وساطات مع حزب الله لمنع الانفجار وتقدّم ينتظر الحسم خلال أيام | «قانا مقابل كاريش» و«كل الحقول مقابل كل الحقول»

الأربعاء 17 آب 2022

(أ ف ب )

 ابراهيم الأمين 

دعوا الجماعات اللبنانية التابعة لأميركا والسعودية تدير الأمور على طريقة الزواريب. عندما يكون النقاش متعلقاً بملف له بعده الإقليمي والدولي، لا يبقى لهؤلاء أي دور سوى الانتظار والتفرّج. صحيح أن وليد جنبلاط، مثلاً، يكثر من دورانه، لكنه يتصرف بواقعية شديدة إزاء ملفات حساسة كملف ترسيم الحدود البحرية مع العدو. فهو، بمعزل عن قناعاته الفعلية، ليس من أنصار المكابرة، ويجد طريقة للتعبير عن الأمر بما يجعله يبدو مسكيناً عبر القول: سنعرف من حزب الله ما الذي يحصل؟

استعارة موقف جنبلاط ليست انتقاصاً من أحد من بقية القوى اللبنانية، الرسمية منها أو السياسية أو «ما بين بين». لكنها ضرورية حتى لا يُفاجأ أحد إذا ما استفقنا يوماً على مشروع اتفاق أو مشروع حرب مع العدو. أما الأطراف المعنية بالملف فيمكن تحديدها، وفق الأهمية، كالآتي:
في لبنان، هناك موقف المقاومة وموقف الدولة اللبنانية ممثلة بالرؤساء الثلاثة. وفي الخارج، هناك موقف الولايات المتحدة وإسرائيل، وموقف العواصم المعنية بملف الغاز في شرق المتوسط، بما فيها تلك التي تنتظر استخراج الغاز من حقول السواحل الشرقية للمتوسط.
في هذه الحال، يمكن التقدير بأنه إلى جانب المفاوضات العلنية عبر الموفد الأميركي عاموس هوكشتين، سيكون هناك كثير من القنوات الخلفية التي يستخدمها كل المفاوضين في العالم، وتشمل سياسيين وديبلوماسيين وخبراء وإعلاميين وغيرهم. وهو ما يمكن تصوّر أنه يحدث في حالة لبنان اليوم، خصوصاً أن العدو الإسرائيلي ينطلق من قاعدة جديدة في التفاوض بعدما دخل حزب الله على الخط بإعلان استعداده لشن حرب واسعة إن لزم الأمر.
حتى لحظة الإعلان الرسمي على لسان الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله، كان الجميع خارج لبنان يتعامل مع هذا الملف بخفّة. واصلت إسرائيل خطواتها التحضيرية للاستخراج من دون اعتبار لرأي أحد، وحوّل الوسيط الأميركي وساطته إلى «كزدورة» بين العواصم وصولاً إلى الشركات المعنية بالعمل. لكن، بعد إعلان نصرالله موقفه، ثم عملية المسيّرات، انقلب المشهد تماماً.
بادر الإسرائيليون من تلقاء أنفسهم، وسريعاً، بإبلاغ كل من يهمه الأمر، في المنطقة والعالم، أن تجربتهم مع حزب الله تجعلهم يتصرفون على أساس أنهم أمام تهديد جدي وفعلي وكبير. وسارعت الجهات المعنية في كيان العدو إلى درس المخاطر من النواحي الأمنية والعسكرية والمادية، حيث يدور الحديث عن خسائر لا تقل عن ثلاثين مليار دولار قبل احتساب خسائر عدم الاستخراج. والعدو كان أول من أبلغ الأميركيين بضرورة التصرف بحذر وجدية. وهذا كلام قيل مرات عدة لهوكشتين الذي كان يعتقد أنه يدير الملف على طريقة إدارة السفيرة الأميركية في بيروت للقوى الحليفة لها والجمعيات والمنظمات غير الحكومية التابعة لها، متسلحاً بعناصر الضغط التي يملكها الأميركيون على أركان السلطة بما يمنعهم من إغضابها. لكن السفارة الأميركية في بيروت، كما الأجهزة والجهات المعنية في الولايات المتحدة، تعرف أن الأمر يصبح مختلفاً عندما يتعلق بحزب الله.
عملياً، أدرك الجميع أن الوضع بات مختلفاً، وصار البحث ينطلق من القاعدة الرئيسية التي حدّدتها المقاومة: لديكم مهلة شهر، تنتهي قرابة منتصف أيلول، فإما أن تسلموا للبنان بحقوقه كاملة ويسمح للشركات بالعمل، وإما لن يكون هناك تنقيب ولا استخراج ولا حتى منشآت في الجهة المقابلة.

إسرائيل تتعهّد القبول بحقوق لبنان وتأجيل الاستخراج في كاريش مقابل سحب التهديد بالحرب


وبعد جولات عدة لمبعوثين، معلنين وغير معلنين، إلى بيروت وتل أبيب، تطور الموقف في الأسابيع الماضية إلى أن تشكلت صورة جديدة كالآتي:
أولاً، سحب من التداول العرض الإسرائيلي بالمقايضة بين حقل قانا والبلوك 8، كما سُحبت كل الأفكار الأخرى، الإسرائيلية والأميركية والخليجية (الإماراتية)، بإقامة إطار تعاون غير مباشر من خلال اعتماد مبدأ «الحقول المشتركة» أو الشركات التي تعمل في حقول البلدين، أو صندوق العائدات المشترك.
ثانياً، أقر العدو بالخط 23 بعدما انتزعت من لبنان ورقة التفاوض الخاصة بالخط 29، وانتقل البحث في طلب لبنان السيطرة على كامل حقل قانا، وتم رفض الخط المتعرج الذي قدمه هوكشتين، فعاد الإسرائيليون وعرضوا الإقرار بحق لبنان في ملكية كل ما يحويه حقل قانا، لكن مع طلب تأجيل البت بالسيادة على هذه المنطقة. وهناك نقاش مستمر في كيان العدو حول ما إذا كان لهم الحق في جزء من حقل قانا. وهذا النقاش إن استمر، سيضطر أي حكومة في إسرائيل إلى طرح استفتاء عام قبل التنازل عن «الحق السيادي».
ثالثاً، بادر الأميركيون بالعمل على احتواء أي خلافات داخل إسرائيل حول ملف الترسيم، سواء بإبلاغ حكومة يائير لابيد بأن لا حجة لديها لوقف التفاوض. أو من خلال التفاهم مع زعيم المعارضة بنيامين نتنياهو على إبقاء هذا الملف خارج الاستثمار في الانتخابات النيابية، مع وضعه في أجواء المفاوضات ليلتزم بها في حال تمكّن من الفوز بالانتخابات وعدم الانقلاب عليها.
رابعاً، ثبت لدى المستوى الأمني والعسكري في كيان العدو بأن حزب الله قادر على تدمير كل المنشآت قبالة ساحل فلسطين المحتلة، وأن هناك صعوبات حقيقية في منعه من ذلك، وأن أي رد على عمل يبادر به الحزب قد لا ينتهي بأيام قتالية، بل قد يقود إلى حرب شاملة لا يبدو أن إسرائيل مستعدة لها الآن. وقد لعبت توصية المستويات الأمنية والعسكرية دوراً حاسماً في قرار حكومة لابيد الانخراط في التفاوض بشكل مختلف.

لنمنع الحرب
عند هذا الحد، صار هاجس الجانبين الأميركي والإسرائيلي ضمان عدم مبادرة حزب الله إلى عمل عسكري يقود إلى حرب شاملة. وهنا، يبدو أن وساطات انطلقت من قبل جهات أو شخصيات تملك قدرة على التواصل غير المباشر مع الجانبين، وتوصل الوسطاء إلى نتيجة أساسية مفادها أن حزب الله لا يريد الحرب للحرب، لكنه مستعد للدخول فيها في حال تجاهل العدو مطالب لبنان. مع تأكيد الحزب أنه ليس معنياً بأي تفاوض حول الملف نفسه، وأن الرؤساء الثلاثة هم المرجعية الرسمية اللبنانية الصالحة للبت في أي اتفاق. وفي الوقت نفسه، التشديد على أن المقاومة لن توافق على ما قد ينتقص من حقوق وسيادة لبنان. وهذا بند جرى حسمه أصلاً بين الرؤساء الثلاثة وحزب الله قبل الشروع في الجولات الأخيرة من المفاوضات.

لكن كيف يمكن تجنب الحرب؟
السؤال الذي طرحه من يمكن وصفهم بالوسطاء كان جوابه بسيطاً للغاية. وهو أنه يجب المضي سريعاً في التفاوض لتكريس الحقوق اللبنانية من خلال اتفاق غير مباشر برعاية الأمم المتحدة. وفي حال حصل ذلك ضمن مهلة زمنية معقولة، فإن الحرب تصبح غير ذات معنى. لكن يبدو من بعض المعطيات أن العدو ليس جاهزاً تماماً لإنجاز الاتفاق الآن، وثمة تساؤلات كثيرة حول ما إذا كانت حكومة لابيد تفضل تأجيل الملف إلى ما بعد الانتخابات. لكنها إن قررت ذلك، ستكون مسؤولة عن أي تدهور أمني أو عسكري يحصل، وفي الحالتين عليها ابتداع المقترحات المقنعة لعدم اندلاع الحرب.
ضمن هذا الإطار، قال الأميركيون والإسرائيليون إنهم مستعدون للمضي في التفاوض. وفي انتظار الوصول إلى اتفاق كامل، فإن ذلك قد يستغرق وقتاً يتجاوز أيلول المقبل. بالتالي، فإن إسرائيل مستعدة لوقف كل الأعمال في حقل «كاريش» حتى حصول الاتفاق، وإنها مستعدة حتى لإزالة المنشآت القائمة حالياً، إضافة إلى موافقتها على منح حقل «قانا» للبنان بما يلبّي الشرط الأساسي الذي اسمه «قانا مقابل كاريش». ويبدو، في هذا السياق، أن المشرفين على شركة «إنيرجيان» اليونانية يدرسون مع حكومة بلادهم السير بخطوات تجعل السفينة بعيدة من الحقل أو خارج المنطقة المتنازع عليها بمسافة واضحة في سياق طمأنة لبنان إلى أنه لن يكون هناك استخراج في مرحلة التفاوض.

مباشرة الشركات العالمية عملها في بقية حقول لبنان شرط لازم لعمل الشركات في الحقول قبالة فلسطين


لكن الجانبين الأميركي والإسرائيلي يعرفان أنه يمكن للعدو أن يوقف العمل في «كاريش» فيما يواصل العمل في الحقول الأخرى، وهو ما لفت إليه الجانب اللبناني مطالباً بضمان السماح للشركات العالمية ببدء العمل في التنقيب أو الاستخراج في الحقول اللبنانية الأخرى، إلى أن يتم حسم ملف الترسيم والذي يخص «كاريش» و«قانا».
عند هذه النقطة، حاول الجانب الإسرائيلي المماطلة لكسب الوقت للقيام بعمليات استخراج لكميات كبيرة من الغاز في الحقول الجنوبية لتلبية حاجات أسواقه الداخلية أو بيع كميات إلى الخارج. لكن الجواب اللبناني جاء أكثر وضوحاً، وتضمّن الآتي:
– إن منع الحرب يقتضي أولاً وقف العمل في حقل «كاريش» بعد الإقرار بحقوق لبنان في حقل «قانا» والخط 23، وأن يصار إلى تنظيم اتفاق كامل في أسرع وقت ممكن.
– إن مباشرة الشركات العالمية العمل في الحقول اللبنانية الأخرى صار شرطاً لازماً لمنح العدو الإذن بالعمل في الحقول الأخرى.
عملياً، صرنا أمام معادلتين لمنع الحرب: «كاريش مقابل قانا» و«العمل في كل الحقول مقابل العمل في كل الحقول».

فرنسا: «توتال» تنتظركم
في هذه الأثناء، كانت الجهات الأوروبية والشركات العالمية تتابع المحادثات عن كثب. وبادرت الحكومة الفرنسية باستطلاع المواقف من جميع الأطراف. وعندما زار هوكشتين بيروت التقى طاقم السفارة الفرنسية بعيداً من الإعلام، وتواصلت السفيرة الفرنسية آن غريو مباشرة مع حزب الله، كما تولت السفيرة الأميركية في بيروت دوروثي شيا إطلاع سفراء أوروبيين آخرين على نتائج الاتصالات. ومع تقدم البحث، والانتقال إلى النقطة التي تخص عمل الشركات العالمية في حقول لبنان، بادر الفرنسيون بالحديث السياسي لأول مرة، بعدما كانوا يكررون لازمة أن «توتال» شركة خاصة تدرس خياراتها من تلقاء نفسها، ولا سلطة للحكومة الفرنسية عليها. واضطر الفرنسيون الذين يظهرون قصوراً كبيراً في التفاوض ولعب الأدوار الجيدة إلى «التواضع» قليلاً وأن يحملوا أجوبة واقعية تظهر الآتي:
أولاً، إن الحكومة الفرنسية ستقف إلى جانب الاتفاق، وستضمن لـ«توتال» التوجه إلى العمل مباشرة في الأراضي اللبنانية.

توتال: مستعدون للعودة مباشرة إلى لبنان إذا حصل اتفاق ومقابل ضمانة أميركية بعدم شمولنا بأي عقوبات


ثانياً، إن هذا الإذن مرهون بأن تتبلغ فرنسا من الولايات المتحدة وإسرائيل والحكومة اللبنانية وحزب الله ضمانات بأنه ليس هناك حرب أو مواجهات عسكرية أو أمنية تهدد مصالح الشركة ومنشآتها والعاملين فيها.
ثالثاً، إنه فور تبلغ الاتفاق ستكون «توتال» مستعدة للعمل في أي حقل تقرره الحكومة اللبنانية وليس فقط في البلوكات الحدودية مع فلسطين المحتلة.
رابعاً، إن الشركة الفرنسية مضطرة لتبلغ إعفاء أميركي واضح من أي عقوبات مفروضة على من يعمل مع لبنان خلافاً للقوانين الأميركية. وتبين أن السبب يعود إلى أن صناديق الائتمان الاجتماعي الأميركي تستثمر أكثر من 30 في المئة من أسهم «توتال»، وهذا يعني أن الشركة تخضع كلياً للقوانين الأميركية (أي شركة يملك فيها أميركيون أكثر من عشرة في المئة وتسجل حصصهم في أميركا تجعل الشركة خاضعة للقوانين الأميركية)، بالتالي فإن الشركة تحتاج إلى إذن رسمي واضح ومكتوب من الولايات المتحدة للمباشرة في أي عمل في لبنان.
في انتظار هوكشتين!
عند هذه النقطة، ينتظر الجميع الجولة الجديدة من المفاوضات التي تقودها الولايات المتحدة مستعينة بجهات دولية وعربية. ومع أن الجانب الإسرائيلي يظهر استعداداً للتنازل. إلا أن التجارب التاريخية تمنع المقاومة من تصديق هذه الأقوال، ولذلك فقد أبلغت من يهمه الأمر تثبيتها لمبدأ التسوية مع الحكومة اللبنانية على أن يصار إلى ترجمته وضمانته أميركياً وأوروبياً خلال وقت سريع، وإلا فإن خيار الحرب سيظل مطروحاً على الطاولة.
بناء على ما تقدم، بادر هوكشتين إلى اتصالات مع جهات لبنانية خلال الأيام القليلة الماضية لإبلاغها بأن «كل الأجواء السلبية إنما تصدر من قبل جهات عندكم، ولا علاقة لنا أو للإسرائيليين بها، بل نرى أن هناك تقدماً يتيح التوصل إلى اتفاق». وأضاف: «عندما زرت لبنان أخيراً انتقلت ليلاً عبر الناقورة إلى تل أبيب، لكن كان المسؤولون في إسرائيل منشغلين بالحرب على غزة ولم يتطرق الاجتماع الوزاري المصغر إلى مسألة ترسيم الحدود، وقابلت رئيس الحكومة واتفقنا على الإطار الإيجابي». وختم: «أنا بانتظار موعد مرتقب لي في إسرائيل خلال أيام قليلة وسوف يبنى على أساسه الكثير من الخطوات».
الجميع في الانتظار!

فيديوات ذات صلة

مقالات ذات صلة

غاز المتوسط بين غابرييل وجنبلاط ومعادلة المقاومة

 يوليو 19 , 2022

ناصر قنديل

ارتباك المشهد السياسي الدولي والإقليمي بعد خطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، ومعادلته الواضحة والحاسمة بمنع تصدير الغاز من حقول البحر المتوسط ما لم يحصل لبنان على حقوقه كاملة في الترسيم المنصف والتنقيب والاستخراج، وحاول الأميركيون والأوروبيون والإسرائيليون إخفاء الارتباك بالتجاهل العلني والصمت السياسي، بينما شغل الثلاثة المحركات الدبلوماسية بأعلى القدرة الممكنة، لاحتواء التهديدات التي أطلقتها المقاومة في لبنان، عبر السعي للتوصل الى نتيجة تفاو ضية، فصدرت أول إشارة من لقاء الوسيط الأميركي عاموس هوكشتاين مع وزيرة الطاقة في كيان الاحتلال، وتعميم خلاصة تقول بردم بعض الفجوات التفاوضية في ملف التفاوض مع لبنان، وتبع ذلك قيام السفيرة الأميركية بنقل رسائل بالمضمون ذاته من هوكشتاين، ولمزيد من الاطمئنان أجرى هوكشتاين من جدة ولاحقاً من واشنطن اتصالات مباشرة بعدد من المعنيين اللبنانيين الذين يتابعون الملف، ونقل لهم تفاصيل خريطة الطريق التي يعمل عليها، والتي تتضمن زيارته بيروت هذا الأسبوع، كما تتضمن العودة مطلع آب المقبل لمفاوضات الناقورة توخياً لإنهاء الملف بما يرضي لبنان، وما يتيحه ذلك من رفع الحظر عن تنقيب الشركات العالمية عن الغاز والنفط في الحقول اللبنانية والبدء باستخراجه.

وصل أمس وفد أميركي الى بيروت على خلفية القلق من تهديدات المقاومة التي تربط أمن الطاقة في البحر المتوسط، بنيل لبنان لحقوقه كاملة شاملة للترسيم والتنقيب والاستخراج، وحملت تصريحات صادرة عن رئيس الوفد السفير الأميركي السابق في بيروت ادوارد غابرييل تقول إن أمام لبنان فرصة اذا ضاعت فلن يستطيع لبنان التنقيب عن النفط والغاز قبل عشرين سنة، محذراً من أن الطرف الآخر والمقصود كيان الاحتلال سيقوم بالاستخراج في «مناطقه»، بينما لن يستطيع لبنان فعل ذلك، مضيفاً أن هذه الفرصة لستة أسابيع، سيعني انتهاؤها انتهاء الاهتمام الأميركي بلبنان والمنطقة أمام الاهتمامات الدولية الأشد جذبا للإدارة الأميركية، والكلام الأميركي العنجهيّ المعاكس للحقائق يستحق الرد، فهو يخالف كلام الرئيس الأميركي الذي كسرت معادلات المقاومة مهابة زيارته للمنطقة، وقد جاء يؤكد أن أميركا عادت للمنطقة ولن تتركها للفراغ الذي سيملؤه الروس والصينيون كما قال، فبلسان من جاء يتحدث ويقول، لم نعد مهتمين، أما ثانياً، فإن لبنان بعد معادلة المقاومة لا يستجدي اهتماماً أميركياً بل «إسرائيل» هي التي تفعل، فليذهب ويقول هذا الكلام للإسرائيليين، إنه اذا لم يتم التوصل الى اتفاق خلال ستة اسابيع سقطت الفرصة، لأنها لن تسقط بالنسبة للبنان، واذا لم يصدّق السيد غابرييل فليجرب ويختبر جدية المقاومة في وضع معادلتها قيد التنفيذ بمنع أي استخراج للنفط والغاز من شرق المتوسط. وثالثاً، هل يصدق السفير غابرييل نفسه عندما يقول إن عدم التوصل لاتفاق سيعني ان لبنان لن يستطيع التنقيب لعشرين سنة مقبلة، وإن غيره سيفعل، بينما معادلة المقاومة تقول ببساطة، اذا لم يتمكن لبنان ان يفعل، فلن يتمكن سواه، وليسأل الإسرائيليين من يصدقون، كلامه أم كلام السيد نصرالله؟

الجدية الأميركية وجدت لساناً آخر عبر عنه النائب السابق وليد جنبلاط، ولكن على غير عادة لم يكن موفقاً، فهو كشف سبب الاهتمام الأميركي الأوروبي ودرجة هذا الاهتمام العالية مخالفاً كلام غابرييل، فيقول إن معادلة المقاومة ربطت لبنان بالحرب الأوكرانية، ويشرح مقصده بالقول إن المقاومة تهدد بمنع توريد الغاز من المتوسط الى أوروبا كبديل عن الغاز والنفط الآتيين من روسيا الى أوروبا، معتبراً ذلك إعلان تموضع الى جانب روسيا في حرب أوكرانيا حيث المواجهة بين روسيا وكل حلف الناتو، لكن كلام جنبلاط تجاهل حقيقة كونه لبنانياً أولاً، يفترض أن ينظر لحاجة الغرب لنفط وغاز المتوسط كفرصة للبنان للحصول على حقوقه، وفق معادلة المقاومة. وهنا أخطأ ثانيا ولكن عامداً متعمداً لأنه يعلم خلفية ومضمون تهديد المقاومة، فتصوير المقاومة كفريق في الحرب بين روسيا والناتو عكس الواقع تماماً، لأن المقاومة لم تقل لن يصدر أحد نفطاً وغازاً من المتوسط ما لم يتم التفاهم مع روسيا، بل قالت إن ذلك مشروط بالتفاهم مع الدولة اللبنانية، ولعل جنبلاط يتذكر أن الدولة اللبنانية وقفت من حرب أوكرانيا على الضفة الأميركيّة بالكامل.

الواضح من الحرب الإعلامية والسياسية التي تستهدف معادلة المقاومة تهافت منطقها، بعكس مرات كثيرة سابقة، وعجز أصحابها عن صناعة معادلات موازية لمعادلة المقاومة، والسبب يعود إلى أن المقاومة هذه المرة لا تضع معادلاتها في خدمة قضايا وعناوين وطنية يمكن لأحد أخذها إلى انقسامات موالبروثة حول الهوية، فالصورة واضحة للبنانيين، الكارثة قادمة وداهمة ولن ترحم أحداً ولا تستثني أحداً، ولا أمل إلا بثروات النفط والغاز، ولا بديل لنيل لبنان فرصة استثمار هذه الثروات بالرهان على كرم أخلاق غير موجود عند الأميركيين، ولا على نزاهتهم المفقودة كوسيط، كما تقول التجربة المرة لأكاذيب الوعود حول استجرار الكهرباء الأردنية والغاز المصري منذ سنة كاملة، بل على القوة التي تمثلها المقاومة، وعليها فقط.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

Billionaire Najib Mikati named Lebanese PM for the fourth time

Mikati will now be tasked with forming a new government, a process experts believe will take weeks, if not months

June 23 2022

(Photo credit: AP)

ByNews Desk- 

Billionaire tycoon Najib Mikati was re-elected as Prime Minister of Lebanon on 23 June, after winning 54 votes out parliament’s 129 seats.

He will continue in a caretaker role until he can form a government, an often drawn-out and complicated affair due to Lebanon’s deep political divisions.

After winning the votes, Mikati spoke from the presidential palace in Baabda, calling on all of Lebanon’s political factions to put aside differences in order to work towards a solution to the economic crisis, and urged parliament to cooperate on approving the legislation needed for securing a grant from the International Monetary Fund (IMF).

“We are facing the challenge of either complete collapse or gradual salvation,” Mikati said.

President Michel Aoun then asked him to form a new government, a task analysts fear could take weeks, if not months, despite the country’s severe economic meltdown.

By convention, Lebanon’s prime ministerial position is reserved for a Sunni Muslim, the presidency goes to a Maronite Christian and the post of speaker to a Shia Muslim.

His reelection immediately followed the Lebanese president’s launch of parliamentary consultations for the election of a new prime minister.

Mikati’s name was put forward with a few other candidates, including Lebanon’s former ambassador to the UN, Nawaf Salam, who was supported by a number of independent candidates, the Phalangist Kataeb party, and the bloc led by the head of the Progressive Socialist Party (PSP), Walid Jumblatt.

A number of political forces in the country refused to back either Mikati or Salam, including the Strong Republic bloc, consisting of the Saudi-backed Lebanese Forces (LF) leader, Samir Geagea, and his allies, as well as MP Jamil Sayyed and the head of Aoun’s Free Patriotic Movement (FPM), Gebran Bassil.

According to the vote count, Nawaf Salam received 25 votes, Raoua Khallab and former Prime Minister Saad Hariri received one vote each, and 48 refrained from naming anyone.

Hezbollah and the Amal Movement, who had initially supported Mikati in his election in 2018, launched their support behind the re-elected prime minister.

“Our position is simple… and Lebanon needs a government that can manage its affairs,” the head of Hezbollah’s parliamentary bloc, Muhammad Raad said, adding: “Crises require realism, providing all opportunities and removing obstacles to form a government to deal with deadlines and developments.”

This is Hezbollah’s second political victory since the general elections last month, after having backed Speaker of Parliament Nabih Berri.

Berri was reelected as Speaker of Parliament on 31 May, a position he has held since 1992.

Mikati, who last year was named in the Pandora Papers, has been leading negotiations with the IMF in order to secure a bailout package to revive Lebanon’s devastated economy, which deteriorated rapidly after the country’s financial collapse in 2019.

On 8 April, the Lebanese government reached an agreement with the IMF after accepting a series of economic and banking sector reforms put forward by the organization.

Despite this, officials have pointed out that the recovery plan will be a difficult process, as disagreements still exist between commercial banks, the central bank, and the government.

Lebanon’s Economy Minister Amin Salam revealed on 27 April that the country’s efforts to secure the $3 billion IMF grant could be undermined by divisions over how to deal with massive losses in the financial sector.

ثلاث سيناريوات حول الأكثريّة النيابيّة من دون جعجع

 ناصر قنديل

تقع أهميّة جلسة المجلس النيابي الأولى، وما رافقها من عمليات انتخابية، في كونها قدمت صورة عما يمكن أن تظهره عمليات تصويتية لاحقة في المجلس النيابي، خصوصاً في تسمية رئيس جديد للحكومة، ولاحقاً في انتخاب رئيس جديد للجمهورية، كما في كونها كشفت طرق تفكير وآليات عمل المجموعات الجديدة، سواء تلك المتوقعة، كالمجموعات التي أطلقت على نفسها صفات الثورية والتغيير، أو غير المتوقعة كالتي ظهرت كوريث للكتلة الحريرية التقليدية بـ «ميني كتلة « غير معلنة لكن فاعلة ومؤثرة، وقدّمت كشف حساب للقوة الرئيسية التي رفعت شعار إلى الانتخابات در تحت شعار امتلاك الأغلبية النيابية، والتي مثلت القوات اللبنانية وحزب الكتائب والنواب المستقيلين القوة الضاربة فيها، بدعم أميركي سعودي.

على مستوى المعيار التصويتي ظهر أن رصيد الأصوات الثلاثين التي يمتلكها ثنائي حركة أمل وحزب الله، كافٍ لتشكيل كتلة تصويتية تحقق الأكثرية المطلقة، أي 65 صوتاً، المطلوبة لضمان تسمية أي رئيس حكومة وانتخاب رئيس الجمهورية، في مجلس ليس متاحاً فيه لأحد، أن يقاطع جلسة انتخاب رئيس الجمهورية ويعطلها، بداعي منع تحقيق النصاب المحدد بالثلثين، وكان أهم سيناريو تصويتي حمله يوم أمس، هو ما ناله زياد حواط مرشح القوات اللبنانية لمنصب أمين سر المجلس النيابي، بحصوله على 38 صوتاً هي أصوات القوات والكتائب والنواب المستقيلين، وهم مجموع النواب الذين يمكن لهم أن يلتقوا على تعطيل نصاب انتخاب رئيس للجمهورية في حال تحققهم من حشد الأكثرية اللازمة لفوز منافس لا يوافقون عليه، ما يجعل تعطيل النصاب الذي يحتاج الى 43 نائباً فوق طاقة هذا الفريق ما لم ينضم إليه النائب السابق وليد جنبلاط وكتلة اللقاء الديمقراطي المؤلفة من 9 نواب، والتي ظهرت شريكاً في سيناريوات تشكيل الأكثرية الجديدة لا تعطيلها.

على مستوى المعيار التصويتي أيضاً ظهر سيناريو لتشكيل الأكثرية دون تصويت اللقاء الديمقراطي ومشاركة جنبلاط، نواته الثنائي مع التيار الوطني الحر، فنال نائب الرئيس الياس بوصعب الأكثرية المطلقة بأصوات الثلاثيّ، مضافة إليها كتلتان متوسطتا الحجم، غير معلنتين، واحدة تضم كل مناصري قوى الثامن من آذار وتتركز حول الوزير السابق سليمان فرنجية شمالاً، وتتقاطع مع كتلة متوسطة تضم مناصري الرئيس سعد الحريري، بحيث جمعت الكتلتان وعدد محدود من النواب المستقلين والطاشناق، 17 نائباً، وهي كتلة مضمونة للتصويت لصالح الرئيس نجيب ميقاتي لرئاسة الحكومة، والمرشح الرئاسي سليمان فرنجية، اذا سارت الرياح باتجاه سفينته الرئاسية، وقد قام بسداد دفعة أولى على الحساب في تصويت الأمس، في صفحة جديدة في العلاقة بينه وبين التيار الوطني الحر.

في سيناريو تصويتيّ قدّمه مشهد انتخاب رئيس المجلس، شارك في صناعة الأكثرية النيابية، أي 65 صوتاً، 17 صوتاً للكتلتين المتوسطتين والمستقلين، و9 أصوات للقاء الديمقراطي، و4 نواب من غير الحزبيين في تكتل لبنان القويّ، و5 نواب منفردين منهم من هو محسوب على «الثوار» و«نواب التغيير»، يمكنهم تكرار تصويتهم بالتعاون مع رئيس المجلس في استحقاقات مقبلة. وهذا سيناريو مريح للتيار الوطني الحر في أي استحقاق لا يريد التطابق فيه تصويتاً مع الثنائي، لكنه لا يسعى لإسقاطه، كتسمية الرئيس ميقاتي مجدداً، بحيث صار المجلس قادراً على إنتاج أكثرية متحرّكة من أصل 80 نائباً، يتوزع قرارهم سداسياً فيضم الثنائي والتيار ومعهم جنبلاط وفرنجية والحريري.

ظهرت حالة النواب التغييريين أو الثوار، مشرذمة وغير سياسيّة، وأقرب للظاهرة الصوتية، لا التصويتية، وقد كانت أمامها فرص لنيل منصب نائب الرئيس لو نظمت صفوفها مبكراً وراء نقيب المحامين السابق ملحم خلف، الذي فضل الاعتكاف على شرشحة اتهامه بالتبعية للمنظومة، رغم ما سمعه من تشجيع من طرفين متقابلين في المجلس، سواء الثنائيّ أو القوات والاشتراكي، كما كان ممكناً لها أن تتفاوض مع الكتل على منح تصويتها لمرشح لمنصب نائب الرئيس مقابل الحصول على منصب رئيس لجنة الإدارة والعدل لخلف أيضاً، واللجنة هي مطبخ التشريع في المجلس، وتقاسم رئاسات اللجان أمر تقليدي يتم بالتفاوض بين الكتل قبل انتخابات الرئيس ونائب الرئيس، ولن يكون من فرص لنيل أية رئاسة لجنة وازنة لهذه المجموعة النيابية بعدما صار ثابتاً ان اللجان ستبقي على قديمها أسوة بما جرى في الرئاسة وهيئة المكتب.

سيصمت لفترة طويلة القادة الذين قالوا إنهم نالوا الأكثرية وتسرّعوا، والسفراء الذين زفوا بشرى النصر وتورّطوا.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

باسيل يُعلن «الانتصار»: نحن «الكتلة الأكبر»

 الثلاثاء 17 أيار 2022

(هيثم الموسوي)

الأخبار

أكد رئيس التيار الوطني الحر، جبران باسيل، اليوم، فوز تياره بالكتلة النيابية الأكبر في مجلس النواب، داعياً إلى الحوار وعدم احتساب التيار ضمن أي محور. كذلك، رفض باسيل الموافقة على أي حكومة مكوّنة من «تكنوقراط».

وأعلن باسيل، في مؤتمر صحافي عقب إعلان نتائج الانتخابات النيابية، انتصار التيار وحصوله على «الكتلة والتكتل الأكبر في المجلس النيابي»، معرباً عن الاستعداد لـ«العمل مع الجميع واستخلصنا الكثير من العبر من هذا الاستحقاق».

وطلب باسيل أن «لا يحسبنا أحد على أي محور في الداخل والخارج (…) كل من يقوم بحسابات أكثرية وأقلية يعمل معروف ما يحسبنا محل وما يدخلنا بحسابات حدا».

وقال باسيل إن «مع الانتصار الوهميّ الذي أعلنوه بالأمس ارتفع الدولار وطابخ السّم آكله والثلاثي بري ـــ جنبلاط ـــ القوات عملوا على لعبة الانتشار ودفعوا حقها ودفع الناس حقها، لأنّ الأصول أن ينتخب المغتربون نوّابهم».

وأشار باسيل إلى أن «هناك كتلة ظهرت لما يُسمى بالمجتمع المدني وحان الوقت لأن يظهر من الجادّون عبر العمل التشريعي والنيابي».

وعن خسارة التيار في جزين، علّق باسيل بأن «جرحنا في التيار هو جزين حيث حصل الخطأ بسبب أداء التيار وبسبب الحصار السياسي الذي واجهناه هناك».

أمّا بالنسبة للحكومة المقبلة، فاعتبر باسيل أن «خبرية التكنوقراط في الحكومة: باي باي، فهناك شرعية شعبية يجب الاعتراف بها بغض النظر أين سنكون».

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

إلى قيادتي أمل والتيار

ألاثنين 7 فبراير 2022

ناصر قنديل

منذ انتخاب الرئيس ميشال عون نهاية عام 2016، تصرف التيار الوطني الحر على قاعدة اعتبار أنه محصن بثلاثة حلفاء كبار هم حزب الله والرئيس سعد الحريري ومعه تيار المستقبل، وسمير جعجع ومعه حزب القوات اللبنانية، وبالتالي فهو بغنى عن الاهتمام بالعلاقة برئيس مجلس النواب نبيه بري، بل إنه يملك ترف تصفية الحساب معه لكونه لم ينتخب العماد عون للرئاسة. فتراوحت العلاقة مع بري من جانب التيار خلال النصف الأول من ولاية العهد بين ادارة الظهر والمناكفة والتحدي. وبالرغم من تشخيص التيار المديد لربط الفساد بما أسماه بالحريرية السياسية، كان سهلاً على التيار تبرير التحالف مع الحريري ونقل توجيه التهمة الى بري، بعد تغييب نص الحريرية عن الخطاب السياسي والحديث عن «المنظومة». وبالمقابل كانت حركة أمل التي أصيبت بخذلان حليفها الرئيس الحريري لتحالفه معها المنعقد على ترشيح الوزير السابق سليمان فرنجية، وذهابه وحيداً للتفاهم مع التيار الوطني الحر على رئاسة العماد ميشال عون، قد تموضعت بدلاً من ادارة الظهر للحريري، بمحاولة تأديب التيار وإفهامه ان هذه الثنائيات لن تفيده ما دامت لا تضم تفاهماً مع امل، ولذلك اعتمدت على قاعدة السلبية في التعامل مع كل حاصل لتفاهمات التيار والمستقبل، والنظر اليها بعين الشبهة السياسية والطائفية والمالية، والسعي لعرقلة مخرجاتها وإفشالها، لتلقين الفريقين درسا كي لا يكررا محاولة تشكيل ثنائيات تستثني أمل ورئيسها رئيس مجلس النواب نبيه بري.

لم ينفع تشارك الحركة والتيار بتحالف كل منهما مع حزب الله لتفادي الخلاف والتصادمات التي نتجت عنه. فقد غلبت قاعدة النظر للضرة على تعامل كل منهما مع الآخر، حيث لا يتسع الزواج الا لزوجة واحدة مميزة، وحيث الضرّة مكروهة ومذمومة، بدلا من نظرية الأخوة التي تتسع للمزيد، فنظر التيار لما أسماه فشل التفاهم مع الحزب بعين تحميل تفاهم الحزب مع أمل مسؤولية هذا الفشل، وعندما تحدث عن تطوير التفاهم كان القصد هو فك الحزب لتحالفه مع أمل، ولم يتهيّب التيار توجيه الاتهام للحزب باعتبار تحالفه مع أمل تعبيرا عن أولوية طائفية في حساباته، متجاهلاً أن التحالف الناشئ منذ انتخابات 1992، كان عنوانه شراكة الفريقين في المقاومة والتحالف مع سورية وإيران، والنجاح بنقل التفاهم حول المقاومة الى تحالف سياسي عنوانه السعي لقانون انتخاب خارج القيد الطائفي قائم على النسبية، وإقامة دولة المواطنة، كشرط لأي بحث في الإصلاح السياسي؛ بينما ارتكزت أمل الى متانة حلفها مع الحزب، لتصوير كل خطاب للتيار يسعى لمحاكاة العصبية المسيحية، تحت شعار الحفاظ على شعبية التيار، بصفته تعبيراً عن تموضع التيار على ضفاف خطابه السابق بدعم القرار 1559، والتمسك بنظام الامتيازات الطائفية الذي أنهاه اتفاق الطائف، وصولا للتشكيك بسلامة موقف التيار وصدقيته في التحالف مع حزب الله وجديته في دعم المقاومة، مستفيدة من كون التيار الذي سوق التفاهم مع حزب الله مسيحياً بصفته مصدر استعادة ما سماه بالحقوق المسيحية، كقانون انتخاب الستين والثلث الضامن في اتفاق الدوحة، ووصول العماد عون للرئاسة وقانون التمثيل النسبي مع التصويت التفضيلي الطائفي، أخذ يجاهر بطلب المزيد لتبرير التفاهم من جديد.

في السنوات اللاحقة لاستقالة الحريري وانفجار الأزمة مع انتفاضة 17 تشرين 2019، التي استهدف ناشطوها الطرفين، تموضع الفريقان على ضفاف متقابلة. فبدا التيار ساعياً لخطاب مسيحي يستعيد مفردات ما قبل الطائف لجهة صلاحيات رئيس الجمهورية والتباعد الثقافي والاجتماعي بين البيئتين المسيحية والاسلامية وتسجيل الانتقادات على دور حزب الله خارج لبنان، وبدت أمل متمسكة بصيغة تفاهمات ما بعد الطائف التي جمعتها بكل من الرئيس الحريري والنائب السابق وليد جنبلاط، واعتبار وقوفهما خارج الاستجابة لدعوات الفتنة بوجه حزب الله بوليصة تأمين لأغلبية أخرى لا تضمّ التيار، يمكن مقايضة انتاجها ببعض المصالح الداخلية للحفاظ على بقائها كضمانة خلفية لعدم تعريض المقاومة لانكشاف ظهرها، وصار التجاذب بين أمل والتيار، يتمحور حول شدّ وجذب لحزب الله، مرّة باتجاه التمسك بعودة الحريري لرئاسة الحكومة، وما تعنيه من إقامة توازن بوجه ما تبقى من ولاية الرئيس ميشال عون، ومرة مقابلة بالضغط لمساندة المجيء برئيس للحكومة يريح رئيس الجمهورية في ممارسة صلاحيات أوسع، خصوصاً لجهة ضمان تعيينات مسيحية تثبت زعامة التيار وإمساكه بمفاصل مؤثرة في الدولة، دون أن ننسى ان الفريقين اللذين كانا يؤكدان تحالفهما مع سورية، لم يترجما تعاملهما مع سورية خلال الحرب التي شنت عليها ببادرة زيارة رئاسية، بينما كان حزب الله يضع كل مصيره ودماء مقاتليه للفوز بهذه الحرب الى جانب سورية، والسبب كان واضحاً وهو مراعاة السعودية وعدم إغضابها، كأنما سورية عشيقة سريّة والسعودية زوجة شرعيّة.

يختصر تمسك أمل بحاكم المصرف المركزي رياض سلامة، رغم كل الفشل الذي أصيبت به محاولات تجميل صورته او المخاوف والتحذيرات من مخاطر إقالته على سعر الصرف، ومقابله تمسك التيار الوطني الحر بالقاضي طارق بيطار، رغم كل الفشل برفع الريبة والشك عن سلوكه واتجاهاته في التحقيق، سياسات النكاية والكيد التي تحكم علاقات الفريقين. وإذا كان عذر أمل هو منع التيار من السيطرة على المصرف المركزي عبر تعيين حاكم يدين له بالولاء، انطلاقاً مما تفرضه الهوية الطائفية للحاكم من كلمة فصل لرئيس الجمهورية، فإن عذر التيار هو محاكاة شارع مسيحي متوتر منذ 17 تشرين وزاده تفجير المرفأ توتراً، ولا يمكن للتيار الا مجاراته، وفي الحصيلة ما يقوله التيار عن سلامة كعنوان للسياسات الأميركية التدميرية والإفلاسية، وما تقوله أمل عن القاضي بيطار كرأس حربة في الهجمة الأميركية على المقاومة وشيطنتها، صحيحان بالقدر نفسه، فيقف الأميركي المهيمن على الدولة العميقة مستثمراً على تناقضات حلفاء المقاومة لتسهيل الانقضاض عليها، مستفيداً من فشل الفريقين في ترجمة مفهوم السياسة بصفتها القدرة على ادارة تفاهمات تكتيكية مع خصوم استراتيجيين وادارة خلافات تكتيكية بين حلفاء استراتيجيين.

في النقاش حول ملفات حيوية كأسباب الأزمة المالية وأزمة الكهرباء يفيض خطاب الطرفين بالتهرّب من المسؤولية، والذهاب الى المناكفات باستعادة خطاب الخصوم، فيصير تعطيل الانتخابات الرئاسية لفرض وصول العماد عون الى الرئاسة ومقابله إمساك بري باللعبة البرلمانية هي اسباب الأزمات، وفقاً لسردية كل من الطرفين، وتغيب المراجعة النقدية الذاتية، حيث لم يمارس أي من الفريقين حق الفيتو الذي امتلكاه بالتساوي، لوقف سياسات الاستدانة بلا حدود وسياسة تثبيت سعر الصرف، اللتين تختصران اسباب الأزمة المالية، بل تشاركا في التنافس على ما بدا أنه عائدات شعبوية وانتخابية لهذه السياسات، في مشاريع مناطقيّة، وقدر من البحبوحة الاقتصادية الوهمية لذوي الدخل المحدود، قبل انفجار الفقاعة. وفي الكهرباء من المضحك سماع الحديث عن بناء المعامل وتبادل مسؤوليات التعطيل بين الفريقين، وتجاهل حقيقة أن كلفة التشغيل التي تشكل المحروقات كتلتها الرئيسية هي مصدر نزيف الكهرباء، وأن غياب المعامل كان ممكناً تعويضه باستجرار الكهرباء او استئجار البواخر، واكلاف الاثنتين اذا حسمت منها أكلاف الوقود التشغيلية لا تعود عبئاً يحتسب، بينما لا ينهي الأزمة ولا النزيف امتلاك قدرة إنتاج 24على 24، ما بقيت تعرفة الكهرباء الشعبويّة لا توفر جباية تشتري هذا الوقود، الذي يتشكل منه رقم الملياري دولار سنوياً للعجز ورقم الـ 40 مليار دولار لعشرين سنة، ومضحك من يقول كنا بنينا عشرات المعامل بالمبلغ، لأنه يتجاهل الإجابة عن سؤال، وكي تشغل هذا المعامل وبأي أموال؟ أما في الاتهامات المتبادلة بالفساد، فالمضحك البمكي هو أن أياً من الفريقين لم يبادر لتقديم اي ملفات جدية للقضاء تدين رموز الفريق الآخر، رغم تباهي التيار بنزاهة قضاة يواجهون الفساد ويحسبون عليه، وتمسك امل بالمدعي العام المالي، وبقيت الاتهامات على صفحات التواصل الاجتماعي والتصريحات الموسمية عند اشتعال التخاطب العدائي.

اليوم على أبواب الانتخابات، مشهد سياسي يقول للفريقين إن زمن الرهانات الخاصة انتهى، فالحريري خرج من الساحة السياسية، رغم إطاحة حكومة الرئيس حسان دياب كرمى لعيون عودته رئيساً للحكومة من جانب أمل، وفرص المجيء برئيس حكومة يناسب التيار لم يعد ممكناً ولا هو مطروح، وقد تم تعطيل أية فرصة نجاح لحكومة الرئيس دياب بوهم اغتنام مثل هذه الفرصة لما تبقى من العهد، وفيما تثبت الوقائع ان إنجازات حكومة دياب لجهة التوقف عن سداد اليوروبوند ووضع خطة التعافي الاقتصادي والمالي، لا زالت تشكل المرجعية الوحيدة لأي نهوض جديد، وانها تمت من وراء الفريقين ودون تعاونهما معاً او مع رئيس الحكومة يومها، لا بل إن محاولة إطاحة هذه الانجازات تمت على ايدي لجنة نيابية تمثل فيها الفريقان بالتكافل والتضامن، والتعاون مع حاكم مصرف لبنان، وها هو حلف امل مع الحريري وجنبلاط وقد أطاحته السعودية، ومراعاة السعودية من الطرفين لم تنجح بثنيها عن قيادة معركة إسقاط لبنان، أملاً بإسقاط المقاومة فيه، واستهداف حلفاء المقاومة وفي الطليعة الفريقين. وفي الانتخابات يحتاج التيار تصويتاً ممكناً الى جانبه من أمل في عدد من الدوائر، وتحتاج أمل الى تصويت التيار لرئيسها في رئاسة مجلس النواب، ويحتاج تحصين المقاومة وتمكينها من مواجهة الحصار والضغوط الى تحويل الثنائية التي تجمع كلاً من الفريقين بحزب الله الى ثلاثية تضمهما معاً والحزب، سرعان ما تصير رباعية تضم تيار المردة ورئيسه الوزير السابق سليمان فرنجية، وخماسية تضم النائب طلال ارسلان والحزب الديمقراطي اللبناني، وسداسية تضم اللقاء التشاوريّ بزعامتي النائبين فيصل كرامي وعبد الرحيم مراد، وسباعية بضم الطيف الوطني الممثل بالحزب السوري القومي الاجتماعي وحزب البعث العربي الاشتراكي وسائر الأحزاب والشخصيات الوطنية، والكل تمزق حركته شدة الاستقطاب بين محورين لصراع وهميّ طرفاه حركة أمل والتيار الوطني الحر، ويكفي لإطفاء نيرانه البدء بالتفاهم على إقصاء كل من حاكم المصرف المركزي والمحقق العدلي، والتسليم بأن اعادة انتاج الأغلبية ممكن جداً، وأن مأزق الخصوم أكبر، وأن رئاسة الجمهورية استحقاق إقليمي وليس لبنانياً فقط ومن المبكر التخاصم على خلفية مقاربته المبكرة، والمبكرة جداً.

انطلاق السعار الانتخابي ضد المقاومة

 الأربعاء 5 كانون الثاني 2022

الأخبار 

فجأة، وبسحر «طويل العمر»، استفاقت الجوقة كلها في أجواء يرجح أن تزيد الأزمة السياسية تعقيداً، وتمدّد عمر الأزمة الحكومية المفتوحة منذ ثلاثة أشهر.

«سعار» ضد المقاومة، هو أقل ما يمكن أن توصَف به المواقف التي أُطلقت رداً على ردّ الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله على اعتداء ملك السعودية سلمان بن عبد العزيز بوصفه المقاومة بالإرهاب. الطمع في رضا المملكة، عشية الانتخابات وما تتطلّبه من مصاريف، أيقظ الجميع من سباتهم تذللاً وتزلّفاً، معتمدين المنطق السعودي نفسه في ابتزاز اللبنانيين المقيمين في دول الخليج في لقمة عيشهم.

رئيس حكومة «معاً لإنقاذ كرامة المملكة» نجيب ميقاتي كان أول من سدّد سهماً ضد المقاومة، فور انتهاء نصرالله من خطابه، مخرجاً حزب الله من «التنوع اللبناني»، في استمرار للدونية التي يتعاطى بها مع مملكة القهر منذ افتعالها الأزمة الديبلوماسية مع لبنان، وإصراره على إقالة وزير الإعلام جورج قرداحي مقابل «مكرمة» هاتفية. وبحسب مصادر مطلعة لـ«الأخبار»، فإن ميقاتي وصله جواب على ما قاله، وبأنه «لن يمر مرور الكرام».

سعد الحريري الذي يكاد اللبنانيون ينسونه، صوتاً وصورة، رمى أيضاً بسهمه طمعاً في أن «يُشهد له عند الأمير»، مذكّراً بأن السعودية التي «احتضنته» في 4 تشرين الثاني 2017 وأجبرته على الاستقالة، «احتضنت اللبنانيين ووفرت لهم مقوّمات العيش الكريم».

ونبّه من أن «التاريخ لن يرحم حزباً يبيع عروبته واستقرار وطنه ومصالح أهله لقاء حفنة من الشراكة في حروب المنطقة».

وليد جنبلاط، الطامح إلى نيل حظوة ملكية تماثل حظوة سمير جعجع، أخرج ما في جعبته من أسئلة، لم يكن سؤال «إلى أين» من بينها، وإنما «هل تقف حرب ​اليمن​ باعتبار اللبنانيين العاملين في ​السعودية​ منذ عقود رهائن؟» و«ماذا تريد ​إيران​ من لبنان ومن المنطقة؟»، وكأن من كان يتحدث أول من أمس إيراني لا يتكلم العربية، ولم يكن يردّ على اعتداء سعودي على أكبر الأحزاب اللبنانية وعلى شريحة واسعة من اللبنانيين.

ميقاتي وصله جواب على ما قاله وبأنه «لن يمر مرور الكرام»


وأدلى فؤاد السنيورة، صاحب جريمة الـ 11 مليار دولار بدلوه أيضاً في وصف كلام نصرالله بـ «الجريمة الموصوفة بحق لبنان واللبنانيين، وبما يعرض مصالحهم الوطنية للخطر»، متهماً نصرالله بأنه «يمعن في خنق لبنان وإقفال الأبواب والمنافذ عليه فوق ضائقته الاقتصادية والمعيشية والسياسية».

حزب الله، من جهته، لم يلتزم الصمت كعادته. فتولى بعض نوابه الرد على حملة التزلف للرياض. فقال النائب حسن فضل الله في بيان:

كنَّا ننتظر من رئيس الحكومة أن يُعلي من شأن الانتماء الوطني، وينتفض لكرامة وطنه في وجه الإساءات المتكرِّرة من ​السعودية​ ضد الشعب اللبناني»، لافتاً إلى أنه «بدل أن يُسارع دولته، الذي يُفترض أنه وفق الدستور رئيس حكومة جميع اللبنانيين، إلى الدفاع عن من يمثل دستورياً، فإنه ارتد ضد الداخل اللبناني، وأطلق عبارات التشكيك بولاءات جزء كبير من هذا الشعب، بكل ما يمثله تاريخياً وحاضراً ومستقبلاً». وأكد أن «انتماء المقاومة إلى وطنيتها اللبنانية لا يحتاج إلى شهادات بلبنانيتها، لأنها تمثل الانتماء الحقيقي الصادق لوطنها»، و«أكثر ما يسيء إلى لبنان ودوره ونديَّة علاقاته الخارجية، هو تخلي بعض مسؤوليه عن واجبهم الوطني في الدفاع عن دولتهم ومصالح شعبهم، وعدم الإقلاع عن مهاتراتهم، وتسجيل المواقف في حساب ممالك لن ترضى عنهم مهما قدّموا من تنازلات وهدروا من ماء وجههم».

فيما غرّد النائب إبراهيم الموسوي عبر «تويتر»:

«بئس الزمن الذي يطالب فيه البعض المقاومة بأن تكون جزءاً من التنوع اللبناني، هي التي حمت وضحت بدماء شهدائها وأرواحهم كي يبقى الوطن». وتوجّه إلى ميقاتي من دون أن يسميه: ««كلامك المتملق يمثّلك ويلزمك وحدك. وهو إساءة وإهانة لك قبل أن يكون كذلك لكل لبناني وطني شريف».

رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، من جهته، أكد «أننا نحرص على علاقات لبنان العربية والدولية لا سيما مع دول الخليج وفي مقدمتها السعودية»، لكنه شدّد على أن «هذا الحرص يجب أن يكون متبادلاً لأنه من مصلحة لبنان ودول الخليج على حد سواء».

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

The Lebanese Forces: A Long Bloody History

17 Oct, 2021

Source: Al Mayadeen

By Ali Jezzini

The LF started as a military wing of the Lebanese Front and committed horrible atrocities during the Lebanese Civil War. However, this did not prevent it, openly and discreetly, from attempting to stir up a second one.

Visual search query image
Thousands of Lebanese and Palestinian nationals lost their lives in the Sabra and Shatila, and Karantina massacres.

On Thursday, hundreds of citizens were marching towards the Palace of Justice in Beirut. Protesters desired to object to the politicization of what was supposed to be a uniquely juridical process regarding the Beirut Port explosion that rocked the city almost a year and a half ago. 

The demonstration was supposed to be a peaceful act but the reaction the protesters received was not – some did not make it back home to their families. According to security reports cited by various Lebanese media outlets, it is almost certain that at some point in the march, the latter came under fire from snipers belonging to the Lebanese Forces Party (LF). The ambush left 7 people dead including Maryam, a mother of 5, who was deliberately sniped while attempting to get her children to safety after hearing gunfire.

Some hours after the ambush, the Lebanese army issued a statement saying that the rooftops that the snipers were firing from were clear and that arrests were made, without disclosing details about the conducted operation. Amal Movement and Hezbollah issued a statement regarding the armed attack on the peaceful demonstration that took place today in Tayouneh. Both parties blamed the incident on the LF party.

According to a Hezbollah official, Hashim Safi Al-Din, both parties never made the call to the streets and that the organization did not oppose the protests since the Lebanese security forces had it under control. “What was unforeseen was for a certain party to decide to commit murder using military tactics,” Safi Al-Din added. 

How peaceful protesters were shot brought back dark days to the residents of the area – days where innocent people were shot across what was called the Green Line separating Beirut, east and west. Many residents could recall the story of a friend or a relative who was shot by Lebanese Forces snipers during the 1975 Civil War that devastated the country for 15 years: Civilians could be buying groceries, taking kids to school, taking a shower, or just making a living like Ali Ibrahim, a motorbike delivery worker that was killed by the same snipers on Thursday.

A history of massacres

The Lebanese Forces were the armed wing of what was called the Lebanese Front that was formed in 1976 during the eve of the Lebanese Civil War. The armed militia is infamously known for numerous notorious mass murder events against Palestinian and Lebanese Civilians. The Karantina Massacre was not the first one committed by the LF, but the scale was horrendous. One of the poorest areas in Beirut, inhabited by Palestinian, Lebanese, and Syrian nationals was invaded and its inhabitants were massacred mercilessly. Reports indicate that about 1500 people lost their lives, while the survivors were forcefully evicted from their homes.

Visual search query image
Karantina Massacre, 1976 (Françoise Demulder)

The Sabra and Shatila refugees camp that was inhabited by Palestinian refugees alongside their Lebanese neighbors experienced tragedy on a larger scale. The crimes took another toll, as they were perpetrated with the help and assistance of the Israeli Invasion forces in 1982. Numbers are still contested to this day, but the toll of the victims surely surpasses a thousand and could amount to 3500. Women and children were not spared, as bone-chilling images and testimonies still conjure the horror of the massacre.

Visual search query image
Sabra and Shatila Massacre, 1982 (Institute for Palestine Studies)

Although the Lebanese Forces (1976), as a military wing of the Lebanese Front, and the Lebanese Forces Party (1990) are not the same thing theoretically, however, they bond on the same ideological grounds. The latter is derived from the former, demonstrating the long rift between factions of what was called the Lebanese Front, which was mainly comprised of Phalengists.

Samir Geagea, the head of the current LF party, has a long history of massacres as well. As a demonstration of the formerly mentioned rift, in 1978, Geagea headed an assassination squad that broke into Tony Frangieh’s premises, the head of a rival faction named Al-Marda, and assassinated Frangie with his family, including his wife and his 3-year-old child.

Nahr al-Mawt massacre in 1990 was the last episode of a long series of massacres. In that incident, the LF shot at protesters just before the war ended. The shooting took the lives of 23 unarmed civilians after they marched to an LF checkpoint demanding the removal of barricades that were blocking the Nahr al-Kalb tunnel. Geagea was convicted later on in 1994 for killing former PM Rashid Karami in 1988, in addition to the bombing of Sayidat al-Najat church in Jounieh killing 10 people and wounding 54.

Post-2005 release

Following Geagea’s release from his incarceration amid political turmoil following the assassination of PM Rafik Hariri, it would seem that he and his party would choose to drop arms and wear neckties, but that was never an option. Geagea claimed that he meditated and reviewed his actions during the Civil War, not to repent, but only to conclude that what he did was right.

Without getting into the details of the public Lebanese political debate, what Geagea and his party tell in private suggests more solid evidence of their intentions in continuously destabilizing the country to serve his sectarian goals.

A WikiLeaks document dating back to May 2008 reveals that Geagea was keen to inform the US embassy in Lebanon of his possession of about 7,000 to 10,000 combatants that are ready to fight Hezbollah. In said document, he urged the embassy to send arms and munition. Geagea never changed his stance; al-Akhbar, a Lebanese newspaper, reported in October 2020 that the LF leader urged Walid Jumblatt, a Lebanese PM, to resign with his parliamentary group, and promised to follow suit. He told Jumblatt that he is ready to fight Hezbollah, raising his combatants’ number to 15,000. Jumblatt responded by describing any attempt to open a military conflict as madness.

In another leak, this time from the Saudi Ministry of Foreign Affairs archive, the Saudi ambassador to Lebanon sent a cable back home asking the Kingdom to support the LF since Geagea “is the closest to the Kingdom among the Christian leaders and has a firm stance against the Syrian regime; on top of that, he is willing to do what the Kingdom demands of him.” In a second leak, Geagea proceeds to ask for Saudi funding – the ambassador comments in the cable, describing the LF as “the real force that he relies on to deter Hezbollah and those behind it in Lebanon.”

A warlord pushing for a civil war

In an interview with SBI on Friday, Geagea reiterated his ‘no regrets’ stance regarding the ambush and killings of unarmed protesters, blaming the incident on the victims, despite all reports indicating that the perpetrators were LF members. With LF being the weaker faction in this cauldron, it is difficult to find a logical reason as to why they would add more massacres to their long list. It might be that Geagea hopes to start a civil war, as he already hinted on various occasions mentioned before.

The ‘ex-warlord’ probably bets on entangling foreign powers into a hypothetical civil war, namely the US and “Israel”, against his number one rival in Lebanon – Hezbollah. This has been also sustained by Safi Al-Din in his friday’s speech during the victims’ funeral. Safi Al-Din blamed the United States for being behind the incident, saying they are pushing LF to spark a civil war in Lebanon. He also accused the Lebanese Forces of executing US orders in exchange for a payroll.

Two things seem to be certain. The first is, despite the horrors that could face Lebanese society, particularly the LF society, with a second episode of a civil war, Geagea doesn’t seem to hold any regard for that. The second is that the Lebanese faction that desires civil war is incapable of starting one – while the capable tries to avoid it at any cost. For that, another civil war may be far-fetched for the time being. 

لا أريد لكم أن تكونوا سبّابين شتّامين

الخميس 12 08 2021

 ناصر قنديل

  الكلام الذي قاله الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في مخاطبته لجمهور المقاومة ونخبها وصناع الرأي فيها في سياق خطبته في مناسبة عاشوراء، متناولاً قواعد الحرب الإعلامية، وتوقفه أمام الحاجة إلى نبذ لغة الشتيمة والتجريح الشخصي، حتى في سياق الرد على الشتيمة والتجريح، مستعيداً قول الإمام علي لقادة جيشه أثناء حرب صفين، “لا أريد لكم أن تكونوا سبّابين شتّامين “، بعدما بلغه أنهم ردوا على شتيمة قادة جيش معاوية لعلي نفسه بمثلها، هام جداً وجدير بالتوقف أمام مشهد الخطاب السياسي والإعلامي الذي تحول إلى السباب والشتائم.

الدعوات التي أطلقت استنكاراً للتعرض لمقام البطريرك بشارة الراعي، عبرت عن جزء من المشكلة التي يعاني منها التخاطب السياسي في لبنان منذ سنوات، وهنا تجب المصارحة في جذور شيوع هذا المناخ، حيث يسجل لقادة قوى الرابع عشر من آذار سبق الفتح والمبادرة مع اغتيال الرئيس رفيق الحريري لابتكار نظرية الشتم السياسي تحت شعار الغضب، وقد نال الرئيس السوري بشار الأسد النصيب الأكبر منها، وزاره بعد سنوات اعتذاراً عن إطلاق الاتهام السياسي لسورية بالاغتيال، قائدان بارزان من قادة الحركة كان لهما باع طويل في إطلاق الشتائم منذ لحظة الاغتيال حتى زيارة كل منهما لدمشق، ودليلاً على أنّ الشتيمة كانت منهجاً سياسياً واعياً وليست تعبيراً عن الغضب، عاد هذان الزعيمان وغيرهما إلى لغة الشتيمة بحق الرئيس السوري بعد أحداث سورية عام 2011 من دون وجود أي مقدمات لنزاع يخصهما أو يخص لبنان في تلك الأحداث، والدلالة الأهم على أنّ الشتيمة كانت منهجاً، ما جرى مع السيد نصرالله نفسه إثر حرب تموز وتوصيف سلاح المقاومة بسلاح الغدر والخيانة، وهذا كان قبل أحداث 7 أيار 2008، التي يمكن فهم الغضب والانفعال خلالها، وفي تصريح علني لأحد قادة هذه الحركة قال: لقد حققنا إنجازاً بإسقاط الهالة عن السيد نصرالله، وجعله في التداول يُشتَم ويُهان، وفي ذلك كسر لمعادلة المهابة.

لم يُخفِ الأميركيون و”الإسرائيليون” قناعتهم بنظرية إعلامية عنوانها كسر المهابة، رافقها تنظير لموقع مهابة القادة في معادلات موازين القوى، خصوصاً عند الحديث “الإسرائيلي” عن مكانة ومهابة السيد نصرالله في صناعة موازين الردع، وبعد تجربة قوى الرابع عشر من آذار جاءت تجربة 17 تشرين التي خرج من اعتبروا أنفسهم قادتها ونصّبوا أنفسهم ناطقين بلسانها، للتنظير للشتيمة بصفتها جزء من صناعة موازين القوى لإسقاط ما يسمّونه بالطبقة السياسية، فصار “الهيلا هيلا هو “ الذي استهدف والدة النائب جبران باسيل، بالتعرُّض لشرفها، مدعاة تفاخر بصفته إنجازاً فكرياً وثقافياً، صنعته إحدى كبريات شركات الإعلان، وقبضت لقاءه مبلغاً دسماً، وهذا يؤكد النظرية وصاحبها الأميركي، فقد سبق ذلك كلام الدبلوماسي الأميركي جيفري فيلتمان عن أولوية النيل من باسيل كمهمّة راهنة في الحرب على حزب الله وكيفية استثمار الانتفاضة في ذلك.

في الحصيلة ثبت أنّ كلّ محاولات شيطنة الرئيس السوري والسيد نصرالله لم تغير في موازين الصراع، فانتصرت سورية في حربها ووقفت أغلبية الشعب السوري وراء رئيسها وزادتها الشتائم تمسكاً به وتماسكاً معه، وسجلت المقاومة بقيادة السيد نصرالله مزيداً من النمو الشعبي والعسكري وصناعة المعادلات الجديدة، ولم تفتّ الشتائم في عضدها ولم تفلح في إضعافها، وثبت بالفعل أنّ الشتيمة هي حجة الضعيف الفاقد للمنطق والحجة كما قال السيد نصرالله في دعوته جمهور المقاومة إلى الابتعاد عنها، لكن هذا لا يجب أن ينفي الحاجة إلى مراجعة فوارق حقيقية بين تورط بعض الغاضبين في جمهور المقاومة من كثافة الشتائم التي تلحق بهم وبرموزهم باللجوء إلى الرد على الشتيمة بمثلها، من دون أن يتورط قادة ورموز بمثل هذا الفعل، ومهم جداً أن يدعوهم السيد نصرالله إلى الامتناع عن ذلك، وبين كون التجريح بالمقاومة ورموزها لا يأتي في سياق ردّ فعل جمهور غاضب من الشتيمة والتجريح، بل هو متجذر وسابق لها عن سابق تصور وتصميم،  يأتي تعبيراً عن سياسة، ولمن يحتاج إلى دليل، نسأل ماذا يعني أن يغرد أحد قادة حركة الرابع عشر من آذار باسمه الصريح  فيقول “السيد نصرالله لا يستحي” ، وماذا يعني أن يغرد آخر علناً فيقول “السيد نصرالله يكذب”، وماذا يعني أن يخرج مقام محترم بالقول إن حزب الله كله ليس لبنانياً وهو مجرد امتداد إيراني في لبنان؟ ومعلوم أنّ هذا طعن يصيب في الكبد أسر آلاف الشهداء الذين سقطوا لتحرير لبنان من الاحتلال، وقد سبق للمقام المحترم نفسه أن قال إنه يقدّر لهم تضحياتهم، أليس هذا كله استفزاز لاستثارة الغضب؟ ورغم صحة دعوة السيد نصرالله إلى إجهاض الهدف بعدم الاستجابة للاستفزاز وكظم الغيظ والغضب والرد بالحجة والمنطق، يجب توجيه السؤال للذين استنكروا ما اسموه التعرض لمقام البطريرك، ألم يكن أفضل لهم وللبنان أن يلتزموا هم أولاً بوقف الشتائم، وأن يتبنوا بحصيلة التجربة المرة الدعوة إلى ميثاق شرف سياسي إعلامي يترفع عن التجريح والإهانات والشتائم، ومعيار ما هو مقبول وماهو غير مقبول يبدأ من عدم طعن أحد بلبنانية ووطنية أحد، وعدم تعرض أحد لأخلاق وقيمة أحد؟

نعم لا يجوز النيل من كرامة أحد، والشتيمة إساءة لصاحبها قبل أن تكون إساءة لمتلقيها، ومناقشة المقامات في قولها السياسي حقّ مشروع، لكن المطلوب أن يكف البعض عن وهم الاعتقاد بأنّ الشتيمة تعدل موازين القوى ويشجع على ممارستها ويرفضها انتقائياً ونفاقاً، لأنّ الطريق لنبذها، هو الإجماع على النبذ وفي كل اتجاه، ومهما كانت جهود السيد نصرالله وأمثاله عظيمة ومشكورة ومطلوبة، فيد واحدة لا تصفق لكنها تطلق النداء، فهل من مستجيب؟

Escape from reform towards hostile foreign alliances فرار من الإصلاح نحو الأحلاف الخارجيّة المعادية

**English Machine translation Please scroll down for the Arabic original version **

Escape from reform towards hostile foreign alliances

This image has an empty alt attribute; its file name is Untitled-67.png

Dr. Wafiq Ibrahim

For more than five decades, religious bodies of all sects have been silently held to support the forces of the Lebanese regime, which bankrupted and robbed the state.

These forces drained the state and people’s funds and throw the homeland on the edge of the abyss, as if they are required to maintain the western direction of Lebanon. It did, and allowed poverty to devour the country, and sectarian powers to swallow everyone.

This scene contrasts with the scene of the popular gathering that the Maronite Patriarch led yesterday in Bkerke, canceling the historical role of Bkerke, turning it into a site that wants to divide the homeland and obstruct the role of the main forces trying to defend it.

It seems that the Patriarch Al-Rahi was terrified by the great national role that Hezbollah and its allies are playing in defending the country against “Israel” and the Western project. The Patriarch believed that the era of internal change had begun to take shape, so he invested the humble crowd to reject any real internal change, intersecting with Western attempts to break Hezbollah’s internal efforts to confront Israel.

What is clear here is that Hezbollah and its allies did not deliberately focus on the issue of internal reform, in order to avoid internal clashes until reaching a historical understandings that provoke communities in depth.

However, His Eminence the Cardinal with his Western sponsors was not convinced of these justifications. To block any internal change he jumped to Bkerke’s festival to serve the Western project against Hezbollah and its allies by supporting the America, Israeli and Gulf supporters.

This is Bkerke’s festival organized by his Majesty yesterday at the Maronite Monastic Headquarters in o block any internal change.

The festival attracted a limited number, such future movement, Lebanese Force and Rifi supporters

In terms of content, the aim is attaching Hezbollah and its allies, without any project to defend Lebanon in the face of Israel’s plans, insisting on preventing any internal change, and full accession to the American project and the intimate relationship with the France, as built since the 19th century, which the Cardinal wants to renew combining a French-Lebanese Alliance – unfortunately gulf-Israeli because it is the only force capable of fighting in the Syrian Lebanese theater.

The Bkerke project is not just an internal offer of an alliance between Bkerke, the Americans and the Gulf, but rather a joining of the American project that seeks to strike at the Iranian-Syrian alliance. In addition, the Al-Rai project is aimed at rebuilding a Lebanese system that excludes the alliance between Hezbollah and the national parties from any approach to the Lebanese regime, even in the slightest rapprochement endeavors. This system was born by the West and, in the view of its Maronite coverage, must remain the same, is this possible?

The Cardinal should realize that the balance of power no longer allows excluding the role of the national parties, which have become an essential part of the Lebanese political interactions with Hezbollah, whether directly or by circumvention.

The comparison here between the nationalist, communist and Nasserist parties shows that their weights have become more prevalent over those sponsored by churches and mosques that receive Gulf billions of dollars.

The Cardinal’s project is therefore very dangerous, because it may lure forces from other sects that may not like his project and see in it a new infiltration of Maronites to seize power in the manner of the twenties of the last century. This is what Walid Jumblatt realizes well in his Progressive Socialist Party and Saad Hariri in his Future Party and his group, Likewise, Geagea, who only thinks about using Bkerke to eliminate the Free Patriotic Movement, without forgetting Sami Gemayel, who is eager to restore the glories of the Phalanges in an impossible time.

Does the Free Patriotic Movement find itself in a difficult position in the project of conflict between Bkerke and Hizbullah?

This does not seem to be the case for several reasons: Because Hezbollah is strong in its sectarian incubator environment first, and with allied parties secondly, and it has non-vibrating regional allies, namely Syria and Iran, to the Russians who coordinate with it in various stages. It also has Yemeni-Iraqi alliances that make it an unbreakable regional force.

Contrary to the Cardinal’s statement that Lebanon is a neutral country, but against whom? Lebanon does not attack “Israel” or America and the West as much as it reflects absolute neutrality. What Hezbollah and its allied parties have done is that they repelled the Israeli invasion, supported by the West and the Gulf. Does the cardinal reject the liberation of the south, or does he believe that this occupation facilitates the Maronite Gulf Control of the state?

Therefore, the Cardinal’s steps appear to be narrow because Hezbollah will not fight it by popular or military methods and may wait a certain period to re-establish an alliance with capable Christian parties such as the Free Patriotic Movement and other national parties to rebuild a Lebanese political current that does not work only in order to control the authority and its regime, but tries to work to establish an actual homeland for all its children.

Is there a possibility for external support that the Cardinal will receive from the Americans, Europeans, and Gulf with an “Israel” cover? Yes, this is possible, but it is not viable because the Syrian-Lebanese-Iranian-Palestinian alliance is very well established and this makes the situation greater than the Cardinal capabilities and the weights of his allies in other sects.

So things are not heading towards popular explosions that Geagea, Hariri and Sheikh Sami Gemayel are working on. This is because the Hezbollah and its allies are blocked for any uncalculated impulses that lead to unfortunate consequences.

Finally, it becomes clear that the Cardinal’s project is nothing more than a heresy in a broken cup of coffee, and things are returning to what they were with attempts to improve it towards deepening deepening the Lebanese-Israeli conflict on the basis of the good defense of Lebanon, On the domestic level, His Excellency may, in this wretched time, bargain to adherence to the Maronite supremacy in power, and this is something Hezbollah does not object to as much as Hariri and his group of dreamers lookin for Gulf-American to support their project to advance in the Lebanese power.

فرار من الإصلاح نحو الأحلاف الخارجيّة المعادي

د. وفيق إبراهيم

أكثر من خمسة عقود تتمسّك الهيئات الدينية من كل الطوائف بصمت وضعها في خانة كبار متعهّدي تأييد قوى النظام اللبناني التي أفلست الدولة وسرقتها.

لم يرفّ لهذه القوى جفنٌ او ارتجف هدب، تستنزف أموال الدولة والناس وترمي بالوطن في حافة الهاوية، كأن المطلوب منها ان تحافظ على الاتجاه الغربيّ للبنان. ففعلت وأتاحت للفقر التهام البلاد ولقوى الطوائف ابتلاع الجميع.

يتناقض هذا المنظر مع مشهد التجمّع الشعبي الذي أحياه البطريرك الماروني يوم امس في صرحه في بكركي، لاغياً الدور التاريخي لهذا الموقع الوطني الهام. وذلك بتحوّله من موقع أساسي يجسّد صورة قسم أساسي في لبنان الى مشهد يريد تقسيم الوطن وعرقلة دور القوى الأساسية التي تحاول الدفاع عنه.

يبدو ان البطريرك الراعي أصيب بذعر من الدور الوطني الكبير الذي يؤدّيه حزب الله وحلفاؤه في الدفاع عن البلاد في وجه «إسرائيل» والمشروع الغربي واعتقد أن عصر التغيير الداخلي بدأت ملامحه بالتشكل، فاحتاط لها بالدعوة الى حشد بكركي المتواضع ليضع البلاد أمام مشروع رفض أي تغيير داخلي فعلي، متقاطعاً مع محاولات غربية لكسر المساعي الداخلية لحزب الله بمجابهة «إسرائيل».

ما هو واضح هنا، أن حزب الله وحلفاءه في الأحزاب الوطنية لم يركزوا من عمد على مسألة الإصلاح الداخلي وذلك إرجاء للصدامات الداخلية او محاولة للزحف بها لاحقاً نحو التفاهمات التاريخيّة التي تستثير الطوائف في العمق.

لكن نيافة الكاردينال لم يقتنع بهذه المبرّرات بتفاهمات مع رعاته الغربيين قافزاً نحو مهرجان في بكركي أراد فيه ومنه خدمة المشروع الغربي المناهض لحزب الله وأحلافه عبر تأييد الحركة الأميركية المناهضة وأعوانها الإسرائيليين والخليجيين. والهدف بالطبع إعاقة أي تغيير داخلي عبر الهرولة وراء المشروع الخارجي – الخليجي وتستفيد منه «إسرائيل» بالطبع.

هذا هو الحشد الذي نظّمه غبطته أمس في مقر الرهبنة المارونية في بكركي.

أما مميزاته، فهي أنه اقتصر على عدد محدود من الحشود جاذباً أحزاب القوات والمستقبل وريفي وتجمّعات شعبية لها أثر محدود جداً.

لجهة المضمون، كان جلياً أنه استهدف الرمي على حزب الله وحلفائه مصرّاً على منع أي تغيير داخلي، ومتشبثاً بلبنان نموذج الطائف او ما يعادله ومتوارياً عن اي مشروع للدفاع عن لبنان في وجه مخططات «اسرائيل»، أما ما هو واضح فإن حشد بكركي مصرٌ على عدم التغيير الداخلي والالتحاق الكامل بالمشروع الأميركي والعلاقة الحميمة مع الفرنسيين المبنية منذ القرن 19 والذي يريد الراعي إعادة تجديدها بلبوس جديد يجمع بين حلف أميركي – فرنسي – خليجي وبكل أسف إسرائيلي لأنها القوة الشرق أوسطية الوحيدة القادرة على النزال في المسرح السوري اللبناني.

مشروع بكركي اذاً ليس مجرد عرض داخلي لحلف بين بكركي والأميركيين والخليج بقدر ما يعبر عن التحاق بالمشروع الأميركي الذي يريد ضرب الحلف الإيراني – السوري. كما أن مشروع الراعي يتوغّل نحو إعادة بناء نظام لبنانيّ يُقصي التحالف بين حزب الله والأحزاب الوطنية عن أي اقتراب من النظام اللبناني حتى في أدنى مساعي التقارب.

فهذا النظام استولده الغرب غربياً ويجب برأي تغطياته المارونية أن يبقى على النحو نفسه، فهل هذا ممكن؟

موازنات القوى الداخلية لم تعُد تسمح بذلك، وهذا ما يجب أن يدركه الراعي وصرحه، كما ان هذه الموازنات ما عاد بوسعها حجب دور الأحزاب الوطنية التي أصبحت تشكل جزءاً اساسياً من التفاعلات السياسية اللبنانية مع حزب الله بالمباشر او بالالتفاف.

المقارنة هنا بين أحزاب القومي والشيوعي والناصري يتضح أن أوزانها أصبح راجحاً على أوزان تتلقى مليارات الدولارات من الخليج وترعاها الكنائس والمساجد وبركات الغيب والحاضر.

مشروع الراعي إذاً خطير جداً، لأنه قد يستدرج تأليباً لقوى من طوائف أخرى قد لا يروق لها مشروعه وترى فيه تسللاً مارونياً جديداً للإمساك المنفرد بالسلطة على طريقة عشرينيات القرن الماضي، هذا ما يدركه جيداً وليد جنبلاط في حزبه التقدمي الاشتراكي وسعد الحريري في حزبه المستقبل ولفيفه، وكذلك جعجع الذي لا يفكر إلا باستغلال بكركي للقضاء على التيار الوطني الحر من دون نسيان سامي الجميل اللاهث وراء استعادة أمجاد الكتائب في زمن مستحيل.

فهل يجد التيار الوطني الحر نفسه في وضع صعب في مشروع الصراع بين الراعي وحزب الله؟

لا يبدو الأمر على هذا النحو لأسباب عدة: لأن حزب الله قويّ بعصبيته الحزبية – المذهبية اولاً وتحالفاته مع الأحزاب الحليفة ثانياً، وله امتدادات من الحلفاء الإقليميين غير قابلة للاهتزاز وهي سورية وإيران وصولاً الى الروس الذين ينسقون معه في مختلف المراحل.

كما أن له تحالفات يمنيّة – عراقيّة تجعل منه قوة إقليمية وازنة غير قابلة للكسر.

يكفي أنه مناقض لما اورده الكاردينال من ان لبنان بلد محايد، إنما ضد مَن؟ فلبنان لا يعتدي على «اسرائيل» او اميركا والغرب بقدر ما يعكس حيادية مطلقة، مما قام به حزب الله والأحزاب الحليفة أنهم صدوا الغزو الاسرائيلي المدعوم غربياً وخليجياً. فهل يرفض الكاردينال تحرير الجنوب أم أنه يرى أن هذا الاحتلال يسهّل السيطرة المارونية الخليجية على الدولة؟

لذلك تبدو خطوات الكاردينال ضيقة تندرج في أدنى المستوى، لأن الطرف المناهض لها لن يكافحها بأساليب شعبية او عسكرية وقد ينتظر مدة معينة لإعادة تأسيس حلف مع أحزاب مسيحية قادرة كالتيار الوطني الحر والأحزاب الوطنية لإعادة بناء تيار سياسي لبناني لا يعمل فقط من أجل السيطرة على السلطة ونظامها بل يحاول العمل على تأسيس وطن فعليّ لمجمل أبنائه.

فهل هناك إمكانية لدعم خارجي يتلقاه الراعي من الأميركيين والأوروبيين والخليجيين بتغطية «إسرائيل»، نعم هذه ممكنة، لكنها غير قابلة للنجاح لأن الحلف السوري اللبناني الإيراني الفلسطيني شديد المراس ويتمكن من مناطقه وشعبيته وهذا يجعل الأوضاع أكبر من إمكانات الراعي وأوزان أحلافه في الطوائف الأخرى.

الأمور إذاً لا تتجه الى انفجارات شعبية يعمل عليها جعجع والحريري والشيخ المقدام سامي وهذا سببه لجم الحزب وحلفائه لأية اندفاعات غير محسوبة تؤدي الى ما لا تحمد عقباه.

يتضح أخيراً أن مشروع الراعي ليس أكثر من هرطقة في فنجان قهوة مثقوب والأمور عائدة الى ما كانت عليه مع محاولات لتحسينها نحو تعميق الصراع اللبناني – الإسرائيلي على اساس الدفاع الحميد عن لبنان، أما التعبير الداخلي فمرجأ بدوره وقد يكون النقطة الوحيدة التي بإمكان غبطته المساومة عليها في هذا الزمن الرديء على أساس التمسك بالتفوق الماروني في السلطة، وهذا أمر لا يعترض عليه حزب الله بقدر ما يضايق الحريري وزبانيته الحالمين بدعم خليجي – أميركي لمشروع تقدمهم في السلطة اللبنانية.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

الفرصة الذهبيّة لوليد جنبلاط

ناصر قنديل

لم يفاجئ وليد جنبلاط أحداً من اللبنانيين برسمه معادلة جديدة لتخيير حزب الله بين اثنتين، فهو دائم الحركة على هذا الخط ذهاباً وإياباً، ويملك قدرة الاستدارة التي لا ينافسه عليها أحد، ويفسّرها بالتأقلم مع المتغيرات، او بالقفز من المراكب الغارقة، كما وصف انقلابه على سورية عشية الحرب الأميركيّة على العراق، ثم عاد فوصف بالتعبير ذاته نعيَه للحركة التي قادها وأسماها بثورة الأرز، متجاوزاً حساسيته المفرطة ضد الرموز التي تختصر لبنان بعناوين يعتبرها خاصة بالمسيحيين، قبل أن يسارع إلى شرعنة محميّة أرز الباروك مانحاً الأرز صفة العبور بين الطوائف والرمزيّة الجامعة، لكن جنبلاط شديد الانتباه الى أنه تهرّب من استعمال معادلته السابقة التي كان يعرضها على حزب الله بدلاً من معادلة اليوم «الحياد أو قاعدة الصواريخ»، فهو لا يريد لأحد أن ينتبه أنه خلع معادلته السابقة «هانوي أم هونغ كونغ»، لأن فضيحة نموذج هونغ كونغ التي كان من دعاتها وروّادها والمبشّرين بها تتجسّد بصورة مأساويّة في يوميات اللبنانيين الذين سرقت مصارف «هونغ كونغ» ودائعَهم، ونهبت الفوائد المرتفعة لفلسفة هونغ كونغ مقدراتهم تحت شعار تثبيت سعر الليرة، التي صارت اليوم بلا سعر، وطارت معها مداخيل اللبنانيون الذين دعاهم جنبلاط لتجنّب نموذج الإفقار الذي تمثله هانوي ووعدهم إن فعلوا وسمعوا نصيحته بالحصول على نموذج هونغ كونغ، وهو يريد أن ينسحب خلسة من نموذجه المتداعي الذي لم يسقط لأن اللبنانيين خالفوا جنبلاط وساروا وراء نموذج هانوي، واقتصاد المقاومة والتوجّه شرقاً، بل لأن اللبنانيين صدّقوا وصفة جنبلاط بنبوءة هونغ كونغ وسلّموا أمرهم لعرّابيها في المال والسياسة والمصارف، فقرّر التسلل هرباً من الذاكرة، والقفز مجدداً من مركب غارق جديد.

يعود جنبلاط لدعوة الحياد، لأن ليس فيها شبهة هونغ كونغ، متمنياً أن يُصيب اللبنانيين نسيان آخر وفقد ذاكرة ثانٍ ،غير نسيانهم لترويجه لكذبة هونغ كونغ، بأن لا ينتبهوا إلى أنه صاحب معادلة أخرى، بعد الخروج السوري من لبنان وليس قبله، وبعد انقسام 14 و8 آذار وليس قبله، والمعادلة كانت الإصرار ثم الإصرار على صناعة تفاهم وطني مع حزب الله يقوم على حفظ السلاح كمصدر قوة لا بديل عنه في مواجهة خطر العدوان، ويضيف محذراً من دعوات الحياد التي كان يرفعها بعض حلفائه في 14 آذار، ويقول من موقع المختلف مع حزب الله محذراً من خطورة وصفة الحياد، «يحيد لبنان ولاحقاً كما أراكم وكما ترونني يطلب من لبنان مجدداً الالتحاق بحلف مشابه للسابع عشر من أيار»، وجنبلاط يعلم أكثر من سواه أن المناخ العربي الذي يدعو الى التلاقي معه اليوم من موقع دعوته المستجدّة للحياد هو الفلك السائر في مسارات أقل ما ستطلبه من لبنان هو نموذج مشابه لاتفاق 17 أيار.

يعرف جنبلاط أن الحياد كذبة لا تقلّ آثامها عن كذبة هونغ كونغ، والكذبة الجديدة كالقديمة لا تملك أجوبة عن أسئلة اللبنانيين، ماذا عن مصير اللاجئين الفلسطينيين ومشروع التوطين؟ وماذا عن دور لبنان الاقتصادي في ظل التطبيع الخليجي الإسرائيلي، والتفاهمات التي تطال المرافئ والمصارف؟ ولبنان كما وصفه ميشال شيحا مرفأ ومصارف، كما يعلم جنبلاط علم اليقين بأن وصفة الحياد هذه لن تتحقق كما لم تتحقق وصفة هونغ كونغ فلكلتيهما مهمة واحدة هي ذرّ الرماد في عيون اللبنانيين لاستعدائهم على سلاح المقاومة، لكن لا إمكانات واقعية لأصحاب هذه النماذج الوهمية على خلق معادلات تحاصر السلاح، وقد زاد جنبلاط علماً بذلك بعد التطورات التي قالت إنه فقد دور بيضة القبان المستندة الى إمساكه بموقع الجبل الجغرافي في ربط بيروت بالبقاع والبقاع بالجنوب وبيروت بالجنوب، والممسك بخيوط منع أو تمرير الفتنة بين السنة والشيعة، وهذه كلها قد اختبرت وتبخّرت، لذلك قرر ذات يوم ان يخفض سقف طموحاته ويرتضي رسم سياساته على خطوط نقل وتسويق الترابة الى سورية، ولما اصطدم بأن حزب الله لا يتاجر، نام واستيقظ على حملة منظمة قادها ضد مؤسسة القرض الحسن ليقول متوهماً لحزب الله لقد ضبطتك متلبساً بالجرم المشهود، قبل أن يخرج السيد حسن نصرالله، ويطمئنه أن لا مرابحة في مؤسسة القرض الحسن، وبالتالي لا مصلحة للباحثين عن مرابح بالدخول على خطها، وجنبلاط يعلم أيضاً أن الأيام المقبلة حبلى بالكثير من التطورات، وها هم الذين يثق براداراتهم يبشرونه بالانشغال الأميركي عن المواجهة مع إيران وحزب الله، بل من بينهم اليوم كثر هم الذين يحذرونه من أن رفع العقوبات الأميركية عن إيران قد لا يكون بعيداً، كما بشّروه قبل خمسة أعوام بقرب توقيع الاتفاق النووي مع إيران، فلماذا يجازف جنبلاط وهو لاعب على حافة الهاوية محاولاً تقليد نموذجها الأصلي في سورية، وفقاً لوصف هنري كيسنجر للسياسة السورية، لكن جنبلاط عندما يلعبها يفعل من دون مجازفة، فلماذا تغيير العادات السليمة في الزمن الخطأ؟

الناصحون يقولون، إن هذا الأسلوب في التخاطب مع حزب الله لا يُجدي، وإن من يقدم أوراق اعتماده للخليج في زمن تخبط حاكم الخليج في ظل الشعور بوحشة التخلي الأميركي، يصحّ فيه القول «يطعمو الحج والناس راجعة»، ويقول هؤلاء ربما يكون سوق المشتقات النفطية الذي يملك فيه جنبلاط خبرة لا تقلّ عن خبرته في سوق الترابة، هو الفرصة الذهبيّة لجنبلاط، فالعرض الإيراني ببيع لبنان المشتقات النفطية بالليرة اللبنانية لا يزال قائماً، والخشية من العقوبات الأميركية يجب الا تخيف جنبلاط، وهي في طريق الزوال، وربما «تنقش معه» ويستطيع إضافة لتجارة المشتقات في لبنان أن يشرعن بيع المشتقات الى سورية بدلاً من التنديد بالتهريب، فهل يفاوض جنبلاط على الوكالة الحصرية للمشتقات النفطية الإيرانية؟ ولكن هل ينبّهه المستشارون الى انه لا يحتاج في هذه الحالة لرفع السقوف، ويمكن له دقّ الباب ليسمع الجواب؟

البعض يظنّ أن رقصة جنبلاط الأخيرة ليست تجارية بل أمنية، وتتصل بمشاغباته حول التحقيقات في تفجير مرفأ بيروت، وحملته الهوائية التي لم يهتم لها أحد بتوجيه الاتهامات لسورية بالوقوف وراء صفقة النترات الى لبنان، فهل يعلم جنبلاط ما لا يعلمه الآخرون عن أدوار لبنانية متورطة في شراء النترات وتخزينها لحساب الجماعات المسلحة في سورية التي سماها ذات يوم بالممثل الشرعيّ الوحيد للشعب السوري داعياً لشرعنة سيطرة جبهة النصرة على جرود عرسال، متحدثاً عن نصرة لاند اسوة بفتح لاند التي قامت في منطقة العرقوب أواخر الستينيات من القرن الماضي؟ وهل كان طريق النترات هو من نصرة لاند إلى الداخل السوري؟

عن «هول» مشهد اقتحام الكابيتول على أنصار الغرب

جريدة الحوار نيوز

 ابراهيم الأمين 

الإثنين 11 كانون الثاني 2021

الاحتجاج على اقتحام مؤيدي دونالد ترامب مبنى الكونغرس ليس ذاته لدى الجميع. لم يكن الأمر غريباً على بلاد أعاد نصف الناخبين فيها تجديد الثقة به رئيساً لولاية جديدة، فيما لم ينجح خصمه الفائز في خلق غالبية شعبية حقيقية تدين ترامب وأفكاره وسياساته.

لندع النقاش الأميركي الداخلي جانباً. ما يجب الالتفات إليه هي حال «الهلع» التي سادت «مناصري» الديموقراطية الأميركية في العالم. هلع من انهيار «الفكرة» التي سكنتهم، بأشكال مختلفة، على مرّ عشرات السنين. «الفكرة» التي ثبتت بكل أشكال الحياة: اقتصادياً من خلال آليات إنتاج وتحكّم بالسوق وربط الإبداع بمنظومة تحتكر تصريف المنتجات على أنواعها. سياسياً من خلال نظم تحكم بتبعية شاملة لا فكاك منها مع النظام الحاكم في أميركا. ثقافياً من خلال نمط تعليم وتفكير وتعبير في الصحافة والفنون والأكاديميا والدراسات، والسيطرة على مراكز الإنتاج الثقافي بكل أنواعه، حتى صار أسلوب الحياة الأميركية ــــ كما تعرضه المنتجات ــــ الأسلوب الأكثر إغراءً لشعوب العالم.

في بلادنا، ظهر هلع يعيد تذكيرنا بالتاريخ اللبناني الرطب. هذا التاريخ الذي تشكّل على وقع المنظومة الغربية نفسها (قبل أن تنتقل إدارة الاستعمار من أوروبا إلى أميركا). كما تشكّل وسط النجاحات الهائلة التي حققتها «الفكرة الغربية». لذلك، نجد اليوم في لبنان، فقراء وأغنياء، متديّنين وعلمانيين، متحزّبين ومستقلين، كلهم «يخشون» على هذه «الفكرة».

في لبنان، لا يقتصر الصراخ على مرجعيات ومنظومات تحذّر من خطر «أخذنا الى خيارات لم نعتدها». هنا، بالضبط، يمكن فهم القلق على الفكرة الغربية من غالبية كبيرة ترفض التعامل مع الوقائع الجديدة التي تحكم العالم. غالبية لا تزال تعتقد أن أحداً لن يكون قادراً على التقدم خارج قفص الغرب أو الارتقاء خارج القواعد الغربية. حتى بات الناس يتصرفون وفق «مسلّمة» أن الدواء والعلاج، كما التعليم والبرامج وأساليب التدريس، كلها لا يمكن أن تكون فعالة إلا إذا جاءت من الغرب. من يردّدون هذه الفكرة، لا يسألون أنفسهم كيف يعيش مئات الملايين من البشر خارج هذا القيد. أساساً، لم يسأل هؤلاء، مرة واحدة، عن المصدر الحقيقي للثروات التي يتنعّم بها الغرب المتقدم، وعن سرقة ثروات الشعوب ومواردها المادية والبشرية من قبل هذه الدول المستعمرة على مدى مئات السنوات. وهؤلاء يرفضون، مثلاً، تقبّل حقيقة أن كلفة تنظيف الشوارع في «سوليدير» تساوي كلفة تنمية كل عين الرمانة وفرن الشباك. وهم يرفضون الإقرار بأن سارقي حقوق الناس في وسط بيروت، أعادوا رسم قلب المدينة على شكل لوحة باردة وأن ذلك تمّ بثروات وقدرات غيرهم. وكأن أهالي حيّ السلم لا يحبّون لشوارعهم أن تكون نظيفة ومضاءة وفيها أرصفة ومجارٍ لصرف المياه.

في لبنان، يمكن فهم «الاستلاب» ليس على صعيد فكري أو ثقافي. الناس، هنا، غير مستعدين لتغيير حزب أو قائد أو مرجع أو إدارة أو مؤسسة. في لبنان، اليوم، من هو مقتنع بأن الكهرباء لا يمكن أن تأتي من الصين أو روسيا أو إيران، مفترضين أن مليارَي إنسان يعيشون في العتَمة، وأن المولّد إذا أتى من الصين فلن يعمل عندنا، وكأن إنتاج الكهرباء متعلق بحسابات جينية وجغرافية وطبائع بشرية. والأمر نفسه ينسحب على نواحٍ كثيرة في حياتنا اليومية.

باختصار، القلقون في لبنان على انهيار «الفكرة الغربية»، هم أنفسهم الذين تعايشوا مع دونالد ترامب عندما ثبت رئيساً، والتزموا قراراته وشعاراته وآليات عمله، واليوم صاروا يرفضونه، معتقدين ربما أن أميركا أصبحت بلداً آخر. يتجاهل هؤلاء أن ما فعله ترامب ليس سوى الكشف عن حجم الأوساخ الموجودة تحت السجادة في تلك البلاد العجيبة. وكل ما أظهره هو حجم التنازع الداخلي على طريقة إدارة الحياة داخل أميركا أولاً، وخارجها ثانياً.

اللبنانيون الذين يتعاملون مع الحدث الأميركي من موقع الخائف على النموذج الغربي، يعيشون وهم «الدور» الاستثنائي لهم في مستقبل الحياة. لكن ما هو أكثر وضوحاً في ردود الفعل اللبنانية، مثلاً، هو تصدّر الحملة من قبل من يلمسون تراجع دورهم العام في حاضر البلاد وشبه المستحيل في مستقبلها. هؤلاء نخب لم يعد لديها أوهام للبيع، ولا أفكار، وكل ما تفعله، عملياً، هو «النقّ» والاحتجاج على ما يقوم به الآخرون. وهم إذ يمارسون أسوأ أنواع الكسل، يفترضون أن رصيد «الفكرة الغربية» يكفي لكي يبقوا حيث هم.

خذوا، مثلاً، حالة وليد جنبلاط، باعتباره أكثر رموز نظام التبعية رسوخاً في لبنان، والوحيد الذي لم تشمله رياح التغيير التي عصفت بلبنان على مدى نصف قرن. قلقه من التغييرات العالمية لا يتعلق بقلقه على مصير أفكار أو مجتمعات، بل يكمن في إدراكه أن صلاحيته انتهت، لا كقائد سياسي أو مرجع طائفي، بل كمفعّل ومروّج للفكرة الغربية. لا يعرف جنبلاط، مثلاً، كيفية التواصل مع محمد بن سلمان. ويأخذ عليه أنه لا يعرف مكانة الزعامة الجنبلاطية ومكانة جبل لبنان. لا يريد جنبلاط الإقرار بأن وسائل التواصل بين البشر تتيح لأقران ابن سلمان من الحكام الجدد العثور على كل ما يبتغون في أمكنة أكثر نظافة ولطافة وخدمة من هذه الزاوية التي يسمّونها لبنان الصغير.

الخشية على «الفكرة الغربية» عندنا تشمل جيلاً جديداً رغب في الثورة والتغيير، لا لقلب المعادلات بل ليحجز لنفسه مقعداً حول الطاولة


لكن جنبلاط لا يستند في «مقاومته» إلى صراخه غير المجدي، بل يستند، أساساً، إلى المريدين والتابعين. أولئك الذين يخشون انهيار زعامة المختارة، تماماً كما يخشى زعيم المختارة انهيار الفكرة الغربية. ترى الناس هائمين على وجوههم وهم يسمعون عن إمكان إنتاج تسوية جديدة في البلاد من دون الوقوف على خاطر البيك. هؤلاء يعرفون حقائق هذه اللحظة التاريخية من عمر لبنان. ويدركون، جيداً، أنه ليس بإمكان جنبلاط أن يطلب منهم ما لا يقدرون على فعله، لا سلماً ولا حرباً ولا ما يحزنون. كما يعرفون، أكثر، أن جنوح زعامتهم نحو خيارات متطرفة سيقود إلى الانتحار الجماعي. وهي حالة موجودة لا عند جنبلاط فحسب، بل عند كل الزعامة التاريخية للمسيحيين، أو المستجدّة عند السنّة والشيعة أيضاً.

عندما برز نبيه بري ورفيق الحريري وسمير جعجع وميشال عون كحالات بديلة من القيادات السابقة، كانوا يحصدون الأنصار على خلفية إحداث تغييرات كبيرة، لا على مستوى تداول السلطة وطبيعة التمثيل فقط، بل على شكل إدارة شؤون الناس. لكن الحقيقة أن أربعة عقود أظهرتهم في موقع المنقلب على السلطة، لا على النظام، والساعي إلى احتلال موقع في النظام نفسه. وهم تورّطوا في كل آلياته حتى صاروا يظهرون الخشية على انهيار «الحلم اللبناني». وهي خشية يظهر لنا، مع التدقيق، أنها محصورة بمنظومة المكاسب والمصالح والامتيازات التي تشكّلت حولهم منذ أن تولّوا الحكم. في حالة هؤلاء، تحديداً، تجد زعامة وليد جنبلاط، مثلاً، لا تخشاهم على الإطلاق. كأن جنبلاط يعرف تماماً، مثل أركان النظام الاقتصادي والمالي والتجاري، أن هؤلاء سيحدثون ضجيجاً. صحيح أن البيك سيضطرّ إلى «التعامل» مع شخصيات لم «تتمرّن» في مدارس «العائلات الكبيرة»، لكنه لم يكن يوماً يخشى أن يقترب أحد من هؤلاء من أساس النظام الذي يستمدّ هو قوته منه. بل كان، ولا يزال، مصدر نصح لهم في كيفية التعامل مع المستجدات بغية الحفاظ على الامتيازات. جنبلاط يعرف جيداً أن أبناء الشوف وعاليه، مثلاً، يخشون فعلياً على الزعامة الجنبلاطية. الناس هناك لا يملكون حجة منطقية وعلمية للدفاع عن موقفهم. ولا يقدرون على شرح أسباب حاجتهم إلى هذه القيادة. تراهم يتراجعون في كل شيء: في التعليم والاقتصاد والسياحة والقوة والنفوذ والعدد أيضاً. ومن يرغب منهم في بناء تجربة جديدة أو اتّباع شرط الارتقاء الحقيقي اجتماعياً وثقافياً، فما عليه سوى الانفكاك عن هذه الزعامة.
في لبنان، الخشية على «الفكرة» لا تقتصر على أبناء المؤسسة التي رعاها الغرب وثبّتها، بل هي موجودة لدى جيل جديد، سبق أن رغب في الثورة والتغيير. لكن هذا الجيل لا يستهدف قلب المعادلات، بل يريد أن يحجز لنفسه مقعداً حول الطاولة. وإذا تعذّر ذلك بسبب حشود الجالسين من طوائف وملل، فإنه يريد أن يُفسَح له المجال ليجلس إلى جانبهم، كأصحاب بدعة الطائفة العلمانية، هو جيل يمارس اللعبة نفسها التي قادها «التغييريون» الممسكون بالسلطة اليوم، ويهوى الغرب ونمط تفكيره وعيشه وآليات الإنتاج فيه. وهنا تظهر الأرض الخصبة لمنظّمات الـ«إن جي أوز». هؤلاء، لا يبحثون عن تعزيز الموارد المالية والفكرية والعلمية لبناء نموذج مختلف يخصّ كل الناس، بل يريدون تعديلات تخصّهم كأفراد. لكنهم، كما هي حالهم اليوم، لا يريدون الخروج أبداً من دائرة التبعية للنموذج الغربي، ولذلك لا يرون مشكلة في التعامل أو التعاقد مع مؤسسات الغرب، فيتقاضون منها التمويل ويردّون الخدمات لها بالدفاع عن سياسات النظام الغربي ومحاربة كل منتفض عليه.

الفريق الملتصق بفكرة الهيمنة الغربية لا يرى، ولا يقبل، أي تطور في الجهة المقابلة من العالم. أميركا وأوروبا تخوضان أعنف حرب ضد الثورة التكنولوجية والإنتاجية التي تقودها الصين، فيما في بلادنا من لا يزال عالقاً عند مزحة: هل تدعوني لشراء سيارة صينية أو هاتف صيني أو مولّد صيني؟

لننظر إلى كيفية تفاعل هؤلاء مع معركة العالم في مواجهة «كورونا». عندما تستقرّ الأولوية بناءً على وهم تفوق «الفكرة»، لا يعود هناك مكان للعقل في البحث عن عناصر مواجهة الوباء والبقاء. لننظر الى الدونية الكاملة في مقاربة أزمة كورونا. دونية تمنع انتقاد النظام الغربي الفاشل في الشقّين: الإداري، أي ما يتصل بإجراءات الحكومات، والطبّي لناحية اللقاح والعناية الصحية. يصرّح عتاة هؤلاء، وهم جهلة في حقيقة أمرهم: هل تنتظرون لقاحاً من الصين أو كوريا أو روسيا أو إيران؟ وهم عندما يفعلون ذلك، إنما يرفضون أيّ نقاش حول فضيحة تعامل المنظومة الغربية مع الوباء، وحول دور الدولة المركزية، وحول حقيقة الإنفاق على الرعاية الصحية، وحجم العناية بمراكز الأبحاث العلمية خارج إطار الشركات التجارية، وحول قدرة الجسم الاجتماعي على تحمّل كلفة الإغلاق التام، وحول المعركة المتعلقة بالأضرار النفسية الناجمة عن اضطرار مجتمعات بأكملها إلى تجربة طريقة جديدة في التواصل بين البشر، وحول إلزامية التصاق العائلات بعضها ببعض، وفشل التكنولوجيا في معالجة السأم… الخ.

أنصار «الفكرة» خارج دول الغرب الأساسية. ومنهم في لبنان يعتمدون الإنكار وسيلة وحيدة في الدفاع عن كسلهم والتحاقهم بهذا المشروع الذي لا ينتج هذه الأيام سوى الأزمات. ولا يخرج منه سوى القهر والصعوبات والتهديد بالحروب والقتل.

المسألة، هنا، ليست أن تعجب أو توافق على فكرة بديلة يحملها الشرق بتاريخه الإمبراطوري، سواء من الصين أو روسيا، أو التجربة التفاعلية المستندة الى فكر ديني تاريخي كما تفعل إيران… المسألة هي أن تقرّ بأن هناك مشكلة في أصل الفكرة الغربية، وأنها دخلت مرحلة جديدة من التحدّيات الصعبة. المشكلة في أن هناك غالبية لدينا ترفض الإقرار بالوقائع الجديدة… كم من هؤلاء يعرفون ما يميّز مطار شنغهاي عن أهم مطارات أميركا وبريطانيا وألمانيا وفرنسا؟ كم من صحافي أو أكاديمي أو باحث جرّب، من موقع محايد، أن يبحث في الأسباب التي تقف خلف بقاء الحكم على ما هو عليه في كوبا وكوريا، رغم كل الضغط والحصار والقتل والتجويع؟

غالبية لبنانية وازنة لا تزال تتصرف كجزء من هذا العالم المسكون بفكرة غربية سيطرت على كل نواحي الحياة. الناس، هنا، يتصرفون وفق الرواية التي تقول إن اقتحام متظاهرين لمبنى حكومي أو وطني كبير متل الكابيتول أمر غريب. كيف يمكن تفسير غضب مثقفي الـ«ثاو ثاو» مما فعله أنصار ترامب، لكنهم يدعون بعض «الرعاع» إلى تدمير المؤسسات الوطنية. هؤلاء لا يفكرون لحظة واحدة في انتفاضة من أجل إنقاذ الجامعة اللبنانية، لكنهم يخوضون معارك قاسية، وليست كلها مدفوعة الأجر، دفاعاً عن الجامعتين الأميركية واليسوعية… لأنهم، في حقيقة الأمر، لا يريدون خسارة أي رمز يربطهم عميقاً بالفكرة الغربية. هؤلاء يسيرون في شوارع العاصمة التي أطلقت عليها أسماء محتلّين وقتلة من المستعمرين الغربيين، ويرحّبون برئيس فرنسا ويطالبونه بإعادة الاستعمار، لكنهم يرفضون فكرة أن يحيي مناضلون ذكرى قائد أممي وقف إلى جانبهم في معارك لا تزال حرارتها قائمة، كما هي الحال مع الشهيد قاسم سليماني.

الغرابة أننا، هنا، نواجه غالبيّة غير متراصّة، لكنها قوية، وتتصل بأناس يقفون اليوم أمام استحقاق لم يشعروا يوماً بقربه، عندما يكون صعباً للغاية أن تعلّم أبناءك القيم، ثم تقرّر الهروب من مواجهة التحديات خشية أن تخسرهم.

لماذا يقبل الحريري ما بلم يقبله من قبل؟

ناصر قنديل

ما سمعه الرئيس السابق للحكومة سعد الحريري خلال الأيام التي أعقبت كلمته المتلفزة التي أعلن فيها ترشحه لرئاسة الحكومة، كان شديد القسوة، سواء من حلفاء كالنائب السابق وليد جنبلاط أو رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، أو من شركاء في التسوية الرئاسية، سواء كلام رئيس التيار الوطني الحر قبل أسبوع، وكلام رئيس الجمهورية أمس، معطوفاً على مواقف الجماعات الفاعلة في الحراك التي خرجت بصوت مرتفع بوجه ترشيحه، يفوق بكثير ما كان قد سمعه من جهة واحدة هي بعض الحراك الذي خصّصه بالانتقاد، بينما كان الحراك عموماً قد شمله بالتساوي مع كلّ المسؤولين في الدولة، ورغم الفارق بالحجم والنوع استقال الحريري يومها، بينما يتمسك بترشيح نفسه اليوم، وبين فرصة للعودة لرئاسة الحكومة كانت متاحة بعد الاستقالة بأكثر من 90 صوتاً رفضها الحريري رغم وجود فرص عالية لتشكبيل الحكومة، وفي المقابل تسمية بالكاد تحقق الـ 60 صوتاً لعودة من غير المضمون أن تصل إلى الخواتيم السعيدة بالتأليف، يسعى اليها الحريري، فما الذي تغيّر؟

هناك من يخشى أن يكون الحريري الذي رفض التسمية والمسؤولية الحكومية من قبل كان يفعل ذلك بقرار خارجي لترك البلد ينهار ويسقط ضمن حملة ممنهجة لاستهداف المقاومة وحلفائها، وأنه اليوم يسعى لتسمية لا تنتهي بتأليف حكومة تواصل الضغط والاستهداف، بتحميل المقاومة وحلفائها مسؤولية التعطيل، ويحذر هؤلاء من منح الحريري التسمية دون تفاهم تفصيلي يسبق التسمية، خصوصاً مع الآثار التي ظهرت على قوى الغالبية تفككاً في صفوفها بفعل التسمية والخلاف حولها، ويعتقد مثلهم آخرون أنّ الحريري يريد أن يضع يده على موقع رئاسة الحكومة والضغط لفرض شروطه في التأليف ولو طال الانتظار، رهاناً على تأثير عناصر الضغط الداخلي والخارجي لتذليل العقبات، وهو يعرف انّ زعامته التي تعيش ظروفاً صعبة يجب ان يلاقي الانتخابات النيابية وقد عزز حضورها من موقعه في السلطة، كرئيس للحكومة وليس كمجرد زعيم معارض خارج الحكم.

التدقيق في عناصر الخشية والتحذير، يطرح سؤالين على أصحابها، الأوّل لماذا لم يكن ذات المنهج سبباً بقبول الحريري من قبل ولذات الأسباب، والثاني هو هل أنّ العامل الخارجي الذي منع الحريري من تحمّل المسؤولية كان عنوانه قرار أميركي لا حلّ في ظلّ سلاح حزب الله، وترجمته لا أموال لحكومة لا تعزل حزب الله وتقيّد سلاحه، لا يزال قائماً أم أنه تغيّر كما تقول عملية التفاوض لترسيم الحدود البحرية خصوصاً، وتولي الأميركي دور الوسيط في ظلّ التسليم بإستحالة نزع السلاح أو تقييده أو تحييده، وهل الحكومة في لبنان شأن منفصل عن مصير المعركة الكبرى التي يخوضها الأميركي مع السلاح، وهل يمكن الذهاب لوساطة أميركية حول الترسيم في ظلّ السلاح وهو تحوّل سياسي كبير وترك التفاوض يفشل، ام أنّ تولي الجيش اللبناني لإدارة التفاوض يفرض التوصل لنتيجة إيجابية في الترسيم وهو مدخل لما وصفه الأميركيون بتنعّم لبنان بثروات واعدة، فهل ينسجم الذهاب بهذا الإتجاه مع الرهان الرئيسي لدفع لبنان نحو الانهيار؟

ثمة قراءة معاكسة تقول انّ الأميركي هو الذي تغيّر، مع التسليم بالفشل في تقييد وتحييد السلاح في أهمّ معارك المنطقة وهي معركة الغاز، وأنّ قرار دفع لبنان نحو الانهيار كان ضمن معركة تحييد وتقييد السلاح التي تشارف على نهايتها وتفقد جدواها، وتفقد ببعدها الداخلي وظيفتها، فتمّ تحرير الحريري من قيد الترشح الذي كان يرغبه، وتمّ تحرير الاقتصاد اللبناني من الضغوط القصوى وتحرير المبادرة الفرنسية من الأثقال التي حمّلت لها وكادت تفجّرها، وفتح الطريق لتعويم ما كان الحريري يتفادى تحمّل المسؤولية دون التحقق من وجود فرص تحقيقه، وهو يريد أن يكون عنواناً الانتقال من الانهيار إلى الإزدهار، لكن هذا يستدعي ان يحسن الحريري إدارة معركة التأليف بحيث يدرك أنه في زمن يدين التغيير الدولي بمواقفه للمقاومة بفرض المعادلة الجديدة لا يستطيع الحريري أن يخرج كرابح منفرد ويجعل كلّ الآخرين خاسرين!

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

إخبار بالقتل الجماعي

شوقي عواضة

لم تكنِ المرّة الأولى التي يهدّد فيها رئيس حزب القوّات اللبنانيّة سمير جعجع بإعلان الحرب في لبنان، وما نقله رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النّائب السابق وليد جنبلاط عن جعجع في مقابلته على قناة «الجديد» أول أمس كشف عن مخطّطٍ كبيرٍ وخطيرٍ يُعدُّ للبنان، وفضح مدى ارتباط جعجع بالأجندة الأميركيّة السعوديّة الإماراتيّة، إنْ لم نضف إليها الاسرائيليّة، في ظلّ سياسة المحاور التي نشهدها.

أول تهديدات جعجع السابقة كان في التاسع من أيار سنة 2008 حيث كشف موقع «ويكيليكس» عن برقية تحمل الرقم 08BEIRUT642 موجّهة من السّفارة الأميركية في بيروت إلى واشنطن على أثر زيارة جعجع المفاجئة حينها للسّفارة الأميركية في بيروت واجتماعه بميشيل سيسون القائمة بالأعمال في السفارة. ورد في مضمون البرقية «طرح جعجع لفكرة نشر قوات عربيّةٍ لحفظ السلام في لبنان، وهي فكرة، كما فهمنا، كان السعوديون أول من طرحها. وأبلغنا جعجع أنّ لديه بين 7000 إلى 10000 مقاتل مستعدين للتحرّك». وفي العام نفسه كشف موقع «ويكيليكس» عن برقيةٍ أخرى صادرة عن السفارة الأميركيّة في بيروت بعد لقائه أيضاً بميشيل سيسون، أعلن جعجع عن «وجود حاجة لتغييرٍ جذري في طبيعة النّظام الأمني في لبنان»، (هذا هو مستوى التخطيط الاستراتيجي الذي يرى أنّه ضروريٌّ جداً للحفاظ على لبنان)، مشيراً إلى «فشل الجيش في حماية الشعب»، وطالب جعجع بـ «أسلحةٍ لخمسة آلاف مقاتل تابعين له. قال لنا أنّه بإمكانه زيادة 5000 مقاتل إضافي سريعاً. (هذه عمليّة كبيرة، ولها اعتباراتٌ لوجستية عديدة. يجب أن ترسلوا شخصاً ما لإجراء تقويم معي من أجل تحريك هذه الخطة قدماً).

ذلك هو (السّيادي) الذي ينظّر على الجميع ويملي دروساً في الوطنية، يتهم حزب الله بالانقلاب على الدولة وهو أوّل المنقلبين عليها تاريخيّاً، يصوّب سهامه على المقاومة وسلاحها ويتهمها بارتباطها بأجندةٍ ايرانيّةٍ وهو ينفذ أجندات أميركا والكيان الصّهيوني ونظام آل سعود والإمارات. وكأنّه لم يرتوِ من الدم الذي سفكه ولم تمتلئ صفحاته السّوداء بأسماء ضحاياه حتى من المقرّبين. لا سيما أنّ تاريخ الرجل حافلٌ بالاتهامات والتهديد بالقتل وتقديم العروض الارتزاقيّة للأميركيين وغيرهم واستباحة لبنان وسفك دم أبنائه. وجِّهت له تهمٌ كثيرةٌ حوكم بها منها تفجير كنيسة سيدة النّجاة عام 1994 التي أدين بها أقرب المقرّبين إليه وحُفظ ملفها لعدم كفاية الأدلة التي تدينه، وحوكم بتهمة اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رشيد كرامي ورئيس حزب الوطنيين الأحرار داني شمعون، وارتكابه مجزرة إهدن التي أدّت إلى قتل النائب طوني فرنجيّة ابن الرئيس الأسبق سليمان فرنجيّة وعائلته. ولم تردعه سنوات سجنه الـ 11 التي قضاها في زنزانته في وزارة الدّفاع عن الاستمرار في سياسته العدوانيّة وتمسّكه بمشروعه التقسيمي وولائه للخارج. وبالرغم من ذلك يصرّ على جرّ لبنان نحو حربٍ أهليّةٍ مدمّرة لم يخرج منها أيُّ فريقٍ منتصراً بل كانت هزيمة للبنان بكلّ أحزابه وأطيافه الدّينية والسياسية وكانت انتصاراً للكيان الصهيوني وأعداء لبنان. فجعجع القوي أكثر من بشير هو أكثر خبرةً في استثمار أنقاض لبنان وأرواح البشر وهو أكثر إجراماً منه وأكثر إصراراً على مشروعه التقسيمي، ينبئنا أمير الحرب بضعف حزب الله الذي لا يزال يرعب أسياده الذين يستجديهم طلباً للمساعدة من أميركيين وسعوديين وإماراتيين وهزم أدواتهم من داعش وغيرها في لبنان وسورية والعراق واليمن.

لم يخبرنا جعجع أين كانت قوّاته حين كانت القرى المسيحيّة رهينة إرهاب داعش في البقاع الشرقي وأين كانت قوّته حين كان يهاجم الجيش اللبناني الذي يتهمه بالفشل في الدّفاع عن الشعب كما ورد في إحدى البرقيات، ويعلن عن استعداده لمواجهة حزب الله بخمسة عشر ألف عنصر (مقاتل) وكأنّ غشاوة الغباء على عينيه منعته أن يرى أو يقرأ هزائم داعش وأخواتها الذين فاق تعدادهم الثلاثين ألف مقاتل، وحرمته من مشهد العزة في تحرير القلمون والجرود على يد الجيش والمقاومة.

لم يدرك جعجع أنّ حزب الله عندما يقدّم تنازلات على المستوى الدّاخلي إنّما يقدّمها من أجل الحفاظ على لبنان وقوّته، ولأنّ ثقافته هي ثقافة إمّا أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق والوطن، وهذا ليس ضعفاً من الحزب كما يتوهّم، بل هو أرقى مستوى لقوّة الحزب وديمقراطيته وإصراره على التمسّك بلبنان وطناً واحداً لجميع أبنائه، أمّا التآمر على حزب الله وسياسة الاستجداء والعودة إلى تاريخك الأسود فهو مؤامرة على لبنان وشعبه قبل أن يكون مؤامرة على حزب الله والمقاومة التي كان لها دور أساسي ومحوري في حماية المسيحيين في لبنان وسورية والعراق بسلاحها الذي حمى الكنائس ولم يفجّرها وبإنسانيتها التي اجتازتِ الحدود وهزمت داعش وحالت دون أن يصبح لبنان إماراتٍ داعشيةٍ.

تلك المقاومة التي لم تتبنَ سوى قضيّة حماية لبنان ليس لديها أجندة خارجية لا سورية ولا إيرانية ولا لديها التزامات كالتزاماتك الأميركيّة أو تعهّدات كتعهّداتك الدّموية للسعوديّة والإمارات والكيان الصهيوني.

وبالعودة إلى ما نقله جنبلاط عن جعجع فإنّ الإعلان عن استعداده لمواجهة حزب الله هو قرار إعلان حربٍ وفتنة بين اللبنانيين، وعليه فإنّ ذلك يستدعي من القضاء استدعاء جعجع ومحاكمته بتهمة التحريض الطائفي والمذهبي والتحريض على تدمير الوطن ومؤسّسات الدولة وارتكاب القتل الجماعي بحقّ أبناء الوطن.

ختاماً ليدرك جعجع تماماً أنّ من قهر الجيش الذي قيل بأنّه لا يقهر، ومن سحق داعش بكافّة فصائله ليس بحاجة لأن يثبت قوّته بالعودة إلى الوراء وتدمير الوطن الذي سيّجته ثلاثية الانتصار بدماء أبنائه من الجيش والشّعب والمقاومة

Related

القوات بين خطأ الحسابات وخطر المغامرة

ناصر قنديل

لم يعُد الكلام المنسوب لرئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع عن قراءته لموازين القوى المختلة لصالح حزبه مجرد قال وقيل يمكن إنكاره، فكلام رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي الذي نقل كلام جعجع عن عشاء جمعهما معاً، قطع باب الجدل حول الإثبات رغم نفيه لجانبين من الكلام المنسوب لجعجع، الجانب المتصل بفرضية عمل عسكري، والجانب المتصل بتقييم قوة حزب الله مقارنة بمنظمة التحرير الفلسطينية، فيكفي إثبات جنبلاط لصحة ما نسب لجعجع قوله في العشاء حول تغير الموازين مسيحياً لصالح القوات بصورة كاسحة تجعل جعجع في وضع أقوى من الذي بلغه مؤسس القوات بشير الجميل عشية ترشحه لرئاسة الجمهورية، ما يمنح جعجع فرصة أن يكون المرشح الأقوى للرئاسة في الاستحقاق المقبل، وما يجعله ساعياً بقوة للانتخابات النيابية المبكرة أملاً بنيل أغلبية النواب المسيحيين، اي ما يزيد عن ثلاثين نائباً، ويمنحه موقع الكتلة النيابية الأكبر في مجلس النواب، وما يمليه ذلك من نتائج وتداعيات في الملفات الحكوميّة والرئاسيّة.

إثبات جنبلاط لشق من كلام منسوب لجعجع يمنح مصداقية للكلام الذي لم يثبته جنبلاط من أقوال جعجع، فالمقارنة بين قوة جعجع وقوة بشير لا تستقيم، من دون مقارنة موازية كانت العامل الحاسم في منح الفرصة لبشير لامتلاك مصداقية التفكير بالترشح للرئاسة، وهي المقارنة العسكرية بما كان قائماً، حيث كان الاجتياح الإسرائيلي عام 1982 هو العامل الحاسم في ترجيح كفة ترشيح بشير، كانت مقابله منظمة التحرير الفلسطينية، بحيث يصير الحساب الطبيعي لاكتمال صورة التوازن الذي يبني عليه جعجع تصوره الرئاسي مشروطاً بالإجابة عن سؤال، حول المكافئ الذي سيحل مكان الاجتياح الإسرائيلي، وهو مكافئ عسكري حكماً، ومعه إجراء تقييم لقوة حزب الله كعقبة في طريق رئاسة جعجع ومقارنتها بقوة منظمة التحرير الفلسطينية، فمن يبدأ بمقارنة قوته بقوة بشير كمدخل لقياس الفرص الرئاسيّة، لا بد أن ينتهي بمقارنة قوة حزب الله بقوة منظمة التحرير الفلسطينية من جهة، وبالتفكير ببديل عسكري للاجتياح الإسرائيلي.

هذا التفكير المغامر وما قد يستتبعه من تحضير تنظيمي، ومن استعداد لمواجهة قد تكون مناطق جبل لبنان مسرحها، قد يلقى تشجيعاً من عقول أميركية مغامرة، وربما غير أميركية، وقد يتقاطع مع بعض التعبئة المدنية والدينية ضد سلاح المقاومة، لإحاطة مهمة لاحقة للقوات بقدسية دينيّة وهالة مهمة ثوريّة في آن واحد، ما سيعني شيئاً واحداً، هو أخذ لبنان نحو الحرب الأهلية، التي كان لافتاً تحذير الرئيس السابق للحكومة سعد الحريري منها، وإشارته اللافتة لمشاهد الاستعراضات القواتيّة في منطقة الأشرفية كمثال.

خلال المرحلة المقبلة التي سيكون عنوانها مزيداً من الفقر، ومزيداً من ضعف الدولة وتراجع هيبتها وحضور مؤسساتها، تزداد خطورة التورط بالمغامرات، لأن الاحتماء بالعصبيات الطائفية سيرتفع منسوبه، والمناطق ستعيش حال اللامركزية بصورة متزايدة، ونظريات الإدارة الذاتية ستجد المزيد من الحضور والإصغاء، والمنطقة في ظروف شديدة التوتر، والدول العاجزة عن خوض الحروب تلجأ إلى حروب الوكالة، وتبحث عن ساحات تصفية حسابات بديلة، فتصير المغامرات المنطلقة من قصور الرؤية وخطأ الحسابات مصدراً للقلق والخطر، فكيف وفي العالم أسئلة كبرى تبدأ من مصير الانتخابات الأميركية واحتمالات الفوضى، وتحولها نظاماً عالمياً.

ميثاقيّة حتى التكليف فانقلاب عليها… فليؤلفها جنبلاط!

ناصر قنديل

يشبه موقف رؤساء الحكومات السابقين من كل حديث عن ميثاقية الحكومة، موقف جبهة الإنقاذ الإسلامية في الجزائر عندما فازت بالانتخابات النيابية وقررت بعد الفوز تعليق الدستور القائم على الانتخابات وراجت عنها معادلة اسمها “ديمقراطية لمرة واحدة”، بحيث يبدو موقف الرؤساء السابقين وفقاً لمعادلة “ميثاقية لمرة واحدة”، بحيث أصرّ نادي رؤساء الحكومات السابقين على قيامه بحزب جديد بتسمية الرئيس المكلف لتشكيل الحكومة الجديدة، وتولى إعلان الاسم المقترح ولا مبرر لحدوث ذلك سوى معادلة ميثاقية تقوم على تولي الجهة الأوسع تمثيلاً في طائفتها بتغطية الموقع السيادي الذي ينيطه بها العرف، وليس الدستور، وبمجرد ما وضع الحزب الجديد اسم الرئيس المكلف في جيبه، بدأ بإطلاق المواعظ عن ضرورة تخطي المطالبات بالتمثيل والتشاور، واتهام كل دعوة لتكون الحكومة حاصل تشاور يضم الجميع ومراعاتها للأعراف والتوازنات، وتمادى لحد تسخيف كل حديث عن تقيّد الحكومة بالميثاقية بداعي خصوصية واستثنائية الحكومة الجديدة وربطها بمهمة محددة هي الإصلاحات الإدارية والاقتصادية، تستدعي الترفع عن المطالبة بـ”حصص” مستحضراً تجربة الرئيس حسان دياب، وإعادة ما يسمّيه بفشلها الناتج عن عدم قيامها على قاعدة “حكومة مستقلين اختصاصيين” وانكشاف كونها حكومة تمثيل الكتل الداعمة لها باختصاصيين يدينون لها بالولاء، والدعوة لأخذ العبرة لتكون الحكومة مستقلة بلا تدخلات وأدوار ومطالب للكتل السياسية والنيابية، وتحت هذا العنوان تولي رئيس الحكومة تشكيل حكومته بعيداً عن التدخلات، كما جاء الدعم الناري الإعلامي للحزب الجديد من حزب القوات اللبنانية بلسان رئيس الحزب القديم.

هذا التلاعب بالعقول والوقائع يستدعي التذكير بأن العطل الرئيسي في حكومة الرئيس حسان دياب كان غياب ميثاقيتها، أي حجب تغطية المرجعيات التي تمثل المكوّن الذي ينتمي إليه رئيس الحكومة داخلياً، والمقاطعة والحصار اللذان استهدفاها خارجياً. وليس سراً أن رحيلها لم يكن نتيجة ما يسمّونه بفشلها، بل نتيجة ظهور ما يشير لمن اضطروا للذهاب لتشكيلها منعاً للفراغ، بأن هناك فرصة لتحقيق ميثاقية رئاسة الحكومة طائفياً، وانفتاح الخارج عليها، ما يتيح تفادي البلد للتعقيدات التي منعت حكومة الرئيس دياب من النجاح، وهكذا لم يدر أي نقاش حول الحق الديمقراطي للغالبية النيابية بتسمية رئيس حكومة من مواصفات الرئيسين حسان دياب ومصطفى أديب، يقوم بمهمة تشكيل حكومة اختصاصيين مستقلين، وتم طرح اسم الرئيس سعد الحريري للمهمة وعندما تعذّر توفير “ميثاقية” تسميته ما دعاه للاعتذار، قامت الغالبية النيابية بتجيير حقها الدستوري بالتسمية بداعي “الميثاقية” إلى الرئيس الحريري ليقوم بالتسمية. وقام بتجيير هذا الحق المجير إليه الى حزبه الجديد بداعي المزيد من “الميثاقية”، وتمّ كل ذلك علناً وببيان تلاه الرئيس السابق فؤاد السنيورة، وبمجرد قيام الغالبية بمنح تفويضها للرئيس المكلف “الميثاقي”، قرّر الحريري والحزب الجديد، أن الميثاقية صارت عيباً، وأنه من السخافة والطعن بالمبادرة الفرنسية التحدث عنها.

في آلية التأليف لا بد من التذكير أيضاً أن كل كلام عن مستقلين، غبار سياسي وإعلامي، فالرئيس الحريري عندما زار رئيس مجلس النواب نبيه بري مفاوضاً على شروط تشكيل الحكومة، لم يفعل ذلك بصفته مستشاراً للرئيس المكلّف بل بصفته راعياً لتأليف الحكومة، نافياً عنها أي شبهة استقلالية، وعندما طلب من الرئيس بري تسهيل نقل وزارة المال إلى من يسمّيه الحريري شخصياً، لم يفعل ذلك من منطلق أن الحكومة هي حكومة مستقلين، وعندما يقول الرئيس المكلف أنه سيراجع رؤساء الحكومات السابقين ليقرّر، لا يفعل ذلك كرئيس حكومة مستقل، وعندما يعترف نواب الحزب الجديد بأن هناك مَن يدرس السير الذاتية للمرشحين للحكومة، وأن الحزب الجديد لا يتدخل الا بتقديم ترشيحاته للرئيس المكلف، الذي لم يطلب من سواهم تزويده بترشيحات مماثلة، هذا علماً أن الجهة التي تدرس الترشيحات مقيمة في بيت الوسط وتشكلت في كنفه وبرعاية صاحبه، فهل حدث ذلك لاعتبارات الحرص على حكومة “مستقلة”؟

الحاجة للعودة للتعقل والحديث الصريح، تستدعي التسليم بأن ما يجري نوع من التلاعب بالحساسيات الطائفية بداعي اللاطائفية، وهذا ليس جديداً على لبنان واللبنانيين، وقمة استغلال معاناة اللبنانيين وحاجتهم لأبسط مقوّمات العيش. هو هذا التلاعب المكشوف والمفضوح لوضع اليد على الحكومة ومن خلاله على البلد، بثوب التعفّف المزيف عن طلب السلطة، بخداع “ميثاقية” لمرة واحدة، وبدء الانقلاب بعدها، والطريق بسيط وسهل، أبسطه وأسهله هو مواصلة تطبيق معايير تسمية رئيس الحكومة على معايير موازية، أقلها في احترام الميثاقية في العلاقة مع كل من رئيس الجمهورية ودوره المحوري كشريك في التشكيل، ومع ثنائي حركة أمل وحزب الله، لاستثمار سريع للفرصة المتاحة واستثمار سريع للوقت الداهم، وأقصاها الذهاب لحكومة وحدة وطنية برئاسة الرئيس سعد الحريري، تتولى دور التهيئة للعقد السياسي الجديد نحو الدولة المدنيّة، بالتوازي مع إنجاز الإصلاحات، التي ليست لغزاً تقنياً يحتاج للاختصاصيين الذين يسهل استحضارهم كمستشارين ومدراء عامين، حيث تدعو الحاجة، وإلا كما يقول البعض طالما نحن في ظرف استثنائي لا تهمّ الأعراف والميثاقية في ملاقاته، والمطلوب حكومة يدعمها الجميع لمهمة. وهذا يستدعي الثقة بعدم الاستهداف من قبل كل القوى الفاعلة، في ظل ما رأيناه من عزل لرئيس حكومة لا ينتمي لمظلة زعامات طائفته، فلتكن حكومة انتقالية تخرج عن أعراف الطوائف يشكلها النائب السابق وليد جنبلاط كفريق وسطي له حيثيّته وليس مجرد موظف او مستشار يقدر على تقديم الضمانات بعدم الاستهداف للفرقين المتقابلين المتوجسين، بمعزل عن كل حديث مخادع عن رئيس من خارج “الطبقة السياسية”، يكون موظفاً عندها، وجنبلاط متمسّك بالمبادرة الفرنسية، وقد غرّد محذراً من ضياع الفرصة وسقوط لبنان، ومن ضياع دوره في ظل التطبيع والتطلعات الإسرائيلية نحو عزل لبنان وإنهائه اقتصادياً، ولتطلق يده لحكومة مستقلين اختصاصيين لمهمة محددة وفترة محددة، وفي تاريخ لبنان التأسيسي رؤساء جمهورية وحكومة من غير الطوائف الثلاث الكبرى، فتكون بداية جريئة نحو دولة تخرج من الأعراف الطائفية وتذهب نحو المواطنة.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

سلامة يستعدّ للرحيل: تعاميم المجلس المركزي لا الحاكم

 سلامة يستعدّ للرحيل: تعاميم المجلس المركزي لا الحاكم
(هيثم الموسوي)

من هرّب 5 مليارات دولار في ثمانية أشهر؟

ابراهيم الأمين

الإثنين 7 أيلول 2020

بدو القطاع المصرفي في مرحلة الاستعداد لـ«ساعة الحساب». هذه المرة، لن تنفع كل محاولات التضليل الإعلامي التي قادتها ماكينة يُشرف عليها أصدقاء حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ورئيس جمعية المصارف سليم صفير. وهي ماكينة توزّع نفوذها في أكثر من دائرة مؤثرة، سواء داخل القطاع نفسه وداخل مصرف لبنان ووزارة المالية، أو داخل مجلس الوزراء والمجلس النيابي وحتى الإدارة العامة. إضافة إلى النفوذ المتوقّع بين السياسيين والإعلاميين.

المواجهة السابقة كان هدفها تعطيل خطة الحكومة للإصلاح المالي. صحيح أن مصرفيين أساسيين حاولوا في الأيام الأولى من عمر حكومة حسان دياب الدخول في نقاش مع الحكومة من أجل التوصل إلى صيغة قابلة للتطبيق. إلّا أن الحكومة لم تُظهر استعداداً عملانياً للسير في اتفاق يحظى بتوافق أطرافها، بينما كان أرباب القطاع المصرفي ينتظرون إشارة الحاكم الذي لم يتأخّر في إبلاغهم: اصمدوا، هذه الحكومة غير قادرة علينا!

الذي حصل باختصار، أن مشروع إقالة رياض سلامة تعطّل بقوّة، لا سيما بعدما تراجع النائب جبران باسيل مُذعناً لرغبة الفريق الذي يضمّ الرئيسَين نبيه بري وسعد الحريري والنائب السابق وليد جنبلاط والذي عارض إقالة سلامة بحجّة أن الفراغ ممنوع الآن. باسيل كان ينتظر أن يقود حزب الله المعركة ضدّ سلامة. الحزب غير المعجب على الإطلاق بسياسات سلامة لن يبادر. لديه ثوابته التي تحول دون قيادة المعركة، لكنه مستعدّ دوماً لدعمها متى اندلعت. الذين رفضوا إقالة سلامة، لديهم أسبابهم الكثيرة. ظاهريّاً، المشكلة عندهم تبدأ من كون بديله سيُعيّن برضى وبركة الرئيس ميشال عون. لكنّ الأساس، هو الشراكة الفعلية بين هؤلاء وبين سلامة الذي – للأمانة – لم يَخَف يوماً من هذه المنظومة، فهو يعرفها أكثر من نفسها وله عليها الكثير.

ما فجّر الأزمة فعلياً، ليس الخلاف على الأرقام كما جرت محاولة اختزال القصة. لأن عملية احتساب الخسائر مهما جرى التلاعب بها، إنما تبقى في نهاية الأمر خسائر، وأي مقاربة جديدة لإدارة المالية العامة أو السياسة النقدية كانت ستكشف ما يُعمل دوماً على إخفائه. ولذلك فإن المعركة الحقيقية تركزت على سُبل منع التدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان والمؤسسات التابعة له. وهو تدقيق كان ليشمل أيضاً حركة التحويلات المالية الكبيرة في السنوات الأخيرة، وهو ما كان سيؤدّي عملياً إلى إسقاط السرّية المصرفية عن نسبة الـ2.5 بالمئة من المودعين والذين يحملون غالبية الودائع الموجودة لدى المصارف. عدا عن كون التدقيق كان سيكشف من تلقاء نفسه عن «حكاية الصفقات» التي تملأ كلّ دوائر الدولة اللبنانية وفي القطاعَين الخاص والعام على حدّ سواء. ولو أن التدقيق تم على طريقة شركة «كرول»، لكنّا أمام مادة لسلسلة تلفزيونية شيّقة تمتدّ حلقاتها لأعوام.

في أيام الاشتباك القوي، لم تكن المؤسسات الدولية تقف بعيداً عن النقاش. من البنك الدولي الذي صار محرجاً إزاء فضائح ستصيب فريقه الإداري أيضاً، نظراً إلى الأرقام الهائلة من المصاريف الإدارية التي كانت تُنفق، إلى صندوق النقد الدولي الذي كان أقرب إلى وجهة نظر الحكومة لاعتقاده الراسخ بأن حاكم مصرف لبنان كما المشرفين على المالية العامة إنما يتلاعبون بكل شيء ومنذ فترة طويلة. وصولاً إلى الجهات المانحة، ولا سيما فرنسا التي أُوكل إليها ملفّ الدعم الإنمائي من خلال برنامج «سيدر». كل هذه الجهات أوفدت مَن ناقش ودرس وسمع ودقّق. ومن المفارقات أنه في ظلّ الانقسام السياسي اللبناني حول تقييم موقع ودور حاكم مصرف لبنان، إلّا أن إجماعاً دولياً ظهر فجأة، على ضرورة تنحية الرجل، وتحميله مسؤولية رئيسية عن الأخطاء الكبيرة، سواء بسبب خضوعه لطلبات السلطات السياسية ثم شراكته معها، أو بسبب مشاركته أرباب القطاع المصرفي ألاعيبهم التي تمّت برعايته. علماً أنه للمرة الأولى، يوجّه موفدون دوليون نقداً لسلامة على خلفية استمرار عمله في الأسواق المالية العالمية بواسطة شركات مستقلة يديرها مقربون منه أو أقرباء، وهي الأعمال التي جعلت ثروته تكبر بصورة لافتة. علماً أنه يدافع عمّا قام به، وأنه كان يقوم باستثمار ما يملكه نتيجة عمله السابق، بصورة لا تتعارض مع موقعه ودوره، وأنه لم يستفِد بقرش واحد من العمليات الجارية ضمن نطاق عمله.

ما يجري اليوم هو تثبّت الجهات على اختلافها، محلياً وإقليمياً ودولياً، من أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يعمل شخصياً على إطاحة سلامة. وهو يتجنّبه بصورة كاملة، والفريق الاستشاري العامل إلى جانب الرئيس الفرنسي لا يكنّ أي احترام – مهنيّ وحتى شخصي – لسلامة. مع الإشارة إلى أن فريق ماركون جلّه من المصرفيين الكبار، وبينهم سمير عساف، المصرفي الذي رُشّح مراراً لخلافة سلامة في حاكمية المصرف المركزي. ولو أن روايات كثيرة من أوروبا، لا تميّز عساف كثيراً عن سلامة. ومع ذلك، فإن ماكرون يعرف أنّ ليس بمقدوره القيام بخطوة كهذه بالطريقة التقليدية. و يعرف أنّ من الصعب عقد تسوية مع النافذين في بيروت لأجل الإطاحة بسلامة، فوجد أن الحلّ يكون بتسوية مباشرة مع سلامة نفسه، والذي أبلغ للمرة الأولى، من يهمّه الأمر، بأنه مستعدّ لمغادرة منصبه. لكنّه صارح محدّثيه بأنه لا يثق بأي من المسؤولين اللبنانيين في السلطة وخارجها، وأنه يعرفهم واحداً واحداً على حقيقتهم. وهو يخشى تعرّضهم لملاحقة سيعملون على تحويلها صوبه، ليس بقصد محاسبته، بل لتحويله إلى «كبش فداء». الجديد أن سلامة أبدى استعداداً للمباشرة في عملية تدقيق بالتعاون مع مصرف فرنسا المركزي، تشمل عمليات المصرف المركزي ومشروع إعادة هيكلة القطاع المصرفي، بالإضافة إلى أنه في حال ضمان الرئيس الفرنسي شخصياً عدم ملاحقته، فهو مستعدّ لترك منصبه ومغادرة لبنان فوراً. وسلامة الحريص على تكرار هذه اللازمة أخيراً، يعرف مسبقاً أن الجهات الدولية التي تدفع باتجاه التدقيق، إنما تستهدف الوصول إلى أرقام موحّدة حول الواقع المالي والنقدي في لبنان. يتصرف سلامة على قاعدة الثقة بأن هدف التدقيق محصور في هذه النقطة وليس هدفه تحميل المسؤوليات أو الإدانة والعقاب.

أكثر من ذلك، فإنّ الـ«السنفور غضبان» ديفيد شينكر لم يترك جهة إلّا التقاها، بما في ذلك مندوبون أو متصلون بالقوى السياسية التي قال إنه لن يجتمع مع قياداتها. وكان للمصرفيين نصيب بارز من اللقاءات، وهو حرص على إبلاغهم بأنه يجب عدم المراهنة على عمليات التدقيق ولا حتى على العقوبات. لافتاً إلى أنه يخشى إحباطاً إضافياً عند الناس جراء مبالغة قوى سياسية حيال ملف العقوبات، لأن ما هو مطروح حتى الآن لن يطال الصف الأول بالتأكيد، بل سيطال مجموعات يمكن ربطها بقوى وجهات. لكن شينكر صار ميّالاً الى الحديث عن «انتهاء أيام رياض سلامة» على ما يقول أحد الملتقين به، وأن واشنطن متوافقة مع باريس على هذا الأمر، لكنها لا تمنح فرنسا أيّ تفويض بتعيين أو اقتراح تعيين حاكم بديل. وأن الرأي الخارجي الحاسم سيكون بيد صندوق النقد الدولي قبل أي جهة أخرى.
لكن، ما لا يُقال أو لا يُشار إليه على أنه اتفاق ضمني، هو ما يبدو أن سلامة تعهد به، لجهة القيام بخطوات عملانية هدفها إنجاز بعض الأمور. يردّد أحدهم أن «سلامة سيقوم بخطوات تزعج حلفاءه في السوق، لكنها ضرورية لضمان الخروج المشرّف». بتعبير أوضح، يبدو أن سلامة وافق على تنفيذ عدد من طلبات الحكومة المستقيلة، لكن ضمن الإطار الذي يراه هو الأنسب. وخطة تعديل التموضع لديه، بدأت منذ صدور قرارات تعيين الأعضاء الجدد للمجلس المركزي لمصرف لبنان. دخول نواب الحاكم الجدد والآخرين من الأعضاء الحُكميين في المجلس المركزي، سمح بإشاعة أن المجلس المركزي الذي ظل معطّلاً لربع قرن، عاود العمل كفريق موسّع في الأسابيع الاخيرة. وأن سلامة نفسه بادر إلى إبلاغ أعضاء المجلس المركزي، أنه ينتظر منهم أفكارهم وتصوّراتهم لأجل الشروع في خطوات «إصلاحية».

في هذا السياق، يعرف سلامة أنه مضطر إلى عمليات قد تتسبب بأذية بعض أصدقائه المصرفيين. وربما تصيب مصالح بعض كبار المودعين الذين يعرفهم سلامة تمام المعرفة بالأسماء والأرقام الموجودة في حساباتهم. وهو أيضاً «خبير محلّف» بالقوانين المالية، وكيفية التطبيق الدقيق أو الجانبي لجميع بنود قانون النقد والتسليف، بالإضافة إلى خبرته الطويلة في لعبة التعاميم المصرفية التي يجب جمعها في كتاب لأجل تاريخ لبنان.

التعميم 154 ورسملة المصارف

جديد الوضع المصرفي، التعميم الذي أصدره الحاكم يوم 27 آب الماضي، ويحمل الرقم 154، والذي يفرض بموجبه على المودعين الذين حوّلوا أموالاً إلى الخارج بين تموز عام 2017 والشهر الماضي، إعادة تحويل جزء منها تتراوح نسبته بين 15 و30 بالمئة إلى المصارف اللبنانية من الخارج. على أن يجري تجميد هذه المبالغ لخمس سنوات لدى القطاع المصرفي وترك أمر الفوائد للتفاوض بين المودع والمصرف. على أن تعمد المصارف إلى استعمال هذه الودائع الجديدة في تغذية السوق العطِش للأموال الطازجة، خصوصاً أن مصرف لبنان بدأ يرفع الصوت من عدم قدرته على توفير دولارات كافية لتغطية الدعم المطلوب لسلع رئيسية من قمح ومحروقات ودواء.
بالإضافة إلى ذلك، ذكّر سلامة المصارف بوجوب زيادة رساميلها من خلال توفير مبالغ إضافية تصل إلى عشرين بالمئة من قيمة الرساميل الحالية، على أن يكون هناك جدول زمني لتوفير هذه المطلوبات ينتهي مطلع العام المقبل. وأرفق هذا الطلب بتوضيح أن المصارف التي لا تقدر على تنفيذ هذه العملية ستحال إلى المجلس المركزي لاتخاذ القرار بشأن أن تبقى أو تخرج من السوق.

تضارب في التقديرات حول حجم الأموال الممكن إعادتها حسب التعميم 154 وخبراء يخشون انهياراً إضافياً لليرة


ردة الفعل على التعاميم لن تكون متطابقة، الأمر هنا لا يتعلق بالحسابات المباشرة فقط، بل في كيفية تعامل الجمهور مع الأجراء. في الشكل، سيبدو لقسم من الجمهور، أن التعميم الهادف الى إعادة استقطاب دولارات طازجة من الخارج، يمثل استجابة من الحاكم لمطالب قوى سياسية وتيارات شعبية التي تقع تحت بند «استعادة الأموال المنهوبة». والفكرة تصبح مغرية – أيضاً في الشكل – كون التعميم يشمل كل الذين حولوا أموالهم من صيف عام 2017. والمهم في هذه الفترة، هو حجم الأموال التي خرجت من لبنان إثر اعتقال السعودية الرئيس سعد الحريري في الرياض. ثم الأمر نفسه الذي تعاظم في عامي 2018 و 2019 ربطاً بالتدهور المتسارع للأحوال النقدية والمالية والاقتصادية في لبنان، وصولاً إلى ما جرى في الأشهر الأخيرة التي سبقت أزمة القطاع بعد 17 تشرين.
في هذا السياق، يتحدث مصرفيون عن مبالغ كبيرة جداً، وأن الآلية التي تفرض استعادة بين 15 و 30 بالمئة، يقدّر لها أن تعيد مبالغ كبيرة. وهنا يُظهر مصرفيون تفاؤلاً مبالغاً فيه حيال إمكانية استعادة نحو خمسة مليارات دولار، بينما يرى خبراء أن مثل هذه العملية لن تعيد إلا بضع مئات من ملايين الدولارات.

المصرفيون يعتقدون أن القرار قابل للتطبيق. وأن النقاش حول قانونيته لن يغيّر من قوته. صحيح أن المبدأ يقول بأنه لا يمكن لمصرف أن يُجبر مودعاً على إعادة أمواله إلى المصرف وتجميدها، لكن تعميم سلامة يخيّر المودعين بين أمرين: إما إعادة هذا الجزء، أو إحالة الملف إلى هيئة التحقيق الخاصة لأجل التدقيق في الأموال وأصولها وأسباب تحويلها إلى الخارج. وبحسب المصرفيين أنفسهم، فإن هذه العملية تعني عملياً رفع السرية المصرفية عن هذه الحسابات، وهي خطوة شديدة الحساسية بالنسبة إلى عدد كبير جداً من كبار المودعين. كما أن الاشتباه بالملف من قبل هيئة التحقيق الخاصة سيؤدي إلى مضاعفات يعتقد البعض أنها كافية للضغط على أصحاب الودائع الكبيرة من أجل إعادة بعض ما حولوه إلى الخارج.

التدقيق في حسابات مصرف لبنان هدفه توحيد أرقام الخسائر… ولا توقّعات بالمحاسبة


وبحسب أصحاب هذا الرأي فإن المصارف نفسها صارت أمام مسؤولية لم تكن تواجهها من قبل. فهي الآن مضطرة لإجراء جردة واسعة وشاملة ودقيقة ورسمية لكل عمليات التحويل التي تمت في الفترة الواردة في التعميم. والآلية تفرض على المصارف المسارعة إلى إبلاغ المودعين بالتعميم والطلب إليهم الالتزام بإعادة المبالغ وفق النسب المفروضة. وفي حال لم يجرِ الالتزام فإن المصارف ملزمة بإبلاغ مصرف لبنان بأسماء من رفض الالتزام، وهي لائحة ستذهب فوراً الى هيئة التحقيق الخاصة، والتي يتوقع أن تطلب رفع السرية المصرفية عن حسابات هؤلاء وعن كامل حركة حساباتهم خلال فترة زمنية تحددها الهيئة وقد لا تكون مقتصرة على الفترة الزمنية الواردة في التعميم. وعندها ستكون المصارف ملزمة بالتعاون، لأن الإحالة من هيئة التحقيق الخاصة تعني الاشتباه بوجود عمليات احتيال على القانون الضريبي أو حصول علميات تبييض للأموال. ويعتبر المدافعون عن التعميم، أنه يحقّق عملياً هدف الحكومة المستقيلة من بعض الوارد في خطتها، لكن الفارق أن قرار الحكومة كان يتطلّب إدخال تعديلات على 31 قانوناً مرتبطاً بالأمر النقدي والمالي. بينما يتيح هذا التعميم تنفيذ العملية، برغم كل النقاش حول قانونيته.


تهريب أموال جديدة؟

ما يرفض المصرفيون الإقرار به، أو حتى تقديم إجابات حاسمة حوله، هو المعلومات التي يجري تداولها على نطاق ضيق منذ أسابيع، حول حصول عمليات تحويل لمبالغ ضخمة تخص فئات محددة من رجال السياسة والأعمال والمال إلى الخارج. ويفيد مصدر واسع الاطلاع على هذه العمليات، أنّ نحو 5 مليارات دولار أميركي تم تحويلها إلى الخارج منذ مطلع عام 2020 حتى أواخر آب الماضي. وأن هذه المبالغ تعود إلى سياسيين ورجال أعمال وأصحاب أسهم في المصارف أو أعضاء في مجالس إدارتها. حتى إن بعض الجهات صار لديها لوائح بأسماء غالبية الذين أجروا تحويلات بسبب نفوذ سياسي أو وظيفي أو خلافه. وإن مصرف لبنان يحاول إخفاء الفضيحة من خلال التعميم 154 الهادف الى توفير ما يغطي هذه الفجوة. ويقول المصدر إن هناك معلومات موثوقة عن أن مصرف لبنان خسر أقل من 2.8 مليار دولار من الاحتياطي الموجود لديه في عملية الاستيراد للمواد المدعومة منذ مطلع العام، بينما أرقامه المعلنة تفيد عن خسارة خمسة مليارات إضافية من هذا الاحتياطي من دون شرح. صحيح أن المصرف المركزي حاول سابقاً فرض شروط قاسية على المصارف لأجل توفير سيولة لها بالدولار الأميركي، لكنه عملياً وفّر لها كميات كبيرة من الأموال الموجودة في الخارج، وهي الأموال التي استخدمتها المصارف لإجراء عمليات التحويل لعدد من المحظيين. بالإضافة الى سؤال قائم اليوم حول قدر الأرباح التي حققها تجار كبار في البلاد، استفادوا من برنامج الدعم، لكنهم لم يخفّضوا الأسعار على الإطلاق.

سعر الدولار

على أن الأهمّ اليوم، هو الحديث عن قبول سلامة ومسؤولين في الدولة التزام وصفة صندوق النقد لجهة سياسة الدعم. وهذا يعني ليس وقف دعم السلع الأساسية من قِبل مصرف لبنان كما هو حاصل اليوم، بل رفع القيود أيضاً عن السعر الرسمي للدولار الأميركي، خصوصاً في حال لجأ مصرف لبنان والمصارف مرة جديدة الى محاولة إرضاء المودعين بصرف حقوقهم المودعة بالدولار الأميركي، لكن بالليرة اللبنانية. وهذا سيؤدي حكماً إلى البحث من جديد عن كميات أكبر من الدولارات في الأسواق وفي البيوت أيضاً، ما يعني أن سعر الدولار الفعلي سيترفع بنسبة 35 بالمئة على الأقل عن سعره المتداول اليوم في السوق السوداء. مع العلم، أن أحد أبرز الخبراء في السياسات النقدية يرفض فكرة «استشارة أحد» حول مستقبل سعر العملة الوطنية. ويقول: المشكلة أنّ لبنان يحتاج الى عشرات مليارات الدولارات حتى يستعيد توازنه، لكن ذلك لن يعالج أزمة الثقة الهائلة بالدولة والقطاع المصرفي، ما يعني أن إعادة الدماء إلى القطاع المالي في لبنان أمر غير متوقع في القريب، حتى ولو انطلقت الإصلاحات.

The process for naming Mostafa Adib as PM carries great weight: Lebanese analyst

By Mohamamd mazhari

September 1, 2020 – 23:58

TEHRAN – Faysal Abdelsater, a Lebanese analyst, is of the opinion that the steps for naming Mostafa Adib as a man who will head the Lebanese government carries an important message as “it has the endorsement of considerable majority in the Lebanese parliament.”

On August 31, the Future Movement, Hezbollah, Amal Movement, and the Free Patriotic Movement, as well as Progressive Socialist Party in Lebanon, all agreed to name Mustafa Adib as the next prime minister of Lebanon, succeeding Hassan Diab. 

Adib, the former Lebanese ambassador to Germany, holds a doctorate in political science, and he worked as director of the office of former Lebanese Prime Minister Najib Mikati.

Adib, who was tasked on Monday to form a new government, is an unknown figure among the Lebanese, facing an almost impossible task of bringing about political change and making urgent reforms to save the country from an unprecedented crisis.

Abdelsater tells the Tehran Times that even though the prime-minister designate enjoys a strong support by the political factions in the parliament, “we are not going through a structural or fundamental change in Lebanese politics.” 

This is the text of the interview:

Q: What are the latest developments regarding the naming of a new prime minister in Lebanon?

A: Of course, the Lebanese were able to conduct binding parliamentary consultations that were held in Baabda Palace ( the official residence of the president of Lebanon), and the legislators from rival blocs proposed the name of the person they wanted to head the upcoming Lebanese government in order to send it to President Michel Aoun. 

Therefore, the prime minister-designate, Ambassador Dr. Mustafa Adib, won ninety votes out of 128 votes in the Parliament, while just a few voices went to the former Lebanese ambassador to the United Nations, Nawaf Salam, who was named by the Lebanese Forces bloc headed by Samir Geagea. 

In any case, this result carry important implications as it has the endorsement of a considerable majority in the Lebanese Parliament. According to the prime minister-designate, what is important now is that things should be translated into action and not remain just as promises.

The Lebanese are eager to get out of the problems that they are facing at all levels, especially in the economic and financial ones.

Q: Do you see a strong consensus between Lebanon’s main political currents on naming the next head of government?

A: Of course, this consensus would not have been possible, and the result would not have emerged today if there were not proactive consultations and initiatives undertaken by French President Emmanuel Macron. 

According to some reports, Macron established a series of contacts, perhaps with certain countries in the European Union and even Iran. So, this designation did not come out of anywhere but rather was the result of France’s open consultations and collaborations with the Lebanese parties.

Q: Don’t you think that the next government will be like the Hassan Diab government, who resigned after the Beirut blast on August 4?

A: No. The situation seems different because the former Prime Minister Hassan Diab did not enjoy Sunni support for his government, as Lebanese Sunni leaders such as Saad Hariri and the rest of the other figures who have the popular weight in the Sunni community did not support Hassan Diab. 

Therefore, the matter is different here because the size of the consensus that Ambassador Dr. Mustafa Adib could gain must be translated into the cooperation and support of all parties. They should not be satisfied with naming the prime minister without addressing his chances of forming the government as soon as possible. The government must be consistent and able to provide the required solutions to contain the harsh conditions the Lebanese people are experiencing.

Q: Could you talk more about the French role in naming Mustafa Adib?

A: According to my information, France had a pivotal role in naming Adib, and it was the one who chose this name and recommended it to the Lebanese parties to be studied in Parliament. This is the joint cooperation that took place as a result of the French initiative after President Macron’s visit to Lebanon following the August 4 explosion in Beirut port.

Q: Is it acceptable for another country to get involved in naming the prime minister of Lebanon?

A: Unfortunately, our experiences have shown that small countries like Lebanon are forming their governments, and choosing their prime ministers are subject to well-known foreign interference. Throughout the Syrian presence in Lebanon, Syria had the final say. Before that, Egypt had a role in this regard, then Saudi Arabia began to intervene in Lebanon, and also Iran is a key player in the Lebanese political scene. 

Altogether, the issue is not about who moves and takes the initiative, and perhaps this matter is not acceptable to some countries, but people have become accustomed to it in Lebanon. I do not think that it makes a problem as long as the issue remains in a Lebanese framework.

Q: What are the repercussions and implications of the Beirut blast for Lebanon’s political future?

A:The Beirut port explosion on August 4 may have been a disaster that no one expected in Lebanon, and until now, investigations have not produced anything about this issue.

The constant propaganda by some Lebanese and Arab media outlets still wants to convey this idea that this explosion would not have happened if there were no missiles and weapons of Hezbollah inside the port, and this is what the Secretary-General of Hezbollah, Sayyed Hassan Nasrallah, has repeatedly denied. But, some mercenaries in the media insist on such lies.

Of course, the great disaster that occurred in Beirut port requires concerted efforts at all levels to restore the confidence and vitality of the country, and this also needs international and regional support from all countries that want to stand by Lebanon.

 So far, we have only seen food aid and some medical aid, but this is not enough to change the catastrophic reality in Lebanon. What is required is transparent international support at financial level and reconstruction in the affected areas. 

The most important demands are to stop the U.S. sanctions that have been harmful to many sectors inside Lebanon. This process affects the nature of economic trends at the political level in Lebanon; therefore, this is completely unacceptable.

Q: Do you expect fundamental changes in Lebanon’s political structure?

A: I do not think that this is the time when we talk about such a matter, especially since the people have been greatly affected by the Coronavirus pandemic, and there are great disputes that prevented forming a consensus of visions in Lebanon, but there are still attempts to have some reforms if they are suggested through the framework of the constitution. Disseminating slogans and making speeches may not be helpful at this time.

 Therefore, we are not going through a structural or fundamental change in Lebanese politics. Rather, we are facing a different scene and perhaps certain changes, but there will be no essential change in the foreseeable future.

RELATED NEWS

فتنة خلدة: … حتّى عمر غصن لم يرَ صورة عياش

يا صور:: تفاصيل «فتنة خلدة»: حتى عمر غصن يؤكد انه لم يرَ صورة عياش ولا  يافطة عاشورائية.. «الشباب خبروني، انا اشتراكي ع راس السطح وعلاقتي بالمستقبل  ممتازة ولا اقبل إزالة راية تخص
تفاصيل «فتنة خلدة»: حتى عمر غصن يؤكد انه لم يرَ صورة عياش ولا يافطة عاشورائية.. «الشباب خبروني، انا اشتراكي ع راس السطح وعلاقتي بالمستقبل ممتازة ولا اقبل إزالة راية تخص الإمام الحسين (ع) والطائفة الشيعية »… فلماذا وقع الاشكال؟

الأخبار

رضوان مرتضى

السبت 29 آب 2020

لم يُسحب فتيل التفجير في خلدة. مشهد عشرات المسلحين أمس يُطلقون النار في الهواء وعلى مبانٍ، خلال تشييع أحد ضحايا اشتباك أول من أمس، يشي بجولة جديدة. لكن الاتصالات السياسية والامنية توحي بالتوجه نحو التهدئة. رواية أن الفتنة انطلقت من تعليق صورة لسليم عياش، دحضها بيان الجيش، وفيديو يُظهر قيام مجموعة بتمزيق لافتة عاشورائية. فماذا يقول الشيخ عمر غصن، أحد جرحى الاشتباك وأحد المتهمين بالتسبب بما جرى؟لم تهدأ خلدة بعد. الجمر كامنٌ تحت الرماد، بانتظار اشتعاله مجدداً. دُفِن أمس الفتى الذي سقط جرّاء الاشتباك المسلّح الذي شهدته شوارع خلدة في الليلة السابقة، إلا أنّ النية بإعادة إشعال ما انطفأ لا تزال تعبّر عن نفسها. نحو 100 مسلّح «سيطروا» على عدد من الشوارع ليل أول من أمس، وخلال التشييع امس، ما ينذر بتجدد الاشتباكات. لكن الاتصالات السياسية والامنية، سعت إلى التهدئة. ورغم ارتفاع الأصوات المتأثرة بالسفارتين السعودية والإماراتية، وبشخصيات معارضة لتيار المستقبل، محاولة توجيه اصابع الاتهام إلى حزب الله، كان تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي، إضافة إلى الامن العام والجيش، يعملون على نزع فتائل التفجير. بيان الجيش حسم بأن أصل الخلاف هو نزع راية تحمل شعارات عاشورائية، ما يعني نفي «كذبة» رفع صورة لسليم عياش، القيادي في حزب الله الذي أدانته المحكمة الدولية باغتيال الرئيس رفيق الحريري. أما «المستقبل» و«الاشتراكي» والمتأثرون بهما، فقد حصروا اتهاماتهم بأفراد.

عمر غُصن الذي يرقد في المستشفى إثر إصابته برصاصتين، يشير بإصبع الاتهام إلى علي شبلي الذي استُهدف منزله يقذيفة «أر بي جي» وأُحرِق المبنى الذي يملكه على يد مسلحين من سكان المنطقة، سواء من أبناء العشائر ومن «حلفائهم» السوريين، إثر تجدد الخلاف على تعليق لافتة. الشيخ غُصن الذي يفاخر بانتمائه للحزب الاشتراكي «على راس السطح»، يستعيد ما حصل، من وجهة نظره.

يقول غصن إنه كان في فصيلة قوى الأمن في عرمون حيث خضع للاستجواب على خلفية الشكوى التي تقدم بها شبلي ضده وضد ابن عمه علي موسى موسى بجرم التهجم عليه وإزالة لافتة دينية ما اعتبره تهديداً للسلم الأهلي. يقول غصن إنّ النقيب بلال حمدان عرض المصالحة على شبلي، لكنه رفض مشيراً إلى أنّ عدم توقيفه استفزّ شبلي الذي كمن له. يقول غصن إنه غادر الفصيلة إلى منزله حيث قصد الصيدلية قبل التوجه إلى منزل جده القريب من «تعاونية الرمال». ويروي أنّه شاهد موكباً لسيارات سوداء مزوّدة بزجاج حاجب للرؤية أمام مبنى شبلي، كاشفاً أنه اتصل بالعقيد (في الجيش) بلال حوحو لإبلاغه بوجود توتر. يقول غصن: «اتصلت بالعقيد بتمام الساعة ٥:٢١ لتحضر دورياته خلال دقائق». ويضيف: «عند وصول الجيش توجهت السيارات إلى دوحة عرمون باتجاه الحسينية، وبينما كنت اتحدث مع مسؤول الحزب الاشتراكي مروان ابو فرج، انطلقت ثلاث رصاصات، فأُصبت برصاصتين وأصابت الثالثة كمال عبد الصمد الذي يملك مقهى في الحي، فاشتعلت المنطقة وفلت الملقّ».

يقول غصن: «قُتل ابن اختي حسن زاهر غصن وتوفي شاب سوري يدعى محمود». ورداً على سؤال إن كان قد رأى شبلي مسلّحاً او يطلق النار، قال: «أنا رأيت علي شبلي مع مجموعة شبان على السطح، لكني شخصياً لم أشاهده يحمل سلاحاً». ورداً على سؤال عن اتهامه بتقاضي أموال من المحامي نبيل الحلبي، أحد العاملين مع بهاء الحريري، قال: «لا علاقة لي ببهاء الحريري. انا زلمي اشتراكي وعلاقتي بتيار المستقبل علاقة ممتازة».

وكشف غصن عن تلقيه اتصالاً من الشيخ سعد الحريري، قائلاً: «هاتفني وحادثني لربع ساعة واطمأن عليّ وقال إن ما يمسّك يمسّني».

يُسأل غصن عن سبب الخلاف فيقول إنّ شبلي علّق صورة للمتهم باغتيال الرئيس رفيق الحريري سليم عياش ولافتة كُتب عليها: «لن تُسبى زينب مرتين». ولدى سؤاله إن كان رأى صورة عياش و«اليافطة»، أجاب بالنفي مشيراً إلى أن «الشبان» أخبروه بذلك، ومؤكداً بأنه لا يقبل بإزالة راية تخص الإمام الحسين والطائفة الشيعية.

عمر غصن: أنا اشتراكي، وسعد الحريري اتصل بي وقال لي «ما يمسّك يمسّني»

غير أن تسجيل فيديو جرى تداوله رداً على ما وُصف بـ«كذبة تعليق صورة سليم عياش»، يكشف ان اللافتة موضع النزاع كانت تحمل شعارات عاشورائية، ولا صلة لها بعياش. وأكد «تجمع شباب خلدة» في بيان أن «أصحاب سنتر شبلي علقوا لافتة عاشورائية على مؤسستهم وفي ملكهم وقام عمر غصن بإزالتها وتكسير احدى واجهات السنتر». وأضاف البيان: «على إثرها قام أصحاب سنتر شبلي برفع دعوى لدى المخفر، وما اشيع عن تعليق صورة لسليم عياش هو كذب محض وهذا موثق بالصور، ونتحدى أيا كان إثبات كذبة تعليق صورة عياش، وأن تبني هذا الكذب من قبل كبار العشيرة من دون تحقق هو أمر مستغرب ولا يدل على نوايا حسنة لأنّ هدفه التجييش والشحن الذي لن يوصل إلى نتيجة».

حاولت «الأخبار» التواصل مع علي شبلي، لكن هاتفه كان مقفلاً وسط حديث عن مغادرته المنزل وتواريه خشية استهدافه.

وفي هذا السياق تحضر رواية مقابلة لرواية غصن، نافية كل ما يتردد عن تعليق صورة لعياش. وتتحدث هذه الرواية التي تقدّمها مصادر امنية رسمية، عن اتخاذ قرار بطرد شبلي من المنطقة، وعن نية مبيتة لافتعال الخلاف معه، لان عمر غصن يتصرّف كما لو ان شبلي هو راس حربة حزب الله في المنطقة، علماً بأن الأخير لا ينتمي إلى الحزب.

وتنفي المصادر أن يكون حزب الله قد شارك في أي اشتباك، لافتة إلى أن ما جرى هو أن مسلحين أطلقوا الناس عصر أول من أمس (بعد عودة عمر غصن من المخفر) على سنتر شبلي، فرد عليهم مسلحون من داخله بإطلاق النار، ما أدى إلى مقتل الفتى غصن، وجرح عمر غصن.

بعد ذلك، سيطر نحو 100 مسلح (لبنانيون وسوريون)، على الشوارع. وجرى اشتباك بينهم وبين الجيش سقط نتيجته مسلّح سوري الجنسية يدعى محمود هدوم. وتشير المصادر إلى أنّ شبلي لم يكن موجوداً في المبنى لحظة إطلاق النار، متحدثة عن تأخر وصول تعزيزات الجيش، ما أعطى فرصة لعشرات المسلحين اللبنانيين والسوريين في خلدة لاستباحة الشوارع، إلا أن المصادر الأمنية تشير إلى أنّ تأخر الجيش في الحسم سببه تدخله بادئ الأمر بقوة قليلة العدد لم تتمكن من ضبط المسلحين إلا بعد وصول التعزيزات وسرايا من فوج المغاوير.

فيديوات متعلقة

مقالات متنوعة

أحداث أمنية متنقّلة في لبنان…من يدفع نحو التوتير؟

 بزي للميادين: العنصر الارهابي هو الخيط الذي يربط الاحداث المتفرقة في لبنان

الكاتب: الميادين نت

المصدر: الميادين

28 اب 23:21

أحداث أمنية متنقّلة في لبنان، هي حتماً مشبوهة وليست معزولة، والسؤال اليوم من يدفع نحو التوتير ويحرّك حملَة سلاح من بيئات متشابهة؟

في المقلب الآخر، حددت الرئاسة اللبنانية يوم الإثنين المقبل، موعداً لإجراء الاستشارات النيابية الملزمة، من أجل تكليف شخصية جديدة لرئاسة الحكومة، خلفاً لرئيس الحكومة السابق حسان دياب.

ومن المنتظر أن تتوافد الكتل النيابية الإثنين إلى القصر الجمهوري في بعبدا، من أجل تسمية مرشحها لرئاسة الحكومة، حيث أن نتائج هذه الاستشارات تعتبر إلزامية لرئيس الجمهورية ميشال عون.

وانطلاقاً من ما حصل، قال نائب رئيس تحرير جريدة الاخبار اللبنانية بيار ابي صعب للميادين إن رئيس الحكومة السابق سعد الحريري يتمنى العودة إلى رئاسة الحكومة لكنه ما زال “معتقلاً”، مشيراً في حديثه إلى أن هناك من يسعى إلى إدخال حزب الله في الصراع الداخلي والمستنقع اللبناني.

كما لفت أبي صعب إلى إن تعميم مصرف لبنان هو محاولة لتبرئة من هرّب أمواله خارج البلاد.

وكان حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة، قال أمس الخميس إن “البنوك اللبنانية غير القادرة على زيادة رأس المال بنسبة 20% 

أما الكاتب السياسي غسان جواد فقال إن الطبقة السياسية مأزومة لكن المشكلة أن الشارع لم ينتج البديل، مشيراً إلى أن الحريري يرغب في العودة لرئاسة الحكومة لكن هناك خطوط حمراء خارجية.

 وشدد جواد في حديثه  على أن المقاومة هي “أنبل ظاهرة أنتجتها هذه الأمة”، موضحاً أن هناك أبواق تعمل على استدراج حزب الله إلى الفتنة.

كما رأى جواد أنه بات واضحاً أن بهاء الحريري هو من يحرّك الشارع بين الحين والآخر.

وفي الشقّ الأمني وما حصل في منطقة خلدة قال الباحث في الشؤون السياسية وسيم بزي ضمن النشرة المسائية عبر الميادين إن العنصر الارهابي هو الخيط الذي يربط الاحداث المتفرقة في لبنان، مضيفاً أن الأمر الخطر هو استخدام العامل الامني كوسيلة للابتزاز السياسي.

كما لفت بزي إلى أن هناك فيتو صارم وضعته السعودية على تسمية الحريري رئيساً للحكومة، مشيراً إلى أن رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط قال لنائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف خلال اتصال هاتفي انه غير قادر على السير في خيار تسميته.

بدوره قال الكاتب الصحافي طالب الأحمد للميادين إن سبب عدم الاستقرار في لبنان هو قيام الاستعمار الفرنسي بتقسيم البلد إلى كانتونات.

وأضاف أن القوى الكبرى تعمل على تغذية النزاعات الطائفية في دول محور المقاومة.

من جهته قال الخبير في الشؤون الاسرائيلية أليف صباغ للميادين إن غياب الدولة القادرة يسمح للجماعات المسلحة بالتفلّت.

ورأى أن أي استهداف لحزب الله في لبنان هو استهداف لكل محور المقاومة.

يذكر أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أكّد اليوم الجمعة رغبته في إيجاد حل للأزمة في لبنان، مشدداً على أنه “لن يستسلم”، وفقاً لما جاء على لسان مسؤول بالرئاسة الفرنسية.

%d bloggers like this: