الويل لمن دفعوا الشعب إلى اليأس من الانتفاضة

ناصر قنديل

لن يرحم التاريخ الذين يسمون أنفسهم بقادة جماعات الواجهة في التحرك الشعبي الكبير الذي شهده لبنان قبل عامين، بعدما شكل هذا المشهد الشعبي إعلاناً بأن الشعب جاهز للتحرك، وشرارة رفع تعرفة الواتساب لا تفسر المشهد، بقدر ما تشير إلى أن الناس أرادت اختبار فرصة الشارع المستقل والموحد، بديلاً عن الانغلاق الطائفي والولاءات الحزبية، وبعد سنتين يبدو هذا الشعب وقد اكتوى بما هو أشمل وأخطر وأبشع من السبب الظاهر لتحرك تشرين أول مرة، مستكيناً مستسلماً يائساً من جدوى الشارع، متقبّلاً لقدر الجوع والقهر، وقد نهبت ودائعه، وقطعت عنه الكهرباء وصار البنزين عملة نادرة، وبلغ سعر الدولار مستويات خيالية، وضاعت فرص العمل، وباتت الهجرة أمنية الشباب، حيث تبدو تافهة كل التبريرات التي يسوقها جماعات الواجهة في حراك تشرين، مثل غلاء البنزين الذي يحول دون قدوم الناس من المناطق كأن الشوارع تغص بسكان العاصمة وينقصها مدد المحافظات، فالحقيقة التي لا تحجبها كل غيوم الأرض، هي أن الناس اختبرت فرصة الشارع واكتشفت الخديعة الكبرى فأقسمت ألا تعيدها.

لم تفوّض الناس أحداً برفع شعارات يزعم أنها أهداف نزول الناس إلى الشارع، بينما كان السقف الوحيد الجامع للغاضبين هو الغضب من السلطة والشك بصلاحها لإدارة شؤون البلد، ولم تشكل الناس برلماناً ولا اختارت هيئة قيادية موحدة، لتمنح جماعات الواجهة لنفسها حق تلبيس الناس ثوباً لم تشترك في اختياره، فذهب أغلب هذه الجماعات نحو محاولة توظيف الغضب باتجاه عنوان سياسي معلوم أنه سيتكفل بتقسيم المشاركين وفقاً لفالق القسمة التاريخي بين اللبنانيين، وهو الموقف من سلاح المقاومة، وكاذب ومنافق من يزعم من جماعات هذه الواجهة أن هذا لم يكن السبب الرئيسي لتفرق جمع الشارع، لأن من يؤمنون بالمقاومة انفضوا وعادوا إلى بيوتهم، ومن يؤمنون بأولوية المواجهة مع المقاومة لهم مرجعياتهم الحزبية والطائفية التي تخوض هذه المواجهة فلماذا يتركونها، وسقط بذلك مبرر الخروج على الطوائف والأحزاب والزعامات، وعاد أغلب الذين انتفضوا إلى طوائفهم وزعاماتهم وأحزابهم، ومن السخافة الحديث عن مسار ثوري يحتاج التراكم والصبر كتفسير للمشهد القائم، فالانتفاضات تبدأ صغيرة وتكبر، وليس العكس، والوعي يتجذر نحو الخروج من العب الطائفية، لا بتثبيت العودة إليها، وتضييع الفرصة الجامعة بين اللبنانيين بتلبيسها عنواناً يتصل بالهوية يقسم لبنان السياسي منذ ولادته، كان المؤامرة الكبرى على أنظف وأشمل تحرك شعبي عابر للطوائف في تاريخ لبنان.

كان يمكن الحفاظ على وحدة الشارع ونبضه لو لجأت جماعات الواجهة لتأكيد رفض أي محاولة لزج الانتفاضة في خطوط الانقسام اللبناني التقليدي وتأكيد الحرص على عدم الانزلاق إلى أي ملف خلافي بين الشوارع اللبنانية، وفي طليعتها موضوع سلاح المقاومة، وهذا يعني تسليم الجامعات الطامحة سياسياً من لاعبي الواجهة بوضع أنانيتها الحزبية جانباً لصالح مصلحة الانتفاضة وحيوية الشارع ووحدته، فلا كلام عن ثورة وتغيير وإسقاط نظام من دون جواب موحد على القضايا الوطنية الكبرى، تسير وراه جموع الشعب بقلب رجل واحد، وفي طليعة هذه القضايا كيفية التعامل مع ثنائية المواجهة مع خطر العدوان والاحتلال وسلاح المقاومة، وهذا عنوان لم ينضج عليه بعد جواب لبناني جامع، ما يعني التواضع في ما يطلب من الشارع، لجهة تركيز الأهداف على عناوين قادرة على الجمع، وفي طليعتها قضية مثل مصير الودائع المصرفية والمطالبة ببرمجة استعادتها، والضغط على مصرف لبنان لوقف التحويلات المالية إلى الخارج، وربما تتاح فرصة الضغط لتغيير حاكم المصرف المركزي، وربما لاحقاً يكون ممكناً الضغط لتشكيل محكمة خاصة بالفساد تفتح الملفات العالقة مثل الأملاك البحرية، ومغارة علي بابا في وزارة الاتصالات، والتدقيق الجنائي المالي.

– لم يكن أخذ الانتفاضة نحو السياسة عملاً وطنياً بل تخريباً مقصوداً، تحت شعارات ثورية منافقة تخفي رغبات وطموحات سلطوية لجماعات الواجهة الراغبين بتسلق الشارع لدخول جنة السلطة نيابياً ووزارياً، أو تخفي أجندات خارجية تقوم جماعات الواجهة المدعومة من المؤسسات الإعلامية العملاقة المتشابكة في تركيبتها ومصالحها مع مافيات السلطة والفساد والمصارف ومصرف لبنان بصورة خاصة، فكانت مهمة جماعات الواجهة محددة انهاء الانتفاضة وإعادة اللبنانيين إلى العلب الطائفية، ما

لم يكن ممكناً جرهم وراء شعارات العداء للمقاومة، سواء تحت عنوان تحميلها زوراً مسؤولية الأزمة الاقتصادية، أو ربط الحل الاقتصادي برضا قوى دولية وعربية تناصب المقاومة العداء، أو تحت مزاعم سيادية تدعو لحصرية السلاح بيد الجيش ولا تدعو لتسليح الجيش بما يردع العدوان والاحتلال تجنباً لإغضاب الأميركي، الذي كان نقطة الحل والربط في إدارة جماعات الواجهة ووسائل الإعلام التي كانت تساندها.

يذهب اللبنانيون اليوم نحو حتفهم، ولا يفكرون بالنزول إلى الشارع، فقد تعلموا الدرس، أن الطوائف أكثر أماناً، بفضل وبركة هذه النخبة التي شكلت واجهة حراك تشرين.

Lebanese fascist group fires on peaceful protest, sparks wider conflict

Oct 15, 2021

Interview with Rania Khalek from Breakthrough News

أزمة لبنان.. من هم أعداء الوطن والشّعب؟

Visual search query image

31 تموز 2021

المصدر: الميادين نت

حسني محلي

هذا هو سرّ كلّ الأحداث التي يعيشها لبنان الآن وسابقاً، ولنقل اعتباراً من قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1559 بتاريخ 2 أيلول/سبتمبر 2004.

Visual search query image
يريد الجميع أن ينتقموا من هذا البلد وشعبه، لأنه رفض الاستسلام للأعداء والعملاء والمتآمرين.

من دون العودة إلى تاريخ لبنان القديم والحديث، وخصوصاً بعد أحداث ما بعد الاستقلال، يكفي التذكير بما عاشه هذا البلد اعتباراً من الحرب الأهلية التي يعرف الجميع كيف بدأت ولماذا وكيف انتهت، ويعرف الجميع أيضاً أطماع الصهاينة، حتى قبل “قيام الدولة العبرية”، بلبنان أرضاً وبحراً ومياهاً، وهو ما يفسّر كلّ التدخلات الإسرائيلية اللاحقة بأشكالها المختلفة، كما يفسّر تآمر الأنظمة العربية والدولية المتحالفة مع “تل أبيب” ضد هذا البلد الذي كان، وما زال، محط أنظار الجميع، بسبب مقاومته الاحتلال وبسبب الخيانة بكلّ أشكالها الداخلية والعربية والإقليمية!

يريد الجميع أن ينتقموا من هذا البلد وشعبه، لأنه رفض الاستسلام للأعداء والعملاء والمتآمرين الَّذين لم يستطيعوا تحقيق أهدافهم، ليس في الحرب الأهلية فحسب، بل خلال الغزو والاحتلال الإسرائيلي للجنوب أيضاً، ثم في حرب تموز/ يوليو 2006، فاتّفقوا على تدمير لبنان بمن فيه، انتقاماً لصمود المقاومة، كما أقسموا على تدمير سوريا لأنها وقفت إلى جانب المقاومة ولبنان.

هذا هو سرّ كلّ الأحداث التي يعيشها لبنان الآن وسابقاً، ولنقل اعتباراً من قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1559 بتاريخ 2 أيلول/سبتمبر 2004، إذ أكد ضرورة انتخاب رئيس جديد للبنان وحلِّ الميليشيات اللبنانية، التي كانوا يقصدون بها “حزب الله”، ونزع سلاحها، وبالتالي انسحاب القوات السورية، وهو ما وافق عليه الرئيس بشار الأسد في نيسان/أبريل 2005 بعد المؤامرة الكبرى، ألا وهي اغتيال رفيق الحريري، وما تلاها من مؤامرة أكبر، وهي الحملة التي استهدفت سوريا سياسياً وإعلامياً، من دون أن يتذكر أحد أن كل الرؤساء الأميركيين الذين التقوا الرئيس الراحل حافظ الأسد وكانوا يشترطون عليه التخلي عن دعم المقاومة والقضية الفلسطينية مقابل إعطائه كل ما يشاء عربياً ودولياً، وهو ما رفضته دمشق دائماً.

وجاءت حرب تموز لتؤكّد من جديد عزم الأعداء وإصرارهم على الانتقام من لبنان وسوريا، إذ أرادت “تل أبيب” من خلال هذه الحرب أن تنتقم لهزيمتها وانسحابها من الجنوب اللبناني، وقبل ذلك لضحايا التفجيرات التي استهدفت في تشرين الثاني/نوفمبر 1982 مقر قيادة “الجيش” الإسرائيلي في صور، ومقر “الشاباك” الإسرائيلي قرب المدينة، والتي أدت إلى مقتل 131 إسرائيلياً. 

ويفسر كل ذلك أيضاً اهتمام واشنطن وباريس معاً بما يسمى “أزمة لبنان الحالية”، وعبر التدخلات المباشرة وغير المباشرة، من خلال حلفائهما في الداخل أو في المنطقة، إذ لم تنسيا معاً ضحايا الهجمات التي تعرَّضت لها الثكنات الأميركية والفرنسية في بيروت في 23 تشرين الأول/أكتوبر 1983، وأدت إلى مقتل 241 من العساكر الأميركيين و58 من الفرنسيين. 

وفي جميع الحالات، قد يرى البعض في هذه الذكريات أحداثاً طوى التاريخ صفحاته عليها، ولكن التاريخ علمنا أيضاً أن الدول الإمبريالية لا تنسى كلّ من انتصر عليها وأهانها بشكل من الأشكال، كما لا تنسى كل من خدمها ما دام مستمراً في هذه الخدمة، مهما اختلفت أشكال الخدمة المباشرة وغير المباشرة، كما هو الحال في لبنان. وقد صمد شعبه بكل فئاته أمام أعتى أنواع التآمر والخيانة داخلياً وإقليمياً ودولياً، وأثبت أنه صاحب المعجزات في الصبر والانتصار. 

ويبقى السؤال: إلى متى سيستمر تآمر المتآمرين اللبنانيين ضد شعبهم، وهم يعرفون أن أسيادهم لا يكنّون إلا مشاعر الحقد والعداء للبنان وكل شعوب المنطقة التي ترفض الاستسلام، وهو ما أثبتوه في سوريا ولبنان واليمن والعراق ودول أخرى في المنطقة؟

ليس للجميع إلا هدف واحد، هو التخلص من سلاح المقاومة وغطائها السياسي “حزب الله”؛ مصدر الذعر الحقيقي الوحيد لـ”إسرائيل”، وباعتراف قياداتها، وهي ترى دائماً في الأنظمة العربية والإقليمية ملاذها الوحيد، لأنها ساعدتها وتساعدها وستساعدها دائماً للتآمر على دول المنطقة وشعوبها برمتها.

ويفسّر ذلك كلّ التطورات الأخيرة التي يعيشها لبنان بكلّ فئات شعبه، الذي يريد له المتآمرون أن يكون ضحية خياناتهم، بعد أن أثبتوا جميعاً أنّهم لن يرحموا أحداً، أياً كانت انتماءاتهم الدينية والطائفية والقومية. وإلا، لماذا لا يريد البعض من أعداء الوطن والشعب للبنان أن يستورد المازوت والبنزين من إيران التي أعلنت استعدادها لتقديم هذه المساعدة من دون أي شروط؟ ثم لماذا هذا التأخير في الاتفاق مع العراق في هذا المجال؟

والسؤال الأهم: لماذا لا تفكر أنظمة الخليج المتآمرة في تغطية احتياجات الشعب اللبناني “الشقيق” من هذه المشتقات النفطية، ولو لمرة واحدة، بدلاً من أن تفكر في التعاون مع “إسرائيل” التي تغطي معظم احتياجاتها من هذه المشتقات من أذربيجان وكردستان العراق، وعبر الموانئ التركية؟ ومن ثم من يؤخّر التحقيق في حادث انفجار المرفأ، وبالتالي قصص الفساد الخطيرة التي طالت معظم رجال المال والسياسة، الذين يعرفهم المواطن اللبناني بالأسماء والألقاب؟ ولماذا؟ ولِمَ لا تفكر تركيا بدورها في تسخير بواخرها ذات المولدات الكهربائية المتورطة بقضايا فساد لتغطية احتياجات لبنان من الكهرباء مجاناً، وهي التي تغطي جميع احتياجات الفصائل المسلّحة في سوريا وليبيا؟

كما أنّها تقوم بما تقوم به في هذين البلدين، بعد أن أقامت قواعد عسكرية في العراق والصومال، وهي تتدخل في كل بلد عربي بشكل أو بآخر، وخصوصاً بعد ما يسمى بـ”الربيع العربي”. وكان هذا الربيع كافياً لوضع تركيا في خندق العداء لسوريا ومن معها، إذ دخلت أنقرة بعد ذلك التاريخ في حوارات وتحالفات سريعة مع كل الأطراف اللبنانيين (زارت أنقرة أكثر من مرة) المعادين لـ”حزب الله” وسوريا، على الرغم من زيارة رئيس الوزراء إردوغان الشهيرة إلى بيروت في 24 تشرين الثاني/نوفمبر 2010، إذ أعلن آنذاك “استعداد بلاده للانضمام إلى المساعي السورية السعودية من أجل إنهاء الخلاف حول المحكمة الدولية”.

وقد قال “إنَّ لبنان انتصر على إسرائيل في الحرب التي شنّتها عليه في العام 2006، وسينتصر عليها في أي حرب قادمة”، من دون أن ينسى آنذاك زيارة بلدة الكواشرة في عكار، ليفتتح آباراً ارتوازية، ويدشّن مدرسة أنشأتها تركيا في هذه البلدة التي يقطنها مواطنون من أصول تركمانية، ويتكلمون اللغة التركية، والذين أطلقوا هتافات “قومية”، ورفعوا لافتات كتبوا عليها بالتركية: “أهلاً بأحفاد السلطان عبد الحميد”، الذي أصبح اسماً لفصيل تركماني مسلّح يقاتل الآن في سوريا، وهو ما كان بداية الاهتمام التركي بلبنان داخلياً، في محاولة من أنقرة لموازنة الدور الإيراني/ السوري الذي تحول بعد ما يسمى بـ”الربيع العربي” إلى مصدر قلق جدي بالنسبة إلى تركيا وأنظمة الخليج ومن معها في المنطقة وخارجها، فكان لبنان منذ هذا “الربيع” هدفاً لكل المؤامرات الخفية والعلنية بكل أطرافها الداخلية والخارجية التي لم تبالِ بمقتل مئات الآلاف من أبناء العراق وسوريا واليمن، والتي شرَّدت الملايين منهم.

كما أنَّها لا تبالي بما يعانيه الشعب اللبناني، ولن تفعل، لأنها السبب في هذه المعاناة بكل أشكالها، وستكون معالجتها سهلة جداً عندما يرى المتواطئون أنّ لبنان للجميع، وهو أغلى بكثير من حفنة دولاراتهم، كما كان دائماً منذ زمن الكنعانيين، الذين عاشوا في لبنان وسوريا وفلسطين قبل زمن طويل جداً من اليهود ودويلاتهم، كما كانوا فيها قبل قرون عديدة من اكتشاف كولومبوس لأميركا وخرائط “سايكس بيكو”!

قال إنّ الحريريّة السياسيّة انتهت؟!

18/07/2021

د. عدنان منصور

من المبالغة القول إنّ اعتذار الرئيس سعد الحريري عن تشكيل الحكومة، يشكل نهاية للحريرية السياسية. إذ إنّ الحريرية السياسية لم تعد مرهونة بشخص، بمقدار ما هي شبكة متجذرة داخل بيئة سياسية وطائفية واجتماعية محددة، وهي بالتالي جزء لا يتجزأ من نظام طائفي شامل ومتكامل لا يزال مستمراً، ومؤثراً وضاغطاً على الحياة السياسية في لبنان، وممسكاً بكلّ مفاصل ومؤسسات وأجهزة الدولة، وموجّهاً لمنظومته السياسية، ومحيطاً وراعياً لسلوكيات ومفاهيم ونهج وأداء مَن هم في داخلها.

لا نغالي إذا قلنا إنّ الحريرية السياسية متغلغلة ومتجذرة حتى اليوم في كلّ مكان. في الوزارات والمؤسسات، في النظام المصرفي، والمالي، والخدمي، في المجالس والجمعيات، والمنتديات، في قطاعات التلزيمات والمقاولات والصفقات والهندسات المالية، ويكفي سوليدير وأخواتها، وحاشيتها، ومشتقاتها، وتشعّباتها!

وإذا كان البعض يعتقد وهماً انّ الحريرية السياسية انتهت بالاعتذار، فهل يتصوّر هذا البعض أنه بالإمكان في هذه الظروف الحالية الإتيان بمرشح للحكومة من دون موافقة ومباركة الحريري، ونادي رؤساء الحكومات السابقين، وغطاء دار الإفتاء التي تحتضن سعدها؟!

 المسألة اليوم ليست باعتذار شخص عن التكليف، كي تطوى صفحته السياسية، ومن يمثله في قلب التركيبة الطائفية المناطقية لنظام فاشل، مترهّل، عفن، استباح الدستور والقانون والقضاء، وكلّ القيم الأخلاقية والوطنية، ليضع في نهاية المطاف شعباً يلفظ أنفاسه على عتبات المنظومة السياسية الطائفية بكلّ ما فيها من فساد وموبقات.

 إنّ الترقيع والتلحيم القسري الذي يعمد البعض على اللجوء إليه لإنقاذ ما يجب إنقاذه، لم يعد يجدي وينفع. مع نظام كهذا، ومنظومة حاكمة مترهّلة وبالية كهذه، تعرّت بعد أن سقطت عنها ورقة التوت أمام الشعب اللبناني والعالم كله.

  لم يعد من حلّ أمام اللبنانيين إلا باقتلاع أسس النظام الطائفي من جذوره، ومن حماته، ورعاته وكلّ المستفيدين منه.

  إذا كان أركان هذا النظام الطائفي الذي يندّدون به كلّ يوم يأتي عن صدق، وهم القيّمون عليه، وإنْ كانوا فعلاً جادّين في تجنيب لبنان الآن ومستقبلاً الويلات، وإبعاده عن الأزمات المتلاحقة من وقت إلى آخر، فإنها الفرصة الذهبية أمامهم اليوم للبحث عن صيغة تخرج لبنان من هذا ـ النظام الطائفي ـ الذي يبث الوباء القاتل من حين الى آخر، يموت به الشعب، وينجو منه صانعوه.

لا يعوّل اللبنانيون على أيّ تغيير أو إصلاح أو استقرار أو تنمية، ولا على أيّ رئيس جمهورية، أو حكومة، أو أيّ مجلس نيابي سيأتي بعد عشرة أشهر، طالما أنّ الوباء الطائفي متفشّ في جسد الوطن ومؤسّساته، وفي عقول شريحة واسعة من القابضين على الحكم والسلطة، ومن المحظوظين والمستفيدين، والمنتفعين، والمنضوين داخل الهيكل الطائفي.

 لذلك، إنّ الخروج من أزماتنا ومشاكلنا وخلافاتنا، لن يتحقق قبل أن نقتلع الوباء الطائفي من النظام، وقبل أن يقتلعنا الوباء!

 إنّ صيغة 1943 الطائفية سقطت، واتفاق الطائف الطائفي ايضاً، لم يعد يلبّي طموحات شعب ووطن، حيث اغتيل على أيدي صانعيه ومنفذيه، ومن أوصل البلد الى الهاوية.

هل يعي المواطنون الأحرار هذه الحقيقة، أم أنهم مصرّون على الاستماتة من أجل زعيمهم، والدفاع الأعمى عنه، ليخرج كلّ يوم قطاع الطرق واللصوص، والعابثون بالأمن وحياة المواطنين لاقفال الطرقات، وإحراق الإطارات، والاعتداء على أفراد قوى الأمن والجيش والمواطنين، وتكسير الممتلكات العامة والخاصة واحتجاز المواطنين لساعات طويلة داخل سياراتهم وسط الحر الشديد الذي يلسع أجسادهم، في الوقت الذي يستحمّ زعيمهم في حوض ماء بارد!

أفيقوا، أفيقوا أيها المغفلون، ولا تبحثوا عن قهركم وجوعكم وتفجّروا غضبكم في الشوارع والساحات، ليصادره الأزعر وقاطع الطريق، بل ابحثوا عن كلّ مَن ألقى بكم في مستنقع القهر، وساهم وتسبّب في انهيار وطن من قريب أو بعيد لتقتصوا منه.

 لا قيامة للشعب، ولا قيامة للبنان، في ظلّ هذا النظام الطائفي، وفي ظلّ المنظومة العميقة الممسكة به بكلّ قوة والمستميتة للدفاع عنه. فما تقوله نظرياً وعلناً حياله، يتعارض ويتناقض بالكامل مع سياساتها وأفعالها المدمّرة.

فلا الاعتذار، لا الحصحصة، ولا الخصخصة، لا «حنان» الخارج و«مشاعره» «وغيرته»، ووعوده، ومساعداته، ولا وساطاته، وإخراجاته، سينقذونكم وينقذون وطنكم طالما بقيتم تحت رحمة النظام الطائفي، وأصابع الأخطبوط الممسكة به…

 لا يمكن للبنانيبن أن ينقذوا أنفسهم وينتشلوا وطنهم من الحضيض إلا في حالة واحدة لا غيرها، عندما يشيّعون هذا النظام الطائفي الذي دمّرهم الى مثواه الأخير، ويشيّعون معه عرّابيه وحماته!

لكن متى! عندما يتحرّر العقل اللبناني وينتقل من الحالة الطائفيّة الضيقة المتزمتة، الى الواقع القوميّ الرحب، وعندما لا يكون المواطن مطية، يحمل ويلوح بقميص الزعيم الطائفي، الذي يمتطيه متى شاء، وكيفما أراد!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*وزير الخارجيّة والمغتربين الأسبق.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

ماذا بعد التشكيلة الوزاريّة الحريريّة الكيديّة… والاعتذار؟

*أستاذ جامعي – خبير استراتيجي
 العميد د. أمين محمد حطيط _

عندما رشّح سعد الحريري نفسه لرئاسة لحكومة بعد أن دفع عبر حلفائه حكومة حسان دياب للاستقالة وأفشل مصطفى أديب في مهمة تشكيل حكومة وفقاً للمبادرة الفرنسية، ظنّ الحريري أنّ الظرف مؤاتٍ له ولحلفائه في الداخل ومناسب لمن يعمل بإمرتهم في الخارج، مؤات لصياغة وضع يستفرد به مع حلفائه بحكم لبنان بواسطة «مجلس إدارة» يُقصي به الأكثرية النيابية عن الحكم عبر مصطلح اختصاصيّين ويرمّم عبره العلاقة مع السعودية ويستعيد موقعه وموقع أبيه في تلك المملكة الغاضبة عليه اليوم.

لكن حسابات الحريري اصطدمت بالواقع المركّب داخلياً وخارجياً، ففي الداخل واجه الحريري صلابة من رئيس الجمهورية الذي لم يؤخذ بالضغط والتهويل ولم يرعبه الحصار الاقتصادي الأميركي الضاغط، ولم يفتّ من عضده ما قام به البعض لإحداث انقلاب داخلي أو تحميله مسؤولية عرقلة تشكيل الحكومة وتسليم الأمر والحكم لسعد الحريري ومَن معه في الداخل ومَن يديره من الخارج.

لقد تمسّك رئيس الجمهورية بنصوص الدستور وأحكامه الناظمة لتشكيل الحكومة والتي تعطيه حق المشاركة الفاعلة في تشكيل الحكومة خلافاً لما أراده الانقلابيّون من عمل مغاير لروح النص الدستوريّ وحرفه، وأفشل سعيهم إلى جعل توقيع رئيس الجمهورية لمرسوم تعيين الوزراء وتشكيل الحكومة عملاً آلياً إلزامياً لا موقع لإرادة الرئيس فيه قبولاً أو رفضاً.

أما خارجياً فقد وجد الحريري أنّ رهانه على متغيّر ما في الموقف السعودي منه، هو رهان خاطئ وتأكد له بشكل قاطع أنّ الصورة التي عاشها يوم اعتقاله قبل 4 سنوات على ولي العهد السعودي لا تزال هي هي لا بل اشتدّت قسوة عليه. تأكد له ذلك بعد سلسلة من الوساطات الخارجية العربية والدولية فشلت كلها في حمل السعودية على مراجعة مواقفها من سعد الحريري الذي بات مطروداً من «نعيم مملكة الخير» ولم تفلح الوساطات الإماراتية أو المصرية أو الفرنسية أو الأميركية في ثني السعودية عن موقفها السلبي الحادّ منه والذي أبلغته للوسطاء والمتضمّن القول إنّ سعد الحريري شخص سعودي الجنسية أساء لوطنه مالياً وسياسياً وعليه أن يؤدي الحساب قبل أي تقييم آخر للعلاقة به، وبالتالي عرف جميع الوسطاء أنّ باب السعودية مقفل بوجه سعد إلى إشعار آخر إنْ لم يكن إغلاقاً أبدياً.

هذه الخيبة وفشل الرهانات دفعت سعد الحريري الذي كلف بتشكيل الحكومة بعد أن «فاز بأصوات تكاد لا تتعدّى نصف أعضاء مجلس النواب وليس فيهم إلا أقلية مسيحية جعلت البعض يطعن بما يسمّونه «الميثاقية» في التكليف لكون الكتلتين المسيحيتين الأساسيتين استنكفتا عن تسميته، هذه الخيبة حوّلت الحريري من سياسي مكلف بمهمة عاجلة تتضمّن تشكيل حكومة إنقاذ لبنان إلى «سائح سياسي» يهدر الوقت وهو يستمرّ باحثاً عن طرق ينقذ بها نفسه حاضراً ومستقبلاً، وبدل أن تشكل الحكومة في أيام قليلة وتنصرف إلى العمل أهدر الحريري ما يقرب من الأشهر التسعة سائحاً جوالاً في الخارج وزائراً ظرفياً للبنان بحيث أنه أمضى معظم المدة في بلاد الوساطات والاغتراب بعيداً عن لبنان وهمومه، مهلة قفز فيها الدولار الأميركي من 6500 يوم تكليف الحريري إلى 20000 ألف ليرة اليوم. وترسّخ أكثر الانهيار المالي والانهيار الاقتصادي وتهدّد الأمن والسلم الوطني، أما الحريري فقد كان باحثاً في سياحته السياسيّة عن رضا السعودية، ومرتاحاً إلى دعم حلفائه في الداخل الذين لهم حساباتهم الشخصية في الموضوع حسابات منعت الحريري عن الاعتذار.

لقد استفاد الحريري من خلوّ الدستور من نص على مهلة قصوى للتشكيل يسقط بعده التكليف، واستفاد من وضعه داخل طائفته باعتباره «الأقوى تمثيلاً فيها» بحيث لا يجرؤ أحد على قبول المهمة إنْ لم يرضَ الحريري بذلك، كما استفاد من خشية أطراف داخلية من فتنة سنية شيعية إذا أزيح الحريري من غير رضاه عن مقعد رئاسة لحكومة أو تشكيلها، كما استثمر في علاقات تربطه ببعض الخارج الذي يرى مصلحة في وجود الحريري رئيساً للحكومة، استفاد من كلّ ذلك واتخذ من التكليف والتشكيل رهينة بيده يبتز بها حتى يحقق مصالح له ولحلفائه على حساب المصلحة الوطنية ومصالح الشعب.

ومن جهة أخرى تكامل تصرف الحريري مع خطة بومبيو الموضوعة ضدّ لبنان، لا بل شكل في تصرفه ذاك الوجه الآخر للحصار الأميركي الذي ارتكز إلى فساد الطبقة السياسية اللبنانية وتسبّب معه بالانهيار الاقتصادي والمالي بعد الفراغ السياسي، وبعد 9 أشهر من المماطلة والتسويف واثر تنازلات كثيرة قام بها الطرف الآخر من أجل الإنقاذ، قدّم الحريري تشكيلة حكوميّة انقلب فيها على ما كان اتفق عليه خلال الوساطات السابقة ووضع رئيس الجمهورية بين حلين سيّئين أو سيّء وأشدّ سوءاً، حيث إنّ الموافقة على تشكيلة الحريري كما وردت من غير نقاش وتفاهم أو اتفاق مع الرئيس يعني تخلي الرئيس عن الصلاحية وإطاحة بالدستور وإنشاء أعراف جديدة غير دستورية في الموضوع، ثم من يضمن ألا يستقيل الحريري بعد تعيينه وأن يمتنع بعد ذلك عن تصريف الأعمال كما هي عادته ويستمرّ الفراغ السياسي الذي أسّس له الحريري قبل سنتين؟ أما رفض التشكيلة صيانة للصلاحيات وتطبيقاً للدستور والتسبّب باعتذار الحريري سيعني استمرار الفراغ مع احتمال تسارع الانهيار المتعدد الأشكال.

في المحصلة لم يكن سهلاً على رئيس الجمهورية اتخاذ القرار بالقبول مع هذه الهواجس، كما لم يكن سهلاً عليه رفض التشكيلة مع ما يعني دفع الحريري إلى الاعتذار، كما يشتهي الحريري نفسه لأنه يخرجه «بطلاً طائفياً» على أبواب الانتخابات النيابية. والحريري الذي أيقن أنّ السعودية لن تفتح بابها له يعرف أنّ الحكم بالنسبة إليه مستحيل مع غياب الرضا السعودي، وأنّ مهلة الأشهر الطويلة التي استهلكها لم يكن يعالج فيها العقبات الداخلية بل جلها كان من أجل معالجة الغضب السعودي.

وعليه نرى أنّ ما فعله الحريري من تقديم التشكيلة الوزارية إلى رئيس الجمهورية وبالشكل الذي حصل وما تبعها من مواقف وتصريحات أطلقها مع إعطائه الرئيس مهلة 24 ساعة للإجابة، إنما هو فعل كيديّ يشكل فخاً للرئاسة وكميناً للبنان كان يتوخى منه الحريري صنع بيئة الاعتذار ليخرج بطلاً، لأنه يعلم جازماً أن ليس ميشال عون قائد الجيش السابق ورئيس الجمهورية الحاضر وصاحب المواقف الصلبة، ليس ميشال عون من يُفرَض عليه شيء بالأمر الواقع وتطاح بصلاحياته الدستورية، لذلك كان ينتظر الحريري الرفض وكان يحضر للاعتذار المؤكد الذي تأخر سبعة أشهر.

والآن وقد حصل الاعتذار ووضع لبنان أمام خيارات صعبة تتراوح بين الطموح بالحلّ وبين الرعب من الانفجار، فإنّ السؤال كيف نتلمّس طريق الحلّ؟

اعتقد أنّ الحلّ السريع بعد كلّ ما حصل لن يكون إلا عن طريق إيجاد صيغة دستوريّة ما لتفعيل الحكومة الحالية، وفقاً لقاعدة «الضرورات تبيح المحظورات»، وتوكل إلى هذه الحكومة رعاية الشأن الاقتصادي لمنع الجوع، ومتابعة الوضع الأمني لمنع الانفجار، إجراء انتخابات نيابية قبل موعدها بأشهر عدة مع مبادرة رئيس الجمهورية بالموازاة مع ذلك لإطلاق حوار وطني يكون بمثابة مؤتمر تأسيسي لتحديد مستقبل لبنان. هذا إذا نظرنا إلى الأمور بجدّية وعقلانية… وإلا فلننتظر انفجاراً لا يصمد بعده إلا من هيّأ لنفسه ما يحميه ويمنع الأخطار العظمى من النيل منه.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

المداورة بين الرئاسات مع نظام المجلسين

01/07/2021

 ناصر قنديل

يُكتب لرئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، الذي يخاصم شريحة واسعة من اللبنانيين، ولا يستلطفه أغلب الطاقم السياسيّ، أنه لا يعيش حالة الكسل الفكريّ التي تسيطر على الكثير من المشتغلين بالشأن العام والذين يملكون مواقع سياسيّة مقرّرة، فلا يهزهم مرور الأيام والأسابيع والشهور وهم يرون الانهيار يتقدم، ليبادروا ويبحثوا عن مبادرات ومحاولات للإجابة عن مواقع العقم في النظام  السياسي والدستوري، وباسيل عندما وجد أن مقترحاته حول وضع المهل وقعت على تحفّظات طائفية تنطلق من التوزيع الطائفي للرئاسات، بادر الى اقتراح المداورة في الرئاسات بين الطوائف، رابطاً اقتراحه بدعوته للذهاب الى الدولة المدنية، وهو ما سبق وضمنه الدعوة الى اعتماد صيغة قانون انتخابات قائم على مجلسين للنواب وللشيوخ، بحيث ينتخب مجلس النواب خارج القيد الطائفيّ وينتخب مجلس الشيوخ لتمثيل الطوائف، وفقاً لنص المادة 22 من الدستور.

تتميز الدعوة لمداورة الرئاسات بالشجاعة والحكمة، فهي عندما تأتي من مرجعية وازنة في الساحة المسيحيّة دأبت على ربط خطابها السياسي بالدفاع عن موقع رئاسة الجمهورية وصلاحياته، توفر تغطية لا بدّ منها ليصبح البحث بالفكرة ممكناً، لأن العقبة الرئيسية أمام أي تفكير بطرح المداورة بين الرئاسات، كانت تتمثل بالخشية من معارضة مسيحية تنطلق من اعتبارها مساساً بالحضور المسيحي في الدولة، بالرغم من الشكوى المستمرة من تراجع صلاحيات رئيس الجمهورية وصعوبة البحث في تعديلها، لكن أهمية المداورة تأتي من أنها تمنح صيغة نظام المجلسين فرصة تشكيل مدخل جدّي لقفزة نوعية نحو دولة المواطنة، إذا أردنا تفادي الالتباسات التي ترافق الحديث عن الدولة المدنية وارتباطها بتنظيم مدني للأحوال الشخصية، لأن الجميع يسلم بعقم دستوري في قدرة النظام القائم على تأمين سلاسة انبثاق السلطات، خصوصاً الحكومات، انطلاقاً من مقاربة مسألة الصلاحيات على خلفية ربط كل موقع رئاسي بطائفة.

عندما لا يبقى مركز رئاسة الجمهورية محصوراً بالمسيحيين، ويصبح توليه ممكناً من مسلم بالمداورة، لن نجد نقاشاً لصلاحيات رئيس الجمهورية بحسابات طائفية، فلن يقاتل أحد ضد تعديلات تمنح الرئيس صلاحيات  ضرورية لا يملكها اليوم، ولن يقاتل أحد تحت الشعار المسيحي لجعلها طاغية على مواقع أخرى كرئاسة المجلس النيابي والحكومة، وهو يعلم أن الموقع المسيحي الأول في الدولة سيكون بالتناوب على هذه المراكز، فتكون للمرة الأولى ثمة فرصة لتوازن صلاحيات مبني على المواقع وليس على خلفيات تمثيلها للطوائف، ومن الطبيعي أن المداورة تلغي تمسك أي طائفة بمنصب وزاري معين كحال وزارة المالية بالنسبة للطائفة الشيعية، طالما سيتولى وفق المداورة “الشيعي الأول” في الدولة منصبي رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة.

ستجد فكرة مداورة الرئاسات تاييداً من كثيرين، إذا تم تبنيها جدياً من باسيل وتحويلها الى مشروع ضمن رؤية لدولة المواطنة، تتضمّن قانون انتخاب على أساس نظام المجلسين، وتعتمد الولاية النصفيّة للمجلس النيابي كل ثلاث سنوات وتجعل ولاية الرئاسات لست سنوات، ينتخب خلالها من الشعب مباشرة مع النواب ثلاث شخصيات من الطوائف الثلاث الكبرى لتولي الرئاسات الثلاث، يتناوبونها لكل منهم لسنتين، وهذا سيحل مشكلة ثانية لا تقل صعوبة وهي صلاحيات مجلس الشيوخ ورئيسه التي ستؤخذ من صلاحيات مجلس النواب ورئيسه، وكانت ستتم مقاربتها طائفياً من موقع ما تمثل رئاسة مجلس النواب طائفياً، لكونها توزع موقع رئاسة السلطة التشريعية على طائفتين،  بقياس حصرية صلاحيات رئاستي الجمهورية والحكومة بشخص كل منهما ومن يمثل طائفياً، بينما بالمداورة بين الرئاسات الثلاث تسقط كل هذه المقاربة والمخاوف التي تثيرها طائفياً، كذلك ستتيح مداورة الرئاسات مع نظام المجلسين التفكير جدياً بحكومات يملك رئيسها صلاحيات تنفيذية أوسع، ورئاسة جمهورية تملك صلاحية حلّ المجلس النيابي.

المهم ألا تكون الفكرة قد رميت عن طريق السجال، وتموت كما مات غيرها الكثير من الأفكار الإصلاحيّة الجدّية، لأن أكبر إخلاص لفكرة إلغاء التنظيم الطائفيّ هو نزع أنيابه السامة التي تربط مناصب الدولة حصرياً بطوائف معينة وتجر الطوائف الى حروب عنوانها الدفاع عن الصلاحيات والدور، وعندما تقبل المداورة بين الرئاسات، سيكون ممكناً تطبيقها على الوزارات وعلى عدد محدود من الوظائف العليا في الدولة ذات الحساسية، والسير حكماً بإلغاء الطائفية في سائر الوظائف، بما فيها وظائف الفئة الأولى وكل ما دونها حكماً.

لبنان: الكارثة المتفاقمة والحلول الغائبة!؟

العميد د. امين محمد حطيط

في العام 1967 أحجم لبنان عن دخول الحرب التي شنّتها «إسرائيل» على دول الطوق يومها بذريعة الضعف وعدم القدرة الدفاعية التي تحمي أرضه، ولما انتهت الحرب بعد أيامها الستة المعدودة ارتدّت «إسرائيل» على لبنان فألغت اتفاقية الهدنة معه من جانب واحد وشرعت في قضم أرض لبنانيّة في مزارع شبعا، القضم الذي استمرّ حتى العام 1973، حيث سيطرت «إسرائيل» على كامل المزارع ولم يحرك لبنان ساكناً خشية أن يُضمّ إلى القرار 242 ويضطر للتفاوض على الأرض ويسقط الحدود الثابتة باتفاقية «بوليه نيوكمب» 1923 والمؤكد عليها باتفاقية الهدنة 1949. ومن جهة أخرى نذكر أيضاً بأنّ لبنان الذي لم يشارك في حرب 1967 والتزم سياسة الحياد فيها من أجل حماية اقتصاده على أبواب فصل الصيف يومها وجد اقتصاده بعد الحرب ينهار ويظهر بأنه ضحية لتلك الحرب التي وضعت حداً للطفرة والنمو الاقتصادي اللبناني وتسبّبت بزعزعة أركانه أو لنقل هزة كبرى غيّرت مسارات النمو ووضعت حداً للبحبوحة. 

بدأت بذكر هذه الواقعة اليوم ليس من أجل السرد التاريخيّ طبعاً، ولكن من أجل الإشارة إلى حقيقة ثابتة في تاريخ لبنان مفادها القول إنّ تجنّب المواجهة أو الاتجاه إلى الحياد أو كما يُقال ابتداعاً وخرافة لبنانية «النأي بالنفس»، أنّ كلّ ذلك لا يضمن دائماً الحقوق ولا يؤدّي إلى حمايتها ولا يمكن من استرجاعها إنْ اغتصبت، خاصة إذا كان العدو الذي يهدّد تلك الحقوق من نسخة وطبيعة العدو «الإسرائيلي» وكان المُعتدى عليه دولة كلبنان واهنة هشة في نظامها وسلطتها وماليتها. اليوم تكاد الصورة ذاتها تستعاد، إذ إنّ لبنان الرسمي وفي مواجهة الحرب الكونية التي شنّت على سورية وعلى محور المقاومة زعم انه التزم سياسة «النأي بالنفس»! وهي أغرب بدعة يمكن أن يتسامع بها في العلاقات الدولية، خاصة اذا كانت الدولة متشابكة مع محيطها اللصيق في الجغرافية والتاريخ والديمغرافية والاقتصاد، ولو لم تبادر المقاومة لامتشاق السلاح والدفاع عن لبنان على الأرض السورية ابتداء ثم على الأرض اللبنانية هي والجيش اللبناني بعد وصول العماد ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية، لكان الإرهابيون فعلوا في لبنان ما سبق لهم وارتكبوه من جرائم القتل والتشريد والتخريب والتدمير التي ارتكبوها في سورية والعراق. 

لقد استطاعت المقاومة بقرارها الأوّلي الذي لم يتوقف عند «سياسة النأي بالنفس» الغبية، أن تحمي لبنان من الإرهاب، لكن الحرب الكونيّة التي قادتها أميركا ومعها «إسرائيل» ضدّ سورية لم تكن عسكرية فقط، بل تعدّدت صنوفها وسقوفها وأشكالها وشملت في ما شملت الحرب الاقتصادية والإرهاب الاقتصادي، وهنا بدل أن يساهم لبنان في تخفيف آثار العدوان على سورية ويدافع عن نفسه عبرها خاصة بعد أن وضع قانون قيصر الأميركي موضع التنفيذ وهو القانون الذي ادّعت أميركا كذباً انه لا يمسّ لبنان، فقد كان العكس تماماً حيث ساهم الممسكون بالقرار الاقتصادي والمالي في لبنان في الحرب على سورية بشكل إجرامي وحرموا السوريين من أموالهم المودعة في لبنان كما حرموا المودعين اللبنانيين أيضاً من مالهم وطبّقوا «قانون قيصر» بشكل أسوأ مما كان يطلب واضعوه الأميركيون، وظنّ هؤلاء جهلاً او ارتهاناً بأنّ في ذلك كسباً للرضا الأميركي وصيانة للاقتصاد اللبناني، وأغفل هؤلاء أيضاً ما حاكته أميركا للبنان من خطة عدوان هي خطة بومبيو التي تتضمّن الانهيار الاقتصادي والمالي. 

وهكذا تأكد على أرض الواقع بأنّ الحرب الاقتصادية على سورية شملت لبنان وكشفت عوراته الاقتصادية والمالية دفعة واحدة وأظهرت على الطبيعة الكارثة الاقتصادية الحقيقية التي يعيشها لبنان بسبب نهب الأموال العامة من قبل المسؤولين وبسبب الفساد المستشري في الإدارة العامة وعلى كلّ الصعد، وبسبب سياسة الامتيازات والاحتكارات والوكالات الحصرية، وبسب السرقات المبرمجة بما أُسمي الهندسات المالية التي وضعها حاكم مصرف لبنان ما أدّى إلى إثراء المصارف وإغنائها من مال المودعين من لبنانيين وغير لبنانيين ومنهم سوريين قيل إن رصيد ودائعهم في لبنان تخطى الـ 25 مليار دولار. هكذا وبلمح البصر انكشف الاقتصاد اللبناني وظهر وهنه وخواؤه وظهرت الطبقة السياسية والاقتصادية والمالية على حقيقتها بأنها زمر من اللصوص منهم الكثير من العملاء للخارج، والفاسدون المفسدون الذين قادوا لبنان إلى الانهيار والجوع والبطالة والويلات. 

لم تكن الحرب الاقتصادية على سورية وخطة بومبيو الإجراميّة هي السبب الوحيد للانهيار الاقتصادي اللبناني، بل كانت تلك الحرب أحد الأسباب التي فاقمت الأزمة والسبب الرئيسي الذي كشف عن الحقيقة. وشكلت رداً مباشراً وعملياً على أولئك الذين فاخروا بسياسة النأي بالنفس وقاطعوا سورية وامتنعوا حتى عن الحديث معها لا بل إنّ مسؤولين كباراً يعلم القاصي والداني أنّ الرعاية السورية هي التي بنت لهم مواقعهم وأنتجت لهم أمجاداً يتغنون بها الآن، قاطعوا سورية وعملوا مع أميركا ضدها بشكل بشع. 

إنّ مأساة لبنان باتت حقيقية كارثية قائمة، والكارثة الأفظع هي عدم الاعتراف بالمسؤولية عنها والإصرار على التمسك بالأشخاص والأساليب ذاتها التي أدت إلى الكارثة، متناسين الحكمة القائلة بانّ «المقدمات ذاتها تؤدي إلى النتائج ذاتها» أو أن تطابق المقدّمات يحكم بتطابق النتائج، وبالتالي فإنّ تماثل الأشخاص والأدوات والأساليب يؤدّي إلى نتائج متماثلة. وفي حالنا يعني أنّ لبنان سيكون أمام مأساة تتفاقم وليس أمام إشكالية يتبعها حلّ. 

والغريب في الأمر أنّ من يتفحّص مسارات وآلية البحث عن حلّ لمأساة لبنان يصاب بالذهول، حيث إنه يجد أولاً أن المتسبّبين بالكارثة هم أنفسهم يستأثرون بالبحث عن حل بعد أن أوكل إليهم أمر الإخراج منها، وأنّ أدوات إنتاج الكارثة هي نفسها الأدوات التي يتمّ التمسك بها والأفظع من ذلك هي الدعوة أو الإصرار على سياسة العزلة والنأي بالنفس أو ما ابتدع بتسميته «الحياد الناشط» الذي ليس له مكان في القانون إلا في أوهام وخيال مَن يطلقه. 

أما الحلّ الذي نراه فإنه يجب أن يُرسى على قوائم ثلاث تتمثل بإصلاح سياسي واقتصادي ومالي. ففي السياسة لا بدّ من تغيّر أو إصلاح جذري يضع حداً للطبقة السياسية الفاسدة التي ترفع شعار حقوق الطائفة وتنهب أموال الطائفة والوطن والمجيء بمن يعمل للوطن والدولة والشعب ولا يكون مطواعاً للخارج. وفي الاقتصاد يجب أن يقوم الإصلاح على شقين أو فرعين فرع في الماهية وعبره نتحوّل إلى الاقتصاد الإنتاجي الذي قضت عليه سياسات ما بعد 1992، وفرع استراتيجي يقوم على الاندماج الاقتصادي التكاملي مع المحيط وبشكل خاص الدول العربية الثلاث التي توجّه اليها الرئيس ميشال عون بمبادرته طارحاً السوق الاقتصادية المشرقية، (بدأت مصر مع الأردن والعراق بهذا التعاون الفاعل وندعو إلى انضمام لبنان وسورية لهما) كما والانفتاح على الشرق بشكل عام وعلى الصين وإيران وروسيا بشكل خاص مع وضع حدّ لسياسة الاحتكارات والتبعية للغرب. وأخيراً الإصلاح النقديّ الذي يجب أن تقوم به لجنة من الخبراء يضع حداً للدولرة ويعيد إلى القطاع المصرفي الثقة ويحرر أموال المودعين أو على الأقل يضع جدولاً زمنياً لإعادتها حتى ولو طال الوقت بضع سنين، فالمهمّ ألا تضيع. 

هذه برأينا الخطوط الكبرى للحلّ، لكن للأسف لا نرى مَن يسعى اليه بشكل يدعو إلى طمأنينة ما بل نرى استشراء في النهب والسيطرة واستباحة الدولة الأمر الذي يطرح السؤال: متى يتحرّر اللبناني من زعيمه الجلاد، ومن مرجعيته الخارجية الظالمة المستبدة ويعمل باستقلالية القرار وليس بالحياد التافه، يعمل بإرادة وقرار مستقلّ من أجل نفسه ووطنه؟ وهل ستبقى الحلول غائبة حتى تلك اللحظة؟ 

ثلاثيّة الصيغة اللبنانيّة وراء الحرب بين عون وبرّي

18/6/2021

د. وفيق إبراهيم

التزم رئيس المجلس النيابي نبيه برّي بمنع العودة إلى أحادية إنتاج السلطة السياسيّة في لبنان.

هذه من المسلمات السياسية في لبنان التي يمكن استنتاجها من الحرب الضروس التي نشبت بين الرئيسين بري وعون. فرئيس المجلس النيابي أدرك ومنذ عدة أيام فقط بأن هناك محاولات حاسمة من أنصار أحادية إنتاج السلطة للإمساك الكامل بالدولة على طريقة السيطرة على مجلس الوزراء. وهذا يعني باللغة السياسية اللبنانية الاستفراد الكامل بالسلطة والتأكيد على أحادية إنتاجها من بيت الطائفة المارونيّة حصراً أي كما كان يحدث منذ 1920 في عصر الانتداب الفرنسي وحتى السيطرة السورية على لبنان في السبعينيات.

يمكن اذاً القول إن أحادية إنتاج السلطة انتقلت من الرؤساء الموارنة في تلك المرحلة واستقرّت في الثياب العسكرية لقائد الجيش السوري في لبنان غازي كنعان الذي كان يتدخّل حتى في تعيين السياسيين والعسكريين اللبنانيين من دون أي تمييز.

لكن عودة الجيش السوري إلى سورية أعاد الدور الماروني الأساسي الى جانب صعود سني نسبي كان يعكس دائماً الأهمية الخليجية في لبنان.

لذلك عاد الموارنة الى المساهمة بنحو ثلثي معادلة إنتاج السلطة في لبنان مقابل 20 في المئة تقريباً للسنة وعشرة في المئة للطائفة الشيعية مع الضالين التائهين في بقية النواب ومذاهبهم.

هذا الوضع بقي مترنّحاً لا يستقرّ على وضع ثابت الى أن انحدر لأسباب تعود الى الصعود السوري – الإيراني في كامل الإقليم والدور المقاوم لحزب الله في الجنوب وسورية.

لقد نجح الرئيس نبيه بري بما يشكله من أهميات في تجسيد هذا المحور الجديد، فلم يستعمل العصا لإفهام الموارنة والسنة الممسكين بالسلطة بحصرية لم تعد تعكس أبداً موازين القوى لا في الإقليم ولا في الداخل اللبناني.

لكنه أدرك أنّ الفارق بين العصبيات الثلاث الموارنة والسنة والشيعة لم يعد كبيراً، فالرابح الخليجي في شبه جزيرة العرب انعكس على الأهمية السياسية للسنة اللبنانيين والتداخل الفرنسي – الأميركي تحول بدوره الى مرجعية للاضطرابات في لبنان، فلم يعد باستطاعة أحد أن يتفرّد بالقرار السياسي اللبناني باستثناء الرئيس بري الذي كان ملمّاً بتطوّر اللعبة السياسية، لكنه كان يختار التوقيت المناسب لإطلاقها.

يبدو هنا أنّ أبا مصطفى، لاحظ بتمعّن مدى تراجع الدور السعودي واستنكافه عن العودة الى المشاركة في القرار السياسي اللبناني، مع كامل الخليج، مدركاً بعيون صقر يرى من بعيد أنّ رعاية الأميركيين والفرنسيين للمارونية السياسية لم تعد مجدية في ظلّ صعود الدورين السوري والإيراني الذي يسجل النصر تلو الآخر في بلاد الشام وفلسطين.

داخلياً أدرك الرئيس بري أنّ القوى الحزبية التي يمثلها في حركة أمل وحزب الله والأحزاب والقوى الوطنية، أصبحت طاغية على أحزاب تقليدية تتراجع ولا تكبر أبداً كما انتبه الى انّ الطائفة الشيعية تخضع لسيطرة أمل وحزب الله بشكل شبه كامل ما يجعلها أقوى من بقية الطوائف والأحزاب.

لذلك كانت مداخلات بري في إنتاج مجلس الوزراء صامتة تصل الى حدود التجاهل في بعض الأحيان، مع إظهار نوع غريب من عدم الاكتراث يخفي ما يدور في العقول مانحاً الوجوه صفة التربص.

فما الذي حدث حتى اعتبر الرئيس بري انّ موعد الإعلان عن الطرف الثالث القوي في حركة إنتاج السلطة قد حان، لقد لاحظ ابو مصطفى انّ العصبية المارونية الأولى في الصيغة بدأ رأسها يكبر، كما انتبه الى محاولاتها لضرب الدور السياسي للطائفة السنية، وهذا يعني عودة الموارنة من خلال الرئيس عون وحزبه الى الإمساك بكامل آلية إنتاج السلطة بشكل منفرد. وهذا ما لا يقبله الرئيس بري القائد الفعلي لأحزاب ومذاهب هي أقوى بكثير من إمكانات عون والتيار الوطني الحر.

وهكذا جاءت الفرصة الموآتية لما يريده بري، بدليل أن الطائفة السنية بدار إفتائها ورؤساء الحكومات السابقين وأحزابها والعصبية الحريرية، كل هؤلاء أعلنوا التمرّد على محاولات عون وصهره جبران باسيل لإنتاج مجلس وزراء يسيطر على الغالبية فيه عون وحزب التيار الوطني الحر، بذلك يستطيع أداء أدوار تدريجية لعودة الموارنة الى الإمساك بكامل القرار السياسي.

لقد بدأ سعد الحريري في زيارته الأخيرة للرئيس بري كغريق يحتاج الى النجدة السريعة لأنه مهدّد بواحدة من حالتين: إما إبعاده عن تشكيل الحكومة ومحاولات جبران لتكليف فيصل كرامي أو دعمه في رئاسة حكومة ضعيفة لمجلس وزراء لا يمسك فيه بالأكثرية فيتحوّل بذلك الى رئيس حكومة لا علاقة له بحكومته.

هذا الاستنجاد الحريري تلقفه بري مفجّراً معركة عدم تهميش سعد الحريري وإسقاط الدور السني الثاني في حركة إنتاج السلطة، أما الدليل على القوة الساحقة عند بري فهي في توقف كلّ محاولات إبعاد سعد الحريري مع إمكانية تركه ليشكل الحكومة التي يراها مناسبة.

بذلك يتحمّل سعد نتائجها في المجلس النيابي عند طرحها للثقة أو يشكل حكومة تحفظ له سيطرته على طائفته السنية مع بعض الوزراء المسيحيين أو ربما من طوائف أخرى.

فهل تنجح ثورة بري؟ في أضعف الحالات يستطيع الرئيس بري أن يعلن ولادة العصب الثالث الذي لا يقلّ أساسية عن العصبين السني والماروني، فتتحوّل آليات إنتاج السلطة الى ثلاثة رؤوس متساوية تكبر أو تصغر استناداً إلى علاقاتها مع الخارج الإقليمي والدولي مع معدلات هيمنتها على مذاهبها في الداخل.

يتبيّن أنّ الرئيس بري يجسّد حالياً العصب الأقوى في لبنان القادر على إقناع سورية وإيران مع نيل بركات مصر وبعض القوى الخليجية وربما الفرنسية.

بانتظار الانتهاء من “المفاوضات الحربيّة” بين بري وما يجسّده مع عون والتيار الوطني الحر يمكن الجزم أنّ مفاوضات عنيفة تجري خلف الستار بين بري وعون ولا تطول نتائجها المرتقبة باعتبار أن الأوضاع الاقتصادية المنهارة في لبنان تحتاج الى عنصر السياسة او ما يشبهها لوقف زحف جهنم على كل لبنان بدءًا من القصر الجمهوريّ.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

نقاش لنيّات إصلاحيّة مكبوتة أحبطها الحليف: هل يمكن جمع التموضع الطائفيّ مع الإصلاح؟

 ناصر قنديل

يُصرّ بعض قادة ورموز عدد من التيارات السياسيّة على تأكيد تطلعاتهم الإصلاحية، ويدافع عنهم مريدون بحماسة واقتناع، ويستحضرون هذا الإصرار في محاكمة الأزمة الراهنة التي يمر بها لبنان، لتيبرأوا من الشراكة بالمسؤوليّة عن هذه الأزمة وامتلاك حق حصريّ بالتصرّف في توزيع نصاب المسؤوليّة على خصومهم وحلفائهم.

الأمر الذي يفوت هؤلاء أن السرقات الشخصية المصنفة تحت عنوان الفساد ودورها في الأزمة الراهنة ليست إلا نتيجة للأسباب الحقيقيّة للانهيار، ولا يمكن لكل الحديث عن أرقام وتقارير تتناول الثروات الشخصيّة لقادة او لتهريبهم أموالهم إلا ان تؤكد هذا الاستنتاج. فالجوهر هو نظام سياسي مالي قام على معادلة، استدانة بلا برامج وأولويات بهدف اجتذاب الدولارات لحماية سعر الصرف، وبالتوازي الإنفاق عبر مؤسسات الدولة على توظيف بلا قواعد وتلزيم المشاريع بلا رقابة، وكل القوى الكبرى التي تمثل طوائفها في الحكم بلا استثناء كانت شريكاً في هذه الثنائية، طالما انها كانت شريكاً بتمثيل طائفتها في مواقع السلطة، فلم تضع الفيتو على الاستدانة واستعمال عائداتها في حماية سعر الصرف، وترك اللبنانيين ينفقون أضعاف ما تمثله مداخيلهم الحقيقيّة، لرشوتهم سياسياً وانتخابياً، وطالما أنه لم يستعمل الفيتو لمنع إنفاق الديون على الدولة ومؤسساتها توظيفاً وتلزيمات، وارتضى ان يكون شريكاً يستخدم الفيتو لنيل حصص ومنع حصص على غيره في التوظيف وفي التلزيمات، ولو أقسم اليمين صادقاً أنه ليس بين قيادييه أي سارق او مرتشٍ.

هل بين القوى الكبرى من لم يستعمل الفيتو او يدّعي أنه لا يملكه، فكيف يفسر لنا إذن كيف استطاع فرض حصوله على مواقع سيادية في الدولة رئاسية ووزارية يعرف اللبنانيون أن الجميع فرض حضوره فيها بقوة الفيتو الطائفي، الذي لم يُستعمل ولا مرة، ولا مرة، لوقف السياسات المالية، ولا سياسات التوظيف والتلزيمات الانتخابية الهادفة لإعادة إنتاج النظام بالطريقة ذاتها التي يستخدمها الجميع مهما تحدث بعضهم عن تمايزه في الاختيارات الفردية لمرشحيه في التوظيف او لنظافة تعامله في التلزيمات، لأن هذا الجانب على أهميته لن يمنع وقوع الانهيار ولو تساوى فيه الجميع. فالانهيار نتاج انفجار بالون اللعبة الجهنمية، ديون بلا قدرة سداد تنفق على حماية سعر الصرف لرشوة الناس بمستوى معيشة وهميّ، ولإنفاق لا يخضع لحساب أولويّات صحيح في التوظيف والتلزيمات، وأين كان الفيتو الجاهز للاستعمال في فرض حصة رئاسية او وزارية وتعطيل البلد لشهور وسنوات طلباً له، والجاهز للاستعمال لرفض وفرض توظيفات بحساب طائفيّ أو حزبيّ في الطائفة، ولفرض حصص من التلزيمات تحت عنوان الإنماء المتوازن، وهو يعلم أن الإنماء خطة غير موجودة وليس موجوداً منها إلا حصصٌ انتخابية؟

إذا كان هناك فريق بين الكبار نأى بنفسه عن المحاصصة فهو حزب الله، ورغم ذلك فهو يتواضع في الأستذة الإصلاحيّة على الآخرين ويقول كلنا مسؤولون، لكن بنسب الشراكة في رسم السياسات، لكنه شريك بعدم استعمال الفيتو الذي أشهره لفرض وصول العماد ميشال عون للرئاسة، وقبلها لفرض حصّة التيار الوطني الحر الوزاريّة، أكثر مما استعمله لحصة طائفته، لكنه لم يستعمل هذا الفيتو بوجه السياسات الماليّة والإنفاقيّة والنقديّة. وهذه شراكة بالمسؤولية.

الأرقام في لبنان وجهة نظر، فعندما يُحكى عن رقم 40 مليار دولار كلفة الكهرباء دون أن تحل أزمتها، ولا يقال إن الدولة تدفع كل سنة ملياري دولار لشراء الفيول، اي 40 مليار بعشرين سنة، لان أحداً لا يريد ان يعترف ان السبب، هو أن لا أحد، لا أحد بالمطلق، يريد تحمّل مسؤولية رفع التعرفة وتحسين الجباية لتصبح الكهرباء ذات جدوى اقتصادية، والاعتبار انتخابي تشارك فيه الجميع. وفي هذا يُظلم التيار الوطني الحر بتحميله وحده المسؤولية، لكن بالمقابل فإن التيار عندما يتحدّث عن فشل تحالفه مع حزب الله لأن الحزب وضع حساب وحدة الطائفة فوق السير بالإصلاح، يفعل الشيء نفسه الذي يلقي به الآخرون عليه بعبء مسؤولية ظلماً، فهل يمكن للتيار عندما يتحدّث عن معركته للإصلاح التي عطلها حزب الله بسبب أولوية الحزب الطائفية، أن يخبرنا متى حدث ذلك، في ظل الحكومة المشتركة بين التيار والرئيس سعد الحريري، وشهر العسل الناتج عن التسوية الرئاسية، أم في مرحلة اتفاق معراب الذي لا صفة له إلا السعي لوحدة الطائفة، أم بعد سقوط حكومة التسوية الرئاسية وقد دخلنا في الانهيار، وكان عنوان الثورة الملوّنة إسقاط التيار ووقف الحزب مدافعاً وفق معادلة العهد خط أحمر، طالما أنه يتحدث عن عهد الرئيس ميشال عون حصراً، لأنه قبل ذلك كان الحزب يستعمل حق الفيتو ليفرض حصة التيار الوزارية وصولاً لفرض رئاسة الجمهورية؟

اذا نسينا كل هذا، وقبلنا أن الحديث يدور عن انتفاضة إصلاحيّة بعد دخولنا الانهيار، وقراءة نقدية للتسوية الرئاسية لم نسمع عنها، ومثلها لاتفاق معراب لم نسمع عنه أيضاً، وان التيار وفق عدد من ناشطيه يريد تغييراً جذرياً، وقد نصدق ذلك، لأن أحداً لا ينكر خلفيات العماد ميشال عون الإصلاحية واللاطائفية، فيصير السؤال لبعض رموزه الذين ينطلقون من اعتبار الرئيس سعد الحريري خصماً ويضعون الرئيس نبيه بري بين الخصوم، ويصفون النائب وليد جنبلاط بحليفهما الثالث، ويوجهون سهام التصعيد بوجه حزب الله ويعتبر بعضهم أن التحالف معه صار عبئاً على التيار، من حقنا السؤال، بمن يريد هؤلاء خوض معركة الإصلاح، فهم يقولون إن رئاسة الجمهورية لا تملك الصلاحيات اللازمة لذلك وبهذا يفسرون مرحلة التسوية الرئاسية، فهم اذن يرفعون راية الإصلاح لنيّة مشروع آخر، وهل بقي غير انهم يريدون أخذ التيار بعيدا عن الخط الذي رسمه العماد عون كتعبير عن الالتزام بوحدة لبنان، كتعبير عن تماهيهم الضمني مع حزب القوات اللبنانية ومحاولة استعمال عنوان التيار لترويج سياساتها الفدرالية؟

التواضع شرط أخلاقي في ممارسة السياسة، ومشكلة لبنان أن جميع قواه السياسية النافذة والفاعلة مبتلية بالداء الطائفي وتجد له أعذاراً فيما يخصّها، وتضع شروطاً تعجيزية على غيرها لتخطيه، وترغب بممارسة دور الواعظ الإصلاحيّ بإلقاء المسؤولية عن الانهيار الشامل على الغير خصماً او حليفاً، والرئيس فؤاد السنيورة يقول إنه لو اتبعت نصائحه لما وصل البلد الى ما وصل اليه! عجيب غريب لبنان!

مقالات متعلقة

هل يمارس لبنان المقاومة السياسيّة والاقتصاديّة؟

11/06/2021

 العميد د. أمين محمد حطيط _

لم يشهد لبنان في تاريخه الحديث كمّاً من الأزمات يتوالد ويتفاقم بسرعة وعمق بالشكل الذي يشهده اليوم. وصحيح أنّ بنية النظام الاقتصادي اللبناني واهنة والإدارة اللبنانية فاسدة والتبعية قاتلة، لكن هذا ليس بجديد فنظام الاحتكار والوكالات الحصرية غير المبرّرة قديمة العهد ولم تقوَ حكومة أو مسؤول على الإطاحة بها، لا بل كان رأس المسؤول يتدحرج عندما كان يتجرّأ على طرحها (كما حصل مع وزير الصحة البيطار عندما فكر بمعالجة موضوع الدواء وضبطه بعيداً عن المحتكرين) أما الرشوة والنهب وكلّ وجوه الفساد المالي والإداري فهي متلازمة مع هذا النظام السياسي القائم على العشائرية والطائفية والمحاصصة الأنانية وسلطة الزعيم في الطائفة، ونختصر الأمر بالقول إنّ الواقع الرديء للبنان من حيث السياسة والإدارة والاقتصاد أمر غير مستجدّ، لا بل هو قديم قدم النظام اللبناني ولا ننسى أنّ أول رئيس جمهورية في لبنان أطيح به بتهمة الفساد. وهنا يطرح السؤال لماذا وصلنا اليوم إلى هذا الواقع المرير إذن رغم أنّ الأسباب الداخلية قديمة؟

قد نجد الردّ منطقياً بالقول إنها الشعرة التي قصمت ظهر البعير، أو إنها النقطة التي فاض بها الكأس، أو إنها اللحظة التي تفصل الموت عن الحياة، وإنّ الطريق الخاطئ الذي سلكه لبنان منذ تأسيسه عامة ومنذ العام 1992 خاصة كان لا بدّ من أن يؤدي به إلى ما هو عليه اليوم من بؤس وعوز وفقر بعد أن نهب المال وسخرت الدولة لمصلحة طبقة سياسية سارقة دخلت إلى الدولة ولا تملك ليرة واحدة ووصلت عبر السلطة إلى امتلاك مليارات الدولارات التي بلغت عند بعضهم 16 مليار دولار لم يجنها إلا نهباً وسرقة واغتصاباً من الدولة.

وعلى وجاهة هذا التبرير والتفسير، يبقى السؤال لماذا لم يتعرّض لبنان في ظلّ مراحل سبقت وكانت ظروفها أشدّ قسوة وتعقيداً، لماذا لم يتعرّض لربع ما هو عليه اليوم، إذ رغم حرب السنتين في العام 1975 لم تهدّد الودائع المصرفية بالتبخر ولم يتدهور سعر صرف الليرة، ورغم العدوان “الإسرائيلي” في العام 1982 وما تبعه من حروب خاصة كحرب الجبل وحرب إسقاط اتفاق 17 أيار لم تفقد المواد الغذائية والأدوية والمحروقات من السوق رغم ارتفاع أسعارها، وفي الحروب الداخلية ضمن الطوائف والمذاهب وتعاظم الخطر والمخاطر الأمنية في كلّ بيت في تلك الطائفة أو المذهب أو ذاك لم نشهد ما نراه اليوم من ذعر وخوف على حليب الأطفال ودواء المرضى و… و… إلخ…؟ فلماذا نحن الآن هنا إذن؟

أعود وأكرّر وأؤكد أنّ بنية الاقتصاد اللبناني الذي أقيم بشكل خاص بعد العام 1992 ليكون اقتصاداً ريعياً غير إنتاجي واقتصاد خدمات واهن تابع، معطوفة على فساد في الحكم والإدارة وكلّ شيء في الدولة التي يعمل فيها بقاعدة “الوظيفة العامة ملكية استثمار وليست خدمة ولا مسؤولية”، وان نجاح المسؤول في وظيفته يُقاس بمقدار ما يسرق وما ينهب من المال العام وأموال الناس لنفسه ولجماعته، وأنّ ذلك يشكل أسباباً كافية للوصول بنا إلى حيث نحن من كوارث جعلت الدولة وشعبها في سحيق الانهيار وخطر الزوال، لكن مقارنة ما نحن فيه مع ما سبق من مراحل وحالات سيئة بل أسوأ يثير السؤال هل الفساد الداخلي وطبيعة الاقتصاد اللبناني وحدهما هما سبب ما نحن فيه أم هناك عوامل أخرى.

في موقف جريء وبعد أن لمس الحقيقة لمس اليد، صرح رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب بأنّ “لبنان يتعرّض لحصار خارجي مطبق”، وهي حقيقة كان على المسؤول أن يواجهها منذ أن اعتمدت وهنا نذكر بأننا كنا من أوائل من نبّه إلى هذا الأمر وفصلناه في العام 2019 عندما جاء وزير خارجية أميركا وأطلق من بيروت خطة انهيار لبنان لإسقاط المقاومة التي أطلقنا عليها تسمية “خطة بومبيو” والتي قلنا مؤخراً إنها لا تزال سارية المفعول حتى الآن، وهي الخطة التي أُرسيت على حلقات خمس، تبدأ بالفراغ السياسي، ثم الانهيار المالي، ثم الانهيار الاقتصادي وصولاً إلى الانفجار الأمني، تمهيداً لعدوان “إسرائيلي” ينفذ اذا تمّ النجاح في الحلقات الأربع السابقة.

ولكن بدل المواجهة رأينا كيف أعان المسؤولون في لبنان وفي مختلف المواقع أميركا على تنفيذ خطتها، التي تسبّبت بالفراغ السياسي الذي يتخبّط به لبنان منذ أن استقال سعد الحريري بشكل فاجأ شركاءه في تشرين الأول 2019، ولا يزال هذا الفراغ قائماً حتى اليوم بعد أن حُمل حسان دياب على الاستقالة وتعثرت كلّ مساعي تشكيل الحكومة من 10 أشهر وهي لن تتشكل حتى تمتلك جرأة إسقاط القرار بالفراغ السياسي. أما الانهيار الاقتصادي مقروناً بالنقدي فقد نجح سياسيون وإداريون وموظفون وطبقة مصرفية واقتصادية ومالية مرتبطة بأميركا وتسير على الإيقاع والتوجيه الأميركي نجحوا في إحداثه بشكل يفوق ما توقعت أميركا نفسها، حيث إنهم وبكلّ وقاحة وخلافاً للأنظمة والقوانين والدستور وضعوا اليد على ودائع الناس في المصارف وتحكموا بها وحرموا أصحابها منها وألقوهم في دوائر العوز والضيق دون أن يرفّ لهم جفن.

وفاقم الأوضاع سوءاً ما أسمي العقوبات الأميركية على سورية وما جاء في قانون قيصر الأميركي بصددها، فنال لبنان من الحصار والعقاب أكثر ما تأثرت به سورية نفسها والسبب عائد لاختلاف طبيعة الاقتصاد في البلدين والأداء الرسمي لدى الحكومتين.

والنتيجة أنّ أزمة لبنان الاقتصادية والضيق النقدي والمالي الحالي عائد لفئتين من الأسباب فئة داخلية تتعلق بطبيعة الاقتصاد والفساد الداخلي في الدولة وعلى شتى الصعد، وخارجية وتتعلق بالحصار الاقتصادي لا بل الحرب والعدوان الاقتصادي الذي تشنّه أميركا مع أتباعها ضدّ لبنان وهو ما قصده رئيس الحكومة بالحصار المطبق على لبنان.

وبالتالي تكون المواجهة للخروج من الكارثة النازلة بلبنان اليوم عبر العمل على خطين، عمل داخلي ويركز على الإصلاح الذي يجب أن يكون شاملاً ويتناول كلّ الأسباب الداخلية ويستوجب حكومة وطنية حقيقية وليس مجلس إدارة يمارس عملية النهب التحاصصي، ومواجهة مع العدوان الخارجي، مواجهة قد تتردّد الدولة أو يتعذر توفر الشجاعة والجرأة لدى المسؤولين فيها لاتخاذ قرار المواجهة كما حصل في مسائل كثيرة سبقت، وهنا يكون على الشعب أن يظهر مقاومته للعدوان وكما انبرت أقلية شعبية في الماضي لتنظيم مقاومة ضدّ العدوان والاحتلال “الإسرائيلي” للجنوب ونجحت في فرض التحرير فإنّ الشعب اللبناني مدعو اليوم إلى ممارسة المقاومة الاقتصادية وهي حق مشروع للدفاع عن النفس من باب لقمة العيش، ومن هنا يجب أن يفهم موقف سيد المقاومة في لبنان أو بالأحرى سلسلة مواقفه التي بدأت بشعار لن نجوع ولن نركع، ووصلت في محطته الأخيرة إلى الإعلان عن الاستعداد لاستيراد المحروقات من إيران إنْ استمرّت الدولة في عجزها عن ذلك.

وهنا وعلى سبيل التذكير نقول انه في العام 1982 عجزت الدولة عن منع العدوان ومنع الاحتلال وقبله عجزت عن تطبيق القرار 425 وتحرير الشريط المحتلّ في الجنوب فانبرت المقاومة وحرّرت ممارسة لحق تكفله كلّ الشرائع والمواثيق الدولية، واليوم إذا استمرت الدولة في عجزها عن تأمين احتياجات العيش للمواطنين بسبب حصار يريد تركيع جمهور المقاومة، فليس من حق أحد أن ينتقد مبادرة لمنع الجوع والمرض.

وبهذا… وبكلّ تأكيد يكون السيد في مواقفه في المحطات المتسلسلة منذ سنتين تاريخ العمل بخطة بومبيو لانهيار لبنان، يكون السيد قد مارس المقاومة السياسية في رفضه للفراغ السياسي بدءاً من رفضه لاستقالة الحكومة وصولاً إلى رفضه حلّ مجلس النواب الحالي، ويكون مارس المقاومة المالية رفضاً للانهيار المالي ونهب ودائع الناس عبر إدارة أموالهم من خلال مؤسسة القرض الحسن التي يقصفها أعداء المقاومة بشتى النعوت والتهم الباطلة، والآن يمارس المقاومة الاقتصادية لتأمين حاجات المعيشة. انها المقاومة التي شعارها لأهلها “سنخدمكم بأشفار العيون”.

*أستاذ جامعي – خبير استراتيجي

The Three Deadly Components of Entitized Lebanon Heading Towards Collapse

كيف دعم المسلمون انطلاقة لبنان الكبير؟ | اندبندنت عربية

Source

The Three Deadly Components of Entitized Lebanon Heading Towards Collapse

By George Haddad

A hundred years after the establishment of the “State of Greater Lebanon”, owned by the invading French General Henri Gouraud, this combination has miserably failed to achieve the fundamental geostrategic objective for that it was created in our view, which is the creation of a “Zionized Christian nationalist homeland”, in which the interests of French imperialism and the global European monopolistic financial bloc converge and merge with the interests of global Judaism; and in a race with the creation of the “Jewish nationalist homeland” in Palestine, in which the interests of universal Judaism converged with those of British [and later American] imperialism and the global monopolistic Anglo-Saxon Protestant financial bloc.

And in vain, colonial France is now trying to save the dismantled entitized Lebanon from drowning. The closest to historical logic is that colonial France itself will drown, before it can save the entitized Lebanon from drowning. The majority of analysts are now unanimously saying that the current Lebanese crisis is not a temporary crisis, but rather an existential one, entitled: Will the current entitized Lebanon remain or not?

And that’s why the sectarian heads of the entitzed Lebanon – terrified to the bone – degenerate to the point that they refuse the oxygen provided by Syria to help those affected by the coronavirus pandemic, destroy thousands of tons of flour provided by Iraq to help the Lebanese people, refuse to buy fuel in Lebanese pounds from Iraq and Iran, and refuse to accept the large unconditioned development offers made by China and Russia. All these crimes against the Lebanese people are committed in the name of the so-called “Lebanese sovereignty” and the preservation of Lebanon’s western “civilizational” identity.

This is why Lebanese entitized sectarians, instead of all of the aforementioned, have raised the so-called “neutrality” slogan and separated Lebanon from its Arab surroundings and affiliation, except through normalization regimes with “Israel” and even to demand the “internationalization” of Lebanon and call for foreign occupation of Lebanese territory on the pretext of preserving Lebanon’s “neutrality” and so-called “Lebanese sovereignty”.

And whatever the exits of the current crisis of forming a government in Lebanon may be, this will not eliminate – but it will further emphasize – the existential nature of crisis of the entitized Lebanon. Any scientific-historical and objective analysis of this crisis must take into account and start from the three cancerous components from which entitized Lebanon was formed, which are fundamentally hostile to the existence and life of the Lebanese popular masses of all categories and sects. These cancerous components are:

1-            Sectarianism

2-            Treason

3-            Corruption

It must be emphasized that these three “qualities” do not exist separately, but are organically related. Every sectarian is at the same time a traitor and a corrupt – corruptor. And every traitor is a corrupt and a sectarian. And every corrupt is a sectarian and a traitor. These three filthy channels pour into the swamp of association and dependency with colonialism, imperialism and Zionism.

Entitzed Lebanon found in these three cancerous components, not by coincidence, and not a defense or guarantee of the interest of any Lebanese group or community, but rather a key tool and means for the production of the “nationalist Christian Zionized homeland” project, its supplements from other communities, under the slogans of “Coexistence”, “National Pact” and “Consensual Democracy”. And the presence of the entitized Lebanon is in conjunction with the presence of its components. If these components fall, the entitized Lebanon will inevitably fall.

Perhaps it is necessary to look at the nature of the existence of this Lebanese entity, through each of its existential components:

First, the entitized Lebanon was based on a “fundamental principle” which is sectarian quotas, while giving a “preference” to Christian denominationalism in its western wing, because the leading elite in Western Christian denominationalism has a historical relationship with the colonial West. And everything in the Lebanese entity, even the installation of sidewalk tiles on any street in any Lebanese city or village, is linked to sectarian quotas. And of course, they call this “Christian-Muslim coexistence”, “religious brotherhood” and the “message to the world” conveyed by Lebanon, mentioned dozens of times in the Torah!! Belonging to the entitized Lebanon is synonymous with belonging to the sectarian quota system. There is no existence whatsoever for “their Lebanon” without the existence of the sectarian quota system, taken from the Ottoman system of “millet”, which is the system that was enshrined, “modernized” and “constitutionalized” by French colonialism and its partners and successors.

Second, the entitized Lebanon was founded on a second “fundamental principle”, which is subordination and employment to colonialism. The upper-hand in the “State of Greater Lebanon” was given to Lebanese politicians [the founding fathers of the Lebanese State] who contributed to the formation of the “Army of the Levant” in the French Army, that is the “French Armed Force” comprised of Lebanese and Syrian volunteers, and it is the same legion from which the armed forces of the “independent” Lebanese State later emerged. The “Lebanese volunteers” fought alongside the invading French forces at the Battle of Maysalun in August 1920, following which the “independence” of the “State of Greater Lebanon” was declared. They also fought in the French colonial forces during the Great Syrian Revolt [1925 – 1927], which extended to some “Lebanese” areas.

Hassan Hamadeh wrote in “Al-Akhbar” newspaper on September 17, 2019, that in 1938, the President of the Lebanese Republic, Emile Edde and Prime Minister Khair al-Din al-Ahdab supported the project of the “Jewish Agency for ‘Israel’” to settle Jews fleeing Nazi Germany in the area between Saida and Tyre, where this area must join the planned “Israel” in return for sums of money.

خير الدين الأحدب Archives | التاريخ السوري المعاصر
The Presidents Of Lebanon Since Its Independence In 1943

This project was supported by Jewish French Prime Minister Léon Blum. But then French High Commissioner De Martel, who opposed the expansion of the British influence at the expense of France’s, disrupted the project and scolded Emile Edde and Khair al-Din al-Ahdab.

The scandalous WikiLeaks also published English reports on the Lebanese families of top landowners who sold thousands of acres of land in Palestine to the Jews. These families include: the Sursock family, the Salam family, the Tien family, the Tueni family, the Khoury family, the Qabbani family, Madam Omran, the al-Sabbagh family, and Muhammad Bayhm. And Khair al-Din al-Ahdab [the Prime Minister], Wasfi al-Din Qaddura, Joseph Khadij, Michel Sarji, Murad Dana [a Jew] and Elias al-Hajj established a company in Beirut, specifically on 19 August 1935, to buy lands in southern Lebanon and Palestine and sell them to Jews.

During the “Israeli” invasion of Lebanon in 1982, the traitorous “sovereign” entitized Lebanese marched in the ranks of the occupiers and fought alongside them in Beirut, the South and all of Lebanon, and committed the Sabra and Shatila massacre.

When “Israel” failed to defeat the Resistance in 2006, Lebanese traitors shed tears over “Israel’s” defeat.

Today, on the verge of the historic defeat of American and Western imperialism, “Israel” and Zionism in the region, entitized traitors do not hesitate to call for the foreign occupation of Lebanon, under the slogans of “internationalization”, “neutrality” and so-called “Lebanese sovereignty”.

Third, in the era of foreign rule in the Arab region [including Lebanon] – in the Ayyubid era, the Mamluk, then the Ottoman – the prevailing socio-economic system was a feudal, oppressive, eastern-style system, where the and authoritarian State is a separate and strange to the people, and the oppressed people are separate and strange to the State. The relationship of the State with all its local followers [princes, governors, the Pashas, the Beiks, and aghas, etc.] and the people, was a relationship of tyranny, murder, looting and plunder. Beyond this scourge, the masses of the people were living in a closed family and village natural economy, ruminating or re-producing themselves from generation to generation. Fair and ethical trade-offs, social integration and interdependence prevailed in public relations: farmers, craftsmen, macaroons and small traders. In that system, corruption was widespread among the State apparatus and the ruling and wealthy classes associated with it. As for the poor and oppressed popular masses, they maintained the values of honor, dignity and genuine Eastern and Arab morality.

With the collapse of the Ottoman Empire, the eastern feudal tyranny system, in Lebanon, collapsed forever. And with the establishment of the “State of Greater Lebanon”, the French colonial administration worked to restore the capitalist system in Lebanon in its ugliest and lowest form based entirely on corruption, corrupting, fraud, lying, bribery, con, scam and theft. Within a few years, capitalism [with all its decadent morals] entered all aspects of political, economic, social, educational and cultural life in Lebanon. The geostrategic goal was to facilitate the project of transforming Lebanon into a “second ‘Israel’”, by weakening the national and cultural moral strength or immunity of the Lebanese people, and turning them into a torn “ragged rag” that global monopoly capitalism, namely imperialism, could control as it wanted.

رياض سلامة عاد الى ملجأ mtv

The blind can see today that all of Lebanon’s current complex crises: the formation of the Government, the criminal financial investigation, the price of the bread bundle, are linked to corruption, to the dollar and to the Governor of the Central Bank, that is, to the capitalist system that French colonialism has imposed on the entitized Lebanon.

The historical question today is: Can this entitized Lebanon continue to exist without its basic components: sectarianism, treason, and the corrupt capitalist system? Can the masses of the Lebanese people continue to live by the existence of this entity that is organically associated with American imperialism and global Judaism?

لبنان بعد كلام قائد الجيش: تفكّك الدولة أم تحرّك الدولة العميقة؟

ناصر قنديل

سيبقى الكلام غير المألوف الصادر عن قائد الجيش العماد جوزف عون موضوعاً للكثير من التحليلات، طالما بقي التدهور في الحال المعيشيّة بغياب القدرة على توليد حكومة جديدة، وما يعنيه اجتماع هذين العاملين من فراغ أسود يبشر اللبنانيين بالأسوأ ويدفعهم الى الغضب اليائس الذي يسيطر على مشهد الشارع، بغياب أي رؤية لفرص خروج من الأزمة عبر الرهان على قوى قادرة على قيادة الشارع نحو رسم مسارات جديدة واقعيّة تعكس اتجاه تطوّر الأحداث من دون المخاطرة بالسلم الأهلي، الذي يتصدّر الجيش اللبناني مشهد الأمل بضمان الحفاظ عليه.

يقول قائد الجيش عملياً إنه ليس مؤسسة الدفاع عن النظام السياسي، وإنه كيان مستقل سياسياً عن الذين توجّه لهم بالسؤال، لوين رايحين، وأنه يعرف واجباته في كيفية الحفاظ على الأمن ولا يحتاج دروساً من أحد حول ماذا يجب أن يفعل، خصوصاً أن الذين يوجهون له التعليمات متهمون وفقاً لكلام قائد الجيش بعدم معرفة واجباتهم، وعدم القيام بما يجب عليهم فعله، ويقول قائد الجيش عملياً إن الجيش ضحية من ضحايا التضييق المعيشي والمالي الذي يتعرّض له منذ زمن طويل على أيدي السياسيين، مثله مثل سائر شرائح الشعب اللبناني الذين يصرخون اليوم وجعاً وغضباً، وهو بذلك يتماهى مع الشارع في الأهداف وتوصيف أين يضع قدميه، ولو أنه لا يتبنى أجندة خاصة به للخروج من الأزمة، لكنه يعلن رفضه الطاعة العمياء لأوامر تمليها الأجندة السياسية للقيّمين على النظام، ولو بدا ذلك نوعاً من الخروج على الدستور والقوانين، التي تضعه تحت إمرة السلطة السياسية ممثلة بمجلس الوزراء، مستقوياً بغياب مجلس وزراء أصيل ليقول هذه الـ»لا»، متحدياً ضمناً، «شكلوا مجلس للوزراء وبعدها أعطونا أوامركم، وحتى ذلك التاريخ، منعرف شغلنا».

يقع كلام قائد الجيش في منزلة بين منزلتي، التعبير عن تفكك الدولة، وظهور الدولة العميقة، وفي لبنان الطائفي المعقد، ثمّة خصوصية للتفكك في المراحل الانتقالية تجعل التفكير في المؤسسات الكبرى بمحاولة تحييدها عن دفع أثمان التصادم بين خطوط التموضع السياسي، وفي مقدمتها الجيش، بقبول مظهر من تفكك الدولة أقلّ خطورة من مظاهر أخرى للتفكك تتمثل بتشظي المؤسسات طائفياً، وبالتوازي هناك خصوصية لمفهوم الدولة العميقة في بلد طائفي معقد، حيث سقف ما يمكنها هو الحفاظ على خصوصية تتيح رفع الصوت عالياً، لكنه لا يتيح رسم مسارات تصل الى نهاياتها في التحرّك نحو وضع اليد على السلطة، لكن وفي الحالتين لا يمكن فصل هذا القدر من «الاستقلال»، عن ما يتصل بتشكيل مقدمات لما سيكون على الطاولة داخلياً وخارجياً في مقابلة استحقاقات دستورية مقبلة، وفي مقدمتها الاستحقاق الرئاسي الذي يشكل دائماً مفتاح مقاربة رسم التوازنات الجديدة للبلد داخلياً وخارجياً.

الموقف هو لحظة في سياق تراكمي، فمثلما كانت المواقف الرافضة للتصادم مع المقاومة، عام 1993، ودوره المساند لشباب أرنون في مواجهة الاحتلال، وصولاً لدور الجيش في صناعة تفاهم 96، مقدّمات رسمت مسار العماد إميل لحود نحو قصر بعبدا، شكلت معارك نهر البارد والموقف خلال تحركات 14 آذار، ولاحقاً في 7 أيار، مقدّمات رسمت مسار العماد ميشال سليمان نحو قصر بعبدا، ويعتقد البعض أن مواقف العماد جوزف عون في حرب الجرود، وخصوصيّة دور الجيش كمؤسسة موثوقة في بلسمة الجراح بعد تفجير مرفأ بيروت، وصولاً لهذا الموقف بالسقف المرتفع، مقدّمات ترسم مسار العماد جوزف عون نحو رئاسة الجمهورية، بينما يرى آخرون أنه بعد الإصابة التي لحقت بحاكم مصرف لبنان بعد تصدّره مشهد الاستقلال المؤسسيّ وجعلته عاجزاً عن التقدّم كمثال للتميّز، بسبب مسؤوليته عن السياسات النقدية وتثبيت سعر الصرف والفوائد العالية والهندسات المالية ما جعله هدفاً للشارع، وبعد فشل محاولة التميّز التي قدّمتها تجربة المحقق العدلي فادي صوان، لتقديم القضاء كخط أمامي يلاقي الشارع في الاشتباك مع الوسط السياسيّ، يتقدم العماد جوزف عون لملء هذا الفراغ، في تموضع مفتوح على الاحتمالات، خصوصاً إذا طالت مدة الفراغ الحكومي وتصاعدت مفاعيل الأزمة الاقتصادية والمالية وتردّداتها الاجتماعية، وتنامت حالة الغضب في الشارع.

هذا الوضع المستجدّ سيدفع بكل اللاعبين المحليين والخارجيين لإعادة تقييم خطواتهم وحساباتهم ومواقفهم، سواء تجاه دورهم في الشارع، أو سقوف تعاملهم مع الملف الحكومي، سواء بخلفية سحب الفتائل التي أشعلت مواقف قائد الجيش أو لتحفيزها وتسعيرها.

هل خرجت القوات من الشارع؟

يعقد المتابعون لمشهد الشارع وما يشهده من احتجاجات وقطع طرقات مقارنات بين مشهدي أول أمس والأمس، ويسجلون ما يرونه من أمنيين وإعلاميين لتفاوت الأعداد المشاركة أمس، في النقاط التي سجلت كثافة أول أمس، وهي نقاط الدورة وجل الديب والذوق، التي انخفض المشاركون فيها من مئات الى أقل من العشرات، وبدت كلمات المشاركين يائسة من ضعف المشاركة وصولاً لحدّ التهجم على الناس الباقية في بيوتها، ما أعاده المتابعون لغياب حشد كانت تؤمّنه القوات لتخديم شعاراتها وحساباتها السياسية.

العامل الأول الذي يراه البعض تفسيراً للانكفاء القواتي هو محاولة لسحب الانطباع الذي ظهر في اليوم الأول من التحركات، حيث بدت القوات بصورة فاضحة كفريق يحاول ركب موجة الغضب الشعبي وتجييره سياسياً، عبر السيطرة على موجة التحركات وإغراقها بعناصر قواتيّة، بينما الذي تريده القوات هو تصدّر شعاراتها للتحركات من دون اتهامها بالوصاية والاستغلال.

العامل الثاني الذي يسوقه آخرون للانكفاء القواتي هو المشهد الشمالي الذي يهم القوات كثيراً، خصوصاً منطقة زغرتا التي تحمل جراحاً تاريخية مع القوات، والتي خسرت اثنين من شبابها بحادث مأساوي على طريق شكا باصطدام سيارتهما بشاحنة أقفلت الطريق، ضمن الاحتجاجات التي ظهرت القوات وهي تتصدّرها وتقودها، وخشية القوات من ان يترتب على أي تظهير لحضورها في يوم التشييع للفقيدين الزغرتاويين نوعاً من التحدّي الذي يرتب ردود أفعال تستقطب الأضواء، وتدفع بالقوات الى مكانة في الذاكرة لا تريد لها أن تعود، وتحجب صورة القوات «الثوريّة» والشعبويّة.

عامل ثالث لا يستبعد البعض أن يكون وراء الانكفاء القواتي، هو قرار بالتريث في دفع تحركات الشارع الى المزيد من التصعيد بعد كلام قائد الجيش، الذي بدا تعبيراً عن انتقال الجيش من موقع الصامت الأكبر الى فاعل سياسي، ما يستدعي التحليل وجمع المعلومات لاستكشاف الأبعاد والخلفيّات ورؤية المدى الذي يريد قائد الجيش بلوغه في السياسة، والخشية من أن تتحوّل القوات الى لاعب كومبارس يخدم توجّهات سواها وأهدافهم.

مقالات ذات صلة

Escape from reform towards hostile foreign alliances فرار من الإصلاح نحو الأحلاف الخارجيّة المعادية

**English Machine translation Please scroll down for the Arabic original version **

Escape from reform towards hostile foreign alliances

This image has an empty alt attribute; its file name is Untitled-67.png

Dr. Wafiq Ibrahim

For more than five decades, religious bodies of all sects have been silently held to support the forces of the Lebanese regime, which bankrupted and robbed the state.

These forces drained the state and people’s funds and throw the homeland on the edge of the abyss, as if they are required to maintain the western direction of Lebanon. It did, and allowed poverty to devour the country, and sectarian powers to swallow everyone.

This scene contrasts with the scene of the popular gathering that the Maronite Patriarch led yesterday in Bkerke, canceling the historical role of Bkerke, turning it into a site that wants to divide the homeland and obstruct the role of the main forces trying to defend it.

It seems that the Patriarch Al-Rahi was terrified by the great national role that Hezbollah and its allies are playing in defending the country against “Israel” and the Western project. The Patriarch believed that the era of internal change had begun to take shape, so he invested the humble crowd to reject any real internal change, intersecting with Western attempts to break Hezbollah’s internal efforts to confront Israel.

What is clear here is that Hezbollah and its allies did not deliberately focus on the issue of internal reform, in order to avoid internal clashes until reaching a historical understandings that provoke communities in depth.

However, His Eminence the Cardinal with his Western sponsors was not convinced of these justifications. To block any internal change he jumped to Bkerke’s festival to serve the Western project against Hezbollah and its allies by supporting the America, Israeli and Gulf supporters.

This is Bkerke’s festival organized by his Majesty yesterday at the Maronite Monastic Headquarters in o block any internal change.

The festival attracted a limited number, such future movement, Lebanese Force and Rifi supporters

In terms of content, the aim is attaching Hezbollah and its allies, without any project to defend Lebanon in the face of Israel’s plans, insisting on preventing any internal change, and full accession to the American project and the intimate relationship with the France, as built since the 19th century, which the Cardinal wants to renew combining a French-Lebanese Alliance – unfortunately gulf-Israeli because it is the only force capable of fighting in the Syrian Lebanese theater.

The Bkerke project is not just an internal offer of an alliance between Bkerke, the Americans and the Gulf, but rather a joining of the American project that seeks to strike at the Iranian-Syrian alliance. In addition, the Al-Rai project is aimed at rebuilding a Lebanese system that excludes the alliance between Hezbollah and the national parties from any approach to the Lebanese regime, even in the slightest rapprochement endeavors. This system was born by the West and, in the view of its Maronite coverage, must remain the same, is this possible?

The Cardinal should realize that the balance of power no longer allows excluding the role of the national parties, which have become an essential part of the Lebanese political interactions with Hezbollah, whether directly or by circumvention.

The comparison here between the nationalist, communist and Nasserist parties shows that their weights have become more prevalent over those sponsored by churches and mosques that receive Gulf billions of dollars.

The Cardinal’s project is therefore very dangerous, because it may lure forces from other sects that may not like his project and see in it a new infiltration of Maronites to seize power in the manner of the twenties of the last century. This is what Walid Jumblatt realizes well in his Progressive Socialist Party and Saad Hariri in his Future Party and his group, Likewise, Geagea, who only thinks about using Bkerke to eliminate the Free Patriotic Movement, without forgetting Sami Gemayel, who is eager to restore the glories of the Phalanges in an impossible time.

Does the Free Patriotic Movement find itself in a difficult position in the project of conflict between Bkerke and Hizbullah?

This does not seem to be the case for several reasons: Because Hezbollah is strong in its sectarian incubator environment first, and with allied parties secondly, and it has non-vibrating regional allies, namely Syria and Iran, to the Russians who coordinate with it in various stages. It also has Yemeni-Iraqi alliances that make it an unbreakable regional force.

Contrary to the Cardinal’s statement that Lebanon is a neutral country, but against whom? Lebanon does not attack “Israel” or America and the West as much as it reflects absolute neutrality. What Hezbollah and its allied parties have done is that they repelled the Israeli invasion, supported by the West and the Gulf. Does the cardinal reject the liberation of the south, or does he believe that this occupation facilitates the Maronite Gulf Control of the state?

Therefore, the Cardinal’s steps appear to be narrow because Hezbollah will not fight it by popular or military methods and may wait a certain period to re-establish an alliance with capable Christian parties such as the Free Patriotic Movement and other national parties to rebuild a Lebanese political current that does not work only in order to control the authority and its regime, but tries to work to establish an actual homeland for all its children.

Is there a possibility for external support that the Cardinal will receive from the Americans, Europeans, and Gulf with an “Israel” cover? Yes, this is possible, but it is not viable because the Syrian-Lebanese-Iranian-Palestinian alliance is very well established and this makes the situation greater than the Cardinal capabilities and the weights of his allies in other sects.

So things are not heading towards popular explosions that Geagea, Hariri and Sheikh Sami Gemayel are working on. This is because the Hezbollah and its allies are blocked for any uncalculated impulses that lead to unfortunate consequences.

Finally, it becomes clear that the Cardinal’s project is nothing more than a heresy in a broken cup of coffee, and things are returning to what they were with attempts to improve it towards deepening deepening the Lebanese-Israeli conflict on the basis of the good defense of Lebanon, On the domestic level, His Excellency may, in this wretched time, bargain to adherence to the Maronite supremacy in power, and this is something Hezbollah does not object to as much as Hariri and his group of dreamers lookin for Gulf-American to support their project to advance in the Lebanese power.

فرار من الإصلاح نحو الأحلاف الخارجيّة المعادي

د. وفيق إبراهيم

أكثر من خمسة عقود تتمسّك الهيئات الدينية من كل الطوائف بصمت وضعها في خانة كبار متعهّدي تأييد قوى النظام اللبناني التي أفلست الدولة وسرقتها.

لم يرفّ لهذه القوى جفنٌ او ارتجف هدب، تستنزف أموال الدولة والناس وترمي بالوطن في حافة الهاوية، كأن المطلوب منها ان تحافظ على الاتجاه الغربيّ للبنان. ففعلت وأتاحت للفقر التهام البلاد ولقوى الطوائف ابتلاع الجميع.

يتناقض هذا المنظر مع مشهد التجمّع الشعبي الذي أحياه البطريرك الماروني يوم امس في صرحه في بكركي، لاغياً الدور التاريخي لهذا الموقع الوطني الهام. وذلك بتحوّله من موقع أساسي يجسّد صورة قسم أساسي في لبنان الى مشهد يريد تقسيم الوطن وعرقلة دور القوى الأساسية التي تحاول الدفاع عنه.

يبدو ان البطريرك الراعي أصيب بذعر من الدور الوطني الكبير الذي يؤدّيه حزب الله وحلفاؤه في الدفاع عن البلاد في وجه «إسرائيل» والمشروع الغربي واعتقد أن عصر التغيير الداخلي بدأت ملامحه بالتشكل، فاحتاط لها بالدعوة الى حشد بكركي المتواضع ليضع البلاد أمام مشروع رفض أي تغيير داخلي فعلي، متقاطعاً مع محاولات غربية لكسر المساعي الداخلية لحزب الله بمجابهة «إسرائيل».

ما هو واضح هنا، أن حزب الله وحلفاءه في الأحزاب الوطنية لم يركزوا من عمد على مسألة الإصلاح الداخلي وذلك إرجاء للصدامات الداخلية او محاولة للزحف بها لاحقاً نحو التفاهمات التاريخيّة التي تستثير الطوائف في العمق.

لكن نيافة الكاردينال لم يقتنع بهذه المبرّرات بتفاهمات مع رعاته الغربيين قافزاً نحو مهرجان في بكركي أراد فيه ومنه خدمة المشروع الغربي المناهض لحزب الله وأحلافه عبر تأييد الحركة الأميركية المناهضة وأعوانها الإسرائيليين والخليجيين. والهدف بالطبع إعاقة أي تغيير داخلي عبر الهرولة وراء المشروع الخارجي – الخليجي وتستفيد منه «إسرائيل» بالطبع.

هذا هو الحشد الذي نظّمه غبطته أمس في مقر الرهبنة المارونية في بكركي.

أما مميزاته، فهي أنه اقتصر على عدد محدود من الحشود جاذباً أحزاب القوات والمستقبل وريفي وتجمّعات شعبية لها أثر محدود جداً.

لجهة المضمون، كان جلياً أنه استهدف الرمي على حزب الله وحلفائه مصرّاً على منع أي تغيير داخلي، ومتشبثاً بلبنان نموذج الطائف او ما يعادله ومتوارياً عن اي مشروع للدفاع عن لبنان في وجه مخططات «اسرائيل»، أما ما هو واضح فإن حشد بكركي مصرٌ على عدم التغيير الداخلي والالتحاق الكامل بالمشروع الأميركي والعلاقة الحميمة مع الفرنسيين المبنية منذ القرن 19 والذي يريد الراعي إعادة تجديدها بلبوس جديد يجمع بين حلف أميركي – فرنسي – خليجي وبكل أسف إسرائيلي لأنها القوة الشرق أوسطية الوحيدة القادرة على النزال في المسرح السوري اللبناني.

مشروع بكركي اذاً ليس مجرد عرض داخلي لحلف بين بكركي والأميركيين والخليج بقدر ما يعبر عن التحاق بالمشروع الأميركي الذي يريد ضرب الحلف الإيراني – السوري. كما أن مشروع الراعي يتوغّل نحو إعادة بناء نظام لبنانيّ يُقصي التحالف بين حزب الله والأحزاب الوطنية عن أي اقتراب من النظام اللبناني حتى في أدنى مساعي التقارب.

فهذا النظام استولده الغرب غربياً ويجب برأي تغطياته المارونية أن يبقى على النحو نفسه، فهل هذا ممكن؟

موازنات القوى الداخلية لم تعُد تسمح بذلك، وهذا ما يجب أن يدركه الراعي وصرحه، كما ان هذه الموازنات ما عاد بوسعها حجب دور الأحزاب الوطنية التي أصبحت تشكل جزءاً اساسياً من التفاعلات السياسية اللبنانية مع حزب الله بالمباشر او بالالتفاف.

المقارنة هنا بين أحزاب القومي والشيوعي والناصري يتضح أن أوزانها أصبح راجحاً على أوزان تتلقى مليارات الدولارات من الخليج وترعاها الكنائس والمساجد وبركات الغيب والحاضر.

مشروع الراعي إذاً خطير جداً، لأنه قد يستدرج تأليباً لقوى من طوائف أخرى قد لا يروق لها مشروعه وترى فيه تسللاً مارونياً جديداً للإمساك المنفرد بالسلطة على طريقة عشرينيات القرن الماضي، هذا ما يدركه جيداً وليد جنبلاط في حزبه التقدمي الاشتراكي وسعد الحريري في حزبه المستقبل ولفيفه، وكذلك جعجع الذي لا يفكر إلا باستغلال بكركي للقضاء على التيار الوطني الحر من دون نسيان سامي الجميل اللاهث وراء استعادة أمجاد الكتائب في زمن مستحيل.

فهل يجد التيار الوطني الحر نفسه في وضع صعب في مشروع الصراع بين الراعي وحزب الله؟

لا يبدو الأمر على هذا النحو لأسباب عدة: لأن حزب الله قويّ بعصبيته الحزبية – المذهبية اولاً وتحالفاته مع الأحزاب الحليفة ثانياً، وله امتدادات من الحلفاء الإقليميين غير قابلة للاهتزاز وهي سورية وإيران وصولاً الى الروس الذين ينسقون معه في مختلف المراحل.

كما أن له تحالفات يمنيّة – عراقيّة تجعل منه قوة إقليمية وازنة غير قابلة للكسر.

يكفي أنه مناقض لما اورده الكاردينال من ان لبنان بلد محايد، إنما ضد مَن؟ فلبنان لا يعتدي على «اسرائيل» او اميركا والغرب بقدر ما يعكس حيادية مطلقة، مما قام به حزب الله والأحزاب الحليفة أنهم صدوا الغزو الاسرائيلي المدعوم غربياً وخليجياً. فهل يرفض الكاردينال تحرير الجنوب أم أنه يرى أن هذا الاحتلال يسهّل السيطرة المارونية الخليجية على الدولة؟

لذلك تبدو خطوات الكاردينال ضيقة تندرج في أدنى المستوى، لأن الطرف المناهض لها لن يكافحها بأساليب شعبية او عسكرية وقد ينتظر مدة معينة لإعادة تأسيس حلف مع أحزاب مسيحية قادرة كالتيار الوطني الحر والأحزاب الوطنية لإعادة بناء تيار سياسي لبناني لا يعمل فقط من أجل السيطرة على السلطة ونظامها بل يحاول العمل على تأسيس وطن فعليّ لمجمل أبنائه.

فهل هناك إمكانية لدعم خارجي يتلقاه الراعي من الأميركيين والأوروبيين والخليجيين بتغطية «إسرائيل»، نعم هذه ممكنة، لكنها غير قابلة للنجاح لأن الحلف السوري اللبناني الإيراني الفلسطيني شديد المراس ويتمكن من مناطقه وشعبيته وهذا يجعل الأوضاع أكبر من إمكانات الراعي وأوزان أحلافه في الطوائف الأخرى.

الأمور إذاً لا تتجه الى انفجارات شعبية يعمل عليها جعجع والحريري والشيخ المقدام سامي وهذا سببه لجم الحزب وحلفائه لأية اندفاعات غير محسوبة تؤدي الى ما لا تحمد عقباه.

يتضح أخيراً أن مشروع الراعي ليس أكثر من هرطقة في فنجان قهوة مثقوب والأمور عائدة الى ما كانت عليه مع محاولات لتحسينها نحو تعميق الصراع اللبناني – الإسرائيلي على اساس الدفاع الحميد عن لبنان، أما التعبير الداخلي فمرجأ بدوره وقد يكون النقطة الوحيدة التي بإمكان غبطته المساومة عليها في هذا الزمن الرديء على أساس التمسك بالتفوق الماروني في السلطة، وهذا أمر لا يعترض عليه حزب الله بقدر ما يضايق الحريري وزبانيته الحالمين بدعم خليجي – أميركي لمشروع تقدمهم في السلطة اللبنانية.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

Hezbollah and Bkirki / A fiery response from MP Hassan Fadlallah to the Bkerke demonstration and the demands of internationalization حزب الله وبكركي/ رد ناري من النائب حسن فضل الله على تظاهرة بكركي ومطالب التدويل

“حزب الله” ردا على البطريرك الماروني: التدويل يشكل خطرا وجوديا على لبنان

 February 28, 2021

Member of Loyalty to Resistance parliamentary bloc, MP Hasan Fadlallah, stressed in a televised interview that internationalizing the Lebanese crisis and imposing a foreign guardianship on Lebanon is extremely dangerous and complicates the situation.

MP Fadlallah stressed that the diverse opinions in Lebanon cannot be limited to one point of view, adding that large segments of the Lebanese people reject the concept of internalization as requested by .

No one can ignore the Israeli factor while approaching the concept of internalization, according to MP Fadlallah who called for examining the Syrian, Iraqi and Libyan samples in this regard.

MP Fadlallah asked the Maronite Patriarch, Cardinal Beshara Boutros Al-Rai, “Did internalization protect the Christians in those countries? Where would Christians have been had not Hezbollah and the Syrian army defended them?”

Hezbollah lawmaker pointed out that every Lebanese citizen has the right to express his own views, adding that the Party is ready to cooperate with any foreign aid, not guardianship.

MP Fadlallah called on the premier-designate to speed up his steps towards the cabinet formation in agreement with the other parties, describing all those who accuse Hezbollah of hindering the governmental process as misleading.

Source: Al-Manar English Website

Sheikh Qabalan: Neutrality in Face of Israeli Occupation and ISIL Is Treachery

 February 28, 2021

manar-033613200149518856410

Grand Jaafarite Mufti Sheikh Ahmad Qabalan maintained on Sunday that Lebanon’s sovereignty can be fortified by a state based on citizenship, not sects, adding that Baabda Declaration isolates Lebanon from the region.

In a statement, Sheikh Qabalan pointed out that Lebanon’s borders are infringed on a daily basis by the Israeli enemy amid the Lebanese army’s inability to confront it due to the US bans which favor the Zionist interests.

His eminence stressed that the liberation was achieved thanks to the martyrs’ blood, not the UN Resolutions 425 and 1701.

The Grand Jaafarite Mufti pointed out that the foreign forces buried the National Accord Document because they want Lebanon to have a fragile state, adding that who wants to sustain the Lebanese entity must accept holding public elections on the basis of citizenship, not sectarianism.

Sheikh Qabalan stressed that neutrality in face of the Israeli enemy and ISIL is treacherous, maintaining that the Resistance weaponry gains legitimacy from its achievements– liberation and protection of the nation, not the slogans and ads.

The nations that lack power remain occupied by the enemies, according to his eminence who added that Lebanon must have friendly relations with the neighbors not the enemies.

Who threatens peace in Lebanon is the Israeli enemy as well as US and NATO, Sheikh Qabalan said, highlighting rejection of any international conference that infringes on Lebanon’s sovereignty.

Source: Al-Manar English Website

تجمّع بكركي يتحوّل إلى مظلة تقسيمية وحفلة شتائم ومواقف استنكرت التدويل: لبنان والمنطقة ضحية الجلاّد الدولي

الكلمة الكاملة للبطريرك الراعي خلال التجمّعِ الشعبيّ في بكركي - Lebanon News
بشارة الراعي

على مرأى ومسمع البطريرك الماروني بشارة الراعي، تحول تجمّع بكركي  أول من أمس، لبقايا “قوى 14 آذار” بقيادة حزب “القوات” وبعض ما يُسمى “المجتمع المدني” الدائر في فلكها،  إلى حفلة سباب وشتائم طالت قسماً كبيراً من اللبنانيين فضلاً عن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والمقاومة التي حرّرت الأرض من الاحتلال الصهيوني وحمت السيادة والاستقلال.

أما خطاب الراعي فكرّر ما دأب على المطالبة به في عظاته الأسبوعية ولقاءاته شبه اليومية مع وفود “جماعة 14 آذار”، من محاولة لتدويل الأزمة اللبنانية ووضعها بين “مخالب” القوى المستعمرة بدعوى بضعة شعارات برّاقة هي نفسها التي استخدمتها تلك القوى في هجماتها المتتالية الحديثة، على عشرات الدول المجاورة للبنان والتي أسفرت وما تزال عن قتل مئات الآلاف من شعوبها وتخريبها وتقسيم  أراضيها، كرمى لمصالحها وأهدافها وفي طليعتها حماية الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة والقدس الشريف وتقوية أذرعه خارج كيانه اللا شرعي.

كما أغفل الراعي رأي غالبية الشعب اللبناني أو على أقل تقدير نصفه، الرافض لطروحاته منذ إعلانه عنها وما زال، علماً بأنه رفض في خطابه ما وصفه بـ”مصادرة القرار الوطني” بينما في باحة بكركي كانت الهتافات التقسيمية تبلغ مسامع الراعي.

وفي حين أغفل الراعي دور المقاومة في دحر الاحتلال “الإسرائيلي” عن معظم الأراضي اللبنانية، توجه الراعي في لهجة تحريضية للحضور ذي اللون الواحد بالقول “لا تسكتوا عن السلاح غير الشرعي وغير اللبناني”، مطالباً بانعقاد مؤتمر دولي حول لبنان لفرض الحياد، وتطبيق القرارات الدولية، وقال “نريد أن يتخذ المؤتمر جميع الإجراءات لتنفيذ القرارات الدولية المعنية بلبنان التي لم تنفذ أو نفذت جزئياً من أجل تثبيت استقلاله وسيادته لكي تبسط الدولة سلطتها على كامل الاراضي اللبنانية، من دون أي شراكة أو منافسة، نريد من المؤتمر توفير الدعم للجيش اللبناني ليكون المدافع الوحيد عن لبنان”، متناسياً المطالبة بوقف الانتهاكات “الإسرائيلية” اليومية للسيادة اللبنانية براً وبحراً وجواً.

وقال “ما نطرحه اليوم لتجديد وجودنا الحرّ السيد المستقل المستقر ولإحياء الدولة المبعثرة والمعطلة والمصادرة”.

Hezbollah MP Hasan Fadlallah

وفي المقابل لاقت مواقف الراعي والإطار التي داءت فيه، ردود فعل مستنكرة محذّرة من مخاطرها وافتقادها للحكمة. وفي هذا الإطار، أكد عضو كتلة الوفاء للمقاومة، النائب حسن فضل الله، أن التدويل يشكل خطراً وجودياً على ​لبنان​، سائلاً “ماذا فعل التدويل في ​سورية والعراق​؟ وماذا حصل للوجود المسيحي هناك لولا الدول هناك والمقاومة؟”.

ولفت في حديث تلفزيوني، إلى أن ما جرى في بكركي يعبّر عن وجهة نظر البعض، ولا يعبّر عن موقف كل اللبنانيين، وأن هناك من يتلطى خلفها لتكريس التباعد والانقسام الطائفي.

وقال “نحن مع تنوع الآراء ضمن اللياقات، والشتم والسباب هو نتيجة ​العجز​ والضعف”. وأضاف “كنا نتوقع تصرفاً مختلفاً حول ما حصل في ​بكركي​، ولم نرَ أي ردة فعل حول شتم المقاومة ورئيس الجمهورية”.

وأكد “أننا نحترم مرجعية بكركي لفئة من اللبنانيين”، مشيراً إلى أن “كل جهة تعطي المجد لمن ترى أنه أعطى المجد للبنان”.

وعن العلاقة مع الراعي قال “لا تقوم سياستنا على المقاطعة نتيجة الاختلاف في الرأي، نحن أهل الحوار والتلاقي والوصول إلى تفاهمات وطنية، فهذا هو الأساس لحل المشاكل الداخلية وليس استدعاء الدول الأخرى للتدخل بل يمكن الإستعانة بها لتقديم العون والمساعدة لا أن تحلّ محل اللبنانيين، وعندما يقول البطريرك أننا نقاطعه منذ زيارته للقدس فهذه شبهة لديه أو ربما نسي، نحن كنا معترضين على هذه الزيارة، لكن لم يكن ذلك سبباً لأي قطيعة، فهناك  زيارات علنية عدّة حصلت بعد تلك الزيارة ويفترض بدوائر بكركي أن تذكره بها وأطلقت تصريحات علنية من وفود حزب الله التي زارت بكركي، منهجنا هو التواصل والحوار وليس القطيعة لدينا قوة المنطق والحجة والأدلة على صوابية طروحاتنا نقدمها لكل من يريد الحوار لأجل الوصول إلى قواسم مشتركة”.

وعن اجتماعات لجنة الحوار بين حزب الله وبكركي قال “لم ينقطع التواصل بين أعضاء لجنة الاتصالات القائمة باستمرار واجتماعات اللجنة كانت تتم بين وقت وآخر لكن بسبب الأوضاع وظروف كورونا استعيض عن اللقاءات المباشرة بالاتصالات الهاتفية، وقبل يومين كان هناك تواصل بين أعضاء اللجنة لدرس امكانية معاودة اللقاءات المباشرة مع أخذ الاحتياطات اللازمة من كورونا، تصلنا مراسلات ودعوات حول زيارة بكركي، هذا الأمر مرتبط بالهدف حتى في الماضي لم تكن الزيارات إلا لسبب إما مناسبة أو وجود قضية ما. ويمكن على ضوء نقاشات اللجنة عقد لقاء مع البطريرك، وعندما يكون هناك داعي للقاء يحصل”.

سجال بين "مشيخة عقل الدروز" ورئاسة الجمهورية — Naharnet
الشيخ نصرالدين الغريب

من جهته، دعا الشيخ نصرالدين الغريب، في بيان، البطريرك الراعي وكل رؤساء الطوائف إلى “تحكيم العقل وتوحيد الكلمة والصف، فالهيكل إذا سقط سيسقط على رؤوس الجميع”.

وقال “كنا ننتظر من مجد لبنان كما يُقال، أن يأتي بجديد لحل الأزمة الوطنية العالقة وأن يكون خطابه توحيدياً لجميع الأفرقاء، ويدعو إلى لقاء وطني جامع بعد التباعد الحاصل، وأن يُسكت الأصوات الشاذة التي تدعو إلى الفيديرالية وتقسيم لبنان. كنا ننتظر كلاماً صادراً عن الحكمة والعقل يُبعد شبح الحرب الأهلية التي لم يتعلم بعض السياسيين من ويلاتها”.

أضاف”ما يحصل من أزمات، لم يكن سببها رئيس الجمهورية ولا العهد، فالرئيس كان الرئيس الحكيم الذي يحافظ على لبنان ويُبعد عنه الطائفية البغيضة باتفاقه مع سيد المقاومة، فقطع الطريق على من يصطاد بالماء العكر”.

وختم “نرجو ألاّ تكون بكركي منصّة لإطلاق الصواريخ على فئة معينة من لبنان، فهذا لم يزد الأزمة إلاّ تعقيداً، ولمن يطالب بالتدويل نقول: رأينا المؤتمرات الدولية وما نتائجها، فها هو القرار 425 الذي أخذه مجلس الأمن بالإجماع ولم تخرج إسرائيل من لبنان إلاّ بقوة السلاح. قيل إنهم حرروا الأرض وهم في صدد تحرير الدولة. بالله عليكم، أي أرض حررتموها حتى تعودوا لتحرير الدولة؟”.

قبلان يعبّر عن رأي المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى أم يغرّد خارج السرب؟ –  Lebanese Politico
الشيخ أحمد قبلان

ورأى المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان أن “الأزمة الوطنية بلغت حد الاشتباك الخطأ والتوصيف الخطأ، وسط انهيار وسقوط مروّع سببه معروف ومصدره معروف للبنانيين”، مشيرا إلى أن “سيادة لبنان تمرّ بدولة مواطنة لا دولة طوائف، وإعلان بعبدا أراد عزل لبنان عن المنطقة لا المنطقة عن لبنان، ولبنان يقع على خط زلزال يستبيح الإسرائيلي عبره البحر والجو فضلاّ عن البرّ، والعجز بالقدرات الدفاعية للجيش الوطني اللبناني سببه واشنطن وخطوط تل أبيب الحمراء، وتحرير لبنان تم بالشهداء وليس بقرار 425، والقرار 1701 إنما استجلب الجيوش على لبنان وليس على الطرف المحتل من الأرض، ومن دفن وثيقة الوفاق الوطني القوة الدولية المهيمنة التي تريد لبنان دولة بلا سلطة أو قوة”.

وأكد في بيان، أن “من يريد تثبيت الكيان اللبناني يقبل بدولة مواطنة، وبرأس تنفيذي واحد لا برؤوس وطوائف، وتجديد النظام الديمقراطي يبدأ بانتخابات نيابية شعبية بعيدا من القيد الطائفي، والحياد في زمن الاحتلال الإسرائيلي وداعش ليس وطنياً، بل أعتقد أنه ما زال خيانة. كما أن الحياد في زمن حرائق المنطقة واضطراباتها أيضا ليس وطنياً، بل ليس لصالح البلد والسيادة والقرار الوطني. ولبنان كما هي الحال في فلسطين وحرائق سورية وليبيا واليمن والعراق وغيرها ضحية الجلاد الدولي وليس العكس”.

وتابع “أما قوة التوازن فإنها تمر جبراً بإلغاء الطائفية السياسية المقيتة، وبسط سلطة الدولة من الناقورة للعاقورة يحتاج دولة شعب بلا قيد طائفي، لا دولة طوائف وجدران”، لافتاً إلى أن “شرعية السلاح مصدره التحرير ومنع العدوان وحماية الوطن، وليس الشعارات والدعايات. والسلام المفقود سببه واشنطن وتل أبيب ولعبة الأطلسي، وليس من بذل ويبذل فلذات الأكباد لحماية السلام والوطن، وشهداء التحرير شهداء الجميع لأنهم شهداء الحرية والسيادة والاستقلال وليس قتلى شوارع، ومن لا يملك قوة الدفاع عن السلام سيظل طيلة الدهر محتلاً كما هي الحال مع القدس وبيت لحم ومعلولا وفلسطين وغيرها”.

وأكد أن “المؤتمر الدولي إذا كان بنسخة الصين فنحن معه، أمّا إذا كان بنسخة سايكس بيكو وبلفور وحلف الراغبين، فنحن ضده ولن نفرط بذرة من سيادة وقرار لبنان”.

وختم قبلان بالقول “بكركي رمز شراكة وطن وعيش مشترك وسلم أهلي كانت وما زالت وستظل ما دام لبنان”.

واستنكرت “لجنة عميد الأسرى في السجون الإسرائيلية يحيى سكاف”، في بيان، ما صدر عن الراعي في خطابه بشأن حياد لبنان، معتبرةً أنه  “خطاب لا يمثل الشعب اللبناني المقاوم، الذي قدم الآلاف من خيرة شبابه شهداء وجرحى وأسرى في سبيل الدفاع عن الأرض بمواجهة العدو الصهيوني ومخططاته ومجازره الوحشية، التي نفذها في جنوبنا الغالي بحق أبناء وطننا ويشهد العالم عليها، ولا سيما مجزرتي قانا الأولى والثانية، واعتقاله لآلاف الأسرى اللبنانيين في سجونه، ولا يزال منهم حتى يومنا عميد الأسرى يحيى سكاف المعتقل منذ 43 عاماً، ولم نشهد لموقف واحد من البطريرك الراعي يقف فيه بجانب قضيتنا”.

وشدّدت على أن “مجد لبنان صنعه المقاومون بدمائهم الزكية وتضحياتهم الجسام التي حرّرت معظم أراضي وطننا”.

فيديوات ذات صلة

مقالات ذات صلة

يا قتلة لبنان: اخرجوا من الهيكل!

د. عدنان منصور

وطن يتحلّل، وشعب مفلس، واقتصاد في الحضيض، وعملة منهارة، وأموال منهوبة، وودائع مسروقة، ومرضى يُذَلون على أبواب المستشفيات، ومواطنون يائسون يستجدون التأشيرات من السفارات، ومسحوقون فاقدو الأمل بالحياة، يحرقون أنفسهم في وضح النهار، ومرفأ يتفجّر، يأخذ في طريقه مئات الشهداء والجرحى والمنازل المدمّرة، وسمعة سيئة في العالم لزمرة فاجرة، حاكمة للبلد تجاوزت كلّ الحدود، ومسؤولون يفتقرون الى الحدّ الأدنى من الضمير، والكرامة، والنخوة، والحسّ الوطني، والأخلاقي، والإنساني.

مسؤولون لا ترى مثيلاً لهم في العالم كله، بفشلهم الذريع، بعنادهم الأحمق، بنرجسيتهم المقرفة، بأنانيتهم القذرة، وسلوكهم البشع، وأدائهم المقيت، وتبجّحهم الفارغ.

المسؤولون في بلدنا، ليسوا كباقي المسؤولين في العالم الذين يحترمون أنفسهم، ويحترمهم الناس، ويتصرفون بمسؤولية وطنية عالية عند المحن، والأزمات، والكوارث والظروف الصعبة التي تشهدها بلدانهم.

في لبنان، صبّت كلّ المصائب على شعبه المسكين. مصائب جاءت نتيجة سياسات وسلوك المسؤولين الفاسدين، وعصابة القراصنة التي قبضت لسنوات على البلاد، وأمعنت بفسادها وسرقاتها، وجعلت الشعب كله فريسة لأطماعها، واستغلالها، وامتيازاتها، وصفقاتها، ومناقصاتها، ونهبها المال العام.

بعد كلّ ذلك، نرى حكومة مشلولة مستقيلة، لا حول ولا قوة لها، ورئيساً مكلفاً بتأليف حكومة جديدة يصول ويجول، يتواصل، يتباحث، يلفّ ويدور، وكلّ فريق في مكانه، غير مستعدّ أن يتنازل، أو يتراجع قيد أنملة عن مصالحه الشخصية وإنْ كان على استعداد للتنازل عن مصالح الوطن والشعب على السواء.

في زحمة الملفات الشائكة، والقضايا المصيرية، والأوضاع الخطيرة المتفجرة، لا زال تجار الهيكل يختلفون على تفسير الدستور والقانون، وعلى صلاحيات هذا القاضي أو ذاك، واختصاص هذه المحكمة أو تلك، وعلى الذي يجب البدء في محاكمته، حتى إذا ما بدأت خطوات المحاكمة، يتنحّى قاض لأسباب يعلمها الجميع، وإن برّرها لنفسه. إذ لا يمكن السماح للجهة القضائية المختصة محاكمة كبار اللصوص، الذين يحظون بالخطوط الحمر، وينعمون برعاية راسميها، طالما انّ للعدالة الانتقائية، والثغرات القانونية سلاحاً قوياً في يد من يعمل على التعطيل، والتمييع، وتطيير ملفات مرتكبي الجرائم بحق الوطن والشعب؟!

نقولها بصوت عال: الشعب سئم خلافاتكم، وتجاذباتكم،

واتهاماتكم، ونياتكم «الطيبة» المبيّتة تجاه بعضكم البعض، وموازين أرباحكم وخسائركم السياسية والمعنوية داخل السلطة.

انّ المنظومة الحاكمة الفاسدة لا تريد إصلاحاً، لا اليوم ولا غداً، ولا تريد رفع يدها عن القضاء النزيه، والقضاة الشرفاء… طغمة تريد الاستمرار في نهجها وغيّها، وقبضتها الحديدية على سير المؤسسات، لا تبالي ولا تكترث لمصير الوطن، ولا لحياة المواطن ومستقبله، من دون أن يرفّ لها جفن لمأساته، وأوضاعه المدمّرة.

ملفات وملفات، وسوس فساد لم يترك موقعاً إنتاجياً أو خدمياً إلا ونخره، «وجهابذة» السلطة البالية، و»مفكّريها» و»منظريها» يطالعوننا، ويتحفوننا كلّ يوم، بتصريحاتهم المقززة المقرفة، يعربون فيها عن «حرصهم الشديد» على مصالح الوطن والمواطن، ومكافحة الفساد، ومحاكمة الضالعين فيه، وكأنهم ملائكة أطهار، لا علاقة لهم بالفساد من قريب أو بعيد.

إلى متى، وشعب يئنّ ويجوع، ويترنّح على مرأى من الطبقة الظالمة المتوحشة، وهي داخل هيكلها العاجي، لا نية لها للقيام بأيّ إصلاح، أو التنازل عن جزء بسيط من امتيازاتها وثرواتها ومواقعها، أو الاستجابة لرغبات وإرادة الشعب، بل نرى العجب داخل هذه العصابة، حيث هناك من يبحث حتى الآن عن وزير محسوب على هذا أو ذاك، قبل ان يكون محسوباً على وطن وشعب. او يصرّ على التمسك بعدد من الوزراء الذين ينتمون الى صفه، حتى يكون غالباً ولا مغلوباً.

تشكيلات وحصص، ووزارات فضفاضة يختارها المتحكمون

بالقرار السياسي، تكون في خدمتهم، قبل أن تكون في خدمة الشعب والصالح العام. هنا وزارات خدمية تسيل لعاب المستفيدين والمنتفعين، توزع «بالعدل الحلال» بين أركان الطغمة وأقطابها، وهناك وزارات سيادية يتمّ تخصيصها لطوائف محظوظة محدّدة، بكلّ ما يرافق هذا التخصيص من تجاذبات، وإغراءات، وحساسيات، وحذر وتحفظ، وانعدام الثقة بين الأطراف.

مشاورات واجتماعات، لقاءات وطروحات، خلوات ووساطات، رسائل وإشارات، استياء واعتكافات، مساعي ومبادرات، شروط من هنا، وتحفظات من هناك، تقاذف تصريحات وتبادل

اتهامات، هذا يكذّب ذاك، وآخر يصرّح ويُنكر، والكلّ داخل مغارة الهيكل العتيد، يتعايشون في ما بينهم، يتخاصمون علناً في النهار، ويتسامرون سراً في الليل، يفعلون فعلهم، يتاجرون يقامرون، يعبثون بوطن، يعاقبون، يذلون، ينحرون شعباً مظلوماً، يترنح على باب الهيكل المحصّن، ينتظر الخلاص والفرج.

يا تجار الهيكل، وقتلة الشعب! ألم يحن الوقت بعد، كي يتحرك ضميركم _ هذا إن وجد _ وتترفعوا عن مصالحكم الشخصية، وأنانيتكم الفردية، وتتحمّلوا مسؤوليتكم، وتتحسّسوا مع أبناء جلدتكم، لتخرجوا الوطن والشعب من الكابوس، والوضع القاتل الذي هو فيه؟!

لبنان، يا أيها الحكام السياسيون، تجار الهيكل، هو أكبر منكم، وأكبر من زعاماتكم، وطوائفكم، ومناصبكم، وألقابكم، ومحاصصاتكم، فلماذا تقزّمونه أمام العالم وتقزّمون أنفسكم، وتشوّهون صورته وتلطّخون صورتكم وتدمّرون شعبه!! لماذا تنحرونه بأياديكم السوداء الملوّثة بجرائمكم وموبقاتكم!

يا تجار الهيكل!

بسلوككم المشين، وبطبقتكم السياسية القبيحة العفنة، أعطيتم درساً بليغاً للبنانيين، وعزّزتم في نفوسهم قناعة كاملة، بعد أن ألحقتم بهم الفقر، والجوع، والقهر، والإذلال، والتشرّد، بأنكم لا تستحقون وطناً، فأنتم فاشلون، سارقون، مارقون، غير مؤهّلين لتحكموا لبنان من قريب أو بعيد.

يا تجار الهيكل، وقتلة الشعب!

المواطن اللبناني يعي اليوم أكثر من أيّ وقت آخر، انّ حقوقه لا تُستجدى، ولا تُؤخذ بالتمنّيات، والمطالب، والصبر، والإحسان، والإنعام، وبوعودكم الكاذبة، إنما تؤخذ غصباً وغلاباً، بقراره الحرّ وإرادته القوية.

إنه الوقت لينتفض اللبنانيون على طغاتهم، ومستغليهم، وناهبيهم. فمتى يكسر كاميكاز الشعب باب الهيكل، ويقتحمه، ليطرد من داخله تجار ومرابي الوطن، لينزل بهم الحكم والقصاص العادل الذي يستحقونه، وينتظره الشعب بفارغ صبر، اليوم قبل الغد، ولسان حاله يردّد قول السيد المسيح: «يا أولاد الأفاعي! كيف تقدرون أن تتكلّموا بالصالحات وأنتم أشرار… أولاد الأفاعي! كيف تهربون من دينونة جهنم»؟!

*وزير الخارجية والمغتربين الأسبق

Sayyed Nasrallah Warns: Nuclear Button with Crazy Fool Trump, Port Blast Investigation must Be Revealed

Sayyed Nasrallah Warns: Nuclear Button with Crazy Fool Trump, Port Blast Investigation must Be Revealed 
Click for Video

Zeinab Essa

Beiru – Hezbollah Secretary General His Eminence Sayyed Hassan Nasrallah delivered on Friday a speech in which he tackled various internal Lebanese files.

However, Sayyed Nasrallah commented at the beginning of his speech on the recent events that the US has witnessed, particulary storming the congress by US President Donald Trump’s supporters.

Nuclear Button with Crazy Fool Trump

“What the US witnessed is a scene that the Americans used to apply in other countries, but Trump implemented it on his people,” he said, pointing out that “What happened in America is a very huge matter with very great repercussions. This event can’t be underestimated.The events that happened in the US recently will have repercussions in the US, the region, and the world.”

Meanwhile, His Eminence underscored that “The incident in America must be studied and delved into, because it reveals the facts in the US.”

“Lessons should be learnt from what happened in the Congress, it reveals the truth behind claiming democracy in the US. The Americans closely witnessed Trump’s policy and willingness to kill even Americans for remaining in power,” Sayyed Nasrallah stated.

According to the Resistance Leader, “What the Americans witnessed in one night resembles a little of what Trump did in terms of crimes over the past 4 years in Syria, Iraq and Yemen, particularly the assassination of leaders Qassem Soleimani and Abu Mahdi Al-Muhandis.”

“We’ve long warned of Trump’s policy, and what happened is a little sample of what he has committed in Yemen, Syria, Iraq, Palestine, and blockading Iran and Venezuela,” he added, noting that “Trump is a bold model of the American political and military arrogance that has long been imposed on peoples and undermines their sovereignties. The US democracy is sterile and Trump’s being in power is an example of this democracy.”

Confirming that “Trump’s criminal nature has been exposed to his own people,” Sayyed Nasrallah underscored that “Trump incited the demonstrators against the senators and representatives.”

“What happened in the US might lead to Trump’s impeachment,” he predicted, pointing out that “Al-Mighty God has protected the world for 4 years as the nuclear button is in the hands of an arrogant and crazy person like Trump. Trump, his partners and allies are examples of the dictator rulers who are thirsty for power even at the expense of their peoples. We should pray for Allah during his remaining days in power as the nuclear button portfolio is in the hands of a mad man.”

His Eminence went on to say: “Trump’s stances after the Congress events reminded me of the verse: ‘They’re like Satan when he lures someone to disbelieve.Then after they have done so, he will say on Judgment Day,“I have absolutely nothing to do with you. I truly fear Allah – the Lord of all worlds.”

“Israel” Main Interest of US, West

Moving to the internal Lebanese files, Sayyed Nasrallah reminded that “Since 2005, the Americans and the West have only cared about Lebanon due to the presence of the resistance and its weapons.”

“If Lebanon means anything to the Americans or the Europeans, they wouldn’t have imposed sanctions, banned aid, or besieged it. What concerns the Americans in Lebanon is how to support the ‘Israeli’ existence.The thing that concerns the West is how to protect ‘Israel’ from the Lebanese resistance. The American and international interest in Lebanon since 2005 has focused on the weapons of the resistance in the interest of ‘Israel’,” His Eminence stressed.

Lebanese must Know Who is behind Beirut Post Blast

On the port blast, Hezbollah Secretary General highlighted that “The issue of the blast at the port should remain a national cause and should not be turned into a regional, sectarian or political cause. This is unethical and its harm targeted everyone.”

“We- in Hezbollah- will pursue the investigation and the judicial process regarding the port blast until the end,” Sayyed Nasrallah announced, pledging to the Lebanese that “This file must reach its fair and honest end.”

As His Eminence underscored that “The port’s destruction affected the entire Lebanese economy,” he reminded that “Since the very 1st moment, the port blast file was used against Hezbollah and President Michel Aoun.This drives us to pursuing this issue more, revealing the truth, and holding those officials responsible.”

“The investigation by the Lebanese Army [LA], as well as the Internal Security Foces [ISF] has ended. A copy was handed to the judicial investigator. Here, we ask don’t the Lebanese have the right to view this investigation?” His Eminence wondered.

In response, Sayyed Nasrallah urged the army and the ISF to announce the probe’s results and to uncover who brought the ammonium nitrate. “The judicial authorities must be honest with the Lebanese people about this truth. The judicial investigator should inform the Lebanese about what happened in the port blast.”

“The judicial investigator tends in his investigation to assume administrative responsibilities without clarifying the truth about the issue of the port blast,” he added, calling the judicial investigator  to tell the Lebanese what happened at the port and the way things are being addressed calls for suspicion.

He also mentioned that “It’s required to correct the the course of the judicial investigation.”

Al-Qard Hassan Will Remain Strong 

Commenting on the US campaign against Al-Qards Al-Hassan Association, Sayyed Nasrallah underlined that “Some time ago, a negative spotlight was placed on Al-Qard Al-Hassan Association.”

However, he viewed that “The campaign against Al-Qard Al-Hassan gives the opportunity to make it known so that the Lebanese benefit from it. Al-Qard Al-Hassan was founded from the people’s contributions, and in 1987 the corporation got a legal license.”

“Al-Qard al-Hassan Association was established via an initiative by some brothers and clerics, and its work is a social, humanitarian, ethical, honorable, rewarded, and one of the most honorable forms of worship,” His Eminence recalled, noting that “Al-Qard Al-Hassan Foundation does not fund Hezbollah because it does not have private funds and does not do business.”

In parallel, Sayyed Nasrallah stated: “Al-Qard Al-Hassan Foundation is not a bank. It neither pays nor takes interest. It has no profit to pay taxes. The experience has proven security in the Qard Al-Hassan, even during the July 2006 war, nobody lost their money. And recently, the numbers of contributions and loans have increased by individuals and sides thanks to the increasing confidence.”

Meanwhile, His Eminence lamented the fact that “After the dollar and banks crisis, the talk and hatred from these people began, as there are some Lebanese who are more hostile to Hezbollah than the Americans themselves.”

“The US sanctions targeting Hezbollah, its institutions, and people close to it, and the Lebanese banks that were tougher than the Americans contributed to people’s flocking towards Qard al-Hassan services,” he said.

On the same level, Sayyed Nasrallah confirmed that “Al-Qard Al-Hassan Association aims to serve the people. And whoever wants to complete, let him do, and whoever is afraid let him withdraw. Al-Qard Al-Hassan Association is strong and solid. It will not collapse.”

“Since its inception until today, the total number of beneficiaries of Al-Qard Al-Hassan is one million and 800000 beneficiaries.The total number of contributions and loans is more than $3 billion,” he said, noting that “The uproar over Al-Qard Al-Hassan Foundation is aimed at intimidating shareholders.”

In response, Sayyed Nasrallah urged people who keep money in their houses to put it in Al-Qard Al-Hassan in face of the American campaign and some Lebanese hatred. “The US sanctions targeting Hezbollah, its institutions, and people close to it, and the Lebanese banks that were tougher than the Americans contributed to people’s flocking towards Qard al-Hassan services.”

“Al-Qard al-Hassan Association was from the beginning open to people of all sects and political affiliations, and all those who want to take a loan or contribute to it. Al-Qard Al-Hassan Association is not a bank, it doesn’t pay or take interests, and doesn’t make revenues to pay taxes,” he said.

“Al-Qard al-Hassan Association is strong, firm, and will not collapse, and “live with it!”

We’ll Face Media Fabrications 

Moving to the media fabrications targeting Hezbollah under the allegations of Captagon shipment, Sayyed Nasrallah underscored that “There is not any official Italian source that accused Hezbollah of the so-called Captagon shipment.”

“The issue of drugs is forbidden [by religion] and Hezbollah holds accountable any member who is proven to have dealt with this issue. Hezbollah immediately fires him/her,” he clarified.

In addition, His Eminence warned that “The issue of media should be dealt with. And if it was required to be dealt with by people, via a protest or a sit-in, then the day would come for this to happen.”

More on Gov’t, Corruption 

On the government’s file, Sayyed Nasrallah underlined that “It is clear that things are complicated regarding the government’s file.
“Regarding fighting corruption, we support the investigation through the judiciary for all state institutions.We support the criminal investigation,” he moved on to say, ” In the battle for corruption, we should not feel desperate, and we should continue working for better outcome.” 

According to His Eminence, “Accusing Hezbollah of hindering the formation of the Cabinet is baseless and meaningless. It is clear that the formation is complicated but this is not related to American-Iranian negotiations.”

“If some believe that the government in Lebanon is hinging on US-Iranian negotiations, I tell them that this is out of the question,” he said 

To some Lebanese, Sayyed Nasrallah sent a clear message: “Do not wait for the US-Iranian negotiations. There are no US-Iranian negotiations on any of the region’s files. If some want to await Biden’s administration, the formation of the government will take several months as the Americans are preoccupied with themselves.”

“It is not fair to blame a single party for the government’s delay and several parties have demands and concerns,” His Eminence reiterated.

Stick to Covid-19 Measures

Sayyed Nasrallah further commented on the Covid-19 measures. “The numbers of Covid-19-related deaths is a very huge number for a country like Lebanon.”

He urged people to adhere to health measures as they should shoulder the major part of responsibility. 

Related Videos

Related Articles

Who is Destroying Lebanon and Why?

December 27, 2020

By Thierry Meyssan
Source: Voltaire Network

Within a few months, Lebanon, often misrepresented as “the only Arab democratic state” or even as the “Switzerland of the Middle East,” has collapsed. Successively, popular demonstrations against the political class (October 2019), a banking crisis (November 2019), a health crisis (July 2020), an explosion at the port of Beirut (August 2020) caused a sudden disappearance of the middle classes and a general decline in living standards of around 200%.

From the Lebanese point of view, this horror would be due to the catastrophic management of the country by the political class, whose leaders would be corrupted except for the leader of the religious community to which the person being questioned belongs. This absurd prejudice reveals an intolerant population and masks the reality.

Since the Ottoman occupation [1], especially since independence in 1942, and even more so since the civil war (1975-90), the Lebanese population has not formed a nation [2], but an aggregate of confessional communities. The Constitution and the Taif Accords allocate all political functions and henceforth all public jobs, not according to the capacities of citizens, but according to community quotas. Each community has chosen its leaders, usually former civil warlords, who have been recognized by the international community. They managed in their own name the subsidies that the former colonial powers offered for their community. They have taken a huge amount of royalties, which they have long since transferred abroad, but they have also distributed very large sums of money to maintain their “clientele” in the image of the ancient Roman senators. It is therefore perfectly stupid to accuse them today of corruption when they have been celebrated for decades for the same work.

This system was maintained by the United States and the European Union. Thus the President of the Bank of Lebanon, Riad Salame, was celebrated as the best money manager in the Western world before being accused of hiding a hundred million dollars in personal accounts in the United Kingdom. Or, the European Union’s High Representative, Federica Mogherini, claimed to be helping Lebanon solve its waste crisis while helping the two former prime ministers, Saad Hariri and Najib Mikati, to embezzle a hundred million dollars of this sum. [3]

Only the Lebanese, who have been kept in a state of political unconsciousness for eighty years and still have not understood what they experienced during the civil war, do not realize this.

How can we fail to notice that the collapse of Lebanon follows those of Yemen, Syria, Libya, Iraq and Afghanistan? How can we fail to notice that in 2001, US Defense Secretary Donald Rumsfeld and his advisor, Admiral Arthur Cebrowski, advocated adapting the mission of the US armed forces to emerging financial capitalism? According to them, it was necessary to destroy all the state structures of all the states of the “Broader Middle East” so that no one – enemy or friend – could prevent the exploitation of the region by US multinationals.

If we admit that this “Endless War” (sic), proclaimed by President George W. Bush, is indeed going on, we must note that the destruction of the state structures of Lebanon was achieved at a lower cost.

However, given the effectiveness of the Lebanese resistance, it was necessary to achieve this objective by non-military means that escaped the vigilance of Hezbollah. Everything had already been decided in April 2019, as attested by the US response to the Lebanese delegation visiting the US State Department [4].

Four coalition powers, the United States, the United Kingdom, Israel and France, played a decisive role in this plan.

  • The Pentagon set the objective: to destroy Lebanon and exploit the gas and oil fields (plan of Ambassador Frederic C. Hof).
  • Whitehall set out the method [5]: manipulate the post-Civil War generation in order to liberate the current system without replacing it. Its propaganda specialists thus organized the so-called “October Revolution” which, contrary to what was sometimes believed, was not at all spontaneous. [6]
  • Israel destroyed the economy thanks to its control of all telephone communications (except Hezbollah’s private network) and its presence in the world banking system. It provoked the banking rout by convincing South American drug cartels that had placed their assets in Lebanon to brutally withdraw them. It deprived the country of its economic lung, the port, by bombarding it with a new weapon. [7]
  • France, for its part, proposed to privatize everything that could be privatized and put Saad Hariri back on stage to carry it out. It has applied itself to pouring out fine words while marginalizing Hezbollah [8].

Ultimately, the next twenty years should be devoted to plundering the country, especially its hydrocarbons, while the Lebanese will continue to blame scapegoats and ignore their real enemies. Already, the Israeli port of Haifa has partially replaced that of Beirut. Eventually, the country itself should be divided and the part south of the Litani River attached to Israel. [9]

It should be kept in mind, however, that the USA-UK-Israel-France coalition is not composed of equal states, but is commanded exclusively by the United States. In Libya, the USA alone pocketed the oil pact. Despite the promises made to them, their allies got only crumbs. The same scenario can be repeated in Lebanon. None of their allies could profit from their common crime.

Notes:

[1] Les Libanais ne reconnaissent pas l’Empire ottoman comme une puissance coloniale, ce qu’elle était pourtant. NdA.

[2] Par définition, le Liban n’étant pas une nation ne peut être ni une démocratie, ni une république. NdA.

[3] “EU funds embezzled by Mogherini, Hariri and Mikati”, Voltaire Network, 24 January 2020.

[4] « L’administration Trump contre le Liban », Réseau Voltaire, 2 mai 2019.

[5] Une fuite de documents officiels britannique atteste de ce rôle. Lire Complete infiltrating Lebanon (65,11 Mo). Les résultats ambitionnés ont manifestement été tenus : les Libanais souffrent tellement qu’ils ne voient plus ni l’origine de leurs problèmes, ni les solutions à portée de main, cf. “Taking Lebanon’s Pulse after the Beirut Explosion”, Michael Robbins, Arab barometer, December 15, 2020.

[6] « Les Libanais, prisonniers de leur Constitution », par Thierry Meyssan, Réseau Voltaire, 21 octobre 2019.

[7] “Israel playing with Lebanese people’s nerves”, Voltaire Network, 30 September 2020.

[8] “President Macron’s bad play in Lebanon”, by Thierry Meyssan, Translation Roger Lagassé, Voltaire Network, 29 September 2020.

[9] “Towards a partition of Lebanon?”, Voltaire Network, 8 October 2020.


Scenarios to Awaken Sleeper Cells with American and Saudi Support: Warnings of ’Security Strife’ سيناريوات لتحريك خلايا نائمة بدعم أميركي وسعودي: تحذيرات من «فتن أمنية»

Scenarios to Awaken Sleeper Cells with American and Saudi Support: Warnings of ’Security Strife’

Scenarios to Awaken Sleeper Cells with American and Saudi Support: Warnings of ’Security Strife’

By Mayssam Rizk – Al-Akhbar Newspaper / Translated by Al-Ahed News

In light of the Gulf-“Israeli” normalization agreements, pressure is mounting on Lebanon to fall in line. The Kingdom of Saudi Arabia is currently content with just being a spectator, while the United States is activating its plan to implement a theory shared by Washington and Riyadh: “Let the country collapse so that we rebuild it without Hezbollah.”

Lebanon has taken a huge leap into a zone similar to the Bermuda Triangle, almost as if its demise had become inevitable. The push for that is strongest among those who insist on removing Hezbollah from the entire political scene – either make a lot of concessions, or face the flood. The American war against the resistance, which involves the use of deadlier tools than those employed in Afghanistan in 2001, Iraq in 2003, and Lebanon in 2006, is continuing in accordance with the aforementioned theory: “Let the country collapse so we can rebuild it without Hezbollah”.

Saudi Arabia strongly believes in this theory even though it has not been put into practice yet. However, it can be set in motion as a financial reserve when the opportunity presents itself.

Until then, work to sow chaos resumes: activating the activities of NGOs and movements with a specific agenda, imposing new sanctions on Lebanese figures, and the prevailing absence of security. All of which will open up the internal arena to a range of possibilities.

A year and two months ago, the objective was to expose the corrupt political class, but now it is time to overthrow it, regardless of the existence of an alternative, or so the information indicates.

The difference between these two periods of time is that in the fall of 2019, there were no Emirates-“Israeli” relations, Bahraini-“Israeli” relations, Saudi-“Israeli” relations. In other words, today “Israel” is present in every Arab country except Lebanon, which means that the latter isn’t permitted to deviate from this path – forcing it to join their ranks is not built on a void. For there is no longer any ambiguity that the corruption of the ruling system and the absence of any serious effort to search for a solution to address the collapse are helping the outside world implement its plan.

Anyone who reads the graph of the country’s movement at all levels will realize that it is heading towards a more painful stage, in light of the downfall scenario that threatens all institutions that are no longer able to contain its dangerous repercussions. In parallel, Washington is activating its policy to destroy Lebanon, in cooperation with local actors entrusted with this task, in addition to a set of basic pillars for its project run by the US administration from abroad and the US embassy in Beirut. The coming stages will unfold as follows:

The first pillar: Reactivating civil society associations, some of which operate according to the Western agenda. And this is done through the implementation of the activities of some groups that try to exploit any righteous movement and divert it to another path. According to some sources, certain movements could cause security incidents that might further exacerbate the situation.

For example, the surprise encounters involving young people who confronted officials and figures in public places may develop into security problems if they move onto private residences. Then, who guarantees, for example, that there will be no casualties should a fight between these youths and the security team of any official take place?

The second pillar: The infiltration of these organizations into certain areas under the guise of aid, specifically Christian ones, and spreading the impression that there is no way to guarantee social security except through the West, with the aim of replacing major parties in these areas, specifically the Free Patriotic Movement.

The third pillar: Putting more Lebanese figures on the sanctions list, in addition to state institutions or even banks, to further destabilize the economic and financial situation and work to sow doubt in these institutions and encourage financial transactions on the black market.

The fourth pillar: undermining security by awakening sleeper cells and sowing sedition. This is no longer a secret, as many political and security forces now talk about reports confirming the existence of serious security threats.

Even though Saudi movements in Lebanon appear to be faint so far, available information suggests that the kingdom is sharing its theory with Washington. However, it will not intervene directly right now, but rather wait for the country’s complete collapse based on the conviction that “this collapse will only negatively affect Hezbollah, weaken it, and force it to back down. Thus, it will be possible to rebuild the state in Lebanon through an American agenda and Saudi funding.”

سيناريوات لتحريك خلايا نائمة بدعم أميركي وسعودي: تحذيرات من «فتن أمنية»

ميسم رزق 

الخميس 17 كانون الأول 2020

في ضوء التطبيع الخليجي – الإسرائيلي يزداد الضغط على لبنان للانضمام إلى الركب. المملكة العربية السعودية تكتفي حالياً بدور المتفرّج، فيما الولايات المتحدة تفعّل خطتها لتنفيذ نظرية تتشاطرها واشنطن والرياض: «دعوا البلد ينهار حتى نعيد بناءه من دون حزب الله»

دخلَ لبنان، جدياً، منطقة شبيهة بـ «مُثلّث برمودا»، وكأنّ سقوطه صار قدراً. الدفع إلى ذلك، على أشدّه عند من يشترط إخراج حزب الله من كل المشهد السياسي مع كثير من التنازلات… وإلا الطوفان. الحرب الأميركية ضد المقاومة، بأدوات أكثر فتكاً مما تعرّضت له أفغانستان (2001)، والعراق (2003)، ولبنان(2006)، مستمرة وفق نظرية «دعوا البلد ينهار حتى نعيد بناءه من دون حزب الله». نظرية «تبصم» عليها الرياض بـ «العشرة»، رغمَ انكفائها حالياً، لكنها جاهزة للتفاعل متى سنحت الفرصة، باعتبارها الاحتياطي المالي. حتى ذلِك الحين، يُستأنَف العمل لاستكمال زرع الفوضى عبرَ: تفعيل نشاط منظمات المجتمع المدني والتحركات التي تنطلِق بأجندة محدّدة، فرض عقوبات جديدة على شخصيات لبنانية، وطغيان الأمن المفقود، مما يجعل الساحة الداخلية مفتوحة على أي احتمال. قبلَ عام وشهرين من اليوم، كانَ العنوان تعرية الطبقة السياسية الفاسدة، أما حالياً فقد حانَ وقت إسقاطها، بمعزل عن وجود بديل، هكذا تقول المعلومات. الفارق بين الزمنين، أنه في خريف 2019، لم تكُن هناك إمارات وإسرائيل، بحرين وإسرائيل، سعودية وإسرائيل، أي أن إسرائيل اليوم موجودة في كل دولة عربية إلا لبنان، بمعنى، أن الأخير لا يُمكن أن يكون شاذاً عن هذا المسار، وإجباره على الانضمام إلى الركب ليسَ مبنياً على فراغ. إذ لم يعُد ثمة لبس في أن فساد المنظومة الحاكمة وغياب أي مسعى جدّي للبحث عن معالجة الانهيار يساعدان الخارج في تنفيذ خطته.

من يقرأ الخط البياني لحركة البلاد على كل الأصعدة، يكتشِف أنها تتجه نحوَ مرحلة أكثر إيلاماً، في ظل سيناريو السقوط الذي يتهدّد كل المؤسسات التي لم تعُد قادرة على احتواء ارتداداته الخطيرة. في موازاة ذلك، تُفعّل واشنطن سياستها لتدمير لبنان، بالتعاون مع فاعلين محليين أُوكلِت إليهم هذه المهمة، بالإضافة إلى مجموعة ركائز أساسية لمشروعها تديرها الإدارة الأميركية من الخارج والسفارة الأميركية في بيروت، وستبدأ بالظهور تباعاً في المرحلة المقبلة، وذلك على النحو التالي:

الركيزة الأولى: إعادة تحريك جمعيات المجتمع المدني، التي يعمل بعضها وفق الأجندة الغربية. وذلك، من خلال تنفيذ نشاطات لبعض المجموعات التي تحاول استثمار أي تحرّك محقّ، وحرفه إلى غير مساره. وهنا، تقول بعض المصادر إن من شأن بعض التحركات أن يؤدّي إلى وقوع حوادث أمنية تفجّر الأوضاع. فعلى سبيل المثال، «الكبسات» المفاجئة التي ينفذها بعض الشباب ضد مسؤولين وشخصيات في أماكن عامة، قد تتطور إلى إشكالات أمنية في حال انتقلت إلى المنازل، وحينها من يضمن مثلاً عدم وقوع ضحايا فيما لو وقع تضارب بين هؤلاء الشباب والفريق الأمني لأيّ مسؤول؟

الركيزة الثانية: تغلغل هذه المنظمات في المناطق تحتَ ستار المساعدات، تحديداً في المناطق المسيحية، وإشاعة الانطباع بأن لا سبيل لضمان الأمن الاجتماعي إلا من خلال الغرب، وذلك بهدف الحلول مكان الأحزاب التي لها ثقل في هذه المناطق، تحديداً التيار الوطني الحر.

الركيزة الثالثة: وضع مزيد من الشخصيات اللبنانية على لائحة العقوبات، بالإضافة إلى مؤسسات في الدولة أو حتى مصارف، لزعزعة الوضع الاقتصادي والمالي أكثر فأكثر، والعمل على بثّ الشك في هذه المؤسسات وتشجيع الحركة المالية في السوق السوداء.

إسرائيل اليوم موجودة في كل دولة عربية إلا لبنان


الركيزة الرابعة: ضرب البعد الأمني في العمق، من خلال تحريك لخلايا نائمة وافتعال فتن. وهو ما لم يعُد سراً، إذ أن الكثير من القوى السياسية والأمنية باتت تتحدث عن تقارير تؤكد وجود تهديدات أمنية جدية.

وإذ تبدو الحركة السعودية في لبنان حتى الآن خافتة، إلا أن المعلومات تؤكّد بأن المملكة تشاطر واشنطن نظريتها، لكنها لن تتدخل الآن مباشرة، بل ستنتظر انهيار البلاد بالكامل، وفقَ قناعة تامة بأن «هذا الانهيار سيؤثر سلباً على حزب الله فقط، وأن ذلك سيُضعفه وسيجعله يتراجع. وبالتالي سيكون بالإمكان إعادة بناء الدولة في لبنان بأجندة أميركية وتمويل سعودي»!

Lebanon is a country of missed opportunities لبنان بلد الفرص الضائعة

**Please scroll down for the machine English translation**

نقاط على الحروف ناصر قنديل

This image has an empty alt attribute; its file name is Untitled-527.png

أضاع لبنان الكثير من الفرص بإدخالها في زواريب موحلة للسياسات الطائفية والحسابات الصغيرة ، حتى بات بلد الفرص الضائعة ، ومن يستعيد اللحظات التاريخية التي حملت في بداياتها وعودا وردية بفرض تاريخية لتغيير مسار الحياة اللبنانية سيجد الكثير منها ، فمنذ اتفاق الطائف تضيع الفرصة تلو الأخرى ، وربما تكون أهم الفرص الضائعة هي ما مثلته انتصارات المقاومة بتحرير الجنوب عام 2000 والمعادلات التي أنتجتها ، والتي منحت لبنان فرصة التحول الى رقم عربي ودولي صعب ، وفرصة التوحد حول مصادر قوة سيادية تتيح له حماية ثرواته وإستقلاله ، وإحاطة هذه القوة بعناصر اضافية للقوة الوطنية التي تتوحد حولها ، والانصراف من نقطة انطلاق لبنانية موحدة نحو بناء دولة قادرة على نيل ثقة الداخل والخارج بأهليتها ، لكن بدلا من ذلك انقسم اللبنانيون بين من وجد في انتصار المقاومة سببا للخوف الطائفي ، بعدما نظر للمقاومة بعيون طائفية ، فدخل مرحلة الإستنفار الطائفي بوجهها وأخذ لبنان بذلك نحو زواريب المخاطر والتشتت والضياع ، وهناك من وجد من موقع التزامه بتموضع اللبنانيين على ضفاف المعسكرات الخارجية الفرصة في تخديم حليفه الخارجي بالنظر الى انتصار المقاومة كفرصة لمطالبتها بتسليم سلاحها ، فاتحا معها ذات المعركة التي كان يخشى أعداؤها في الخارج فتح بابها مقدما الأرضية الداخلية للمعركة الخارجية التي تستهدف هذه المقاومة ، وهكذا ضاعت الفرصة .

مع وصول العماد ميشال عون الى رئاسة الجمهورية تولدت فرصة مهمة للنهوض بدولة ومؤسسات وخوض غمار اصلاح سياسي واقتصادي واطلاق مسار جدي لمكافحة الفساد ، في مناخ من الإستقرار السياسي الذي تولد مع إنضمام كتل سياسية متعددة الهوية والولاء داخليا وخارجيا الى موقع الشراكة في التسويات والتفاهمات التي واكبت هذه الفرصة ، بعدما التقى حول العهد الجديد تحالفه مع حزب الله من جهة والتسوية الرئاسية مع الرئيس سعد الحريري وتفاهمه مع القوات اللبنانية من جهة مقابلة ، لكن الفرصة تحولت في النصف الأول من العهد الى استنساخ لنمط الحكم التقليدي القائم على المحاصصة والبعيد عن الإصلاح ، وطغت الهوية الطائفية على مطالب التيار الوطني الحر وسلوك العهد ، سواء في مقاربة قانون الإنتخابات النيابية ، ووضع معيار لصحة وسلامة التمثيل ينطلق من درجة قيام المسيحيين بانتخاب نوابهم ، أو في مقاربة ملفات الوظائف العامة في الفئة الأولى وما دونها ، بإخضاعها للسعي لتقديم التيار والعهد كمدافع أول عن ما يسميه ب”حقوق المسيحيين” ، وما رافق ذلك في تعيينات الفئة الأولى من محاصصات وما عقد تعيينات الفائزين بمباريات مجلس الخدمة المدنية تحت شعار السعي للتوازن الطائفي ، وكان من الصعب حد الى الاستحالة الجمع بين التمسك بموقع مسيحي أول وموقع وطني أول في مقاربة قضايا الإصلاح في بلد محكوم بنظام طائفي يتكفل بتوليد الإنقسامات لا التفاهمات ، وجاء النصف الثاني مليئا بالأزمات من الإنهيار المالي الى كورونا وصولا الى انفجار مرفأ بيروت ، وما بينها من تفجير للتفاهمات التي ولدت مع بداية العهد ، وطغى التناحر والتنابذ وانضمت قوى جديدة الى التشتت السياسي ، وبدا بوضوح ان الفرصة تتلاشى تدريجيا وان سقف الطموح صار وضع حد للخسائر ومنع وقوع الأسوأ ، وليس تحقيق المزيد من الطموحات .

جاءت انتفاضة 17 تشرين الول 2019 فرصة جديدة لإنعاش الأمل بنهوض مسار تغييري في لبنان مع مشهد عشرات الآلاف يهتفون بلبنان جديد في شوارع العاصمة ، حيث تلاقى اللبنانيون من كل الطوائف والمناطق احتجاجا على نظام المحاصصة و الفساد ، وطلبا لتغيير جذري يضمن للبنانيين فرص عيش أفضل في دولة تقوم على الحقوق والتساوي امام القانون ، لكن سرعان ما بدأ الحراك الشعبي يتآكل لصالح شعارات سياسية ينقسم اللبنانيون حولها كمصير سلاح المقاومة الذي نجح الخارج بجعله عنوان مقايضة تمويله للكثير من الجماعات الفاعلة في الحراك بجعله شعارا لها كسقف لهذا الحراك ، وبالمثل توزع المشاركون مجددا على مرجعيات الطوائف وتوزعت ريحهم ، وصارت دعوات الإصلاح ومكافحة الفساد مشروطة ، ويوما بعد يوم تلاشى الأمل وتراجعت الفرصة وتحولت الإنتفاضة الى واحدة من عناوين الضياع اللبناني ، ومصادر الإستغلال السياسي والتوظيف الخارجي ، وصار الأمل الذي بدا قريبا في الأيام الأولى للإنتفاضة يبدو أبعد فأبعد .

مع تسمية الدكتور حسان دياب كرئيس للحكومة التي ولدت في مناخ الإنتفاضة ، ولدت فرصة جديدة ، فللمرة الأولى هناك رئيس حكومة من خارج النادي التقليدي ، ومن خارج الولاءات الطائفية والإقليمية ، ومن حظ لبنان أن يكون هذا الرئيس مؤمنا بلبنان مدني وبنظام للمساءلة والمحاسبة وبإصلاح جذري للنظامين السياسي والإقتصادي ، معتبرا انه جاء لتنفيذ وصايا الإنتفاضة ، لكن الرئيس الذي جاء بتسمية وثقة الأغلبية النيابية ، كجزء مما سمي بالطبقة السياسية ، لم يحصل على دعم الإنتفاضة وقواها ولا حصل على دعم شركائه في الحكومة ، ومرت الأيام الحكومية على إيقاع هذا التناوب بين مساع إصلاحية منقوصة ، ومشاريع حكم مبتورة ، فترهلت صورة الحكومة ، وذبلت الآمال بتغيير منشود ، وضاعات الفرصة .

بالرغم من الطابع المأسوي لجريمة تفجير مرفأ بيروت شكل التحقيق القضائي فرصة لإنتزاع القضاء المبادرة لقيادة المسعى الإصلاحي ، وبنى اللبنانيون الآمال على أن يدق التحقيق أبواب المحرمات السياسية ويقدم نموذجا عن الشجاعة والإقدام والحسم والوضوح والترفع ، فيحرج الجميع ويلزمهم بالخضوع ، وينجح بجمع الشجاعة والحكمة بخلق واقع جديد ، وبدلا من أن يحدث ذلك حث العكس ، فطريقة التصرف القضائي بنتائجها بغض النظر عن النوايا ، حولت حسان دياب من الدخيل غير المرغوب به في نادي رؤساء الحكومات السابقين ، الى عضو أصيل يحظى بالتكريم من مؤسسي النادي ، وبدلا من ان يكون مغردا خارج سرب الطائفة هجمت الطائفة عليه تحميه بعدما كانت قد نبذته وهجمت عليه كدخيل على نادي الأصلاء ، وبغض النظر عن النقاش القضائي والدستوري والسياسي دخل التحقيق قي مسار انحداري يصعب انقاذه منه ، فاقدا امكانية تمثيل عنوان نهوض لمشروع الدولة ، وبدلا من ان يكون التحقيق مدخلا انقاذيا للدولة صار المطلوب انقاذ التحقيق .

مرة جديدة لبنان بلد الفرص الضائعة .

Lebanon is a country of missed opportunities

Points on the letters Nasser Kandil

This image has an empty alt attribute; its file name is Untitled-527.png

-Lebanon has lost many opportunities due to muddy paths of sectarian policies; despite historical moments that carried in their beginnings rosy promises of a historic chances to change the course of the Lebanese Life. Since the Taif Agreement, Lebanon has lost one opportunity after another until it became a country of missed opportunities. Perhaps the most important missed opportunity is what was represented by the victories of the resistance in liberating the south in 2000 and the equations it produced, which gave Lebanon the opportunity to unite its factions towards building a sovereign state that is capable of, and able to, protect its wealth and independence, and to become an important player regionally and internationally gaining the confidence home and abroad. Instead, Lebanese entered a stage of sectarian alienation and remained divided between those who found in the victory of resistance a cause of sectarian fear, looking at the resistance with sectarian eyes, and those who found the victory of the resistance an opportunity to serve their external allies, and demand RESISTANCE to give up its weapons, and thus the opportunity was lost.

– With the arrival of President Michel Aoun to presidency of the Republic, an important opportunity was born to promote a state and institutions, engage in political and economic reform, and to launch a serious path to fight corruption, in a climate of political stability that was born with the joining of different political blocs with different  political identities and loyalties internally and externally on the basis of partnership in the settlements and understandings that accompanied this opportunity. With the arrival of President Michel Aoun to presidency, A new map of alliances took shape, with Hezbollah on one hand and the presidential settlement with Prime Minister Saad Hariri and his understanding with the Lebanese forces on the other hand. However, in the first half of President Michel Aoun’s presidency, the opportunity turned into a reproduction of the traditional pattern of past Lebanese governments based on sectarian quotas. As the sectarian quota mentality dominated the demands of the Free Patriotic Movement in the Parliamentary Elections Law. Also, their approach to choosing personnel to public jobs was marred by the slogan of seeking sectarian balance, and what so-called “the rights of Christians”, ignoring the winners of the matches of the Civil Service Council. It was difficult to an extent to the impossibility of combining adherence to a Christian first position and a first national position in approaching reform issues in a country governed by a sectarian system that is responsible for generating divisions rather than understandings. The second half of President Michel Aoun’s presidency was full of crises, from the financial collapse and Covid-19 to the explosion of Beirut Port, as well as the shifts in the alliances that were born with the beginning of President Michel Aoun’s presidency. As a result, rivalry and discord prevailed, and new forces joined the political dispersion, and it was clear that the opportunity was gradually fading. So, the ambition instead became to put an end to losses and prevent the occurrence of the worst, rather than promoting political and economic reforms.

– The October 17, 2019 uprising came as a new opportunity to revive hope for the advancement of a change course in Lebanon, with tens of thousands chanting for a new Lebanon in the streets of the capital, as Lebanese from all sects and regions met in protested against the quota system and corruption, requesting a radical change that would guarantee the Lebanese a better life in a country that is based on rights and equality before the law. However, soon the popular movement began to erode because of political slogans about which the Lebanese are divided, such as the fate of the weapons of Resistance, which the foreign powers succeeded in making it the uprising title, and likewise the participants were distributed again among the sects’ references and became ineffective. The calls for reform and fighting Corruption became conditional, and day after day the hope faded and the intifada became one of the titles of Lebanese losses, and became a source for political exploitation and external employment. And the goal that seemed in reach in the early days of the uprising began to seem farther and farther.  

– With the naming of Dr Hassan Diab as head of the government which was born in the climate of uprising, a new opportunity was born, for the first time there was a head of government from outside the traditional club of politicians, and devoid of sectarian and regional loyalties, and Lebanon was fortunate to have a Prime Minister who believes in a civil Lebanon, a system of accountability, and a radical reform of the political and economic systems, and he considered his mandate to implement the demands of the intifada. However, this Prime Minister, who gained the parliamentary majority trust also, did not obtain the support and forces of the uprising, nor did he obtain the support of his partners in the government. And government days passed between incomplete reform efforts and incomplete governmental projects. The image of the government withered, the hopes of a change vanished, and the opportunity was again lost.

– Despite the tragic nature of the crime of bombing the Port of Beirut, the judicial investigation constituted an opportunity to extract the initiative to lead the reform effort, and the Lebanese built hopes that the investigation would knock on the doors of political taboos and provide a model of courage, boldness, clarity and elevation, embarrass everyone and obliged them to submit, and succeeds in gathering courage and wisdom by creating a new reality. Instead, the contrary happened. The way the judicial system’s behaviour with its findings, regardless of its intentions, has transformed Hassan Diab from being an outsider in the “previous prime ministers club” to an accepted member. And his sect that rejected him previously as a member of the originals’ club, turned to protect him and accepted him in the club. Regardless of the judicial, constitutional, and political debate, the investigation entered a downward trajectory, and lost the possibility of being a vehicle for state advancement, and instead of being a rescue entrance for the state, the investigation became the case to be saved.

– Once again Lebanon is a country of missed opportunities.

محاربة الفساد في لبنان…هل هي مستحيلة؟

العميد د. أمين محمد حطيط

تكاد لا تسمع مسؤولاً في لبنان رسمياً كان أم حزبياً أو شعبياً إلا وينادي بالحرب على الفساد، ويطالب باجتثاثه وبملاحقة الفاسدين وتطهير الدولة والمجتمع منهم. صرخات ونداءات ملأت أركان لبنان ولكن شيئاً منها لم يتحقق وأمراً واحداً منها لم ينفذ.

فقد أطلق العماد ميشال عون في بداية دخوله الى المجلس النيابي ومع اشتراكه في الحكومة قبل 14 عاماً، الصرخة ووضع كتاباً لمحاربة الفساد أسماه “الإبراء المستحيل” وهو يقصد أنّ الأموال التي نهبت من الدولة والتي يستحيل تبرئة ذمة السارقين منها وتجب محاكمتهم واستعادة الأموال المنهوبة منهم، ولهذا أضاف العماد عون مصطلح “لبنان ليس فقيراً أو مفلساً بل منهوب” وأمواله منهوبة. ورغم كلّ هذا الحراك لم يصغ أحد ولم يتحرّك المعنيّون في الدولة وعلى كلّ الصعد من أجل مكافحة الإرهاب.

وفي العام 2018 خاض حزب الله معركته الانتخابية النيابية تحت شعارين مركزيين محاربة الفساد وحماية المقاومة، وعيّن بعد الانتخابات نائباً من نوابه أناط به مسؤولية ملف محاربة الفساد وتجميع الوثائق ووضعها بتصرّف السلطة المختصة للسير قدُماً بالمهمة، وبالفعل قام النائب بما عليه ووصل الى كمّ هائل من الوثائق التي تشهد على هدر المال وسرقته ونهبه ووضعها بتصرّف السلطات المختصة، أيّ القضاء، وانتظر الجميع النتائج ولكن بقيت المسيرة بلا ثمر شأنها شأن “الإبراء المستحيل”.

وعندما كان تحرك سياسي او قضائي او إداري خجول لملاحقة هذا او ذاك ممن كانت رائحة سرقاتهم تزكم الأنوف حتى ولو كان أصحابها أصيبوا بفيروس كورونا العادم لحاسة الشمّ، خرج رؤساء الطوائف بخطوطهم الحمر وألبستهم البيضاء أو السوداء أو الحمراء وحذّروا من المسّ بـ”شرف الطائفة” متناسين أو متجاهلين أنّ المال المنهوب ليس مال الطائفة أصلاً، وانّ الطائفة لم تكن هي المستفيدة مما سُرق، ولم يدخل من المنهوب قرش في جيب فقير من الطائفة، لا بل أنّ السرقات زادت من أعباء معيشة الفقراء من كلّ الطوائف بما في ذلك فقراء الطائفة ذاتها.

وتعقد الحال أيضاً بظهور الدعم للفساد والفاسدين من أمراء الطوائف السياسيين “القيّمين” على شؤون الدولة، فعندما حاولت الحكومة قبل استقالتها إقالة بعض الموظفين من متوَلّي شأن مرفق عام نظراً للكارثة التي أوقعوا لبنان وشعبه فيها، رأينا كيف احتشد الجمع مدافعاً عن هذا وذاك، وفشلت مساعي الإقالة والتصحيح، وتعاظم شأن المشكو منه حتى أضحى أكبر من الدولة وأهمّ من مجلس النواب وفوق القانون يضع القواعد القانونية التي يشاء، يعمل بشيء منها على هواه ويتخطى القسم الأكبر منها كما يريد، ويطيح بحقوق الناس وعينه جامدة لا يرفّ لها جفن لأنه مطمئن للحماية المعقدة من الداخل حماية رئيس الطائفة ومعه السياسيون المتجذّرون في السلطة، وحماية من الخارج الذي يرى فيه الأداة الملائمة لتنفيذ سياسة الهيمنة والقبض على رقاب الناس ولقمة عيشهم.

أما القضاء وهو السلطة الدستورية المعنية والمنوط بها إدانة المرتكب ومعاقبته وتبرئة الشريف وحمايته في سمعته وماله ورغم تلقيه الإخبارات الهائلة والوثائق والملفات الضخمة، فإنه لم يظهر تحركاً كافياً لطمأنة الناس وتصرّف بشكل ظهر فيه في أكثر من موقع وحالة متهيّباً من التصدي للمأساة ما جعله يتلقى ويضع اليد على الملفات من دون أن يتفاعل أو يفعل أو يتصرف وفقاً لصلاحياته، استنكاف يأتي إما لضغط سياسي أو لخوف ذاتيّ أو لقصور أو… المهمّ أنه لم يشفَ غليل المطالبين بملاحقة الفاسدين لا بل خيّب ظنّ الكثيرين من المعوّلين عليه خاصة أولئك الذين يرون فيه الطريق الإجباري الوحيد لمحاربة الفساد.

وقبل أن أختم هذا العرض لا يفوتني أن أذكر مسرحيات التحقيق المالي الجنائي في مصرف لبنان، وهو بحقّ المدخل الطبيعي لمعرفة تشعّبات هدر المال العام لكون مصرف لبنان يقبض على عقدة الطرق الرئيسية التي تمرّ فيها حركة الأموال العامة والخاصة، ويمكن في أيام قليلة لو صدقت النيات وتمّ التعاون، يمكن الوصول الى نتائج واضحة حول ذلك، لكن محترفي نهب المال العام مارسوا احترافهم ضدّ هذا المسار وبدل ان يسهّلوا التحقيق الجنائي في مصرف لبنان أصرّوا على ربط ذلك بتحقيق جنائي عام يبدأ بقرش المختار وينتهي بمصرف لبنان، عمل لا نعتقد أنّ جهة مهما عظم شأنها بإمكانها القيام به خاصة بعد أن أصرّ المتذاكون على عبارة “التوازي” و “بالموازاة” عبارة تعني ببساطة أن لا تحقيق مالياً جنائياً في لبنان، ومَن يعِش يرَ…

هذا على الصعيد الداخلي، أما الأدهى من كل ما تقدّم فهو الوضع على الصعيد الخارجي وانتقال ملف الفساد الى يد الخارج واتخاذه مدخلاً للتدخل في لبنان، وانقلب أداة ضغط على سياسيّي لبنان ووضعت المعادلة الرهيبة “الإذعان أو العقوبات” حيث إنّ المسؤول ينهب وأميركا تهدّده بالفساد وتلزمه بالانصياع لها او تشهر سيف العقوبات بوجهه. وهنا يضطر المسؤول لحماية المال المنهوب من الدولة أن يفرط بحقوق وطنية وسيادية لترضى أميركا وتمتنع مؤقتاً عن معاقبته وتتحوّل الأموال المنهوبة إلى ورقة ابتزاز ويتضرّر لبنان وشعب لبنان من فساد المسؤول مرتين؛ الأولى، عندما نهب المال العام وعطل مرفقاً او مصلحة عامة، والثانية عندما تنازل عن السيادة وفرّط بالحقوق الوطنية لحماية ما نهب. أما الأبشع من ذلك فتجده في فتح الباب أمام الملاحقة الشاملة والانتقائية عبر تهديد البعض بلائحة العقوبات على فساد لم يرتكبوه أو لا دليل على ارتكابه يكون ذلك في سياق الابتزاز والضغط أيضاً. نقول هذا طبعاً مع رفضنا المطلق للتصرف الكيدي الأميركي، فأميركا ليست صاحبة صلاحية لتدين وتعاقب مسؤولاً لبنانياً مهما كانت ارتكاباته، وللقضاء والدولة اللبنانية وحدها الحق في ذلك هذا إذا تمسّكنا بالسيادة، ولكن وللأسف نجد أنّ النظرية شيء والواقع شيء آخر وهو الذي رغم رفضنا له لخروجه على القانون يستمرّ قائماً.

هذا غيض من فيض مآسي الفساد في لبنان، حيث أدّى الى تعطيل الدولة وإفلاسها وإسقاطها وتضييع حقوق المواطنين في أموالهم ثم فتح لبنان أمام التدخل الخارجي فانتهكت السيادة وقيدت الإرادات وتحوّل القسم الأكبر من المسؤولين إلى أدوات تنفيذية مسيّرة بالأمرة عن بُعد بيد الخارج عامة وأميركا خاصة، وبات الفساد مرضاً أشدّ خطراً على لبنان من كلّ ما عداه بما في ذلك الاحتلال الأجنبي.

على ضوء ما تقدّم ولأننا لا نثق بكلّ الآليات والسلوكيات المعتمدة حالياً لمحاربة الفساد خاصة أنها جُرّبت وتأكد فشلها أو عجزها أو عدم نجاعتها لأكثر من سبب واعتبار، فإننا نرى انه لا مناص من تغيير الأسلوب والوسائل لمحاربة الفساد، تغيير نراه في اعتماد ما يلي:

1

ـ إعادة تكوين السلطة على أساس قانون انتخابيّ وطنيّ عادل يأتي الى الحكم بمن يريده الشعب حقيقة وتكون الانتخابات أول حساب شعبي للفاسدين
2

ـ إنشاء قضاء استثنائي خاص لمحاربة الفساد يسمّى “قضاء النزاهة” ويكون مستقلاً قائماً بذاته الى جانب القضاء العدلي بفرعية المدني والجزائي والقضاء الإداري والقضاء المالي والقضاء العسكري إلخ… ويكون هذا القضاء من طبيعة مركبة مدنية وجزائية وإدارية وتكون العقوبات التي ينطق بها كذلك من هذه الطبيعة المركبة.

3

ـ تطوير قانون الإثراء غير المشروع الذي هو السيف الرئيسيّ الذي يستعمله “قضاء النزاهة” بحيث يتمّ التشدّد في التدابير التالية
ـ تحرك النيابة العامة في قضاء النزاهة في كلّ مرة يشتبه فيها بمرتكب، شرط أن تكون هناك أسباب جدية للملاحقة
ـ إسقاط الحصانة أيّاً كان نوعها عن أيّ ملاحَق أمام قضاء النزاهة من رتبة وزير الى رتبة حاجب شاملاً كلّ من تولى مسؤولية في وظيفة عامة
ـ كفّ يد الملاحَق من لحظة البدء بملاحقته وحتى صدور الحكم بحقه
ـ سقوط السرية المصرفية عن أيّ ملاحَق امام قضاء النزاهة مهما كان موقعه
ـ تجميد أموال الملاحَق أمام قضاء النزاهة إلا ما لزم منها لمعيشته مع عائلته
ـ التزام السرعة من دون التسرّع في المحاكمة، بحيث لا يتخطى بتّ الملف السنة الواحدة من تاريخ البدء بالملاحقة من قبل النيابة العامة او هيئة التشريع والقضايا لدى وزارة العدل.

أستاذ جامعيّ – باحث استراتيجيّ

%d bloggers like this: