نظام القوة الأحادي يترنَّح في مياه الخليج

مايو 16, 2019

د.وفيق إبراهيم

الحروب الأميركية التي دمرت عشرات البلدان منذ ثمانينيات القرن الماضي من دون موافقات من مجلس الأمن الدولي، جاءت بمثابة إعلان عن ولادة نظام قوة عالمي بأحادية أميركية تمكنت من إسقاط المنافسين السوفيات واستيعاب الأوروبيين.

هذه الهيمنة الأميركية تعثرت في 2013 في الميدان السوري، فلم تتمكن من تنفيذ خطة كانت تشمل معظم الشرق الأوسط بتفتيت بلدانه إلى كيانات صغيرة على أسس طائفية ومناطقية وجهوية للتمديد للاحادية الأميركية.

لذلك بدت سورية آنذاك المعقل الأول للنيل من الفرادة الأميركية، حيث تحالفت دولتها الشجاعة وبالتتابع مع حزب الله وإيران والروس، لدحر أكبر قوة إرهابية في التاريخ تمتعت وحسب اعترافات سياسيين أوروبيين وقطريين بدعم أميركي إسرائيلي خليجي تركي يشمل كل أنواع المساندات التمويلية والتسليحية واللوجيستية والسياسية بمشاركة قصف جوي دائم اميركي وإسرائيلي لا يزال يستهدف الجيش السوري وحلفاءه. فبدأ الإرهاب مع هذا الإسناد مجرد معارضة تنشد التغيير الديموقراطي ببرامج عمل لبن لادن والظواهري.

يتبيّن أن الدولة السورية نجحت في تسديد ضربة قوية للأحادية الأميركية ارغمتها على التراجع نحو شرقي الفرات، حيث تحاول هناك استكمال جزء بسيط ومستحيل من خطتها المنكسرة.

وبما أن إيران دولة «شرق أوسطية»، تشارك في دعم سورية بكل إمكاناتها، وتمكنت من اختراق الأحادية الاميركية في افغانستان وباكستان واليمن والعراق وسورية ولبنان، وبنت نظام تسليح ضخماً ودولة متماسكة، تشكل تهديداً بنيوياً لمدنيين اميركيين من الحلبات الاساسية للاحادية الأميركية في الخليج النفطي، الغازي الاقتصادي، و»إسرائيل» الصمود الاستراتيجي للجيوبولتيك الاميركي في الشرق الأوسط.

أرتأت «امبراطورية الكاوبوي» الاميركية أن وقف تراجعها لا يكون إلا بإسقاط الدولة الإيرانية، وبما أن الهجوم العسكري المباشر على إيران صعب، لجأ الأميركيون إلى اسلوب الحصار والتجويع وقطع علاقات إيران الاقتصادية بالعالم، وذلك بالترافق مع نشر كميات كبيرة من البوارج والمقاتلات الأميركية في مياه العرب واراضيهم المقابلة للجمهورية الاسلامية.

أما الذرائع الأميركية فهي كالعادة واولها اسلحتها الصاروخية ودعم اليمن والعراق وسورية.

وهذه اتهامات تصب فقط في مصلحة داعش والنصرة وكامل التنظيمات الإرهابية وترميم التراجع الاميركي، وحماية «إسرائيل» والسعودية والإمارات.

لذلك ظهرت ردة فعل ثنائية بدت على شكل بناءات هدفها العلاقات الدولية وتوفير ظروف أفضل للاستقرار الدولي عبر وقف الحروب الاميركية التدميرية بوسيلتيها الاجتياحات العسكرية والحصار الاقتصادي الخانق.

ردة الفعل الأولى من إيران الدولة والمجتمع، فمقابل حصار تجويعي يمنعها من الاستيراد والتصدير الطبيعيين والمسموح بهما لكل دولة عضو في الأمم المتحدة، قدمت الجمهورية الإسلامية بشكل دولة قوية تجمع بين قوة التسليح والاكتفاء الزراعي مع تقدم ملموس صناعياً، بوسعه تلبية الحاجات الأساسية للإيرانيين.

لكن ما فاجأ الاميركيين هو الالتفاف الكبير للإيرانيين حول دولتهم على الرغم من المصاعب الاقتصادية الضخمة، كان الأميركيون يعولون على انفجار داخلي يطيح بالدولة، وما حدث كان على العكس تماماً بدليل أن إيران المتنوعة عرقياً ودينياً ظهرت جسماً واحداً في مواجهة الحصار الأميركي ـ الخليجي ـ الاسرائيلي.

كما قدّم جيشها نماذج عن مصادر قوته البحرية والصاروخية والبرية، بما يدحض أي إمكانية لغزو خارجي.. هذا إلى جانب وجود نظام متحرك لقوتها الصاروخية يستطيع نقل ادواته إلى أمكنة جديدة، قبل حدوث الغارات المتوقعة عليه.

هذه المعادلة، افهمت الأميركيين استحالة غزو إيران من الخارج أو قصفها جوياً، فذهبوا نحو التشدد في العقوبات وصولاً إلى منع الدول من شراء نفطها وامكاناتها الأخرى في محاولة لإفلاسها نهائياً وتفجير دولتها.

على المستوى الثاني لردود الفعل، فكان من تركيا والهند والعراق المصرّين على مواصلة شراء غاز ونفط من إيران إلى جانب الصين التي اكدت وبجملة واحدة أنها لن توقف وارداتها من الجمهورية الاسلامية، فرد عليها الرئيس الاميركي ترامب بمضاعفة رسوم جمركية بمعدل 25 في المئة على سلع صينية تدخل الأسواق الأميركية وقيمتها 300 مليار دولار.

مما يجوز فهمه على أنه جزء من حروب الاحادية الاميركية على منافسيها في السيطرة على القرار الدولي بواجهات اقتصادية وسياسية.

فالموقف الصيني المعترض على المشروع الأميركي بتفجير إيران يتطوّر على هوى تطور الموقف الروسي. وهنا يمكن الإشارة التي تشكل موقفاً معادياً للأحادية الاميركية، استناداً إلى ما يحدث في الخليج من احتمالات حروب وتدمير.. فهذه هي الفرصة المناسبة ليس لتفجير إيران، بل للنيل من الاحادية الاميركية على اساس إعادة بناء نظام جديد ينتمي اليه الاميركيون بالطبع انما إلى جانب تحالف ثلاثي ـ صيني، روسي، وإيراني، مدعوم من شبكة علاقات دولية في سورية وفنزويلا وكثير من الدول في أميركا الجنوبية والشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا.

الدور الإيراني هو إذاً الفرصة النموذجية والموضوعية لتقليص النفوذ الأميركي العالمي، متيحاً للروس مرة جديدة، وبعد الميدان السوري، مزيداً من التقدم لاستعادة دورهم العالمي المفقود منذ انهيار الاتحاد السوفياتي في 1990 وللشرق الأوسط مزيداً من الاستقلالية عن سياسات التأديب الأميركية.

وما يؤكد على صحة هذه الأهداف، ما صدر عن لقاء منذ يومين جمع وزيري خارجية روسيا والصين، أكدا فيه على التحالف مع إيران التي لم تنتهك الاتفاق النووي.

لكن الروس ذهبوا أكثر بدعوتهم لكل البلدان الى التعامل الاقتصادي مع إيران لأن القرارات الأميركية غير شرعية.. كاشفين عن عزمهم تزويدها بكل ما تحتاجه من سلاح للدفاع عن نفسها، فكيف يمكن لروسيا المصرّة على دورها العالمي أن تقبل بغزو اميركي لإيران المجاورة لها لجهة بحر قزوين والدولة الوحيدة مع سورية التي تجابه الهيمنة الاميركية في الشرق الأوسط.

ان منطق الضرورة والحاجة المتبادلة يؤسس بسرعة لحلف روسي ـ إيراني ـ سوري له مدى كبير في العالم، وهدفه المحوري هو إلحاق هزيمة بالأميركيين في بحر الخليج تستطيع إعادة تنظيم الاستقرار الدولي بتعددية المرجعيات الدولية المتوازنة والبلدان الإقليمية الوازنة ـ الأمر الذي يؤدي إلى تراجع لغة الإقناع بالتدمير والحروب لمصلحة إعادة تقديم لغة الحوار بين الأنظمة المتناقضة.

مقالات مشابهة

Related Videos

العالم يقف بين التفاهم مع إيران والتفاهم معها

مايو 15, 2019

ناصر قنديل

– من دون ان تحتاج إيران الى إعلان أيّ خطوة تصعيدية أو تبنّي أيّ عمل أمني، ومن دون ان تضطر لحشد قواتها وإغلاق مضيق هرمز أو التصدي للقوات الأميركية فيه، أو إيقاف ناقلات النفط ومنعها من العبور، صار العالم معنياً بالاختيار بين التفاهم مع إيران منعاً للانزلاق الى الحرب، أو التفاهم معها منعاً لانهيار سوق النفط واندلاع حرب أسعار غير مسيطَر عليها، وهكذا ادّى التوتر مع إيران الى ظهور درجة من الفوضى الأمنية في حال المنشآت النفطية كانت كافية لتوجيه الإتهام لإيران والذهاب للحرب معها، لكن من كانوا يقولون بالحرب عندما بلغوا لحظة الضغط على الزناد تهيّبوا النتائج فتراجعوا، وباتوا يتحدثون عن انتظار نتائج التحقيق، ومن يريد حرباً لا ينتظر تحقيقاً بل يكتفي بالاتهام السريع ويبني عليه قرار الحرب، فما عاد من مكان للتهديد الأميركي تحت عنوان من يمسّ قواتنا ومصالحنا ومصالح حلفائنا سيلقى الردّ العسكري، ولا عادت اللغة تقوم على انّ ما يقوم به وكلاء إيران كما تسمّيهم واشنطن ستدفع إيران ثمن أفعالهم، فتضطر السعودية التي سبق وقالت انّ الهجمات اليمنية على خطوط النفط عدوان على التجارة العالمية وعلى الأمن والسلم الدوليين، وأمن الطاقة، خرجت وسائل الإعلام المحسوبة على السعودية للحديث عن جماعات داخلية سعودية تقف وراء التفجيرات، وتحوّلت الأحداث الخطيرة الى مجرد أعمال مشاغبة لا قيمة لها.

– في سوتشي غابت أحداث الفجيرة وغابت تفجيرات خطوط النفط السعودي عن كلام وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو، وعندما سئل عنها قال إنه ينتظر التحقيق نافياً كلّ كلام عن حشود إضافية في الخليج، الحشود التي اعتبرها الرئيس دونالد ترامب لاحقاً أنباء زائفة، وبرغم كلّ الكلام عن الضغط ومواصلة العقوبات حتى تأتي إيران الى التفاوض وفقاً لدفتر الشروط الأميركي، يدرك بومبيو أنّ العقوبات والضغوط رفعت منسوب التوتر وصولاً للمشهد الراهن الذي سيستمرّ ما استمرت الضغوط والعقوبات، والكلام السعودي عن جماعات داخلية لا يغيّر من حقيقة إمكانية تكرار العلميات، وتوسّعها، ولا يستبعد ان تطال المنشآت الإماراتية لاحقاً كما قال البيان الصادر عن اللجان الشعبية في اليمن، وفسحة التنفس التي أمّنتها لقاءات سوتشي بدعوات التهدئة غير قابلة للاستمرار دون التوصل لضوابط وقواعد اشتباك يرضى بها الطرفان الأميركي والإيراني إذا فشلا في التوصل للتفاهم الشامل مجدّداً.

– بعد الذي جرى يعرف الأميركيون أنّ التصعيد الأمني في مواجهة أيّ تحرك إيراني، أو تحرك يمكن ان يلحق الأذى بالمصالح الأميركية ومصالح حلفاء أميركا أو تحرك ينسب لحلفاء إيران، سيعني منح إيران ما تريد لجهة إطلاق مسار التدهور والانهيار في أسواق النفط، وإثبات أنّ حرمان إيران من قدرة المتاجرة الحرة في سوق النفط سيجعل كلّ المتاجرة النفطية في خطر، وسيجعل الجنون سيد الموقف في أسواق النفط، وفي المقابل يعرف الأميركيون أيضاً انّ الحرب النفسية التي أرادوها من حشد قواتهم في الخليج قد فشلت في تحقيق الهدف المرجو منها وهو الردع وليس الحرب كما قال الأميركيون في بياناتهم اللاحقة، ومعلوم انّ الحرب النفسية والردع لا يتحققان إلا لمن يقدر على تحمّل كلفة شنّ الحرب، والواضح انّ واشنطن تدرك عدم قدرتها على شنّ الحرب وتحمّل كلفتها.

– العالم يدخل تحت ايقاع غباء جون بولتون وعنجهية دونالد ترامب وغياب ايّ قيادة محترفة في مركز القرار الأميركي، بين معادلتي التفاهم مع إيران لصياغة استقرار دائم في الخليج أو التفاهم مع إيران على ضوابط تمنع التصعيد، ايّ تفاهم الحدّ الأقصى وتفاهم الحدّ الادنى، وكلّ منهما اسمه تفاهم، ويحتاج رضى إيران، ومن أراد القول إنّ العالم سيكون أشدّ أمناً واستقراراً بالعداء لإيران يعترف اليوم بصمته بأنّ التفاهم معها بات شرطاً لهذا الاستقرار.

Related Videos

 

عقوبات أميركا وخيار طهران

مايو 4, 2019

د. عدنان منصور

في الفترة الأخيرة، ومع حلول موعد جرعة العقوبات الأميركية الجديدة ضد إيران، توقّفت وسائل عدة من الإعلام المرئي والمكتوب والإلكتروني في تحليلاتها أمام ما يمكن لطهران أن تفعله، كرد فعل على العقوبات الأحادية الجانب، التي لقيت دعماً من قبل دول حليفة لواشنطن، ومن مؤسسات وشركات وهيئات في العالم، لم تستطع – رغماً عنها – أن تفلت من مخالب الهيمنة والتهديد والاحتواء الأميركي، في ما لو خرجت عن طاعتها، ورفضت الالتزام بقراراتها وبالعقوبات المفروضة على إيران.

إزاء هذه العقوبات الأميركية، ركّزت وسائل إعلام مختلفة، على إمكانية واحتمال إغلاق طهران مضيق هرمز أمام الملاحة، وانسحاب إيران من الاتفاق النووي، وضرب القواعد العسكرية الأميركية المنتشرة في المنطقة، لا سيما في دول الخليج العربية، واستهداف القطع الحربية للأسطول الأميركي، ومنع تصدير النفط عبر المضيق، وتفجير الوضع بكامله عملاً بمقولة «عليَّ وعلى أعدائي».

في ظل هذه الظروف الحساسة والدقيقة جداً، ليس غريباً أن تتصرف القيادة الإيرانية بحكمة وروية، بعيداً عن أي انفعال وتهوّر، وهي تأخذ بالاعتبار، الاحتمالات كافة، وتأثيراتها وتداعياتها على الساحة الإيرانية، والمشرقية والإقليمية ككل. وبالتالي، فهي تعمل على استيعاب واحتواء العقوبات دون الانزلاق نحو المجهول، وإفشال خطط واشنطن وأهدافها، وإحباط سياساتها الرامية إلى خنق الثورة، بكل الوسائل المتاحة لها، سياسياً، واقتصادياً، ومالياً وإعلامياً، وتطويق حلفائها والحد من قدراتهم، والاعتماد على الطابور الخامس في الداخل المعادي للثورة الذي يتعاون ويتفاعل معها وينفذ خططها، بالإضافة إلى تحريك قوى إرهابية تضرب في الأطراف، تتلقى الدعم العسكري والمالي واللوجستي والإعلامي، من جهات دولية وإقليمية معادية للنظام الإيراني.

ما تبيّته واشنطن و»إسرائيل» وعملاؤها في المنطقة، تستوعبه وتعرفه جيداً القيادتان السياسية والعسكرية الإيرانية على السواء. لذلك فإن طهران التي تدرك أبعاد المرحلة المقبلة وخطورتها ومحاذيرها، لن تلجأ إلى سياسة متهوّرة يريدها العدو منها، لتكون ذريعة له في ما بعد للانقضاض عليها. فأيّ قرار متسرع، لن يخدم إيران، ولا حلفاءها في المنطقة والعالم. لذلك تتعاطى طهران بهدوء كامل وبأعصاب فولاذية، تعبّر عن تماسك ووعي وقوة القيادة السياسية والعسكرية، وهي تواجه وضعاً صعباً، لا بد من مواجهته والتصدي له، من خلال سياسات داخلية فاعلة تطبّق على الأرض، مع حرصها الشديد على تجنّب قرارات تتناول مسائل حساسة أهمها:

1 – إن أي قرار يقضي بإغلاق مضيق هرمز من جانب إيران، سيكون بمثابة إعلان حرب، لن تقبل به واشنطن ولا حلفاؤها وأصدقاؤها. وهو أمر يذكّرنا بقرار الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، الذي قضى بإغلاق مضيق تيران أمام الملاحة الإسرائيلية. قرار كان ذريعة للعدو الإسرائيلي، لشنّ حرب يوم 5 حزيران 1967 بمعرفة مسبقة وبدعم أميركي مكشوف. إن إغلاق مضيق هرمز من قِبَل إيران، تنتظره واشنطن و»إسرائيل» وحلفاؤها بفارغ الصبر. إذ ستجد اميركا فيه، فرصتها الذهبية للانقضاض على إيران، واستخدام القوة العسكرية ضدها، مدعومة بتأييد دولي حولها، جراء قرار كهذا الذي سيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل دراماتيكي، وإحداث بلبلة في السوق العالمية، حيث ستتضرّر منها دول عديدة في العالم، ستجد نفسها بجانب واشنطن التي ستستغل الفرصة، وتحمّل مسؤولية القرار لطهران، وتؤلّب دول العالم من خلال حملة شعواء على القيادة الإيرانية، تحمّلها تبعات تصرفها وتداعيات قرارها.

2 – ليس بالأمر السهل، أن تتخذ طهران قراراً بالانسحاب من الاتفاق النووي الموقّع منها ومن المجموعة 5 + 1. هذا القرار مستبعَد، إذ إن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، كشف عن نياتها السلبية، وشكّل ضربة قوية للاتفاق، وأحرج الدول الأوروبية ألمانيا وفرنسا وبريطانيا الموقعة عليه، والتي رفضت الانسحاب منه، وأعربت عن التقيّد به والالتزام بمضمونه. كما أن الانسحاب من الاتفاق زعزع الثقة بالولايات المتحدة، ووضع صدقيتها ونزاهتها على المحك، وأثبت عدم احترامها للمواثيق والاتفاقات.

إن التزام طهران بالاتفاق النووي، رغم انسحاب واشنطن منه، يعزّز من صدقية إيران وتجاوبها الصادق مع الاتفاقيات، ويقوّي ويدعم موقعها في العالم، ويجنّبها التشكيك ببرنامجها النووي السلمي، ويُفشل بالتالي الحملات الأميركية المغرضة التي تشنها الإدارة الأميركية ورئيسها دونالد ترامب عليها. لذلك، فإن أي انسحاب لإيران من الاتفاق النووي، سيُضعف موقفها، ويضعها أعداؤها على الفور، في دائرة الاتهام. كما سيتيح للعديد من دول الاتحاد الأوروبي ودول العالم، التي تتعرض لضغوط أميركية للالتزام بالعقوبات المفروضة على طهران، والتي سبق لها أن اعترضت عليها، ستجد متنفساً لها، ومبرراً للسير في ركاب واشنطن، والوقوف إلى جانبها ودعمها للعقوبات. لذلك، فإن التزام طهران بالاتفاق النووي يبيّن صدقيتها، ويدعم حججها، ويكشف النيات الحقيقية للجميع أمام المجتمع الدولي.

3 – ليس في نية إيران، شن حرب في المنطقة، أو أن تكون البادئة بها. لكن اللجوء إليها سيكون فقط من باب الدفاع عن النفس. فمنذ قيام الثورة وحتى اليوم، لم يكن سلوك القيادة الإيرانية يتجه أو يلجأ للحرب أو لأي عملية عسكرية ضد دولة ما، باستثناء الحرب المفروضة عليها عام 1980 – 1988. وإيران تعلم جيداً أن الحرب إذا ما اندلعت، ستكون مدمّرة، وستكلف الجميع الثمن الباهظ. وهذا ما تدركه أيضاً الأطراف كلها. فليس من أحد بمنأى عن تداعيات الحرب، ولا عن نتائجها الكارثية، لا سيما بالنسبة لحلفاء واشنطن في المنطقة.

4 – إيران التي استطاعت أن تتعامل مع العقوبات الأميركية والأمنية وجدت آليات كثيرة في السابق، لتمتصّ جزءاً مهماً من مفاعيلها، دون أن تحقق واشنطن غاياتها الكاملة، بحيث إن طهران ظلّت متماسكة، وتنفذ خططها التنموية الخمسية، وتحقق إنجازات باهرة في مختلف الميادين، وبالذات في المجال الصناعي والعلمي والتكنولوجي والعسكري، شهد لها الأعداء قبل الأصدقاء. لذلك فإن مواجهة إيران للعقوبات لن تكون عن طريق استخدام القوة العسكرية، أو استفزاز العالم عن طريق التنصّل من الاتفاقات الدولية الموقّعة عليها. وإذا كانت إيران لا تريد اللجوء إلى استخدام القوة، فإنها أيضاً لن تخضع للتهويل والتهديد العسكري مهما كان. طهران بتصديها للعقوبات تعمل على كشف نيات واشنطن المعادية لها، وضم المزيد من الدول الصديقة إلى جانبها، وحثّها على عدم السير في عقوبات أميركا، وإفهام العالم أنها تلتزم بالاتفاق النووي، وتحترمه وتطبقه بكل دقة. وإن ما تروّجه واشنطن في العالم عن إيران بأنها تشكّل تهديداً للاستقرار والأمن في المنطقة، ليس إلا من نسج الولايات المتحدة، وأكاذيب حليفتها «إسرائيل»، وعملائها في المنطقة، حيث تعرف واشنطن كيف تتعامل معهم، بابتزازهم وبنهب أموالهم، واحتقارهم وإهانة كرامتهم والاستخفاف بهم وبمناصبهم وتمريغ أنوفهم في الوحل.

5 – تبقى أمام الولايات المتحدة وحلفائها، العقوبات الاقتصادية والمالية لتفرضها على إيران بغية شلّ اقتصادها، وخنق قدراتها، وكذلك الرهان على الداخل الإيراني، ليكون حصان طروادة لواشنطن وعملائها، يمكّن الولايات المتحدة من انتزاع تراجع إيراني قسري يتم بالطرق السلمية، ويجنّبها استخدام القوة العسكرية المحفوفة بالمخاطر.

إن الحرب الاقتصادية والمالية التي تقودها واشنطن بكل شراسة ضد إيران، تحتّم على هذه الأخيرة تحصين الجبهة الداخلية التي تعوّل كثيراً الولايات المتحدة على تفكيكها، من خلال ما يحيكه أعداؤها في الداخل والخارج من مؤامرات تستهدف أمنها القومي واستقرارها الداخلي، وسلمها الأهلي، ونسيجها الوطني، ووحدة شعبها، وجرّها إلى مواقع متفجرة تستفزها، وتستدرجها إلى مواقف وقرارات متهوّرة غير محسوبة النتائج.

لقد أثبتت القيادة السياسية الإيرانية على مدى العقود الأربعة للثورة، أنها متحسّبة دائماً لكل الاحتمالات، وأن تعاطيها مع الأحداث والتطوّرات والأزمات، ينبع من مسؤولية قومية عالية، ومن إدراك عميق لما يجري على الساحة الدولية، وبالذات على الساحة المشرقية، وفهم واسع يحيط بالأوضاع والمتغيرات والتحالفات التي تشهدها المنطقة، وصبر إيماني لا حدود له وهي تواجه العقوبات تلو العقوبات.

إن إدراك الشعب الإيراني ووعيه لحقيقة ما يجري من قِبَل قوى الهيمنة والتسلّط ضد بلده، يجعله يقف بكل قوة وراء قيادته السياسية وقواته المسلحة من جيش وحرس ثوري، مهما كلّفه ذلك من تضحيات، لأنه يعرف أن تعاطي الولايات المتحدة حياله اليوم لن يكون أفضل من تعاطي بريطانيا معه بالأمس، التي أمعنت في إهانة ونهب واستغلال الشعب الإيراني لعقود طويلة. فلا فرق بالنسبة للإيرانيين بين بريطانيا الأمس والولايات المتحدة اليوم، فكلاهما وجهان لعملة مزيفة.

أمام إيران خيار واحد من اثنين: إما الركوع والخضوع، وإما الصمود. وهي اختارت بمرشدها وقيادتها وشعبها وجيشها الصمود، واثقة من نفسها بكسر العقوبات بكل ثقة وعزم.

وزير سابق

Related Videos

Related News

Iran Drone Sitrep

April 30, 2019

Iran Drone Sitrep

Ababil-3

For The Saker Blog

Iranian Drone Overflies U.S. Carrier—Tehran Unafraid, Defiant, Resistant

The USS Dwight D. Eisenhower on routine patrol in the Persian Gulf was photographed with video sensors aboard an IRGC unarmed drone.

https://youtu.be/QRRv-X12Ke0

The specific date of the video captures and the exact location were not reported.

The drone-type was reported by Press-TV as an Ababil-3, operated by the IRGC navy.

https://www.presstv.com/Detail/2019/04/28/594549/Iran-IRGC-footage-United-States-naval-forces-Persian-Gulf

The drone has a flying range of 100 kilometers and a top speed of 200 kilometers per hour.

Ababil-3 can fly to a ceiling of 5,000 meters and enjoys a high photography and imaging technology.

The Iranian drone enjoys unique strategic capabilities and it has a 4-hour-long flight durability.

Self-evident is the low intensity counter-war Tehran wages versus the war the Hegemon operates, hybrid in all its manifestations.

Merely displaying this video pulls the cloak of Power Projection from the naval task force. Should the time come for Iran to extract a price from the US Navy and CENTCOM, an inexpensive drone (likely, a swarm of drones), will reach out and damage hundreds of billions of dollars of vessels, aircraft and thousands of sailors.

Thus, we have a deadly sanctions war, a hydra-hybrid war launched from all borders of Iran, and this very calm, 1:31 video that is portentous. Iran is demonstrably capable of bringing a behemoth task force to utter ruin and massive deaths. It does not need a vast navy of its own to accomplish this. Iran possesses simple technology and the fierce desire for its own sovereignty and security.

In the fog of war, should there be an attack on Iran, a humble drone might inflict a wound so deep, the Hegemon will not remain in the region.

Asymmetrical warfare has never been so extreme. Even a rock in a sling against a giant brute is far less asymmetric than an armed drone versus a US Naval Task Force.

Iran is a Drone Power. Its capabilities should not be underestimated by its regional enemies.

From 2013-https://dronecenter.bard.edu/irans-drones/

To 2019- https://theiranproject.com/blog/tag/iran-drone-technology/

طهران في مواجهة القرصان

أبريل 30, 2019

د. عدنان منصور

منذ وصوله إلى الرئاسة الأميركية، لم يتوقف هيجان الرئيس ترامب عن اتخاذ قراراته التعسفية ضد دول وحركات وشخصيات وطنية، ترفض الهيمنة الأميركية وإملاءاتها بكل أشكالها، وتحرص على سيادتها واستقلالية قرارها ونهجها الحر. فمن روسيا وإيران والصين وكوريا الشمالية مروراً بسورية وفنزويلا وكوبا ونيكاراغوا، وصولاً إلى حركات المقاومة ومناضليها في فلسطين ولبنان والعراق واليمن، يصرّ «الكاوبوي الأميركي» على تطويق الدول والحركات، ومعاقبة المقاومين للهيمنة والاحتلال، لأنهم يشكلون له ولعلمائه تحدياً مباشراً، يحبطون سياساته المتهورة، التي أفقدت الولايات المتحدة صدقيتها ونزاهتها، لعدم التزامها بالاتفاقيات الموقّعة من جانبها، وبالقوانين الدولية، وعدم الاكتراث بالأحكام وبميثاق الأمم المتحدة وهي تتعاطى مع دول العالم. إجراءات وقرارات وعقوبات وحصار يصبّ في كل الاتجاهات، يتخذها ترامب بكل عنجهية واستبداد، ضد هذه الدول، ظناً منه، أنه يستطيع لوي ذراعها، وحملها بالقوة على الإذعان لإرادته وسياساته. وما إيران إلا واحدة من هذه الدول، التي تجد نفسها، منذ قيام ثورتها عام 1979، أمام مواجهة شرسة ومتواصلة مع الجبروت الأميركي، الذي لم يتوقف يوماً، عن محاولاته في زعزعة النظام الإيراني، والانقضاض على الثورة، وإطاحتها. والتي تشكل له ولحلفائه في المنطقة، تحدياً متواصلاً، وخصماً عنيداً وشرساً، وهو يتصدى لمشاريعه ومؤامراته، ويعمل على إفشال خططه الرامية إلى احتواء المنطقة كلها، وجعلها داخل دائرة نفوذه، يحقق له المزيد من الهيمنة عليها، واستغلاله بشكل كامل لثرواتها وخيراتها، دون أي معارضة أو مقاومة، وهو الذي تعوّد أن يتعاطى مع نماذج من «حكام» في المنطقة والعالم، يأمرهم ويطيعون، يحاسبهم ويدفعون، يحميهم وينوخون، ويذلهم وهم قانعون.

هي حال إيران الثورة اليوم، وهي في مواجهة القرصان الأميركي الذي يستعد يوم 2 أيار المقبل، لفرض المزيد من العقوبات الأميركية الظالمة الأحادية الجانب عليها، التي لم تتوقف منذ أربعين عاماً، وتأتي بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، غير مكترثة بالمجتمع الدولي ولا بالدول الموقّعة عليه، ولا بقرار مجلس الأمن ذات الصلة القاضي برفع العقوبات عن إيران. انسحاب يعرّي أخلاق سياسة ترامب، ويكشف زيف صدقيتها ونزاهتها، ومدى احترامها للمبادئ والقيم التي رفعتها الثورة الأميركية.

بعد ان تقدمت إيران بشكوى ضد الولايات المتحدة أمام محكمة العدل الدولية في 16 تموز 2018، احتجاجاً على إعادة فرض عقوبات اقتصادية ومالية عليها، وذلك بعد خروجها، أصدرت المحكمة الدولية حكمها في 3 تشرين الأول 2018، ألزمت بموجبه الولايات المتحدة، برفع العقوبات التي تطال السلع «ذات الغايات الإنسانية» عن إيران، على أن لا تؤثر هذه العقوبات على المساعدات الإنسانية، وسلامة الطيران المدني الإيراني. ورغم ذلك لم تكترث واشنطن بقرار المحكمة الدولية، بل ذهبت بعيداً لكي تفرض عقوبات أكثر شدة في 5 تشرين الأول 2018، تشمل صادرات النفط، والشحن، والمعادن، وكل القطاعات الأساسية في الاقتصاد الإيراني.. عقوبات رأى فيها ترامب، أنها الأشد على الإطلاق. وأن الولايات المتحدة سوف تستهدف بحزم أي شركة أو كيان يتحايل على العقوبات.

واشنطن تريد من دول العالم تحت التهديد، وقف العمل مع طهران، والالتزام الكامل بالعقوبات الأميركية الأحادية الجانب المفروضة عليها، وذلك من أجل تحقيق أهداف عدة:

1 – وقف تدفق النفط الإيراني إلى دول العالم، وتصفير صادراته إليها مما سبّب حتى الآن، في انسحاب أكثر من 100 شركة عالمية ضخمة من إيران، ووضع 700 كيان وفرد على اللائحة السوداء.

2 – قطع أنظمة السويفت جمعية الاتصالات المالية العالمية بين البنوك تعاملها مع البنوك الإيرانية، لعزل إيران عن النظام المالي الدولي.

3 – خنق الاقتصاد الإيراني دولياً، من خلال التهديد الأميركي بفرض العقوبات على كل جهة تخرق العقوبات الأميركية، ولا تتقيّد بها نصاً وروحاً.

4 – الضغط على الداخل الإيراني، لحمل الشعب على التحرك والانتفاضة ضد النظام، وتحميله المسؤولية، وتحريضه على العصيان، وإيجاد الشرخ بين النظام والشعب الإيراني، وحضّه على الثورة وتغيير النظام.

5 – تدهور العملة الإيرانية وتراجع قوتها الشرائية وارتفاع معدل التضخم.

6 – التأثير السلبي للعقوبات على الوضع الاقتصادي والاجتماعي والمعيشي، والارتفاع العشوائي لأسعار السلع الاستراتيجية.

7 – تدهور الاقتصاد الإيراني وإعاقة التطور للبلاد، والحد من النمو للإنتاج القومي، وارتفاع البطالة، وضمور خطط التنمية الخمسية.

وللعودة عن هذه العقوبات، تشترط واشنطن على إيران أن تستجيب لاثني عشر مطلباً أبرزها:

أ – وقف تخصيب اليورانيوم وإغلاق المفاعل العامل على الماء الثقيل. وهذا يعني عملياً وقف البرنامج النووي السلمي الإيراني بالكامل.

ب – منح مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، حق الوصول إلى كل المواقع العسكرية في البلاد. والغاية الأميركية من ذلك، كشف المواقع العسكرية الإيرانية كلها للعدو وللعالم، وبالتالي تعريض الأمن القومي الإيراني للخطر.

ج – وقف نشر الصواريخ البالستية والتطوير اللاحق للصواريخ القادرة على حمل الأسلحة النووية. بهذا تريد الولايات المتحدة حرمان إيران من أي قوة ردع صاروخية مهمتها الدفاع عن أرضها وحماية أجوائها.

د – تنسحب كامل القوات التي تخضع للقيادة الإيرانية من سورية. والهدف هو تجريد سورية من دعم حلفائها وتركها فريسة لواشنطن وقوى الإرهاب المدعومة من الخارج، التي تعمل على إطاحة النظام والإتيان بنظام عميل يتماشى مع سياسات واشنطن وحلفائها في المنطقة.

هـ – فك ارتباط إيران مع دول الجوار، لا سيما العراق الذي يشكل لها بوابة رئيسة تطل منه على المنطقة، نظراً لما يشكله هذا الارتباط من تعزيز العلاقات الثنائية المشتركة للبلدين، وحضورهما الفاعل على الساحة المشرقية.

و – التوقف عن تقديم الدعم «للمنظمات الإرهابية». وهو وصف تطلقه واشنطن والعدو الإسرائيلي على حركات المقاومة في فلسطين ولبنان والعراق واليمن وغيرها، حتى تتمكّن من القضاء عليها، وبسط نفوذها، واستئثارها بالمنطقة ومن ثم إدخالها في صفقة العصر.

ز – وقف دعم المقاومة، أي «الإرهاب» – بمفهوم واشنطن – من قِبَل فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني.

مطالب واشنطن التعجيزيّة، يريد منها ترامب تحجيم وتقزيم الدور الإيراني وشلّ قدراته، والنيل من سيادة إيران، وقرارها المستقل، والالتفاف على الثورة وجعلها أسداً من دون أنياب، أمام هجمة أميركية شرسة لن تتوقف ضدها، تهدف أولاً وأخيراً إلى تصفية حساب واشنطن مع النظام والثورة، وإطاحتها بكل الوسائل، لإعادة إيران من جديد، إلى بيت الطاعة الأميركي، بكل ما يحويه هذا البيت من تسلط وهيمنة وابتزاز، واستبداد وتوحش واستغلال.

بعد أربعين عاماً من الثورة، وما رافقها من سياسات أميركية وصهيونية – عربية وقحة تجاه طهران، ورغم مروحة العقوبات الواسعة والظالمة المفروضة عليها، التي آذت دون شك إيران وشعبها، وأعاقت طموح الإيرانيين في تنمية البلاد وتحقيق إنجازات أكبر من الإنجازات الكثيرة الباهرة التي حققوها على الصعد كافة، فإن هذه العقوبات لم تستطع أن تلوي ذراع الثورة الإيرانية وقيادتها، ولا أن تحبط من عزيمة الإيرانيين وعنفوانهم وإصرارهم، بل أعطت إيران زخماً وحافزاً قوياً للاعتماد على الذات، ونقل إيران إلى مواقع متقدمة على الصعيد العلمي والصناعي والعسكري والبحثي والتكنولوجي والاستراتيجي.

تصفير صادرات النفط الإيرانية لن ينجح وسيُمنى بالفشل. فإيران لديها الوسائل العديدة، والخبرة الكافية لإفشال العقوبات في هذا المجال، كسبتها على مدى عقود وهي تتعامل مع سياسات الولايات المتحدة المستبدة حيالها، وحيال شعبها وثورتها.

مشكلة الرئيس ترامب تكمن في أنه لا يعرف بعد، مدى صلابة الشعب الإيراني، ولم يختبر عن قرب معدنه وعقيدته. شعب خبِر جيداً سلوك الولايات المتحدة، وما سببت له من ويلات، عانى منها الأمرّين على مدى عقود، جراء سياساتها المستبدة، ودعمها المتواصل لقوى الشر والإرهاب التي فتكت بدول المنطقة، وحمايتها لطغاة العالم، من أجل الحفاظ على مصالحها واستغلالها لثروات الشعوب المستضعفة ونهب خيراتها.

لم يدرك ترامب بعد، أن الشعب الإيراني الملتف حول قيادته، وحول جيشه وحرسه الثوري، والمتمسك بحقه وكرامته دون هوادة، قادر على أن يتحمل المزيد من العقوبات الشرسة وإحباطها دون التفريط بمبادئه وحقوقه وعقيدته وانتمائه ومواقفه الثابتة، في الدفاع عن وطنه وقيمه، ومواجهة قوى الاستبداد السياسي، والإرهاب الاقتصادي، بكل أشكالهما مهما كلّف ذلك من ثمن.

أمام العقوبات المنتظرة، ليس من خيار لإيران إلا الصمود. فهذا قدرها… صمود وإن طال الزمن، فسينتصر في نهاية الأمر، لأنه يعبّر بكل قوة، عن إرادة شعب في الحياة الحرّة الكريمة، ويعبّر أيضاً عن ثورة ارتضاها لنفسه، يحصّنها ويحميها، وإن تربّص بها طغاة العالم، يرعاهم ويقودهم قرصان هائج.

وزير خارجية سابق.

Leader: Iran to export as much oil as it needs; US cannot block sales

Press TV

Wed Apr 24, 2019 08:45AM

Leader of the Islamic Revolution Ayatollah Seyyed Ali Khamenei meets with a group of workers in Tehran, Iran, April 24, 2019. (Photo by khamenei.ir)

Leader of the Islamic Revolution Ayatollah Seyyed Ali Khamenei meets with a group of workers in Tehran, Iran, April 24, 2019. (Photo by khamenei.ir)

Leader of the Islamic Revolution Ayatollah Seyyed Ali Khamenei says the US administration’s hostile attempts to block Iran’s oil sales will lead nowhere, and that the country will export “as much crude as it needs and wishes” in defiance of American sanctions.

Speaking at a meeting with a large group of Iranian workers on Wednesday, Leader played down Washington’s recent decision to end exemptions from sanctions for countries buying oil from Tehran.

“In the first place, such attempts will lead nowhere, and we are capable of exporting as much oil as we need and want,” Ayatollah Khamenei said.

The Leader warned that “this act of hostility will not go unanswered,” emphasizing that the Iranian nation “will not sit idly by” in the face of its enemies.

Ayatollah Khamenei further said the enemies have recurrently failed in their attempts to bring the Iranian nation to its knees.

They are now resorting to economic pressure to achieve that end, but will once again fail to do so, the Leader added.

“They (enemies) imagine they’ve blocked [our] way, but our vigorous nation and vigilant authorities will overcome the dead-ends if they put their efforts into this,” the Leader added.

Ayatollah Khamenei, however, called for collective efforts to reduce domestic dependence on oil.

(This item is being updated.)

Related News

Wikileaks: To Weaken Iran, US Undermined Democratic Elements of Syrian Opposition to Empower Radical Groups

While seven years have come and gone since the leaked document was written by USMC intelligence, little has changed when it comes to the U.S.’ long-standing goals in Syria and its callous disregard for the will of the Syrian people and Syrian democracy.

by Whitney Webb

WASHINGTON — A recently uncovered U.S. government document published by WikiLeaks has revealed that the U.S. directly advocated for undermining “democratic” elements of the so-called Syrian “revolution” of 2011 in order to ensure the dominance of authoritarian, sectarian Sunni groups within the Syrian opposition.

The document, written by the United States Marine Corps (USMC) Intelligence Department in late 2011, further asserts that empowering these radical Sunni groups over democratic and secular ones would be ideal for the United States and its regional partners, as ensuring the decline of the current Syrian government, and with it a secular Syria, would harm Iran’s regional clout.

In other words, the U.S. openly supported undermining democratic opposition forces in Syria in order to challenge Iranian influence and, with it, the influence of the Middle East’s “resistance axis” that obstructs the imperialistic agendas of the U.S. and its regional allies such as Saudi Arabia and Israel.

According to the document, which was buried in a previous WikiLeaks release and recently uncovered by journalist Dr. Nafeez Ahmed, U.S. military intelligence was well aware that the Syrian opposition movement in 2011 did not pose “a meaningful threat against the [Syrian] regime,” given that it was “extremely fractured” and “operating under enormous constraints.” It also noted that “reports of protests [against the Syrian government] are overblown,” even though “the exiled [Syrian] opposition has been quite effecting (sic) in developing a narrative on the Syrian opposition to disseminate to major media agencies.”

That narrative — which was subsequently promoted by several foreign governments, including the U.S., the U.K., Turkey and France — falsely claimed that the protests were massive and involved largely peaceful protestors “rising up” against the “autocratic” government led by Syrian President Bashar al-Assad. This document, as well as substantial evidence that has emerged over the last several years, shows that this narrative, of a “peaceful uprising” seeking to establish a secular and “democratic” Syria, has never been true, as even U.S. military intelligence knew that the reports regarding these “peaceful” protests were highly exaggerated.

U.S. calling on Turkey to do its dirty work

Given that the USMC intelligence considered the Syrian opposition movement in 2011 to be an ineffective force for effecting change in Assad’s status as Syria’s leader, the document notes that it was in the U.S.’ interest for Turkey to “manage” efforts to destabilize the Assad-led government, as Turkey “is the country with the most leverage over Syria in the long term, and has an interest in seeing this territory return to Sunni rule.”

Those Turkish-led efforts would involve gradually building up “linkages with groups inside Syria, focusing in particular on the Islamist remnants of the Muslim Brotherhood in trying to fashion a viable Islamist political force in Syria that would operate under Ankara’s umbrella.” This ultimately came to pass, as the Turkey-backed Free Syrian Army – previously promoted as the main force of the “democratic” Syrian opposition but now well known to be a radical, sectarian group – still takes its marching orders from Ankara.

Syria
Turkey-backed Syrian rebels and Turkish troops secure the Bursayah hill, which separates the Kurdish-held enclave of Afrin from the Turkey-controlled town of Azaz, Syria, Jan. 28, 2018. Photo | AP

The document advocates for these efforts to mold the “fragmented” elements of the 2011 Syrian opposition into an “Islamist” puppet force of Turkey in order to support the gradual “weakening of the Alawite [i.e., Assad] hold on power in Syria,” as well as because “Turkey, the United States, Saudi Arabia, Egypt and others have a common interest in trying to severely under[mine] Iran’s foothold in the Levant and dial back Hezbollah’s political and military influence in Lebanon.”

Also notable is the fact that USMC intelligence at the time knew that these efforts to undermine the current Syrian government would have a disastrous impact on the country and its civilian population. Indeed, the document notes this on two separate occasions, stating first that “any political transition in Syria away from the al-Assad clan will likely entail a violent, protracted civil conflict” and later adding that “the road to regime change will be a long and bloody one.”

Thus, not only was U.S. military intelligence advocating for the undermining of democratic and secular forces within the Syrian opposition, it was also aware that the U.S.-backed efforts to undermine Assad would have “bloody” consequences for civilians in Syria. These admissions dramatically undercut past and present U.S. claims to be concerned with Syrian civilians and their “call for freedom” from Assad, showing instead that the U.S. preferred the installation of a “friendly” authoritarian, sectarian government in Syria and was uninterested in the fate of Syrian civilians so long as the result “severely under[mined] Iran’s foothold in the Levant.”

For much of the last two decades, but especially since the 2006 war between Israel and Lebanon’s Hezbollah, the “resistance axis” — led by Iran — has emerged as the greatest threat to the hegemony of the United States and its allies in the Middle East. A power bloc composed of Iran, Iraq, Syria, Hezbollah, and Hamas in Palestine, the “resistance axis” as a term first emerged in 2010 to describe the alliances of countries and regional political groups opposed to continued Western intervention in the region, as well as to the imperialist agendas of U.S. allies in the region like Israel and Saudi Arabia. Iran’s role as the de factoleader of this resistance bloc makes it, along with its main allies like Syria, a prime target of U.S. Middle East policy.

Sunni-stan

Washington’s support for a future authoritarian Syria may come as a surprise to some, given that the U.S. has publicly promoted the narrative of a “democratic revolution” in Syria from 2011 to the present and has used calls for the establishment of a “new” secular democracy in Syria as the foundation for its agenda of overthrowing the current Assad-led government.

However, powerful individuals in Washington have long promoted an “authoritarian” and “Islamist” state in Syria with the goal of countering Iran, much like the plan detailed in the USMC intelligence document.

For instance, current National Security Adviser John Bolton called for the establishment of such a state in Syria back in 2015, stating on FOX News:

I think our objective should be a new Sunni state out of the western part of Iraq, the eastern part of Syria, run by moderates or at least authoritarians who are not radical Islamists.”

ABTKE3Q5AJBRPISJTBE4CGHYDU.jpgA U.S.-backed anti-government fighter mans a heavy machine gun next to a US soldier in al Tanf, a border crossing between Syria and Iraq. Hammurabi’s Justice News | AP

A few months later, Bolton – this time in a New York Times op-ed – detailed his plan to create a sectarian Sunni state out of northeastern Syria and western Iraq, which he nicknamed “Sunni-stan.” He asserted that such a country would have “economic potential” as an oil producer, would serve as a “bulwark” against the Syrian government and “Iran-allied Baghdad,” and would help ensure the defeat of Daesh (ISIS). Bolton’s mention of oil is notable, as the proposed territory for this Sunni state sits on key oil fields that U.S. oil interests, such as ExxonMobil and the Koch brothers, have sought to control if the partition of Iraq and Syria comes to pass.

Bolton also suggested that Arab Gulf States like Saudi Arabia “could provide significant financing” for the creation of this future state, adding that “the Arab monarchies like Saudi Arabia must not only fund much of the new state’s early needs, but also ensure its stability and resistance to radical forces.”

Yet Bolton fails to note that Saudi Arabia is one of the chief financiers of Daesh and largely responsible for spreading “radical” Wahhabi Islam throughout the Middle East. Thus, any future state that the Saudis would fund would undoubtedly mirror the ethos of Saudi Arabia itself – i.e., an authoritarian, radical Wahhabist state that executes nonviolent protestersoppresses minorities, and launches genocidal wars against its neighbors in an effort to control their resources.

Furthermore, the ultimate goal outlined within the USMC Intelligence document of undermining  Iran’s regional clout continues to be the guide for the U.S.’ current Syria policy, which recently changed yet again to include regime change in Damascus as part of its goal. For instance, earlier this year, Bolton – in his capacity as National Security Adviser – stated that U.S. troops would remain in Syria “as long as the Iranian menace continues throughout the Middle East.”

More recently, the Trump administration “redefined” its Syria policy to include “the exit of all Iranian military and proxy forces from Syria” as the administration’s top priority, while also calling for the installation of “a stable, non-threatening government” that would not have Assad as Syria’s leader.

Thus, while seven years have come and gone since the leaked document was written by USMC intelligence, little has changed when it comes to the U.S.’ long-standing goals in Syria and its callous disregard for the will of the Syrian people and Syrian democracy.

Source

%d bloggers like this: