“Attempted Coup against President Failed, Thoughts of Toppling Him Mere Delusion”

March 9, 2021

The “Strong Lebanon” parliamentary bloc, said in a statement following its periodic meeting headed by MP Gebran Bassil, that it “supports the people and their demands, and therefore did not spare any effort to stop the financial collapse, recover people’s money and hold accountable those responsible for the financial crime committed against them.”

Conferees believed that “what the last days have witnessed is the exploitation of the people’s pain for political ends. Practices and slogans indicate what looks like a coup against the President of the Republic, his position, and whoever he represents. It is a deliberate coup to torpedo President Aoun’s reform project and disrupt accountability, foremost among which is the forensic audit that would reveal the truth.”

“Any thinking on the part of anyone to overthrow the president of the republic is an illusion, and we recommend those to just quit trying,” conferees stressed.

The bloc warned “the Lebanese about the danger of what is being prepared for,” stressing that “it will not allow in any way to halt reforms, most of which are a set of draft laws that are still frozen at the House of Representatives.”

Emphasizing keenness on stability and the rights of people to express their opinion, the bloc categorically refused that a small group of rioters should control the rights of millions of Lebanese to move around, warning of “any sabotage act against security that some may resort to as compensation for their failure in the ongoing coup attempt.”

Source: Al-Manar English Website

Related Video

Related News

الفرنسيّون استأنفوا اتّصالاتهم: باريس «مصدومة» و”بي السنة” الحريري يفقد صوابه!

ما أثاره الرئيس سعد الحريري في مؤتمره... - ♥ Saad Al-Hariri Lovers ♥ |  Facebook

——-

الفرنسيّون استأنفوا اتّصالاتهم: باريس «مصدومة» والحريري يفقد صوابه!

تقرير ميسم رزق

الجمعة 5 آذار 2021

الفرنسيّون استأنفوا اتّصالاتهم: باريس «مصدومة» والحريري يفقد صوابه!

فقد الرئيس سعد الحريري صوابَه بعدما انكشف أمام الجميع بأنه غير قادِر على تأليف حكومة من دون موافقة السعودية. فردّ ببيان اشتباك طاول حتى حزب الله، بينما لا تزال باريس مصدومة من رفضه مبادرة الرئيس ميشال عون

ساء الرئيسَ سعد الحريري انكشافُ «ملعوبه» في ملف تأليف الحكومة. خرج أمس للردّ على ما نشرته «الأخبار» عن رفضه مبادرة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون التخلّي عن الثلث المعطّل، إذ أبلغ المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم أنه سيكتفي بتسمية خمسة وزراء، إضافة إلى وزير لحزب الطاشناق، في حكومة من 18 وزيراً (راجع «الأخبار»، أمس). فهذا الخبر، بحدّ ذاتِه، يُشكّل إحراجاً كبيراً للرئيس المكلف الذي ظهر أخيراً بأنه غير مستعدّ للقبول بأي صيغة وزارية قبل أن تُعطيه المملكة العربية السعودية الضوء الأخضر لزيارتها، أو تومئ إليه بإشارة قبول بالتأليف. فحتى لو قبِل عون بكل شروطه المعروفة، سيخترِع الحريري شروطاً إضافية للعرقلة. هذا ما تؤكّده «كمالة» القصة التي بدأها اللواء إبراهيم منذ أسبوعين، ربطاً بالجهود التي يقوم بها على خط الحكومة، لتقريب وجهات النظر بين بعبدا ووادي أبو جميل. فقد علمت «الأخبار» أن الفرنسيين دخلوا بعدها على خط الوساطة، معتبرين أن إظهار الرئيس عون بعض الليونة في ملف الحكومة لاستعجال التأليف يُبنى عليه، وذلك بعدما تحدث اللواء إبراهيم معهم عن أن العقدة الوحيدة التي لا تزال تشكّل عائقاً أمام ولادة الحكومة هي وزارة «الداخلية» التي يُطالِب عون بأن تكون من حصته، بينما يرفض الحريري ذلك. حينها تولّى مستشار الرئيس الفرنسي باتريك دوريل الاتصال بالحريري في محاولة لإقناعه بالتراجع عن تمسكه بهذه الوزارة إلى جانب وزارة العدل. فقال المسؤول الفرنسي ما معناه: «حلّينا عقدة الثلث المعطّل، والآن لم يعُد هناك ذرائع»، لكن الحريري قال بأنه «لم يتبلّغ رسمياً من عون هذا الأمر»، مع أن اللواء إبراهيم زاره مرتين وأبلغه بذلك.

اتصال الفرنسيين أزعج الحريري، فتواصل مع إبراهيم معبّراً عن استياء شديد، إذ اعتبر بأن هناك من يتدخّل لدى الفرنسيين للضغط عليه. وليس ذلك وحسب، فمن بين «مواويل» الحريري لنسف أي جهود، أنه رداً على موقف الوزير باسيل عدم المشاركة في الحكومة أو إعطائها الثقة، قال الرئيس المكلّف إن «عدم مشاركة التيار الوطني الحر في الحكومة يعني أن رئيس الجمهورية لا يحقّ له الحصول على خمسة وزراء، إضافة إلى وزير الطاشناق، وأنه سبق أن وافق على هذا العدد على اعتبار أنهم وزراء يمثّلون الرئيس والتيار معاً، أما وقد رفض باسيل المشاركة في الحكومة، فهذا يعني أن حصة الرئيس عون ستكون أقل».

الفرنسيّون دخلوا على خطّ الوساطة بعدما أبدى عون استعداده للتخلّي عن الثلث المعطل


قبل فترة، أجاب أحد المقرّبين من الحريري عن سؤال عن قرب التأليف فأجاب: «انسَ… الآن ما في حكومة». ولعلّ كلامه لا يرتبِط بالعراقيل الداخلية من حصص وأسماء وحقائب، بقدر ما هو تعبير عن عجز الحريري الذي أقرّ سابقاً أمام من تحدثوا إليه «بصعوبة تجاوز السعوديين» (راجع «الأخبار»، 19 شباط 2021). وإلى أن تحدّد المملكة «الموعِد المنتظر» سيخترع الحريري المعضلة تلو الأخرى ويحتجِز التشكيل في جيبه، كما أشار مكتب باسيل في بيان له أمس.

وبينما جزمت مصادر قريبة من الجوّ السعودي منذُ أسابيع بأن «زيارة الحريري للمملكة أكيدة، وربما قريبة جداً»، غادر الرجل إلى الإمارات في زيارة هي الثالثة له منذ تكليفه، من دون أن يظهر بعد ما إذا كانت هناك نتيجة سياسية لهذه الزيارات، بما أنه يعوّل على الإماراتيين والفرنسيين لتمهيد الطريق له، فيما اقتصرت المكاسب منها على بعض اللقاحات ضدّ كورونا أعطيت للحريري على دفعتين، وجرى توزيعها على المقربين منه، ومشروع مستشفى ميداني وعدت الإمارات بتقديمه للمساعدة في مواجهة الجائحة ليس إلا.

إلا أن الكلام الذي صدر عن الحريري أمس رداً على ما كُتِب، كان لافتاً لجهة أنه للمرة الأولى منذُ تكليفه يفتح الهجوم باتجاه حزب الله، الذي «ينتظر قراره من إيران، فيما لا ننتظر رضى أيّ طرف خارجي لتشكيل الحكومة»، على حدّ قول الحريري.

هذا الكلام جاء تعليقاً على ما قاله نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم في مقابلته على قناة «الميادين» أول من أمس بأن «المطلوب سعودياً لا يتحمّله الحريري وهو مواجهة حزب الله». وبينما رأى البعض موقف الحريري «طبيعياً» لأن عقدة الأسماء الشيعية في الحكومة لم تُحلّ بعد، إلا أن مشكلة الحريري ــــ باسيل طغت عليها، قال آخرون إنه بيان «مواجهة» قد يكون إما رسالة إلى المملكة أو استباقاً لزيارة قريبة جداً!

“بكامل حريته

لكن هل بإمكان السعوديين الذين يستولي عليهم شعور القلق من سياسة الإدارة الأميركية الجديدة، وخاصة بعد الكشف عن تقرير جريمة قتل الصحافي جمال خاشقجي أن يُخصّصوا وقتاً للحريري ما داموا غير متأكدين من قدرته على تزعّم مشروع مواجهة حزب الله؟

بكل الأحوال، وضع الحريري نفسه في موقف محرج، ولا سيما مع طرف أساسي تمسّك بتكليفه، أي حزب الله. وإذا لم تأتِ زيارة الرياض، فقد يُصبِح الرئيس المكلف أضعف من أي وقت مضى. فلا هو قادر على زيارة الولايات المتحدة الأميركية التي تتجاهل إدارتها تحديد موعد له، ولا مستشاره للشؤون الروسية جورج شعبان أمّن له المواعيد لزيارة موسكو. وبين انشغال الخارج عنه والاستياء الداخلي منه، هل يُدفع الحريري الى الاعتذار؟ المعلومات المؤكدة إلى الآن هي أن الفرنسيين أجروا اتصالات يوم أمس بعدد من القوى، من بينهم عون وياسيل والحريري وجنبلاط، وعبّروا عن استغراب كبير وغضب من تعامل القوى السياسية مع ملف الحكومة، فيما البلد ذاهب الى الانفجار، بينما أكدت مصادر مطّلعة أن «باريس لم تُصدق ما فعله الحريري، وأنه هرب من التشكيل رغم تراجع الرئيس عون»!

Israel seeks sectarian divide of Lebanon and Christians to leave region: Gebran Bassil

by News Desk

2021-01-10

Latest map update of southeast Deir Ezzor

BEIRUT, LEBANON (10:00 P.M.) – The head of the Lebanese Free Patriotic Movement, Gebran Bassil, said on Sunday that “the blockade imposed on Lebanon is the result of the choices the country took to confront Israel, and that is why Israel declared itself a Jewish state.”

According to Bassil, Israel “wants to see sectarian states around it, and wants Christians to leave the region.”

He continued: “What is being asked of us is surrender, not peace. What is presented is a recipe for an internal war and the fragmentation of the surrounding countries, especially Lebanon, because of its Islamic-Christian coexistence.”

Regarding his view of peace, Bassil explained, “Who says that we do not want peace? We are children of the peace doctrine, and peace without justice is a dedication to injustice, and we are with a just, comprehensive and lasting peace, in accordance with the initiative of King Abdullah.”

Bassil previously served as the Lebanese Foreign Minister, but has since come under fire over accusations of corruption and nepotism, as his father in-law is President Michel Aoun.

متى كانتْ مُساعداتُكُم مجانيةً يا حضْرة السفيرة «المَصون»؟!

السيد سامي خضرا

هكذا وبكلّ بساطة تُواصل السفيرة الأميركية لدى لبنان سفاهَتَها التي بدأتْها منذ اليوم الأول لوصولها إلى لبنان.

فهي تقوم بزيارات ونشاطات وتُكثر من التصريحات بكلّ فظاظة ووقاحة بحيثُ أنها لا تجرؤ على فعل ذلك لو كانت في بلدٍ آخر يحرص على احترام شعبه وصيانة كرامته ومراعاة قوانينه وخطوطه الحمر.

أما في لبنان فـ «السِّت المصون» تسرحُ وتمرح وتتمادى من دون ضوابط ولا حدود وهي مُطْمئنة أنّ أحداً لن يمنعها أو يُغضبها والعياذ بالله، لأنّ غاية ما يمكن أن يكون ردَّ الفعل على تصرفاتها أن يتمّ تنسيق زيارة لها، من بعد إذنها طبعاً، لمسؤول رسمي تُسمَّى «عزيمة على فنجان قهوة» على الطريقة اللبنانية، وهو مصطلح يستعمله الجبناء لمجاملة الأقوياء للضحك على الأغبياء!

فبالأمس صرَّحت حضرة السفيرة بأن «لا مساعدات مجانية للبنان بعد اليوم»!

واعجباً:

فهي تعلم ونحن نعلم وتعلم أننا نعلم كما الكلّ يعلم أنه في كلّ تاريخ السياسة الأميركية في لبنان لم يكن هناك أيّ مساعدة أو قرار أو خطوة أو تحرّك أو موقف مجاني قط بل نتعامل مع دولةٍ مُتسلطة باغية كلّ همّها تأمين سياستها الاعتدائية العدوانية على البلدان المُستعمَرَة أو المُتَسلَّط عليها لِما فيه حفظ الكيان الصهيوني الدخيل وتأمين تدفُّق النفط دون أن يكون لنا نصيب من لقمة أيتام على مائدة اللئام!

نعم:

لا شيء تُقدِّمه أميركا مجاناً لا للبنان ولا لغيره لا اليوم ولا أمس ولا غداً، ولطالما دَفَعْنا أثماناً غالية من دمائنا ودموعنا وأَرَقِنا وأَمْننا وراحتنا… صيانة لكرامتنا وسُمُو شرفنا.

لم تُقدِّمْ شيئاً مجاناً لكن المُجاهرة من السفيرة بهذا الكلام هو وقاحةٌ زائدة عن الوقاحة السائدة، فهي تتحدَّى كلّ اللبنانيين فرداً فرداً بِمَنْ فيهم الذين يعملون عبيداً بين يديها، ففي تصريحها إهانة علنية ومُباشرة للمؤسَّسات التي تَتلقَّى مساعداتها فهي تقول لهم:

إنَّ مساعدتنا ليست مجانية بل هي مقابل شيء وثمن ومواقف معنوية ومادية ترهنكم وتستنزِفكم جميعاً.

إذاً…

كلّ من يتلقى أي مساعدة عن طريق السفارة الأميركية وُجِّهَت له إهانة من الحجم الثقيل والمباشر.

فإلى متى تبقى هذه الفوضى من دون موقفٍ يُعبِّر عن كرامة لبنان واللبنانيين الذين يتحمَّلون كلّ هذه التصرفات المُشينة والتي لم تكن الأولى!

فقبل أسبوعٍ فقط وعندما فُرِضت العقوبات المعروفة على رئيس التيار الوطني الحر الأستاذ جبران باسيل عَقَّبت السفيرة مباشرةً «أنّ عندها دلائل لن تُفرِجَ عنها»!

وذلك في أغرب موقف يمكن أن تراه في عالم الإِدِّعاء أو القضاء أو المرافعة!

وأما إذا أردنا أن نستحضر كافة مواقف هذه الدبلوماسية والتي كانت تخدم في الكيان الغاصب لاحتجنا إلى مقالات عديدة لكن نكتفي بتذكير وتحذير في أنّ الأوضاع لا يمكن لها أن تستمرّ على هذا المنوال، وإلاَّ لن تُرجى لنا قيامة أو أمل بإصلاح ما دامت أمثالُ هذه النماذج تتحرك بمثلِ هذه العقلية السائبة التي لا تعتبرنا بشراً يستحقون المعاملة اللائقة!

والمطلوب فوراً لا أقلّ من وقفة عزّ يصحو بها الغافلون وينتفض لها الغيورون لنكون جديرين بعزّ لا يُميته زمان ونُوَرِّثه للأجيال…

Nasrallah and looking forward to a new qualitative phase نصرالله واستشراف مرحلة جديدة نوعيّة

Nasrallah and looking forward to a new qualitative phase

This image has an empty alt attribute; its file name is Untitled-474.png


Nasser Qandil

The atmosphere that surrounded the speech of The Secretary-General of Hizbullah, Mr. Hassan Nasrallah, was one in all the sections of the talk despite the diversity of its topics to the extent of the difference between talk about the maneuvers conducted by the occupation army, to the negotiations delimitation, to the u.S. elections, and to the sanctions that affected MP Gibran Bassil, and the climate is confidence that a new qualitative phase is about to begin, and that the worst is behind us, and that the targeting projects witnessed in the region in the form of wars, chaos, pressures, and sanctions This was evident in the words of Mr. Nasrallah about what the confrontation sought from Lebanon to Syria, Iraq, Iran, Yemen and Palestine and ending with Lebanon, and it is true that the resistance has not achieved a qualitative victory in these recent years, but it’s steadfastness is a gateway to its next victory, because the maximum pressures have crossed and there is no longer any such thing called the worst, and all that will come will be in its balance.


The American elections and the Israeli maneuvers are two separate contexts on the face of it, but in essence they are two expressions that that complete each other from one truth, which is the fact of the historical failure of the American and Israeli projects. The occupation entity has failed to achieve the intended goal of invading Lebanon, which is to attach Lebanon to Israel time, thanks to the resistance since the bombing of the governor’s center. Al-Askari in Tire, 11-11-1982, this accumulated failure, thanks to the accumulation of sources of confrontation and resistance to the Anglo Zionist hegemony, generated a different international environment in which the Anglo Zionist could no longer progress, but the origin of the injury to the American project at the core was the steadfastness of the axis of resistance, especially the Triangle of Iran, Syria and the resistance forces in Lebanon, Palestine, Iraq and Yemen. This failure, which was the phenomenon of savagery represented by U.S. President Donald Trump the last american products to overcome it, deepened with it and ended with the failure of Trumpism and with the failure of America as a model and possibly as a state and entity, and became success out of the crisis of the state and entity conditioned by the recognition of the failure of the project, and instead of introducing the axis of resistance in American time moved the American to the complex axis of resistance, which was the basis of the external failure and subsequently the establishment of internal failure.


In this climate, it becomes natural for Sayyed Nasrallah not to pay attention to the analyses that talk about the relevance of the border demarcation negotiations to normalization. What fails and is dying is the Israeli project, what advances and wins, is the resistance, and without the resistance advance the occupation would not have had to conduct indirect negotiations as a way to invest its wealth that has no prospect of achieving it without Lebanon obtaining its rights, as the resistance has the power of prevention and deterrence, the U.S. sanctions on Mp Basil become an opportunity to show a new stage of patriotism. Hezbollah-FPM alliance became free from sanctions and US-blackmail and has become more independent and able to move forward,, especially after the emergence of the functional use equations for corruption charges, and most importantly that a Lebanese path to internal coup against the resistance ended with sanctions after testing all other tracks of sedition, and more specifically since October last year, and with the American international failure and the Israeli regional failure, and internal failure culminated in sanctions.

ناصر قنديل

المناخ الذي أحاط بكلمة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، كان واحداً في كل مقاطع الحديث رغم تنوّع مواضيعه إلى درجة التباعد بين حديث عن المناورات التي أجراها جيش الاحتلال، إلى مفاوضات ترسيم الحدود، وصولاً إلى الانتخابات الأميركية، وانتهاء بالعقوبات التي طالت النائب جبران باسيل، والمناخ هو الثقة بأن مرحلة نوعيّة جديدة تشارف على البدء، وأن الأسوأ قد صار وراءنا، وأن مشاريع الاستهداف التي شهدتها المنطقة بصيغة حروب وفوضى وضغوط، وعقوبات وحصار واغتيالات، قد بلغت مداها وفشلت في تحقيق أهدافها، بفضل الصمود والثبات والتضحيات، وهذا كان واضحاً في كلام السيد نصرالله عما شهدته ساحات المواجهة من لبنان الى سورية والعراق وإيران واليمن وفلسطين وانتهاء بلبنان، صحيح أن المقاومة لم تحقّق نصراً نوعياً في هذه السنوات الأخيرة، لكن صمودها هو بوابة لنصرها الآتي، لأن الضغوط القصوى قد عبرت ولم يعد هناك شيء اسمه الأسوأ، وكل ما هو آتٍ سيكون في رصيدها.

الانتخابات الأميركية والمناورات الإسرائيلية سياقان منفصلان في الظاهر، لكنهما في الجوهر تعبيران يتمم أحدهما الآخر عن حقيقة واحدة، هي حقيقة الفشل التاريخي للمشروعين الأميركي والإسرائيلي، فقد فشل كيان الاحتلال بتحقيق الهدف المرسوم لاجتياح لبنان وهو إلحاق لبنان بالزمن الإسرائيلي، بفضل المقاومة منذ عملية تفجير مركز الحاكم العسكري في صور، في 11-11-1982، تحوّل هذا الفشل المتراكم بفضل حضور المقاومة وتنامي قوتها الى إقرار بدخول الكيان في زمن المقاومة، وهو ما تقوله المناورات العسكرية التي منحها السيد حيزاً مهماً من كلامه، وموضوعها هو الاستعداد لمواجهة خطر هجوم للمقاومة في شمال فلسطين، وبالمثل فشل المشروع الأميركي الذي تأسس على ما بعد انهيار الاتحاد السوفياتي في فرض الهيمنة على العالم، وبفضل تراكم مصادر المواجهة والممانعة لهذه الهيمنة، ولدت بيئة دولية مختلفة لم يعد ممكناً لهذا المشروع أن يتقدّم فيها، لكن الأصل في إصابة المشروع الأميركي في الصميم كان صمود محور المقاومة، خصوصاً مثلث إيران وسورية وقوى المقاومة في لبنان وفلسطين والعراق واليمن. وهذا الفشل الذي كانت ظاهرة التوحش التي مثلها الرئيس الأميركي دونالد ترامب آخر المنتجات الأميركية لتجاوزه، تعمق معها وانتهى بفشل الترامبية ومعها فشل أميركا كنموذج وربما كدولة وكيان، وصار النجاح بالخروج من أزمة الدولة والكيان مشروطاً بالتسليم بفشل المشروع، وبدلاً من إدخال محور المقاومة في الزمن الأميركي انتقل الأميركي الى عقدة زمن محور المقاومة الذي كان الأساس في الفشل الخارجي وتالياً التأسيس للفشل الداخلي.

في هذا المناخ يصبح طبيعياً أن لا يعير السيد نصرالله اهتماماً للتحليلات التي تتحدث عن صلة مفاوضات ترسيم الحدود بالتطبيع، فالذي يفشل ويحتضر هو المشروع الإسرائيلي والذي يتقدم وينتصر هو المقاومة، والتي لولاها ما اضطر الإحتلال لسلوك التفاوض طريقاً لمصلحة استثمار ثروات لا أفق لبلوغها من دون نيل لبنان حقوقه، حيث تملك المقاومة قدرة المنع والردع، وتصير العقوبات الأميركيّة على النائب باسيل فرصة لتظهير مرحلة جديدة وطنياً ركيزتها تطوير التحالف مع التيار الوطني الحر الذي تحرّر من الابتزاز وصار أكثر استقلالية وقدرة على المضي قدماً، وصار التحالف متحرراً من حسابات تفادي العقوبات، خصوصاً بعدما ظهرت معادلات الاستعمال الوظيفي لتهم الفساد، والأهم أن مساراً لبنانياً للانقلاب الداخلي على المقاومة قد انتهى مع العقوبات بعدما اختبرت كل المسارات الأخرى للفتنة، وبصورة أخص منذ تشرين العام الماضي، ومع الفشل الدولي الأميركي والفشل الإسرائيلي الإقليمي، فشل داخلي توّجته العقوبات.

فيديوات مرتبطة

مقالات مرتبطة

Sayyed Nasrallah: Response Fast to Any “Israeli” Aggression, Axis of Resistance must Be Ready for Any US Stupidity

Zeinab Essa

Beirut-Hezbollah Secretary General His Eminence Sayyed Hassan Nasrallah delivered on Wednesday a speech on Hezbollah Martyrs Day.

Sayyed Nasrallah: Response Fast to Any “Israeli” Aggression, Axis of Resistance must Be Ready for Any US Stupidity

As His Eminence offered condolences to “the Syrian brothers and sisters for the martyrdom of His Eminence Sheikh Muhammad Al-Afyouni”, he also condoled “the Yemeni people over the martyrdom of the Minister Hassan Zaid.”

On another level, Sayyed Nasrallah congratulated the Palestinian detainee Maher Al-Akhras, who emerged victorious over the “Israeli” jailer.

Regarding the occasion, he recalled that “The operation of the Emir of the martyrs, Ahmed Qassir, remains the largest against the “Israeli” enemy.”

“We chose this day to commemorate all our martyrs, by remembering the great self-sacrifice martyr operation when the Emir of the martyrs stormed the “Israeli” military ruler’s headquarters in Tyre,” he added, hailing the sacrifices of the martyrs’ pure and great souls.

According to His Eminence, “After learning the grace given by Allah the almighty, we should learn the value and greatness of these martyrs, as well as the security, power and presence they offered us in the regional equations.”

Commenting on the maritime border negotiations with the “Israeli” entity, Sayyed Nasrallah stressed that “Since the 2000 liberation, we announced that we have nothing to do with demarcating borders because this task is the responsibility of the state that decides where the Lebanese land and sea borders are.”

“The resistance is committed to what the state determines regarding the demarcation issue, and thus it helps the Lebanese army in liberating any occupied land,” he viewed, noting that “The Lebanese state is the one that announces the borders, and it is the one that announced that Shebaa Farms, Kfarshouba hills and part of Ghajar are Lebanese.”

In parallel, His Eminence highlighted that “The talk about oil in the Lebanese water dynamically initiated the move towards demarcating the maritime borders with occupied Palestine,” noting that Lebanese “House Speaker [Nabih] Berri was the one who was heading the negotiations, and we as a resistance had agreed to allow demarcation so that oil drilling starts.”

“The negotiations are only limited with demarcating borders away from any other file,” he said, recalling that “We stressed previously that the border demarcation should be only limited to the technical level.”

Explaining that “Recently, a special American interest has emerged over demarcating the borders with the “Israeli” side,” Sayyed Nasrallah underlined that “Speaker Berri was negotiating for 10 years until the American appeared interested in the file.”

Moreover, he confirmed that “Speaker Berri prepared what was called the framework for negotiations, and the responsibility was transferred to President Aoun, and the practical negotiations began. Some have tried to link the issue of border demarcation with normalization with “Israel”. This useless talk aims at covering up some Arab countries’ normalization with the “Israeli” entity.

Sayyed Nasrallah further lamented the fact “Since Berri announced the framework of the negotiations in September, many political parties and the media, especially those of the Gulf, started to link the talks with the normalization agreements of other Arab countries in the region with Israel the talks coincided with.”

“The talk about Hezbollah’s move towards normalization with “Israel” is mere lies and forgery. It does not deserve to be denied by us,” His Eminence said, noting that “Claims that the border talks will lead to a peace agreement or normalization with “Israel” are baseless and out of the question for Hezbollah and Amal.”

In addition, Sayyed Nasrallah emphasized that “Leading the negotiation file is in the hands of [Lebanese] President [Michel] Aoun, and we have full confidence in His Excellency, especially that we know his toughness and his keenness on national safety and Lebanon’s rights.”

On this level, His Eminence explained that Hezbollah “disagreed with President Aoun regarding the issue that the Lebanese delegation must be military, as well as the “Israeli” delegation, in order there won’t be any suspicion.”

“The Lebanese delegation must know that it attains elements of strength and is not in a position of weakness,” he stressed, noting that “Whoever wants to prevent us from benefiting from our oil, we can prevent it in return.”

Reiterating Hezbollah’s confidence with the president, Hezbollah Secretary General assured that “The Lebanese delegation is committed to the limits. President Aoun directs it in his own way, and we care that Lebanon gets its rights.”

On another aspect, Sayyed Nasrallah tackled the last “Israeli” military drill as “talks emerged of “Israel’s” readiness to do something in Lebanon or the Golan.”

“For the first time, the Lebanese resistance made “Israel” move from the offensive side to the defensive one. Some of the resistance’s units had been on alert over the past days during the “Israeli” military drill and we meant to let “Israel” know this,” he unveiled.

His Eminence also affirmed that ““Israel” is wary of attacking Lebanon, as its ambition in the field is limited, and it has moved to the ‘defensive’ thinking,” noting that “The enemy’s insistence on drills confirms what the “Israeli” generals have always talked about- the “Israeli” ground forces are suffering from a real and deep crisis, when it comes to readiness as well as the psychological and spiritual level.”

“If the “Israelis” think of waging any aggression, our response will be very fast,” The Resistance Leader asserted, explaining some of “Israel’s” point of military weaknesses: “In any coming war, the “Israeli” navy will be powerless than before. The “Israeli” Air Force alone is not able to win. Rather, the ground forces are essential and decisive, and the “Israeli” army has fundamental problems in this matter.”

On the same level, Sayyed Nasrallah unveiled that “The Syrian leadership took maximum precautions during the “Israeli” military drills,” noting that “The resistance was on alert without making the Lebanese people in the villages and towns feel anything, and this is what specializes this resistance.”

Commenting on the US elections, His Eminence called for learning “lessons from the American elections in order to really study what is being promoted as a US ideal sample. What happened in the American elections is an exposition of democracy, and the matter does not concern Trump only, but the Republican Party.”

Denouncing US President Donald Trump’s administration as among the worst US administrations, he underlined that “It was the most brutal, criminal and bleak one.”

However, he expected no change when things come to the apartheid “Israeli” entity. “[Joe] Biden’s election will not alter the US support for “Israel”.”

“With Trump’s exit, one of the Deal of the Century’s triangle sides has been broken. There remains [Benjamin] Netanyahu and [Mohammad Bin Salman] MBS,” His Eminence reiterated, expressing rejoice over Trump’s loss due to his crimes all over the world. “On the personal level, I rejoice for Trump’s humiliating fall, and we have the right to rejoice, especially after the crime of the era that Trump had committed by assassinating the great leader Hajj Qassem Soleimani and the Iraqi commander Abu Mahdi Al-Muhandis.”

In addition, the Resistance’s Leader praised “the region’s people and the axis of resistance who have stood firm in face of the American attack. Under an aggressive American administration, the axis of resistance has withstood and managed to fail and prevent schemes.”

On the replacement of US War secretary ark Esper, Sayyed Nasrallah warned that “Trump might do anything during his remaining two months.”

“The axis of resistance must be highly prepared to respond to any American or “Israeli” stupidity,” he confirmed, pointing out that “The “Israeli” enemy is anxious and Lebanon is secured by the golden equation, the army, people and resistance.”

Meanwhile, Sayyed Nasrallah stressed that “America is not a destiny.”

Moving to the internal Lebanese front, Hezbollah Secretary General hailed the fact that “All schemes targeting the resistance from 2005 until today have failed,” noting that “Over the past 15 years, the Americans have explored ways to get rid of Hezbollah.”

“After their sedition attempts have failed, the Americans began their schemes 3 years ago to incite the environment of resistance against it,” he uncovered as he went on to state: “All events proved that the US embassy was the one that managed and financed the NGOs.”

According to His Eminence, “Faced with the failure of all their tracks, there is nothing left for the Americans but the path of sanctions against Hezbollah’s friends and allies.”

In his first comments on the US sanctions against the head of the Free Patriotic Movement [FPM] former minister Gibran Bassil, Sayyed Nasrallah said “I told Minister Bassil that we did not wish him any harm and asked him to take the stance he sees appropriate.”

In addition, he viewed that “The response to the US sanctions should be improving the relation between Hezbollah and the FPM. I advised him to take any position to avoid getting harmed as we offered to help him in any way we can.”

Narrating some of his discussions with Bassil, His Eminence underscored that “Bassil came to inform me and told me the US gave him two choices and that he wouldn’t comply with the demand [to break ties with Hezbollah], because it would compromise Lebanon’s independence and freedom.”

Praising Bassil’s position as “courageous and patriotic”, Sayyed Nasrallah urged Lebanese sides to stand in unity and solidarity in face of US tyranny. “With what legal and moral right does the US classify who is corrupt or not? A country that is the leader in terrorism and corruption. We won’t be happy if our opponents were sanctioned or listed as terrorists, as this forms a violation to Lebanon’s sovereignty.”

To the allies, His Eminence sent a message of assurance: “In the event you find yourselves under US pressure, you’re are fee to act as you wish. Think of your interests and Lebanon’s interest and act accordingly, and we in Hezbollah will understand.”

To the Americans, he raised the question: “If you are saying that Bassil is corrupt, if he breaks ties with Hezbollah will he stop being corrupt? You are contradicting yourself.”

Regarding the delay in the formation of the Lebanese government, or the delay in the cabinet formation process, Sayyed Nasrallah viewed that “the discussions need further consultations between President Aoun and PM-designate Saad Hariri, hoping that “the talks will be expedited.”

Related Videos

«باسيل عرض علينا الانفصال عن حزب الله»: السفيرة الأميركية تكذب

«باسيل عرض علينا الانفصال عن حزب الله»: السفيرة الأميركية تكذب

الأخبار 

الثلاثاء 10 تشرين الثاني 2020

حاولت السفيرة الأميركية صياغة رد ملائم لما كشف عنه رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، فخلصت الى تعميق حفرة «الكذب» الأميركي لتبرير كل الموبقات المرتكبة بحق الأفراد والشعوب والدول، على شكل عقوبات. وفيما لم تذلل هذه العقوبات العقبات امام الإسراع في تأليف حكومة وطنية، اختلفت الأجواء العونية والحريرية حول لقاء رئيس الحكومة المكلف برئيس الجمهورية أمسلم تكد تمر الساعة الرابعة والعشرون على مؤتمر رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل رداً على إعلان الادارة الأميركية فرض العقوبات عليه، حتى أتى الرد من السفيرة الأميركية في بيروت دوروثي شيا. حاولت الأخيرة الموازنة بين ما كشفه باسيل عن طريقة الترغيب والترهيب الأميركية في إخضاع من يعارض أوامرها، وبين تلميع صورة إدارتها التي تدّعي الدفاع عن حقوق الانسان والحريات في كل أنحاء العالم. كان لا بد لشيا من التعليق على كلام باسيل الناري، فأتى مضمون خطابها هزيلاً، وبدت عاجزة عن إيجاد تفصيل صغير يبرر العقوبات الأميركية، لتؤكد مرة أخرى أن أسبابها لا تمت الى الفساد بصلة. جلّ ما صدر عنها نتيجة ما سمّته مطالبة الجميع بالاطلاع على الأدلة التي كانت في الملفات والتي أدت الى فرض العقوبات، قولها «إننا نسعى لجعل القدر الاكبر من المعلومات متاحاً عند الإعلان عن التسميات، ولكن، كما هي الحال في كثير من الأحيان، فإن بعض هذه المعلومات غير قابل للنشر». العبارة تلك كفيلة بكشف الكذب الأميركي، وهي الحجة الدائمة لتبرير الحروب على دول والاجتياحات لدول أخرى وحصار وتجويع شعوب. بررت السفيرة الأميركية العقوبات في وقت حصول الانتخابات الأميركية بأن «عملية التسمية وصلت إلى النقطة التي أصبحت فيها جاهزة للتنفيذ، وتمت بناءً على تعليمات من واشنطن». وأضافت أنها «على سبيل المجاملة، قامت بمتابعة هذا الأمر من خلال مكالمات هاتفية رفيعة المستوى حيث تمت مناقشة هذا الموضوع».

وفي سعي منها لدحض ما فضحه باسيل عن عدة العمل الأميركية والضغوط والمغريات التي قدمت له لفك تحالفه مع حزب الله، قالت شيا إن باسيل هو الذي «أعرب عن الاستعداد للانفصال عن الحزب بشروط معينة». كذلك «أعرب عن امتنانه لأن الولايات المتحدة جعلته يرى كيف أن العلاقة هي غير مؤاتية للتيار، حتى إن مستشارين رئيسيين أبلغوني أنهم شجّعوا باسيل على اتخاذ هذا القرار التاريخي». هنا أيضاً بدا كلام السفيرة منافياً للمنطق ولكل ما تحاول أميركا تحقيقه سياسياً في لبنان منذ الاعلان عن وثيقة التفاهم بين التيار والحزب، وما تلاها من أحداث أسهمت في توطيد العلاقة بين الطرفين بما يحبط الأجندة الاسرائيلية لتطويق المقاومة في الداخل. لكن كان لدى شيا من الوقاحة ما سمح لها بأن تختم خطابها بالقول إن «الولايات المتحدة اتخذت هذا الإجراء تضامناً مع الشعب اللبناني».
في المقابل، أصدر المكتب الاعلامي لرئيس التيار الوطني الحر بياناً حول ما صدر عن شيا، لفت فيه إلى أن كلام السفيرة «برهان على عدم وجود إثباتات على الاتهامات الموجهة لباسيل ‏بالتورط في الفساد (…) ‏فإذا كانت هذه المعطيات متوافرة ولا تريد نشرها، فإن النائب باسيل يطالب أقله بأن تقوم الجهة الأميركية المعنية بتسليمها للسلطات اللبنانية المختصة». وأعاد البيان تأكيد أن «موضوع الفساد لم يطرح لا من قريب ولا من بعيد في النقاشات التي حصلت، لا لناحية وروده في العقوبة ولا لناحية أي مطالب لواشنطن ‏بخصوصه، بل دارت المباحثات حول التفاهم مع حزب الله والمواضيع المرتبطة به، ولم يكن من موجب للنائب باسيل أن يسأل أو يعتب أو يهتم لنوع العقوبة». ولفت البيان الى أن فشل السياسة الأميركية حتى الآن في فك التفاهم بين التيار وحزب الله، «على الرغم من كل الضغوط التي مارستها واشنطن عبر السنين، وبالرغم من كل التهديد والترغيب، فإن محاولة دق الإسفين بينهما من خلال بيان إعلامي، يتكلم عن شروط معينة بدل الكلام عن مسار حواري وطني شامل، هي محاولة ظريفة ولكنها لن تنجح بهذه الطريقة حتماً».

تنقل المصادر عن الحريري تسليم عون له أسماء مرشحين لكل من وزارتي الداخلية والدفاع


في موازاة العقوبات الأميركية وما فرضته من تطورات على المشهد الحكومي من ناحية عودة باسيل الى ساحة التفاوض من الباب العريض، زار رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، يوم أمس، رئيس الجمهورية ميشال عون. ثمة روايتان هنا لما حصل خلال الاجتماع: من جهة تشير المصادر العونية الى أن اللقاء اتسم بالسلبية ربطاً باستمرار الحريري في رفع سقف شروطه وإصراره على تسمية الوزراء المسيحيين، إضافة الى تراجعه عمّا تم الاتفاق عليه بشأن تسمية العونيين، وبالتحديد رئيس الجمهورية، لوزير الداخلية. كذلك الأمر في ما خص وزارتَي الاتصالات والطاقة. ما سبق أسهم في عدم إصدار القصر الجمهوري أي بيان حول الاجتماع، علماً بأن مستشار الرئيس الفرنسي باتريك دوريل يصل الى بيروت غداً موفداً من الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، في إطار إعادة تفعيل مبادرة الإليزيه، فيما أجواء الحريري تنقض الرواية العونية، وتؤكد إيجابية فائقة في المشاورات الحكومية التي حصلت يوم أمس بينه وبين عون. لا بل تكشف أن رئيس الجمهورية سلّم الحريري أسماء مرشحين اثنين لوزارة الداخلية، ومرشحين اثنين آخرين لشغل وزارة الدفاع. وبالتالي تسير الأمور «على نحو ممتاز، ويفترض أن تصل قريباً الى خواتيمها السعيدة».

مقالات مرتبطة

فيديوات مرتبطة

Existential issues in Basil’s speech, Stop silly discussion قضايا وجوديّة في خطاب باسيل فلا تسَخّفوا النقاش

This image has an empty alt attribute; its file name is Untitled-341.png

Existential issues in Basil’s speech, Stop silly discussion

Nasser Kandil

Some will go to the U.S. indictment of Bassil for corruption, ignoring that Bassil opened a challenge to the U.S. administrations concerned to present any detailed incident outside of the structural speech to prove the corruption charges, and presented to the official negotiations with him to avoid sanctions and their interlocutors have nothing to do with corruption files. Others will want to focus the light on Bassil’s talk about elements of disagreement with Hizbullah and the differentiation from it, especially in the concept of conflict with the entity of occupation, and the ideological position of the existence of the entity, knowing that these positions are not new and have nothing to do with the time of sanctions, and they belong to a general Lebanese culture excluding the resistance team alone, b These positions have accompanied the experience of the resistance since its inception, and its demand that all Lebanese support its choice to liberate the land and defend the rights of without requiring them to share the ideological view of the entity. This was the basis for the birth of the Mar Mikhael understanding between Hizbullah and the Free Patriotic Movement and continues..

In the words of Bassil, what deserves to be much more illuminated than these two cases, and at the forefront of what is interesting, is that for the first time in the case of U.S. sanctions for corruption, in a country hungry for reform, it is the leader of a balanced team in Lebanese society, from the Christian environment that did not bear arms either with the occupation army or against it, the target, here is Mp Bassil, the content of the negotiations conducted with him by U.S. officials, from the level of secretary of state to the U.S. Embassy in Beirut. This content is a resounding scandal in itself, where there are no corruption files put on the negotiating table to seek clarification or correction, but penalties for corruption without files, ready to be issued without hesitation in exchange for clear political barter offers that are not acceptable to interpretation, to stand with the U.S. policy hostile to The interests of Lebanon, and in matters not related to direct U.S. interests, but to Israeli interests, from breaking the relationship with Hezbollah to accepting the settlement of Palestinian refugees and retreating from calling for the return of displaced Syrians and lowering the negotiating ceiling in the demarcation of the border. Material and moral, or reject, in which case your material interests and moral reputation will be mercilessly targeted under the heading of corruption, independent of the validity and credibility of this charge..

– The message that the Americans brought to Bassil is a scandalous, revealing message that is not limited to him, and it should not be viewed through the portal of personalizing it in the meaning directly, for it is the message of the American policy towards Lebanon and the Lebanese political leaders, which affects the most prominent Christian politician in Lebanon, which affects more than all other Christian leaders, and the Christian leader more severely affects all Muslim leaders. This means that everyone in Lebanon is interested in reading the message, America is not interested in corruption or reform in Lebanon except in the point of view of installing files for those who do not adhere to their policies aimed at establishing the priority of Israeli interests, which threaten Lebanon existentially, and who calls for appeasement of America as the savior and savior, he must openly declare during the day that he has no objection to settlement and abandonment of Lebanese wealth and sovereign rights, and that he is ready to accept what Basil rejected, and that the Lebanese have the right to ask those who are excluded from sanctions.

– Those who say that what Bassil says about the positive reasons, whether the negotiations conducted by the Americans with him or the decision of sanctions without any files related to corruption, or the offers of barter, should be aware that the issue is very important what deserves the opposite American responses, and Basil raised the challenge, and the lack of an American answer to the scale of the challenge drops their logic, and they say the validity of the words of Basil, but they call under the slogan of realism to acclimatize, although this is America and we have to accept it as it is indispensable, to pay attention to the extent that they are aware of the scale of the challenge, and the lack of an American answer to the scale of the challenge drops their logic, and they say the validity of the words of Basil, but they call under the slogan of realism to adapt even though this is America and we have to accept it as it is indispensable, to pay attention to the extent that it is not necessary to What the Americans want is clear and there is no room for the Maronites in it, and the essence of resolving the issue of Palestinian asylum by settlement, even if it leads to the displacement of Christians, and accepting The Israeli conditions for the demarcation of the border, even if it leads to the loss of the most prominent lebanese wealth promising, and the abandonment of the most prominent source of strength for Lebanon can create a negotiating balance that protects lebanon’s interest in these two files, which is the force of resistance and its weapons, and for this reason focused on dismantling the alliance with it, and for these we say that there is no problem with us to accept the American conditions, provided that they have the courage to declare it, and not to To  be surrounded by camouflaged words such as calls for neutrality, the decision of war and peace, and so on..


– It is the right of any Lebanese to disagree with Representative Basil in many positions, but the national and moral duty requires recognition of his courage, patriotism and solidity of his position, and the declared solidarity with him is the least duty in the face of this scandalous targeting of American policies and their moral and legal downfall, in contrast to the honorable national position of Bassil, and realizing that The demonization campaign that focused on it under the slogan “Hey hey, he” was nothing but an echo of the American barter movement.

– Any Lebanese has the right to disagree with Mp Bassil in many positions, but the national and moral duty requires recognition of his courage,  patriotism and the solidity of his position, and the solidarity proclaimed with him is less necessary in the face of this scandalous targeting of American policies and its moral and legal fall, as opposed to the national position honorable of Bassil, and the realization that the campaign of demonization that focused on him under the slogan«Hela  Hela ho» was only some echo of. the American movement of barter.

قضايا وجوديّة في خطاب باسيل فلا تسَخّفوا النقاش!

ناصر قنديل

سينصرف البعض لتركيز الضوء على جانبين من كلام رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، في مرافعته ضد قضية العقوبات الأميركية التي صدرت بحقه. فالبعض سوف ينصرف لعنوان الاتهام الأميركي لباسيل بالفساد، متجاهلاً أن باسيل فتح تحدياً للإدارات الأميركية المعنية بتقديم أي واقعة تفصيليّة خارج الكلام الإنشائي لإثبات تهم الفساد، وعرض للمفاوضات الرسميّة التي خاضها معه المسؤولون الأميركيون لتفادي العقوبات ومحاورها لا علاقة لها من قريب أو بعيد بملفات الفساد. والبعض الآخر سيريد تركيز الضوء على حديث باسيل عن عناصر تباين مع حزب الله والتمايز عنه خصوصاً في مفهوم الصراع مع كيان الاحتلال، والموقف العقائدي من وجود الكيان، علماً أن هذه المواقف ليست جديدة ولا علاقة لها بزمن العقوبات، وهي تنتمي لثقافة لبنانية عامة يُستثنى منها فريق المقاومة وحده، بقواه العقائدية الرافضة للاعتراف بكيان الاحتلال، وما عداها لا يتخطى سقفه العدائي للكيان، ما يسمّيه الدفاع عن الحقوق اللبنانية، والتزام المبادرة العربية للسلام، وهذه مواقف رافقت تجربة المقاومة منذ انطلاقتها، ومطالبتها لكل اللبنانيين دعم خيارها لتحرير الأرض والدفاع عن الحقوق من دون اشتراط مشاركتها النظرة العقائدية للكيان. وكان هذا الأساس لولادة تفاهم مار مخايل بين حزب الله والتيار الوطني الحر ولا يزال.

في كلام باسيل ما يستحقّ الإضاءة أكثر بكثير من هاتين القضيتين، وفي طليعة ما هو مثير للاهتمام، أننا للمرة الأولى في قضية عقوبات أميركيّة بالفساد، في بلد متعطش للإصلاح، وهي تطال زعيماً لفريق وازن في المجتمع اللبناني، من البيئة المسيحية التي لم تحمل السلاح لا مع جيش الاحتلال ولا ضده، يكشف المستهدّف فيها، وهو هنا النائب باسيل، عن مضمون المفاوضات التي أدارها معه مسؤولون أميركيون، من مستوى وزير الخارجية إلى مستوى السفارة الأميركية في بيروت. وهذا المضمون فضيحة مدوّية بذاته، حيث لا ملفات خاصة بالفساد وضعت على طاولة التفاوض طلباً لتوضيحها أو تصحيحها، بل عقوبات بتهمة الفساد بلا ملفات، وجاهزة للصدور من دون تردّد مقابل عروض مقايضة سياسية واضحة لا تقبل التأويل، أن تقف مع السياسة الأميركية المعادية لمصالح لبنان، وفي شؤون لا تتصل بمصالح أميركية مباشرة، بل بالمصالح الإسرائيلية، من فك العلاقة بحزب الله الى قبول توطين اللاجئين الفلسطينيين والتراجع عن الدعوة لعودة النازحين السوريين وتخفيض السقف التفاوضيّ في ترسيم الحدود. وفي هذه الحالة ستفتح لك جنات النعيم الأميركي المادي والمعنوي، أو أن ترفض؛ وفي هذه الحالة فستكون مصالحك المادية وسمعتك المعنوية عرضة للاستهداف بلا رحمة تحت عنوان الفساد، بمعزل عن صحة وصدقية هذه التهمة.

الرسالة التي حملها الأميركيون لباسيل هي رسالة كاشفة فاضحة، ليست محصورة به، ولا يجب النظر إليها من بوابة شخصنتها بالمعني بها مباشرة، فهي رسالة السياسة الأميركية تجاه لبنان والقيادات السياسية اللبنانية، فما يطال أبرز سياسي مسيحي في لبنان يطال بصورة أقوى كل ما عداه من الزعماء المسيحيين، وما يطال الزعيم المسيحي يطال كل الزعماء المسلمين بصورة أشدّ. وهذا يعني أن الجميع في لبنان معني بقراءة الرسالة، أميركا لا يهمها الفساد ولا الإصلاح في لبنان إلا من زاوية تركيب ملفات لمن لا يلتزم بسياساتها الهادفة لتثبيت أولوية المصالح الإسرائيلية، والتي تهدد لبنان وجودياً، ومَن يدعو لاسترضاء أميركا باعتبارها المنقذ والمخلص عليه أن يعلن جهاراً نهاراً أن لا مانع لديه بالتوطين والتخلي عن الثروات اللبنانية والحقوق السيادية، وأنه مستعد لقبول ما رفضه باسيل، ومن حق اللبنانيين أن يسألوا الذين تستثنيهم العقوبات هل قبلوا بما رفضه باسيل؟

– الذين يقولون بعدم صحة ما يقوله باسيل عن الأسباب الموجبة سواء بخلو المفاوضات التي أجراها الأميركيون معه أو لقرار العقوبات من أي ملفات تتعلق بالفساد، أو بعروض المقايضة، أن ينتبهوا الى ان القضية على درجة عالية من الأهمية ما يستحق ردوداً أميركية معاكسة، وباسيل رفع سقف التحدّي، وعدم صدور جواب أميركيّ بحجم التحدي يسقط منطقهم، والذين يقولون بصحة كلام باسيل لكنهم يدعون تحت شعار الواقعية الى التأقلم مع أن هذه هي أميركا وعلينا أن نقبلها كما هي ولا غنى لنا عنها، أن ينتبهوا الى أن ما يريده الأميركيون واضح ولا مجال للمواربة فيه، وجوهره حل قضية اللجوء الفلسطيني بالتوطين، ولو أدّى لتهجير المسيحيين، وقبول الشروط الإسرائيلية لترسيم الحدود، ولو أدّى لضياع أبرز ثروة لبنانية واعدة، والتخلي عن أبرز مصدر قوة للبنان يمكن أن تخلق توازناً تفاوضياً يحمي مصلحة لبنان في هذين الملفين، وهي قوة المقاومة وسلاحها، ولهذا تمّ التركيز على فك التحالف معها، ولهؤلاء نقول إن لا مشكلة عندنا بأن يقبلوا بالشروط الأميركية، شرط أن يمتلكوا شجاعة إعلان ذلك، ولا أن يلتحفوا بكلمات مموّهة مثل دعوات الحياد، وقرار الحرب والسلم، وسواها.

من حق أي لبناني أن يختلف مع النائب باسيل في الكثير من المواقف، لكن الواجب الوطني والأخلاقي يقتضي الاعتراف بشجاعته ووطنيّته وصلابة موقفه، والتضامن المعلن معه هو أقل الواجب بوجه هذا الاستهداف الفضائحي للسياسات الأميركية وسقوطها الأخلاقيّ والقانونيّ، مقابل الموقف الوطني المشرف لباسيل، وإدراك أن حملة الشيطنة التي تركزت عليه تحت شعار «الهيلا هيلا هو» لم تكن إلا بعض الصدى للحركة الأميركيّة للمقايضة.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

MP Bassil Challenges US Sanctions: Washington Offered Me Huge Political Gains If I Abandon Hezbollah

FPM leader Gibran Bassil

Head of the Free Patriotic Movement, MP Gebran Bassil, stressed that the US officials contacted him few days before announcing the sanctions to offer him huge political gains if he abandons Hezbollah.

MP Bassil said that the US officials did not discuss with him any corruption file which contrasts with the content with the sanctions decision, asking, “Would not I remain a corrupt if I abandoned Hezbollah?”

Bassil confirmed that he rejected to submit to the US threats, saying that he preferred to be personally sanctioned as stabbing the Resistance party would stabilize the whole country.

Bassil also said he would assign a law firm to file a suitcase to revoke the sanctions decision, maintaining that it is completely baseless.

The Lebanese political leader considered that the US protects the real corrupts in Lebanon and admits policies that endanger the Lebanese interests, mentioning the naturalization of the Syrian and Palestinian refugees.

“We are ready to build friendly political ties with the US administration bet we may never accept to be its agents.”

Bassil highlighted the importance of FPM Understanding with Hezbollah, calling for updating it so that it adapts with the new political conditions.

Meanwhile, Bassil, who leads the largest parliamentary bloc, called on the premier-designate Saad Hariri to adopt unified criteria in the cabinet formation to reach a speedy solution for the procrastination in this file.

Source: Al-Manar English Website

Related Videos

Related News

باسيل لم يَخضعْ… فعوقِب

 الأخبار السبت 7 تشرين الثاني 2020

الولايات المتحدة الأميركية المُنشغلة بانتخابات تكاد تُشعل حرباً داخلية، وبرئيسٍ يُجاهر بعدم احترام نتائج الانتخابات وينتقد أُسس النظام الأميركي، قرّرت أن تفرض عقوبات على رئيس أكبر كتلة نيابية لبنانية: جبران باسيل. الأخير رفض «التوقيع» على لائحة شروط سلّمته إياها السفيرة الأميركية في بيروت، على رأسها إعلان فكّ تحالفه مع حزب الله، مقابل ضمان مستقبله السياسي. ولأن واشنطن لم تحصل على توقيعه، عاقبته بذريعة الفساد

من كوبا وفنزويلا وبوليفيا إلى كوريا الشمالية والصين وإيران وسوريا وروسيا والعراق والسودان (سابقاً)، مروراً بدول أنتجت في فترات مُعيّنة أنظمة مُعادية لسياسات الولايات المتحدة الأميركية، ورجال أعمال وسياسة وجدت واشنطن داعياً لـ«مُعاقبتهم»، سلاح الحرب المُستَخدم واحد: العقوبات.

لا تهمّ الأسباب المُزيفة المُقَدّمة لتبرير العقوبات، ولا تحت أي «قانون» أميركي تُدرج. فالمسؤولون الأميركيون يُجاهرون بأنّها وسيلتهم الأبرز لليّ ذراع كلّ خصومهم، وإجبارهم بهذه الطريقة على تقديم التنازل تلوَ الآخر، أملاً بإعادتهم إلى بيت الطاعة الأميركي.

سذاجة «حلفاء» واشنطن في العالم، هي المُستغربة في هذه الحالة، تحديداً أولئك الذين يعتقدون حقّاً أنّ الولايات المتحدة «تنتقم» لهم ممّن عاث في بلادهم «فساداً»، مُصدّقين أنّها تشدّ على أياديهم وتُريد مُساعدتهم على «إصلاح» دولهم، فيُهلّلون ويفرحون كلّما أُضيف اسمٌ على «القائمة السوداء». في حين أنّ هدفَ الأميركيِّ في لبنان واحد: ضرب قوّة المقاومة اللبنانية التي تحمي لبنان، ضماناً «لأمن اسرائيل». وطالما أنّ منالها بعيد، ستبقى تُحاول تفكيك الدوائر المُحيطة بالمقاومة، مُراهنةً على أنّها بذلك تُضعف هيكلها فيسقط تلقائياً.

في هذا الإطار، تندرج العقوبات التي أعلنتها الولايات المتحدة الأميركية أمس، على رئيس التيار الوطني الحرّ، النائب جبران باسيل. هي معركة سياسية لم تُشنّ على باسيل وحده، ومن خلفه حزب الله، بل على رئيس الجمهورية، العماد ميشال عون أيضاً. في الأصل كان هو، وكانت وثيقة «مار مخايل» سنة 2006، التي عبّدت طريق التحالف بين اثنين من أكبر الأحزاب اللبنانية، وشكّلت نظام حماية كبيراً للبنان وأمنه وسيادته.

ردّ باسيل على القرار الأميركي كان شديد الوضوح إذ قال: «لا العقوبات أخافتني، ولا الوعود أغرتني. لا أنقلب على أيّ لبناني. ولا أُنقذ نفسي ليهلك لبنان. اعتدت الظلم وتعلّمت من تاريخنا: كُتب علينا في هذا الشرق أن نحمل صليبنا كلّ يوم… لنبقى». وسيعقد باسيل مؤتمراً صحافياً يوم غد الأحد، يسرد خلاله «وقائع مُهمة» – بحسب مُقربين منه – حول «العروض والإغراءات والتهديدات التي وصلته من الأميركيين في الفترة الأخيرة، وتُطالبه بفكّ التحالف مع حزب الله».

على مدى شهور، حاول مسؤولون أميركيون التوصّل الى اتفاق سياسي مع باسيل. آخر العروضات، كان رسالة رسمية نقلتها السفيرة الأميركية في بيروت، دوروثي شيا، تطلب فيها من رئيس «التيار» إشهاراً منه بقطع العلاقة مع حزب الله، وإدانة دور الأخير في سوريا والعراق واليمن، بالإضافة إلى تقديم ضمانات بالتوصّل إلى تسوية سريعة لملفّ ترسيم الحدود الجنوبية والإقرار بفصل الترسيم البرّي عن البحري، وعدم الأخذ بالمطالب التي تفرض حصة مطابقة لما أُقرّ ضمن ما يُسمّى بـ«خطّ هوف».

وبحسب مصادر في «8 آذار»، تلقّى باسيل «ضمانات» أميركية بـ«حماية مُستقبله السياسي». تقول المصادر إنّ باسيل أوضح لمحدّثيه الأميركيين بأنّ العلاقة مع حزب الله هي «علاقة مع قوّة سياسية رئيسية، ولديها أكبر تمثيل شعبي في لبنان، وأنّ التيار الوطني الحرّ، مثله مثل بقية اللبنانيين، لا علاقة له بكلّ ما يُنسب إلى حزب الله من أنشطة خارج لبنان، وما قام به حزب الله في سوريا إنّما وفّر حماية للبنان لا العكس». هو الموقف نفسه الذي أعلنه باسيل قبل سنة في مؤتمر صحافي مع وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو: «حزب الله بالنسبة إلينا حزب لبناني غير إرهابي ونوّابه مُنتخبون من قبل الشعب اللبناني، وبتأييد شعبي كبير، وتصنيفه بالإرهابي يعود للدولة التي تقوم بذلك وهذا أمر لا يعني لبنان».

انتظر الأميركيون كثيراً لسماع مواقف جديدة لباسيل، وكانت الضغوط تشتدّ عليه بالتعاون مع الجانب الفرنسي، من بوّابة تشكيل الحكومة، سواء مع مصطفى أديب أم مع سعد الحريري. تقول المصادر إنّ الوزير السابق «أبلغ من يهمّه الأمر، بأنّ التيّار يميل إلى عدم المشاركة في الحكومة ولكنه لن يمنح الثقة لرئيس أو حكومة لا توافق على إجراءات جدّية لمعالجة الأزمات الحالية».

تأرجحت ردود فعل الأميركيين، «أولاً عبر الرسائل التحذيرية بوقف التواصل المُباشر مع باسيل، ثمّ مع إبلاغ الرئيس عون أنّ أوروبا – كما الولايات المتحدة – ستُمارس الضغوط على جميع القوى، من ضمنها باسيل والتيار الوطني الحر لتحقيق تفاهم على الحكومة بما يتلاءم مع خطة صندوق النقد الدولي».

نائب البترون رفض الانصياع لضغوط الأميركيين. وفي اللقاء الأخير الذي جمعه بشيا، قبل نحو أسبوع، رفض لائحة الشروط الأميركية التي ضمّت طلبات «غريبة». فإضافة إلى مطلب إعلان فكّ التحالف مع حزب الله، ضمّت اللائحة التي حملتها السفيرة الأميركية إلى باسيل «أوامر» أميركية بشأن قضايا تفصيلية، منها شؤون إدارية لبنانية، كأسماء مرشحين لتولي مناصب في مديريات محددة! وبالطبع، أرفقت السفيرة مطالبها بالتهديد بفرض عقوبات على باسيل شخصياً، لكنه، رغم ذلك، رفض العرض الأميركي. كل ما كان يمكن لباسيل «التساهل» به هو في أمور يراها «تكتيكية» سبق أن قام بها، كعدم زيارة سوريا علناً، وتسهيل المفاوضات لترسيم الحدود الجنوبية (علماً بأن الدولة اللبنانية، بجميع أركانها، اتخذت قرار التفاوض غير المباشر).

ولأن باسيل رفض أن «يوقّع» على لائحة الشروط الأميركية، نفّذت واشنطن تهديدها بفرض العقوبات، التي كان جميع المعنيين يعيشون مناخها منذ أسبوع تقريباً. فبحسب المصادر، تبلّغت مرجعيات لبنانية نيّة الإدارة الأميركية إصدار قرار بالعقوبات، وكان البحث يتركّز على اختيار القانون الذي ستصدر العقوبات على أساسه.


باسيل سـ«يفضح» غداً التهديدات والضغوط والمُغريات التي تلقّاها

وخلافاً لما حصل مع الوزيرين السابقين علي حسن خليل ويوسف فنيانوس في 8 أيلول الماضي، اللذين فُرضت عليهما العقوبات بناءً على قوانين مكافحة الإرهاب، استُخدم «قانون ماغنيتسكي» لـ«مُعاقبة» جبران باسيل. اللافت في الموضوع، أن تكون الإدارة الأميركية قد أقدمت على خطوتها «التفجيرية» للوضع في لبنان، في فترة عادةً ما تكون خلالها الإدارة قد دخلت «مرحلة اللاقرار» مع انتظار حسم هوية رئيسها. الولايات المتحدة الأميركية تمرّ في واحدة من أدّق مراحلها السياسية، «الميليشيات» تغزو شوارعها منذ أسابيع وتُهدّد بارتكاب العُنف في حال خسارة دونالد ترامب، الأخير يطعن بكلّ النظام «الديمقراطي» الأميركي، ويُهدّد بعدم الاعتراف بنتائج الانتخابات «الديمقراطية»، الاقتصاد الداخلي يُعاني من تبعات «كورونا»… ورغم ذلك تَجد الإدارة الأميركية «وقت فراغ» لتفرض عقوبات على باسيل. قد يبدو الإجراء «طبيعياً»، بعد أن استُنزفت كلّ الخيارات الأخرى، التي انطلقت مع حرب تموز في عام 2006، ثمّ الرهان على الحرب السورية والغارات التي شنّها العدو الإسرائيلي على قوافل يعتقد أنها تحمل أسلحة نوعية للمقاومة في سوريا (المعركة بين الحروب)، والأزمة الاقتصادية لتأليب بيئة حزب الله ضدّه، وفشل مشروع خطف سعد الحريري عام 2017 وتفجير حرب أهلية، وصولاً إلى عدم نجاح انتفاضة 17 تشرين، وبالتالي فشل الرهان الأميركي عليها لضرب حزب الله.

هذا المسار الطويل، أوصل في النهاية إلى شنّ حرب العقوبات على حلفاء المقاومة. ما يحصل في لبنان، يُعتبر شبيهاً بالإجراءات التي اتخذتها واشنطن في الإقليم، يوم انتقلت إلى الحرب بواسطة العقوبات. هي عبر هذه الوسيلة، تُثبّت وقائع سياسية، يصعب على أي إدارة جديدة التراجع عنها. في حديثه أمس مع قناة «ال بي سي»، قال مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى، ديفيد شينكر: «هناك نوع من الاستمرارية في السياسات الأميركية في حال حصول تغيير في الإدارة أم لا… الولايات المتحدة ستستمر في النظر في عقوبات مستقبلية بموجب قانون ماغنيتسكي».

كلام صريح عن العقوبات الأميركية على باسيل

التعليق السياسي

من المعيب وطنياً وأخلاقياً أن يرد مجرد الاستعداد لمناقشة الموقف من العقوبات الأميركية التي تستهدف أيّ لبناني، ووضع النقاش على قياس الاتفاق والخلاف السياسي الداخلي، كما فعل بعض نواب التيار الوطني الحر عندما وقعت العقوبات الأميركية على الوزيرين السابقين علي حسن خليل ويوسف فنيانوس، وربما كان في ظن بعضهم أن هذا “التفهم” للعقوبات واعتبارها استهدافاً للفساد، طريق لتفادي أن تصيب عقوبات لاحقة مسؤولي التيار. وأهم ما قالته العقوبات على رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل لهؤلاء هو أنهم أخطأوا مرتين، الأولى في ظنهم الموهوم في التعامل مع الأميركي، والثانية في تضييع فرصة تضامن لو أبدوا مثله في لحظة استهداف لبنانيين آخرين لكان تحقيق أعلى مستوياته ممكناً اليوم مع العقوبات الجديدة.

أما وقد وقعت العقوبات. فالجميع معني بوضع الخلاف السياسي ولغة المعاملة بالمثل جانباً، فلا مكان ولا وقت ولا فرصة لدينا للكيد السياسي، والرهان الأميركي قائم على تفكيك النسيج المساند للمقاومة واستفراد مكوناته. فالتضامن اليوم يجب أن يكون عابراً للقوى السياسية والهويات الطائفية لتأكيد رفض لبناني جامع لترويض التماسك اللبناني الوطني بقوة العقوبات والسعي لتفاديها.

القضية الراهنة التي يتوحّد حولها اللبنانيون، والتي تحضر في قلب أهداف العقوبات، ليست المقاومة وسلاحها فقط، ففي الصدارة ملف ترسيم الحدود ومستقبل ثروات لبنان في النفط والغاز، وموقف لبنان ووفده المفاوض الذي يرعاه رئيس الجمهورية وتديره قيادة الجيش قد أثار ما يكفي من الغضب في كيان الاحتلال، وفتح الباب لضغوط أميركية اضافية لكسر صلابة الموقف اللبناني المفاوض. والقضية هنا ليست قضية المقاومة، التي قد يختلف حولها اللبنانيون، بل قضية الثروات السيادية التي يجب أن يؤكد اللبنانيون أنها ليست موضع خلاف، وإعلان التضامن مع باسيل اليوم هو إعلان موقف داعم للوفد المفاوض وسقوفه الوطنيّة في الدفاع عن حدود لبنان السيادية.

التضامن مع النائب باسيل ورفض العقوبات عليه ليس موقفاً سياسياً بل هو موقف وطني وأخلاقي، لا يرتبط بالاتفاق أو بالخلاف السياسي الداخلي مع باسيل والتيار، فهو موقف سيادي بامتياز سواء برفض الإملاءات الأميركيّة التي تتخذ العقوبات مجرد أداة، أو بإعلان التمسك بالمصالح السيادية العليا للبنان في ملف الترسيم.

العقوبات في توقيتها تقول إن أميركا المشنغلة بداخلها وجدت متسعاً من الوقت للبنان، لعل اللبنانيين يفهمون أنه بمقدار ما يشكلون أولوية القلق الإسرائيلي فهم أولوية أميركية تعبر عن أولوية القلق الإسرائيلي أميركياً، وبوابة الرضا الأميركي هي الرضا الإسرائيلي كما تقول مسيرة إلزام دول الخليج بالسير في التطبيع ولو عكس مصالح الخليج. ومَن يطلب الرضا الأميركي عليه بلا مواربة أن يجاهر بسعيه للرضا الإسرائيلي، وليس فقط تأكيد عدم اعتبار كيان الاحتلال عدواً عقائدياً أو قبول مبدأ السلام معه، بل الخضوع الذليل لشروطه وتلبية الجشع في مطامعه بثرواتنا.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

لبنان.. كلنا مع باسيل ولن تأخذوا توقيعه

لبنان.. كلنا مع باسيل ولن تأخذوا توقيعه

الجمعة ٠٦ نوفمبر ٢٠٢

تصدر وسم (هاشتاغ) “#كلنا_مع_باسيل” قائمة الوسوم الاعلى تداولا في لبنان (ترند) وذلك بعد ان ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال​” أن الإدارة الأمريكية تعتزم فرض عقوبات اليوم الجمعة على ​وزير الخارجية اللبناني​ السابق ​جبران باسيل.

العالم – نبض سوشيال

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين، أن واشنطن تستعد لمعاقبة باسيل بسبب تقديمه الدعم لـ “حزب الله” لبنان، بحسب الصحيفة.

وأكدت الصحيفة، انه قد وافق على هذا القرار من حيث المبدأ وزير الخزانة ستيفن منوتشن، ووزير الخارجية ​مايك بومبيو​ الذي يتوقع أن يكشف النقاب عن العقوبات قبل ظهر اليوم.

من جهته، لفت شخص مطلع على قرار العقوبات المرتقب في حديث للصحيفة إلى أن “إدراج باسيل على القائمة السوداء من شأنه أن “يفجر ​تشكيل الحكومة​”.

النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي عبروا عن تضامنهم الكامل مع رئيس وزراء الخارجية اللبناني السابق ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل واكدوا ان هذه العقوبات جاءت للضغط على الحكومة اللبنانية خلال مفاوضات ترسيم الحدود مع الكيان الصهيوني.

وقد علق القيادي في التيار الوطني الحر الوزير السابق غسان عطاالله على الخبر على صفحته في موقع توتير وقال في تغريده له: “نسمع عن ​عقوبات​ ممكنة على رئيس “​التيار الوطني الحر​” الوزير ​جبران باسيل​، ولكن إن كنتم تعتقدون أننا بالعقوبات سنقدم تنازلات عن ثروة بلدنا وعن شبر أرض وعن قناعتنا بمدّ اليد لأي مكوّن من المكونات اللبنانية، فكائناً من كان من سيضع العقوبات، إنه لا يعرفنا. نحن من مدرسة يستطيع العالم أن يسحقني لكنه لن يأخذ توقيعي”.

لبنان.. كلنا مع باسيل ولن تأخذوا توقيعه

وغرد “Andre rakwe” قائلا: ” #العقوبات_الاميركيه شرف للوزير باسيل ان يوضع من قبل الاميركيين على لائحة العقوبات وسوف يأتي اليوم الذي سوف يحسد على هذا الموقف الشريف والقوي!!!”.

لبنان.. كلنا مع باسيل ولن تأخذوا توقيعه

وهو ما اكد عليه “علي دهيني” في تغريدته بان العقوبات الامريكية على جبران باسيل بمثابة وسام شرف وكتب فيها ” #العقوبات_الاميركيه فخر لكل وطني حر #كلنا_مع_باسيل”.

لبنان.. كلنا مع باسيل ولن تأخذوا توقيعه

فيما غردت “ghina ghandour” : “اذا كان التلويح بالعقوبات للضغط ليتنازل الرئيس عن ثروته النفطيه خلال عملية ترسيم الحدود وكلنا عرفنا سو صار بالمفاوضات، فأهلا وسهلا بالعقوبات وشكلكن بعد ما بتعرفوا الرئيس عون منيح. هو الذي قال: يستطيع العالم أن يسحقني ولن يأخذ توقيعي” #العقوبات_الأميركية”.

لبنان.. كلنا مع باسيل ولن تأخذوا توقيعه

واشار “مازن القزويني” الى ان هذه العقوبات هدفها الضغط على الحكومة وعلى الرئيس اللبناني ميشال عون في ملف ترسيم الحدود ، ” لما اميركا. تفرض عليك عقوبات كرمال تضغط بملف ترسيم الحدود عرئيس الجمهورية ، هيدي العقوبات بكون اسمها وسام شرف”.

لبنان.. كلنا مع باسيل ولن تأخذوا توقيعه

واكدت “Tea_dib” في تغريدتها على دعمها الكامل لباسيل وانه لا تنازل عن حقوق لبنان البرية او البحرية :” بعقوبات او بلا عقوبات نحنا معك وما في تنازل عن حقوقنا البرية والبحرية”.

لبنان.. كلنا مع باسيل ولن تأخذوا توقيعه

اما صاحب حساب باسم “الحق والحقيقة” غرد قائلا: “اهلا بالعقوبات ميشال عون لن يتخلى عن شبر ارض ولا عن حق ضائع . ميشال عون مقاوم وليس رجل اعمال. المقاوم يحمل سلاحه ويقاتل الاعداء حتى آخر نفس بغض النظر عن حسابات الربح والخسارة ، اما رجل الاعمال فيحزم امتعته ويرحل عندما تشتد الصعاب على لبنان #جبران_باسيل #العقوبات_الأميركية”.

لبنان.. كلنا مع باسيل ولن تأخذوا توقيعه

هذا ويعتبر باسيل أحد أبرز السياسيين المسيحيين في لبنان، وهو صهر الرئيس اللبناني ميشال عون ورئيس “التيار الوطني الحر”.تصنيف

US Administration Imposes Sanctions on Lebanon’s MP Gebran Bassil Hezbollah Slams Sanctions

November 6, 2020

FPM leader Gibran Bassil
“Sanctions have not scared me and promises have not tempted me; I do not turn against any Lebanese and I don’t rescue myself to let Lebanon perish,”

The US administration on Friday announced sanctions on the head of the Free Patriotic Movement, MP Gebran Bassil, in the context of its pressure on the Lebanese political parties which support the resistance.

The Treasury Department said Bassil was at the “forefront of corruption in Lebanon.”

“The systemic corruption in Lebanon’s political system exemplified by Bassil has helped to erode the foundation of an effective government that serves the Lebanese people,” Treasury Secretary Steven Mnuchin said in a statement.

In response, Bassil said, via Twitter, that he would never bow to the sanctions, stressing that he may never turn against any Lebanese party.

“Sanctions have not scared me and promises have not tempted me; I do not turn against any Lebanese and I don’t rescue myself to let Lebanon perish,” Bassil said.

لبنان.. كلنا مع باسيل ولن تأخذوا توقيعه

On September 9, US imposed sanctions on the two former ministers Ali Hasan Khalil, the political aide of the House Speaker Nabih Berri, and Youssef Finianos, the member of Al-Marada Movement’s politburo.

Source: Al-Manar English Website

Hezbollah Slams Sanctions on Bassil As Aiming to Subject A Large Political Faction to US Conditions & Orders

Hezbollah Slams Sanctions on Bassil As Aiming to Subject A Large Political Faction to US Conditions & Orders

Translated by Staff, Hezbollah Media Relations

Hezbollah issued the following statement:

Hezbollah denounces the decision of the United States Department of Treasury against the leader of the Free Patriotic Movement [FPM], His Excellency Minister Gebran Bassil, and considers it a purely political decision, as well as a blatant and blunt interference in Lebanese internal affairs.

The United States, the sponsor of terrorism and extremism worldwide, is also the state that sponsors corruption, the corrupt and dictatorial states globally, and ensures their security and supports them by all means. Therefore, it is the last who is entitled to talk about fighting corruption.

The US uses its laws, including anti-terrorism and anti-corruption laws, to extend its hegemony and influence over the world. It also uses them against every free and honorable state, party, movement or person who does not obey its policies, does not implement its instructions, or does not agree with its plans that aim to sow discord and division, as well as create internal and regional conflicts.

This decision specifically aims to subject a large Lebanese political faction to American conditions and orders upon Lebanon.

Hezbollah stands with the FMP and its leader. We express our solidarity with him in the face of these unjust decisions and false fabrications.

Related Videos

Related News

عون تراجع عن مشاركة شقير في مفاوضات الترسيم… وأسئلة حول وجود شباط ومسيحي: رئاسة الحكومة تنزع الشرعية عن وفد لبنان

ابراهيم الأمين، ميسم رزق

الثلاثاء 13 تشرين الأول 2020

(أ ف ب)

«الخلافات الصامتة»، هو عنوان يمكن وضعه فوق ملف التفاوض غير المباشر لترسيم الحدود بين لبنان وكيان الاحتلال. والامر لا يتعلق حصراً بالحسابات المباشرة للاطراف الداخلية والخارجية، بل ايضاً، بطريقة إدارة الأمور في البلاد، وفي ملفات بالغة الحساسية. وتُظهر التجارب في كل مرة ان التفاهمات الكبيرة لم تعد تكفي لسد الثغر الكامنة في التفاصيل. وهو ما ظهر جلياً في المواقف والمداولات غير المعلنة حول طريقة تعامل لبنان مع هذا الملف.

الرئيس نبيه بري الذي تولى لفترة طويلة ادارة الجانب الاساسي من التفاوض مع الجانب الاميركي، لم يكن يقف عند خاطر احد، نظراً إلى أن الملف يتصل بأمور لا تتطلب مجاملات على الطريقة المعتادة. لكنه في نهاية الامر، تعامل مع سلسلة من الضغوط الداخلية والخارجية بما سهل له الاعلان عن اطار للتفاوض ثم خرج من الساحة التنفيذية. لكن ذلك لا يعني انه صار خارج الملف. بل سيظل يتحمل مسؤولية من موقعه كرئيس للمجلس النيابي ومن موقعه السياسي اساسا، كممثل للمقاومة في السلطة وكممثل لتيار سياسي منخرط في قضية الصراع مع العدو.

انتقال الملف بشكله الحالي الى منصة الرئيس ميشال عون، لم يحصل بطريقة او ظروف سلسة. فلا حكومة قائمة في البلاد، والازمات الداخلية تتعقد يوما بعد يوم. والرئيس كما محيطه القريب والابعد عرضة لنوع جديد من الضغوط الخارجية وحتى الداخلية. من التهديدات الاميركية المتلاحقة بوضع مقربين منه على لائحة العقوبات، الى الحصار الذي يتعرض له بسبب تحالفه مع حزب الله، وصولا الى المعركة المفتوحة ضده في الشارع المسيحي من قبل تحالف الكنيسة وقوى 14 اذار. لكن ثمة عامل إضافيّ يخص الدائرة القريبة منه في القصر وفي التيار الوطني الحر وفي اوساط اقتصادية وسياسية تتبنى اليوم عنوان «لا يمكن للبنان تحمل وزر الصراع العربي – الاسرائيلي او صراع اميركا مع ايران». وكل ذلك معطوف على رغبة الرئيس بإنجاز كبير يتعلق بالثروة النفطية، ونظرته كما نظرة الوزير السابق جبران باسيل المختلفة حول كيفية التفاوض مع اميركا او مع «إسرائيل» بشأن الملف. كل ذلك دفع لأن تجري إدارته لعملية تأليف الوفد المفاوض وسط ارتباك كبير.

عملياً، لا احد يعرف المعايير الفعلية لتاليف الوفد اللبناني. لكن، الضربة الدستورية جاءت مباشرة من رئاسة الحكومة، حيث اعلن الرئيس حسان دياب ان تأليف الوفد لم يتم وفقا للاصول الدستورية. ما يعني عمليا نزع الشرعية الدستورية عنه. وهي خطوة تفتح الباب امام التشكيك بشرعية الوفد وطبيعة تمثيله ونوعية التفويض المعطى له لادارة عملية سيادية كبرى. وجاء اعتراض الرئيس دياب مستندا الى تفاسير المادة 52 من الدستور التي توجب على رئيس الجمهورية التوافق مع رئيس الحكومة حيال تأليف الوفد للتفاوض الخارجي، وهذا موقف لا يمكن تجاوزه حتى ولو صمت الحريصون على صلاحيات رئاسة الحكومة، ومن الذين يرفعون الصوت على كل كبيرة وصغيرة. لكن لا يتوقع ان يصدر منهم اي تعليق طالما الامر يتعلق بمطلب اميركي مستعجل في جعل المفاوضات قائمة بين لبنان و«اسرائيل».

دياب قال انه راسل رئيس الجمهورية عبر ثلاث طرق في الايام الماضية. ولم يسمع منه جوابا يعكس احترامه المادة 52، بينما تتصرف دوائر القصر الجمهوري على اساس ان الحكومة مستقيلة ولا يمكن لرئيسها التقدم بطلب كهذا. وان الدستور منح رئيس الجمهورية حق ادارة التفاوض الخارجي. لكن مستشاري الرئيس يعرفون ان هذا الكلام لا اساس دستورياً له. والمشكلة لا تقف عند هذا البند. اذ ان قوى كثيرة في البلاد لم تعرف سبب المقاربة التي لجأ اليها القصر الجمهوري في تشكيلة الوفد، علما ان الوقائع تشير الى الاتي:

– حث الرئيس بري ومعه حزب الله على ترك ملف التفاوض لقيادة الجيش، وجرت مشاورات ضمنية بين قيادة الجيش والقوى السياسية من اجل تركيب وفد موثوق يمكنه قيادة هذه العملية. وكان قائد الجيش يميل الى حصر الملف بعسكريين فقط.

– يحسم هدف التفاوض بأنه لتحديد الحدود، وبالتالي ليست هناك حاجة مطلقة لاي حضور خارج فريق الخبراء المختصين بالخرائط والحدود، ما يعني انه لا يوجد اي مبرر لوجود الموظف وسام شباط، حتى اذا دعت الحاجة الى حديث فرعي يتعلق بالموادر النفطية والغازية، فساعتها يمكن الاستعانة به، مباشرة او من خلال الاستماع الى رأيه. الا اذا كان هناك ضغط فرض مشاركة شباط من زاوية موازاة مشاركة المدير العام لوزارة الطاقة الإسرائيلية. مع التأكيد على ان هذه المفاوضات ليست حول منصات الغاز وعمل الشركات أو استخراج النفط

– ان ادخال الخبير نجيب مسيحي بصفته متخصصا في هذا العالم، يزيد في الطين بلة. لان الرجل سبق له ان قدم نظرية تناقض تماما الاطار الذي يعمل على اساسه الضابط المتخصص العقيد بصبوص، وهناك اختلاف جدي بين تحديد نقطة البحث على الخط الحدودي المفترض، بين النقطة 1 التي اختارها مسيحي وهي التي تجعل لبنان يخسر الكثير، باعتباره تعامل مع النتوء الصخري المعروف باسم بخيت على انه جزيرة كاملة، وهو ما يتعارض مع رأي بصبوص الذي يعود الى النقطة 23 التي تميل نحو الحدود مع فلسطين. حتى ان الاميركيين يوم كلف السفير هوف بوضع حل وسط، لم يقف عند رأي مسيحي، بل اقترح ما يعطي لبنان حصة اكبر من تلك التي يمكن للبنان الحصول عليها لو تم الاقرار بورقة مسيحي. علما ان اسئلة كثيرة ترددت حول الرجل نفسه، فهو أميركي من أصل لبناني، التقاه وفد نيابي لبناني في أحد مؤتمرات الطاقة التي انعقدت خارج البلاد، قبل أن يؤتى به الى عون وينزل بـ «الباراشوت» كعضو في الوفد. فمن يضمن أن يكون ولاء مسيحي خلال التفاوض لمصلحة لبنان؟ فضلاً عن أنه خبير مدني لا عسكري، نكون بذلك قد زدنا الى الوسيط الأميركي «معاوناً» في عملية التفاوض!

الى جانب هذه الملاحظات، هناك امور لم تفهم عن سبب حماسة بعض مساعدي رئيس الجمهورية لتكليف مدير عام القصر الجمهوري انطوان شقير ادارة الوفد او ترؤس الجلسة الاولى. حتى الذين فكروا بأن وجود شقير يمنح عنصر قوة لرمزية ادارة رئيس الجمهورية للملف، فكروا بالامر من زاوية الصراعات الداخلية ولم ياخذوا في الاعتبار ان مثل هذا التمثيل يعطي بعدا سياسيا يتعارض مع هدف التفاوض.

لكن، هل هناك ضغوط مورست لاجل ان يتشكل الوفد اللبناني على هذا النحو؟

اليوم يفترض ان تعقد اجتماعات جديدة، وسط مواصلة رئيس الوفد اللبناني العميد ياسين الاطلاع على اوراق الملف بينما يهتم الاميركيون بكيفية تظهير صورة التفاوض على انه عملية سياسية بغلاف تقني. وقد اصر الاميركيون على الطابع الاحتفالي للجلسة الاولى، لكن الفريق المضيف، اي القوات الدولية، عاد واكد ان حضور الاعلام يكون في حالة موافقة جميع الاطراف، وان اي اعتراض يمنع وجود الاعلام، وسط مؤشرات بان لبنان يتجه لرفض وجود الاعلام في جلسة التفاوض لا قبل انعقادها ولا بعدها.

تقنياً، حسمَ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أسماء أعضاء الوفد الذي سيمثل لبنان في المفاوضات غير المباشرة على ترسيم الحدود مع العدو الإسرائيلي. أما سياسياً، فتحولّت المفاوضات الى ملف خلافي حول الصلاحيات الدستورية. أعلن مكتب الإعلام في قصر بعبدا أن «الوفد يتألف من العميد الركن الطيار بسام ياسين رئيساً، العقيد الركن البحري مازن بصبوص، عضو هيئة إدارة قطاع البترول في لبنان وسام شباط، والخبير نجيب مسيحي». فجاء الردّ بعد ساعات من الحكومة التي أبدت اعتراضها على تشكيل الوفد من دون مراجعتها، معتبرة أن هذه مخالفة واضحة لأحد النصوص الدستورية. وقد وجه الأمين العام لمجلس الوزراء محمود مكية كتاباً الى المديرية العامة لرئاسة الجمهورية، مشيراً الى أن «التفاوض والتكليف بالتفاوض بشأن ترسيم الحدود يكون باتفاق مشترك بين رئيسّ الجمهورية والحكومة، وفي منحى مغاير يشكل مخالفة واضحة وصريحة لنص الدستور».

بات مؤكداً أن حزب الله، على وجه الخصوص، لا يستسيغ فكرة وجود مدنيين في الوفد اللبناني


وقال بيان رئاسة الحكومة إن الدستور اللبناني واضح لجهة أنّ التفاوض والتكليف بالتفاوض يجب أن يكون بالاتفاق المشترك بين الرئاستين. فالمادة 52 من الدستور تنصّ في فقرتها الأولى على أن «يتولّى رئيس الجمهورية المفاوضة في عقد المعاهدات الدولية وإبرامها بالاتفاق مع رئيس الحكومة. ولا تصبح مبرمة إلّا بعد موافقة مجلس الوزراء». وحتى لو كانَت الخلفية التي ينطلق منها عون هي أن المفاوضات ذات طابع عسكري، وسيرعاها بصفته القائد الاعلى للقوات المسلحة، فالمادة 49 من الدستور تنص على أن القوات المسلحة تخضع لسلطة مجلس الوزراء، وفي الحالتين يستوجب ذلك التشاور مع الحكومة.

وفي هذا السياق، تقاطعت المعلومات يومَ أمس حول استياء كبير خلفّه وجود مدنيين ضمن الوفد اللبناني. وبات مؤكداً أن حزب الله على وجه الخصوص، لا يستسيغ هذه الفكرة، خاصة وأن هذا الأمر سيصور وكأنه انتزاع تنازل لبناني على طريق السلام والتطبيع. وقد ازداد الجو السياسي سوءًا بعد الإعلان الرسمي عن أسماء الوفد، وكأن هناك تحدياً للأطراف التي نصحت رئيس الجمهورية بعدم مجاراة ما تريده واشنطن من هذا الإتفاق. وبينما التحضيرات جارية على الأرض لانطلاق عملية التفاوض يومَ غد، فإن هذه التحضيرات يشوبها الحذر من أن تؤثر الخلافات الداخلية على العملية برمتها.

من يضمن أن يكون ولاء نجيب مسيحي، الأميركي – اللبناني، في التفاوض لمصلحة لبنان؟


وبدا لافتاً أن مقدمة نشرة أخبار قناة «المنار» مساء أمس طرحت سؤالاً عن «الحاجة الى المدنيين في وفد يواجه عدواً. أليس في الجيش اللبناني ما يكفي من خبراء مساحة وقانون وبترول وغيرها من مواد التفاوض الموجب حضورها على طاولة النزال هذه؟

بدايةٌ سيصعب اجتيازها لسِنِي العداء المتجذرة مع هذا العدو، قبل الوصول الى مقر الأمم المتحدة للتفاوض، وزرع لاشكاليات كبيرة على الطريق، قبل ساعات من بدء المفاوضات».

من جهة أخرى، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان أمس، أنّ «ديفيد شينكر سيشارك في الجلسة الافتتاحية للمفاوضات حول الحدود البحرية بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية، التي ستكون بضيافة المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيش، على أن ينضم السفير جون ديروشر إلى شينكر، وهو سيكون الوسيط الأميركي في هذه المفاوضات». وشددت على أنّ «اتفاق الإطار خطوة حيوية إلى الأمام من شأنها أن توفر إمكانية تحقيق قدر أكبر من الاستقرار والأمن والازدهار، للمواطنين اللبنانيين والإسرائيليين على حدّ سواء».

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

الثنائي الشيعي لن يوافق على حكومة أمر واقع

باريس أمام الاختبار: التوافق أو الانفجار السياسي

الثنائي الشيعي لن يوافق على حكومة أمر  واقع
(هيثم الموسوي)
ابراهيم الأمين

الإثنين 14 أيلول 2020

ابراهيم الأمين

التعقيدات التي تحيط بعملية تأليف الحكومة ليست مستغربة. وعدم الاستغراب مردّه الى طريقة عمل الرئيس المكلف مصطفى أديب ورعاته المباشرين، المحليين منهم والخارجيين. يكفي أن تستمع الى صغيرهم يقول «لا أحد يقدر على منع تشكيل الحكومة ومواجهة العالم»، حتى تفهم خلفية البحث في حجم الحكومة وتوزيع الحقائب وحتى اختيار الأسماء.

المشكلة لا تتصل حصراً بالحسابات الخاصة بالقوى المحلية، بل أيضاً بالعقلية التي تسيطر على عقل المستعمر الفرنسي الذي يبدو أنه «داخ» بالهمروجة التي رافقت زيارتي إيمانويل ماكرون للبنان. الكارثة تكتمل إذا ظن الفرنسيون أن مواقع التواصل الاجتماعي والضخ الإعلامي يعبّران عن حقيقة الوقائع الجديدة في لبنان. ولكن، من المهم هنا لفت الانتباه الى ان الفرنسيين ليسوا كلهم على هذا المنوال. كما في كل بلد وفي كل إدارة، هناك العاقل الذي يعرف المعطيات، ويعرف الفرق بين «الخبرية» و»المعلومة».
اليوم يقف الجميع عند سؤال وحيد: هل يحمل مصطفى أديب تشكيلته الى الرئيس ميشال عون على قاعدة «وَقِّعها بلا نقاش»؟
بعيداً عن كل كلام منمّق، فإن نادي رؤساء الحكومة السابقين اعتبر أن التفاهم على خروج لائحة المرشحين لرئاسة الحكومة من عنده، يعني أنه المرجعية الحاكمة لكل رئيس حكومة من الآن فصاعداً. لكنّ الاجتهاد هنا لا يتعلق بعرض أسماء المرشحين وحسب، بل بآلية العمل. ولذلك، يتصرف الرؤساء فؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي وسعد الحريري على أساس أنهم أمام فرصة نادرة لفرض حكومة على تحالف التيار الوطني الحر وحزب الله وحركة أمل. وفي دفاتر السنيورة وميقاتي حسابات طويلة وعميقة ومعقدة مع عون ومع حزب الله. وهما، والى جانبهما الحريري، طوّقوا الرئيس المكلف منذ اليوم الاول، وأفهموه أنه أمام فرصة لم تتح لغيره، وهي أن يقوم بفرض شروطه (شروطهم)، وأن سيف الضغط الدولي على لبنان سيمنع الآخرين من الاعتراض. وصار هؤلاء يتحدثون عن العقوبات الأميركية أو الأوروبية على شخصيات لبنانية، باعتبارها السلاح الذي يوازن سلاح حزب الله، وأن الوصاية الفرنسية تعطّل الدور الإضافي الذي لعبه عون، بخلاف بقية رؤساء الجمهورية الذين وصلوا الى بعبدا بعد اتفاق الطائف. ولذلك فإن ميقاتي والسنيورة قالا مساء أمس إن اديب سيحمل تشكيلته الى عون ويضعها أمامه، وإن الأخير سيوقّعها، وإن كل ما يقدر عليه بري وباسيل وحزب الله هو الاعتراض ببيانات… و«انتهى الأمر».
المشكلة هنا لم تعد تخصّ الرئيس المكلف (ليس معروفاً من هو فريقه، من يساعده ومن يستشيره… إلخ)، بل تخص الفريق السياسي المحلي والخارجي الذي يفترض أن حكومته تمثل فرصة لتحقيق انقلاب سياسي كبير في البلاد، وأن لبنان ليس أمامه أي فرصة للنقاش. وإذا أراد الحصول على مساعدات مالية من العالم، فليس له الحق في التعامل مع تركيبة الحكومة كما كان يجري سابقاً.
أصحاب وجهة النظر هذه، قالوا إنه يمكن اللجوء الى تشكيلة حكومية من نوع جديد. يعني أن تكون حكومة مصغرة من 14 وزيراً، بحيث يفرض على بعض الوزراء تولّي أكثر من حقيبة. ويمكن عندها أن يحتفظ رئيس الحكومة نفسه بحقائب حساسة، ويوكل أمر إدارتها إلى مساعدين تقنيين. وتعمل هذه العقلية على أساس اختيار شخصيات قد لا تكون معروفة للناس. ويجري الحديث عن سبعة من الوزراء من الذين يعيشون في الخارج ويزورون لبنان في العطل والمناسبات الاجتماعية. والحجة أن هؤلاء لديهم سيرة ذاتية اختصاصية، وأنه سيكون من الصعب إخضاعهم لتأثيرات القوى المحلية، وأن يتم تحييد الحقائب الخدماتية الأبرز، مثل المالية والاتصالات والطاقة والأشغال العامة، بينما يجري اختيار «هامشيين» لوزارتَي الدفاع والخارجية بما يشير الى أنه ليس لديهما عمل جدي. كل ذلك على قاعدة أن الذين يتم اختيارهم، لن يمثّلوا استفزازاً للقوى الرئيسية في البلاد. وسيكون أمامهم جدول أعمال محصور بمهام الحكومة لا غير، وليس لهم أي طموحات سياسية أو صلات تدفعهم إلى أن يكونوا في حضن القوى السياسية.
الفرنسيون ليسوا بعيدين عن هذه المناخات. لكن الاشكالية بدأت مباشرة بعد تكليف أديب، إذ بينما تطلّب أمر تكليفه إجراء الاتصالات والمشاورات والحصول على موافقة القوى البارزة في المجلس النيابي، فإن العكس هو قاعدة العمل الآن. بمعنى أن من يقف خلف أديب يعتبر أنه لا داعي لمشاورة أحد في أمر التأليف، وأن من الأفضل أن تبتعد القوى السياسية عن الحكومة أصلاً. ولذلك، نصح الفريق ذاته الرئيس المكلف بعدم التشاور مع الآخرين. فقرر هو الاستجابة، وعقد اجتماعات كانت على شكل علاقات عامة، لكنه ليس مضطراً إلى محاورتهم في أمر الحكومة.
بعد مرور نحو عشرة أيام على تكليف أديب، توصل الرئيس عون ومعه الرئيس بري كما حزب الله وباسيل الى نتيجة مفادها أن هناك من يريد فرض حكومة أمر واقع، وينتزع موافقتهم من دون نقاش. وخشية الوصول الى صدام مباشر، بعث هؤلاء برسائل متنوعة الى الرئيس المكلف، لكن الأخير لم يكن على الخط. وفجأة خرجت العقوبات الاميركية على الوزيرين السابقين علي حسن خليل ويوسف فنيانوس، مع تهديد صريح بوضع آخرين مقرّبين من الرئيس عون على لائحة العقوبات. وتبين أن نقاشاً حال دون وضع اسم الوزير السابق سليم جريصاتي على اللائحة، وجرى التعامل مع هذه الخطوة على أنها رسالة الى هذه القوى، وأن عليها التعجيل في تأليف الحكومة وإلا فالعقوبات المباشرة.
الرئيس عون، كما الرئيس بري وحزب الله، وجدوا أن من المناسب لفت انتباه الجهة التي تلعب دور الوصاية الى أن هناك مشكلة قد تتفاقم وقد تعرقل كل المبادرة الفرنسية. وبناءً عليه، كانت زيارة اللواء عباس ابراهيم الى باريس، وهو يمكن أن يزورها مجدداً خلال الايام القليلة المقبلة، بعدما انتقل إليها أمس النائب السابق وليد جنبلاط، وحيث يقيم هناك كثيرون من المتعاطين بالشأن اللبناني من لبنانيين وغير لبنانيين أيضاً.
زيارة إبراهيم لباريس كان هدفها إبلاغ الجانب الفرنسي، من خلال قناة رئيس المخابرات الخارجية برناردر إيميه، أن هناك مشكلة قائمة، وأنها قد تتحول الى مشكلة أكبر إذا لم يبادر الفرنسيون الى تدارك الأمر. وبحسب ما هو متداول، فإن نتيجة الزيارة الاولى كانت في تولي الفرنسيين التواصل مباشرة مع القوى المحتجة، ومحاولة الوقوف على رأيها لمناقشته مع أديب نفسه، وسرت معلومة مفادها أن باريس «طلبت من أديب التريث».
عملياً، الفرنسيون كانوا يهتمون بمعرفة تفاصيل كثيرة. ويبدو أنهم سمعوا كلاماً مباشراً يتعلق بأصل المبادرة ودورهم في هذه المرحلة، ويمكن تلخيص الرسالة الواضحة لهم بالآتي:
أولاً: لقد قررتم المبادرة في لبنان بعدم ممانعة أميركية، وحيادية سلبية لعواصم عربية أساسية. لكنكم دخلتم بيروت هذه المرة بتسهيلات من قوى لبنانية أساسية وبدعم عواصم إقليمية. وإذا كنتم تشعرون بأنه يمكنكم القيام بأمر ما وحدكم، من دون الاخذ بالاعتبار الحسابات الجديدة في لبنان والمنطقة، فهذا يهدّد ليس مبادرتكم فحسب، بل مجمل دوركم، ومن المفيد الانتباه الى أن ما تقومون به في لبنان اليوم، قد يمثل آخر فرصة لكم في المنطقة.
ثانياً: إن التسهيلات التي حصلتم عليها بشأن البرنامج الزمني وبشأن اختياركم لرئيس الحكومة المكلف، كان من باب الايجابية، لكن ذلك لا يعني أن لديكم التفويض للقيام بكل ما ترونه مناسباً لكم أو لمصلحة حلفاء لكم في لبنان على حساب الآخرين. وبالتالي، فإن الإجماع الذي حصل حول المبادرة وحول التكليف سيسقط نهائياً، وسيكون مكانه الانقسام الذي يعكس حقيقة الوضع على الارض، لا الذي يتخيله بعض القائمين على «حركات صبيانية» في بيروت.

نادي رؤساء الحكومة يمنح نفسه شرعية دستورية وبرلمانية وسياسية ويتصرف كما لو أن الحكم بيده وحده


ثالثاً: إن التهديد بالعقوبات الاميركية أو الفرنسية أو الاوروبية، لا يمكن أن يكون عاملاً حاسماً بتولي الدور السياسي. وإذا كانت العقوبات بسبب دعم الارهاب، فهذا أمر لن يكون له أي تأثير على مواقف القوى الاساسية التي تسعى فرنسا للتفاهم معها. أما إذا كان على أساس الفساد ويطال من تورط فعلياً في الفساد، فهذا أمر سيكون محل ثناء وشكر، لأنه يساعد اللبنانيين حيث فشل قضاؤهم في تحقيق العدالة.
رابعاً: إن الوضع لا يحتمل المداراة أو تدوير الزوايا، وإن الوصول الى تفاهمات واضحة بشأن المرحلة المقبلة لا يتم من خلال الطريقة المعتمدة في تأليف الحكومة. فهذا الأداء سيؤثر بقوة على المصالح الفرنسية، وليس حصراً على المبادرة الفرنسية. وبالتالي، فإن الاعتقاد بأنه يمكن فرض حكومة على رئيس الجمهورية أو على المجلس النيابي ومن ثم السعي الى تجاوز رئاسة الجمهورية وفق الطريقة التي اعتمدت مع الرئيس السابق إميل لحود، أو السعي الى انتزاع صلاحيات استثنائية من المجلس النيابي رغماً عنه، كل ذلك يحتاج الى أكثر من انقلاب سياسي في البلاد، وعلى فرنسا الاستعداد لتحمل مسؤولية مثل هذه الامور.

المفاجأة والمبادرة

الجانب الفرنسي يعلم جيداً الكثير من هذه المعطيات. وهو يدرك أن الأمر لا يتعلق بشكليات مثل التي اقترحها أحدهم، بأن يعقد أديب اجتماعات سريعة مع ممثلي القوى كافة، وخصوصاً باسيل وحركة أمل وحزب الله، ثم يعود ويطرح تشكيلته، بل إن الأمر يتعلق بالدور الحقيقي للحكومة المقبلة. وإن فكرة تمرير تشكيلة من الاسماء التي يراد إقناع اللبنانيين بأنها مستقلة عن القوى السياسية لكنها مختارة من قبل عواصم الاستعمار، سيحوّل هؤلاء الى عملاء في نظر قسم كبير من الناس، وسيجري التعامل معهم على هذا الاساس. وبالتالي، فإن المجلس النيابي لن يكون حيادياً كما جرت عليه العادة يوم كان لغالبية قواه تمثيلهم المباشر داخل الحكومة.
حتى الآن، لا يظهر أن هناك عنجر ودمشق والزبداني، لكن قد نصل الى هذه المرحلة. عندما ينقل زوار باريس معلومات فيها شيء من التناقض بين ما يقوله مسؤولو المخابرات الخارجية وما يقوله مَن يُعرف بمسؤول ملف لبنان في الرئاسة الفرنسية وما يقوله السفير في بيروت، والذي يريد إنجازاً ما قبل مغادرته الى مكان عمل آخر، فإن هذه التناقضات قد لا تكون واقعية بقدر ما تمثل الدور الفرنسي غير المكتمل إزاء الازمة اللبنانية. الأكيد أن اللبنانيين صاروا ينقلون كل ساعة روايات متعارضة حول موقف باريس من هذه القضية أو تلك. طبعاً لن يمر وقت طويل قبل أن يصبح عندنا مَن هم مِن «جماعة السفارة» أو «جماعة إيميه» أو «جماعة إيمانويل بون»، هذا عدا عن لبنانيين يعيشون في باريس أو سبق لهم أن عاشوا طويلاً في باريس، ويعرضون خدماتهم على السياسيين اللبنانيين لأجل ترتيب لقاءات أو اتصالات لهم في العاصمة الفرنسية… إنها سوق رائجة بقوة عند اللبنانيين، ومن المفيد التعرف على النسخة الاوروبية منها الآن.
المهم أن الساعات المقبلة ستفرض على الفرنسيين تحمل المسؤولية عن سياق المبادرة التي يقودونها. إما حكومة تحظى بإجماع كبير كما هي حال تكليف رئيسها، وبالتالي ستكون هناك مشاركة كاملة في عملية التأليف، أو حكومة أمر واقع لا تتمثل فيها قوى أساسية لها تمثيلها الطائفي ولها موقعها السياسي الكبير ايضاً.

تواصل الفرنسيون مع القوى المحتجّة على مسار التأليف ثم طلبوا من أديب التريث


من بين الامور التي جرت مناقشتها في اليومين الماضيين، بما في ذلك مع الفرنسيين، أن المطلب الذي يرفعه حزب الله وحركة أمل بشأن تسمية وزير المالية، أخذ بُعداً جديداً بَعد العقوبات الاميركية، ويبدو أن الموقف سيكون أكثر تشدداً حيال فكرة أن تتم تسمية وزير بالنيابة عنهما. وبمعزل عن خلفية الموقف لدى الطرفين، وعن كل النقاش الدائر في البلاد، فمن المفيد معرفة واقع أن الثنائي الشيعي يتصرف على أساس أنه «مستهدف هذه المرة بأكثر من السابق، وأن الهدف كان ولا يزال هو رأس المقاومة»، وهو ما دفع بمطلعين الى الكشف عن احتمال من اثنين:
إما أن يرفض الرئيس عون تشكيلة أديب المفروضة وبالتالي لا يكون التأليف، وساعتها يبرر عون والتيار الوطني موقفهما بعدم الرغبة بالمشاركة في حكومة يرفضها الثنائي الشيعي، وإما أن يقبل عون بالتشكيلة رامياً بالمشكلة الى حضن المجلس النيابي، وفي هذه الحالة، يفكر الثنائي في مقاطعة الجلسة النيابية، فلا يترأس الرئيس بري جلسة مناقشة البيان الوزاري، ولا يحضر نواب حركة أمل وحزب الله الجلسة.
وفي كل حالة من الحالتين، سيكون الفرنسيون أمام اختبار لبنان الجديد، لا لبنان الكبير الذي أنتجوه على شاكلة الذين يشكون منهم اليوم، وحيث لا أمل بالقيام من جديد!

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

قراءة في مذكّرات الرئيس أمين الجميل [2]: عن تجربة خالية من المراجعة والمحاسبة الذاتية

الشيخ ماهر حمود

الثلاثاء 1 أيلول 2020

قراءة في مذكّرات الرئيس أمين الجميل [2]: عن تجربة خالية من المراجعة والمحاسبة الذاتية
(هيثم الموسوي)

سادساً: صلاحيات رئيس الجمهورية

أما عن صلاحيات رئيس الجمهورية، فقد كان من حقّك في لحظة تاريخية، سواء كان الاتفاق الثلاثي أو غيره، ألّا تسجل على نفسك أنك قرّرت طواعية تقليص صلاحيات رئيس الجمهورية المطلقة والتي كانت أشبه بصلاحيات رئيس في نظام رئاسي، ولكننا نظام برلماني يفوز فيه الرئيس بفارق صوت واحد، ومع ذلك يتمتع بصلاحيات الملك. ولكن الواقع يقول إن واحداً فقط قبل «الطائف» كان يستحق هذه الصلاحيات، هو بالتأكيد الرئيس فؤاد شهاب، وواحد فقط بعد «الطائف» يستحق هذه الصلاحيات هو الرئيس إميل لحود، عدا ذلك لقد أساء جميع الرؤساء هذه الأمانة وأعطوا صورة بشعة عن الرئيس الماروني، بمن فيهم بطل الاستقلال بشارة الخوري، فكان لا بدّ من هذا التغيير. حصل هذا التغيير بعد التدمير الذاتي الذي مارسته أكبر قوتين مسيحيتين (بين التحرير والإلغاء ثم دمرت الأخرى بظرف تاريخي يستحيل أن يتكرر)، والله أعلم، ولكن كان لا بد من هذا الأمر. صحيح أنّ الوضع، الآن، ليس أفضل وأصبح كل وزير وكأنه رئيس، كما أننا لا نأمن أن تكون سطوة رئيس الوزراء فوقية، فيمرر ما يشاء بالمال أو بالتخويف أو بأي سلطة أخرى، ولكن بعيداً من كل القوانين يبقى الأصل هو الإنسان: هل نضمن أن يتسلّم المقاليد الإنسان المستقيم؟ عندما نضمن أن المسؤول مستقيم نسلمه كل الصلاحيات. ولكن تقييد صلاحيات رئيس الجمهورية كان خطوة ضرورية للإصلاح، بعد التجارب الأليمة التي مر بها لبنان، وتبقى خطوة ناقصة إذا لم تدعّم بإجراءات معينة ترفع مستوى المصلحة الوطنية على كل المصالح الفئوية والطائفية والمذهبية.

سابعاً: الاتفاق الثلاثي

بالتأكيد، لم يكن الاتفاق الثلاثي مؤهّلاً لأن يحلّ المشكلة البنانية، ولم يكن الوضع ناضجاً أصلاً، وهو لم ينضج إلا بعد «التحرير» و«الإلغاء»، كما ذكرنا، ولكن كانت فرصة اهتبلها عبد الحليم خدام عندما رأى أن قائد ميليشيا متطرفاً يوافق على الورقة التي وصلته من إيلي حبيقة، بعد اتصالات غير مباشرة اطلع عليها نبيه بري ووليد جنبلاط… من دون توقيع، فقال: هل تدريان من أين هذه الورقة، قالا: من أحد القادة «الوطنيين»، قال: بل من فلان، فتفاجآ، وهكذا بدأ الموضوع… من حقه وحق القيادة السورية أن يحاولا اغتنام هذه الفرصة النادرة، وكانت محاولة من المحاولات التي تذكر بمسرحية «فيلم أميركي طويل» لزياد الرحباني، حيث صوّروا لنا أنّ الطبيب المعالج يتّصل من الخارج ويصف علاجاً فيفشل ثم يجرب غيره… أصبح اللبنانيون حقل تجارب، والحقيقة أنني التقيته أيضاً بعد سقوط الاتفاق الثلاثي مباشرة، فكان محبَطاً يسأل عن الأحاديث النبوية التي يظنّ أنها تصف الفتنة في جبل لبنان، فقال له من معي: مدّة الحرب اللبنانية حسب قناعتي (وكان من معي يؤمن كثيراً بهذا الجانب من الأحاديث النبوية)، اثنا عشر عاماً، فتفاءل بهذا، باعتبار أن الحرب قد مرّ عليها أحد عشر عاماً… عندما يعتمد سياسي كبير على ما يشبه «التنجيم»، فهذا يدلّ على مدى المغامرة التي كان يخوضها، ولكن السؤال: هل كان هناك أي احتمال لأي حلّ آخر؟ في النهاية، كانت محاولة جريئة أضيفت إليها حوارات ولقاءات وتجارب كثيرة حتى كان اتفاق «الطائف».

ثامناً: مرسوم التجنيس

أما عن مرسوم التجنيس، فلا وألف لا يا فخامة الرئيس، لقد تضمّن أخطاء لا شك ولا ريب، ولكن هناك أصحاب حق باليقين والدليل والبرهان ــــــ أهالي وادي خالد ــــــ أبناء القرى السبع كثير من مكتومي القيد بغير سبب، ولا يجوز أبداً أن نرى الأخطاء من دون أن نرى أصحاب الحقوق، ولا يزال يدوّي في ذهني ذلك العنوان في جريدة متواضعة كنّا نساهم في إصدارها في أوائل السبعينات «في وادي خالد: الدولة تجنّس البقر ولا تعترف بالبشر». نعم لقد جاء موظفو وزارة الزراعة، عام 1974، إلى وادي خالد لإحصاء الثروة الحيوانية اللبنانية، وأهالي الوادي لا يملكون إلا جنسية قيد الدرس. وهنا، أذكر ما يشبه النكتة من مقرّرات «سيدة البير»، أوائل الحرب اللبنانية: عتب على المسلمين لماذا يكثرون النسل، هذا مخالف للتطوّر البشري وما إلى ذلك، (أنقل ذلك من الذاكرة وليس من الوثائق). وعلى كل حال، العامل الديموغرافي فعل فعله، والهرم السكاني اختلف كثيراً عن عام 1943، فهل يمكن إعادة عقارب الساعة إلى الوراء والعالم يتغيّر؟ هل نغيّر عقول الناس أو نقطع ألسنتهم خوفاً على الخصوصية المارونية؟ ألا يكفي أنّ كلّ القوى التي تمثّل المسلمين على تنوّعها مقرّة ومصرّة على المناصفة؟ العالم يتغيّر، ألم يصبح الزعيم المسلم القوي في فترة من الفترات، أقرب إلى الأم الحنون من كلّ المسيحيين؟ والحديث يطول! ولكن قانون التجنيس في الغالبية العظمى حقّ راسخ لا مراء فيه ولا يجوز أن يكون موضع مزايدة.

تاسعاً: مسؤولية الفلسطينيين!

لا ينبغي تحميل الفلسطينيين مسؤولية أكبر بكثير ممّا يتحملون. نعم لهم أخطاؤهم الكثيرة الناتجة عن أوضاعهم المعقّدة، ولكن اختصار أسباب الحرب اللبنانية تقريباً بالمقاومة الفلسطينية تزوير حقيقي للتاريخ، ألم تذكر قول بن غوريون عام 1954: إننا نحتاج إلى ضابط لبناني لنقيم دولة مسيحية في الجنوب بحسب تعبيره؟ يعني المخطّط الإسرائيلي موجود قبل المقاومة الفلسطينية بوقت طويل، وهنا سؤال أتمنى أن يكون الجواب عليه للجميع وليس لي فقط، ذكر ألان مينارغ، الكاتب الفرنسي المميّز، في كتابه «أسرار حرب لبنان»، أنّ الشيخ بيار الجميل المؤسّس، طلب من إسرائيل مبلغ عشرة آلاف دولار لدعمه في حملته الانتخابية عام 1951، فأرسلت له إسرائيل ثلاثة آلاف. إن كان هذا صحيحاً، ومينارغ يوثّق كتاباته بالأدلّة الدامغة، فمعنى ذلك أنّ الانحراف المتمثل بالعلاقة مع إسرائيل بدأ مبكراً، حيث لم يكن هنالك وقتها خوف من القومية العربية، ولا من شعارات عبد الناصر، ولا من الوحدة العربية، ولم يكن هنالك مقاومة فلسطينية، ولم تكن فكرة الوطن البديل والتوطين موجودة. فكيف نحصر أسباب الحرب اللبنانية بالفلسطينيين وهناك من لا يرى إسرائيل عدواً، والمعلومات نفسها ذكرها الكاتب الإسرائيلي المعروف رؤوفين آرليخ، في كتابه «المتاهة اللبنانية» مع تغيّر في الأرقام، ومع تفاصيل أكثر بكثير.

كيف يمكن إغفال حدث تاريخي بحجم الوثيقة التي وقّعها العماد ميشال عون مع السيد حسن نصر الله في كنيسة مار مخايل في 6 شباط؟


هذا فضلاً عن الكثير ممّا ذكره الكاتبان المذكوران، وغيرهما، بأدلة ووثائق، عن علاقة «الكتائب» ولقاءاتها المتعدّدة مع الإسرائيليين، ابتداءً من عام 1947 وصولاً إلى الحرب اللبنانية مع محطّات متعدّدة، فضلاً عن علاقة الكنيسة المارونية مع الصهيونية… ومنها، أن الدبلوماسي الصهيوني إلياهو إيلات، قام بزيارة البطريرك عريضة بعد تنصيبه (ونسج معه علاقات وطيدة).
كما ذكر أنه في 30 أيار 1946 بعد النكبة مباشرة، تمّ توقيع اتفاق بين الوكالة اليهودية والكنيسة المارونية للاعتراف بمطالب «الشعب» اليهودي في فلسطين، مقابل دعم إقامة دولة مسيحية في لبنان، إلخ، والكتاب مليء بالوثائق والأدلّة والتفاصيل المفجعة. كذلك، هالني على سبيل المثال لا الحصر، يوم السبت 25 تموز 2020، على شاشة الـ«إم تي في» مع دنيز رحمة، قول وزير «الكتائب» السابق سجعان قزي: «بدأنا بالمقاومة عام 1975 وقالوا لنا تصمدون أشهراً، فصمدنا سنوات وانتصرنا عام 1982». من الذي انتصر؟ الاجتياح والدماء والقتل الصهيوني انتصار لـ«الكتائب» وللمقاومة اللبنانية كما تسمّونها؟ هل هذه فلتة لسان تكشف مكنونات النفس (كما يقول علم النفس) أم خطيئة ينبغي تصحيحها؟ أفِدنا يا فخامة الرئيس.

عاشراً: وثيقة مار مخايل

كيف يمكن إغفال حدث تاريخي بحجم الوثيقة التي وقّعها العماد ميشال عون مع السيد حسن نصر الله في كنيسة مار مخايل في 6 شباط 2006، وهي من أهم التحوّلات في التاريخ اللبناني الحديث، بل في تاريخ المنطقة حيث أصبحت أكبر قوة مسيحية مارونية في لبنان، الداعم الرئيسي للمقاومة الإسلامية التي تواجه إسرائيل بالنيابة عن العالم الإسلامي كلّه، بل عن الأحرار في العالم كلّه. لقد جعلتَ كلمة رئيس ليتوانيا لاند سبيرجس، عنواناً في الكتاب «العالم يتغيّر كل يوم»، عنواناً لطيفاً لنصيحة مميّزة أسداك إياها الرئيس المغمور في البلد المغمور. نعم العالم يتغيّر، لقد كانت هذه الوثيقة علامة فارقة رعت المقاومة على الأقل عشر سنوات من توقيعها، إلى انتخاب الرئيس عون في 31 تشرين الأول 2016 بعد التسوية الرئاسية. أقول من خلال هذه السنوات العشر، وليس بعد ذلك، لأن الأمور تغيّرت نسبياً بالممارسات المنسوبة إلى جبران باسيل، والتي غطّاها الرئيس عون بشكل كامل للأسف الشديد، أما قبل ذلك فقد كانت هذه الوثيقة داعماً لأهم انتصارات لبنان، إثر عدوان تموز 2006، فكانت تحمي السلم الأهلي وتفتح آفاقاً للمستقبل، ولا تزال بالتأكيد مع بعض الفوارق. ولقد كتبتُ مرة في «النهار» على ما أذكر، أنّ تاريخ 6 شباط 2006، قد يكون للبنان من التواريخ المشهورة منذ 1860 إلى 1920 إلى 1943 إلى 1975 إلى 1982. كان تاريخاً مميّزاً وحدثاً مشرّفاً، كيف يمكن أن تغفل مذكراتك مثل هذا الحدث التاريخي؟ وما هو رأيك في الموضوع؟ لقد استمعنا إلى ملاحظاتك عن العماد عون في محطّات عدّة، وهذا من حقّك ولكن كيف لا يُذكر مثل هذا الحدث الذي أثّر على لبنان إيجابياً في مرحلة دقيقة وحرجة. وقد تزداد قيمة هذه الوثيقة، عندما نقرأ تاريخ العماد عون، وعلاقته ببشير الجميل، والثقة العميقة التي كان يتمتّع بها من الأطراف المسيحية كافة وعلى مساحة المراحل كافة.

أما ما نتج من هذا الاتفاق من تعطيل وجمود سياسي لفترة طويلة، فهو مؤذٍ من دون شك، ولكن الأشد منه أذى هو ما كان سيحصل من دون هذا الاتفاق ومفاعيله. ولا يجوز أن ننسى بأي حال، أنّ هذا الاتفاق كان يهدف إلى ما كان يطلبه المسيحيون جميعاً: أن يكون رئيس الجمهورية هو الأكثر تمثيلاً للمسيحيين، كما يفترض ذلك في رئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة! فلا ينبغي أن يتم القفز عن هذه الفكرة الرئيسية.

أحد عشر: عين الرمانة

أعترف لفخامتك أن الاعتداء على المصلّين في عين الرمانة، قبل حادثة إطلاق الرصاص على الباص، لم يكن في ذهني ولا أذكره، وبالتالي كأنّك تبرِّر للذين أطلقوا النار على الباص بأنّهم قاموا بذلك كردّة فعل. لم يصل الأمر إلى حدّ التبرير الكامل، ولكن قارب ذلك، وهكذا كلّ شيء تقريباً، فقبل مجزرة الدامور 1976، المستنكَرة والبشعة والمؤلمة، كان هناك من يقطع طريق صيدا بيروت ويقتل على الهوية. حصل هذا تكراراً، وكان ما حصل في الدامور ردّة فعل (غير مبرّرة على الإطلاق)، والأفضل أن نضع في أذهاننا دائماً أنّ الاختراق الصهيوني موجود عند الجميع، وقد ثبت ذلك بالدليل والبرهان ولا أستبعد أبداً أن يكون الذين أشعلوا الفتائل هنا وهناك كانوا جميعاً من العملاء الصهاينة، الذين عملوا بدقة واحتراف لإيصالنا إلى ما نحن عليه. وهنا يُطرح سؤال: وكأنّك تعلم تماماً مَن الذين أطلقوا النار على الباص؟ ألم يحن الوقت للكشف عن أسمائهم، أو عن الجهة التي أمرتهم بذلك؟ لأنّك أشعرتنا بالحرج بسبب اتهام الكتائب (البريئة) من هذا العمل الشنيع. أليس من تمام الأمر إعطاء الصورة الكاملة خاصة وما ترمز إليه حادثة الباص كمنطلق للحرب اللبنانية؟ وبعد مرور هذا الوقت الطويل؟

ثاني عشر: العلاقة مع القادة الفلسطينيين

المقاومة الفلسطينية أخطأت كثيراً، ولكن في الوقت نفسه تحمل قضيّة مقدّسة. ويظهر تناقض واضح بين تحميلك الفلسطينيين مسؤولية خراب البلد، فيما هم كانوا في تل الزعتر حيث شاركت كما كتبت صاحب الفخامة. كانوا مستضعفين محاصَرين مظلومين، وكذلك في محطات أخرى، والسؤال: كيف ينسجم تحميلك الفلسطينيين هذه المسؤولية الكبرى، في الوقت الذي تفخر فيه بعلاقتك بالشهيد ياسر عرفات وخليل الوزير وأبو إياد وغيرهما؟ وهل العناصر والجنود مسؤولون عن الدمار والقادة مبرّؤون من المسؤولية؟ أم أنّ في الموضوع أموراً أخرى؟

ثالث عشر: الاستعراض

لقد كنتُ دائماً كمراقب، أتّهم شخصك الكريم بالاستعراض، يعني كأنّك تهتم بالصورة والشكل أكثر بكثير من اهتمامك بالمضمون، ولا بدّ أن نعترف أنك كنت في أكثر الأحيان توفّق بالشكل، ولكن يكون المضمون هباء، وهذا ينطبق على خطابك في ثكنة هنري شهاب في عيد الاستقلال، وعلى خطابك في الملعب البلدي في الطريق الجديدة، وعلى أكثر لقاءاتك وزياراتك، خاصّة المفاجئة منها واللطيفة، وعلى الاهتمام بالصغيرة ريميه بندلي وأغنيتها الجميلة «اعطونا الطفولة»، أو ذهابك وأنت تقود السيارة الشخصية لحضور الفيلم العالمي «غاندي»، أو توزيعك «سبحات» جميلة وثمينة على المسؤولين المسلمين كهدية، واللائحة تطول. وأظنّ أنّ الاهتمام بالشكل كان على حساب المضمون، لذلك والله أعلم فاتت فرص كثيرة كان يمكن الاستفادة منها. هذا أمر في تركيبة الشخص، ولكن يمكن تلافي الأمر بقرار حاسم يُلزم الإنسان نفسه ويغيّر حتّى من شخصه.
ولا بدّ من ملاحظات سريعة:

1

ــ تصوير المسلمين وسائر أنصار المقاومة الفلسطينية، على أنهم يناصرونها خوفاً فقط، افتئات على الحقيقة. كذلك، تصوير السياسيين اللبنانيين المسلمين الموالين للسياسة السورية، بأنّهم يفعلون ذلك خوفاً فقط، فيه مبالغة كبيرة، فإن كثيراً منهم اقتنعوا بالسياسة السورية فساروا بها طوعاً لا خوفاً، وأرجو ألا أُفهم خطأً عندما أذكر بيت الشعر للمتنبي: إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه وصدق ما يعتريه من توهم

1

ــ اتهام الجيش اللبناني باغتيال معروف سعد، لا ينبغي أن يكون مجرّد اتهام. إنّ الذي أطلق الرصاص جندي في الجيش اللبناني اسمه معروف، والسؤال: هل كان بأمر من قيادته أم لا؟ هنا المعضلة التي لم تُكشف: أخبرني هنا الرئيس ميشال عون في منزله في الرابية، عام 2007، أنه كان وقتها قائداً للجيش في الجنوب، وكان منزله في بيوت الضبّاط في صيدا، وأنّه تعاون مع التحقيق وأرسل كلّ من طُلب إلى التحقيق، ولا نعلم بقية التفاصيل التي ذهبت أدراج الرياح، وكانت جزءاً من المخطّطات التي أشعلت الحرب اللبنانية.

2

ــ صورة فخامتك مع رشيد الصلح، وأنت تمسكه من الخلف وتجرّه بحجّة أنه يجب أن يسمع تعليق «الكتائب»، لم تكن أمراً موفَّقاً ولا يمكن أن تضعه في سجل حسناتك وإنجازاتك. كان يمكن إسماعه رد «الكتائب» من دون هذه الوقفة الاستعراضية المؤذية للمشهد السياسي.

3

ــ أيضاً إغفال مجزرة إهدن أمر ليس مقبولاً.

4

ــ لم يكن الدخول السوري إلى لبنان بطلب من «الكتائب» ولا من فرنجية، كيف؟ ما هي الحقيقة وما هي الوثائق؟
5

ــ سررت بذكرك لوظيفتك المتواضعة في مجلس المشاريع الكبرى التي كانت السبب في تعرّفك إلى مناطق لا تعرفها من لبنان.

6

ــ عندما تكثر الحديث عن تجاوز الإرادة اللبنانية: قرارات تؤخذ من دون استشارة اللبنانيين كاتّفاق «مورفي ــــــ الأسد»، أو الدخول السوري إلى بيروت في شباط 1987، أو غير ذلك، أليس في ذلك مبالغة؟ يجب الاعتراف بأنّ السبب هو الخلافات اللبنانية الحادّة، بل الانقسامات، وأنّ فخامتك في تلك الفترة، كنت لا تمثل أحداً في لبنان تقريباً، المسيحيون رفضوا دورك وقراراتك، والمسلمون كذلك على حدّ سواء، ومؤسّسات الدولة منهارة، من يُستشار وكيف ولأيّ سبب. كانت تلك المرحلة كأنّها مرحلة انعدام الوزن، والسبب الرئيس هو التردّد في شخصيّتكم الكريمة وعدم الوضوح، والتناقض بين ما يقال في الاجتماعات وما يمارَس في الواقع، كما يقول كلّ من تعامل معك من السياسيين، سواء كانوا مؤيّدين أو معارضين.

7

ــ حذّرت كثيراً من غدر الأميركيين وتخلّيهم عن أصدقائهم، واستشهدت بفرح ديبا ونيكسون وغيرهما، ولكن ذلك لم يظهر في سياستك وقراراتك، فظللت تعتمد عليهم وتثق بهم في الظاهر على الأقل. ولقد ذهبت مباشرة بعد خروجك من بيروت إلى هارفرد وغيرها من جامعات أميركا… وكأنك تقول مع الشاعر: «وداوني بالتي كانت هي الداء». ولن يلخِّص السياسة الأميركية في لبنان تجاه المسيحيين أفضل من هنري كيسنجر، حين قال للرئيس سليمان فرنجية: «هذه البواخر تنتظركم، تذهبون جميعاً إلى أميركا وتعيشون هناك أفضل حياة»، هكذا بكل بساطة.

8

ــ سررت بذكرك تقرير لجنة التحقيق البرلمانية، التي برّأتك من تهمة الحصول على عمولة من صفقة طائرات «البوما»، والحق أنّ هذا الأمر ليس مشهوراً، وكان ينبغي أن يكون إعلانه أكثر شهرة. هذا مع العلم أنّ مثل هذه «البراءة»، يمكن أن تكون جزءاً من صفقة أو تسوية سياسية، فأنت تعلم تماماً أن الجمهور فقد الثقة بكل ما هو رسمي تقريباً، حتى لو كان الذي أعلن هذه البراءة، صاحب الوجه البشوش والصيت الحسن الرئيس إيلي الفرزلي حفظه المولى.
وللأسف أقول، تحتاج فخامتك إلى جهد أكبر لإقناع الرأي العام أنّك مبرّأ من كل التهم المالية المنسوبة إليك، من المشاركة الإجبارية لبعض المشاريع في المتن، إلى كثير من الاتهامات التي لا تعتبر «البوما» أهمّها. نتمنى أن يحصل ذلك للتاريخ.


9

ــ سؤال يطرحه الجميع: لقد نُفّذت أحكام إعدام متعدّدة في عهدك، أذكر منها إبراهيم طراف الذي قطّع ضحيّتَيه إرباً، ورماهما في حديقة الصنائع، وغيره، لماذا لم يتم إعدام حبيب الشرتوني، طالما أنّ التهمة قد ثبتت عليه؟ هل كان هناك ضغوط؟ هل كنتم تنتظرون أن يكشف عن معلومات أكثر؟ حقيقة يجب أن تُعلن، ولا يجوز فقط أن تذكر فخامتك على سبيل الإدانة، أنّ قوة من الجيش السوري ذهبت إلى رومية وأطلقت سراحه بعد 13 تشرين 1990 (هذا طبعاً بغض النظر عن رأينا بالموضوع، والذي لا شكّ يختلف تماماً؛ إنما هو تساؤل كبير ينتظر التوضيح من فخامتك).

10

ــ أبرزت فخامتك دورك في مقاطعة انتخابات 1992 كدور بطولي. هل كانت هذه المقاطعة فعلاً بطولة، أم كانت خطأ كبيراً تمّ تلافيه في انتخابات 1996؟

11

ــ ذكرتَ أنّ تبوُّء الرئيس ميشال عون منصب رئيس مؤقت للحكومة كان باختيارك، المشهور بالإعلام، والله أعلم، أنّ جعجع قام بإرغامك على هذه الخطوة التي كنت ترفضها، وكانت صورة وجهك تنبئ بمثل هذا، أين الحقيقة؟

12

ــ صدّرت الكتاب بكلمتك المشهورة: أعطونا سلاماً، وخذوا ما يدهش العالم، لقد رأيتك على الشاشة تستمع إلى كلام يوجّهه إليك جوزيف جريصاتي، فيذكر هذه الجملة امتداحاً لفخامتك، فعلقت مازحاً: «أنت الذي قلتها وليس أنا»، باعتباره كان يكتب الخطب لفخامتك. برأيي المتواضع لا بأس من ذكر هذه الملاحظة مثلاً: كلمتي هذه التي صاغها فلان وتبنيتها فأصبحت شعاراً للعهد، ولهذا الكتاب… من باب العرفان لمن كتبها ثم لمن أطلقها شعاراً؟

13

ــ لا شك أنني في هذه الصفحات لم أذكر كلّ شيء، ولم أعلّق على كل شيء، الجعبة مليئة بالذكريات والتعليقات والتفاصيل التي عشناها يوماً بيوم، وساعة بساعة، ولكن ما كتبناه قد يكون عنواناً للذي لم نستطِع كتابته خوفاً من الإطالة، أو من أمور أخرى… ولا بد أن ياتي يوم نؤرّخ فيه لهذا الوطن بلغة واحدة، إن شاء الله، على صعوبة هذا التمنّي، ولكن الله على كلّ شيء قدير.

خاتمة

أخشى فخامة الرئيس أن تكون النتيجة التي يخرج بها القارئ من هذه المذكّرات، هي اليأس من بناء لبنان من جديد، طالما أنّ فريقاً من اللبنانيين ينظر إلى إسرائيل كحليف دائم أو محتمل، وليس كعدو تاريخي وجودي كما ينظر الآخرون. ولا يبدو أنّ التجارب تدفع الفرقاء والذين أوغلوا في الأخطاء، إلى مراجعة حساباتهم وإجراء محاسبة ذاتية ومواجهة الجمهور اللبناني بنتيجة هذه المراجعات. ولكنّ اليأس لن يدخل إلى قلوب المخلصين، نستطيع مثلاً أن ننتقي من المشاهد المتناقضة، ما يدفعنا إلى الأمام كمن يرى النصف المليء من الكوب، فمثلاً بالنسبة إلى فخامتك: صورتان متناقضتان إحداهما تدعو إلى اليأس: كلامك الجازم على قناة «الجزيرة» أنّ إسرائيل هي الوحيدة التي كانت تدعم «صمود» المسيحيين في وجه الآخرين خلال الحرب اللبنانية… صورة مؤلمة. والصورة التي تدعو إلى التفاؤل، أي ردّة فعل فخامتك عند اغتيال ولدك البكر والوزير المميّز الواعد بيار الجميل، حيث دعوت إلى أن تكون تلك الليلة ليلة صلاة ودعاء بعيداً عن الانتقام والدماء. ثم ما لبثت أن قمت بزيارة لسماحة السيد حسن نصر الله، في تلك الفترة التي كان فيها الانقسام عامودياً حاداً.
سنبقى نبحث عن الأمل حتى يفرِّج الله تعالى عن هذا الوطن، وعلى هذا الأساس سيكون جوابنا على العنوان: نعم ستنفع الكتابة بإذن الله.

* الأمين العام لاتحاد علماء المقاومة

 [1]

IS THE PARTITION OF LEBANON NOW ON THE TABLE?

Posted on  by Elijah J Magnier

By Elijah J. Magnier: @ejmalrai

Following the end of the 1975 civil war in Lebanon, the Taef agreement (one of the worse agreements on record) was signed between the belligerents. It delivered the country into the hands of the civil warlords who today rule Lebanon along with their children. Since then they have been frenetically diligent in stealing public wealth, mismanaging the country and offering precious little infrastructure to the inhabitants. They shelter behind the religious leaders, who are keen to offer protection to these lords… as long as they guard the governmental position allocated to each of the 18 Lebanese religions, according to a confessional system far removed from democracy or even nationalism. And indeed, the French President, Emmanuel Macron, was careful to say, during his last week’s visit to Lebanon, at his meeting with these same warlords: “It is not up to a French President to write your history on your behalf. It is you who have to do it.”

Macron rejected the idea of an early parliamentary election and requested that these war Lords unite in “one united government”- which means international community support for the same politicians responsible for the Lebanese crisis and large-scale theft for decades! But the population took to the streets the day following Macron’s departure, making the point that a sectarian confrontation could no longer be excluded. Is it possible to divide Lebanon, following on from another sectarian war? What would be the reaction of the powerful players? It’s high time for this Lebanese government to leave. What next?

The time has come for the departure of the Lebanese government led by Doctor Hassan Diab. Diab, a Sunni, is not a political leader and belongs to no party. He is an intellectual and a university professor who was prevented from implementing real changes and put an end to the long-established corruption pattern. Lebanese war lords gathered against him domestically and took the trouble to travel abroad asking world leaders to refrain from supporting the current government. Even the Speaker Nabih Berri tried to shake Diab and his government, although Berri has two ministers in the same Diab cabinet, and has contributed to its failure. Berri’s ministers finally rejected the idea of removing the Central Bank governor and taking him to trial for his mismanagement of public savings and for his spectacularly unsuccessful financial engineering.

Prime Minister Diab said he is “giving it two months” – he won’t last that long – to allow the war lords to meet and decide what to do next since they are the ones preventing the government from moving forward. He also said he is willing to seek an early parliamentary election, a proposal that will certainly be rejected by the powerful politicians and will maybe lead to Diab’s own resignation.

In fact, the Sunni and the Christian powerful parliamentary groups would be the most damaged from an early election. Both Sunni (Saad Hariri) and the Christians (GebranBassil) have suffered serious damage to their popular base and would definitely lose many of the seats they are holding today. The Druse (Walid Jumblat) and the Shia (Nabih Berry and Hezbollah) have stable seats and well-established popular support.

The international community is reasonably asking for a united front of all politicians – who boycotted the current government – in the forthcoming cabinet to avoid internal bickering and for all warlords to assume their responsibility to move the country forward. Lebanon is … More

Macron believes the US economic pressure on Hezbollah is harming the Lebanese population, among these the friends of France and the US. Moreover, the more the US increases its pressure on Lebanon, the more the country will be heading towards Iran, China and Russia. That’s without counting the number of refugees that would be flocking to Europe. The US “maximum pressure” on the “Axis of the Resistance”, mainly Iran, Syria and Hezbollah, has not achieved the desired result. The US has failed in its attempt to subdue Lebanon and has managed to push its allies, mainly European, to find more ways to distance themselves from US dominance.

“The problem of Lebanon is the fact that there are too many countries around”, wanting to dominate it. This is what the French President said. He described a reality the Lebanese are dangerously unaware of, and where Partition remains a dangerous ghost.

Proofread by:  Maurice Brasher

الهجوم الغربيّ على معادلة «العهد القويّ» يزداد عنفاً

د. وفيق إبراهيم

السرعة في تعيين وزير جديد للخارجيّة بديلاً من المستقيل ناصيف حتي، يكشف أن المعادلة السياسية التي ترعى هذا العهد استوعبت أن هناك مشروعاً لنسفها وتدمير آخر خطوط الدفاع عن «العهد القوي».

هذا استنتاج عادي، لكن ربطه بالاستقالة الاساسية لرئيس الحكومة السابق سعد الحريري والإنذار الأميركي – الأوروبي المطالب بالتصدّي للفساد ونصب إصلاحات بنيوية وإصرار البطريرك الماروني على إعلان حياد لبنان وصولاً الى الاستقالة المباغتة لحتي، تشي بوجود سياق متتابع، له واجهة لبنانية تتصل بالإقليم.

بداية فإن معادلة «العهد القوي» هي التي تأسست بتحالف عميق بين التيار الوطني الحر وحزب الله وشملت بالطبع حلفاء الطرفين على الرغم من التناقضات الكبيرة بينهما. فهذه معادلة استراتيجية يختلف المنتمون اليها بالأعمال التكتيكيّة المرتبطة بالمصالح والتعيينات، لكنهم يترابطون في السياسة العامة للبلاد ودور حزب الله في الإقليم.

إن ما جعل معادلة «العهد القوي» شراً مطلقاً في نظر الغرب الاميركي – الاوروبي هو التطور الكبير في إمكانات حزب الله التي اتاحت له تدمير الإرهاب في سورية ولبنان، فضخ في معادلة العهد «عيارات قوة داخلية» أدت الى تهميش كل الفئات الداخلية المرتبطة بالغرب، ولولا بعض الخلافات داخل الإدارات بين التيار الوطني الحر وحركة أمل لكانت إمكانات التمرد الداخلي على هذه المعادلة شبه معدومة.

لكن رئيس المجلس النيابي نبيه بري يعمل على حماية علاقاته السياسية المتنوعة التي تؤدي الى الإجماع عليه رئيساً دائماً للتشريع اللبناني.

بالمقابل يفتح رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل علاقات خاصة بسياساته، هي متناقضة في معظم الأوقات مع حركة أمل واحياناً مع حزب الله، فالرجل يريد الاستئثار بكل الدور المسيحي في لبنان على المستوى الإداري والسياسي، والشعبي بانياً اسساً لانتخابه رئيساً للبلاد بعد والد زوجته الرئيس الحالي ميشال عون.

لكن الغرب الأميركي الأوروبي لم يعُد يقبل بتيار وطني حر غربي الاتجاه والولاء والثقافة يغطي الدور الإقليمي لحزب الله.

هذا ما أغضب السياسة الغربية في هذه المرحلة بالذات التي تتسم دولياً بتصاعد الصراع الصيني – الأميركي وإقليمياً بالقتال العنيف بين الأميركيين والإيرانيين. فلم يعد بالنسبة اليهم، الاختباء والادعاء بغربية الاتجاه وممارسة سياسات معادية لهذا الدور.

فالدولة اللبنانية بالنسبة للغرب، هي فرع منه في الساحل الشرقي للمتوسط يأتمر بأوامره صاغراً ملبياً بعض طلباتها في الحصول على مكرمات وديون. أما اللافت هنا فإن هذا الغرب الذي يتهم الطبقة السياسية بالفساد مؤكداً أنه نتاج تراكم أكثر من ثلاثين سنة من سياسات مشبوهة أفقرت لبنان، هذا الغرب هو الذي كان يرعى تلك المرحلة ويعرف دقائق الأمور والسرقات والفساد، فلماذا سكت عنها في حينها وفجّرها في هذه المرحلة؟

كيف بدأ الهجوم الغربي؟

عندما وصل الوضع الاقتصادي اللبناني الى مرحلة الانهيار أوعز الأميركيون والأوروبيون بإسناد خليجي لسعد الحريري بالاستقالة فاستجاب مولياً الأدبار ورافضاً تشكيل اي حكومة جديدة.

إلا أن معادلة العهد القوي، نجحت بتشكيل حكومة تعمدت اختيار وزرائها من الذين لا لون لهم، لتسهيل اختراقهم للتمنع الغربي، وهذا لم يحدث لأن «الغرب المحترف» ربط بين القروض والتسهيلات بمسألتين: الدعوة الى إصلاح مستحيل عملياً وهذا طلب مقصود للمراوحة، أما المسألة الثانية فهي تطبيق القرار 1701 حسب القراءة الاميركية – الاسرائيلية له. أي سيطرة قوات الطوارئ الدولية على المنطقة الممتدة من حدود لبنان مع فلسطين المحتلة وحتى ضفة نهر الليطاني، وانسحاب حزب الله على مستوى المقاتلين والسلاح الى ما بعدها بالإضافة الى ضرورة قبول الحكومة اللبنانية بخط هوف لحل النزاع حول آبار النفط والغاز مع الكيان الاسرائيلي.

لقد أدى رفض معادلة العهد القوي لهذه المطالب الى تملص صندوق النقد الدولي من وعوده بإنقاذ لبنان اقتصادياً، وذلك وبوضوح نتيجة السيطرة الأميركية عليه.

فكانت الحاجة الاميركية الى وسائل ضغط جديدة، سرعان ما استجاب لها الكاردينال الماروني بشارة الراعي الذي أطلق دعوة لإعلان حياد لبنان من الصراعات الإقليمية والدولية. مثيراً بذلك الرعب في أوصال حكومة لبنان التي تغاضت عن عروض صينية وعراقية وإيرانية وروسية لإعادة تعويم القسم الأكبر من الاقتصاد اللبناني المنهار.

في السياق نفسه وصل الى لبنان وزير الخارجية الفرنسي لودريان حاملاً انذاراً غربياً مفاده ان لبنان وصل الى قاع الانهيار وما عليه إلا الاستجابة للشروط الغربية للسماح بإنقاذه وهي الشروط نفسها المموّهة ظاهراً بإصلاح فساد هم رعاته، والمستبطنة ضرورة القضاء على الدور الإقليمي لحزب الله لكن معادلة «العهد القوي» صمدت ولم تقبض «ترهات» لودريان على محمل الجد لأنها ادركت انه رسول اميركي لتحشيد انصار الفرنكوفونية في لبنان في اطار المشروع المعادي لحزب الله وليس أكثر، علماً ان الأميركيين والأوروبيين عاجزون عن تبني ترشيح جبران باسيل رئيساً مقبلاً للجمهورية لانهم يثيرون بذلك غضب كل أصدقائهم في القوات اللبنانية والكتائب والبطريركية وجنبلاط المرعوب من خسارة جبله الشوفي أمام التيار الوطني الحر، حتى أن آل الحريري لا يوافقون عليه.

ازاء هذا الانسداد امام الاميركيين في تغيير التوازنات في الداخل اللبناني، ذهبوا ناحية تفجير حكومة حسان دياب الذين يحاصرونها اصلاً ويمنعون عنها امكانات الحركة الاقتصادية بالحصار الاقتصادي ومنع الصناديق الدولية ومؤتمرات سيدر من التعاون معها.

لذلك لجأوا الى دفع ناصيف حتي الى الاستقالة بضغط كنسي – فرنسي متقاطع مع إيحاءات أميركية بتأمين دور مستقبلي له.

فكيف يمكن لوزير عيّنه جبران باسيل ان يصل الى هذا المنحى من التمرّد حتى على العهد القوي؟

الواضح أن اختيار حتي من قبل باسيل في إطار حكومة دياب كان لإرضاء النفوذ الاميركي والفرنسي الذي يرتبط بهما الوزير المستقيل. مع أمل باستيعابه باسيلياً وكسبه في معارك السيطرة على القرار المسيحي الداخلي.

يتبين ان الأميركيين يبحثون عن عناوين جديدة لمواصلة ضغوطهم على لبنان، وما بقي هو ان يتحرك العهد القوي وحكومة حسان دياب نحو التعامل الاقتصادي مع الصين التي تبيع ربع صادراتها في الأسواق الأميركية وخمسها في الأسواق الأوروبية. فلماذا يرتدع لبنان عن مسألة تنقذه بقرار من دولة أميركية تبيحها لنفسها؟

فهل يذهب «العهد القوي» نحو البدائل التي تنقذ البلاد من الانهيار؟

هذا يحتاج الى مزيد من الانصهار بين قوى المعادلة التي انتجت حكومة حسان دياب على اساس ان لبنان لا يختار بين معادلة الشرق والغرب الوهمية، بل يذهب نحو آليات تساعده على عدم الانهيار وسقوط الدولة وتفكك الكيان.

نهاية فترة السماح وسقوط «حكومة المستقلّين»

ناصر قنديل

يعرف كل متابع لشؤون لبنان والمنطقة أن الحديث عن حياد في السياسة هرطقة، فأصل السياسة التزام. وعندما يكون الحديث عن أعلى هيئات ممارسة السياسة في أي دولة هي الحكومة، يكون أعضاؤها حكماً هم الأقل حيادية بين مواطنيهم، وقد اجتمعوا في حكومة على خط سياسي يتبدى اقوالاً تشكل الرابط الذي جاء بهم إلى الحكم لترجمته أفعالاً، فكيف ببلد كلبنان واقف على فالق الزلازل الإقليمي والدولي، وجاءت حكومته الأخيرة بعد أحداث عاصفة ونتاج تفاقم أزمته الاقتصادية والمالية، ولذلك كان مستغرباً أن تصرّ الحكومة على أنها حكومة مستقلين، إلا بقدر ما كان ذلك انتزاعاً لكذبة حكومة المستقلين من أصحابها الأصليين الذين طرحوها، بقصد المجيء بحكومة مناوئة للمقاومة، يطلقون عليها تسمية المستقلين نفاقاً، وللعب بعقول وقلوب الناس التي سئمت السياسة والسياسيين، فلعبت الحكومة لعبة خصومها الذين أنكروا عليها هذه الصفة منذ البداية، لأنها استولت على منتج فكري تعود ملكية حقوق استعماله لهم حصراً.

تحت عنوان حكومة المستقلين تشكل مركب الحكومة الجديدة قبل سبعة شهور، وفتح الباب لممثلين بنصف لون عن الأطراف الممثلة في الحكومة والداعمة لها، ومعهم لممثلي اللون الرمادي العربي والدولي الراغب باختبار فرص الفصل بين مساعي تعافي لبنان اقتصادياً والمواجهة التي تخوضها إدارة الرئيس الأميركي مع إيران وحزب الله، وكان لهذه الدعوة عراب هو الدبلوماسي الأميركي السابق جيفري فيلتمان، الذي أطلق دعوته من منبر الكونغرس، الذي قال أمامه إن لبنان ساحة تنافس استراتيجي مع روسيا والصين من جهة، وإن لبنان ساحة مواجهة مع حزب الله من جهة موازية، ليصل إلى الدعوة للفصل بين المسارين، بعدم التخلي عن الدعم المالي والاقتصادي للبنان ضمن شروط إصلاحيّة نص عليها مؤتمر سيدر كي لا يسيطر المنافسون عليه، والاستثمار السياسي على الأزمة لإضعاف حلفاء حزب الله وفي مقدّمتهم العهد الرئاسي للرئيس ميشال عون والتيار الوطني الحر ورئيسه النائب جبران باسيل، كي ينجح توظيف الأزمة في خدمة خيار المواجهة، وكان لهذه الدعوة ذاتها ناطق رسمي هو وزير المالية الفرنسية برونو لومير الذي وقف متحدثاً بلسان حكومته في اجتماع وزراء مالية دول قمة العشرين الافتراضي مطلع العام، داعياً لفصل مساعي تعافي لبنان عن المواجهة الأميركية مع إيران.

خلال شهور مضت كانت الحكومة تعيش مناخ التفاؤل بنجاح فرضيات فيلتمان ولومير، وكان من يلتقي الوزراء المتمسكين بالحديث عن حكومة مستقلين والفرحين بها، يسمع منهم تمسكهم بالحكومة والدفاع الشرس عنها، وفي مقدمتهم الوزير المستقيل ناصيف حتي، الذي لم يكن قد اكتشف يومها، قبل أسابيع قليلة، أن البلد بحاجة لعقول خلاقة ونيات صادقة لم يجدها في الحكومة، بل وجد فيها أرباب عمل عديدين بدلاً من رب عمل واحد هو لبنان، وليس بعيداً وجود وزراء آخرين يكتشفون فجأة اليوم أو غداً ما اكتشفه حتّي بالأمس، فجوهر القضية هو أن فترة السماح قد انتهت، والحكومة قد اكتشفت مع زيارة وزير الخارجية الفرنسية جان إيف لودريان، أن رهان فيلتمان – لومير قد سقط، وأن السياسة الأميركيّة صارت أوروبية خليجية، ومضمونها أن لا أموال للبنان لا من صندوق النقد ولا من سيدر ولا من بعض الراغبين، خارج سياق مستقبل المواجهة مع حزب الله التي تقودها واشنطن، والتي تستهدف تحصيل مكاسب لحساب أمن كيان الاحتلال، عنوانها انسحاب الحزب من سورية وتسهيله قبول الحكومة بخط «هوف» لترسيم الحدود البحرية، ولذلك سيتبلّغ الوزراء «المستقلون» تباعاً أن عليهم مغادرة المركب الحكومي، تعبيراً عن استقلاليتهم، فمضمون الاستقلال كما الحياد، هو الاستقلال عن حزب الله والحياد عن خياراته.

تمر المواجهة بين واشنطن وحزب الله بلحظة مفصلية بانتظار رد المقاومة على العملية التي أدت لاستشهاد أحد مجاهديها قرب مطار دمشق، والواضح أن الحراك الأميركي في الفترة الفاصلة عن الرد سيكون محموماً، وأن أوراق الضغط والرسائل المشفّرة ستستعمل على مدار الساعة، وبمعزل عن تقييم الأشخاص، سنشهد كثيراً من اللزوجة السياسية تعلن انتقال الحكومة من حكومة مستقلين حيادية إلى حكومة صمود ومواجهة، تعرف وتعترف بأنها في قلب مواجهة كبرى لا مكان للاستقلال عنها ولا للحياد فيها، أياً كانت الملاحظات التي سيُبديها المغادرون، والتي قد تحاكي بعض الوقائع الصحيحة، لكن بهدف تبرير المواقف الخاطئة.

مقالات متعلقة

بعد استقالة حتّي… رسالة لباقي الوزراء

روزانا رمّال


استقال وزير خارجية لبنان المعيّن في حكومة الرئيس حسان دياب اثر ملاحظات و»إحراجات» حالت دون تحمله الاستمرار في مهمته على اعتبار أن جزءاً لا يتجزأ من تاريخه الدبلوماسي سلك مساراً «مهنياً» هو أبعد ما يكون عن دخول العالم السياسي الذي رفض حتي ربط استقالته به على الرغم من دخوله الساحة السياسية من بوابة الحكومة، وعلى الرغم من أن الاسباب الموجبة هي سياسية بامتياز سواء تعلقت بمواقف لبنان الخارجية او الممارسة الحكومية او انتقاد بعض الأدوار في الصورة الخلفية للمشهد وفي مقدمتها ببعض الاحيان.

قبول التحدي وعرض التوزير لا يفترض أنه كان خياراً سهلاً في هذه الظروف والذي كان يعوّل كثيراً على إنتاجية سريعة لهذه الحكومة في مثل هذه الظروف المحلية والدولية لا شك أنه كان واهماً و»حتي» الذي يعتبر اكثر الدبلوماسيين خبرة وحنكة يعرف تماماً معنى هذه الحسابات ويعرف ايضاً الساحة الشرق اوسطية المحتقنة وما تطلبه من مواقف كانت يوماً خارج الإجماع اللبناني لكنه قام بها عندما كان سفيراً للجامعة العربية محملاً «النظام السوري المسؤولية التامة عن جرائم الإبادة التي كان يقوم بها إضافة الى تحميله مسؤولية الجرائم الكيميائيّة مطالباً النظام بتسليم المجرمين ودعوة الامم المتحدة بمحاسبته، حسبما كان نص البيان الختامي لوزراء الخارجية العرب الذي تلاه ناصيف حتي قبل ست سنوات تقريباً.. بيان ليس مسؤولاً عنه «حتي» لكنه سياسي بامتياز، تبنّاه أم لم يتبنَّه فهذا الموقف كمثال لم يأخذه نحو الاستقالة من مهامه يوماً، وبالتالي فان فكرة الاستقالة من هذه الحكومة لا تعكس سوى عدم الانسجام وتبني مواقفها وسياساتها بشكل عام.

تعيين الوزير حتي لم يكن منسجماً مع خيارات الرئيس ميشال عون سياسياً أو التيار الوطني الحر، مع العلم أن الحديث عن حصة الخارجية بقي بالأساس من حصة التيار الوطني الحر او الرئيس عون عملاً بمسألة «القديم على قدمه» بالتشكيلة الحكومية الا ان عون لا يبدو انه اشترط تعيين وزير للخارجية مؤيد لسياساته او لسياسة حلفائه؛ وموقف حتي من سورية خير مثال على ذلك فقد عين الوزير على رأس الخارجية اللبنانية لمناقبيته الدبلوماسية فقط..

تؤكد المعلومات أن «حتي» لم يتشاور مع الرئيس ميشال عون او الوزير جبران باسيل بفكرة الاستقالة ولم يطرح هذه المسألة في هذه الفترة على احد كخيار جدي. وعلى هذا الأساس يبدو ان هذا القرار جاء لموقف اتخذه وجد فيه أن البقاء بهذه الحكومة يشكل ضغطاً أكبر من الآمال بإنتاجيتها. وهذا الضغط ليس سهلاً على وزير خارجية لبنان الذي ينتظر منه مواقف بعيار تلك التي أطاحت بالوزير السابق عدنان منصور بعد أن حمل لواء الدفاع عن سورية في كل محطة ومعه الوزير جبران باسيل الذي تمسك بوطنية حزب الله واعتباره شريحة كبيرة من الشعب اللبناني، بحيث لا يمكن القبول بتسميته إرهابياً امام الأميركيين في وقت تحتدم فيه الاستحقاقات بالمنطقة ولبنان يعتبر واحداً من أخطر استحقاقاتها، حيث يرتقب احتدام المشهد بين جولة مفترضة مع «اسرائيل» مروراً بصراع الساحة السنية المنظور والذي تبدو فيه المنازلة على أشدها بين السعودية وتركيا. كل هذا والعلاقات العربية اللبنانية شبه مقطوعة وهي ضعيفة مع من بقي «صورياً». وعلى هذا الاساس كان ما كان من صعوبة المهمة ومعها الاستقالة لتباعد الرؤى إجرائياً وتنفيذياً بين الحكومة وأجندة حتي «الدبلوماسية».

وبهذا الإطار أكد مصدر متابع لـ «البناء» الى ان السرعة بتعيين بديل عن الوزير «ناصيف حتي» هي رسالة لباقي الوزراء الذين قد تراودهم فكرة الاستقالة في مثل هذه الظروف الحرجة. وهي إن تداعيات أي استقالة لن تهز او تعرقل التماسك الحكومي أو القرار السياسي الذي لا يجد بديلاً حالياً عن هذه الحكومة وان اي رد فعل او تعليق لن يتجاوز الـ 24 ساعة وربما اقل من لحظة الاستقالة تماماً كما حصل مع حتي، وبالتالي على الجميع التفكير ملياً قبل أخذ هذه الخطوة. فليس مطلوباً من الوزراء ان يكونوا شرارة الانتقال الى نقطة اللاعودة لحكومة لا يبدو بديلها جاهزاً. وأضاف المصدر «لا يخفى على احد ان فكرة التعديل الوزاري كانت موجودة وأن هذه المسألة لم تكن لتشكل معياراً لإسقاط الحكومة من عدمها الا ان الخوف من مغبة أن تكون بعض الجهات الدولية الكبرى ترغب بالضغط من جديد على بعض الوزراء للاستقالة لا يزال مطروحاً».

اكبر علامات الاستفهام حول هذه الحكومة برزت حيال سورية والعلاقة معها والتي يبدو ان الوزير الجديد «شربل وهبي» وبحسب تصريحاته الأولية منسجم مع فكرة زيارتها بشكل عادي كدولة شقيقة. وهو الأمر غير المقبول من سورية حيال «حتي» الذي تبنى كلام الجامعة العربية بحكم مهامه حينها واصفاً النظام هناك «بالمجرم»؛ بالتالي يستحضر هذا العنصر المستجد حول زيارة سورية كمهمة اساسية للوزير الجديد والتي ربما تكون على طاولة البحث بجدية في الفترة المقبلة.

مقالات متعلقة

%d bloggers like this: