في زمن الذلقراطيّة والرهابقراطيّة ماذا نفعل؟

د. لور أبي خليل

تمارس القوى الامبريالية وعلى رأسها الولايات المتحدة الاميركية «الذلقراطية» كما عرّفها المهدي المنجرة في كتابه «الاهانة في عهد الميغا إمبريالية» على دول المشرق العربي. ويفسر هذا المفهوم أن النظام السياسي الأميركي يستغل التفاوت في علاقات القوة الداخلية والخارجية لبسط سيطرته المطلقة على منطقتنا من دون ان يراعي أي كرامة لحكامنا وشعبنا ومؤسساتنا. هنالك إهانة واضحة في الهيمنة الاميركية على ثرواتنا وعلى حقوقنا. فالولايات المتحدة تضرب بعين الحائط كرامتنا وإرادتنا الشعبية. وهنا نستطيع ان نلاحظ ان قواعد الذلقراطية تتمثل في خرق مبادئ الديمقراطية لتقديم دروس في السلوك الحسن والاخلاق الحميدة.

كيف ذلك ونحن منذ عام 2007 نعيش قواعد الذلقراطية. فبعد انتهاء عهد اميل لحود نعيش سلسلة لا متناهية من المهانات تجاه محور المقاومة ورموزه وبالرغم من ان جبهة محور المقاومة متحدة وأثبتت أنها جاهزة لأي اعتداء، إلا ان الهجوم من قبل القوى الامبريالية عليها تضاعف وتغيرت استراتيجيته تحديداً بعد انتصار حرب تموز لان الامبريالية الاميركية رأت بأن فعل القوة لم يأت بالنتيجة المرجوّة فحوّلت مسارها الى ضرب المستوى السياسي – الاجتماعي ومن ثم الى ضرب المستوى الاقتصادي فوصلنا الى ما وصلنا اليه حالياً.

وصلنا الى مصاف الدول الأكثر استدانة في العالم نسبة لعدد سكانها، وصلنا الى فساد مستشر في مؤسساتنا وإداراتنا كافة، وصلنا الى انتفاخ في فاتورة الإنفاق الحكومي، وصلنا الى قطاع مصرفي متضخم يمنح أسعار فائدة خيالية على الودائع، وصلنا الى انهيار كامل لنماذج التنمية التي فرضتها المحافل الدولية. ونحن نقرأ في آخر تقرير لبرنامج الامم المتحدة الإنمائي انّ لبنان في المرتبة 93 من ترتيب التنمية البشرية اي في مرتبة منخفضة جداً. كلّ هذه الأسباب مدروسة مسبقاً إذ انها تهدف نحو تحويل المسار من فعل القوة الى فعل الاستعمار الفكري والثقافي. سعت القوى الامبريالية ان يكون النظام السياسي الاجتماعي الاقتصادي مأزوماً لكي تستطيع القوى التحكم في تنفيذ أجنداتها الخارجية وسياساتها الدولية.

كيف نستطيع ان نفسر الاستعمار الفكري _ الثقافي؟

ترافقت خطوات الانهيار في النظام السياسي والاقتصادي بالتعدي على أنظمة القيم أيّ بما يسمّى بـ «الاستلاب الثقافي» وهو التطاول على رموز المقاومة وعلى موقع رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء ورئاسة مجلس النواب وحتى الوجوه الجديدة التي وصلت الى السلطة التنفيذية والتي كانت أهدافها إصلاحية أخذت نصيبها من هذا التعدي. وكان هذا الأمر مصحوباً بتعليقات بعض من وسائل الإعلام اللبنانية التي استخدمت المذلة والعجرفة في حربها على الرموز والمواقع. وهذه الوسائل لا تعرف حدوداً وتتوجه مباشرة الى إذلال الآخر. فهنا تكون بداية تنفيذ خريطة الطريق الجديدة خريطة طريق أميركية تقود لا محالة الى فقدان الأمن والسلام في لبنان.

اننا نعيش الآن أزمة أخلاقية حقيقية في لبنان ناجمة عن غياب العدالة الاجتماعية وعن غياب المثقفين الذين يدافعون عن قضايا أمتنا (عن القضية الفلسطينية، عما يحصل في سورية وفي العراق) لم يعد أحد يقوم بردّ فعل إزاء أية إهانة لمعتقداتنا سواء من قبل أعداء الداخل الذين يعملون لمصلحة القوى الامبريالية او من قبل القوى الخارجية. وهذا الغياب للعدالة سيؤدي حتماً الى العصيان والانفجار الاجتماعي لأن البيئة الحاضنة للمقاومة سوف ترفض المذلة الوطنية والدولية لرموز المقاومة فلولا المقاومة لكنا اليوم في حضن داعش والنصرة والمنظمات المتطرفة على أنواعها ولولا المقاومة لكان جنود العدو الإسرائيلي في بيروت والشام وبغداد فهم الذين وقفوا ودافعوا واستشهدوا بوجه الاحتلال الصهيونيّ وبوجه المنظمات الإرهابية.

ما الذي تفعله القوى الامبريالية؟

إن القوى الامبريالية تحاول تطويع الأذهان. والهدف من التطويع هذا هو إضعاف محور المقاومة واذاعة ثقافة الرهابقراطية اي ان كل الذي يحصل في لبنان سببه وجود سلاح المقاومة. نحن أمام حرب استعمارية بأشكال جديدة وأدوات جديدة ووجوه جديدة. فالمناضلون الحقيقيون يجب ان يكون منطلقهم فلسطين وان يعود سلم القيم الى اساسه في محاربة القائمة الاستعمارية الجديدة لأن النضال الحقيقي هو في إعادة الحق الى أصحابه. ومن الخجل ان يتم ربط المقاومة بالإرهاب من اجل مصالح ضيقة. فأقول للشباب الذين يحملون شعارات المجتمع المدني ان التغيير لا يكون بإضعاف الاحزاب التاريخية التي لها مجد وماض ومناضلون لأن التغيير لا يأتي بالخيانة بل بالشفافية وتكاثف الجهود والعمل والجدية. فنحن ندخل نهاية الامبراطورية الاميركية الاحادية المبنية على «الذلقراطية والرهابقراطية». ويجب ان لا تنصب جهودكم على الشتائم وانما على معرفة حقيقة اهداف المعسكر اليهودي واستراتيجيته وخطة عمله لأن الضعف الذي نعيشه هو الذي سوف يدمرنا وزرع الفتنة هو الذي سيضعفنا. فالمستقبل يصنع بالتكاتف والتماسك بين ابناء المجتمع الواحد وتوحيد الهدف يكون بدعم المقاومة فهي الأداة الوحيدة التي نملكها للمواجهة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*أستاذة محاضرة في كلية الحقوق والعلوم السياسية ومعهد العلوم الاجتماعية، الجامعة اللبنانية، باحثة وخبيرة في شؤون مكافحة الفساد ورسم السياسات العامة.

سلامة يستعدّ للرحيل: تعاميم المجلس المركزي لا الحاكم

 سلامة يستعدّ للرحيل: تعاميم المجلس المركزي لا الحاكم
(هيثم الموسوي)

من هرّب 5 مليارات دولار في ثمانية أشهر؟

ابراهيم الأمين

الإثنين 7 أيلول 2020

بدو القطاع المصرفي في مرحلة الاستعداد لـ«ساعة الحساب». هذه المرة، لن تنفع كل محاولات التضليل الإعلامي التي قادتها ماكينة يُشرف عليها أصدقاء حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ورئيس جمعية المصارف سليم صفير. وهي ماكينة توزّع نفوذها في أكثر من دائرة مؤثرة، سواء داخل القطاع نفسه وداخل مصرف لبنان ووزارة المالية، أو داخل مجلس الوزراء والمجلس النيابي وحتى الإدارة العامة. إضافة إلى النفوذ المتوقّع بين السياسيين والإعلاميين.

المواجهة السابقة كان هدفها تعطيل خطة الحكومة للإصلاح المالي. صحيح أن مصرفيين أساسيين حاولوا في الأيام الأولى من عمر حكومة حسان دياب الدخول في نقاش مع الحكومة من أجل التوصل إلى صيغة قابلة للتطبيق. إلّا أن الحكومة لم تُظهر استعداداً عملانياً للسير في اتفاق يحظى بتوافق أطرافها، بينما كان أرباب القطاع المصرفي ينتظرون إشارة الحاكم الذي لم يتأخّر في إبلاغهم: اصمدوا، هذه الحكومة غير قادرة علينا!

الذي حصل باختصار، أن مشروع إقالة رياض سلامة تعطّل بقوّة، لا سيما بعدما تراجع النائب جبران باسيل مُذعناً لرغبة الفريق الذي يضمّ الرئيسَين نبيه بري وسعد الحريري والنائب السابق وليد جنبلاط والذي عارض إقالة سلامة بحجّة أن الفراغ ممنوع الآن. باسيل كان ينتظر أن يقود حزب الله المعركة ضدّ سلامة. الحزب غير المعجب على الإطلاق بسياسات سلامة لن يبادر. لديه ثوابته التي تحول دون قيادة المعركة، لكنه مستعدّ دوماً لدعمها متى اندلعت. الذين رفضوا إقالة سلامة، لديهم أسبابهم الكثيرة. ظاهريّاً، المشكلة عندهم تبدأ من كون بديله سيُعيّن برضى وبركة الرئيس ميشال عون. لكنّ الأساس، هو الشراكة الفعلية بين هؤلاء وبين سلامة الذي – للأمانة – لم يَخَف يوماً من هذه المنظومة، فهو يعرفها أكثر من نفسها وله عليها الكثير.

ما فجّر الأزمة فعلياً، ليس الخلاف على الأرقام كما جرت محاولة اختزال القصة. لأن عملية احتساب الخسائر مهما جرى التلاعب بها، إنما تبقى في نهاية الأمر خسائر، وأي مقاربة جديدة لإدارة المالية العامة أو السياسة النقدية كانت ستكشف ما يُعمل دوماً على إخفائه. ولذلك فإن المعركة الحقيقية تركزت على سُبل منع التدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان والمؤسسات التابعة له. وهو تدقيق كان ليشمل أيضاً حركة التحويلات المالية الكبيرة في السنوات الأخيرة، وهو ما كان سيؤدّي عملياً إلى إسقاط السرّية المصرفية عن نسبة الـ2.5 بالمئة من المودعين والذين يحملون غالبية الودائع الموجودة لدى المصارف. عدا عن كون التدقيق كان سيكشف من تلقاء نفسه عن «حكاية الصفقات» التي تملأ كلّ دوائر الدولة اللبنانية وفي القطاعَين الخاص والعام على حدّ سواء. ولو أن التدقيق تم على طريقة شركة «كرول»، لكنّا أمام مادة لسلسلة تلفزيونية شيّقة تمتدّ حلقاتها لأعوام.

في أيام الاشتباك القوي، لم تكن المؤسسات الدولية تقف بعيداً عن النقاش. من البنك الدولي الذي صار محرجاً إزاء فضائح ستصيب فريقه الإداري أيضاً، نظراً إلى الأرقام الهائلة من المصاريف الإدارية التي كانت تُنفق، إلى صندوق النقد الدولي الذي كان أقرب إلى وجهة نظر الحكومة لاعتقاده الراسخ بأن حاكم مصرف لبنان كما المشرفين على المالية العامة إنما يتلاعبون بكل شيء ومنذ فترة طويلة. وصولاً إلى الجهات المانحة، ولا سيما فرنسا التي أُوكل إليها ملفّ الدعم الإنمائي من خلال برنامج «سيدر». كل هذه الجهات أوفدت مَن ناقش ودرس وسمع ودقّق. ومن المفارقات أنه في ظلّ الانقسام السياسي اللبناني حول تقييم موقع ودور حاكم مصرف لبنان، إلّا أن إجماعاً دولياً ظهر فجأة، على ضرورة تنحية الرجل، وتحميله مسؤولية رئيسية عن الأخطاء الكبيرة، سواء بسبب خضوعه لطلبات السلطات السياسية ثم شراكته معها، أو بسبب مشاركته أرباب القطاع المصرفي ألاعيبهم التي تمّت برعايته. علماً أنه للمرة الأولى، يوجّه موفدون دوليون نقداً لسلامة على خلفية استمرار عمله في الأسواق المالية العالمية بواسطة شركات مستقلة يديرها مقربون منه أو أقرباء، وهي الأعمال التي جعلت ثروته تكبر بصورة لافتة. علماً أنه يدافع عمّا قام به، وأنه كان يقوم باستثمار ما يملكه نتيجة عمله السابق، بصورة لا تتعارض مع موقعه ودوره، وأنه لم يستفِد بقرش واحد من العمليات الجارية ضمن نطاق عمله.

ما يجري اليوم هو تثبّت الجهات على اختلافها، محلياً وإقليمياً ودولياً، من أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يعمل شخصياً على إطاحة سلامة. وهو يتجنّبه بصورة كاملة، والفريق الاستشاري العامل إلى جانب الرئيس الفرنسي لا يكنّ أي احترام – مهنيّ وحتى شخصي – لسلامة. مع الإشارة إلى أن فريق ماركون جلّه من المصرفيين الكبار، وبينهم سمير عساف، المصرفي الذي رُشّح مراراً لخلافة سلامة في حاكمية المصرف المركزي. ولو أن روايات كثيرة من أوروبا، لا تميّز عساف كثيراً عن سلامة. ومع ذلك، فإن ماكرون يعرف أنّ ليس بمقدوره القيام بخطوة كهذه بالطريقة التقليدية. و يعرف أنّ من الصعب عقد تسوية مع النافذين في بيروت لأجل الإطاحة بسلامة، فوجد أن الحلّ يكون بتسوية مباشرة مع سلامة نفسه، والذي أبلغ للمرة الأولى، من يهمّه الأمر، بأنه مستعدّ لمغادرة منصبه. لكنّه صارح محدّثيه بأنه لا يثق بأي من المسؤولين اللبنانيين في السلطة وخارجها، وأنه يعرفهم واحداً واحداً على حقيقتهم. وهو يخشى تعرّضهم لملاحقة سيعملون على تحويلها صوبه، ليس بقصد محاسبته، بل لتحويله إلى «كبش فداء». الجديد أن سلامة أبدى استعداداً للمباشرة في عملية تدقيق بالتعاون مع مصرف فرنسا المركزي، تشمل عمليات المصرف المركزي ومشروع إعادة هيكلة القطاع المصرفي، بالإضافة إلى أنه في حال ضمان الرئيس الفرنسي شخصياً عدم ملاحقته، فهو مستعدّ لترك منصبه ومغادرة لبنان فوراً. وسلامة الحريص على تكرار هذه اللازمة أخيراً، يعرف مسبقاً أن الجهات الدولية التي تدفع باتجاه التدقيق، إنما تستهدف الوصول إلى أرقام موحّدة حول الواقع المالي والنقدي في لبنان. يتصرف سلامة على قاعدة الثقة بأن هدف التدقيق محصور في هذه النقطة وليس هدفه تحميل المسؤوليات أو الإدانة والعقاب.

أكثر من ذلك، فإنّ الـ«السنفور غضبان» ديفيد شينكر لم يترك جهة إلّا التقاها، بما في ذلك مندوبون أو متصلون بالقوى السياسية التي قال إنه لن يجتمع مع قياداتها. وكان للمصرفيين نصيب بارز من اللقاءات، وهو حرص على إبلاغهم بأنه يجب عدم المراهنة على عمليات التدقيق ولا حتى على العقوبات. لافتاً إلى أنه يخشى إحباطاً إضافياً عند الناس جراء مبالغة قوى سياسية حيال ملف العقوبات، لأن ما هو مطروح حتى الآن لن يطال الصف الأول بالتأكيد، بل سيطال مجموعات يمكن ربطها بقوى وجهات. لكن شينكر صار ميّالاً الى الحديث عن «انتهاء أيام رياض سلامة» على ما يقول أحد الملتقين به، وأن واشنطن متوافقة مع باريس على هذا الأمر، لكنها لا تمنح فرنسا أيّ تفويض بتعيين أو اقتراح تعيين حاكم بديل. وأن الرأي الخارجي الحاسم سيكون بيد صندوق النقد الدولي قبل أي جهة أخرى.
لكن، ما لا يُقال أو لا يُشار إليه على أنه اتفاق ضمني، هو ما يبدو أن سلامة تعهد به، لجهة القيام بخطوات عملانية هدفها إنجاز بعض الأمور. يردّد أحدهم أن «سلامة سيقوم بخطوات تزعج حلفاءه في السوق، لكنها ضرورية لضمان الخروج المشرّف». بتعبير أوضح، يبدو أن سلامة وافق على تنفيذ عدد من طلبات الحكومة المستقيلة، لكن ضمن الإطار الذي يراه هو الأنسب. وخطة تعديل التموضع لديه، بدأت منذ صدور قرارات تعيين الأعضاء الجدد للمجلس المركزي لمصرف لبنان. دخول نواب الحاكم الجدد والآخرين من الأعضاء الحُكميين في المجلس المركزي، سمح بإشاعة أن المجلس المركزي الذي ظل معطّلاً لربع قرن، عاود العمل كفريق موسّع في الأسابيع الاخيرة. وأن سلامة نفسه بادر إلى إبلاغ أعضاء المجلس المركزي، أنه ينتظر منهم أفكارهم وتصوّراتهم لأجل الشروع في خطوات «إصلاحية».

في هذا السياق، يعرف سلامة أنه مضطر إلى عمليات قد تتسبب بأذية بعض أصدقائه المصرفيين. وربما تصيب مصالح بعض كبار المودعين الذين يعرفهم سلامة تمام المعرفة بالأسماء والأرقام الموجودة في حساباتهم. وهو أيضاً «خبير محلّف» بالقوانين المالية، وكيفية التطبيق الدقيق أو الجانبي لجميع بنود قانون النقد والتسليف، بالإضافة إلى خبرته الطويلة في لعبة التعاميم المصرفية التي يجب جمعها في كتاب لأجل تاريخ لبنان.

التعميم 154 ورسملة المصارف

جديد الوضع المصرفي، التعميم الذي أصدره الحاكم يوم 27 آب الماضي، ويحمل الرقم 154، والذي يفرض بموجبه على المودعين الذين حوّلوا أموالاً إلى الخارج بين تموز عام 2017 والشهر الماضي، إعادة تحويل جزء منها تتراوح نسبته بين 15 و30 بالمئة إلى المصارف اللبنانية من الخارج. على أن يجري تجميد هذه المبالغ لخمس سنوات لدى القطاع المصرفي وترك أمر الفوائد للتفاوض بين المودع والمصرف. على أن تعمد المصارف إلى استعمال هذه الودائع الجديدة في تغذية السوق العطِش للأموال الطازجة، خصوصاً أن مصرف لبنان بدأ يرفع الصوت من عدم قدرته على توفير دولارات كافية لتغطية الدعم المطلوب لسلع رئيسية من قمح ومحروقات ودواء.
بالإضافة إلى ذلك، ذكّر سلامة المصارف بوجوب زيادة رساميلها من خلال توفير مبالغ إضافية تصل إلى عشرين بالمئة من قيمة الرساميل الحالية، على أن يكون هناك جدول زمني لتوفير هذه المطلوبات ينتهي مطلع العام المقبل. وأرفق هذا الطلب بتوضيح أن المصارف التي لا تقدر على تنفيذ هذه العملية ستحال إلى المجلس المركزي لاتخاذ القرار بشأن أن تبقى أو تخرج من السوق.

تضارب في التقديرات حول حجم الأموال الممكن إعادتها حسب التعميم 154 وخبراء يخشون انهياراً إضافياً لليرة


ردة الفعل على التعاميم لن تكون متطابقة، الأمر هنا لا يتعلق بالحسابات المباشرة فقط، بل في كيفية تعامل الجمهور مع الأجراء. في الشكل، سيبدو لقسم من الجمهور، أن التعميم الهادف الى إعادة استقطاب دولارات طازجة من الخارج، يمثل استجابة من الحاكم لمطالب قوى سياسية وتيارات شعبية التي تقع تحت بند «استعادة الأموال المنهوبة». والفكرة تصبح مغرية – أيضاً في الشكل – كون التعميم يشمل كل الذين حولوا أموالهم من صيف عام 2017. والمهم في هذه الفترة، هو حجم الأموال التي خرجت من لبنان إثر اعتقال السعودية الرئيس سعد الحريري في الرياض. ثم الأمر نفسه الذي تعاظم في عامي 2018 و 2019 ربطاً بالتدهور المتسارع للأحوال النقدية والمالية والاقتصادية في لبنان، وصولاً إلى ما جرى في الأشهر الأخيرة التي سبقت أزمة القطاع بعد 17 تشرين.
في هذا السياق، يتحدث مصرفيون عن مبالغ كبيرة جداً، وأن الآلية التي تفرض استعادة بين 15 و 30 بالمئة، يقدّر لها أن تعيد مبالغ كبيرة. وهنا يُظهر مصرفيون تفاؤلاً مبالغاً فيه حيال إمكانية استعادة نحو خمسة مليارات دولار، بينما يرى خبراء أن مثل هذه العملية لن تعيد إلا بضع مئات من ملايين الدولارات.

المصرفيون يعتقدون أن القرار قابل للتطبيق. وأن النقاش حول قانونيته لن يغيّر من قوته. صحيح أن المبدأ يقول بأنه لا يمكن لمصرف أن يُجبر مودعاً على إعادة أمواله إلى المصرف وتجميدها، لكن تعميم سلامة يخيّر المودعين بين أمرين: إما إعادة هذا الجزء، أو إحالة الملف إلى هيئة التحقيق الخاصة لأجل التدقيق في الأموال وأصولها وأسباب تحويلها إلى الخارج. وبحسب المصرفيين أنفسهم، فإن هذه العملية تعني عملياً رفع السرية المصرفية عن هذه الحسابات، وهي خطوة شديدة الحساسية بالنسبة إلى عدد كبير جداً من كبار المودعين. كما أن الاشتباه بالملف من قبل هيئة التحقيق الخاصة سيؤدي إلى مضاعفات يعتقد البعض أنها كافية للضغط على أصحاب الودائع الكبيرة من أجل إعادة بعض ما حولوه إلى الخارج.

التدقيق في حسابات مصرف لبنان هدفه توحيد أرقام الخسائر… ولا توقّعات بالمحاسبة


وبحسب أصحاب هذا الرأي فإن المصارف نفسها صارت أمام مسؤولية لم تكن تواجهها من قبل. فهي الآن مضطرة لإجراء جردة واسعة وشاملة ودقيقة ورسمية لكل عمليات التحويل التي تمت في الفترة الواردة في التعميم. والآلية تفرض على المصارف المسارعة إلى إبلاغ المودعين بالتعميم والطلب إليهم الالتزام بإعادة المبالغ وفق النسب المفروضة. وفي حال لم يجرِ الالتزام فإن المصارف ملزمة بإبلاغ مصرف لبنان بأسماء من رفض الالتزام، وهي لائحة ستذهب فوراً الى هيئة التحقيق الخاصة، والتي يتوقع أن تطلب رفع السرية المصرفية عن حسابات هؤلاء وعن كامل حركة حساباتهم خلال فترة زمنية تحددها الهيئة وقد لا تكون مقتصرة على الفترة الزمنية الواردة في التعميم. وعندها ستكون المصارف ملزمة بالتعاون، لأن الإحالة من هيئة التحقيق الخاصة تعني الاشتباه بوجود عمليات احتيال على القانون الضريبي أو حصول علميات تبييض للأموال. ويعتبر المدافعون عن التعميم، أنه يحقّق عملياً هدف الحكومة المستقيلة من بعض الوارد في خطتها، لكن الفارق أن قرار الحكومة كان يتطلّب إدخال تعديلات على 31 قانوناً مرتبطاً بالأمر النقدي والمالي. بينما يتيح هذا التعميم تنفيذ العملية، برغم كل النقاش حول قانونيته.


تهريب أموال جديدة؟

ما يرفض المصرفيون الإقرار به، أو حتى تقديم إجابات حاسمة حوله، هو المعلومات التي يجري تداولها على نطاق ضيق منذ أسابيع، حول حصول عمليات تحويل لمبالغ ضخمة تخص فئات محددة من رجال السياسة والأعمال والمال إلى الخارج. ويفيد مصدر واسع الاطلاع على هذه العمليات، أنّ نحو 5 مليارات دولار أميركي تم تحويلها إلى الخارج منذ مطلع عام 2020 حتى أواخر آب الماضي. وأن هذه المبالغ تعود إلى سياسيين ورجال أعمال وأصحاب أسهم في المصارف أو أعضاء في مجالس إدارتها. حتى إن بعض الجهات صار لديها لوائح بأسماء غالبية الذين أجروا تحويلات بسبب نفوذ سياسي أو وظيفي أو خلافه. وإن مصرف لبنان يحاول إخفاء الفضيحة من خلال التعميم 154 الهادف الى توفير ما يغطي هذه الفجوة. ويقول المصدر إن هناك معلومات موثوقة عن أن مصرف لبنان خسر أقل من 2.8 مليار دولار من الاحتياطي الموجود لديه في عملية الاستيراد للمواد المدعومة منذ مطلع العام، بينما أرقامه المعلنة تفيد عن خسارة خمسة مليارات إضافية من هذا الاحتياطي من دون شرح. صحيح أن المصرف المركزي حاول سابقاً فرض شروط قاسية على المصارف لأجل توفير سيولة لها بالدولار الأميركي، لكنه عملياً وفّر لها كميات كبيرة من الأموال الموجودة في الخارج، وهي الأموال التي استخدمتها المصارف لإجراء عمليات التحويل لعدد من المحظيين. بالإضافة الى سؤال قائم اليوم حول قدر الأرباح التي حققها تجار كبار في البلاد، استفادوا من برنامج الدعم، لكنهم لم يخفّضوا الأسعار على الإطلاق.

سعر الدولار

على أن الأهمّ اليوم، هو الحديث عن قبول سلامة ومسؤولين في الدولة التزام وصفة صندوق النقد لجهة سياسة الدعم. وهذا يعني ليس وقف دعم السلع الأساسية من قِبل مصرف لبنان كما هو حاصل اليوم، بل رفع القيود أيضاً عن السعر الرسمي للدولار الأميركي، خصوصاً في حال لجأ مصرف لبنان والمصارف مرة جديدة الى محاولة إرضاء المودعين بصرف حقوقهم المودعة بالدولار الأميركي، لكن بالليرة اللبنانية. وهذا سيؤدي حكماً إلى البحث من جديد عن كميات أكبر من الدولارات في الأسواق وفي البيوت أيضاً، ما يعني أن سعر الدولار الفعلي سيترفع بنسبة 35 بالمئة على الأقل عن سعره المتداول اليوم في السوق السوداء. مع العلم، أن أحد أبرز الخبراء في السياسات النقدية يرفض فكرة «استشارة أحد» حول مستقبل سعر العملة الوطنية. ويقول: المشكلة أنّ لبنان يحتاج الى عشرات مليارات الدولارات حتى يستعيد توازنه، لكن ذلك لن يعالج أزمة الثقة الهائلة بالدولة والقطاع المصرفي، ما يعني أن إعادة الدماء إلى القطاع المالي في لبنان أمر غير متوقع في القريب، حتى ولو انطلقت الإصلاحات.

مهلاً… السيد الرئيس ماكرون!

د. عدنان منصور

دعني أناديك اولاً بالسيد الرئيس، فأنتم في بلادكم اليوم، لا تعرفون الألقاب التي أدمنّا عليها هنا في لبنان منذ عقود وقرون، فبلادكم العظيمة الآن أكبر من الألقاب، والشكليات والتفاهات التي تعطى وتزيّن في بلدنا جباه الحكام والزعماء النرجسيّين، المغرورين، الفاشلين، التافهين، حيث لم نترك لقباً إلا واستخدمناه واستنبطناه، من بيك إلى أمير إلى شيخ، إلى رئيس وسيادة وفخامة وعطوفة، ودولة، ومعالي، وسعادة، وكلّ الألقاب الطنانة الرنانة، التي تبيّن مدى تعلقنا بالقشور والتصنيفات المريضة التي تعكس العقول المحنّطة الفارغة، لمسؤولين تعاقبوا على الحكم، لم يستطيعوا ان يبنوا دولة إلا على شاكلتهم وطرازهم القبيح.

السيد الرئيس ماكرون!

بعد مائة عام من لبنان الكبير الذي أنشأه مندوب فرنسا السامي هنري غورو عام 1920، سترون الإرث الذي تركتموه للبنان، وأيّ لبنان الذي لا يزال يعاني ونعاني معه من تداعيات قرار فرنسا، الدولة العلمانية التي أطاحت بالسلطة الروحية، لتؤسّس في لبنان أسوأ نظام طائفي بغيض، يفرّق ولا يوحّد، يضعف ولا يقوّي، يؤجّج على الدوام الغرائز والنعرات، ويثير الهواجس والمخاوف والحساسيات، ويدفع بكلّ طائفة ان تجعل من نفسها مقاطعة او دويلة او إمارة هزيلة، تبحث عن ذاتها، ومصالحها الضيقة، ومستقبلها الوهم، وإنْ تعارض ذلك مع مصالح الآخرين. أردتم من انتدابكم ان ينضج لبنان واللبنانيون ليكونوا مؤهّلين لحكم أنفسهم اليس كذلك؟! قولوا، أيها السيد الرئيس، للذين ستلتقون بهم بعد مائة عام على الانتداب، وبعد سبعة وسبعين عاماً على الاستقلال، ما الذي فعلتموه للبنان وشعبه؟! ما الذي حققتموه له من عدالة وعيش كريم! منذ مائة عام كانت بيروت تنعم بالنظافة والكهرباء، وبعد مائة عام تنعم بالتقنين والنفايات. قبل مائة عام، سكة حديد تجوب لبنان، واليوم موظفون في سكة حديد لا قطار لديهم. منذ مائة عام مياه شرب وخدمة تصل للبيوت، واليوم ترى المياه تسقط على رؤوس العطاش! منذ مائة عام كانت للدولة سلطتها وهيبتها، وكان للقوانين وقعها، وللسلطة القضائية مكانتها وقيمها ونزاهتها، وبعد مائة عام، تجد أيها السيد الرئيس، اضمحلال دولة، وترهّل إدارة، وفساد حكام ومسؤولين، وانهيار قضاء، وعبث بالدستور والقوانين دون رادع او محاسبة، وفساد قلّ نظيره في دول العالم، ينخر في جسم الدولة البالية، يطال الكبير والصغير، بلا خجل أو ذرة حياء. بل على العكس، ذهبوا بعيداً في وقاحتهم ليتباروا على الملأ، ببذخهم وإنفاقهم، وبثرواتهم الخيالية التي حققوها على حساب دم وعرق ودموع وجنى عمر اللبنانيين. جعلوا من الإدارات العامة صناديق مال، ونهب، ونفوذ، واستغلال، ومنفعة، وتنفيع، بحيث غابت التراتبية الإدارية والمسؤولية، فلكلّ طائفة موظفيها، ولكلّ أدارة محاسيبها، وحاشيتها وخصوصيتها وصندوقها الأسود، ولكلّ سلك أباطرته وخيوطه ودهاليزه.

بعد مائة عام، السيد الرئيس، ستجدون في لبنان الأعاجيب، وكأنّ الزمن يدور الى الوراء، الجامعات طائفية، المدارس طائفية، المناطق طائفية، المصارف طائفية، المستشفيات طائفية، الفنادق والمطاعم طائفية، السوبرماركات طائفية، الأحزاب والأندية طائفية، المنتزهات طائفية، حتى الأفكار والتوجهات والأحلام والصداقات طائفية!

فأيّ وطن طائفي، السيد الرئيس، هو هذا الوطن الغريب العجيب الذي أرادته فرنسا العلمانية للبنان! هل تكفي نصائحكم اليوم، وتوجيهاتكم وتحذيراتكم، وتنبيهاتكم، وتمنياتكم، ومساعيكم، واهتماماتكم ومساعداتكم، وغيرة الأمّ الحنون على أبنائها، جراء طبقة فاسدة متأصّلة من الزعماء والحكام، لم يكونوا يوماً على مستوى التحسّس الإنساني وتطلعات الوطن وآمال الشعب، ولم يتحلوا بالمسؤولية الوطنية ولو بحدّها الادنى، لبناء دولة عصرية قادرة، توفر فرص العيش الكريم لكلّ أبنائها، وتحقق التنمية المستدامة على كامل التراب اللبناني، بمعزل عن الدين والطائفة والمذهب والإنتماء السياسي والعقائدي!

السيد الرئيس!

لا يمكن للطبقة الفاسدة المستهترة، التي حكمت لبنان منذ عقود، ولوّثت أياديها بالصفقات والاختلاسات والهدر، والسرقات، وتهريب الأموال العائدة لـ «الدولة»، والاستيلاء على أموال المودعين، والتي نشرت الفساد وجعلته عرفاً يتوارثه الفاسدون والمفسدون، وأطاحت بمقوّمات الإدارة والقضاء والمؤسسات، هذه الطبقة لا يمكن لها مطلقاً ان تبني وطناً، أو أن تستمرّ، أو أن تجد بعض الحلول للمشاكل التي أوجدتها، والتي جعلت منها الآمر والناهي في كلّ صغيرة وكبيرة. انه أخطبوط طائفي ولد ووجد من أجل خدمة طبقة متراصّة من كلّ الطوائف، جثمت على صدر اللبنانيين منذ إنشاء لبنان الكبير وحتى اليوم.

ڤأيّ إصلاح ترغبون أن تعتمده هذه الطبقة الفاسدة! انه سلوك أهوج منحرف، تأصّل في عقلها ونهجها وأدائها وممارساتها، ولن تتوقف أبداً عن السير في طريقها.

السيد الرئيس!

عذراً إذا قلت بصراحة، إنّ الحلّ لا يأتي من فرنسا التي نقدّر، ولا من غيرها. الحلّ يأتي من اللبنانيين وحدهم، عندما يدركون جميعاً ببصيرتهم ووعيهم وإدراكهم، أنّ لبنانهم الكبير، على شفير التحلل والانهيار، وأنّ الإطاحة بهذه الطبقة أصبح أمراً ملحاً وضرورياً، وأساساً لأيّ إصلاح أو تغيير، لأنّ الترميم لا ينفع بعد الآن، وأنّ البناء المتداعي الآيل للسقوط، أعمدته متصدّعة لا ينفع معها المهندسون وأدواتهم، إذ لا بدّ من هدمه اليوم قبل الغد حتى لا يسقط على رؤوس الجميع. وما دام التفكير الطائفي يطغى على النفوس، ويتحكم بالعقول، فإنّ خشبة الخلاص لهذا الشعب تبقى بعيدة عنها وان لوّحتم بها من بعيد أو لوّح بها الآخرون عن قريب!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وزير الخارجية والمغتربين الأسبق

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

Free word | Beirut Developments: Galloway |

فرنسا ولبنان: وهمُ الدور ووهمُ الحليف

الأخبار 

ابراهيم الأمين 

خونة وعملاء… وإرهابيون أيضاً! – ابراهيم الأمين – الأخبار – Beirut ...

الإثنين 24 آب 2020

مع القرار 1559، انتقلت فرنسا كلّياً إلى الضفة الإميركية. أطلقت الرصاص على قدميها في سوريا ولبنان، بعدما انتهى دورها في فلسطين على صراخ فقط. ومنذ ذاك دخل النفوذ الفرنسي في لبنان والمنطقة مرحلة التراجع الهائل.

التحاق باريس بالسياسة الأميركية لم يقتصر على السلطات، بل شمل أساساً القوى الاقتصادية وكبريات الشركات التي تسعى لنيل حصص في الأسواق العالمية برضى أميركي. كما انتقلت المحاباة إلى قطاع الدبلوماسية والعلاقات العامّة والإعلام. وصار نادراً أن تسمع في فرنسا الأصوات النقدية للسياسات العدوانية التي تقودها أميركا وتشارك فيها أوروبا.

في لبنان، آخر المسارح التي يمكن لباريس الحضور فيها في المنطقة، صار الفرنسيون بلا حول ولا قوة. لا يوجد اليوم، في هذا البلد، من يمكنهم الاتّكال عليه كقوة حاسمة ووازنة. وحتى القوى التقليدية في 14 آذار تهتمّ، فعلياً، بالرضى الأميركي. وحده سعد الحريري بات مضطراً للخيار الفرنسي، بعدما تفاقمت مشكلته مع راعيه الأساسي، السعودية، وانزياح واشنطن إلى رؤية الرياض في لبنان. ما وفّرته فرنسا للحريري لا يتعدّى كونه نوعاً من الحصانة، لكنها غير كافية لضمان وجوده في السلطة. إذ أنها لا تملك قدرة على منافسة التأثير الأميركي – السعودي على سمير جعجع ووليد جنبلاط والكنيسة المارونية لتؤمّن تحالفاً يُبقي الحريري في السلطة. أما اقتصادياً، فلم تقدّم ما يشير إلى استعدادها لشراء النفوذ من لبنان. فحتى مدارس الليسيه الفرنسية باتت مشكلة حقيقية لروّادها بسبب التراجع في كلّ مستوياتها الإدارية وأفضليتها المالية، والشركات الفرنسية في لبنان ليست في رأس اهتمام أحد فعلياً. الدعم الفرنسي للبنان صار من الماضي. ولا يمكن لأي حكومة الاتّكال على دعم كهذا يتجاوز إطار مؤتمرات جلب مزيد من الديون.
مع اندلاع أحداث 17 تشرين الماضي، حاول الفرنسيون الدخول مجدّداً على الساحة. لكنهم عادوا مجدّداً للاستماع إلى نخب لبنانية قدّمت من الأفكار ما أثار حتى حفيظة الأجهزة الفرنسية الفاعلة. كل الدعم الذي حاولوا تقديمه لبقاء سعد الحريري في الحكم، لم يتجاوز الدعم الذي وفّره له حزب الله. والصلات الجانبية التي تربطهم بناشطين في الحراك الشعبي ليست كافية للبناء عليها. وعندما تشكلت حكومة حسان دياب. تصرفت باريس، شأنها شأن واشنطن وبقية عواصم العالم: بلامبالاة وانتظار. لكنها عادت وأقرّت بأن وضعية دياب ليست بالهشاشة التي تحدّث عنها خصومه. وحضر إلى بيروت مسؤولون فرنسيون أمكن لهم الاطلاع، مباشرة أو من خلال شركة «لازار» الاستشارية، على «فظائع الوضع المالي والنقدي»، حتى بات المسؤولون الفرنسيون عن الملف الاقتصادي يشهرون انتقاداتهم لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة ولأركان القطاع المصرفي إلى جانب نقدهم المتواصل للطبقة السياسية.

صحيح أن الفرنسيين أبدوا، في مرحلة معيّنة، تفهّماً لرؤية أميركية يقودها فريق جديد في وزارة الخارجية، تدعو إلى تغيير الطبقة السياسية في لبنان. لكن للفرنسيين تصورهم عن البديل. وقد عُقدت اجتماعات في باريس، أبرزها مع جماعات تُشرف عليها الاستخبارات الخارجية الفرنسية، انتهت إلى أنه يمكن العمل مع شخصيات جديدة، بينها من صاروا نواباً في البرلمان. وعلى خطّ موازٍ، سعت باريس إلى بناء علاقة خاصة مع حزب الله. خطّ بارد تقوده السفارة، وخطّ ساخن تقوده الاستخبارات. لكنّ البحث المركزي في هذا الجانب لا يتصل فقط بالوضع الداخلي، لأن فرنسا تعرف أن بطاقة الدخول إلى نادي المؤثّرين تحتاج إلى موافقة أميركية، وهي موافقة رهن بتلبية مطالب إسرائيل. لذلك تولّت باريس مهمّة نقل الرسائل التحذيريّة حول القوة الصاروخية للمقاومة. وصار الموفدون الفرنسيون خبراء في نوعية الصواريخ وطبيعة الأجهزة التي تحوّل الصواريخ الغبية إلى دقيقة. وفيما يقوم رجال فرنسا في القوات الدولية العاملة في الجنوب بدور الشرطي الحارس لمصالح إسرائيل، يسعى رجالها في بيروت للدخول إلى قلب المؤسسة العسكرية، وسط ممانعة كبيرة من قيادة الجيش التي تفضّل التعامل مع الأميركيين. وعندما يُسأل قائد الجيش العماد جوزيف عون عن سبب برودة العلاقة مع باريس يقول: «صراحة، لا نملك مالاً لشراء أسلحة وعتاد. وأميركا الوحيدة التي تقدّم لنا الدعم مجاناً». لكن المحيطين بقائد الجيش يضيفون: وما عسى أن تقدمه فرنسا في مجال التسليح الفعلي للجيش؟

المراوحة التي جعلت الموقف الفرنسي باهتاً، لم يكن ممكناً خرقها إلا عبر بوابات جديدة. فجاء التفجير الكبير في المرفأ. يوم 4 آب، صُدم العالم بالصور الآتية من بيروت، ولا شكّ في أن العالم أظهر تعاطفاً إنسانياً حقيقياً مع اللبنانيين. لكن الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون تصرّف بطريقة مختلفة. قفز من كرسيه صارخاً: لنتحرّك!

تعتقد فرنسا أنها الجهة العالمية الوحيدة القادرة على الدخول إلى مكاتب جميع اللبنانيين وخصوصاً حزب الله


تصرف ماكرون على أن الكارثة مناسبة للقيام بأمور كثيرة. أولها، استغلال حاجة لبنان للدعم السريع لمخاطبة كل شركائه الغربيين بأن لا بد من التحرك فوراً. لكنّه سارع إلى إبلاغ الأميركيين بأنها فرصة لإعادة صياغة الموقف. نُقل الكثير من الكلام عن أن فرنسا استغلّت ما حصل لتقول للأميركيين: ها نحن نقف على الرصيف متفرجين، وأنتم تديرون حرب العقوبات، لكن الصراخ الآتي من بيروت ليس من عند حزب الله وأنصاره أو بيئته، بل من حلفائنا والبيئة الأقرب إلينا. يومها قيل أيضاً إن الأميركيين بدوا محرَجين إزاء المشهد المهول الوارد من بيروت. وافقوا على قيام ماكرون بمبادرة، لكنهم لم يعطوه التفويض المطلق، ولم يمارسوا أي ضغط حقيقي على بقية اللاعبين للسير في التصوّر الفرنسي الجديد.

تعتقد فرنسا أنها الجهة العالمية الوحيدة القادرة على الدخول إلى مكاتب جميع اللبنانيين، وخصوصاً حزب الله. تصرف ماكرون على خلفية أن بمقدوره انتزاع تفويض أميركي يتيح له التفاوض مع الحزب على الملفات اللبنانية الداخلية، لكن في إطار يتيح له الانتقال لاحقاً إلى الملفات التي تهمّ أميركا وإسرائيل والسعودية. حتى التظاهرة المذلّة التي نُظّمت لاستقباله في بيروت تحوّلت إلى مشكلة. إذ جرّه منظّمو الاستقبال إلى فخ الموقف الغبي برفض التعاون مع الدولة عندما أعلن أن المساعدات ستصل مباشرة إلى الناس وليس عبر المؤسسات الرسمية. لكن بالنسبة إلى جوهر الأزمة، اضطر إلى قول ما يجب قوله. لأن هاجسه السياسي منحصر في كيفية التوصّل إلى تسوية مع الطرف الأكثر فعالية في البلاد، أي مع حزب الله. وعندما وصل إلى بيروت، كانت بين يديه تقارير عن التواصل المعلن أو غير المعلن، الدبلوماسي والسياسي والأمني، الذي تجريه حكومته مع حزب الله، بما في ذلك ما جرى يوم حضر وزير الخارجية إلى بيروت. وكان ترتيب جدول أعمال ماكرون يتضمّن فرصة لبحث خاص مع حزب الله قام على فكرة وحيدة: نعرف من أنتم ونعرف حجمكم، ونعرف دوركم هنا وخارج لبنان، ونريد صراحة تعاوناً وتنسيقاً معكم للتوصّل إلى علاج لمشكلات كبيرة ليس أبرزها تشكيل الحكومة الجديدة.

طبعاً، لم يقفل حزب الله الباب، وهو أصلاً لم يقفله يوماً في وجه فرنسا، لكن الحزب ليس من النوع الذي يسيل لعابه لمجرّد أن باريس قرّرت التحاور معه. صحيح أنه لا يتجاهل موقعها ودورها، لكنه يعرف أنها ليست صاحبة القرار. لذلك سيترك الحزب للجانب الفرنسي القيام بكلّ جولاته وصولاته في لبنان وخارجه ثم العودة إليه لبحث أكثر تفصيلاً.
لكنّ مشكلة أخرى تنتظر فرنسا، خصوصاً أن قوى بارزة من وليد جنبلاط وسمير جعجع إلى آل الجميل وكتلة كبيرة من «أبناء لبنان الكبير»، لم يبدوا ارتياحاً إلى طريقة الإدارة الفرنسية للاتصالات. بعضهم خاب أمله عندما قال له ماكرون إن الحل يكون بإعادة تشكيل حكومة يدعمها الجميع، وبعضهم اعتقد أن فرنسا أتت لتدير انقلاباً. لكن ما قد يصدم هذه المجموعات أكثر، هو أن ماكرون كان وقحاً مع قادتهم، لأنه يتصرف معهم على أساس أنهم «الأبناء الأصليون للاستعمار الفرنسي». عملياً، يذهب ماكرون ليفاوض حزب الله معتبراً أن هذه القوى «مضمونة» في جيبه. لكن ما حصل بعد مغادرة الرئيس الفرنسي أن انتفاضة قامت بها هذه الجماعات، بدعم مباشر من السعودية ومن خلفها الولايات المتحدة، وصولاً إلى موقفهم الرافض اليوم لفكرة الحكومة الجامعة، لأنهم يعتبرون أن خيار ماكرون سيعيد الحياة إلى التسوية التي رافقت وصول العماد ميشال عون إلى قصر بعبدا.

مشكلة فرنسا ستتفاقم أكثر إذا لم تغيّر سلوكها، وأداء طاقمها الذي يخدم في لبنان دبلوماسياً وأمنياً وثقافياً واقتصادياً وإعلامياً. لا يزال كل من يتناوب من الفرنسيين على هذه المناصب، يلتقي بالمجموعات اللبنانية نفسها، ويسمع المقاربات نفسها، ويعيش على أوهام هذه المجموعات التي تعتقد أننا ما زلنا في عقد الستينات. أضف إلى ذلك، ما تظهره الاتصالات الجانبية عن أن فرنسا لا تفكر بأيّ دعم خاص للبنان. إذ ترفض الإفراج عن قرش واحد من خزائنها لدعم غير مشروط أو مشروط للبنان، بل لا تزال على الطريق نفسه الذي شقه رفيق الحريري وجاك شيراك، والذي يقود إلى ديون إضافية. وجلّ ما تهتم به، اليوم، هو السيطرة على مرافق رئيسية في لبنان تحت ذريعة إعادة إعمارها أو تشغيلها، من المطار وكهرباء لبنان وإدارة المياه والنفايات وصولاً إلى المرفأ الذي يُظهر الفرنسيون خشية حقيقية من تسلل الصين أو تركيا أو قطر لإدارة عملية إعادة إعماره وتطويره وتشغيله..

ليس معلوماً إن كان بمقدور ماكرون ومساعديه استغلال الوقت القصير لمغادرة المربع الذي يعيشون فيه، وإدراك حقائق لبنان الجديدة، وعسى أن يكون واعياً إلى أن الإشارة الأساسية للتغير، تنطلق من قيامه، فوراً، بإخلاء سبيل الرهينة اللبناني جورج ابراهيم عبدالله قبل الأول من أيلول، وأن يعمد إلى إعداد خطاب لمناسبة مئوية لبنانه الكبير، يعتذر فيه عن احتلال بلاده للبنان سنوات طويلة، ويعتذر من الأجيال الجديدة على ما قام ويقوم به ورثة استعماره من هذا النظام الطائفي البغيض. غير ذلك، لن يجد بعد انفجار المرفأ سوى العودة للتجول في شارع وحيد، يمتد من المتحف حتى مفترق السوديكو، حيث بقايا الإمبراطورية الفرنسية في لبنان، بينما تواصل استخباراته لملمة أوراقها المبعثرة في شارع الجميزة!

أيها اللبنانيّون… الإصلاح مستحيل فلا تعوّلوا على أيّة حكومة جديدة!

د. عدنان منصور

أياً كانت أسباب استقالة رئيس الحكومة حسان دياب في الظروف الخطيرة التي يمرّ بها لبنان، فإنّ الحقيقة المرة تشير الى أنّ البلد دخل في نفق مظلم، لا أحد يعرف مداه. حيث الانقسام العمودي داخل الحياة السياسية والشعبية اللبنانية، وما تحويه من أحزاب وأطياف وهيئات وفاعليات مدنية وروحية، تتعارض بشدّة في ما بينها فكراً، ونظرية، وسلوكاً، وأداء، وممارسة، لا يسمح لها وللأسف الشديد الانطلاق بدولة مدنيّة، عصرية، قوية شفافة، بمعزل عن تأثيرات القوى الخارجية على قراراتها، وأيضاً، عن الاختلاف الجوهريّ بين الأطراف المعنية، حول مفاهيم القوة والضعف، السيادة والهيمنة، حول الوطنية والخيانة، المقاومة والعمالة، حرية الاقتصاد وضوابطه، حول الفساد والسرقة والاحتكار، حول الانتماء القومي والتعصب الطائفي، حول الانفتاح والانعزال والحياد، وتحديد وفرز الصديق عن العدو، بالإضافة الى العديد من المسائل والقضايا الإقليمية والدولية الحيوية الحساسة، التي تطرح نفسها بكلّ قوة على الساحة اللبنانية، والتي تفرز في كل وقت، الاصطفافات والتحالفات، والتجاذبات، والولاءات، والعداوات على أوسع نطاق .

إنّ استقالة الحكومة لن تُخرج لبنان من النفق المظلم الذي هو فيه، ولن تحلّ مشاكله المستعصية أيّة حكومة جديدة بسهولة وكما يتمناه اللبنانيون، لأنّ التغيير في لبنان لا يأتي من القاعدة الشعبية كما يتوهّم ويتصوّر البعض،

خلافاً لكلّ التغييرات الجذرية في الحياة السياسية التي شهدتها دول في العالم، عانت ما عانته من طغيان وفساد واستبداد الطبقة السياسية الحاكمة في بلدها. أما في الحالة الفريدة التي يعيشها لبنان، نقول: إنّ التغيير إنْ لم يأت من القمة وتحت الضغط الشعبي الجامع الموحّد، فإنه من الصعب انْ لم نقل من المستحيل تحقيقه. لأنّ الانقسام الداخلي، بين الطوائف والأحزاب داخل القاعدة الشعبية العريضة، شئنا ام أبينا، تتحكم فيه الغرائز الطائفية والمذهبية والعقائدية، والإقطاعيّة السياسية والمالية، والمناطقية، والعشائرية، والعائلية. هذا عدا الكراهية، والحذر والخوف، والتعنّت، والتحجر الفكري. هذه الغرائز جميعها تنسحب على تصوّرات المعنيين بالشأن اللبناني، حول مفاهيم الدولة الوطنية القومية الجامعة، ودستورها، ونظامها، وأسسها. إلا أننا نجد في الوقت ذاته، وفي مجال آخر، تماسك المنظومة السياسيّة الفاسدة القابضة بكلّ قوة على الحكم، وفق استراتيجية جامعة لها، تحول دون الانقسام داخلها وإنْ اهتزت المواقف من حين الى آخر، بحيث إنّ التركيبة الفريدة على صعيد الحكم، تتيح للطبقة السياسية القابضة، ان توزع الأدوار في ما بينها بشكل ذكي، شرس وخبيث، وإنْ اختلفت أحياناً في ما بينها، بحيث تحمي نفوذها، وتعزز من هيمنتها، وتتبادل الأدوار، داخلها بين المعارضة والموالاة، من دون ان تفسح المجال لأيّ إصلاح أو تغيير، ان يتسلل الى داخل منظومتها السياسية والمالية والاقتصادية، وبالتالي بناء الدولة العصرية المقتدرة. لذلك نرى انه ومنذ استقلال لبنان وقبله، وحتى اليوم، كان الشعب في مكان، وكانت الطبقة الحاكمة وسلطتها، بكلّ أطيافها السياسية والطائفية والمالية والاقتصادية في مكان آخر.

هكذا نجد أنه رغم كلّ المحاولات والمطالب، والتحركات الشعبية على مدى عقود طويلة، لم يستطع الشعب أن ينتزع من السلطة الحاكمة، مكسباً وطنياً مهماً ينقل لبنان باتجاه الإصلاح الفعلي، والدولة الواعدة، والقضاء العادل المستقل، واحترام حقوق الإنسان، والتنمية المستدامة، والحوكمة الرشيدة.

إذ إنّ الطبقة الحاكمة بجناحيها الزمني والروحي، التي أناط بها المواطنون مستقبلهم وأمور حياتهم، تحوّلت تدريجياً مع الوقت بسبب استحالة ضخ دم جديد في هياكل الحكم، الى طبقة ديكتاتورية، قابضة على مؤسسات الدولة والنظام بكلّ شراسة، مع ما يرافقها من فساد واحتكار، واستبداد، غير مكترثة بمطالب الشعب وحقوقه، وبناء دولة القانون والمواطنة، وغير عابئة بحماية الوطن، وصون سيادته ووحدة أرضه، وتعزيز قوته في وجه العدو الإسرائيلي الدائم المتربّص به.

إنّ استقالة حكومة وتأليف أخرى، لن ينقذا وطناً او شعباً كما يتصوّر الذين أسقطوا وأطاحوا حكومة حسان دياب، وتصدّوا له منذ اليوم الأول لتأليف حكومته، ولن يتحقق التغيير الذي يريده المواطن اللبناني الشريف مع حكومة جديدة، طالما انّ البديل لن يكون غريباً، وخارج المنظومة السياسية التي عانى منها الشعب اللبناني وإنْ تغيّرت الوجوه. فالسلوك يبقى هو هو، ولن يتبدّل، ومنظومة الحكم هي هي، ولن تعدّل نهجها وسلوكها.

فهل كتب على هذا اللبنان المعذب، ان يظلّ أسيراً في يد منظومة سياسية فاسدة فاشلة بكلّ المقاييس، أم انّ القدر سينعم على هذا البلد بنخبة تخرجه من مأساته التي طالت وتجاوزت الحدود؟!

لا يعوّل ايّ شخص على اتفاق دولي يخرج لبنان من محنته، لأنّ أيّ تسوية بين الأطراف ستكون مؤقتة، ولن تجلب الترياق له، بل ستكون مسكّناً لفترة قصيرة، لأنّ الخلاف الأساسي الجوهري بين المحورين اللبنانيين، يرتبط بالمقاومة ودورها وسلاحها، وهي بالتالي المستهدفة من الخارج . فعلى أيّ أساس ستتمّ المعادلة التوفيقية بين أطراف الصراع في الداخل والخارج ولمصلحة من؟ وعلى حساب مَن؟

لا أحد يشكّ في انّ التغيير والإصلاح في لبنان، يُعتبر من المعجزات، طالما انّ الانقسام الحادّ هو السيد داخل بيت الشعب المتصدّع، المحكوم قهراً، بينما وحدة المصالح والامتيازات قوية، موحدة، ومصانة داخل الطبقة الحاكمة المهيمنة، التي تمسك بالمفاصل القوية الحساسة لأجهزة الحكم كلها دون قيد أو شرط وهذا ما تبيّن جلياً على الأرض .

أعداء الأمس هم أصدقاء اليوم، وأصدقاء اليوم هم أعداء الغد، لا شيء يتغيّر في سلوكهم ومفهومهم وممارستهم وأدائهم، وإنْ تغيّر شكلاً وتكتيكاً، ليبقى في ما بعد النظام وأدواته ومؤسساته في قبضتهم…

لكن ماذا عن الفريق الآخر في ظلّ حكومة “وحدة وطنية” أو سياسية الأقطاب يجري الحديث عنها، وثوابته حيال المقاومة وسلاحها، ومواقفه من التدويل، والحياد، والتعاطي مع الغرب والشرق، والالتزام بقضايا المنطقة، ورفضه الابتعاد عن محيطه، وتمسكه بحقوقه لجهة المنطقة الاقتصادية الخالصة، وترسيم الحدود البرية والبحرية، ورفض صفقة العصر، ومواجهة العقوبات الأميركية، الهادفة الى تطويقه ومحاصرته، ونزع سلاحه! عقوبات تتناغم مع البروباغندا الداخلية والخارجية من قبل خصوم الأمس، بشأن سيطرة السلاح، وهيمنته على البلد والتحكم بقراره ومصيره، و.. و..

مسكين هذا الشعب اللبناني المحكوم بطبقة حاكمة تستنسخ نفسها عند كلّ أزمة خطيرة واستحقاق، آثر بإرادته أن لا ينفصل عنها، وعن زعمائها، يرضخ لها ثم يثور، يستزلم لها وبعد ذلك يصرخ من الجوع، يفدي زعيمه بروحه ودمه ثم يطالب بالحقوق، يبيع صوته الانتخابي بحفنة من الليرات، وبعدها ينتفض ويغضب من الجور… يترك اللصوص الذين سلّطهم عليه بإرادته، يسرقونه، ينهبونه، يفلسونه ويجوّعونه، وبعد ذلك يسبّهم، يلعنهم ويشتمهم، بعد أن يفور .

إنّ التغيير في لبنان يُعتبر من المعجزات. فهل يسجل الشعب اللبناني في تاريخه ولو لمرة واحدة معجزة تطيح بأفسد وأسوأ طبقة سياسية جثمت على صدره، منذ ان حصل لبنان على استقلاله، ام انّ عصر المعجزات عند الشعب اللبناني قد ولى إلى غير رجعة، وأنه كتب عليه البقاء في النفق المظلم الذي حفرته له طبقة ظالمة، عرفت كيف تتعاطى معه، وتخدّره وتروّضه وتمتصّ دمه حتى النفس الأخير !

أيها المواطن اللبناني، استفق من غيبوبتك، واعلم جيداً ان لا أحد من منظومة القهر السياسية، يريد بناء دولة وتحقيق الإصلاح الذي تريده ويريده كلّ اللبنانيين. أدوار قذرة يتبادلونها ضمن فريق واحد على ملعب واسع، لستَ عندهم الا كرة يتقاذفون بك، على مساحة الوطن المنكوب.

وزير الخارجية والمغتربين الأسبق

Battleground Beirut: Western colony or back to the East?

Battleground Beirut: Western colony or back to the East?

August 12, 2020

By Pepe Escobar – republished from Asia Times by permission of author

As much as Covid-19 has been instrumentalized by the 0.001% to social engineer a Great Reset, the Beirut tragedy is already being instrumentalized by the usual suspects to keep Lebanon enslaved.

Facing oh so timely color revolution-style “protests”, the current Lebanese government led by Prime Minister Diab has already resigned. Even before the port tragedy, Beirut had requested a $10 billion line of credit from the IMF – denied as long as trademark, neoliberal Washington consensus “reforms” were not implemented: radical slashing of public expenses, mass layoffs, across the board privatization.

Post-tragedy, President Emmanuel Macron – who’s not even capable of establishing a dialogue with the Gilets Jaunes/Yellow Vests in France – has opportunistically jumped in full neocolonial mode to pose as “savior” of Lebanon, as long as the same “reforms”, of course, are implemented.

On Sunday, France and the UN organized a videoconference to coordinate donor response – in conjunction with the European Commission (EC), the IMF and the World Bank. The result was not exactly brilliant: a paltry 252 million euros were pledged – once again conditioned by “institutional reforms”.

France came up with 30 million euros, Kuwait with 40 million, Qatar with 50 million and the EC with 68 million. Crucially, neither Russia nor Iran were among the donors. The US – which is harshly sanctioning Lebanon – and GCC allies Saudi Arabia and UAE pledged nothing. China had just a pro forma presence.

In parallel, Maronite Christians in Brazil – a very powerful community – are sending funds for the color revolution protests. Former President Michel Temer and industrialist tycoon Paulo Skaf even flew to Beirut. Former Lebanese President Amin Gemayel (1982-1988) maintained a lot of businesses in Brazil with funds he skimmed when in power.

All of the above points to neoliberalism taking no prisoners when it comes to keeping its deadly grip on Lebanon.

The Hariri model

Lebanon’s profound economic crisis, now aggravated by the Beirut port blast, has nothing to do with Covid-19 or the US proxy war on Syria – which brought a million refugees to the nation. It’s all about proverbial neoliberal shock and awe, conducted non-stop by the Hariri clan: former Prime Ministers Rafiq, assassinated in 2011, and Saad, chased out of power last January.

The Hariri model was focused on real estate speculation and financialization. The Solidere group, controlled by Arab investors and a few Lebanese, Hariri included, destroyed Beirut’s historical downtown and rebuilt it with luxury real estate. That’s the classical rentier neoliberalism model that always profits a tiny elite.

In parallel, the Bank of Lebanon was attracting funds from the tony Lebanese diaspora and assorted Arab investors by practicing very generous interest rates. Lebanon suddenly had an artificially strong currency.

A small middle class sort of flourished throughout the 2000s, comprising import-export traders, the tourism sector and financial market operators. Yet, overall, inequality was the name of the game. According to the World Inequality Database, half of Lebanon’s population now holds less wealth that the top 0.1%.

The bubble finally burst in September last year, when I happened to be in Beirut. With no US dollars in circulation, the Lebanese pound started to collapse in the black market. The Bank of Lebanon went berserk. When the Hariri racket imposed a “Whatsapp tax” over calls, that led to massive protests in October. Capital embarked on free flight and the currency collapsed for good.

There’s absolutely no evidence the IMF, the World Bank and assorted Western/Arab “donors” will extricate a now devastated Lebanon from the neoliberal logic that plunged it into a systemic crisis in the first place.

The way out would be to focus in productive investments, away from finance and geared towards the practical necessities of an austerity-battered and completely impoverished population.

Yet Macron, the IMF and their “partners” are only interested in keeping monetary “stability”; seduce speculative foreign capital; make sure that the rapacious, Western-connected Lebanese oligarchy will get away with murder; and on top of it buy scores of Lebanese assets for peanuts.

BRI or bust

In stark contrast with the exploitative perpetuation of the Western neoliberal model, China is offering Lebanon the chance to Go East, and be part of the New Silk Roads.

In 2017, Lebanon signed to join the Belt and Road Initiative (BRI).

In 2018, Lebanon became the 87th member of the Asia Infrastructure Investment Bank (AIIB).

Over the past few years, Lebanon was already taking part in the internationalization of the yuan, offering bank accounts in yuan and increasing bilateral trade in yuan.

Beijing was already engaged in discussions revolving around the upgrading of Lebanese infrastructure – including the expansion of Beirut harbor.

This means that now Beijing may be in the position of offering a renewed, joint rebuilding/security deal for Beirut port – just as it was about to clinch a smaller agreement with Diab’s government, focused only on expansion and renovation.

The bottom line is that China has an actual Plan A to extricate Lebanon from its current financial dead end.

And that’s exactly what was, and remains, total anathema to US, NATO and Israel’s interests.

The Trump administration recently went no holds barred to prevent Israel from having China develop the port of Haifa.

The same “offer you can’t refuse” tactics will be applied with full force on whoever leads the new Lebanese government.

Beirut is an absolutely key node in BRI’s geopolitical/geoeconomic connectivity of the Eastern Mediterranean. With Haifa temporarily out of the picture, Beirut grows in importance as a gateway to the EU, complementing the role of Pireus and Italian ports in the Adriatic.

It’s crucial to note that the port itself was not destroyed. The enormous crater on site replaces only a section quayside – and the rest is on water. The buildings destroyed can be rebuilt in record time. Reconstruction of the port is estimated at $15 billion – pocket money for an experienced company such as China Harbor.

Meanwhile, naval traffic is being redirected to Tripoli port, 80 km north of Beirut and only 30 km away from the Lebanon-Syria border. Its director, Ahmed Tamer, confirms “the port has witnessed during the past years the expansion work by Chinese companies, and it has received the largest ships from China, carrying a big number of containers”.

Add to it the fact that Tripoli port will also be essential in the process of Syria reconstruction – to which China is totally committed.

BRI’s Southwest Asia connectivity network is a maze including Iran, Iraq, Syria and Lebanon.

China is already planning to invest in highway and railroads, further to be developed into high-speed rail. That will connect BRI’s central China-Iran corridor – fresh from the $400 billion, 25-year strategic partnership deal soon to be signed – with the Eastern Mediterranean.

Add to it the role of the port of Tartus in Syria – bearing a strong Russian naval presence. Beijing will inevitably invest in the expansion of Tartus – which is crucially linked by highway to Lebanon. The Russia-China strategic partnership will be involved in the protection of Tartus with S-300 and S-400 missile systems.

Historically, in a larger axis that went from Samarkand to Cordoba, with strong nodes such as Baghdad and Damascus, what slowly evolved in this part of Eurasia was a syncretic civilization superimposed over an ancestral regional, rural and nomad background. The internal cohesion of the Muslim world was forged from the 7th century to the 11th century: that was the key factor that shaped the lineaments of a coherent Eurasia.

Apart from Islam, Arabic – the language of religion, administration, trade and culture – was an essential unifying factor. This evolving Muslim world was configured as a vast economic and cultural domain whose roots connected to Greek, Semitic, Persian, Indian and Arab thought. It was a marvelous synthesis that formed a unique civilization out of elements of different origin – Persian, Mesopotamian, Byzantine.

The Middle East and the Eastern Mediterranean were of course part of it, totally open towards the Indian Ocean, the Caspian routes, Central Asia and China.

Now, centuries later, Lebanon should have everything to gain by ditching the “Paris of the Orient” mythology and looking East – again, thus positioning itself on the right side of History.

President Aoun on Army Day Stresses Lebanon to Defend Itself against Israeli Attacks

Source

 August 1, 2020

Lebanese President Michel Aoun addressing the nation on Independence Day
click

Lebanese President Michel Aoun on Saturday emphasized that Lebanon will defend itself against any Israeli attack pointing that the country has four enemies.

“Israel has been increasingly violating Resolution 1701 and repeating its attacks on Lebanon. While stressing our keenness on abiding by this Resolution and resolving the disputed issues under the U.N.’s sponsorship, we are also committed to defending ourselves as well as our land, water and sovereignty and there will be no leniency in that,” Aoun said in a speech marking Army Day.

Turning to the domestic situations, Aoun said Lebanon has “four enemies.” “The first enemy of Lebanon is the corruption that is rampant in institutions and in a lot of mentalities. It is fighting fiercely, but the steps towards eradicating it are ongoing firmly albeit slowly,” the president said.

He added that the second enemy is “those who tamper with citizens’ food security to accumulate profit,” the third is “those who contribute to undermining our national currency to amass money” and the fourth is “those who launch rumors to spread despair” and those who “roam the world inciting against their country and people and trying to block any assistance from them.”

Aoun also slammed those who have “opened fire at all rescue attempts” and those who “evaded responsibility amid the crisis.”

Related Videos

Related Articles

وطن يتحلّل

د. عدنان منصور

لم عد أمام المواطن اللبناني ما يقوله، بعد الحالة المزرية الكارثية التي وصل اليها، وتدهور الأوضاع المعيشية والخدمية، في مختلف القطاعات، وعلى المستويات كافة، بعد كلّ الذي قاله بحق حكامه، والطغمة الفاسدة، والزمرة الباغية سوى: كفى، كفى!

كفى استهتاراً واستخفافاً بالشعب! كفى كذباً ونفاقاً وفشلاً وتقاعساً وإهمالاً متعمّداً بحق الوطن والمواطنين! كفى إذلالاً وتجويعاً وقهراً واستبداداً وطغياناً!

لم يعد أمام المواطن اللبناني من مفردات تعبّر عن غضبه وسخطه، ينعتكم بها، إلا وقالها لكم بصوت عال. لقد أصبحتم مهزلة وأضحوكة العالم، يتندّر بكم، وبوقاحتكم، وفشلكم، وتعلقكم بالمناصب، والصفقات، والنهب والكراسي… عالم يعلم علم اليقين، أنكم لم تتركوا لشعبكم الا الذكريات المرة، والإحباط والإذلال والمآسي…

يا حكام وأغنياء البلد ولصوصه، ايّ وطن بنيتموه؟! وأي إرث تركتموه لشعبكم؟! خذوا ثرواتكم كلها مع نعوشكم، واملأوا بها بطونكم، وانفخوا كروشكم وأدمنوا على المال الحرام وقولوا هل من مزيد…؟!

ما الذي ننتظره منكم، ومن بلد تحكمه مجالس طائفية، كل طائفة فيها يديرها زعماء روحيون وسياسيون على طريقتهم الخاصة، وفق أهوائهم السياسية ومصالحهم الشخصية!

ما الذي ننتظره من عمل المؤسسات، وكلّ مؤسسة يديرها مجلس ملل مرتهن لمن عيّنوه، ليصبح بمتناولهم، من خلاله يتقاسمون الحصص، والمحاسيب، والصفقات، والتلزيمات “ والمناقصات»….

أيّ بلد نريده، وأيّ وإصلاح ننتظره! وأيّ مستقبل يعوّل عليه المواطنون، عندما يدركون انّ القضاء محكوم بالسياسة، لا يستطيع قاضٍ مهما علا شأنه، أن يحاكم سياسياً أو مسؤولاً فاسداً أو مفسداً، أو ناهباً للمال العام، أو مستغلاً لوظيفته التي من خلالها، حقق ثروة عن طريق الإثراء غير المشروع! كيف يمكن تحقيق الإصلاح في بلد منهار، عندما يُستدعى فاسد، مختلس، للتحقيق معه، لكونه خرق القانون عن إصرار، وتحوم حوله شبهات وعلامات استفهام، وتدينه أدلة دامغة لا لبس فيها، ثم يخرج من التحقيق يختال، رافع الرأس، يمشي مرحاً، بعنجهية وقحة، لنتساءل بعد ذلك: مَن استدعى مَن؟!

أيّ بلد ننتظره، وفيه خمسة أسعار صرف للعملة الوطنية المنهارة أصلاً، وكلّ يوم يغدق علينا مصرف لبنان وحاكمه الفذ، قراراً جديداً، مع ما تنعمه علينا أيضاً المصارف وحيتانها، سارقو جنى عمر وأموال المودعين، بالوعود والتطمينات الكاذبة، التي تخدّر أبناء الشعب المسحوق, على يد أفسد وأوقح وأرذل وأحط طبقة سياسية ومالية ومصرفية شهدها العالم، وعانى لبنان من شراستها الأمرّين على مدى ثلاثة عقود!!

ما الذي ننتظره من بلد يفاوض فيه مسؤولوه الصناديق والمؤسسات النقدية والمالية الدولية، في الوقت الذي تتضارب وتتباين فيه أرقام مؤسساته المالية، حول العجز المالي والديون المترتبة على الدولة والمصارف، ليصبح مسؤولوها مجالاً رحباً للتندّر والتهكم، وعرضة للاستخفاف وعدم الثقة بهم، وبجديتهم، وصدقيتهم من قبل المؤسسات المالية الدولية!!

أي بلد هو هذا البلد، وأي صنف من المسؤولين الفاشلين، المتخبّطين، المتردّدين يديرونه، حيث تكثر فيه الوعود، والاجتماعات والتصريحات، والتطمينات، والخطابات واللجان المنكوبة، التي تضمّ ما هبّ ودبّ من خبراء، واختصاصيين، وباحثين، ومنظرين محليين وأجانب، لتعطى الدروس، وتتعدّد الاجتهادات! دراسات توضع، وحلول ترفع، وتقارير تجمع، وأصوات تلعلع، ووزير يلفّ ويدور، يصول ويجول، ورئيس حكومة يؤثر ان يطل علينا بسجل إنجازاته “الباهرة”، وبعد ذلك نرى النتيجة الصادمة المفجعة على الأرض:

عتمة وظلام، قمامة ونفايات تتصدّر الساحات والشوارع، انقطاع وشحّ في المياه، ازمة طاقة مستدامة يحرص عليها لصوص البلد، رواتب ومعاشات وصلت الى الحضيض، وتضخم مالي فاق الحدود وتجاوز المعقول… وفوق كلّ ذلك، نرى الصورة المأساة: مواطن يُسحَق، ويُسرَق، ويُذلّ، ويُهجّر ويجوع ويموت!!

ما الذي ننتظره من بلد، يَعِد فيه رئيس حكومته الشعب، باسترجاع أمواله المنهوبة، والمحوّلة الى الخارج بصورة غير قانونية، ثم يتلكأ عن اتخاذ الإجراءات القانونية لملاحقة الناهبين للمال العام ومحاسبتهم، أو يغضّ الطرف عن كشف أسماء المختلسين، الذين سطوا على أموال المودعين، إما عمداً، وإما ضعفاً، وإما لأسباب وحسابات لا يعلمها الا الراسخون في السلطة، لتبقى وعود الحكومة العتية وبيانها الوزاري في هذا الشأن كالسراب.

ما الذي ننتظره من بلد تقوده زمرة سياسية فاشلة، لا يستطيع فيه القضاء أن يوقف مسؤولاً سياسياً فاسداً، أو يجرؤ على كشف شرعية وقانونية ثرواته وعقاراته وأمواله المنقولة وغير المنقولة، العائدة له، ولأفراد أسرته وحاشيته، في الداخل والخارج!

من يجرؤ من الزعماء والمسؤولين أن يقول بصوت عال، إنّ القضاء غير مسيّس أو بعيد عن سلطة وهيمنة الطبقة السياسية الحاكمة؟! وإنّ القضاء حرّ، لا يتدخل به أحد، وإنه غير خاضع للضغوط من هنا وهناك، وإنّ القاضي متحرر بالكامل _ كما هو مفروض _ من تأثيرات ورغبات زعيمه السياسي او الروحي!

اي بلد هو هذا البلد، عندما تطال حكومته تصريحات مستفزة تأتي من قبل سفراء، لتنال من سيادته، وهم يطلقون مواقف مستهجنة، ويتقدّمون بمطالب علنية وقحة، تشكل تدخلاً سافراً في شؤوننا الداخلية، متجاوزين الأصول والأعراف واللياقات الدبلوماسية، والاتفاقيات الدولية، وبعد ذلك نرى كيف يلتزم المسؤولون المعنيون الصمت حيال ما يجري، وكأن على رؤوسهم الطير!

اي بلد هو هذا البلد، الذي يرفض فيه نوابه، مشروع قانون لإزالة صور الزعماء من الشوارع والساحات، ومن على الأشجار والجسور والجدران، ويصرّون على إبقائها رغماً عن أنوف الناس، غير مكترثين بما يُبديه المواطن في نفسه من غضب، ويردّده من شتائم في كلّ مرة تقع عينه على صورة زعيم ما معلقة على عمود هنا او هناك، او على جدار وتحتها حاويات تفيض منها النفايات!!

أي بلد هو هذا البلد، وزعماؤه وسياسيوه، يتهمون بعضهم بعضاً، بالصفقات والسرقات والفساد، وكلهم في اتهاماتهم المتبادلة صادقون في ما يقوله كلّ واحد منهم بحق الآخر. ورغم كلّ ذلك يستمرّ هؤلاء في فسادهم وطغيانهم من دون حسيب او رقيب!!

اي بلد هو هذا البلد، الذي يقبل فيه مسؤولوه الالتزام بقانون خارجي تعسّفي ظالم، يفرض الخناق على شعبهم، ليقولوا لقرصان العالم: الأمر لكم، والطاعة لنا! القرار منكم، والتنفيذ علينا. ترفعون الصوت عالياً ضدّنا، ونحن لا نتردّد برفع أعلام بلدكم أمام سفارتكم، لنقول لكم هذا واجبنا، وطاعتنا لكم، تقع على عاتقنا!!

من يوقظ وطناً من الغيبوبة التي هو فيها، حيث يعيش مسؤولوه وزعماؤه على كوكب آخر، لا همّ لهم إلا الثروة ثم الثروة ثم الثروة، طالما أنّ بطونهم المنتفخة والشرهة، وبطون أولادهم وأصهرتهم وأحفادهم وحاشيتهم لم تمتلئ بعد!!

لقد ابتلي الشعب بطبقة فاجرة لا مثيل لها، ليست لديها نية الإصلاح من قريب او بعيد، او الرغبة في التخلي عن سياسة النهب المنظم للبلاد والعباد، أو التحسّس بفقر وجوع وعذاب الشعب المقهور.. هذه الطبقة يجب ان تحاسب وتردع من محكمة ميدانية، كي يصدر عنها الحكم العادل على الطغمة الفاجرة، من الشعب مباشرة، وليس حكماً باسم الشعب!

*وزير الخارجية والمغتربين الأسبق

حياد الراعي و14 آذار: دَفن صفير وبشارة مرّتين

الاخبار

هيام القصيفي الإثنين 20 تموز 2020

أسوأ المقارنات هي تلك التي تُجرى بين بطرس الرسول باني الكنيسة وبين يهوذا الذي باع المسيح بثلاثين من فضة. وأسوأ ما يحصل مع ذكرى البطريرك الماروني مار نصر الله بطرس صفير، أن غلاة مهاجميه من موارنة ومن مناصري التيار الوطني الحر، لم يهينوه، ومعه راعي قرنة شهوان المطران يوسف بشارة، الذي لم يجف بعد التراب على قبره، بقدر ما تفعل اليوم قوى 14 آذار وجمهورها. صحيح أن لغة مهاجمي صفير وصلت إلى ما هو مشين ولا يُغتفر، لكن مجرد المقارنة بين البطريرك الراحل والبطريرك الحالي مار بشارة بطرس الراعي، إهانة في حد ذاتها للسلف، الذي كان الخلف يتغنّى في مجالسه، محاطاً بأساقفة اختارهم من غلاة المتحمّسين لـ8 آذار والتيار الوطني الحر، أنه وأدَ خطه السياسي. فهل يريد لنا من كانوا يُسمون فريق 14 آذار أن نصدق فعلاً أن الراعي هو البطريرك السيادي الجديد، لمجرد أنه لم يثبت على موقف منذ أن أتى بطريركاً، وطرح فكرة لا يعرف بنفسه أن يشرح حيثياتها، وأن نسكت عن تطبيلهم وتزميرهم له وإلّا نكنْ من الخوارج؟

في 4 أيار عام 2016 وفي مأتم النائبة الراحلة نهاد سعيد، أمّت قرطبا جموع من مناصري 14 آذار ومعهم شخصيات سياسية من الاتجاه نفسه. مفارقة تلك اليوم أن «الأخبار» نشرت خبراً عن لقاء الراعي والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله. وسط الكلام عن مآثر سعيد، كانت شخصيات الفريق السيادي متجهّمة لمجرد حصول اللقاء ومستاءة من الاتجاه السياسي للراعي وكيف قصد بطريرك الموارنة نصرالله. الشخصيات نفسها، وبالموقع نفسه، هي التي تقود اليوم حركة إقناع الموارنة والمسيحيين الذين ينتمون إلى هذا الخط وغيره، أن الروح القدس حلّ على بطريرك الموارنة، وتحول فجأة من مقاوم شرس إلى جانب سوريا والعماد ميشال عون قبل وبعد أن أصبح رئيساً للجمهورية وفريق 8 آذار، إلى مقاوم مع فريق 14 آذار ولبنان الحياد، في توقيت يحار كثر في تفسيره. الجواب معروف ببساطة، لكن مشكلة الكتابة عن السبب أنه مخز بقدر ما هو مخز انحياز بكركي إلى المصارف وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة ورئيس جمعية المصارف سليم صفير. لم تعد غريبة التقلبات التي تشهدها مواقف الراعي كما تقلبات سعر صرف الليرة. والمخجل راهناً تأييد هذا الحشد السياسي والإعلامي الذي هو نفسه يدافع عن المصارف، وبعض أفراده يستغل موقف البطريرك لغاية في نفس يعقوب، وبعضه للتفتيش عن دور أو مظلة لمشروع. والهدف إقناع الرأي العام بحمل الراعي على الأكتاف، لأنه بات ضد العهد وضد حزب الله، وبأن الساعة حانت لتكون بكركي «رافعة تحرير لبنان»، وبأن واشنطن تؤيد الراعي، وأن الفاتيكان سيساعده رغم كمّ التقارير المرفوعة لدى الكرسي الرسولي ضد البطريرك وبعض المطارنة لأدائهم الذي فاق في جوانب محددة كل تصور، ورغم معرفة كلّ الدوائر الدبلوماسية في بيروت والخارج بموقع الراعي الحقيقي والمحيطين به.

من تبقّى من عقّال في الطائفة المارونية يكتبون ويحللون عدم صوابية فكرة الحياد في مفهومها وقانونيتها ودستوريتها وعبثيتها، وأيضاً في توقيتها الذي يثير ردات فعل غير محسوبة. وكما يحق لرافضي الفكرة نقاشها، كذلك فإن رفضها لمجرد أن مَن طرحها هو بطريرك الموارنة يوازي في سوئه طرح الفكرة. لا توصل هذه الخطوة إلا إلى حائط مسدود نتيجة اعتبارات ومفاهيم سياسية محلية وإقليمية ودولية، عدا أن الكنيسة مع رؤية القديس يوحنا (الفصل الثالث، الآية 15) «ليتك كنت بارداً أو حاراً، هكذا لأنك فاتر، ولست بارداً أو حاراً، فأنا مزمع أن أتقيّأك من فمي». لكن تحول الفكرة التي سكِر الراعي بنشوة تأييدها، إلى شعار يرفعه كل خصوم حزب الله، باعتبار أنها السبيل الأوحد لإنهاء الحزب، هو أمر في غاية السذاجة السياسية، ويصيب الكنيسة في عمقها، لأن ما «بُني على باطل فهو باطل».
قبل الاحتكام إلى حياد لبنان الإقليمي والدولي، وقبل إعادة تجميع القوى السياسية نفسها ضد حزب الله والاصطفاف إلى جانب السعودية التي زارها الراعي واستقبل أخيراً سفيرها وليد البخاري ، مهما كان «موقفها الإيجابي من لبنان والموارنة فيه»، في صورة تناقض مبدأ الحياد، لينزل الراعي قليلاً إلى أرض الواقع ومعه الشخصيات المؤيدة له وليجيبوا على بضعة أسئلة بسيطة تتعلق بالواقع الداخلي:

أي حياد يريد الراعي أخذ المسيحيين إليه، والكنيسة في مجمعها الماروني لا تعرف سبيلاً للحياد في الداخل والخارج؟ وهل يدار أي مشروع سياسي بهذه الخفة من بعض الباحثين عن أدوار، ما يؤدي إلى اللعب بمصير بكركي كموقع على أيدي هواة؟ وأي بكركي ستقود هذا الحياد، تلك التي رفعت لواء الطائف، أم بكركي فريق 8 آذار بمجموع أساقفته الذين أعلى الراعي شأنهم ويعقدون اجتماعات حزبية في مطرانياتهم، أم بكركي البطريرك الذي يتلوّن كل يوم بلون جديد؟ وهل هذا الحياد سيعيد إلى جمهوره المسيحي أمواله من المصارف «المسيحية»، فيما السؤال المفروض أن نسأله ماذا فعل الراعي للمودعين في عز أزمتهم المالية والاقتصادية، وهل طالب البطريرك رياض سلامة وسليم صفير بأموال المودعين المسيحيين والمغتربين منهم الذين وثقوا بمؤسساتهم المصرفية فأودعوا أموالهم فيها فسُرقت على أيديهما؟ واستطراداً، هل أموال الحاشية وبعض أهل الصرح محجوزة في لبنان كما أموال سائر اللبنانيين، أم أصبحت في الخارج مع المحظيين؟ هل يعرف الراعي – والأكيد أنه يعرف – أن معركة بقاء غالبية أبنائه المسيحيين اليوم تتعلق بالمساعدات الغذائية التي تؤمنها شخصيات اجتماعية في الداخل وفي الخارج، فيما بعض أساقفته يخزّنون المساعدات في أقبية وقد انتهت صلاحياتها من دون أن يوزعوها بعد على المحتاجين؟ هل يعرف جمهور 14 آذار الذي يدافع اليوم عن الراعي، أن الأخير وبعض الأساقفة يرفضون تكراراً مشاريع إنتاجية، لأنهم يريدون مساعدات نقدية تصبّ في مصلحة بكركي والأبرشيات؟ هل يعرف جمهور 14 آذار اليوم أن الراعي هو الذي دفع إلى تعيين أساقفة ينتمون إلى خط 8 آذار قلباً وقالباً؟

أي حياد للبنان يريد بطريرك الموارنة أن يشغل الرأي العام المحلي به والمدراس الكاثوليكية إمّا تقفل وإمّا تعمد إلى صرف موظفين وأساتذة بصمت وبـ«المفرّق»، فلا تتحول همروجة كما حصل مع الجامعة الأميركية. بدل الذهاب إلى المنابر الدولية للكلام عن حياد لبنان، ليقل الراعي أولاً ماذا فعل مع المستشفيات الخاصة وغالبيتها تابعة لمؤسسات كنسية، وقد أصابها الترهّل والتوقف عن العمل نتيجة سوء إدارات وفساد مستشرٍ فيها؟ وببساطة أكثر، هل مفهوم الحياد، أن تطبخ السياسة في مكان، فيما يلتقي الراعي رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ورئيس حزب القوات اللبنانية ورئيس التيار الوطني الحر ورئيس تيار المردة، والسفيرة الأميركية والسفير الإيراني في ساعات قليلة، فتتوزع الصور وتنتهي حفلة الحياد بتصفيق جمهورَين مارونيَّين عبر الراعي على أكتُفهما، من المتحمّسين للمقاومة أولاً ولسوريا ثانياً وللحياد والاستقلال ثالثاً… هكذا رعية لا تستأهل إلا مثل هذا الراعي، والرعاة لها.

مقالات متعلقة

Lebanon economic crisis: Sovereignty and solidarity are the keys to prevent collapse

Source

9 July 2020 11:14 UTC | 

By Hicham Safieddine, He is a lecturer in the History of the Modern Middle East at King’s College London. He is author of Banking on the State: The Financial Foundations of Lebanon (Stanford University Press, 2019).

As the US ramps up financial pressure, a political struggle is underway over whether Lebanon should turn eastwards to China, Russia and Iran for relief

Lebanese protesters take part in a symbolic funeral for the country in Beirut on 13 June (AFP)

Lebanon has joined the club of sanctioned nations by proxy. Limited sanctions were already in place, but the US Caesar Act targeting Syria has cast its net over Lebanon’s entire economy. 

The country’s crumbling financial system had been gasping for fresh foreign funds. It is now stuck between the anvil of morbidly corrupt Lebanese elites obstructing reform, and the hammer of financial coercion by western powers.

On top of accelerating inflation that has rippled into Syria, the spectre of sanctions in the wake of failed International Monetary Fund talks has triggered a political tussle inside Lebanon over turning eastwards to China, Russia and Iran for relief.

Wedded to the West

This is not the first time that Lebanon has been unhinged by shifts in the global and regional balances of power. But it is one of the most dangerous crises. Sanctions on top of financial bankruptcy, oligarchic manipulation, regional instability, coronavirus and a global slump, are a recipe for total collapse.

There is no denial of the impending calamity. But the undignified media spectacle of apocalyptic suffering, divorced from a serious discussion of the tough choices Lebanon faces, borders on sanctions-mongering and accentuates this very suffering.

Aside from being a historic fiction, Lebanese neutrality today is wishful thinking

The first choice is clinging to the West and forgetting the rest through negative neutrality. In real terms, this means passive normalisation with Israel and active distancing from Syria, both of which meet western expectations. Aside from being a historic fiction, Lebanese neutrality today is wishful thinking. 

Firstly, calls for neutrality underestimate the nature and extent of the ongoing geo-economic war, of which the Caesar Act is the latest salvo. Having lost the proxy war militarily, Washington is flexing its powerful financial muscle – powered by dollar supremacy in global markets – to spoil reconstruction efforts in Syria by its lesser rivals, Russia, China and Iran. 

More broadly, financial sanctions are now a fixture of US foreign policy, with the majority of affected states in the Middle East. These sanctions are part of a multi-front war that involves tertiary actors such as Turkey, Egypt and the Gulf states and are tied to reconstruction in Iraq and Syria, geo-military rivalries in Yemen and Libya, settler-colonial expansion in Palestine, and control over gas fields in the Eastern Mediterranean. Lebanon is engulfed by these conflicts from all four cardinal directions.

Political suicide

Secondly, neutrality vis-a-vis Syria in particular is economic euthanasia and political suicide given the two countries’ shared borders, common history, interdependent economies, joint threat of Israeli aggression, oligarchic and authoritarian governing elites, and – as these sanctions have shown – converging financial crises. 

Neutrality would cut Lebanon off from its only land lifeline to Syria and the wider region at a time when air and sea travel are grounded thanks to Covid-19. It would also revive animosity between the two peoples while doing little to alleviate the crisis or topple ruling elites. 

Lebanon protests: We should not let the ruling class reproduce itself again Read More »

In addition, western powers continue to play the game of double standards, feigning concern while tightening the noose. While Washington slapped criminal sanctions on the entire population of Lebanon, its ambassador in Beirut singled out the usual suspect, Hezbollah, for destabilising the country. The accusation was parroted by her British counterpart, while a sniffer dog at London’s Heathrow Airport – as this author witnessed firsthand – frisked Lebanese expatriates carrying much-needed cash back home. Travellers caught “red-handed” were interrogated without cause. 

To top it off, Gulf states within the western orbit are also withholding aid while awash with trillions of dollars in sovereign funds.

Finally, US allies themselves, such as German Chancellor Angela Merkel, are anticipating a decline in the global role of the US. More to the point, European states, as well as the US, have multibillion-dollar trade and financial ties with China and the rest of the east – but they have no qualms about denying Lebanon and the region their sovereign share of ties.

Going East

Despite these realities, resistance to seeking eastern alternatives persists. Dependency on western and Gulf capital runs deep within Lebanese society, beyond the banking and business sectors. 

The private education and NGO sectors, home to large segments of highly visible pro-uprising activists, are heavily reliant on western funding. These material ties are augmented by an internalised cultural affinity to all things western and prejudice against all things eastern. Some resistance is also driven by a blind rejection and immature ridicule of any proposals uttered by status-quo forces.

A man walks past a money exchange company in Beirut on 1 October (AFP)
A man walks past a money exchange company in Beirut on 1 October (AFP)

In theory, turning eastwards increases bargaining power vis-a-vis the West, diversifies sources of foreign investment, and could offer practical and quick solutions to pressing problems such as power generation, waste management and transportation infrastructure. But in reality, it is not the easy way out it is being portrayed to be.

Firstly, its current proponents reduce the turn eastwards to a tool against western intervention that would strengthen ties with the Syrian regime without holding the latter accountable for its role in the killing, displacement and destruction in Syria, or curbing the stranglehold of Syrian oligarchs associated with the regime on the country’s economic future. 

Nor is the turn eastwards preconditioned by cleaning house in Lebanon itself. The oligarchs who looted public wealth for so long will not bear the costs of financial loss, let alone face justice for their crimes. Without these corrective measures, Chinese or other foreign investments are likely to turn into dividing up the spoils of sanctions. It will reinforce existing structures of oppression, clientelism and inequality.

Secondly, Chinese capital is not manna from heaven or a communist free lunch. Reports of plans for nine development projects worth more than $12bn sound promising and may offer some respite, but these come with strings attached.

They include possible privatisation of state assets, government guarantees to compensate potential losses that will ultimately come out of citizens’ pockets, continued – even if partial – reliance on dollar-based banking systems, and access to energy resources, which in the case of Lebanon are confined to potential energy reserves in a hotly contested sea zone. 

Sovereignty deficit

Formal state-to-state protocols are preconditions for all of the above, the same way they are for requesting legal assistance to return stolen assets deposited in Switzerland or other offshore financial havens. 

Whether turning west, east or inwards, fixing Lebanon’s political regime is crucial to restoring external and internal sovereignty

Government decrees are also needed internally to to implement the basic demands of the uprising and resolve the crisis in a fair and expedited manner. These include legislating capital controls, forcing the oligarchs and their banking agents to bear the costs of collapse, implementing universal healthcare, redistributing wealth through progressive taxation, clearing up violations of coastal beaches to revive tourism in a competitive neighbourhood, reforming unjust labour and personal status laws, and subsidising productive economic activity. 

In other words, whether turning west, east or elsewhere, fixing Lebanon’s political regime is crucial to restoring external and internal sovereignty, without which major change is unlikely to happen.

Since its founding, Lebanon has had a sovereignty deficit in relation to foreign powers and its ruling oligarchy. It is now facing the twin challenge of restoring both amid unfavourable conditions. 

The path to sovereignty does not place all foreign actors in the same basket. Aware of its own economic limitations and position as part of the Global South, and in the face of US threats, Lebanon should adopt a strategy of positive neutrality that plays on the contradictions of the ongoing geo-economic war to maximise the gains of its people – not its usurping elites or neocolonial masters, old or prospective. 

Dignity and social justice

Fighting for sovereignty on both fronts, external and internal, in the face of global powers, requires the mustering of tremendous political strength. This is not possible without a well-organised mass movement that is still missing in Lebanon, let alone the absence of regional solidarity stretching from Iraq to Palestine, which incorporates geopolitics into revolutionary struggle. 

In Lebanon, the starting point is necessarily Syria. Whatever the sensitivities, prejudices and complications associated with Syrian-Lebanese relations, they need to be reconfigured in a manner that serves rather than sidelines the fundamental demands of both uprisings for political dignity and social justice. 

Lebanon protests: The people want the downfall of the banks Read More »

This includes, first and foremost, confronting the contradictions of fighting against the two major historical forces impacting them today: oppressive regimes on the one hand and Zionist colonisation and occupation on the other.

All proclamations to the contrary, this is not a straightforward matter given the alignments on the ground. 

Another would be redrawing the terms of struggle across class, rather than nationalist, lines. This means finding common cause with Syrian and Palestinian workers in Lebanon, beyond the liberal paradigm of refugee rights, as well as uniting efforts to dislodge the ruling elite in both countries without further foreign intervention.

A third would be a united vision of managing the global shift from West to East in coordination with fellow Global South nations.

Devising solutions to these and other thorny issues that are both morally defensible and politically viable is not an obvious or easily achievable task. But with street mobilisation on the wane and community solidarity in the face of hardship taking a front seat, they may be the necessary rites of passage for both struggles beyond the current stalemate.

The views expressed in this article belong to the author and do not necessarily reflect the editorial policy of Middle East Eye.

هيبة الدولة من كرامة مواطنيها…وسارقو الشعب معروفون بالوجوه والأسماء

القنصل خالد الداعوق

علة العلل في بلدنا الجميل هي في سياسيّيه، أو لنقل في الأعمّ الأغلب من سياسيّيه. فهؤلاء لا همّ لهم إلا في كيفية الوصول إلى المناصب والبقاء فيها مهما كلّف الأمر، ومن دون أيّ اعتبار لكلّ القيَم الوطنية والقومية والأخلاقية والإنسانية.

هم مستعدّون لفعل أيّ شيء لتحقيق أهدافهم وأغراضهم ومصالحهم، يتاجرون بالطائفية والمذهبية. يتّبعون الأساليب الفاسدة والمفسدة. ينفذون الأوامر الخارجية، ويتزلّفون خانعين أمام الدول الكبرى، سواء في المنطقة أو على مستوى أوسع، لكي يحافظوا على امتيازاتهم ومكتسباتهم وعلى المناصب بكلّ مستوياتها لهم ولذريّتهم من بعدهم.

تاجروا بالقضية الفلسطينية وتعاملوا معها كسلعة لِجَني الأموال، ولتقديم الولاء لمن يلزم في الخارج أيضاً من أجل الحفاظ على الكراسي والحصص والمغانم.

هم ممثلون للشعب كما يُفترض، لكنهم تفوّقوا على نجوم هوليود في التمثيل على المواطنين وبيعهم الأوهام بغد أفضل بينما هم يبيعون البلد وأبناءه ومستقبل أجياله، فقط من أجل مصالحهم الآنية الضيقة.

مارَسوا السرقة علناً ومن دون أيّ وازع أو رادع، ضخموا قيمة المشاريع ولم يلتزموا بما تقتضيه الأصول عبر إخضاع هذه المشاريع التي كلفت المليارات من الدولارات لإدارة المناقصات، ثم للرقابة المسبقة واللاحقة، بل كانت تلزيماتهم بالتراضي، وكانوا هم أنفسهم المقاولين بأسماء صورية يدور أصحابها في فلك كبار القوم، فكانت النتيجة أنّ المشاريع لم تنفذ كما يجب، في كلّ القطاعات من دون استثناء، في الطرقات التي نراها اليوم مليئة بالحفر، وفي الأنفاق المعتمة والمهترئة جدرانها وسقوفها، وفي الكهرباء التي لا تأتي، وفي المياه التي تذهب هدراً، وفي الهاتف العادي والخلوي الذي تنقطع اتصالاته على عدد الدقائق ثم تأتي الفواتير الزعبرة على عدد الدقائق أيضاً وليس الثواني كما هو معمول به في كلّ دول العالم، ويُقال الأمر نفسه عن الإنترنت وأليافه البرية والبحرية التي سمعنا عنها الكثير ولم نرَ سرعة ولا من يسرعون.

ثم جاءت المصارف ومِن خلفها ومِن أمامها المصرف المركزي، ومعهم أرباب السلطة الذين طوّبوا كراسيها ومفاتيحها بأسمائهم طوال ثلاثة عقود من الزمن، جاؤوا ليتواطأوا على ودائع المواطنين مقيمين ومغتربين، ويواصلوا النهب الذي مارسوه ولم يشبعوا طيلة الفترة السابقة.

بأيّ حق أو عدالة أو قانون تقوم المصارف، ويسمح لها البنك المركزي، بالتقنين على المودعين وإجبارهم على سحب مبالغ محدّدة وقليلة من ودائعهم، وبالليرة اللبنانية حتى لمن كانت وديعته بالعملات الأجنبية، وبسعر أدنى بكثير من سعر صرف هذه العملات في السوق، في حين أنّ هذه الودائع هي بكاملها حقّ لأصحابها ويمكنهم متى أرادوا التصرّف بها، وسحبها بالعملة التي أودعوها في المصارف التي تفرض عليها القوانين أن تكون على قدر الأمانة، لا أن تخون هذه الأمانة وتخالف القوانين.

والأمر الذي يشكل مدعاة للأسف الشديد هو أنّ مَن أعطيت لهم مسؤولية تنفيذ القوانين نراهم يعاونون المصارف في ما تقوم به تجاه المودعين، بدلاً من أن يكون دورهم منع هذه الممارسات وإلزام المصارف بأن تلبّي حاجات الذين وثقوا بها وأودعوا لديها جنى أعمارهم، خاصة أنّ هذه المصارف حققت طيلة السنوات الثلاثين الماضية أرباحاً طائلة نتيجة استثمار أموال المودعين في سندات الخزينة اللبنانية بفوائد عالية جداً. بما يعني أنّ ما تراكَم من أرباح في خزائن المصارف هو بفضل أموال المودعين الذين تحجز المصارف أموالهم اليوم بذرائع غير مقبولة بكلّ الأشكال والمقاييس.

هذه الأرباح الطائلة مضافة إليها المبالغ الهائلة التي ذهبت في مزاريب الهدر والسرقات والصفقات، هي نفسها التي تمثل اليوم حجم الدين العام الذي يرزح لبنان تحت أعبائه الثقيلة. لأنّ هذا الدين العام الذي وصلت أرقامه إلى الفلك، لم يتكوّن نتيجة الاستدانة من أجل تنفيذ مشاريع إنمائية وإعمارية في البنى التحتية وفي قطاعات ومرافق من شأنها أن تساهم في تحريك عجلة الاقتصاد والنمو بما يعيد إلى الخزينة العامة كلفة تلك المشاريع أضعافاً مضاعفة. بل أتى الدين العام ليُصرَف أو بتعبير أدقّ ليُهدَر بنسبة كبيرة جداً منه على تغطية الفوائد المرتفعة على سندات الخزينة، التي وصلت في منتصف التسعينيات إلى حوالى 45 في المئة، وقد دخلت هذه العائدات الخيالية إلى خزائن المصارف وإلى حسابات أصحابها وأصحابهم في لبنان والخارج.

من هناك بدأ مسار تعاظم أرقام الدين العام حتى وصل اليوم إلى نحو 100 مليار دولار، أيّ بما يفوق مرّتين أو أكثر حجم الناتج المحلي المقدّر بنحو 55 مليار دولار عام 2018، والذي انخفض بل تدهور في العامين 2019 و2020 إلى مستويات متدنية جداً نتيجة انفجار الأزمة المالية وانكشاف قصة تركيب الطرابيش التي كانت تغطي الفضائح الحاصلة في إدارة المالية العامة في البلد.

والأكيد أنّ المسؤولية عن ذلك يتحمّلها كلّ مَن شارك في السلطة طوال تلك السنوات، سواء في الحكومات المتعاقبة أو في مصرف لبنان. ولذلك فإنّ الخطوة الأولى على طريق المعالجة تكون بأن يتحمّل هؤلاء المسؤولون ومعهم أصحاب المصارف وإداراتها تبعات ما ارتكبوه من جرائم موصوفة بحق اللبنانيين عموماً وبحق المودعين خصوصاً، وأن يعيدوا إلى الخزينة العامة كلّ ما جنوه من أموال بشكل مخالف للقوانين، وتحديداً الفوائد المضخمة عن قصد على سندات الخزينة والهندسات المالية التي حصلت بين 2016 و 2019، وهي مبالغ بمليارات الدولارات وتفوق بأضعاف المساعدة التي يطلبها لبنان من صندوق النقد الدولي.

وإذا لم يتمّ تنفيذ هذه الخطوة، ولم تتمّ محاكمة هؤلاء على ما اقترفوه من جرائم بحق الوطن واقتصاده وشعبه، فإنّ كلّ ما يُقال عن خطط إصلاحية ومعالجات اقتصادية ومالية سوف يبقى حبراً على ورق ولن يؤدّي إلى النتائج المرجوّة.

ثمّ كيف يمكن الحديث عما يُسمّى هيبة الدولة؟ فيما كرامة الشعب تُنتهك يومياً إما على أبواب المصارف أو المستشفيات أو مخازن بيع المواد الغذائية، حيث لم تعد الغالبية العظمى من المواطنين قادرة على تأمين قوت يومها نتيجة تفاقم الأزمات المعيشية والاجتماعية والاقتصادية والمالية؟ هناك مواطنون حُجزت أموالهم في المصارف وتدنّت قيمتها كثيراً نتيجة القرارات الدكتاتورية لمصرف لبنان الذي يريد تغطية المصارف وحمايتها، حيث يُسمح للمودعين بالعملات الأجنبية سحب أموالهم بالليرة اللبنانية وبسعر أقلّ من نصف السعر الفعلي للعملات الأجنبية في السوق، وأيضاً للمودعين بالليرة اللبنانية يتمّ تقنين سحوباتهم وفق ما تراه إدارة هذا المصرف أو ذاك، وأحياناَ يعود القرار لفروع المصارف. والأمر نفسه ينطبق على تجار المواد الغذائية الذين يتحكّمون بالأسواق والأسعار كما يشاؤون…

إنّ هيبة الدولة هي من كرامة المواطن، وإذا كانت الدولة عاجزة أمام مافيا التجار والمحتكرين، أو خاضعة لضغوط داخلية أو خارجية. فهذا يعني أنّ هناك انتهاكاً للاستقلال والسيادة، ولا بدّ في هذه الحال أن يتحرك اللبنانيون باتجاه المطالبة باستفتاء شعبي تجريه شركة خاصة محلية أو أجنبية يتمّ تكليفها بهذه المهمة كما يحصل في كلّ دول العالم لاستطلاع رأي المواطنين ومعرفة ماذا يريدون، وبالتالي العمل على تحقيق إرادتهم. ولكن عندنا لا يُسأل المواطن عن رأيه، لأنّ المسؤولين لا يريدون ذلك خاصة أنهم يدركون أنّ الناس وصلت إلى مرحلة لم تعُد معها قادرة على تحمّل كلّ هذه الأعباء، وملّت من اللجان والاجتماعات والوعود، وباتت الحاجة ملحة إلى حلول سريعة لتأمين أبسط مقوّمات الحياة…

*أمين عام منبر الوحدة الوطنية

Bifani: My Resignation Comes in Rejection of Witnessing Financial Collapse in Lebanon

5efa09af76a93_16341632163416321632163816341641163316331637163516371641620x330

Source

June 29, 2020

Lebanon’s Ministry of Finance’s General Director, Alain Bifani, on Monday announced his official resignation from a post he has held for over two decades.

In a press conference he held afterwards, Bifani made clear that he had chosen to resign because he utterly refused to be a partner or witness to the nation’s economic collapse.

“Everyone is called forth to come forward with a clear stance; this is my stance — after having exhausted every possible effort to save what could’ve been salvaged,” said Bifani.

Moreover, he lauded the Diab-led cabinet’s economic rapprochement deeming it “a precise evaluation” of the situation.

“It has been unanimously approved and welcomed by financial institutions, especially vis-a-vis Lebanon’s seriousness in approaching outstanding financial matters,” Bifani added, noting that the plan addressed the need to recover all the looted funds and highlighted the paramount importance of adopting a comprehensive reform of the existing system.

“It appears that the ruling regime has used various methods and attempts to strike the government’s plan; they portrayed us as corrupt, however, the judiciary will have the final say regarding such cheap accusations,” he added.

Moreover, Bifani regretted that the ongoing state of denial, procrastination, treasonous campaigns, and failure to implement the required reforms “all served those who benefited from the existing system in a way that weakens Lebanon’s ability to negotiate with international bodies.”

He went on to say that it was high time those in charge listened to the voice of the people, “especially now that it has become evidently clear that Lebanon will not get any form of foreign support at the absence of major reforms.”

In further details, Bifani said that the value of deposits that had been wired out of Lebanese banks were estimated at $17.3 billion, adding that the net losses are estimated at $61 billion.

“They refuse to have ‘their’ profits be tampered with or affected; they’d rather have people pay the price from their own deposits instead of returning a part of their profits from banks abroad,” Bifani said in regret.

Furthermore, he explained that the Lebanese were subjected to haircuts as a result of failure to implement the government’s plan — and not the other way around.

“The only party responsible for the people’s lost deposits is the bank. Whatever the bank has done with the depositors’ funds is not the depositors’ problem,” he added.

حملة استباقيّة على تدخل مصرف لبنان لماذا؟

ناصر قنديل

هل التحذير من تدخل مصرف لبنان في سوق الصرف لدعم تثبيت سعر الليرة اللبنانية، ضمن هوامش تحفظ القدرة الشرائية للبنانيين هو نتاج تحليل علمي، كما يظهر عند الاستناد إلى أن الطلب على الدولار سيكون أقوى من كل عرض، وستكون النتيجة استنزاف احتياطي مصرف لبنان، الذي يفترض أنه مخصص لتغطية حاجات الاستيراد الضرورية من مشتقات نفطية ودواء وقمح ومواد أولية للصناعة؟

المفارقة أن أصحاب هذا الرأي هم أنفسهم غالباً الذين يهاجمون الحكومة بداعي الفشل في تثبيت سعر الصرف، وهم الذين يدعون الناس للنزول إلى الشارع كلما اهتز سعر الليرة في السوق، ويتحدثون عن ثورة وعنف وجوع ويدعون للانتفاض بلا خطة وبرنامج، ولا يمكن فهم دعواتهم سوى أنها دعوة للفراغ والفوضى. فهل هذا هو مشروعهم، الضغط لإفشال مشروع تثبيت سعر الصرف لإبقاء الباب مفتوحاً لفرص تعميم الفوضى؟

الأرقام تقول إن سبب الطلب على الدولار كان ينقسم إلى خمس كتل، الكتلة الأولى هي المتصلة بسداد سندات الدين وقد توقف بقرار من الحكومة، وناله ما نال قرار تدخل مصرف لبنان، من تهويل وتحذير من النتائج، ولا زال البعض يصنفه من القرارات الخاطئة للحكومة، لأنه يريد أن تنضب أموال الدولة سريعاً وتتوافر فرص الفراغ والفوضى باكراً، والكتلة الثانية لاستيراد السلع التي لم تعد قدرة اللبنانيين الشرائية تتيح استهلاكها كالسيارات وكثير من الكماليات ومعها نفقات السياحة، خصوصاً الى مصر وتركيا وكلفة العاملات المنزليات وسائر أنواع العمالة الأجنبيّة، وكلها تراجعت بما يقارب الاضمحلال، ويشكل مجموع هاتين الكتلتين ثلثي الحركة في ميزان المدفوعات، يبقى أن الكتلة الرئيسية كمصدر ثالث للطلب على الدولار، تأتي من المستوردات هي تلك التي يغطيها مصرف لبنان اليوم على سعر 1500 ليرة، وتشكل المشتقات النفطية نقطة الثقل فيها، وهي اليوم منخفضة القيمة بسبب هبوط أسعار النفط عالمياً.

يبقى الطلب الناتج عن استيراد سلع غذائية واستهلاكية ضرورية، كمصدر رابع، وكان يشكل ضعف ما هو عليه اليوم، ويمكن بتشجيع صناعات محلية كانت مزدهرة، كالسكاكر والألبان والأجبان والعصائر والألبسة والأحذية تخفيضه مرة ثانية للنصف، ويمكن تغطية حاجاته اليوم بقدر من الترشيد عبر إجازات الاستيراد ليتكفل عائد المبالغ التي يتمّ ضخها في السوق من الدولارات والمقدّرة بمئة وخمسين مليون دولار شهرياً، بين تحويلات يضع مصرف لبنان يده عليها بسعر 3200 ليرة، ومبالغ يضخّها حزب الله عبر الصرافين، أن تغطي حاجات الاستيراد وتوفير رصيد إضافي للدفاع عن الليرة بوجه المضاربة، دون المساس بالاحتياط المخصص لاستيراد القمح والنفط والدواء.

المصدر الخامس هو الطلب لنقل مدخرات بالليرة اللبنانية إلى الدولار، سواء لضمان قدرتها الشرائية والاحتفاظ بها كما جرى مع بدء ارتفاع الدولار على حدود الـ 2000 ليرة، أو بنية المضاربة كما تفعل الكثير من المصارف، وكما قالت بعض التحقيقات إن مصرف لبنان كان يفعل، وهذا المصدر بشقيه شبه مجمّد بالسيطرة على حركة الليرات اللبنانية عبر المصارف، وبات تحت السيطرة أكثر مع اكتمال نصاب تعيينات مصرف لبنان، ويمكن عند تثبيت سعر الصرف توقف الحركة لشراء الدولار حفاظاً على القدرة الشرائيّة، بل يمكن توقع العكس، بيع مدخرات بالدولار وتحويلها إلى الليرة اللبنانية خشية نزول سعر الدولار أكثر، والمدخرات المرشحة للتحرّك تدريجياً تبلغ خمسة مليارات دولار، فإذا وثق الناس بهبوط سعر الدولار، سياهمون بقوة المصلحة بهبوطه أكثر، كما ساهموا عندما بدأ بالارتفاع بقوة المصلحة برفعه أكثر.

أن يموّل مصرف لبنان حاجات الاستيراد الاستهلاكي من الدولارات بسعر 3200 ليرة ويحمي سعر لليرة يقترب من هذا السعر تدريجاً دون المساس بالاحتياطات ممكن جداً، وكل حديث عن تهريب الدولارات إلى سورية هرطقة سياسية، يكذّبها سؤال بسيط: من هو الذي سيقبل بيع دولار مقابل ليرة سورية، وإن تمّ تبديل الدولارات بليرات لبنانية، فبماذا تبدل عندما تذهب الدولارات إلى سورية؟ ومن أين سيأتي المقابل اللازم للعملية بالليرات اللبنانية؟ يقولون بسذاجة يبدّل حزب الله دولاراته بليرات لبنانية ثم يشتري بها دولارات مصرف لبنان لحساب سورية، فلماذا لا يرسل دولاراته بدلاً من هذه العملية المثيرة للسخرية؟

سؤال أخير للذين يتحدّثون عن تهريب المازوت والطحين إلى سورية كمصدر لاستنزاف الدولار باعتبارها سلعاً مموّلة بسعر مدعوم للدولار على الـ 1500 ليرة؟ يجب أن يجيبوا عن العملة التي يبيع بها المهرّبون هذه المواد إلى سورية، وبأي أسعار سيبيع التجار والمهربون، وعندها سيجدون أنفسهم يقولون من دون أن ينتبهوا، أن التهريب يعوّض أرقاماً من الدولارات للسوق أعلى من الذي يستنزفه.

حملات تستند إلى ضخ تحليلات ومعلومات، مفبركة تلبس ثوب الجدية، والهدف واضح، إبقاء سعر الدولار في ارتفاع ليتوفر مناخ التصعيد والغليان في الشارع، طريقاً للفراغ والفوضى.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

نحو قراءة نقديّة لمسار مواجهة الأزمة

ناصر قنديل

كثيراً ما يُطرح السؤال داخل قوى المقاومة تحت عنوان، أين أخطأنا في التعامل مع المسار التراكميّ نحو الانهيار في الأزمة الاقتصادية المالية، ويطغى في بحث التقييم الخضوع الضمني لخطاب دائم الانتقاد للمقاومة، خصوصاً لحزب الله لعدم إعلانه خوض المواجهة المفتوحة مع سياسات الدين والفوائد، واتهامه بتغطية الفساد او الصمت عنه، تحت شعار أولوية الاستقرار، كحاجة لحماية مسار المقاومة، ومنع الفتن، وهو ما يحاول خصوم المقاومة تلخيصه بمعادلة خبيثة عنوانها، مقايضة الصمت على السلاح بالصمت عن الفساد، وهذا العنوان موضوع حملة قديمة متجدّدة استمرت وتعاظمت لتصير تحت عنوان تحميل سلاح المقاومة مسؤولية الفساد، كما تجلت في الدعوة لتظاهرة 6-6، وربط الخروج من الأزمة المالية بتلبية الشروط الأميركية بنزع السلاح، وإن لم يكن نزع السلاح قد حظي بقبول شعبي يكفي لجعله حاضراً، فهذا لا ينفي أن كثيراً من الصالونات تتحدث عن تنازلات لا بد منها للحصول على الدعم الدولي اللازم، وعينها هي على ما يمكن طلبه من حزب الله. وعلى ضفة موازية تستمر حملة مطالبة حزب الله بالمزيد من الانخراط في حملة ثورية على الفساد تنتهي بتدحرج الرؤوس الكبيرة، ليوضع حزب الله بين مطرقة هؤلاء وسندان أولئك، بالرغم من الشرح الذي قدّمه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله لخلفيات موقف حزب الله الهادئ في مواجهة الفساد والمبني على التمسك باعتماد طريق أحادي هو القضاء وتمكين القضاء، وتأكيد أن القلق من خطر الانزلاق نحو الفتنة لا يتصل بالحرص على سلاح المقاومة، بمقدار اتصاله بالحرص على البلد القائم على معادلات طائفيّة متفجرة، أكدت صدقيته أحداث اليومين الماضيين، وخطورة تخيّل القدرة السحرية على مواجهة الفساد بمجرد وجود النية والرغبة والإرادة، إذا تم تجاهل الآليات الصحيحة والتي تأخذ الخصوصية اللبنانية بعين الاعتبار.

ثمة نقطتان تحتاجان لفحص وتدقيق في مسار التعامل مع الأزمة الاقتصادية والمالية وتحركها بين ضفتي، الفساد الجنائي وحجمه قياساً بالنظام القائم على معادلات فاسدة مشرعنة وشعبية، من جهة، وثنائية العقوبات وسلاح المقاومة وموقعها الإقليميّ من جهة مقابلة، ففي النقطة الأولى ثمّة قناعة شعبية رائجة قائمة على وهم كاذب، لا يجرؤ السياسيون على قول الحقيقة المرة بصددها، والحقيقة هي أن الفساد الذي يمكن للملاحقة القضائية الجنائية أن تطاله لا يشكل إلا نسبة ضئيلة من حجم المال الضائع على لبنان، قياساً بالمال الذي تمّ إهداره من خلال سياسات التوظيف والتلزيم وتسيب الخدمات العامة وتمويلها بالديون المرتفعة الفوائد. ومثال الكهرباء يكفي لمعرفة أن الحقيقة لا تكمن في خطاب المزايدات الذي يتحدث عن عشرات مليارات الدولار كمال منهوب، فالعمولات والسمسرات الموجودة حكماً في صفقات الكهرباء لا تكاد تشكل نسبة بسيطة من هذا المبلغ، بينما جوهر الأزمة يكمن بثنائية التهرّب من التخلي عن تسعير منخفض للكهرباء وملاحقة الجباية المحدودة، مع تلكؤ في تأمين كهرباء مستدامة 24/24، وتمويل الانتظار من ديون بفوائد مرتفعة، لتأمين الفيول المتحرك بأسعاره على إيقاع سعر النفط، والسبب هو تعميم عائدات هذا الهدر على الشعب كله، كما في التوظيف الفوضوي والانتخابي، كما وهذا هو الأهم والأعظم والأكبر والأخطر، في سلسلة الرتب والرواتب بالتوازي مع تثبيت سعر صرف الدولار، وتمويل كليهما من دين مرتفع الفائدة، بحيث إن المفاجأة غير السارة التي تنتظر اللبنانيين عندما يشتغل القضاء بكامل طاقته، وبلا حصانات، هي أن الرقم الفعلي الموثق لا يشكل إلا نسبة ضئيلة مما ينتظره اللبنانيون لأرقام المال المنهوب، فالفساد الأصلي هو فساد نظام قائم على إعادة إنتاج الزعامات السياسية من بوابة خدمات وعائدات ومستوى عيش، بصورة لا تتناسب مع مقدرات الدولة، وعبر عملية لحس مبرد اسمها الإستدانة بفائدة مرتفعة لتثبيت سعر الصرف، أي تثبيت القدرة الشرائية للبنانيين، بل وزيادتها عبر سلسلة الرتب والرواتب التي تسببت وحدها بزيادة الاستيراد بأربعة مليارات دولار منذ عام 2017.

النقطة الثانية التي تحتاج إلى التدقيق أكثر، هي مدى صوابية تساهل المقاومة في تعامل الدولة ومصرف لبنان والمصارف مع العقوبات الأميركية بإيجابية، على قاعدة التضحية لأجل لبنان، ليبدو اليوم بوضوح أنها كانت تضحية من حساب السيادة اللبنانية تحوّلت إلى ثقافة، صارت تستجلب مطالبات كالتي خرجت تدعو لسحب السلاح تفادياَ للمزيد من العقوبات، وكطريق للحصول على مساهمات مالية تخرج لبنان من الأزمة، والمنطقي كان يومها أن تصر المقاومة وكل الأحزاب الصادقة في تمسكها بالمفهوم السيادي على رفض التسليم بنظام العقوبات، والإصرار على أن تمارس الدولة سيادتها، باشتراط السير بأي ملف يطال شخصاً أو مؤسسة، بالحصول على مندرجات قانونية تبرر تصنيفه كملف مخالف للقوانين، وفقاً لمعايير الجرائم المالية، وهل ننسى كيف أقفل بنك الجمال وتمت تصفيته بصمت لبناني عام، من دون أن يحصل مصرف لبنان حتى اليوم على ملف قانوني مفصل، يبرر قرار إعدام كالذي صدر بحقه من دون محاكمة، وهو مجرد مثال لعشرات ومئات الحالات التي تراكمت لصناعة الانكماش المالي، وصولاً لخسارة لبنان أغلب التحويلات الآتية من الاغتراب، والتي كانت عاملاً حاسماً في الأزمة التي تفجر تحت ضغطها ميزان المدفوعات وما يعرفه اللبنانيون من شح في الدولار، ولنتخيل أن الإصرار على رفض التسليم بالعقوبات قد أدّى إلى أزمة داخلية يومها، فهي ستكون في ظروف وشروط أفضل مما نواجهه في أزمة اليوم.

يكفي الخروج من صنميّة المشهد اللبناني، لنعرف أن الأمر أوسع وأبعد مدى من خصوصية، فالمشهد من إيران إلى سورية والعراق ولبنان وفنزويلا يقدم لنا أزمات متشابهة، لكن ممنوع على المشاهدين والمعنيين الواقعين تحت تأثيرها، أن يفكروا فيها بطريقة البحث عن المشترك، وهو نظام العقوبات والحصار الذي تقوده واشنطن بهدف الإخضاع، بل يجب الذهاب بدلاً من التفكير الموحد، التفكير بطريقة موحدة، أو متشابهة للأزمات المتشابهة، بترداد عنوان واحد هو الفساد والعجز الحكومي والسياسات المالية الخاطئة، وهي مشتركات بين كل دول العالم، لكن هنا يجب منحها الخصوصية لأنها يجب ان تكون هي التفسير، وإلا فكيف يحقق نظام العقوبات أهدافه، والفرق هو ببساطة بين طريقتين في التفكير، طريقة تقول، صحيح هناك فساد وفشل وسياسات خاطئة لكن القضية تكمن في نظام العقوبات والحصار، وطريقة أخرى تقول، صحيح هناك عقوبات وحصار لكن القضية هي في الفساد والفشل والسياسات الخاطئة، ومتى انحزنا إلى الطريقة الثانية يبدأ السقوط وصولاً للانهيار، لماذا؟

لأن التشخيص الخاطئ سينتج معالجة خاطئة، فالتركيز على مواجهة الفساد والعجز والفشل والسياسات الخاطئة، سينتج الانقسام الداخلي حكماً، والانقسام سيصير توترات و»الفقار بيولد النقار»، وفي البلاد التي تتشكّل من مكوّنات متعددة الأصول الإتنية أو العراقية أو الدينية يسهل أن تتحول التوترات إلى مشاريع حروب أهلية، وحيث الحكومة سيادية وطنية كحال إيران وسورية، تتحول دعوات مواجهة الفساد والفشل إلى إضعاف للحكومات وتأليب للرأي العام عليها، أي جعله من حيث لا يدري في خندق واحد مع أصحاب العقوبات، وثانياً لأن المعالجة للفساد إذا لم تكن بعمليات جراحية واتهامات استئصالية فلن تعطي مفعولاً سريعاً ولن تلقى الاحتفالية الشعبية بثوريتها، فيسهل نمو الميل لتكون كذلك، وإن كانت كذلك ستتحوّل إلى عمليات إستنسابية وفوضوية ومافيوية تنهي كل أرضية قانونية للاستقرار ومفهوم الدولة، وتفتح المجتمع على التشظي، ومنطق العصابات، وعقلية الميليشيا التي تصير ميليشيات وتخلف الدولة بدويلات، وثالثاً لأن استبدال السياسات الخاطئة بسياسات مجدية يرتكز على تشجيع الإنتاج والتصدير، فيصطدم مجدداً بالعقوبات، بعد أن قام السعي كله على نظرية الهروب من الاعتراف بأنها المشكلة الأصلية، والهروب إلى الأمام سيقتضي الالتفاف على العقوبات بمنطق مسايرتها وتحقيق أهدافها، من دون الاعتراف بأنها المشكلة، والطريق سهل، تلبية ما يريده صاحب العقوبات لفتح الطريق نحو الخروج من المأزق الانهياري بالقطارة، تنازل سيادي مقابل فتحة تسرب ضيقة للأوكسجين، حتى يتحقق الإخضاع الكامل، والانهيار الكامل، فماذا لو جربنا الوصفة الأولى؟

الانطلاق من توصيف العقوبات كأساس للمشكلة، سيعني مباشرة تأكيد التمسك بالمصادر السيادية للقوة التي تستهدفها العقوبات، وتحقيق أوسع إجماع ممكن حولها، والانتقال للاستثمار على مصادر القوة الاقتصادية التي توفر إنتاج الثروة من خارج منظومة العقوبات، وهذا معناه التركيز على أعلى درجات الاكتفاء الذاتي الممكنة، وإغلاق الأسواق أمام المستوردات التي يمكن إنتاجها، وحصر المتاجرة بما أمكن بالتبادلات العينية مع مَن يمكن، وهم بطبيعة الحال المعاقبون مثلنا، الشركاء في المحنة ذاتها، والمدافعون عن قيم الاستقلال والعزة ذاتها، بمعابر شرعية برية وبحرية، أو بابتكار معابر لا شرعية بحرية وبرية أيضاً، لا بإقفالها، بل بتقنين استعمالها لخير الشريكين، هذا في الاتجاه الرئيسي هو عملياً معالجة للسياسات الخاطئة دون ضجيج، لأنه سير بعكسها، وفتح للباب لتجفيف اقتصاد الفساد، لأنه ذهاب للاقتصاد المنتج حيث تضعف السمسرات والصفقات، وحيث أغلب المتاجرة ستكون من دولة لدولة، بمسك دفاتر التبادل بالعملات الوطنية، وبهدوء ومن دون ضجيج، سيقع الفاسدون من مكانتهم الممسكة بتلابيب الاقتصاد إلى الهامش، فيصير فتح دفاتر ماضيهم ممكناً، من دون صخب؛ أما القضاء الذي من دونه لا مساءلة ولا محاسبة ولا مكافحة جدية ومستديمة للفساد فلا يكون إنهاض استقلاله وتعزيز فعاليته إلا بصمت.

الوطنيون الحقيقيون، والثوار الحقيقيون، هم الذين يسألون، ما معنى أن المال لن يأتينا إلا إذا تخلينا عن ثوابتنا السيادية، سواء كانت موقفاً أم سلاحاً؟ ويجيبون، أليس هذا ما رفضناه يوم كان الثمن المعروض علينا أعلى، ولأجله دارت كل هذه الحروب وقدّمت كل هذه التضحيات؟ وما معنى أن ننتصر على الأزمة بأن ننهزم أمام من سببها؟ وهل فعلاً سننتصر، أم سننهزم بالتدريج، فهل من قيمة لسورية من دون دولتها المستقلة ليقيموا حساباً لجوع أهلها إذا سقطت الدولة وثوابتها واستقلالها؟ وهل من قيمة للعراق من دون حشده الشعبي كي لا يصادروا نفطه إذا انتهى الحشد وسلاحه وخياره المقاوم؟ وهل من قيمة للبنان من دون مقاومته وسلاحها، كي يبحثوا في كيفية إطعام شعبه، إذا ضمرت وضعفت؟

تصديق كذبة التفسيرات الساذجة وصفة سريعة للانهيار الكامل، والمغفلون هم الذين يسيرون بأعين مفتوحة وأقدام ثابتة إلى الوادي السحيق، تحت شعار الصعود إلى القمة، فهذا هو التقدم إلى الوراء، بكل ما تعنيه الكلمة، لنخرج مع نهاية النفق إلى المقصلة، حيث بصيص الضوء يأتي فقط مخادعاً من بين حدّي شفرتيها لا أكثر ولا أقل، وعندها لا مفر، ولا جدوى من الصراخ، الطريق إلزامي إلى المزيد من الاقتراب نحو المقصلة، ولا تراجع، فالتراجع ممنوع ومستحيل، وسنكون كما يقول المثل، «كالفواخرة بلا دنيا ولا آخرة»، فصانع الفخار الذي يتلاعب بمكان أذن الجرة ليتلاعب بسعرها، لن يجد مَن يشتري منه، لكنه لن يجد مَن يسير بجنازته أيضاً.

سيبدأ لبنان باكتشاف وصفته للخلاص، يوم يجرؤ على التفاوض مع إيران على شراء المشتقات النفطية على الطريقة الفنزويليّة، فيخفض فاتورته بالعملات الصعبة، ويوم يجرؤ على التفاوض مع سورية على سلة تبادل عينيّ زراعية وصناعيّة، وفتح طريق العراق لاستجرار النفط الخام وتأمين الأسواق لصادراته وتفعيل تجارة الترانزيت لحساب السوق العراقية برسوم مخفضة، ولتكامل اقتصادي مشرقي لبناني سوري عراقي. وطالما السعي هو لاسترضاء مَن يقف وراء صندوق النقد الدولي، فنحن ذاهبون لمناقشة حجم ونوع ومجال التنازلات السيادية التي يطلبها صاحب العقوبات، في ترسيم حدود النفط والغاز أم في سلاح المقاومة أم في العلاقة مع سورية، أم في جميعها. والحصيلة لن تكون بالمقابل سوى جرعة مهدئات وليست علاجاً للأزمة، لكنها استرهان بالإدمان على جرعات المخدر المنتظمة كلما حان أوانها.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

Lebanon’s path of corruption and destruction

June 02, 2020

Lebanon’s path of corruption and destruction

By Intibah Kadi for the Saker Blog

With COVID-19 capturing almost total world attention, eyes are not focused on the numerous alarming events occurring around the world. In Lebanon, a disaster has been unfolding; a place in the long past described as the “Land of milk and honey” and even when one now wanders the hills, it still rings true to an extent. The fact is that now the ordinary people, including much of the middle classes, are facing impending food insecurity and even starvation. Even those who normally write of events in the region, including those “Syria watchers” who enter Syria via Lebanon, seem not to have covered this emerging crisis, notwithstanding the fact that the COVID-19 related restrictions would have played a part in that. For Syria, the flow on effect from this looming crisis is very serious.

Ghassan Kadi, alarmed at the developments in Lebanon in the latter half of 2019, just prior to the financial sector collapse which rapidly plunged the country into an impossible and perilous position, wrote a series of articles on how Lebanon had arrived at such a point.

The last straw was the collapse of the financial services sector. It was the only institution that remained well intact after the long years of the Civil War, admittedly boosted with much war monies.

In the link above, the history of how Lebanon came to be separated from Syria is explained. There was no excessive wealth lying around in those early decades of the new State. However, with its unique stature as the only Arab state with a Western-oriented affiliation , by the 1950’s and 1960’s Lebanon exploded into a vibrant, wealthy hub that provided many service and professionals required by the newly wealthy oil kingdoms in the Gulf and Saudi Arabia, from doctors, teachers to international banking and transport infrastructure and a place to have fun.

Business and wealth also flowed in from Syria from those not wanting to partake in Syria’s move towards socialism. Lebanon inadvertently became a ritzy, sophisticated, must-go-to tourist destination, and not just for those from the new oil-rich states, but also for European and American tourists. Money began to pour into the financial services sector, with the national bank bearing the name at the time as the “Banque de Syrie et Liban” (i.e., Bank of Syria and Lebanon), there was not much in this name to reflect the independence or success of Lebanon at any level. By the time “Banque de Liban”, came to be in the mid-late 1960’s, Lebanon’s financial prowess had already made its international mark.

Despite 15 years of civil war ravaging Lebanon between 1975 to 1990, where the country’s most valuable achievements vanished before one’s eyes, just one sector remarkably remained least devastated; the financial sector. For over 27 years since the war ended, the Central Bank experienced continuity of leadership from just one Governor, regarded highly and talked-up by the world banking community, and such resilience was interpreted as a bank that is a safe haven for investors. [3] Large sums continued to pour into it from the sizeable proportion of Lebanese working as expats, particularly in the Gulf and especially in Saudi Arabia. These expats, tended to send their savings back to these “safe” banks in Lebanon or to their families to manage, not considering Saudi banks as an option for a number of reasons, including lack of trust and fear of policies being suddenly implemented to confiscate their hard-earned savings or restricting its transfer.

With the financial sector of Lebanon’s demise this year, literally hundreds of thousands of Lebanese expats who have worked for decades abroad, with many of them ready to retire, or having recently retired, knowing their future depends of that nest-egg they built up all their lives, the unthinkable happened; their nest-egg is no more.

Who would have thought this possible that the Lebanese financial sector could possibly go under?

The common practice has been that deposits to the numerous banks in Lebanon are then reinvested in the Central Reserve Bank. The situation now is that the Central Reserve Bank is empty because it has been raided. Actual deposits have been siphoned out resulting in the massive devaluation of the Lebanese Lira (LL). We are talking about 800 billion dollars according to this link and several others.

It is a huge figure for any country, let alone a small one like Lebanon. The Prime Minister has squarely put the blame on the Governor of the Central Bank, but there are fingers pointing at many government officials, from all different parties; this one is accused of stealing ten billion, this other one accused of stealing five billion and on it goes. How does one prove who stole what and how can it be recovered?

On the ground the situation is dire. When the Central Bank could no longer hide the facts, the bank commenced limiting withdrawals. No individual, no business, no government department; no one, could withdraw more than a small unsustainable monthly amount of US dollars. The USD in Lebanon is the commercial currency, if not the actual every day currency. Eventually, no US dollars were allowed to be withdrawn and, even if one were to have a USD account, one only is given LL. The current currency exchange situation of USD to the LL is anywhere between 30 to 40% less than its market rate. There is no limit to taking LL out, but they are worth so little. The population is unable to sustain itself, businesses are no longer viable, no one can pay bills, let alone possess the ability to pay staff and workers, or buy materials for continuing the business or for manufacturing, and trying to send money to Lebanon, of course not through banks, is a trial with the recipient being paid out in LL. Vendors trying to operate in this fast, typically downwards moving spiral, try to protect themselves from the falling LL and inflate their prices. Desperation has set in en-masse, even among formerly highly successful, educated Lebanese. Daily painful situations arise, leaving one at a loss as to how to provide assistance.

Can anyone imagine the domino effect of something like this when vendors resort to such tactics of self-preservation and its impact on the wage earner who is lucky to even receive a partial wage now?

As for long-suffering Syria, money destined for ordinary Syrians since the sanctions, usually came in via Lebanon. Apart from the long years of the war, the people’s suffering has been exacerbated by ongoing, crippling sanctions, the situation of COVID-19 with its restrictions and associated financial fall-out, Lebanon’s financial sector collapse, a dramatic increase in poverty in both countries, an end to employment opportunities in Lebanon and, the final straw of not being able to access funds sent to Lebanon, all leaving Syria in a disastrous and vulnerable situation.

Thanks to the crippling, illegal, immoral and inhumane sanctions placed on Syria by the West, one cannot transfer money to Syrian banks. Services like Western Union in Syria are rendered untenable, due to the massive difference in the formal price and the market price of the US dollar, where two-thirds of the money is lost. In Syria, the official rate is 600 liras for one 1 USD. But the market rate is approx. 1600 liras to 1 USD. Seeing the forced smiles on the faces of beloved ones, trying to hide the demise of their enthusiastic, ever hopeful youthful approach to life, and a sense that they have given up before their lives really began to take off, is painfully etched in the heart and psyche of this writer.

Re-visiting the subject of a lack of focus or perhaps even concern on the part of some“Syria watchers” who rely on Lebanon and kind people there for their transit to and from Syria, it is probable that they don’t appreciate the depth of the intricate relationship between Lebanon and Syria. Despite the fact that Syria was partitioned into these two separate state entities, they kept relying on each other for many reasons. Lebanon always relied on Syria for the supply of many agricultural goods, fresh produce, meat, an array of manufactured goods as well as services and cheap labour. Syria proudly has preserved ancient crafts and skills and their artisans have been employed in Lebanon in the furniture, jewellery making businesses and other industries.

Syria relied on the Lebanese banking system and especially in times of sanctions. If there are indeed “silent” and ”covert” sanctions on Lebanon as Ghassan Kadi suggests below, then it means there are additional sanctions on Syria. With the situation of the banking crisis in Lebanon currently, Syria’s financial lifeline has been cut off.. A route to Cyprus exists for banking, but it is expensive, and besides, particularly if one is running a business and have staff, how would one physically bring that money (USD) back into Lebanon and also Syria? There are clearly different tiers to this alleged “covert” and “unspoken” American sanctions on Lebanon. Their double effect, that being also on Syria, no doubt brings delight to Israel and the US.

There is more to this all than corrupt officials raiding the bank, allowing this one remaining major institution to collapse so monumentally. According to Ghassan Kadi, a number of issues are at play and one of them is “… the silent, covert American sanctions against Lebanon, in an attempt to push Hezbollah out of participating in the government.” The US delivered numerous subtle messages to Lebanon about consequences if they fail to curb Hezbollah’s influence in the political process. One startling red flag for Kadi was the financial demise of the American University of Beirut (AUB), and the symbolism of this was not lost on him; that is of the US pulling back and “letting the ship sink”

At the heart of all these problems, lie the ongoing issues of in-bred, endemic and crippling corruption. Reason stipulates that any kind of reforms employed to get the country back up on its feet first needs to tackle the scourge of corruption. Ghassan Kadi explains that “… if you understand how a parabolic curve goes, it moves with a low intensity and then steeply rises and accelerates with increasing speed. Lebanon has experienced corruption ever since day one and recently, it has been escalating in unprecedented intensity. Everyone is blaming everyone else, but it is everyone’s fault. You cannot put the blame just on the current government. Corruption has been around ever since Lebanon existed, and that’s the truth.”

Just as the Civil War in Lebanon spelled an end to important industries; the fact is that the country never really recovered. To this day, throughout the country, shells of factories and other structures stand as a reminder of what once was, and now more ghosts appear as the financial crisis finishes off much of what is left, and the implications of the COVID-19 issue have not even been analysed herein. Recovery has been impossible not only due to the major factor of corruption, but also because Lebanon lost its stature. No longer was it a bustling and prosperous place, a commerce and tourism hub for the neighbouring countries, but in particular, for Saudi Arabia and the Gulf, they had no reason to return to Lebanon as the Civil War had prompted them to build their own infrastructure and economy which no doubt would have eventually happened.

The irony stings like a wasp when one considers that the nation that prospered from providing important infrastructure, commercial and other services to the newly oil-rich states, a nation that had had an estimated USD800 billion in its Central Bank, and now has fallen into a hole, cannot tap its gas deposits out from its shores due to corruption and the fact that prospective stakeholders have identified the corruption issues as likely rendering the partnership unviable.

If the estimates of gas reserves in Lebanese waters are accurate, here is an opportunity to transform Lebanon, easing poverty, paying off debt, re-building the country, right? The corrupt officials who keep Lebanon running the way things have been done for so long are unable to agree on how to split the spoils as this potentially is such a huge spoil that the kick-backs cannot all go to the one group.

Trying to understand how things work in regard to the wealth of Lebanon, the writer found out the following also silent “protocols” involving the many officials and unofficial officials who have their hand in the nation’s coffers. This provided some insight into the saga of the unexploited gas out at sea. Was there a lack of progress in tapping this potential bonanza due to the years of chaos and lack of leadership at the close of elections when all interested parties attempt to reach consensus on who should rule the country and take the various ministerial positions? Apparently not! That aspect is more about power than individuals splitting the spoils. According to Ghassan Kadi, whoever is or is not in office has no bearing on the “mafia nature” of how spoils are split in Lebanon. So, for example if a particular political leader is a leader of a certain area but not in government or whether it is someone in government, he will still get his share of the spoils via kick-backs. This applies to every sector of the economy.

Where things have become sticky is the fact that no particular official or leader has any “entitlement” of jurisdiction over the territory out at sea. This is not within the “working agreement” on how to split the kickbacks and under-table deals. The port, the airport, fuel, water, generators, rubbish collection contracts, every conceivable asset or service has interested parties that receive kick-backs. One cannot get a contract with the Lebanese government, one cannot get one’s shipment unloaded, or supplies sent or received without bribing an official. The status-quo was running along quite smoothly until a totally new element (the gas) appeared and now the negotiating of who gets what kick-back among these mafia cannot be resolved.

When a State was carved out of greater Syria by the Western powers, it’s economic and political viability was the least of their concerns. How Lebanon can climb back to the days of wealth and dynamism is the question because, those heady days of the 1950’s and 1960’s were not based on a solid foundation for the future. The State of Lebanon is merely one hundred years old. How can it be rejuvenated and made viable? Everyone in Lebanon it seems, only discusses the problems and no one speaks of solutions. What kind of resolution to the problems do the Lebanese people want?

  1. “Lebanon’s Dilemma of a Revolving Identity” http://intibahwakeup.blogspot.com/2020/02/lebanons-dilemma-revolving-identity_27.html
  2. “Lebanon’s Central Bank Governor Saviour of Scapegoat.”
    https://www.thenational.ae/business/economy/lebanon-s-central-bank-governor-saviour-or-scapegoat-1.1011283
  3. Talk on the street in recent weeks, levels accusations of the Central Bank of Lebanon luring in the investment of smaller banks only to slowly siphon it away over these years. No evidence has emerged as yet to substantiate this.
  4. “Lebanon’s Theft of Billions of Dollars; Avoiding the Bitter Cure from Beirut.”
    https://al-ain.com/article/lebanon-looted-money-dollars-bitter-treatment?fbclid=IwAR3dpjGJsY7HNO7Qdz4tlbFuUlbrizyuo3xqvCaMU5PFEhhez3Ey04tzdvA
  5. “Lebanese Bank Official Charged” https://news.yahoo.com/lebanese-central-bank-official-charged-175626884.html
  6. “As Hezbollah Rises in Lebanon’s Government, Fears About U.S. Response Follow” https://www.nytimes.com/2019/02/01/world/middleeast/hezbollah-lebanon.html
  7. “Could Lebanon’s Prestigious American University of Beirut go Bankrupt?” https://english.alaraby.co.uk/english/news/2020/5/6/could-lebanons-prestigious-american-university-of-beirut-go-bankrupt
  8. “Lebanon’s gas hopes threatened by corruption” https://www.petroleum-economist.com/articles/upstream/exploration-production/2019/lebanon-s-gas-hopes-threatened-by-corruption

المرجعيّات الروحيّة في خدمة مَن؟!

القمة الروحية» تتوجَّه إلى رئيس الجمهورية لاحترام الدستور و«إتفاق ...

د. عدنان منصور

أن ينبري زعيم أو سياسي ما، للدفاع عن سياساته، ونهجه، وسلوكه، وممارساته، وأدائه، وان يُبعد عنه التهم التي توجَّه اليه، من آن الى آخر، فهذا أمر بديهي. وإذا تصدّى لمن يريد النيل من محازبيه، أو أعوانه أو مؤيديه، فهذا أمر طبيعي ايضاً. فالحياة السياسية تتحمل الكثير من المد والجزر، والأخذ والعطاء، الفعل ورد الفعل، الهجوم والدفاع، التبرئة والاتهام… لكن رغم كل شيء، هناك ضوابط وأصول وحقائق، لا يمكن لأحد أن يتجاهلها، أو يتجاوزها، أياً كان موقعه وموقفه، ومكانته، بحيث يبقى القانون فوق الجميع، يحدّد الحقوق والواجبات، على أن لا تُعفى منه فئة من دون أخرى، أو زعيم سياسي أو مسؤول من دون آخر. إذ لا يمكن التفريط بالعدالة والقانون، تحت أي ذريعة كانت، لأن العدالة إذا اهتزّت في بلد ما، تهتزّ معها كل مقومات الدولة الدستورية ومؤسساتها، لأنه في ظل غياب وتقهقر سلطة القانون، لن يبقى هناك رادع، أو مساءلة، أو حسيب، أو ملاحقة أو قضاء.

لقد عبث الحكام والزعماء والسياسيون في لبنان، على مدى عقود، ومنذ استقلاله، بجوهر الدستور وروح القوانين، وحجّموا القضاء وسيّسوا القضاة، بحيث إنهم شكّلوا في ما بينهم منظومة فساد متحدة لا مثيل لها، توافقوا عليها، وعلى العبث بالقوانين، وخرقها في كل صغيرة وكبيرة، ليصبح القانون وجهة نظر لكل زعيم وسياسي ومسؤول، يطبقه أو يرفضه أو يتجاوزه متى شاء، من دون ملاحقة أو رقيب، لأن له الجرأة الكاملة، على ان يتخذ قراراً عكسياً، حتى وإن كان ذلك ضد مصلحة البلد، وحقوق العامة من الشعب. المهم بالنسبة له، ه‍و أن يتناسب قراره مع غاياته الشخصية، ومنفعته ومصالحه الخاصة دون سواها، وإن لقي في ما بعد معارضة، وانتقادات، تطاله بالشخصي، أو تنديداً شعبياً، أو هجوماً عليه من وسائل الإعلام. فهذا آخر همّه، ولا يعنيه، إذ لا يهزّ سلوكه الوقح كرامته، ولا يحرّك ضميره الميت، طالما يشعر بقناعة تامة أنه سيّد نفسه، وصاحب القرار الذي يتّخذه، وهو بالتالي المحصّن من طائفته أو زعيمه، أو من كتلته السياسية. هذا السلوك المعيب والقبيح، المفتقر للإحساس الوطني، هو الذي أوصل البلد الى ما وصل اليه اليوم من الفساد والإفساد، والانهيار السياسي، والمالي، والاقتصادي، والأخلاقي، والاجتماعي، والمعيشي.

لم يقتصر هذا السلوك والتصرّف على زعماء وسياسيين ومسؤولين فقط، إنما وصل الأمر وللأسف الشديد الى مرجعيات روحيّة، التي كان عليها أن لا تنزلق الى متاهات السياسة والسياسيين، والتموضع داخل البيوتات السياسية والحزبية، وإنما تلتزم بروح القوانين الإلهيّة، القائمة على الحق والعدل، وأن تقف في وجه كلّ طاغ أو باغ، أو مُفسِد أو فاسد، وأن لا تزجّ نفسها في أمور لها طابع شخصي، ترتبط بسياسي من هنا أو بزعيم من هناك، أو بمسؤول متّهم تلاحقه العدالة لمساءلته والتحقيق معه، أو ملاحقته ومن ثم محاكمته.

كيف يمكن لمرجعيّة روحيّة ما، أن تقنع أتباعها بصدقيتها، وترفّعها، وحيادها، والتزامها الكامل بالقيم الدينية والأخلاقية، وبمفاهيم العدالة الحقة، عندما تنبري فجأة للدفاع عن سياسي نافذ أو موظف مسؤول، تطرح حوله علامات استفهام مريبة، ومثيرة حول أدائه، ومدى نظافة كفه، ونزاهته، لتنتفض المرجعية فجأة، وتضع نفسها مكان القضاء، لتصدر حكمها العاجل المسبق، المستند الى حيثيات طائفية لا أكثر، لتُبطل أيّ تحرّك من قبل السلطة القضائية، وهذا أمر يتنافى مع كلّ الأعراف والقوانين والأصول والحقوق المتبعة في العالم.

كيف يمكن لمرجعيّة ما، أن تأخذ قرارها المبرم، قبل أن تطلع بعمق، على ملفات مشبوهة تتعلق بمسؤول مشتبه به، وهي ملفات ليست من اختصاصها، ولا من صلاحياتها أصلاً للنظر فيها. ألا يشكل هذا التصرف المعيب إساءة للدولة، والإدارة المعنية، والقضاء والعدالة، وانحيازاً سافراً غير مقبول بأيّ صورة من الصور، لجهة فريق أو شخص؟! لماذا هذا التصرف النابع من نزعة طائفية مقيتة، دون الأخذ بالاعتبار الضمير، والعدل، ومصلحة البلد والناس؟! أهذا هو القانون الإلهي الذي تريد مرجعيات روحية تطبيقه، ولمصلحة مَن؟! لماذا في كلّ مرة يريد فيها القضاء وضع يده على ملف فاسد، تتحرّك مرجعية ما، مدفوعة بالحساسيات والخلفيات الطائفية، لتنتفض فجأة في وجه القضاء، ترفع صوتها النشاز، وتلوّح بالخطوط الحمر، وما أكثر الخطوط الحمر في هذه الأيام؟!!

الا تشكل الخطوط الحمر لمرجعيّة تزجّ نفسها، تحدياً مشيناً للعدالة والقضاء معاً، تثبت فيه، أنها منحازة بشكل سافر لفريق أو شخص، وإنْ كان هذا الانحياز يضرب بالصميم مسيرة القانون والأخلاق والمجتمع ككل، ويشجّع على الفساد، طالما أنّ الفاسد يجد له، سنداً ودفاعاً ودعماً، وتعظيماً ومباركة من طائفته؟!

هل المرجعيّة في خدمة المظلومين ام في خدمة المحظوظين؟! أهي في خدمة المسحوقين، ام في خدمة الخارجين عن القانون؟! هل القانون الإلهي الذي تحتمي وراءه مرجعية روحية ما، ينصّ على حماية الفساد والفاسدين، وتوفير الغطاء الشرعي لسياسيين، ومسؤولين أفقروا وجوّعوا رعاياهم، والدفاع عنهم في كلّ صغيرة وكبيرة؟! إنّ أيّ مرجعية روحية يحتم عليها الوقوف بجانب الحق والعدل، وبجانب الفقراء والمنهوبين ظلماً، ورفع التعدّي والغبن عن أبناء الشعب المقهور، ومحاربة الفاسدين، وهي لكلّ الناس من دون استثناء. لكن ان تنصّب نفسها، لحماية مسؤول فاسد من هنا، وموظف مرتشٍ من هناك، أو الدفاع عنه لغاية في نفس يعقوب، ثم ترفع راية الخط الأحمر، لتعطيل العدالة، فهذا يعني أنها تساهم مباشرة في استفحال الفساد، وشلّ العدالة، واستمرار تمادي المفسدين.

فعندما تكون المرجعيّة الروحيّة، في خدمة السياسة والسياسيين، ينتفي حيادها، ولن تكون لكلّ أبنائها، وانما تتصرّف باستنسابية، تخرج عن جوهر الدين، فترضي ظلماً طرفاً، على حساب الٱخرين.

إنّ أيّ مرجعية روحية، هي للجميع، خاصة عندما يتعلق الأمر بحقوق الانسان والمواطن، ومستقبله وحياته، بمعزل عن ديانته وطائفته ومذهبه وانتماءاته العقائدية والسياسيّة. عليها أن تتحسّس بأوضاع الناس والدفاع، عن المظلومين، وأن لا تنجرف في التعاطي سلباً مع الإجراءات والملاحقات القضائيّة لمسؤول ما، من خلال المفهوم الطائفي الضيق. عليها التصدّي لكلّ انحراف أو فساد بكلّ أشكاله، من ايّ جهة أتى، أو شخص ما، فالأمر لا يستقيم الا بالحق، اياً كان دين المسؤول أو طائفته.

أهي النزعة الطائفية ام المذهبية التي تحرّك المرجعية الروحية، عندما تصرّ على الوقوف بجانب مَن يلاحقه القضاء، أو يطاله تدبير إداري، أو يخضع لمناقلة وظيفية عملاً بالقانون؟! أم انها نزعة تدخل في إطار المصلحة الشخصية، والخصوصية المذهبية، والمحسوبية، تلجأ اليها مرجعيات روحية، في كلّ مرة، تجري فيها تعيينات مختلفة في مؤسسات الدولة، تتعلق بسياسيين، وإداريين، ودبلوماسيين، وقضاة، وضباط، وأكاديميين، وخبراء وتقنيين وغيرهم، في المناصب والأماكن الحساسة! عندما تقف مرجعية روحية ما، وراء تعيين محظوظين غير أكفاء، في مراكز فضفاضة عليهم، وغير مناسبة على قياسهم، ألا يشكل هذا في ما بعد، عبئاً ثقيلاً على طائفتهم المرجعية، ولا يخدم الهدف الوظيفي والوطني، بل يسيء مباشرة وبالصميم الى سمعة وأداء القيّمين عليها امام الشعب كله؟! وهل يعقل أن تحتضن مرجعية روحية، جماعة أو فريقاً سياسياً معيناً، من لون واحد، لتطلق من مقرّها مواقف سياسية طائفية، تدغدغ مشاعر البعض غريزياً، ويرفضها البعض الآخر منطقياً ووطنياً! هل الانحياز لطرف يخدم الطائفة ككلّ، ويحافظ على وحدتها وتماسكها، أم أنه يزيد الشرخ في صفوفها؟! أليس من الأفضل والأنسب أن تكون المرجعية الروحية، على مسافة واحدة من الجميع، وأن تقول كلمة الحق، حيث يجب أن تكون، دون خلفيات مشبوهة، تطرح تساؤلات وعلامات استفهام كبيرة، وأن لا تزجّ نفسها في الوقوف، إلى جانب جهة أو فريق أو أشخاص، راكموا كمّاً كبيراً من الممارسات خلافاً للقانون، ومن التجاوزات

السياسية والمالية، وإجراء الصفقات غير المشروعة؟! ألا يتوجّب على أيّ مرجعية روحية ألا تعيق مهمة القضاء وسلطته، والتوقف عن التدخل في شؤونه، في كلّ مرّة يريد النظر والتحقيق في ملفات حساسة ترتبط بمتهمين، كانوا السبب الرئيس وراء الانهيار الاقتصادي والمالي، وإفلاس المواطنين وقهرهم وإفقارهم، وسرقة جنى عمرهم.

أليست الطائفية نقمة وعلة مستعصية من علل لبنان؟! فعندما تتدخل الطائفية في كلّ صغيرة وكبيرة، ويكون هناك من يحرّضها، ويدفع بها ليأخذها بعيداً…. فأيّ دولة وأيّ مجتمع وأيّ شعب نريد؟!

الطائفية تفتّت ولا شك، وحدة الشعب ونسيجه الوطني، وتقضي على هويته الحقيقية، وعلى قوميته التي وجدت لتحتضن الشعب الواحد، بكلّ أديانه وطوائفه وعقائده. فعندما يتقدّم المفهوم القومي الجامع، تتراجع أمراض الطائفية، وتتظلل الطوائف تحت عباءة المبادئ القومية، والوحدة الوطنية الحقيقية، التي لا تفرّق بين إنسان وإنسان. فهي تبعد النزعة الطائفية التي تجعل مرجعية روحية ما، تدافع عن مسؤول أو موظف أو سياسي، يتبع لها ويخصّها، أو مهاجمة آخر يتعارض معها، ولا ينتمي اليها.

إنّ مواقف بعض المرجعيات، بتصرفاتها ومواقفها وأدائها المنحاز لفريق ضدّ آخر، أوْجدت شرخاً داخل الطائفة الواحدة، فبين داعم للنهج الطائفي ورافض له، وبين مقرّب محسوب على المرجعية ومبعَد عنها، بين مؤيد لسياساتها ومعارض لها، بين انتهازي منتفع محظوظ، وإنسان شريف مغبون، أصبحت بعض المرجعيات وللأسف الشديد، في وضع لا تُحسَد عليه، نظراً للغمز واللمز، والتهكّم عليها، والانتقادات والاتهامات التي تطالها، وتطال القيّمين عليها، داخل المجالس، والاجتماعات، والمنتديات، والصالونات، وغيرها…

إنّ دور المرجعيات الروحية، هو لحماية القيم الدينية والأخلاقية الحقة، والوقوف بحزم بجانب الفقراء والمهمّشين، والمظلومين، والمنهوبين من قبل حفنة من اللصوص، لا أن ترفع الخطوط الحمر في وجه الدولة، والقضاء، والمؤسّسات، وتغطي بمظلتها المفسدين، وتمنع العدالة من ملاحقة المختلسين، والمسبّبين في قهر الشعب، والناهبين أموال الناس. فالسارقون الناهبون مكانهم داخل السجن، ولا داخل الخطوط الحمر للمرجعيات الروحية، التي توفر لهم الملاذ والأمان، وتتيح لهم التهرّب من وجه العدالة ببركتها ورضاها، وحمايتها لهم.

نقول للمرجعيات الروحية، انحازوا الى الفقراء، والمعذبين، الى الكادحين، والجائعين، الى الباحثين عن عمل ولقمة العيش، ولا تنحازوا لأباطرة المال والنفوذ، والاحتكاريين، وطلاب المناصب، والساعين وراء الوجاهة والزعامة والمصلحة الشخصية. فالأنبياء والرسل لم يأتوا من أجل هؤلاء، ليدخلوهم ملكوت السماوات، وانما أتوا من أجل المؤمنين الصالحين الحقيقيين، ملح الأرض، يروونها ويسقون حياتهم، بعرقهم ودموعهم ودمهم، يعرفون الحق من الباطل، ويعرفون مخافة الله، التي لا تعرفها قلوب الباحثين عن الثروة والمال الحرام… لا تطلبوا من رعاياكم، العودة إليكم، والانصياع لكم، والالتفاف حولكم، بل عودوا أنتم الى احضان الشعب، ومطالبه ونداءاته، وصرخاته وجوعه، وآلامه… الشعب لم يعُد يكترث لخطاباتكم ومواعظكم وتصريحاتكم ومواقفكم، بعد أن عرف جيداً أنكم في خدمة طبقة عاجية فاجرة، تقبض على البلاد والعباد، تحوز على رضاكم وحمايتكم، بينما هو في عالم آخر منبوذ، مهمّش، لا يضمّ سوى البؤساء والمقهورين، والمعذبين في الأرض.

*وزير سابق

مكافحة الفساد ومحاكمة الفاسدين لن تحلّ المشكلة..فهل نصدّق؟

ناصر قنديل

يفرح اللبنانيون بمن يقول لهم إن أزمتهم الاقتصادية تختصر بأن مجموعة لصوص سرقوا الأموال وإن وضعهم في السجون وتجريدهم من هذه الأموال هو الحل. فالتفسير المبسط بربط الأزمة بالفساد جاذب، ويُعفي من التفكير بالتعقيدات الاقتصادية. والأهم أنه لا يدعو اللبنانيين لتقبل حقيقة أن الخروج من الانهيار الذي يعيشون في ظله، والمرشح للتفاقم، يحتاج صبراً وتعايشاً مع ظروف مختلفة عن تلك التي اعتادوها خلال سنوات مضت، أنفقوا خلالها عن سنوات مقبلة، عبر الإفادة من سعر صرف منخفض للدولار جرى تمويله بديون سيكون عليهم تسديدها لثلاثين سنة مقبلة، وقد تكفلت حتى الآن باستهلاك كل ودائعهم، وها هم يصحون على الخديعة الكبرى التي لا يستطيعون ولا يريدون تصديقها، فيما تصطدم كل محاولة عقلانية لتشريح المشكلة الاقتصادية والمالية، بعناد شعبويّ، يغذّيه مستفيدون سياسياً من التبسيط القائم على نظرية ومؤامرة الفاسدين، لتسليط كرة النار الغاضبة وتوجيهها لخدمة أغراض وأجندات سياسية.

الفساد موجود بالتأكيد، وهو أكبر معضلة يواجهها الاقتصاد، ولكنه ليس الفساد الذي ينتهي بالسجون والمحاكم، الذي لا يمثل أكثر من 10% من حجم الفساد القاتل للاقتصاد والمبذر للمال العام. فالفساد الحقيقي والتدميري كامن، في نظام الرشوة السياسية والاجتماعية، الذي يشكل قلب الحياة السياسية في لبنان، فعندما ننظر لملف كالكهرباء، الذي كلف الخزينة نزفاً يزيد عن 40 مليار دولار، نسأل ماذا لو نجح الوزراء المتعاقبون من كل الأحزاب والتيارات بحل أزمة الكهرباء كما يراها اللبنانيون، أي تأمين الكهرباء 24/24، هل كان هذا النزف ليتوقف، والجواب المرعب هو لا بالتأكيد، لأن في الكهرباء ثلاث مشكلات منفصلة، واحدة خدمية تتصل بتأمين الكهرباء للبنانيين 24/24، وهذه دونها عقلية المحاصصة التعطيلية للمشاريع بتناوب المعنيين في السلطة على التعطيل إما باقتراح مشاريع تضمن لهم حصصاً يرفضها الآخرون، أو بهذا الرفض من الآخرين طلباً لمحاصصة مغايرة، ودونها من جهة ثانية مصالح أصحاب المولدات وتوزعهم على القوى السياسية الكبرى، وأغلبهم مفاتيح انتخابية، ووجاهات محلية، وإقفال هذه الصناعة والتجارة القائمة على حساب المال العام، يصيب قرابة عشرة آلاف صاحب مولد، وقرابة خمسين ألف مستفيد يعملون في هذا القطاع المستجدّ، لكن حجم تأثير إلغاء هذا القطاع على كتلة الـ 40 مليار دولار لا يزيد وفره عن 10%، أما أزمة الكهرباء الثانية فهي “فسادوية” تتعلق بالسرقات والسمسرات والعمولات، مثل صفقات الفيول بأصلها وتجارتها، والغش بنوعيته، وعمولات التلزيمات الكبيرة والصغيرة، وحجمها لا يصل إلى 10% من الـ40 مليار دولار، أما الـ 80% من الكتلة المالية التي يمثلها رقم الـ 40 مليار دولار فتعود ببساطة، إلى أن لبنان زاد استهلاكه غير المدفوع من الكهرباء مع النزوح السوري أكثر من 100%، بينما زادت قيمته بالعملة الصعبة 200% مع زيادة سعر النفط، فيما تسعير الكهرباء على من يسدّدون فواتيرهم في لبنان، وحجم الجباية، يوفران من عائد الكلفة الإنتاجية إذا توفرت الكهرباء 24/24، ما لا يزيد عن 20% من قيمتها ما لم تتم زيادة التعرفة أربعة أضعاف على الأقل. والفساد السياسي الكبير هو هنا، أن السلطة، فضلت ترك اللبنانيين بالإضافة للسوريين والفلسطينيين يستهلكون الكهرباء الرخيصة، وتسدد من المال العام فرق الكلفة، وتركت بعضهم ينشئ مولدات وشركات توليد محلية، وما تقوم به السلطة هو بتخفيض الإنتاج لتخفيض التكلفة عندما يرتفع سعر النفط وتكبر الفاتورة، لأنها لا تجرؤ على مكاشفة اللبنانيين بالحقيقة، ولا على مطالبة الهيئات الدولية الراعية للاجئين الفلسطينيين والنازحين السوريين، بدفع بدلات استهلاكهم للكهرباء على الأقل، والسلطة لا تجرؤ أيضاً على فعل ما يجب عليها فعله لحماية مصالح اللبنانيين الحقيقية والبعيدة، لأن السياسة في لبنان تقوم أصلاً على هذا النوع من الرشى الداخلية والخارجية، وأي حلّ اليوم للكهرباء سيعني تضاعف الفاتورة الكهربائية أربع مرات على اللبنانيين، بتقنين وبدون تقنين، وبمولدات ودون مولدات.

بالنظر لقضية مماثلة، هي سلسلة الرتب والرواتب، التي ضخت منذ عام 2017 زيادة تعادل ثلث الدخل العائلي والفردي، وزادت الاستهلاك بنسبة الثلث أيضا، مع سعر ثابت للصرف في سوق العملات الصعبة، توزعت اتجاهاتها على ثلاث وجهات ضاغطة على سوق العملات الصعبة، هي زيادة 100% في سوق العاملات المنزليات، ومثلها في سوق شراء السيارات، ومثلها في السفر السياحي إلى الخارج، وهل ثمّة سياسي كان ليجرؤ على رفض سلسلة الرتب والرواتب، خصوصاً أن الرفض سيكون فساداً ما لم يرفض قبله أولاً التنامي الجنوني في خدمة الدين، ويرتبط بوضع سياسة إنقاذ ونهوض شاملتين، والفساد الكبير القائم في النظام اللبناني، هو هذا التبادل في المصالح، نظام مصرفي يقول للسياسيين، من حاكم المصرف إلى أصحاب المصارف، لا تمسوا عوائد الفائدة المرتفعة وسياسة الاستدانة والهندسات المالية، وسنموّل لكم سلسلة الرتب والرواتب الشعبويّة التي تؤمن رضا قواعد مناصريكم، وتضمن لكم الفوز في انتخاباتكم، وليذهب لبنان إلى الخراب، فنحن نشتري الوقت ليس إلا، كما فسّر حاكم مصرف لبنان الهندسات المالية علناً.

العودة إلى الأرقام سترينا ما هو مدهش، فالفارق بين الصادرات والمستوردات حافظ في لبنان خلال أكثر من عشر سنوات ما بين 1997 و2007، على معدل 7 مليارات دولار عجز سنوي، بينما ميزان المدفوعات كان يشهد فائضاً تحققه عائدات السياحة وتحويلات اللبنانيين من الخارج، وعندما بدأ يقع العجز بتراجع هذين العاملين أو أحدهما، كانت تتكفل بتغطيته قيمة التمويل الآتي من الاستدانة الآخذة في التعاظم تحت مسميات جاذبة، باريس 1 وباريس 2 وأخواتهما، ومنذ 2007 حتى 2017، سنشهد انحداراً جهنمياً نحو هاوية سحيقة، لم يكلف أحد نفسه عناء مصارحة اللبنانيين بحجم خطورتها ونتائجها المدمرة، فكيف يكلف أحد نفسه بالسعي لخطة إنقاذ من كارثة لا يعترف بوجودها أصلاً؟ فالسياسة والمال في لبنان مسألة شراء وقت، والأرقام تقول إن فوارق الاستيراد والصادرات زادت من 7 إلى 17 مليار دولار، وفي الوقت ذاته تجمدت تقريباً عائدات السياحة والتحويلات، ومعها بلغ الدين حجماً يستحيل معه الحصول على المزيد، فتراكم عجز ميزان المدفوعات أي فارق دخل لبنان بالعملات الصعبة عن إنفاقه لها، ووصل العجز التراكمي حتى عام 2017 إلى 18 مليار دولار، وماذا يفعل نظام الفساد القائم على إخفاء الحقائق طلباً لرضى الناخبين، سوى شراء الوقت، فما كان سيدر ولا كانت الهندسات المالية إلا للمزيد من شراء الوقت، بدلاً من طرح السؤال، لماذا زاد العجز في الميزان التجاري بهذا الحجم، وكيف يمكن تصحيح بعض الخلل فيه؟

الواضح أن زيادة سعر النفط كانت العامل الأهم في البداية، ثم جاءت الحرب على سورية وفيها، فقطعت خطوط التصدير وتراجعت الصادرات بملياري دولار، وتدفق النازحون السوريون بتشجيع سياسي لبناني مطلوب خارجياً، فزاد الاستهلاك اللبناني بأكثر من ملياري دولار بمزيد من الاستيراد، وجاءت سلسلة الرتب والرواتب وزاد الاستيراد بمليارين آخرين أغلبها في سوق السيارات المستوردة والكماليات، وزاد بمليارين آخرين حجم تحويلات للبنان إلى الخارج في بندي السياحة اللبنانية في مصر وتركيا واليونان وفاتورة العاملات المنزليات، فكيف تصرف نظام الفساد السياسي اللبناني؟ والجواب بمزيد من شراء الوقت، بوهم سقوط سورية، ووهم سيدر، ووهم تراجع أسعار النفط. وبماذا يملأ نظام الفساد السياسي الوقت الذي يشتريه؟ الجواب بتبادل العائدات، تمديد عمر ثقب الكهرباء تفادياً لكلفة الحقيقة، وتمديد عمر نظام الفوائد العالية وتمويلها بهندسات مالية هي عملياً شراء آخر 10 مليارات لدى اللبنانيين بصيغة ودائع، لحساب مصرف لبنان لتمويل عجز الطلب على العملات الصعبة، بدفع سعرها مضاعفاً للمصارف باسم جذاب هو الهندسات، شرع تسعير الدولار عملياً بضعف سعره منذ عام 2016.

الجواب الاقتصادي كان ولا يزال بسيطاً، كهرباء 24/24 وتسعير بالكلفة وعائد نسبي منصف للاستثمار، وتوفير نفط رخيص للكهرباء يخفف الكلفة على المستهلك وعلى سعر المشتقات وعلى فاتورة الاستيراد، بوابته تفاهم لبناني عراقي سوري على تشغيل أنبوب كركوك طرابلس، وليغضب من يغضب، أليس الشعار هو لبنان أولاً؟ وفتح الباب للتصدير وتجارة الترانزيت، وبوابته تفاهم مع سورية، وتأمين عودة النازحين لتخفيض فاتورة الاستيراد، لنعود إلى ارقام 2007، وقد تكفل للأسف سعر الصرف بتصحيح عكسي لقدرات اللبنانيين الاستهلاكية فامتص ثلاثة أضعاف عائد سلسلة الرتب والرواتب، التي طبقت للأسف أيضاً على موظفين تم توظيفهم ونحن ننهار عام 2018، لخدمة نظام الفساد السياسي ذاته، ومن يجرؤ على القول لهؤلاء اليوم، آسفون لا مكان لكم في الدولة؟

مغادرة شراء الوقت مطلوبة سياسياً، واقتصادياً، وشعبياً، فليس لدينا ترف الوقت، لا لننتظر سيدر، ولا لننتظر صندوق النقد الدولي، ولا لننتظر محاكم الفساد والحل السحري الجذاب المسمّى، عودة المال المنهوب، الشعار الذي نجيد في قلب نظامنا القائم على شراء الوقت، والرشوة المادية والمعنوية للشعب، أن نحوّله إلى جزء من لعبة عض على الأصابع بين أطراف النظام المالي والسياسي لإعادة ترتيب معادلة شراء وقت جديد، والوقت ينفد.

«القرار الألماني بحق حزب الله جزء من الحرب الأميركية الإسرائيلية على المقاومة» نصرالله: لا نقبل تسليم رقابنا لصندوق النقد الدولي والخطة الحكومية بحاجة إلى تحصين وطني لتحقيق إنجاز

الحكومة اللبنانية مسؤولة عن اللبنانيين وما يتعرضون له في ألمانيا سنشارك في لقاء بعبدا وندعو إلى أوسع مشاركة فيه لا ننقل الدولار إلى إيران وسورية بل نجلبه إلى لبنان

اعتبر الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله أن القرار الألماني بحق الحزب «هو جزء من الحرب الأميركية الإسرائيلية على المقاومة في المنطقة، لأنها ضد الإحتلال الصهيوني»، مؤكداً أن «حزب الله ليس له أي تنظيمات في أي بلد أوروبي أو في أي من دول العالم»، ورأى أن «الخطة الاقتصادية والمالية للحكومة بحاجة إلى تحصين وطني لتحقيق إنجاز قريباً». وأوضح «أننا لسنا ضد مبدأ طلب لبنان مساعدة من أي جهة في العالم لكن لا نقبل تسليم رقابنا لصندوق النقد الدولي».

جاء ذلك في كلمة متلفزة للسيد نصرالله أمس، اعتبر فيها أن القرار الألماني بحق حزب الله كان متوقعاً وهو عبارة عن خضوع للإدارة الأميركية، بل هو جزء من الحرب الأميركية «الإسرائيلية» على المقاومة في المنطقة، لأنها ضد الإحتلال الصهيوني.

وأشار إلى أن «الالمان لم يقدموا أي دليل على وجود أنشطة في المانيا»، مؤكداً أن «القرار هو خضوع لأميركا وارضاء لاسرائيل، إضافة إلى ما يقال عن أن له خلفيات تنافس سياسي في الانتخابات الألمانية». ودان «إقدام الالمان على مداهمة بعض المساجد، والتضييق على بعض الأفراد»، واصفاً إياها بـ»المتوحشة».

وقال «لم يكن هناك أي داع لهذه الممارسات المتوحشة سوى تقديم أوراق الاعتماد للأميركيين»، ولفت إلى أنّ «حزب الله ليس له أي تنظيمات في أي بلد أوروبي أو في أي من دول العالم»، مضيفاً «اللبنانيون في ألمانيا أو في أي بلد هم من المؤيدين لمقاومة الإحتلال وهؤلاء ليس لهم أي علاقة تنظيمية مع حزب الله، وقد يكون لهم نشاطات دينية أو غيرها ضمن ما يقره القانون وهذا أمر آخر»، ولفت إلى أنه «منذ سنوات طويلة أدركنا أنه يجب ألاّ نضع أي لبناني في الخارج بعلاقة معنا كي لا نعرضه للخطر».

وقال «لا داعي للبنانيين في ألمانيا أن يقلقوا لأنهم لم يخالفوا القانون ويجب مواجهة هذه الإجراءات بالسبل القانونية»، معتبراً أن «الحكومة اللبنانية وفي مقدمها وزارة الخارجية، مسؤولة عن اللبنانيين وما يتعرضون له».

الخطة الإصلاحية نقطة للحكومة

من جهة ثانية، رأى السيد نصر الله أن «الخطة الإصلاحية للحكومة ورغم الإنشغالات الحالية تشكل نقطة تُحسب لصالحها»، مشيراً إلى أن «الخطة الاقتصادية والمالية للحكومة خطوة أولى على الطريق»، وأضاف «الخطة بحاجة إلى تحصين وطني وهذا يمكّن الحكومة ومؤسسات الدولة من تحقيق إنجاز قريباّ».

وقال «سنشارك في اللقاء الذي دعا اليه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وندعو إلى أوسع مشاركة فيه»، لافتاً إلى أن «لا مانع من نقاش الخطة بعد إقرارها والحكومة منفتحة على ذلك»، ودعا إلى «الابتعاد عن الكمائن السياسية من أجل مصلحة البلد».

وأوضح السيد نصر الله «أننا لسنا ضد مبدأ طلب لبنان مساعدة من أي جهة في العالم لكن لا نقبل تسليم رقابنا لصندوق النقد الدولي». وأضاف «لم يتم إعطاء تفويض لأحد بطلب المساعدة من صندوق النقد الدولي ويجب مراجعة الشروط والخطوات المطلوبة»، مؤكداً أن «الحكومة لا تسلم البلد إلى صندوق النقد الدولي وهناك نقاش حول الخطوات والشروط».

لا نريد السيطرة على المصارف

وشدد على «رفض الاتهامات التي وجهت إلى حزب الله بالنسبة للقطاع المصرفي»، مؤكداً أنها «تهدف إلى التعمية». وقال «نحن لا نريد لا تدمير ولا إسقاط ولا السيطرة ولا الإنتقام من القطاع المصرفي ولم نقترب منه أبداً»، ورأى أن «القطاع المصرفي بالغ في الإجراءات بحقنا بالنسبة للمطالب الأميركية ووصل إلى حد العدوان علينا».

وقال السيد نصر الله إن «تصرف البنوك المذل مع المودعين هو من أسباب رفضنا لسياسة هذا القطاع»، لافتاً إلى أنه «في ظل الأزمة المالية والنقدية الحادة التي نواجهها فإن القطاع المصرفي لم يساعد الحكومة في مواجهتها».

وأشار إلى أن «القطاع المصرفي هو من أكبر المستفيدين من السياسات النقدية المتبعة في لبنان منذ سنوات» موضحاً أن «هناك أفكاراً أخرى مطروحة إذا لم يبادر القطاع المصرفي إلى مساعدة الحكومة في مواجهة الأزمة الحالية»، وأكد أن «الكلام عن أن حزب الله يريد السيطرة على حاكمية مصرف لبنان، مسخرة».

لا نغطي أحداً

وعن سعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية، قال السيد نصر الله «ليس لدى حزب الله أي نشاط صيرفة ولم نكلف أي مؤسسة أو فرد في الحزب ممارسة هذا النشاط»، ودعا الصرافين «إلى الالتزام بالقانون وإلى أن لا يكونوا جزءاً من لعبة لرفع سعر الدولار على حساب مجتمعهم ولا نغطي أحداً»، وأضاف «لا نقوم بجمع الدولار ولا نقوم بنقله لا إلى إيران ولا إلى سورية، ونحن نجلب الدولار إلى البلد ولا نسحبه».

وشدّد السيد نصر الله على أن «غلاء الأسعار والاحتكار مسؤولية الحكومة ووزارة الاقصاد وحدها غير قادرة على تحمل هذا العبء»، موضحاً أن «هناك تجاراً يمارسون الاحتكار والجشع ما يؤدي إلى غلاء الأسعار بالاضافة إلى فقد المواد وعدم ضبط الأسعار»، وأكد أنه «يجب أن تضع الحكومة خطة طوارئ لمواجهة غلاء الأسعار»، لافتاً إلى أنه «يمكن استدعاء موظفين لمساعدة وزارة الاقتصاد في ضبط الأسعار والاستعانة بالبلديات والتطوع ونحن جاهزون، ولا حجة لدى الحكومة ألاّ تكون جدية بضبط الأسعار».

وشدد على أن «موضوع الأسعار بات لا يطاق ولا يحتمل، والمترفون قد لا يحسون بأزمة غلاء الأسعار لكن كل البلد يصرخ منها ويجب أن يكون لها الأولوية المطلقة في عمل الحكومة والوزراء والمسؤولين»، وأضاف «حق الناس علينا أن يعرفوا ماذا فعلنا بملف الفساد وهذا سيُعرض بمؤتمر صحفي قريب»، وتمنى على «الكتل النيباية والقوى السياسية والناس إعطاء الوقت للحكومة ومهلة الـ100 يوم لا تكفي».

وأكد أن «العلاقة بين حزب الله وحركة أمل متينة وممتازة ونحن على تواصل دائم»، وقال «هناك أطراف داخلية وخارجية تسعى إلى ايجاد وسائل للشقاق بين حركة أمل وحزب الله وهذا الأمر لن يحصل»، معتبراً أن «على جمهور حركة أمل وحزب الله تقبّل أن الإختلاف في بعض القضايا وارد وعليه الحذر من أيادي الفتنة».

وقال «لو وافقنا على قانون زراعة القنب الهندي لكانت الصحف قالت حزب الله يشرّع الحشيشة في لبنان»، مشيراً إلى أن البلد يحتاج الى الهدوء والتعاون، وأضاف «نحن حريصون ألاّ يكون هناك توتر في البلد وندعو للهدوء في العلاقات الثنائية وإذا من كان من الممكن أن نساعد في أي موضوع فنحن جاهزون. لدينا الكثير لانجازه في الداخل وذلك يحتاج إلى أيادي ممدودة وعقول مفتوحة».

Sayyed Nasrallah: German Decision to Blacklist Hezbollah Clear Submission to US, Cooperation Needed to Save Lebanon

Sayyed Nasrallah: German Decision to Blacklist Hezbollah Clear Submission to US, Cooperation Needed to Save Lebanon

Zeinab Essa

Beirut- Hezbollah Secretary General His Eminence Sayyed Hassan Nasrallah delivered on Monday a televised speech in which he addressed the latest developments.

Denouncing Germany’s decision to blacklist Hezbollah, Sayyed Nasrallah viewed that “this step was expected. It’s a submission to the US administration.”

“The German decision targets the resistance in the region and it is part of the US- “Israeli” war on the resistance,” he stressed, pointing out that “Germany provided no evidence of Hezbollah activities.”

 According to His Eminence, “This confirms that blacklisting Hezbollah is a political decision to please “Israel” and the US.”

“We in Hezbollah are honest when we say that we have no organization in Germany, France, or any other country,” the Resistance Leader added, condemning “The German raids on some mosques and Islamic associations.”

To the Lebanese people living in Germany, Sayyed Nasrallah said: “Don’t feel worried because you are abiding by the law and the Lebanese government is concerned with protecting its citizens.”

He further urged the German government to clarify its position because the citizens were attacked without any evidence.

“All these brutal German practices are unjustified,” His Eminence confirmed, underscoring that “Hezbollah has stopped establishing networks in foreign countries since years ago.”

Moreover, he urged The Lebanese government to protect its citizens in Germany and other countries. “It must take measures and have a stance in this aspect,” he emphasized.

Hezbollah Secretary General declared that “What happened does not affect our will. Rather, it increases it to continue our resistance to the occupation.”

On the internal front, Sayyed Nasrallah announced Hezbollah’s participation in Baabda meeting called to by Lebanese President Michel Aoun.

Regardless of Hezbollah’s evaluation, His Eminence hailed “The approval of the economic plan amid the coronavirus crisis as a positive move.”

In parallel, he revealed that “Major discussions had taken place prior to the approval of the plan.”

“The government’s plan needs national immunization,” he stated, calling for further discussion of the conditions and the program with the International Monetary Fund [IMF]. “The issue must be dealt with great responsibility and caution. So far, there is nothing settled.”

In addition, Sayyed Nasrallah declared that “Hezbollah isn’t against requesting assistance from any side in the world, except for Lebanon’s enemies, who are known. We’re not against asking help from the IMF but surrendering to it is rejected and the government must hold talks to know the conditions.”

On another financial issue, Hezbollah Secretary General unveiled that the party told the banks that its understands their commitment to the American regulations, but not to be American more than the Americans. “The banking sector has exaggerated in its procedures against Hezbollah. Some have been Americans more than the Americans themselves.”

Denying media allegations, Sayyed Nasrallah underscored that “We don’t want to destroy, control, topple or take revenge on the banking sector and there are attempts to distort Hezbollah’s stance on banks.”

“Defending people aggrieved by the banking sector is not an attack on the banking sector,” His Eminence added, noting that “The banking sector has not made any step to help the country during this period.”

As he described “The Lebanese banking sector” as “one of the biggest beneficiaries of monetary policies since 1993,” Sayyed Nasrallah underscored that “The humiliating behavior of banks with depositors is one of the reasons we announced our rejection to the banking policy.”

“Hezbollah does not want to control the central bank’s governorship,” he reiterated, hinting that “There are other ideas if the banking sector does not take the initiative to assist the Lebanese government in facing the current crisis.”

In addition, Sayyed Nasrallah stressed that “Hezbollah has nothing to do with the money exchange sector. We’re clients in this sector.”

He called upon “all money-changers to adhere to the law, not to violate it in any way, and to abide by Sharia controls.”

However, His Eminence said that “There might be money changers who are supporters of Hezbollah.”

“We do not take a dollar from the country and export it abroad, and whoever accuses us with this must double check his claims,” Sayyed Nasrallah mentioned, stating that “We are bringing dollar to Lebanon and our positive role is preventing the dollar from going crazy.”

Meanwhile, he confirmed that “The burden is bigger than the Lebanese Economy Ministry as to the hike in prices. The entire government must intervene and devise an emergency plan.”

Urging the Lebanese government to confront monopolization and raid warehouses, His Eminence slammed traders who are practicing monopoly and greed, which leads to expensive prices in addition to the loss of materials and lack of price controls

“The high prices should be a priority in the work of the Lebanese government,” he added, noting that “Hezbollah is ready to provide thousands of volunteers to the Lebanese Economy Ministry to help in monitoring the prices of commodities.”

Moreover, Sayyed Nasrallah unveiled that “Hezbollah MP Hassan Fadlallah will hold a press conference in the coming days to tackle the corruption file.

On another level, His Eminence highlighted that “There are internal and external parties seeking to find rift between Amal movement and Hezbollah, and this will not happen.”

“Our relation with Amal Movement is excellent. The public of both Hezbollah and the Amal movement shouldn’t be dragged into strife, especially on social media. The public of Hezbollah and Amal movement must accept that differences in some issues and they must beware of the hands seeking discord,” he confirmed.

Sayyed Nasrallah also urged “The Lebanese political sides to give the Lebanese government time and one cannot ask it for miracles in light of the difficulties and circumstances.”

“Hezbollah is keen on the interest of Lebanon and is ready to help and bridge the points of view between Lebanese regions or sides experiencing any tension,” he said, noting that “Lebanon needs calm and cooperation to get out of the economic and financial crisis.”

Related Videos

Related Articles

%d bloggers like this: