أميركا في مواجهة إيران: ماذا بعد الفشل الأوّلي؟

مايو 21, 2019

العميد د. أمين محمد حطيط

يكاد العالم يحبس أنفاسه وهو ينتظر أحد صوتين: صوت جرس هاتف ترامب يرنّ ويكون المتصل من المسؤولين الإيرانيين ليسجل ترامب انتصاراً في استراتيجية الضغط التصاعدي المرغِم للخصم على الخضوع والإذعان، أو صوت القذائف الأميركية المتعددة الأنواع والعيارات والأحجام تنهار على إيران لتدمير إرادتها قبل تدمير حجرها وقتل بشرها. فأميركا التي منّت النفس بإرغام إيران على الإذعان نتيجة الحرب الاقتصادية الظالمة والخانقة التي بدأتها ضدّها منذ سنة تقريباً تشعر الآن بالضيق لأنّ إيران استمرّت صامدة متمسكة بحقوقها وكرامتها الوطنية لا يرهبها تهويل أو أكثر منه.

لقد باتت أميركا بحاجة لأحد هذين الصوتين هاتف او مدفع وما سيترتب عليهما من سلوك إيراني يصبّ في مصلحتها في معرض سعيها إلى تهيئة البيئة الاستراتيجية والعملانية والسياسية في المنطقة للإعلان عن تصفية القرن التي تتحضّر أميركا لإطلاقها والإعلان عن مضمونها في النصف الثاني من حزيران/ يونيو المقبل، والتي ترى أميركا أنّ سكوت إيران أو تعطيل معارضتها لها شرط لا بدّ منه لنجاحها. وفضلاً عن ذلك فإنّ أميركا تحمّل إيران ومحور المقاومة مسؤولية مساندة سورية للصمود وهزيمة العدوان الكوني الذي استهدفها، والذي كانت أميركا تعوّل عليه لاستباحة غربي آسيا وشمالي أفريقيا والسيطرة بعد ذلك على العالم كله في إطار نظام أحادي القطبيّة تسعى إليه.

إذن… خضوع إيران واستسلامها للإرادة الأميركية بات مهمّاً للغاية في الحساب الأميركي خاصة بعد أن توصلت أميركا في الحقبة الأخيرة الى حصر أعدائها الأساسيين بثلاثة وتشكلت لديها قناعة نهائية انّ هؤلاء الثلاثة يعتمدون سياسات ومواقف تعطّل عليها سعيها الى قيادة العالم والتحكم بثرواته، وصنفتهم بالترتيب التالي: الصين أولاً ثم روسيا وإيران، وترى أميركا انّ البدء في مواجهة إيران وإخضاعها سيشكل قفزة نوعية لها في مواجهتها لكلّ من روسيا والصين، وترى أنّ سقوط إيران سيُغنيها عن مواجهة روسيا لأنّ هذا الأمر سيمكّنها من إكمال حلقة الحصار على روسيا وعزلها وجعلها واهنة استراتيجياً. من هنا تأتي أهمية حرب أميركا على إيران، الحرب التي تتمنّى أميركا أن تبقى في الإطار الاقتصادي على حدّ ما قال ترامب مؤخراً، وأن تحقق لها ما تريد دون الحاجة الى الحديد والنار.

فالمواجهة الحالية بين أميركا وإيران ليست شأناً عابراً، أو خلافاً نشأ عفواً أو صدفة، بل هو صراع تمتدّ جذوره إلى يوم نجاح الثورة الإسلامية في إيران وتتصاعد أهميته ربطاً بالمتغيّرات الدولية وتصنيف دول العالم بين عدوّ او تابع لأميركا، ونكاد نقول إنّ المواجهة مع إيران باتت في ذهن غلاة الصقور الأميركيين اليوم مسألة استراتيجية عليا لا تعلوها مسألة، وإنها قضية يترتب على نتائجها تحديد وجهة العلاقات الدولية وموقع أميركا فيها مستقبلاً.

لكن المأزق الأميركي يبدو اليوم أكبر مما توقعت أو ظنّت الفئة المسؤولة التي دفعت بالأمور الى هذا الحدّ، مأزق يتمثل بأمرين اثنين:

ـ الأول فشل الحرب الاقتصادية حتى الآن في اقتياد إيران الى طاولة الإذعان لأميركا والاستسلام لمشيئتها، وبالتالي فإنّ صوت جرس الهاتف كما يبدو ويؤكد المسؤولون الإيرانيون، لم ولن يأتي مهما طال انتظار ترامب ومعاونيه، فإيران تملك من العنفوان والكرامة الوطنية والثقة بالحق وبالنفس وبقوّتها ما يمنعها من الاتصال والذهاب الى تفاوض الإذعان.

ـ أما الثاني فيتمثل في خشية أميركا من الدخول في حرب مع إيران لا تحقق النتائج المرجوّة في مهلة معقولة، خاصة أنّ هناك عناصر رئيسية تبرّر هذه الخشية وتلزم أميركا بالحدّ من الاندفاع في الحرب النفسية التي بدأتها وجعلت الأمور عبرها تتحرك على حافة الهاوية، دون أن تكون هناك ضمانات أكيدة لإبقاء الوضع تحت السيطرة ومنع الانزلاق الى الحرب الحقيقة الواسعة.

فأميركا رغم كلّ ما تملك من قدرات عسكرية هائلة، ورغم ما يظنّ أنها قادرة على زجّه في الميدان ضدّ إيران في أيّ حرب تشنّها عليها، أميركا هذه تعلم حقائق مرعبة عن القدرات الإيرانية العسكرية الذاتية والتحالفية، كما أنها تعلم أنّ مسألة حسم الحرب وفرض الاستسلام على إيران أمر ليس سهلاً او مؤكداً، لا بل قد يكون المؤكد غرق أميركا وأتباعها في المنطقة في وحول حرب استنزاف لا تتوقف ولا تنتهي إلا باقتلاع المصالح الغربية من المنطقة.

وإضافة الى ذلك فإنّ أميركا تعلم أنّ احتمال تساقط أتباعها في المنطقة إذا لم تحسم الحرب في مهلة قصيرة، هو احتمال مرجّح حيث سيكون أشبه بتساقط أحجار الدومينو، ثم أنّ أميركا تعلم أنّ صيغة التحالفات الدولية القوية التي استندت اليها في حروبها الأخيرة في الخليج وأفغانستان والى حدّ ما في العراق، انّ هذه الصيغة ليست في متناول يدها بعد أن أبدت أوروبا رفضها للسياسة الأميركية حيال إيران وعدم استعدادها لحرب مع إيران، وانسحبت مصر من الناتو العربي ووهن مَن تبقى معها جاهز للحرب.

لكلّ ما تقدّم، باتت فكرة الحرب كابوساً لأميركا وليس كما يروّج البعض ممن يشتهونها ويقولون بأنها باتت الحلّ الوحيد والسريع الذي ستلجأ إليه أميركا للسيطرة على المنطقة برمّتها.

وعليه… نرى انّ أميركا التي تهدّد وتزبد وترعد هي في الحقيقة تخشى الحرب أكثر من أيّ وقت مضى، لأنها غير واثقة من تحقيق المطلوب فيها، لا بل إنها قد تذهب هيبتها وتوقع فيها خسائر لا تقدّر الآن أحجامها، وتعطل مفاعيل الحرب الاقتصادية التي تشنها على أعدائها دون هوادة خاصة الصين وروسيا ومحور المقاومة حرباً لا يمكن التكهّن بنهايتها نظراً لعجز أميركا عن حسمها مهما امتلكت من قوة لأنها حرب من أجيال مركبة بين الثالث والخامس مروراً بالرابع وهي تعلم أنّ التأخر في حسمها سيفاقم من خسائرها الى الحدّ الذي يجعلنا نقول إنّ حجمها سيكون في حجم أكبر من أيّ حرب سبقت، ثم لا ننسى انّ هذه الحرب اذا وقعت فستكون متزامنة مع مواجهات أخرى تنخرط فيها أميركا مع كلّ من الصين وروسيا وكوريا الشمالية، مواجهات لم تستطع أميركا أن تحقق في أيّ منها شيئاً مما تطلبه ما يمكن من القول بأنها حتى الآن فاشلة على تلك الجبهات.

ومن جهة أخرى ستجد أميركا أنّ التراجع عن الحرب سيكون فيه خسارة أيضاً خاصة أنه يكشف الثغرات في الوضع الأميركي ما يمكّن الأعداء من استغلال هذه الثغرات والتشدد في مواجهتها مستقبلاً، ما يعني أنّ قرار التراجع عن الحرب هو كقرار مؤلم لا يخلو من خسائر. وهنا يطرح السؤال أيّ السبل ستسلك أميركا؟

لقد أدركت أميركا الآن انّ إخضاع إيران ليس بالأمر السهل وأنه غير ممكن الآن وعلى أيّ من السبيلين حرب اقتصادية او حرب نارية ، وعليها أن لا تراهن او تنتظر سماع أيّ من الصوتين اللذين تنتظر!؟ وأنها ليست في موقع تختار فيه أيّاً من الأرباح تحقق، بل هي في موقع ونقولها بكلّ ثقة، باتت في موقع يفرض عليها اعتماد سياسة تحديد الخسائر وهي السياسة التي يلجأ اليها كلّ من فاته سوق الربح الأكيد ودخل في مرحلة العجز والكساد وتشتّت الحلفاء والأصدقاء عنه، والحرب تفاقم الخسارة طبعاً لذا فإنها في المنطق السليم تعتبر حتى اللحظة مستبعدة رغم قرع طبولها والصخب والقمم والتحشيدات التي تجري من أجلها.

وهكذا نجد أنّ إيران ببراعتها في إدارة المواجهة مع أميركا منذ أن انسحب ترامب من الاتفاق النووي معها، ربحت حتى الآن بما اظهرته من قوة وعنفوان وجنّبت المنطقة والعالم حتى الان حرباً تدميرية كبرى فكان أداؤها مصداقاً للقاعدة الشهيرة «اذا أردت السلام فاستعدّ للحرب»، أما دعاة الضعف والارتهان كما والذين لا زالوا يلهثون وراء حروبهم الفاشلة فإنهم لن يجنوا من الأمر إلا الخسائر المادية والمعنوية وعلى شتى الصعد والأشكال ولن تسعفهم قمم تعقد للتحشيد للحروب فهم وقممهم أعجز من أن يدخلوا حرباً ينتصرون فيها.

أستاذ جامعي وباحث استراتيجي.

مقالات مشابهة

Advertisements

ROCKET HITS NEAR EMPTY US EMBASSY IN BAGHDAD, US BLAMES IRAN

South Front

20.05.2019

Rocket Hits Near Empty US Embassy in Baghdad, US Blames Iran

On May 19th, a Katyusha rocket hit near the US Embassy in Baghdad, in the fortified “Green Zone” within the Iraqi capital, the Iraqi military said in a statement.

Joyce Karam

@Joyce_Karam

BREAKING: Katyusha shelling on Green Zone in Baghdad + blast in area near foreign embassies.

Comes 4 days after US pulled non-essential staff, amid tension w

سكاي نيوز عربية-عاجل

@SkyNewsArabia_B

مراسلنا: سقوط قذيفة كاتيوشا على المنطقة الخضراء وفقا لمصدر أمني عراقي

261 people are talking about this

Steven nabil

@thestevennabil

🛑This a major escalation, at 8:29 PM a rocket was launched toward the Green Zone and the vicinity of the U.S Embassy from (Jisr al Amana ) neighborhood in Baghdad.

106 people are talking about this
There were no casualties or losses as a result of the presumed attack.
Rocket Hits Near Empty US Embassy in Baghdad, US Blames Iran

Click to see full-size image

Iraqi military spokesman Brig. Gen. Yahya Rasoul told The Associated Press that a Katyusha rocket fell near the statue of the Unknown Soldier, less than a mile from the U.S. Embassy. He said the military was investigating the cause but that the rocket was believed to have been fired from east Baghdad. The area is home to Iran-backed Shiite militias.

A spokesman for U.S. Central Command, Bill Urban, said in a statement that Iraqi Security Forces are investigating the incident.

The rocket conveniently hit after all but critical staff were evacuated from Iraq just days earlier, due to expectations of an attack of some sort by Iran.

The US State Department was in close contact with Iraqi officials about the incident and investigations into its circumstances, the official said, adding that the “low-grade rocket” did not cause significant damage or impact any US-inhabited facilities.

Reuters cited an unnamed State Department official who said that no responsibility had been claimed, but Iran was blamed.

“But, we take this incident very seriously,” the State Department official said. “We will hold Iran responsible if any such attacks are conducted by its proxy militia forces or elements of such forces, and will respond to Iran accordingly.”

US President Donald Trump tweeted with an open threat to Iran, just hours after the alleged attack in Baghdad.

Donald J. Trump

@realDonaldTrump

If Iran wants to fight, that will be the official end of Iran. Never threaten the United States again!

103K people are talking about this
In addition to US personnel being evacuated from Iran, on May 18th, Exxon Mobil also began evacuating from the southern Iraqi province of Basra.

Iraqi Oil Minister Thamer al-Ghadban said in a statement that he sent a letter to ExxonMobil asking for clarifications over the evacuation, saying the evacuation was because of “political tensions in the region” and not related to security.

He added that the evacuation of the oil giant’s foreign employees was “unacceptable and unjustified.” Al-Ghadban said he would be holding a meeting with ExxonMobil executives this week over the evacuation, adding that their departure was “temporary.”

The alleged rocket attack on the US Embassy in Baghdad is a rather obvious attempt at justifying recent US actions and reinforcing the narrative of Iran’s “evil plans.”

And if Iran did, in fact, want to carry out a dangerous attack, why would it do so on almost completely empty premises, days after discovering that the US had withdrawn its personnel?

MORE ON THE TOPIC:

Iran All Set For US Escalations With Missiles Ready In Gulf – US Official

By Staff, Agencies

A US official claimed Thursday that Iranian missiles loaded on small boats in the Gulf were among the “threats” that have triggered a beefed-up military deployment in the region.

“The missiles on civilian boats are a concern. What the military and the intelligence are concerned about is the intent,” the US official told AFP.

Washington fears an Iranian ‘attack’ against US personnel.

Iran, for its part, accused the US of being behind an “unacceptable” escalation after Washington sent its USS Abraham Lincoln carrier to the Gulf, citing “imminent” threats from Iran.

Meanwhile, Swiss President Ueli Maurer met with US President Donald Trump in the White House on Thursday in an attempt to ease tensions between the US and Iran.

When asked about a possible armed conflict with Iran, Trump said he hoped it wouldn’t come to that.

Related

نظام القوة الأحادي يترنَّح في مياه الخليج

مايو 16, 2019

د.وفيق إبراهيم

الحروب الأميركية التي دمرت عشرات البلدان منذ ثمانينيات القرن الماضي من دون موافقات من مجلس الأمن الدولي، جاءت بمثابة إعلان عن ولادة نظام قوة عالمي بأحادية أميركية تمكنت من إسقاط المنافسين السوفيات واستيعاب الأوروبيين.

هذه الهيمنة الأميركية تعثرت في 2013 في الميدان السوري، فلم تتمكن من تنفيذ خطة كانت تشمل معظم الشرق الأوسط بتفتيت بلدانه إلى كيانات صغيرة على أسس طائفية ومناطقية وجهوية للتمديد للاحادية الأميركية.

لذلك بدت سورية آنذاك المعقل الأول للنيل من الفرادة الأميركية، حيث تحالفت دولتها الشجاعة وبالتتابع مع حزب الله وإيران والروس، لدحر أكبر قوة إرهابية في التاريخ تمتعت وحسب اعترافات سياسيين أوروبيين وقطريين بدعم أميركي إسرائيلي خليجي تركي يشمل كل أنواع المساندات التمويلية والتسليحية واللوجيستية والسياسية بمشاركة قصف جوي دائم اميركي وإسرائيلي لا يزال يستهدف الجيش السوري وحلفاءه. فبدأ الإرهاب مع هذا الإسناد مجرد معارضة تنشد التغيير الديموقراطي ببرامج عمل لبن لادن والظواهري.

يتبيّن أن الدولة السورية نجحت في تسديد ضربة قوية للأحادية الأميركية ارغمتها على التراجع نحو شرقي الفرات، حيث تحاول هناك استكمال جزء بسيط ومستحيل من خطتها المنكسرة.

وبما أن إيران دولة «شرق أوسطية»، تشارك في دعم سورية بكل إمكاناتها، وتمكنت من اختراق الأحادية الاميركية في افغانستان وباكستان واليمن والعراق وسورية ولبنان، وبنت نظام تسليح ضخماً ودولة متماسكة، تشكل تهديداً بنيوياً لمدنيين اميركيين من الحلبات الاساسية للاحادية الأميركية في الخليج النفطي، الغازي الاقتصادي، و»إسرائيل» الصمود الاستراتيجي للجيوبولتيك الاميركي في الشرق الأوسط.

أرتأت «امبراطورية الكاوبوي» الاميركية أن وقف تراجعها لا يكون إلا بإسقاط الدولة الإيرانية، وبما أن الهجوم العسكري المباشر على إيران صعب، لجأ الأميركيون إلى اسلوب الحصار والتجويع وقطع علاقات إيران الاقتصادية بالعالم، وذلك بالترافق مع نشر كميات كبيرة من البوارج والمقاتلات الأميركية في مياه العرب واراضيهم المقابلة للجمهورية الاسلامية.

أما الذرائع الأميركية فهي كالعادة واولها اسلحتها الصاروخية ودعم اليمن والعراق وسورية.

وهذه اتهامات تصب فقط في مصلحة داعش والنصرة وكامل التنظيمات الإرهابية وترميم التراجع الاميركي، وحماية «إسرائيل» والسعودية والإمارات.

لذلك ظهرت ردة فعل ثنائية بدت على شكل بناءات هدفها العلاقات الدولية وتوفير ظروف أفضل للاستقرار الدولي عبر وقف الحروب الاميركية التدميرية بوسيلتيها الاجتياحات العسكرية والحصار الاقتصادي الخانق.

ردة الفعل الأولى من إيران الدولة والمجتمع، فمقابل حصار تجويعي يمنعها من الاستيراد والتصدير الطبيعيين والمسموح بهما لكل دولة عضو في الأمم المتحدة، قدمت الجمهورية الإسلامية بشكل دولة قوية تجمع بين قوة التسليح والاكتفاء الزراعي مع تقدم ملموس صناعياً، بوسعه تلبية الحاجات الأساسية للإيرانيين.

لكن ما فاجأ الاميركيين هو الالتفاف الكبير للإيرانيين حول دولتهم على الرغم من المصاعب الاقتصادية الضخمة، كان الأميركيون يعولون على انفجار داخلي يطيح بالدولة، وما حدث كان على العكس تماماً بدليل أن إيران المتنوعة عرقياً ودينياً ظهرت جسماً واحداً في مواجهة الحصار الأميركي ـ الخليجي ـ الاسرائيلي.

كما قدّم جيشها نماذج عن مصادر قوته البحرية والصاروخية والبرية، بما يدحض أي إمكانية لغزو خارجي.. هذا إلى جانب وجود نظام متحرك لقوتها الصاروخية يستطيع نقل ادواته إلى أمكنة جديدة، قبل حدوث الغارات المتوقعة عليه.

هذه المعادلة، افهمت الأميركيين استحالة غزو إيران من الخارج أو قصفها جوياً، فذهبوا نحو التشدد في العقوبات وصولاً إلى منع الدول من شراء نفطها وامكاناتها الأخرى في محاولة لإفلاسها نهائياً وتفجير دولتها.

على المستوى الثاني لردود الفعل، فكان من تركيا والهند والعراق المصرّين على مواصلة شراء غاز ونفط من إيران إلى جانب الصين التي اكدت وبجملة واحدة أنها لن توقف وارداتها من الجمهورية الاسلامية، فرد عليها الرئيس الاميركي ترامب بمضاعفة رسوم جمركية بمعدل 25 في المئة على سلع صينية تدخل الأسواق الأميركية وقيمتها 300 مليار دولار.

مما يجوز فهمه على أنه جزء من حروب الاحادية الاميركية على منافسيها في السيطرة على القرار الدولي بواجهات اقتصادية وسياسية.

فالموقف الصيني المعترض على المشروع الأميركي بتفجير إيران يتطوّر على هوى تطور الموقف الروسي. وهنا يمكن الإشارة التي تشكل موقفاً معادياً للأحادية الاميركية، استناداً إلى ما يحدث في الخليج من احتمالات حروب وتدمير.. فهذه هي الفرصة المناسبة ليس لتفجير إيران، بل للنيل من الاحادية الاميركية على اساس إعادة بناء نظام جديد ينتمي اليه الاميركيون بالطبع انما إلى جانب تحالف ثلاثي ـ صيني، روسي، وإيراني، مدعوم من شبكة علاقات دولية في سورية وفنزويلا وكثير من الدول في أميركا الجنوبية والشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا.

الدور الإيراني هو إذاً الفرصة النموذجية والموضوعية لتقليص النفوذ الأميركي العالمي، متيحاً للروس مرة جديدة، وبعد الميدان السوري، مزيداً من التقدم لاستعادة دورهم العالمي المفقود منذ انهيار الاتحاد السوفياتي في 1990 وللشرق الأوسط مزيداً من الاستقلالية عن سياسات التأديب الأميركية.

وما يؤكد على صحة هذه الأهداف، ما صدر عن لقاء منذ يومين جمع وزيري خارجية روسيا والصين، أكدا فيه على التحالف مع إيران التي لم تنتهك الاتفاق النووي.

لكن الروس ذهبوا أكثر بدعوتهم لكل البلدان الى التعامل الاقتصادي مع إيران لأن القرارات الأميركية غير شرعية.. كاشفين عن عزمهم تزويدها بكل ما تحتاجه من سلاح للدفاع عن نفسها، فكيف يمكن لروسيا المصرّة على دورها العالمي أن تقبل بغزو اميركي لإيران المجاورة لها لجهة بحر قزوين والدولة الوحيدة مع سورية التي تجابه الهيمنة الاميركية في الشرق الأوسط.

ان منطق الضرورة والحاجة المتبادلة يؤسس بسرعة لحلف روسي ـ إيراني ـ سوري له مدى كبير في العالم، وهدفه المحوري هو إلحاق هزيمة بالأميركيين في بحر الخليج تستطيع إعادة تنظيم الاستقرار الدولي بتعددية المرجعيات الدولية المتوازنة والبلدان الإقليمية الوازنة ـ الأمر الذي يؤدي إلى تراجع لغة الإقناع بالتدمير والحروب لمصلحة إعادة تقديم لغة الحوار بين الأنظمة المتناقضة.

مقالات مشابهة

Related Videos

العالم يقف بين التفاهم مع إيران والتفاهم معها

مايو 15, 2019

ناصر قنديل

– من دون ان تحتاج إيران الى إعلان أيّ خطوة تصعيدية أو تبنّي أيّ عمل أمني، ومن دون ان تضطر لحشد قواتها وإغلاق مضيق هرمز أو التصدي للقوات الأميركية فيه، أو إيقاف ناقلات النفط ومنعها من العبور، صار العالم معنياً بالاختيار بين التفاهم مع إيران منعاً للانزلاق الى الحرب، أو التفاهم معها منعاً لانهيار سوق النفط واندلاع حرب أسعار غير مسيطَر عليها، وهكذا ادّى التوتر مع إيران الى ظهور درجة من الفوضى الأمنية في حال المنشآت النفطية كانت كافية لتوجيه الإتهام لإيران والذهاب للحرب معها، لكن من كانوا يقولون بالحرب عندما بلغوا لحظة الضغط على الزناد تهيّبوا النتائج فتراجعوا، وباتوا يتحدثون عن انتظار نتائج التحقيق، ومن يريد حرباً لا ينتظر تحقيقاً بل يكتفي بالاتهام السريع ويبني عليه قرار الحرب، فما عاد من مكان للتهديد الأميركي تحت عنوان من يمسّ قواتنا ومصالحنا ومصالح حلفائنا سيلقى الردّ العسكري، ولا عادت اللغة تقوم على انّ ما يقوم به وكلاء إيران كما تسمّيهم واشنطن ستدفع إيران ثمن أفعالهم، فتضطر السعودية التي سبق وقالت انّ الهجمات اليمنية على خطوط النفط عدوان على التجارة العالمية وعلى الأمن والسلم الدوليين، وأمن الطاقة، خرجت وسائل الإعلام المحسوبة على السعودية للحديث عن جماعات داخلية سعودية تقف وراء التفجيرات، وتحوّلت الأحداث الخطيرة الى مجرد أعمال مشاغبة لا قيمة لها.

– في سوتشي غابت أحداث الفجيرة وغابت تفجيرات خطوط النفط السعودي عن كلام وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو، وعندما سئل عنها قال إنه ينتظر التحقيق نافياً كلّ كلام عن حشود إضافية في الخليج، الحشود التي اعتبرها الرئيس دونالد ترامب لاحقاً أنباء زائفة، وبرغم كلّ الكلام عن الضغط ومواصلة العقوبات حتى تأتي إيران الى التفاوض وفقاً لدفتر الشروط الأميركي، يدرك بومبيو أنّ العقوبات والضغوط رفعت منسوب التوتر وصولاً للمشهد الراهن الذي سيستمرّ ما استمرت الضغوط والعقوبات، والكلام السعودي عن جماعات داخلية لا يغيّر من حقيقة إمكانية تكرار العلميات، وتوسّعها، ولا يستبعد ان تطال المنشآت الإماراتية لاحقاً كما قال البيان الصادر عن اللجان الشعبية في اليمن، وفسحة التنفس التي أمّنتها لقاءات سوتشي بدعوات التهدئة غير قابلة للاستمرار دون التوصل لضوابط وقواعد اشتباك يرضى بها الطرفان الأميركي والإيراني إذا فشلا في التوصل للتفاهم الشامل مجدّداً.

– بعد الذي جرى يعرف الأميركيون أنّ التصعيد الأمني في مواجهة أيّ تحرك إيراني، أو تحرك يمكن ان يلحق الأذى بالمصالح الأميركية ومصالح حلفاء أميركا أو تحرك ينسب لحلفاء إيران، سيعني منح إيران ما تريد لجهة إطلاق مسار التدهور والانهيار في أسواق النفط، وإثبات أنّ حرمان إيران من قدرة المتاجرة الحرة في سوق النفط سيجعل كلّ المتاجرة النفطية في خطر، وسيجعل الجنون سيد الموقف في أسواق النفط، وفي المقابل يعرف الأميركيون أيضاً انّ الحرب النفسية التي أرادوها من حشد قواتهم في الخليج قد فشلت في تحقيق الهدف المرجو منها وهو الردع وليس الحرب كما قال الأميركيون في بياناتهم اللاحقة، ومعلوم انّ الحرب النفسية والردع لا يتحققان إلا لمن يقدر على تحمّل كلفة شنّ الحرب، والواضح انّ واشنطن تدرك عدم قدرتها على شنّ الحرب وتحمّل كلفتها.

– العالم يدخل تحت ايقاع غباء جون بولتون وعنجهية دونالد ترامب وغياب ايّ قيادة محترفة في مركز القرار الأميركي، بين معادلتي التفاهم مع إيران لصياغة استقرار دائم في الخليج أو التفاهم مع إيران على ضوابط تمنع التصعيد، ايّ تفاهم الحدّ الأقصى وتفاهم الحدّ الادنى، وكلّ منهما اسمه تفاهم، ويحتاج رضى إيران، ومن أراد القول إنّ العالم سيكون أشدّ أمناً واستقراراً بالعداء لإيران يعترف اليوم بصمته بأنّ التفاهم معها بات شرطاً لهذا الاستقرار.

Related Videos

 

عقوبات أميركا وخيار طهران

مايو 4, 2019

د. عدنان منصور

في الفترة الأخيرة، ومع حلول موعد جرعة العقوبات الأميركية الجديدة ضد إيران، توقّفت وسائل عدة من الإعلام المرئي والمكتوب والإلكتروني في تحليلاتها أمام ما يمكن لطهران أن تفعله، كرد فعل على العقوبات الأحادية الجانب، التي لقيت دعماً من قبل دول حليفة لواشنطن، ومن مؤسسات وشركات وهيئات في العالم، لم تستطع – رغماً عنها – أن تفلت من مخالب الهيمنة والتهديد والاحتواء الأميركي، في ما لو خرجت عن طاعتها، ورفضت الالتزام بقراراتها وبالعقوبات المفروضة على إيران.

إزاء هذه العقوبات الأميركية، ركّزت وسائل إعلام مختلفة، على إمكانية واحتمال إغلاق طهران مضيق هرمز أمام الملاحة، وانسحاب إيران من الاتفاق النووي، وضرب القواعد العسكرية الأميركية المنتشرة في المنطقة، لا سيما في دول الخليج العربية، واستهداف القطع الحربية للأسطول الأميركي، ومنع تصدير النفط عبر المضيق، وتفجير الوضع بكامله عملاً بمقولة «عليَّ وعلى أعدائي».

في ظل هذه الظروف الحساسة والدقيقة جداً، ليس غريباً أن تتصرف القيادة الإيرانية بحكمة وروية، بعيداً عن أي انفعال وتهوّر، وهي تأخذ بالاعتبار، الاحتمالات كافة، وتأثيراتها وتداعياتها على الساحة الإيرانية، والمشرقية والإقليمية ككل. وبالتالي، فهي تعمل على استيعاب واحتواء العقوبات دون الانزلاق نحو المجهول، وإفشال خطط واشنطن وأهدافها، وإحباط سياساتها الرامية إلى خنق الثورة، بكل الوسائل المتاحة لها، سياسياً، واقتصادياً، ومالياً وإعلامياً، وتطويق حلفائها والحد من قدراتهم، والاعتماد على الطابور الخامس في الداخل المعادي للثورة الذي يتعاون ويتفاعل معها وينفذ خططها، بالإضافة إلى تحريك قوى إرهابية تضرب في الأطراف، تتلقى الدعم العسكري والمالي واللوجستي والإعلامي، من جهات دولية وإقليمية معادية للنظام الإيراني.

ما تبيّته واشنطن و»إسرائيل» وعملاؤها في المنطقة، تستوعبه وتعرفه جيداً القيادتان السياسية والعسكرية الإيرانية على السواء. لذلك فإن طهران التي تدرك أبعاد المرحلة المقبلة وخطورتها ومحاذيرها، لن تلجأ إلى سياسة متهوّرة يريدها العدو منها، لتكون ذريعة له في ما بعد للانقضاض عليها. فأيّ قرار متسرع، لن يخدم إيران، ولا حلفاءها في المنطقة والعالم. لذلك تتعاطى طهران بهدوء كامل وبأعصاب فولاذية، تعبّر عن تماسك ووعي وقوة القيادة السياسية والعسكرية، وهي تواجه وضعاً صعباً، لا بد من مواجهته والتصدي له، من خلال سياسات داخلية فاعلة تطبّق على الأرض، مع حرصها الشديد على تجنّب قرارات تتناول مسائل حساسة أهمها:

1 – إن أي قرار يقضي بإغلاق مضيق هرمز من جانب إيران، سيكون بمثابة إعلان حرب، لن تقبل به واشنطن ولا حلفاؤها وأصدقاؤها. وهو أمر يذكّرنا بقرار الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، الذي قضى بإغلاق مضيق تيران أمام الملاحة الإسرائيلية. قرار كان ذريعة للعدو الإسرائيلي، لشنّ حرب يوم 5 حزيران 1967 بمعرفة مسبقة وبدعم أميركي مكشوف. إن إغلاق مضيق هرمز من قِبَل إيران، تنتظره واشنطن و»إسرائيل» وحلفاؤها بفارغ الصبر. إذ ستجد اميركا فيه، فرصتها الذهبية للانقضاض على إيران، واستخدام القوة العسكرية ضدها، مدعومة بتأييد دولي حولها، جراء قرار كهذا الذي سيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل دراماتيكي، وإحداث بلبلة في السوق العالمية، حيث ستتضرّر منها دول عديدة في العالم، ستجد نفسها بجانب واشنطن التي ستستغل الفرصة، وتحمّل مسؤولية القرار لطهران، وتؤلّب دول العالم من خلال حملة شعواء على القيادة الإيرانية، تحمّلها تبعات تصرفها وتداعيات قرارها.

2 – ليس بالأمر السهل، أن تتخذ طهران قراراً بالانسحاب من الاتفاق النووي الموقّع منها ومن المجموعة 5 + 1. هذا القرار مستبعَد، إذ إن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، كشف عن نياتها السلبية، وشكّل ضربة قوية للاتفاق، وأحرج الدول الأوروبية ألمانيا وفرنسا وبريطانيا الموقعة عليه، والتي رفضت الانسحاب منه، وأعربت عن التقيّد به والالتزام بمضمونه. كما أن الانسحاب من الاتفاق زعزع الثقة بالولايات المتحدة، ووضع صدقيتها ونزاهتها على المحك، وأثبت عدم احترامها للمواثيق والاتفاقات.

إن التزام طهران بالاتفاق النووي، رغم انسحاب واشنطن منه، يعزّز من صدقية إيران وتجاوبها الصادق مع الاتفاقيات، ويقوّي ويدعم موقعها في العالم، ويجنّبها التشكيك ببرنامجها النووي السلمي، ويُفشل بالتالي الحملات الأميركية المغرضة التي تشنها الإدارة الأميركية ورئيسها دونالد ترامب عليها. لذلك، فإن أي انسحاب لإيران من الاتفاق النووي، سيُضعف موقفها، ويضعها أعداؤها على الفور، في دائرة الاتهام. كما سيتيح للعديد من دول الاتحاد الأوروبي ودول العالم، التي تتعرض لضغوط أميركية للالتزام بالعقوبات المفروضة على طهران، والتي سبق لها أن اعترضت عليها، ستجد متنفساً لها، ومبرراً للسير في ركاب واشنطن، والوقوف إلى جانبها ودعمها للعقوبات. لذلك، فإن التزام طهران بالاتفاق النووي يبيّن صدقيتها، ويدعم حججها، ويكشف النيات الحقيقية للجميع أمام المجتمع الدولي.

3 – ليس في نية إيران، شن حرب في المنطقة، أو أن تكون البادئة بها. لكن اللجوء إليها سيكون فقط من باب الدفاع عن النفس. فمنذ قيام الثورة وحتى اليوم، لم يكن سلوك القيادة الإيرانية يتجه أو يلجأ للحرب أو لأي عملية عسكرية ضد دولة ما، باستثناء الحرب المفروضة عليها عام 1980 – 1988. وإيران تعلم جيداً أن الحرب إذا ما اندلعت، ستكون مدمّرة، وستكلف الجميع الثمن الباهظ. وهذا ما تدركه أيضاً الأطراف كلها. فليس من أحد بمنأى عن تداعيات الحرب، ولا عن نتائجها الكارثية، لا سيما بالنسبة لحلفاء واشنطن في المنطقة.

4 – إيران التي استطاعت أن تتعامل مع العقوبات الأميركية والأمنية وجدت آليات كثيرة في السابق، لتمتصّ جزءاً مهماً من مفاعيلها، دون أن تحقق واشنطن غاياتها الكاملة، بحيث إن طهران ظلّت متماسكة، وتنفذ خططها التنموية الخمسية، وتحقق إنجازات باهرة في مختلف الميادين، وبالذات في المجال الصناعي والعلمي والتكنولوجي والعسكري، شهد لها الأعداء قبل الأصدقاء. لذلك فإن مواجهة إيران للعقوبات لن تكون عن طريق استخدام القوة العسكرية، أو استفزاز العالم عن طريق التنصّل من الاتفاقات الدولية الموقّعة عليها. وإذا كانت إيران لا تريد اللجوء إلى استخدام القوة، فإنها أيضاً لن تخضع للتهويل والتهديد العسكري مهما كان. طهران بتصديها للعقوبات تعمل على كشف نيات واشنطن المعادية لها، وضم المزيد من الدول الصديقة إلى جانبها، وحثّها على عدم السير في عقوبات أميركا، وإفهام العالم أنها تلتزم بالاتفاق النووي، وتحترمه وتطبقه بكل دقة. وإن ما تروّجه واشنطن في العالم عن إيران بأنها تشكّل تهديداً للاستقرار والأمن في المنطقة، ليس إلا من نسج الولايات المتحدة، وأكاذيب حليفتها «إسرائيل»، وعملائها في المنطقة، حيث تعرف واشنطن كيف تتعامل معهم، بابتزازهم وبنهب أموالهم، واحتقارهم وإهانة كرامتهم والاستخفاف بهم وبمناصبهم وتمريغ أنوفهم في الوحل.

5 – تبقى أمام الولايات المتحدة وحلفائها، العقوبات الاقتصادية والمالية لتفرضها على إيران بغية شلّ اقتصادها، وخنق قدراتها، وكذلك الرهان على الداخل الإيراني، ليكون حصان طروادة لواشنطن وعملائها، يمكّن الولايات المتحدة من انتزاع تراجع إيراني قسري يتم بالطرق السلمية، ويجنّبها استخدام القوة العسكرية المحفوفة بالمخاطر.

إن الحرب الاقتصادية والمالية التي تقودها واشنطن بكل شراسة ضد إيران، تحتّم على هذه الأخيرة تحصين الجبهة الداخلية التي تعوّل كثيراً الولايات المتحدة على تفكيكها، من خلال ما يحيكه أعداؤها في الداخل والخارج من مؤامرات تستهدف أمنها القومي واستقرارها الداخلي، وسلمها الأهلي، ونسيجها الوطني، ووحدة شعبها، وجرّها إلى مواقع متفجرة تستفزها، وتستدرجها إلى مواقف وقرارات متهوّرة غير محسوبة النتائج.

لقد أثبتت القيادة السياسية الإيرانية على مدى العقود الأربعة للثورة، أنها متحسّبة دائماً لكل الاحتمالات، وأن تعاطيها مع الأحداث والتطوّرات والأزمات، ينبع من مسؤولية قومية عالية، ومن إدراك عميق لما يجري على الساحة الدولية، وبالذات على الساحة المشرقية، وفهم واسع يحيط بالأوضاع والمتغيرات والتحالفات التي تشهدها المنطقة، وصبر إيماني لا حدود له وهي تواجه العقوبات تلو العقوبات.

إن إدراك الشعب الإيراني ووعيه لحقيقة ما يجري من قِبَل قوى الهيمنة والتسلّط ضد بلده، يجعله يقف بكل قوة وراء قيادته السياسية وقواته المسلحة من جيش وحرس ثوري، مهما كلّفه ذلك من تضحيات، لأنه يعرف أن تعاطي الولايات المتحدة حياله اليوم لن يكون أفضل من تعاطي بريطانيا معه بالأمس، التي أمعنت في إهانة ونهب واستغلال الشعب الإيراني لعقود طويلة. فلا فرق بالنسبة للإيرانيين بين بريطانيا الأمس والولايات المتحدة اليوم، فكلاهما وجهان لعملة مزيفة.

أمام إيران خيار واحد من اثنين: إما الركوع والخضوع، وإما الصمود. وهي اختارت بمرشدها وقيادتها وشعبها وجيشها الصمود، واثقة من نفسها بكسر العقوبات بكل ثقة وعزم.

وزير سابق

Related Videos

Related News

Iran Drone Sitrep

April 30, 2019

Iran Drone Sitrep

Ababil-3

For The Saker Blog

Iranian Drone Overflies U.S. Carrier—Tehran Unafraid, Defiant, Resistant

The USS Dwight D. Eisenhower on routine patrol in the Persian Gulf was photographed with video sensors aboard an IRGC unarmed drone.

https://youtu.be/QRRv-X12Ke0

The specific date of the video captures and the exact location were not reported.

The drone-type was reported by Press-TV as an Ababil-3, operated by the IRGC navy.

https://www.presstv.com/Detail/2019/04/28/594549/Iran-IRGC-footage-United-States-naval-forces-Persian-Gulf

The drone has a flying range of 100 kilometers and a top speed of 200 kilometers per hour.

Ababil-3 can fly to a ceiling of 5,000 meters and enjoys a high photography and imaging technology.

The Iranian drone enjoys unique strategic capabilities and it has a 4-hour-long flight durability.

Self-evident is the low intensity counter-war Tehran wages versus the war the Hegemon operates, hybrid in all its manifestations.

Merely displaying this video pulls the cloak of Power Projection from the naval task force. Should the time come for Iran to extract a price from the US Navy and CENTCOM, an inexpensive drone (likely, a swarm of drones), will reach out and damage hundreds of billions of dollars of vessels, aircraft and thousands of sailors.

Thus, we have a deadly sanctions war, a hydra-hybrid war launched from all borders of Iran, and this very calm, 1:31 video that is portentous. Iran is demonstrably capable of bringing a behemoth task force to utter ruin and massive deaths. It does not need a vast navy of its own to accomplish this. Iran possesses simple technology and the fierce desire for its own sovereignty and security.

In the fog of war, should there be an attack on Iran, a humble drone might inflict a wound so deep, the Hegemon will not remain in the region.

Asymmetrical warfare has never been so extreme. Even a rock in a sling against a giant brute is far less asymmetric than an armed drone versus a US Naval Task Force.

Iran is a Drone Power. Its capabilities should not be underestimated by its regional enemies.

From 2013-https://dronecenter.bard.edu/irans-drones/

To 2019- https://theiranproject.com/blog/tag/iran-drone-technology/

%d bloggers like this: