جبران باسيل وزير خارجية العرب

أبريل 17, 2019

ناصر قنديل

– لولا تفاصيل السياسة اللبنانية وما تطرحه في التداول من اصطفافات وخنادق، لكانت المواقف التي يحرص وزير الخارجية جبران باسيل على تثبيتها كخط لا حياد عنه كافية لتحفظ له في السياسة مكانة يصعب أن ينالها وزير خارجية لبناني أو عربي آخر. فالبلد هو لبنان البلد الصغير الواقع تحت ضغوط دولية كبرى، في ملفات يظن الكثير من اللبنانيين أنها تستدعي ملاطفة مصادر الضغط وصنّاعه، وفي مقدمتهم واشنطن، والوزير هو رئيس التيار الوطني الحر الآتي من موقع زعامة مسيحية لبيئة عاشت مع خطاب تقليدي بعيد عن المواقف التصادميّة مع السياسات الغربية، وهو على رأس أكبر كتلة وزارية وأكبر تكتل نيابي، ويفترض أنه يستعدّ لخوض غمار الترشح لرئاسة الجمهورية، التي يعرف كما يقول العارفون، إن لواشنطن كلمة مؤثرة إن لم تكن فاصلة فيها.

– يسبح جبران باسيل عكس تيار المزاج اللبناني السياسي العام الداعي للنأي بالنفس، والمزاج المسيحي التقليدي الداعي للتصالح مع الغرب، والحسابات الرئاسية الخاصة التي تفترض مراعاة الأميركي كناخب رئيسي، وإن لم يكن الناخب الرئيسي، ويسير على نهج في ترسيخ دبلوماسية ممارسته لمسؤوليته في وزارة الخارجية، قوامها فلسفة الحق قوة، والانتماء هوية. وللذين ينطلقون من تبسيط الأمور بالنظر لتحالف التيار الوطني الحر مع حزب الله، أن يتذكروا أن المواقف التي تصدر عن باسيل في كل مناسبة ومنبر حول القضايا العربية، لا تُسمع من وزراء دول كالعراق والجزائر، في أيام عزّها السياسي، وخياراتها المعلنة بالتمسك بالثوابت العربية، خصوصاً قضية فلسطين.

– في اجتماع لوزراء الخارجية العرب اواخر العام 2017 وقبل إعلان واشنطن اعترافها بالقدس عاصمة لـ»إسرائيل» دعا باسيل الدول العربية، إلى النظر في فرض عقوبات اقتصادية على الولايات المتحدة، لمنعها من نقل سفارتها في «إسرائيل» إلى القدس، وقال باسيل، إنه يجب اتخاذ إجراءات ضد القرار الأميركي «بدءاً من الإجراءات الدبلوماسية مروراً بالتدابير السياسية ووصولاً إلى العقوبات الاقتصادية والمالية»، ودعا باسيل الدول العربية إلى مصالحة عربية عربية لاستعادة الأمة العربية ذاتها، «أنا هنا أقف أمامكم وأدعوكم لمصالحة عربية عربية سبيلاً وحيداً لخلاص هذه الأمة واستعادة لذاتها، وأن ندعو من أجل ذلك إلي قمة عربية طارئة عنوانها القدس.. الويل لنا إذا خرجنا اليوم بتخاذل، إما الثورة وإما الموت لأمّة نائمة». وأكد باسيل أن «القدس ليست قضية بل هي القضية».

– أثناء التحضير للقمة العربية الاقتصادية في بيروت تحدث باسيل لوزراء الخارجية العرب، وقال لهم »سورية هي الفجوة الأكبر في مؤتمرنا ونشعر بثقل فراغها ويجب أن تكون في حضننا بدل أن نرميها في أحضان الإرهاب كي لا نسجّل على أنفسنا عاراً تاريخياً بتعليق عضويتها بأمرٍ خارجي وبإعادتها بإذنٍ خارجي». وبالأمس في اللقاء العربي الروسي في موسكو وقف باسيل وقال «لا يجوز أن نخطئ في العدو ولا أن نضيع البوصلة. فالعدو هو «إسرائيل» والبوصلة هي فلسطين، وكل ما يشتت من تركيزنا عن هدف إعادة حقوق الشعب الفلسطيني هو إلهاء لنا عن مصالحنا ومصالح شعوبنا. وأنا أدعو الى مراجعة الحسابات وإعادة تحديد الأهداف. أقول هذا للتاريخ ولتسجيل موقف في ما نحن على وشك ضياع القضية وضياع الأرض والقدس والمسجد الأقصى وكنيسة القيامة. وإذا ارتضى أحد اليوم بذلك. فنحن على ثوابتنا باقون، فلسطين عربية، وعاصمتها مدينة القدس، والجولان سورية، وسكانها عرب سوريون، وشبعا لبنانية وصكوكها عائدة لنا، كما كرامتنا لا يأخذها أحد منا».

– باسيل يثبت في كل منتدى ومناسبة أنه مهما تلبّدت الغيوم اللبنانية، ومهما تباينت الآراء تجاه القضايا المحلية، فإن الثوابت لا تمسّ ولا يجب أن تتغيّر، وهي ليست مواضيع مساومات تتبدل بتبدل السياسات أو تتغير بتغير الحسابات، فلا هي تتقدّم بحساب المجاملات ولا هي تتراجع بحساب النكايات، ولجبران باسيل وجب القول قد نختلف كثيراً في السياسة اللبنانية أو نتفق، لكن الأهم أننا نفخر بك وزيراً لخارجيتنا تحمل مشعل ثوابتنا وراية فلسطين الحق دائماً بلا تردّد، وتشهر حاجة العرب لمكانة سورية ومكانها، فما دمت كذلك نحن معك، ولعلك في هذا الجمع وحدك من يصحّ فيه أن يكون وزير خارجية العرب.

 

Advertisements

Lebanon Shows Entire World Pride in Face of US Tyrant

 March 23, 2019

US Secretary of State Mike Pompeo and his entorage waiting for President Michel Aoun at Baabda Palace

Mohammad Salami

US officials’ visits to the world countries in most of the cases seem to be political raids aimed at imposing certain conditions which serve the interests of Washington and its allies.

Secretary of State Mike Pompeo arrived on Friday (March 22) in Beirut to convey the Israeli demands and conditions to the Lebanese officials, pertaining the demarcation of the marine borders and the natural resources investments.

Pompeo also wanted to pressure the Lebanese officials against tackling the displaced Syrians file in order to exploit their crisis in the US scheme which targets Damascus.

Pompeo and his entourage started touring the various decision-making centers in Beirut in order to provoke the Lebanese against Hezbollah resistance which has protected the country from the Zionist and the takfiri enemies.

The victorious country decided to show the heavy guest and the entire world how power can never defeat national dignity and pride, blocking the way of the US tyrants’ schemes in Lebanon and the region.

President Michel Aoun coldly shook hands with Pompeo and disregarded his assistant David Hale, stressing during the meeting that Hezbollah is a Lebanese party stemming from a popular base that represents one of the main sects in the country.

Aoun also asked Pompeo for his country’s assistance in the return of the Syrian refugees to the safe areas in Syria, stressing that the refugees’ return operations administered by the General Security will continue.

House Speaker Nabih Berri received Pompeo and highlighted the importance of maintaining stability in Lebanon and the need to deal with the maritime borders issue, including Lebanon’s Special Economic Zone.

Berri also stressed that Hezbollah is a “Lebanese party represented at the parliament and the government. Its resistance and that of the Lebanese are the result of the continued Israeli occupation of Lebanese territory.”

Foreign Minister Gebran Bassil explained to pompeo the dangers posed by the issue of the displaced Syrians in Lebanon, asking for US help in this regard and stressing that Hezbollah is a non-terrorist party that has a great popular support.

The US Secretary of State, consequently, failed to impose on the Lebanese officials any of Washington’s and Tel Aviv’s conditions, stating that his talks in Beirut were “negative”.

As coincidences may convey truth more than planned events, Pompeo’s “yellow” necktie says so much about the yellow flag which have been always squeezing the US plots in Lebanon and the whole region.

Source: Al-Manar English Website

Related Videos

Related News

ماذا في زيارة بومبيو وإعلان ترامب غير الكلام الانتخابي؟

مارس 23, 2019

ناصر قنديل

– يصعب على كثيرين تصديق التفكير بأن واشنطن لم تعد تملك إلا الكلام. ويعتبرون هذا الاستنتاج استخفافاً في غير مكانه بالقوة العظمى الأولى في العالم. لذلك لا بد من الدعوة للتدقيق التفصيلي بما تحمله وتريده واشنطن من زيارة رئيس دبلوماسيتها إلى لبنان. وما يريده رئيسها من الإعلان عن موافقته على ضم الجولان إلى كيان الاحتلال. فواشنطن تحزم حقائب الرحيل العسكري من المنطقة تسليماً بمحدوديّة قدرة القوة العسكرية على التأثير في معادلات المنطقة المتغيّرة بعكس اتجاه ما تريد. وبالمقابل الكلفة المرتفعة للاعتماد على القوة العسكرية. والعقوبات التي تنتهجها واشنطن لإضعاف محور المقاومة دولاً وحركات تتسبّب بالتعب لأطراف المحور لكنها لا تغير في السياسات ولا في المعادلات. والذهاب فيها بعيداً لتصبح مجدية يستدعي تعميمها على دول مهمة بالنسبة لإيران مثل تركيا وباكستان والعراق والصين وروسيا وأوروبا. قبل الحديث عن معاقبة الدولة اللبنانية. وفقاً لتلويح وتهديد وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو.

– يعرف بومبيو أن لا نتيجة ستحققها زيارته إذا كان الهدف زعزعة مكانة حزب الله اللبنانية. فالمعنيون في لبنان بملف العلاقة مع حزب الله. كالمعنيون في واشنطن بملف العلاقة مع «إسرائيل». والأمل الأميركي بنتاج لبناني يشبه الأمل اللبناني بتبدّل أميركي تجاه حقوق لبنان ومصالحه وسيادته المهدّدة من «إسرائيل». وفي واشنطن قلة ضئيلة تشارك اللبنانيين بتوصيف الأفعال الإسرائيلية باللاقانونية. كما في لبنان قلة ضئيلة جداً تشارك الأميركيين بتوصيف مواقف ودور حزب الله سواء في مواجهة «إسرائيل» أو الإرهاب باللاقانونية أو اللاوطنية. وكما الغالبية الأميركية تنظر لموقع ومكانة «إسرائيل» بحسابات داخلية. تفعل الغالبية اللبنانية تجاه حزب الله. وكما «إسرائيل» جزء من النسيج السياسيّ الأميركيّ وتوازناته. حزب الله ببعده الإقليمي جزء من نسيج لبنان السياسيّ وتوازناته. وبمعزل عن الصح والخطأ والحق والباطل. لا وجود واقعيّ لمن يتخلّى عن «إسرائيل» في واشنطن لإرضاء لبنان أو سورية أو العرب. ولا وجود واقعي لمن يخاطر بالتآمر على حزب الله في بيروت حتى لو كان الثمن إرضاء واشنطن. طالما أن معادلة واشنطن هي أنّها بعدما فشلت في قتال حزب الله بقواها الذاتية. وفشلت قبلها «إسرائيل». جاءت تطلب من اللبنانيين فعل ذلك لحسابها وحساب «إسرائيل».

– من دون أن ينتبه بومبيو. لبس ربطة العنق الصفراء والبدلة السوداء. مجسداً برمزية لباسه في اللاوعي. الحزبالله فوبيا. أو رهاب حزب الله الذي يسكن مخيلته. ولكنه وهو شديد الانتباه كان يدرك أن زيارته لبيروت ليست لتحقيق نتائج من الغرف المغلقة. كما هو حال رئيسه وإعلاناته المتلاحقة. فحزم حقائب الرحيل من المنطقة. يصيب «إسرائيل» في صميم شعورها بالأمان والاستقرار. وواشنطن لا تستطيع البقاء حتى تحقيق ضمانات الأمن الإسرائيلي في سورية ولبنان. وليست بوارد خوض حروب هذا الأمن الإسرائيلي. لذلك فهي تعوّض على «إسرائيل». بإعلانات متدرّجة. ما كانت في الماضي طلبات إسرائيلية ملحّة وفقدت اليوم قيمتها العملية والواقعية. فتمنحها الاعتراف بالقدس عاصمة لكيانها مع الإعلان عن نية الانسحاب من سورية. وتمنحها الاعتراف بضمّ الجولان إلى كيانها مع اقتراب ساعة الانسحاب. وهي تدرك أن زمن تحويل القرارات الأميركية قرارات أممية تغير الوضعية القانونية لمفهوم السيادة قد ولّى إلى غير رجعة. وأن زمن قدرة «إسرائيل» على ترجمة القرارات الأميركية كغطاء لتغيير الواقع الميداني مستحيل في القدس والجولان.

– من بيروت يخاطب بومبيو الإسرائيليين، مؤكداً وفاء أميركا بالتزاماتها لهم ومعهم. وهو كرئيسه يخاطب الناخب المؤيّد لـ«إسرائيل» داخل أميركا أكثر من سواه. ليقول إنه أفضل رئيس أو مرشح رئاسي في تاريخ أميركا يقف إلى جانب «إسرائيل». ولسان الحال الأميركي. «لا خيلَ عندك تهديها ولا مالُ فليُسعف النطق إن لم يُسعف الحال».

Related News

Hezbollah, Free Patriotic Movement Mark Memorandum of Understanding at St. Michael Church

Capture

February 5, 2019

Hezbollah and the Free Patriotic Movement on Tuesday marked at St. Michael Church the Memorandum of Understanding they concluded in 2006, stressing the importance of sustaining the agreement.

Hezbollah representative minister Mahmoud Komati said that the Memorandum of Understanding between the two sides would remain because it is based on honesty and loyalty, adding that it helps solving the main problems hindering the progress of the nation.

Komati stressed that the Understanding does not deny each party’s right to have a distinct identity, adding that other parties are invited to join the agreement in order to reinforce the national unity.

Head of the Free Patriotic Movement Minister Gebran Bassil said that the Understanding must be reinforced by setting the national balance, pointing out that having different attitudes towards certain domestic issues must not lead to major disputes.

“Had not Hezbollah been there, General Michel Aoun would not have become a President; had not the Free Patriotic Movement been there, Hezbollah would not have been able to defeat ‘Israel’ and the terrorist groups,” Bassil said.

Related Videos

RELATED ARTICLES

ليس زمن العمل العربي المشترك… والحصاد مواقف

يناير 21, 2019

ناصر قنديل

– يكشف توقيت القمة العربية الاقتصادية بعيداً عن قضايا النقاش اللبناني حول دعوة سورية، والموقف من المشاركة الليبية، أنها لا تأتي في زمن العمل العربي المشترك، وأن الرهان على مبادرات يتقدم بها فريق عربي يفترض أن النأي بالنفس عن النزاعات التي تنتج الاهتراء في الوضع العربي، يمكّنه من تجسير الهوة والخروج بمقررات بناءة في مجال العربي المشترك، هو مجرد حلم أو وهم، وأن حضور قمة مخصصة لشأن اقتصادي تنموي يتحول قضية سياسية دولية تشكل قضية أساسية في زيارة وزير الخارجية الأميركية إلى المنطقة ولقاءاته مع حكامها. وتصير كل المقررات ذات الطابع الاقتصادي مجرد حبر على ورق لن تبصر النور لأنها تحتاج الإرادة السياسية التي تقرّر تمويلاً يبدو واضحاً أنه صار بغير يد أصحاب القرار العرب، في ظل التوجه الأميركي نحو إحصاء القرش الذي يخرج من أي صندوق عربي نحو البلدان التي تشتبه واشنطن بصلتها بقوى المقاومة، وربطه بشروط سياسية تتصل بالموقف من المقاومة نفسها. هذا هو حال الموقف من المصرف العربي لإعادة الإعمار سيكون، وخصوصاً في سورية، وهو حال المساهمات العربية في موازنة الأونروا.

– لبنان بعد القمة لا يستطيع التحدث عن حصاد عملي كمثل مصرف الإعمار أو تبني قضية النازحين السوريين وعودتهم إلى بلادهم، أو تمويل الأونروا التي قررت واشنطن منع التمويل عنها، والتعامل مع لبنان نفسه كافٍ ليقرأ اللبنانيون حال الوضع العربي، وأن يكتفوا بقراءة حصاد المواقف لا الأعمال والتوقعات، وفي المواقف لا يمكن إلا تسجيل مجموعة من النقاط سجلها لبنان والمعني بالقمة واحد وهو رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ووزير الخارجية جبران باسيل، وقد نجحا بقوة في تثبيت موقف لبناني متميّز من موقع العلاقة بسورية، ودورها العربي وخطورة غيابها عن المشهد العربي الرسمي، وتربط الغياب والحضور بقرار يصدر من الخارج، لدرجة يمكن القول إن كلمة وزير الخارجية في هذا المجال كانت غاية في القوة والوضوح والتعبير عن الخيار الثابت مع سورية، بحيث امتصت مواقفه كل التباينات التي سبقت القمة والموقف من عقد القمة بغياب سورية، وجاء كلام رئيس الجمهورية عن عدم معرفة موقف سورية من العودة إلى الجامعة ليثبت من جهة أن موقف لبنان ليس تعبيراً عن طلب سوري، بل ليقول لهم ربما تقرّرون عودة سورية ويكون لها شروط للعودة، مكمّلاً للكلام الذي قاله وزير الخارجية.

– في شأن دعم وتمويل عودة النازحين السوريين إلى بلدهم خاض لبنان صراعاً مريراً وفشل في الحصول على موقف عربي داعم لفصل العودة عن مسارات الحل السياسي وشروطه، ما أكد أن بمستطاع لبنان أن يستخدم منبر القمة أكثر مما يستطيع انتزاع مواقف وقرارات تنسجم مع رؤيته للمصلحة العربية، لأن القرار العربي في القضايا الحساسة ليس عربياً بكل أسف، لكن لبنان نجح في حشر العرب في الزاوية في قضية اللاجئين الفلسطينيين، حيث نجح بسبب فشل مشروع صفقة القرن وقوة حضور الفلسطينيين في ساحات المواجهة، فتضمّن إعلان بيروت الصادر عن القمة الذي تفادى دعم عودة النازحين السوريين إلى بلدهم بمعزل عن الحل السياسي، نصاً صريحاً عن دعم تمويل الأنروا وصولاً لعودة اللاجئين الفلسطينيين وفقاً للقرار الأممي 194، وهو أمر بلا شك يشكل إصابة في مرمى كل أصحاب المشاريع الهادفة لتصفية القضية الفلسطينية.

– فريق الرابع عشر من آذار المراهن على تحويل الجدل حول حضور سورية ومشاركة ليبيا إلى مشروع ربح لخياراته السياسية يتجلى بانضباط رئيس الجمهورية ووزير الخارجية بالموقف السعودي أصيب بالإحباط، وزاده إحباطاً حضور أمير قطر والتعليق الرسمي على حضوره بالحديث عن حصار قطر وحصار القمة، وترميم العلاقة بين الحلفاء يحتل الأولوية طالما لا خسائر في جوهر المواقف.

الرئيس و«الثنائي» يحمون الحريري من الأجنحة السعودية!

ديسمبر 13, 2018

د. وفيق إبراهيم

تبدو هذه المعادلة متناقضة لأنّ رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري حليفٌ بدوره للسعودية، فكيف يحميه العماد ميشال عون وحزب الله وحركة أمل منها؟

يوجد في لبنان فريقان ينتميان الى السياسة السعودية فيتنافسان مع القوى اللبنانية الأخرى، ويتصارعان أيضاً مع بعضهما على ما يعتقدان انه الأفضل لآل سعود.

وكلما توغّل فريقٌ منهم في البحث عما يربط لجام السياسة اللبنانية بإرهاصات آل سعود يزداد موقعه في بلاط الأمراء من أصحاب المناشير مقابل تراجع الجهة الثانية الموالية للجهة نفسها التي تجهد بدورها لوضع الممكن في السياسة اللبنانية في خدمتهم أيضاً إنما مع محاولات تحييد المختلف عليه لتأمين استمرار المعادلة الداخلية في لبنان والرضوخ أحياناً لموازنات القوى الكثيرة البروز لمصلحة السياسات الأخرى.

موضوع الأنفاق الذي أثارته «إسرائيل» في جنوب لبنان هو نموذج مطابق للمشروع المطلوب، لقد عرض الإعلام السعودي لهذا الموضوع وكأنه جريمة كبرى يقترفها «حزب الله الإرهابي والسياسات الإيرانية المجوسية المعادية للعرب» بحسب مفهومهم، أما وزير الخارجية السعودي عبد الله الجبير فذهب بعيداً بإصراره على رفض أيّ دور لإيران وحزب الله في حكومة لبنان المرتقبة.

تلقف «لبنانيو السعودية» هذا الموقف حسب مواقعهم السياسية، فالقوات اللبنانية وفارس سعيد وأشرف ريفي والمرعبي الكبير والضاهر اتهموا حزب الله بتدمير الدولة مطالبين الأمم المتحدة بتوسيع صلاحيات «اليونيفيل» لتشمل الإشراف على القرى الجنوبية القريبة.

على مستوى حزب المستقبل الذي يترأسه السعد فقسّم حركته السياسية بين رئيس حكومة ووزراء وبين نواب ومدنيين: الفريق الأول أعلن أنّ «إسرائيل» تعتدي على لبنان وتخترقه براً وجواً وبحراً بشكل يومي وسط لامبالاة من الأمم المتحدة، وتسرق ثرواته من الغاز في الحدود البحرية المتحاذية مع فلسطين المحتلة وتعتبر أنّ الأنفاق مفبركة إسرائيلية لم يجرِ إثباتها بعد.

لجهة نواب «المستقبل» ومنهم الحجار وكبارة وفتفت والمرعبي الإبن هؤلاء تحدثوا عن أهمية وقف المغامرات غير المحسوبة وأثرها السيّئ على مستقبل لبنان، مناشدين «اليونيفيل» التثبّت من مزاعم «إسرائيل» من الجهتين الإسرائيلية واللبنانية منتقدين الدور التخريبي للميليشيات الإيرانية في لبنان وسورية والعراق واليمن.

يتبيّن أنّ ثلاثة مواقف صدرت عن فريق محسوب بكامله على السياسة السعودية، فلماذا هذا التباين؟

الفريق الأول يقدّم كلّ ما عنده من خطابات لإرضاء الفريق الحاكم في السعودية، خصوصاً جناح ولي العهد محمد بن سلمان فيحظى بتمويل إضافي وتَقدُّم في «الاعتماد» عند أولياء الأمور، فقد تتغيّر الأحوال دولياً وإقليمياً بما يمكن آل سعود من طرح أحدهم لرئاسة الجمهورية وآخر لرئاسة الحكومة وثالث لموقع وزاري وهكذا دواليك.

على مستوى حزب المستقبل فيلعب لعبة تقسيم الأدوار، الفريق النيابي فيه متحرّرٌ من ضغوط الحكومة والتزاماتها، لأنّ مسؤولياته تشريعية، يجري تكليفه بتقمّص الحدّ المقبول من الموقف السعودي مع اتجاه الى التطرف، بما يسمح للسعد بالتعبير عن موقف الدولة اللبنانية إنما بتصرّف. والدليل أنه يؤكد على دور الجيش اللبناني في التصدّي لـ«إسرائيل» مطالباً اليونيفيل وقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان وثرواته، فلا يشير إلى حزب الله لا سلباً ولا إيجاباً لكنه يتصدّى لـ«إسرائيل».

وللتخفيف من وقع موقفه ضدّ «إسرائيل» في أروقة قصور آل سعود يتعمّدُ بعد ساعات فقط من إطلاقه لهذا الموقف استغلال أيّ مناسبة لمهاجمة الدور الإيراني في البلاد العربية لتهدئة الخواطر السعودية.

وبما أنّ حزب المستقبل هو الفريق الأقوى في الطائفة السنية المتسلحة دستورياً لرئاسة مجلس الوزراء، فكان طبيعياً تأييد الأقوى لتشكيل الحكومة وهو حزب المستقبل بكامل تياراته.

لقد وجد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وحزبه التيار الوطني الحر برئاسة الوزير جبران باسيل وحزب الله وحركة أمل أن «السعد» هو أقرب تيارات «المستقبل» السعودي الى المنطق المتوازن للدولة اللبنانية. وكان من الطبيعي أن يختاروه في مرحلة مشاورات التكليف عند رئيس الجمهورية.

وكانت هذه الخطوة الأولى التي يفترض انها عززت موقع الرئيس المكلف بين تيارات حزبه وكسرتها أمام عودة نفوذه إلى الصعود بخلفية إعادة تكليفه لتشكيل الحكومة، كما أنّ خطوة تكليفه سمحت له بالضبط النسبي لقوى لبنانية مرتبطة مباشرة بالأجهزة السعودية كحال القوات اللبنانية وآخرين من فريق الوزير جنبلاط وإعادة «صقور المستقبل» الخارجين منه والناقمين عليه إلى دائرته بالإرغام وليس بالحوار.

ماذا الآن عن الخطوة الجديدة؟

ضاعف الانسداد الكامل في تشكيل الحكومة من احتمالات الانهيار الكبير. فالحريري الذي لا يزال مقبولاً لا يستطيع توزير سني متحالف مع حزب الله لاعتبارات داخلية تتعلق بمنافسيه في التيارات السنية والقواتية المحسوبة على السعودية. فهؤلاء لن يوفروا تهمة وإلا ويعرضوها على معلميهم في الرياض لإثارة نقمتهم على الحريري، وربما أوغروا صدور الأميركيين عليه ايضاً، وقد لا يحتاج ولي العهد إلى من يحرّضه على السعد إذا قبل بسني حليف للمقاومة من وزرائه.

هذا ما أدّى إلى اجتماع «لحماته السرّيين» في القصر الجمهوري ضمّ الى جانب العماد عون حزب الله الذي يعكس أيضاً وجهة نظر بري.

ويبدو أنّ الخوف على الوضع عجّل باحتمال فرج قريب يقوم على استعداد الرئيس بتقديم وزير للكتلة السنية يُحتَسب من حصته، وكان هذا الاقتراح مرفوضاً في أوقات سابقة.

انما يبدو أنّ حزب الله تكفل بالجزء الثاني من خطة الحماية وتتعلّق بإقناع كتلة السنة المستقلين القبول بالعرض بعد استقبالهم في القصر الجمهوري والاعتراف بتجمّعهم ككتلة مستقلة.

الأمر الذي يمنع الانهيار محافظاً في الوقت نفسه على منع تشكل أزمة نظام خطيرة، قد تنعكس شعبياً ويحمي في الوقت نفسه الحريري من الحاقدين عليه في الداخل والناقمين عليه في السعودية.

وهكذا يعيد محور «الرئيس عون حزب الله» التأكيد مجدّداً على أدوارهما في حماية لبنان من «إسرائيل» والذين يطلُون عليها من الداخل ويظهرون قوّتهما في المحافظة على المعادلة اللبنانية.

بقي أنّ على رئيس الحكومة ان يتعامل مع هذه الحلول «برشاقة وطنية» تفرضه قائداً وطنياً وليس «بي السنة» فقط أو مجرد مسؤول عن فريق منهم.

Related Videos

Related Articles

خطأ باسيل وتوقيت الكلام عن سورية

 

نوفمبر 20, 2018

ناصر قنديل

– تصريح وزير الخارجية جبران باسيل حول رفع صخرة على نهر الكلب عن الانسحاب السوري من لبنان مغالطة تاريخية وسياسية. فالوجود السوري كان موضوعاً خلافياً في لبنان، وهذا صحيح، لكن توصيف الاحتلال ليس مزاجياً ولا يملكه فريق لبناني ويفرضه بقوة التباهي على الآخرين، وليس من إجماع بين اللبنانيين في دستورهم وفي خطابهم السياسي، على توصيف احتلال غير الاحتلال الإسرائيلي، وقبله الاحتلال الفرنسي. وإذا كان التوقيت مناسباً لفتح نقاش تاريخي للتوافق على توصيف موحّد حول الوجود السوري من موقع قراءة موحّدة للتاريخ اللبناني، فالمبادرة إلى ذلك على عاتق من يريد اعتبار الأمر قضية وطنية راهنة، تتفوق على كل قضايا الخلاف اللبنانية وتستحق حواراً وطنياً حولها، فعليه حينها أن يبادر للدعوة إلى هذا الحوار بدلاً من التصرف كأنه وحده يمثل الوفاق الوطني.

– كان هذا التوصيف مقبولاً مقابل توصيف آخر في التداول في فترة الوجود السوري عنوانه أن هذا الوجود ضروري وشرعي ومؤقت حفلت به البيانات الوزارية للحكومات المتعاقبة، ولم تكن مشكلة في مقبولية المواجهة بين الرؤيتين، ومصدر المقبولية هو الراهنية، أي أن هناك طرفا اعتبر قضيته الأولى خروج القوات السورية من لبنان ليفتح الباب لحياة سياسية يظنها استقلالية، ونظنها استبدالا لرعاية بوصاية، ولنا ولغيرنا الحق في الاختلاف حولها ووضع الخلاف في التداول، أما وأن القوات السورية صارت خارج لبنان منذ سنوات، ولا يوجد أي إشارة تستدعي فتح الحديث عن تدخل سوري في الشأن اللبناني، فيصير مدعاة استغراب هذا الاستحضار المتتابع منذ الانتخابات النيابية، وفي مناسبات وبلا مناسبات، عن توصيف استفزازي وعدائي نحو سورية، بينما سورية تقاتل مشروعاً دولياً لتقسيم المنطقة على أسس عرقية وطائفية، ومن قلبه تواجه مشروعاً تكفيرياً لتطهير المنطقة من أقلياتها، ما يجعل التيار الوطني الحر في قلب المعركة التي تخوضها سورية، ويخوضها معها حزب الله الحليف اللبناني الأبرز للتيار، ويصير إطلاق النار العشوائي على سورية كمن يطلق النار على نفسه، ويمنح المشروع المواجه لسورية رصاصات مجانية.

– لا شيء مجاني في السياسة، ولا تباهي بنرجسية يبرر الأخطاء، ولا تذكير بوطنية يفسر الاستفزاز، وليست سورية ولا حلفاؤها بلا حجة في هذا النقاش إن كان ملحاً وراهناً، لكن استغلال الصمت المسؤول، والحرص على وحدة جبهة المواجهة مع المشاريع العدائية والعدوانية، لا يبرر لأحد التصرف وكأن الصمت ضعف او عجز أو فقدان للحجة، وبين أيدينا الكثير الكثير من الوقائع التي تتحدث عن الاستقلال الذي يراد لنا أن نحتفل به بعد خروج القوات السورية، التي كانت على الأقل سنداً للمقاومة، فيما الوصاية الأميركية على جيشنا ومصارفنا والوصاية السعودية على سياستنا لا يملك ألف عطار أن يبدّد الروائح الكريهة التي تفوح منها، وفي قلب معركة ضارية عنوانها حرب الاستقلال عن مشاريع الهيمنة، ومن ضمنها مواجهة قوى الإرهاب التكفيري كجيش احتياطي تم الزج به في الحرب، وفي قلبها حماية النسيج الاجتماعي لشعوب المنطقة، يقول المنطق وتقول التجارب التاريخية أن يطوي الحلفاء ما بينهم من خلافات، خصوصاً ما لم يتبقَّ منه سوى الذكريات، ليمنحوا الأولوية لرص صفوفهم، وتظهير وحدتهم، وإبراز مشتركاتهم، والأهم عدم منح أعدائهم فرص الاشتغال على تناقضات وهمية بينهم، مفهوم أن يحاول العدو إثارتها لنكء الجراحات لكن من غير المفهوم أن يقدّم له الحلفاء مادتها كل يوم مجاناً.

– سئل قائد الثورة الفيتنامية هوشي منه يوماً، إن أشكل عليكم الأمر فيما تفعلون أو تقولون، فكيف تعرفون الصح من الخطأ، فأجاب نتساءل، من سيفرح ومن سيغضب من فعلنا أو قولنا، فكل ما يُفرح العدو ويُغضب الصديق مذموم، وكل ما يُغضب العدو ويُفرح الصديق مطلوب، وإن تعادلا فالصمت، فالعاقل لا يُفرح أعداءه مجاناً ولا يفرح عندما يصفقون له، لا بل كنا نتساءل إذا رأيناهم يصفقون لنا عن طبيعة الخطأ الذي اقترفناه.

– كلام الوزير باسيل مغالطة تاريخية، لأنه خارج التوافق الوطني لمفهوم الاحتلال، ومغالطة سياسية لأنه خارج التوظيف السياسي الصحيح، لا بل هو توظيف في الاتجاه الخاطئ.

%d bloggers like this: