تعديل الحدود البحرية الجنوبية: لبنان يثبّت حقه في وجه العدوّ Amending the southern maritime borders: Lebanon is confirming its right in the face of the enemy

تعديل الحدود البحرية الجنوبية: لبنان يثبّت حقه في وجه العدوّ

الأخبار

ميسم رزق

الثلاثاء 13 نيسان 2021

بعدَ توقيع وزير الأشغال ووزيرة الدفاع ورئيس الحكومة على قرار تعديل الحدود البحرية الجنوبية، تتجه الأنظار إلى رد فعل العدو الإسرائيلي، بالتزامن مع حملة بدأت تشنّها جهات داخلية مقرّبة من الإدارة الأميركية ضد المرسوم، واتهام حزب الله بنسف المفاوضات غير المباشرة مع «إسرائيل». التعديل الذي ينقل الحدود من الخط 23 إلى الخط 29، لا يزال يحتاج إلى توقيع رئيس الجمهورية، وإرساله إلى الأمم المتحدة، بما يضمن تثبيت حق لبنان في مساحة بحرية تصل إلى 2290 كلم2إذا كانَت الأيام الأخيرة قد شهِدت ارتفاعاً ملحوظاً في سخونة ملف ترسيم الحدود البحرية، لجهة توقيع تعديل المرسوم 6433 (2011، تحديد حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة اللبنانية)، إلا أن توقيع وزير الأشغال العامة والنقل ميشال نجار عليه، لا يعني إطلاقاً النوم على حرير. وإن كانَ بعض الجهات قد استخدم موضوع المرسوم للتصويب السياسي، فلا بدَ من الإشارة إلى أن توقيع نجار ووزيرة الدفاع زينة عكر ورئيس الحكومة حسان دياب هو الخطوة الأولى في قضية «استمهَل» فيها كُثر، في مقدمتهم كثيرون ممّن يحمِلون اليوم لواء «استرجاع الحقوق البحرية».


في جميع الأحوال، لم يخرُج الملف من دائرة الخطر ولا الجدل. أسهمَ التوقيع على المرسوم في تراجُع «الضغط». لكن ما يجِب السؤال عنه هو الضغوطات التي سيتعرض لها لبنان، فضلاً عن أن الجميع في انتظار ما سيحمِله الضيف الأميركي ديفيد هيل إلى بيروت، والذي لم يعُد هناك مجال للشك في أنه سيتطّرق إلى الأمر. كذلك تتجه الأنظار نحو ردّ الفعل الإسرائيلي على توقيع المرسوم وإيداعه لدى الأمم المتحدة. فهل يقبَل العدو بالعودة إلى المفاوضات، وعلى أيّ أسس، ووفقَ أيّ معيار؟
أولى الرسائل جاءت على لسان وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينيتس الذي يشرف على المفاوضات غير المباشرة مع لبنان بشأن ترسيم الحدود البحرية، والذي قال إن أي «خطوات لبنانية أحادية الجانب ستقابل بخطوات إسرائيلية موازية». وتزامن ذلك مع حملة بدأت تشنّها جهات لبنانية داخلية مقرّبة من الإدارة الأميركية ضد المرسوم، تتهم فيها حزب الله بنسف المفاوضات.
في المسار الداخلي لملف الترسيم، لم تكُن مسارعة وزير الأشغال العامة إلى التوقيع مُفاجئة. العارِف بكواليس الاتصالات التي حصلت، ولا سيما مع عين التينة وحارة حريك، كانَ يُدرِك أن الأمر ذاهِب في اتجاه التوقيع، بمعزل عن الحملة المبالغ فيها ضد نجار ومرجعيته السياسية. ويُمكِن القول إن الموافقة على التوقيع، هي هدف في مرمى من استغلّ الملف للتخوين، وقطع الطريق على من حاول التهرب من التوقيع بحجة أنها مسؤولية نجار «أولاً». وقد أتى التوقيع نتيجة موقف نجار، والنائب السابق سليمان فرنجية، وعدم معارضة عين التينة وموافقة حزب الله بعدَ التشاور معها، وكذلِك بعدَ الاجتماع الذي عقده العقيد البحري مازن بصبوص مع مديرية النقل البري والبحري لشرح كل الإحداثيات الجديدة، والتي قالت مصادِر مطّلعة أنها «اقتنعت بها، وأعدّت محضراً ووقّعت عليه وأرسلته إلى الوزير».

المرسوم سيصدر بشكل استثنائي لأن الحكومة في حالة تصريف أعمال


وعلى الفور، أعلن وزير الأشغال في مؤتمر صحافي عقده ظهر أمس، أنه «حينما طلب الخميس الماضي مهلة لدراسة الأمر قبل التوقيع على مشروع مرسوم تعديل الحدود البحرية الذي أعدته وزارة الدفاع، فإن ذلك باعتبار أنه لم يجر إطلاعه من قبلُ على المرسوم وتفاصيله، وأن الأمر كان يقتضي منه الاطلاع على مضمونه بشكل دقيق مع المديرية العامة للنقل البري والبحري في الوزارة قبل اتخاذ أي قرار حرصا على المصلحة العامة».
المرسوم الموقّع عليه من قبل نجار وعكر، يشير إلى «عرضه على مجلس الوزراء وفقاً للأصول»، ما طرَح استفهاماً حول إذا ما كان يحتاج إلى جلسة للحكومة. لكن مصادر مطلعة قالت إن «من الطبيعي أن يتضمن أي مرسوم عبارة «بعد موافقة مجلس الوزراء». لكن في حالة هذا المرسوم، يصدر استثنائياً، لأن الحكومة هي في حالة تصريف أعمال، ولأن الأسباب الموجبة تؤكد أن هناك خطوات سيقوم بها العدو لوضع يده على جزء من المنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان». وقد صدر عن المكتب الاعلامي في رئاسة مجلس الوزراء ما يوضح ذلِك، مشيراً في بيان إلى أن «الأمانة العامة أحالت إلى رئاسة الجمهورية اقتراح وموافقة رئيس الحكومة على مشروع المرسوم المتعلق بتعديل المرسوم الرقم 6433، وذلك لأخذ الموافقة الاستثنائية عليه من رئيس الجمهورية لإصداره وفقاً للأصول التي يتم اتباعها في جميع الملفات التي تستدعي العرض على مجلس الوزراء. ويستعاض عن موافقة مجلس الوزراء بخصوصها بموافقة استثنائية تصدر عن رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء، وعلى أن يصار إلى عرض الموضوع لاحقاً على مجلس الوزراء على سبيل التسوية».
وفي انتظار سلوك المرسوم إلى الإقرار النهائي، ستتجه الأنظار في الأيام المقبلة إلى الموقف الإسرائيلي. لبنانياً، يؤكد المعنيون أنه بتوقيع المرسوم وإيداعه لدى الأمم المتحدة، يكون لبنان قد حفظ حقه في مساحة 2290 كيلومتراً مربعاً، مع مراهنة على أن «هذا الأمر سيدفع بالعدو الإسرائيلي إلى العودة إلى طاولة المفاوضات». لكن ذلِك يبقى في إطار التوقعات، وهناك احتمال كبير أن يُعانِد العدو ويغامِر بما يهدد «أمن الجبهة البحرية». يبقى أن يتمسّك لبنان بهذا الخط، خط 29 كخط حقوقي لا خط تفاوضي، من دون الرضوخ لأي ضغوطات من الداخل والخارج تدفعه إلى التراجع أو التنازل.


«إسرائيل» تعلّق على تعديل الحدود البحرية: سنرد بإجراءات موازية

الأخبار

يحيى دبوق

الثلاثاء 13 نيسان 2021

هدّدت «إسرائيل»، أمس، لبنان بـ«المعاملة بالمثل»، عبر إجراءات أحادية الجانب، رداً على تعديل المرسوم 6433 الصادر عام 2011، المتعلق بالحدود البحرية اللبنانية الجنوبية و«المنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان»، التي تدعي تل أبيب حقاً فيها، مشيرة إلى أنها ستتخذ من جانبها خطوات أحادية موازية، في مقابل الموقف اللبناني الذي وصفته بغير المسؤول والفاشل.

إلا أن تهديدات «إسرائيل» لم تأت منفلتة ومتطرفة عبر التلويح باستخدام القوة العسكرية لفرض إرادتها، بل تحدثت عمّا سمّته «إجراءات موازية» في إشارة مبطنة إلى إرادة تعديل حدودها البحرية وتمديدها شمالاً لتقضم جزءاً إضافياً من الحقوق اللبنانية البحرية. ما جرى يُضيف مزيداً من النزاع على المنطقة البحرية. وسيلجأ العدو إلى رفع سقف المطالب، بما يوازي التعديل اللبناني لمرسوم الحدود البحرية. وتراهن «إسرائيل» على أن قيامها بتعديل الحدود البحرية من جهتها يخدمها في أكثر من اتجاه، سواء اتجهت الأمور لاحقاً نحو استئناف المفاوضات، أو تحصيلاً لشرعية ما، في حال تحرك النزاع لمستوى تصعيدي لا يبدو أن تل أبيب تسعى إليه، وربما أيضاً تقوى على مواجهة تداعياته في المرحلة الراهنة.
الرد الإسرائيلي جاء هذه المرة مباشراً وبشكل رسمي، عبر بيان صدر عن مكتب وزير الطاقة يوفال شتاينتس، أكد فيه أن إجراءات لبنان المبنية على «الكبرياء الوطني» هي تماماً كـ«الخطابات الحماسية»، تؤدي حصراً إلى مزيد من الفشل. وورد في البيان: «يبدو أنهم في لبنان يفضّلون تفجير المحادثات بدلاً من محاولة التوصل إلى حلول متفق عليها. للأسف الشديد، لن تكون هذه هي المرة الأولى خلال العشرين عاماً الماضية التي يغيّر فيها اللبنانيون خرائطهم البحرية لأغراض الدعاية والكبرياء الوطني، ما يؤدي إلى إفشال أنفسهم مراراً وتكراراً».
وطلب البيان من السلطات الرسمية في لبنان أن تحذو حذو دول أخرى في المنطقة، وأن تلجأ إلى التسويات كي تتمكن من استخراج الثروات الطبيعية، إذ «في حين أن دولاً أخرى في المنطقة، مثل إسرائيل ومصر وقبرص، تعمل منذ سنوات على تطوير احتياطياتها من الغاز الطبيعي لصالح مواطنيها، يُترك اللبنانيون وراء خطابات حماسية لا تقدم شيئاً».
وفيما غاب منطق التلويح باستخدام القوة وفرض الإرادة عبرها، أو التلويح بإجراءات متطرفة، اكتفى البيان الإسرائيلي بالإشارة إلى ما يمكن وصفه بـ«تناسب الرد» على مرسوم تعديل الحدود البحرية، من دون تحديد شكل الرد ومضمونه: «بالطبع سترد إسرائيل على الخطوات اللبنانية الأحادية الجانب بإجراءات موازية من جانبها». ويبدو أن تل أبيب تحبّذ في هذه المرحلة الامتناع عن التصعيد الكلامي، فضلاً عن التصعيد العملي، بانتظار نتيجة زيارة وكيل وزارة الخارجية الأميركية ديفيد هيل لبيروت، المقرر أن تبدأ اليوم، مع الترجيح أن يكون ملف الحدود البحرية ضمن أهداف الزيارة، وربما على رأس جدول أعمالها.


فيديوات ذات صلة

مقالات ذات صلة


Amending the southern maritime borders: Lebanon is confirming its right in the face of the enemy

Mayssam Rizk

Tuesday 13th April 2021

After the Minister of Works, the Minister of Defense and the Prime Minister signed the decision to amend the southern maritime borders, all eyes turned to the reaction of the Israeli enemy, in conjunction with a campaign launched by internal parties close to the US administration against the decree and accusing Hezbollah of undermining indirect negotiations with “Israel”. The amendment that moves the borders from Line 23 to Line 29 still needs to be signed by the President of the Republic, and sent to the United Nations, in order to ensure the confirmation of Lebanon’s right to a sea area of ​​up to 2,290 km2 if recent days have witnessed a noticeable increase in the heat of the maritime boundary demarcation file, Regarding the signing of the amendment to Decree 6433 (2011, defining the borders of the Lebanese exclusive economic zone), the signature of the Minister of Public Works and Transport, Michel Najjar, does not mean at all to sleep on Harir (silk). And if some parties have used the issue of the decree for political correction, it must be pointed out that the signature of Najjar, Minister of Defense Zeina Aker and Prime Minister Hassan Diab is the first step in the case of many “neglected”, in the forefront of whom are many who today carry the banner of “restoring maritime rights.”.

In all cases, the file was not removed from the circle of danger or controversy. The signing of the decree contributed to the decline of “pressure”. However, what must be asked about are the pressures that Lebanon will be exposed to, in addition to the fact that everyone is waiting for what the American guest David Hale will bring to Beirut, and there is no longer any room for doubt that he will address the matter. Attention is also shifting to the Israeli reaction to the signing of the decree and its deposit with the United Nations. Will the enemy accept a return to negotiations, on what grounds, and according to what standard?

On the inside track of the demarcation file, it was not surprising that the Minister of Public Works was rushed to sign. Aware of the scenes of the contacts that took place, especially with Ain al-Tina and Haret Hreik, he was aware that the matter was going in the direction of signing, regardless of the exaggerated campaign against Najjar and his political authority. It can be said that agreeing to sign is a goal in the crosshairs of those who exploited the file to trap and cut off the way for those who tried to evade signing on the pretext that it is the responsibility of Najjar “first”.

The first messages came from the Israeli Energy Minister Yuval Steinitz, who oversees indirect negotiations with Lebanon regarding the demarcation of the maritime borders, and who said that any “unilateral Lebanese steps will be met by parallel Israeli steps.” This coincided with a campaign launched by internal Lebanese parties close to the US administration against the decree, accusing Hezbollah of undermining the negotiations.

The signature came because of the position of Najjar and former MP Suleiman Franjieh, the lack of opposition to Ain al-Tineh and the approval of Hezbollah after consulting with it, as well as after the meeting that Colonel Mazen Basbous held with the Land and Maritime Transport Directorate to explain all the new coordinates, which informed sources said were «convinced of it. She prepared and signed a report and sent it to the minister.”

The decree will be issued exceptionally because the government is in a caretaker state

Immediately, the Minister of Public Works announced in a press conference held yesterday noon, that “when he asked last Thursday for a time to study the matter before signing the draft maritime border amendment decree prepared by the Ministry of Defense, this is because he was not informed of the decree and its details before, and that the matter He was required to review its content carefully with the General Directorate of Land and Maritime Transport in the ministry before taking any decision, in the interest of the public interest ».

The decree signed by Najjar and Aker refers to “submitting it to the cabinet according to the rules,” which raised an inquiry about whether he needed a cabinet session. But informed sources said that “it is natural for any decree to include the phrase” after the approval of the Council of Ministers. ” But in the case of this decree, it is issued exceptionally, because the government is in a state of conduct of business, and because the necessary reasons confirm that there are steps that the enemy will take to get their hands on part of Lebanon’s exclusive economic zone.

The Information Office in the Presidency of the Council of Ministers issued what clarifies this, indicating in a statement that “the General Secretariat referred to the Presidency of the Republic the proposal and approval of the Prime Minister on the draft decree related to the amendment of Decree No. 6433, in order to obtain the exceptional approval of it from the President of the Republic to issue it in accordance with the principles that To be followed in all files that require presentation to the Cabinet. The approval of the Council of Ministers regarding it is replaced by an exceptional approval issued by the President of the Republic and the Prime Minister, and that the issue is subsequently presented to the Council of Ministers as a way of settlement ».

And while awaiting the final approval, in the coming days all eyes will turn to the Israeli position. On the Lebanese side, those concerned affirm that by signing the decree and depositing it with the United Nations, Lebanon will have preserved its right to an area of ​​2,290 square kilometers, with a bet that “this matter will push the Israeli enemy back to the negotiating table.” However, this remains within the framework of expectations, and there is a high possibility that it will resist the enemy and take risks that threaten “the security of the sea front.” It remains for Lebanon to stick to this line, Line 29, as a human rights line, not a negotiating line, without yielding to any pressures from inside and outside that push it to back down or concede.



“Israel” comments on the amendment of the maritime borders: We will respond with parallel measures

Yahya Dabouq


Al-Akhbar

Tuesday 13th April 2021

Yesterday, “Israel” threatened Lebanon with “reciprocity”, through unilateral measures, in response to the amendment of Decree 6433 issued in 2011 regarding the Lebanese southern maritime borders and the “exclusive economic zone of Lebanon”, in which Tel Aviv claims a right, referring to On its part, it will take parallel unilateral steps, in contrast to the Lebanese position, which it described as irresponsible and unsuccessful.

However, the threats of “Israel” did not come uncontrolled and extremist by threatening to use military force to impose its will. Rather, it spoke about what it called “parallel measures”, in a veiled reference to the will to amend its maritime borders and extend them northward to bite off an additional part of the Lebanese maritime rights. What happened adds further conflict to the marine area. And the enemy will resort to raising the ceiling of demands, in line with the Lebanese amendment of the maritime borders decree. “Israel” is betting that adjusting the maritime borders on its part will serve it in more than one direction, regardless of whether matters are directed later towards resuming negotiations or obtaining some legitimacy, if the conflict moves to an escalating level that Tel Aviv does not seem to be seeking, and it may also be able to confront Its repercussions in the current stage.

The Israeli response came this time, directly and officially, through a statement issued by the office of Energy Minister Yuval Steinitz, in which he affirmed that Lebanon’s measures based on “national pride” are just like “enthusiastic speeches”, which exclusively lead to more failure. “It seems that they in Lebanon prefer to explode the talks rather than trying to reach agreed solutions,” the statement said. Unfortunately, this will not be the first time during the past twenty years that the Lebanese change their marine maps for the purposes of propaganda and national pride, which leads to thwarting themselves again and again.

The statement asked the official authorities in Lebanon to follow the example of other countries in the region, and to resort to settlements in order to be able to extract natural resources, as “while other countries in the region, such as Israel, Egypt and Cyprus, have been working for years to develop their natural gas reserves. In the interest of its citizens, the Lebanese are left behind enthusiastic speeches that offer nothing.

While the logic of hinting at the use of force and imposing the will through it, or hinting at extreme measures, was absent, the Israeli statement confined itself to referring to what could be described as “the proportionality of the response” to the decree to amend the maritime borders, without specifying the form and content of the response: “Of course, Israel will respond to the unilateral Lebanese steps. Parallel procedures on its part ». It seems that Tel Aviv at this stage prefers to refrain from verbal escalation, in addition to practical escalation, awaiting the outcome of the visit of the US Undersecretary of State David Hale to Beirut, which is scheduled to begin today, with the likelihood that the maritime borders file will be among the objectives of the visit, and perhaps at the top of its agenda. 

الصراع على لبنان: مرحلة رسم الحدود وتحديد الأحجام

العميد د. امين محمد حطيط 

بعد عام ونصف العام على إطلاق خطة بومبيو الأميركيّة لحصار لبنان وإسقاطه، تبيّن لمطلقيها عجزها عن تحقيق كامل النتائج التي رمت إليها، وتأكد أصحاب الشأن من أنّ المسائل والملفات التي يريدها الغرب من لبنان باتت أكثر بعداً عن متناول يده، بدءاً بسلاح حزب الله والمواضيع الخلافية او المسائل المتنازع عليها مع العدو الإسرائيلي مروراً بصورة الحكم والحكومة في لبنان وصولاً إلى علاقات لبنان الخارجية.

أما الفريق المدافع عن لبنان والمتشكل محلياً من تحالف المقاومة مع التيار الوطني الحر والمدعوم خارجياً من قبل محور المقاومة والمستفيد معنوياً وسياسياً من دعم روسي صيني قابل للتطور إلى دعم أعمق وأكبر، أن هذا الفريق شعر بحجم الابتزاز وتأثير التدابير الكيدية الأميركية التي عقدت الحياة في لبنان بأكثر من وجه وتفصيل. ورغم ان هذا الفريق عامة والمقاومة خاصة عرفت كيف تتكيّف مع الموضوع والحصار الاقتصادي والمالي إلا أن معاناة الناس شكلت عامل ضغط عليها للبحث في سلوكيات مناسبة تخفف المآسي الاقتصادية والاجتماعية التي سببها الحصار الأميركي.

في ظل هذه الوقائع والقناعات حصل انفجار بيروت الكارثي، ما شكل فرصة للغرب للحضور المكثف إلى لبنان مستفيداً مما كان قائماً قبل الانفجار من عرقلة وتعقيد حياة اللبنانيين بالحصار الأميركي، ومما أحدثه الانفجار من مصائب وخسائر على أكثر من صعيد، وشن الغرب بقيادة فرنسية وبتنسيق او بتكليف أميركي «هجوماً إنسانياً» ظاهراً يُخفي او يشكل قناعاً للهجوم السياسي الذي يريده وقد يمهّد لحضور عسكري قابل للتحوّل إلى صيغ تناسب الأهداف الغربية لجهة وضع اليد على لبنان.

أما المقاومة ومحورها وحيال التعقيدات التي كانت قائمة قبل الانفجار والفظائع المتعددة العناوين التي أحدثها الانفجار، وجدت نفسها بحاجة إلى مراجعة للموقف بشكل يقود إلى سلوك في بعض وجوهه دفاعيّ، وفي وجوه أخرى إنساني، حيث إنها لمست توازناً وواقعية في الأداء الفرنسي ما يفرض عدم الاعتراض على المبادرة الغربية التي تقودها فرنسا التي «مدّت يد التعاون» إلى حزب الله وبقية الأطراف اللبنانيين وحرص رئيسها على اللقاء بهم جميعاً من دون استثناء أحد فتحلق حول الطاولة الرئاسية الفرنسية في مقرّ السفير الفرنسي في قصر الصنوبر في بيروت ثمانية من ممثلي القوى السياسية اللبنانية نصفهم من المقاومة وحلفائها (4 من 8) وانتهت بحركة رئاسية فرنسية مميّزة اتجاه ممثل المقاومة، لكنها استشعرت أيضاً خطورة التسليم والاستسلام لمطالب الغرب التي تتخذ من الانفجار مدخلاً ثم تغوص في عمق الوضع اللبناني وعلاقاته الخارجية.

لكل ذلك كانت نظرة المقاومة إلى التحرّك الفرنسي، نظرة مميّزة حيث رأت فيه الواقعية التي تدفع إلى عدم الاعتراض عليه لا بل تلقفه ضمن ضوابط تحفظ مكتسبات المقاومة وتمنع تشكل حالة وضع اليد الغربية على لبنان خاصة بعد ما ظهر من حركة دولية مكثفة تجاه لبنان يحاول كل من أطرافها حجز مقعد له في لبنان بشكل لم يألفه اللبنانيون في السنوات العشر الأخيرة، وبعد أن عادت أميركا لاستئناف مساعيها لحل ملفات النزاع الحاضر مع «إسرائيل».

وعليه نرى أن الحركة الأميركيّة المستقلة او المنفذة عبر تكليف او تفويض الرئيس الفرنسي ماكرون تأتي في سياق جديد وتهدف في مرحلة أولى إلى جس النبض اللبناني خاصة الطرف المقاوم ومعرفة آخر طبعة من مواقف لبنان حيال تلك الملفات الإسرائيلية الصلة ومنها الحدود براً وبحراً والأرض في مزارع شبعا ودور اليونيفيل في الجنوب ربطاً بما يؤثر أو يتأثر بسلاح المقاومة. ما يعني أن أميركا تريد اليوم أن تعرف مدى ما حققته خطة بومبيو من تأثير لجهة ترويض الموقف اللبناني لصالح «إسرائيل»، وعما إذا كان انفجار بيروت وما أنزله من خسائر شكل ضغطاً كافياً لانصياع لبنان لتلك الطلبات.

وهنا يجب أن لا ننسى بانّ هذا «الهجوم الغربيّ الإنساني» يأتي بعد صمود المقاومة في مواجهة خطة بومبيو وتلويح لبنان بالبحث او اعتماد بدائل للسوق الغربية، وبعد أن فرضت صورة هي في أضعف خطوطها تقول بأن على الأطراف المتصارعة على لبنان بأن تدرك بأن صياغة لبنان وفقاً لما يريد كل طرف بمفرده استقلالا عن أي طرف آخر ليس سهلا او ليس في متناول أحد. فاذا كانت المقاومة لا تسعى إلى تحقيق هذا الغرض وترفض أن تعزل أحداً في لبنان فإنها ترفض هي الأخرى ان يقصيها احد داخل لبنان او من خارجه، ولهذا تجد المقاومة نفسها اليوم أمام تحديات هامة تفرض عليها الموازنة بين احتياجات الإنسان والمواطن اللبناني من جهة وبين الوجود الذاتي والسيادة الوطنية ومنجزات المقاومة والحقوق الوطنية اللبنانية من جهة أخرى وفي هذا الإطار نرى وجوب الحذر في التعاطي بشكل خاص مع المواضيع والملفات الساخنة أدناه والحرص على:

1

ـ عدم القبول بأي طرح يُقصي المقاومة عن القرار ويأتي بحكومة ذات قرار غربي فتوقع اتفاقات تنازل عن الحقوق الوطنية في الأرض والسيادة والثروة وتشكل خطراً على المقاومة ومنجزاتها.

2

ـ رفض الطروحات الداعية إلى تحقيق دولي في حادث انفجار بيروت الكارثي، والتأكيد على التحقيق الوطني دون الاعتراض على المساعدة التقنية الأجنبية المعروضة طالما أنها تحت سقف السيادة اللبنانية.

3

ـ عدم التنازل عن أي من حقوق لبنان في المنطقة الاقتصادية البحرية، أو الحدود الدولية الثابتة مع فلسطين المحتلة ورفض استمرار الاحتلال الإسرائيلي للمناطق الـ 13 المحتلة ومزارع شبعا ومنطقة الغجر.

4

ـ رفض المحاولات الأميركيّة لتعديل تفويض اليونيفيل ورسم مهمة جديدة لها لصالح «إسرائيل» ضدّ لبنان والمقاومة.

إنّ الغرب قد يكون في بعضه متحركاً بنزعة إنسانية وأخلاقية لمساعدة لبنان ومنع انهياره وسقوطه، لكن بعضه لا يُخفي سعيه لابتزاز لبنان بعد الكمّ الكبير من الخسائر والكوارث التي حلت به نتيجة خطة بومبيو التي فاقمها انفجار بيروت الكارثي، ابتزاز يرمي إلى محاصرة المقاومة لمصلحة «إسرائيل» وإحكام وضع اليد على لبنان ومنع تشكل أي مساحة لنفوذ شرقي في لبنان أو وقوع لبنان في قبضة محور المقاومة كما يحذرون، وهذا ما يعيد إلى المشهد الصراع الحاد على لبنان صراع لا يمكن أن ينتهي بإعلان حياد لبنان كما يطرح البعض، وهو طبعاً كما سبق وشرحنا في مواقف سابقة طرح مستحيل. فللبنان خصوصية ذاتية وواقع إقليمي وحاجة دولية لا يلبيها الحياد.

بيد أن الغرب وبعد التجارب الماضية والواقع القائم يعلم او عليه أن يعلم ان الاستفراد بالسيطرة على لبنان هو أمر مستحيل، ومن جهة أخرى فإننا نعلم أن المقاومة لا تطمح إلى وضع لبنان تحت سيطرتها ولا تقبل بأن تقصي أحداً، ولذلك نرى أن لبنان دخل او يستعدّ للدخول في مرحلة رسم حدود النفوذ والفعالية للقوى الداخلية والخارجية مرحلة تكون معالجة الملفات الساخنة أولاً ثم يكون ثانياً تكريس أعراف او صيغة حكم جديدة هي ما باتت الألسن والأذهان تلهج بها. ولهذا نرى أن الأشهر المقبلة لن تكون سهلة بالنسبة للبنان ولأي طرف متحرّك فيه، كما ان نتائجها قد تطبع مستقبل لبنان لسنوات ليست بالقصيرة. أستاذ جامعي – خبير استراتيجي

ماذا يريد ماكرون فعلياً؟

د.وفيق إبراهيم

فرنسا الحالية السياسية والاقتصادية ليست في وضع يسمح لها بإطلاق مبادرة ضخمة لإنقاذ الدولة اللبنانية، ولم تعُد تمتلك النفوذ الدولي ما يؤهلها لإعادة صناعة “لبنان الدولة مرة ثانية”. فهذا يتطلّب مركزاً بين الدول العالمية الأساسية على غرار الولايات المتحدة الأميركية والصين وروسيا، اي بلدان تجمع بين النفوذ الدولي وقوة الاقتصاد والمناعة العالمية، وهذا ما تفتقده فرنسا حالياً.

بما يكشف على الفور ان زيارة الرئيس الفرنسي ماكرون الى لبنان الغريق في فرنكوفونيته تذهب الى واحد من احتمالين: اما إنها تحاول الاحتفاظ بدور على قياسها في السياسة اللبنانية عن طريق بعض المساعدات المقدور عليها وتتيح لها المشاركة في مرحلة ما بعد الحرب في سورية وتمتين وضعها في الصراع على البحر الأبيض المتوسط. اما انها الآلية المقبولة من لبنان لتمرير مشروع غربي لا يريد للبنان أن يذهب بعيداً في بحثه عن بديل للغرب وخصوصاً في الصين وروسيا وإيران.

فأي الاحتمالين هو الأقوى؟

بالتدقيق في مقارباته لضرورة بناء آلية سياسية جديدة في لبنان وتطرقه الى حكومة وحدة وطنية وتأكيده على استمرار الدعم الاقتصادي المباشر من مؤتمر سيدر والصندوق والبنك الدوليين والدول الغربية.

هذا اذاً عرض يربط بين السياسة والاقتصاد انما بعض تقديم مساعدات فرنسية كبيرة تعيد تذكير اللبنانيين بفرنكوفونيتهم القديمة.

بذلك يتضح ان المشروع فرنسي ظاهرياً وأميركي – أوروبي في اهدافه ويرمي الى منع لبنان، خصوصاً بعد تفجير مرفئه الأساسي في بيروت من الإقدام على التعاون مع الصين وروسيا والعراق وايران.

فهناك اهميات للبنان تبدأ حالياً في انه يشكل جزءاً من مياه البحر المتوسط وسواحله، بما يحتويه من كميات معروفة من الغاز وأخرى غير معروفة يقول الخبراء انها تشكل أكبر تجمع غاز معروف في العالم.

هذا بالإضافة الى حساسية آبار الغاز اللبنانية عند حدوده مع فلسطين المحتلة بما يمكن أن تشكله من دفع لحروب في الاقليم قد تؤدي الى وقف انتاج الغاز ليس فقط في الكيان الاسرائيلي ولبنان وانما في قبرص واليونان امتداداً الى ليبيا ومصر، فيتحكم بذلك حلف الغاز الذي يدعمه الاميركيون بين مصر و”اسرائيل” وقبرص واليونان وبعض الدول الاوروبية. فهذا حلف يبني عليه الاميركيون لوقف التمدد الروسي المعني كثيراً بهذا الأمر لان بلاده هي الدولة الاولى في انتاج الغاز في العالم. وتعرف ان حلف الغاز الاميركي في المتوسط إنما هو مبني لوقف الهيمنة الروسية على اسواق استهلاك الغاز في اوروبا.

كيف يفكر الفرنسيون؟

يعتبر ماكرون أن حزب الله اصبح حقيقة سياسية في لبنان والإقليم لا يمكن تجاوزه. لذلك فإن بناء آلية سياسية لبنانية تضم كل مكوّنات لبنان السياسية والطائفية هي إنقاذ للدور الغربي في لبنان من خلال الإصرار على التمثيل للقوى اللبنانية الموالية لهم على شاكلة الحريرية وجعجع والكتائب والاشتراكي.

بذلك يتأمن توازن سياسي داخلي مدعوم غربياً يمنع اي سياسات لبنانية جديدة نحو الصين وروسيا، ويفرض هدنة بين لبنان والكيان الإسرائيلي ويعرقل فتح الحدود السورية بوظائفها الاقتصادية وإذا سمح باستعمالها فللعراق فقط وفي إطار بعض التبادلات النفطية.

يحاول ماكرون إذاً ومعه النفوذ الغربي العام الاستفادة من مميزات لبنان على مستوى الموقع المتوسطي والجوار مع فلسطين المحتلة وسورية استخدامه في الصراعات الحالية والمقبلة على مصادر الطاقة.

لكن هناك مَن يضيف بأن مشروع ماكرون الاقتصادي – السياسي يخفي توقاً فرنسياً لإعادة الاعتماد على لبنان السياسي لأداء دور اقتصادي فرنسي كبير في الشرق الاوسط.

هنا يعرف ماكرون أن لبنان بتنوعه السياسي هو الوحيد في منطقة الشرق الاوسط القادر على ايصال حلفائه الى إيران والسعودية وربما امكنة اخرى.

واذا كان ماكرون قادراً على الوصول الى الرياض بامكانات دولته، فإن رحلته نحو سورية والعراق وإيران واليمن تتطلب مرشداً خبيراً وحليفاً لهذا الخط الطويل.

هذا ينطبق تماماً على حزب الله الوحيد الذي يستطيع فتح أبواب هذه الدول لفرنسا. اما لماذا يريد ماكرون التسلل الى هذه الدول؟

فهذا عائد الى انها تحتاج الى عمليات اعادة اعمار ضخمة تستطيع فرنسا بواسطتها العودة الى قطبية عالمية فعلية، فإعمار هذا الخط يتطلب آلاف مليارات الدولارات ويرتبط بتقارب سياسي بين هذه الدول والبلدان الراغبة في المشاركة. بما يؤكد ان حزب الله هو أفضل مؤدٍ لهذا الدور لعلاقاته البنيوية بخط مقاومة عميق جداً.

لكن ماكرون لن يتجرأ على البوح برغبات بلاده، بما يدفعه الى بناء سياسات هادئة تبتدئ من لبنان الفرنكوفوني ولبنان المنتمي الى حزب الله من دون اي كشف للأهداف الاقتصادية العميقة. وعندما تصل المنطقة الى مرحلة إعادة إعمار تكون فرنسا الهادئة سياسياً من المحظوظين القادرين على ايجاد مساحات للاقتصاد الفرنسي وربما الألماني أيضاً الذي يقبع في خلفية المشهد.

هل تنجح هذه المحاولات؟ هناك مَن يراهن على مرحلة ما بعد الانتخابات الأميركية والإسرائيلية مع انتظار بضعة أشهر بعد تنفيذها لبدء عصر التسويات في الشرق الأوسط.

First Response Ambush Ambiguity: Marking of Time’s Deadly Agony Update الانتظار القاتل أول الردّ: غموض التربُّص

First Response Ambush Ambiguity: Marking of Time’s Deadly Agony
اول الرد الإنتظار القاتل – نقاط على الحروف – صوت آية حسن

ناصر قنديل

يعرف الأميركيّون و”الإسرائيليون” أن جوهر ما تدور حوله الضغوط على المقاومة يتصل بضمانات تريدها واشنطن لتل أبيب قبل الانسحاب من المنطقة، والضمانات تتصل بمستقبل وجود المقاومة في سورية ومستقبل الحدود البرية والبحرية للبنان مع فلسطين المحتلة قانونياً كإطار لفتح الباب للبحث بمستقبلها الأمني، ويعرفون أن ميدان المواجهة العسكرية هو ميدان تفوق للمقاومة بمثل ما هو الميدان المالي ساحة تفوق أميركيّة، ولذلك فإن الغارة التي شنها جيش الاحتلال قرب مطار دمشق وارتقى بنتيجتها شهيد للمقاومة، بما تمنحه للمقاومة من حق الردّ وفقاً لمعادلة أرساها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله قبل سنة، ولا زالت سارية حتى تاريخ الغارة الأخيرة واستشهاد المقاوم علي محسن، تفتح ميدان التفوق الذي تنتظره المقاومة في هذا السجال المتعدّد الوجوه والأدوات، والممتد لشهور قليلة مقبلة حتى الانتخابات الرئاسية الأميركية، فلماذا يتوقعون من المقاومة سرعة توظيف الرصيد المتاح لها عبر رد محسوم، بينما بيدها مراكمة فوائد هذا الرصيد قبل صرفه؟

حال الذعر في كيان الاحتلال، واهتراء الجملة العصبية للكيان كتجمع استيطانيّ، بالتحفز لتلقي صفعة لا يعرف مكانها ولا زمانها ولا نوعها ولا حجمها، هو جزء من الفوائد لرأسمال قابل للصرف بتوقيت المقاومة، والارتباك في صفوف جيش الاحتلال الذي بدأت علائمه بحادث الأمس الذي أودى بحياة جندي سيتفاقم كلما طال الانتظار وتكثر تداعياته، والمساءلة السياسية للحكومة ورئيسها على التوريط الذي تسبّبوا به للكيان بالوقوع تحت ضغط رعب الشمال ستشهد المزيد مع الانتظار الصعب والقاتل، وسيرافق كل ذلك ركود في الأسواق يزيد على ركود كورونا كما هي حال كل توتر مصيري تمرّ به الأسواق الاقتصادية، فلمَ يتوقع بعض المتحمّسين أن تسارع المقاومة للردّ؟

في شهور السجال المالي والسياسي والميداني القليلة المقبلة، صارت المبادرة بإدارة الشق الميدانيّ منها بيد المقاومة، حتى تقرّر صرف رصيدها، وشكل الصرف ونوعه وحجمه، وطالما لم تقم المقاومة بصرف رصيدها فلن يجرؤ جيش الاحتلال على ارتكاب حماقة جديدة، وسيحرص الأميركي على التمهل في خطوات مالية وسياسية، وسيكون بيد المقاومة تقدير حجم الحاجة السياسية والميدانية للجرعة العسكرية التي يجب أن يحملها الردّ، والتوقيت الذي يلبي تكتيكاتها في قلب رؤيتها للتوازنات الاستراتيجية، ودرجة الاهتراء في جسد الكيان الذي سيزداد توترا وتظهر عليه علائم الوهن وتزيد. وربما يكون ملف الترسيم الذي يريد له الأميركيون و”الإسرائيليون” أن يفتح ويختم سريعاً بعدما تيقنوا من رفض عروضهم السابقة، ومثله العروض البديلة لمقايضة الانسحاب الأميركيّ من سورية بانسحاب قوى المقاومة وإيران منها، بعدما تيقنوا من سقوط هذه العروض، الساحة التي يتعلمون تقديم التنازلات فيها، وهم يتحفزون لتلقي الصفعة المرتقبة، فلمَ يعتقد البعض أن السرعة هي علامة القوة؟

الأكيد والثابت أن الدقائق التي فصلت بذكاء بين إعلان ارتقاء الشهيد أثناء أداء واجبه الجهادي، وبين إعلان ارتقائه بنتيجة الغارة قرب مطار دمشق، ستمرّ طويلة في ترجمتها الميدانية، بالقدر الذي تراه قيادة المقاومة، التي وضعت معادلة الرد ومثلها معادلة الجهوزية، وقالت إن الأمر أنجز وانتهى، ولا تعديل ولا تبديل في كليهما، فما أجمل الانتظار الذي يشبه بمفاعيله مفاجآت حرب تموز في مثل هذه الأيام، ومعادلة أنظروا إليها إنها في البحر تحترق، ومعادلة حيفا وما بعد حيفا وما بعد ما بعد حيفا!

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

WHEN HEZBOLLAH FLAGS UP THE CHINA AND IRAN OPTIONS THE US TREMBLES

Source

Meeting Between The Lebanese Cabinet With Ambassador Wang Kejian, The Chinese Ambassador To Lebanon

By Elijah J. Magnier: @ejmalrai

Hastily and under the watchful eye of Israeli and US drones, Hezbollah is storing hundreds of tons of food stock, supplied by Iran, in dozens of improvised warehouses on the Syrian-Lebanese border. This new and unusual step by Hezbollah reflects Secretary General Sayyed Hassan Nasrallah’s recent promise to prevent the starvation threat looming for the Lebanese population. 

The US-Israel war against the “Axis of the Resistance” continues but with different tools. It is progressing from waging wars with armies on the ground as the US did in Afghanistan in 2001 and in Iraq in 2003, and as Israel did in Lebanon in 2006, to the assassination of key figures in Iraq. And now it is the sanctions war on Iran, Syria and Lebanon and the intimidation of Iraq. Last January, following the US’s unlawful targeted killing of Brigadier General Qassem Soleimani – UN rapporteur Agnes Callamard described it as “an act of war” – President Donald Trump threatened to slap sanctions on Iraq “like they’ve never seen before” if Baghdad were to ask for US troops to withdraw from Mesopotamia. Iran has survived 40 years of continuous and escalating US sanctions, and Syria has just been faced with the unilateral and harsh “Caesar’s Act” sanction: the country has already been under EU-US sanctions for the last nine years.

The dire economic situation and the sharp devaluation of the local currency that led to prices of foodstuffs skyrocketing are pressing the Lebanese government and the quasi-state actor, Hezbollah, to look for solutions distinct from the US dictate and objectives. For this purpose, Sayyed Nasrallah proposed that the government look towards the East, to China and Russia, without necessarily turning its back on the West, unless the US continues its harsh punishment which is hitting the entire Lebanese population. 

Sayyed Nasrallah’s suggestion that the government “go East” created a storm in Washington, aware of the growing threat of the colossal Chinese economy and its partners around the globe that are threatening US hegemony. US ambassador to Lebanon Dorothy Shea criticised Lebanon’s overture to China in a move indicating the confusion of the US administration. Sayyed Nasrallah’s blow “below the belt” pushed the US administration off balance. Sayyed Nasrallah proposed turning the country’s compass towards the two countries (China and Iran) declared most despicable by the Trump administration. These countries have the capacity to counteract US actions against Lebanon.

This economic strangulation is known as the “soft war” because it costs the US and Israel no human losses. Nevertheless, what US planning did not foresee is the reaction of the opposite camp. The “Axis of the Resistance” has been pushed to be more creative, to learn ways to survive in solidarity, and to overcome the difficult challenges posed by the US and Israel.

Iran promised to support its allies in the Middle East (and in the Caribbean) by exporting oil to Venezuela under the watchful but impotent eyes of the US. Whereas the US treats those who believe they are allies as disposable pawns, interested only in the well-being of Israel. Indeed, the US ambassador, in a private meeting with Prime Minister Diab, raised the Israeli request to establish maritime and land borders between Lebanon and Israel, a request the government in Beirut has always turned down. The US is trying to offer temporary solutions to Lebanon to keep it in limbo and dependent on Washington’s mood and blessing, as long as the Lebanese government doesn’t take that real step towards China for alternative energy and infrastructure.

Hezbollah’s military capability has confirmed a robust seat for the organisation in many theatres around the Middle East. Sayyed Nasrallah’s last speech was not aiming to increase his popularity but was a road map and a plan of action preparing his group to cover some of the needs of the population. The US may indeed be thinking of even further sanctions and other ways to counter Hezbollah. The so-called “soft war” is only just beginning, but the “Axis of the Resistance” seems indubitably ready to produce counter-measures.

Proofread by:  C.G.B. and  Maurice Brasher

Copyright © https://ejmagnier.com   2020 

Lebanese DM: We Are Keen to Defend Our Country against Israeli Threats

Source

Lebanese Defense Minister Zeina Akar

Lebanese Defense Minister Zeina Akar voiced on Saturday keenness to defend the country’s rights and sovereignty against Israeli threats.

In an interview with Al-Ahed News, Akar said that the Zionist entity doesn’t respect international resolutions and repeatedly violates Lebanon’s sovereignty.

These violations are “unacceptable and should be condemned. There should be clear stance regarding that,” the minister, who is also deputy PM, said.

On July War in 2006, Akar said Lebanese Army, Resistance and civilians scarified their selves to defend Lebanon.

“Lebanon is keen to defend its rights and sovereignty against Israeli violations and threats.”

On the other hand, she called on Lebanese powers to stand united in a bid to save Lebanon from poverty and hunger.

Source: Al-Ahed News Website (Edited and translated by Al-Manar English Website)

 في ذكرى تموز..وزيرة الدفاع لـ"العهد": تلاحم الجيش مع الشعب والمقاومة غيّر المعادلة تجاه لبنان

 في ذكرى تموز..وزيرة الدفاع لـ”العهد“: تلاحم الجيش مع الشعب والمقاومة غيّر المعادلة تجاه لبنان

فاطمة سلامة

قبل 14 عاماً، تمكّن لبنان من تسجيل انتصار “استراتيجي” تاريخي في وجه أسطورة الجيش الذي لا يُقهر. تلك الأسطورة تحوّلت الى وهن بفضل قوّة لبنان المبنية على ثلاثية ذهبية: جيش، وشعب، ومقاومة. فإن كان تحرير عام 2000 قد كسر المقولة الانهزامية القائمة على معادلة “العين لا تقاوم المخرز”، وبيّن أنّ العين تقاوم وتستطيع فعلاً لا قولاً ليُسجّل الانسحاب “التاريخي” للعدو من أول دولة عربية يحتل أراضيَ لها، فإنّ نصر 2006 حفر أهم المعادلات في تاريخ الوطن، وبيّن أنّ قوّة لبنان ليست في ضعفه بل في هذه الثلاثية الذهبية، الثلاثية التي أرست معادلة الردع وجعلت العدو يحسب ألف حساب قبل ارتكاب أي عدوان بحق لبنان. 

ولا شك أن ذكرى تموز مناسبة وطنية مهمة لاستعادة أمجاد هذه الثلاثية التي لا تزال تُشكّل درع الوطن الحصين. فتحرير الجرود من التكفيريين شاهد آخر على أنّ قوّة لبنان في التكامل بين ركائزه الشعبية والرسمية. وهذا التكامل يزداد بريقاً أمام التهديدات الصهيونية للبنان والتي لا تزال قائمة، وتتخذ أشكالاً تتخطى التهديد الأمني لتصل حد محاولة سرقة ثروات لبنان النفطية. وهو الأمر الذي لوّح به كيان العدو حين أعلن البدء بالتنقيب عن النفط في المنطقة المتنازع عليها، ما يُحتّم ضرورة إبقاء العين مفتوحة على أي حماقة “إسرائيلية” محتملة.   

دماء العسكريين والمدنيين والمقاومة توحّدت 

نائب رئيس الحكومة وزيرة الدفاع زينة عكر تستذكر في مقابلة مع موقع “العهد” الإخباري ذكرى عدوان تموز 2006، فتُشدّد على أنّه لا يمكن نسيان ما حصل في حرب تموز في لبنان، كما لا يمكننا نسيان جميع الحروب والاعتداءات التي شنّها العدو “الإسرائيلي” على بلدنا في العامين 1982 و1996. تصفها بحروب للدمار والقتل ونشر العنف والهيمنة، فحرب تموز دمّرت بفعلها كل المنشآت الحيوية وتقطعت أوصال المناطق، وراح ضحيتها المئات من المدنيين وأكثر من 400 طفل، فيما استشهد أبطال من المقاومة والجيش دفاعاً عن لبنان وهكذا توحّدت دماء العسكريين والمدنيين والمقاومة. وتتحدث عكر على الصعيد الشخصي عن هذه الذكرى حيث بقيت وعائلتها في لبنان وشهدت على هذه الحرب، وساهمت من خلال مؤسسات العائلة كجمعية (انماء) والدولية للمعلومات طوال فترة العدوان في تقديم المساعدات وإيواء النازحين. وللأطفال في ذاكرة عكر حيّز واسع، فلهؤلاء اهتمام خاص، وهم الذين تأثروا بالحرب ورسموا صوراً ومشاهد تظهر مدى تأثرهم، وهذه “المشاهد لا تنسى وكانت أليمة بالنسبة لي ولعائلتي”.

 في ذكرى تموز..وزيرة الدفاع لـ"العهد": تلاحم الجيش مع الشعب والمقاومة غيّر المعادلة تجاه لبنان

إزاء الخطر “الإسرائيلي” لا يمكن مسك العصا من النصف 

ماذا يعني أن تكوني وزيرة دفاع عن لبنان وأنت تعيشين هذه الذكرى؟. تُجيب عكر عن هذا السؤال بالقول “الإنسان يبقى كما هو بقيمه والمنصب هو خدمة، وأنا سأقوم بواجبي دوماً من أجل حماية أمن واستقرار لبنان، أما إزاء الخطر “الإسرائيلي” فلا يمكن مسك العصا من النصف بل هناك موقف واضح وحاسم بهذا الشأن”، وتضيف عكر” يجب أن لا ننسى أن “إسرائيل” لا تحترم القرارات الدولية لا سيما قرارات الأمم المتحدة. منذ تاريخ التاسع والعشرين من تشرين الثاني عام 1947 وحتى الآن ترتكب “إسرائيل” آلاف الخروقات سنوياً، وتهدّد سيادتنا، وهذا الأمر غير مقبول ويجب إدانته، ولبنان متمسّك ببقاء قوات “اليونيفيل” في الجنوب، أما بالنسبة للتنسيق فهو قائم وممتاز بين الجيش اللبناني والقوات الدولية”. وهنا تُشدّد عكر على ضرورة عدم نسيان المجازر التي ارتكبتها “اسرائيل” وصور الأطفال الذين قضوا بقصف الطيران “الإسرائيلي”.

 في ذكرى تموز..وزيرة الدفاع لـ"العهد": تلاحم الجيش مع الشعب والمقاومة غيّر المعادلة تجاه لبنان

تلاحم الجيش مع الشعب والمقاومة غيّر المعادلة تجاه لبنان 

وحول أهمية المعادلة الثلاثية (الجيش، الشعب، المقاومة)، ترى عكر أنّ عدوان تموز بيّن تلاحم الجيش مع الشعب والمقاومة، فالوطن كان مهدداً والانتصار الذي تحقّق بفعل هذا التلاحم غيّر المعادلة تجاه لبنان من قبل العدو “الإسرائيلي” الذي غادر الوطن منهزماً.


التلاحم انعكس انتصاراً في معركة “فجر الجرود” 

ومن انتصار تموز عام 2006 الى تحرير الجرود عام 2017، برز التضامن بين الجيش والشعب والمقاومة مرةً جديدة على الأرض، ووفق وزيرة الدفاع فإنّ “التلاحم الذي شهدته الساحة اللبنانية في تموز، انعكس أيضاً في الانتصار الذي تحقّق بفعل القوة والإرادة في معركة فجر الجرود، إذ قام الجيش اللبناني بعمليات نوعية وتمّ ردع الإرهابيين من السيطرة على المناطق الحدودية مع سوريا، أو الدخول الى العمق اللبناني. واستطاع الجيش بفضل الدعم والمساعدة الشعبية إخراج الإرهابيين من جرود لبنان الشرقية”.

لبنان يتمسك بحقوقه والجيش يراقب أي تنقيب عن النفط والغاز في البلوك رقم 9

وفيما تمر ذكرى عدوان تموز اليوم وسط إعلان “إسرائيل” عن بدء “التنقيب” عن النفط والغاز بمحاذاة المنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان، تُشدّد نائب رئيس الحكومة على أنّ لبنان يتمسك بحقوقه وسيادته على كافة أراضيه ومياهه وأجوائه وثروته النفطية. وتؤكّد في هذا الصدد أنّ أي تنقيب عن النفط والغاز في البلوك رقم 9، والمنطقة الاقتصادية الخالصة تتم مراقبتها باستمرار، حيث يعمل الجيش بكل إمكانياته وهناك تواجد لقوات الأمم المتحدة في المياه الإقليمية.

سنتّخذ خطوات جريئة تبعد شبح الفقر والجوع

وفي ختام حديثها، تلفت وزيرة الدفاع الى أنّ الحكومة تقوم بكل الجهود والإصلاحات الممكنة، من أجل تخطّي الأزمة الاقتصادية والمعيشية التي تعصف بالبلد. وفق قناعاتها، على الجميع الوقوف صفاً واحداً من أجل إنقاذ لبنان الذي يرزح اليوم تحت وطأة وباء “كورونا”، وضغط النزوح السوري وارتفاع سعر صرف الدولار والبطالة، وعليه، “سنعمل ما بوسعنا لتحقيق مطالب المواطنين واتخاذ خطوات جريئة تبعد شبح الفقر والجوع عن المواطن”، تختم عكر.

Lebanon Warns ‘Israel’ Over ‘Dangerous’ Gas Exploration Bid

Source

Lebanon Warns ‘Israel’ Over ‘Dangerous’ Gas Exploration Bid

By Staff, Agencies

Lebanese President Michel Aoun warned the ‘Israeli’ occupation entity against its “extremely dangerous” bid to explore oil and gas on Lebanon’s maritime border, parts of which are claimed by the Zionist regime, saying the Arab country will not allow any violation of its territorial waters.

Aoun’s warning came a day after the Tel Aviv regime approved a license for oil and gas exploration in “Block 72,” located close to the Block 9 gas fields, where Beirut is set to begin explorations for natural gas and oil soon.

“Block 72” sits along the disputed 860-kilometer line of waters that separate the Lebanese from ‘Israeli’-occupied Palestinian territories.

“This will complicate the situation further as Lebanon will not allow any violations of its internationally-recognized territorial waters, especially in the Exclusive Economic Zone where Block 9 — which will be explored by Lebanon within a month — is located,” Aoun said Monday.

He further called for the country’s Supreme Defense Council to meet on Tuesday to discuss the development at the southern border.

لا تبالغوا في أوهام إنهاء الحشد الشعبيّ وتكراره!‏

ناصر قنديل

شهدت بغداد خلال الأسبوع الماضي سلسلة عمليات حملت رسائل من فصائل المقاومة لواشنطن، مضمونها التذكير بالدعوة لرحيل قواتها من العراق، وتأكيد أن التراضي على حكومة مصطفى الكاظمي كان بغرض تسهيل تنفيذ قرار الخروج الأميركي من العراق، وليس فتحاً لباب تشريع هذا الاحتلال. وفي ليل 22 حزيران قامت وحدات في جهاز مكافحة الإرهاب التي تتبع بقرارها للكاظمي، كقائد أعلى للقوات المسلحة، بحملة اعتقالات لعدد من مقاتلي الحشد الشعبي، خصوصاً المنتمين لكتائب حزب الله، والحملة التي تم تسويقها من مناصري الكاظمي لدى الأميركيين بصفتها إثباتاً على استقلاله عن الحشد وشجاعته وقدرته على وضع حد لـ «الميليشيات»، تمّ تسويقها لدى قيادات الحشد بصفتها عملاً شكلياً لحفظ ماء وجه الحكومة ورئيسها بوجه الضغوط الأميركية والخليجية، فيما تمّ تسويقها إعلامياً وخصوصاً في وسائل الإعلام الخليجية بصفتها بدء العد التنازلي لمرحلة الحشد الشعبي، ونموذجاً قابلاً للتكرار في لبنان. وبدأت تخرج تحليلات في بعض المواقع اللبنانية تثير الضحك عن مشروع شبيه للكاظمي عنوانه النائب السابق لحاكم مصرف لبنان محمد البعاصيري.

في ليل 23 حزيران أقفل الحشد الشعبي كل مداخل المنطقة الخضراء، بوحدات مقاتلة ووجه إنذاراً للكاظمي عنوانه، أن محاولة الاستفراد بكتائب حزب الله لن تمرّ، وأن التمييز بين فصائل المقاومة لعبة مكشوفة، وأن ما جرى كان انتهاكاً صريحاً للاتفاق السياسي الذي تمت تسمية الكاظمي على أساسه، وبعد مفاوضات امتدت لساعات، تم التوصل إلى اتفاق يقضي بالإفراج عن عناصر الحشد الذين تمّت مداهمة منازلهم، خلال يومين، مقابل انسحاب وحدات الحشد الشعبي، وحفاظها على حال الاستنفار والجهوزية، وليل أمس خرج المعتقلون من السجن وقاموا بإحراق الأعلام الأميركية والإسرائيلية في الساحات العامة وتحت الكاميرات، وهتفوا ضد الكاظمي، وتم إسدال الستار على سيناريو بهلواني، يفترض أن بالمستطاع تغيير وقائع تمّت صياغتها بالدماء، بقرارات صنعت من الحبر، واستعادت التوازنات التي أنتجت حكومة الكاظمي، كإطار رسمي لانسحاب أميركي من دون معركة عسكرية، مكانها في السياسة العراقية، وصمتت طبعاً الأبواق الإعلامية التي كانت تتحدث قبل ساعات عن نظرية حجارة الدومينو، متوقعة تهاوي فصائل الحشد تحت مقصلة الكاظمي، واحداً تلو الآخر.

في لبنان لا تختلف الأوهام عن العراق، ولا يختلف أصحابها، لكن الوقائع اللبنانية أشد صعوبة عبر تاريخ عقود من المقاومة، والتجارب والاختبارات الصعبة لمناوئيها، والذين رفعوا الدعوات لنزع سلاح المقاومة كانوا من أصحاب الأوهام المستمدّة من قراءة المبالغات الخليجية حول المشهد العراقي، ويُفترض بهم إعادة حساباتهم في ضوء التطورات العراقية، وفي ضوء المستجدات على جبهة النفط والغاز، وما تؤكده من مكانة المقاومة اقتصادياً، في حماية المورد الرئيسي الذي يعول عليه لبنان لأجيال قادمة، وكذلك في ضوء المستجدات المعيشية، حيث بعيداً عن نقاش عقيم حول النمط الغربي للعيش أو نمط شرقي، كأن المطروح هو استبدال اللبنانيين لمطبخهم وأزيائهم وكتابة نشيدهم الوطني باللغة الصينية، تقول المعلومات إن المقاومة تقود مشروعاً لتعزيز صمود اللبنانيين بتأمين سلع استهلاكية أساسية من مصادر لا تستبدل نمط العيش الغربي، لكنها تترجم معنى التوجه شرقاً لجهة الأسعار الأرخص، ومستوردة بالليرة اللبنانية بحيث لا ترتب ضغطاً على سوق الصرف وسعر الدولار.

لو يخفف المتذاكون من أوهام رهاناتهم، ويبقون أقدامهم على الأرض، فيرتاحون ويريحون.

قرار «إسرائيل» بالتنقيب عن النفط في لبنان:‏ إعلان حرب أم استثمار فرصة؟

العميد د. أمين محمد حطيط

منذ أن ظهر التباين بين لبنان والعدو الإسرائيلي بشأن حدود المنطقة البحرية الاقتصادية الخالصة للبنان، امتنعت «إسرائيل» عن الاقتراب من المنطقة التي يتمسك بها لبنان ويصرّ على أنها جزء من حقوقه خشية من ردّ فعل المقاومة، ولم تفلح الوساطة الأميركية رغم مضيّ أكثر من 6 سنوات على انطلاقاتها لم تفلح في حلّ الخلاف حول المنطقة المتنازع عليها والبالغة مساحتها 862 كلم2.

الخلاف اللبناني الإسرائيلي هذا فاقمه أيضاً العدوان الإسرائيلي على 13 منطقة حدودية جنوبي خط الحدود الدولية مع فلسطين المحتلة، التي تطمح «إسرائيل» لإسقاطها وإعادة ترسيمها مجدّداً بما يكسبها مساحات تحتلها الآن وتدّعي خلافاً للحقيقة والقانون بأنها مناطق متنازع عليها، وهي ليست مطلقاً محلّ نزاع لأن اتفاقية بوليه نيوكمب نهائية وحاسمة وتؤكد أنّ هذه المناطق لبنانية من دون أدنى شكّ وبهذا اعترفت الأمم المتحدة في العام 2000 وعلى هذا جرى التحقق من الاندحار الإسرائيلي من قبل لجنة برئاستي في ذاك العام.

بيد انّ المطامع الإسرائيلية لا تقتصر في لبنان على البحر وما فيه او الحدود البرية ومناطقها الـ 13 المعتدى عليها بل تشمل أيضاً الحدود اللبنانية السورية حيث ضمّت «إسرائيل» وبدعم أميركي مزارع شبعا اللبنانية إلى الجولان السوري وضمّت إليها كامل المنطقة مضافة إليها الغجر اللبنانية وبعض المساحات في العباسية والنخيلة، ما جعل الحقوق اللبنانية موضع المطامع الإسرائيلية تصل إلى 862 كلم2 في البحر، و25 مليون متر مربع جنوبي خط الحدود الدولية مع فلسطين المحتلة و42 كلم2 في مزارع شبعا والغجر.

وترى «إسرائيل» انّ القانون الدولي لن يوفر لها أيّ فرصة لنيل شيء مما تطمع به، فقانون البحار يعطي الحق للبنان في البحر واتفاقية بوليه نيوكمب المصادق عليها دولياً تثبت حدوده مع فلسطين بشكل نهائي لا يغيّر في نهائيته ما أقدم عليه ترامب في خريطته المرفقة برؤيته للسلام تلك الخريطة التي أغفلت الحدود وعملت بخط هدنة مؤقت، وأخيراً الاتفاقات اللبنانية السورية حول مزارع شبعا التي تؤكد لبنانية المزارع.

ولأنّ القانون بكلّ قواعده نصاً واتفاقيات دولية يمنع «إسرائيل» من نيل ما تطلب، فإنّ «إسرائيل» تعود إلى منطق القوة الذي هو في الأصل أساس نشأتها، ولكن إعمال منطق القوة ضدّ لبنان بعد العام 2006 بات بالحسّ «الإسرائيلي» العملي والتجريبي متعذّراً بسبب معادلة الردع الاستراتيجي التي فرضتها المقاومة التي يقودها ويمارسها حزب الله. أضف إلى ذلك انّ وجود المقاومة وحلفائها في السلطة اللبنانية بات من شأنه أن يمنع أيّ حكومة في لبنان من التنازل لـ «إسرائيل» مهما كانت الضغوط الأميركية. ما يعني أنّ «إسرائيل» وصلت في مواجهة لبنان إلى الحائط المسدود لأنّ القانون لا يعطيها حقاً والمقاومة تحرمها من استعمال القوة لاغتصاب ما تريده. وباتت «إسرائيل» أمام فرض من اثنين: أما أن تخضع لقواعد القانون وتتخلى عن أطماعها، أو أن تزيل عقبة حزب الله لتعود وتستند إلى منطق حق القوة وتغتصب ما تريد إما باتفاقية إذعان وإما بفرض ميداني تنتجه الحرب.

وفي السنوات الأخيرة راهنت «إسرائيل» على الحرب الكونيّة على سورية لتفكيك محور المقاومة وإسقاط حزب الله، لكن الحرب استنفدت مراحلها ولم يتحقق شيء مما تمنّت، وراهنت على استراتيجية الضغوط القصوى ضدّ محور المقاومة بما فيه إيران وسورية وحزب لله، ولمست في الأسابيع الأخيرة نوعاً من الجنون الأميركي ضد ّلبنان عامة وحزب الله خاصة، وظنّت انّ ما كتبته صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية من أنّ «لبنان يتجه إلى الانهيار والبؤس والجوع»، انه كلام سيتحقق، ونظرت بارتياح إلى سلوك سفيرة أميركا في لبنان السلوك الخارج على كل قواعد القانون الدولي العام واتفاقية فيينا التي تنظم السلوك والعلاقات الدبلوماسية بين الدول، وكانت غبطتها شديدة عندما لمست الانقسام اللبناني العمودي والحادّ حول أداء تلك السفيرة، وكوّنت من كلّ مشاهداتها صورة جعلتها تظنّ بأن فرصة اتخاذ القرارات الصعبة في مواجهة لبنان قد حانت، فسارعت إلى استغلالها واتخذت في مجلس وزرائها قراراً بالسماح بالتنقيب عن النفط والغاز في المناطق المتنازع عليها مع لبنان وتحديداً في البلوكات 8 و9 و10 من تلك المنطقة اللبنانية. فإلى أين سيقود هذا القرار؟

في البدء لا بدّ من التأكيد أنّ حسم النزاع على حدود المنطقة الاقتصادية من جانب واحد هو عمل غير مقبول خاصة إذا جاء من طرف لم يوقع قانون البحار كما هو حال «إسرائيل»، كما أنّ قبول لبنان الرسمي بالأمر الواقع الإسرائيلي المفروض هو أمر غير مقبول وغير متوقع، وبالتالي يكون على لبنان ومن أجل حماية حقوقه أن يتصرف بكلّ ما هو متاح له من مسالك ويلج كلّ ما يمكنه ولوجه من أبواب، وتأتي في طليعة تلك الوسائل الدبلوماسية بما فيها اللجوء إلى الأمم المتحدة وهيئاتها وكذلك اللجوء إلى طرف ثالث من الدول التي تدعي صداقة لبنان وفي طليعتها أميركا.

بيد أننا لا نثق بكلّ تلك المخارج. فالتجارب علمتنا أنها عقيمة ويكفي ان نتذكر انّ تحرير الجنوب لم يتمّ بالقرار 425 الذي بقي 22 عاماً طيّ النسيان، ولو لم تكن هناك مقاومة لكان احتلال الجنوب مستمرّاً ما يعني أنّ على لبنان أن لا يركن إلا لقوّته المشكّلة من الجيش والمقاومة التي يحتضنها شعب متمسك بحقوقه، وهذا تعرفه «إسرائيل» وسمعته أكثر من مرة من قائد المقاومة الذي وبكلّ وضوح أنذر «إسرائيل» بالردّ على أيّ عدوان على المنطقة الاقتصادية في الحدود التي ترسمها لها الدولة اللبنانيّة، فهل «إسرائيل» المطلعة على هذا الموقف تسعى إلى هذه المواجهة باتخاذها قرار التنقيب؟

«إسرائيل» تعرف انّ المقاومة لا تهدّد استعراضياً، وأنها قادرة على المواجهة ولكنها كما يبدو تظنّ انّ سياسة الضغوط القصوى والحصار الخانق ومحاولات الفتنة مع احتمالات الحرب الأهلية الشاملة في لبنان ستمنع المقاومة عن الردّ او ستشغل المقاومة عن هم الجنوب لتدافع عن نفسها وعن بيئتها في الداخل، ما يوفر لـ «إسرائيل» فرصة العمل من جانب واحد وهي فرصة لا تتكرّر وتكون «إسرائيل» اتخذت قرارها محدوّة باحتمال من ثلاثة:

1

ـ جسّ نبض لبنان للوقوف على إرادته وقدرته على الردّ. ولأنه لا يعنيها ولا تهتمّ بكلّ ما هو سياسة ودبلوماسية فإنّ «إسرائيل» ستراقب ردّ الفعل في الميدان من قبل الجيش اللبناني وحزب الله ومقاومته بتنسيق أو من غير تنسيق مع الحكومة. فإذا لمست الجدية اللبنانية في اللجوء إلى القوّة فإنها ستجد لنفسها مخرجاً يجنّبها المواجهة التي قد تطوّر إلى حرب لا تريدها الآن.

2

ـ الضغط على لبنان وهو في حالة التردّي القائمة والانهيار، الضغط عليه للذهاب إلى مفاوضات غير متكافئة لفرض التنازل عن حدوده البرية وإعادة ترسيمها والتنازل عن مزارع شبعا والغجر والتنازل عن 500 كلم2 على الأقل من المنطقة الاقتصادية الخالصة.

3

ـ استدراج لبنان ومقاومته إلى حرب تندلع إذا ردّت المقاومة على العدوان، حرب تظنّ «إسرائيل» أنّ ظروفها باتت مؤاتية لها مع استشراء الإرهاب الاقتصادي الأميركي واستراتيجية التجويع للتركيع، فتستدرج لبنان إلى حرب تحمل المقاومة فيها مسؤولية اندلاعها والآلة الإعلامية الصهيوأميركية المتكئة على الداخل اللبناني باتت جاهزة لهذا الأمر، لكن «إسرائيل» كما قلنا ونكرّر لن تدخل الحرب إلا بعد أن تطمئن إلى اهتراء الداخل اللبناني والفتنة الجاهزة للانفجار لإشغال المقاومة عن الهمّ الوطني الكبير.

وعليه نرى القرار الإسرائيلي بالتنقيب على النفط داخل المنطقة الاقتصادية اللبنانية قراراً بالغ الخطورة يستدعي من لبنان أعلى درجات الحذر والحكمة والحزم في التعامل، لأنّ تداعياته مفتوحة على كلّ الاحتمالات من البسيط في السياسة إلى الخطير في الحرب وبينهما صيانة الحقوق أو هدرها ورغم انخفاض احتمال الحرب فعلى لبنان ومقاومته أن يستعدّا لكلّ ذلك خاصة في الأشهر التي تفصلنا عن تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل موعد الانتخابات الأميركية.

أستاذ جامعي – خبير استراتيجي.

مقالات متعلقة

دلالات الردّ الصيني… وأسباب القلق الأميركي من اتجاه لبنان لقبول العروض الصينيّة

حسن حردان

من النادر أن نعثر سابقاً على قيام سفارة الصين الشعبية في لبنان بالردّ على مواقف لمسؤولين أميركيين متعلقة بلبنان.. فالصين طالما كانت تنأى بنفسها عن الدخول في سجال سياسي له علاقة بلبنان.. وكانت تُركّز دائماً ولا زالت على بناء علاقات اقتصاديّة وتجاريّة وثقافيّة بين الصين ولبنان وهي حرصت على تنظيم سلسلة زيارات لأحزاب وقوى سياسيّة من فريقي ٨ و١٤ آذار إلى الصين، وكذلك فاعليات اقتصاديّة وثقافيّة وأكاديميّة..

لقد جاء بيان السفارة الصينيّة، الذي صدر قبل أيام، رداً على تصريحات مساعد وزير الخارجية الأميركية ديفيد شينكر، ليعكس توجّهاً جديداً في السياسة الصينيّة يقضي بعدم السماح لأميركا بتضليل الرأي العام اللبناني عبر محاولة تشويه سياسة الصين والتأثير سياسياً على الواقع اللبناني.. بشأن ما يجري من احتدام للصراع في لبنان حول الخيارات الاقتصادية والمالية التي عليه أن يأخذها لحل أزماته.. حيث عمد شينكر إلى ممارسة التحّريض الخبيث ضد بكين عبر اتهامها بصفات لا تمت بصلة إلى طبيعة سياساتها الخارجيّة في لبنان وعموم المنطقة والعالم.. والقول بأنها تسعى من خلال تقديم المساعدات الماليّة إلى نصب فخاخ للدول.. وذلك في سياق السعي إلى تحّريض اللبنانيّين على رفض الدعوات المتزّايدة للتوجّه شرقاً صوّب الصين وعدم قبول عروض المساعدات والمشاريع الاقتصاديّة التي أبدت الاستعداد لتنفيذها في لبنان..

فالصين، كما برهنت التجّربة، تعتمد سياسات خارجيّة معاكسة تماماً للسياسات الأميركيّة الغربيّة:

أولاً، تقيم الصين علاقاتها الخارجية على قاعدة تعزيز السلم والاستقرار في العالم، والحرص على تطبيق المواثيق والقوانين الدوليّة، القاضية باحترام سيادة واستقلال الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخليّة.. في حين تقيم الولايات المتحدة علاقاتها الخارجيّة بتعارض صارخ مع القوانين والمواثيق الدوليّة، حيث تعمل على فرض قوانينها وقراراتها على الدول للهيّمنة عليها، وتقوم بفرض الحصار الاقتصادي والمالي على الدول التي ترفض هذه الهيّمنة، وتطالب باحترام القانون الدولي..

ثانياً، تبنّي الصين علاقاتها الاقتصاديّة والتجاريّة مع دول العالم كافة على أساس تبادل الخبرات والمنافع من دون أيّ شروط سياسيّة.. وهذا النموذج من العلاقات لاقى نجاحاً في أفريقيا وآسيا، لأنّ الشركات الصينيّة التي استثمرت في هذه الدول، نفَّذت مشاريع حققت التنمية وحسّنت الخدمات العامة.. على عكس النموّذج الأميركي الغربي الذي اعتّمدتُ شركاته ويقوم على استغلال ثروات الدول من دون المساهمة بأيّ أنّشطة تنمويّة تُخرج البلاد من حالة التخلف والفقر..

ثالثاً، تمتنع الصين عن التدخل في شؤون وقرارات وسياسات الدول التي تستثمر فيها، وتعتبر ذلك شأناً داخلياً لا علاقة لها به.. في حين تعمد الولايات المتحدة وحلفاؤها في الغرب إلى التدخل في الشؤون الداخليّة للدول.. وتقوم بحياكة المؤامرات وتنفيذ انقلابات تطيح بالأنظمة والحكام الذين ينتهجون سياسات مستقلة غير تابعة للغرب..

انطلاقاً من ذلك فإنّ واشنطن شعرت بقلق شديد من اتجاه لبنان نحو قبول العروض الصينية لتنفيذ مشاريع اقتصادية وخدمية، لأنّ ذلك إذا حصل سوف يؤدّي ويكشف:

1

ـ إنّ هناك فرقاً شاسعاً بين طبيعة العلاقات مع الصين، التي تفيد البلدين وتنتشل لبنان من أزماته من دون أن ترتب عليه أيّ شروط سياسيّة، وبين طبيعة العلاقات القائمة بين لبنان وأميركا وبقية الدول الغربية والتي تقوم على فرض الوصاية على لبنان والتدخل في شؤونه وعدم حصول لبنان على أي منافع منها.. والدليل على ذلك أن أميركا تفرض حصاراً اقتصادياً مالياً على لبنان وتشترط رفعه خضوع لبنان للإملاءات الأميركيًة الإسرائيليًة.. وهي تمتنع أصلاً عن تقديم أيّ قروض غير مشروطة، ولا تقدم أيّ مشاريع لحل مشكلات لبنان المزمنة، بل تسارع إلى وضع العراقيل أمام لجوء لبنان لأي دولة تعرض عليه المساعدة لإقامة مثل هذه المشاريع لحل أزماته…

2

ـ انّ لبنان قد أضاع عقوداً من الزمن للنهوض باقتصاده وإعادة تأهيل بنيته الخدميّة بأقلّ التكاليف، فيما لو سلك خيار تنويع علاقاته الاقتصاديّة مع دول العالم كافة.. لكنّ الطبقة السياسيّة التي حكمت لبنان بعد الطائف ربطت لبنان بالتبعيّة الاقتصاديّة للغرب وانتهجتّ سياسات ريعيّة نيو ليبرالية تناسب الغرب، أشاعت الفساد، فأباحت المال العام للنهب من خلال عقد الصفقات بالتّراضي، وكانت النتّيجة تنفيذ مشاريع بأسعار مكّلفة، وتبيّن في ما بعد أنها غير صالحة، مثل معامل الكهرباء… فيما رتبت هذا السياسة على لبنان ديوناً كبيرة تحت عنوان إعادة إعمار ما دمرته الحرب الأهليّة.. فلا أُقيمت شبكة سكك حديد، ولا تمّ شق نفق بيروت شتوره، ولا أُنشئّت معامل انتاح الكهرباء وفرز النفايات، ولا أُقِيمت السّدود للنهوض بالزراعة.. وكل هذه المشاريع أساسيّة للنهوض بالزراعة والصّناعة والسّياحة.. وهي القطاعات المنّتجة التي تحقق القِيمة المضافة وتؤمن فرص العمل.

3

ـ إنّ لبنان سيخرج من أزماته ويتخلّص من الارتهان للولايات المتحدة وابتزازها، ويلّمس لأول مرة الفوائد الاقتصاديّة الكبيرة من تنويع خياراته، ويُحققُ حرية قراره الاقتصادي ويُدرك مدى أهمية ذلك في اتخاذ القرارات التي تنسجم مع مصلحتهِ، ورفض كل ما يتعارض مع هذه المصلحة.. الأمر الذي يمكّنهُ من استغلال ثرواته النفطيّة والغازيّة كاملة، ورفض التّنازل عن أيّ جزء منها، والتمسك بكامل حقوقه في مياهه الإقليميّة الخالصة، وعدم القبول بأيّ مساومة عليها.

4

ـ إنّ لبنان سيزداد قوّةً ومنعةً.. فمعادلة «الجيش والشعب والمقاومة» سوف تتّعزز أيضاً بخروج لبنان من الأزمة الاقتصاديّة والماليّة والاجتماعيّة وتحرره من وصاية الولايات المتحدة التي تعمل على استغلال الأزمة الماليّة والاقتصاديّة لتحقيق مآربها السياسيّة..

لهذا كله فإنّ واشنطن باتت قلقة جداً من اتجاه لبنان نحو الشرق لحلّ أزماته لأنها ستؤدّي إلى فقدان أميركا أخر ورقة تمسّك بها للضغط على لبنان بهدف فرض شروطها عليه، وهي كلها شروط «إسرائيليّة»…

جيفري و2011… أم برّي و1982؟

ناصر قنديل

وضع رئيس مجلس النواب نبيه بري الأزمة المالية التي تزداد وطأتها على اللبنانيين، في قلب مقاربة يتجاهلها الكثير من السياسيين، ويرغب الكثير من المسؤولين مواصلة حالة الإنكار في النظر إليها؛ وجوهرها أن صراعاً استراتيجياً يدور من حول لبنان، وتتداخل فيه محاولات الاستحواذ على موقع لبنان الحساس في هذا الصراع المثلث الأبعاد، لدرجة تحوله إلى الموقع المقرر في رسم مستقبل الوجهة التي سيسلكها الوضع من حوله في ضوء الموقع الذي يرسو عليه لبنان، والصراع المثلث الذي تحدّث عنه بري، هو الصراع على قوس النفط والغاز في الساحل الشرقي للبحر المتوسط، وفي قلبه محاور الممرات المائية نحو أوروبا، والصراع على سورية ومن حولها من بوابة قانون قيصر، وموقع دول الجوار السوري فيه، والصراع على أمن كيان الاحتلال ومستقبل القضية الفلسطينية، من بوابة صفقة القرن، ضمن محاولة تفتيت المنطقة إلى كيانات عنصريّة متناحرة.

التدقيق في خريطة بري، يُظهر نقاط الضعف والقوة في المشهد الاستراتيجي، كما يظهر الموقع الحاسم لتموضع لبنان في رسم مستقبلها، بصورة تفسر استعارته لتشبيه الوضع بما كان عليه عام 1982، مع اجتياح جيش الاحتلال للعاصمة اللبنانية، فمن جهة تقف مصر سداً أمام الأطماع التركية في نفط وغاز ليبيا، لكنها شريك في أنبوب غاز مع كيان الاحتلال يستهدف شق الطرق المائية نحو أوروبا، تمنعه اتفاقات تركيا مع حكومة فائز السراج في ليبيا، فتحمي عملياً أحادية الأنبوب الروسي التركي نحو أوروبا، ومن جهة مقابلة، يقف العراق في ظل حكومته الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي على ضفة التمسك بالاستثناءات من العقوبات الأميركية على إيران، فيما تسعى واشنطن مقابل ذلك لضمان مشاركته في إغلاق حدود الجوار السوري ضمن مفاعيل قانون قيصر، ومن جهة ثالثة يشكل الأردن المتضرّر الأكبر من صفقة القرن، سواء بضم القدس وغور الأردن إلى كيان الاحتلال، أو أصلاً بإحياء نظرية الوطن البديل للفلسطينيين، الرئة التي يراد إقفالها على سورية، وهو الشريك في أنبوب الغاز المشترك بين مصر وكيان الاحتلال.

وفقاً لخريطة بري يبدو لبنان حلقة الترجيح في ظل تعقيدات محاور الاشتباك الساخن الدائر من حول لبنان، كما عام 1982، فرفض رفع الراية البيضاء أمام المشروع المثلث لكيان الاحتلال، بعناوين أميركية، لخنق المقاومة وسورية وتمرير أنبوب الغاز إلى أوروبا، سينتج خريطة جديدة. وتبدو صيغة بري للمواجهة هذه المرة من موقع الدولة خلافاً لمواجهة عام 82 في الميدان، ولذلك فهي تقوم على تمسك لبنان بحقوقه في النفط والغاز، في المفاوضات التي يمسك بري بإدارتها، غير القابلة لإعادة النظر، ويتكامل مع سورية لتشكيل أنبوب ثالث لثروات المتوسط، يتطلع لضمّ الأردن ومصر إليه، وبناء علاقة تعاون مع روسيا من موقع عربي مستقلّ عن تركيا وكيان الاحتلال. ونقطة القوة اللبنانية هنا يكشفها الربط الأميركي الذي كشف عنه معاون وزير الخارجية الأميركية ديفيد شينكر بين ترسيم حدود لبنان البحرية بما يُرضي كيان الاحتلال وأزمة لبنان المالية، من جهة، وبين هذا الترسيم وقدرة كيان الاحتلال على استثمار ذي قيمة تجارية لكيان الاحتلال لثروات الغاز، من جهة موازية، تفسر الإلحاح الأميركي، وفي المسارات الموازية لا تبتعد خطة بري عن سعي لسوار لبناني عراقي أردني يخاطب العقوبات على سورية بلغة المصالح الوطنية لدول الجوار السوري، وعن سعي لموقف مصري سوري أردني عراقي لبناني موحّد من صفقة القرن الهادفة لتصفية مصالح الفلسطينيين وقضيتهم، وإصابة مصالح حيوية للبنان بتصفية حق العودة، وللأردن بجعله وطناً بديلاً للفلسطينيين، وتصيب مصالح العراق ومصر باستقرار إقليمي سيتكفل بتفجيره حصار سورية وانهيار لبنان، وانفجار فلسطين.

تقابل دعوة بري، دعوة أميركية أطلقها المبعوث الأميركي الخاص حول سورية، جيمس جيفري، كاشفاً الإدراك الأميركي لتغير الموازين، بإعلان هدف الضغوط الأميركية الجديدة، تحت عنوان العودة إلى ما قبل 2011، لجهة التسليم بانتصار الدولة السورية، مقابل سحب وجود قوى المقاومة من سورية. بينما العودة إلى ما قبل العام 2011 في روزنامة بري تعني، العودة إلى ما قبل خط هوف المقترح أميركياً لترسيم الحدود البحرية للبنان بمنظار مصالح كيان الاحتلال، وما قبل صفقة القرن والاعتراف الأميركي بضم الجولان، وما قبل العقوبات المشددة على إيران، وما قبل حرب اليمن، فهل غابت عن العقل الأميركي استحالة العودة إلى العام 2011 على قدم واحدة، وما يمكن أن يفتحه العنوان من أبواب موازية، تلاقيها دعوة بري التي تنتظر لتكتمل معالمها نضجاً لبنانياً، وانتباهاً مصرياً وعراقياً وأردنياً؟

روسيا والصين وكسر حاجز الصمت

لزمن طويل كانت الدوائر الدبلوماسية في الصين وروسيا تفضل البقاء في دائرة الدفاع عن سياساتهما الرسمية القائمة على عناوين عريضة من نوع رفض الحروب والتدخلات والاحتكام إلى القانون الدولي والمساعي الأممية بحثاً عن الحل السياسي. وبعد التموضع الروسي في سورية رفع الروس وتيرة المشاركة في السجال الذي تمتهنه واشنطن لتسويق سياساتها، لكنهم بقوا عند حدود الدفاع عن نزاهة الدور الروسي وقانونيته وشرعيته والحرص على عدم توجيه الاتهامات المباشرة لواشنطن حرصاً على عدم التورط في الرد والرد على الرد.

أظهرت الأيام الأخيرة تطوراً نوعياً في السجال الأميركي الروسي الصيني حول لبنان، فخرج السفير الروسي على قناة المنار يصف اتهامات معاون وزير الخارجية الأميركية ديفيد شنكر لحزب الله بالمسؤولية عن الأزمة الاقتصادية بدفاع مستغرَب عن الفساد ومسؤوليته في تخريب الاقتصاد اللبناني ومحاولة تسييس يائسة للملف الاقتصادي، مؤكداً اهتمام الشركات الروسية بلبنان، واضعاً محاولات واشنطن إبعاد روسيا والصين عن لبنان في دائرة السعي لوضع اليد على لبنان كحلقة في النفوذ الحساس في منطقة الشرق الأوسط من زاوية جيواستراتيجية بينما روسيا والصين تؤمنان بأن لبنان بلد توازنات يجب أن يتعاون مع الجميع.

كلام السفير الصيني، الذي نادراً ما يدخل على الملفات الخلافية، ونادراً ما يتحدث عن السياسات الدولية واللبنانية خارج إطار العموميّات، جاء بسقف عالٍ في رده على شينكر، وصولاً لحد نصيحة الدبلوماسي الأميركي بالاهتمام برفاه شعبه وصحته في ضوء تعثر إدارته بمواجهة وباء كورونا مفصلاً في رده كل النقاط التي اثارها شينكر في محاولة التشويش على أي انفتاح لبناني صيني. واللافت هو اللغة العالية النبرة التي استخدمها السفير الصيني قياساً بتحفظه التقليدي، وبالطريقة الصينية المعتمدة بتفادي السجالات.

الواضح أن روسيا والصين قررتا كسر جدار الصمت أمام الحملات الأميركية، لكن الأوضح من خلال اللغة الأميركية القاسية في التطاول على روسيا والصين، والردود الروسية الصينية الأشد قسوة، ولو من موقع الدفاع، هو أن لبنان بات نقطة صراع مفصليّة على ساحل المتوسط، وأن التبعية الثقافية للعديد من السياسيين والمسؤولين اللبنانيين التي تعميهم عن رؤية حجم تراجع القدرة الأميركية على الاستئثار بالنقاط الجيواستراتيجية على ساحل المتوسط، ستجعل الصراع أشد وطأة على لبنان واللبنانيين.

مقالات متعلقة

War and Natural Gas: The Israeli Invasion and Gaza’s Offshore Gas Fields

By Prof Michel Chossudovsky

Global Research, February 28, 2020

Global Research 8 January 2009

Eleven years ago, Israel invaded Gaza under “Operation Cast Lead”.

The following article was first published by Global Research in January 2009 at the height of the Israeli bombing and invasion under Operation Cast Lead.

***

.

Author’s Note and Update

The purpose of Operation Cast Led was to confiscate Palestine’s maritime natural gas reserves. In the wake of the invasion, Palestinian gas fields were de facto confiscated by Israel in derogation of international law.

A year following “Operation Cast Lead”,  Tel Aviv announced the discovery of  the Leviathan natural gas field in the Eastern Mediterranean “off the coast of Israel.”

At the time the gas field was: “ … the most prominent field ever found in the sub-explored area of the Levantine Basin, which covers about 83,000 square kilometres of the eastern Mediterranean region.” (i)

Coupled with Tamar field, in the same location, discovered in 2009, the prospects are for an energy bonanza for Israel, for Houston, Texas based Noble Energy and partners Delek Drilling, Avner Oil Exploration and Ratio Oil Exploration. (See Felicity Arbuthnot, Israel: Gas, Oil and Trouble in the Levant, Global Research, December 30, 2013

The Gazan gas fields are part of the broader Levant assessment area.

What has been unfolding is the integration of these adjoining gas fields including those belonging to Palestine into the orbit of Israel. (see map below).

It should be noted that the entire Eastern Mediterranean coastline extending from Egypt’s Sinai to Syria constitutes an area encompassing large gas as well as oil reserves.

While the debate regarding  Trump’s “Deal of the Century” has largely concentrated on the de facto annexation of the Jordan Valley and the integration and extension of  Jewish settlements, the issue of the de facto confiscation and ownership of  Palestine’s offshore gas reserves have not been challenged.

Michel Chossudovsky, February 28, 2020


War and Natural Gas: The Israeli Invasion and Gaza’s Offshore Gas Fields

by Michel Chossudovsky

January 8, 2009

The December 2008 military invasion of the Gaza Strip by Israeli Forces bears a direct relation to the control and ownership of strategic offshore gas reserves. 

This is a war of conquest. Discovered in 2000, there are extensive gas reserves off the Gaza coastline. 

British Gas (BG Group) and its partner, the Athens based Consolidated Contractors International Company (CCC) owned by Lebanon’s Sabbagh and Koury families, were granted oil and gas exploration rights in a 25 year agreement signed in November 1999 with the Palestinian Authority.

The rights to the offshore gas field are respectively British Gas (60 percent); Consolidated Contractors (CCC) (30 percent); and the Investment Fund of the Palestinian Authority (10 percent). (Haaretz, October 21,  2007).

The PA-BG-CCC agreement includes field development and the construction of a gas pipeline.(Middle East Economic Digest, Jan 5, 2001).

The BG licence covers the entire Gazan offshore marine area, which is contiguous to several Israeli offshore gas facilities. (See Map below). It should be noted that 60 percent of the gas reserves along the Gaza-Israel coastline belong to Palestine.

The BG Group drilled two wells in 2000: Gaza Marine-1 and Gaza Marine-2. Reserves are estimated by British Gas to be of the order of 1.4 trillion cubic feet, valued at approximately 4 billion dollars. These are the figures made public by British Gas. The size of Palestine’s gas reserves could be much larger.Will Israel’s Gas Hopes Come True? Accused of Stealing Gas from the Gaza Strip


Map 1

Map 2

Who Owns the Gas Fields

The issue of sovereignty over Gaza’s gas fields is crucial. From a legal standpoint, the gas reserves belong to Palestine.

The death of Yasser Arafat, the election of the Hamas government and the ruin of the Palestinian Authority have enabled Israel to establish de facto control over Gaza’s offshore gas reserves.

British Gas (BG Group) has been dealing with the Tel Aviv government. In turn, the Hamas government has been bypassed in regards to exploration and development rights over the gas fields.

The election of Prime Minister Ariel Sharon in 2001 was a major turning point. Palestine’s sovereignty over the offshore gas fields was challenged in the Israeli Supreme Court. Sharon stated unequivocally that “Israel would never buy gas from Palestine” intimating that Gaza’s offshore gas reserves belong to Israel.

In 2003, Ariel Sharon, vetoed an initial deal, which would allow British Gas to supply Israel with natural gas from Gaza’s offshore wells. (The Independent, August 19, 2003)

The election victory of Hamas in 2006 was conducive to the demise of the Palestinian Authority, which became confined to the West Bank, under the proxy regime of Mahmoud Abbas.

In 2006, British Gas “was close to signing a deal to pump the gas to Egypt.” (Times, May, 23, 2007). According to reports, British Prime Minister Tony Blair intervened on behalf of Israel with a view to shunting the agreement with Egypt.

The following year, in May 2007, the Israeli Cabinet approved a proposal by Prime Minister Ehud Olmert  “to buy gas from the Palestinian Authority.” The proposed contract was for $4 billion, with profits of the order of $2 billion of which one billion was to go the Palestinians.

Tel Aviv, however, had no intention on sharing the revenues with Palestine. An Israeli team of negotiators was set up by the Israeli Cabinet to thrash out a deal with the BG Group, bypassing both the Hamas government and the Palestinian Authority:

Israeli defence authorities want the Palestinians to be paid in goods and services and insist that no money go to the Hamas-controlled Government.” (Ibid, emphasis added)

The objective was essentially to nullify the contract signed in 1999 between the BG Group and the Palestinian Authority under Yasser Arafat.

Under the proposed 2007 agreement with BG, Palestinian gas from Gaza’s offshore wells was to be channeled by an undersea pipeline to the Israeli seaport of Ashkelon, thereby transferring control over the sale of the natural gas to Israel.

The deal fell through. The negotiations were suspended:

 “Mossad Chief Meir Dagan opposed the transaction on security grounds, that the proceeds would fund terror”. (Member of Knesset Gilad Erdan, Address to the Knesset on “The Intention of Deputy Prime Minister Ehud Olmert to Purchase Gas from the Palestinians When Payment Will Serve Hamas,” March 1, 2006, quoted in Lt. Gen. (ret.) Moshe Yaalon, Does the Prospective Purchase of British Gas from Gaza’s Coastal Waters Threaten Israel’s National Security?  Jerusalem Center for Public Affairs, October 2007)

Israel’s intent was to foreclose the possibility that royalties be paid to the Palestinians. In December 2007, The BG Group withdrew from the negotiations with Israel and in January 2008 they closed their office in Israel.(BG website).

Invasion Plan on The Drawing Board

The invasion plan of the Gaza Strip under “Operation Cast Lead” was set in motion in June 2008, according to Israeli military sources:

“Sources in the defense establishment said Defense Minister Ehud Barak instructed the Israel Defense Forces to prepare for the operation over six months ago [June or before June] , even as Israel was beginning to negotiate a ceasefire agreement with Hamas.”(Barak Ravid, Operation “Cast Lead”: Israeli Air Force strike followed months of planning, Haaretz, December 27, 2008)

That very same month, the Israeli authorities contacted British Gas, with a view to resuming crucial negotiations pertaining to the purchase of Gaza’s natural gas:

“Both Ministry of Finance director general Yarom Ariav and Ministry of National Infrastructures director general Hezi Kugler agreed to inform BG of Israel’s wish to renew the talks.

The sources added that BG has not yet officially responded to Israel’s request, but that company executives would probably come to Israel in a few weeks to hold talks with government officials.” (Globes online- Israel’s Business Arena, June 23, 2008)

The decision to speed up negotiations with British Gas (BG Group) coincided, chronologically, with the planning of the invasion of Gaza initiated in June. It would appear that Israel was anxious to reach an agreement with the BG Group prior to the invasion, which was already in an advanced planning stage.

Moreover, these negotiations with British Gas were conducted by the Ehud Olmert government with the knowledge that a military invasion was on the drawing board. In all likelihood, a new “post war” political-territorial arrangement for the Gaza strip was also being contemplated by the Israeli government.

In fact, negotiations between British Gas and Israeli officials were ongoing in October 2008, 2-3 months prior to the commencement of the bombings on December 27th.

In November 2008, the Israeli Ministry of Finance and the Ministry of National Infrastructures instructed Israel Electric Corporation (IEC) to enter into negotiations with British Gas, on the purchase of natural gas from the BG’s offshore concession in Gaza. (Globes, November 13, 2008)

“Ministry of Finance director general Yarom Ariav and Ministry of National Infrastructures director general Hezi Kugler wrote to IEC CEO Amos Lasker recently, informing him of the government’s decision to allow negotiations to go forward, in line with the framework proposal it approved earlier this year.

The IEC board, headed by chairman Moti Friedman, approved the principles of the framework proposal a few weeks ago. The talks with BG Group will begin once the board approves the exemption from a tender.” (Globes Nov. 13, 2008)

Gaza and Energy Geopolitics 

The military occupation of Gaza is intent upon transferring the sovereignty of the gas fields to Israel in violation of international law.

What can we expect in the wake of the invasion?

What is the intent of Israel with regard to Palestine’s Natural Gas reserves?

A new territorial arrangement, with the stationing of Israeli and/or “peacekeeping” troops?

The militarization of the entire Gaza coastline, which is strategic for Israel?

The outright confiscation of Palestinian gas fields and the unilateral declaration of Israeli sovereignty over Gaza’s maritime areas?

If this were to occur, the Gaza gas fields would be integrated into Israel’s offshore installations, which are contiguous to those of the Gaza Strip. (See Map 1 above).

These various offshore installations are also linked up to Israel’s energy transport corridor, extending from the port of Eilat, which is an oil pipeline terminal, on the Red Sea to the seaport – pipeline terminal at Ashkelon, and northwards to Haifa, and eventually linking up through a proposed Israeli-Turkish pipeline with the Turkish port of Ceyhan.

Ceyhan is the terminal of the Baku, Tblisi Ceyhan Trans Caspian pipeline. “What is envisaged is to link the BTC pipeline to the Trans-Israel Eilat-Ashkelon pipeline, also known as Israel’s Tipline.” (See Michel Chossudovsky, The War on Lebanon and the Battle for Oil, Global Research, July 23, 2006)


Map 3The original source of this article is Global ResearchCopyright © Prof Michel Chossudovsky, Global Research, 2020


Comment on Global Research Articles on our Facebook page

Become a Member of Global Research

واشنطن وبكين وموسكو.. لحظة محورية في تاريخ لبنان

 

تشرين ثاني 19 2019

نور الدين إسكندر

الأحداث المُستمرِّة التي يشهدها لبنان تطرح تساؤلات حول انعكاساتها ونتائجها، بالإضافة إلى أدوار القوى الفاعِلة فيها، بعد كلام مسؤولين أميركيين يتضمَّن توجيهاً للبنانيين يمسّ السِلم الداخلي ويحرِّضهم بعضهم ضدّ بعض.

السفير الأميركي السابق لدى لبنان جيفري فيلتمان

كلام السفير الأميركي السابق لدى لبنان جيفري فيلتمان أمام الكونغرس قبل أيام لم يمر مرور الكِرام في بيروت. الدعم العَلَني والتوجيهي الذي تحدَّث به فيلتمان للحراك الشعبي الذي تشهده الشوارع اللبنانية أشَّر إلى مصلحةٍ أميركيةٍ أكيدة في توجيه هذا الحراك ليستهدف المقاومة اللبنانية، وهي أحد أهم عوامِل قوَّة لبنان في مواجهة العدو الإسرائيلي الذي لم يتوقَّف يوماً عن انتهاك السيادة اللبنانية براً وبحراً وجواً، وصولاً إلى سرقة أجزاءٍ أساسيةٍ من المساحات البحرية التي تختزن كمياتٍ كبيرةٍ من الغاز الطبيعي الذي يتطلَّع لبنان إلى استخراجه، والذي يُمكن أن يشكِّل بارِقة أملٍ للبنانيين للخروج من نفق الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والمالية المُتلاحِقة.

وبعدما نَحَت الاحتجاجات اللبنانية نحو المُطالبة بمُكافَحة الفساد والإصلاح وتغيير المسؤولين في السلطة، شهد الشارع وشاشات التلفزة ظهور فاعلين، أفراداً ومجموعات، أرادوا استغلال زُخُم الحراك لتوجيهه ضد المقاومة. خلال أسابيع مرَّت كان الجَدَل قائِماً في لبنان حول مدى عفويّة هذا التحرك الشعبي، وسط تبايُن بين رأيين أساسيين. يقول الأول إن الناس نزلت إلى الشارع بعفويّة وبعيداً عن نوايا الاستهداف السياسي، فيما يقول الآخر إن الحَراك بدأ عفوياً، ثم تدخّلت فيه قوى حزبية أساسية مُتحالِفة مع واشنطن، وقامت بتوجيه التضاهرات للتصويب على المقاومة وحلفائها، وفي طليعتهم رئيس الجمهورية ميشال عون وزعيم أكبر كتلة نيابية جبران باسيل.

تصريحات مُتتابِعة خرجت من مسؤولين أميركيين، أبرزهم وزير الخارجية مايك بومبيو، أكَّدت دعم واشنطن للاحتجاجات بصورةٍ كاملةٍ، باعتباره تحرّكاً شعبياً “ضد نفوذ إيران في لبنان”، بالإضافة إلى اعتبار التظاهُرات الشعبية التي يشهدها العراق في الوقت نفسه موجَّهة أيضاً ضد “النفوذ الإيراني في العراق”.

تصريحات فيلتمان كانت أكثر وضوحاً، وأشدّ وطأةً على المُتظاهرين الصادقين في مطالبهم الإصلاحية. هؤلاء وجدوا أن تحرَّكهم ضد الفساد قد وُضِع في سياق الاستهداف الأميركي لهم ولمكامِن قوَّتهم المُتمثّلة في المقاومة، التي يحفظون لها فضل تحرير الأرض من الاحتلال الإسرائيلي، ثم تحرير وحماية البلاد من تنظيمات الإرهاب التكفيري التي وصلت إلى القرى اللبنانية الحدودية مع سوريا، واحتلَّت مساحات واسعة من الأراضي الحدودية بين البلدين، وقدَّمت المقاومة في سبيل ذلك عدداً كبيراً من الشهداء والجرحى بالإضافة إلى جهودٍ وأموالٍ كثيرة.

تهديدات بومبيو خلال زيارته إلى لبنان في آذار/ مارس الماضي، وإحاطة فيلتمان التي قدَّمها أمام الكونغرس قبل أيام، يندرجان في سياقٍ واحدٍ، وهو إرادة أميركية شَرِهة لاستهداف المقاومة في لبنان، وتعطيل نتائج الانتخابات النيابية التي أفضت إلى فوز المقاومة وحلفائها بأغلبيةٍ برلمانيةٍ وعلى أساسها تشكَّلت حكومة بأغلبيةٍ مُماثِلة.

الخارجية الأميركية تقول إنها “تقف بفخرٍ إلى جانب التظاهُرات” الشعبية في لبنان، والتي بحسب الوزارة تتحرَّك في “وجه نفوذ إيران في بيروت”. ورأس الدبوماسية الأميركية كان هدَّد اللبنانيين خلال زيارة الربيع التي قام بها إلى بيروت بدفع الثمن إذا لم يواجه مسؤولوه حزب الله.

لكن فيلتمان قدَّم شرحاً مُستفيضاً حول تطلّعات بلاده في لبنان، مؤكِّداً بدايةً ما قاله بومبيو: إما السير وفق إرادة واشنطن ومواجهة المقاومة، أو مواجهة الانهيار المالي، والاهتزازات الاجتماعية، وربما تكبّد قلاقل أمنية كنتيجةٍ لكل هذا التراجُع الاقتصادي.

وفي جلسةٍ للجنة الفرعية للشرق الأوسط وشمال إفريقيا والإرهاب الدولي في الكونغرس بعنوان “ما هو التالي للبنان؟ دراسة الآثار المُترتِّبة على الاحتجاجات القائِمة”، عَرَضَ فيلتمان رؤيته لِما وصفه بـ”اللحظة المحورية في تاريخ لبنان”.

السفير السابق لدى لبنان، الذي اكتسب خبرةً كبيرةً في الشأن اللبناني من خلال عمله في بيروت ولاحقاً في الإدارة المعنية بشؤون الشرق الأوسط في الخارجية الأميركية، اعتبر أن لبنان قاعدة مُتقدِّمة للنفوذ الإيراني تهدِّد مصالح واشنطن هنا. وقارَب فيلتمان الملف اللبناني مُحفِّزاً أعضاء الكونغرس للوقوف بوجه احتمال احتلال روسيا والصين للفراغ الذي قد تتركه أميركا في لبنان في حال لم تدعم التظاهُرات، قائلاً إن “لبنان مكان للمُنافَسة الاستراتيجية العالمية، وإذا تنازلنا عن الأرض، سيملأ الآخرون الفراغ بسعادة”.

الرئيسان الروسي واللبناني في الكرملين (آذار/مارس 2019)

الصين وروسيا مكان أميركا في لبنان

حاجة لبنان الماسَّة إلى المساعدات الاقتصادية، خصوصاً الجزء المُتعلِّق بالبنية التحتية، رأى فيه فيلتمان مجالاً جاذِباً لقوى مُنافِسة لواشنطن تمتلك التكنولوجيا المُتطوِّرة، كالصين مثلاً، لمُساعدة لبنان على إنشاء بنيةٍ تحتيةٍ مُتطوّرةٍ في قطاع الاتصالات، عوضاً عن الدور الأميركي. ومن هنا، اعتبر أن “لبنان الصغير” يمتلك تأثيراً كبيراً على المصالح الأميركية.

وحذَّر فيلتمان أعضاء الكونغرس من خطر قدرات حزب الله على أمن الحليفة “إسرائيل”. ومن جانبٍ آخر من مُداخلته، حاول إحداث شِقاقٍ بين المقاومة والجيش اللبناني، الذي عزا له الفضل في ضرب الجماعات الإرهابية بصورةٍ “مُثيرة للإعجاب”. ووضع حزب الله في الخانة نفسها مع الجماعات الإرهابية المُتطرِّفة التي قاتلها الحزب نفسه كتفاً إلى كتف مع الجيش الذي يشكر فيلتمان دوره، في معركة شهدت تعاوناً ميدانياً بين الطرفين.

وحاول السفير الأميركي السابق إخافة النواب الأميركيين بسؤالٍ يطال مستقبل قطاع الطاقة اللبناني قائلاً: “ماذا لو استغلَّت روسيا موانئ لبنان الثلاثة ومخزونات الهيدروكربون البحرية؟ ستفوز في شرق وجنوب المتوسّط، على حسابنا”. بل ذهب أبعد من ذلك إلى التحدّث باسم دول الخليج العربية ودول الغرب الأخرى حين أشار إلى أن المُستثمرين الغربيين والخليجيين لن يأتوا إلى لبنان إذا ظلَّ اللبنانيون راضين عن كونهم جزءاً من المحور الإيراني – السوري.

محاولات فيلتمان لإقناع النواب الأميركيين بدعم الحراك في لبنان أتبعها بالتأكيد على ضرورة إبعاد بلاده عن دائرة تركيز الناشطين في الاحتجاجات، حتى لا يتحوَّل الضغط من القوى التي تريد واشنطن التصويب عليها إلى واشنطن نفسها.

تظاهرة بالقرب من السفارة الأميركية في عوكر

تصويب البوصلة: لا للتدخّل الأميركي

هذا التدخّل الأميركي كان مكشوفاً ومُتابَعاً من قِبَل مجموعات تشارك في الحراك اللبناني، والتي نظَّمت تظاهرة أمام السفارة الأميركية شمال بيروت الأحد الماضي تنديداً بدور واشنطن في تعميق الأزمة الاقتصادية، والضغط على اللبنانيين ومحاولة الإيقاع في ما بينهم، وخلق مواجهاتٍ بين أبناء الوطن الواحد. وأكَّد المُتظاهرون ضد تدخّلات واشنطن أن هذه الأخيرة تُساهِم في تعميق الأزمة الاقتصادية، وتضييق الحصار الاقتصادي والمالي على لبنان واللبنانيين، ورفعوا شعاراتٍ تُحمِّل واشنطن مسؤولية تحريض الشعب والجيش في لبنان على حزب الله في محاولة ابتزازٍ واضحةٍ بربط الدعم الأميركي للجيش والدعم الدولي لاقتصاد لبنان، بعَزْلِ الحزب ورفض سياساته داخل الحكومة، وخصوصاً المُتعلِّقة بخيار المقاومة.

لقد أعاد هؤلاء المُتظاهرون أمام السفارة تصويب بوصلة الحراك باتجاه المُسبِّب الحقيقي لمُشكلات لبنان الأمنية والاقتصادية، فواشنطن هي الداعِم الأول لـ”إسرائيل” عدو لبنان التاريخي، ومحتلة أرضه، وهي التي تنفِّذ حصاراً على اللبنانيين في الاغتراب من أجل منع أعمالهم ومشروعاتهم الاقتصادية من الازدهار، مُتذرِّعةً بمحاولتها منع وصول الأموال إلى المقاومة. ومن أجل ذلك، رَفَعَ المُتظاهرون أيضاً أمام السفارة الأميركية عَلَم فلسطين، وأحرقوا علميّ “إسرائيل” وأميركا، واضعين الأمور في نصابها الحقيقي.

وإلى جانب التحرّك الشعبي في عوكر، كانت لافِتة مشاركة ناشطين آخرين افتراضياً على مواقع التواصُل في وسومٍ أبرزها #فيلتمان_سفير_الفتنة و#tojeffreyfeltman  ليوجِّهوا رسائلهم ومواقفهم طالبين من الإدارة الأميركية الكفَّ عن استغلال تحرّكهم من أجل الإصلاح، في سياق مصالحها التي تتعارض مع مصالح اللبنانيين. وفي هذا التحرّك حماية لأهداف الحراك المُحقَّة، التي يرى هؤلاء في المقاومة طرفاً موثوقاً لتحقيقها.

واشنطن وبكين وموسكو.. لحظة محورية في تاريخ لبنان

الصين وروسيا: عين على لبنان

لم تلعب كلٌ من الصين وروسيا أدواراً كبرى في السياسة اللبنانية كما فعلت القوى الغربية الأوروبية ثم الأميركية منذ نشوء لبنان كدولة مستقلة. ويمكن هنا استثناء دور روسيا المحدود في مرحلة الحرب الباردة من خلال الأحزاب اليسارية.

غير أن السنوات الأخيرة شهدت نشاطاً لافتاً لسفيري الدولتين لدى بيروت على مختلف الصعد. فسفير موسكو ألكسندر زاسبيكن شخصية معروفة جداً عند اللبنانيين، وهو كثير الظهور عبر وسائل الإعلام المحلية، ويعطي على الدوام آراء بلاده في كل الأمور المهمة التي تحدث في لبنان. ويمكن اعتبار حركته السياسية والثقافية داخل المجتمع اللبناني فاعلة.

ويركّز زاسبيكن في حركته على تظهير موقف بلاده الداعِم لوحدة لبنان، ولعلاقات متقدّمة مع بلاده، كما يقتضي دور السفراء تماماً. وفي هذا السياق استجابت روسيا في أكثر من مناسبة لطلب اللبنانيين المساعدة، خصوصاً على المستوى العسكري لناحية تقديم مساعدات للجيش اللبناني وتوريد بعض الأسلحة له. لكن الخلافات السياسية بين اللبنانيين وما ساد في لبنان عن رفض أميركي لتعاون الحكومة اللبنانية مع موسكو، عرقلا هذا التعاون المشترك إلى حدٍ كبير.

وبموازاة ذلك، تحاول روسيا تفعيل دورها في لبنان، مُستفيدةً من وَهْج حضورها في الأزمة السورية، وتمكّنها من تحقيق مكاسب سياسية وانتصار عسكري هناك. وذلك من خلال دخولها اليوم على خط الأزمة اللبنانية ولكن بخفَر. حيث أكدت موسكو ضرورة تشكيل حكومة تستجيب لتطلّعات اللبنانيين، ولكن من خلال مشاركة الأطراف السياسية في هذه الحكومة، وليس الذهاب إلى حكومة تكنوقراط تطالب بها القوى الحليفة لأميركا، وتقف خلفهم واشنطن في مطلبهم هذا.

أما الصين التي ينشط 400 من عسكرييها في قوات حفظ السلام في جنوب لبنان “يونيفيل”، فإنها غير بعيدة عن الموقف الروسي، لكنها تركّز على الشق الاقتصادي، وتقدّم عروضاً منذ سنوات للمؤسّسات الرسمية اللبنانية في هذا الإطار، مثل إعلان استعدادها لتشييد سكك حديدية، ومشروعات بنى تحتية تفيد لبنان في التحوّل إلى مساحة انطلاق للأعمال التي ستقود إعادة إعمار سوريا.

وقد عبّرت رسالتا كل من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس الصيني شي جين بينغ، إلى الرئيس اللبناني ميشال عون في مناسبة عيد الاستقلال في 22 تشرين الثاني/ نوفمبر المنصرم، عن إرادة الدولتين في تعزيز العلاقات مع لبنان. ففيما ركّز بوتين على “أن العلاقات الدبلوماسية الروسية– اللبنانية لطالما ارتدت طابع الصداقة البناّءة”، مؤكّداً قناعته بأن الجهود المشتركة ستواصل تطوير التعاون الثنائي في مختلف، مُجدّداً دعم بلاده المتواصل لسيادة لبنان واستقلاله ووحدة أراضيه”، ذهب الرئيس الصيني إلى التركيز على الناحية الاقتصادية، مؤكّداً “مواصلة الدعم الصيني جهود لبنان في صون سيادة الدولة والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي ودفع التنمية الاقتصادية قدماً”.

غير أن هذين الدورين المتحفّزين لتطوير أدائهما على الساحة اللبنانية في لحظة تاريخية تشهدها البلاد، يُجابهان بتوجّسٍ أميركيٍ وصل إلى حد التعبير عن نفسه علناً في كلام فيلتمان أمام الكونغرس، الذي حسم جدلاً بين المُحتجين على الأرض حول حقيقة الدور الأميركي في توجيه الحراك الشعبي ضد حزب الله وحلفائه من جهة، ومنعاً لحلول موسكو وبكين في مساحة الفراغ التي يمكن أن تنشأ في حال أدّت التحرّكات الشعبية إلى نتيجة مُعاكِسة للرغبات الأميركية.

من هنا، فإن الحراك الشعبي اللبناني بكل فئاته يقف اليوم أمام مجموعة من المسؤوليات الكبيرة التي لا تقتصر على واجبه في تقديم رؤيته المتكاملة لمستقبل البلاد على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والدولتية، إنما تمتد إلى واجبه في تقديم رؤى تتعلّق بأمن البلاد أمام المخاطر الخارجية المُحدِقة، والمطامع الدولية المُتناقِضة إزاء مستقبل لبنان، خصوصاً وأن ظهور الثروة الغازيّة والنفطية في المياه الإقليمية اللبنانية زاد من اهتمام القوى الدولية بهذه الدولة الصغيرة.

لذلك، فإن التسليم جدلاً بأن وزراء تكنوقراط في حكومة مستقلّة عن الأحزاب السياسية يمكن لهم أن يقدّموا أداءً مستقلاً عن ضغط التوازنات السياسية اللبنانية الدقيقة، وهي مسألة محطّ شكٍ كبير لدى كثيرين، فهل يمكن لهذا النوع من الوزراء أن يواجه إرادات خارجية لدولٍ كبرى وطاغية على المستوى الدولي؟ لا يزال قسم كبير من الشعب اللبناني يجزم بعدم إمكانية تحقّق ذلك.

المصدر : الميادين نت

%d bloggers like this: