أزمة النظام السياسي الأميركي: هشاشة الديموقراطيّة؟ – أسعد أبو خليل

 الصفصاف

لو كانت هناك عدالة على هذه الأرض (أو في السماء)، لكان يحقّ لكل سكّان الأرض الإدلاء بأصواتهم في مسألة تقرير الرئاسة الأميركيّة، لأن أميركا تقحم نفسها في كلّ شؤون الدول، إلى درجة أنّها أرادت أن تحثّ نقولا فتّوش على أن يقطع روابطه مع 8 آذار، وهي كانت ترغب لو أنّ بيار فتّوش حنَّ على حليفها وليد جنبلاط بحصّة في معمله الشهير. يُقرّر الرئيس الأميركي في الشأن اللبناني، مثلاً، أكثر ممّا يقرّر الرئيس اللبناني نفسه (بعد نزع صلاحيّاته في «الطائف»). كذلك الخلافة في سلالات الطغاة الحاكمة في الخليج، لا تُقَرّ من دون ترجيح أميركي. ولا يزال محمد بن سلمان يتمنّع عن الاستيلاء على العرش بانتظار ترخيص أميركي صريح. لكن ليس لنا، شعوب العالم، أن نقرّر في مسألة اختيار إمبراطور الأرض. هذا الأمر متروك لفئة من الشعب الأميركي التي تختار أن يقترع، ومجموعها يكون أحياناً أقلّ من نصف هذا الشعب.

لم تكن نتائج الانتخابات الأميركيّة متوقّعة؛ استطلاعات الرأي كانت (في معدّلاتها على موقع «ريل كلير بوليتكس») تعطي لجو بايدن أرجحيّة بنسبة عشرة في المئة على، صعيد البلاد بأجمعها (أي الانتخاب الشعبي الذي يحتسب أصوات الاقتراع في كلّ البلاد)، كما كانت تُعطي بايدن أرجحيّة واضحة في «الولايات المتأرجحة» (أي تلك التي باتت تذهب في هذا الاتجاه أو ذاك، يوم الانتخاب، وتصبح هي العرضة لتنافس المرشّحَين). المؤشرات كانت لا تفيد دونالد ترامب (أو «طرمب»، حسب لفظ ألبير كوستانيان) على مدى أشهر. لكنّ النتائج (بصرف النظر عن شخصيّة الفائز التي لا تزال عرضة للتكهّن وتعداد الأصوات باليد، تماماً كما كانوا يفعلون في بداية عصر الانتخاب)، تُعمّق من الشرخ الذي يفصل بين وطنَيْن في أمّة واحدة. الحزب الجمهوري يصبح بازدياد حزب الذكور البيض (هو ينال أكثر من ثلثَيْ أصوات الذكور البيض، وتزداد النسبة عند هؤلاء الأقلّ تعليماً بينهم)، والنساء البيض اللواتي يخترن الحزب الجمهوري (بنسبة 58٪ لترامب، مقابل 43٪ لبايدن، فيما صوّتت النساء ككل بنسبة 56٪ لبايدن مقابل 43٪ لترامب). والتغيير الديموغرافي لصالح المهاجرين والملوّنين، يُنقص من حظوظ الحزب الجمهوري على المدى الطويل، ولهذا يعتمد الحزب على وسائل عديدة للحفاظ على أرجحيّته: 1) هو يعمد في الولايات إلى تصعيب عمليّة الاقتراع وتعقيدها (تماماً، كما كان الحزب الديموقراطي يستنبط في الولايات الجنوبيّة حتى الستينيّات، وسائل عديدة وامتحانات لتخفيض حجم الاقتراع للسود) عبر وسائل عديدة، لعلمه أنّ الملوّنين والفقراء – وهم الأقل اقتراعاً بين الطبقات الاجتماعيّة والأعراق – يقترعون غالباً لصالح الحزب الديموقراطي (زاد ترامب من نسبة تأييده بين السود الذكور، وإن قليلاً). كذلك، فإنّ زيادة إجراءات التسجيل قبل الاقتراع، هي حيلة استنبطها الحزبان الممثّلان لمصالح النخب الطبقيّة، تماماً كما أراد المؤسّسون الأوائل الذين اعتبروا أنّ اختيار الرئيس مسألة بأهميّة تفوق القدرة العقلانيّة للعامّة (من البيض الذكور طبعاً، لأنّ الآخرين كانوا مستثنين من العمليّة الانتخابيّة). 2) ينجح الحزب الجمهوري، خصوصاً في عهد ترامب، برصّ الصفوف العنصرية بطريقة لم تألفها البلاد من قبل.

كان هناك دائماً تساؤل في أوروبا، كيف لم تشهد أميركا ظاهرة «اليمين الجديد» (وهو اسم ملطَّف لظاهرة اليمين العنصري الإسلاموفوبي المتطرِّف). لكن سبب عدم ظهور حزب «يمين جديد»، لا يعود إلى غياب أفكار اليمين الجديد عن أذهان المقترعين، بل لأنّ النظام الاقتراعي القائم على الدائرة الانتخابية الواحدة (التي تعطي الفائز الربح المطلق، وهذا صحيح في احتساب الفائز عن كلّ ولاية في الانتخابات الرئاسيّة، حيث ينجح الفائز بأكثريّة الأصوات في ولاية كاليفورنيا، مثلاً، في الحصول على 55 صوتاً اقتراعيّاً ولا يحصل الفائز على الملايين من الأصوات الأخرى على أي من الأصوات الاقتراعيّة) تمنع تشكّل أحزاب ثالثة. يصعب جداً في ظلّ النظام الانتخابي الحالي تشكيل حالة اختراق من قبل حزب جديد، إن على مستوى مجلس النواب أو الشيوخ أو الرئاسة. لكنّ الحزب الجمهوري تكيّف مع تصلّب الفكر العنصري الأبيض عند الناخبين البيض، فبات يمثّل ظاهرة اليمين الجديد من دون إعلان تشكيل حزب جديد منشق عنه. تغيّر الحزب الجمهوري كثيراً عمّا كان عليه في عام 1980 مثلاً، وحتى قاعدته الانتخابيّة تغيّرت. كان الجنوب الأميركي معقلاً للحزب الديموقراطي، لكن مناصرة الأخير للحقوق المدنيّة في قانون 1965 بطلب من الرئيس لندن جونسون (وهو كان عنصريّاً على الصعيد الشخصي، مثله مثل معظم رؤساء أميركا، وفكرة أنّ ترامب هو أوّل رئيس عنصري، كما قال بايدن، هي فكرة مهينة للسود لعلمهم أنّ معظم رؤساء أميركا كانوا من المؤمنين جهاراً بنظريّة تفوّق العنصر الأبيض) دفعت بالبيض إلى الهجرة الكبيرة من الحزب الديموقراطي نحو الجمهوري الذي أصبح الحزب النافذ في الجنوب، وتخلّى عن إرثه كالحزب الذي يرتبط برمزيّة إعتاق العبيد من قبل الرئيس الجمهوري، إبراهام لينكولن.

يعمد الحزب الجمهوري إلى مخاطبة البيض، وتأجيج تعصّبهم (تماماً كما برع حزب «الكتائب» في مخاطبة التعصّب الطائفي لجمهوره وتخويفه من المسلمين على مرّ السنوات التي سبقت الحرب الأهليّة)، مستعيناً بلغة مرمّزة والتشديد على «النظام والقانون» الذي، منذ حملة ريتشارد نيكسون الانتخابيّة في عام 1968، بات مصطلح تخويف البيض من السود – وقد حوّل ترامب شعار «النظام والقانون» إلى لازمة في حملته الانتخابيّة الأخيرة. كما أن ريتشارد نيكسون خاطب الغرائز العنصريّة للبيض، باستعمال مصطلح «الأكثريّة الصامتة». وقد استعار ترامب في هذه الحملة الانتخابيّة من حملة نيكسون، وهو كان شديد الإعجاب به (وقد تسرّب إلى الإعلام أخيراً مراسلات بين ترامب ونيكسون، واللغة فيها لغة مُعجب برئيس سابق). والبيض يتبرّمون من المستقبل، ويحاولون إيقاف تقدّمه: وهذه الغضبة من المهاجرين التي عبَّر عنها ترامب لم تكن إلا حركة من «اليمين الجديد» العنصري الذي يعمّ دول أوروبا – لكن ربط العنصريّة في المجتمعات الغربيّة باليمين فقط، يغمط العنصريّة في وسط الوسط والليبراليّين وحتى اليسار المعادي للمهاجرين. إنّ العنصريّة الفرنسية والإسلاموفوبيّة، باتت تتجلّى في كلّ المروحة السياسيّة، ربما باستثناء الحزب الشيوعي الفرنسي.

واختيار بايدن مرشحاً للحزب الديموقراطي من بين دزّينة متنوّعة (في الجندر وفي العرق) كان عملاً مقصوداً. أراد الحزب الديموقراطي ترجيح كفّته عبر جذب العمّال الصناعيّين البيض في الولايات التي خسرتها هيلاري كلينتون في آخر انتخابات، مثل ميشيغن وبنسلفانيا وويسكنسون، وهي كانت تاريخيّاً ولايات العمّال الصناعيّين البيض الكاثوليك، وكانوا عماداً ثابتاً للحزب الديموقراطي. ونجح رونالد ريغان في جذب هؤلاء في انتخابات عام 1980، لأسباب متعدّدة بعضها عنصري: النقمة ضد سياسات البرامج الاجتماعيّة لم تكن إلا ثورة ضد ما يراه البيض من امتيازات للأقليّات والنساء (مع أنّ النساء البيض كنّ المستفيدات الأكبر من هذه السياسات). الحزب الجمهوري يؤجّل الخسارة الكبيرة التي ستلحقه عندما يصبح البيض أقليّة في البلاد، وهو يعاند ضد ذلك من خلال إجراءات كثيرة، منها إعادة رسم الدوائر الانتخابيّة بطريقة تحفظ للجمهوريّة الحفاظ على أغلبيّاتهم في الولايات، أو من خلال حضّ البيض على الاقتراع بنسب كبيرة، ومنها التحريض ضد المهاجرين والحدّ من التجنيس الذي يفيد الحزب الديموقراطي. وعمليّة إعادة رسم الدوائر الانتخابيّة وتشتيت أصوات الأقليّات تجري من سنوات وليس هناك من رادع لها، لأنّها حق من حقوق المجالس الاشتراعيّة المحليّة الخاصّة بكل ولاية. وهذه لعبة لعبها الحزب الديموقراطي وتمرّس بها، إلّا أنّه بات يعترض عليها متأخّراً لأنها تضرّه.

كانت نتائج الانتخابات الرئاسيّة مفاجئة، فقط لأنّ خللاً حلّ بوسائل الإعلام وباستطلاعات الرأي. استطلاعات الرأي ليست علماً، وهي لا تتفوّق إلا بدرجة قليلة عن خزعبلات وبلاهات ميشال حايك وليلى عبد اللطيف. ونسبة تأييد ترامب في عام 2016، كانت أقلّ في استطلاعات الرأي ممّا هي عليه يوم الاقتراع، وهذا الأمر تكرّر هذا الأسبوع بالرغم من وعود وتعهّدات من شركات الاستطلاع بأنّها أصلحت أخطاء منهجيّة وتقنيّة في الاستطلاعات الماضية (كانت الاستطلاعات مثلاً تقلّل من نسبة سكّان الريف والمزارعين في الولايات، وهذه المجموعة السكّانية تميل للحزب الجمهوري، والاستطلاعات تقلِّل من نسب الاقتراع للقاعدة الحزبيّة الجمهوريّة، أي الذكور البيض). لكنّ الأخطاء كانت فظيعة هذه المرّة: توقّعت الاستطلاعات تفوّقاً بنسبة 15% لصالح بايدن في ولاية ويسكنسون (بحسب استطلاع «ذي واشنطن بوست» وشبكة «إي.بي.سي») فيما نجح بايدن هناك بنسبة ضئيلة جداً. وحصل شيء مشابه أيضاً في ولاية مين، حيث فازت سوزان كولنز بمقعدها في مجلس الشيوخ بنسبة مريحة، فيما توقّعت الاستطلاعات خسارتها بنسبة كبيرة. استطلاعات الرأي لم تكن يوماً علماً، ولن تكون مهما تحسّنت تقنيّاتها، وهي أقلّ فائدة في دولة تنقسم بنسبة النصف بين فريقَيْن متصارعَيْن. ولقد ساهمت وسائل الإعلام في الإساءة إلى استطلاعات الرأي، لأنّها خلقت ثقافة شيطنة ضد ترامب، ما دفع بالعديد من أنصاره إلى إخفاء أهوائهم عن المستطلعين خشية وصفهم بالعنصريّين (ولهذا تاريخ معروف في الاستطلاعات الأميركيّة، ويرتبط بظاهرة «وايلدر»، وهو كان مرشحاً لمركز المحافظ في ولاية فرجينيا في عام 1990 وفضحت الانتخابات يومها أنّ نسبة البيض الذين اقترعوا له كانت أقل بكثير من النسبة التي أبلغت شركات الاستطلاع بنيّتها الاقتراع له). أي أنّ تأييد ترامب مكتومٌ في تبيانات الاستطلاع، وهذا شبيه بنسبة التأييد المكتوم لمارغرت تاتشر في بريطانيا في الثمانينيات، إذ أنّ الشباب كانوا لا يفصحون عن نيّتهم الاقتراع لها، لأنّ ذلك لم يكن محبّذاً في الجو الشبابي البريطاني يومها. هذه مشاكل لن تُحل في استطلاعات الرأي هنا، مهما تعقّدت وتشعّبت النماذج الحسابيّة التي تعتمدها وسائل الإعلام، وشركات الاستطلاع، في توقُّع نتائج الانتخابات. لم تخطئ حنة أرندت عندما قالت إنّ السياسة لا تكون في التوقّع، وليس هذا شأنها. وفي لبنان، هناك لـ8 آذار شركات استطلاع معتمدة، وهناك أخرى معتمدة لـ١٤ آذار، وهي قادرة على توقّع نتائج انتخابات ملائمة لكلّ طرف، كما أن شركة «زغبي» باتت متخصّصة في إنتاج نتائج استطلاعات رأي في العالم العربي، تتّفق مع مصالح وتوجّهات محمد بن زايد.

أراد الحزب الديموقراطي ترجيح كفّة بايدن عبر جذب العمّال الصناعيّين البيض في الولايات التي خسرتها هيلاري كلينتون في آخر انتخابات

لم يكن سقوط ترامب – لو تأكد – عفويّاً أو نتيجة تقلّبات هائلة وجذريّة في أهواء الرأي العام. النتائج كانت متقاربة، لو حسبتها من خلال الكليّة الاقتراعيّة أو من خلال النسب على مستوى البلاد. ولقد نجح ترامب في زيادة تحالفه الانتخابي: فهو وإن خسر نسبة ضئيلة من الرجال البيض (من62% في عام 2016 إلى 58% في هذه الانتخابات) فإن عوّض عن ذلك بتحقيق نسب إضافيّة طفيفة من تأييد اللاتين (نحو الثلث) ومن السود (الذكور بصورة خاصّة). لكنّ نسبته من تأييد القوات المسلّحة انخفض إلى 52٪ فقط، وهذا غير مألوف للمرشح الجمهوري. وهذا التقلّص يكشف حقيقة أسباب خسارة ترامب. لقد شنّت البنية العسكرتاريّة – الاستخباريّة حملة لا سابق لها ضده، وهو استهان بعدائها له لأنّه غير متمرّس في الحكم والعمل السياسي. لم يكن ترامب يعلم أنّ هناك أثماناً باهظة يتكبّدها من رصيده السياسي كلّ رئيس يحاول أن يشنّ حرباً ضدّ أجهزة الاستخبارات، هي تعمل في الخفاء ولديها من مخزون المعلومات ما يجعلها خصماً لا يُستهان به. لم يكن ترامب يعلم أنّ شنَّ حرب علنيّة وسريّة ضد 17 وكالة استخبارات ذات ميزانيّة سرّية بعشرات المليارات لها أكلافها السياسيّة والشخصيّة. من سرَّبَ وثائق ضرائب ترامب، بعد سنوات من إصراره على عدم الإفصاح عنها؟ هل هناك غير وكالات الاستخبارات هذه، التي لديها القدرة على النفاذ إلى أماكن حفظ هذه الوثائق؟ ثمّ من الذي سرّبَ هذه الوثائق قبل أسابيع فقط من الانتخابات الرئاسيّة؟ ما يُسمّى في مصر بـ«الدولة العميقة» (وهي أعمق هنا من أيّ دولة أخرى في العالم، لأنّها دولة الإمبراطوريّة المترامية الأطراف) لم تكن راضية عن ترامب، وتركيبة السياسة الخارجيّة التقليديّة (من الديموقراطيّين والجمهوريّين) خشيَت من أن يقود ترامب الإمبراطوريّة إلى حتفِها. لم يسبق في السنوات الماضية، أن حظي مرشّح بهذا الإجماع من قبل نخبة الحزبَيْن في السياسة الخارجيّة كما حظي بايدن، وهذا مؤشِّر إلى الانحراف الذي قاده ترامب في نظر هؤلاء.

ستعود قيادة إمبراطوريّة الحرب الأميركيّة إلى أيدٍ أمينة موثوق بها، وستحسِّن من مسار الإمبراطوريّة لضمان استمراريّتها. قادة القطاع الاستخباري – العسكري عبّروا عن الكثير من القلق في ظلّ إدارة ترامب. إنهاء حالة العداء مع كوريا الشمالية، مثلاً، كان مثاراً للقلق الذي تسبّبت به سياسات ترامب. إنّ حالات العداء التقليديّة ضرورة من ضرورات سياسة الإمبراطوريّة – وفي أي حال لم يُسمح لترامب بالمضي في سياساته المهادِنة لكوريا الشمالية، كما أنّه لم يُسمح له بسحب القوات الأميركيّة من أماكن مختلفة في العالم. نشر القوات ضرورة من ضرورات الإمبراطوريّة الحربيّة، والتهريب ضرورة للحدّ من التهديدات لمصالح قوة الحرب الأميركيّة. وقد خشي خصوم ترامب من خبراء الإمبراطوريّة من تفكيك «حلف شمال الأطلسي»، وذلك بحجّة التخفيف من نفقات الالتزام الأميركي. وكان ترامب على حق بأنّ اهتمامه بأولويّة تحسين الاقتصاد وتخفيض الأعباء الماليّة للسياسة الخارجيّة (باستثناء ميزانيّة الدفاع والاستخبارات) ستعود بالنفع المالي على أميركا.

فضحت الأزمات السياسيّة الأميركيّة في السنوات الماضية هشاشة الديموقراطيّة الأميركيّة. فقَد النظام السياسي الكثير من خواصه التي كانت أميركا تزهو بها بين الأمم، عن عراقة ديموقراطيّتها. التهديد الأكبر للنظام السياسي، برز في انتخابات عام 2000، عندما تقرّرت الانتخابات الأميركيّة في المحاكم وليس في صناديق الاقتراع. النظام السياسي يفقد شرعيّته، أو تصبح الشرعيّة مرتبطة فقط بتطابق الحزب الحاكم مع أهواء الناخب: الديموقراطي لا يرى شرعيّة خارج حكم حزبه، والعكس صحيح في حالة الجمهوريّين – أو هي أعمق في حالة هؤلاء. أنصار الحزب الجمهوري أكثر تعصّباً لفريقهم وأكثر استعداداً للجوء إلى الحيَل والخدع والطرق الملتوية للبقاء في السلطة. لم يكن أنصار ترامب يمزحون عندما كانوا يهتفون لولاية ثالثة له (التعديل الدستوري الثاني والعشرون يحدّد ولاية الرئيس بولايتَيْن فقط). وظاهرة ترامب ليست، كما يحاول الإعلام الليبرالي تصويرها، ظاهرة شخص واحد يمرّ مروراً عابراً في السياسة السياسيّة الأميركيّة. هي نتاج عوامل تحتدم في النظام السياسي، منذ التسعينيّات على الأقل. يكفي أن تعرف أنّ البيض الذكور لم يختاروا رئيساً من خارج الحزب الجمهوري منذ عام 1977، وهم بذلك يثورون على تحالف النساء والملوّنين في الحزب الديموقراطي (زيادة ترامب في الانتخابات الأخيرة من نسبة تأييد الذكور السود، لم تظهر في التغطية الليبراليّة له، لأنّها تريد جعله ظاهرة محصورة بالمتطرّفين لأنّها لا تريد أن تعترف بعمق الأزمة السياسيّة الأميركيّة). قد لا يختفي ترامب عن الساحة السياسيّة بعد سقوطه، لكن سيأتي مثله – الكثير مثله – في السنوات المقبلة. كانت معادلة ترامب ناجحة: هذه شعبيّة الرئيس بين أعضاء حزبه لم يسبق لها مثيل، حتى أنه فاق شعبيّة ريغان في عزّه. وهذا العامل يمنع حتى خصوم ترامب في داخل حزبه من المجاهرة بانتقاده.

هناك سيناريوات حقيقيّة لتقويض النظام السياسي الأميركي من الداخل. تتخيّل ترامب، مثلاً، أو غيره في المستقبل، وهو يحضّ أنصاره على اقتحام مراكز الاقتراع لتعطيل عميلة عدّ الأصوات (القانون المحلّي في أريزونا يسمح للمتظاهرين بمحاصرة مراكز عدّ الأصوات، وهم مدجّجون بالسلاح الظاهر). وقد غرّد ترامب، قبل يومين، مطالِباً بـ«وقف العد». هذه الجملة لو صدرت عن زعيم دولة في العالم النامي، لكانت أدّت إلى تقريع فوري من وزير الخارجيّة الأميركي، إلّا إذا كان هذا الزعيم من أدوات أميركا الكُثُر في العالم الثالث. هناك بوادر على حالة تمرُّد في النظام الحاكم. تسرّب أنّ وزير الدفاع الأميركي السابق، جيمس ماتس، اتّفق مع البعض في هيئة الأركان على معارضة ترامب، في حال أصدر أوامر اعتبروها مناقضة للمصلحة الأميركيّة العليا، وقادة في مكتب التحقيقات الفدرالي تباحثوا في انتخابات عام 2016 في إمكان تعطيل انتخاب ترامب. كان النظام الأميركي مستقرّاً عندما كانت الشرعيّة محلّ إجماع بين الناس، وعندما كان الحزبان متقاربَيْن في الموقع نحو الوسط الأميركي المحافظ. لكنّ الحزب الجمهوري سافرَ كثيراً نحو اليمين ممّا كان عليه من قبل، والتحالف الجديد للحزب الديموقراطي يدفعه نحو الليبراليّة، فيما قيادة الحزب لا تزال في حالة رفض الواقع والإصرار على البقاء في موقع الوسط المحافظ. هي معركة أجيال في داخل الحزب الديموقراطي، وينعكس ذلك على سياسات الحزب نحو الاحتلال “الإسرائيلي”.

سخِرت أميركا كثيراً من أنظمة في العالم النامي، وهي باتت تحمل سمات بعض تلك الأنظمة. هل يرفض ترامب مغادرة البيت الأبيض؟ هل سيحرّض أنصاره على التمرُّد المسلّح؟ هذه الأسئلة لم تعد سيناريوات أفلام هوليوود. وإمكانيّة طرد ترامب من البيت الأبيض بالقوّة ليست مستعبدة. يمكن لنا اليوم الاستعانة بأمثلة من أنظمة في العالم الذي لا يعتبره الغرب متحضِّراً لتوقُّع مجرياتٍ سياسيّة أميركيّة. لعلّ مشاغلهم الداخليّة تصرفهم عن دول العالم النامي، وتقلِّل من حوافز شنّ حروبهم التي تبدأ ولا تنتهي.

* كاتب عربي
(حسابه على «تويتر» asadabukhalil@)

الأخبار

منظمة الجيش السريّ الفرنسيّ هل حان وقت تفكيك أوروبا!؟

"إبليس باريس" يهدد علاقة إيران بفرنسا.. فماذا عن لبنان؟

محمد صادق الحسيني

أفادت مصادر صحافة استقصائيّة، من إحدى الدول الأوروبية العظمى، حول الاتهامات التي أطلقها الرئيس الفرنسي ضدّ الدين الإسلامي قبل شهر تقريباً، واتهم هذا الدين بانه يعاني من أزمة عالمية، وما أعقب ذلك من عمليات إرهابية شبه منظمة، راح ضحيتها العديد من المواطنين الفرنسيين الأبرياء، أفاد هذا المصدر بما يلي:

أولاً: انّ جميع الجرائم الإرهابية، التي وقعت على أرض فرنسا مؤخراً بشكل خاص، هي ليست عمليات فردية بلا جذور، وإنما هي عمليات منظمة ومنسقة وتهدف الى خدمة الرئيس الفرنسي شخصياً. والعمل على تحسين شعبيته وإبعاد أنظار الفرنسيين عن الكارثة الصحية التي تعيشها البلاد، بسبب جائحة كورونا.

ثانياً: انّ الجهة الفرنسية، المدعومة من أجهزة استخبارات وقوى ضغط دولية (ماسونية)، هي تنظيم سري يتكوّن أعضاؤه من منتسبين للأجهزة الأمنية والعسكرية الفرنسية، الذين لا زالوا في الخدمة. وهو تنظيم يشبه تنظيم: منظمة الجيش السري الفرنسي ، التي أنشئت ابان حرب الاستقلال في الجزائر، بهدف منع الحكومة الفرنسية من منح الاستقلال للجزائر. وقد نفذت هذه المنظمة السرية انقلاباً عسكرياً بتاريخ 13/5/1958 كان هدفة المعلن هو منع تصويت البرلمان الفرنسي، على تشكيل الحكومة الفرنسية الجديدة (آنذاك)، برئاسة السيد پيير فليملين ، والتي يفترض أن تعرض على البرلمان، بتاريخ يوم إعلان الانقلاب للحصول على الثقة. وهي الحكومة التي كان الانقلابيّون يعتبرونها “خطراً” على المصالح القومية الفرنسية، لكونها كانت ذات توجّهات مؤيّدة لمنح الاستقلال للجزائر.

وقد انتهى الانقلاب، نتيجة مفاوضات مباشرةٍ بين مبعوث خاص للجنرال ديغول، هو السيد جاك سوستيل ، وبين قائد الانقلاب، قائد قوات المظلات، الجنرال جاك ماسّو ، والتي انتهت بالاتفاق على أن يقوم الجنرال ديغول بتشكيل حكومة جديدة. وهو الأمر الذي حدث بتاريخ 15/5/1958، والذي أعقبه إعلان الجمهورية الخامسة، من قبل الجنرال ديغول، والتي أصبح رئيساً لها، من تاريخ 8/1/1959 وحتى 28/4/1969.

ثالثاً: لكن المفارقة، في هذا السياق، ان “منظمة الجيش السري الفرنسي” الحاليّة لا تعمل على إسقاط الرئيس ماكرون وحكومته وإنما هي تعمل على تعزيز شعبيته وإنقاذه من السقوط المحتم، نتيجة فشله الذريع في إدارة أزمة الجائحة، خاصة أنّ من يديرون هذه المنظمة من الشخصيات الأمنية والعسكرية، قد وصلوا الى قناعة بأنّ الاشتباك الكلامي، الذي يديره ماكرون مع أردوغان، لم يعد كافياً لتحقيق الغرض، مما جعلهم يلجأون الى تحريك عناصر “إسلامية” خلقت وتدار من قبلهم أصلاً وبمعرفة الرئيس ماكرون وساركوزي من قبله، لتنفيذ عمليات الإرهاب الأخيرة في فرنسا، وذلك بهدف خلق او اختراع “عدو” وهمي غير موجود، للشعب الفرنسي. وهي خطوة ستؤدي بلا شك الى تعزيز التيارات الفاشية داخل فرنسا، كما أنها ستزيد انتشار الفكر اليميني المتطرف في فرنسا داخل الأجهزة الأمنية والعسكرية الفرنسية نفسها.

ثمة من يتساءل هل ما يجري حلقة من حلقات تدمير أوروبا تقودها منظمة بيلدين بيرگ المنظمة الماسونية الأخطر في العالم بعد أن استنفدوا اوراقهم في الوطن العربي وبلاد الشام!؟

رابعاً: من هنا فإن من الأولى بالرئيس الفرنسي أن يلجأ الى تفكيك هذا الجيش اليميني السري، الذي يعبث بأمن فرنسا، تنفيذاً لخطط ستيف كوهين، كبير مستشاري ترامب الاستراتيجيين سابقاً، وهو الملقب بمايسترو التخطيط للانتخابات الشعبوية في أوروبا، انطلاقاً من مقرّ قيادته العامة في بروكسل. خاصة أنّ مشكلة الاقتصاد الفرنسي، وبالتالي المشاكل الاجتماعية في فرنسا، أكبر بكثير من ان تغطي عليها حملات معادية للإسلام، لن يُكتب لها النجاح، خاصة أنّ التمادي في هذه الحملات سيفضي الى نتائج سلبية على شعبية ماكرون نفسه.

من هنا فإنّ عليه الاقتداء بالمستشارة الالمانية، انجيلا ميركل، التي أوعزت لوزيرة الدفاع في حكومتها، بتاريخ 24/9/2020، بإقالة رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية في الجيش الألماني، السيد كريستوف غرام ، بسبب ارتباطاته بمجموعات اليمين المتطرف النازيين الذين تموّلهم السعودية وعلى علاقة مع ستيف بانون أيضاً. علماً انّ هذا لم يكن الإجراء الأول من نوعه، ضدّ عناصر وتنظيمات المانية إرهابية داخل أفرع الجيش والأجهزة الأمنية، حيث سبق أن تمّت إقالة قائد شرطة ولاية هيسين (Hessen) / وسط ألمانيا / أواسط شهر تموز الماضي، إضافة الى تسريح العديد من منتسبي الجيش والأجهزة الأمنية الألمانية في أوقات سابقة من هذا العام.

وهذا ما يؤكد انّ هناك الكثير من الوسائل والأساليب لاستعادة الشعبية عبر أسلوب نشر خطاب الحقد والكراهية الذي لجأ اليه الرئيس الفرنسي، حفيد المستعمرين الفرنسيين للجزائر، والذين قطعوا رؤوس 500 من قادة الثورة الجزائرية، قبل حوالي 170 عاماً، ولا يزال ماكرون نفسه يحتفظ بجماجمهم في المتحف الوطني الفرنسي في باريس ويرفض إعادتهم الى وطنهم الأصلي، كي يتمّ دفنهم حسب الأصول الإنسانية والإسلامية.

متحف الإنسان.. حيث تتباهى فرنسا بعرض جماجم ثوار مستعمراتها السابقة - ساسة  بوست

فكيف لمن يحتفظ بجماجم قادة جزائريين في متاحف بلاده، منذ ما يقرب القرنين، أن يطلق كلّ هذه الحملة المعادية للإسلام بذريعة ان “مسلم” قطع رأس فرنسي!؟

لقد حان الوقت لتحكيم العقل والمنطق بدلاً من مواصلة الغرور والممارسات الاستفزازية والعنصرية المقززة، التي عفا عليها الزمن…!

ولذلك نقول إنه عندما يكشر

من خلال إعادة إحياء هذا الجيش السري، ليشنّ حملته الشعواء المعادية للإسلام والمسلمين، فهو لا يأتي بشيء جديد، بل يكشف عن الوجه الحقيقي لفرنسا الاستعمارية وقبلها الصليبية، فها هي اليوم تعود إلى عادتها القديمة المتجذرة في عمق التاريخ الإسلامي، وهي الكيد لهذا الدين الحنيف.

نستطيع القول أيضاً بأنّ الفرنسيين بذلك يحاولون ايضاً تشويه سماحة الإسلام بشتى الطرق، لإظهاره أمام العالم كدين يحرّض على العنف، وهذا نابع من عداوتهم المتأصّلة للمسلمين، وهناك محطات تاريخية عديدة تقف شاهداً على هذا المكر الفرنسي، وهي عندما تستهدف المسلمين إنما تستحضر ذلك الإرث التاريخي المعادي للإسلام، بنزعة انتقاميّة.

فمن لا يعرف انّ فرنسا هي مهد الحملات الصليبية، فمنها انطلقت بهمجية لتجتاح العالم الإسلامي، وتعيث فيه فساداً وتنكيلاً بالمسلمين، وعلى يدها كان أول احتلال أوروبي صليبي تعرّضت له مصر في العهد الإسلامي، وكان البابا الفرنسي أوربان الثاني أول من أطلق دعوة للهجوم على الإسلام، وهو ما يعكس خشية الفرنسيين من عالمية الإسلام.

فى ذكرى أول حملة صليبية.. كيف اخترع البابا أوربانوس الثانى صكوك الغفران -  اليوم السابع

ولا يُخفى دورهم في إطلاق حركة “الاستشراق”، فقد بدأها المستشرق الفرنسي سلفستير دي ساسي الذي أعدّ جيشاً من المستشرقين لغزو بلاد الإسلام، وهو مَن تبنّى فكرة “علمنة” العالم الإسلامي وفصله عن الإسلام. وقد شن الفرنسيون أبشع حملة استعمار في العالم الإسلامي في العصر الحديث، وأمعنت في ارتكاب المجازر.

وليس أدلّ على ذلك مما أجرته في حق الجزائريين، ليس فقط بقتل الإنسان وممارسة أساليب وحشية في التعذيب، بل أيضاً بسعيها لطمس هويتهم الإسلامية، ومحاربة كلّ ما يمت للإسلام بصلة، ولا تزال تفتخر بتلك الجرائم جماجم في متحف الإجرام الذي سمته متحف الإنسان كما ورد آنفاً، وهو يجسد اللاإنسانية في أبشع صورها.

وفرنسا هي التي قصفت دمشق بكلّ وحشية وبشكل عشوائي لوقف مدّ الثورة السورية الكبرى أو ثورة عام 1925، الثورة التي انطلقت في سورية ضدّ الاستعمار الفرنسي في 21 تموز عام 1925 بقيادة ثوار جبل العرب في جنوب سورية، وانضمّ تحت لوائهم عدد من المجاهدين من مختلف مناطق سورية ولبنان والأردن تحت قيادة سلطان باشا الأطرش قائد الثورة العام، وقد جاءت هذه الثورة كردّ فعل على السياسات الدكتاتورية العسكرية التي اتبعتها السلطات الفرنسية والمتمثلة في تمزيق سورية إلى دويلات عدة وإلغاء الحريات وملاحقة الوطنيين وإثارة النزعات الطائفية ومحاربة الثقافة والطابع العربي للبلاد ومحاولة إحلال الثقافة الفرنسية محلها، بالإضافة إلى رفض سلطات الانتداب عقد اتفاق مع القوى الوطنية السورية لوضع برنامج زمني لاستقلال سورية.

وفرنسا التي ورثت إرثاً صليبياً ثقيلاً، لم تتوقف عند هذا الحدّ، فقد كانت أول من خطط لإقامة وطن لليهود على أرض فلسطين، بعد الحملة على الشام في عام 1799، والتي قادها نابليون بونابرت. وبحقدها الدفين للإسلام، حوّلت فرنسا الصراع مع العالم الإسلامي إلى صراع عقيدة، كما خططت لضربه عسكرياً وثقافياً. وما كانت تضمره خلال العقود الماضية، لم يعد يحتمل أن تستمر في إخفائه، وإنْ كانت تعدّ الدسائس باستمرار للنيل من الدول الإسلامية.

وبالتالي فإنّ ما يحصل حالياً من هجمة مسعورة على الإسلام هو ليس فقط مَكراً يمكره ماكرون، بل هو ايضاً انعكاس لحقد دفين لدى فرنسا، وليس مجرد زوبعة يثيرها لغايات ماكرونية فقط، فالماكرونية هي امتداد لفرنسا الصليبية وفرنسا الاستعمارية المعاديتين للإسلام والمسلمين…!

ماكرون يلعب بالنار في إطار لعبة دولية جهنمية تحيك خيوطها الماسونية والصهيونية لإثارة نزعات عنصرية و”دينية” مشبوهة تسمّيها إسلاموية هي الوجه الآخر للقوى اليمينية من النازية الجديدة في كلّ من أميركا وأوروبا، وهي من كانت وراء كلّ ما حصل لبلادنا خلال أعوام ما سمّي بالربيع العربي خلال عقد او يزيد، تحاول دوائر المنهزمين والمنكسرين الامبرياليين على بوابات عواصمنا إعادة إحيائه عبر أساليب جديدة بعد ان فشلت كلّ محاولاتهم بالمناورة ببقايا القاعدة واخواتها في ساحات متعددة…!

ومكر أولئك يبور.

بعدنا طيّبين قولوا الله…

Sayyed Nasrallah: Insulting the Prophet [PBUH] Unacceptable; US, The West to Pay the Price of Nurturing Takfirism

Sayyed Nasrallah: Insulting the Prophet [PBUH] Unacceptable; US, The West to Pay the Price of Nurturing Takfirism
Click for Video

By Zeinab Abdallah

Beirut – Hezbollah Secretary General His Eminence Sayyed Hassan Nasrallah delivered a televised speech marking the birth anniversary of the Prophet of Mercy, the Messenger of Islam Muhammad bin Abdullah [PBUH] and his grandson the sixth Shia Imam Jaafar bin Muhammad al-Sadiq [AS].

After congratulating the entire Muslim world on the blessed occasions, Sayyed Nasrallah lectured France on the morale and rank of the holy prophet among his Muslim nation, and called the French authorities to reassess their measures and their standards upon which they tackle the freedom of expression.

His Eminence further elaborated on Prophet Muhammad’s [PBUH] existing miracle that will remain until the day of resurrection, which is witnessed in all times, in reference to the holy book that Allah has sent his last prophet, the Holy Quran.

“The survival of this holy book in this accurate manner is a miracle in itself despite all reasons to distort it,” His Eminence stated, adding that “The most notable achievement of Prophet Muhammad [PBUH] is the humanitarian achievement he made in the deep and huge transformation of the Arabian Peninsula community.”

All Muslims respect, sanctify, and appreciate this great prophet unlike any other human, though they love and appreciate all other prophets, Sayyed Nasrallah underscored.

“Among the most important social points for Muslims is that they believe in the greatness of Prophet Muhammad [PBUH], and they view him as the most complete human and the closest creature to Allah the almighty,” His Eminence added.

Making clear that Muslims could never tolerate any insult or humiliation directed at the great prophet, Sayyed Nasrallah added that they consider defending the dignity of their prophet among the top priorities that is above all other interests and calculations.

Elsewhere in his remarks, the Hezbollah Secretary General stated that the Nice incident is strongly condemned and rejected by Islam; the religion that forbids killing or attacking civilians. “All similar attacks are rejected in the first place from Islam’s viewpoint.”

However, he emphasized that neither the French authorities nor others are permitted to blame the religion or the community of the religion to which the perpetrator belongs.

Making the example closer to their minds, Sayyed Nasrallah asked: If a Christian man commits such a crime, which happened indeed in France, is it right to say that all world’s Christians are responsible for this crime?

“The US today commits crimes all over the world, and they admit the killing of thousands in such wars. Did any Muslim accuse Christians of those crimes just because the US President is Christian?” he then questioned.

Highlighting the importance of respecting Islam as a religion, Sayyed Nasrallah noted that the matter requires to stop using the terms of “Islamic terrorism” and “Islamic fascism.”

“If some Muslims offended Islam it doesn’t give the right to any other side to offend it too. The Takfiri terrorist ideology, which adopted killing just for ideological differences in our region, was protected by the West.”

Blaming the West for nurturing the Takfiri and terrorist ideology, Sayyed Nasrallah stressed that “The West has, in the first place, to look for its responsibility for Takfiri groups, and the US administration and the European governments supported and funded Takfiri groups in Syria and Iraq.”

His Eminence then ruled out Islam’s involvement in such terrorist acts, adding that “Prophet Muhammad [PBUH] and the Muslim nation have nothing to do with the crimes committed by the Takfiri groups.”

Sayyed Nasrallah also noted that the Americans and the Europeans should reassess their behavior of using terrorists as tools in their political schemes and wars. “Using such kind of tools must stop, otherwise you [the US and the West] will pay the prices for those mistakes.”

Referring to the origin of the Muslims’ problem with the French authorities, Sayyed Nasrallah recalled that the crisis began when the notorious French magazine Charlie Hebdo published cartoons insulting Prophet Muhammad [PBUH], and the French authorities, instead of dealing with the issue, started a war of this kind and insisted to continue publishing such sarcastic cartoons.

Instead of dealing with the repercussions, Sayyed Nasrallah advised the French authorities to deal with the reasons. “We have many evidences that they suppressed the freedom of expression in less sensitive issues that insulting the Prophet. We have many evidences that they suppressed the freedom of expression in less sensitive issues that insulting the Prophet.”

Commenting on the double standards when it comes to the freedom of expression in France and Europe, Sayyed Nasrallah noted that is not an absolute matter, but rather restricted with security and political considerations. “When it comes to ‘Israel’, this freedom stops in France, and the examples are many. Why does it stop when it comes to anti-Semitism?”

His Eminence called for reassessing the concept of the freedom of expression, especially when it harms dignities, recommending the French authorities to deal with this grave mistake.

“Do not allow the progress of this aggression, violation and sarcasm. Offending the dignities of our Prophets is not accepted by any Muslim in the world,” Sayyed Nasrallah said as he addressed the French authorities.

He also assured them that they will lose this battle that they insist to continue. “Where are France’s interests in its relations with the Muslim world if it wants to continue in this situation?”

The responsibility for dealing with what happened in France is related to the French authorities’ performance, His Eminence added.

Blasting the Arab regimes that normalize with ‘Israel’, Sayyed Nasrallah stressed that they are not allowed to remain silent and cover such offense against the sacred prophet for their people.

The resistance leader hailed the strong significances of the Yemenis’ presence in defending the Prophet [PBUH] despite all difficulties: “Despite the siege and war in Yemen, we find the Yemeni people assemble to celebrate the Prophet’s birth anniversary.”

He then urged Muslims and the entire world to read yesterday’s scene in Yemen with fidelity and religious background. “A major movement must be formed in the Arab world to press for ending this brutal war against Yemen. It is the least of our duties,” Sayyed Nasrallah emphasized.

He then called on Muslims to support the Yemeni people as the most notable thing they would present today to Prophet Muhammad [PBUH].

On the Lebanese level, Sayyed Nasrallah stressed that the country cannot continue with a caretaker government. He then assured that Hezbollah’s information say that the cabinet formation circumstances are good and acceptable, adding that: “We will cooperate and facilitate the formation. Time now is not for internal problems.”

As for the surging COVID-19 cases across Lebanon, Sayyed Nasrallah repeated and recalled that leniency in the battle with the Coronavirus is unethical, inhumane and illegitimate. “The responsibility for fighting the Coronavirus belongs to everybody; the government and people, not the Health Ministry alone,” His Eminence concluded.

Before ending his sermon, Sayyed Nasrallah noted that he will deliver a speech on November 11, the day that marks Hezbollah Martyr’s Day.

Related Videos

Related News

Cui bono from the situation in France

Cui bono from the situation in France

October 29, 2020

I won’t even bother repeating it all here, those who are interested in my views of this entire Charlie Hebdo canard can read my article “I am NOT Charlie” here: https://thesaker.is/i-am-not-charlie/

No, what I want to do is to ask a simple question: do you think the French leaders are simply stupid, suicidal or naive?  I submit that they neither stupid, nor suicidal nor naive.  In fact, they are using a well practiced technique which goes with some variation of this:

  • Infiltrate some pseudo-Islamic gang of cutthroats (literally!)
  • Keep them under close scrutiny ostensibly for counter-terrorism purposes
  • Inside the group, try to promote your confidential informers
  • Have your analysts work on the following question: “how could we best provoke these nutcases into a bloody terrorist act?
  • Once the plan is decided, simply execute it, say by organizing the posting fantastically offensive caricatures
  • Once the cutthroats strike, blame Islam and double down
  • By then, you have infuriated most of the immense Muslim world out there and you can rest assured that the process is launched and will continue on its own.  You can now relax and get the pop-corn
  • Have your propaganda machine declare that Islam is incompatible with western civilization (whatever that means in 2020, both Descartes and Conchita Wurst I suppose…)
  • Shed some crocodile tears when the cutthroats murder some completely innocent Christian bystander
  • And announce a new crusade against “Islamism” (also a vague and, frankly, meaningless term!) and crack down on true Muslim communities and ideas while continuing to lovingly arm, train, finance and direct the “good terrorists” who have now become your own, personal, cutthroats.

Cui bono?

Anybody who knows anything about the political realities in France will immediately know in whose interests this all is and who is behind that: the Zionist power structure in France (CRIF, UEJF, etc. and the Israelis).  They have a total control over Macron and over the entire political class, very much including Marine LePen.

Who else could have concocted the “beautiful” term “Islamo-Fascisme“?!

This is a new phenomenon, a new ideology and a new strategy, which Alain Soral calls “National Zionism” which I discussed in some details here: https://thesaker.is/the-great-fraud-of-national-zionism/.

In its inception (from Ahad Ha’am, Theodor Herzl,  Ze’ev Jabotinsky, etc) Zionism used to be a largely secular and nationalistic, then, later, after WWII, it became very leftist and still secular ( Ben-Gurion, Shlomo Lavi, Golda Meir).  Modern Zionism, however, is both rabidly racist and religious – the perfect example would be US neocons.  It is also a ruthless and genocidal ideology which has created something truly original: God-mandated racism, something which, as far as I know, no other religion professes (so much for the ignorant and, frankly, plain stupid notions of “Abrahamic religions” or, even worse, “Judeo-Christian values”!).  National Zionism is the next phase of Zionism – it is rabidly “conservative” (in a Neocon sense only, of course!) and it parasitically feeds on whatever nationalist ideology the local patriotic goyim are inclined towards (the best example of that being the so-called “Christian Zionists” in the USA).

But here is the demonic “beauty” of it all: in a society like the French one, the Zionists don’t even need to micromanage their false flags: given enough uneducated and murderous pseudo-Muslim cutthroats and enough rabid secularists wanted to offend the faithful – some kind of violent explosion will *inevitably* happen!

Right now, between the embarrassing Yellow Vests movement, the crumbling economy, the massive influx, wave after wave, of unwanted and un-adaptable immigrants and the resulting social tensions, the French regime is in deep trouble.  Add to this the COVID pandemic which just added to the chaos and anger and finish with a total lack of foreign policy successes and you will immediately see why this regime badly needed what could be called a “patriotic reaction”.

Finally, there is the time-proven method of scaring your own population into a state of catatonic acceptance of everything and anything in the name of “security”.

We see it all in France today, we saw it in the UK before, and also in Belgium.  And, rest assured,  we will see much more such massacres in the future.  The only way to really stop these “terrorist” attacks is to show their sponsors that we know who they are and we understand what they are doing.  Short of this, these attacks will continue.

The Saker

Gaza Scholars Protest Macron’s Anti-Islam Provocation (PHOTOS)

October 26, 2020

Palestinian religious scholars in Gaza protest inflammatory anti-Islam statements by French President Emmanuel Macron. (Photo: Fawzi Mahmoud, The Palestine Chronicle)

By Palestine Chronicle Staff

On Monday, Palestinian religious scholars in Gaza joined worldwide protests condemning inflammatory anti-Islamic practices and official statements by French media and government officials. 

Like many Muslims across the world, the Gaza scholars called for an economic boycott of France in response to anti-Muslim comments made by French President Emmanuel Macron, and his decision to circulate defamatory cartoons of Prophet Mohammed.

The Gaza protest was held in front of the French Cultural Center in Gaza City and came in response to a call made by the Palestinian Scholars Union to take a stance against French provocations. 

Some of the placards that the protesters held in Arabic translate to: “Prophet Mohammed stood up against injustice, built solidarity and cooperation” and “Prophet Mohammed laid the foundation for coexistence between Muslims and Non-Muslims”, while others called for immediate “Economic boycott” of France. 

Besides the provocative Prophet Mohammed cartoons, Macron earlier this month claimed that Islam is “a religion in crisis”,  announcing plans for tougher laws to confront the alleged “Islamist separatism” in his country, Anadolu News Agency reported. 

(All Photos: Fawzi Mahmoud, The Palestine Chronicle)

Pakistan’s Imran Khan Denounces France’s Macron for Encouraging Islamophobia

Source

Pakistan Prime Minister Imran Khan has lambasted French President Emmanuel Macron for promoting Islamophobia by “attacking Islam,” after the latter criticized Islam and defended the publication of defamatory cartoons of Prophet Muhammad.

Khan’s comment on Sunday follows controversial remarks the French president made last week after an 18-year-old assailant, identified as Abdullakh Anzorov, beheaded history French teacher Samuel Paty outside his school in a Paris suburb.

Paty had raised controversy and provoked anger over showing the defamatory cartoons. The assailant was shot dead by the police soon after the killing.           

Macron had said about his fighting against “Islamist separatism,” which according to him threatens to take control in some Muslim communities around France. He also said that Paty was decapitated because “Islamists” wanted “our future.”

The Pakistani premier, in a number of tweets, said on Sunday that “This is a time when Pres Macron could have put healing touch & denied space to extremists rather than creating further polarization & marginalization that inevitably leads to radicalization.”

“It is unfortunate that he has chosen to encourage Islamophobia by attacking Islam rather than the terrorists who carry out violence, be it Muslims, White Supremacists or Nazi ideologists,” Khan further said.

Earlier this month, Macron also angered Muslims around the world when he said that “Islam is a religion that is in crisis all over the world.”

“By attacking Islam, clearly without having any understanding of it, President Macron has attacked & hurt the sentiments of millions of Muslims in Europe & across the world,” Khan further said.

A number of Muslim countries have so far called for a boycott of French goods over Macron’s controversial remarks.

Erdogan renews call for Macron’s mental checks

Separately on Sunday, Turkish President Recep Tayyip Erdogan once again said that his French counterpart should undergo mental checks, accusing him of being “obsessed with Erdogan day and night.”

The French president “is a case and therefore he really needs to have (mental) checks,” the Turkish leader further said.

Erdogan comments came just a day after he said Macron “needs treatment on a mental level,” in response to what the French president had said about Islam.

The Turkish president’s comments angered Paris, which called his remarks “unacceptable”, prompting it to recall its ambassador to Turkey.

Separately, Fahrettin Altun, communications director at the Turkish presidency, tweeted that “offensive caricatures” of prophet Muhammed were being used to intimidate Muslims in Europe under the guise of freedom of expression.

“The dog whistle politics of offensive caricatures, accusations of separatism against Muslims, and mosque raids isn’t about freedom of expression,” he further said.

“It’s about intimidating and reminding Muslims that they are welcome to keep the European economy going, but they will never belong — against the backdrop of lectures about integration,” Altun added.

Turkey urges “hatred” against France: French PM

French Foreign Minister Jean-Yves Le Drian on Sunday said that Turkey was purportedly “trying to whip up hatred” against France, continuing a war of words between the two NATO allies over Macron’s comments about Islam.

The French premier denounced the alleged “insults” against Macron, slamming them as “unacceptable conduct” from an ally, whose “hateful, slanderous propaganda against France” revealed a desire to “whip up hate against us and in our midst.”

Erdogan says Macron has a “problem” with Islam and Muslims for his controversial and provocative defense of the right to show insulting cartoons of the Prophet Muhammed.

Press TV

Related

Macron Opens Floodgates for Muslim Backlash as He Insists on Insults

Macron Opens Floodgates for Muslim Backlash as He Insists on Insults

By Staff, Agencies

Numerous Muslim states and peoples denounced French President Emanuel Macron’s persisting support for blasphemy in his country against Prophet Muhammad [PBUH].

“We will not give in, ever,” Macron tweeted on Sunday. The tweet served to back up his earlier support for a French teacher’s displaying of cartoons insulting of the Prophet of Islam in his class under the pretext of “freedom of speech.”

“France will never renounce caricatures,” Macron had declared on Wednesday, defending the teacher for “promoting freedom.”

The teacher Samuel Paty was murdered by an 18-year-old Chechen assailant. Commenting on the attack, Macron described Islam as a religion “in crisis” worldwide, trying to suggest that the assailant had been motivated to kill the teacher by the faith rather than radicalism.

The comments have raised controversy and provoked a wave of criticism from the Muslim world.

On Sunday, the Gulf Cooperation Council [GCC] described Macron’s position as “irresponsible,” and said it was aimed at spreading a culture of hatred among peoples.

Turkish President Recep Tayyip Erdogan, who had called on Macron to have his mental status examined for defending blasphemy, repeated the call on Sunday. Macron “is a case and therefore he really needs to have [mental] checks,” Erdogan said.

In a statement, Kuwait’s Foreign Ministry warned that attempts at linking Islam to terrorism “represents a falsification of reality, insults the teachings of Islam, and offends the feelings of Muslims around the world.”

Pakistani Prime Minister Imran Khan also hit out at Macron for “attacking Islam clearly without having any understanding of it.”

Khan urged Macron to rather address the marginalization and polarization that is being committed against minorities in France that “inevitably leads to radicalization.”

Jordan’s Islamic Affairs Minister Mohammed al-Khalayleh said “insulting” prophets is “not an issue of personal freedom but a crime…,” and Morocco’s Ministry of Foreign Affairs said continuing publication of such “offensive” is an act of provocation.

Palestinian and Lebanese resistance movements, Hamas and Hezbollah have also condemned Macron’s position.

Protests were, meanwhile, reported in the Gaza Strip, Syria, and Libya as well as elsewhere throughout the Muslim world.

Many Muslim companies and associations, meanwhile, have stopped handling or serving French items in protest.

Hashtags such as the #BoycottFrenchProducts in English and the Arabic #ExceptGodsMessenger trended across many countries, including Kuwait, Qatar, Palestine, Egypt, Algeria, Jordan, Saudi Arabia, and Turkey.

The French Foreign Ministry, however, reacted angrily to the bans. “The calls for a boycott are groundless and must be stopped immediately, like all attacks against our country committed by a radical minority,” it alleged, trying to associate the protests with “radicalism.”

Related

Kill Them Over There, Not Here, Please.

By Jeremy Salt
Source

brenton tarrant Netanyahu f0f4b

All of us must stand against hatred in all of its forms.

Barrack Obama

Israel mourns the wanton murder of innocent worshippers

Benjamin Netanyahu

White supremacist terrorism must be condemned by leaders everywhere

Hillary Clinton

People of all faiths must condemn these attacks and call out those who encourage Islamophobia.
                                                                                             Madeleine Albright

These are excerpts from some of the messages of condolence sent to New Zealand by ‘world leaders’ after the Christchurch massacre. There is no point in giving more names because all politicians and public figures would say the same, as they should, given the monstrosity of the crime.

Obama, Netanyahu, Clinton, and Albright have been chosen because they have been responsible for acts of murder infinitely greater than the slaughter of 50 Muslims in New Zealand.

The victims of their crimes and the crimes of their political predecessors in the past three decades run into the millions. Brenton Tarrant terrorized Muslims in two mosques in one country. They have terrorized Muslim populations in a number of countries. He has violated New Zealand law. They have violated international law. He will be punished but they never are.

Obama, Netanyahu, Clinton, and Albright have never uttered a word of remorse for the crimes they have committed. Not once has the head of any western government expressed regret for the millions of people killed in Muslim countries over the past three decades, not with Brenton Tarrant’s semi-automatic firearms, but bombs, missiles, and tank fire or, in the case of Syria, with the armed gangs set loose like attack dogs.

When asked whether she thought the ‘price’ paid for the first Gulf War (1991) and the decade of sanctions that followed, which took the lives of 500,000 children, was worth it, Madeleine Albright replied: ‘We think the price is worth it.’

For these governments and politicians, the price is always worth it as long as someone else pays. Even now there is nothing but estimates of how many Iraqis were killed or died as a result of the two wars launched against their country but the figure hovers around three million since 1991.

On top of this are the millions of wounded, many disabled for life, and the children born with deformities because of the use of uranium-depleted weapons.

Senior UN officials described the war and decade of sanctions against Iraq as genocide. No horror was expressed in the media for the enormous crimes that had been committed almost wholly against Muslims, men, women, and children as innocent as Brenton Tarrant’s victims.  Except on the margins, no demands were ever made for those responsible to face justice.

Every Tuesday Obama sat in his office and signed the death warrant for Yemenis or Somalis targeted in drone missile strikes that were totally illegal under international law. Thousands have been killed in these attacks, many if not most of them civilians, men, women and a lot of children. They are all Muslims. Did any of the politicians sending condolences to New Zealand and condemning terrorism ever bend their heads in shame at the killings in Yemen or Somalia and demand moral accountability and legal responsibility?

Has even one of them condemned Benjamin Netanyahu for the crimes committed against Muslims in Palestine, for the massacres of the innocent by sniper fire, missile strike, and artillery fire? Is the killing of Muslim children somehow different in New Zealand and Palestine?

After the destruction of Libya, Hillary Clinton laughed when told Muammar al Qadhafi had been killed, most brutally. This was her war, Obama’s war, a war of deceit that was carried on for seven months, destroying the most developed country in Africa and killing thousands. They were all Muslims. What else did Libya represent but Clinton’s ‘white supremacist terror,’ the same terror that has been delivered across the Muslim world by western governments for the past 200 years.

In Syria an estimated half a million people have been killed in a war orchestrated by western governments and their regional ‘allies.’ Their weapons of choice, the terrorist groups they have armed and financed, have assassinated, massacred and slaughtered in every way possible, thinkable and unthinkable.

Nearly all of their victims have been Muslims. In the face of this slaughter their paymasters, procurers, and enablers have remained morally mute, save for trying to blame the Syrian government for the war they initiated.

Over decades these enormous crimes have forced millions of people out of their wrecked countries. They have fled in all directions. Many have drowned in the Mediterranean trying to reach the presumed safety of Europe. Boats headed in the direction of Australia, only to be turned back at sea or for the desperate people they were carrying to be locked up in ‘detention centers’ if they managed to slip through. Many sank and many men, women, and children drowned.

Australia was a willing participant in the wars that destroyed their homes yet refused them entry, abusing them as ‘queue jumpers.’ They were locked up behind razor wire in the middle of the desert so the Australian people could not see them and feel sorry for them. All were Muslims and many were children, treated as cruelly as the adults.

No matter how many millions of innocent people are killed in the Middle East, the designation of terrorist is reserved for Brenton Tarrant or the Islamic State, not for the western governments and the gangs they and their regional allies have employed in Syria to do their dirty work.

The same media that has covered up the monstrous crimes committed against Muslims in the Middle East can now talk of nothing else but the danger of white supremacists, not the far greater danger that Muslims around the world have always faced from western governments.

Brenton Tarrant, the Islamic state, Israel, the US and its ‘allies’ and the armed groups they are sponsoring in Syria are all joined at the hip. Terror is terror whether state or individual. Brenton Tarrant now has to face the consequences of what he has done. The politicians who have destroyed Middle Eastern countries don’t.

There is a law for Brenton Tarrant. There is no law for the politicians. Tarrant will be jailed for life for the murder of 50 Muslims. Politicians responsible for the deaths of millions of Muslims never seen the inside of a jail.  We have a system of international law but only in theory. In practice, when the massive crimes of the powerful are involved, it does not work. It is broken.

Claud Cockburn (father of Patrick) called the 1930s the ‘devil’s decade.’ The devils were human, of course: nationalist socialists and fascists destroying Spain, Italian fascists poison- gassing Ethiopians and Japanese fascists slaughtering Chinese. Now, since the 1990s, we have had nearly three devil’s decades.

Today’s western liberal democracies – as they are called – are doing exactly what the fascists did in the 1930s. Instead of Spain, we have Syria. Instead of Guernica, we have hadFallujah. Country after country has been destroyed by these liberal democrats in their grey suits and pastel ties. Do they really need to wear black or brown uniforms for people to recognize them for the killers that they are?

In their pursuit of power, they have no more respect for international law than the fascists and national socialists did in the 1930s. They have no respect for human life over there.

Yet when it comes to the killing of Muslims over here, they, and their outliers in the media are shocked, appalled and outraged at this senseless act of terror. Brenton Tarrant is a sick, depraved and twisted individual but so is Benjamin Netanyahu and so are the politicians responsible for the deaths of millions of Muslims in distant countries. Over there, not here, and that is what counts.

Calling The Christchurch Terrorist a “Troll” is Unconscious Islamophobia

By Adam Garrie
Source

If people think that terrorists like Daesh and al-Qaeda do not have various internal code words and even unique dialects understood only by fellow extremists – think again. If people think that terrorist groups operating in Iraq and Syria do not use internet memes, videos and online discussion threads to promote their brand of hatred among the young – think again. If people furthermore do not think that Daesh and al-Qaeda thrive by manipulating a perverse shadow pop culture – think again.

Of course, most people realise that Daesh and al-Qaeda are as much about black web based propaganda as they are about committing acts of mass terrorism and as such, Daesh and al-Qaeda supporters are never called “trolls”, “shitposters” or purveyors of “irony”.

And yet, the white supremacist, anti-Muslim terrorist of Christchurch infamy has been described in  mainstream liberal western media as someone being “ironic”, being a “troll” and being a “shitposter”. All of these terms tend to refer to those who use an online presence to either exaggerate their own beliefs or parody the extreme beliefs of others in order to get an emotional reaction from those who do not realise that crude satire, morose hyperbole and elementary pranksterism are at play.

But no actual comedians (however crude) can be considered terrorists, even if they push the boundaries of free speech in order to make provocative points. And yet, the terrorist in Christchurch was no “troll” or  comical figure – he was a died in the wool terrorist, a cold blooded killer of the variety that in a different ideological context would have been a killer in the ranks of terror groups like Daesh, FETO and al-Qaeda.

Even if the Christchurch terrorist was being sarcastic during parts of his manifesto, this only goes to prove his a priori shamelessness which itself is substantiated by his ex post facto lack of remorse as has been documented by lawyers in New Zealand. This does not make him a social media troll but places him among the ranks of serial killers and Daesh terrorists who believe that their acts of violence elevate them to the level of holy figures when in reality they are nothing but wicked mass murderers.

While it could have been expected that those on the neo-fascist right would try and whitewash the Christchurch terrorist as a “troll” or a “shitposter”, the fact that so-called respectable media personalities have also done so, demonstrates that even among people who would publicly reject Islamophobia if given the chance, an unconscious Islamophobia is so pervasive in western societies that seemingly “mainstream” figures are de facto minimising the terrorist’s crime. They are doing so by relating the terrorist to crude online comedy. By contrast, the ridiculous things that Daesh supporters say online are uniformly labelled terrorist propaganda rather than “shitposting” or “trolling”.

While the western far-right have reacted predictably to the atrocity in Christchurch, liberals continue to get away with closet Islamophobia by providing a pseudo-intellectual explanation for terrorism that is nothing more than a verbose version of the extremism vocalised by the likes of self-described right wing troll Milo Yiannopoulos who wasted no time in trying to minimise the terrorist atrocity. The difference between mainstream liberals and self-identified trolls of the far-right is merely in the subtlety of the language that is deployed. The overall message from both the western far-right and from liberals is that white anti-Islamic terrorists deserve being copiously analysed and therefore justified through either conscious or unconscious subterfuge, whilst those who commit terrorism in the name of Islam (Daesh for example) deserve unqualified condemnation.

The reality is that all terrorism deserves only condemnation. The ideologies behind terror attacks might be useful at galvanising and recruiting useful idiots to commit horrific acts, but any decent member of any society ought to realise that terrorism has no religion, no race, no ethnicity and no singular ideology other than a generic ideology which permits and validates violence against innocent people.

Liberals in the west continue to expose themselves as unconsciously sympathetic to the same factions that are openly praised by the western fascist fringe. In the same way that a hyena is to be less feared than a snake, liberals have once again demonstrated that when it comes to normalising Islamophobia, they are the undisputed champions of hatred.

%d bloggers like this: