وليد جنبلاط والصمود بوجه «الشموليّة الشرقيّة» ‏

Image result for ‫وليد جنبلاط كرتون‬‎

ناصر قنديل

أشار رئيس ​الحزب التقدمي الاشتراكي​ النائب السابق ​وليد جنبلاط​ في تصريح له عبر ​وسائل التواصل الاجتماعي​، إلى أننا «سنصمد بهدوء لكن بحزم، سنصمد في مواجهة ​التصحّر​ والتدمير وتغيير الهوية، سنصمد في مواجهة الشموليّة الشرقيّة دفاعاً عن حرية الفكر والمعتقد والمبادرة الفردية، سنصمد أمام تسخير ​القضاء​ وتطويعه، سنصمد في مواجهة الاستيلاء على القرار الوطني اللبناني المستقل، سنصمد أياً كانت الصعاب ولن نستسلم». ومناقشة جنبلاط هنا هي مناقشة لمن يحاول منح البعد الفكري والثقافي لمعارك يشترك معه بخوضها آخرون، لا يجيدون فعل ذلك، فيأتي كلامهم دون مستوى السياسة، فيكون سوقياً مرات وطفولياً مرات، ومراهقاً أو غرائزياً أو فاضحاً للنيات أغلب المرات، ويبقى جنبلاط أثقفهم وأحذقهم فيستحقّ النقاش.

كلام جنبلاط يربط بلغة اللعب على العقل اللاواعي بين الشرق كوجهة جغرافيّة، وبين أنظمة الحكم الاستبداديّة في الذاكرة الإنسانية التي حكمته، فيستنبط معادلة الشمولية الشرقية، ويربط من جهة موازية الدعوة للتوجه شرقاً بمحاولة تغيير الهوية، ويعلن حرباً هادئة لكن حازمة، لحماية حرية الفكر والمعتقد من جهة والقرار الوطني المستقل من جهة مقابلة، فهل يستقيم الربط الأول والربط الثاني كي يستقيم الإعلان الوارد ثالثاً، واللعبة بين الظلال والضوء والمفردات والذاكرة، فالمنادى به عملياً هو التوجّه الاقتصادي نحو الصين، وبالتوازي التوجه للتعاون التجاري مع سورية والعراق، وليس مطروحاً على الإطلاق أن يكون ذلك على طريقة الانقلاب على العلاقات مع سائر الأسواق العربية والدولية، فما هي صلته بالشمولية وبتغيير الهوية وحرية المعتقد والفكر والقرار الوطني المستقل؟

الهوية التي يتحدّث عنها جنبلاط هي ضمناً العادات الاستهلاكيّة للفرد اللبناني التي تطبّعت على الأحادية الغربية، وربما تبقى كذلك. فالعالم كله مستغرق في هذه العادات، بغض النظر عن صحتها أم لا، الصين مستغرقة فيها، ولم تتغير هويتها كي تغيِّرنا، وفي أميركا بالتأكيد فإن كل الأميركيين يعيشون صرعاتها وصرخاتها، لكنها لم تشكل لهم هم هوية لتشكل لنا هوية نخشى عليها، وإلا علام ينفجر المجتمع الأميركي وتنتصب الحواجز بين مكوّناته وتسقط مشاريع الاندماج على جدار العنصرية، إن لم يكن على صراع هويات لم يحسم أمرها، ماكدونالد ولا هوليوود ولا البوب والجاز والجينز، فأي هوية ستغير فينا المتاجرة مع الصين أو التوجّه لاستقطاب شركاتها نحو إقامة مشاريع سكك حديديّة وتطوير مرافئ وإقامة مدينة لصناعة المعرفة والتكنولوجيا الحديثة، وهل غيّر اعتماد مرفأ بوسطن ومثله مرفأ أمستردام على الشركات الصينية هوية الدول الغربية؟ وهل غيّرت تفاهمات الجيل الخامس لتكنولوجيا الاتصالات بين شركة هواوي الصينية والدول والشركات الغربيّة هوية أحد؟

السؤال عن حرية الفكر والمعتقد والمبادرة الفردية، إيحاء بنظام اقتصادي سياسي ثمة من يسعى لاستيراده إلى لبنان، ومعه الإيحاء بمخاطر على الاستقلال الوطني والقرار الوطني المستقل، والاشتغال هنا يتم على ربط رموز إيحائية ببعضها، فصاحب الدعوة هو حزب الله، الملتزم بولاية الفقيه، التي تشكل قاعدة الحكم في إيران، والقضاء الذي يجري التأشير نحوه، هو القاضي محمد مازح بعد قراره الخاص بتصريحات السفيرة الأميركيّة، ولكن لعبة الترميز هذه تسقط بمجرد نقلها من العتمة إلى الضوء، ومفتاحها تفكيك قضية القاضي مازح و”مشروع حزب الله” لمصادرة حرية المعتقد، وحكاية القرار الوطني المستقلّ المهدّد من تجارة مع الصين، وليس من تحكم استبدادي لا يسري على دول حلف الأطلسي، تفرضه واشنطن ويطيعها سياسيون لبنانيون ويرفعون التبعية الذليلة للفيتو الأميركي إلى مرتبة نظرية الشرف الوطني.

السؤال البسيط في قضية القاضي مازح هو، إذا كان حزب الله وراء موقف القاضي مازح في مسعى تهديد الحرية وتسخير القضاء، فقد أسقط بيد القاضي مازح من قلب مؤسسة الدولة، فهذا يعني أن حزب الله أضعف من أن يمثل قوة قائدة للدولة، وهذا يتكرّر معه بمثل ما جرى في قضية تهريب العميل عامر فاخوري، وإذا كان حزب الله قوياً وقادراً لكنه لم يفعل شيئاً لترجمة توجهات مخالفة لما انتهت عليه الصورة، فهذا يسقط مبرر الخوف المزعوم من وجود مشروع لتسخير القضاء ومصادرة حرية الرأي والفكر والمعتقد، حتى عندما يكون الرأي والفكر هما العمالة والإجرام بعينهما، كما هو الحال في قضية الفاخوري. أما حكاية القرار الوطني المستقل، فهي بالضبط ما تنشده الدعوة للتوجّه شرقاً، لأن الخضوع للحملة التي تنظمها الدبلوماسية الأميركية ضد تطوير العلاقات مع الصين، والعقوبات التي تفرضها على العلاقات مع سورية، هي بعينها مصادرة القرار الوطني المستقل، أليس لافتاً أن دولاً في حلف الأطلسي كتركيا تتجرأ على تنويع مصادر سلاحها، خلافاً لمقاصد التهديدات الأميركية، وتشتري من روسيا منظومة دفاع جويّ، قالت لها الدراسات العسكرية انها الأفضل، وهو وضع يشبه حال لبنان المنتهك عسكرياً كل يوم بجولات طيران جيش الاحتلال، لكن الفارق أن في تركيا يتفوق القرار الوطني المستقل، وفي لبنان يتفوّق الخضوع، وقد سمعنا سياسيين كباراً يحذرون من تنويع سلاح الجيش اللبناني، ومنهم جنبلاط نفسه، دفاعاً عن القرار الوطني المستقل!

يبقى موضع التوجّه نحو سورية، وهو أمر يدرك جنبلاط القارئ الجيد لتاريخ لبنان، أنه جزء مكوّن ملازم وتأسيسيّ في كل نقاش سياسي بعيد عن النرجسية والعقد والحسابات الضيقة والأحقاد، فالجغرافيا مستبدّة كما يقول بسمارك وصانعة للتاريخ كما يقول نابليون بونابرت، ولبنان في الجغرافيا غارق في حضن سورية، وتاريخ لبنان يقول في السياسة سلماً وحرباً بحثاً عن حليف يحمي أو عن وسيط يصالح ويرعى، وفي الاقتصاد هرباً من الجوع أو طلباً للازدهار، وفي الاجتماع الإنساني بحثاً عن الملجأ أو تشبيكاً في العائلات، كانت سورية دائماً هي الوجهة الحتمية للبنانيين، ففي السبعينيات قصدتها القيادات المسيحية عندما شعرت بخطر داهم، وفي الثمانينيات قصدها جنبلاط عندما استشعر الخطر، وفي المرتين قصدها الجميع اقتصادياً واجتماعياً كملجأ من الحرب والحصار الناجم عن تداعياتها. وهذه الحقيقة الجغرافية تاريخية، كانت وهي قائمة وستبقى.

الأمر ببساطة أن هناك من حيث يدري أو لا يدري، يواكب نغمة يريد لها الأميركيون أن تسود بين اللبنانيين، نموت في الظل الأميركي ولا نمد يدنا طلباً لشربة ماء، والأميركي لا يرحم ولا يترك رحمة الله تنزل علينا، ويخاطبنا بلغة “رماه في اليم مكتوفاً وقال له إياك ثم إياك أن تبتل بالماء”، أو “صحيح لا تقسم ومقسوم لا تاكل وكول وشباع”، بينما المطلوب ببساطة الانفتاح بلغة مشتركة بين اللبنانيين على صمود من نوع مختلف عن الذي تحدّث عنه جنبلاط، صمود بوجه الجائحة الاقتصادية، بمبادرات ومشاريع ورؤى، لا تنتمي لمشاريع تهدد القرار الوطني المستقل وتمسّ السيادة فعلاً، وكل إقفال لمنافذ التنفس على اللبنانيين يهدف لخنقهم على طريقة جورج فلويد، الذي صرخ لا أستطيع التنفس، والتوجه شرقاً مشروع تنفس لأجل الصمود. هو بالمناسبة بعض بسيط من دعوات تاريخيّة للمفكر الكبير الراحل كمال جنبلاط، الذي وجد في سحر ثقافة الشرق شيئاً آخر غير الشمولية.

فيديوات متعلقة

مواضيع متعلقة

الحريري وموازين الربح والخسارة في لقاء بعبدا

ناصر قنديل

فيما يجنح النائب السابق وليد جنبلاط نحو ترميم البيت السياسي الداخلي لطائفته، ويضمن إغلاق النوافذ أمام الاختراقات، أو أمام الاستثمار على الخلافات لجعلها مدخلاً لتصفية حسابات في ظل سعي موازٍ بتنظيم العلاقة برئاسة الجمهورية والتيار الوطني الحر، على قاعدة عنوانها الفصل بين الوطني والسياسي، فيسلّم الراية لرئيس مجلس النواب نبيه بري لهندسة الخطوتين، فإن جنبلاط يضع أمامه خطورة المرحلة وما يرد من معلومات عن وجود مخططات للعبث الأمني، بالتزامن مع قراءة لاتجاه الوضع الاقتصادي والاجتماعي نحو المزيد من التأزم، مستنيراً بصورة ثنائي حزب الله وحركة أمل، أملاً بتحقيق بعض التعاون والتبريد والتهدئة للعصبيات الحزبية في الجبل، رغم صعوبة وجود أرضية سياسية تجمعه بالنائب طلال أرسلان كالتي تجمع الثنائي، تتيح بلوغ مراتب التنسيق لضبط الشارع والجغرافيا في أداء الثنائي.

المسعى الذي ترجمه الرئيس بري في جمعه لجنبلاط وارسلان، يشكل مشروعاً كاملاً لديه، لمحاولة وضع الخلافات السياسيّة في إطار يحمي الساحة من الاختراقات، ولا يرمي لإنهائها أو لجعل أحد الفريقين رابحاً والثاني خاسراً. فالوضع خطير ويزداد خطورة، وما سيجعل الانهيار كارثياً هو أن يتلاقى الضغط الاقتصادي مع توترات سياسية تتحول طائفية ومذهبية وحزبية، ثم يفاجأ الجميع بلاعب أو بلاعبين جدد يدخلون الساحة من بوابة الخلافات والفوضى وفقدان السيطرة، ولذلك سعى بري لإقناع من يستطيع إيصال صوته إليهم بأهمية المشاركة في لقاء بعبدا، الذي لا يجوز النظر إليه كسياق لإلغاء المعارضة، بل لمشاركتها في خطة تحصين تتيح للصراع السياسي أخذ مساحة التأثير اللازمة، في مناخ صحي غير قابل للتفلت، ويبقى تحت السيطرة.

الرئيس سعد الحريري يشكل الحلقة الأهم في مسعى بري، لكن الحريري يعتقد، كما بعض أوساطه، أن مشاركته خسارة كاملة له وربح كامل لرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، اللذين يعتبرهما الحريري الخصمين الراهنين، فيختلط في الحساب مصطلح الخصومة بمصطلح القطيعة، ويمكن النظر لهذه الرؤية كتعبير عن استجابة لاواعية لمناخ شعبوي عنوانه إسقاط العهد والحكومة، وكأن الأمر وارد وراهن وممكن وفي الطريق، ويأتي اللقاء في بعبدا فيجهض كل شيء؛ بينما يعلم الحريري ومستشاروه، أن الأمر الوارد حدوثه قبل بلوغ لحظة فاصلة نحو إسقاط الحكومة وبعدها العهد، هو إسقاط زعامة الحريري نفسه، لأن المشروع الذي يملك مقدرات وأجهزة مخابرات وأموالاً، تحت عنوان إسقاط الحكومة والعهد يدرك استحالة تحقيق المهمة، فيكتفي منها ببلوغ مرتبة متقدّمة من الفوضى، ويكتفي من الفوضى بالسيطرة على شمال لبنان، ومن السيطرة على شمال لبنان تكفيه نهاية الزعامة الحريريّة، والحريري يدرك بالتفاصيل مضمون هذا الكلام.

التهدئة السياسية، وسحب المناخات المتوترة تجهض المشروع الواقف وراء الباب، وتمنح اللاعبين المدعوين إلى بعبدا فرصة الربح المتبادل، بقطع الطريق على مشاريع مموّلة من الخارج لإنتاج زعامات بديلة، او تعويم زعامات سابقة أصابها الضعف، أو التهميش، ولهذا يفكر الجميع بإقفال الأبواب أمام هذه الفرص، ومعها يسعى بري لإقفال الأبواب أمام الفتن. والفتن ليست فقط مذهبية، بل داخل المذهب الواحد، وليست محصورة بمنطقة وطائفة، بل هي تستهدف كل المناطق والطوائف، لكن ما بات منها قيد التشغيل هو ما يعدّ للعائلة الحريرية، وما يقطع الطريق عليه شيء واحد، اسمه الحصانة الوطنية، التي لا يوفرها لقاء رؤساء الحكومات السابقين، حيث واحد منهم لا حول ولا قوة، وآخر ينتظر ساعة سقوط الحريريّة ويفتح القنوات مع بدائلها الشمالية ورعاتهم لاستثنائه من الاستهداف، وثالث يمهّد للحريري طريق السقوط أملاً بالوراثة.

«قيصر» فرصة ذهبيّة للإنقاذ؟ سفير دولة عظمى: واشنطن تريد خنق لبنان!‏

محمد حميّة

يُغلِف الأميركيّون توجهاتهم التدميرية للدول المناوئة لسياساتهم في المنطقة والعالم بمصطلحات تخدع الرأي العام للدولة المستهدفة والرأي العام العالمي.

فإطلاق مصطلح «قانون» على خطة عقوبات جائرة على الشعب السوري الخارج من حرب كونية منذ حوالي العقد، هو ذروة التضليل وتجميل لصورة الأميركيين لدى الشعوب لتحريضها على حكوماتها ودولها. وعندها يحلُ الانقسام وتقعُ الفتن الداخلية وتضعفُ الدولة لصالح الأحزاب والمذاهب والطوائف والقوميات، ما يتيحُ للأميركيين الانقضاض على الدولة والتحكم بقرارها السيادي والسيطرة على ثرواتها الحيوية المتنوّعة. فالقوانين عادة تهدف الى تنظيم المجتمعات وتطويرها وليس تدميرها وخنق شعوبها!

وهذا ما يحصل في سورية بفرض «قانون» العقوبات الأميركي «قيصر» بإيهام الشعب السوري بأن الهدف معاقبة النظام السوري ودفعه الى وقف جرائمه بحق السوريين، علماً أن الحرب العسكرية في سورية انتهت منذ عامين تقريباً مع بقاء بعض المعارك المجزأة في الشمال والشرق السوريين، فعن أي جرائم يتحدث الأميركيون؟

وهذه السياسة تسري أيضاً على لبنان، حيث يخضع الموقف الرسمي فيه منذ عقود للوصايات المتنوعة وللخضوع، فتوهِم الادارة الأميركية الشعب اللبناني بأنها تعاقب حزب الله، لكونه المسؤول، بحسب زعمها عن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي يواجهها البلد وبسبب تمسكه بسلاحه ودوره في الإقليم. لذلك تريد واشنطن إقناع اللبنانيين بأن إلحاق حزب الله في دائرة «قيصر» سيدفع الحزب الى رفع قبضته عن الدولة ما يؤدي الى ازدهار وانتعاش اقتصادي في لبنان.

أما الأهداف الخفيّة لهذه السياسة، فتكمن في الاستمرار بسياسة حصار لبنان وتجويع شعبه تمهيداً لإخضاعه للشروط الأميركيّة الاسرائيليّة لا سيما في ملف الحدود البحرية. والملاحظ تسخين الساحة اللبنانية منذ 17 تشرين الماضي توازياً مع تقدم المشروع الأميركي الاسرائيلي الخليجي الجديد للمنطقة المتمثل بـ»صفقة القرن»، وذلك لنفاد الوقت أمام تمرير هذا المشروع قبيل نهاية ولاية الرئيس الأميركي الحالي.

وتُترجم هذه السياسة اليوم في الساحة اللبنانيّة عبر جملة وسائل وتكتيكات:

تصويب المسؤولين الأميركيين على فساد السلطة السياسية الحاكمة عقوداً وذلك لتسييلها بإثارة الشعب ودفعه للنزول الى الشارع والتحكم بشعاراته وحركته واتجاهاته عبر مجموعات تدُسّها واشنطن بين المتظاهرين لتوجيههم نحو الأهداف التي تريدها ووضع الشعب في وجه حزب الله… وألم تكن تعلم أميركا بأن السلطة فاسدة؟ فكيف تعاملت معها كل هذا الوقت؟

إثارة جملة أحداث وتوترات أمنية في الشارع لخلق فتن اجتماعية واستحضار الفتن الطائفية والمذهبية وابتزاز الطبقة السياسية بحركة الشارع لإبقائها تحت إمرتها.

استخدام سلاح الدولار لتقويض الاقتصاد وإفقار كل الشعب بهدف تجويع بيئة المقاومة لدفع قيادة الثنائي أمل وحزب الله للتنازل في الملفات السيادية. وهذا ما كشفه السيد حسن نصرالله أمس الأول بأن أميركا تمنع وصول الدولار الى لبنان وتسعّر الفتنة… سياسة أميركية وصفها الدبلوماسي الأميركي البارز جيفيري فيلتمان خلال أحداث 17 تشرين بالفاشلة وأيّده بذلك النائب السابق وليد جنبلاط. وهنا تكشف أوساط مطلعة على مراهنة بعض الأحزاب السياسية على أن تسقط الحكومة بضربة «قيصر» وسيف الدولار!

تحريك أدواتها الداخلية لفرملة وعرقلة عمل الحكومة والاتفاقات والحلول، كان آخرها اتفاق تخفيض سعر الصرف مع المصرف المركزي فاستنفرت واشنطن أدواتها السياسية و»مافياتها» في قطاعي المصارف والصيرفة لنسف الاتفاق.

فالخطة الأميركية إلهاء لبنان بعملية المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، كي ينام لبنان على حرير مساعدات «الصندوق» وتعطيل أي توجّه لحلول أخرى ويجري التذرّع ببعض الأسباب المموّهة لتمديد المفاوضات كالخلاف بين المصرف المركزي والحكومة والمصارف على أرقام الخسائر. وبعد مرور ستة أشهر أو أكثر تحدث الصدمة بإحجام الصندوق (ليس سوى أداة مالية أميركية لفرض الوصاية السياسية) عن تقديم المساعدات بحجج واهية، وحينها يوضع لبنان أمام خيارين أحلاهما مرُ: الخضوع لشروط الصندوق المالية والسياسية والأمنية والعسكرية أو الانهيار الكامل والشامل وما ينتجه من مفاعيل الجوع والفوضى الاجتماعية والاقتتال في الشوارع وذلك بعد تدمير آخر قلاع الصمود النقدي أي البنك المركزي باستنزاف احتياطاته.

فماذا يفعل لبنان حينها؟ ليس أمامه أي خيارات بديلة سوى الخضوع ويكون الأميركيون انتزعوا من لبنان بالاقتصاد ما عجزوا عنه بالحروب العسكرية، وبالتالي لن ينتظر محور المقاومة لحظة السقوط النهائي مكتوف الأيدي ما يعني أن الحرب هي أهون الشرور، بحسب ما تؤكد مصادر عليمة. فالشعب السوريّ وصل الى درجة الجوع لكنه بقي على كرامته وكذلك الشعب اللبناني منذ 17 تشرين حتى الآن، لكن المعروض اليوم أميركياً هو الجوع مع الذُل؛ وهذا لن يمر، تجزم المصادر.

وفي خضم هذه الحرب المفتوحة هل يمكن المواجهة من خلال تحويل «قيصر» الأميركي الى فرصة لإنقاذ لبنان؟ لا سيما أن تداعيات القانون السلبية على لبنان أشد بأضعاف من تداعياته السورية، كما قال السيد نصرالله لكون سورية تشكل رئة لبنان الوحيدة وبالتالي حرمانه من التجارة المباشرة والترانزيت واستجرار الكهرباء والمشتقات النفطية والمشاركة بإعادة الإعمار وحل أزمة النزوح… فهل تبقى بلاد الأرز على قيد الحياة بلا رئتها؟ وهل يمكن الركون الى معادلة أميركيّة قوامها لن نعطيكم المال وننقذكم إلا بشروط قاسية مذلة، ولن نسمح لكم البحث عن موارد وحلول أخرى في دول أخرى!

قرار المواجهة بالوسائل كافة اتخذه محور المقاومة وعبر عنه السيد نصرالله في خطابه الأخير، فحزب الله بحسب مطلعين على موقفه كان يتريّث بقرار الانفتاح على سورية والتوجه شرقاً اقتصادياً، بسبب الضغوط الأميركية الخليجية على الحكومة السابقة وعدم إحراج الحكومة الحالية طالما لم تتخط أميركا الخطوط الحمر الاقتصادية، لكن بعد «قيصر» والتمادي الأميركي بحربها الاقتصادية غير ما قبله. فالتوجه هو لاستخدام العقوبات الجديدة حجة وتحويلها الى فرصة لاتخاذ القرار بالتوجّه الى الشرق ومواجهة ردود الفعل مهما كانت أثمانها. فالمعركة الاقتصادية بالنسبة لحزب الله تساوي الآن الحرب العسكرية مع «اسرائيل» والارهاب باختلاف أدوات المواجهة. والملاحظ توقيت خطاب السيد عشية دخول قيصر حيّز التنفيذ!

أما المواقف السورية والإيرانية والروسية فتتلاقى مع فحوى رسائل السيد نصرالله للأميركيين، وحديث الأمين العام للحزب كان محل متابعة واهتمام شديدين وثناء وتأييد سفير دولة عظمى في لبنان تحوز على دور أساسي في المنطقة، حيث أكد السفير لـ»البناء» أن «الأميركيين يريدون خنق لبنان عبر السياسات التي يتبعونها على الصعيد السياسي والمالي والاقتصادي ويستخدمون الدولار كسلاح لفرض أهدافهم في المنطقة والتحكم بسياسات الدول، معرباً عن خشيته حيال الوضع اللبناني وإزاء النيات الأميركية تجاهه، مشيراً إلى أن «الحرب على لبنان جزء من الحرب الأميركية على دول المنطقة والعالم»، مشدداً على «ضرورة الحفاظ على السلم الأهلي في لبنان والاستقرار والتماسك مع سورية وبقاء الحكومة وتفعيل عملها لمواجهة العاصفة».

أما الإشارة البالغة الأهمية فهي أن حديث السيد نصرالله جاء بعد ساعات على زيارة وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف إلى موسكو وتركيا والبيان الصادر عن موسكو بدعم الاقتصاد السوريّ، ما يعزز الربط بين اللقاء الروسي – الإيراني وكلام السيد نصرالله الذي ظهر وكأنه يتحدّث باسم المحور من موسكو الى بيروت مروراً بطهران وبغداد ودمشق وصنعاء. فمواجهة «قيصر» تكون بمزيد من الاتحاد بين دول المنطقة ومحور المقاومة وتشابك الجبهات الاقتصادية والعسكرية.

أما السؤال: هل علينا أن ننتظر اقتحام جيل من «القياصرة» دولنا وشعوبنا حتى ننتفض، ويكون الأوان قد فات!

دكاكين المخابرات المتنوّعة تسيطر على لبنان!

د. وفيق إبراهيم

يأس أميركي من السيطرة على الدولة اليمنيّة! – جريدة البناء | Al ...

تهيمن عشرات أجهزة المخابرات الدولية والاقليمية على لبنان من خلال التنافس الطوائفي بين ابنائه، وضعف دولته الوطنية.

بذلك يصبح الميدان اللبناني جغرافيات متصارعة تديرها مجموعات تحت الطلب ترتبط بشبكات استخبارية تعمل حسب تطور الأحداث ومتطلبات بلدانها في لبنان والإقليم.

للإشارة فإن أجهزة المخابرات تعمل في كل انحاء العالم فتراقب الأحداث وتستجلب معلومات، لكنها هي التي تسيطر على الأحداث وتروج لمعلومات في لبنان فيصبح دورها فيه تأجيجاً للصراعات الداخلية حسب حاجات بلدانها الأصلية وادوارها وصولاً الى حدود فبركتها ودفعها نحو مناحٍ ترتبط بصراعات الإقليم.

هنا تختلف وظائفها عن الدور الاستخباري التقليدي بشكل يبدو فيه لبنان تحت رحمة ممارسات تنبثق فجأة وتتوقف فجأة لتعاود بعد مدة سيرتها الاولى، وهكذا دواليك.

ما هي هذه الأجهزة العاملة بقوة في لبنان؟

تنتشر هذه الوكالات على مدى الساحة اللبنانية. قسم منها يعمل بشكل احترافي على مستوى كامل الجغرافيا اللبنانية حسب قدرته على اختراقها، وعلى رأسها المخابرات الأميركية والإسرائيلية التي تهتم بجميع المعلومات عن حزب الله في الجنوب والبقاع وبيروت وفي مختلف المناطق الأخرى التي يمتلك الحزب فيها تحالفات واصدقاء.

كما تجمع معلومات عن الحركة السياسية والإرهابية على مستوى البلاد بأسرها.

هناك نمط تقليدي آخر لأجهزة مخابرات تنشط بشكل روتيني لتجميع معلومات هامة لسياسات بلدانها كفرنسا وروسيا ودول اوروبية اخرى، لكن هذه الفئة لا تلعب على مستوى التأجيج الميداني للأحداث كحال المخابرات الأميركية القادرة بشكل استراتيجي على الطلب من الأحزاب الداخلية الموالية لها التحرك في يوم معين بشعارات محددة للتأثير على هدف مطلوب.

هذه المخابرات الأميركية هي المهيمن الفعلي على مسار الاضطرابات التي تنتاب لبنان بين الفينة والأخرى، فيكفي ان السفارة الاميركية هي المركز الفعلي للقاءات الأمنيين الأميركيين بالاحزاب المحلية الموالية، وهي كثيرة تبدأ بأحزاب القوات والكتائب والاشتراكي وكثير من جمعيات تدّعي انها من «الانتفاضة».

الى جانب هذه الادوار الواضحة، هناك ثلاثة أجهزة استخبارية تتبع للسعودية والإمارات وتركيا تؤدي الادوار الميدانية الأكثر خطورة على الاستقرار اللبناني السياسي والوطني.

فالسعودية والإمارات تنسجان علاقة مذهبية الأبعاد مع شلل طائفية في أنحاء من بيروت والشمال والبقاع الغربي.

فتستعملها للتوتير والتأجيج في مفاصل مهمة.

يكفي أن تنظم في هذه المناطق بضع مئات من المراهقين والشبان الذين توفر لهم التمويل المغري ووسائل الانتقال والأهداف المطلوبة لجهة التخريب وإضفاء التوتير المذهبي على اي تحرك، كما تتعاون الأجهزة السعودية والإماراتية مع رجال دين واحزاب وجمعيات مذهبية لشد العصب الطائفي في وجه عصبيات أخرى.

إن لهذين البلدين العربيين صلات كبيرة مع احزاب الكتائب والقوات والتقدمي لإقناع جمهورها المذهبي وتأمين تغطية سياسية له.

هناك اضافات على هذا المشهد المخابراتي التاريخي يتعلق باقتحام المخابرات التركية للمشهد اللبناني واستيطانها فيه بشكل فاعل.

فتركيا التي تسعى لتعميق دورها الإقليمي من خلال احتلال قواتها المباشر أنحاء في سورية والعراق وليبيا وعبر الدور الارهابي للاخوان المسلمين في اليمن والسودان والجزائر.

تركيا هذه جاءت الى لبنان من خلال حركة الاخوان، ووضعت في مناطقه الشمالية أجهزة استخبارات استطاعت جذب قيادات طرابلسية على شاكلة الريفي ونظمت عشرات الشبان وقبضايات الاحياء لاستعمالهم في تأجيج الصراعات المذهبية، فتبدو تركيا وكأنها تنافس السعودية على قيادة العالم الإسلامي وتناهض سورية وتحارب ايران، وتفرض نفسها على الأميركيين ليعترفوا بها صاحبة الدور الاساسي في التأثير على الاحداث والدليل ان كل عمليات الفوضى والتحطيم والتكسير التي حدثت في وسط بيروت يوم السبت الماضي، انما كانت من صناعة مجموعات مرتبطة بمخابرات تركية وأخرى إماراتية – سعودية.

ما تجب إضافته على هذا المشهد يرتبط بصراعات داخل الاجهزة الامنية اللبنانية نتيجة للتنافس بين تغطياتها السياسية داخل الدولة وخارجها ما يجعلها ضعيفة لا تأثير لديها على التعامل مع الاحداث الطارئة.

وهذا لا ينطبق على الجيش اللبناني الذي يأتمر في مراحل نشوب أحداث بقيادته المتنبّهة.

بالمقابل يعتقد البعض ان هناك مخابرات سورية وإيرانية، ويقتضي المنطق الاعتراف بوجودها إنما كجزء تقليدي تحتويه كل السفارات في العالم، وهذا سببه قوة حزب الله الذي يشكل نقطة الاستهداف الرئيسية لكل أنواع الفوضى وإثارة القلاقل والفتن.

لذلك يعمل الحزب استخبارياً وبشكل وازن وعميق لإجهاض عشرات أجهزة المخابرات العاملة ضده في ميادين لبنان، ولا يبدو بحاجة لدعم من تحالفاته الإقليمية الحاضرة بكل تأكيد لهذه الادوار.

لبنان اذاً ساحة لأجهزة مخابرات تريد استعماله للتأثير على حزب الله وسورية وإضعاف ادوارهما في مجابهة «اسرائيل» والسياسات الاميركية في المنطقة.

فهل تنتفض الدولة اللبنانية لوقف هذه الاستباحة المخابراتية غير التقليدية لأراضيها؟ يبدو ان التسعير الطائفي والمذهبي يمنع الدولة من أداء دور وطني فاعلن والمطلوب من حزب الله الاستمرار في العمل الجهادي والأمني حرصاً على لبنان واهله ومقومات استمراره.

أيتام فيلتمان تائهون حيث التطمينات لا تفيد

ناصر قنديل

يحاول السفير الأميركي السابق في بيروت وجيفري فيلتمان، كما العادة، صياغة خطاب جماعته الذين صاروا أيتامه منذ تكسّرت رماح الحملات الأميركيّة لتغيير توازنات المنطقة منذ حرب تموز 2006 وما تلاها من وقائع الحرب على سورية. فهو تدخل في الخريف ليخفض سقف توقعاتهم من القدرة على توظيف الانتفاضة ورسم لهم سقفاً عنوانه، لا نستطيع تحويل الانتفاضة إلى معركة ضد سلاح حزب الله فلنجعلها بوجه العهد والتيار الوطني الحر، كحليف لحزب الله، ونستهدف شعبيتهما لإضعافها تمهيداً للانتخابات المقبلة.

مجدداً يتدخل فيلتمان بعد توجّه حكومة الرئيس حسان دياب لصندوق النقد الدولي، ويتحدّث بنصف سقف كلامه معاون وزير الخارجية الأميركية ديفيد شنكر وبربع السقف تتحدّث السفيرة الأميركية في بيروت دوروتي شيا، وسقف فيلتمان هو محاولة جعل حاصل التفاوض مع الصندوق مبنياً على مساءلة الحكومة عن نفوذ حزب الله وخطتها لإضعافه، بينما يتحدث شنكر عن درجة صدقية الخطة المالية في تغيير هيكلية الاقتصاد وتستطرد شيا بالحديث عن أولوية مكافحة الفساد ولا تنسى التحذير من العنف يوم أطل برأسه شمالاً بوجه الجيش اللبناني.

الإنكار هو التفسير الوحيد لمقولة فيلتمان، فهو لا يريد إبلاغ أيتامه بالحقيقة الموجودة ضمن سطور إفادته الأولى أمام الكونغرس في خطاب الخريف، ومضمونها أن ربط المساعدات للبنان بتحجيم نفوذ حزب الله سيأخذ لبنان شرقاً، وهو مَن تحدّث عن تحفّز صيني روسي وميول لبنانية لمثل هذا الخيار محذراً من جديته، وضرورة قطع الطريق عليه عبر مدّ اليد لأي حكومة لبنانيّة ضمن شروط إصلاحيّة مالية مهنية. وهذا ما أدّته حكومة الرئيس دياب على أتمّ وجه.

يتجاهل فيلتمان وأيتامه، أن جدية توجه الحكومة نحو صندوق النقد، ضمن الشروط السيادية اللبنانية، لجهة رفض أي إجراءات للإفقار دأب الصندوق على فرضها، ورفض أي نزع لملكية الدولة لموجوداتها وأصولها، قد جاء بحصيلة مشاورات دولية لم تكن السفيرة الأميركية بعيدة عنها، عنوانها مضمون ما قاله وزير المالية الفرنسية في اجتماع وزراء مالية دول العشرين الذي عقد في الرياض، والذي دعا فيه بلسان حكومته للفصل بين المعركة التي تخوضها واشنطن بوجه إيران وحلفائها، وبين مقتضيات دعم مساعي لبنان للتعافي الاقتصادي. وقد جاءت اتصالات وزيري الخارجية والمالية الفرنسيين برئيس الحكومة ووزير المالية اللبنانيين لتأكيد هذا المضمون.

الفرنسيون قلقون ونقلوا القلق للأميركيين ولشركائهم من الدول الفاعلة في إدارة صندوق النقد، لجهة مستقبل لبنان ما لم يتلق دعما مشروطا بالاعتبارات الفنية لا السياسية، لأن الانهيار اللبناني سيكون حتمياً ما لم يتحقق هذا الدعم، وستكون الفوضى هي البديل للدولة التي ستتهاوى مؤسساتها وأجهزتها وتماسكها مع انهيار سعر الصرف وتضاؤل القيمة الفعلية للرواتب، بينما سينفجر غضب الشارع بصورة تتيح للكثيرين الدخول على الخط. وبتراتبية تأثر الجغرافيا اللبنانية يتوقع الفرنسيون أن تكون بيئة ومناطق حضور حزب الله آخر مَن سيطالهما لهيب النار، بينما سيقف شمال لبنان في الطليعة، وعندها ستكون الحصيلة، منطقتان صافيتان في لبنان، واحدة يسيطر عليها حزب الله وثانية يسيطر عليها تنظيم القاعدة، ومجموعة جزر بينهما بدولة ضعيفة عاجزة، وكي لا نصل إلى لحظة يصير فيها التحرك للاستنجاد بدخول سوري على الخط سيصير ضرورة إذا نشأت إمارة القاعدة بدعم تركيّ ينتقل إليها المسلحون من إدلب، طرح الفرنسيون آليّة بديلة تبدأ بصندوق النقد الدولي، وتنتهي بتقديم المال، ومتابعة خطة الإصلاح الحكومية.

المشكلة التي يعيشها أيتام فيلتمان، ويعبرون عنها بطريقتهم، تحت شعار القلق من الاستهداف، هي أن الإصلاح الهيكلي للاقتصاد هدف رئيسيّ للخطة، بينما كل مضامين الخطة الحكوميّة الأخرى عنوانها مكافحة الفساد واسترداد المال المنهوب، وتحميل القطاع المصرفي النسبة التي تقابل حجم ما حققه من أرباح في صناعة الأزمة، وكلها عناوين ستصيب بنسبة كبيرة حلفاء واشنطن قياساً ببعض قليل سيصيب حلفاء حزب الله، فيصير سقف الشعار الذي يجب أن يسعى إليه فيلتمان جواباً على الشعار الفرنسي بالفصل بين استهداف واشنطن لحزب الله وخطة تعافي لبنان، المطالبة بفصل موازٍ بين استهداف حلفاء واشنطن ومكافحة الفساد.

هل يعود بهاء الحريريّ بمشروع خارجيّ جديد للبنان؟

عودة "بهاء" الحريري: تقدّم تركي-إخواني يعوّض الإنسحاب السعودي من ...

محمد حميّة

لم تكن عودة بهاء الحريري الإعلامية الى المشهد السياسي اللبناني من بوابة دعم «الثورة» ضد الطبقة السياسية الحاكمة وفي وقت تعصف بالبلد أشد وأخطر أزمة مالية واقتصادية واجتماعية في تاريخه الحديث، محضَ صدفة، كما أنها ليست منفصلة عن سلسلة الأحداث التي يشهدها لبنان والمنطقة.

تحرّك بهاء الحريري والحديث عن طائف جديد وتسوية جديدة والتموضع السياسي لرئيس القوات سمير جعجع ورئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط والفوضى الأمنية والاقتصادية في الشارع والضغط الاميركي على لبنان وزيارة السفير السعودي في بيروت وليد بخاري الى بيت الوسط أمس، ولقائه الرئيس سعد الحريري التي أعقبت توترات أمنيّة شهدتها العاصمة بيروت وطرابلس والبقاع الغربي بين مناصري «الأخوين» الحريريّ والتي تُنذر بانقسام كبير على مستوى العائلة والساحة السنية في لبنان!

فما الذي يحضَّر للبلد؟ وهل يعود بهاء الحريري بمشروع خارجي جديد الى لبنان يتطلب انتقال «الزعامة السياسية السنية» من بيت الوسط الى بهاء الحريري المقيم خارج لبنان؟ وما علاقة كل هذه الأحداث بمشروع «صفقة القرن» واندفاعة السعودية للتطبيع مع «اسرائيل»!

لا شك في أن حركة بهاء الحريري والأحداث التي رافقتها، تحمل مؤشرات خارجية وربما تعكس قراءة سياسية وميدانية إقليمية – دولية للواقع اللبناني والقاعدة الحريريّة تحديداً، لإعادة تعبئة الشارع المستقبلي – السني على أسس ومشروع جديد يتماهى مع ما يطلبه الأميركيون والسعوديون من لبنان. وهذا يحتاج الى خطاب جديد قد لا يستطيع «السعد» استيعابه والسير به لحسابات متعددة.

وتتحدث تقارير أمنية عن أن حركة بهاء الحريري تُخفي قراراً تركياً بالتوغل الى عرين تيار المستقبل في طرابلس ومناطق أخرى بعد فشل المشروع التركي في السيطرة على إدلب السورية، مستفيدة من ترهل القوة الحريرية في المدينة والانكفاء السعودي عن لبنان والمنطقة. في المقابل هناك قراءة أخرى تشير الى قرار سعودي بالاستغناء عن سعد الحريري كلياً لاعتباره شخصية ضعيفة غير قادرة على خوض المعركة مع حزب الله وأنه استهلك كامل أدواره. علماً أن الحريري أسرّ للسعوديين والاميركيين في مراحل سابقة بحسب معلومات «البناء» أنه لا يمتلك أدوات محلية لمواجهة حزب الله. اضافة الى ان الحريري يردد في مجالسه الخاصة أنه يملك الأخلاقية السياسية التي تمنعه من طعن مَن تعامل معه بأخلاقية عالية أي حزب الله في المرحلة الأخيرة. فكان الخيار الخارجي بتعويم بهاء كشخصية ممكن أن ترث سعد وتنقذ الانهيار المحتم للحريرية السياسية وتدعم بالتأكيد الدور السعودي في لبنان. فالمملكة تعتبر أنها مهندسة وبانية مداميك الحريرية السياسية في لبنان وراعيتها على مدى ثلاثة عقود. وبالتالي لا تريد اندثار هذا الإرث السياسي والاقتصادي الذي شكل ركيزة لنفوذها في لبنان والمنطقة. وهذا ما يُفسر تحول حلفاء رئيس الحكومة السابق وتحديداً جعجع الذي لا يُخفي في مجالسه الداخلية تأييده لبهاء وكذلك رئيس حزب الكتائب سامي الجميل، فيما يقف جنبلاط في الوسط مع ميل الى حليفه سعد، لكنه يترقب تطور ونمو حركة بهاء والأفق الإقليمي الدولي لمشروعه السياسي أو وظيفته الداخلية ليحدّد موقفه النهائي.

وقد يكون استحضار بهاء الحريري في المرحلة الراهنة حصيلة تقاطع مصالح أميركية – سعودية تركية لإعداد المسرح اللبناني لاستيعاب متطلبات «صفقة القرن» وقد يكون تنافس سعودي – تركي على الحلبة اللبنانية في إطار الصراع بين المرجعيتين الإقليميتين في العالم الإسلامي. لكن أوساط سياسية بيروتية تشير لـ»البناء» الى أن «الظروف الداخلية لدخول بهاء الحريري الى المشهد الداخلي تشبه الى حدّ ما ظروف دخول الرئيس الراحل رفيق الحريري لا سيما مع وجود أهداف سياسية للتلاعب بسعر صرف الدولار ورفعه إلى الـ5000 ليرة وأكثر واستغلال الظروف الاجتماعية لإشعال انفجار شعبي ليأتي «الإبن الحريري» على حصان أبيض مع مليارات سعودية لإنقاذ لبنان من الانهيار كما أتى الحريري الأب على أنقاض الحرب الأهلية والانهيار المالي والاقتصادي مزوداً بالاموال الخليجية. فـ»مشروع» بهاء يتطلب تنفيذه أخذ لبنان خلال المرحلة الحالية الى انفجار اجتماعي وفوضى أمنية وتوتر مذهبي وحرب طبقيّة بعد رفع سعر صرف الدولار الى معدلات غير محمولة كما حصل في العام 1992 وتصبح عودة بهاء على جنح مليارات الدولارات لإنقاذ لبنان مستساغة لدى أغلب الشعب والقوى السياسية اللبنانية. وتتحدث مصادر بهاء الحريري عن إطلالة إعلامية له خلال شهرين الى ان يكتمل مسلسل الأحداث مع تكليف المحامي نبيل الحلبي إعداد الحملات الإعلامية والتسويقية لعودة «البهاء» المرتقبة. فيما علمت «البناء» أن مؤسسات بهاء الحريري بدأت منذ إعلان التعبئة العامة بتوزيع مساعدات غذائية في عدد من المناطق.

وفي مطلق الأحوال لا يمكن فصل التشظي الحالي داخل «عائلة الحريري» والإرادة الخارجية لإعادة تشكل هذه المنظومة على أسس جديدة، عن تفاقم الازمات المالية والاقتصادية والاجتماعية ومحاولات إغراق لبنان بمشاكل أمنية وسط تقارير خارجية وفرنسية تتحدّث عن عمق الأزمة اللبنانية وعدم قدرة الدولة على دفع رواتب الموظفين في القطاع العام وحتى العسكريين، الأمر الذي ينتج فوضى أمنية تقود بدورها لبنان للارتماء بحضن صندوق النقد وشروطه المدمرة والمفجرة للمجتمع اللبناني، ما يخدم المشروع الأميركي الخليجي الإسرائيلي «صفقة القرن» والتطبيع العربي الإسرائيلي.

ويمكن الربط في هذا المجال، بين تصريحات بهاء الحريري الأخيرة وبين كلام الدبلوماسي الاميركي ديفيد شنكر، لجهة الهجوم على حزب الله وتحميله مسؤولية الازمة القائمة والتصويب على سلاحه وربطه بالفساد والصفقات بين أركان السلطة. فعودة بهاء الحريري بحسب المتابعين للمشهد الداخلي، لن تكون إلا من بوابتين: استغلال الأزمة المالية الاقتصادية وركوب موجة «الثورة» والهجوم على حزب الله.

إلا أن السؤال: هل يملك «مشروع بهاء» فرص النجاح؟ وهل لا زالت السعودية وحلفاؤها في المنطقة يملكون أوراق القوة لفرض مشروعهم الجديد في ظل المتغيرات وموازين القوى الاقليمية الجديدة التي نتجت عن فشل المملكة في اليمن وسورية والخلافات داخل العائلة الحاكمة وانخفاض سعر برميل النفط وتوتر العلاقة مع واشنطن التي تراجعت بدورها في العالم والمنطقة؟

ووسط مخاوف تعتري الرئيس سعد الحريري من انفتاح حزب الله على بهاء، تشير مصادر مطلعة على موقف الحزب الى أن الحزب لا يتدخل بالخلاف العائلي، لكن تصريحاته عن السلاح ترسم علامات استفهام حول وجود مناخ في الأصل للنظر بإيجابية لبهاء. في المقابل تشير أجواء تيار المستقبل الى أن رئيس المستقبل لن يسمح بتمدد اي تيار او قوة سياسية أخرى على حساب إرث رفيق الحريري وإنجازاته، فيما تتحدث المعلومات عن استعدادات مستقبليّة في طرابلس والطريق الجديدة للتصدّي عسكرياً لأنصار بهاء الحريري.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

نصرالله : لا مناخ تصادميّاً في البلد

ناصر قنديل

كل القضايا المهمة التي تناولها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، سواء في ملف الأزمة الاقتصادية المالية وخطة الحكومة، أو في مواجهة الغلاء، أو في توضيحاته حول قطاعَي المصارف والصرافين، ما كانت لتكون، لو لم يكن لدى السيد نصرالله، ما وصفه بغياب مناخ تصادميّ يضع أولوية إسقاط الحكومة على جدول أعمال معارضيها، ما يتيح وفقاً لكلام السيد منح الفرصة إن لم يكن التعاون ممكناً، ولو كان مرغوباً ومطلوباً، ولولا هذا التقدير لما بلغ الأمر بالسيد نصرالله أن يعرض استعداد الحزب للعب دور المسهّل والميسّر لعلاقات التوتر بين الأطراف والزعامات، نافياً بين سطور كلامه، اتهام الرئيس سعد الحريري للحزب بدعم رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل في وجه الحريري. ووفقاً للسيد فإن الدول قد لا تملك المناخ ولا الإمكانات لتساعد لبنان، إن أرادت، وهي حكماً لا تملك مثلها لتصديعه وتفخيخه ثم تفجيره إن أرادت. والأهم أن القول بأن الجميع منشغل بتداعيات كورونا وانخفاض أسعار النفط، هو الأصح، وليس ما أوحت به بعض المواقف التي تزامنت مع جولات السفيرة الأميركية، وبنيت عليها استنتاجات وتحليلات تتحدث عن دنو ساعة التصادم الكبير، الدولي الإقليمي المحلي، مع حماية الغالبية النيابية وفي طليعتها حزب الله، لحكومة الرئيس حسان دياب.

بعد شهور من المناخات التصادمية المحيطة بمناخات الإقليم، في ضوء المستجدات التي أعقبت اغتيال القائدين قاسم سليماني وأبي مهدي المهندس، والتي جاءت ولادة الحكومة اللبنانية الجديدة في قلبها، وجاء الاستقطاب السياسي الداخلي على خلفيتها، من موقع التأثر والتأثير المتبادلين، جاء وباء كورونا وما خلفه وراءه من تداعيات أصابت العالم بأسره، خصوصاً المركزين الدولي والإقليمي المناوئين للمقاومة، من واشنطن إلى الرياض، وبينهما تل أبيب، وصار السؤال بداية، إلى أي مدى تتواصل مكابرة الرئيس الأميركي في الإقرار بأن شيئاً قد تغير، ثم بعد الإقرار والاعتراف بحجم المأزق، صار السؤال عن حدود التغيير الذي سيُصيب السياسات الأميركية في المنطقة، وفي قلبها كيفية تعامل حلفاء واشنطن والرياض مع الحكومة التي سارع بعضهم لوصفها بحكومة حزب الله، لجعلها تحت مجهر التصويب، وجاءت جولات السفيرة الأميركية، وتصريحات معاون وزير الخارجية الأميركيّة ديفيد شنكر لتزيد الغموض والأسئلة، وجاءت المعارك الداخلية حول سياسات حاكم مصرف لبنان وطرحت في سياقها فرضية إقالته. ووسط هذا الصخب الكبير، تواصلت الاعتداءات الإسرائيلية، رغم بقائها بين حدود تسجيل الحضور وتفادي المواجهة، وخرجت التحليلات والفرضيات تتحدث عن أمر عمليات لإنشاء جبهة معارضة تتولى إسقاط الحكومة والعهد، وصولاً لاستهداف المقاومة عبرهما، وأخذ البعض يتحدث عن السيناريوات الافتراضية لحرب إسرائيلية مقبلة، تستظل بالجوع والفوضى، وتستثمر على اصطفافات جديدة تضمّ مجموعات من الحراك جرى توضيبها أميركياً، وثلاثي تيار المستقبل وحزب القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي. وها هو السيد نصرالله يقول بالوضوح الكامل، لا تقلقوا ليس هناك مناخ من هذا النوع، رغم كل الصخب، أما التوترات القائمة فهي نابعة من اعتبارات لبنانية تقليدية، كالنفوذ والسلطة، وليس بينها ما يتصل بما يسمّى هوية النظام وشكل النظام.

من هنا تستمد دعوات السيد نصرالله للحوار ولمدّ الجسور مصداقيتها. ومن هنا يصير لدعوة مناقشة الخطة المالية والاقتصادية للحكومة الباقية حتى إشعار آخر بعيد، معناها. ومن هنا يصير لدعوة الحكومة للتصرف بخلفية أنها باقية لتواجه استحقاقات التفويض الممنوح لها لمواجهة الأزمة ضمن ضوابط معلومة، أهمها النقاش عند كل محطة واستحقاق، بما في ذلك، خصوصاً في هذا النقاش، حاصل التفاوض مع صندوق النقد الدولي، ولأن التفويض ليس مطلقاً والخطة ليست نهائية، فباب الحوار مع الكتل النيابية والقوى السياسية يجب أن يبقى مفتوحا بإيجابية، وحاصل التوافق هو الأهم للبنان، لأن خطر التجاذب والاستقطاب والتصعيد سيطيح بفرص الإنقاذ المحفوفة بالصعوبات والمخاطر والتي تفوق طاقة الحكومات، ولذلك يصير لدعوة الحكومة لتحمل مسؤولياتها في مواجهة الغلاء ودعوتها لمعالجة سعر الصرف، مكان واقعي، لأن لا معارك كبرى في السياسة وراء الباب. فليس هناك أمر عمليات خارجي داخلي لإطاحة الحكومة يجد حزب الله نفسه معنياً بالإعداد لمواجهته، ولا هناك بالمقابل قرار لدى الحكومة يؤيده حزب الله ويحميه لإطاحة الخصوم سواء من بوابة مكافحة الفساد أو من باب التعيينات. ولأن الأمر كذلك، فكل فرضيات الحديث عن انكسار العلاقة بين حزب الله وحركة أمل نابعة من هاتين الفرضيتين، فرضية هجوم الخصوم أو فرضية هجوم الحزب وحلفائه، فإن نفيهما يكفي لنفي النتيجة.

هكذا يفسر لقاء رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بالنائب السابق وليد جنبلاط ما قاله السيد نصرالله، بمثل ما يفسّر كلام السيد موقع اللقاء.

حاكم المصرف بحماية أطراف وازنة في الداخل والخارج

د.وفيق إبراهيم

حاكم مصرف لبنان رياض سلامة لن يرحل من موقعه إلا بأعجوبة تتسلّل من السماء بغفلة عن انتباه قوّتين ضخمتين تمسكان بتلابيب لبنان وتحولان دون تصحيح أوضاعه.

هاتان القوتان هما كامل الطبقة السياسية بتنوّع اتجاهاتها، والولايات المتحدة الأميركية، على المستوى اللبناني، توجد جهتان فقط، تعملان على إبعاد الحاكم المتسلّط الذي ارتبطت مرحلته منذ تعيينه من قبل رئيس الوزراء السابق المرحوم رفيق الحريري في 1993 بأكبر عملية فساد متواصل، أنتجت 350 مليار دولار بين دين عام وسطو على تفاعلات اقتصادية عامة وخاصة، وهندسات مالية ونقدية رسمها الحاكم سلامة بأنامل قرصان أرضى فيها الطبقة السياسية، لكنه دمّر فيها الوضع الاقتصادي دافعاً البلاد نحو انهيار اقتصادي مجهول الأبعاد ليس على مستوى الدولة فقط بل على وحدة الكيان السياسي.

لذلك فإن الفئة الاولى الحامية لرياض سلامة هي كامل الطبقة السياسية التقليدية التي تعاقبت على إدارة حكومات لبنان منذ 1993، هناك استثناء وحيد هو حزب الله الذي يريد إقالته، لكنه يربطها بتأمين مستوى مقبول من التأييد الداخلي خصوصاً بعد صدور مواقف طائفية مؤيدة له.

كذلك فإن رئيس الحكومة الحالي حسان دياب هو مع الإقالة لارتباطها بمشروع الإصلاح الفعلي للاقتصاد، إلى جانب التيار الوطني الحر، المصرّ بدوره على إبعاده لأسباب سياسية تتجسَّد في تحالف الحاكم مع حزب المستقبل الحريري، وطموح وزير الخارجية باسيل بتعيين بديل له من دائرة الموالين له.

أما المؤيدين لاستمراره فهناك الحريري جنبلاط جعجع والجميل، وبرّي والميقاتي والصفدي ودار الإفتاء والبطريركية المارونية ومشيخة العقل ومطرانيّات الارثوذكس والكاثوليك. وهذا استدعى صعود احتمال بهدنة داخلية بين الراغبين بالإقالة والرافضين لها، تقضي بأن يعلن «الحاكم سلامة» تأكيده على العمل بالخيارات الاقتصادية الجديدة لحكومة دياب، مقدّماً أسباباً سطحية يعتقد بأنها كافية لتبرئته من الانهيار الاقتصادي..

هذا ما يفسّر امتلاك سلامة لقوة داخلية هائلة، تدعم التمسك الخارجي به، وهنا القطبة المخفية التي تكشف ان سلامة هو خيار أميركي وافقت عليه فرنسا والسعودية.

إن ما يؤكد على صحة هذا الكلام هو معاون وزير الخارجية الاميركية ديفيد شينكر الذي اعلن منذ يومين فقط، ان سبب الانهيار الاقتصادي في لبنان هو الحكومات المتعاقبة، مضيفاً بأن حاكم مصرف لبنان قيادي فاعل ونبيه لأنه تعامل معنا على منع حزب الله في استعمال المصارف لتحويلاته والاستثمار بها في تجارة «المخدرات». هذا ما قاله بصــراحة السيد شينكر، وهو إعلان وقــــح يكشف مهمـــة ســـلامة الأساسية في مصرف لبنان المركزي لكنـــه يشكل في الوقت نفسه أهم مصدر لحمايته في موقعه. وهنا تقع المعجزة.

فكيف يمكن لحـــكومة لبنانيـــة يجـــتاز بلدها انهياراً اقتصادياً كارثيّاً تحـــتاج فيه الى قروض غربية وخليجية ومساعدات أن تقـــيل حاكم المصــرف المركزي الذي تؤيده كل القـــوى الخارجـــيّة الوحـــيدة القادرة على إمداد لبنان بقــروض ومعونات من مؤتمرات سيدر وصندوق النقد الدولي وبرامج البنك الدولي؟

وهل من المصادفات، إعلان فرنسا عن استعدادها لتوفير دعم متنوّع للبنان بمواكبة تطبيقه مشروعاً إصلاحياً. وهذا يحتاج برأيهم لمعادلتين: حكومة دياب والحاكم سلامة.

أما السعودية، فلا يكتم سفيرها أن المملكة هي مع الحاكم على قاعدة تشكيل حكومة جديدة ترث حكومة دياب.

ما يمكن استنتاجه في هذا المضمار أن الأميركيّين يتهمون مرحلة رفيق وولده سعد وحكومات نجيب ميقاتي وتمام سلام بالسطو على مئة مليار دولار لأنهم يشكلون ما أسماه شينكر بالحكومات المتعاقبة. وكان حاكم المصرف الذي هندس لهذه الحكومة سياساتها المالية والنقدية هو رياض سلامة؟

فكيف يمكن إدانة هذه الحكومات مع اعتبار رياض سلامة بريئاً في آن معاً؟

ألم يكن حاكم المصرف المركزي هو الذي يؤمِّن المال للحكومات، ويرعى بالتالي كل أنواع الفساد؟

هذا هو حال البلدان الضعيفة بسبب ضعف الحكم فيها وارتهانه للخارج؟

إن الإصلاح في لبنان مسألة سياسية واقتصادية، تتطلب توافقاً حكومياً قوياً، يبدو أنه موجود في حدود معينة، لكن المغامرة في اقتحام كهوفه قد تؤدي الى نسف الحكومة باعتبار المعالجة الاقتصادية تفترض التوغل في ملفات مصرف لبنان المركزي بمواكبة فتح ملفات وزارة المال منذ العام 1993 وحتى هذا التاريخ. وهذه هي الطريق للاستدلال إلى كميات المبالغ المرصودة في الثلاثة عقود الأخيرة ووجهة إنفاقها وطريقة السطو عليها. فالحاكم يعرف كيف ذهبت الأموال الى وزارة المال، وهذه تعرف بدورها طرق إنفاقها في الوزارات المختلفة والمؤسسات العامة، وهل كانت تذهب كاملة، أم أن هناك مَن كان يقتطع منها في إطار نظام التحاصص بين أهل السياسة؟

ولاستكمال رحلة هذا المال، يجب تعقبه في الوزارات وتحديد ما أنفق منه وما سُرِق، وهذا سهل جداً ولا يُخفى على الهيئات المختصة بالكشف عن الاختلاسات المباشرة او بالسمسرات.

بأيّ حال، فإن دولة تحالفات طوائف تنصاع للخارج الأميركي والخليجي والفرنسي، لن يكون لها قرار إلا بالتسوية بين قواها الداخلية التي تعبر عن الإرادات الخارجية فقط وليس مصلحة بلادها.

انطلاقاً من هذه التسوية المفروضة، فإن حكومة حسان دياب المدعومة من الرئيس عون وحزب الله لن تدّخر جهداً في سبيل تحقيق إصلاح اقتصادي من خلال إجبار الطبقة السياسية ورياض سلامة على الإذعان لسياسة جديدة تمنع الاختلاس والسرقة وتمنح لبنان فرصة للنجاة من الكارثة.

الأوراق الأخيرة للحريريّة السياسيّة بين الضغط الطائفيّ وحركة السفارات

د. وفيق إبراهيم

جنون الحريرية السياسية يتفاقم نحو دفع «الطائفيات» اللبنانية الى مناوشات شارعيّة وذلك بعد استشعارها بسقوط تاريخي قريب تحاول فيه قوى جديدة متطورة إعادة بناء البلاد على اسس مدنية.

هذا ما انتاب ايضاً مجموعة قوى الطوائف الاخرى التي تعمل من خلال الحريرية محركة ايضاً السفارات الراعية لهذه المعادلة، التي تزعم انها تحاول منع سيطرة حزب الله على لبنان.

للتذكير فإن عودة سعد الحريري الى لبنان بعد اعتكاف طويل في العاصمة الفرنسية باريس، تزامن مع جولات للسفيرة الأميركية في بيروت، خصت فيه قائد الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط، و«القوات» سمير جعجع وبعض الندماء على شاكلة سامي الجميل.

دقت هذه اللقاءات ناقوس الخطر من كابوس مشاريع قيد التحضير كانت حكومة حسان دياب تعكف على إقرارها وتقوم على نقطتين: محاسبة الطبقة السياسية والمصرفية التي سطت على المال العام في الثلاثة عقود أخيرة، وإعادة بناء مؤسسات صالحة لإنتاج بلد متوازن.

لقد فهمت الطبقة السياسية أن إقالة حاكم مصرف لبنان وفتح ملفاته، تستهدف فضح دورها بنهب مئات مليارات الدولارات من المال العام والتفاعلات الاقتصادية اللبنانية، بالتحاصص مع رياض سلامة والمصارف.

لذلك استنفرت الحريرية السياسية قواها السياسية وسيطرتها على القرار الديني لأنها فهمت أن كشف اوراق «الحاكم» يؤدي فوراً الى انهيار آخر ما تبقى من أوراق التوت عن جسدها السياسي المصاب باهتزاز في الإمكانات والتحالفات وتقلص رعاتها الإقليميين.

للإشارة فإن اندفاعها الى توتير البلاد أعقب مباشرة مداولات حكومية أفضت الى ضرورة محاسبة رياض سلامة وإقالته.

وبالتالي استعادة المال المنهوب وتنظيف الادارة، كما جاءت بعد هجوم على رئيس إدارة طيران الشرق الاوشط محمد الحوت الذي لا يقل فساداً عن الحاكم، ويشكل حلقة هامة من الحريرية السياسية.

لمزيد من التدقيق فإن إعادة قذف الحريري الى الساحة اللبنانية مشروع لمنع سقوط الحريرية السياسية والإدارية والحيلولة دون انبثاق معادلة جديدة تستند الى مدرسة سليم الحص التاريخية الوطنية النزيهة من خلال حسان دياب.

أما الأميركيون فيهددون من خلال هذا الإحياء لسعد الحريري بضرب تحالف جديد بين التيار الوطني الحر ورئيس الحكومة حسان دياب وحزب الله، فمثل هذه معادلة قوية الى حدّ تأسيسها لنموذج وطني بوسعه الدفاع عن لبنان في إداراته الداخلية وإزاء توترات الإقليم المنعكسة عليه.

ضمن هذه المعطيات لم يكن مفاجئاً تحرّك وليد جنبلاط للدفاع عن زعامته التاريخية من خلال اندماجه الكامل مع المشروع الأميركي – الحريري، فما يصيب الحاكم سلامة يصيبه أيضاً لأنه جزء بنيويّ من حركة الفساد الداخلي ونظام التحاصص والتمكن في التوتير الطائفي لتمتين زعامته وثرواته.

كذلك فإن انضواء جعجع في هذه المعادلة لها أبعادها السياسية بحركتين: يريد انتزاع قيادة المسيحيين من الرئيس ميشال عون وصهره رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، ولا يقبل بلبنان معاد لـ»إسرائيل» وللنفوذ الاميركي الذي يرعاها.

لا بد ايضاً من الاشارة الى ان مشاركة «القوات» الحديثة في الحكومة اللبنانية لم تتسم بفساد او صفقات، لكن فسادها السياسي التاريخي لا يمكن الاستكانة له ومسامحته، ولا مجال لذكره إلا في اطار ما فعله في الثمانينيات والتسعينيات من أكبر حركة تصفيات سياسية وطائفية شملت مسيحيين ومسلمين من درجات مدنية وسياسية وسطت على إمكانات الدولة والمجتمع في تلك المراحل كما شكلت جزءاً اساسياً من الغزو الاسرائيلي للبنان وإبادة الفلسطينيين من تل الزعتر وصبرا، بالاشتراك مع حزب الكتائب من دون توفير اللبنانيين من المسيحيين والمسلمين.

بأي حال فإن حركة الضغط الاولى لمحور الحريري بدأت مع تحريك القوى الدينية في رئاسة الطوائف.

وهذا ما ظهر بوضوح في طلب الكاردينال الراعي محاسبة السياسيين بالتزامن الدقيق مع بدء التحقيق في ملفات الحاكم/ وهذا طلب غريب.

لأن إدانة السياسيين ليست موجودة إلا في ملفات رياض سلامة، بما يفرض التدقيق فيها أولاً وتوقيف الحاكم عن العمل، على أن يلي ذلك بدء التحقيق مع السياسيين، لذلك فإن طلب «نيافته» يدخل في إطار «التعجيز» لإيقاف التحقيقات.

وهو موقف تبنّاه جعجع وضخمه على شاكلة من يريد نسف كل القيادات السياسية إنما بالتزامن مع فاتح ملفات حاكم المصرف.

يبدو هنا ان الحريرية لم تكتف بهذا الموقف فتحركت دار الافتاء السنية في حركة استنفار واضحة زعم فيها وزير الداخلية السابق نهاد المشنوق أن هناك استهدافاً لما اسماه السنية السياسية بتغطية شفافة جداً للحريرية السياسية، هذا الى جانب تهديد مباشر من المفتي محذراً فيه من أي تعرض للدور السياسي للسنة في البلاد، بالإضافة الى مواقف لمفتش دار الافتاء حسن مرعب زعم فيها أن حسان دياب لا يمثل السنة.

جنبلاط بدوره، يمسك بمشيخة عقل الدروز التي قالت منذ مدة أن باب الجبل يمر بقصر المختارة.

يتبين بالاستنتاج أن هناك دفعاً من حلف الحريرية للاحتماء «بأقدس ما تملكه» الطوائف في كهنوتها الديني الإسلامي والمسيحي، وذلك لاستعماله كدرع وقاية تحمي مواقعها السياسية بما يضع البلاد امام حركة شحن مذهبية تشجع على المناوشات الشعبية المذهبية التي تحضر لها ميليشيات سابقة متخصصة بهذا النوع من الصدامات.

وقد تندفع بعض الأجهزة المرتبطة بالمخابرات لإعداد عمليات اغتيال لسياسيين ورجال دين بهدف إيقاف عمليات ضرب الطائفية السياسية في لبنان برعاية من سفارات واستخبارات عالمية، فلبنان مكشوف لحركات من هذا النوع منذ تأسيسه.

لا يجوز هنا التعجب لأن القضاء على الطائفية السياسية تحرر لبنان من الانصياع للخارج الاميركي – الخليجي وتدفعه نحو بناء دولة متماسكة.

بالمقابل تعمل السفارات على خط موازٍ ومستقل تماماً تحاول فيه التعامل مع المعطيات على اساس ان توازنات القوى الداخلية ليست لصالح محور الحريري.

فتضغط لإعادة إنتاج توازن سياسي يضم رئاسة عون وحزب الله الى جانب تحالف الحريري في إعادة تجديد للتوازن الذي ظل قائماً بين الحريرية وحزب الله برعاية الرئيس بري وموافقة الأميركيين نحو عقد ونصف.

فهل هذا ممكن؟ يجب فصل هذا التوازن عن إقالة حاكم المصرف التي وصلت الى نهاياتها.

تكفي هنا الإشارة الى ان المرحوم رفيق الحريري هو الذي أقال الحاكم السابق للمصرف ميشال الخوري العام 1993 وعين سلامة بديلاً عنه، بما يعني احتمال عدم ربط «الإقالة» والاستقالة الإجبارية للحاكم باستئصال النظام الطائفي المحتمي بالخارج وقوى الدين والمال.

فهذا مشروع قد يمتدّ الى ما بعد الكورونا ويحتاج لانتفاضة شعبية حقيقية لا تزال أسيرة العشوائية وغياب القيادات الفعلية وبرامج التغيير الفعلية.

حكومة دياب ووكر الأفاعي

د. عدنان منصور

كلّ الثعابين خرجت دفعة واحدة من أوكارها، لتبخّ سمومها على حكومة الرئيس حسان دياب… جوقة ناهبي البلد ومقاوليه، ومحتكريه، وسارقيه، ينبرون اليوم ليتنافسوا في ما بينهم، ليظهروا حرصهم وغيرتهم وتحسّسهم «وعاطفتهم الجياشة» مع مطالب الشعب المقهور، وأوضاعه المزرية!

غيرة وحرص يأتي من مَن؟! من حيتان وتماسيح المال ولصوصه، ومالكي بنوك، وأصحاب احتكارات للنفط والغاز والمصانع والشركات والالتزامات والمقاولات الحصرية، والمال الحرام. من مختلسي أموال الشعب المنهوبة ومهرّبيها، والمتعدّين على الأملاك العامة، والمصادِرين للأملاك الخاصة! نحن لسنا بوارد الدفاع عن حكومة الرئيس حسان دياب، وهو ليس بحاجة لمن يدافع عنها. هو يعرف جيداً ما له وما عليه، ويعرف أيضاً كيف يدافع عن سياسات حكومته ونهجها، وعن أدائه فيها. فهي إنْ قصّرت وتلكّأت، فإنّ المواطن الحر، وكلّ متابع لعملها لن يسكت بكلّ تأكيد، على تقصيرها. لكن أن تتجنّوا على حكومة لم يمرّ عليها شهران، وتصبّوا جامّ غضبكم الظالم عليها، بسبب استفحال غيظكم، وكراهيتكم، وغيّكم، وحقدكم الأعمى، وأنتم تعلمون انّ حكومة دياب، ورثت أوساخكم وقذارتكم وسرقات مقاولاتكم وحاشيتكم، وسياساتكم المالية والاقتصادية والمعيشية والتنموية الفاسدة والفاشلة، والمحاصصات التي وزعتموها عليكم، واعتمدتموها في ما بينكم. هجومكم هذا، يشكل قمة العهر والنذالة والاستخفاف بعقول الناس…

نقول للثعابين الغيارى على لبنان، الذين يحملون على أداء حكومة يافعة: ما الذي فعلتموه أنتم للمواطن اللبناني على مدار عقود؟! هل انتقدتم ولو مرة واحدة، سياساتكم الفاسدة الفاشلة، ونهجكم وسلوككم الذي أوصل البلد الى الخراب والإفلاس؟! هل أجريتم مرة واحدة نقداً ذاتياً بنّاء كشفتم فيه، عن فشل السياسات المتبعة من جانبكم، أو صارحتم المواطنين على الأخطاء وما أكثرها التي ارتكبتموها عمداً من خلال صفقاتكم السرية والعلنية، وسرقة المال العام، التي أثقلت كاهل اللبنانيين وجوّعتهم، وقضت على آمالهم وأحلامهم ومستقبلهم؟! قولوا لنا: مَن أوصل الشعب اللبناني إلى حالته الكارثية هذه؟! أهي حكومة حسان دياب، ام حكومات أباطرة المال، ومقاوليها التي كنتم أنتم حاكميها والمهيمنين عليها وعرّابيها؟! قولوا لنا ما الذي فعلتموه حيال المساعدات والتحويلات والهبات المالية والأموال المنهوبة، وما أكثرها، ومنها الأحد عشر مليار دولار، ناهيكم عن التلزيمات المشبوهة، والأموال المهدورة، والنفقات الموزّعة على الأنصار والأعوان والمحاسيب والأزلام والمفاتيح الانتخابية، وزمر العصابات التي تحيط بكم وتوفر الحماية لكم؟! هل حاسبتم فاسداً، او طالبتم بمحاسبة سارق واحد، او رفعتم الغطاء عن مختلس او ناهب للمال العام؟! أم كنتم ترفعون دائماً عند الاستحقاق، الخطوط الحمر، أمام كلّ مَن يريد ان يفتح ملفاً لمحاكمة فاسد يخصّكم من قريب او بعيد، مجيّشين ومثيرين الحساسيات والنعرات الطائفية والمذهبية والمناطقية، لتجهضوا بعد ذلك ايّ محاولة للإصلاح ومحاربة الفساد.

اليوم تخرجون من أوكاركم، لا صدقية ولا نزاهة لكم، تبثون السموم، بكلّ وقاحة وصلف وغرور في كلّ اتجاه، وأنتم الذين بعتم لبنان وشعبه، وقامرتم به علانية، في الداخل، وساومتم عليه، وشوّهتم صورته في الخارج، من دون شرف او كرامة او وازع ضمير، أو أدنى حسّ وطني، فسرقتم من شعبه كلّ شيء، بما فيه أحلامه وجنى عمره. وبعد ذلك، وبكلّ عنجهية واستخفاف، تطلّ علينا جوقة من المقاولين السياسيين وأذنابهم، والانتهازيين، ووعاظ السلاطين، والمتاجرين بالدين، والمنتفعين، والأزلام والمحاسيب، والمرتزقة المأجورين، والمفاتيح الانتخابية الصدئة المهترئة، لتوجّه سهامها المسمومة الى الحكومة وأعضائها، لتظهر «وطنيتها» الخالصة، وانشغالها بهموم المواطنين، واهتمامها الكبير بمصلحة البلد، وهي لا تعلم أنها آخر من يحق له الانتقاد او الكلام…

يا جوقة الفاسدين والمفسدين في الأرض، كفى تحريضاً ومزايدات وأكاذيب، وتشويشاً وتشويهاً للحقائق والوقائع… إنّ الحكم على أداء الحكومة، لا يأتي منكم، وليس من صلاحية المنافقين أو الفاسدين، ولا من قوادي السياسة والمنتفعين منها، ولا من الأفاعي التي سمّمت البلد وقتلت شعبه. إنّ الرأي السديد والحكم العادل للشعب وحده ولا غيره. هو يعرف بكلّ شفافية، السارق من الشريف، واللصّ من النزيه، والحريص على الوطن، من المفرّط به، والمتحسّس آلام الشعب من مَن لا يعنيه.

محكمة الشعب لزمرة الثعابين قادمة لا محالة، والحكم بتصفية الحساب معها، وقطع رأسها مسألة وقت…

وزير سابق

الحريري ـ جنبلاط ـ جعجع: لا جبهة معارضة

 تقرير ميسم رزق

 الثلاثاء 21 نيسان 2020

الحريري ـ جنبلاط ـ جعجع: لا جبهة معارضة
لدى الحريري وجنبلاط شعرة لا يُريدان قطعها مع حزب الله وبرّي (هيثم الموسوي)

وليد جُنبلاط في وادٍ، وسعد الحريري في وادٍ وسمير جعجع في وادٍ آخر. لا بوصلة تجمَعهُم، وإن كانَ الهدَف واحِداً، فالمسار مُختلِف والاعتبارات مُختلفة. المُحصلة: زمَن ١٤ آذار ولّى… لا جبهة مُعارضة ولا مَن يحزَنون

في أيلول 2018، جمَع النائِب نعمة طعمة في منزلِه وليد جنبلاط وسمير جعجع. كانَت مُناسبة طرَحَ فيها رئيس القوات اللبنانية على الطاوِلة فكرة إنشاء جبهة مُعارضة ضد عهد الرئيس ميشال عون. مضَت أعوام كثيرة على تحالُف ثورة «الأرز» لم يتنبّه جعجع خلالها إلى أن جنبلاط ما عادَ مُغامراً ولا مُبادراً، قبلَ أن يحسِمها «البيك» بأنه «لا يُريد الدخول في سياسة المحاوِر».

منذُ أيام لا تتوّقف التحليلات عن جبهة مُعارضة سينضمّ إليها رئيس الحكومة السابِق سعد الحريري، إذ تزامَنت عودته من باريس مع تصريحات هجومية للقوات والاشتراكي تنال مِن العهد وحكومة الرئيس حسان دياب، ومع حركة تقوم بها السفيرة الأميركية الجديدة دوروثي شيا على القيادات «الصديقة» لبلادها في بيروت.
حينَ يُنظَر إلى هذا التزامُن من زاوية التكهّنات، يصير الحديث عن مشروع كهذا «ببلاش». لكن كِلا الأمرين لا يلغيان واقِع أن لا زمان يسمَح لأن اللحظة السياسية التي وُلدت في ٢٠٠٥ انطوَت، ولا مكان يجمَع، فهذا فندُق «البريستول» حيث أسرار وخفايا ما عُرف يوماً بـ«فريق 14 آذار» ودّع ماضيه منُذ أيام…
كُل المؤشرات تُفيد بأن البلاد مُقبلة على اضطرابات سياسية وشعبية شرسة. وحتى ذلِك الحين، يتناوب الثلاثي جنبلاط – الحريري – جعجع على المعارضة وفقَ مشتركات أساسية، أبرزها تصفية حساب مع العهد والحكومة، والحفاظ على ودائعهم داخِل النظام السياسي والمالي، ولا سيما أن المسار الذي تتبعه الحكومة بالتناغم مع سياسة رئيس الجمهورية، يجعلهم يشعرون بالخطر، على صعيد الإجراءات التي يلوّح بها فريق رئاسة الحكومة، كما لجهة التعيينات المالية حيث الطاقم القديم يشكل العمود الفقري للسطوة الأميركية على الساحة الداخلية. كذلك يرى الثلاثي نفسه معنياً بالدفاع عن كبار المودعين (بعضهم من هؤلاء «الكبار»)، وعن رياض سلامة الذي لطالما مدّ مصرف الحريري بالدعم، على شكل هندسات مالية أو غيرها. يُضاف إلى ما سبق أن التعيينات المالية، وخاصة في مصرف لبنان، تمثل أهمية قصوى للحريري وجنبلاط، لأسباب لها صلة بالمحاصصة، كما لإراحة سلامة، فضلاً عن «الامتثال» للأمر الأميركي بإعادة تعيين محمد البعاصيري في منصبه السابق، نائباً ثالثاً لحاكم مصرف لبنان. ولدى جنبلاط مطلب خاص يجعله يخوض حروباً كلامية يُلبسها لبوساً «عالمياً» أحياناً: الأخذ برأيه لتعيين قائد للشرطة القضائية.
ما سبق يجعل الثلاثي يلتقي على المواقِف نفسها، من دون أن يعني ذلِك إحياء منطِق ١٤ آذار، إذ تنعدِم المقدرة على صوغ مثل هذا التحالف نتيجة اعتبارات عديدة:
أولاً، لدى الحريري وجنبلاط شعرة لا يُريدان قطعها مع حزب الله ورئيس مجلس النواب نبيه بري. الاثنان يعلمان بأن تحالُفاً من هذا النوع يستفزّ الثنائي ويجعلهما أكثر تشدداً، خصوصاً أن جعجع بالنسبة اليهما هو بمثابة «شبهة». لذا يلعَب كل من الحريري وجنبلاط منفردين، وحدود لعبتهما انتقاد العهد والحكومة والتحريض عليهما، والإعداد لركوب موجة أي انتفاضة مُقبلة.
ثانياً، لا يزال الحريري يُراهِن على العودة إلى الرئاسة الثالثة. وهذا الرهان ينتظِر انتهاء أزمة كورونا، ويعوِّل على إسقاط حكومة دياب في الشارع. ولأن الحريري يعلَم بأن لا حظوظ له من دون غطاء حزب الله، فلن يُغامِر في ارتكاب خطوة تستفزّه.
ثالثاً، ليس جنبلاط في وارِد الخروج عن السكة التي رسمها لنفسه منذ ٢٠٠٨. يمشي «جالس» مُحاذراً التوتر مع الحزب، ومحافظاً على العلاقة التي تربطه ببري. لذا فإن الابتعاد عن «سياسة المحاور» لا يزال الخيار المُفضّل لديه. وإن تقاطعت تغريداته مع مواقف «المُستقبل» و«القوات» ضدّ طرف سياسي محدّد، العهد أو حسان دياب، لكنها لا تعني أن «خصم خصمي حليفي».

ليسَ جنبلاط في وارِد الخروج عن السّكة التي رسمَها لنفسه منذ 2008


رابعاً، الاعتبار الأهم الذي يحول دون إنشاء هذه الجبهة، هو العلاقة السيئة بين الحريري وجعجع. فباعتراف مصادِر الطرفين «الأمور تحتاج إلى الكثير من المعالجة». القوات تشعر بأنها المخدوعة، ولم تتخطَّ العلاقة العميقة التي جمعت الحريري بالوزير السابِق جبران باسيل. أضِف إلى ذلك أن الحريري لم يتعافَ من الضربة التي وجّهتها القوات له بإخراجه من الحكومة، ثم رفضها تسميته لتأليف حكومة جديدة بعدَ استقالته، فضلاً عن جرح «الريتز» الذي لم يندمل بعد.

صيدا أعادت الحريري
دفعت عودة الحريري إلى الافتراض بأنها تتعلّق بتفعيل عمله السياسي، وإطلاق جبهة معارضة للحكومة. لكن هذه العودة ترتبط بشكل أساسي بما حصلَ في صيدا أخيراً، والحديث عن تواصل بينَ الرئيس الأسبق للحكومة فؤاد السنيورة ودياب ودعوته إلى صيدا، ومن ثم تدخل النائبة بهية الحريري الذي أدى إلى تجميد زيارة رئيس الحكومة ووزير الصحة حسن حمد إلى صيدا. ليسَ تفصيلاً بالنسبة إلى الحريري خسارة أحد أعضاء نادي رؤساء الحكومات السابقين الذين يستنِجد بهم كلما دعت الحاجة، فضلاً عن البلبلة التي أصابت جمهوره، في ظل أزمة كورونا والشح المالي. وقد وصلت إلى مسامِع الحريري في باريس (قبلَ عودته) أن الناس في المرحلة المُقبلة ستركض إلى الشارع منتفضة ضد سياسة التجويع، وأن خطاب العصب الطائفي لم يعُد ينفع، لأن الناس لا تريد أن تقاتِل بل تريد أن تأكل. أما بالنسبة إلى الحركة التي تقوم بها السفيرة الأميركية، فلا ارتباط بينها وبين عودة الحريري، كما أنها لا تأتي في إطار لمّ الشمل أو توحيد البوصلة عند الفريق الأميركي السياسي في لبنان، خصوصاً أن الإدارة الأميركية تُدرك أن أحصنتها القديمة في لبنان لن تجتمع لجرّ عربة مواجهة حزب الله. حركة السفيرة لا تزال في إطار التعارف وجس النبض، في انتظار أمر عمليات لم يصدر بعد، على ما يقول قريبون من الثلاثي ومن السفارة في عوكر.

وثائقي الميادين: أحمد جبريل -النضال – القضية-الثورة

وثائقي الميادين | أحمد جبريل - الجزء الأول | PROMO‎ - YouTube
 الحلقة 1 –23456789– 101112

في الذكرى 55 لانطلاقتها قراءة في التجربة النضالية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ـ القيادة العامة

This image has an empty alt attribute; its file name is New-Picture-1-119.png

رامز مصطفى

كاتب فلسطيني

القسم الاول

ما خلفته نكبة فلسطين العام 1948، من ضربٍ لأسس البنية الاجتماعية لشعبنا الفلسطيني جراء احتلال أرضه وتشريده، من قبل اليهود الصهاينة. سعى الشباب الفلسطيني في مطلع خمسينات القرن المنصرم إلى الإنضمام للأحزاب والجيوش العربية، إيماناً أنه الحلّ المتوفر للمساهمة في تحرير فلسطين وإعادة اللاجئين إلى ديارهم وممتلكاتهم التي طردوا منها، وما شهدته خمسينيات القرن الماضي من ثورات وطنية وأممية في فيتنام وكوبا والجزائر، محققة الانتصارات على قوى الاستعمار والرجعيات المتحالفة معها. الأمر الذي شكلّ بارقة أمل، فبدأت مجموعات من أبناء شعبنا تدعو إلى ضرورة البحث الجدي عن حلول تُسهم في تنظيم الشعب الفلسطيني، بهدف تحقيق آمالهم الوطنية والقومية. فمن قلب أزقة البؤس والتشرّد في مخيمات اللجوء، تفجّرت ثورة الشعب الفلسطيني إبداعاً ثورياً خلاقاً يبشر بفجر جديد لثورة شعبية، هي حرب الشعب طويلة الأمد في مواجهة العصابات الصهيونية المغتصبة لأرض فلسطين. ومن بين تلك المجموعات، كانت جبهة التحرير الفلسطينية التي تشكلت في العام 1959، وطرحت شعار تحرير فلسطين بأسلوب الحرب الشعبية. الأمر الذي جوبه بالاستهجان والعداء من قبل أحزاب عربية تقليدية كانت مسيطرة آنذاك، بأنّ مطلقي الشعار جماعات مرتبطة بأجهزة أجنبية.

بدايات عمل الجبهة شهدت مرحلة من العمل السري حتى العام 1965، بهدف الإعداد والتدريب لتهيئة الأجيال لثورة تواجه شكلاً جديداً من الاحتلال الصهيوني ببعديه الاستيطاني والإجلائي. من خلفية أنّ الجبهة آمنت أنّ السبيل الوحيد إلى تحرير فلسطين هو الكفاح المسلح، استعداداً لخوض الصراع مع المحتلّ الغاصب. لذلك أطلقت شعارها ثورة حتى تحرير الأرض والإنسان، بمعنى تحرير الأرض من دنس الاحتلال الصهيوني الغاصب، وتحرير الإنسان من كلّ معيقات تطوّره وتقدّمه ورفع الظلم عنه، رافعةً ثالوثها الكفاحي فداء – عودة – تحرير.

عقدت الجبهة مؤتمرها التأسيسي في 19 كانون الأول 1966، وفيه جرى تشكيل الهيئة التأسيسية، كهيئة قيادية تضمّ الكادر المركزي في الجبهة. وترأس المؤتمر آنذاك رفاق هم اليوم شهداء، علي بوشناق رئيساً، ويوسف طبل نائباً للرئيس، ورياض سعيد أميناً للسر. حيث اعتبر الرفاق الموجودين في هذا المؤتمر هم المؤسّسون للجبهة، حيث أطلق عليها اسم الهيئة التأسيسة لجبهة التحرير الفلسطينية، والتي ضمّت في صفوفها خمسة وعشرين رفيقاً، منهم من غادر الجبهة لأسبابه، ومنهم من غادرها شهيداً، ومنهم لا زال على رأس عمله، وهم الرفاق أحمد جبريل الأمين العام، والدكتور طلال ناجي الأمين العام المساعد، وعمر الشهابي أمين سر المكتب السياسي، وزكي الزين.

في ستينات القرن العشرين، طُرحت الجبهة بقيادة الرفيق أحمد جبريل، مبادئها الستة التي اعتبرت في حينه الأسس النظرية والسياسية والتنظيمية لتحالف وطني لمختلف طبقات الشعب الفلسطيني. وأطلقت عليها اسم المبادئ الإئتلافية، وتلخصت بتحمّل الشعب الفلسطيني المسؤولية الأولى عن قضيته، ومن ثم شعوبنا العربية، على اعتبار أنها قضية الأمة ومركزيتها، فاسحة أمام الأشقاء العرب الانخراط في صفوفها، وصل بعضهم إلى مراكز قيادية في الجبهة. ورفض كلّ أشكال الوصاية. وتحريم التكتلات والنشاط الحزبي. والتأكيد على مبدأ الديمقراطية والاستشارة من ضرورات تحقيق الانتصار. ورفض أنصاف الحلول، ومشاريع التسوية. وبالتالي ترك شكل الحكم لما بعد التحرير، يقرّره مجلس وطني. وإلى جانب المبادئ الستة أعلن عن الميثاق، في المؤتمر الأول للجبهة أواخر العام 1968، الذي شكلّ قفزة نوعية في المنطلقات النظرية للجبهة، من دون تبنيها لنظرية فكرية محددة.

في نهاية عام 1968 عقدت الجبهة مؤتمرها الأول، وأقرّت فيه برنامجها السياسي، أطلق عليه (الميثاق من 15 مادة )، أكدت فيه أنّ «الثورة المسلحة على العدوان والاستعمار، هي الطريق الوحيد، والحق المقدس لكلّ الفلسطينيين. وأنّ القضية الفلسطينية قضية قومية، والثورة الفلسطينية مرتبطة ارتباطاً، عضوياً ومصيرياً، بالثورة العربية، وهي أحد عناصرها. وأنّ الكيان الصهيوني، هو المخلب والرأس، الذي يشكله الاستعمار والإمبريالية، في الوطن العربي». ومنذ أيلول 1969 عقدت الجبهة 7 مؤتمرات، في أعوام 1971 و 1973 و 1979 و 1986 و 2005، 2010 .

وايماناً من الجبهة بأنّ المقاومة والوحدة الوطنية شرطان متلازمان لتحقيق الانتصار، فقد انخرطت الجبهة ومنذ بدايات انطلاقتها في عدد من التجارب الوحدوية الاندماجية، وكانت أولى هذه التجارب مع تنظيم حركة فتح، غير أنّ هذه الوحدة لم تصمد طويلاً. وعلى إثر هزيمة حزيران تداعت ثلاثة فصائل فلسطينية هي جبهة التحرير الفلسطينية وشباب الثأر التي كانت بمثابة التنظيم العسكري الفلسطيني لحركة القوميين العرب بقيادة الشهيد جورج حبش، وتنظيم أبطال العودة، ليشكلوا معاً الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. غير أنّ مسيرة هذا الائتلاف قد تعثرت نتيجة خلافات تنظيمية وسياسية، فحصل الطلاق الديمقراطي بينهم في تشرين الأول عام 1968. فتمسك كلا الطرفان باسم الجبهة، ومنعاً للالتباس ميّزت الجبهة اسمها بإضافة كلمة القيادة العامة، لتصبح الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة. ومنذ ذاك التاريخ لم تشهد الساحة الفلسطينية تجارب وحدوية على الإطلاق.

وبسبب تعذر تحقيق الوحدة الوطنية، انخرطت الجبهة في تحالفات وإئتلافات جبهوية على أساس الرؤى السياسية الواحدة، المتناقضة مع رؤى سياسية بدأت بالتمظهر في الساحة الفلسطينية، وتحديداً بعد حرب تشرين عام 1973، والداعية إلى تبني البرنامج المرحلي وإمكانية الحلّ السياسي عبر المفاوضات مع العدو. فتشكلت جبهة الرفض الفلسطينية في العام 1974 من (القيادة العامة والجبهة الشعبية وجبهة النضال وجبهة التحرير العربية).

منذ انطلاقتها، اشتهرت الجبهة بالعمليات العسكرية النوعية، لا سيما العمليات التي سُميت «العمليات الإستشهادية»، التي أصرّت قيادة الجبهة ومن منطلق إيمانها بقومية الصراع، أن تكون تشكيلات هذه العمليات من مقاتلين عرب. عملية مطار اللد 1968، وعملية كريات شمونة (الخالصة) في 11 نيسان 1974، وعملية كفار شامير (أم العقارب) في 13 حزيران 1974، وعملية شهداء قبية التي نفذها خالد أكر، وميلود بن ناجح نومه في 25 تشرين الثاني 1987 مستخدمين طائرات شراعية، وهذه العملية كانت الملهم والشرارة للانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987 (انتفاضة الحجارة)». ونفذت الجبهة أكبر عمليات تحرير للأسرى من السجون الصهيونية. ففي (14 آذار من عام 1979 كانت عملية النورس، وحُرر بموجبها 77 أسير)، مقابل أسير صهيوني هو «إبراهام عمرام أسرته الجبهة في 5 نيسان عام 1978»، خلال الاجتياح الصهيوني لجنوب لبنان «عملية الليطاني». أما العملية الثانية، (عملية الجليل في 20 أيار من عام 1985، وحُرر بموجبها 1150 أسير، ومن أبرز المعتقلين الذين تم إطلاق سراحهم الشيخ الشهيد أحمد ياسين والعديد من قيادات العمل الوطني الفلسطيني من كافة الفصائل. والعلامة الأبرز كانت إرغام العدو على إطلاق المناضل الأممي الياباني كوزو اوكوموتو. كما تضمنت الصفقة، إطلاق سراح 50 من فلسطينيّي 48، و99 من دول عربية مختلفة و 6 من دول أجنبية). بالاضافة إلى عمليات إرسال السلاح إلى فلسطين إسناداً ودعماً لانتفاضة الأقصى العام 2000. والمساهمة في إسناد ودعم قوى المقاومة الوطنية والإسلامية بقيادة حزب الله في لبنان، في مواجهة العدو الصهيوني المحتلّ لأرض الجنوب، والإنخراط المباشر في تنفيذ العمليات القتالية إلى جانب قوى المقاومة حتى التحرير في 25 أيار 2000.

القسم الثاني

… الجبهة وإنْ كانت عضواً مؤسّساً في منظمة تحرير ومؤسّساتها (اللجنة التنفيذية – المجلس الوطني – المجلس المركزي)، إلاّ أنّ العلاقات بين الجبهة ومنظمة التحرير قد شهدت توترات في مراحل عديدة. وجميعها على خلفية تبنّي المنظمة للنقاط العشر المتعلقة بالتسوية الإستسلامية، والتي على اثرها تشكلت جبهة الرفض الفلسطينية. وكذلك ما اتخذته المنظمة ولجنتها التنفيذية من مواقف تبنت من خلالها رؤى سياسية تخالف مواد ميثاقها الوطني. ولعلّ القطيعة الأكبر كانت منذ العام 1983، ولا زالت مستمرة حتى الآن، خصوصاً بعد موافقة المنظمة على مبادرة الملك السعودي في القمة العربية الاستثنائية الثانية في فاس أواخر العام 1982. وبالتالي ما عمّق القطيعة هو التوقيع باسم المنظمة في 13 أيلول 1993 على اتفاقات «أوسلو» مع الكيان الصهيوني، في حفل احتضنه البيت الأبيض برعاية الرئيس بيل كلينتون. والتي تمّ بموجبها الاعتراف بالكيان، ومن ثم التنازل عن 78 بالمائة من أرض فلسطين التاريخية.

من خلفية رفضها لاتفاقات «أوسلو»، لا توجد بين الجبهة والسلطة الفلسطينية علاقات تجمعهما، والعلاقة مقتصرة على الفصائل. وهذا لم يمنع الجبهة من الانخراط في الحوارات التي أجرتها الفصائل منذ العام 2003 و أذار 2005 في القاهرة، والذي اتفق فيه على تطوير وتفعيل منظمة التحرير وتشكيل الإطار القيادي المؤقت. ومن ثم اتفاق أيار 2011 في القاهرة، الذي تمّ التوصل إليه. وصولاً إلى الحوار الذي جرى في موسكو برعاية روسية في شباط 2019. انخراط الجبهة في تلك الحوارات جاء من خلفية أنّ رأب الصدع في الساحة الفلسطينية من شأنه أن يمكننا من مواجهة التحديات التي تفرضها سياسات كيان العدو والإدارة الأميركية، بهدف تصفية القضية وعناوينها الوطنية.

أما ما يتعلق بالعلاقة بالفصائل وتحديداً حركتي حماس والجهاد الإسلامي اللتين انطلقتا خلال الانتفاضة الأولى (انتفاضة الحجارة) في العام 1987، فقد اتسمت العلاقة معهما بالإيجابية جداً، خصوصاً أنهما تتبنيان خيار المقاومة على أنها الطريق الوحيد لتحرير فلسطين، وترفض التسويات الإستسلامية وعلى وجه الخصوص اتفاقات «أوسلو» في العام 1993. وقد تطورت العلاقات مع الحركتين بشكل كبير على كافة المستويات وفي مقدمتها المستوى العسكري. والجبهة في علاقاتها مع الحركتين ذهبت بعيداً في التعاون العسكري فوضعت مواقعها ومعسكراتها في تصرف الحركتين، والمساهمة في التطوير من قدراتهما حسب الممكن والمتاح

وبقيت العلاقة تتطور إيجاباً حتى بدأت أحداث المنطقة أواخر العام 2010، وما سُمّي زوراً بـ «الربيع العربي»، لتشهد العلاقة وتحديداً مع حركة حماس حالة من شبه القيطعة، على خلفية تبني حماس مواقف منحازة لمن سمّوا أنفسهم بـ «الثورة السورية» منذ آذار 2011، لتكشف الأيام عن زيف ادّعاءات هؤلاء، ومدى تورّطهم وارتباطهم بأجهزة الاستخبارات الدولية والإقليمية، التي ثبُت انغماسها في تخريب وتدمير سورية كرمى عيون كيان العدو الصهيوني.

أقامت الجبهة علاقات عربية واسعة خاصة مع الدول ذات التوجهات القومية، حيث تقع سورية في مقدمتها، فقد حافظت الجبهة على علاقات مميّزة معها، قيادةً ودولةً وحزباً وشعباً، لما مثلته سورية من عمق وحاضنة استراتيجية للقضية الفلسطينية، منذ ثورة الثامن من آذار 1963. لتتكرّس هذه العلاقة مع مجيء الرئيس الراحل حافظ الأسد إلى سدة الحكم، حيث قدّم كلّ ما من شأنه تعزيز مقاومة الشعب الفلسطيني، وشرّع أبواب سورية أمام مقاومتها. ومن بعده تابع السيد الرئيس الدكتور بشار الأسد مسيرة والده في جعل سورية رافعة وحاضنة للمقاومة الفلسطينية، وسائر المقاومات العربية، وخطاً أمامياً في مواجهة المشروع الصهيو أميركي في المنطقة. ولعلها مناسبة لنتقدّم بشهادة تاريخية أنّ ما حظي فيه الشعب الفلسطيني في سورية منذ العام 1948، لم يحظ به أيّ من الفلسطينيين المقيمين في بقية دول الطوق لفلسطين، حيث عومل الفلسطينيون معاملة السوريّين باستثناء الترشح والانتخاب، وما دون ذلك فقد عومل الفلسطيني معاملة شقيقه السوري على حدّ سواء. وسورية لما مثلته وما زالت من فرادة في المواقف الوطنية والقومية الأصيلة، وسط واقع عربي رسمي متهاو وخانع، يبحث عن استرضاء الإدارات الأميركية بطريقة خطب ودّ كيان الاحتلال والتطبيع معه، وصولاً إلى إقامة التحالفات، في استبدال فاضح في أولويات الصراع ووجهته وعناوينه. سورية دفعت ولا زالت من دماء أبنائها وجيشها ومقدراتها وقدراتها، عشر سنوات من حرب كونية أميركية صهيونية رجعية إرهابية، طالت الحجر والبشر والشجر. سورية ورغم الحرب الظالمة بقيت صامدة أبية، ومتمسكة برؤيتها ومواقفها السياسية، وهي اليوم ومع شركائها وحلفائها تنتصر على امتداد جغرافيتها الوطنية. وفي هذا السياق، وقفت الجبهة إلى جانب سورية من خلفية أولاً فهمها ووعيها لطبيعة الأهداف الصهيوأميركية وحلفائهم وأدواتهم في تغيير وجهة المنطقة، لصالح ذاك المشروع المعادي. وثانياً، لأنها تُدرك أنّ في السعي إلى إسقاط الدولة الوطنية في سورية، إنما هو إسقاط لقضية الشعب الفلسطيني، وتصفية عناوينها وحقوقها الوطنية.

وارتبطت الجبهة بعلاقات متأرجحة وليست مستدامة مع كلّ من العراق ومصر (زمن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر)، والجزائر والكويت والسودان وارتيريا زمن الاحتلال الأثيوبي. أما ليبيا فامتدت العلاقة بالقيادة الليبية عقود من الزمن بقيادة الرئيس الراحل معمر القذافي، واستمرت العلاقة إلى ما قبل سقوطه بأكثر من عشر سنوات. وفي هذا السياق لا تنكر الجبهة ما قدّمته ليبيا وقيادتها لها ولمعظم الفصائل الفلسطينية.

أما إسلامياً، فالعلاقة الوحيدة هي مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، حيث اعتبرت الجبهة أنّ انتصار الثورة في إيران بقيادة الإمام الراحل الخميني عام 1979 ضدّ حكم الشاه، هو انتصار للقضية الفلسطينية، وتعويض عن خروج مصر بعد أن وقّع السادات اتفاقات كامب ديفيد في العام 1979. وكانت الجبهة من أولى الفصائل الفلسطينية التي وطدت علاقاتها مع إيران الإسلامية بقيادة الإمام الخميني رحمه الله، الذي أغلق سفارة كيان العدو، ووضع مكانها سفارة فلسطين. وأطلق نداءه التاريخي بإعلان يوم الجمعة الأخير من شهر رمضان من كلّ عام يوماً للقدس العالمي. ولا زالت هذه العلاقة متواصلة وراسخة متميّزة مع إيران بقيادة الإمام السيد علي الخامنئي، الذي لم يترك والقيادة الإيرانية فرصة أو مناسبة إلاّ وأكدوا فيها على وقوفهم ودعمهم الحازم للقضية الفلسطينية ومقاومتها. ولعلّ العلامة الفارقة التي مثلها الشهيد القائد الحاج قاسم سليماني في دعمه اللامحدود للمقاومة الفلسطينية، بكلّ ما استلزمها من إمكانيات وقدرات تمكنت المقاومة من خلالها تطوير تلك القدرات مما مكنها من إفشال كلّ الحروب التي شنّها كيان الاحتلال الصهيوني على قطاع غزة.

أما دولياً، فارتبطت علاقات الجبهة مع دول المنظومة الاشتراكية بقيادة الاتحاد السوفياتي قبل انهياره مطللع التسعينات. حيث كانت الجبهة ترسل البعثات التعليمية والدورات العسكرية إلى العديد من هذه الدول وخصوصاً الاتحاد السوفياتي وبلغاريا. واستمرت هذه العلاقة حتى سقوط الاتحاد السوفياتي وتفكك حلف وارسو. وأعيد تجديد العلاقات، بعد قدوم الرئيس بوتين إلى رئاسة الاتحاد الروسي. وكذلك مع الدول والأحزاب والحركات ذات التوجهات الإشتراكية والمؤيدة للحق والنضال الكفاحي للشعب الفلسطيني.

أما علاقة الجبهة مع الأحزاب الوطنية أو القومية، سواء اللبنانية أو العربية، فهي تحظى بعلاقات تاريخية مع أحزاب وطنية وإسلامية وقومية وناصرية وحتى العلمانية منها، طالما أنّ ناظم هذه العلاقة هي فلسطين ومقاومة شعبها ودعمها وإسنادها.

ختاماً ومع حلول الذكرى 55 لانطلاقة الجبهة المعمدة بدماء الآلاف من الشهداء والجرحى، الذين سقطوا على درب مسيرة الكفاح الوطني الفلسطيني، ومعارك الدفاع عن قضايا أمتنا. الجبهة مطالبة أولاً، بالتأكيد على إرثها النضالي والكفاحي الوطني والاعتزاز به، والدفع ثانياً، بروح التجديد بآليات وأدوات عملها ومؤسساتها، مشفوعاً في إفساح المجال والطريق أمام الطاقات الشابة الواعدة.

لماذا ينجح لبنان في مقاومة التطبيع؟

د. وفيق إبراهيم

ينجح لبنان «الضعيف» في رفض أي تطبيع مع الكيان الاسرائيلي مهما بدا تافهاً لامتلاكه جملة عناصر تفتقدها دول عربية أغنى منه.

لا يكفي التبرير بفقر هذه الدولة او حاجة اخرى الى مناعة خارجية، فكل الدول العربية تتعرّض للمؤثرات الداخلية والخارجية نفسها، التي تهز مناعتها. هناك من يصمد مقابل فئة تذهب بوقاحة نحو التطبيع، والذريعة واحدة وهي ان السلطة الفلسطينية صاحبة القضية الأساسية تقيم علاقات أمنية واقتصادية وسياسية مع الكيان، فلماذا يُلامُ رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان على اجتماعه برئيس وزراء الكيان المحتل في اوغندا؟

ولا يتلقى محمود عباس حتى الرشق بوردة ليس بحجر، وهو المتفاعل الاول مع كل قيادات الكيان الاسرائيلي، بالاضافة الى رؤساء مصر منذ السادات في 1979 حتى وريثه مبارك، وخلفه مرسي الذي كان يستهلّ رسائله الى قادة «اسرائيل» بكلمة يا «صديقي»، أما السيسي فيطبق توأمه مع الإسرائيليين في المشروع الإقليمي الاميركي وكذلك العاهل الهاشمي عبدالله الذي يمتلك بلده علاقات مع «اسرائيل» منذ تأسيسه في 1948 بشكل يصل الى حدود التحالفات التي كانت سريّة واصبحت علنية.

هذا ينسحب ايضاً على دول الخليج باستثناء الكويت بقيادة سعودية – إماراتية تعمل على تطبيق صفقة القرن وإنهاء القضية الفلسطينية وربط مساعداتها للدول العربية بضرورة التطبيع مع «اسرائيل» واستعداء ايران في اطار الراية الاميركية.

هناك ايضاً المغرب التي له علاقات نتيجة لحالة التحالف.

لماذا اذاً يعتب بعض العرب على البرهان السوداني ومنهم محمود عباس وصائب عريقات وقيادات فلسطينية من كل المستويات؟

هذا الكلام الصريح ليس دعوة للتطبيع إنما للمزيد من علاجه على قاعدة البحث عن النماذج الناجحة في مقاومته، وتعميمها، وإعادة الاعتبار اليها على مستوى التحشيد الشعبي واستيلاد آليات مكافحة لهذا التطبيع السرطاني.

هذه الطريقة تُظهر ان لبنان وسورية هما نموذجان رائدان في إجهاض كل الوان التطبيع من الإقرار الى سياسات الدول، والعراق بالطبع الى جانب اليمن وليبيا وتونس والجزائر وبلدان اخرى، لكن التركيز يذهب الى لبنان وسورية لأن المشروع التطبيعي الاسرائيلي – الاميركي سدّد في البداية على الفلسطينيين والبلدان المحاذية لفلسطين المحتلة، وهي الاردن ومصر وسورية ولبنان.

سقط منها الاردن ومصر بعلاقات كاملة ذهبت نحو تحالف عميق، فيما تمرّدت سورية على الرغم من كل المغريات التي لا تزال تتلقاها، وكذلك لبنان المحتاج الى كل انواع الدعم الخليجي والاميركي.

ما الفارق اذاً بين هذين النوذجين؟

احدهما مطبّع والثاني يرفضه الى حدود الحرب العسكرية.

لجهة سورية الذي ذهب السادات الى «اسرائيل» وتركها منفردة في مجابهتها. فكان الاميركيون يعتقدون انها لن تتأخر عن الالتحاق الى قطار المتحالفين مع «اسرائيل»، خصوصاً أن الاجتياح الاسرائيلي للبنان في 1982 المستفيد من الصلح مع مصر، حاصرها في أضيق نقاط.

لقد صودف ان هناك تقاطعاً بين معادلتين سوريتين مركزيتين: وهما الثقافة الشعبية السورية المبنية على أساس عداء تاريخي مستمر مع «اسرائيل» مع فلسطين، اما المعادلة الثانية، فهي القيادة الوطنية الرشيدة للرئيس حافظ الأسد الذي تعامل مع تلك المراحل على اساس انها موقتة وسط ثابت وحيد هو عروبة فلسطين وسوريّتها.

كذلك فإن ابنه الرئيس الحالي بشار الاسد، بنى شبكة تحالفات مع إيران الى العراق ولبنان واليمن انتجت صوناً للقضية الفلسطينية وتحريراً لجنوب لبنان وتدميراً للمنظمات الإرهابية التي شكلت الوجه الآخر للاهداف الاسرائيلية الاميركية.

هذا ما جعل من سورية الملاذ الحامي لكل قضايا المنطقة بانياً تياراً شعبياً كبيراً فيها متسماً بالعداء البنيوي لـ»إسرائيل» وكل من يحالفها او يطبع معها، وتحوّلت الشام مركزاً طليعياً للدفاع عن لبنان والعراق وسورية وفلسطين.

لجهة لبنان، فإن لديه تراثاً تاريخياً في مقاومة «اسرائيل» منذ سبعينيات القرن الماضي بالشكلين العسكري والثقافي.

هذه الوضعية ليست ادعاء بأن الدولة اللبنانية معادية لـ»اسرائيل»، فمنذ تأسيس الدولة اللبنانية في 1948 كانت الطبقة السياسية اللبنانية موالية للغرب، وتقلد نهج الدول الخليجية وأحياناً مصر، وكان الكثير من القيادات اللبنانية ينحاز الى «اسرائيل»، خصوصاً في مرحلة الحلف الثلاثي (كتائب – قوات – أحرار) في السبعينيات حتى انه أيد الاجتياح الاسرائيلي للبنان في 1982 مشاركاً فيه بوحدات من ميليشياته، لكن ظاهر الدولة لم يكن مطبعاً ومترقباً تشجيعاً عربياً بهذا الخصوص وانهياراً في توازنات القوى الداخلية.

كانت القوى الوطنية اللبنانية تبني في مقابل السلطة نظام قوة جديداً بالتعاون مع المنظمات الفلسطينية العاملة على أراضي لبنان.

لكن انسحاب الفلسطينيين من لبنان بعد 1982 دفع الدولة اللبنانية نحو التقدم لإقامة علاقات مع العدو، ولم تفلح لتحالفات قوية بين سورية والقوى الوطنية تعززت مع حزب الله الذي أعلن مشروعه المقاوم.

فأصبحت هناك قوتان تتنازعان موضوع التطبيع في لبنان: قوى الدولة اللاهثة في تلك المرحلة نحو التطبيع وتحالف حزب الله والقوى الوطنية المصرة على إجهاضه، وبالفعل تمكن الحزب وحلفاؤه من تحرير جنوب لبنان من العدو الإسرائيلي بعد تحرير العاصمة نفسها ومسجلين هزيمة أخرى لـ»اسرائيل» في 2006.

أدى هذا الوضع الى ولادة نظام قوة جديد لجم قوى التطبيع اللبنانية، مانعاً من الاسترسال في احلام التطبيع مصرّاً على تطبيق القانون بمعاقبة كل من يطبع مع اسرائيلي مدني او سياسي وعسكري مانعاً اي تبادل اقتصادي مهما كان محدوداً.

الدليل على هذا الأمر موجود في بنية الدولة اللبنانية المركبة من حزب المستقبل الموالي للخليج والغرب والقوات المحسوبة على الغرب وشريكة «اسرائيل» في اجتياح لبنان في 1982، والحزب الاشتراكي الذي انتقل من موقع مجابهة «اسرائيل» الى موقع حزب القوات، فإذا كانت السعودية حليفة هذه القوى مع التطبيع وصفقة القرن، فلماذا لا تذهب هذه القوى اللبنانية المحسوبة عليها نحو التطبيع؟

إنها موازين القوى الراجحة للخط الوطني المتحالف مع رئاسة الجمهورية الحالية وحزبها التيار الوطني الحر الذي يجعل من لبنان نموذجاً في مكافحة ادوات الضغط الاميركية – الخليجية الساعية الى فرض كل أنواع التطبيع.

إن تعميم النوذج اللبناني – السوري كفيل ليس فقط بإيقاف دورة التطبيع إنما باستعادة كل الذين ذهبوا إليه، وإنقاذهم من لعنة التاريخ والشعوب.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

خبراء عسكريون: لبنان بمنأى عن التصعيد في المنطقة في الوقت الراهن أوساط “البناء” رجّحت ولادة الحكومة مطلع الأسبوع وقرار مستقبلي قواتي اشتراكي بالمواجهة

يناير 4, 2020

محمد حمية

فيما كانت القوى المعنية بتأليف الحكومة تضع اللمسات الأخيرة على التشكيلة الحكومية تمهيداً لإعلانها، خطف العدوان الأميركي على العراق باغتيال الشهيدين اللواء قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس الأضواء، إذ تترقب الساحة الداخلية انعكاسات هذا الحدث الإقليمي وارتداداته على لبنان، كما تتجه الأنظار الى إطلالة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله يوم غد الأحد خلال حفل تكريم للشهيدين يقام في الضاحية الجنوبية، لكن مصادر “البناء” أكدت أن السيد نصرالله لن يتطرق الى الشأنين الداخلي اللبناني والحكومي بل ستقتصر كلمته على الوضع الإقليمي والحدث المتمثل باغتيال سليماني والمهندس ونتائجه على المنطقة. 

وفي موازاة ذلك، بدأت المخاوف من انعكاسات التصعيد الأميركي ضد إيران على المنطقة وتحديداً على لبنان كإحدى ساحات الصراع. ويقول خبراء استراتيجيون لـ”البناء” إن “تداعيات اغتيال سليماني لن تكون لها تداعيات على لبنان على المدى المنظور، لكن على المدى البعيد فتداعيات الصراع الإقليمي العسكري سيلقي بثقله على كل المنطقة لا سيما أن حزب الله جزء من محور المقاومة”. وقالت مصادر مطلعة لـ”البناء” إن “رئيس الجمهورية وفريق المقاومة يسعيان لإبقاء لبنان بمنأى عن التداعيات الإقليمية ومحاولة تحييد الحكومة الجديدة عن أي انعكاسات لتتفرغ لمعالجة المشاكل الاقتصادية والشؤون الحياتية”.

وأشارت مصادر “البناء” الى ان “الحكومة باتت جاهزة وحلت أغلب العقد وتخضع لريتوش نهائي بين رئيسي الجمهورية ميشال عون والمكلف حسان دياب، مرجحة أن تعلن مطلع الأسبوع المقبل، كاشفة أن الحكومة كانت ستعلن اليوم لكن صودف وجود 3 وزراء خارج البلاد وطلب دياب استمهال الإعلان حتى الاثنين المقبل وأخذ الصورة التذكارية في اليوم نفسه وعقد جلسة أولى للحكومة وتشكيل لجنة لصياغة البيان الوزاري الذي لن يحتاج الى أكثر من جلسة أو اثنتين لإنجازه ثم إقراره على ان يعين رئيس المجلس النيابي جلسة خلال عشرة أيام لمنح الثقة للحكومة.

وأعرب الرئيس عون عن أمله في “ان يسهم تشكيل الحكومة الجديدة في تعزيز الأجواء الإيجابية، لا سيما مع الدول الراغبة في مساعدة لبنان”، متمنياً ان “تبصر الحكومة النور الأسبوع المقبل بما يعزز ثقة الخارج والداخل في آن”، لافتاً الى أن “العمل جار لتأليفها من وجوه من الاختصاصيين”.

ووفق المعلومات، فإن لقاء الرئيس المكلف ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل مساء امس كان إيجابياً ووضع اللمسات الأخيرة على التشكيلة وتم تذليل العقد لا سيما السنية والدرزية. وبحسب مصادر قناة “او تي في” فإن الحقيبة الدرزية ستؤول مبدئياً لرمزي مشرفية وستكون شؤون اجتماعية ومهجرين وقد يتولى الطاقة رجل أعمال يعمل في الولايات المتحدة، وأفيد أن الرئيس المكلف التقى أحد رجال الاعمال لتولي وزارة الطاقة، كما تردد أن إسم وديع العبسي غير وارد في التشكيلة الحالية واسم القاضي فوزي أدهم للداخلية تدنّت حظوظه.

إلا أن اللافت هو أن القوات اللبنانية وحزب الكتائب وتيار المستقبل والحزب الاشتراكي اتخذوا قراراًً بحسب ما علمت “البناء” بقطع الطرقات وتمّ توزيع المناطق جغرافياً على الأطراف الأربعة، حيث تتولى القوات والكتائب زحلة وبعض ضواحي بيروت الشرقية على أن يتولى المستقبل الشمال والبقاع أما الطريق البحرية بين بيروت والجنوب فيتولاها الاشتراكي والمستقبل، وعلمت “البناء” أنه وفور إعلان تأليف الحكومة سيُصار الى قطع شامل ودائم للطرقات التي تربط بيروت بكل من الشمال والجنوب والجبل، مشيرة في المقابل الى أن الحكومة الجديدة وفور نيلها الثقة ستصدر قراراً للقوى الأمنية للتعامل بحسم لمنع أقفال الطرقات، متوقعة أن تواجه  الحكومة الجديدة أسبوعاً حرجاً.وشهد أحد المصارف في حلبا هرجاً ومرجاً وتضارباً بين القوى الأمنية والمحتجين الذين اقتحموا المصرف اعتراضاً على سياسة المصارف تجاه المودعين، وقام عناصر مكافحة الشغب بإلقاء القنابل المسيلة للدموع داخل البنك لإخراج المحتجين منه، كما قطع المحتجون الطريق في حلبا بالإطارات المشتعلة. هذا الوضع دفع بجمعية المصارف إلى الدعوة لإقفال فروع المصارف في عكار اعتباراً من اليوم وحتى إشعار آخر احتجاجاً على تهديد سلامة الموظفين.

الحريري يدفع إلى حكومة لون واحد؟

سياسة الأخبار الثلاثاء 24 كانون الأول 2019

الحريري يدفع إلى حكومة لون واحد؟
المشنوق يدعو الحريري لإزالة الالتباس من تكليف دياب (مروان طحطح)

بدأ حسان دياب يسلك طريقه نحو السرايا. فحتى اللحظة، يبدو أن واشنطن تتعامل معه كأمر واقع، ولم ترمِ بعد عراقيلها أمامه. كذلك فعلت السعودية أمس. في الحالتين الخاسر هو سعد الحريري. حتى الشارع غضبه محدود. يبقى التأليف. الأولوية لحكومة جامعة لكن الرفض قد يؤدي، شكلاً، إلى حكومة اللون الواحد. ذلك أمر لم يعد مصدر قلق لدى «8 آذار»، فالبلد لا يحتمل هدر المزيد من الوقت، وحسان دياب ليس شخصية مواجهة كما أن هذه القوى تبدو مستعدة لتسهيل مهمته إلى أقصى حدود

أخذ رئيس الحكومة المكلّف، أمس، يوم راحة من مفاوضات التأليف، ليدخل في وظائف ما بعد التأليف ونيل الثقة. وفود من الناجحين في الخدمة المدنية ممن لم تصدر مراسيم تعيينهم أو ممن لم تصدر نتائج مبارياتهم زارته شاكية الظلم الذي تتعرض له، فوعدها بأن تكون قضاياهم «من الأولويات على جدول أعمال الحكومة العتيدة».

أما بشأن مفاوضات تأليف تلك الحكومة، فقد فضّل دياب، بعد سبت الاستشارات النيابية وأحد «وجوه من الحراك»، أن يكون الاثنين لجوجلة الأفكار. بعد ذلك، يُتوقع أن لا يتأخر قبل البدء بجولة على المرجعيات السياسية. وفيما سيكون لقاء الرئيس نبيه بري على رأسها، تردد أنه طلب مواعيد من «القوات» و«المستقبل» في محاولة منه لإقناعهما بالدخول إلى الحكومة. وفي هذا السياق، كان كرّر بري أمس أن المطلوب من دياب الاتصال بكل المكوّنات السياسية، التي يجب أن لا يألو جهداً لتشارك في الحكومة، وإذا لم توافق فهذا يعود لها. ونُقل عن بري قوله، رداً على سؤال عن اعتبار الحكومة حينها من لون واحد، بأن لا مشكلة في ذلك، في كل البلدان تؤلّف هكذا حكومات.

وقال، بحسب زواره، أين المشكلة في أن يكون الوزراء اختصاصيين وحزبيين في الوقت نفسه، كما يحصل في كل العالم. وكرر دعوة دياب إلى تشكيل الحكومة في أسرع وقت ممكن، خاصة أن كل التسهيلات أعطيت له. واعتبر أنه يجب أن تُشكّل خلال أسابيع لأن الوضع لا يحتمل أشهراً.
وعندما سئل، ربطاً بما يحصل في الشارع، إن كان يعتقد أن الحريري قد يكون ندم، قال بري: «وارد»، مذكراً أنه نصحه عندما زاره في عين التينة بأن اللعب بالنار ليس لعبة. وتجدر الإشارة هنا إلى أن مصادر مقربة من المستقبل كانت قد قيّمت التحركات بأنها تحركات محدودة ولا تشكل حالة اعتراضية فعلية.

بالنتيجة يسير دياب بخطى ثابتة على طريق التأليف، إذ تُبدي مصادر مطلعة ثقتها بأن الحكومة لن تتأخر، خاصة في ظل ازدياد القلق لدى الجميع من خطورة الوضع وضرورة الإسراع في بدء المعالجات. لكن هذا التفاؤل يقابله آخرون بالحذر من الاصطدام بعقبة «وزراء مستقلّين أم حزبيين؟». وإلى ذلك الحين، سيكون على الرئيس المكلّف وضع أسس التأليف. هل يسمي هو الوزراء أم القوى السياسية؟ هل يوزع الوزارات السيادية بالشكل المتعارف عليه، أي الداخلية للسنة والخارجية للموارنة والمالية للشيعة والدفاع للأرثوذوكس أم يعيد خلط الأوراق؟ وعندها، هل يُوافق ثنائي حركة أمل وحزب الله على التخلي عن المالية، التي يعتبرها بمثابة «حق دستوري»؟ وفي حال أصر الحريري على موقفه الرافض للمشاركة في الحكومة، هل يسمي دياب مقربين منه أم يذهب إلى اختيار من يريد؟ والأمر نفسه يجوز على وليد جنبلاط، هل يُصرّ على الخروج من الحكومة أم يراجع قراره؟

بري: على الحكومة أن تُشكَّل خلال أسابيع


وكان جنبلاط كرر عتبه على الحريري لعدم تسميته نواف سلام، سائلاً إن كان هو والقوات يريدان بقاء النظام القديم؟ وقال «غلطة الشاطر بألف».

في المقابل، استنكر جنبلاط المنحى العنفي الذي أخذته الاعتراضات على تكليف دياب، مشيراً إلى أن هذه خطوة خطيرة ومزعجة. واعتبر أنه إذا كان معظم المسؤولين السنة لا يريدون حسان دياب فليقولوا له بطرق أكثر حضارية.

بشكل أكثر وضوحاً ذهب النائب نهاد المشنوق إلى حشر الحريري في زاوية تناقضه. ودعاه إلى «إعلان موقف سياسي صريح لإزالة الالتباس من تكليف دياب، لأن ترك الأمر على هذا الالتباس قد يؤدي إلى خلل ميثاقي وخلل أمني وخلل في الانتفاضة نفسها».

وعلى ما أشار جنبلاط، فإن غلطة الشاطر بألف، وسعد الحريري، الذي كان ما بعد الاستقالة يتحكم بمجريات اللعبة السياسية، أخطأ في رهاناته في اللحظة الأخيرة. تخلى عن تكليف كان بمتناول يديه يوم الاثنين الماضي، وراهن على أن لا يسير خصومه بتكليف شخصية أخرى. لكن ما حصل أن تكليف دياب خلط أوراق الحريري داخلياً وخارجياً. فهو شخصية متخصصة وغير مستفزة من جهة، ومن جهة أخرى لم يتأخر في الحصول على «عدم اعتراض» دولي، ولاسيما من قبَل الولايات المتحدة الأميركية والسعودية. فبعد موقف ديفيد هيل المهنّئ والذي «تمنى التوفيق» لدياب في القصر الجمهوري، برز أمس موقف للسفارة السعودية تردّ فيه على إعلامي سعودي ادعى عبر «أل بي سي أي» أن السعودية لديها امتعاض كبير من الطريقة التي وصل بها حسان دياب إلى رئاسة الحكومة، لافتاً إلى أن السعودية لن تتصل به إذا قام بتأليف الحكومة المقبلة، إلا إذا حصل على مباركة دار الفتوى». وأعلنت السفارة أن الإعلامي فهد الركف «هو في الحقيقة شخص لا يحمل أيّ صفة رسمية، وآراؤه تمثّله شخصياً ولا تعكس موقف المملكة». وقد فسّرت مصادر مقربة من المستقبل أن هذا الموقف موجه ضد الحريري أكثر مما هو تأييد لدياب.

فيديوات متعلقة

تغطية خاصة | 2019-12-24 | قراءة في التطورات على الساحة اللبنانية
متابعة التحركات الشعبية مع الكاتب والمحلل السياسي داود رمال

مقالات متعلقة

هيل: نواف سلام والفاخوري والبلوك 9… والعقدة برّي

ديسمبر 17, 2019

ناصر قنديل

مع وصول المبعوث الأميركي معاون وزير الخارجية والسفير السابق في بيروت ديفيد هيل يوم الجمعة، تسبقه ثلاثة طلبات أميركية معلنة أو موحىً بها؛ الطلب الأول المتصل بتسمية مرشح لرئاسة الحكومة، بدا بوضوح أنه ليس الرئيس سعد الحريري من كلام رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الذي يبدو أنه يعبّر بدقة أكبر من الحريري عن التقاطع في الموقفين الأميركي والسعودي، وقول جعجع لافت «ليس هناك في الخارج من يقول لا يمكن للبلد أن يصطلح أمره من دون حكومة برئاسة الحريري كما أن ليس هناك من يقول العكس أيضاً». والكلام الإضافي لجعجع يأتي ترويجاً لاسم السفير السابق نواف سلام، الذي تبنّاه النائب ميشال معوض ومثله فعل حزب الكتائب، بعدما كان الرئيس سعد الحريري أول من طرحه في التداول وقام بسحبه سريعاً، ما يجعل التساؤل عن مصدر التسمية مشروعاً، خصوصاً أن سلام ليس اقتصادياً ولا خبيراً مالياً، وهو سياسي له مواقف تشكل سبباً للانقسام حولها. وكان واضحاً أن الرئيس سعد الحريري يسعى لتأجيل الاستشارات إلى الإثنين المقبل لأن زيارة ديفيد هيل ستتم يوم الجمعة، وتوجيهات هيل سبقته باعتماد اسم نواف سلام الخميس، وهو ما كان يأمل الحريري بتغييره عبر لقاء هيل قبل الاستشارات، ويسعى لذلك عبر الاتصالات المتاحة قبل الخميس، خصوصاً أن رئيس مجلس النواب نبيه بري كان أول من رفض التسمية عندما عرضها الحريري باعتبار التسمية بحثاً عن مشكلة وليست سعياً لحل.

الطلب الثاني الذي يحمله هيل ويسبق وصوله يتعلق بمصير العميل “الإسرائيلي” عامر الفاخوري المعروف بجزار سجن الخيام، فعندما يغرّد النائب السابق وليد جنبلاط عن هندسة تتمّ لنزع الجنسية اللبنانية عن الفاخوري وتصويرها عقوبة على عمالته، بينما هي تمهيد لترحيله إلى أميركا التي يحمل جنسيتها، لا يمكن وصف الأمر بالتكهّن والتحليل. فجنبلاط يتحدث بمعلومات وليس بتكهنات، وإذا أضفنا لكلام حنبلاط المعلومات الأكيدة عن وجود خلية عمل في السفارة الأميركية تهتمّ وتتابع التفاصيل الشخصية والقانونية للفاخوري، وقامت بترتيب ملف طبي ملفّق عن إصابته بنوع من أمراض السرطان التي تستدعي علاجه في أميركا، والمعلومات التي يؤكد الأسرى المحررون تحققهم من صحتها عن إقامة الفاخوري بين فندق الحبتور ومستشفى أوتيل ديو، يجب التنبه لمهمة هيل بما يخصّ العميل الفاخوري، خصوصاً أن بعض ما تشيّعه أوساط قريبة من السفارة الأميركية يقول إن المشكلة تكمن في موقف رئيس مجلس النواب الرافض لكل تسوية لملف الفاخوري، وأنه بتخلي بري عن رفضه تهون المسألة، لأن رفض حزب الله وحده لا يكفي، علماً أن القضية ببعدها الوطني تستدعي موقفاً معلناً من كل القوى السياسية والمواقع الدستورية، فهي ليست قضية طائفية ولا قضية حزب أو تيار أو حركة.

القضية الثالثة التي يحملها هيل تتصل بالبلوك رقم 9 الذي يشكل قضية القضايا في ترسيم الحدود البحرية للبنان، والذي تقوم ورقة المبعوث الأميركي ديفيد ساترفيلد على مطالبة لبنان بالتخلّي عن أغلب حقوقه في البلوك 9 تلبية للمصالح الإسرائيلية. وقد دعا كل من الدبلوماسيين الأميركيين جيفري فيلتمان وديفيد شنكر بعد انطلاق الحراك الشعبي إلى ربط أي دعم لمساعي تقديم الدعم للبنان بوجود حكومة توقع على ورقة ساترفيلد. والمعلوم أن الرئيس سعد الحريري بعد لقائه بوزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو قبل شهور عاد بطلب وضع يده على ملف التفاوض حول ترسيم الحدود البحرية، بدلاً من توليه من قبل الرئيس بري الذي يزعج بقاؤه ممسكاً بالملف، الحسابات الأميركية. وللتذكير فقط فإن الثروات التي يطلب من لبنان التخلي عنها تقدر بـ 74 مليار دولار بينما المبالغ التي يعد الأميركيون بتسهيل تدفقها على لبنان هي قروض بـ 4 مليارات دولار من البنك الدولي، ولأن الأميركيين قرّروا إيفاد هيل، فذلك يعني أنه بعد الزيارة سيكون تصعيد أميركي إذا لم يحصل هيل على ما جاء يطلبه. والتصعيد مالي وربما أمني عبر خطة الفوضى التي بدأت معالمها. – الاستنتاج الطبيعي هو أن الحملة المفتعلة والمبرمجة على الرئيس نبيه بري لادخل لها بنظرية “كلنيعنيكلن”، بل هي أمرعمليات أميركي تمهيداً لزيارة هيل، والرسالة وصلت، وسيسمع هيل مالايُرضيه، والعتب على الرئيس الحريري الذي يستعمل شارعه لإيصال رسائل الشتائم والكراهية بحق مَن وقف معه في كل المحن التي عاشها، رغم عدم مبادلته الحسنة بالحسنة، فعلى الأقل حجب الإساءة تلقى من شرفة داره.

لماذا يردّ الحريري في الشارع على بري؟

ـ مع فشل مشروع تسمية الرئيس سعد الحريري لتشكيل الحكومة الجديدة واضطراره لطلب تأجيل الإستشارات النيابية صدرت عنه وعن تياره وشارعه ردود أفعال مستغربة رغم أنّ المعلوم أنه تلقى الطعنة التي أسقطت حساباته بالتسمية من حليفه حزب القوات اللبنانية الذي سبق وأعطاه وعداً بالانضمام إلى التسمية.

ـ الحجر الأول وجهه الحريري في بيانه نحو التيار الوطني الخر بتبرير طلب التأجيل بداعي معلوملت وصلته عن نية التيار وضع أصواته في عهدة رئيس الجمهورية والتحذير من خرق دستوري ما اضطر رئاسة الجمهورية للردّ بقسوة عن رفض رئيس الجمهورية مراراً لوضع التسمية في عهدته واستغرابها الحديث عن حرب نوايا والانتهاء بالحديث عن خرق دستوري.

ـ من بعد الظهر وحتى الليل شهد شارع المستقبل قطع طرقات وهتافات استفزازية تستهدف رئيس مجلس النواب نبيه بري علماً أنّ الرئيس بري كان الوحيد من خارج تحالفات الحريري التقليدية سيقوم مع كتلته بتسمية الحريري رغم عدم الإتفاق معه على شكل الحكومة ومنذ الأزمة وهو يحرص على مداراة الحريري ومراعاته رغم كلّ الإساءات لتاريخ العلاقة التي حملها سلوك الحريري منذ الإستقالة، وفي لحظة طلب التأجيل للإستشارات لم يجد الحريري معيناً له إلا الرئيس بري الذي تدخل لدى رئيس الجمهورية طالباً أخذ رغبة الحريري بالإعتبار.

ـ القوات تطعن الحريري وشارعه يهتف ضدّ بري، فهل فقد الحريري شارعه وصار لسواه وصار هذا الشارع أو كتلة الشغب فيه ضمن معادلة أخرى يتمّ توظيفها لصناعة الفتنة باستفزاز الشارع المؤيد لبري وصولاً لمواجهات تشعل عدداً من مناطق العاصمة والمحافظات ولحساب من؟

ـ الجواب عند الرئيس الحريري ووزيرة الداخلية والمدير العام لقوى الأمن الداخلي بما تصوّره الكاميرات وما تنقله تقارير الأجهزة الأمنية فهل نسمع كلاماً مسؤولاً؟

التعليق السياسي

فيديوات مشابهة

مقالات مشابهة

 

هل يملك الحريري تقديم
 تفسير وطني لاستقالته؟

 

ديسمبر 16, 2019

ناصر قنديل

رمى الرئيس سعد الحريري في سوق الاستهلاك الإعلامي كلاماً كثيراً خلال شهرين منذ بدء الانتفاضة الشعبية، كما استهلك أسماء كثيرة لمرشحين لرئاسة الحكومة. وشكلت استقالته مشفوعة بقراره صرف النظر عن قبول رئاسة الحكومة، تحت شعار “ليس أنا بل أحد آخر” الحدث الأبرز في قلب هذا السياق. وها هو اليوم يسمّي نفسه لرئاسة الحكومة ويطلب من الحلفاء تسميته ويُجري فريقه الاتصالات لحشد النواب وتجميع الأصوات، وهو يدرك أن الحصول على رقم يزيد عن نصف أعضاء مجلس النواب ناتج عن تسميته من كتلة التنمية والتحرير، التي تخالفه ورئيسها، رئيس مجلس النواب، التصوّر لتشكيل الحكومة، كما خالفته في استقالته، وفي تعامله مع حرق الأسماء التي طرحها في التداول. والنتيجة معلومة أن الرئيس الحريري يسعى للحصول على حجز مقعد الرئيس المكلف رغم معرفته أن دون تأليف الحكومة تفاهم لم يسعَ إليه مع الكتلة التي سينال التسمية المشرّفة بفضلها. وهو يعلم أنه تفاهم سيرفع لو حصل مؤيدي الحكومة إلى ما فوق المئة نائب بانضمام نواب حزب الله والتيار الوطني الحر والكتل الحليفة. فيصير السؤال الذي يعود للبنانيين حق سماع جواب صريح حوله، لماذا استقال الرئيس الحريري؟

قال الحريري إنه استقال تلبية لنداء الشارع، وها هو اليوم يسمع عالياً الأصوات التي تندد بعودته، كما يسمع ما جرى في احتفال الميلاد في الجامعة الأميركية مع الرئيس فؤاد السنيورة، ويعلم أن مناورة الترسمل بالاستقالة للعودة لم تفلح رغم نجاحها المؤقت في استعادة بعض الرضى في شارعه، وتلبية بعض الجماعات المشاركة في الحراك سياسياً لطلب تلميع صورته كمستجيب لنداء الحراك. وبحساب التنافس الذي فتحه مع رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل بتظهير باسيل طالب سلطة وظهور الحريري زاهداً بها، تنقلب الصورة مع السعي الحريري المحموم للحصول على تسميتة رغم الثقة باستحالة التأليف بشروط الحريري التي وضعها كطريق خلفي لتبرير العودة إلى رئاسة الحكومة ولم تلقَ القبول، وبالمقابل ظهور باسيل زاهداً بالمشاركة في الحكومة، رابحاً بالنقاط على الحريري، مانحاً السؤال عن تفسير الاستقالة بأسباب وطنية قابلة للإقناع مشروعية، يبدو الحريري عاجزاً عن تلبيتها.

قال الحريري في البيان اللاحق للاستقالة الذي أعلن فيه العزوف عن قبول تسميته، إن الشارع قال كلمته وهو يريد المحاسبة وإن في طليعة الذين يجب أن يُحاسَبوا هو رئيس الحكومة، ووضع ذلك سبباً لتفسير عزوفه عن قبول التسمية، فما الذي تغيّر الآن حتى يتخطى الحريري العزوف ويسعى للتسمية، دون أن يُعرَض عليه لبن العصفور، الذي لم يتبقّ منه إلا تسمية مشروطة من كتلة التنمية والتحرير بشكل الحكومة، يقول الحريري إنه لا يرضاها، والمنطقي أن يلجأ أي مسؤول جدي تطرح عليه رئاسة الحكومة إلى رفض التسمية طالما يعلم أن شروط الجزء الوازن منها لا تناسبه لتشكيل الحكومة، وأن النتيجة ستكون لا تأليف، وبدلاً من أن يقول إن على من يسمّيه أن يعلم سلفاً شروطه لتشكيل الحكومة، أن يعترف بكونه يعلم مسبقاً بشروط التسمية ويقبل بالتسمية المشروطة ولو كانت النتيجة عدم قيام حكومة. – بكشف حساب بسيط، سيكون الحريري بالحصيلة رئيساً مكلفاً بتشكيل حكومة لن تبصر النور في شهور، ورئيساً لحكومة تصريف أعمال، لشهور، سيعمل خلالها عبر التشكيلة الحكومية التي قام بفرط عقدها بداعي عدم الرضى، وبعدما أضاع بالاستقالة شهرين من الفوضى والتراجع الاقتصادي والفراغ السياسي، ولن يمنح اللبنانيين جواباً مقنعاً على السؤال المحيّر: مادمت تعلم أنك سترضى بهذه الوضعية، فهل تتفضّل يادولة الرئيس وتشرح لنا أيّهما أفضل، لو بقيت رئيساً لحكومة تعمل بكامل طاقتها وتسمع عندها صوت الشارع بمطالبه وأوجاعه وآماله، أم أن تعمل مع الحكومة نفسها لشهور ولكن في تصريف أعمال، وتبقى رئيساً مكلفاً لشهور أضاع على بلده شهرين بلا فائدة، بل مليئة بالأضرار والخسائر؟

قرار الفوضى

لا يستطيع أي مراقب محايد وصف التكرار المبرمج للتصادم العنيف الذي يبادر إليه عدد من المتظاهرين المنظّمين مع القوى الأمنية في وسط بيروت بأنه نتيجة وجود مندسّين أو نتيجة سوء فهم. فمن يرى مشاهد الخوذ البيضاء والكمامات المعدّة لمواجهة الغاز المسيل للدموع ويعرف حكاية الباصات التي يتم نقل المئات عبرها من الشمال إلى وسط بيروت، ودورها في إشعال الصدامات مع أول ساعات الليل، يعرف أن هناك قراراً متخذاً بجعل المرحلة التالية من الحراك تحت عنوان الفوضى والتخريب.

سقطت مراحل القدرة على الحشود الضخمة وسقطت القدرة على قطع الطرقات، وسيكون البديل هو التصادم مع القوى الأمنية ومحاولة احتلال مؤسسات رسمية ولاحقاً مصارف ومنشآت استهلاكية وفتحها للنهب والحرق، بالإضافة إلى حرق محال تجارية في وسط بيروت بعد نهبها وحرق سيارات في الشوارع وتشكيل مجموعات منظمة لهذه الغاية. وهذا نموذج مشهود في ساحات الثورات الملوّنة التي بدأت بمئات آلاف الغاضبين وانتهت بمجموعات الشغب والصدامات مع القوى الأمنية.

القوى الأمنية تعرف بالأسماء المنظّمين والمدبّرين، ومَن يديرون هذه الجماعات، ومن تلقى منهم تدريبات في الخارج، خصوصاً في ألبانيا وأوكرانيا وكرواتيا على كيفية الاشتباك مع القوى الأمنية وكيفية تمثيل مشاهد وتصويرها لإصابات كاذبة تنتشر على وسائل التواصل وشاشات التلفزة، كما تعلم القوى الأمنية بالأسماء الجماعات المنظمة للمعارضة السورية التي تحضر تحت اسم مجموعات الشمال بالباصات والخوذ البيضاء ليست مجرد اسم لخوذة، بل لجماعة لبنانية سورية إدارتها واحدة.

الطريق لمنع الفوضى يستدعي قراراً أمنياً قضائياً بحجم يتخذه المجلس الأعلى للدفاع ويتمّ رسمياً وضع آلية لكيفية التصرف مع هذه الجماعات التي تتقاضى رواتب منتظمة وتعد بالآلاف ورؤوسها المدبّرة بالعشرات، ولم يعد هناك ما هو مستور، وتكفي متابعة بعض البرامج التلفزيونية وإحصاء الأسماء الجوالة على شاشاتها وسحب ملفات سفرها خلال الأعوام الثلاثة الماضية لمعرفة الجواب.

التعليق السياسي

فيديوات مشابهة

مقالات مشابهة

US-backed parties have infiltrated Lebanon’s protests, pushing the country toward war amid economic collapse موقع أميركي: الأحزاب المدعومة أميركياً تحرف احتجاجات لبنان

By joining the roadblocks around Beirut, protesters allowed themselves to be used by US-allied parties playing a dangerous game that has the potential to explode into open warfare

ٍSource

December 11, 201

By Rania Khalek

This is the second installment of a two-part report. Read part one here.

The US is desperate to ride the revolutionary wave in Lebanon, hoping it can fracture a governing coalition that includes Hezbollah, a top target of the Trump administration and its friends from Tel Aviv to Riyadh. To this end, political figures Washington has cultivated and parties the US backs have penetrated the protest movement that has swept the country and are now on the frontlines of blockades obstructing roads around the country.

In the first part of this report, I surveyed the role of the US in weaponizing NGO’s and civil society activists to co-opt the nationwide anti-corruption protests. In this installment, we will see how the influence of the US and its Gulf allies also extends to feudal lords and warlords from Samir Geagea to Walid Joumblatt to Saad Hariri, and how it is being used to destabilize the country.

When this seemingly conflicting cast of actors began lending its support to the anti-corruption protests, many common Lebanese citizens began to look upon the demonstrations with a jaundiced eye, precisely because these political figures are living embodiments of the corruption that spurred the protests in the first place.

By joining the roadblocks around Beirut, the protesters have inadvertently allowed themselves to be used by these US-allied parties. Whether they know it or not, the media-friendly artists and students at the ring road in downtown Beirut have given cover to the Lebanese Forces roadblocks in the north and the PSP and Future Party roadblocks in the south.

Lebanese citizens in the majority Shia south have expressed outrage at the roadblocks. They have been especially frustrated with those in the town of Khaldeh, south of Beirut, because they made it difficult for residents of the south to drive up to Beirut.

The blockades only deepened the divide between the protest movement and Hezbollah’s working class base. Lebanon lacks the infrastructure for public transportation, so road closures infringe on everyone’s freedom of movement and leave no alternatives for getting to work. No one despises the road closures more than taxi drivers.

On more than one occasion angry youths associated with Amal, who are typically working class and poor, have physically attacked the middle class ring road protesters due to the inconvenience caused by the closure and out of anger over insults to their revered symbols.

They may have also been dispatched by Amal’s leadership to send a message to protesters, as they have repeatedly attacked and burned down their tents. Although Hezbollah was not associated with these acts of violence, youths nevertheless waved Hezbollah flags as a show of muscle and defiance. Some of the ring road protesters are Lebanese Forces supporters, so the two sides have at times further provoked each other with intentionally provocative chants.

Each time clashes like these have broken out, Western media has wrongly identified the Amal attackers as Hezbollah supporters or have erased Amal’s involvement when both party’s supporters participate in intimidation tactics. Hezbollah supporters now worry that their reputation will suffer if Amal makes good on its threats to attack the protesters.

There is also a clear class antagonism that many protesters are reluctant to admit. The protesters in downtown Beirut are mostly middle class while Hezbollah and Amal’s base are poor and working class.

There does not appear to have been any attempts on the part of the downtown Beirut elements to reach out to Hezbollah or Amal’s base of support. Instead, when these youths have attacked the protest encampment, the demonstrators have often condescendingly called them animals and thugs who fail to appreciate their sacrifice. Naturally, this middle class savior complex has only compounded the sense of alienation between the two sides.

Car accidents and several scuffles have also taken place at the roadblocks, including one that turned deadly. A man called Alaa Abou Fakher, a Choueifat Municipality official and member of the PSP, was shot and killed under suspicious circumstances by a member of the army following a verbal altercation over the roadblock in Khaldeh. He is believed to have helped organize the roadblock.

The man who shot him was the driver of a relative and member of Mount Lebanon army intelligence. They “knew each other well,” according to local media reports. In conspiracy-riven Lebanon, many privately speculated that Joumblatt had him killed.

As tensions escalate, suspicion and conspiratorial speculation have become prevalent. No one believes the official story about anything. A week after his death, massive billboards of Abou Fakher were erected in downtown Beirut calling him “the martyr of Lebanon and the revolution against the oppressors.” There is speculation that Joumblatt himself paid for these billboards.

At Nahr El Kalb, Lebanese Forces supporters began erecting a cement wall inside a tunnel to block the highway as they did during the civil war. This sparked panic that a new civil conflict was about to erupt.

The roadblocks are organized and coordinated through WhatsApp groups. They ebb and flow depending on the latest outrage of the day. As of this writing, the roadblocks have ceased, but that could and will likely change tomorrow or perhaps next week. When these roadblocks receive coverage, those behind them are always referred to as “protesters” but their political affiliations are almost invariably omitted, as are their acts of flagrant intimidation.

What earns one the title of protester in the media is all about political affiliation. FPM, Hezbollah and Amal supporters are routinely castigated by their opponents as thugs and hooligans while the protests in their support are dismissed as marginal. For example, when some 20,000 FPM supporters drove to Baabda with several convoys that took up some five to ten kilometers of the highway to show their support for the President who is the leader of their party, local media mocked and dismissed them.

When an FPM supporter shot in the air at protesters comprised of Lebanese Forces supporters who had been blocking the highway in Jal el Dib, his political affiliation was reported and he was branded a thug. Yet the political affiliation of those blocking the highway has scarcely ever been disclosed in media accounts. They are simply referred to simply as protesters.

In private quarters, it is well known which parties are blocking which roads, but scarcely anyone dares to speak the truth publicly because of the fear of delegitimizing the movement as a whole. By refusing to name the bad actors, members of the movement are essentially opening up the protests as cover for the dangerous game carried out by the political parties doing the blocking.

None of these parties want a war, yet they are using the threat of a war to pressure their adversaries – especially Hezbollah and FPM – into making concessions. It is brinksmanship at its most cynical.

And it is likely being encouraged by the US, which makes no secret of its ambition to reverse the political gains made by Hezbollah and its partners in the 2018 elections. Perhaps all the street pressure will translate into concessions. But there is also the chance it could lead to an all-out war.

And then there is the role of the army and army intelligence. In Lebanon, everyone is vying for power.

Joseph Aoun, the head of the Lebanese army, has ambitions for the presidency. It is widely rumored that he has not spoken to President Michel Aoun in weeks. The tension between the two highlights another friction point that the US has sought to exploit.

The Lebanese army is trained and equipped by the US and dependent on Washington and the EU for its survival. Over 32,000 members of the Lebanese army have received training from the US and 80 percent of the army’s equipment comes from the US. The belief in the US – as argued recently by the former US ambassador to Lebanon Jeffrey Feltman – is that by empowering the Lebanese Army, Hezbollah will become obsolete.

When Trump’s national security council announced a hold on $105 million in aid to the Lebanese army, hawkish pro-Israel Democratic lawmakers Eliot Engel and Ted Deutch urged the administration to reconsider. “As Hezbollah grows in sophistication and capability, it is critical the LAF [Lebanese Armed Forces] continues to grow and serve as the sole legitimate defender of Lebanese sovereignty and security,” they argued in a letter to the White House that clearly signaled their desire to isolate Hezbollah.

On December 2, the Trump administration ceded to the pressure and released the military aid package.

In the South, Hezbollah and Amal clash

Western and Gulf media have attempted to portray the protests as an uprising against Hezbollah, losing themselves in an anti-Iran fantasy. There may be some elements of the protests that have chanted against Hezbollah and their weapons, but they reflect a small minority. Despite all outside attempts to co-opt the movement, the protests remain solidly focused on opposing corruption and the government as a whole.

Meanwhile, the international media has continued to erase the Hezbollah supporters who were crucial to the first two days of protests. The Western press has also ignored the ever-present chants against Israel and burning of American and Israeli flags.

When Amal supporters from a nearby Shia neighborhood beat up protesters in downtown Beirut for blocking the main road, Western media falsely identified them as Hezbollah.

And when clashes broke out in Nabatiyeh, a town in southern Lebanon that is dominated by Hezbollah and Amal, Western and local media zeroed in on the violence. Local protesters, with communists among them, had been violently cleared out by local municipal police, including supporters of Hezbollah and Amal.

Hezbollah and the Lebanese Communist Party (LCP) have a notoriously antagonistic history. Some in the LCP blame Hezbollah for being complicit in the government’s corruption and they were outraged when Hezbollah supporters in the municipal police attacked their comrades in the Nabatiyeh protests. Hezbollah supporters maintain that LCP holds a grudge against them for fighting the communists and absorbing much of their Shia base during the 1980s.

With this background of conflict, it is no surprise that the LCP has been harshly critical of Hezbollah throughout the protests, as have many leftist groups.

This bickering has been exploited by the Western press and Gulf-funded outlets, which also celebrated the resignations at Al Akhbar, one of the most widely read newspapers in Lebanon and a rare outlet that is explicitly pro-resistance and anti-imperialist.

The disproportionate focus on these rifts obscured the reality of southern Lebanon, where tensions have been brewing between Amal and Hezbollah. Amal and Hezbollah were rivals in the civil war. These two forces have already engaged in a conflict referred to as “the war of the brothers”  – its name inspired by Shia families in the South turning against one another according to their members’ allegiance to Amal and Hezbollah.

Hezbollah has been compelled to maintain a peaceful alliance with Amal in spite of the rampant corruption of its rival’s leadership. It is determined to avoid another Shia civil war and maintain a powerful coalition in the government. Meanwhile, Amal leader Nabih Berri, a civil war-era warlord who has been speaker of the parliament since the end of the civil war, has enriched himself on the back of his community. Many Shias are angry about Berri’s corruption and during the protests openly chanted against him and his wife Randa.  

Berri has also demonstrated his willingness to side with the US and Israel against Hezbollah, at least behind the scenes and for purely opportunistic reasons. According to Wikileaks cables, during Israel’s 2006 war on Lebanon, Berri told the US ambassador at the time that the war’s potential to weaken Hezbollah was a positive development and he decried how few Hezbollah fighters Israel had managed to kill. 

Fear of Amal, hatred of corrupt leadership, and lack of ideology

In Tyre, protesters tore down Berri’s posters and torched the Tyre Rest House Resort, which they believe is owned by Randa Berri, though Nabih Berri denied it. When I visited Tyre two weeks later, hundreds of new posters of Berri had been erected that read, “the guarantor of Lebanon” and “we are all with you [Berri].” 

The posters surrounded the small protest encampment located in a roundabout on the beach road. The protest was part art fair, part concert for families, with liberals and a few leftists filling the ranks. Demonstrators were careful not to name leaders like Berri in their chants and when interviewed, they often spoke in vague terms out of fear of Amal. Later in the night, Amal members provoked the protesters in a familiar attempt at intimidation.  

Scenes like this are playing out in smaller towns too. 

Residents of the southern town of Machghara say Amal is taking names of protesters, deterring many from participating. As in Tyre, Amal emblazoned posters of Berri and new Amal flags around the streets to intimidate. 

At the protest in Tyre, blaring music made it difficult to have a meaningful conversation with any activists. But I managed to interview a few organizers, none of whom liked one another.

One woman rushed to me after I interviewed a protest organizer to insist to me, “He’s not a legitimate protester. He left when the Sayyad [Hassan Nasrallah] told people to leave. So he has no right to speak for the movement.” Everyone I spoke to at the Tyre protest was supportive of Hezbollah as a resistance organization to Israel. All they wanted, they said, was a secular government that could provide basic services – hardly a rebellion against Hezbollah. 

This is the second installment of a two-part report. Read part one here.

The US is desperate to ride the revolutionary wave in Lebanon, hoping it can fracture a governing coalition that includes Hezbollah, a top target of the Trump administration and its friends from Tel Aviv to Riyadh. To this end, political figures Washington has cultivated and parties the US backs have penetrated the protest movement that has swept the country and are now on the frontlines of blockades obstructing roads around the country.

In the first part of this report, I surveyed the role of the US in weaponizing NGO’s and civil society activists to co-opt the nationwide anti-corruption protests. In this installment, we will see how the influence of the US and its Gulf allies also extends to feudal lords and warlords from Samir Geagea to Walid Joumblatt to Saad Hariri, and how it is being used to destabilize the country.

When this seemingly conflicting cast of actors began lending its support to the anti-corruption protests, many common Lebanese citizens began to look upon the demonstrations with a jaundiced eye, precisely because these political figures are living embodiments of the corruption that spurred the protests in the first place.

By joining the roadblocks around Beirut, the protesters have inadvertently allowed themselves to be used by these US-allied parties. Whether they know it or not, the media-friendly artists and students at the ring road in downtown Beirut have given cover to the Lebanese Forces roadblocks in the north and the PSP and Future Party roadblocks in the south.

Lebanese citizens in the majority Shia south have expressed outrage at the roadblocks. They have been especially frustrated with those in the town of Khaldeh, south of Beirut, because they made it difficult for residents of the south to drive up to Beirut.

The blockades only deepened the divide between the protest movement and Hezbollah’s working class base. Lebanon lacks the infrastructure for public transportation, so road closures infringe on everyone’s freedom of movement and leave no alternatives for getting to work. No one despises the road closures more than taxi drivers.

On more than one occasion angry youths associated with Amal, who are typically working class and poor, have physically attacked the middle class ring road protesters due to the inconvenience caused by the closure and out of anger over insults to their revered symbols.

They may have also been dispatched by Amal’s leadership to send a message to protesters, as they have repeatedly attacked and burned down their tents. Although Hezbollah was not associated with these acts of violence, youths nevertheless waved Hezbollah flags as a show of muscle and defiance. Some of the ring road protesters are Lebanese Forces supporters, so the two sides have at times further provoked each other with intentionally provocative chants.

Each time clashes like these have broken out, Western media has wrongly identified the Amal attackers as Hezbollah supporters or have erased Amal’s involvement when both party’s supporters participate in intimidation tactics. Hezbollah supporters now worry that their reputation will suffer if Amal makes good on its threats to attack the protesters.

There is also a clear class antagonism that many protesters are reluctant to admit. The protesters in downtown Beirut are mostly middle class while Hezbollah and Amal’s base are poor and working class.

There does not appear to have been any attempts on the part of the downtown Beirut elements to reach out to Hezbollah or Amal’s base of support. Instead, when these youths have attacked the protest encampment, the demonstrators have often condescendingly called them animals and thugs who fail to appreciate their sacrifice. Naturally, this middle class savior complex has only compounded the sense of alienation between the two sides.

Car accidents and several scuffles have also taken place at the roadblocks, including one that turned deadly. A man called Alaa Abou Fakher, a Choueifat Municipality official and member of the PSP, was shot and killed under suspicious circumstances by a member of the army following a verbal altercation over the roadblock in Khaldeh. He is believed to have helped organize the roadblock.

The man who shot him was the driver of a relative and member of Mount Lebanon army intelligence. They “knew each other well,” according to local media reports. In conspiracy-riven Lebanon, many privately speculated that Joumblatt had him killed.

As tensions escalate, suspicion and conspiratorial speculation have become prevalent. No one believes the official story about anything. A week after his death, massive billboards of Abou Fakher were erected in downtown Beirut calling him “the martyr of Lebanon and the revolution against the oppressors.” There is speculation that Joumblatt himself paid for these billboards.

At Nahr El Kalb, Lebanese Forces supporters began erecting a cement wall inside a tunnel to block the highway as they did during the civil war. This sparked panic that a new civil conflict was about to erupt.

The roadblocks are organized and coordinated through WhatsApp groups. They ebb and flow depending on the latest outrage of the day. As of this writing, the roadblocks have ceased, but that could and will likely change tomorrow or perhaps next week. When these roadblocks receive coverage, those behind them are always referred to as “protesters” but their political affiliations are almost invariably omitted, as are their acts of flagrant intimidation.

What earns one the title of protester in the media is all about political affiliation. FPM, Hezbollah and Amal supporters are routinely castigated by their opponents as thugs and hooligans while the protests in their support are dismissed as marginal. For example, when some 20,000 FPM supporters drove to Baabda with several convoys that took up some five to ten kilometers of the highway to show their support for the President who is the leader of their party, local media mocked and dismissed them.

When an FPM supporter shot in the air at protesters comprised of Lebanese Forces supporters who had been blocking the highway in Jal el Dib, his political affiliation was reported and he was branded a thug. Yet the political affiliation of those blocking the highway has scarcely ever been disclosed in media accounts. They are simply referred to simply as protesters.

In private quarters, it is well known which parties are blocking which roads, but scarcely anyone dares to speak the truth publicly because of the fear of delegitimizing the movement as a whole. By refusing to name the bad actors, members of the movement are essentially opening up the protests as cover for the dangerous game carried out by the political parties doing the blocking.

None of these parties want a war, yet they are using the threat of a war to pressure their adversaries – especially Hezbollah and FPM – into making concessions. It is brinksmanship at its most cynical.

And it is likely being encouraged by the US, which makes no secret of its ambition to reverse the political gains made by Hezbollah and its partners in the 2018 elections. Perhaps all the street pressure will translate into concessions. But there is also the chance it could lead to an all-out war.

And then there is the role of the army and army intelligence. In Lebanon, everyone is vying for power.

Joseph Aoun, the head of the Lebanese army, has ambitions for the presidency. It is widely rumored that he has not spoken to President Michel Aoun in weeks. The tension between the two highlights another friction point that the US has sought to exploit.

The Lebanese army is trained and equipped by the US and dependent on Washington and the EU for its survival. Over 32,000 members of the Lebanese army have received training from the US and 80 percent of the army’s equipment comes from the US. The belief in the US – as argued recently by the former US ambassador to Lebanon Jeffrey Feltman – is that by empowering the Lebanese Army, Hezbollah will become obsolete.

Capture

When Trump’s national security council announced a hold on $105 million in aid to the Lebanese army, hawkish pro-Israel Democratic lawmakers Eliot Engel and Ted Deutch urged the administration to reconsider. “As Hezbollah grows in sophistication and capability, it is critical the LAF [Lebanese Armed Forces] continues to grow and serve as the sole legitimate defender of Lebanese sovereignty and security,” they argued in a letter to the White House that clearly signaled their desire to isolate Hezbollah.

On December 2, the Trump administration ceded to the pressure and released the military aid package.

In the South, Hezbollah and Amal clash

Western and Gulf media have attempted to portray the protests as an uprising against Hezbollah, losing themselves in an anti-Iran fantasy. There may be some elements of the protests that have chanted against Hezbollah and their weapons, but they reflect a small minority. Despite all outside attempts to co-opt the movement, the protests remain solidly focused on opposing corruption and the government as a whole.

Meanwhile, the international media has continued to erase the Hezbollah supporters who were crucial to the first two days of protests. The Western press has also ignored the ever-present chants against Israel and burning of American and Israeli flags.

When Amal supporters from a nearby Shia neighborhood beat up protesters in downtown Beirut for blocking the main road, Western media falsely identified them as Hezbollah.

And when clashes broke out in Nabatiyeh, a town in southern Lebanon that is dominated by Hezbollah and Amal, Western and local media zeroed in on the violence. Local protesters, with communists among them, had been violently cleared out by local municipal police, including supporters of Hezbollah and Amal.

Hezbollah and the Lebanese Communist Party (LCP) have a notoriously antagonistic history. Some in the LCP blame Hezbollah for being complicit in the government’s corruption and they were outraged when Hezbollah supporters in the municipal police attacked their comrades in the Nabatiyeh protests. Hezbollah supporters maintain that LCP holds a grudge against them for fighting the communists and absorbing much of their Shia base during the 1980s.

With this background of conflict, it is no surprise that the LCP has been harshly critical of Hezbollah throughout the protests, as have many leftist groups.

This bickering has been exploited by the Western press and Gulf-funded outlets, which also celebrated the resignations at Al Akhbar, one of the most widely read newspapers in Lebanon and a rare outlet that is explicitly pro-resistance and anti-imperialist.

The disproportionate focus on these rifts obscured the reality of southern Lebanon, where tensions have been brewing between Amal and Hezbollah. Amal and Hezbollah were rivals in the civil war. These two forces have already engaged in a conflict referred to as “the war of the brothers” – its name inspired by Shia families in the South turning against one another according to their members’ allegiance to Amal and Hezbollah.

Hezbollah has been compelled to maintain a peaceful alliance with Amal in spite of the rampant corruption of its rival’s leadership. It is determined to avoid another Shia civil war and maintain a powerful coalition in the government. Meanwhile, Amal leader Nabih Berri, a civil war-era warlord who has been speaker of the parliament since the end of the civil war, has enriched himself on the back of his community. Many Shias are angry about Berri’s corruption and during the protests openly chanted against him and his wife Randa.

Berri has also demonstrated his willingness to side with the US and Israel against Hezbollah, at least behind the scenes and for purely opportunistic reasons. According to Wikileaks cables, during Israel’s 2006 war on Lebanon, Berri told the US ambassador at the time that the war’s potential to weaken Hezbollah was a positive development and he decried how few Hezbollah fighters Israel had managed to kill.

Fear of Amal, hatred of corrupt leadership, and lack of ideology

In Tyre, protesters tore down Berri’s posters and torched the Tyre Rest House Resort, which they believe is owned by Randa Berri, though Nabih Berri denied it. When I visited Tyre two weeks later, hundreds of new posters of Berri had been erected that read, “the guarantor of Lebanon” and “we are all with you [Berri].”

The posters surrounded the small protest encampment located in a roundabout on the beach road. The protest was part art fair, part concert for families, with liberals and a few leftists filling the ranks. Demonstrators were careful not to name leaders like Berri in their chants and when interviewed, they often spoke in vague terms out of fear of Amal. Later in the night, Amal members provoked the protesters in a familiar attempt at intimidation.

Scenes like this are playing out in smaller towns too.

Residents of the southern town of Machghara say Amal is taking names of protesters, deterring many from participating. As in Tyre, Amal emblazoned posters of Berri and new Amal flags around the streets to intimidate.

At the protest in Tyre, blaring music made it difficult to have a meaningful conversation with any activists. But I managed to interview a few organizers, none of whom liked one another.

One woman rushed to me after I interviewed a protest organizer to insist to me, “He’s not a legitimate protester. He left when the Sayyad [Hassan Nasrallah] told people to leave. So he has no right to speak for the movement.” Everyone I spoke to at the Tyre protest was supportive of Hezbollah as a resistance organization to Israel. All they wanted, they said, was a secular government that could provide basic services – hardly a rebellion against Hezbollah.

If there is anti-Hezbollah sentiment to be found, it would be in Tripoli, Lebanon’s second largest city and the site of ongoing sectarian violence. It is also one of the poorest areas of Lebanon. Yet in Tripoli’s Al-Nour Square, no one seemed to be protesting Hezbollah. Like virtually everyone else around the country, they were railing against economic inequality. 

The overwhelming majority of people at this protest were unemployed. And they had erected an odd mix of banners: one outlining the values of the protest (nonviolent, nonsectarian, etc), another listing important sites in the city, and then one by families of Islamist prisoners demanding the release of their loved ones. 

Protest banners in Tripoli’s al Nour square listing values of protesters and calling for the release of Islamist prisoners on November 3

Of the dozens of people I spoke to, only one mentioned Hezbollah. “Part of the problem is we [Sunnis] don’t have anyone but Hariri, and he doesn’t have guns like Hezbollah and Amal. We have nothing,” said an unemployed 28-year-old father of three. There was also a great deal of praise for Turkey’s President Erdogan, but this is nothing out of the ordinary for conservative Tripoli.  

It seemed that everyone in this protest had a complaint about the high cost of living and inability to provide for their families or pay for necessary medical procedures. Unlike the protesters in downtown Beirut who insisted on having a leaderless movement, people in Tripoli were desperate for a charismatic leader. And while they yearned a fresh face to vote for, they had no one in mind.

When asked if they would vote for any of the alternative groups involved in the protests, they responded in the negative. One of the demands of the protests has been early elections. But it is unlikely that early elections would produce results much different than those in the 2018 elections, in which the civil society alliance of alternative parties won only one seat in parliament, which ultimately went to a woman in Sabaa.  

There was little political organizing to be found in these protest camps, except perhaps for the LCP holding a discussion in a nearby garden about the importance of opening up public spaces. Otherwise, people just sat around chatting about the revolution, waiting to be organized.

As the festivities filled up, vendors whipped out cotton candy, the music started pumping, and a protest instantly transformed into a nighttime carnival. The almost instant depoliticization of the event made me wonder who exactly was behind the music. 

Scenes like these help explain why protesters tend to be so short on political education. They are desperate for a better life but there are few organizations with the capacity and resources to organize them on a massive scale, especially in a leftist direction that highlights the root causes of their plight: neoliberalism and imperialism. A man in the protest ranks highlighted the problem when he exclaimed to me, “Please someone save us, even if it’s America. I don’t care.” 

Cooperation and integration versus the West’s recipe for fragmentation

The Lebanese economy is facing imminent collapse. Unemployment is spreading, prices are spiking and the street price of the Lebanese lira continues to devalue. There is little that can be done to avoid the collapse, which has been thirty years in the making.

The implosion of the Lebanese economy is spilling over into Syria, which was already teetering on the edge of economic collapse due to eight years of war, government mismanagement and US sanctions designed to collapse the country. Syria was relying on Lebanon as its access point to purchase goods for imports. Now that too is gone. Lebanon’s economic crisis is also affecting Syrian elites who placed their money in Lebanese banks during the war and cannot access it now due to the collapse of the banking sector.

One solution being floated for Lebanon’s economic woes is greater cooperation and economic integration with Syria. Syria, unlike Lebanon, has the capacity to produce with thousands of factories and a labor force. Lebanon produces nothing but has the ability to market and distribute without being hindered by international sanctions. Unfortunately none of this is on the reform agenda of the protests.

Iraq, too, could be a market for Lebanese dairy and agricultural products, which would transit through Syria if the Americans ever unblocked the Tanf crossing between Syria and Iraq. Hezbollah’s leader, Hassan Nasrallah, has mentioned this in his speeches. The solution for Lebanon and its neighbors is cooperation and integration, not further fragmentation as is promoted by the West. 

One figure involved in the protest who is pushing the idea of regional economic integration with Syria is Charbel Nahas, secretary general of the political party Citizens In A State (CIAS). While CIAS refrains from identifying itself as left or right, it is clear from its platform that the party has a leftist progressive bent. CIAS has influenced some of the protest discourse but not when it comes to Syria, which is viewed negatively by the dominant forces on the ground in the protests.

The Lebanese Communist Party, for its part, is advocating nationalization of the banks and the cancelation of the public debt as well as other debts, though this too is not a part of the mainstream discourse. 

Meanwhile, the US has been scheming to exploit Lebanon’s economic desperation against Hezbollah.

After Hariri’s resignation, the Washington Institute for Near East Policy (WINEP), a pro-Israel think tank, hosted a panel discussion on the protests sweeping Lebanon. The event was moderated by WINEP fellow Hanin Ghaddar, a native of Lebanon who has devoted her career to lobbying against Hezbollah. She was elated by Hariri’s resignation. 

Among the panelists was Makram Rabah, a lecturer at the American University of Beirut and consultant with Quantum Communications, a marketing firm that played a crucial role in the so-called Cedar Revolution in 2005 that ousted the Syrian army from Lebanon and birthed the pro-American anti-Hezbollah March 14 coalition. 

Image result for ‫رباح لقمان سليم‬‎

Rabah was joined by Lokman Slim, who runs Hayya Bina, a Western-backed NGO that has partnered with an array of US government-funded entities, including the National Democratic Institute, a subsidiary of the National Endowment for Democracy and partner of the US Institute for Peace, which were both founded under Reagan to push regime change in adversary countries under the cover of “democracy promotion.”  

“The USG has been working quietly with Slim for some time” according to Wikileaks cables, which also showcased Hayya Bina’s close coordination with the US embassy.

Through Hayya Bina, Slim runs the website Shiawatch.org, which supposedly monitors the malign activities of Shia groups the US doesn’t like. It’s difficult to imagine Western support for a website called JewWatch, but anti-Shia bigotry has been normalized by Western governments as a tool against Iran.

The WINEP panelists emphasized the need for the US to harness the protests against Hezbollah. 

Mike Pompeo expressed his support for the protests, claiming that protesters “want Hezbollah and Iran out of their country.” Hezbollah is Lebanese, so Pompeo’s declaration was essentially a call for expelling Lebanese people the US does not like from their native country. 

Image result for Prime Minister Benjamin Netanyahu

Israeli Prime Minister Benjamin Netanyahu also threw his support behind the protests, framing them as a movement against Hezbollah. 

Statements like these encapsulated the danger the protests pose against an imminent economic collapse. So far, American involvement has been minimal and the protests have remained focused on the organic concerns of ordinary Lebanese citizens. But if the US chooses to escalate its involvement, the situation could take a nasty turn.

Rania Khalek journalist

Rania Khalek is an independent journalist living in Beirut, Lebanon. She is the co-host of the Unauthorized Disclosure podcast.

رانيا خالق

كانون الأول  12 2019

من خلال الانضمام إلى حواجز الطرق المحيطة ببيروت، سمح المتظاهرون بأن يُستخدموا من قبل الأطراف المتحالفة مع الولايات المتحدة الذين يلعبون لعبة خطيرة قد تنفجر في حرب مفتوحة.

نشر موقع “ذا غراي زون” الأميركي الجزء الثاني من تحقيق الصحافية اللبنانية الأميركية رانيا خالق حول خلفية الاحتجاجات في لبنان ودور الولايات المتحدة وحلفائها اللبنانيين فيها. والآتي ترجمة أبرز ما جاء في المقالة:

إن الولايات المتحدة تستميت لركوب الموجة الثورية في لبنان، على أمل أن تتمكن من كسر الائتلاف الحاكم الذي يضم حزب الله، وهو هدف رئيسي لإدارة ترامب وأصدقائها من تل أبيب إلى الرياض. وتحقيقاً لهذه الغاية، شجعت شخصيات سياسية في واشنطن (الحراك) واخترقت الأحزاب التي تدعمها الولايات المتحدة حركة الاحتجاج التي اجتاحت البلاد وهي الآن في الخطوط الأمامية للحواجز التي تقطع الطرق في جميع أنحاء البلاد.

في الجزء الأول من هذا التقرير، قمت باستطلاع دور الولايات المتحدة في تسليح نشطاء المنظمات غير الحكومية ومنظمات المجتمع المدني للمشاركة في احتجاجات مكافحة الفساد على مستوى البلاد. في هذا الجزء، سنرى كيف يمتد تأثير الولايات المتحدة وحلفائها الخليجيين إلى أمراء الحرب والإقطاعيين من سمير جعجع إلى وليد جنبلاط إلى سعد الحريري، وكيف يتم استخدامه لزعزعة استقرار البلاد.

عندما بدأت مجموعة اللاعبين المتضاربة مصالحهم على ما يبدو في تقديم دعمها للاحتجاجات ضد الفساد، بدأ العديد من المواطنين اللبنانيين العاديين في النظر إلى التظاهرات بعيون مشككة، وذلك لأن هذه الشخصيات السياسية تمثل تجسيدات حية للفساد الذي حفز الاحتجاجات بداية.

من خلال الانضمام إلى حواجز الطرق المحيطة ببيروت، سمح المتظاهرون عن غير قصد لأن تستخدمهم هذه الأحزاب المتحالفة مع الولايات المتحدة. سواء كانوا يعرفون ذلك أم لا، فإن الفنانين والطلبة الأصدقاء لوسائل الإعلام في طريق الرينغ في وسط بيروت قد قاموا بتغطية حواجز “القوات اللبنانية” في الشمال وحواجز الحزب التقدمي الاشتراكي وحواجز تيار المستقبل في الجنوب.

عبّر المواطنون اللبنانيون في الجنوب ذي الأغلبية الشيعية عن غضبهم من الحواجز. لقد شعروا بالإحباط بشكل خاص من سكان بلدة خلدة، جنوب بيروت، لأنهم جعلوا من الصعب على سكان الجنوب التوجه إلى بيروت.

أدى الحصار إلى تعميق الفجوة بين حركة الاحتجاج وقاعدة حزب الله من القوة العاملة. يفتقر لبنان إلى البنية التحتية للنقل العام، لذا فإن إغلاق الطرق ينتهك حرية تنقل الجميع ولا يترك أي بدائل للوصول إلى العمل. لا أحد يكره إغلاق الطريق أكثر من سائقي سيارات الأجرة.

في أكثر من مناسبة، هاجم الشباب الغاضبون المرتبطون بحركة أمل، الذين عادة ما يكونون من الطبقة العاملة والفقيرة، جسدياً المتظاهرين من الطبقة الوسطى على طريق الرينغ بسبب الإزعاج الناجم عن إغلاق الطريق وبسبب غضبهم من شتم المتظاهرين لرموزهم المقدسة.. وعلى الرغم من أن حزب الله لم يكن مرتبطًا بأعمال العنف هذه، إلا أن الشباب كانوا يلوحون بأعلام حزب الله كإظهار للقوة والتحدي. بعض المتظاهرين على الطريق الرينغ هم من مؤيدي “القوات اللبنانية”، لذلك قام الجانبان في بعض الأحيان باستفزاز بعضهم البعض بهتافات استفزازية متعمدة.

في كل مرة تنشب فيها اشتباكات كهذه، حددت وسائل الإعلام الغربية خطأ مهاجمي “أمل” بأنهم من مؤيدي حزب الله أو قاموا بإخفاء تورط مناصري “أمل” عندما يشارك أنصار الحزب في تكتيكات التخويف…

هناك أيضاً خصومة طبقية واضحة يحجم العديد من المتظاهرين عن الاعتراف بها. معظم المتظاهرين في وسط بيروت من الطبقة الوسطى في حين أن قاعدة حزب الله وحركة أمل فقيرة وطبقة عاملة.

لا يبدو أنه كانت هناك أية محاولات من جانب عناصر وسط بيروت للوصول إلى قاعدة دعم حزب الله أو أمل. بدلاً من ذلك، عندما هاجم هؤلاء الشباب معسكر الاحتجاج، كان المتظاهرون يطلقون عليهم في كثير من الأحيان عن عمد تسميات “حيوانات” و”بلطجية” ويفشلون في تقدير تضحياتهم. وبطبيعة الحال، فإن هذا المركب المنقذ من الطبقة الوسطى قد ضاعف من الشعور بالعزلة بين الجانبين.

كما وقعت حوادث سيارات والعديد من المشاجرات عند حواجز الطرق، بما في ذلك الحادث الذي أصبح قاتلاً. قُتل رجل يدعى علاء أبو فخر، وهو مسؤول في بلدية الشويفات وعضو الحزب التقدمي الاشتراكي، برصاص أحد أفراد الجيش في ظروف مريبة بعد مشادة كلامية على حاجز طريق في خلدة. ويعتقد أن أبو فخر قد ساعد في تنظيم الحاجز…

مع تصاعد التوترات، أصبحت الشكوك والتكهنات المؤامرتية سائدة. لا أحد يصدق القصة الرسمية عن أي شيء. بعد أسبوع من وفاته، أقيمت لوحات إعلانية ضخمة لأبو فاخر في وسط مدينة بيروت وصفته بأنه “شهيد لبنان والثورة ضد المضطهدين”.

في نهر الكلب، بدأ أنصار “القوات اللبنانية” في بناء جدار إسمنتي داخل نفق لإغلاق الطريق السريع كما فعلوا أثناء الحرب الأهلية. وقد أثار هذا الأمر ذعراً من اندلاع حرب أهلية جديدة.

يتم تنظيم وتنسيق حواجز الطرق من خلال مجموعات على واتسآب  WhatsApp. إن حركتها تتصاعد وتنحسر اعتماداً على أحدث حالة غضب خلال اليوم. حتى كتابة هذه السطور، توقفت حواجز الطرق، ولكن هذا من المحتمل أن يتغير وسيزداد غداً أو ربما الأسبوع المقبل. عندما تتلقى حواجز الطرق هذه تغطية إعلامية، يُشار دائماً إلى الذين يقفون وراءهم بأنهم “متظاهرون”، لكن انتماءاتهم السياسية تُحذف دائماً تقريباً، وكذلك أعمال الترهيب الصارخة التي يقومون بها.

إن ما يُكسب المرء لقب المتظاهر في وسائل الإعلام يتمحور كلياً حول الانتماء السياسي. إن أنصار التيار الوطني الحر وحزب الله وحركة أمل يتعرضون للانتقاد بصورة روتينية من قبل خصومهم باعتبارهم بلطجية ومثيري شغب بينما يتم رفض الاحتجاجات الداعمة لهما باعتبارها هامشية. على سبيل المثال، عندما توجه نحو 20000 من أنصار “التيار الوطني الحر” إلى بعبدا بقوافل عدة استغرقت من خمسة إلى عشرة كيلومترات من الطريق السريع لإظهار دعمهم للرئيس ميشال عون الذي هو زعيم حزبهم، سخرت منهم وسائل الإعلام المحلية منهم ورفضتهم.

عندما أطلق أحد أنصار التيار الوطني الحر النار في الهواء أمام متظاهرين مؤلفين من أنصار “القوات اللبنانية” الذين كانوا يقومون بإغلاق الطريق السريع في جل الديب، تم الإبلاغ عن انتمائه السياسي ووصفه بأنه بلطجي. ومع ذلك، نادراً ما يتم الكشف عن الانتماء السياسي لأولئك الذين يقطعون الطريق السريع في روايات وسائل الإعلام. ويشار إليهم ببساطة كمتظاهرين.

في الأوساط الخاصة، معروفة جيداً الأحزاب التي تغلق الطرق، ولكن نادراً ما يجرؤ أي شخص على قول الحقيقة علانية بسبب الخوف من نزع الشرعية عن الحركة ككل. من خلال رفض تسمية الجهات الفاعلة السيئة، فإن أعضاء الحركة يفتحون بشكل أساسي الاحتجاجات كغطاء للعبة الخطيرة التي تنفذها الأحزاب السياسية التي تقوم بعملية قطع الطرق.

لا يريد أي من هذه الأطراف اندلاع حرب، لكنهم يستخدمون تهديد الحرب للضغط على خصومهم – وخاصة حزب الله والتيار الوطني الحر – لتقديم تنازلات. انها حافة الهاوية في أكثر الحالات مثيرة للسخرية.

ومن المرجح أن الولايات المتحدة تشجع ذلك، وهي لا تخفي طموحها في عكس المكاسب السياسية التي حققها حزب الله وشركاؤه في الانتخابات النيابية عام 2018. ربما سيتحول كل ضغط الشارع إلى تنازلات. ولكن هناك أيضاً فرصة أن يؤدي ذلك إلى حرب شاملة…

في لبنان، الجميع يتنافسون على السلطة…

الجيش اللبناني مدرب ومجهز من قبل الولايات المتحدة ويعتمد على واشنطن والاتحاد الأوروبي لبقائه. تلقى أكثر من 32000 من أفراد الجيش اللبناني تدريبات من الولايات المتحدة، و80 في المئة من معدات الجيش تأتي من الولايات المتحدة. إن الاعتقاد في الولايات المتحدة – كما جادل مؤخراً السفير الأميركي السابق في لبنان جيفري فيلتمان – هو أنه من خلال تمكين الجيش اللبناني، سيصبح حزب الله مهجوراً.

عندما أعلن مجلس الأمن القومي للرئيس ترامب عن تعليق مساعدات بقيمة 105 ملايين دولار للجيش اللبناني، حض المشرعان الديمقراطيان المؤيدان لـ”إسرائيل”، إليوت إنغل وتيد ديوتش، الإدارة على إعادة النظر بالأمر. “في الوقت الذي ينمو فيه حزب الله في التطور والقدرة، من الضروري أن تستمر القوات المسلحة اللبنانية في النمو وتعمل كمدافع شرعي وحيد عن سيادة لبنان وأمنه”، وجادلا في رسالة إلى البيت الأبيض تشير بوضوح إلى رغبتهما في عزل حزب الله. وفي 2 كانون الأول ديسمبر الجاري، تخلت إدارة ترامب عن الضغط وأفرجت عن حزمة المساعدات العسكرية هذه.

وقد حاولت وسائل الإعلام الغربية والخليجية تصوير الاحتجاجات على أنها انتفاضة ضد حزب الله ، وضللت نفسها في خيال مناهض لإيران. قد تكون هناك بعض عناصر الاحتجاجات الذين هتفوا ضد حزب الله وأسلحته، لكنهم يعكسون أقلية صغيرة. على الرغم من كل المحاولات الخارجية لاستقطاب الحراك، تظل الاحتجاجات مركزة بقوة على معارضة الفساد والحكومة ككل.

في هذه الأثناء، واصلت وسائل الإعلام الدولية تجاهل مؤيدي حزب الله الذين كانوا حاسمين في أول يومين من الاحتجاجات. كما تجاهلت الصحافة الغربية الهتافات الدائمة ضد “إسرائيل” وحرق الأعلام الأميركية والإسرائيلية وسط الاحتجاجات.

عندما قام أنصار حركة أمل من حي شيعي قريب بضرب المتظاهرين في وسط بيروت بسبب قطعهم الطريق الرئيسي، عرّفهم الإعلام الغربي على أنهم حزب الله…

 في الاحتجاج في صور ، جعلت الموسيقى الصاخبة من الصعب إجراء محادثة هادفة مع أي ناشطين. لكنني تمكنت من إجراء مقابلات مع عدد قليل من المنظمين، لم يعجب أي منهم الآخر.

هرعت صوبي إحدى النساء بعد إجراء مقابلة مع أحد منظمي الاحتجاج لإصراري قائلة، “إنه ليس متظاهراً شرعياً. غادر عندما أمر السيد حسن نصر الله الناس بالرحيل. لذا، فليس له الحق في التحدث باسم الحراك”. كان كل من تحدثت إليهم في تظاهرة صور مؤيداً لحزب الله باعتباره منظمة مقاومة لـ”إسرائيل”. وقالوا إن كل ما أرادوه هو حكومة علمانية يمكنها توفير الخدمات الأساسية – بالكاد تمرد ضد حزب الله.

إذا تم العثور على مشاعر معادية لحزب الله، فستكون في طرابلس، ثاني أكبر مدن لبنان وموقع العنف الطائفي المستمر. كما أنها واحدة من أفقر المناطق في لبنان. ومع ذلك، في ساحة النور في طرابلس، بدا أنه لا أحد يحتج على حزب الله. مثلهم مثل أي شخص آخر في جميع أنحاء البلاد، كانوا يقفون ضد عدم المساواة الاقتصادية.

الغالبية العظمى من الناس في هذا الاحتجاج عاطلون عن العمل. وقد أقاموا مزيجاً غريباً من اللافتات: واحدة تحدد قيم الاحتجاج (السلمية، غير الطائفية، إلخ)، وقائمة أخرى من المواقع المهمة في المدينة، ثم واحدة من عائلات السجناء الإسلاميين تطالب بالإفراج عن أحبائهم.

من بين العشرات من الأشخاص الذين تحدثت إليهم، ذكر واحد فقط حزب الله، وقال: “جزء من المشكلة هو أنه ليس لدينا أي شخص سوى الحريري، وليس لديه أسلحة مثل حزب الله وأمل”. وقال الأب العاطل عن العمل ويبلغ من العمر 28 عاماً: “ليس لدينا شيء. كان هناك ثناء كبير لرئيس تركيا أردوغان، لكن هذا ليس شيئاً غير عادي بالنسبة إلى طرابلس المحافظة”.

يبدو أن كل شخص في هذا الاحتجاج كان لديه شكوى من ارتفاع تكلفة المعيشة وعدم القدرة على توفير الدعم لعائلاتهم أو دفع تكاليف الإجراءات الطبية اللازمة. على عكس المتظاهرين في وسط بيروت الذين أصروا على وجود حراك بلا قيادة، فإن الناس في طرابلس كانوا يائسين في طلب قائد ذي كاريزما. وبينما كانوا يتوقون لوجه جديد للتصويت له، لم يكن لديهم أحد في الاعتبار.

عندما سئلوا عما إذا كانوا سيصوتون لصالح أي من المجموعات البديلة المشاركة في الاحتجاجات، أجابوا بالنفي. كان أحد مطالب الاحتجاجات إجراء انتخابات مبكرة. لكن من غير المرجح أن تسفر الانتخابات المبكرة عن نتائج مختلفة كثيراً عن نتائج انتخابات 2018 ، حيث فاز تحالف المجتمع المدني للأحزاب البديلة بمقعد واحد فقط في البرلمان، والذي ذهب في النهاية إلى امرأة في حزب سبعة” (بولا يعقوبيان).

كان هناك القليل من التنظيم السياسي الذي يمكن العثور عليه في معسكرات الاحتجاج هذه، باستثناء ربما عقد الحزب الشيوعي اللبناني نقاشاً في حديقة قريبة حول أهمية فتح الأماكن العامة. خلاف ذلك، جلس الناس للتو للدردشة عن الثورة، في انتظار أن تصبح منظمة.

مع بدء الاحتفالات، قام الباعة ببيع الحلوى، وبُدء بث الموسيقى، وتحولت الاحتجاج على الفور إلى كرنفال ليلي. إن عدم تسييس الحدث بشكل شبه فوري جعلني أتساءل من كان بالضبط وراء الموسيقى. تساعد مثل هذه المشاهد في تفسير سبب ميل المتظاهرين إلى أن يكونوا محدودين في الثقافة السياسية. إنهم يائسون من أجل حياة أفضل ولكن هناك عدد قليل من المنظمات التي لديها القدرة والموارد لتنظيمها على نطاق واسع، لا سيما في الاتجاه اليساري الذي يبرز الأسباب الجذرية لمحنتهم: الليبرالية الجديدة والإمبريالية…

يواجه الاقتصاد اللبناني انهياراً وشيكاً. البطالة تنتشر، والأسعار ترتفع، ويستمر سعر الشارع لليرة اللبنانية في الانخفاض. هناك القليل الذي يمكن القيام به لتجنب الانهيار، الذي تم صنعه منذ ثلاثين عاماً.

امتد انهيار الاقتصاد اللبناني إلى سوريا، التي كانت تتأرجح بالفعل على حافة الانهيار الاقتصادي بسبب ثماني سنوات من الحرب، وسوء إدارة الحكومة والعقوبات الأميركية التي تسعى إلى انهيار البلاد. كانت سوريا تعتمد على لبنان كنقطة وصول لشراء البضائع للواردات. والآن بعد أن توقف ذلك أيضاً،  تؤثر الأزمة الاقتصادية في لبنان على النخب السورية التي وضعت أموالها في البنوك اللبنانية خلال الحرب ولا يمكنها الوصول إليها الآن بسبب انهيار القطاع المصرفي.

يتمثل أحد الحلول التي يتم طرحها للمشاكل الاقتصادية في لبنان في زيادة التعاون والتكامل الاقتصادي مع سوريا. سوريا، على عكس لبنان، لديها القدرة على الإنتاج مع الآلاف من المصانع والقوى العاملة. لا ينتج لبنان شيئاً إلا أنه لديه القدرة على التسويق والتوزيع من دون إعاقة العقوبات الدولية. لسوء الحظ، لم يكن أي من هذا على أجندة إصلاحات الاحتجاجات.

يمكن للعراق أيضاً أن يكون سوقاً لمنتجات الألبان والمنتجات الزراعية اللبنانية، والتي سوف تمر عبر سوريا إذا قام الأميركيون يوماً بإغلاق معبر التنف بين سوريا والعراق. وقد ذكر  قائد حزب الله، (السيد) حسن نصر الله، هذا في خطاباته. الحل للبنان وجيرانه هو التعاون والتكامل، وليس مزيد من التشرذم كما يروّج الغرب.

إحدى الشخصيات المشاركة في الاحتجاج الذي يدفع فكرة التكامل الاقتصادي الإقليمي مع سوريا هو شربل نحاس، الأمين العام للحزب السياسي “مواطنون في دولة” بينما تمتنع عن تعريف حزبه بأنها يسار أو يمين، فمن الواضح من برنامجه أن الحزب لديه ميل يساري تقدمي. لقد أثّر “مواطنون في دولة”  في بعض خطاب الاحتجاج ولكن ليس عندما يتعلق الأمر بسوريا، والتي ينظر إليها سلباً من قبل القوى المهيمنة على الأرض في الاحتجاجات.

يدافع الحزب الشيوعي اللبناني، من جانبه، عن تأميم البنوك وإلغاء الدين العام إضافة إلى الديون الأخرى، رغم أن هذا ليس هو أيضاً جزء من الخطاب السائد.

في هذه الأثناء، كانت الولايات المتحدة تخطط لاستغلال يأس لبنان الاقتصادي ضد حزب الله.

بعد استقالة الحريري، استضاف معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، وهو مؤسسة بحثية مؤيدة لـ”إسرائيل”، حلقة نقاش حول الاحتجاجات التي تجتاح لبنان. أدارت هذا الحدث حنين غدار، الزميلة في المعهد، وهي من مواليد لبنان كرّست حياتها المهنية للضغط على حزب الله. لقد استاءت من استقالة الحريري.

وكان من بين المشاركين مكرم رباح، وهو محاضر في الجامعة الأميركية في بيروت ومستشار في شركة Quantum Communications ، وهي شركة تسويق لعبت دوراً حاسماً في ما يسمى “ثورة الأرز” في عام 2005 التي أطاحت بالجيش السوري من لبنان وولدت تحالف 14 آذار المناهض لحزب الله.

Image result for ‫رباح لقمان سليم‬‎

وانضم إلى رباح لقمان سليم، الذي يدير “هيا بنا”، وهي منظمة غير حكومية مدعومة من الغرب وشاركت مع مجموعة من الكيانات التي تمولها الحكومة الأميركية، بما في ذلك المعهد الوطني الديمقراطي، وهو فرع من المؤسسة الوطنية للديمقراطية وشريك المعهد الأميركي من أجل السلام، الذي تأسس في عهد الرئيس رونالد ريغان لدفع تغيير النظام في البلدان المعادية تحت غطاء “تعزيز الديمقراطية”.

“تعمل حكومة الولايات المتحدة بهدوء مع شركة سليم لبعض الوقت” وفقًا لتسريبات ويكيليكس، والتي أظهرت أيضًا التنسيق الوثيق بين “هيا بنا” والسفارة الأميركية.

من خلال “هيا بنا”، يدير سليم موقع Shiawatch.org  “مراقبة الشيعة”، الذي يُفترض أنه يراقب الأنشطة الخبيثة للمجموعات الشيعية التي لا تحبها الولايات المتحدة..

وقد أكد أعضاء لجنة معهد واشنطن على ضرورة قيام الولايات المتحدة بتسخير الاحتجاجات ضد حزب الله.

وعبّر مايك بومبيو عن دعمه للاحتجاجات، مدعياً أن المحتجين “يريدون أن يخرج حزب الله وإيران من بلادهم”. حزب الله لبناني، لذلك كان إعلان بومبيو بمثابة دعوة لطرد اللبنانيين الذين لا تحبهم الولايات المتحدة من وطنهم الأم. كما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دعمه للاحتجاجات، واصفاً إياها بأنها حركة ضد حزب الله.

وقد غطت تصريحات كهذه الخطر الذي تشكله الاحتجاجات ضد الانهيار الاقتصادي الوشيك. حتى الآن، كانت المشاركة الأميركية في حدها الأدنى، وظلت الاحتجاجات مركزة على المخاوف العضوية للمواطنين اللبنانيين العاديين. لكن إذا اختارت الولايات المتحدة تصعيد مشاركتها، فإن الموقف قد يأخذ منعطفاً سيئاً.

*رانيا خالق  صحافية لبنانية أميركية مستقلة تعيش في بيروت.

ترجمة: هيثم مزاحم – الميادين نت.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً

المصدر : ذا غراي زون

Related

هل تعود الروحُ إلى الحريريّة السياسيّة؟

Image result for ‫المفتي دريان مع جعجع‬‎

ديسمبر 12, 2019


د. وفيق إبراهيم

الضغوط الاميركية والاوروبية على لبنان لا تعمل إلا من اجل تمكين نفوذها العام في السياسة والاقتصاد الى الاستراتيجية، لكنها تحتاج في هذا العملية الى واجهات ترفع شعارات داخلية للتمويه، فيستفيد الخارج منها مفسحاً المجال لقوى لبنانية، تصعد في السلطة الى حدود الإمساك بها.

واحدة من هذه القوى هي الحريرية السياسية التي استطاعت بدعم خارجي سياسي تشكل في 1982 من تقاطعات أميركية سعودية وسورية، من الإمساك بالدولة على قاعدة ان صاحب المعادلة هو المرحوم رفيق الحريري الذي كان يشرف على تحاصص داخلي، وعملية إنماء أديا بعد 27 عاماً الى افلاس بانهيار اقتصادي لا مثيل له منذ تأسيس لبنان الحديث في 1943.

حتى أن البلاد تقبع حالياً في قلب ازمة اقتصادية بنيوية سببها طبيعة الدولة غير المنتجة، الفساد السياسي وإنفاق مصرف لبنان المركزي وكامل الإيداعات المصرفية لديه وذلك على حاجات الطبقة السياسية وفسادها وأرباح المصارف وصولاً الى أموال التقاعد والضمان، هذا يكشف مدى عمق الانهيار وتجذّر الفساد.

إن هذه الطبقة نفسها تنتظر حالياً معونات اوروبية وغربية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، بمعنى أنها تمارس لعبة الانتظار لإعادة إنتاج دورها السياسي من خلال الأموال الخارجية.

لكن الراصد لحركة التاريخ يعرف أن لا أموال أجنبية يجري توزيعها كحسنات على بلدان منهارة، بقدر ما تمثل هذه الانهيارات كمائن وفخاخاً لاعتقال بلدانها وأسرها ضمن النفوذ الاقليمي والدولي والممارسات لإحسان مشبوه له خلفياته الاستراتيجية المختبئ خلف بلاغة اللغة.

هناك اذاً حراك شعبي يطالب بإسقاط الطبقة السياسية بكاملها وعلى رأسها الحريرية السياسية، وهناك ضغط اميركي اوروبي لتشكيل حكومة تكنوقراط برئاسة سعد الحريري، ما يضع هذا الحراك في مواجهة النفوذ الغربي والحريرية في آن معاً، فهل هذا يكفي؟

الواضح أن اصحاب النفوذ الخارجيين لم يجدوا في حريرية سياسية متهمة بتدمير لبنان وحريرية إدارية رعت عملية إفلاس إداراته، لم يجدوا فيها الأداة الداخلية الملائمة لإحداث انقلاب كبير يستطيع تدمير معادلة تحالفية راسخة بين التيار الوطني الحر وحزب الله وحركة امل.

ولهذا أسبابه التي تبدأ بتراجع هذه الحريرية وطنياً وضمن مداها المذهبي السني، فقام الاستاذ الخارجي بنسج تقاطعات بين الحريري وحزبي القوات لجعجع والاشتراكي لجنبلاط. محركاً احزاباً صغيرة وجمعيات تعمل داخله وخارجه.

كان المطلوب إعادة ضخ عيارات جديدة من القوة في جسد حريرية متداعية الى ان توصل مهندسو إعادة إنعاشها الى ضرورة عودتها الى الإمساك بطائفتها من خلال أهم مركز ممسك بالدين والغيب في بلد مزدحم بالطوائف والمذاهب والملل.

Image result for ‫المفتي دريان مع جعجع‬‎

فكان سماحة المفتي دريان جاهزاً لإصدار حظر ديني يمنع على كل مسلم سني ان يصبح رئيساً لمجلس الوزراء باستثناء «السعد». فجاءت الفتوى لصالح احتكاره الفردي لهذا الموقع، ومنع أي قوة أخرى منافسة من طرح اي اسم آخر، وإلا فإن غضباً ربانياً قد يرسل خصمه وبسرعة البرق الى جهنم وجوارها.

Image result for ‫المفتي دريان مع جعجع‬‎

بهذه الطريق أصيبت الحريرية بورم غير صحي في الحجم، لا يرقى الى مرتبة الإنعاش، لان قوتها الظاهرة حالياً تستمد من اللعب بالسلب وليس بالإيجاب، اي باستعمال التحريض المذهبي الطائفي وليس بالإقناع السياسي الوطني.

هناك إضافات أقوى خدمت عودة الروح الى الحريرية السياسية، وتتجسّد بإصرار حزب الله وحركة أمل على إعادة تكليف السعد لتشكيل الحكومة لأسباب داخلية وخارجية، وأولها أنها تخدم تنفيس الاحتقان المذهبي والطائفي وتلبي تأييداً أميركياً أوروبياً خليجياً له لثقة هذه القوى في الولاء الغربي للحريرية منذ تأسيسها على يد المرحوم رفيق الحريري وعلاقاته الحميمة بآل سعود.

بذلك يجمع رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري بين التأييد الاميركي الاوروبي والطائفة السنية وولاء حلف جنبلاط جعجع والموافقة القسرية لأمل وحزب الله إنما بشروط. فهل تكفي هذه العناصر لعودة السعد الى رئاسة الحكومة وعودة الروح الى الحريرية السياسية؟

Image result for ‫المفتي دريان مع جعجع‬‎

لقد منحت هذه العناصر قوة لسعد الحريري كي يتمسّك بحكومة تكنوقراط، مستنداً إلى معادلة خطيرة جداً وهي «إما أن أكون أنا أو لا يكون البلد» فيبدو بالمواربة أنه ملتزم سراً بإصرار أميركي على ابعاد حزب الله ووزير الخارجية باسيل، عن الحكومة مُشرعاً الابواب لحكومة متأمركة قد لا تتأخر بعد تشكيلها عن المطالبة بتجريد حزب الله من سلاحه حين تتأمن ظروف إقليمية او داخلية ملائمة لها.

ألم يفعل المطران عودة الأمر نفسه في عظته في الكنيسة بمناسبة دينية؟ متجاهلاً الأهمية الوطنية لحزب الله في مجابهة «إسرائيل» والارهاب، فلو لم يقف حزب الله في وجه إرهاب كوني مدعوم من قوى غربية وخليجية وتركية، أكان يمكن لأي مطران أو مفتٍ أن يلقي خطباً عصماء أو يرعى صلوات جامعة؟

الحريري اذاً قاب قوسين أو أدنى من تكليفه بتشكيل حكومة جديدة لا بدّ أن يراعي فيها تمثيل حزب الله والتيار الوطني الحر ولو كره الكارهون، مستفيداً من دعم أوروبي له بحكومة تكنوقراط فيها سياسيون بأعداد لا تزيد عن الأربعة وزراء بمقاسات معتدلة.

وبذلك يستفيد من إسناد مجموعة الدعم الدولي للبنان، المنعقدة في باريس التي قررت إرسال دعم اقتصادي جديد لإنقاذ لبنان من الانهيار الاقتصادي.

فهل تعود الروح الى الحريرية السياسية؟هذا ما يأمله الحريري، لكن معادلات القوة التي يمسك بها ثلاثة أطراف هي التيار الوطني الحر وحزب الله والحراك الشعبي تؤكد أن مرحلة الانتفاخات الطائفية ذاهبة الى ضمور وسط صعود للقوى الوطنية التي تقاتل كل أنواع السرطانات الداخلية في النظام الطائفي اللبناني والخارجية في «إسرائيل» والنفوذ الغربي الذي يلوح بالإنقاذ المالي لتطبيق اهداف سياسية متهالكة.

دار الإفتاء»: الحريري أو لا أحد

مصادر «البناء»: لا حكومة بشروط بيت الوسط وتفعيل «تصريف الأعمال» حتى إشعار آخر

ديسمبر 9, 2019

محمد حمية

لم يصمد خيار تكليف المهندس سمير الخطيب حتى موعد الاستشارات النيابية، فالدعوة لاستشارات بعبدا كشفت حقيقة المواقف وسياسة حرق المرشحين التي يتبعها الرئيس سعد الحريري منذ ترشيح النائب محمد الصفدي حتى الخطيب مروراً بالوزير السابق بهيج طبارة وذلك بغية فرض نفسه على الأكثرية النيابية مرشحاً أوحد؛ أما الأخطر في الأمر والذي عقد الأزمة أكثر، فهو موقف المرجعية الدينية للطائفة السنية بتزكية الحريري وحجب الغطاء عن أي مرشح بديل مكرّسة بذلك قاعدة جديدة: الحريري أو لا أحد، ما يعني إغلاق الباب بإحكام أمام تسمية أي مرشح بديل ممكن أن تكلفه الأكثرية النيابية أكان مستقلاً أو من اللقاء التشاوري للنواب السنة، ما أثار استياء «اللقاء التشاوري»، مشيراً في بيان بعد اجتماعه مساء أمس في دارة النائب عبد الرحيم مراد، بحضور جميع أعضائه، أن

«مصادرة الحياة السياسية من قبل المرجعيات الدينية يُنهي دور المؤسسات الدستورية، وفي طليعتها المجلس النيابي، ويصادر الحرية السياسية الوطنية التي تجلّت في حراك الشعب اللبناني المنتفض على سياسة الفساد وتوزيع المغانم الذي أوصل البلاد الى ما نحن فيه، ويسيء إلى الدور الروحي للمرجعيات الدينية التي تجمع ولا تفرق، وتنأى بنفسها عن زواريب الحياة السياسة والألعاب السياسية الرخيصة».

Image result for ‫زيارة الخطيب الى دار الفتوى‬‎

وبعد زيارة الخطيب الى دار الفتوى ثم الى بيت الوسط وإعلان انسحابه من السباق الى رئاسة الحكومة، أجرى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون سلسلة مشاورات واتصالات لاتخاذ القرار المناسب في ضوء التطورات، وتلقى عون اتصالاً من الحريري طالباً منه تأجيل الاستشارات النيابية الملزمة ثم اتصل رئيس الجمهورية برئيس مجلس النواب نبيه بري للتشاور، قبل أن يعلن عون في وقت متأخر من ليل أمس تأجيل الاستشارات الى الاثنين المقبل.

في المقابل أشارت مصادر في تيار المستقبل لـ»البناء» الى أن«الإجماع السياسي والديني حول الحريري يفرضه كمرشح أول، لكنه لم يجد أن الظروف مناسبة لعودته الى رئاسة الحكومة في ظل شروط الفريق الآخر عليه، فلا يريد تكرار تجربة الحكومة المستقيلة»،موضحة أن«عودته تقتضي إبرام اتفاق سياسي جديد مع الأطراف الأخرى وعلى رؤية وسياسة واضحة، والمهلة الإضافية لموعد الاستشارات ستكون فرصة للتوصل الى اتفاق لعودة الحريري»،مضيفة أن«أي مرشح آخر الخطيب أو غيره مقبول لدى الحريري لكن وفق شروط معينة لم يقبل بها عون وفريق 8 آذار».وجددت المصادر«إصرار الحريري على حكومة تكنوقراط مخصصة لمعالجة الأزمات الاقتصادية والمالية بعيداً عن المقاربات والنزاعات السياسية».

ولفتت أوساط سياسية لـ»البناء» الى أن «تأجيل الاستشارات جاء بعد مشاورات داخلية وخارجية وتحديداً فرنسية لبنانية، لترقب نتائج مؤتمر باريس على الصعيدين المالي والسياسي وتوضّح المشهد الداخلي أكثر».

في المقابل، أشارت مصادر مطلعة لـ»البناء» الى ان

«خطة الحريري كانت منذ استقالته ولا زالت اللعب في الوقت الضائع لفرض أمر واقع على فريق المقاومة، إما أنا رئيس بشروطي، أي حكومة تكنوقراط من دون التيار الوطني الحر وحزب الله وإما لا أحد، وإبقاء الأزمة مستمرة وتحميل خطر الفراغ السياسي وبالتالي التداعيات الاقتصادية والمالية والأمنية لفريق عون – حزب الله».

وأضافت المصادر أن

«حزب الله مستاء من سلوك الحريري حيال الملف الحكومي»، مؤكدة أن «قبول شروط الحريري لعودته الى رئاسة الحكومة غير وارد وإن طال أمد تصريف الأعمال سنوات»، وكشفت ان «شروط الحريري لعودته لرئاسة الحكومة لم تتغيّر، فهو يريد حصر قرار الحكومة السياسي والمالي والاقتصادي والخارجي بيده».

كما تحدّثت المصادر عن تنسيق بين الحريري ورئيس الاشتراكي وليد جنبلاط ورئيس القوات سمير جعجع ومع بعض مجموعات الحراك في الشارع لإجهاض الاستشارات لإبقاء الازمة ومفاقمة الوضع الاقتصادي والمالي بهدف الضغط على رئيس الجمهورية وحزب الله للسير بحكومة وفق الشروط الحريرية التي تُخفي الشروط الأميركية.وفي إطار ذلك، حذّر وزير الخارجية جبران باسيل السبت من أن «لبنان مهدّد في حال استمرت التوترات الحالية التي تشهدها، بالوقوع في فوضى لن تكون خلاقة بل ستكون مدمّرة». ودعا باسيل إلى تطبيق الإصلاحات المطلوبة لحماية البلد من التدخلات الخارجية والانهيار المالي والاقتصادي.

مواضيع متعلقة

%d bloggers like this: