فرنسا: «إيجابية سعودية» تجاه تسوية فرنجية – سلام | هل قضي الأمر؟

 الأربعاء 19 نيسان 2023

(الأخبار)

ابراهيم الأمين

قبل أسابيع قليلة من انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون، تشاورت مجموعة من القوى السياسية حول ما يمكن اعتباره المعركة الرئاسية الجديدة. كان المجتمعون يأخذون في الاعتبار جملة من العناصر والحقائق، منها طبيعة التوازن في المجلس النيابي، وطموحات القوى وبعض الشخصيات، والموقف العربي ولا سيما السعودي، إضافة إلى الموقف الخارجي، خصوصاً الأميركي. لكن كل من بحثوا في هذا الملف، كانوا على يقين بأن فرنسا، لأسباب عدة، هي الطرف الوحيد القادر على التواصل مع الجميع من دون استثناء.

وبناء على حسابات كثيرة، التقى ثنائي أمل وحزب الله على دعم ترشيح رئيس تيار المردة سليمان فرنجية. وتُرك للحزب فتح الموضوع مع التيار الوطني الحر، على أن يتولى الرئيس نبيه بري جبهة الزعيم الدرزي وليد جنبلاط وكتلاً محسوبة على الوسط تضم نواباً كانوا في فلك الرئيس سعد الحريري. بينما كان على فرنجية أن يدرس تموضعه السياسي بما يتناسب مع طبيعة المعركة.

الكل يعرف تفاصيل ما دار خلال الشهور الماضية، وكيف تعقّدت الأمور عندما انقسمت الكتل النيابية على بعضها البعض. لكن الخيط الوحيد الذي بقي يعمل من دون انقطاع، أمسك به الفرنسيون من دون غيرهم. أكد الفرنسيون للأميركيين أن لا أحد غيرهم في العالم يمكنه محاورة حزب الله. فيما كان الأميركيون يفضلون أن تتولى باريس إقناع الحزب بالسير في ترشيح قائد الجيش العماد جوزيف عون، وهو ما لم يعارضه الفرنسيون في المبدأ، خصوصاً بعدما لمسوا حماسة مصرية – قطرية ونصف موافقة سعودية. لكنهم كانوا أول من وصل إلى خلاصة حاسمة: لن يقبل حزب الله بغير فرنجية، وهو مستعد للتعايش مع الفراغ ليس لأكثر من عامين كما حصل قبل انتخاب العماد ميشال عون، بل لأعوام إذ تطلب الأمر.

درس الفرنسيون واقع القوى السياسية، خلصوا بعد مفاوضات مع غالبية القوى المعارضة لترشيح فرنجية، إلى أن هؤلاء يتفقون فقط على معارضة فرنجية، من دون أي جامع مشترك حول اسم المرشح البديل أو مواصفاته. وهم استفادوا من جلسات الانتخاب التي عُقدت وأظهر التصويت فيها أن ميشال معوض ليس سوى ستارة تخفي خلافات كبرى، كما لمسوا أن من يحاول بري وحزب الله جذبهم قسمان:

الأول، فريق ينتظر كلمة سر سعودية، وعلى رأسه جنبلاط وعدد غير قليل من المستقلين، مسيحيين ومسلمين. وقد صارح هؤلاء بري بأنهم لا يعارضون مبدأ ترشيح فرنجية، لكنهم لن يسيروا فيه من دون موافقة سعودية.

الثاني، هو القوى المسيحية الطامحة لتولي المنصب نفسه. اكتشف الفرنسيون أن التيار الوطني الحر، رغم خلافه الجدي مع حزب الله على ترشيح فرنجية، ليس مستعداً للسير بمرشح يستفز الحزب، في مقابل استعداد القوات اللبنانية للسير بقائد الجيش، أو مرشح آخر لا يكون لصيقاً بحزب الله. أما ما حسم الموقف الفرنسي السلبي من الواقع السياسي للقوى المسيحية، فهو حصيلة مساعي البطريرك بشارة الراعي الذي لم يتمكن من حصر عدد المرشحين التوافقيين بثلاثة، وكان موفده المطران أنطون أبو نجم، يزيد اسماً أو أكثر على لائحة الأسماء بعد كل اجتماع مع شخصية أو قوة مسيحية.

عملياً، انتقل الفرنسيون إلى الخطة البديلة. تصرفوا على أساس أن لبنان يقع ضمن صراع جبهات عدة، وأن اختلافات القوى لناحية نفوذها وإمكاناتها وقدراتها، لا يعني أن هناك توازناً فعلياً للقوى. وبادروا – ولو من غير رغبة أو ربما مرغمين – بفتح «قناة عمل» – لا قناة تواصل – مع حزب الله باعتباره القوة الأكثر تأثيراً في لبنان والإقليم، آخذين في الاعتبار أن للحزب أوراقاً كثيرة خارج الساحة اللبنانية من شأنها جر الآخرين إلى التفاوض معه على أمور في لبنان والمنطقة. وقد وجدوا الحزب شديد الواقعية، فلا هو متوهّم بأن فرنسا تريد حفظ استقلال لبنان وأنها تملك موقفاً أخلاقياً يبنى عليه في ملفات كثيرة، كما أنه يدرك حجم الخلاف الكبير جداً مع باريس ربطاً بموقفها السلبي تجاه إيران والمعادي لسوريا. مع ذلك، نجح حزب الله في إقناع الفرنسيين بأن برنامجه الخاص بلبنان يمكن فصله عن المسارات الأخرى، وساعده في ذلك اصطدام الفرنسيين طوال الوقت بـ«لا» إيرانية للتدخل في ملف يديره حزب الله في لبنان.

اتصال فرنسي «مشجع» دفع فرنجية لإطلاق خطاب الترشيح من بكركي


الانطلاقة الجديدة في الحوار بين الحزب وباريس قامت على أساس أنه لا بد من تسوية الوضع، وأن الحزب وحلفاءه غير قادرين على تحقيق نصر ناجز بإيصال فرنجية إلى قصر بعبدا، ثم إكمال معركتهم على إدارة الحكومة. وقبل أن يشرح الفرنسيون وجهة نظرهم، وجدوا أن الحزب هو من يعرض المقايضة، وهو من يشرح موجبات عقد تسوية كبيرة، في لبنان والإقليم (حول لبنان)، ويقدم رؤية صريحة بأن الأزمة في لبنان لا تتصل بخلافات اللبنانيين فقط، بل أن عناصر الضغط الخارجي كبيرة جداً، وأن مدخل العلاج للأزمة الاقتصادية يتطلب تغييراً حقيقياً في مواقف الولايات المتحدة والسعودية على وجه الخصوص.

لم يحتج الفرنسيون إلى وقت لاكتشاف أن كل اللاعبين الخارجيين يسعون إلى تواصل مع الحزب، مباشرة كما يفعل القطريون والمصريون، أو بطريقة غير مباشرة كما يفعل السعوديون وحتى الأميركيون، فكان على باريس أن تنتهز الفرصة لتحصل على تفويض أميركي – سعودي (ولو بشروط) لإدارة المفاوضات حول ملف الرئاسة والحكومة معاً.

طوال هذه الفترة، جرب الفرنسيون كل الطرق للإطاحة بترشيح فرنجية، مستندين إلى أن أحداً لم يجاهر بدعمه وأنه هو نفسه لم يعلن ترشيحه، بينما تحتدم المحادثات السياسية بالمواقف الرافضة له في لبنان وخارجه. لكن الفرنسيين كانوا يستشعرون أن التطورات في الإقليم تقترب من ساحة لبنان، لذلك وجدوا – لأسباب مختلفة – أنه ينبغي أن يباشروا حواراً جاداً مع فرنجية نفسه، وهو ما ترجم في لقاءات طويلة مع السفيرة الفرنسية في بيروت آن غريو، وفي اجتماعات واتصالات تركزت مع خلية الأزمة في الإليزيه، وصولاً إلى الزيارة الأخيرة لفرنجية إلى باريس، والتي التقى خلالها الرئيس إيمانويل ماكرون وقيادات أخرى، وناقش تفاصيل الملف مع المستشار باتريك دوريل. وقد جاءت دعوة فرنجية بعدما تبلغ الفرنسيون أن ثنائي أمل وحزب الله قرر المجاهرة بدعم ترشيح رئيس المردة. ورغم الجدل الذي رافق إعلان الرئيس نبيه بري موقفه الداعم لترشيح فرنجية من دون التنسيق مسبقاً معه أو مع حزب الله، يعرف الفرنسيون أن لهم حصة في خطوة بري، قبل أن تتتالى الخطوات التي حسمت بصورة نهائية أن الثنائي لا يريد العزوف عن ترشيح فرنجية.

عند هذا الحد، كان كثيرون يسألون عن سبب امتناع فرنجية عن إعلان ترشيح نفسه. وهو كان صريحاً في جوابه بأنه لم يحصل أن أعلن أحد في لبنان ترشحه للرئاسة كما يجري في بقية دول العالم. وأضاف: «لست هاوياً لأعلن عن ترشيح من دون حسابات واضحة»، و«لست مضطراً أن أعلن ترشحي إلا بعد توافر الظروف التي تؤكد أن حظوظي أكثر من جدية». وهذا ما حصل. فعندما زار باريس أخيراً، أبلغ الفرنسيين أنه سيدرس توقيت إعلان ترشحه أو شكل الترشيح بناء على ما يعودون به من أجوبة من السعودية.

في باريس، طرح الفرنسيون قائمة طويلة من الأسئلة على فرنجية، تبدأ بملف النازحين السوريين والعلاقة مع الرئيس بشار الأسد وصولاً إلى موقع حاكم مصرف لبنان، مروراً بطريقة تشكيل الحكومة واسم رئيسها المفترض والبرنامج الخاص بالإصلاحات والعلاقة مع صندوق النقد الدولي. كما سألوا عن مصير قائد الجيش العماد جوزيف عون، فرد بأنه بعد أن يكمل ولايته يصار إلى تعيين قائد جديد للجيش. لكنه لفت إلى أن غالبية القيادات المسيحية في لبنان صارت أقرب إلى قانون لا يجعل أي قائد للجيش يتصرف على أنه سينتقل حكماً من اليرزة إلى القصر الجمهوري، مؤكداً أنه ليس لديه أي موقف من العماد عون. وفوق كل ما سبق، كان لا بد من حديث عن سلاح المقاومة. لكن فرنجية يعرف أن الفرنسيين يعرفون أيضاً أن سلاح المقاومة ليس مطروحاً على طاولة البحث، وأن النقاش يتركز على أمرين:

تثبيت مبدأ أن نواف سلام هو المرشح الوحيد لرئاسة الحكومة الجديدة، وأن على المجلس النيابي توفير ضمانات بعدم تعطيل عمل الحكومة خصوصاً في العلاقة مع صندوق النقد الدولي والقوانين المرتبطة بالإصلاحات، وأن تؤلف الحكومة بطريقة تمنع انفجارها سريعاً، كما تمنع أي طرف من الاستفراد بتعطيلها. وقد سمع الفرنسيون من فرنجية كلاماً واضحاً وصريحاً، وهو لم يخف أي ملاحظة عنده، كما تحدث بصراحة عن أن التفاهم على اسم رئيس الحكومة لا يعني أن هناك تفاهماً مكتملاً على برامج عملها، وأن منصب حاكم مصرف لبنان يحتاج إلى مشاركة أطراف عدة في اختياره.

وتحدث فرنجية مطولاً عن علاقته بكل من سوريا والسعودية، وأبدى استغرابه لما يصل إلى مسامعه عن تحفظات سعودية عليه. وهو سمع، في المقابل، أن باريس باتت على قناعة بأن هذه المقايضة هي الحل الممكن حالياً، وأن البديل عنها هو انهيار كبير في لبنان ستكون له آثار سلبية بما يتجاوز حدوده. وهو أمر أدركت فرنسا أن الآخرين يعون مخاطره، خصوصاً الولايات المتحدة التي «أخذت على محمل الجد تهديدات الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بأن المقاومة ستجعل إسرائيل تدفع ثمن الضغط الاقتصادي على لبنان».

بعد زيارة باريس، أبلغ فرنجية حلفاءه بأنه لا يزال عند موقفه بأن إعلان ترشحه يحتاج إلى ضمانات أكبر حيال فرصة الفوز بالرئاسة. واتفق معهم على انتظار الجولة الجديدة من الحوار السعودي – الفرنسي.

وليس بعيداً من هذه المناخات، كان الاتفاق السعودي – الإيراني يرخي بظلاله على الجميع. لمس الفرنسيون تبدلاً واضحاً في اللغة السعودية حيال ملفات كثيرة في المنطقة، وأن محمد بن سلمان يريد تنفيذ استراتيجية تصفير المشاكل من حوله، مع الفوز بنفوذ إضافي. وهو غير مهتم فقط بالعودة إلى ساحات أقصي عنها بفعل سياسات خاطئة، بل لم يعد يريد أن يترك للاعبين خليجيين النطق باسمه، خصوصاً قطر والإمارات العربية المتحدة، كذلك سمعت الكويت ومصر كلاماً سعودياً واضحاً بأنه لا يمكن العبث في ملفات المنطقة من دون العودة إلى الرياض.

وسط هذه الأجواء، انتهى الأسبوع الماضي على جولة جديدة من الاتصالات السعودية – الفرنسية، وبحسب ما وصل إلى بيروت، فإن الفرنسيين نجحوا في فتح كوة كبيرة في جدار الموقف السعودي. أبلغ الفرنسيون قوى في لبنان: «أصلاً لم نسمع يوماً من السعودية كلمة فيتو على فرنجية، ولكننا اليوم سمعنا دعوة إلى الحوار المفتوح حول تفاصيل هذه التسوية وكيفية إنجازها بما يضمن الفوز للجميع».

باريس تسأل عن المرشح لمنصب حاكم مصرف لبنان والاتفاق مع صندوق النقد ومصير قائد الجيش


عند هذا الحد، قد يكون الكلام غير مفيد عن تفاصيل كثيرة، كي لا يتم استخدامها في معرض تعطيل المسعى الذي يقترب من لحظات حاسمة. لكن فرنجية نفسه، تلقى قبل أيام اتصالات فرنسية، وضعته في أجواء إيجابية حول نتائج آخر تواصل فرنسي مع السعودية، مع دعوة من باريس له للمبادرة إلى خطوة عملانية.

في هذا السياق، كان على فرنجية أن يدرس الأمر من زاوية الشكل كما المضمون، وهو لم يجد غير بكركي مكاناً مناسباً لإعلان ما يمكن تسميته بخطاب الترشيح. وهو ناقش مع البطريرك الراعي، أمس، تفاصيل كثيرة، ووضعه في أجواء الاتصالات الجارية، وسمع منه أن الكنيسة لا تقف ضد أي مرشح، ولكنها ليست في موقع خوض معركة أحد. وما استرعى انتباه فرنجية هو ما قاله له الراعي لدى مغادرته بكركي: «أنا منيح يا بيك، بس هلأ صرت منيح أكثر»!

خرج فرنجية ليعتلي منبر بكركي، وليطلق من هناك خطاباً مدروساً لناحية ما يريد قوله، وما يريد تثبيته كوقائع. فلم يورط نفسه بأي التزام من شأنه أن يضر بالخطوات اللاحقة والحاسمة، كما لم يخف رغبته في توضيح الكثير من النقاط العالقة. وكان قد حسم أنه مستعد الآن للتحاور مع أي طرف مسيحي أو لبناني حول المرحلة المقبلة. لكنه لا يريد حديثاً بشروط مسبقة!

عملياً، دخل لبنان مرحلة جديدة، وقد لا يتأخر الوقت حتى تتضح الصورة الكاملة التي تقول إن حظوظ فرنجية تقدمت كثيراً، وإن البديل عنها، هو الفراغ!


خطاب الترشح من بكركي: أدعو المسيحيين لقراءة الحقائق لا الرغبات


استأذن رئيس تيار المردة سليمان فرنجية البطريرك بشارة الراعي بأن يعقد مؤتمراً صحافياً بعد الاجتماع به أمس في بكركي. وكان فرنجية قد أعد مسبقاً لما يمكن اعتباره «خطاب الترشح» الذي أعدّه على خلفية تطورات إيجابية في الملف الرئاسي لمصلحته.

فرنجية حدد موقفه من النقاط العالقة بمواقف جاء فيها:

– أنا لم أسمع بالفيتو السعودي على اسمي إلا من الإعلام ولم أسمعه يوماً من السعودية أو من أصدقائها وحلفائها. وليست لدي أي نظرة عدائية لأي بلد صديق للبنان خاصة السعودية، ونتمنى أن تكون هناك مصالحة عربية ووفاق في المنطقة، ولا نريد إلا الخير للعرب وللسعودية. وأنا من بيت عربي، وتربينا بنفس عروبي، وكنا نجاهر بعروبتنا عندما كانت العروبة تهمة.

– عندما زرت باريس أجبت على أسئلة طرحها الفرنسيون وهم على تواصل مع السعودية، ومن البديهي أن نسير بالإصلاحات، وندعم الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، ولدينا رؤية لكننا ندعم أي حكومة لديها برنامجها الإصلاحي.

– لن أتخلى عن واحد في المئة من صلاحيات رئاسة الجمهورية، لكنني سأمارس هذه الصلاحيات بمسؤولية وطنية وليس بكيدية شخصية.
– أعتقد أن على المسيحيين عدم قراءة الرغبات بل رؤية الحقيقة لأنه عندما تمت التسوية في التسعينيات وخرج البعض منها، كان المسيحيون وحدهم من دفع الثمن.
– سأدعو إلى طاولة حوار حول الاستراتيجية الدفاعية شرط أن يأتي الجميع بروح وطنية للوصول إلى توافق يحمي لبنان ويسحب الهواجس لأنه إذا التقينا بروح التآمر لن نصل إلى مكان.
– موقفي من ملف النازحين السوريين واضح منذ البداية على عكس مواقف البعض المتقلبة، والأمور اليوم أسهل، وسيكون للمصالحة العربية – العربية كل التأثير بهذا الموضوع. العرقلة لم تكن سورية بل دولية، وسأستثمر علاقتي الجيدة بالرئيس بشار الأسد لحل هذا الموضوع.


سامي الجميل: فرنجية خيار فرنسا الوحيد

خرج رئيس حزب الكتائب سامي الجميل من اجتماعه مع مستشار الرئيس الفرنسي باتريك دوريل بشعور بالإحباط من إمكانية إحداث خرق يناسب قوى المعارضة في الملف الرئاسي. وقالت مصادر قريبة من الجميل إن دوريل «كان واضحاً وحاسماً بالقول إن الحل الوحيد الممكن الآن هو السير بالمرشح سليمان فرنجية». وفي وقت لاحق صرح الجميل أن دوريل «شرح خيار فرنسا صيغة المرشح الرئاسي سليمان فرنجية مع حكومة إصلاحية يترأسها القاضي الدولي السفير السابق نواف سلام»، معتبراً أنه «الخيار الوحيد المتاح، وليس هناك حل آخر».

وقال الجميل إنه أبلغ دوريل أن الحل «ليس في الاستسلام لإرادة حزب الله، وعلينا أن نختار مرشحاً وسطياً»، وأن خيار فرنجية «ليس الخيار الوحيد ولكنه خيار حزب الله فلا يمكن أن يربح فريق على الآخر»، مضيفاً أنه «اقترح سلة أسماء على أن يتوجه النواب إلى المجلس مع أربعة أو خمسة أسماء ويتم انتخاب أحدهم وتأخذ اللعبة الديموقراطية مداها ولا يأتي موضوع الرئاسة معلباً مع شروط حزب الله».


قطر تسعى لاستقطاب السنة: لا لمرشح حزب الله


بخلاف كل ما كان يميز الجانب القطري في علاقاته مع لبنان والقوى السياسية فيه، تتصرف الدوحة من وحي الاكتئاب الذي يسودها بعد خلوها من الناس بعد «نشوة» المونديال. وبعدما كانوا يعتقدون أن إدارة حل الأزمة ستؤول إليهم، اصطدم القطريون بالاجتياح الكبير للسعودية لكل مفاصل الحل والربط في المنطقة العربية والإقليم. ورغم عودة العلاقات بين الطرفين، لم تتوقف الدوحة يوماً عن أدوار تتمايز فيها عن بقية عواصم الخليج لإظهار نفسها في موقع الند للرياض.

منذ انطلاق المعركة الرئاسية في لبنان، كانت قطر في قلب الاتصالات إلى جانب فرنسا والسعودية والولايات المتحدة، وشعرت بأن دورها قد يتعاظم بعد مشاركتها في كواليس مفاوضات تفاهم الحدود البحرية، وبعدما مدت جسور التواصل مع عدد من القوى، مع اهتمام خاص بالعلاقة مع رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل.
في لحظة ما، بادر القطريون بفتح الملف الرئاسي مع باسيل، وسمعوا منه معارضته ترشيح سليمان فرنجية، وأنه أبلغ حزب الله هذا الموقف، لكنه أكد أنه ليس في وارد دعم مرشح يعارضه الحزب. فانتقل القطريون إلى الحديث عن قائد الجيش العماد جوزيف عون كأفضل الموجودين على الساحة اليوم، لكنهم فوجئوا بموقف باسيل الرافض بقوة لوصول عون إلى الرئاسة، وسمعوا منه مطالعة تتجاوز الكلام السياسي العابر، مع شروحات حول طريقته في إدارة المؤسسة العسكرية. وبعد جولات من اللقاءات، فقد القطريون الأمل في جذب باسيل إلى صفهم، خصوصاً أنه رفض فكرة أن تقدم الدوحة «ضمانات» نيابة عن عون، قال البعض إنها أرفقت بإيحاءات عن استعداد قطر لدعم التيار الوطني الحر في مجالات عدة.

فرمل موقف باسيل الاندفاعة القطرية بعض الشيء. لكن تطور الحراك الفرنسي وشعور الدوحة بأن اهتمام باريس منصبّ على موقف الرياض، دفعا القطريين إلى تحريك مسارات جديدة بمحاولة إحداث خرق في الكتلة النيابية السنية في لبنان.

وإلى جانب اتصالات بقيت بعيدة من الأضواء، تبين أن وزير الدولة القطري للشؤون الخارجية محمد عبد العزيز الخليفي الذي زار بيروت أخيراً والتقى كل القوى السياسية، لم يكن صريحاً إلا في لقاءاته مع المعارضين لترشيح فرنجية، وحرض على حزب الله الذي يريد «فرض فرنجية» وأنه «لا يمكن لكم أن تقبلوا أن يفرض الحزب رئيس مجلس النواب ثم يتدخل في تسمية رئيس الحكومة والآن يريد فرض رئيس الجمهورية»، مهدداً بـ«أننا لن نستثمر في لبنان إذا لم تسر الأمور بشكل صحيح». لكنه لم يخف في لقاءات ضيقة، بما في ذلك مع البطريرك الماروني بشارة الراعي، همسه مجدداً باسم قائد الجيش.

كما دعا الوزير القطري عدداً من النواب السنة للاجتماع به في السفارة القطرية في بيروت، وكرر على مسامعهم رفض فرنجية وضرورة التوصل إلى خيار آخر. ووجه الدعوة إلى عدد من هؤلاء لزيارة الدوحة لاستكمال البحث في الملف. وفهم أن القطريين ربما يظهرون رغبة في عرض لائحة أسماء جديدة وأنهم لن يظلوا متمسكين بترشيح قائد الجيش إذا شعروا بإمكانية حصول تفاهم بين معارضي فرنجية على مرشح آخر.

وقال مصدر مواكب للاتصالات إن القطريين لا يريدون المساعدة في وصول فرنجية، وهم لا يرونه حليفاً قوياً لحزب الله فقط، بل حليفاً قوياً وصديقاً مدافعاً عن خصمهم الأبرز في المنطقة الرئيس السوري بشار الأسد، وقد أوحى القطريون بأن وصول فرنجية إنما هو عودة سوريا إلى لبنان من بوابة الرئاسة هذه المرة، وكرروا أمام من اجتمعوا بهم أنهم سيعارضون بقوة عودة الحكومة السورية إلى الجامعة العربية، وسيرفضون التطبيع مع الأسد.

مقالات ذات صلة

Sheikh Qassem Recalls the Days of The April 1996 Aggression: Details of The Resistance & Negotiations

April 13, 2023

By Al-Ahed News

A total of 27 years has passed since “Israel’s” Grapes of Wrath Operation in 1996. The enemy sought to break the resistance and violate Lebanon’s sovereignty and that of its people. But the grapes turned sour and “Israel” was soon getting a bitter taste of regret and defeat.

This is the anniversary of the wounds inflicted on the shield that protected civilians in Lebanon and secured recognition for the right of the Lebanese to resist. On this occasion Al-Ahed News sat down with the Deputy Secretary General of Hezbollah His Eminence Sheikh Naim Qassem.

He took us back to the days of the difficult negotiations in Damascus that paved the way for what became known as the Israeli–Lebanese Ceasefire Understanding. He also shed light on the role of late Syrian President Hafez al-Assad in its success and his cooperation with Hezbollah Secretary General His Eminence Sayyed Hassan Nasrallah, who was in Damascus at the time.

Furthermore, Sheikh Qassem told Al-Ahed about the role of a “central military official” at the time – the martyred commander Sayyed Mustafa Badr al-Din.

“He prepared the fighters in an organized way; he had a strategic mind; he loved precision in his work and planned everything; and he was known to be a disciplined person in the sense that he desired a high degree of discipline and equipped the fighters with the best types of equipment, weapons, and capabilities. He provided supplies, means of transportation, hiding places and hiding in a distinctive way. He was the military commander in this battle and was keen to ensure that the number of missiles being fired never decreased.”

Sheikh Qassem was referring to Sayyed Badr al-Din’s role in maintaining the rate of rocket fire throughout the war and the divine guidance that accompanied the process.

He also touched on the Secretary General’s statement during the aggression, which came to serve as a principle for Hezbollah – “Hezbollah will not sign the same document as the ‘Israelis’”. Sheikh Qassem explained how the party applied it in all subsequent events.

The Hezbollah Deputy Secretary General also used the interview to send a message to Palestine, its people, and its resistance in the climate of the approaching International Quds Day:

You have proven your true worth through sacrifices, martyrs, and the wounded and through the participation of men, women, children, and everyone in resisting the occupier. It turns out that when some capabilities are available to you, you at the forefront, you give your souls and your money and you sacrifice your homes.

This people are great people, and I am confident that they will be victorious and will liberate Palestine and Al-Quds, God willing, and it is only a matter of time. A country with such a people can only triumph.

On another note, Sheikh Qassem pointed out the positive effects of the Saudi-Iranian rapprochement on the region.

Below is the full transcript of the interview:

Q – On the anniversary of the April 1996 aggression, during which the resistance established the first equation for the protection of civilians, how did this equation develop as “Israel” is known to study its options well before initiating any aggression on Lebanese territory?

A – The April aggression is the second juncture in the post-1993 broad “Israeli” attacks. The aim of the aggression was to stop the resistance, incite the Lebanese public against it, and obtain an international resolution, one way or another, that would restrict the resistance.

But the steadfastness of the resistance, the continuous bombing of the settlements, the pace of the barrage and the number of missiles launched daily, which showed the “Israelis” that the resistance was not diminishing and that its capabilities were not weakened, are all important factors.

We succeeded in letting the enemy understand that the battle is long and that it cannot defeat Hezbollah and that if it continues, it will pay a heavy price which entails the continuous bombing of the settlements in northern Palestine.

We see the April Understanding as “Israeli” and international recognition of that fact that resisting is a legitimate act and that the mutual bombing and reaction by the resistance is an acceptable response because it is self-defense and the defense of the Lebanese citizens, and this is an important equation.

In fact, we were bombing because they were bombing civilians in general. Otherwise, we consider the “Israeli” soldiers and not the settlements as our main target.

Hence, in the face of the aggression in April 1996, we established an understanding that is meant to protect civilians by threatening to bomb “civilians” in the “Israeli” entity. I can say that this is the first equation that strikes a balance between civilians and “civilians”.

However, this equation laid the foundation for another equation that took place after 2006, when the balance of deterrence became much more comprehensive without a written understanding.

In other words, today if “Israel” attacks anyone in Lebanon and if carries out military attacks on any region or citizen, there will be a response against the “Israeli” entity.

This new equation is the fruit of the April Understanding. There is a balance between civilians and “civilians”, but in a developed way. It has now become an equation of a balanced deterrence that includes all of Lebanon, not just civilians in Lebanon. This is a great achievement.

The Syrian role during April 1996

Q – What did Syria represent to the resistance at that time, especially during the negotiations? Did this role change or develop during the July 2006 war? What about this relationship today?

A – Syria’s role, especially that of President Hafez al-Assad, during the April 1996 aggression was central and essential.

“Israel” was in Sharm el-Sheikh, and all the talk at the conference was about not disturbing “Israel”, preventing the resistance from working, and protecting “Israel”. All of this was sponsored by America.

So, nothing has changed for us between the past and present. The Americans directly attack us. The latest of which, as we know in Lebanon, are the sanctions against the Lebanese, offering complete cover for the July 2006 aggression, trying to cause chaos in Lebanon, controlling and trying to prevent institutions from functioning normally, and the people backed by the embassies adopting the popular movement in 2019 in an attempt to direct hostility towards the resistance and Lebanon. American behavior has always been on the side of “Israel”.

Q – Sayyed Zulfiqar was the cornerstone of confrontation in that aggression. What do you remember of his strength during those days? What was his presence like?

A – Sayyed Mustafa Badr al-Din “Zulfiqar” was the central military official. He prepared the fighters in an organized way; he had a strategic mind; he loved precision in his work and planned everything; and he was known to be a disciplined person in the sense that he desired a high degree of discipline and equipped the fighters with the best types of equipment, weapons, and capabilities. He provided supplies, means of transportation, hiding places and hiding in a distinctive way.

He was the military commander in this battle and was keen to ensure that the number of missiles being fired never decreased.

I remember back then, the plan was to make sure there were enough missiles along the posts on the frontlines to last for several days, and if they needed additional projectiles, some would be transferred from the villages north of the river or sometimes from the Bekaa or Beirut.

Due to the ferocity of the battle, ammunition and rockets were consumed quickly, causing a shortage. Had this same pace continued, the “Israelis” would have felt, after a few days, that we have reduced the number of missiles that we will be launching.

Sayyed Zulfiqar believed that we should continue and look for any way to move the missiles to the frontline posts.

Thanks to God Almighty’s support, clouds appeared in the skies of April, blocking the “Israelis’” view. So, the brothers moved large quantities of missiles to the frontline positions.

Because of Sayyed Zulfiqar’s boldness, he agreed that the pace continue despite the danger of it stopping after a few days. This is one form of divine guidance.

Q – During the negotiations, the Secretary General of Hezbollah said that Hezbollah will not sign the same document as the “Israelis”. How did this principle remain constant in the events that followed, up to the agreement to stop military operations in July 2006, and all prisoner exchanges, as well as others that led to the protection of Lebanon and its wealth?

A – We had a discussion in the Shura Council led by His Eminence the Secretary General on how a group of countries could sponsor this understanding without having Hezbollah’s signature, and we are the main stakeholders.

Since we cannot sign on a document that has “Israel’s” signature, the solution was naming Lebanon as the representative of the resistance. Therefore, it was possible for Lebanon to sign the understanding document that had the signatures of major countries, including America and France. Syria’s signature was there too.

Lebanon acted as the official signatory because it was trying to deal with major countries and trying to bind the “Israeli” entity, which has no respect for any covenant or pact. Meanwhile, Hezbollah did not sign the understanding.

Technically, the April Understanding does not have Hezbollah’s signature, even though it was a written understanding. But it does have the signature of the Lebanese state.

Later, the United Nations Security Council Resolution 1701 was passed in 2006. This international resolution did not need to be signed because it was issued by the Security Council.

Then, during the demarcation of the maritime borders, an agreement was reached with the Lebanese state that there would be two separate copies. The “Israelis” would sign one, and the Lebanese would sign the other. The two copies would go to the United Nations. This means that the signatures were not on the same paper.

We maintained this practice at all stages, and Hezbollah did not sign on the same document as the “Israelis”. Even during prisoner swaps, the exchange took place through a mediator. We never engaged in direct discussions or signed the same documents as part of keeping our distance and not recognizing the “Israeli” entity. As a resistance, we had to establish the project of fully rejecting this entity and refusing to legitimize it, even partially.

Q – What are the implications of what we have witnessed during the past few days, when the “Israeli” entity came under missile attacks from several fronts in response to the violations against Al-Aqsa Mosque? Has the Zionist entity become more vulnerable to shakes as a result of the unity of the resistance axis?

A – Before we discuss the source of the missiles that were launched from Lebanon, the Golan Heights, Gaza, or any other place, we must talk about the “Israeli” aggression against Al-Quds and the Palestinians, whether in the West Bank, Al-Quds and its surroundings, or Gaza. This is where the primary responsibility lies.

So, when the world talks about missiles launched from here or there, I consider this the wrong discussion. The discussion should be, “Why is “Israel” attacking?” The Palestinians have the right to defend themselves in the ways they see fit, and we are not here to justify any action.

But we are talking about principles and rules. The question must be: Why does the world not stop the Zionist attacks on Al-Aqsa Mosque and put an end to the “Israeli” crimes against the Palestinians? This is the question and not where the missiles were launched from.

Q – There has been a lot of talk in the “Israeli” media in recent weeks about the role of Hezbollah, not only on the southern borders with occupied Palestine, but also along the borders all the way to the occupied Golan. What is the truth about this role with this expansion?

A – Hezbollah is present in Lebanon, and its resistance emanates from Lebanon. Those who are resisting the temporary “Israeli” entity in the region are the Palestinian people and the other forces in and surrounding Palestine. Hezbollah does not hide that it supports anyone who resists “Israel” anywhere, and we consider that the Palestinians have every right to fight “Israel” inside Palestine and to liberate Palestine and Al-Quds. We are by their side and support them. They are the compass, and we support and fight to liberate the land in the way we see fit.

Q – In the Quds Day climate and with the escalating situation in Al-Aqsa, what is your message to the Palestinian people?

A – A great salute must be given to the founder, Imam Khomeini, who founded the International Quds Day. This heralded a new phase in which people, resistance groups, and countries stand alongside the Palestinian people to fight the “Israeli” enemy, in addition to the open support for the Palestinian people and resistance to expel the occupier.

Here, we tell the Palestinian people: You have proven your true worth through sacrifices, martyrs, and the wounded and through the participation of men, women, children, and everyone in resisting the occupier.

It turns out that when some capabilities are available to you, you, who are at the forefront, give your souls and your money and you sacrifice your homes.

This people are great people, and I am confident that they will be victorious and will liberate Palestine and Al-Quds, God willing, and it is only a matter of time. A country with such a people can only triumph.

Q – What is your interpretation of the resumption of Saudi-Iranian relations?

A – The resumption of Saudi-Iranian relations carries two main subjects. The first is the change in direction in the region by focusing on the central enemy – the “Israeli” entity – instead of tirelessly working on making Iran the central enemy, and we clearly see the repercussions of this issue.

As for the second, the Saudi-Iranian agreement will open a new page and phase in which there will be strength and dignity for the peoples and countries of the region through stability, solidarity, cooperation and help in changing the pattern that the Americans wanted in our region, and this is a great achievement for future generations.

For us, the Saudi-Iranian agreement is a new phase in every sense of the word in our region towards more cooperation and stability, isolating “Israel” and confronting it, and restraining America’s hand from many issues of concern to our region.

We hope that the outcomes of this agreement will be influential on the entire region. According to what we have learned, the resumption of bilateral relations is proceeding very quickly, and a resolution to the problem between Yemen and Saudi Arabia is also proceeding at a rapid pace. The resumption of Saudi relations with Syria is moving ahead, and all of this is an indication that the agreement is progressing quickly. Certainly, it has positive effects on Lebanon, but the exact impact and its timing remain unknown. We do know that this agreement is a good thing.

Q – Is there anything new concerning the Lebanese presidential file?

A – The Lebanese presidential file is still pending due to the insistence of a number of parliamentary blocs not to engage in dialogue and not to be rational in their choices.

Today, the only person who has a large number of votes, according to all the statistics and evidence, is Minister Suleiman Frangieh. All the other names presented in the media cannot catch up with him.

Therefore, these blocs that were not able to unanimously agree on a candidate that has the ability to pass the quorum in parliament should engage in dialogue to see if it is possible to bridge points of view in favor of this option – Minister Suleiman Franjieh to be president.

The alternative is to waste time and prolong the vacuum, and we want to elect a president as soon as possible because it is a constitutional challenge that all solutions in Lebanon depend on.

The time has come for the various parliamentary blocs to be realistic and head towards finding common denominators for a president who has the ability to be open to everyone and is able to save Lebanon, God willing.

SayyedHassanNasrallah Lebanon SheikhNaimQassem april 1996 aggresion Hezbollah IsraeliOccupation

مبادرة «5+1»: ضمّ إيران إلى المجموعة الخماسية؟ باريس أكدت لفرنجية: النقاش لم يُقفل

 الإثنين 3 نيسان 2023

أرشيف (مروان طحطح)

 ميسم رزق

تسبّبت زيارة رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية لباريس ولقاؤه المستشار الرئاسي باتريك دوريل، بناءً على طلبٍ فرنسي، في ما يُشبِه الوجوم من إمكان إعلان تسوية محتملة، أو احتمال إبلاغ باريس الزعيم الزغرتاوي استسلامها وعدم المضي في تسويق اسمه بسبب تصلّب الموقف السعودي. لذا، ساد الحذر لدى كل الأطراف السياسية، فلا حلفاء فرنجية انبروا لتصوير الدعوة بمثابة نقطة لمصلحته، ولا بدا خصومه راغبين في الإدلاء بدلوهم سلباً. التهيّب طغى على الجانبين حيال تسارع التطورات في المنطقة وعدم اتضاح التوجهات في ما يتعلق بها، وتحديداً مدى انعكاسها على الملف اللبناني.

مساء أول من أمس، حطّ فرنجية في بيروت، بعدَ يوميْن من التوقعات. صحيح أنه بدا لمن تحدث إليه بعدَ عودته مرتاحاً جداً، لكنه كان أيضاً واقعياً. فلا هو عادَ والرئاسة في جيبه، ولا عادَ من دونها «الأمور لا تزال على حالها وتحتاج إلى وقت». والأهم في ما نقل عن فرنجية بعد عودته أن الفرنسيين جزموا له «بأن النقاش حول ترشيحك مع الآخرين لم يقفل بتاتاً» كما يقول مقربون منه، أشاروا إلى ضرورة عدم المبالغة في التقديرات، وإن كان فرنجية «بالنسبة إلى الفرنسيين على رأس قائمة المرشحين، لكنهم يتحدثون إلى آخرين أيضاً». مع ذلك اكتسبت الزيارة أهمية لكونها أتَت في أعقاب تطورات عدة، من بينها:

الاتصال الذي احتلّ الملف اللبناني حيّزاً منه بين الرئيس ايمانويل ماكرون وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.
زيارة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط إلى باريس للقاء مدير الاستخبارات الفرنسية برنارد إيميه وإقناع الفرنسيين بأن تسوية فرنجية غير قابلة للنجاح بسبب الموقف السعودي والموقف المسيحي الداخلي.

السجال الطائفي الخطير على خلفية «معركة الساعة»، فضلاً عن الإشكال الكبير الذي وقعَ في مجلس النواب خلال اجتماع اللجان المشتركة.

الحراك الأميركي الذي تولته مساعِدة وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى باربرا ليف التي جالت على عدد من عواصم المنطقة، من بينها بيروت حيث شدّدت على إتمام الاستحقاق الرئاسي كمدخل لإطلاق عجلة الإصلاحات عبر حكومةٍ مكتملة الصلاحيات، وتقاطع كلامها مع معلومات نُقلت عن السفيرة الأميركية في بيروت دوروثي شيا بأن بلادها لا تدعم مرشحاً رئاسياً على آخر، وستتعامل مع أي رئيس يُنتخب.

وفيما لا يزال اللاعبون في الداخل، تحديداً خصوم فرنجية، يسعون إلى الاجتهاد في تفسير ما حمله الرجل معه، أكدت مصادر سياسية بارزة أن «ما تأكد من الزيارة حتى الآن هو إبلاغ فرنجية بأن اسمه كمرشح لا يزال متصدراً في قائمة الفرنسيين، من دون إيهامه بأن التطورات الإقليمية قد تبدّلت لمصلحته». وهو سمِع من الفرنسيين أنهم لم يتمكنوا بعد من كسر الطوق السعودي حوله، وأن موقف الرياض منه لم يتبدل، لكنهم مستمرون في دعمه بالتزامن مع:

أولاً، مبادرة مصرية تطرح تشكيل مجموعة 5+1، تهدف إلى ضمّ إيران إلى المجموعة الخماسية التي تتولى البحث في الملف اللبناني (أميركا، فرنسا، قطر، مصر، السعودية)، على أن تنتقِل الاجتماعات إلى الرياض، كخطوة إيجابية مُطمئِنة للمملكة.

ثانياً، إبلاغ إيميه جنبلاط خلال وجوده في باريس الإصرار على التمسك بفرنجية، رغمَ محاولة الأخير إقناعه بصعوبة وصوله.

ثالثاً، التنسيق الذي تقوم به باريس مع قوى لبنانية داخلية تدعم ترشيح فرنجية، والاتفاق على أن يعلن الأخير ترشيحه بشكل رسمي بعدَ تحضير برنامجه بشكل يجيب من خلاله الداخل والخارج على كل الأسئلة المتعلقة بعدد من الملفات ويكون مُطمئناً، بدءاً من التعامل مع رئيس الحكومة وملفات اللاجئين السوريين وضبط الحدود والأجندة الإصلاحية سياسياً واقتصادياً ومالياً. علماً أن فرنجية لا يزال يربط هذا الترشيح بالحصول على إشارة سعودية إيجابية.

رابعاً، حراك قطري سيبدأه وزير الدولة في وزارة الخارجية محمد بن عبدالعزيز بن صالح الخليفي، الذي وصل إلى بيروت ليل امس، لإبقاء التواصل مع كل القوى السياسية واستكشاف آفاق تسوية محتملة حول اسم المرشح الرئاسي. علماً أن القطريين، بحسب ما تقول مصادر مطلعة، أكثر براغماتية وواقعية في تعاملهم مع الملف الرئاسي.

تصعيد قواتي بطلب سعودي: نسف التسوية أو تحسين شروط؟


يأتي هذا كلّه على وقع التصعيد الداخلي الرافض لفرنجية، كما جاء على لسان رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع خلال الذّبيحة الإلهيّة لراحة أنفس «شهداء زحلة»، إذ توجه إلى «من يبتزّنا ككل مرة، ويخيّرنا بين المرشّح التابع له أو الفراغ»، بأن «روح بلّط البحر، لأن أي مرشّح من محور الممانعة، مهما كان اسمه أو هويته هو الفراغ بحد ذاته، ولن يكون عهده إلا تتمة للجزء الأول من العهد السابق».

وأكدت مصادر بارزة لـ «الأخبار» أن «التصعيد الكبير من جانب جعجع أتى بطلب من السفير السعودي في بيروت وليد البخاري، وهو تصعيد يترجم أيضاً بحملات إعلامية وسياسية ضد الدور الفرنسي. بحجة أن الموقف المسيحي يُدعّم موقف المملكة المتصلب ويقوي حجتها لعدم التراجع عن رفض فرنجية مقابل إصرار الفريق الآخر عليه، على قاعدة أن موقف الثنائي الشيعي الداعم يقابله موقف من الثنائي المسيحي الرافض ما يصعّب الوصول إلى تسوية تتيح انتخابه». واعتبرت المصادر أن «الطلب السعودي يدخل في إطار الاستثمار في الموقف المسيحي، خصوصاً أن التصعيد مطلوب في لحظة تقدّم المفاوضات، إذ تلمس المملكة بأن إيران لن تضغط على حزب الله في الملف الرئاسي كما أن الحزب ليس في صدد التراجع عن فرنجية».

مقالات ذات صلة

Paris Invites Frangieh: Lebanon Presidential Settlement Imminent or Unlikely?

 March 31, 2023

Sleiman Frangieh, Head of Marada Movement in Lebanon (photo from archive).

The presidential election was back to the limelight on Thursday after news emerged that the leader of the Marada Movement Sleiman Frangieh had received an invitation to visit Paris.

The visit coincides with another one made by the leader of the Progressive Socialist Party Walid Jumblatt who arrived in the French capital a few days ago to meet with Patrick Durrell, the French President Advisor in charge of the Lebanese file, Lebanese daily Al-Akhbar reported on Friday.

The paper quoted sources close to Jumblatt as saying that there won’t be a meeting between the latter and Frangieh in Paris.

This invitation comes days after a call between French President Emmanuel Macron and Saudi Crown Prince Mohammed bin Salman, in which the two leaders discussed the Lebanese affairs.

It also comes, amid information about France’s shift in position towards backing Frangieh to the presidency, the daily reported.

“There is a high possibility that Paris is mulling informing Frangieh that it has failed to persuade the United States and Saudi Arabia to agree on the nomination of Frangieh as part of a settlement package,” the Lebanese paper said.

Al-Akhbar cited to diplomatic sources as saying that, France seemed to be strained over US and Saudi’s refusal to launch an initiative that both sides consider “appeasement of Hezbollah”.

“Paris reached this conclusion after being subjected to a campaign launched by US and Saudi’s allies in Lebanon, in addition to an Egyptian implicit message that the position of Saudi Arabia remains essential, and that Cairo cannot go ahead with any option that Riyadh rejects,” the daily reported, citing the diplomatic sources.

Following the last five-way meeting on Lebanon, which was held in Paris, disagreements emerged between the US, France, Saudi, Egypt and Qatar, the sources said, adding that Egypt was exerting efforts to activate contacts.

“Cairo counts on the Iranian-Saudi rapprochement to expand the external communications, although Tehran and Riyadh avoided talking about any direct reflections of the deal on the situation in Lebanon,” according to the sources.

For his part, Frangieh expressed, in front of his visitors, “great satisfaction about the way the things are going during the last two days.”

Frangieh visitors reported, according to Al-Akhbar, that the Lebanese politician believes France is still on its position towards his nomination, and that the visit may be in order to complete the discussion on details related to the presidential file, or to convey a Saudi message to Frangieh in order to request some guarantees or inquire about some issues. In this context, Frangieh visitors noted that he is not making great expectations over Paris’ invitation.

The visitors also said that Frangieh received yesterday Russian Ambassador to Lebanon Alexander Rudakov, who informed him that Moscow is exerting efforts in a bid to convince Riyadh with to proceed with a settlement that leads to the election of Frangieh.

In this context, remarks made by the US Assistant Secretary of State for Near Eastern Affairs Barbara Leaf were significant. The US official hoped that “the Saudi-Iranian rapprochement would reflect positively on Lebanon,” hailing and any development that “contributes to de-escalation in the region.”

Leaf, who recently visited Beirut on an official visit, met caretaker Prime Minister Najib Mikati, Parliament Speaker Nabih Berri, Foreign Minister Abdullah Bou Habib, and other officials. The US diplomat, who boycotted the Christian powers, was quoted by Lebanese media as saying, “I stressed in Beirut the need to elect a president, form a government with full powers and implement economic reforms in order to return Lebanon to the path of recovery.”

Source: Al-Akhbar Newspaper (Translated and edited by Al-Manar English Website Staff)

US’ Barbara Leaf Deliberately Avoided to Meet Lebanese Christian Powers: Report

 March 30, 2023

Assistant Secretary of State for Near Eastern Affairs Barbara Leaf

“There will be American-Europe-Arab sanctions imposed on those who are obstructing the election of a new president.” The US Assistant Secretary of State for Near Eastern Affairs Barbara Leaf issues a new warning, as reported by Lebanese daily, Al-Akhbar.

Leaf has met several Lebanese officials in her visit to Beirut last week, the paper reported on Tuesday as it revealed some details on the meetings.

Except for the sanctions threat, the American official gave neither a clear position on the presidential settlement, nor nominations of presidential candidates, as she focused on “the alarming reality Lebanon is experiencing in light of indications of that the great collapse is looming,” according to Al-Akhbar.

She also expressed her dissatisfaction with the “state of denial” practiced by the political class in dealing with the crises, whether the presidential vacuum or the economic turmoil, especially regarding the reforms required.

The daily quoted sources familiar with the meetings as saying that the US official “attended the five-way meetings held in Paris on behalf of her country, but she did not get into details related to the nominations.”

However, she said that her country would deal with any elected president, and disclosed that there were some disagreements with other four countries – in approaching the crisis in Lebanon – specifically with Saudi Arabia.”

In addition to the message that Leaf conveyed regarding the sanctions, there was another “implicit” message, Al-Akhbar added, noting: “Her visit schedule did not include any meeting with Christian powers in Lebanon.”

Political circles regarded Leaf’s deliberate move not to meet Christian officials – including Maronite Patriarch Bechara Boutros Al-Rahi – as a great insult and exclusion of the Christian component. In this context, the circles interpreted Leaf’s decision in this regard as a way to hold the Christian powers responsible for the presidential vacuum, according to the paper.

“The Christian powers appear as if they are the only side which is hindering the election of a new president,” Al-Akhbar cited the circles who wondered whether the sanctions that Leaf hinted at “would only affect Christian figures.”

The circles also found it weird that Leaf’s move didn’t provoke any of the Christian powers “who were busy with the spat of the daylight savings time.”

Last Friday, Leaf met MPs Waddah Sadek, Ibrahim Mneimneh, Abdul Rahman Bizri, Bilal Al-Hashimi, and Fouad Makhzoumi, at the US Embassy in Awkar.

Attendees said that the meeting “reflects Leaf’s acknowledgment of the Sunni diversity and that Washington doesn’t consider Prime Minister Najib Mikati as their representative, especially since the meeting included deputies with different approaches,” Al-Akhbar added.

Source: Al-Akhbar Newspaper (Translated and edited by Al-Manar English Website Staff)

باريس تستضيف فرنجية: دعم أم اعتذار؟

 الجمعة 31 آذار 2023

الأخبار  

عاد الملف الرئاسي إلى الواجهة أمس مع الإعلان عن تلقّي رئيس تيار المردة سليمان فرنجية اتصالاً من المسؤول الفرنسي عن الملف اللبناني باتريك دوريل الذي وجه إليه الدعوة لزيارة باريس اليوم. تتزامن الزيارة مع وجود رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط في باريس منذ أيام للقاء دوريل، علماً أن «لا لقاء سيجمع فرنجية وجنبلاط في العاصمة الفرنسية» وفقَ ما تؤكد مصادر الأخير.

وتأتي الدعوة بعد أيام من اتصال بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان «ناقشا خلاله الملف اللبناني»، وسط معلومات عن تراجع فرنسا عن الدعم الذي تقدمه باريس لفرنجية، وأن هناك احتمالاً كبيراً بأن تكون العاصمة الفرنسية في صدد إبلاغ فرنجية عجزها عن إقناع الولايات المتحدة أو السعودية بالسير به ضمن صفقة شاملة.

(هيثم الموسوي)

وبحسب مصادر ديبلوماسية، فإن الجانب الفرنسي بدا شديد التوتر إزاء ما سمعه من الجانبين الأميركي والسعودي لناحية رفض إطلاق مبادرة يعتبرها الطرفان «مراضاة لحزب الله»، وأن باريس شعرت بذلك من خلال تعرضها لحملة في لبنان من قبل حلفاء واشنطن والرياض، إضافة إلى إشارة مصرية إلى أن موقف السعودية يبقى أساسياً في الملف، ولا يمكن للقاهرة السير في أي خيار ترفضه الرياض.

وقالت المصادر إن المعطيات الحقيقية حول الاجتماع الخماسي الأخير في باريس أظهرت وجود خلافات كبيرة، وإن القاهرة تحاول القيام بمبادرة لإعادة التواصل إلى مستواه العملاني. وأضافت أن المصريين يعولون كثيراً على الاتفاق السعودي – الإيراني لتوسيع قنوات الحوار الخارجي حول لبنان، وإن كانت طهران والرياض تجنبتا الحديث عن أي انعكاسات مباشرة للاتفاق بينهما على الوضع في لبنان.

زوار فرنجية ينقلون ارتياحاً كبيراً لسير الأمور في اليومين الأخيرين


من جهته، أبدى فرنجية أمام زوراه «ارتياحاً كبيراً لسير الأمور في اليومين الأخيرين». ونقل هؤلاء أن «فرنسا لا تزال على موقفها من ترشيحه»، مشيرين إلى أن الزيارة «قد تكون من أجل استكمال البحث في الملف الرئاسي، أو إبلاغ رسالة سعودية إلى فرنجية على سبيل طلب بعض الضمانات أو الاستفسار عن بعض الأمور»، لكن من دون المبالغة في توقع الإيجابيات من هذه الزيارة. وقال الزوار أيضاً إن فرنجية سمع من السفير الروسي في بيروت ألكسندر روداكوف الذي زاره أمس كلاماً إيجابياً حول مساع تقوم بها موسكو مع الرياض لإقناعها بالسير بتسوية يكون فرنجية عنواناً لها. كما وضع روداكوف فرنجية في أجواء الشق اللبناني من الاجتماع الذي حصل أخيراً بين وزيري خارجية روسيا والسعودية.

في هذا الإطار، كانَ لافتاً كلام مساعدة وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى باربارا ليف، إذ أملت في أن «ينعكس التقارب السعودي – الإيراني بشكل إيجابي على لبنان، وأي خفض للتوترات بين لاعبين إقليمين كبيرين، وأي شيء يؤمن هدنة للتصعيد المستمر منذ سنوات هو شيء عظيم». وليف التي زارت بيروت أخيراً في زيارة رسمية التقت خلالها رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ووزير الخارجية عبدالله بو حبيب، وعدداً من المسؤولين، مقاطعةً القوى المسيحية، لفتت إلى «أنني شددت في بيروت على الحاجة لانتخاب رئيس وتشكيل حكومة ذات صلاحيات كاملة، وتنفيذ إصلاحات اقتصادية لإعادة لبنان إلى طريق الانتعاش»، موضحة أنّ «مساعدة اللبنانيين في أوقات الأزمات أولوية بالنسبة لنا».

فيديوات ذات صلة

مقالات ذات صلة

«غلطة الشاطر» تعيد التوقيت الصيفي

 الثلاثاء 28 آذار 2023

نقولا ناصيف

لمحت أوساط ميقاتي إلى اعتكاف محتمل، فتلقى رسائل بعدم المجازفة (دالاتي ونهرا)

نقولا ناصيف

في اليوم الخامس انتهت أزمة التوقيت الصيفي بما وصلت إليه. أما ما لن ينتهي فهو أن أي مشكلة مماثلة أو أدنى ستجد نفسها في حال مشابهة تنقسم البلاد من حولها. بلغ الاحتقان الداخلي حداً مقلقاً غدا من السهولة بمكان توقع استخدام السلاح الأبيض في النزاعات الأهلية

أنهى رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي أزمة التوقيت الصيفي بقرار اتخذه مجلس الوزراء نقَضَ الموافقة الاستثنائية التي كان وقعها في صدده في 23 آذار. رمى هذا المخرج – دونما أن يكون بعيداً مما لمح إليه اجتماع ميقاتي بالرئيسين فؤاد السنيورة وتمام سلام – إلى تجنّب تحمّل مسؤولية إفرادية ودفع بالحل إلى مجلس الوزراء. عُدّ اجتماع الرؤساء السنّة الثلاثة مساء الأحد أكثر من مؤشر أولي إلى التراجع عن القرار، واحتاج كذلك إلى غطاء سنّي بعدما بلغ التسعير الطائفي ذروة في الاشتباك منذ أعلن عن القرار وأفصح عن انقسام عمودي خطير في البلاد. لأشهر طويلة لم يجتمع نادي رؤساء الحكومات السابقين ولم يعز ميقاتي مرة الحاجة إليه إلى أن تطلّب الأحد أن يمدّه بالسلم الذي ينزله عن مشكلة التوقيت.

انتهى حل المشكلة بصدور قرار عن مجلس الوزراء يؤكد قراراً سبق أن اتخذه المجلس برقم 5 مؤرخ 20 آب 1998 كان أكد التزام روزنامة التوقيتين الشتوي والصيفي العالميين المحدِّدين لموعد بدء سريان كل منهما ونهايته.

في ما رواه ميقاتي للوزراء أنه أبدى أمام رئيس مجلس النواب نبيه برّي ملاحظة مستقاة من المديرية العامة للطيران المدني تخطره أن من المتعذر الخروج من الروزنامة الدولية. للتو خابر برّي رئيس مجلس إدارة طيران الشرق الأوسط محمد الحوت فلم يمانع في تأجيل تأخير الساعة. من ثم توافق الرئيسان على هذا الإجراء.

مهد لقرار 1998 قرار سابق رقمه 5 مؤرخ 23 أيلول 1992 يتيح اعتماد توقيتين شتوي وصيفي قبل أن يُلحق به قرار 1998 الذي يلزم لبنان الانتظام في روزنامة التوقيت الدولية. منذ عام 1998 إلى البارحة، كلما دنا موعد أي من التوقيتين الشتوي والصيفي، تصدر مذكرة عن رئاسة مجلس الوزراء تذكر بقرار 1998 على أنه نافذ ومعوَّل عليه، فلم يُخرج عليه مذذاك أو يُغامر بالتلاعب به.

في نهاية المطاف انتهت المشكلة في خمسة أيام أوشكت أن تدخل البلاد في نزاع أهلي طائفي مستعاد من الماضي. كأن كل ما هو قائم بالكاد على عكاز. بالتأكيد لم تكن ثمة خلفية متعمدة للقرار أو استفزاز موصوف لفريق من دون آخر، بل توخى تأجيل تأخير الساعة بوضوح تسهيل إمرار الصيام، بيد أنها قادت إلى تبعات غير محسوبة:
أولها، دخول المرجعيات الدينية على خط الخلاف واصطفافها واحدة تلو أخرى في مواجهة بعضها بعضاً، كما لو أن البلاد على أبواب «حرب دينية».

ثانيها، إشارات سلبية أرسلتها أوساط ميقاتي إلى احتمال اعتكافه عن ممارسته صلاحياته هو الذي يترأس حكومة حلت في اختصاصات رئيس الجمهورية الشاغر منصبه. عنى ذلك التوقف عن أي جلسة لمجلس الوزراء والتوقف أيضاً عن إصدار موافقات استثنائية. مع أن رئيس حكومة تصريف الأعمال نفى عزمه على الاعتكاف، إلا أن رسائل ذات مغزى حضّته على عدم المجازفة هذه في الوقت الحاضر التي لا تُفسَّر سوى تقويض المؤسسة الدستورية الوحيد العاملة – وإن كبطة عرجاء – بينما لا تزال الرئاسة بلا رئيس للجمهورية والتئام مجلس النواب دونه عقبات جدية. مع أنه انتهى إلى إلغاء قرار 23 آذار، إلا أن ميقاتي لم يكتم غضبه من الحملة الإعلامية التي طاولته. عوض إلغاء القرار للتو، ذهب إلى إلغاء جلسة مجلس الوزراء المحددة أمس لجدول أعمال مختلف تماماً عما نوقش، وهو تحسين تعويضات العسكريين لا سيما منهم المتقاعدين وموظفي القطاع العام ومنح تقديمات جديدة لهم.

السنيورة وسلام أعطيا ميقاتي سلماً أنزله عن مشكلة التوقيت الصيفي


ثالثها، مع أن قرار 23 آذار صدر بموافقة استثنائية وقعها ميقاتي على أن تعرض على مجلس الوزراء لاحقاً لتأكيدها، بيد أن ما حصل أن المجلس نقض القرار كي يحل آخر محله بعدما كان سرى تنفيذه خمسة أيام ووضع البلاد على فوهة بركان. يطرح هذا المخرج مشكلة مزمنة منذ بدء الشغور الرئاسي يشكو منها معارضو رئيس حكومة تصريف الأعمال، هي استنسابه إصدار موافقات استثنائية كما استنسابه الدعوة إلى جلسات مجلس الوزراء. عندما دعا إلى أولى جلسات المجلس في 5 كانون الأول الماضي وتفتق عنها خلاف حاد بينه وبين رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل تمددت عدواه على نحو أسوأ إلى باسيل وحزب الله، تمسك ميقاتي بانعقاد الجلسة أياً تكن وطأة معارضتها، دونما احتكامه إلى الموافقات الاستثنائية المتيحة له إصدار قراراته كأن مجلس الوزراء صادق عليها. في مرات تالية صار يربط اتخاذ أي إجراء بانعقاد مجلس الوزراء لا بالموافقة الاستثنائية، ما وضع بين يديه في مواجهة خصومه سلاحين يشهر كل منهما في الوقت الذي يختاره.

رابعها، كان مقرراً في فحوى مناقشات جلسة مجلس الوزراء أمس أن يقترن القرار المعاكس باعتماد التوقيت الصيفي بمباشرة تطبيقه، بيد أن رئيس حكومة تصريف الأعمال استمهل 48 ساعة تنتهي ليل الأربعاء – الخميس. كانت المديرية العامة للطيران المدني أخطرته أنها تحتاج إلى 72 ساعة لإعادة برمجة أنظمتها السارية. في الحصيلة لم تكن الجلسة سوى شكلية لتسهيل إخراج قانوني للتراجع عن قرار لم يكن سياسياً في أي لحظة، مقدار ما بَانَ في حجم «غلطة الشاطر». لم تكن ثمة نقاشات وآراء متعارضة. أما تعليقات الوزراء فلم تخرج عن سياق تأييد الإجماع الوطني والاستقرار الأهلي.

بنشعي غير قلقة وتنتظر تطورات خارجية تنعكس على لبنان: انسحاب فرنجية ليس بالبساطة التي يتوقعها البعض

 السبت 25 آذار 2023

ما نٌقلِ عن الرياض في شأن فرنجية أقرب إلى تمنيات معارضيه من كونها تمثل الموقف السعودي (هيثم الموسوي)

ميسم رزق

تحوّلات الإقليم المرتبطة بالاتفاق الإيراني – السعودي، تترافق مع حراك ديبلوماسي يتكثف يوماً بعد آخر، وحديث عن مبادرات لحل في اليمن وآخر في العراق وثالث في سوريا. أما بالنسبة إلى لبنان، فحجم التفاؤل بـ«حل سريع» يستوجِب بعض التروي.

درجت العادة أن يكون هذا البلد أولى حلبات التقاتُل في أزمنة الصراعات وأولى ساحات الانفراج في لحظات التسويات. في السنوات الأخيرة من الحرب الأهلية، أنتجَ الاتفاق السوري – السعودي – الأميركي اتفاق الطائف، وجاءت الـ «سين – سين» بعد اتفاق الدوحة. ومنذ اندلاع الحرب على سوريا حملَ لبنان مع سوريا قميصها الملطخ بالدم ومخاطر على مختلف المستويات، أدت في نهاية المطاف إلى حافة الانفجار. اليوم، مع عودة الهدوء إلى الساحة الإقليمية، وعلى بُعد حجر من التطبيع السوري – السعودي، ليس السؤال متى يصل قطار التسوية إلى محطة بيروت، بقدر ما صارَ السؤال عن شكل هذه التسوية. مهما يكُن من أمر، فإن إنهاء الشغور الرئاسي بات يحتّم توافقاً سياسياً لا مناص منه. هذا التوافق، يقرأه عديدون، كرافعة لأسهم وصول الوزير السابق سليمان فرنجية كرئيس حلّ بالتوازي مع التغيرات الإقليمية.

ليسَت الضوضاء الرئاسية جديدة على بنشعي، ولا على اسم فرنجية في بورصة الأسماء المرشحة لبلوغ قصر بعبدا. بدأ ذلك عام 2004، مع طرح الرئيس الراحل رفيق الحريري اسمه لقطع طريق التمديد على الرئيس إميل لحود، ثم عام 2015 عندما قرّر الرئيس سعد الحريري دعمَه بمباركة من رئيس مجلس النواب نبيه برّي ووليد جنبلاط والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند. جعلَ ذلكَ من رئيس تيار «المردة» عضواً «طبيعياً» في نادي المرشّحين الدائمين والطبيعيين، وإن لم يخرج إلى الناس شاهراً ترشيحه. لكن «العبرة» تبقى في التوقيت، على ما تقول مصادر «المردة»، رداً على الأسئلة الملغومة عن إحجام الرجل حتى الآن عن فعل ذلك، والتي تقود إلى إجابات تدينه أو تقلّل من شأن حيثيته التمثيلية وأحقيته، أو القول إنه غير واثق من قدرة الفريق الذي يدعمه على خوض معركته حتى النهاية. حالياً «يعتبر فرنجية نفسه الأوفر حظاً لأن مواصفات التسوية مطابقة له أكثر من أي وقت مضى»، لذا «لن يكون انسحابه بالبساطة التي يتوقعها أي طرف، وهو يُعتبر مرشحاً طبيعياً استناداً إلى حيثيته المسيحية والوطنية، ومن البديهي أن يكون اسمه متداولاً في الكواليس المعنية بالشأن اللبناني».

يخوض فرنجية معركة وصوله إلى القصر الجمهوري بهدوء، مستنداً إلى لعبة الوقت، ومراهناً على المتغيرات الإقليمية التي «تصبّ لمصلحته»، والتي إذا ما سارت وفقَ الطريق المرسوم لها فإنها حتماً ستدفع خصومه إلى التراجع. لا علاقة للأمر بعدد الأصوات التي ستدعمه، ورهاناته غير مرتبطة بحسابات الورقة والقلم. رصيده السياسي الحالي في الكواليس الخارجية والداخلية يجعله متقدماً على منافسيه المعلنين وغير المعلنين. هذا ما تؤكده دردشات سفراء الدول على موائد الاجتماعات حيث صارَ النصِاب الدولي والإقليمي شبه مكتمل، في انتظار الصوت السعودي. المباركة الفرنسية متوافرة والفيتو الأميركي غائب، باعتراف من السفيرة الأميركية في بيروت دوروثي شيا التي أكدت قبلَ أيام في مأدبة عشاء أقامها على شرفها الرئيس تمام سلام «أننا سنكون سعداء بانتخاب رئيس للجمهورية، وبالتأكيد سنتعامل مع فرنجية في حال انتخب». مع ذلكَ، يتمسك رئيس المردة، وفقَ مقربين منه، بالتسوية الكاملة وبالإجماع عليه، فذلك من «موجبات الانتخاب»، لأن الأهم من وصوله هو «توافر ظروف إقليمية ودولية تسمح له بممارسة حكمه من دون ضغوط ولا كيديات، فيتحول عهده إلى عهد تنتيع لا عهد انفراجات».

على عكس خصومه الذين يستحضرون اجتهادات سياسية للقول إنها ستخرجه من السباق، يُنظر في بنشعي إلى التوافق في الإقليم كرافعة لحظوظ الرجل. يستند المقربون من فرنجية إلى معطيات، تبدأ في ما يدور في كواليس باريس التي هي «على تواصل دائم مع فرنجية عبر أفراد من خلية الإليزيه»، وقد طرح الفرنسيون فكرة المقايضة على السعوديين لإيصال فرنجية مقابل تولي السفير نواف سلام رئاسة الحكومة، لكن توقيت طرحهم لم يأت على هوى السعوديين الذين كانوا يرفضون «مبدأ النقاش في الملف اللبناني لا بأسماء بعينها، ما حالَ دون الوصول إلى النتيجة المطلوبة».

يعتبر فرنجية نفسه الأوفر حظاً لأن مواصفات التسوية مطابقة له أكثر من أي وقت مضى


اليوم، بعد الاتفاق السعودي – الإيراني، تشتد التحريات في بيروت لفهم ما إذا كانَ قد حصل تبدّل في الموقف السعودي من الملف اللبناني ومن ترشيح فرنجية نفسه، وهو سؤال يجيب عليه مقربون من فرنجية بالقول إن «المواقف التي نٌقلِت عن السعوديين في ما خصّ فرنجية كانت أقرب لتمنيات معارضيه من كونها تمثل الموقف السعودي الحقيقي». وما وصلَ إلى بنشعي عن أجواء الاجتماعات الفرنسية – السعودية لم يكُن إيجابياً، لكنه أيضاً لم يكُن سلبياً بالمعنى الحرفي لما حاولت بعض الأطراف الداخلية إشاعته. السعوديون «لم يقولوا يوماً أنهم يرفضون سليمان فرنجية، هم وضعوا مواصفات ومعايير محددة قد لا تنطبِق عليه كما لا تنطبق على غيره»، لكن المستجدّ أنهم، بحسب ما ينقل أصدقاء بنشعي من الفرنسيين، «أصبحوا أكثر ليونة في الحديث عن لبنان».
ولم يخفِ هؤلاء اعتقادهم بأن «الرياض بعد الاتفاق أصبحت في مكان آخر، فالسياسة الخارجية السعودية خرجت من العباءة التقليدية في إدارة أزماتها، بالتالي فإن الساحة اللبنانية ليست هي ساحة المكاسب السياسية، بل الساحة اليمنية. والرياض اليوم تعلَم أن مكاسبها في اليمن تدفعها إلى التصرف بإيجابية في ساحات أخرى، وأن أي مكسب في دول المنطقة يُمكن أن تحققه السعودية بالنسبة إليها أهم وأكبر من الزواريب اللبنانية».



الساحة الداخل


كل تلكَ العناصر المذكورة، يُضاف إليها عنصر «القبول الداخلي» الذي يتمسّك به فرنجية. فهو «ليسَ مرشّح حزب الله وحركة أمل، كما يحاول البعض تصويره، بل مرشّح كل من يؤيده»، وربما «لو ترِك للنواب حرية الاختيار فإن اجتياز حاجز الـ 65 صوتاً سيكون أسهل معارك فرنجية». وفي بنشعي كلام واضح بأن فرنجية «ليسَ رئيس مواجهة أو رئيساً مفروضاً بالقوة وليسَ في برنامجه الرئاسي بند الانتقام من خصومه، لكنه أيضاً لن يقدم ضمانات لأي أحد بمعنى المكاسب، خصوصاً أولئك الذين يعمدون إلى طرح شروط تعجيزية أو معرقلة». وعلى الموجة نفسها، يشدد «المرديون» على أن «فرنجية لن يمارس سياسة الإلغاء ضد أحد، بل سيعطي لكل طرف حقه». أما عن المعضلة المسيحية المتمثلة برفض أكبر كتلتين مسيحيتيْن، فالعبرة «ليست في كثرة المؤيدين لفرنجية قبلَ انتخابه، بل في قدرته على استقطاب الجميع واحتوائهم بعدَ وصوله إلى بعبدا، وهذا أحد الأهداف التي يضعها فرنجية نصب عينيه، لأنه واحد من أسباب نجاح العهد». يستعين هؤلاء بتجربة الرئيس ميشال عون الذي «أتى بغطاء مسيحي وطني، لكنه فقدَ الغطاءين بعدَ انتخابه وصارَ على خصومة مع غالبية القوى السياسية، ما أدى إلى تدمير عهده». تكمن المشكلة، بالنسبة لبنشعي، في «خوف خصوم فرنجية من توافر عوامل داخلية وخارجية تساعده على النجاح، وهذا ما لا يصبّ في مصلحتهم، وهم يفضلون رئيساً ضعيفاً يفشل في إدارة عهده لأن نجاح أي شخصية رئاسية سيهدد حجمهم»، وهنا تظهر مخاوف من أن يعمَد هؤلاء، وعلى رأسهم سمير جعجع، إلى «التمرّد المتهور على التسوية الآتية بشكل يهدّد المصلحة المسيحية والوطنية». ولا يخفي المقربون من فرنجية قناعتهم بأن «بكركي ليسَت في صف المعارضين، بل هي تتعامل بإيجابية وهدوء مع ترشيحه استناداً للكلام الذي نقله موفدوها إلى زعيم المردة». أما بالنسبة للقوى السياسية الأخرى، فيفضل تيار «المردة» ترك رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط ليقرر وحده موقعه في التسوية المقبلة لدى حلول موعدها، من دون تكهنات حول موقفه النهائي. أما النواب السّنة، فإن «فرنجية في ميزانهم هو الأكثر اعتدالاً واستقطابهم في ظل التوافق الإقليمي أمر طبيعي».

البرنامج الرئاسي حاضر


لا يغوص أهل بنشعي في تفاصيل البرنامج الرئاسي لفرنجية، والذي أصبحَ في متناول يد المعنيين بالملف الرئاسي. لكن الأكيد أن «البيك يحسبها جيداً ويفكّر استراتيجياً. فمواقفه المعروفة لن تتبدل لا في التأكيد على علاقة جيدة مع الرياض ولا في التمسك بدعم المقاومة ولا المجاهرة بالعلاقة العميقة مع سوريا، وهو رئيس لكل اللبنانيين ورئيس للتعاون مع كل الدول الصديقة للبنان». وكل من سأله عن عدد من القضايا «سمع رأيه بموضوعية لا تتناقض مع سلوكياته السياسية، مثل ملف الاستراتيجية الدفاعية التي لا يرفض فرنجية إجراء حوار بشأنها ولكن ليسَ من باب الشروط الانتقامية وإنما بما يخدم مصلحة البلد والدفاع عنه».

مقالات ذات صلة

Response to be swift if ‘Israel’ attacks anyone in Lebanon: Nasrallah

22 Mar 2023

Source: Agencies

By Al Mayadeen English 

Hezbollah Secretary-General Sayyed Hassan Nasrallah touches on numerous domestic, regional, and international issues, from the Israeli occupation to Palestine and Yemen.

Hezbollah Secretary-General Sayyed Hassan Nasrallah making a public address on March 22, 2023 (Al Mayadeen)

    The incident that took place earlier in the month in Northern occupied Palestine caused confusion for the Israeli occupation, Hezbollah Secretary-General Sayyed Hassan Nasrallah said Wednesday.

    The Israeli occupation forces had revealed that they suspected that Hezbollah was behind the security incident in northern occupied Palestine, during which it is alleged that “someone infiltrated the northern borders and detonated an explosive device.”

    The IOF described a “dangerous security incident” in northern occupied Palestine, and indicated that “the security issue was caused by a side bomb that was detonated on Route 65 at the Megiddo junction.”

    In a speech delivered during the memorial ceremony for the deceased founder and chairman of Al-Qard Al-Hassan Foundation, Hussein Al-Shami, Sayyed Nasrallah explained that “Hezbollah’s silence regarding the incident is part of its strategies in the battle against Israel.”

    “Let the Israelis investigate the incident, and when they have results, their findings will be built upon,” Sayyed Nasrallah said, explaining the resistance’s silence regarding the operation by underlying that Hezbollah was not obliged to comment on every incident.

    Addressing Israeli Security Minister Yoav Gallant, Sayyed Nasrallah said, “Do whatever you want, you can attempt the impossible, and your threats will yield no results.”

    “The Israelis were right in assuming that Hezbollah was behind the operation since they perceive it as not afraid of going to battle,” he explained.

    “What the enemy is threatening could be the very reason for its demise,” the Hezbollah leader asserted. “The Resistance in Lebanon stands by its word, and any Israeli attacks on Lebanon, regardless of the location or figure, Lebanese or foreign, will be met with a swift and decisive response from the resistance, and this must be understood.”

    “Waging war against Lebanon might lead to an all-out regional war, and this is something the Israelis are afraid of. The threats the Israelis are making might be the very thing that prevents this entity from making it into the 80-year mark.”

    “The maritime borders issue proved that the enemy fears going to war with Lebanon, and their threats could be the root cause of their demise,” the Hezbollah chief said. “Israel is afflicted today and the entity never went through so much despair, frustration, and weakness […] The Israeli government is one of corrupt and extremist madmen.”

    “The fools in the Israeli government are revealing the truth about the entity that others are trying to conceal, and when the enemy’s leadership is of this level of ineptitude, we must know that the end is near,” he said.

    Fearing pivot eastward nonsensical

    Sayyed Nasrallah underlined that the rising USD rate in Lebanon was illogical, and the state is responsible for curbing scalping.

    “The economic situation requires dialogue, but certain parties are rejecting this at a time when exchanging blame will yield no results,” the resistance leader explained. “The grey area between the Lebanese politicians is becoming very narrow, but there is no reason not to call for dialogue to discuss the economic and financial situation.”

    Moreover, Sayyed Nasrallah underlined that China was ready to offer a hand to Lebanon to get it out of its economic slump. “There is a consensus that improving the living conditions in Lebanon is linked to improving the economy, and China is ready to provide assistance in this regard.”

    “The world is pivoting eastward, like Saudi Arabia, which invited the Chinese President to Riyadh and held conferences that no one held it accountable for,” the Hezbollah chief stressed. “Fearing Lebanese-Chinese collaboration is nonsensical, and such a decision requires political decisiveness and courage.”

    Furthermore, he explained that there are various countries all over the world that are on the verge of collapse, with many of them risking collapse very soon, calling for the people to come together and help each other, especially in light of the holy month of Ramadan. “Hezbollah, using its full capabilities, is standing by the people, and that will always be its role.”

    Touching on the election of a Lebanese President, Sayyed Nasrallah said developments were taking place at a slow pace; however, “efforts are still ongoing to elect a Lebanese President.”

    Additionally, the resistance leader denied there being any appendage to the Saudi-Iranian agreement regarding Lebanon, Yemen, and other countries.

     High hopes for Yemen solution

    Talking about the latest developments in Yemen, Sayyed Nasrallah said that “as a result of the regional circumstances and the failure of the aggression on Yemen, there are high hopes for a solution.”

    “What we heard about a prisoner swap deal in Yemen brings joy to every honorable heart,” he added.

    “Since the first day of aggression on Yemen, we have stood beside the Yemeni people, and this is a stance that we take pride in,” the Hezbollah chief underlined. He further hoped for the situation to get better and culminate in the ending of the aggression and blockade on Yemen.

    Iraqi resistance, Iran resilience undermined US in region

    On the 20th anniversary of the US invasion of Iraq, Sayyed Nasrallah explained that the invasion of Iraq was a prelude to invading six other countries, including Syria, Lebanon, Iran, Somalia, and Libya.

    “Iraq was liberated with the blessing of the valiant Iraqi resistance that was fighting the invaders and occupiers who came to stay in Iraq, but they left after 8 years after the Resistance exhausted the American occupation forces. It was not due to the efforts of the takfiris who sowed death in mosques.”

    “The Iraqi resistance and Iran’s steadfastness are what led to the failure of the US project for the region,” noting that “the Iraqi people still have many challenges when it comes to confronting American influence.”  

    “The fate of the country is upheld”… Nasrallah: There is no justification for not calling for dialogue!

    Related Stories

    شيا تكرّر: سنتعامل مع فرنجية رئيساً

     الأربعاء 22 آذار 2023

    (هيثم الموسوي)

    ابراهيم الأمين

     مساعي بكركي لم تجمع القوات والتيار على أي اسم

     تفاصيل مناورة جنبلاطية أسقطها سمير جعجع

    ليس صحيحاً أن الجمود يكتنف مساعي انتخاب رئيس جديد للجمهورية. الأدقّ القول إن هذه المساعي لا تزال تصطدم بعوائق جدية تمنع أياً من الفريقين المتنازعَين من ضمان وصول من يرشحون. وإذا كان الفيتو سلاحاً رئيسياً لدى خصوم ثنائي أمل وحزب الله، فإن الفشل، في المقابل، هو حصيلة سعي هؤلاء إلى مرشح واحد في وجه مرشح الثنائي.

    خارجياً، لا تزال المساعي الفرنسية مع السعودية تصطدم بجدار من السلبية، خصوصاً لجهة تسويق فكرة المقايضة بين رئاستي الجمهورية والحكومة. لكن الفرنسيين، لمسوا من الجانب السعودي هذه المرة، لا حاسمة لكل من نجيب ميقاتي ونواف سلام، وأن الموقف الرافض لفرنجية ليس حاسماً بالقدر نفسه. ويميل المطّلعون على بعض تفاصيل الاجتماعات إلى أن السعودية التي لم تفتح أي باب للتواصل مع رئيس تيار المردة، غير مضطرة الآن لإعلان موقف نهائي منه. فيما ليس لدى أصدقائها في لبنان موقف موحد بعد. إذ سمع بعض النواب السنة نصيحة سعودية بعدم قطع التواصل مع الرجل، فيما قيل لمجموعة أخرى من هؤلاء بألا يبحثوا في فكرة ترشيحه.

    ويقول مسؤول التقى معنيين بالملف اللبناني في العاصمة الفرنسية قبل ثلاثة أسابيع، إنه سمع منهم أن تسويق فرنجية أمر صعب للغاية. لكنه يتحدث عن تبدل مفاجئ في الموقف الفرنسي الذي يدعم فكرة المقايضة بين فرنجية وسلام. وبحسب المسؤول نفسه، فإن الأمر قد يكون متصلاً بمستجدات لدى الجانب الأميركي الذي يتحكم بالحركة الفرنسية. إذ إن الأميركيين أبلغوا جهات لبنانية عدة بأن واشنطن تنتظر حصول انتخابات رئاسية في أسرع وقت، وأنها رغم تفضيلها مرشحين على آخرين، إلا أنها ملتزمة التعامل مع أي رئيس منتخب. علماً أن السفيرة الأميركية في بيروت دوروثي شيا أجابت ثلاثة مسؤولين لبنانيين قبل أسابيع، لدى سؤالها عن سليمان فرنجية، بالعبارة نفسها: «إذا تم انتخابه سنتعامل معه كرئيس شرعي للجمهورية اللبنانية».

    وبحسب المسؤول نفسه، فإن الاتفاق الإيراني – السعودي استفز الأميركيين والأوروبيين، وربما يحمل التبدل في الموقف من فرنجية في طياته رسالة إلى السعودية، باعتبار أن الغربيين يعتقدون أنه في حال ساعدت إيران السعودية في إقفال ملف الحرب في اليمن، فهي مستعدة لدفع الثمن في لبنان وسوريا وأماكن أخرى إن اقتضى الأمر.

    إلا أن كل هذه المداولات لا تعني شيئاً جازماً، بل تعكس صورة اللقاءات والاجتماعات الجارية بين عواصم خارجية. وبحسب معنيين فإن الاتصالات الداخلية تأخذ في الاعتبار مواقف القوى الخارجية الأساسية. كما أن في لبنان قوى كثيرة تعتقد أنه يجب الوقوف على خاطر السعودية في الملف الرئاسي، وأن أي اتفاق مع الأميركيين والفرنسيين من دون رضا السعودية قد يبقي الوضع في لبنان أسير المزاحمات القائمة. وهو موقف يتردد بقوة لدى الفريق الداعم لفرنجية من زاوية أن توفير الأصوات الكافية لإيصاله إلى قصر بعبدا ليس أمراً مستحيلاً مهما كانت الصعوبات. لكن المهم، هو أن يصل مع توافق يسمح بتخفيف الضغوط الاقتصادية عن لبنان، وإلا فإن أي رئيس ينتخب من دون غطاء خارجي، سعودي على وجه الخصوص، سيكون امتداداً للسنوات الأخيرة من عهد الرئيس ميشال عون.

    لائحة مرشحي بكركي


    وسط هذه الأجواء، كان البحث الداخلي ينطلق من فكرة أن تفاهماً يمكن توفيره بين القوى الممثلة نيابياً للمسلمين، . وأن مواقف حزب الله وحركة أمل الداعمة لفرنجية قد تجد من يلاقيها في الأوساط السنية التي تتأثر بمزاج تيار المستقبل، وأن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، قد لا يكون بعيداً في حال توافرت عناصر التسوية. وبالتالي، فإن المقصود بهذا التوصيف القول إن المشكلة موجودة الآن لدى القوى الممثلة نيابياً للمسيحيين. وهي قوى منقسمة على نفسها بصورة غير مسبوقة، حتى في المناخات التي رافقت الفوضى الكبرى في العام 1988، ما استنفر البطريركية المارونية لتولي مهمة قد تكون صعبة. ومع معرفة البطريرك بشارة الراعي بصعوبة الأمر، ونوبة الإحباط التي أصابته جراء رفض القوى البارزة دعوته إلى حوار ثنائي أو ثلاثي أو جماعي في بكركي، إضافة إلى خشيته من تقديم مرشحين لا يؤخذ بهم داخلياً أو خارجياً، فإن الراعي يجد نفسه مضطراً للقيام بدور خاص. وهو وجد الأنسب تكليف راعي أبرشية إنطلياس المطران أنطوان بو نجم التنقل بين مكاتب القيادات المسيحية لاستمزاج الرأي حول كل تفاصيل الملف الرئاسي.

    وقد تبين لبو نجم أن النقاشات العامة لن تقود إلى تفاهم سريع. إذ كان الحديث ينتقل سريعاً إلى البحث ليس في المواصفات التي سبق لكل طرف أن تحدث عنها، بل إلى البحث في الأسماء التي تعكس هذه المواصفات، وهو ما جعل الموفد البطريركي يحمل ورقة تسجل الملاحظات، قبل أن تتحول إلى ورقة تضم أسماء مرشحين تفضلهم بكركي أو يطرحهم الآخرون. وانتهى به الأمر إلى لائحة غير قصيرة تشمل كل المرشحين الذين يدورون في فلك القوى المعنية.

    هل تبدل الموقف الفرنسي – الأميركي «نكاية» باتفاق بن سلمان مع إيران؟


    وبحسب متابعين، فإن اللائحة المفتوحة أقفلت على 11 اسماً، جرى التداول ببعضهم مرات كثيرة خلال الفترة الماضية، وتضم: قائد الجيش العماد جوزيف عون، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، رئيس تيار الاستقلال ميشال معوض، مدير المخابرات السابق العميد جورج خوري، السفير في الفاتيكان النائب السابق فريد الياس الخازن، رئيس لجنة المال النيابية إبراهيم كنعان، وزير الداخلية السابق زياد بارود، وزير المالية السابق جهاد أزعور، النائب نعمة افرام، النائب السابق صلاح حنين ووزير الدولة في أولى حكومات الطائف المسؤول القواتي السابق روجيه ديب.

    وإذا كانت مهمة وضع الأسماء في لائحة واحدة ليست بالأمر العسير، فإن محاولة احتساب الأصوات التي تنالها تحتاج إلى جهد كبير. لكن، ولأسباب غير معلومة، كتب المعنيون بالاستطلاع آراء كل القوى بجميع المرشحين، وتمثّلت الخلاصة التي يعتد بها في مقارنة مواقف القوتين الأبرز عند المسيحيين من أسماء هذه اللائحة. ويشير مصدر متابع تسنى له الاطلاع على لائحة الأسماء أن الجوجلة النهائية أظهرت أن رئيسي حزب القوات سمير جعجع والتيار الوطني الحر جبران باسيل توافقا فقط على رفض المرشحين سليمان فرنجية وجورج خوري. لكن التباين كان واضحاً بينهما بالنسبة للأسماء التسعة الباقية. إذ أعلن جعجع تأييده لأربعة أسماء هي: جوزيف عون، ميشال معوض، نعمت افرام وصلاح حنين. بينما أيد باسيل خمسة أسماء هي: إبراهيم كنعان، فريد الخازن، جهاد أزعور، زياد بارود وروجيه ديب (انظر الجدول المرفق).

    وفي انتظار ما سوف تؤول إليه الخلوة الروحية التي دعا الراعي النواب المسيحيين إليها، فإن المناخات المحبطة تسكن بكركي، لكنها تعتبر أنه لا يمكن لها أن تقف مكتوفة الأيدي أمام ما يجري، وسط تعاظم خشيتها من تفاقم الخلاف المسيحي – المسيحي حول الملف الرئاسي والخشية من توسعه إلى ملفات أخرى.



    مناورة فاشلة


    ومع كل هذه المناخات السلبية، فإن المساعي الجارية بعيداً من الإعلام تواصلت من قبل أطراف من خارج النادي المسيحي. وإذا كان ثنائي أمل وحزب الله يعلن تمسكه بترشيح فرنجية، ويبدي الاستعداد للنقاش مع الآخرين حوله، فإن التمثيل السياسي السني في حالته الراهنة يجعل أصوات غالبية سنية وازنة في جيب السعودية، والأخيرة طرف لا يمكنه إدارة تسوية مع كل الأطراف المسيحية. ما يعني عملياً أنه لم يبق غير جنبلاط من يمكنه المحاولة والسير بين حقول الألغام. وعلم أن مبادرة لم تعش طويلاً، ناقشها مساعدون لجنبلاط مع قوى بارزة في الوسط المسيحي انطلاقاً من خلاصة مواقف القوات والتيار من اللائحة المنسوبة إلى المطران بو نجم.

    وبحسب المعنيين، فإن الفكرة انطلقت من كون جنبلاط يتعامل مع فرنجية كمرشح تحد. وإنه لن يدعمه في حال ظلت المواقف الداخلية والخارجية رافضة لأي توافق حوله. وهو لذلك بادر إلى طرح حوار يقود إلى خيار توافقي، معتبراً أنه يمكن طرح أسماء قد لا تحظى بموافقة كاملة من ثنائي أمل وحزب الله، لكنها لا تشكل استفزازاً لهما أو لأطراف خارجية. ولم يحتج النقاش إلى وقت طويل، حتى يختصر جنبلاط لائحة بو نجم باسمين فقط: جهاد أزعور وصلاح حنين. لكن جنبلاط انطلق من الفيتو القائم من جانب التيار على حنين، ليضع اسمه جانباً، وليحاول إقناع «القوات» السير بأزعور، باعتبار أن الأخير هو أحد مرشحي جنبلاط، ويحظى بدعم التيار، ويملك علاقات قوية مع الرئيس نبيه بري، ولديه عدم ممانعة من السعودية، ولا يظهر أن لديه مشكلة جدية مع الأطراف الغربية من أميركا إلى فرنسا.

    وبحسب المعنيين، فإن فكرة جنبلاط، كانت تستهدف تفاهماً غير معلن بين قوى بارزة، تضم من صوتوا لميشال معوض، إضافة إلى أصوات التيار والنواب الأرمن، والنواب السنة الذين تمون عليهم السعودية وقسم غير قليل من أصوات كتلة التغييريين، ما يكفي لإيصال أزعور في الدورة الثانية، في حال التزم الجميع بتأمين النصاب وعدم تعطيل الجلسة.

    عند هذا الحد، كان جنبلاط والمتحمسون لفكرته يعتبرون أن نجاح الخطة يقضي بحصول موافقة من القوات اللبنانية، أي تعديل موقف القوات الرافض لأزعور، لأسباب مختلفة، بينها الخلاف المرتبط بمواقف خاله النائب الراحل جان عبيد الذي كان على صدام مع القوات، واعتبار القوات أن عائلة أزعور تقف إلى جانب التيار الوطني الحر، وأنه لم يسع إلى بناء علاقة مع القوات، وأن لديه مواقف «ملتبسة» من حركة 14 آذار. مع ذلك، فإن المصادر تشير إلى أن جعجع وافق على مبدأ البحث، لكنه بعد اجتماعات ومشاورات داخل القوات ومع المؤثرين من حولها، أبلغ جنبلاط رفضه التام ترشيح أزعور عارضاً العودة إلى ترشيح صلاح حنين كحل وسطي. ويبدو أن القوات قطعت الطريق على أي محاولة لثنيها عن موقفها، بأن أبلغت من يهمه الأم أن موقفها الرافض لأزعور حاسم ولن يتأثر بأي تطور أو تغيير في مواقف أي جهة داخلية أو عربية أو دولية.

    على أن النتيجة العملية كانت في تعطيل هذه المحاولة – المناورة، والتي يعتقد البعض أن جنبلاط لم يكن ليفكر فيها من دون التواصل أو التشاور مع جهات مؤثرة داخلياً وخارجياً. وهو ما دفعه إلى الإعراب عن إحباطه وخشيته من الفراغ، محذراً من أي رهانات على تغييرات في العالم الذي يسير نحو مواجهات قد لا تبقي على شيء.

    مقالات ذات صلة

    الحسابات الأميركية السعودية بين اليمن وسورية ولبنان

    الخميس 9 آذار 2023

    ناصر قنديل

    منذ مدة تمرّ العلاقات الأميركية السعودية بأزمة ثقة، وتأكيد الطرفين الأميركي والسعودي على الطابع الاستراتيجي لتحالفهما، لم ينف اعتراف الفريقين بأزمة في العلاقة التي كانت لها قواعد تقليدية تقوم على موقع مرجعي للسياسات السعودية الخارجية ترسمه سقوف السياسات الأميركية. وبدأت تتغيّر مع موقف سعودي يرسم هوامش مستقلة تتسع تدريجياً حتى طالت ما تعتبره واشنطن بداية مساس خطر بالثوابت، مثل الموقف من تدفقات الطاقة، ورفض السعودية الالتزام بالدعوات الأميركية لزيادة الإنتاج، والعقوبات على روسيا وتمسك السعودية بالتعاون معها كشريك كامل ضمن إطار أوبك بلاس من خارج نظام العقوبات، وصولاً الى العلاقات الصينية السعودية ووصفها أميركياً بالإنقلاب على العلاقة التاريخية الأميركية السعودية، وتوصيف الرياض لها ضمن إطار الشركات المتعددة، حتى خرجت مواقف أميركية رسمية من البيت الأبيض ووزارة الخارجية تتحدّث عن أن العلاقة مع الرياض قيد التقييم، وأن هذا التقييم سينتهي بإجراءات.

    في هذا السياق يقرأ الخبراء التعقيدات المرافقة لظهور التوجه السعودي نحو السعي لتمديد الهدنة في اليمن وفق مقاربة تراعي مطالب حركة أنصار الله، والحديث السعودي عن الحاجة للانفتاح على الدولة السورية، والنقاش السعودي حول الوضع في لبنان، حيث ظهر استعداد سعودي لمشاريع تسويات في الملفين اليمني والسوري لا تنضبط بالسقوف السابقة التي اعتمدتها السعودية سابقاً، حملتها تصريحات سعودية واضحة تتحدث علناً عن استحالة الاستمرار بالسياسات السابقة، ككلام وزير الخارجية السعودية حول سورية، ويبدو للمتابعين أن هذا التراجع السعودي عن السقوف العالية تجاه اليمن وسورية، والإنفتاح على خيارات جديدة يمكن أن تنجح في صناعة التسويات، يرافقه موقف سعودي سلبي تجاه التسوية في لبنان، بل موقف سعودي بسقف أعلى من الموقف الأميركي في السلبية تجاه فرص تسوية تخرج لبنان من الاستعصاء الخانق في مقاربة الاستحقاق الرئاسي، وهو ما يعتقد الخبراء أنه نتاج كون السعودية في اليمن تقاتل بجيشها، وفي العلاقات العربية والدولية حيث القضية السورية حاضرة تستنزف بسمعتها ومكانتها، بينما لا تتكبد أي أكلاف في لبنان، حيث تستثمر حراك أطراف لبنانية مستعدة لضبط إيقاعها على التوقيت السعودي، وهي تحاول أن تعوض عبر المكاسب الممكن تحقيقها عبر التصعيد والتشدد في لبنان، ما سوف يكون عليها تقديمه من تنازلات أو تكبده من أكلاف في تسويات ممكنة في ملفي اليمن وسورية. ويعتبر الخبراء ان هذه الصلة هي التي تفسر البطء في مساري التسوية في اليمن وسورية، بانتظار أن يؤتي التشدد والتصعيد في لبنان بعض الثمار، أو يسلك طريق التقدم.

    مقابل هذه المقاربة ثمة مقاربة مخالفة في تفسير وتوصيف مسار الموقف السعودي تجاه اليمن وسورية ولبنان، واستطراداً ما تسميه بتعقيدات العلاقة الأميركية السعودية، وتقول هذه المقاربة إن الحاجة الماسة لتحقيق تقدم سعودي في اليمن وسورية ولبنان، سواء في سلوك خط التسويات أو التصعيد ترتبط بالحاجة لتسهيل أميركي، حيث لواشنطن مقاربة لا تتقاطع في النظرة مع الحسابات السعودية، والحساب الأميركي نحو سورية عبرت عنه زيارة قائد القوات الاميركية الى شرق الفرات لإعلان التمسك بتعطيل أي انفتاح على الدولة السورية وإعلان التمسك بالكانتون الكردي. وقد ترجمت هذا الموقف تصريحات أميركية متكررة تحذر من الانفتاح على الدولة السورية، وفي اليمن لا تزال واشنطن تأمل أن تنتزع من أي تسوية لوقف الحرب في اليمن، ترتيبات تتصل بأمن الملاحة في الممرات المائية التي يسيطر عليها أنصار الله وخصوصاً مضيق باب المندب، وضمانات لأمن كيان الاحتلال، وصلة ذلك بمستقبل السلاح الصاروخي للأنصار، وشرعنة قواعد أميركية في الأرض اليمنية وتسهيلات لحركة الطائرات الأميركية المسيرة في الأجواء اليمنية، بينما لا تمانع واشنطن بتسوية في لبنان تستوحي الطريقة التي تم عبرها ترسيم الحدود البحرية للبنان تفادياً لقيام حزب الله بوضع فائض قوته على الطاولة وتهديد أمن «إسرائيل»، وهي بذلك ترسم سقفاً للمقاربة اللبنانية أدنى من السقف السعودي وأكثر انفتاحاً على خيارات التسوية.
    – تملك واشنطن مفاتيح التعطيل والتسهيل، وهي تستخدمها عبر رسائل مشفرة نحو الرياض، فتعرض عليها منحها تفويضاً مشروطاً في لبنان لقيادة الاستحقاق الرئاسي بشروطها، مقابل انضباط الرياض بالسقوف الأميركية لملفات اليمن وسورية، وهذا ما يربك الحسابات السعوية ويفسر التباطؤ في رسم الخيارات وتظهير المواقف، لكن الوقت يضيق، ففي سورية تسارع تركي نحو دمشق وموعد يقترب لعقد القمة العربية في الرياض التي يريدها السعوديون مناسبة لا ينالها سواهم لعودة سورية الى الجامعة العربية، وفي اليمن حدود لاستعداد أنصار الله للانتظار ومنح المهل، وفي لبنان تغلق الأبواب على الرهانات الرئاسية التي قيل للسعودية إنها رهانات رابحة ويتقدم الخيار المقابل بثقة، بينما تضع المقاومة الأميركي أمام معادلة تحميله مسؤولية إدامة الفراغ ومنع التسويات وصولاً إلى الفوضى وتضع مقابلها استعدادها للحرب على الكيان، فتنشأ دينامية الجنرال وقت التي لا تدع مجالاً لمواءمة قسمة الحقل على قسمة البيدر، ويصير على العشاق أن يتفرقوا لأن الدف قد تمزق، فلا تبقى السعودية قادرة على ضبط ايقاعها في اليمن وسورية على التوقيت الأميركي ولا تبقى اميركا قادرة على ضبط إيقاعها في لبنان على التوقيت السعودي. هي شهور فاصلة ستقول الكثير.

    التعليق السياسي

    إلى الحوار در

    بعدما تبدّدت الأحلام بفرض خريطة طريق تحكم الاستحقاق الرئاسي عنوانها السعي لتجميع الغالبية اللازمة لانتخاب المرشح ميشال معوض، أي 65 صوتاً، وبدأت جبهته الداعمة تتفكك ومجموع ناخبيه يتقلص، منذ قرّر الحزب التقدمي الاشتراكي الخروج من هذه الجبهة نحو ترشيح قائد الجيش وآخرين كخيارات متفق عليها مع شركاء ترشيح معوّض وفي مقدمتهم القوات اللبنانية بالانتقال إلى الخطة باء، وبدعم الخارج الراعي والمساند، صارت الخطة باء في الواجهة وانتهى الرهان على ترشيح معوض وتحول الى حصان أعرج عاجز عن المضي في السباق، وقد انفض الثلث المعطل المفترض من حوله، فكيف بالسعي لتجميع الغالبية.

    في الخطة باء سعي لتمرير إمكانية انتخاب قائد الجيش دون تعديل دستوري وطرحه مرشحاً توافقياً لا يمثل ما يمثله معوض من استفزاز بخطاب عدائي للمقاومة، وهو المرشح الجدّي للحلف الداخلي والخارجي المناوئ للمقاومة، ليس بالضرورة لاعتباره مناوئاً، بقدر اعتباره مؤهلاً لخلط الأوراق وإرباك الحسابات، لكن الخطة باء أصيبت بالمقتل وسقطت بالضربة القاضية مع إعلان رئيس مجلس النواب استحالة انتخابه دون تعديل دستوري، باعتبار غياب الإجماع الذي تحقق في التسوية السياسية التي تمت في الدوحة ومن ضمنها وصول العماد ميشال سليمان الى رئاسة الجمهورية، يجعل أي انتخاب دون تعديل الدستور عرضة لطعن مؤكد ينتهي بإبطال الانتخاب.

    صار الفريق المناوئ للمقاومة خالي اليدين من أي مرشح، ولا خطة ج، وليس من السهل إنتاج مرشح ثالث وتجميع الثلث المعطل من حوله لتحقيق التوازن التفاوضي في مواجهة الإعلان المتتابع لدعم ترشيح فرنجية وحشد تأييد يتجاوز الثلث المعطل ويقترب من الأغلبية وراءه، وبالتالي لم يعد هذا الفريق المناوئ هو الفريق المفاوض المقابل لمؤيدي فرنجية، بل هو واحد من مجموعة أطراف مدعوة للحوار طلباً للتوافق حول الاستحقاق الرئاسي، وهي أطراف تتراوح في أحجامها وتتفاوت في مقاربتها، وليس بينها أي خيار قادر على تجميع الثلث المعطل منفرداً.

    العودة للحوار اليوم تحظى بموافقة كتل نيابية تمثل أكثر من ثلثي مجلس النواب، وهو النصاب اللازم لانتخاب الرئيس، وعلى مناوئي المقاومة الاختيار بين مقاطعة الحوار وتظهير حجمهم الفعلي العاجز عن تعطيل النصاب، وهذا أمر جيد، أو المشاركة في الحوار منعاً لانكشاف تراجع حجمهم، وهذا جيد ايضاً.

    عنقود العنب يؤكل حبة حبة، والحبة الناضجة اليوم هي إلى الحوار در.

    مقالات متعلقة

    عدّة شغل جديدة للإستحقاق: فرنجيه فقط إلى أن…

    فيتو مسيحي على فرنجية مقابل فيتو شيعي على عون: انطلاق المبارزة الرئاسية داخلياً وخارجياً

      السبت 4 آذار 2023

    وضع الثنائي الشيعي سلفاً على الطاولة اوراقه للتفاوض مع الغرب (هيثم الموسوي)

    نقولا ناصيف

    انطباعات اولى خلّفها الكلام الاخير للرئيس نبيه برّي ورود الفعل المحدودة عليه، ان الضراوة قد تقود المرحلة المقبلة من الاستحقاق الرئاسي. لا اوراق مخفية ولا مرشحون يعلون ويهبطون، بل لعبة مفتوحة ستخاض بحسب قاضٍ كبير من الآن فصاعداً بالسلاح الابيض

    قد يكون من باب المفارقة اللافتة ان ينطفىء فجأة تشنج تلى المواقف الاخيرة لرئيس مجلس النواب نبيه برّي. اقتصر السجال على رد ثم رد على الرد وانتهى الامر عند هذا الحد. بعدذاك بدأ يوم جديد يُفترض ان يذهب بانتخابات رئاسة الجمهورية في مسار مختلف يخرجها من جمودها في احسن الاحوال. المحسوب ان تبدأ من الآن فصاعداً مقاربة الاستحقاق على نحو يتجاوز احتساب الاصوات والاوراق الملغاة والترشيحات غير الجدية ـ ما لم يقل اصحابها انهم جديون ـ وتلك الوهمية والنعوت. المحسوب كذلك ان اي موعد لجلسة انتخاب جديدة سيكون مستحيلا التئامها ان لم تكن مخصصة لانتخاب الرئيس المتفق عليه.

    ما اعلنه برّي بدا اقرب ما يكون الى وضع زيحٍ عريض بين المرحلة المنصرمة بالجلسات الاحدى عشرة لانتخاب الرئيس وبين ما يقتضي ان تباشره مرحلة جديدة قد لا يكون قاطعاً ومؤكداً انها ستنتهي الى انهاء الشغور. قطع رئيس المجلس، بما يمثله في آن كرئيس للسلطة الاشتراعية وكالنصف الثاني في الثنائي الشيعي، بأن لا جلسة جديدة لانتخاب الرئيس تشبه سابقاتها. على الاقل من وجهة نظره ـ هو المرجع الدستوري المقصور عليه تحديد الموعد ـ وما يرمز اليه موقعه ودوره وحاجة الافرقاء جميعاً الى التفاوض معه.

    حدد برّي عدّة الشغل الجديدة لانتخاب الرئيس:

    اولاـ جزم نهائياً، وربما اخيراً، في ما كان لا يزال الثنائي الشيعي يكتمه، تاركاً الخيار للنائب السابق سليمان فرنجيه ان يفعله، وهو ان يحدد الزمان والمكان الذي يعتقد انه اصبح من الضروري اعلان ترشحه رسمياً لرئاسة الجمهورية. خلافاً لما سبق انتخاب الرئيس ميشال عون ورافقه، يظهر الموقف الشيعي اليوم متماسكاً تماماً مع فرنجيه. ما حدث عام 2016 سجّل سابقة افتراق الثنائي في استحقاق دستوري في حجم انتخابات رئاسة الجمهورية، بأن حجب برّي اصوات كتلته عن المرشح الوحيد الذي خاض حزب الله معركته طوال سنتين ونصف سنة الى ان انتخب. من ذلك تفسير ما قاله رئيس المجلس قبل ايام عندما كشف ان فرنجيه مرشح الثنائي، انه اختصر المهل الطويلة الآجال للزعيم الزغرتاوي كي يتقدم بترشحه. العلامة المباشرة بعد الآن ان لا ورقة بيضاء يضعها الثنائي في صندوقة الاقتراع على غرار الجلسات الاحدى عشرة، وذروتها الاولى في 29 ايلول بـ63 ورقة بيضاء. ذلك ما فسّر ايضاً سر تكتم فرنجيه الذي لا يترشح سوى للجلسة التي يُنتخب فيها.

    فيتوان يصعب كسر احدهما: شيعي ضد قائد الجيش ومسيحي ضد فرنجية


    ثانيا ـ قطع برّي بأمرٍ واقع آخر. بعدما قال ان الاستحقاق يدور من فوق الطاولة ومن تحت من حول فرنجيه وقائد الجيش العماد جوزف عون كما لو ان لا ثالث لهما في حسبان الثنائي الذي يتصرف على ان الخيار امامه هو احدهما، اخرج عون للتو من النزال عندما افصح عن تعذر انتخابه من دون تعديل دستوري. عندما يصعب على حكومة الرئيس نجيب ميقاتي الاجتماع بلا موافقة مسبقة من حزب الله واطلاعه سلفاً على جدول اعمال الجلسة كي يوافق على التئامها، ويصعب عليها استعادة ثلثها المسيحي المقاطع لها والطاعن في دستورية جلساتها، يمسي من المحال اكثر وصولها الى لحظة تقرر فيها التقدم بمشروع قانون دستوري لتعديل المادة 49 من الدستور، بمبادرة منها على الاقل، في ظل انقسامها وفي غياب رئيس الجمهورية المعني باحالة مشروع القانون الدستوري بمرسوم الى البرلمان عملاً بالمادة 76، فكيف عندما يناهض الثنائي الشيعي في الاصل انتخاب قائد الجيش.

    جزم رئيس المجلس سلفاً بما لن يُقدم عليه ثانية وهو تكرار سابقة 2008 بانتخاب الرئيس ميشال سليمان بلا تعديل دستوري. طوى موقفه هذا، الى حجته في استحالة التعديل الدستوري، تأكيداً سياسياً اكثر ثباتاً ووضوحاً هو ان قائد الجيش لن يكون في اي وقت مرشح الثنائي الذي يضع سلفاً على طاولة التفاوض مع الغرب اوراقه المعوِّل عليها فيه: ان يقول من الآن مَن لا يريده ومَن يتمسّك به.

    ثالثا ـ مع ان الابواب تبدو موصدة في ما قاله برّي بحصر الخيار بفرنجيه، بيد انها ليست كذلك تماماً. ترك لها شقاً يمر فيه الهواء بتحدثه عن الدافع الذي يحمله على تحديد موعد الجلسة الثانية عشرة، وهو إما التوافق على مرشح واحد او الذهاب الى تنافس مرشحيْن او اكثر. بذلك، الى ان يصير الى التوافق على اسم ثان او ثالث، ليس في حسبان الثنائي الشيعي سوى فرنجيه على انه مرشحه التوافقي الذي يرى رئيس المجلس انه «الشخصية المارونية الوحيدة غير المسكونة بهواجس الماضي القادرة على التواصل مع الافرقاء جميعاً في الداخل ومع الطوائف جميعاً والقادر على التواصل مع الخارج».

    رابعا ـ بات الاستحقاق الرئاسي يواجه الآن صنفين من الفيتوات يتعذر كسر اي منهما: في مقابل الفيتو الشيعي على قائد الجيش، ثمة فيتو مسيحي على فرنجيه. كلاهما يراهن على الغائه الآخر، فيما بعض ثالث يراهن على يتبادل المرشحان المستعصيا الوصول الالغاء فيسقطان في آن.

    مقالات ذات صلة

    لا خريطة طريق أميركيّة إلى رئاسة الجمهوريّة

    الأربعاء 1 آذار 2023

    (هيثم الموسوي)

    هيام القصيفي  

    يعوّل مرشحون على الدور الأميركي في دعم مرشح للرئاسة أو التفاهم على اختيار رئيس الجمهورية. لكن، بقدر ما يكبر الرهان على تدخّل قريب، لا يظهر أن لدى واشنطن أيّ خريطة طريق للرئاسة

    يرمي مرشحون ثقلهم الرئاسي على دعم واشنطن لوصولهم الى سدة الرئاسة وعملها لتسويقهم. ويعلّق آخرون الأمل على دعم فرنسي، وسعودي، للدفع نحو مبادرة سريعة لحسم الموقف من الانتخابات. ويتكئ مرشحون غيرهم على موافقة إيران وحزب الله أولاً وآخراً على دعمهم. بين هؤلاء جميعاً، لا يزال الكلام عن الدعم الأميركي متقدماً كمعبر أساسي للوصول الى قصر بعبدا، من خلال التفاهم مع فرنسا والسعودية لإعلان اسم الرئيس المتفق عليه. ويأخذ هذا الكلام طابعاً أكثر جدية حين يصبح تلقّي الدعم مشروطاً بتوافق أميركي – إيراني على شخصية الرئيس المقبل، بما يعكس تفاهماً كاملاً بين واشنطن وطهران على ملفات متقاطعة، تبدأ بالاتفاق النووي وتصل الى لبنان.

    هذا الرهان الكبير على الدور الأميركي، وإن كان مسلّماً به، لا يبدو واقعياً من وجهة النظر الأميركية، لأسباب لا تتعلق بالدور الأميركي بالمطلق، بل بطريقة إدارة واشنطن ملف لبنان في مرحلة تتقاطع فيها التحديات الدولية.

    لا يتعاطى الأميركيون، بحسب مطّلعين على مواقف الإدارة الأميركية، مع ملف لبنان، وليس الرئاسة فحسب، على أنه من الأولويات التي تستدعي مبادرة أو تحركاً بغير ما أنجز حتى الآن في مواضيع محددة تختلف أهميتها، من ترسيم بحري وما تلاه من إطلاق موقوف في ملفّ المرفأ يحمل الجنسية الأميركية. هذه بنود يتراوح تصنيفها تكتيكيّاً واستراتيجيّاً بدرجة متفاوتة لا تصل الى مرتبة استحضار ملف كامل عن لبنان والسير به نقطة تلو أخرى. فما جرى حتى الآن تفاهمات وترتيبات متفرقة، لا تندرج ضمن سيناريو متكامل لمعالجة الوضع اللبناني، ولو أن اللبنانيين يحمّلونها أحياناً أكثر مما تحتمل.

    لا تملك الولايات المتحدة خريطة طريق واضحة بالنسبة الى لبنان عموماً أو الانتخابات الرئاسية خصوصاً. والمقاربة مختلفة تماماً عن مرحلة استنفرت فيها واشنطن أجهزتها وعملت على التنسيق مع الأمم المتحدة وفرنسا واستحضرت القرار 1559 وبرمجت أولوياتها وقلبت الرأي العام من أجل الوضع اللبناني. «فعلياً»، لا تجهيز لبنية تحتية وإعداد إحاطة شاملة بالوضع الداخلي، بل ما يتم التعامل به مجرد رعاية للاستقرار، وهذا أمر ليس تكراراً لشعارٍ تتمسّك به واشنطن، ولا يفترض التقليل من شأنه أو اعتباره شأناً عادياً. لكن يبقى إطاره محدوداً بالأمن وبعض الإحاطات السياسية المحلية كي لا تذهب الأوضاع الى انفجار يتفلّت في لحظة غير ممسوكة. وعلى هذه المقاربة العامة، يمكن فهم طريقة التعامل مع انتخابات رئاسة الجمهورية.

    هناك مجموعة عناوين يجري الحديث عنها. لا يزال الملف الرئاسي لبنانياً، ولم يصبح بعد ملفاً إقليمياً أو دولياً، وهو غائب عن الطاولة الأميركية كملف أول أو حتى ثانٍ. الأولوية الحالية لواشنطن هي الانشغال بملفات أوكرانيا وروسيا والصين. وهي حتى الساعة لا تزال تتعامل مع لبنان على مستوى إداري عادي، وليس على مستوى مسؤولين من الدرجة الأولى، لناحية رسم استراتيجية كبرى يمكن الدخول فيها مع أطراف إقليميين أو دوليين لوضعها موضع التنفيذ. وهذا يعني أن القيادات اللبنانية لا تزال قادرة على إجراء حوارات في ما بينها للتوصل الى انتخاب رئيس جديد من دون الاتّكال على تدخّل خارجي في اختياره، ما يشكل فرصة داخلية حقيقية يمكن هذه القيادات أن تغتنمها في إدارة ملف الرئاسة، فتكون عامل دفع محلي لمقاربة خارجية، سواء من جانب واشنطن أو غيرها.

    لا تتعاطى واشنطن مع ملفّ لبنان على أنه من الأولويّات التي تستدعي مبادرة ما


    تتصرّف واشنطن مع انتخابات رئاسة الجمهورية، ومع المرشحين المتداولة أسماؤهم علانية أو في الكواليس، كما تصرّفت مع اختيار رئيس الجمهورية العماد ميشال عون التي لم تكن مرحّبة بانتخابه. أي بحكم الأمر الواقع لا أكثر ولا أقل. هذا الموقف لا يعكس أداءً سلبياً بقدر ما يعكس حياداً مطلقاً حيال كل ما يطرح في شأن الرئاسة في الوقت الراهن، سواء بالنسبة الى توقيت الانتخاب أو هوية المرشح الذي سيصبح رئيساً. هذا لا يعني أنها لا تعرف المرشحين وظروف دعمهم الداخلي والخارجي ولا تفضّل في المطلق أحدهم على الآخر، لكنها تتعاطى بواقعية مع أيّ من المطروحين الذين تعرف تاريخهم وقدرة كل منهم على التعامل مع الأزمات المتراكمة من كل جوانبها. لكن ما تعرفه كذلك، وتريده، هو تمكّنه من السير بمشروع إنقاذ اقتصادي وهذا ما تعوّل عليه. إذ إن هناك إشارة قوية بضرورة تسريع الانتخابات للإتيان برئيس يباشر فوراً العمل على خطة إنقاذية ويبدأ المفاوضات مع صندوق النقد ومقاربة الملفات الاقتصادية، وليس رئيساً ينتظر مشاورات داخلية وخارجية من أجل إدارة الأزمة، لأن لبنان بالنسبة إلى الأميركيين لم يعد يحتمل مزيداً من الانتظار لحلّ مشاكله الاقتصادية والاجتماعية، ما يضع أمام القوى السياسية مهمة مقاربة الانتخابات برؤية جديدة لا مجرّد التوافق على أي رئيس من أجل إدارة أزمة ستولّد حكماً أزمات جديدة.

    مقالات ذات صلة

    المرشح جوزيف عون: عندما يتحوّل الجيش منظمةً غير حكومية يموّلها الخارج

    الإثنين 20 شباط 2023

    ابراهيم الأمين  

    من دون مواربة قد يلجأ إليها من يريد التعمية على مقاصده، يعرف الجميع أن قائد الجيش العماد جوزيف عون مرشح لمنصب رئيس الجمهورية. في لبنان، يظهر من لا يرفضون هذا الترشيح قدراً ضئيلاً من الدعم العلني، وتتحدّث غالبيتهم عن عدم ممانعة، وليس عن تبنٍّ صريح. أما الرافضون فكثر، بعضهم يجهر بموقفه، ويكتم آخرون الرفض إما بالتزام الصمت أو بإعلان الدعم لمرشحين غيره. أما خارجياً، فيحظى قائد الجيش بدعم استثنائي من أبرز الدول المعنية بلبنان، خصوصاً أطراف «مجموعة باريس» (السعودية وقطر ومصر والولايات المتحدة وفرنسا). ويعمل بعض هؤلاء، منذ وقت غير قصير، على تسويقه مرشحاً للرئاسة استناداً إلى أمرين: الأول، أنه نجح في دوره على رأس المؤسسة العسكرية، والثاني أن موقعه يتيح له لعب دور أكبر في الرئاسة في مواجهة احتمالات الفوضى بسبب الانهيار الاقتصادي.

    وإذ يحرص القائد على إبلاغ من يسأله بأنه ليس مرشحاً، لكنه – كما كل الراغبين – يردف بأنه لن يرفض «خدمة لبنان في أي موقع يكون فيه». وهو، منذ اندلاع أحداث تشرين الأول 2019، شكّل حوله فريقاً مساعداً، سياسياً وإعلامياً، وباشر رحلة القطع مع الرئيس ميشال عون والتيار الوطني الحر.

    منذ تولّي العماد عون منصبه، في آذار 2017، تعاقب على وزارة الدفاع كل من يعقوب الصراف والياس بو صعب وزينة عكر وموريس سليم، لم تكن علاقته على ما يرام مع أي منهم، مع إصرار القائد على التعامل مع وزير الدفاع، أياً يكن، على أنه منصب رمزي مهمته تسهيل المتطلبات الإدارية والمالية التي يحتاجها رئيس المؤسسة العسكرية.

    خروقات العماد عون للقوانين ظهرت بشكل فاقع، للمرة الأولى، في حزيران 2018 عندما عقد صفقة مع الأميركيين تسلّم بموجبها لبنانيين كانوا يقاتلون في صفوف تنظيم «داعش»، اعتقلتهم القوات الأميركية شرق سوريا. عملية التسلّم تجاهلت أبسط القواعد القانونية: تم منع كل الأجهزة المعنية في مطار بيروت من الاقتراب من الطائرة العسكرية، ولم يُبلّغ الأمن العام بأسماء الركاب ليصار إلى تسجيل دخولهم البلاد، ولم يجر إعلام النائب العام التمييزي القاضي سمير حمود ومفوض الحكومة في المحكمة العسكرية بالأمر، ولم تعلم عائلات المعتقلين بمصيرهم لأكثر من أربعين يوماً. ما قام به الجيش يومها لا يتعلق بمخالفة قد تفرضها اعتبارات أمنية، بل تصرف كما لو أنه لا يرى حاجة لاستئذان أحد.

    قبل هذه الحادثة وبعدها، فتحت قيادة الجيش قنوات تواصل استثنائية مع الجانب الأميركي، والتزمت برنامجاً اشتمل على مناقلات وتشكيلات تراعي خطة القائد الإمساك بكل مفاصل المؤسسة، وبدء عملية «تنظيف» الجيش من كل سلاح شرقي والاعتماد كلياً على برامج تسلح أميركية، من دون أن يجد نفسه مضطراً إلى مناقشة أي عرض تسليحي آخر، ليس من الروس والإيرانيين فحسب، بل حتى من الفرنسيين. وعندما سلّمت الولايات المتحدة الجيش عدداً من المسيّرات، خضعت اليرزة لشروط منها أن تكون إدارة عمليات هذه الطائرات تحت إشراف قوة أميركية خاصة تمركزت في مطار حامات، الذي تحول مهبطاً لطائرات عسكرية أميركية، ذهاباً وإياباً، من دون أن يحق لوزير الدفاع، مثلاً، أن يسأل عمّا تحمله، كما سُمح لعدد غير قليل من المستشارين الأميركيين بـ«الإقامة» في مقر وزارة الدفاع بصورة شبه دائمة.

    بعد اندلاع أحداث 17 تشرين، كان الجيش في موقف صعب، نظرياً. فهو لم يكن ليقف بوجه الناس، لكنه لم يكن أيضاً ليقف بوجه المجموعات التي ترعاها الولايات المتحدة. وعندما كان يتدخل لفتح طرقات، كان ذلك يجري تحت إما بضغط من السلطة السياسية أو الأهالي، أو حتى من قيادات داخل الجيش نفسه. يومها، أقنع الفريق السياسي والإعلامي المحيط بعون بأن فرصة الأخير اقتربت، وأن عليه اتخاذ الموقف الذي يؤهله سريعاً ليكون المنقذ الذي ينتظره الشعب، لتنطلق من يومها المعركة الرئاسية لقائد الجيش.

    مذذاك، عمل قائد الجيش وفريقه على خلق توازن جديد في البلاد. قطع العلاقة نهائياً مع التيار الوطني ورئيسه جبران باسيل، وحفظ بعض الود للرئيس عون، ونسق مع حزب الله كي لا يقع إشكال غير متوقع، وأعاد تنظيم علاقاته مع الجميع، فلم تعد هناك مشكلة مع القوات اللبنانية أو الحزب التقدمي الاشتراكي أو تيار المستقبل أو قوى المجتمع المدني، ولم نعد نسمع عن الدولة الأمنية والبوليسية في الإعلام المموّل من الغرب وأتباعه. مع ذلك واصل الأميركيون والسعوديون الضغط لإبعاد هذا الضابط، أو منع تشكيل هذه المجموعة العسكرية أو تلك، والحجة الدائمة هي الاشتباه بعلاقة هؤلاء بحزب الله. وأعدّت أجهزة أمنية رسمية تديرها قوى خليجية ملفات عن أشخاص قالت إنهم من حزب الله يحاولون التغلغل داخل الجيش، وصولاً إلى ما تردّد أخيراً عن طلب الأميركيين استثناء عدد غير قليل من العسكريين والضباط من المنحة المالية التي قدّمتها الولايات المتحدة للجيش بحجة أنهم محسوبون على بيئة حزب الله.

    الإشكالية الأكبر برزت عندما ارتضى قائد الجيش تحوّل الدعم الخارجي العيني للجيش إلى دعم مالي على شكل دولارات نقدية. بدأت الفضيحة عندما وافق مصرف لبنان على فتح حساب خاص لقيادة الجيش بالدولار الأميركي لدعم المؤسسة العسكرية، ليتبين لاحقاً تلقّي الصندوق عشرات ملايين الدولارات من الولايات المتحدة على دفعات، إضافة إلى عشرات الملايين التي أتت من قطر ومن أطراف أخرى. وقد تولّى قائد الجيش أخذ الأمور على عاتقه، فلم يكلف نفسه عناء التشاور مع وزراء الدفاع المتعاقبين، ولم يأخذ بتوصية مستشارين قانونيين بضرورة الحصول على موافقة مجلس الوزراء قبل قبول هذه الهبات، لا بل طلب من الأميركيين إسكات المحتجّين، وهو ما تولت السفيرة دوروثي شيا القيام به، فأبلغت كل وزير دفاع، وكل مسؤول حكومي، وكل نائب أو صديق للسفارة، جواباً واحداً: «هذه أموال موضوعة بتصرف قائد الجيش حصراً، وهو حر في التصرف بها، ولنا طريقتنا في التثبت من صرفها لزيادة رواتب العسكريين».

    سُمح لعدد غير قليل من المستشارين الأميركيين بـ«الإقامة» في مقر وزارة الدفاع بصورة شبه دائمة


    ثمة أمور كثيرة لم نتطرق إليها. لكن بات على قائد الجيش ومن معه في قيادة المؤسسة، وعلى داعميه من اللبنانيين لمنصب الرئاسة، الإجابة على الأسئلة الآتية:

    أي مرشح تريدونه رئيساً، وهو يخالف أبسط القوانين ويفتح المؤسسة العسكرية، وهي رمز السيادة الوطنية، لطرف يعادي أكثر من نصف اللبنانيين؟

    أي مرشح تريدونه رئيساً، وهو لا يأبه لكل السلطات القائمة في البلاد من قصر جمهوري إلى سراي حكومي إلى مجلس نيابي؟

    أي مرشح تريدونه رئيساً، وهو يقبل بأن يتحول الجيش إلى «منظمة غير حكومية» تتلقى تمويلها من دولة خارجية، من دون رقابة من أي جهة رسمية، ويتم إيصال الأموال إلى العسكريين عن طريق البريد المالي بعد حصول المانح على كل الداتا التي تخص العسكريين؟

    أي مرشح تريدونه رئيساً، وهو يجعل «التسول» عنواناً مركزياً للحفاظ على ولاء العسكريين، حتى ولو قيل إن الجيش متعب ويحتاج إلى دعم، فلماذا لا يتم الأمر بطريقة رسمية، وهل المطلوب أن يتحول ولاء العسكريين من الوطن إلى شخص أو جهة؟

    أي مرشح تريدونه رئيساً، وأنتم تعرفون، أنه متى وصل إلى القصر الجمهوري سيكون عنواناً للانقسام، مسيحياً ثم وطنياً، ولن يكون قادراً، تحت أي ظرف، على ممارسة أي نفوذ على الجيش الذي بات له إطاره الخاص. علماً أنه في كل مرة تحاول جهة أو سلطة ما استخدام الجيش في معركتها الداخلية، تعرّض الجيش للانقسام. وهو أمر سهل يمكن أن يحصل خلال أيام فقط!

    بهذا المعنى، تجب مناقشة قائد الجيش، وسؤاله، بوصفه مسؤولاً ومرشحاً لرئاسة الجمهورية، ليكون الجواب واضحاً ومفيداً قبل فوات الأوان!

    من ملف : القائد يبيع السلاح: من يحوّل الجيش إلى منظمة غير حكومية؟

    مقالات متعلقة

    رعد: لن يستطيعوا ليّ ذراعنا وتجويعنا

     السبت 18 شباط 2023

    لبنان  

    أكّد رئيس كتلة الوفاء للمقاومة، النائب محمد رعد، أنّ مشكلة ارتفاع سعر العملة الصعبة وانهيار سعر العملة الوطنية «هي مشكلة يجب أن نتعاطى معها على أنها ضغط من الضغوط، وليست حالة طبيعية موجودة في البلد».


    ولفت، خلال حفل تكريمي أقامه حزب الله في بلدة القليلة الجنوبية لعوائل شهداء المقاومة الإسلامية، إلى أنّ «هناك كمية كبيرة من الضغوط على المقاومة منها رفع سعر العملة الصعبة وخفض قيمة العملة الوطنية، ولكن على هؤلاء أن يعلموا أنّهم لا يستطيعون أن يجوّعوننا، ولا يستطيعون أن يلووا ذراعنا من خلال هذه الضغوط، خصوصاً إذا كنا نعرف ونفهم أهدافها».

    ورأى رعد أنّ «اللجوء إلى التحدّي والمكاسرة في ما يتعلق بانتخاب الرئيس هو إضعاف للموقف الوطني العام، وبالتالي علينا أن نتفاهم ونتحاور». وقال إنّ «هناك شوطاً قطعناه في ما يتعلق بانتخاب الرئيس، وما زلنا ننتظر أن تتفتح العقول، وأن تتقارب المصالح أكثر من أجل أن نصل إلى النتيجة المرجوّة».

    وأشار إلى أنّ «البعض مُصرّ على أن يستخدم مرشحاً بدلًا عن ضائع ريثما يتفقون على مرشحهم الحقيقي، وفي المقابل، نحن لم نفصح عن مرشحنا، ولكن لدينا من نرغب في أن يكون رئيساً للجمهورية، ونريد أن نطرحه لإقناع الآخرين به».

    وجدّد القول «إننا نريد رئيساً منفتحاً على الجميع، ويستطيع التحدّث مع الجميع، ولا يكون عليه فيتو مسبق من الآخرين، وهذا ما نعمل لأجله»، سائلاً: «ولكن كيف يمكن لنا أن نتفق على رئيس يريده العدو ولا يريد غيره من أجل أن يستخدمه في تنفيذ تعليماته فيما بعد؟».

    مقالات ذات صلة

    Hezbollah: US sanctions nothing less than war as civilians, infrastructures targeted

    Sunday, 19 February 2023 9:03 AM  [ Last Update: Sunday, 19 February 2023 9:22 AM ]

    Sayyed Hashem Safieddine, head of the Executive Council of Lebanon’s Hezbollah resistance movement

    A high-ranking official with Lebanon’s Hezbollah resistance movement has slammed the illegal sanctions imposed by the United States on the countries that are opposed to Washington’s policies, saying the restrictive measures are a “crime” with the same destructive effects of a “military operation.”

    Speaking in Beqaa province, head of Hezbollah Executive Council, Sayyed Hashem Safieddine, stressed that the US bans are aimed at killing people and bringing about destruction.

    “The US sanctions slapped on Lebanon and other countries that are not aligned with Washington are a crime not less than a military operation, because the objective is to kill people and bring about destruction and devastation,” he noted.

    Safieddine further criticized the Lebanese who offer giving up to the US, saying such proposals cannot set the Arab country free from its problems.

    “This approach can neither resolve the presidential case nor help the economy. The solution lies in lifting the US sanctions against Lebanon.” 

    Lebanon has been without a president since last October, when Michel Aoun’s mandate expired. A caretaker cabinet with limited capabilities has been overseeing the government’s responsibilities in the Middle Eastern country.

    Also in his remarks, the Hezbollah official noted that the Lebanese resistance will counter the sanctions through the programs, which the Americans are well aware of.

    “The main goal of Hezbollah is to protect human dignity and raise its status… Hezbollah has mobilized all its capabilities for the nation and does not stop serving the people even for a moment.”

    Lebanon is contending with its worst financial and economic crisis since its 1975-90 civil war. The Lebanese currency has lost more than 90 percent of its value since fall 2019 and the prices of basic goods have skyrocketed.

    The US has exacerbated the woes by putting Lebanon under siege and adopting the so-called Caesar Act, which has hindered the Arab country’s economic cooperation with its neighbors.

    Creditors under the US influence such as the International Monetary Fund (IMF) have conditioned the release of billions of dollars in emergency loans to specific reforms


    Press TV’s website can also be accessed at the following alternate addresses:

    www.presstv.ir

    www.presstv.co.uk

    LATEST NEWS

    Head of Loyalty to Resistance Bloc: Enemies Want Lebanon’s Next President to Cross Swords with Hezbollah

    February 7, 2023

    By Staff, Agencies

    Head of Loyalty to the Resistance Parliamentary Bloc has warned that the enemies are seeking to pick a president who would implement their policies and push ahead with their policy of confronting the Hezbollah resistance movement.

    MP Mohammad Raad said the enemies’ attempts to drive a wedge between Hezbollah and the Lebanese nation have dismally failed.

    “We have not brought the country to a shutdown. Our country is suffering from a state of paralysis because of the individuals and parties that are plundering its assets, looting its banks, obstructing viable policies and encouraging sanctions. They prevent electricity from reaching the Lebanese nation and do not allow foreign aid to get to ordinary people,” Raad said.

    He said Lebanon’s economic crisis cannot be entirely blamed on previous governments and their wrong policies, and it could also be tied to Americans’ habit of being at loggerheads with Hezbollah and their relentless attempts to undercut the resistance movement.

    “The reason is that Hezbollah is the biggest obstacle to projects of normalization with the ‘Israeli’ regime,” he said. “Enemies fell back on a campaign of maximum economic and financial pressures after they suffered a humiliating defeat at the end of ‘Israel’s’ 33-day war on Lebanon back in the summer of 2006.”

    “Enemies are frantically trying to hold the resistance group responsible for the currency devaluation and the country’s plummeting credit scores,” the senior Lebanese legislator added.

    فلسطين تفرض إيقاعها على ملفات المنطقة

    الإثنين 30 كانون الثاني 2023

    لم تكن عملية الشهيد البطل خيري علقم مجرد عملية بطولية تضاف إلى سجل عمليات المقاومة الفلسطينية، بقدر ما هي إعلان مرحلة جديدة يقول فيها الفلسطينيون إنهم قادرون على التعامل منفردين مع نتائج وصول اليمين المتطرف إلى الحكم في كيان الاحتلال، وإن التطبيع الذي قامت به حكومات عربية مع الكيان لم يقدم ولم يؤخر في موازين المواجهة مع الكيان، وإن سقوط خيار التفاوض والتسويات لم يدفع الفلسطينيين الى اليأس بل الى المقاومة، وإن المقاومين الأفراد الذين لا ينتمون إلى أي تنظيم فلسطيني يشكلون عماد العمل المقاوم، وهم لا يحتاجون مالاً ولا سلاحاً ولا شكلاً تنظيمياً ولا قيادة.

    المسار الفلسطيني الجديد يمتلك أدوات استمراره وتطوّره في ذاته، وهو قادر على النمو والتصاعد في ظل الحصار والاحتلال، بل إن الحصار والتصعيد والقتل أسباب نموه وتصاعده، وبالتوازي لا يبدو أن الكيان قادر على الاستدارة او على التوقف او التراجع، ولذلك تبدو المواجهة الى تصاعد قد يبلغ في مدى أسابيع مرحلة الغليان، خصوصاً مع قدوم شهر رمضان وتقاطعه مع أعياد يحييها المتطرفون الدينيون في الكيان في المسجد الأقصى، الذي ترتفع رمزيته المقدسة مع ليالي رمضان، ما يجعل المواجهات الدموية نتيجة حتمية مقبلة.

    ملفات المنطقة الساخنة تقع بين شعوبها وحكوماتها من جهة والإدارة الأميركية من جهة مقابلة، سواء التفاوض على الملف النووي الإيراني أو الصراع في سورية ومعها وعليها، او الاستحقاق الرئاسي في لبنان، أو مستقبل الاحتلال الأميركي في العراق وسورية، او مستقبل الحرب في اليمن، وواشنطن سوف تقيس مواقفها من كل هذه الملفات وفقاً لمقاربة قوامها، أي الخيارات يعرّض أمن كيان الاحتلال لمزيد من الخطر، وأي الخيارات يوفر للكيان حماية أفضل، لذلك قد ترد الحروب الكبرى والتسويات الكبرى من هذا الباب بعدما كانت مستبعدة حتى الأمس القريب.

    التعليق السياسي

    فيديوات متعلقة

    مقالات متعلقة

    ما يقوله حزب الله سرّاً أفصح عنه فرنجية علناً

     السبت 28 كانون الثاني 2023

    (هيثم الموسوي)

    نقولا ناصيف

    تهاوي دومينو الدولة اللبنانية تباعاً في مواعيد كأنها معدّة سلفاً ليس نهاية العالم. يكاد لا يتبقى حجر. لم توشك تماماً على الانهيار لكنها اقتربت منه، من فوق ومن تحت. ما أصاب القضاء أخيراً يجعل الخلاف على انتخابات الرئاسة عادية وربما ثانوية… الا عند الموارنة

    استكملت زيارة النائب السابق سليمان فرنجية لبكركي الخميس (26 كانون الثاني) والمواقف التي ادلى بها، النتائج السلبية لاجتماع التيار الوطني الحر وحزب الله الاثنين (23 كانون الثاني). قال ما لم يقله الحزب علناً في الاسابيع الاخيرة: ما ان يترشح لا يسحب ترشيحه. لا يوصد الأبواب دون سواه، وذلك طبيعي لمَن يتمسك بترشيحه كحق دستوري كما قال، الا انه قدّم مواصفاته للترشّح مضيفاً انه موجود. ببساطة، ترشح من دون ان يترشح. ذلك طبيعي ايضاً لشخصية سمتها الاساسية أنها شفوية ومباشرة.

    من المألوف عندئذ ان يُفسَّر كلام فرنجية ان لا الحطة ب عنده شأن ما كان يقوله الرئيس ميشال عون في حملته الانتخابية حتى وصوله الى قصر بعبدا عام 2016. ما جزم به نائب زغرتا سابقاً انه يعلن ترشيحه عندما يضمن أصوات الفوز.

    ذلك كله يقوله كاملاً حزب الله في السرّ ويقول نصفه او أقل من نصفه في العلن. لم يُرد في استحقاق 2014 – 2016، على غرار عون، ان يكون لديه الحطة ب مفضلاً الانتظار الى ان يلتحق الجميع به، وذلك ما حدث فعلاً. ليس معروفاً عنده، على الأقل في قراراته وخياراته وتحالفاته ومجازفاته، انه معتاد على الانتقال من خطة (ألف) الى خطة (باء). كذلك في الاستحقاق الحالي. في جانب من الحوار الذي دار الاثنين بين النائب جبران باسيل وموفدَيْ الحزب حسين خليل ووفيق صفا ما يعكس دوران انتخابات رئاسة الجمهورية، إلى اشعار آخر، في الخطة (ألف) فقط. كأن لا سواها.

    يومذاك قال باسيل لهما، على ما يُنقل عن مطلعين على المداولات: «خرجت من لقائي سماحة الامين العام من دون ان ألمس انه يتمسك تماماً بسليمان فرنجية؟».

    ردّ وفيق صفا: «كيف ذلك؟ أنا كنت حاضراً الجلسة. قال لك سماحة السيد انكما اثنان مرشحا الحزب. انت وسليمان. قال ان انتخابك رئيساً غير وارد الآن ولم يعد من خيار سوى سليمان فرنجية. اذا كان سماحة السيد مؤدباً فلم يفرض ولم يطلب، فذلك لا يعني انك لم تلمس انه كان مؤدباً وقال انه يريد سليمان».
    في جزء آخر من الحوار الذي لم يخلُ في بعض محطاته من نبرة عالية وتأكيد تناقض المواقف، قول حسين خليل لرئيس التيار الوطني الحر: «أعطني اسماً، اسماء ترشحها؟».

    أجابه باسيل انه لا يزال يضع مواصفات و«من المؤكد ان المواصفات التي أضعها ستجاريني فيها».
    سأله خليل: «مَن تنطبق عليه هذه المواصفات. اعطني اسماء x او y او z نضعها قبالة سليمان فرنجيه ونختار بعد ذلك».

    ليس المقتطفان هذان سوى جزء من حوار متعذّر بين الفريقين من أوله الى آخره، الى حدّ يسع اي احد الاستنتاج السهل بأن «تفاهم مار مخايل» لفظ أنفاسه أخيراً. ميت بحكم الواقع. كلا المتحاورين لم يتزحزح عن مواقفه السابقة للاجتماع، ولم يتمكن اللقاء من تذليل الحد الادنى من التناقض، فغادروا الجلسة دونما الاتفاق على اجتماع ثان يستكمل ما بدأ. فقط تفادي تخاطبهم السلبي من فوق السطوح.

    صفا لباسيل: اذا كان سماحة السيد مؤدباً فلم يفرض ولم يطلب، لا يعني انه لا يريد فرنجيه


    ما دار من الاثنين الى الخميس ليس سوى جزء من المأزق الذي يجبهه حزب الله بين حليفين مارونيين، لا يشكو منه شريكه في الثنائية الشيعية الرئيس نبيه برّي ولا يربكه بسبب خيارَيْه المعلنين انه الى جانب فرنجيه وعلى طرف نقيض من باسيل. مكمن مشكلة الحزب توصله اخيراً، وإن يتفادى الجهر به، الى ان شراكته مع التيار الوطني الحر بلغت – او اوشكت – خواتيمها. سمع الخلاصة نفسها من باسيل في اجتماع الاثنين. اذ صارح خليل وصفا انه يشعر بفقدانه شراكة حزب الله معه في مسألتين لا يسهل بالنسبة اليه التساهل حيالهما: أولهما مشاركة الحزب في جلستين لحكومة الرئيس نجيب ميقاتي غاب عنهما وزراء التيار فلم يتردد في القول لمحدّثيْه انه لم يكن يتصوّر ان يحدث ذلك، وثانيهما دعم انتخاب فرنجيه لرئاسة الجمهورية. ذهب الى القول ايضاً إن من غير الوارد عنده الخوض في مناقشة ترشيح فرنجية.

    لم يعد بين الحزب والتيار سوى تقاطع سلبي واحد، هو انهما معارضان لانتخاب قائد الجيش العماد جوزف عون. لكل منهما اسباب مختلفة عن الآخر. عند باسيل، فرنجية وعون خياران سيئان في المطلق لا يريدهما على قدم المساواة، فيما يعثر الحزب في زعيم زغرتا على الضمان الذي يفتقر اليه قائد الجيش.

    في نهاية المطاف ليس ما يحصل سوى دوران في دائرة مقفلة، هي ان المرحلة مقتصرة في الوقت الحالي، الى أمد غير معروف تضاعف فيه الفصول المتتالية للانهيار، على تباري المرشحين المعروفين ليس بينهم الرئيس المفترض انتخابه. كلاهما، فرنجية وعون، خارج هذا السباق. الاول في الظرف الحالي اسم لمسمّى مختلف هو الاوراق البيض وبعض الاوراق الملغاة، والثاني لا يُنتخب الا على صفيح ساخن كسلفيه عامي 1958 و2008.

    مقالات ذات صلة

    
    
    		
    
    	

    حزب الله ـ التيّار الوطني الحرّ: لا طلاق…

     الثلاثاء 24 كانون الثاني 2023

    (هيثم الموسوي)

    نقولا ناصيف

    معاودة حزب الله والتيار الوطني الحر الحوار بينهما، الأول الجدي منذ انقطاعه على إثر الجلسة الأولى لمجلس الوزراء في 5 كانون الأول المنصرم، ضروري لكليهما من غير أن يكون كافياً لكل منهما على حدة

    انفصالهما المشهود له مذذاك وتلاحق ردود الفعل السلبية في القيادة والقاعدة على السواء، افصح عن انطباع بأن التحالف المبرم بينهما تجاوزه الزمن، وكلاهما تجاوزاه أيضاً. بيد أن التسليم بهذا الواقع لا يحجب حاجتهما إلى التواصل مجدداً لوقف تدحرج كرة الافتراق. ما هما في صدده، بدءاً من معاودة الاتصال، لن يعدو كونه خطوات متواضعة على طريق شاقة تشبه وصولهما إلى «تفاهم مار مخايل» في 6 شباط 2006، وكل منهما أتى إليه من موقع العداء للآخر.

    أما دوافع العودة إلى الحوار بين الحليفين السابقين، فتكمن في بضعة أسباب:

    أولها كسر قطيعتهما غير المسبوقة بعدما تزايدت تداعياتها السلبية على كليهما. بذلك يُدرج الحوار الجديد البارحة في محاولة استكشاف ما حدث بينهما أخيراً وخصوصاً بعد نهاية ولاية الرئيس ميشال عون. ليس الاجتماع سوى رغبة مشتركة، في الوقت الحاضر على الأقل، في تنظيم الخلاف وليس تذليله. خياراتهما المتناقضة في ملفي حكومة الرئيس نجيب ميقاتي وانتخابات رئاسة الجمهورية تجعل من الصعب وصولهما إلى قواسم مشتركة. اختار كل منهما طريقه في هذين الملفين، فأضحى من الطبيعي أن لا يتقاطعا عندهما. ليسا في وارد إشهار طلاقهما، إلا أن دون توافقهما مجدداً صعوبات سيكون من المتعذر إزالتها في وقت قريب قبل حسم تناقضهما في ذينك الملفين.

    ثانيها، عندما يصر حزب الله على تأييد جلسات الضرورة لحكومة ميقاتي ويحمي نصاب انعقادها بوزيريه الاثنين ويُظهر نفسه أنه الوحيد القادر على تعويمها وتخويلها الاضطلاع بدورها، وعندما يثابر رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل على الطعن في دستورية انعقاد الحكومة ويطعن وزيران لديه في مراسيم أصدرتها وينزع عنها فوق ذلك شرعية توليها – لأنها مستقيلة – صلاحيات رئيس الجمهورية في خلال الشغور، فذلك يعني أن الحليفين السابقين يديران حوار طرشان. تناقض لا يُذلل إلا بتراجع أحدهما عن خياره المتخذ. ذلك ما لن يفعلاه.

    ثالثها، مع أنهما يواظبان على حضور جلسات مجلس النواب لانتخاب الرئيس ويتقاسمان فكرة الحؤول دون الوصول إلى انتخابه، كلٌ على طريقته، تجمع بينهما إلى حد الأوراق البيض وتفرّق بينهما كذلك الأوراق الملغاة بما يشبه تقاسم أدوار. إلا أن المرحلة التالية للانتقال من جلسات المرشحين إلى جلسات انتخاب الرئيس تحتّم بالفعل انفصالهما كلياً. في مركب واحد لإمرار الوقت حتى الوصول إلى الموعد الجدي لانتخاب الرئيس، بيد أن ذلك ليس نهاية مطافهما. ما يصر عليه حزب الله من غير إعلان – وهو ترشيح النائب السابق سليمان فرنجية – يقف التيار الوطني الحر في المقلب المعاكس والضد له. يعزز حجته ويجعل من معارضته ذات جدوى وإن غير متعمدة، إنه يتقاطع مع الكتل المناوئة لانتخاب فرنجية كحزب القوات اللبنانية إلى كتل أخرى يصطف فيها نواب مسيحيون وسنّة وراء المرشح ميشال معوض.

    يعرف الحليفان السابقان في جلسات انتخاب الرئيس أنهما يخوضان معركة لم يحن وقتها بعد، ويستعجلان الظهور في مظهر كأنهما في مواجهة. لا الأوان هو أوان انتخاب رئيس جديد للبنان ولا أي منهما يملك قرار فرض حصول الانتخاب اليوم قبل غد ولا حتماً مرشحه المعلوم والمخبأ. ذلك يصح على حزب الله أكثر مما ينطبق على التيار.

    ما يملك حزب الله ولا يملك في الدولة العميقة للبنان


    رابعها، وهو سبب يُنظر إليه على أنه جوهري في حسبان حزب الله يدفعه أكثر من أي وقت مضى إلى ترشيح فرنجية لرئاسة الجمهورية دونما أن يكون لديه، الآن وفي ما بعد على الأقل في ما يجهر به مسؤولو الحزب، بديل منه. غالب الظن أن الحليفين الأكثر وثوقاً للحزب لدعم كليهما للرئاسة هما فرنجية وباسيل. بعد الأزمة الأخيرة مع التيار ونبرة رئيسه في الموجة الأولى من انتقاده الحزب وأمينه العام ثم توالي المآخذ والاعتراضات والتمسك برفض كل ما يقول به الحزب، صار حتمياً أن يبعث ما حصل شكوك أحدهما في الآخر. الأهم شكوك الحزب في التيار.

    ليست قليلة الأهمية الدوافع التي باتت تحمل حزب الله على التشبث بترشيح فرنجية من دون أن يجهر بأنه مرشحه، والواقع أنه في أي من الأوقات التالية لن يسميه وسيحاول الذهاب إلى جلسة انتخابه وتمكينه من الفوز من دون أن يكون مرشحه العلني. بدوره فرنجية يوافق على هذا الأداء ويتفق مع الحزب على تفادي استعادة الشعار الذي أربك حزب الله أكثر من مرة في السنوات الأخيرة، بنعت الحكومات المؤلفة أنها «حكومات حزب الله». ذلك ما حدث لأولى حكومات ميقاتي عام 2011 ولحكومتي الرئيس سعد الحريري عامي 2016 و2019 ولحكومة الرئيس حسان دياب عام 2020 وأخيراً للحكومة الحالية لميقاتي منذ عام 2021.

    ليس تمسك حزب الله بترشيح فرنجية سوى أحد تداعيات الانتخابات النيابية العام المنصرم، وكان المُعوَّل أن تمنحه باستفاضة الغالبية المطلقة على الأقل. لأن البرلمان الحالي مشتت على كتل بعضها كبير وأخرى صغيرة يصعب نشوء ائتلافات من داخله تمكن السمك الكبير من ابتلاع السمك الصغير على نحو برلمانات الحقبة السورية، تتعذر السيطرة على مجلس النواب وعلى أكثرياته الموصوفة والعادية. وقد يصعب على الحزب أيضاً القبض على حكومة تنبثق من المجلس ويُرغم من ثم على مجاراتها والتسليم بها كواقع قبوله بترؤس ميقاتي حكومة 2021 بعد انسحاب الحريري قبل أن يفاقم الأخير المأزق السنّي باعتزاله. وحده رئيس الجمهورية المأمون الجانب يمسي عندئذ ضمانه.

    البعض القريب من الحزب يسرد كل ما لم يعد يملكه في الدولة العميقة للبنان في المرحلة الحاضرة: لا مجلس النواب ولا قائد الجيش ولا مدير المخابرات ولا حاكم مصرف لبنان ولا رئيس مجلس القضاء الأعلى ولا المدير العام لقوى الأمن الداخلي ولا رئيس فرع المعلومات. كذلك لا رئيس الحكومة وأخيراً لا رئيس الجمهورية.

    ما عساه إذذاك، سوى السلاح الذي يصعب الاحتكام إليه في كل حين، أن يفعل ويكون؟

    فيديوات متعلقة

    مقالات متعلقة