حزب الله والتيّار الوطني الحر

ناصر قنديل

تسود مناخات عامة سياسيّة وإعلاميّة تتساءل حول مستقبل العلاقة بين حزب الله والتيار الوطني الحر وتتحدّث عن تموضع جديد في مواقع وعلاقات الفريقين ما يجعل التحالف الذي قام بينهما قبل خمسة عشر عاماً عرضة للتفكك، ويشترك كثيرون من الأنصار والمؤيدين للفريقين خصوصاً في الترويج لسقوط التفاهم الذي ولد في مار مخايل بين الرئيس ميشال عون والسيد حسن نصرالله، والذي شكل العلامة الفارقة في الأحداث اللبنانية وما حولها منذ توقيعه. ومصدر هذا المناخ وما ينبثق منه مجموعة من المواقف التي أظهرت أن حجم الافتراق في المواقف بين الفريقين الكبيرين، يطال ملفات كانت تعتبر من ثوابت العلاقة بينهما، وفي طليعتها ما رافق ملف التفاوض حول ترسيم الحدود، وصلته بموقع ومكانة المقاومة وخياراتها في حسابات التيار الوطني الحر ومواقفه، ومن بعدها ما يتصل بتبلور أغلبية نيابية يشكل الفريقان عمودها الفقري تبدو وكأنها في طريق التفكك كلما تظهر المسارات المتصلة بالملف الحكومي، وما سبق وتلا هذين المفترقين الكبيرين من علامات تمايز تتسع هوامشه لدى التيار في توجيه الانتقادات العلنية لحزب الله، سواء تجاه الحديث عن الافتراق في مقاربة ملف الفساد، أو تجاه الدور الإقليمي لحزب الله، او محاكاة بعض الأصوات التي تحدثت عن الحياد وفي جوهر خطابها تحميل حزب الله مسؤولية توريط لبنان بسياسات أدت لعزلته وحصاره وصولاً لنضوب موارد العيش فيه، وفي الطريق ما يُحكى ويُقال عن دور التلويح الأميركي بالعقوبات في إنتاج هذا التموضع للتيار، أو صلته بعدم اطمئنان التيار لموقف الحزب من ترشيح رئيسه لرئاسة الجمهورية، أسوة بما فعل مع ترشيح مؤسسه وضمان وصوله للرئاسة.

يمثل كل من الفريقين تعبيراً عن نسيج اجتماعي ثقافي مختلف عن الآخر، وعن تاريخ وموقع مختلفين في السياسة اللبنانية، كما يمثل كل منهما حساسيّة خاصة مختلفة تجاه قضايا عديدة، بما فيها قضية الموقف من عناوين تتصل بالمواجهة مع كيان الاحتلال، كقضيّة الفارّين إلى الكيان من بقايا مرحلة العميل انطوان لحد، كمثال سابق كثيراً على القضايا الراهنة، وفي مرحلة كان التفاهم في ذروة الصعود ولم تمض عليه شهور قليلة بعد. فالتيار يأتي بجمهوره من ثقافة تصادم مع سلاح خارج مؤسسات الدولة، وثقافة تصادم مع سورية، وثقافة تصادم مع اعتبار لبنان خط اشتباك مع المشروع الأميركي ومع المشروع الإسرائيلي فيما يتجاوز الحقوق السيادية اللبنانية، ويتشكل التيار من مناخات تسهم قيادته في ملاقاتها وضبط حركتها، وهي مناخات تصنعها عموماً جهات ومرجعيات ووسائل إعلام ومواقف تتشابك مع بيئة التيار ثقافياً، وقيادة التيار لا تملك قدرة إنتاج للسياسات تخططها وترسمها وتضبط الالتزام بها. وبالمقابل يأتي حزب الله من مناخ عقائدي منظم متجذّر في تاريخه المقاوم كعنوان محوري لنظرته لدوره، بعيداً عن مفهوم أولويات تتصل باللعبة السياسية الداخلية خارج سياق موقعها من قضية المقاومة، وينطلق من شبكة تحالفات جرى بناؤها خلال زمن تراكمي حول المقاومة، داخلياً وإقليمياً، تحيط بالحزب على خلفية التقاطع معه حول مكانته في المعادلة التي تشكل المقاومة عنوانها الأبرز. وهي تحالفات سابقة للحلف مع التيار وفي غالبها غير متآلفة معه، ولذلك يخطئ مَن يتجاهل حجم الجهد المبذول من قيادة الفريقين لصيانة تحالفهما وتسويقه بين جمهورهما، وتحويل هذا التحالف الى ركيزة محورية في صياغة المشهد السياسي اللبناني.

ليس جديداً أن التيار عاش فرضيّة الاعتقاد بأن حزب الله مطالب بتجنيد قدراته وعلاقاته وفرض مواقف على تحالفاته على قاعدة تلبية الحسابات السياسيّة للتيار، بينما عاش حزب الله فرضية الاعتقاد بأنه أدى اللازم وأكثر تجاه حلفه مع التيار. وليس جديداً أن التيار عاش فرضية تثبيت التحالف مع الرئيس سعد الحريري وتخطي مسؤولية تياره المتقدمة على جميع مكوّنات مرحلة ما بعد الطائف عن السياسات التي أدّت إلى دفع البلد نحو المأزق الاقتصادي وتفشي الفساد، مقابل خوض المواجهة مع الرئيس نبيه بري تحت شعار توصيفه كعنوان أول للحرب على الفساد، وحق الحكم على حجم دعم حزب الله للتيار بقبول هذه الفرضية، بينما عاش حزب الله فرضية اقتناع التيار بأن الحزب الذي يمنح الحفاظ على الاستقرار وقطع الطريق على الفتن تفهم العلاقة المميزة بين التيار والحريري، متوقعاً تفهم التيار لعلاقة الحزب بحلفائه وفي مقدمتهم حركة أمل وتيار المردة، مع فوارق مسؤولية المستقبل وأمل والمردة عن السياسات المالية والاقتصادية خلال عقود ماضية. وبالتوازي عاش التيار اعتقاداً قوامه أنه يستطيع تمييز مسيحيته عن لبنانيته من دون إضعاف وطنيته وصولاً لتفاهم معراب مع القوات اللبنانية، بينما له الحق أن يدين حرص حزب الله على الساحة الشيعية كبيئة مباشرة، ويعتبر ذلك تنازلاً عن السعي للإصلاح وتعريضاً للمشروع الوطني الذي يجمعهما، كل هذا ولم يناقش التيار والحزب معاً طوال فترة التحالف فرص السعي لبلورة مشروع سياسي اقتصادي مشترك يعرض على القوى السياسية لتشكيل ائتلاف برنامجي عريض يصير هو المعيار للتحالفات، بحيث صارت الاجتهادات التكتيكية مواقف وشعارات وقواعد ناظمة للسياسة.

شكلت التحوّلات الدراماتيكية التي رافقت الانفجار الاقتصادي الاجتماعي من جهة، والضغوط الأميركية العالية الوتيرة بوجه المقاومة في محاولة لتحميلها مسؤولية المأزق المالي، والاستهداف الذي توجّه نحو البيئات الحليفة للمقاومة وفي طليعتها التيار الوطني الحر، كما صرّح بذلك أكثر من مسؤول أميركي علناً، وما رافق توظيف الانتفاضة الشعبية لتوجيه اتهامات قاسية للعهد والتيار، مصدراً لوقوع التيار تحت ضغوط معنوية ومادية فوق طاقته على امتصاصها واحتوائها، وكلها ضغوط تلاقي مزاج بيئة التيار التقليدية، بما فيها دعوات الحياد، ووهم التخفّف من القيود والحصار بالابتعاد مسافة عن حزب الله، بينما كانت لهذه الضغوط نتيجة معاكسة في بيئة حزب الله، لجهة التشدد في الصمود والثبات والتمسك بالخيارات. ومثلما سادت توقعات في بيئة التيار بأن يقوم حزب الله بالإقدام على خطوات تريح العهد والتيار ولو من حساب خياره كمقاومة ودورها الإقليمي المتعاظم، سادت توقعات معاكسة بيئة حزب الله محورها مزيد من التمسك من قبل التيار بالتحالف والتماسك مع الحزب بوجه الضغوط والتهديدات.

التباينات التي أظهرتها الأيام الأخيرة تقول إن ما بين التيار وحزب الله وجودي ومصيري لكليهما، فليس الأمر بغطاء مسيحي للمقاومة، لا تحتاجه، ولا الأمر بدعم استراتيجي للعهد لم يضمن له نجاحاً، بل بنسيج لبناني اجتماعي وطائفي أظهر قدرته على إنتاج علاقة تحالفية نموذجية واستثنائية، قادت الى تشكيل علامة فارقة في الحياة السياسية سيعود بدونها التيار الوطني لاعباً مسيحياً محدود القدرات التنافسية في شارع تزدحم في الإمكانات وتتفوق عليه فيه الشعارات والسلوكيات الطائفية. وسيجد حزب الله نفسه في ملعب تقليدي لا يشبه تطلعاته نحو فتح الطريق نحو مشروع دولة مختلفة باتت بيئته تضع السعي نحوها بأهمية حماية المقاومة ذاتها، ولذلك فإن قدر الفريقين هو التمسك بالتحالف، والتفرغ لمناقشة هادئة ومسؤولة ومصارحة عميقة للإشكاليات وتفهم متبادل للخصوصيات، لصيانة التحالف وإدارة الخلافات، والتمهيد لمشروع سياسي وطني يجمعهما ويجمع معهما الحلفاء الذين يمكن معهم إعادة إنتاج الغالبية النيابية، التي يشكل استهدافها أبرز أهداف خصوم الفريقين لإضعافهما معاً وكل منهما على حدة.

التطورات التي رافقت ملف التفاوض على الترسيم، في جوهرها تسليم أميركي بفشل الرهان على تحييد المقاومة ومقدراتها عن ساحة الصراع على ثروات النفط والغاز وأمن كيان الاحتلال، وتسليم بأن الطريق الوحيد نحو هذين الملفين الاستراتيجيين بالنسبة لواشنطن يمر من بوابة التسليم بمكانة المقاومة وسلاحها، وهذا نصر لخيار التيار الوطني الحر مع المقاومة بقدر ما هو نصر للمقاومة نفسها، وبالتوازي تشكل العودة الأميركية لتعويم خيار حكومة تقود مرحلة الانفراج بعد شهور من الحجر والاسترهان لهذه الحكومة. هو تسليم بالعجز عن تطويع العهد والتيار واجتذابه إلى ضفة العداء للمقاومة بالترهيب والترغيب، وبالتالي إذا كان مفهوماً تصاعد التباينات في أيام العسر فإن أيام اليسر مقبلة، والحفاظ على التحالف الذي لعب دوراً حاسماً في صناعة شروط هذا اليسر هو أضعف الإيمان، ولا يفسد في الود خلاف على الوفد التفاوضي جاء تظهيره مكسباً لتعزيز الموقع والثوابت وقطعاً للطريق على الضغوط وأوهام الإيحاءات.

سرّ «الكلام المباح»… تعويم حكومة دياب والحكم بمشاركة من الجيش اللبناني؟

د. عصام نعمان

كان لافتاً الموقف الصادر عن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أواخرَ الأسبوع الماضي. ففي أعقاب تعيينه يوم الخميس 15/10/2020 موعداً لإجراء الاستشارات النيابية الملزمة المتعلّقة بتكليف شخصيةٍ تنال الأكثرية لتأليف حكومة جديدة، غرّد الرئيس عون على «تويتر» قائلاً: «من المعلوم أنّ الأمم التي تفقد حسّها النقدي وتمتنع عن إعادة النظر بسلوكها، محكومة بالتخلّف ولا تستطيع بناء ذاتها ومواكبة العصر. فإلى متى يبقى وطننا رهينة تحجّر المواقف وغياب مراجعة الذات؟»

نُسب إلى الرئيس عون أنه أجاب بنفسه عن السؤال بقوله إنه إذا لم يتخلّ أهل القرار عن مواقفهم المتحجّرة فسيكون له موقف مغاير يعبّر به عن «الكلام المباح».

ما الموقف المغاير الذي سيقول الرئيس عون عبره «كلاماً مباحاً»؟

من حق رئيس الجمهورية الذي هو، بموجب المادة 49 من الدستور، «رئيس الدولة ورمز وحدة الوطن، يسهر على احترام الدستور والمحافظة على استقلال لبنان ووحدته وسلامة أراضيه وفقاً لأحكام الدستور، يرئس المجلس الأعلى للدفاع، وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة التي تخضع لسلطة مجلس الوزراء»… من حقه بل من واجبه عندما تعاني البلاد، كما اليوم، ظروفاً وتحديات استثنائية أن يكون له موقف استثنائي مغاير للسلوكية السياسية السائدة بغية الإسهام في انتشالها من ركود المستنقع الذي تكاد تغرق فيه. فماذا تراه يكون موقفه المغاير «والكلام المباح»؟

لا غلوّ في القول إنه يصعب، في هذه الآونة، إحصاء الأزمات والمعضلات والمشاكل والصعوبات والمعوّقات التي ترزح تحت وطأتها البلاد والعباد في شتى ميادين الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية والتربوية والثقافية. كلّ ذلك والشبكة السياسية المتحكّمة بما تبقّى من مفاصل للنظام الطوائفي الكونفدرالي موغلة في تناحراتها الأمر الذي تبدو معه، خصوصاً منذ الانفجار الكارثي الذي ضرب مرفأ بيروت (4 آب/اغسطس) والأحياء المحيطة به، غير معنية وغير جادّة في إخراج البلاد من حال الشتات والضياع والفساد، وأقلّه تشكيل حكومة جديدة تحلّ محلّ حكومة حسان دياب المستقيلة.

ثم، لنفترض انّ الاستشارات النيابية المقرّرة لم تفضِ الى تكليف شخصيةٍ تأليف حكومة جديدة قبل انتهاء الأسابيع الستة في 5/11/2020 التي «منحها» الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لزعماء الكتل البرلمانية المؤيدين لمبادرته، فماذا تراه يفعل؟ هل يتخلّى عن مبادرته ويترك هؤلاء الزعماء لمناحراتهم ولمصيرهم؟ ام انّ وزير خارجيته جان إيف لودريان يعاود تحذير أهل القرار من زوال لبنان؟

لعلّ هذه التحديات المصيرية ستدفع الرئيس عون الى أن يفصح بـِ «كلام مباح» عن موقف استثنائي يوحي مقرّبون منه بأنّ محوره سيكون التصدي لعملية تجويف سلطته وتحميله وحده مسؤولية أخطاء المنظومة الحاكمة وخطاياها لدفعه، تحت الضغط، إلى الاستقالة قبل انتهاء ولايته في تشرين الاول/ أكتوبر سنة 2022.

كيف يمكن أن يردّ عون؟

يبدو أنّ أمامه ثلاثة خيارات كلها صعبة ومحفوفة بالمخاطر:

الخيار الأول، وهو الأسهل والأكثر هشاشة، ان يتقبّل الرئيس عون، ولو إلى حين، القصور العضوي لأركان الشبكة السياسية المتحكمة المتمثّل بإخفاقهم في تسهيل تأليف حكومة جديدة، وأن يردّ بدعم حكومة حسان دياب القائمة بتصريف الأعمال إلى أن يتوصّل أركان الشبكة المتحكمة، ربما بعد إعلان الفائز في انتخابات الرئاسة الأميركية (3 تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل) إلى توافقٍ حول صيغة حكومة ائتلافية لإدارة مرافق البلاد وتأمين حاجاتها الأساسية لغاية نهاية العهد.

الخيار الثاني، وهو الأكثر ترجيحاً وفعالية، تعويمُ حكومة حسان دياب بمنحها الثقة مجدّداً من مجلس النواب. وإذا تعذّر ذلك، يمضي الرئيس عون في احتضانها ودعمها من موقعه كرئيس للمجلس الأعلى للدفاع مشفوعاً بقرار من مجلس الوزراء يقضي بإعلان التعبئة العامة وتوظيف قدرات الجيش اللبناني للنهوض بكثير من المهام والمسؤوليات التي تتولاها عادةً إدارات الدولة ومؤسّساتها المدنية. ولا شكّ في أنّ ميشال عون، كقائد عام سابق للجيش وكقائد أعلى للقوات المسلحة حالياً بحكم الدستور، له من الاحترام والنفوذ في صفوفها ما يجعله قادراً على ضمان اضطلاع الجيش بدورٍ مشارك وفاعل في تصريف الأعمال الموكَلَة الى الحكومة، وكذلك المساعدة في تنفيذ الأعمال التي تستوجبها الظروف الإستثنائية التي تعانيها البلاد.

الخيار الثالث، وهو الأكثر راديكالية وإثارة للجدل، تعزيزُ التحالف بين جماعة العونيين (التيار الوطني الحر) وثنائية حركة أمل وحزب الله وحلفائهما لتعبئة أكثرية برلمانية تربو على 70 نائباً بغية اعتماد خط سياسي وطني راديكالي عنوانه العريض التوجّه شرقاً، بمعنى تعميق التعاون والتنسيق مع أطراف محور المقاومة، لا سيما سورية والعراق وإيران، ناهيك عن روسيا والصين، في ميادين الاقتصاد والإعمار والتنمية والتسلّح. صحيح أنّ هذا الخيار يحفّ به الكثير من المخاطر الداخلية والخارجية، لكنه يبقى الملاذ الأخير إذا ما شعر الرئيس عون وحلفاؤه بأنهم محاصرون، إقليمياً ودولياً، ومطوّقون بعقوبات سياسية واقتصادية، وبأنه محكوم عليهم بالمواجهة، خصوصاً إذا ما تبيّن أنّ تكلفتها أقلّ بكثير من تكلفة البقاء أسرى مستنقع الركود والتحجّر والتناحر والفساد وتحكّم الولايات المتحدة وحلفائها بمسار البلاد والعباد.

التحديات خطيرة ومثلها المواجهة، ولكن لا سبيل إلى القعود.

نائب ووزير سابق

_

كلن يعني كلن… ولكن

ناصر قنديل

عندما انطلقت الجموع الغاضبة في 17 تشرين الى الشوارع لم تكن للشعب قيادة يؤمن بمرجعيتها، ويثق بأهليتها، ولم تتح لأحد من المشاركين المنفردين الذين شكلوا الطوفان الشعبي الكبير يومها، أن يشترك لا في صوغ الشعارات ولا في تحديد السقوف السياسية، بل وضعت مجموعة مكوّنة من مصدرين اثنين يدها على التحرك ونالت فرصتها لاكتساب ثقة الجمهور الواسع، عبر ما يسمّى بالتصويت بالأقدام، اي المشاركة اللاحقة والمستدامة بتلبية دعوات التظاهر، وكان شعار «كلن يعني كلن» هو عنوان المعركة التي قررت هذه القيادة خوض شرعيتها على أساسها، اما المصدران لتكوين القيادة فقد تشكلا من المجموعات المنظمة القادرة على تنظيم حشود مؤيديها او ادارة الحشود الوافدة من جهة، والقنوات التلفزيونية التي منحت بثها المباشر للتحرك وصار مراسلوها ومذيعوها رموزاً للتحرك يشتركون عبر أثير قنواتهم في صناعة القيادات وتظهيرها، وفي رسم الخطوات وتحديد وجهتها، وفي الترويج للشعارات ومحاولة تعميمها، ويمكن القول في الحصيلة بعد أقل من عام على التحرك، إن التصويت الشعبي جاء في غير صالح هذه القيادة، وأنهى مهمتها رغم إصرار مجموعاتها على احتكار تسمية فضفاضة الثوب على أصحابها، «الثوار»، وفي ظل جفاف موارد المشاركة الواسعة في التحركات، رغم بقاء الأسباب وتفاقم الأزمات.

في الغالب لعب المال دوراً محورياً في عملية تظهير القيادة وشعاراتها، فبلا المال تتوقف القنوات التلفزيونية عن البث في ظل شح موارد الإعلان، وهي الحامل الأقوى للقيادة، ولولا المال تصاب الجماعات المنظمة بالشلل، والمال ليس مجانياً ومصادره ليست وافرة، ولا مبهمة، فهي في الغالب أيضاً من دول مقتدرة لها سياسات ومشاريع، وهي بالتحديد ثلاث دول إقليمية خليجية هي قطر والإمارات والسعودية تتوزّع تمويل ثلاث قنوات تلفزيونية كبرى رعت الحراك وتولت توحيد الشعارات رغم تباينات دولها، ما يجعل القيادة عند مرجعية أعلى هي المصدر الدولي للقرار والتمويل الذي تتوزّعه ثلاثة مصادر واشنطن وباريس والاتحاد الأوروبي، ولن نحتاج لكثير عناء لنكتشف أن واشنطن كانت من يتولى القيادة، وليس من خارج السياق الكلام الذي صدر عن الأميركيين والفرنسيين بعد انفجار مرفأ بيروت عن التوجّه نحو منظمات المجتمع المدني لتوزيع المساعدات بدلاً من مؤسسات الدولة تلافياً للفساد، الذي تصاعدت فضائحه بسرعة مع تدفق المال والمساعدات على هذه المنظمات، كما ليس خافياً إصرار معاون وزير الخارجية الأميركية ديفيد شينكر في زيارته الأخيرة إلى بيروت على تظهير مكانة هذه الجماعات في سياسة واشنطن، رغم الكلام القاسي الذي سمعوه منه داخل اللقاءات.

الشعار «كان يعني كلن» لم يكن عبثياً، فقد كانت له وظيفتان، الأولى نفي أي شبهة تورط للجماعات المنظمة بالتحالف مع أي من مكوّنات السلطة رداً على تشكيك شعبي واتهامات علنية بتلاقي الجماعات الواقفة وراء قيادة التحرك مع سياسات خارجية تستهدف نصف السلطة بخلفية موقفها من المقاومة، وتدعم بالمقابل نصفها الآخر، فيحقق الشعار كلن يعني كلن النفي المطلوب لهذا الاتهام والتشكيك. أما الوظيفة الثانية فهي شيطنة الفريق الواحد الموجود خارج منظومة الحكم والسلطة، الذي يمثله حزب الله ويرمز للمقاومة، وضمه للاستهداف تمهيداً لجعله العنوان الأول المستهدف تالياً، كما حدث لاحقاً بالفعل، بحيث بقي شعار «كلن يعني كلن» بداية أسير العجز عن توجيه الاتهام للمقاومة كشريك في الفساد فكان الاتهام ناعماً باتهامها بأنها لم تحارب الفساد، وصولاً إلى الاتهام الشديد الخشونة والحصري نحوها في تظاهرة 6-6 تحت شعار تطبيق القرار 1559.

بعد كل هذا سيحقّ لنا أن نستعير الشعار «كان يعني كلن» مرة في ضوء انضمام منظمات المجتمع المدني إلى نظام الفساد والطائفيّة بصورة رسمية مكرّسة، ليصير مدى الشعار أوسع فيطال تحت مظلته هذه المنظمات، ومرة ثانية في ضوء الأزمة الراهنة التي تنوء البلاد تحت ثقلها، وانسداد الباب أمام الحلول ولو المؤقتة، والتقاء كل القوى السياسية المكوّنة للسلطة ومؤسساتها للتبشير بأن الحل بدولة مدنية وبأن النظام الطائفي قد سقط، وليس من باب الصدفة أن تلتقي معها منظمات المجتمع المدني في التبشير ذاته، لنقول أيضاً «كلن يعني كلن» ليس بمضمون ما نسمع منهم من دعوات، بل كلن يعني كلن غير مؤهلين لقيادة البلد نحو الدولة المدنيّة، ذلك أن الطرح يأتي باباً للتلاعب بالمضمون والشكل، وهروباً من مواجهة أزمة جدية يعرفون أن ربط حلها بقيام دولة مدنية على أيديهم أقرب لحلم ليلة صيف.

لا تستقيم الدعوة للدولة المدنية مع الدفاع عن مصالح طائفية، وهذا يشمل الجميع مهما اختلفت مشروعية التبريرات المستوحاة من قلب النظام الطائفي، الذي لا يزال يشكل أرض الصراع وتشكل وصفة الدولة المدنية دعوة تعجيزية متبادلة بين أركانه وليست مشروعاً جدياً ينطوي على التسليم بالخروج من النظام الطائفي. فحصرية حقيبة المال التي يطلبها الثنائي مطلب طائفي، بغض النظر عن مندرجاته كعرف أو كمطلب مشروع للتوازن الطائفي في نظام الطوائف، وتاريخ تولي وزراء الثنائي لحقيبة المال لا يقدّم سجلاً مغايراً لمسار السياسات المالية التي أودت بلبنان الى الأزمة الخانقة بشكلها الراهن تجعل المطلب عنواناً إصلاحياً، ودعوة رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر لإلغاء طائفية الحقائب السيادية لا تجعلهما أكثر مدنية، في ظل احتجاز مراسيم الفائزين في مباريات مجلس الخدمة المدنيّة تحت ذرائع حقوق الطوائف، ولو خالفت نص الدستور بإلغاء طائفية الوظيفة بما دون الفئة الأولى، ومداورة الوزارات بين الطوائف المنطلقة من أن لا نصّ على تخصيص وزارة بطائفة، تدحض صدقيتها إدارة الظهر لنص دستوري واضح على رفض تخصيص وظيفة من وظائف الفئة الأولى بطائفة، والتمسك بهذا التخصيص خلافاً للنص مقابل المطالبة بنص لقبول تبرير تخصيص وزارة حيث لا نصّ يمنعه بمثل أن لا نص يدعو إليه. اما نادي رؤساء الحكومات السابقين الذي تحمل رموزه مسؤولية رئاسة الحكومة لإدارة البلد نحو الهاوية خلال ثلاثة عقود، فلا مصداقية لدعوته لتحرير الحكومة من الحصص بعدما وضع يده عليها كحصة كاملة من خلال احتكار تسمية رئيسها من دون امتلاك الأغلبية النابية، والطعن بالمصداقية مكرّر عندما يكون مبرر نيله «حق» التسمية قد جاء بقوة ميثاقية طائفية يرفض معاملة الغير بمثلها، ولذلك يصير شرعياً ومشروعاً القول «كلن يعني كلن» لا يشكلون قيادة صالحة لأخذنا نحو الدولة المدنية.

كلن يعني كلن، تطال أيضاً هنا منظمات المجتمع المدني والكثير من النخب التي تتحدث بلغة لاطائفية لإدانة من تتهمهم بالطائفيين، ثم تدافع بلغة طائفية عندما يتصل الأمر بجماعتها الطائفية، فكيف تكون جمعية أو يكون مثقف من الطراز المدني، ويصرّحون بالتمجيد لمرجعية طائفية، خصوصاً في اطلاق مواقف تنضح بالشحن والتحريض الطائفيين، وكيف يكون لاطائفياً ومدنياً من يصف طائفة بالسوء ويتحدث عن أمجاد طائفة أخرى بالمقابل، وبماذا يختلف هذا العقل عن العقل الميليشياوي الذي هتف لطائفته او يحمل شعارَ اعرف عدوك لتوصيف طوائف اخرى؟

لكن، وهنا نقول لكن، لنفتح قوسين على معادلتين، الأولى أن لبنان بقواه السياسية ونخبه يحتاج للكثير كي ينضج للانتقال نحو الدولة المدنية عاجز بالقوة ذاتها عن المضي في ظل النظام الطائفي الى غير الهاوية، لذلك فالمطلوب هو عدم التذاكي بطرح تعجيزي للدولة المدنية والذهاب لتطبيق الدستور الذي تفوّق على التذاكي الطائفي في رسم المخارج الواقعية والتدريجية، خصوصاً المادتين 22 و95، بإقرار قانون انتخاب خارج القيد الطائفي وتشكيل مجلس للشيوخ، والإسراع بتشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية

فضيحة منظمات المجتمع المدنيّ

عندما تتخطى منظمات نخبويّة تهتم لشؤون بعينها وتتخصص بتقديم الخدمات ورفع الصوت بشأنها، حدود مهمتها واختصاصها وتتقدم لتصير مشروعاً سياسياً متكاملاً، يصير السؤال مشروعاً عن السبب، خصوصاً ان ذلك يحصل تحت شعار شيطنة السياسة وأهلها والتقدم كبديل مموّه عنها، ويصير الحاصل الأول لذلك هو تغييب القضايا المحورية في حياة الشعوب وصراعاتها عن الواجهة، وغالباً تحميل هذه القضايا واهلها مسؤولية الأزمات تحت شعار «تركونا نعيش»؛ فيصير الاحتلال والعدوان وانتهاك السيادة الوطنية أموراً ثانوية، وتصير المقاومة عبثاً يخرّب طريقة العيش.

نظرياً منظمات المجتمع المدني هي مؤسسات لا تبغي الربح يريد أصحابها بعيداً عن التورط في السياسة الاهتمام بقضايا مثل السجون والمخدرات والبيئة والفساد والحريات الإعلامية، تقف على مسافة واحدة من السياسيين بقياس القضية التي تشكل عنوان تحركها، ولكنها عملياً وفي زمن التحوّلات التي أصابت السياسات الغربية وتسببت بفشل مشاريعها صارت صيداً ثميناً وضالة منشودة لتحقيق هذه السياسات، فأغدقت عليها أموالاً غير خاضعة لرقابة الدول والمجتمعات، وأنيطت بها مهام تتخطى أحجامها وأدوارها، خصوصاً ان الغرب لا يمانع ان تتولى الإدارة السياسية في بلاد المستعمرات والمحميات نخب تقول إنها لا تتدخل في السياسة وتهتم لشؤون العيش، وترى في تدفق مساعدات الغرب سبباً للحياة ولو كان ذلك باسترهان البلد وثرواته.

خلال عقود مضت صعدت هذه المنظمات الى الواجهة في الكثير من بلدان العالم وليس الحال في البلاد العربية أولى التجارب. ولنتذكر ان ما سمي بالربيع العربي كان نتاج ادارة غربية بواسطة هذه المنظمات، التي قال الأميركيون إن تسميتها تغيرت وصارت تسمّى بالفاعلين غير الحكوميين، لكنهم قالوا في هذا السياق إن ثلاثة اطراف تتصدر قائمة هؤلاء الفاعلين غير الحكوميين، المقاومة وتنظيم القاعدة ومشتقاته، والفضائيات العربية الليبرالية وفي مقدمتها كانت قناة الجزيرة يومها، وإن المشروع الأميركي يستهدف تنشيط بعضها لإلغاء بعضها الآخر. والمطلوب إلغاؤه طبعاً هو المقاومة. أما المنظمات التي نعرفها فهي كومبارس الصف الخلفي في هذه العملية، لذلك في الربيع العربي ظهرت القاعدة وريثاً شرعياً لما بدأه ناشطو المنظمات المدنية، وواكبته قناة الجزيرة ومن بعدها قناة العربية، وليبيا وسورية مثال حيّ.

الفساد المالي مرادف دائم لحال هذه المنظمات التي جرّبها الغرب في مرحلة داخل كل من فلسطين والعراق لإفساد نخب الشعبين. فصارت ظاهرة ومصدر اتهام شعبي للمنضوين في صفوفها، ومن ثم تمّ اختبارها في تونس والجزائر والسودان واليمن، تحت شعارات سقوط القضايا الكبرى و«بدنا نعيش»، وفي لبنان لهذه المنظمات سيرة من السرقات والفساد وروائحه الكريهة مع المساعدات الخاصة بالنازحين السوريين، وفي سورية درّة تاج هذه المنظمات «الخوذ البيضاء» ذات التاريخ الملازم للتلاعب بقضية السلاح الكيميائي كما فضحتها التقارير الدبلوماسية والمخابراتية الروسية وبعض الصحف الغربية الوازنة. والمتتبع للجوائز العالمية في مجالات مختلفة سيكتشف «المعلم» الذي يصنع نجومية الرموز التي يعدها للأدوار المقبلة.

منظمات المجتمع المدني فضيحة متنقلة ما عدا قلة قليلة منها تواكب قضايا شعوبها بصدق، لكن صوتها في العالم لا يسمع كحال المنظمات الحقوقية في البحرين.

فيديوات متعلقة

مقالات متوقعة

حتى لا يكون العماد ميشال عون آخر رؤساء لبنان…!

د. عدنان منصور

د. عدنان منصور لـ " تلال نيوز" : وجود الجامعة العربية اصبح معنوي والتشردم  الفلسطيني ساهم في تطبيع العرب مع اسرائيل - دلمون بوست

أمام الحالة المأساوية التي يعيشها لبنان على الصعد كافة، وفي مختلف المجالات، والتي وضعت شعباً بأكمله في مستنقع الفقر، والإفلاس، والجوع، واليأس، والإحباط، وهو يواجه إهمالاً، وشراسة، ولا مبالاة أقذر طبقة سياسية، استولت على مقدّرات وثروات البلد والشعب، نجد انّ هذه المنظومة السياسية ليست على استعداد اليوم أو غداً، رغم فشلها الذريع، في إدارة البلد، أن تتخلّى عن جزء بسيط جداً من امتيازاتها، وثرواتها، ومكتسباتها، ومواقعها، و«حقوقها»، والتي لا تنفكّ عن إقناع طوائفها بأنها تدافع عن مصالحها ورعاياها، وتحمي وجودهم، وتعزز من مكانتهم، وتحافظ على مستقبلهم.

اليوم وفي خضمّ الأزمة السياسية والمالية والنقدية والمعيشية القاتلة، والصراع على السلطة والنفوذ، والحكومة والتأليف، والتمسك بالوزارات السيادية، وتوزيع الحصص، والمداورة الشاملة، أو المداورة الحصرية، والثلث المعطل، والفيتو على وزارات، وحجبها عن طوائف، والتمسك بالميثاقية، وتصعيد في السجالات الطائفية بين زعماء روحيين، ومدنيين، وإطلاق مبادرات، وطرح مطالب من هنا وهناك، تتوزّع بين إلغاء الطائفية السياسية، والدعوة الى مؤتمر وطني تأسيسي جديد، وبين إعلان حياد لبنان، والإصرار عليه، والمطالبة

باللامركزية الواسعة، والفدرالية، والكونفدرالية، وكلها تضع البلد أمام الفعل ورد الفعل، في ظلّ ظروفنا الراهنة، وأوضاعنا السيئة التي تهدّد أمن واستقرار ووحدة البلد ومصيره، في ظلّ سخونة المناخ العام الضاغط، الذي يشهد اللبنانيون في كلّ لحظة، دقته وخطورته، وما يحمله من نذر مخيفة تطيح بكيان الوطن بالكامل.

فأيّ لبنان نريد؟!

وهل فعلاً ما تقوم به طغمة السياسيين الفاشلين، علة هذا الوطن ومصائبه، تجعلهم يدركون فعلاً مدى الذي تخبّئه وتفرزه سياساتهم الرعناء، وهم يواجهون التحديات والضغوط الخارجية، وتدخلات الدول الكبرى، وإملاءاتها، وتوجيهاتها، ومطالبها التي لا تخرج عن دائرة التهديد، والتهويل والترغيب والتخويف، في ما لو لم يذعن لبنان لرغباتها وتوجهاتها.

أهو لبنان السيد المستقل الذي نريده، بقرار وإرادة شعبه، أم لبنان الذي يريد البعض أن يرهنه للخارج، وإنْ كان هذا الرهن يأتي، على حساب سيادة لبنان، ووحدة أرضه، وشعبه واستقراره وأمنه ومستقبله.

إنّ لبنان يمرّ في الوقت الحاضر، بأحلك الظروف وأخطرها، لم يشهد مثيلاً لها من قبل، وإنْ كان في الماضي القريب، قد شهد الاحتلال الصهيوني لأرضه، والحرب الأهلية، واعتداءات «إسرائيل» الواسعة النطاق، أعوام 1978، و1982، و 1996، و 2006، حيث خرج منها بإرادة صلبة، وعزيمة أقوى. لكنه اليوم، وللأسف، يشهد تباعداً بين أبناء الوطن الواحد، وتفككاً اجتماعياً، واختلافاً عقائدياً حاداً، واشتباكاً فكرياً شرساً، خرج عن إطار الموضوعية، والالتزام بالمصلحة الوطنية والقومية العليا للبلد ككلّ.

إنّ مَن يتحمّل المسؤولية كاملة، هم من أوصلوا لبنان وشعبه الى الكارثة التي يعيشها. من كان في موقعه، ومنصبه هو المسؤول، من دون لفّ أو دوران، ولا مجال لهم للدفاع عن أفعالهم، وتبرير فسادهم، وتظريف فشلهم. الشعب يعرفهم واحداً واحداً، نشأتهم، وسلوكهم، واداءهم و«شطارتهم»، وصفقاتهم واختلاساتهم.

يعرف كيف كانوا، وكيف أصبحوا، يعرف فقرهم أمس ـ وهذا ليس بعيب ـ لكن العيب أن يجوّعوا شعباً بأكمله، ويسرقوا جنى عمرهم، وينهبوا بلداً بأكمله.

لا نعوّل الإصلاح على هؤلاء مطلقاً، وإن تستروا زوراً بلباس الإصلاح، والوطنية، والغيرة على أبناء جلدتهم، وحرصوا على مصالح الوطن.

إنّ استمرار زمرة الطبقة في نهجها، وتعنّتها، وفسادها، ووقوفها في وجه ايّ إصلاح حقيقي، وأيّ محاسبة لها، ومحاكمتها، وكشف حقيقتها القبيحة، أو أيّ انتزاع أو تقليص لاحتكاراتها واستغلالها، وصفقاتها، انما تدفع بأبناء الشعب الى المزيد من التفرقة والانقسام، وجرّه الى الفوضى الداخلية، مستفيدة من مناخ طائفي بغيض مدمّر للجميع، تستغله بخبث شديد، في أيّ وقت، وأياً كانت النتائج، طالما يوجد هناك، من تحركه الكراهية، والغرائز المذهبية، والطائفية، والمناطقية الضيقة.

فلبنان وهو ينتظر حكومته المقبلة، على مفترق طرق. المسألة لا تقتصر على التأليف، ولا على الوزارات، ولا على الحقائب. المسألة الجوهرية تكمن في ما إذا كان لبنان سيخرج من المستنقع، ويتصدّى لكلّ محاولات التدويل، والتحييد، والتجويع، والتطويق، والاحتواء من قبل دول الهيمنة التي تستهدف دول المنطقة، وترسم خريطتها السياسية المستقبلية، حيث ترمي الى جذب لبنان الى فلكها، ومن ثم جعله في دائرة نفوذها.

إذا لم يستطع لبنان مواجهة هذه التحديات، فإنّ انعكاسات سياسات الخارج على الداخل اللبناني، ستفعل فعلها على الأرض، لتطيح بكلّ المعادلات، ولتؤسس لمرحلة جديدة، ونظام جديد مدعوم من الخارج، وإنْ أدّى هذا النظام الجديد الى تفكيك الوطن اللبناني برمته.

حذار حذار من مقبل الأيام، التي تحمل في طياتها المفاجآت، التي يعوّل عليها بعض الخارج والداخل، لتطيح بالجمهورية من أساسها، وتقيم على أنقاضها، دويلات وإمارات طائفية هزيلة.

فهل يستطيع عهد الرئيس ميشال عون، تجاوز ما يُخبَّأ للبنان، ام انه سيكون آخر الرؤساء لـ «لبنان الكبير» الذي بدأ بالانتداب وينتهي به؟!

إنها مسؤولية الزمرة الحاكمة التي تدير لبنان، حتى لا يأتي يوم، نرى أنفسنا ذاهبين باتجاه جهنّم، كما بشرنا العماد ميشال عون، وحتى لا يكون بعد ذلك آخر رئيس للجمهورية اللبنانية.

فهذا ما لا نتمنّاه!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*وزير الخارجية والمغتربين الأسبق.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

في زمن الذلقراطيّة والرهابقراطيّة ماذا نفعل؟

د. لور أبي خليل

تمارس القوى الامبريالية وعلى رأسها الولايات المتحدة الاميركية «الذلقراطية» كما عرّفها المهدي المنجرة في كتابه «الاهانة في عهد الميغا إمبريالية» على دول المشرق العربي. ويفسر هذا المفهوم أن النظام السياسي الأميركي يستغل التفاوت في علاقات القوة الداخلية والخارجية لبسط سيطرته المطلقة على منطقتنا من دون ان يراعي أي كرامة لحكامنا وشعبنا ومؤسساتنا. هنالك إهانة واضحة في الهيمنة الاميركية على ثرواتنا وعلى حقوقنا. فالولايات المتحدة تضرب بعين الحائط كرامتنا وإرادتنا الشعبية. وهنا نستطيع ان نلاحظ ان قواعد الذلقراطية تتمثل في خرق مبادئ الديمقراطية لتقديم دروس في السلوك الحسن والاخلاق الحميدة.

كيف ذلك ونحن منذ عام 2007 نعيش قواعد الذلقراطية. فبعد انتهاء عهد اميل لحود نعيش سلسلة لا متناهية من المهانات تجاه محور المقاومة ورموزه وبالرغم من ان جبهة محور المقاومة متحدة وأثبتت أنها جاهزة لأي اعتداء، إلا ان الهجوم من قبل القوى الامبريالية عليها تضاعف وتغيرت استراتيجيته تحديداً بعد انتصار حرب تموز لان الامبريالية الاميركية رأت بأن فعل القوة لم يأت بالنتيجة المرجوّة فحوّلت مسارها الى ضرب المستوى السياسي – الاجتماعي ومن ثم الى ضرب المستوى الاقتصادي فوصلنا الى ما وصلنا اليه حالياً.

وصلنا الى مصاف الدول الأكثر استدانة في العالم نسبة لعدد سكانها، وصلنا الى فساد مستشر في مؤسساتنا وإداراتنا كافة، وصلنا الى انتفاخ في فاتورة الإنفاق الحكومي، وصلنا الى قطاع مصرفي متضخم يمنح أسعار فائدة خيالية على الودائع، وصلنا الى انهيار كامل لنماذج التنمية التي فرضتها المحافل الدولية. ونحن نقرأ في آخر تقرير لبرنامج الامم المتحدة الإنمائي انّ لبنان في المرتبة 93 من ترتيب التنمية البشرية اي في مرتبة منخفضة جداً. كلّ هذه الأسباب مدروسة مسبقاً إذ انها تهدف نحو تحويل المسار من فعل القوة الى فعل الاستعمار الفكري والثقافي. سعت القوى الامبريالية ان يكون النظام السياسي الاجتماعي الاقتصادي مأزوماً لكي تستطيع القوى التحكم في تنفيذ أجنداتها الخارجية وسياساتها الدولية.

كيف نستطيع ان نفسر الاستعمار الفكري _ الثقافي؟

ترافقت خطوات الانهيار في النظام السياسي والاقتصادي بالتعدي على أنظمة القيم أيّ بما يسمّى بـ «الاستلاب الثقافي» وهو التطاول على رموز المقاومة وعلى موقع رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء ورئاسة مجلس النواب وحتى الوجوه الجديدة التي وصلت الى السلطة التنفيذية والتي كانت أهدافها إصلاحية أخذت نصيبها من هذا التعدي. وكان هذا الأمر مصحوباً بتعليقات بعض من وسائل الإعلام اللبنانية التي استخدمت المذلة والعجرفة في حربها على الرموز والمواقع. وهذه الوسائل لا تعرف حدوداً وتتوجه مباشرة الى إذلال الآخر. فهنا تكون بداية تنفيذ خريطة الطريق الجديدة خريطة طريق أميركية تقود لا محالة الى فقدان الأمن والسلام في لبنان.

اننا نعيش الآن أزمة أخلاقية حقيقية في لبنان ناجمة عن غياب العدالة الاجتماعية وعن غياب المثقفين الذين يدافعون عن قضايا أمتنا (عن القضية الفلسطينية، عما يحصل في سورية وفي العراق) لم يعد أحد يقوم بردّ فعل إزاء أية إهانة لمعتقداتنا سواء من قبل أعداء الداخل الذين يعملون لمصلحة القوى الامبريالية او من قبل القوى الخارجية. وهذا الغياب للعدالة سيؤدي حتماً الى العصيان والانفجار الاجتماعي لأن البيئة الحاضنة للمقاومة سوف ترفض المذلة الوطنية والدولية لرموز المقاومة فلولا المقاومة لكنا اليوم في حضن داعش والنصرة والمنظمات المتطرفة على أنواعها ولولا المقاومة لكان جنود العدو الإسرائيلي في بيروت والشام وبغداد فهم الذين وقفوا ودافعوا واستشهدوا بوجه الاحتلال الصهيونيّ وبوجه المنظمات الإرهابية.

ما الذي تفعله القوى الامبريالية؟

إن القوى الامبريالية تحاول تطويع الأذهان. والهدف من التطويع هذا هو إضعاف محور المقاومة واذاعة ثقافة الرهابقراطية اي ان كل الذي يحصل في لبنان سببه وجود سلاح المقاومة. نحن أمام حرب استعمارية بأشكال جديدة وأدوات جديدة ووجوه جديدة. فالمناضلون الحقيقيون يجب ان يكون منطلقهم فلسطين وان يعود سلم القيم الى اساسه في محاربة القائمة الاستعمارية الجديدة لأن النضال الحقيقي هو في إعادة الحق الى أصحابه. ومن الخجل ان يتم ربط المقاومة بالإرهاب من اجل مصالح ضيقة. فأقول للشباب الذين يحملون شعارات المجتمع المدني ان التغيير لا يكون بإضعاف الاحزاب التاريخية التي لها مجد وماض ومناضلون لأن التغيير لا يأتي بالخيانة بل بالشفافية وتكاثف الجهود والعمل والجدية. فنحن ندخل نهاية الامبراطورية الاميركية الاحادية المبنية على «الذلقراطية والرهابقراطية». ويجب ان لا تنصب جهودكم على الشتائم وانما على معرفة حقيقة اهداف المعسكر اليهودي واستراتيجيته وخطة عمله لأن الضعف الذي نعيشه هو الذي سوف يدمرنا وزرع الفتنة هو الذي سيضعفنا. فالمستقبل يصنع بالتكاتف والتماسك بين ابناء المجتمع الواحد وتوحيد الهدف يكون بدعم المقاومة فهي الأداة الوحيدة التي نملكها للمواجهة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*أستاذة محاضرة في كلية الحقوق والعلوم السياسية ومعهد العلوم الاجتماعية، الجامعة اللبنانية، باحثة وخبيرة في شؤون مكافحة الفساد ورسم السياسات العامة.

المبادرة الفرنسيّة باب للحلّ أم للحرب؟

ناصر قنديل

تمّ تسويق تدريجيّ لمقولة الوصول للحضيض المالي والاقتصادي كمدخل لتسويق ما يليها من مطالبات بات لها صدى شعبيّ بضرورة تلبية مطالب أي مسعى إنقاذي مهما كانت، حتى لو كان بعضها في السابق سبباً كافياً للتمترس وراءه، وجرى تصوير كل مطلب سياسي بصفته عرقلة، وكل دعوة لمراعاة التوازنات بصفتها تخريباً، وسبق ذلك جهد مبرمج لشيطنة كل سياسة، لتفرغ الساحة أمام سياسة واحدة، هي السياسة التي تزعم أنها غير سياسية، لأنها تلبس ثوب كيس المال، الذي يحتاجه اللبنانيون بعدما جرى الضغط الأقصى على لبنان لتجفيف موارده، سواء عبر تغطية فساد مستديم، أو عبر ترك الدين العام يتضخّم ويكبر ليصير سبباً للاسترهان وفرض الشروط، فما هو السياق الذي تفتحه المبادرة الفرنسيّة التي جاءت بثوب الإنقاذ ولاقت ترحيباً من الجميع، خصوصاً بعد تأكيد تمسك الرئيس الفرنسي أمانويل ماكرون باستبعاد قضايا الخلاف والتركيز على الإصلاحات الاقتصادية، والتعبير عن تجاوزه للحظر الأميركي على المقاومة؟

عشية تبلور صورة حكومة الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة الذي ولدت تسميته في كنف المبادرة الفرنسية، تبدو الصورة سوداويّة، حيث نشأ عن الحركة الأميركية تعديل في التوجه الفرنسي، أو تظهيرا لنيات فرنسية مبيّتة منسقة، لكن في الحصيلة طرح على السطح بدلاً من تأجيل قضايا الخلاف، مشروع ينتقي من القضايا الخلافية المتصلة بالإصلاح السياسي عنوان المداورة ويريد تطبيقه جزئياً في تشكيل الحكومة، ومعه السعي لحسم أمر توازنات التوقيع السياسي الطائفي على المراسيم، الذي تمّ التعامل معه خلال الحكومات السابقة بمنطق تجاوز الخلاف وتأجيل الحسم، انطلاقاً من أن للمداورة معايير تطال الرئاسات إذا طالت المناصب السيادية غير المذكورة في الدستور ضمن التوزيعات الطائفية، وتبدأ بوظائف الفئة الأولى التي نصت المادة 95 على عدم تخصيصها بطائفة، ومن ضمنها حاكم مصرف لبنان ورئيس مجلس الإنماء والإعمار وقائد الجيش ومديرية قوى الأمن الداخلي والأمن العام وسواها، بحيث جاءت مفاجأة الإصرار على حسم الأمر من ضمن تشكيل الحكومة، مع دعوات لإطلاق يد الرئيس المكلف بصورة تعيد التذكير بصلاحيات رئيس الجمهورية وفقاً لصيغة 43، حيث يمارس السلطة رئيس الجمهورية يعاونه وزراء يختارهم، لتظهر محاولة فرض صيغة تمنح هذه الصفات لرئيس الحكومة في نظام طائفي هشّ، يفترض تغييره تمرير الحكومة بأقل التشنجات الطائفية، وصولاً للحوار الوطني حول عقد سياسي جديد، يأمل الكثيرون أن يكون الدولة المدنية من باب قانون انتخاب جديد خارج القيد الطائفي.

المشهد الثاني الذي يرتسم عشية تبلور التشكيلة الحكومية، هو مع الإصرار على التلاعب بالتوازنات الطائفية، بدلاً من التمهيد لتجاوزها وتخطيها، الاستعداد لعزل كتلتين نيابيتين كبيرتين عن المشهد الحكومي، تقع المقاومة في قلب تكوينهما، ومعهما حلفاء، ينتمون لخيار المقاومة، فتصير المبادرة الفرنسية بالحصيلة الواقعية مشروعاً شبيهاً بمرحلة حكم الرئيس أمين الجميل، سواء لجهة الهوية الطائفية للجهات التي تم إحراجها لإخراجها، أو لجهة هويتها السياسية المقاومة، وهذه مخاطرة تستدرج نحوها المبادرة الفرنسية أو تذهب المبادرة إليها عمداً، ما يضع الأسئلة الكبرى حول ما هو أبعد من الحكومة والوعود المالية التي تبدو مربوطة بشروط سياسيّة تنفذها حكومة موضبة سلفاً، والشروط تبدأ من ترسيم الحدود ولا يعرف أحد أين تنتهي، والتاريخ يقول إن مثل هذه المخاطرة لا تفتح إلا أبواب جهنم على لبنان، سواء كان ذلك عاجلاً أو آجلاً، فواحدة من النتائج تبشر بمشروع حرب أهلية، وثانية تبشر بفرضية حرب إقليمية، وكأن المطلوب استدراج 6 شباط ثانية أو حرب تموز 2006 أخرى؟

هل يستدرك ماكرون المخاطرة خلال الساعات الأخيرة؟

Related

مهلاً… السيد الرئيس ماكرون!

د. عدنان منصور

دعني أناديك اولاً بالسيد الرئيس، فأنتم في بلادكم اليوم، لا تعرفون الألقاب التي أدمنّا عليها هنا في لبنان منذ عقود وقرون، فبلادكم العظيمة الآن أكبر من الألقاب، والشكليات والتفاهات التي تعطى وتزيّن في بلدنا جباه الحكام والزعماء النرجسيّين، المغرورين، الفاشلين، التافهين، حيث لم نترك لقباً إلا واستخدمناه واستنبطناه، من بيك إلى أمير إلى شيخ، إلى رئيس وسيادة وفخامة وعطوفة، ودولة، ومعالي، وسعادة، وكلّ الألقاب الطنانة الرنانة، التي تبيّن مدى تعلقنا بالقشور والتصنيفات المريضة التي تعكس العقول المحنّطة الفارغة، لمسؤولين تعاقبوا على الحكم، لم يستطيعوا ان يبنوا دولة إلا على شاكلتهم وطرازهم القبيح.

السيد الرئيس ماكرون!

بعد مائة عام من لبنان الكبير الذي أنشأه مندوب فرنسا السامي هنري غورو عام 1920، سترون الإرث الذي تركتموه للبنان، وأيّ لبنان الذي لا يزال يعاني ونعاني معه من تداعيات قرار فرنسا، الدولة العلمانية التي أطاحت بالسلطة الروحية، لتؤسّس في لبنان أسوأ نظام طائفي بغيض، يفرّق ولا يوحّد، يضعف ولا يقوّي، يؤجّج على الدوام الغرائز والنعرات، ويثير الهواجس والمخاوف والحساسيات، ويدفع بكلّ طائفة ان تجعل من نفسها مقاطعة او دويلة او إمارة هزيلة، تبحث عن ذاتها، ومصالحها الضيقة، ومستقبلها الوهم، وإنْ تعارض ذلك مع مصالح الآخرين. أردتم من انتدابكم ان ينضج لبنان واللبنانيون ليكونوا مؤهّلين لحكم أنفسهم اليس كذلك؟! قولوا، أيها السيد الرئيس، للذين ستلتقون بهم بعد مائة عام على الانتداب، وبعد سبعة وسبعين عاماً على الاستقلال، ما الذي فعلتموه للبنان وشعبه؟! ما الذي حققتموه له من عدالة وعيش كريم! منذ مائة عام كانت بيروت تنعم بالنظافة والكهرباء، وبعد مائة عام تنعم بالتقنين والنفايات. قبل مائة عام، سكة حديد تجوب لبنان، واليوم موظفون في سكة حديد لا قطار لديهم. منذ مائة عام مياه شرب وخدمة تصل للبيوت، واليوم ترى المياه تسقط على رؤوس العطاش! منذ مائة عام كانت للدولة سلطتها وهيبتها، وكان للقوانين وقعها، وللسلطة القضائية مكانتها وقيمها ونزاهتها، وبعد مائة عام، تجد أيها السيد الرئيس، اضمحلال دولة، وترهّل إدارة، وفساد حكام ومسؤولين، وانهيار قضاء، وعبث بالدستور والقوانين دون رادع او محاسبة، وفساد قلّ نظيره في دول العالم، ينخر في جسم الدولة البالية، يطال الكبير والصغير، بلا خجل أو ذرة حياء. بل على العكس، ذهبوا بعيداً في وقاحتهم ليتباروا على الملأ، ببذخهم وإنفاقهم، وبثرواتهم الخيالية التي حققوها على حساب دم وعرق ودموع وجنى عمر اللبنانيين. جعلوا من الإدارات العامة صناديق مال، ونهب، ونفوذ، واستغلال، ومنفعة، وتنفيع، بحيث غابت التراتبية الإدارية والمسؤولية، فلكلّ طائفة موظفيها، ولكلّ أدارة محاسيبها، وحاشيتها وخصوصيتها وصندوقها الأسود، ولكلّ سلك أباطرته وخيوطه ودهاليزه.

بعد مائة عام، السيد الرئيس، ستجدون في لبنان الأعاجيب، وكأنّ الزمن يدور الى الوراء، الجامعات طائفية، المدارس طائفية، المناطق طائفية، المصارف طائفية، المستشفيات طائفية، الفنادق والمطاعم طائفية، السوبرماركات طائفية، الأحزاب والأندية طائفية، المنتزهات طائفية، حتى الأفكار والتوجهات والأحلام والصداقات طائفية!

فأيّ وطن طائفي، السيد الرئيس، هو هذا الوطن الغريب العجيب الذي أرادته فرنسا العلمانية للبنان! هل تكفي نصائحكم اليوم، وتوجيهاتكم وتحذيراتكم، وتنبيهاتكم، وتمنياتكم، ومساعيكم، واهتماماتكم ومساعداتكم، وغيرة الأمّ الحنون على أبنائها، جراء طبقة فاسدة متأصّلة من الزعماء والحكام، لم يكونوا يوماً على مستوى التحسّس الإنساني وتطلعات الوطن وآمال الشعب، ولم يتحلوا بالمسؤولية الوطنية ولو بحدّها الادنى، لبناء دولة عصرية قادرة، توفر فرص العيش الكريم لكلّ أبنائها، وتحقق التنمية المستدامة على كامل التراب اللبناني، بمعزل عن الدين والطائفة والمذهب والإنتماء السياسي والعقائدي!

السيد الرئيس!

لا يمكن للطبقة الفاسدة المستهترة، التي حكمت لبنان منذ عقود، ولوّثت أياديها بالصفقات والاختلاسات والهدر، والسرقات، وتهريب الأموال العائدة لـ «الدولة»، والاستيلاء على أموال المودعين، والتي نشرت الفساد وجعلته عرفاً يتوارثه الفاسدون والمفسدون، وأطاحت بمقوّمات الإدارة والقضاء والمؤسسات، هذه الطبقة لا يمكن لها مطلقاً ان تبني وطناً، أو أن تستمرّ، أو أن تجد بعض الحلول للمشاكل التي أوجدتها، والتي جعلت منها الآمر والناهي في كلّ صغيرة وكبيرة. انه أخطبوط طائفي ولد ووجد من أجل خدمة طبقة متراصّة من كلّ الطوائف، جثمت على صدر اللبنانيين منذ إنشاء لبنان الكبير وحتى اليوم.

ڤأيّ إصلاح ترغبون أن تعتمده هذه الطبقة الفاسدة! انه سلوك أهوج منحرف، تأصّل في عقلها ونهجها وأدائها وممارساتها، ولن تتوقف أبداً عن السير في طريقها.

السيد الرئيس!

عذراً إذا قلت بصراحة، إنّ الحلّ لا يأتي من فرنسا التي نقدّر، ولا من غيرها. الحلّ يأتي من اللبنانيين وحدهم، عندما يدركون جميعاً ببصيرتهم ووعيهم وإدراكهم، أنّ لبنانهم الكبير، على شفير التحلل والانهيار، وأنّ الإطاحة بهذه الطبقة أصبح أمراً ملحاً وضرورياً، وأساساً لأيّ إصلاح أو تغيير، لأنّ الترميم لا ينفع بعد الآن، وأنّ البناء المتداعي الآيل للسقوط، أعمدته متصدّعة لا ينفع معها المهندسون وأدواتهم، إذ لا بدّ من هدمه اليوم قبل الغد حتى لا يسقط على رؤوس الجميع. وما دام التفكير الطائفي يطغى على النفوس، ويتحكم بالعقول، فإنّ خشبة الخلاص لهذا الشعب تبقى بعيدة عنها وان لوّحتم بها من بعيد أو لوّح بها الآخرون عن قريب!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وزير الخارجية والمغتربين الأسبق

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

President Aoun: Confessional System Has Become Hindrance in Face of Any Reform

Source

August 31, 2020

manar-06718680015744189153-e1574418930366

President of the Republic, General Michel Aoun, addressed the Lebanese this evening in a televised speech on the occasion of the Centenary of Greater Lebanon.

President Aoun maintained that the shift of Lebanon from the prevailing confessional system to the modern secular State, the State of the citizen and citizenry, shall rescue it from the heinous legacies and repercussions of confessionalism, and save it from the protectorates, the red lines and the spoil-sharing that curtail any constructive will and curbs any move towards reform.

President Aoun said that the confessional system which is based on the rights of confessions and on quotas between them was valid for a while, but today it has become an obstacle before any progress or recovery in the country, a hindrance for any reform and fight against corruption, and a generator of strife, incitement and division for all those who wanted to undermine the country.”

“Today, Lebanon is facing an unprecedented crisis whereas the decades-old accumulations in politics, economy, finance and livelihood have exploded. So has the time come to discuss a new formula or a new agreement?”

President Aoun stressed that political considerations halted Lebanon’s oil excavation, highlighting continuous commitment to hope in face of all challenges

Source: Al-Manar English Website and NNA

Related Video

مقالات متنوعة

جريمة كفتون فتحت الأبصار والبصائر على الحزب النهضويّ الرساليّ

مفيد سرحال

الجرح ينطق يا فمُ، دمُ الفدى يتكلّمُ

فاسكت… فإنّك إن تكلّمَتِ الجراحُ لأبكمُ

لم أجد أبلغ وأروع ما جاشت به شاعرية الشاعر محمد يوسف حمود في مطلع قصيدته «جرح البطولة» لمحاكاة جريمة كفتون البشعة التي نالت غدراً وغيلة من ثلاثة شبان ينتمون إلى الحزب السوري القومي الاجتماعي المنذور وفق منطوق عقيدته للفداء والبطولة وبذل الروح والدم عن سابق إصرار وتصميم، وكأنه لا خنوع او خضوع في لغة هؤلاء اقتداء بزعيمهم الذي اغتيل في أشنع وأبشع وأغرب محاكمة شهدها العصر الحديث. ترى هل ما حل بنا ولما يزل من مآس وتجارب واحتراب وتصدّعات ومهالك ومصائب ومتاعب وانكسارات وانهيارات هو عقبى وعقوبة الثامن من تموز؟ قد يكون، ولا شماتة!

كمراقب وكإعلامي مؤمن بأنّ الكلمة العلمية الموضوعية العاقلة المتبصرة بمعنى انّ مصدرها العقل والعقل فقط هي الحدّ الفاصل بين الحق والباطل وبين الخير والشرّ، وضعت جريمة كفتون في كفتين متوازنتين متوازيتين للدلالة والاستدلال.

الكفة الأولى: إنّ القومية الاجتماعية بحدود معرفتي المتواضعة، مدرسة نهضة حياتية وفكر منهجيّ تخطيطي لنظام جديد وإنسان جديد تسكن إنسانيته المجتمع لأنها منه وفيه، تضخ الفكر في الرؤوس والنفوس نداء وبناء بالمفهوم القومي الإنساني الحياتي المجتمعي والجمالي.

الكفة الثانية: أنّ القوميين أأحبَبتهم أم لم تحبّهم أهضَتهم أم لم تهضمهم… يشكلون طائفة اللاطائفيين، اللاكانتونيين، اللاطبقيين، اللافئويين، اللارجعيين، اللاعنصريين، اللاولائيين لشرق أو غرب، قضيتهم قضية عز قومي ولا نهوض لقضية إلا بسقوط شهداء لها فدائيين، وكفتون في لائحة الشرف عندهم ليست الأخيرة وهم كرماء نبلاء عظماء في سوح التضحية والفداء.

وبعد لأنّ القوميين ليسوا من لبنان الكناتين والزنازين المقفلة على الطائفية العنصرية، والفئوية الرجعية والعشائرية ولأنهم ليسوا من ل ب ن ا ن.. اللام لبني علي، والباء لبني يسوع، والنون لبني عمر، والألف لبني معروف وينتمون للنون الأخيرة نبع الوحدة ونقطة التلاقي، ولأنهم بقعة الزيت التي تتمدّد في المدن والقرى والدساكر لتشعل القناديل الهادية فتراهم ينيرون ويتوهّجون ويتألقون في وطن.

لأنهم كذلك ألم تلاحظوا الجريمة الشنيعة في كفتون كيف استرخى الإعلام المفتون بالفتنة في غالبيته والنخب والرأي العام على ردة فعل باهتة نرتاب في ظلماتها المبهرة! كتلك الوجوه الكالحة خلف أقنعة اللامبالاة والغرائز والنزوات والعصبيات الدفينات؟

وسط هذا العدم الطالع من فحيح وحفيف المنصات الطالعة من الوعر والأعشاب الخرساء لا يأبه ابناء الرسالة القومية الاجتماعية لظلم، لقهر، ما حلّ وما سيحل وتراهم يتزوبعون ينضجون ويلملمون أجنحة الأحمر نسراً نسراً حسبهم ان العيون ما تزال على الافق مشرعة على مد المدى.. ولا يأس… قالت الطفلة «صفيّة» كبرى بنات انطون سعادة لأبيها وهي تمشي وراءه في الجبل: أبي إن الشوك يؤلمني في قدمي! انزعي الشوك وتابعي طريقك… قال لها ولم يتوقف.

وبالرغم من ذلك الجميع يقرّ في طويته وخلده أن لا خلاص لوطن عانى ما عانى من التجارب، إنه كلما ليَّل علينا الليل وادلهمّ، وكلما دهمتنا الخطوب، وكلما تقفلت الفجاج، وكلما هاجت العاتيات واهتزت بنا الأرض، وكلما مضغنا الهموم والواقع المشؤوم، وكلما امتدت النار والحريق، كلما فغر غول الفتنة شدقه لابتلاعنا، كلما بثت الثعابين السود السم بين النفوس، قلنا في سرنا المكتوم أن علتنا لا شفاء منها إلا بذاك الفكر التجاوزي للأنا بكل توصيفاتها وألوانها، فكر ذاك الذي قال للجلاد الغاشم أنا أموت أما حزبي فباق…

وبعد هل سمعتم من ذوي الشهداء من رفاقهم من قادة حزبهم من مناصريهم على رقعة التواصل الاجتماعي او غيرها من وسائط الإعلام كلاماً خارج ضوابط العقل وآليات النظام الحزبي، هل سمعتم تهديداً أو وعيداً صراحة أو تلميحاً، هل أوحت المؤسسة الحزبية لفاعل غادر بالظن او اليقين؟.. علماً أنه ليس حزباً «غنمة» وله صولات راعبات في إحقاق الحق والذود عن الكرامة الحزبية وشرف الانتماء. إنها القوة العاقلة التي تؤمن بالعدل والقانون على رصانة وقدرة فعل مهابة مرهوبة الجانب.

وللدلالة على ما تقدّم أخذتني الذاكرة الى السبعينيات وكنت حينها في الثانية عشرة من عمري أمضي فترة الصيف في منزل خالي المرحوم صالح أحمد غزالة في عين عطا/ قضاء راشيا الوادي وكان وقتذاك مديراً لمديرية عين عطا في الحزب السوري القومي الاجتماعي، حيث جاءه صبيحة نهار أحد جاره في السكن المرحوم جرجي الحداد وقال له: عندي شاب عسكري في الجيش اللبناني من دير الأحمر (مسيحي ماروني) تقطّعت به السبل ولجأ إلى منزلي منذ شهر، وذووه يعتبرونه إما مقتولاً وإما مخطوفاً وإما مفقوداً، بعد أن خرج من ثكنة مرجعيون إثر سقوطها بيد القوات الوطنية.

وقد فوجئت كيف قبل صالح أحمد غزالة بالمهمة نظراً لخطورة الانتقال من أقصى جنوب البقاع الى أقصى شماله وسط حال الخطر وتلك السمة المشؤومة للحرب اللبنانية القذرة أي الذبح على الهوية. وسارع صالح أحمد غزالة الى مراجعة المنفذ العام المرحوم جميل العريان الذي وافق على المهمة وأعطى صالح احمد غزالة رسالة حزبية ممهورة تخوّله الانتقال على الحواجز المنتشرة على الطريق الرئيسية الى دير الأحمر وكانت آنذاك شبه معزولة.. وصل صالح أحمد غزالة بعد الظهر الى منزل العسكري وكان لقاء عاطفياً مؤثراً مع ذويه الذين كانوا قد فقدوا الأمل من عودته حياً. وطرح الجيران الصوت وقُرع جرس الكنيسة فاجتمع الأهالي بالمئات لأن قرع الجرس يعني في ما يعني إشارة او خطباً جللاً فدخل صالح احمد غزالة الكنيسة وبعد التعارف صعد رئيس البلدية وهو من آل الرعيدي إلى الميكروفون وناداه يا أخ صالح أعطني هويتك الشخصية وهويتك الحزبية فرفعهما كل واحدة بيد وخاطبه أمام الأهالي: إن كانت درزيّتك قد علّمتك الشهامة والمروءة وإغاثة الملهوف فذلك ليس غريباً فأنتم بني معروف أعزاء كرماء ونبراس في النخوة وإكرام الضيف. وإذا كان الحزب السوري القومي الاجتماعي قد علمك هذا السلوك الإنساني الأخلاقي الرائد فهذا ليس غريباً على حزبكم الذي نشهد له بمناقبه وأخلاقه الوطنية وتجاوزه للنعرات الطائفية وعقيدته… وهكذا كان…. في دير الأحمر وكفتون وفي كل مكان انزرع فيه أبناء النهضة..

لذا فإن جريمة كفتون بدم شبابها الذين افتدوا اهلهم ومحيطهم أعادت فتح عدسة العقل والرؤيا على هذا الحزب النهضويّ الرساليّ وسط الهذيان الطائفي والمذهبي، وجحيم اللمحة الإعلامية الموشاة باللهب والجنون، الراقصة عبثاً وسط أكداس ما يشبه الدهشة والبوح الداكن..

كفتون ذاكرة الدم تستلّ كلماتنا المحروقة لكتابة سيرة حزب البطولة المؤيدة بصحة العقيدة، بحاسة الإبصار بالبصيرة والحب.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

لا مخرج من حال الاستعصاء إلا بمؤتمر تأسيسي

د. عصام نعمان

بقلم / د. عصام نعمان | سما برس

أزمة لبنان المزمنة باتت في حال استعصاء. فهي تعيد إنتاج نفسها على مرّ الزمن بأشكال وألوان مختلفة. ما ان يفرغ الشركاء في المنظومة الحاكمة من مواجهة تحدٍّ حتى ينبري لهم آخر. غير انّ أصعب التحديات ذلك الذي يصنعه أحد الشركاء لإضعاف زملائه. هو الأصعب لأنّ أهل الدار أدرى بخفاياها.

أهل الدار هم الشركاء الأقوى في المنظومة الحاكمة. ما ان هنأوا أنفسهم بإخفاق معارضيهم من أصدقاء الغرب في استغلال الانفجار الهيروشيماوي في مرفأ بيروت لتحميلهم وحدهم مسؤولية الكارثة وصولاً الى إجلائهم عن سدة السلطة حتى وجدوا أنفسهم على خلاف مع شركائهم بشأن ما يقتضي عمله بعد الكارثة.

الخلاف بين الشركاء ليس على مسألة بقائهم في السلطة بل على كيفية تسويق ذلك بين اللبنانيين الذين يضعون جميع أهل السلطة في سلّة واحدة باستثناء حزب الله بما هو حزب المقاومة. حتى حزب الله لا يسلم من النقد لسكوته على تجاوزات بعض حلفائه.

اللبنانيون الساخطون، وهم الغالبية، اندفعوا إلى الشوارع والساحات منادين بضرورة إقصاء أهل النظام الفاسد. ظاهر الحال انّ موازين القوى لا تسمح، بعدُ، بذلك. من هنا ينهض سؤال: ما العمل الآن؟

إذا كان إسقاط النظام الطوائفي الفاسد وأهله مطلوب ومشروع فإنّ تحقيقه متعذر في الحاضر والمستقبل المنظور. لذا فإنّ المسار الفاعل والأمن يتمثّل بتأجيج الانتفاضة الشعبية ضدّ أهل النظام الفاسدين لإكراههم على التسليم بأنّ نظامهم تآكل وانهار وأنهم عاجزون عن تعويمه وإصلاحه، وأنه يجدر بهم عدم المكابرة والإقرار تالياً بالواقع والقبول بتقصير زمن المحنة.

أما أهل الإنتفاضة فإنهم مطالَبون بالتعقّل إذ لا جدوى من طرح شعاراتٍ غير واقعية وغير قادرين على تحقيقها. لذا يقتضي ان يُقرنوا حملتهم ضدّ النظام الطوائفي الفاسد بطرح طريق لتغييره سلماً وتدريجاً لأنّ استخدام العنف بدعوى تسريع الإصلاح في مجتمع تعدّدي، كحال لبنان، يؤدي الى إندلاع حرب أهلية. أليس هذا ما حدث سنة 1975 وتحوّل الى حرب أهلية استمرّت حتى سنة 1990؟

يطرح بعض أهل القرار المستنيرين فكرة المؤتمر التأسيسي كمخرج من حال الاستعصاء وطريق لتحقيق التغيير والإصلاح سلمياً. هذه الفكرة سيف ذو حدّين. فهي جيدة من حيث اعتماد الحوار طريقاً للتوافق الوطني والإصلاح الديمقراطي، لكنها ملغومة من حيث هي وسيلة بأيدي أهل النظام الطوائفي الفاسد للتحكّم بتسمية أعضاءٍ للمؤتمر التأسيسي من بطانتهم وحواشيهم بقصد أن تأتي توصياته خادمةً لمصالحهم. أليس هذا ما انتهت اليه تجارب طاولات الحوار في القصور والسرايات؟

نعم، المؤتمر التأسيسي هو المخرج الأمثل من حال الإستعصاء التي تراوح فيها أزمة لبنان المزمنة. غير انّ نجاحه مشروط بكيفية تأليفه. وعلى هذا الصعيد، فإنّ الديمقراطية هي بالتأكيد البوابة والطريق. كيف؟

يتحدث بعض أهل القرار في هذه الآونة عن ضرورة تأليف حكومة وطنية جامعة من سياسيين واختصاصيين مستقلين تكون بمثابة قاطرة للإنقاذ وطليعة كاشفة لطريق التغيير والإصلاح. حسناً، في مقدور مثل هذه الحكومة، في مرحلة انتقالية، القيام بالمبادرات والإجراءات الآتية:

(أ) مبادرة رئيس حكومة الإنقاذ بالتعاون مع مجموعة من أهل الاختصاص في صفوف القوى الوطنية والتقدمية وتنظيمات المجتمع المدني المستقلة والوازنة الى الاجتماع للتوافق، في مهلة شهر واحد، على مشروع قانون للانتخابات يراعي أحكام الدستور، لا سيما المادة 22 (مجلس نواب على أساس وطني لاطائفي ومجلس شيوخ لتمثيل الطوائف) والمادة 27 («عضو مجلس النواب يمثل الأمة جمعاء» ما يستوجب الدائرة الوطنية الواحدة) والمادة 95 («إلغاء الطائفية السياسية وفق خطة مرحلية») وخفض سن الإقتراع الى الثامنة عشرة تجاوباً مع الإصلاحات المنصوص عليها في وثيقة الوفاق الوطني (الطائف) وغيرها من المبادرات الإصلاحية.

(ب) إعلان مشروع قانون الانتخابات الديمقراطي المتوافَق عليه وإحالته على كلٍّ من مجلس الوزراء، ومجلس النواب، وقوى الانتفاضة الشعبية ليُصار إلى إقراره في مجلس النواب في مهلةٍ أقصاها شهر واحد، وإذا امتنع المجلس او أخفق في ذلك لأيّ سبب كان، يُصار الى تبنّيه من قِبَل قوى الانتفاضة الشعبية المعبّأة والمستعدة لإطلاق وتفعيل ضغوط شعبية عارمة على الحكومة بغية طرحه بمرسوم جمهوري على استفتاء شعبي عام لإقراره وبالتالي لاعتماده وتنفيذ أحكامه عملاً بنظرية الظروف الإستثنائية التي تستوجب تدبيراً استثنائياً في حال نشوء ظرف استثنائي، وهو حال البلاد قبل كارثة 4 آب وبعدها.

(جـ) إجراء انتخابات عامة وفق مشروع قانون الانتخابات آنف الذكر بغية توليد أول مجلس نواب يؤمّن صحة التمثيل الشعبي وعدالته، فيشكّل بحدّ ذاته مؤتمراً تأسيسياً لإعادة بناء لبنان دولةً ووطناً.

هل كثير على القوى الوطنية والتقدمية، كما على المستنيرين من أهل القرار، اعتماد هذا النهج الديمقراطي خلال مرحلةٍ انتقالية للوصول الى المؤتمر التأسيسي كمخرج آمن من حال الاستعصاء التي تأسر البلاد والعباد؟

وزير سابق

أيها اللبنانيّون… الإصلاح مستحيل فلا تعوّلوا على أيّة حكومة جديدة!

د. عدنان منصور

أياً كانت أسباب استقالة رئيس الحكومة حسان دياب في الظروف الخطيرة التي يمرّ بها لبنان، فإنّ الحقيقة المرة تشير الى أنّ البلد دخل في نفق مظلم، لا أحد يعرف مداه. حيث الانقسام العمودي داخل الحياة السياسية والشعبية اللبنانية، وما تحويه من أحزاب وأطياف وهيئات وفاعليات مدنية وروحية، تتعارض بشدّة في ما بينها فكراً، ونظرية، وسلوكاً، وأداء، وممارسة، لا يسمح لها وللأسف الشديد الانطلاق بدولة مدنيّة، عصرية، قوية شفافة، بمعزل عن تأثيرات القوى الخارجية على قراراتها، وأيضاً، عن الاختلاف الجوهريّ بين الأطراف المعنية، حول مفاهيم القوة والضعف، السيادة والهيمنة، حول الوطنية والخيانة، المقاومة والعمالة، حرية الاقتصاد وضوابطه، حول الفساد والسرقة والاحتكار، حول الانتماء القومي والتعصب الطائفي، حول الانفتاح والانعزال والحياد، وتحديد وفرز الصديق عن العدو، بالإضافة الى العديد من المسائل والقضايا الإقليمية والدولية الحيوية الحساسة، التي تطرح نفسها بكلّ قوة على الساحة اللبنانية، والتي تفرز في كل وقت، الاصطفافات والتحالفات، والتجاذبات، والولاءات، والعداوات على أوسع نطاق .

إنّ استقالة الحكومة لن تُخرج لبنان من النفق المظلم الذي هو فيه، ولن تحلّ مشاكله المستعصية أيّة حكومة جديدة بسهولة وكما يتمناه اللبنانيون، لأنّ التغيير في لبنان لا يأتي من القاعدة الشعبية كما يتوهّم ويتصوّر البعض،

خلافاً لكلّ التغييرات الجذرية في الحياة السياسية التي شهدتها دول في العالم، عانت ما عانته من طغيان وفساد واستبداد الطبقة السياسية الحاكمة في بلدها. أما في الحالة الفريدة التي يعيشها لبنان، نقول: إنّ التغيير إنْ لم يأت من القمة وتحت الضغط الشعبي الجامع الموحّد، فإنه من الصعب انْ لم نقل من المستحيل تحقيقه. لأنّ الانقسام الداخلي، بين الطوائف والأحزاب داخل القاعدة الشعبية العريضة، شئنا ام أبينا، تتحكم فيه الغرائز الطائفية والمذهبية والعقائدية، والإقطاعيّة السياسية والمالية، والمناطقية، والعشائرية، والعائلية. هذا عدا الكراهية، والحذر والخوف، والتعنّت، والتحجر الفكري. هذه الغرائز جميعها تنسحب على تصوّرات المعنيين بالشأن اللبناني، حول مفاهيم الدولة الوطنية القومية الجامعة، ودستورها، ونظامها، وأسسها. إلا أننا نجد في الوقت ذاته، وفي مجال آخر، تماسك المنظومة السياسيّة الفاسدة القابضة بكلّ قوة على الحكم، وفق استراتيجية جامعة لها، تحول دون الانقسام داخلها وإنْ اهتزت المواقف من حين الى آخر، بحيث إنّ التركيبة الفريدة على صعيد الحكم، تتيح للطبقة السياسية القابضة، ان توزع الأدوار في ما بينها بشكل ذكي، شرس وخبيث، وإنْ اختلفت أحياناً في ما بينها، بحيث تحمي نفوذها، وتعزز من هيمنتها، وتتبادل الأدوار، داخلها بين المعارضة والموالاة، من دون ان تفسح المجال لأيّ إصلاح أو تغيير، ان يتسلل الى داخل منظومتها السياسية والمالية والاقتصادية، وبالتالي بناء الدولة العصرية المقتدرة. لذلك نرى انه ومنذ استقلال لبنان وقبله، وحتى اليوم، كان الشعب في مكان، وكانت الطبقة الحاكمة وسلطتها، بكلّ أطيافها السياسية والطائفية والمالية والاقتصادية في مكان آخر.

هكذا نجد أنه رغم كلّ المحاولات والمطالب، والتحركات الشعبية على مدى عقود طويلة، لم يستطع الشعب أن ينتزع من السلطة الحاكمة، مكسباً وطنياً مهماً ينقل لبنان باتجاه الإصلاح الفعلي، والدولة الواعدة، والقضاء العادل المستقل، واحترام حقوق الإنسان، والتنمية المستدامة، والحوكمة الرشيدة.

إذ إنّ الطبقة الحاكمة بجناحيها الزمني والروحي، التي أناط بها المواطنون مستقبلهم وأمور حياتهم، تحوّلت تدريجياً مع الوقت بسبب استحالة ضخ دم جديد في هياكل الحكم، الى طبقة ديكتاتورية، قابضة على مؤسسات الدولة والنظام بكلّ شراسة، مع ما يرافقها من فساد واحتكار، واستبداد، غير مكترثة بمطالب الشعب وحقوقه، وبناء دولة القانون والمواطنة، وغير عابئة بحماية الوطن، وصون سيادته ووحدة أرضه، وتعزيز قوته في وجه العدو الإسرائيلي الدائم المتربّص به.

إنّ استقالة حكومة وتأليف أخرى، لن ينقذا وطناً او شعباً كما يتصوّر الذين أسقطوا وأطاحوا حكومة حسان دياب، وتصدّوا له منذ اليوم الأول لتأليف حكومته، ولن يتحقق التغيير الذي يريده المواطن اللبناني الشريف مع حكومة جديدة، طالما انّ البديل لن يكون غريباً، وخارج المنظومة السياسية التي عانى منها الشعب اللبناني وإنْ تغيّرت الوجوه. فالسلوك يبقى هو هو، ولن يتبدّل، ومنظومة الحكم هي هي، ولن تعدّل نهجها وسلوكها.

فهل كتب على هذا اللبنان المعذب، ان يظلّ أسيراً في يد منظومة سياسية فاسدة فاشلة بكلّ المقاييس، أم انّ القدر سينعم على هذا البلد بنخبة تخرجه من مأساته التي طالت وتجاوزت الحدود؟!

لا يعوّل ايّ شخص على اتفاق دولي يخرج لبنان من محنته، لأنّ أيّ تسوية بين الأطراف ستكون مؤقتة، ولن تجلب الترياق له، بل ستكون مسكّناً لفترة قصيرة، لأنّ الخلاف الأساسي الجوهري بين المحورين اللبنانيين، يرتبط بالمقاومة ودورها وسلاحها، وهي بالتالي المستهدفة من الخارج . فعلى أيّ أساس ستتمّ المعادلة التوفيقية بين أطراف الصراع في الداخل والخارج ولمصلحة من؟ وعلى حساب مَن؟

لا أحد يشكّ في انّ التغيير والإصلاح في لبنان، يُعتبر من المعجزات، طالما انّ الانقسام الحادّ هو السيد داخل بيت الشعب المتصدّع، المحكوم قهراً، بينما وحدة المصالح والامتيازات قوية، موحدة، ومصانة داخل الطبقة الحاكمة المهيمنة، التي تمسك بالمفاصل القوية الحساسة لأجهزة الحكم كلها دون قيد أو شرط وهذا ما تبيّن جلياً على الأرض .

أعداء الأمس هم أصدقاء اليوم، وأصدقاء اليوم هم أعداء الغد، لا شيء يتغيّر في سلوكهم ومفهومهم وممارستهم وأدائهم، وإنْ تغيّر شكلاً وتكتيكاً، ليبقى في ما بعد النظام وأدواته ومؤسساته في قبضتهم…

لكن ماذا عن الفريق الآخر في ظلّ حكومة “وحدة وطنية” أو سياسية الأقطاب يجري الحديث عنها، وثوابته حيال المقاومة وسلاحها، ومواقفه من التدويل، والحياد، والتعاطي مع الغرب والشرق، والالتزام بقضايا المنطقة، ورفضه الابتعاد عن محيطه، وتمسكه بحقوقه لجهة المنطقة الاقتصادية الخالصة، وترسيم الحدود البرية والبحرية، ورفض صفقة العصر، ومواجهة العقوبات الأميركية، الهادفة الى تطويقه ومحاصرته، ونزع سلاحه! عقوبات تتناغم مع البروباغندا الداخلية والخارجية من قبل خصوم الأمس، بشأن سيطرة السلاح، وهيمنته على البلد والتحكم بقراره ومصيره، و.. و..

مسكين هذا الشعب اللبناني المحكوم بطبقة حاكمة تستنسخ نفسها عند كلّ أزمة خطيرة واستحقاق، آثر بإرادته أن لا ينفصل عنها، وعن زعمائها، يرضخ لها ثم يثور، يستزلم لها وبعد ذلك يصرخ من الجوع، يفدي زعيمه بروحه ودمه ثم يطالب بالحقوق، يبيع صوته الانتخابي بحفنة من الليرات، وبعدها ينتفض ويغضب من الجور… يترك اللصوص الذين سلّطهم عليه بإرادته، يسرقونه، ينهبونه، يفلسونه ويجوّعونه، وبعد ذلك يسبّهم، يلعنهم ويشتمهم، بعد أن يفور .

إنّ التغيير في لبنان يُعتبر من المعجزات. فهل يسجل الشعب اللبناني في تاريخه ولو لمرة واحدة معجزة تطيح بأفسد وأسوأ طبقة سياسية جثمت على صدره، منذ ان حصل لبنان على استقلاله، ام انّ عصر المعجزات عند الشعب اللبناني قد ولى إلى غير رجعة، وأنه كتب عليه البقاء في النفق المظلم الذي حفرته له طبقة ظالمة، عرفت كيف تتعاطى معه، وتخدّره وتروّضه وتمتصّ دمه حتى النفس الأخير !

أيها المواطن اللبناني، استفق من غيبوبتك، واعلم جيداً ان لا أحد من منظومة القهر السياسية، يريد بناء دولة وتحقيق الإصلاح الذي تريده ويريده كلّ اللبنانيين. أدوار قذرة يتبادلونها ضمن فريق واحد على ملعب واسع، لستَ عندهم الا كرة يتقاذفون بك، على مساحة الوطن المنكوب.

وزير الخارجية والمغتربين الأسبق

هدنة غربيّة وبعض الداخل اللبنانيّ مذعور

د.وفيق إبراهيم

ميزة النفوذ الغربي ـ الأميركي أنه يستعمل كل إمكاناته الضخمة والمتنوعة لترسيخ سيطرته على العالم. فلا يوفر الحروب والقتل والاغتيالات والانقلابات والحصار الاقتصادي وتعميم الجوع والقنابل الضخمة والنووية والتفجير والطوائف والقبائل والجهات.

لكنه عندما يستهلك آلياته الشديدة التنوّع والفتك يبحث عن تسويات ومهادنات تحفظ له شيئاً من سيطرته، حتى يتمكّن من إعادة بناء توازنات جديدة قد تعيد له ما فقده.

من جهة القوى السياسية في لبنان فإنها وباستثناء نموذج حزب الله المختلف عنها الى حدود التناقض، تعمل منذ تأسيس لبنان الكبير على قاعدة تنفيذ المشاريع الخارجية مقابل حشرها في مواقع السلطة الداخلية.

لم يتغيّر هذا المشهد التاريخيّ منذ زمن القناصل وحتى مرحلة السيطرة الأميركية الاحادية على العالم، تكفي هنا العودة الى سجلات القناصل الفرنسيين والانجليز والبروسيين والروس وذكريات المستعمرين العثمانيين حتى ينكشف التماثل الكامل مع الوضع الحالي.

وكما كانت تلك القوى الداخلية لا تملك قدرات تغيير في المشهد السياسي في تلك المرحلة، لا شعبياً ولا عسكرياً، فكانت تؤدي أدوار بيادق في خدمة الصراعات الدولية والإقليمية التي كانت مندلعة آنذاك، فإن القوى الحالية نسخة عنها بلباس القرن الحادي والعشرين.

أليس هذا ما يحدث اليوم مع استثناء بنيوي وحيد هو حزب الله الذي يشذ عن قاعدة «البيدق الأجير» بانياً مقاومة تنتصر في معادلة موازين قوى صعبة للغاية وضع في وجهها جهاديّته التاريخية.

فما الفارق بين جعجع وجنبلاط والحريري والجميل والكهنوت الدينيّ وشمعون وبين قوى الطوائف منذ قرنين.. هي نفسها تحمل مفهوم الاستزلام للغرب المتنوّع لتنفيذ مشاريعه ونيل مكافآت كما الأطفال، بعض الحلوى المسروقة من الدولة.

هذا ما يجري في لبنان حالياً مع اختلاف التوازنات الداخلية والإقليمية، فهناك قوى عربية منصاعة للنفوذ الأميركي ترشوه بمليارات الدولارات ليواصل حمايتها، الى جانب التقليد اللبناني المتنوع والطائفي الذي يناشد الغرب الفرنسي والأميركي لاحتلال لبنان وإنقاذه مما يدعوه «هيمنة حزب الله».

هذا الشعار يفضح بسرعة أصحابه، لأن حزب الله «لبناني ولديه قاعدة شعبية تشمل لبنان»، وهذا يعني ان لبنانيين يطلبون من قوى أجنبية تحطيم لبنانيين آخرين.

أما على مستوى المشروع، فيكفي أن حزب الله أخرج القوات المتعدّدة الجنسية من لبنان في 1983 محارباً الاحتلال الاسرائيلي حتى طرده من الجنوب في العام 2000 وردعه في 2006.. مقاتلاً الإرهاب في سورية منذ 2013 بشراسة المدافع عن بلاده ووطنه، ودحره في جرود عرسال اللبنانية في الشرق.

كانت الاشارة الى هذا التاريخ الجهادي ضرورية للمقارنة مع قوى لبنانية تطالب الغرب بتجريده من سلاحه.. فمن يستفيد من هذه الخدمة بالمباشر هما «إسرائيل» والإرهاب؟ وعالمياً هو النفوذ الأميركي الغربي الذي أحدث حزب الله ثقوباً واسعة في سيطرته الإقليمية، من اليمن الى لبنان فالعراق وسورية ناشراً فكرة ان النفوذ الأميركي قابل للهزيمة وأن «إسرائيل» قابلة للكسر، على الرغم من أنها هزمت الدول العربية منذ 1984 وحتى اليوم.

يتّضح بالاستنتاج أن هذه القوى تتبنى المشروع الغربي الذي يؤكد أن حزب الله هو المعوّق الأساس لنفوذ في الشرق ويشكل تهديداً كبيراً لهيمنته على العالم الإسلامي، وذلك عبر نظرية التقليد، فالكثير من القوى في الشرق الأوسط تميل الى تقليد حزب الله في مجابهة الأميركيين والإسرائيليين، خصوصاً بعد انتصاره في أكثر من نزال لبناني وخارجي.

لذلك فإن هذه القوى الداخلية فقدت لبنانيّتها لأنها تهاجم حزباً يواصل الدفاع عن لبنان منذ 38 سنة على الاقل، مقابل أن هذه القوى تتعامل مع الكيان الاسرائيلي منذ 45 عاماً على الأقل، وقادة بعض فئاتها استقبلت قائد جيش الاحتلال ووزير دفاعه شارون في قصورها، فيما نسق البعض الآخر في لبنان مع الاحتلال الاسرائيلي منذ 1982.

ليس غريباً على هذه القوى أن تكون أداة داخلية للمشروع الغربي ـ الاسرائيلي الدائم بالإمساك بلبنان وخنقه.

هناك تغيير ما أحدث تغييراً في المشهد اللبناني الرتيب، يتعلق بانتصار حزب الله مع تحالفاته ووصول المشروع الأميركي الى حائط مسدود، وهذا يتطلب في لغة الدول البراغماتية التنقيب عن هدنة ضرورية للمحافظة على ما تبقى.

ضمن هذه المعادلة، يستعمل الأميركيون قواهم اللبنانية لتحسين موقعهم في الهدنة، وهذا ما لا يفهمه لبنانيوها الذي يعتقدون أن الهجوم الأميركي مستمر. وهذا يكشف ان الأميركيين يوهمون آلياتهم اللبنانية، انهم يريدون تكسير حزب الله.. والضحايا هم بالطبع جعجع والكتائب وبعض الكهنوت الديني والحريري، ويبتهل جنبلاط لكنه اصبح خبيراً بالتلاعب الأميركي فيضع كعادته رجل ولده تيمور في الفلاحة ورأس رجله مروان حمادة في البور، مطلقاً هجمات على الفاسدين علماً أنه لا يزال ينال حصة على كل استهلاك للبنزين والغاز والمازوت، فيما يتقاضى الحريري من شركائه نصف المبالغ الرسمية المخصصة للباخرتين التركيتين اللتين تنيران لبنان بالكهرباء.

هناك إذاً خدعة أميركية يصدقها جعجع – جنبلاط – الحريري في حين أن تحركاتهم الفوضوية في شوارع بيروت يستعملها الأميركيون والاوروبيون للإبقاء على نفوذهم في لبنان ومنعه من الرحيل نحو الصين وروسيا والعراق وإيران وبلدان اخرى على رأسها سورية التي لا يمكن للبنان الاستغناء عنها.

بذلك يتضح أن هذه القوى اللبنانية تدفع بالبلاد نحو حرب اهلية وبحماقة تاريخية تسألهم اذا كان الأميركيون والإرهاب فشلا في إلحاق هزيمة بحزب الله، فهل تستطيعون انتم بامكاناتكم التلفزيونية والطائفية؟ واذا كانت «اسرائيل» مذعورة من حزب الله فهل انتم اقوى منها؟

وهذا يوضح ان هذه القوى لا تهتم بمصلحة بلدها بل بالسيطرة على الدولة للاستمرار في مفاسدها وسقوطها التاريخي مقابل تقديم البلاد هدية للنفوذ الأميركي الخليجي الاسرائيلي.

للتوضيح، فإن هذه القوى تعتقد أن بإمكانها الفرار للاحتماء بطوائفها عند الهزيمة، وهناك مَن يجيبها بأن لبنان بأسره لن يسمح لها مجدداً بالاحتماء بأسوار الدين المسيّس، وقد تصبح عبرة لكل المتعاملين مع الغرب في الشرق الأوسط.

مقالات متعلقة

مصير الطائف والحكومة والانتخابات المبكرة

ناصر قنديل

الترنّح الذي يعيشه النظام الطائفي منذ تحوّل الأزمة الاقتصادية والمالية إلى أزمة بنيوية للنظام، وظهور العجز عن معالجة الأزمات المتراكمة من خلاله، بدا بوضوح أن الانتقال من النظام الطائفيّ إلى نظام مدني يبدأ بقانون انتخاب خارج القيد الطائفي بات أكثر من ضرورة، ورغم اتساع دائرة المطالبين بالدولة المدنية بدا بوضوح أيضاً، أن الأمر لا يتعدّى كونه عملاً دعائياً، لأن المدخل الطبيعي للدولة المدنية عبر قانون انتخاب لاطائفي لم يلق التأييد ذاته الذي يوحي به كثرة المتحدثين بالدولة المدنية.

الانتخابات النيابية ليست أمراً تقنياً ولا إجرائياً، بل هي العملية السياسية الأهم والأخطر التي تتشكل على قاعدتها سائر السلطات، وقانون الانتخاب وإجراء الانتخابات ما لم ينتجا عن توافق وطني يضمن الاعتراف الجامع داخلياً وخارجياً بنتائج الانتخابات، يشكلان قفزة في المجهول لا يبرّرها حسن النيات، ولذلك يبقى حديث الانتخابات وقانون الانتخابات حديث «القرايا وليس حديث السرايا»، كما يقول المثل الشائع حتى تنطق به إحدى السلطات كما جرى في كلام رئيس الحكومة، محاولاً تنفيس المناخات التي تطرح الانتخابات المبكرة في الشارع ومن على المنابر.

السؤال الرئيسي قبل الحديث عن انتخابات هو قانون الانتخابات، فهل هو القانون الحالي أم قانون جديد، وهل يمكن الحديث عن انتخابات من دون التوافق على القانون من جهة وعلى مشاركة جامعة فيها تضمن ميثاقيتها من جهة موازية؟ وهنا يحضر السؤال الأهم، في ظل الضغوط الطائفية لاستقالة الوزراء والنواب، بالتزامن مع الدعوات لإسقاط الحكومة تمهيداً للذهاب لانتخابات نيابية مبكرة، ومع استقالات لنواب من كتل ومنابر، تطال الأسئلة مواقف مرجعيات بوزن بكركي، والرئيس السابق سعد الحريري، والنائب السابق وليد جنبلاط، وموضوع السؤال هو مصير اتفاق الطائف، فهل صارت ثوابت الطائف المتصلة باستقرار وشرعية النظام السياسي على الطاولة، وباتت موضوعاً للتفاوض؟

المخاطرة من خارج التوافق الوطني بتحويل الانتخابات المبكرة، والاستقالات الوزارية والنيابية، بأبعاد طائفية، إلى عنوان سياسي في التداول يعني أن اتفاق الطائف بات على الطاولة للبحث وإعادة النظر. وهذه مخاطرة بالاستقرار لأنها تسقط شرعية النظام السياسي قبل التفاهم على بديل. والفراغ هنا هو فوضى ومغامرة بوحدة البلد وأمنه وفكرة الدولة فيه، فهل هناك من يفكر بدفع الأمور نحو الفوضى السياسيّة لفتح النقاش داخلياً وخارجياً حول الفدرالية والحياد؟

الإطار الدولي الذي يحيط بلبنان لا يزال مفتوحاً على احتمالات، من بينها ما يرتبط بالوضع الإقليمي ومخاطر عروض المقايضات دولياً وإقليمياً، وأكبر الأخطاء قبل أن يوضح أصحاب المبادرات مقاصدهم بنظام جديد وعقد اجتماعي جديد، أن يسارع بعض الأطراف لوضع لبنان في حال فراغ ميثاقي، يجعله موضوعاً للتفاوض، بينما الأصح في مثل هذه الحالات هو التمسك بالتوافق الوطني كشرط لميثاقيّة وشرعيّة أي نظام جديد وعقد اجتماعي جديد، كي لا يمنح التفويض الذي تمثله دعوات بعض الداخل للخارج، ما ينتج عنه تفريط بهذا البعض نفسه في حاصل المقايضات والصفقات.

العبرة الأهم هي الابتعاد عن التذاكي بإعطاء الإشارات المتناقضة لطمأنة الضفتين المتقابلتين، كما يجري في اليوم عبر الاستقالات الفردية التي تحمل رسائل مشفرة تطرح أسئلة حول مواقف مرجعيّاتها.

Nasrallah denies any Hezbollah activities at the port, calls to end incitment and impunity (full speech)


Date: 8 August 2020

Author: lecridespeuples

Source: https://video.moqawama.org/details.php?cid=1&linkid=2148

Translation: resistancenews.org

Key points:

  • The tragic context requires a sacred union, in order to overcome the humanitarian crisis, and not to settle political accounts; Hezbollah has mobilized all its resources to help the victims
  • All the accusations claiming Hezbollah is somewhat responsible are outrageous, because Hezbollah has never had any activity, no warehouse and no role or control over what goes on in the port; this slanders constitutes an incitement to civil war
  • At this stage of the investigation, no hypothesis can be ruled out as to the intentional or accidental nature of the explosion, but criminal negligence seems to be proven in all cases.
  • An impartial investigation must identify and severely punish all the culprits, and break with the traditional sectarianism of the judicial system which judges people according to their political and religious affiliation; without a fair & transparent trial and full accountability, Lebanon will always be a failed State
  • The Lebanese army is the body most able to carry out this investigation, and all the calls to form an international commission of inquiry are only delaying tactics aimed at perpetuating the establishment and impunity.
  • Lebanon must use the current opportunities to overcome the US embargo and revive its economy
  • All those who hope to weaken Hezbollah through this crisis demonstrate their moral bankruptcy and lack of lucidity

Transcription:

Prior to this terrible event, I had announced a speech for Wednesday (August 5), and I intended to speak about several issues which were the hottest news at the time, namely:

– the situation on the border between Lebanon and occupied Palestine, and the ongoing clash between Hezbollah and the Israeli enemy;

– the Special Tribunal for Lebanon (and the expected verdict) on August 7 (concerning the assassination of Rafik Hariri in 2005);

– the coronavirus, its development and the recent increase of cases in Lebanon;

– the oil shortages and the gasoline crisis in the country;

– other questions related to the regional situation.

But when the catastrophic event happened on Tuesday (August 4), I decided to postpone my speech, and today I am not going to bring up any of these topics, but only talk about one point, namely the cataclysmic event that occurred (in the port of Beirut) and the humanitarian crisis that engulfed Lebanon and the Lebanese people in recent days.

[A major and unprecedented cataclysm]

Regarding the event itself, first of all, we are faced with a colossal incident, a great tragedy, be it from a humanitarian or national perspective, or by any (other) criteria. There are more than 150 martyrs, the vast majority being Lebanese. Notably, there are a large number of Syrian martyrs, and martyrs of various nationalities. There are thousands of injured. The latest figures speak of nearly 80 missing people. As a precaution, let’s talk about dozens of missing people. There are tens of thousands of families who had to leave their homes damaged (and rendered uninhabitable) by the explosion. Thousands and even tens of thousands of people have lost their property, their source of livelihood, their business. (Not to mention) the state of fear and even terror that has indeed struck the hearts of millions of people, and not hundreds of thousands of people, for the inhabitants of Beirut and its suburbs make up almost half of the population of Lebanon, if not more [Lebanon’s population is almost 7 million]. The buildings were shaken to the point that people believed there was a huge earthquake, and each neighborhood felt like the explosion was happening in its own neighborhood. What people have experienced in terms of fear and worry, be it men, women or children (is indescribable).

Of course, the consequences of all of this are huge and very dangerous, as are the (apocalypse) scenes we have all seen. We are facing an event which has considerable consequences on the humanitarian, economic, health and social levels. Concretely, the port of Beirut was almost completely destroyed, which implies a necessary reconstruction of the port, with economic repercussions which are added to the serious financial and social crisis which the country was already going through. In short, at all levels, we are facing a major cataclysm.

I extend my sincere condolences to all the families of martyrs… One thing should be stressed: you know that Lebanon, in general, is divided along sectarian and regional lines, and that a region can be affected (by a problem) without affecting another. But this explosion has crossed sectarian and regional lines: there are martyrs and wounded from all sects, and all the neighborhoods & regions (of the capital) have been affected. Beirut is the city of all Lebanese, and embraces all Lebanese. The inhabitants of Beirut are a microcosm of all Lebanese people, in their different regional, religious and sectarian affiliations. This tragedy made no distinction.

I therefore extend my sincere condolences to all the families of martyrs, and I ask God the Most High and the Exalted to inspire them with patience and endurance in the face of the loss of their loved ones, and I also ask Him to grant a speedy recovery to all the injured and to all those who have been affected (in one way or another). I ask God the Most High and the Exalted to inspire them all with the patience and the ability to bear and endure (this tragedy), and to grant the determination (required) to overcome this terrible ordeal to all those who have been affected, whether in their relatives, homes, livelihoods or property, or who have been displaced from their homes. I ask Him to give them the patience, endurance and mutual assistance (required) to overcome this tragedy. Of course, this requires the Grace of God the Most High and the Exalted, and the cooperation, effort and sacrifice of all.

By this brief description, I wanted to indicate that we are facing an exceptional event, at least in the modern history of Lebanon, which requires exceptional behavior at all levels, whether at the psychological level, at the level of action on the ground, at the media, political and judicial levels: all measures must be strong and exceptional because of the major and unprecedented nature of this event.

Of course, man is unable to express (as it should) his feelings in front of our people, our beloved ones in Beirut and its suburbs, in all the districts of Beirut and its suburbs, and put into words the suffering, sadness, sorrow (that we feel), as well as our solidarity and our presence by their side, and our (sense of) common responsibility.

Likewise, in the face of this event and its consequences, and I will now turn to the other points, we were able to see several things in Lebanon. I want to talk about each scene, comment on it and take a stance.

[The sacred union of the Lebanese people and their institutions]

First, the popular scene alongside the State. Since the first hours, very naturally, the departments concerned, the security, military and health authorities, civil defense, emergency services, firefighters, all have been on the ground, but what is remarkable is the popular atmosphere, the ardor of the people in all regions, this rapid presence of many civil and popular groups and associations, whether they are firefighters, ambulance workers, rescue organizations, volunteers, in order to help the State authorities, because this situation exceeded the capacities of the State, whether it be hospitals, doctors, nurses, blood donations… It is perhaps the first time that Hezbollah officially appealed for blood donation, and thank goodness all the required blood was obtained, even though the number of injured was huge from the start.

This atmosphere of compassion & popular responsiveness has also continued in the clearing of debris, the cleaning of streets, houses and squares, and we still see a massive presence of volunteers in these squares. A (large) number of municipalities and communities, religious associations and political forces, families and houses have announced their willingness to guarantee housing for those who have lost their homes, whether it is temporary damage or total destruction. Despite all the financial and social crises that the country is going through, we have seen such a level of compassion and solidarity. Of course, we also have to consider the psychological and emotional side that has reached a high level of excellence, namely this (massive) ardor, this sadness, this compassion. At the popular level, we do not see abuse or indifference, everyone feels concerned, everyone is affected. These are the emotions of the inhabitants. We must give this scene (of popular solidarity) a very high grade, at the level of civilization, humanity, ethics, nation, emotions. It is evidence of the conscience, life, soul, culture, ethics and humanitarian and national feeling of our people in all regions, in all sects and in all places.

[Total mobilization of Hezbollah to rescue and relocate the victims]

Of course, as far as Hezbollah is concerned in this regard, from the first moments, the presence of our bodies, our associations, our members and our popular base, the municipalities and communities in which we are represented or present, I considers that they did not spare any effort, and that they were present (massively). And today, I confirm once again that Hezbollah, at the level of all its bodies, associations and staff, and of all our human and material resources, we are entirely at the service of the Lebanese State and the Lebanese government, and of the relevant ministries, and we are available to all our people and all our fellow citizens who have been affected by this tragedy.

Of course, I want to stress our relocation project for disaster victims, because we have had a lot of experience in this regard since the 2006 war, and I hope people will take it with due seriousness. And I confirm once again what the president of the community of municipalities of the southern suburbs of Beirut and various municipalities in Lebanon announced: any family who has lost their home, and who need time to clear or repair this home, and needs a temporary accommodation in the meantime, we are open, happy and ready to help these families through this project, with the Grace of God. It is not acceptable for a single family to remain on the streets, nor for them to feel like a burden on their relatives or friends who host them because they have requested them. Temporary housing can be provided until further notice, in order to give them time to return home as soon as possible, when their homes have been repaired and cleared.

[Exceptional international solidarity despite US sanctions]

The second scene was abroad, namely the positions of many States and governments in the world, of the great religious authorities in the world, Muslims and Christians, Sunnis and Shiites, political forces, Resistance movements, leaders, scholars, elites, media, parties, etc. Lebanon and the Lebanese people have been the object of great compassion internationally, and many countries have announced their readiness to provide assistance, while we are under siege: the United States has clearly announced that they were not going to besiege a group or a party, as some try to claim, but all of Lebanon. If only they were content to besiege only one party or group! This is what we have been asking for from the start! You have a problem with us (Hezbollah), so besiege us, and only us, without chastising and making a whole country and a people pay the price!

Anyway, we thank all the countries that sent us aid, all the friends and brothers, Arab, Islamic and other countries, the whole international community. Some have announced that they will help us, and we hope they will keep their word (without fear of US sanctions). Likewise, delegations & ministers from various countries came, and the most visible was the visit of the French President to Lebanon. We positively view any help and compassion with Lebanon, and any visit to Lebanon in these days, especially if it is part of aid to Lebanon, or a call for cooperation and dialogue between Lebanese. We look at this kind of visit (in a positive way). We want to focus on the positive side. Perhaps some call for vigilance and concern (over the hidden motives of these visits), and express fears (of interference which may be legitimate), but at the present stage we prefer to consider this kind of visit in its positive aspect and focus on the positive side, (at least) for the time being. [Note: the section of the speech concerning France was read verbatim by Nasrallah on a statement prepared in advance, while for the rest of his speech he spoke spontaneously and had only prepared notes; this reflects Hezbollah’s mistrust and lucidity in the face of Macron’s initiative and outrageous statements of interference, which he prefers not to comment on for the time being in order to remain in a perspective of sacred union; it should be noted that the main politicians behind the explosion appear to be France’s closest friends, namely the Hariri clique.]

Therefore, this external and international scene was on the whole positive, and was full of compassion, and I consider that this opens an opportunity for Lebanon, as a State and as a people —I will come back to this in conclusion— to get help, and open a way out in the face of the state of siege and the difficulties that Lebanon was going through recently.

[The moral bankruptcy of Hezbollah’s opponents]

The first and second scenes are therefore positive, but the third scene (which I want to evoke) is the internal Lebanese political scene, and certain external elements. In general, it is said that dignified peoples, who have a certain level of culture and ethics, a certain sense of responsibility and humanity, a sense of national interest, even when there are struggles and disputes among themselves, when a great national tragedy occurs, or a terrible event occurs, everyone temporarily freezes their struggles and disputes, as well as their personal calculations, to rise above all these (partisan) considerations, and to behave on a nobler ethical and human basis, and everyone helps each other to overcome this tragedy or this catastrophe. Once the crisis is over, things can resume their usual course. Things are like this (in general) all over the world.

Sometimes we have even seen that in the midst of war, when a tragic event such as a massacre occurs, the enemies conclude a truce, a ceasefire, even in the midst of war! It does happen and it is well known (even against Israel), but I will not waste time citing examples. But outside of war, within the same country, where there is a government, an opposition, rival political forces, when a catastrophe affects everyone, all regions, all families. What happened was not a tragedy that only targeted certain categories of the population, no. In general, in such situations (of national disaster), differences are temporarily put aside, and everyone helps and cooperates (even with their political opponents), and adopts more dignified language, with different sentiments, and different statements and political speeches. Likewise, the media behave differently, with humanity and ethics, each granting a respite (to their adversaries), if only for a few days, at least a few days (of truce)! I’m not talking about months or years, no, a few days, (one or) two weeks! To give people time to recover the remains of their martyrs, to heal their wounds, to visit the wounded, to assert the fate of the missing people, to put out the fires, to clear the debris, to find a way to relocate the displaced, etc. After that, we can reopen the accounts (and rekindle the rivalries), no problem.

[A cabal of calumnies]

But unfortunately what happened in Lebanon with this incident is that from the first hours of this tragedy and this cataclysm, and even from the first hour, not the first hours, when no one yet knew what was going on or had happened… In the first moments, people spoke of an earthquake, and it was only later that it was established that it was an explosion . (We still had to determine) what type of explosion it was, where in the port it had taken place, what had exploded, what was in the hangar that exploded, how did the explosion happen, was it an accident or an intentional act, etc. Even before anyone knew the answer to these questions, the Lebanese and Arab media, and certain political forces expressed through their official social networks, and even through some public statements by officials… These are not from obscure people running (Twitter or Facebook) accounts, but statements on television and in the media, made as soon as the explosion was known to the public, and while the fires in the port were not yet extinguished, and the destruction and amazement was the lot of all the Lebanese and the whole world. But these people spoke out in the media and announced their position before they knew anything. Their position was decided in advance: the cause of the explosion in hangar number so-and-so at the port of Beirut was a Hezbollah missile warehouse that exploded and caused this unprecedented terror and cataclysm. Or, they said it was stockpiles of Hezbollah ammunition, explosives, or weapons. The bottom line is that it must have belonged to Hezbollah, whether it was missiles, ammunition, explosives … And then, even when the official authorities announced that it was not missiles, weapons, ammunition, explosives or anything like that, but (ammonium) nitrate used as a fertilizer or an explosive, these people said that this nitrate belonged to Hezbollah, that it was the Hezbollah that brought it, that it was Hezbollah that stored it for 6 years, and again Hezbollah, Hezbollah, Hezbollah.

Without even knowing whether this explosion was criminal or accidental, whether it was an accident due to fire or otherwise, or whether it was an attack, or, as some have claimed, an air attack, missile or whatever, none of that interested these people at all. Accident or crime, missile, drone, fire, etc., they didn’t care. The important thing was to affirm that this hangar belonged to Hezbollah. Why? So that they could tell the Lebanese people, the inhabitants of Beirut, the inhabitants of the suburbs of Beirut, to all the Lebanese, that the one who had destroyed their houses, killed their children and their relatives, destroyed their port, their livelihood and their property, had injured thousands of you and terrorized you, it was Hezbollah, Hezbollah was responsible for everything.

Of course, this is a huge injustice done to us, a crime, and I don’t know if this can be seen as falling within the scope of free speech, freedom of the press (or rather defamation and incitement to hatred and violence). These questions need to be debated. At the moment… Let me talk a little about our feelings. We are among the killed and injured. Among the martyrs and the wounded, there are our relatives, our supporters, Hezbollah members. All these people have a job, they are workers, they have cars, they gave first aid (many firefighters and rescuers died), etc. Likewise, our feelings extend to all of our people, not just those who support Hezbollah. We are filled with sincere friendship for all Lebanese, and we are very moved by what happened. While in the throes of tragedy, we endured on top of that the suffering of oppression (these slanderous accusations). Some have told me it is not worth talking about. No. I have to talk about it, for sure! For the degree of oppression (constituted by these gratuitous attacks) is exceptional: just as the event is exceptional, the oppression inflicted on us is unprecedented. Even before an investigation was launched, before anyone knew what happened, some media, some Lebanese and Arab TV channels, since the incident began and until now —they haven’t changed their tune— asserted that the hangar belonged to Hezbollah, that what exploded was Hezbollah missiles, Hezbollah explosives, Hezbollah nitrate, Hezbollah, Hezbollah, Hezbollah, Hezbollah… We heard nothing else from them, because there is no other (hypothesis) for them. It is a great crime committed against us. And their method has been to lie, lie, lie and lie and lie again, until people believe it. And it seems that some people, because of the pangs of tragedy and disaster, and the media hype (putting the blame on us), it is possible that it had an influence on some, although in general we rely on people’s awareness and lucidity, and their knowledge that these sources have no credibility, and have a whole history of lies, deception, inventions, falsifications and inversion of reality.

[Hezbollah has never had any activities or storage in the port]

Despite the fact that, as some of us have said, these accusations (are so ludicrous that they) do not deserve an answer, if there is anyone that can be affected by these allegations, perhaps some will say that Hezbollah has not made any statement or denial or comment, and out of respect for reasoned minds and public opinion, I would like to stress and confirm today: I deny in a firm, categorical, absolute, final, total and definite way that Hezbollah has absolutely nothing in the port. There is no weapons warehouse, no missile stock, not a single rocket, a single rifle, a single grenade, a single bullet, (a single drop) of nitrate, there is nothing of all this, neither in a hangar nor outside a hangar, neither now nor in the past, there is nothing and there never has been anything. Nothing at all. There is absolutely none of that. Either way, the results of the investigation will be known soon, and everything will be proven and demonstrated, because such things cannot be hidden. If the blast in the harbor was due to missiles, ammunition, weapons or anything military, the investigation will (infallibly) reveal it. As for nitrate, we already know where it came from, who brought it into the country, how many years it was stored there, etc. All of this will be established and confirmed by the investigation. I don’t need more than this brief denial, because all I care about is that no one would give credit to these lies and fabrications (because of Hezbollah’s silence), and to denounce this enormous oppression inflicted on Hezbollah and the Resistance in Lebanon.

Of course, some opted for another wave (of slanderous accusations) when they saw that the majority of local media, commentary and data (favored another direction)… Even Trump, for example, in the White House, walked in this direction at first, talking about a possible bomb, or whatever, but the United States backed out. I have seen yesterday and today that the majority of international media and journalists have abandoned the hypothesis (of a stockpile of Hezbollah weapons), except for a few voices in Lebanon and the Arab world. Thus, those who launched (this slander) are now all alone (to support it), because all the media and all the voices in the world are anxious to keep a minimum of credibility, even if they are our enemies engaged in a political war against us; but when it turns out that the accusation is clearly a lie as shiny as the sun at its zenith, they (have enough good sense to) back off and conjure up other possibilities.

[Hezbollah has no control over the port and has never interfered in its affairs]

Another thing some people have said is that Hezbollah controls the port of Beirut, run it and supervise it, and that nothing can happen in the port without us knowing it, seeing it and giving our consent, etc. These are also lies, deception, forgery and great injustice (against us). We don’t run the port, we don’t control it, we don’t oversee it, we don’t interfere in its management or affairs, and we had no idea what was going on in the port and what was (stored) in the port. Some objected: “Is it possible that you are more aware of what is in the port of Haifa (reference to the stocks of ammonia that Nasrallah threatened to target in the event of Israeli strikes on Lebanese infrastructure) than what is in the port of Beirut?” Of course! Hezbollah’s primary responsibility is resistance (against Israel), and it is normal that Hezbollah be more aware of the port of Haifa than of the port of Beirut, which is not our responsibility, while the port of Haifa is our responsibility, because it is part of the deterrence equation and the defense strategy of Lebanon. But Hezbollah does not rule, control, interfere or know anything about what is going on in the port of Beirut, what is there and what is not there, how things are managed, it is a matter that we ignore and in which we do not interfere at all. But anyway, we will continue to hear this (second) wave (of accusations), these (false) allegations, because if the hangar does not belong to Hezbollah, we must find something else to blame Hezbollah for the tragedy. Because as far as these oppressors are concerned, the important thing is to place one responsibility or another on Hezbollah, and to look for a pretext, an allegation, a lie, a forgery (which allows it). I’ll ay no more on this issue.

[Defamation and the incitment to civil war must be punished severely]

Either way, investigations are ongoing, and the truths will emerge quickly, as this is not a question that will take time. I believe that the criminal, security, military and technical investigation will be able to quickly establish (with certainty) what was in the hangar, what was the nature of the explosives and how it was triggered, because at the technical level, this does not require much time, and the truths can be expected to come to light quickly.

When the truths come to light, I hope that the Lebanese public opinion, in all regions of Lebanon, because in our country there is a problem in terms of punishments and responsibilities, and in the name of freedom of opinion and expression, some (media and politicians) accuse, insult, abuse, oppress and lead the country to the brink of civil war, and (despite all this), ultimately, the Criminal Court imposes them a (mere) fine of 10 to 50 million Lebanese pounds (6,000 to 35,000 dollars), and it stops there. What I want to ask the Lebanese people is that they should themselves judge these media (and politicians) and condemn them. In what way? By ceasing to give them the least credit, the least importance, and by ceasing to consult them or to look at them. Because when we know that such media has no credibility, and that it is based on lies, manipulation and falsification, and that it participates in the battle that targets our country (to destroy it), then we must condemn them and turn our backs on them for good. And it is in my opinion the most important punishment (that can befall) these false and falsifying television stations which push to the civil war. This should not be taken lightly! This is not a (simple) political accusation. When somebody comes and tells hundreds of thousands of people that it is Hezbollah who is responsible for this carnage, all these deaths and injuries, all this destruction and all this displacement, what is it (if not pushing the country towards civil war)?

[A political instrumentalisation of the crisis]

On the other hand, still concerning the political scene, on the other hand we saw the political instrumentalisation of the incident, and all those who had a problem with so and so reopened this problem (in this tragic context), whether it is the Lebanese National Pact, the government or other political forces, and of course those who have a problem with us. Today, I do not want to open an argument with anyone, and we are putting off (the settling of accounts) for later because we remain attached to avoid settling political or personal disputes, out of ethical, humanitarian and national considerations. This is the time for solidarity, compassion, mutual aid, to heal wounds, to clear debris, to determine the fate of the missing, to treat the wounded, to help people return home, which is a vital priority. The country needs this kind of attitude and calm for several days in order to overcome the crisis. Then we can talk politics and settle accounts. Our position will be firm. And as for certain analyzes which compare the current situation with previous experiences (assassination of Hariri in 2005, etc.) or build hopes (on capitalizing on this tragedy for political gains) like so many of their past illusions, (remember that) for a long time, some people (Hezbollah adversaries) chased after mirages, only to realize that they were all mirages, but I will talk about that later. At this point, I don’t want to get into these considerations, and I don’t want to attack anyone. I’ll put it off until later. The priority is compassion, cooperation and mutual aid, to overcome these days of pain, suffering and humanitarian crisis. Let’s put all the differences aside and get back to political (disputes) later.

[Impartial investigation and exemplary punishment for all those responsible are essential to save Lebanon]

My last point, which is most important, is investigation and retribution. A huge, terrible and dangerous event has happened. First, there must be an investigation. His Excellency the President of the Republic and the Prime Minister declared from the outset that there will be an impartial, resolute, firm, definitive and strong investigation, and that whoever will be identified as having a responsibility in this incident, by his actions or by negligence, corruption or insufficiency, will be held to account, whoever he is, big or small. Very well. It’s a good start. The Lebanese are now asking for action and effort (in this direction). I consider that faced with the shock of the event, there is national, popular and governmental unanimity, of all political parties and all deputies, etc., demanding that an exhaustive, frank, transparent, precise, fair and impartial investigation be carried out on this event, and that whoever bears any share of responsibility be judged and condemned in the most severe and exemplary manner —a fair punishment, of course (not a lynching). We are also among the voices that demand this loud and clear. We must not allow anyone to be covered or protected during the investigation, and truths to be withheld about anyone. It is not tolerable that the investigation and then the trial should be done in the “Lebanese fashion”, that is to say in this well-known way where one takes into account religious and sectarian calculations and balances. Anyone who was inadequate or negligent, instigated (this event) or engaged in corruption, has no religion or sect, as is the case with collaborators (of the Israeli enemy). They should be judged on the basis of what they have done, not on the basis of their sectarian, religious or political affiliation. Neither the investigation nor the trial should be conducted on a sectarian basis (requiring a precise ratio of Sunnis, Shiites or Christians). Whoever is in charge, whether they belong to several sects or are all from the same sect, whatever their political affiliation and group, whatever their family clan, truth and justice must prevail and determine the position, the investigation and the punishment.

[The investigation must be carried out by the Lebanese army, the only institution with unanimous support]

Likewise, with regard to the investigation, one hears calls, opinions and thoughts. I want to address certain political forces who are talking about the question of the investigation (and asking that it be done by international bodies, like Macron did). The official security authorities are quite capable of carrying out this investigation: they have the technical capacity and the required expertise, that is certain. But you have doubts about their reliability (and impartiality). I ask you a question: because sometimes, political settling of accounts (are flagrant), and the thread of lies is short. All the political forces in Lebanon affirm their confidence in the Lebanese army, the national institution (par excellence), guarantor of stability and security in the country, guarantor of sovereignty. We have heard many poetic praises to the glory of the Lebanese National Army. Very well. So let the Lebanese army take care of the investigation. I believe that the services of the Lebanese army have already been requested, the military police it seems to me. If the Lebanese army is an institution that enjoys the confidence of all Lebanese people, all Lebanese political forces and all Lebanese leaders, let us entrust it with the task of carrying out the investigation, since you say you trust it! At least let the Army do the investigation, since you trust them! Let them investigate and reveal the findings, so that everyone can see them.

There is yet another choice. Maybe some Lebanese have confidence in one body, but not in another. It’s possible. So let’s form a plural investigative committee, where each security body which you trust will be present, even if in my opinion charging the army is sufficient, independently of the other bodies which can have the trust of some but not of others. Everyone says there is unanimity around the Army, so let the Army investigate! Let the military conduct the investigation, and let them announce its findings to all people, not just the courts, on their own responsibility. Let them declare that they, the Lebanese army, with their expertise, their capacities and their means, carried out an impartial and transparent investigation, and these are their conclusions, O Lebanese people, concerning the explosion which took place in the Port of Beirut. This will suffice to manifest the truth for all to see.

[Lebanon’s survival as a genuine State is at stake]

In this regard, I would also like to add something very important. Just as the event is exceptional, today the attitude of the Lebanese State towards this event will be in our eyes decisive and fateful. This will determine the future of Lebanon. In what way? Today it is not about the President of the Republic, the National Pact or the government (which can come and go at the whim of elections and crises). It is about (the safeguard of) the Lebanese State, (which will depend) on the way in which the authorities will behave in this regard, be it the judicial body, the army, the security services, and even the Chamber of Deputies. It is about (the sustainability) of the (Lebanese) State and its institutions. Everyone has some responsibility for the trial and the punishment. The way to act in the face of such a catastrophe, which has affected all sects, all neighborhoods and all regions, and must in no way be tinged with sectarianism, religion or politicization, a national and humanitarian tragedy par excellence, the way State institutions will behave about it, as well as political leaders and the various political forces in the country, will have a fateful consequence for the whole country. What will this fateful consequence be? How this tragedy is dealt with will determine in the eyes of the Lebanese people —and in my eyes the verdict will be irrevocable— whether there is a (genuine) State in Lebanon or not. The second question (which will find an irrevocable answer) is about the hope of building a State (in Lebanon). Because I tell you quite frankly: if the Lebanese State and the Lebanese political forces —whether in power or in the opposition—, in such a case and such a cause, do not achieve a result in the investigation, and fail to punish (all those responsible), it means that the Lebanese people, political forces, State institutions (are bankrupt), and that there is no hope to build an (authentic) State. I don’t want anybody to despair, but I accurately describe the reality.

But we must (all) work so that this despair does not happen, in order to confirm, create and sow hope (to see a real State) among the Lebanese. Today, all the calls to fight against corruption that may have denounced a biased judge, a cowardly judge, a force that buried court files for such or such consideration, (are eclipsed by the magnitude of this case). We have to see a heavy punishment, because even if the investigation reveals that it was an intentional act or an aerial bombardment, the fact that this nitrate was stored in this way for 6 or 7 years clearly implies that there was a (criminal) negligence, inadequacy and corruption on the part of judges. This is where the war on corruption must (be a priority)! If in this case all those who call for a war on corruption, and we are part of it, if we are unable to do anything (to identify and punish all the culprits), it means that we are unable to do anything (forever). Game over. We will frankly declare to the Lebanese people that it is impossible to fight corruption, to fight neglect and insufficiency, and we will say, “O Lebanese people, you have no State and there is no hope of building an (authentic) State, so it’s up to you to see what you can do with yourselves”. To me, such is the magnitude of the question. So that people do not say later that it was a tragedy (without culprits) and forget about the matter, we make it clear that as far as we are concerned, it is impossible to forget this disaster, to move on and to allow let it be neglected. The whole truth must be revealed about this tragedy, and those responsible must be tried without any protection, whether political, sectarian or partisan. If that doesn’t happen, yes, I will consider that there is a crisis of the regime, a crisis of the State, maybe even a crisis of the (Lebanese) entity, some will be entitled to go this far. And some people try to ignore it, one way or another.

Therefore, I call on State officials, at all levels and in all authorities, to show the utmost seriousness and determination, whether to complete the investigation or to judge and blame, and chastise all those responsible for this tragedy. This is required so that the leaders and the political forces can give hope to the Lebanese people that there are authorities, a State and institutions, or at least that there is hope that a State be erected on the basis of truth, justice, transparency and the protection of the Lebanese, because sometimes the consequences of corruption, negligence and incompetence accumulate and become apparent after several years, and can be destructive, like what happened in this terrible event where in seconds, in a matter of seconds, tens of people were killed or missing, thousands were injured, hundreds of thousands of families were affected and had to leave their homes… And some people say that God prevented an even greater tragedy, and that if this hangar had not been so close to the sea, and without such and such peculiarities of the site, if this same amount of nitrate had exploded in a different geographic configuration, perhaps the whole city (of Beirut) would have been destroyed. All this in an instant, in a matter of seconds, because of corruption, neglect and incompetence, and no one should say it is simply because of the intricacies of the bureaucracy. Never. We are talking about stocks that could completely destroy the capital and certain suburbs (in an instant). The blame cannot be blamed on the intricacies of bureaucracy.

[Lebanon must seize the opportunities of the crisis]

In conclusion —because I won’t be long today— I would like to finish with two points.

First point, in these days of tragedy, humanitarian catastrophe and sacrifice —because even today there have been sacrifices, martyrs, wounded, displaced persons, means of subsistence destroyed, an enormous weight added on the the Lebanese economy and the Lebanese State—, (we must not forget) that from the abyss of crises, from the matrix of crises, opportunities arise, whether they are internal, regional or international opportunities. The international attitude towards this event is an opportunity that the Lebanese must seize and take advantage of, both State and people, and they must not let these opportunities be lost because of their differences. We must seek out the opportunities that have been created by these crises and take advantage of them in a united manner and through cooperation.

[Hezbollah’s enemies must stop chasing mirages]

And the second and last point to conclude, is that I declare to all those who, from the first moment, launched a campaign against us, against the Resistance and against the Axis of Resistance, trying to take advantage of this tragedy, you will get nowhere, and I tell you that frankly and sincerely. I also declare to the masses (who support) the Resistance, and some of whom are perhaps worried, scared, wonder what is the (underlying) atmosphere, if this is a big regional or international plot , (I reassure them by reminding them) that the regional situation is very different (from what it was before), as is the international situation (much more favorable to us than ever). We are very different from what we were, and so is the (Axis of) the Resistance (we are stronger than ever), so there is really nothing to worry about (for us). These people (our adversaries) run after mirages, as they have always run after mirages. All of their choices have always been doomed to failure and defeat.

And I say this to our adversaries: just as you have been disappointed and defeated (in all your past undertakings: Special Tribunal for Lebanon, 2006 war, war in Syria, etc.), you will once again be disappointed and defeated. You will not achieve anything. This Resistance, by its credibility, its sincerity, by the confidence of the Lebanese people in it, by its (victorious) battles, by its positions, by its attitude and its behavior, and by its strength, its place in the country and in the region, is too large, too strong and too noble for it to be tainted by (the slanders) of certain oppressors, liars and falsifiers of the truth, who (constantly) incite sectarian rivalry, and who encourage civil war. They have always worked at this and have always failed, and they will fail again.

[Conclusion]

May God have mercy on the martyrs, and heal (promptly) the wounded, and I hope that by His Grace, the missing will be found alive; even if they are hurt God will heal them. May God grant patience and endurance to the families of the victims, as well as patience, relief and determination to all the families who have been affected and have suffered from this tragedy, be they our families in Beirut or in the suburbs of Beirut. With the Grace of God, through the mutual aid and solidarity of all, and the endurance of the State in its various institutions, as well as the efforts of political forces and the Lebanese people in its various categories, we will succeed in overcoming this ordeal and build a better tomorrow, and come out of it stronger and more resolute in our determination to persevere, endure and be victorious.

Peace be upon you, as well as the mercy of God and His blessings.

Donate as little as you can to support this work and subscribe to the Newsletter to get around censorship.

“Any amount counts, because a little money here and there, it’s like drops of water that can become rivers, seas or oceans…” Hassan Nasrallah

بيروت.. ضحيّة جشعكم

سماهر الخطيب

حتى الشيطان يعجز عن حياكة فاجعة كالتي شهدتها بيروت وهزّت لأجلها أصقاع الأرض قاطبة.. مرّت أيام ولا يزال الذهول سيد الموقف من شدة قسوة ما حلّ ببيروت.

مأساة نالت من البشر والحجر ثلاثية الأضرار جواً وبراً وبحراً.. جميع السيناريوات قابلة للتحقق وسط الإهمال والفساد الذي تشهده المنظومة الطائفية. وما يزيد الطين بلة جشع وطمع ذوي المناصب وأولي النفوذ سعياً وراء جني المزيد من الأموال والنهب الذي أعمى قلوبهم وأغلق عقولهم حتى جرى ما يفوق المنطق ويعجز عن تصديقه عاقل..

ماذا جنيتم؟ ما الثمن الذي كسبتموه؟ ألم ترو تلك الأموال التي نهبتموها عطش جشعكم فبات الوطن صغيراً في أعينكم بعدما أضعتم إنسانيتكم في عرض البحار فتاجرتم بكل ما يفوق الخيال.. تبت أياديكم بما فعلت..

لن أدخل هنا في تحليل الأسباب التي أدت إلى هذه الكارثة فجميعها واردة ريثما يتم التحقيق.. ما سأتحدث عنه هول الكارثة التي فاقت حدود المنطق بسبب استهتار ذوي الجشع فما همهم الأرواح طالما هي أرقام تحصى ما بين شهداء ومفقودين وجرحى. فالأهم عندكم أرقام ترتفع في أرصدتكم البنكية وبورصات ترتفع بأسهم أرباحكم وثرواتكم التي تكدّست من رحم الفقر الذي حل بلبنان على حساب مغانمكم الجاحدة..

هذا هو التفسير الأساسيّ للانفجار الذي شهده ميناء بيروت، وأسفر عن إصابة ما يفوق الخمسة آلاف شخص، واستشهاد أكثر من 130، ولا يزال العشرات تحت الأنقاض وتشريد 300 ألف إنسان، وخسارة كثيرين أعمالهم.

وحتى قبل مأساة المرفأ، جعلتم من لبنان دولة مفلسة. ولأنكم بتم مكشوفي الرغبات والنيات رفضت المؤسسات المالية الدولية التعامل معكم “قبل إجراء إصلاحات في البلاد”. وتناحرتم ما بين الشرق والغرب حتى بكي على مصابكم الجلل في الشرق والغرب..

وبالنتيجة، تحوّل سكان لبنان إلى فقراء ومشردين أمام أعين العالم أجمع وباتت البلاد مهدّدة بالمجاعة. فالانفجارات في المرفأ، لم تقتصر على “قتل بيروت”، إنما وجهت ضربة قاتلة لاقتصاد لبنان كله.

جلبتم 2.75 ألف طن من نترات الأمونيوم، وخزنتموها لمدة ست سنوات، بمحاذاة شعبكم بعد مصادرتها من سفينة شحن كانت في طريقها من باتومي إلى موزمبيق تحت علم مولدوفا، مع العلم أنه لا يحق لكم وفق قانون البحار مصادرتها خاصة وأن النزاع بين البحارة أنفسهم فليس للدولة المضيفة اختصاص في ذلك.. ولا يزال سبب احتجازكم للشحنة مبهماً إنما ما هو معلوم منسوب الجشع واللامبالاة وانعدام المسؤولية التي ابتليتم بها.. فببساطة، وضعتم ما يعادل قنبلة نووية في حضن شعب مصيبته الأساسية أنّه ابتلي بكم..

رجّت الدنيا يا بيروت وصرخ الموت من الوجع كفى قد اكتفيت من الأرواح البريئة، فابتلع يا بحر ثلثي الانفجار رأفة ببيروت وأهلها ولم ترأف قلوبكم المغلفة بالأنانية والكراهية.. ارتوت أرضها بدماء أبنائها بعدما عطشت للماء نتيجة لجشعكم الذي لوّث الينابيع والأنهار وطال خبثكم الجبال والوديان وفي أوّل صرخة لبيروت رحتم ترشقون الاتهامات ما بين هنا وهناك لمداراة ما جلبتموه لشعب أراد الحياة..

إن العين لتدمع وإن القلب ليخشع وإنه لكبيرٌ هو الوجع وعميق صوت الصراخ المبحوح.. فلكِ من القلب السلام يا بيروت..

(Translation of key points): Nasrallah’s speech on Beirut Disaster

August 08, 2020

Source

(Translation of key points): Nasrallah’s speech on Beirut Disaster

Original linkhttp://middleeastobserver.net/translation-of-key-points-nasrallahs-speech-on-beirut-disaster/

Description :

Key excerpts from Hezbollah Secretary General Sayyed Hassan Nasrallah’s latest speech surrounding the Port of Beirut disaster several days earlier.

Source: Various networks

Date: 7 August, 2020

(Important Note: Please help us keep producing independent translations for you by contributing as little as $1/month here)

Transcript:

Hezbollah chose to view all forms of support & visits to Lebanon positively

We look positively at every form of help and (show of) empathy – and every visit to Lebanon – during these days, especially if it comes within the context of helping Lebanon, or is aimed at calling for unity, cooperation and dialogue between the Lebanese. When we view such visits, we wish to focus on the positive side to them. Now, perhaps some may call for caution, or express concerns or fears. We prefer to view such visits during this current stage in terms of their positive aspects…

An opportunity for Lebanon to exit from state of isolation & difficulty?

Thus, the international and foreign scene was positive in general, and empathetic, and I believe that this also opens up an opportunity before Lebanon, both at the state level and in relation to its people, perhaps there is an opportunity – and I will get back to this later – for (Lebanon to receive) support or for opening up a door from which (the country) can exit from the state of isolation and difficulty that Lebanon was suffering from during the previous period.

Hezbollah categorically denies ever using Port of Beirut for arms-related matters

I wish to affirm today, in a certain, absolute, decisive, categorical and firm manner, that there is nothing that exists for us at the Port (of Beirut). There (was) neither a weapons stockpile, nor a missile stockpile, nor a (single) missile, nor a rifle, nor a bomb, nor a bullet, nor (any amounts of ammonium) nitrate, there is nothing of this sort at all, neither a ‘warehouse’ nor anything else. Neither is there anything now, nor was there anything in the past. Absolutely nothing of this sort (exists) at all. And in any case, soon the results of the investigation will confirm (this reality).

Hezbollah has more knowledge of Port of Haifa than Port of Beirut!

We neither administer the port (of Beirut), nor do we control it, nor do we interfere in it, nor do we know what was going on in the port, nor do we know what was present in the port. Some people said: ‘is it possible that you know about the Port of Haifa (in Israel) more than you know about the Port of Beirut?’.

Hezbollah’s main responsibility is resistance. Hezbollah might know more about the Port of Haifa than it knows about the Port of Beirut. (Knowing about) the Port of Beirut is not (Hezbollah’s) responsibility, yet (knowing about) the Port of Haifa is (Hezbollah’s) responsibility, because it is part of the deterrence equation and the (Resistance’s) defence strategy for Lebanon.

Hezbollah is not administering, nor controlling, nor is it interfering in, nor does it know what is happening at the Port of Beirut, nor what is present there and what is not present there, nor does it know how things are being administered there. This is something we do not interfere in at all.

Now is not the time for political wrangling, now is the time for national healing

We saw the political exploitation of the (disastrous) event (by many). Anyone who has a problem with somebody else (went ahead and) opened up that file (during this crisis). Anyone who has a problem with the (current) presidency, with the (current) government, anyone who has a problem with other political forces, and of course those who have a problem with us (went ahead and brought to the fore their problems during this crisis)…

I don’t wish today to engage in any (political) wrangling with anybody, this is something that we will delay, because we are still adamant that ethically, patriotically, and humanely, today is not the time for settling political and party accounts. It is (rather) the time for solidarity, empathy and cooperation. A time for attending the wounds (of the people), for rescue efforts, for determining the fate of those who are missing, for treating the injured, for helping people to return to their homes.

For a number of days the country requires a level of calm and empathy so that we can overcome the ordeal. Thereafter, we will speak politics, and we will engage in debate. Our facts are strong, and our position is strong, and our stance is strong.

While some forces call for international investigation, Nasrallah points to Lebanese Army

In terms of the investigation, we are now hearing various calls, opinions and ideas. I would like to ask certain (Lebanese) political forces who are speaking about this. (Investigating) this matter (i.e. the Port explosion) is something that can be done by the official Lebanese apparatus, it has the technical expertise, experience and personnel, there’s no doubt about this. However, certain (political forces) are questioning whether this apparatus can be trusted.

Okay, I ask you a question, because sometimes lies within the political realm can only go so far. Okay, all political forces in Lebanon say: ‘we have faith in the Lebanese Army’, the ‘national institution’, the ‘institution that guarantees the stability and security of the country’, the ‘institution that guarantees the sovereignty (of Lebanon)’. And recently on Lebanese Army Day, we heard so many poems and praises (of the Army).

Okay, let the Army go ahead…if this institution that is the Lebanese Army, is trusted by all Lebanese, and trusted by all Lebanese political forces and political leaders, then assign the Lebanese Army (with the mission of investigating the incident). Considering that you all have trust in it. At the very least (assign it) with the investigation. The Lebanese Army, which you trust, will go ahead and carry out its investigations, and then provide the results to everyone.

…Okay, everyone says there is a consensus around the Lebanese Army, okay, then assign the Army with the investigation (mission). Let (the army) go ahead and investigate and then announce the results to the Lebanese people, and not just to the judicial authorities…this is enough to unveil the truth.

Prosecuting those responsible for tragedy is final chance for idea of a ‘Lebanese state’

I also want to add something very important, just as this event (of the explosion) is an exceptional one, today the manner in which the Lebanese state acts in relation to this event will – in our opinion – be fateful. How will it be fateful?

…The Lebanese people will be able, in light of how this event is treated, will be able to come to a conclusion – I am one of those people, as a Lebanese (citizen), who will be able to come to a conclusion on the following matter: is there a state in Lebanon or not? The second question: is there any hope for building a state or there is no hope for building a state (in Lebanon)?

Because I tell you frankly: if the Lebanese state, and the Lebanese political class – whether they are in the (current) ruling government or the opposition – if in this file and matter they fail to reach a result with regards to the investigations, and if they fail to prosecute (those who are responsible), then…(the conclusion will be reached that) there is no hope for building a state.

I don’t want to lead anyone towards hopelessness, I am merely defining (the situation). Yet we need to work so that this hopelessness does not come about. So that we can ensure the existence of hope, so that we can bring about hope ourselves, so that we can sow this hope for the Lebanese.

Today, all the calls for ‘fighting corruption’ (in Lebanon) that use to reach dead ends in the form of say, a corrupt judge here, or a cowardly judge there, or say a side that tries to close a particular investigation and clear up the evidence, or due to say certain considerations, okay, what (obstacle or dead end) will face this matter (i.e. the explosion at Port of Beirut)?

In this matter, it may be revealed that – and yes, a part of it is definitely (related to internal negligence) – meaning that even if it turns out that say, a plane came and struck the Port (thus causing the explosion), or even if it was a pre-planned operation, however, if it turns out that this (ammonium) nitrate had been sitting there at the Port in that manner for 6 or 7 years, that would mean that definitely part of the issue relates back to negligence, shortcomings, and corruption (by certain Lebanese officials). Okay let everyone come forward and fight corruption (here in this issue, which is the most pressing of issues).

If in this issue, all those who claim that they are fighting corruption (in Lebanon) – and we are of those people – fail to do anything, then it means there is no possibility for us to achieve anything (in this regard). Finished. We (then) ought to get up and be honest with the Lebanese people and tell them: ‘there is no possibility for us to do anything, neither to fight corruption, nor confront negligence and the shortcomings, and O’ Lebanese people, you should know that you do not have a state, and there is no possibility of establishing a state, so you should go sort yourself out (on your own)’.

In my opinion, the situation is this grave. So that no one later says that this is a tragedy, and time will (heal) and make people forget e.t.c. As far as we’re concerned, this incident cannot possibly be forgotten, nor is it allowed for anyone to ignore it. This tragedy, this incident, the truth must be uncovered regarding it, and those responsible must be prosecuted, free from all political, sectarian or party protection.

ماذا بعد…؟

معن عدنان الأسعد 

أكتب هذه المقالة و»البورصة» بلغت حتى الآن 135 شهيداً و5200 جريح وعشرات المفقودين وحوالي 300 ألف مهجّر مشرّد…

سأخرج من حالة الغضب الجنونيّ الذي يهزّ كياني وسأحاول قدر المستطاع أن أكون موضوعياً، تحليلياً،

واقعياً…

ماذا حصل؟ وكيف؟ هناك احتمالان، لا ثالث لهما: إما إهمال وفساد ورعونة أدّت الى الكارثة، وإما عمل تخريبيّ في العنبر رقم 12 سواء أكان داخلياً ام خارجياً…

ويمكن إضافة فرضية ثالثة تجمع ما بين الإثنين… فإذا اعتمدنا الفرضية الأولى وهي الفساد، ستكون الأقرب إلى المنطق والعقل، لأنه ممكن جداً حجز وتخزين هذه المواد المرعبة والقاتلة والمدمّرة لمدة طويلة من دون حسيب أو رقيب في ظلّ حالة الفساد المستشري والغطاء السياسي والسبات القضائي…

وطبيعي جداً أن يحصل ما حصل، من تداعيات كارثية،

وفي هذه الحالة فإنّ الحديث عن لجنة تحقيق لتحديد المسؤوليات ومعاقبة المجرمين لن يكون إلا خطابات رنانة وشعراً ورثاء ولجاناً تدفن في الأدراج، والسبب أنّ المسؤول هم معظم الطبقة السياسية الحاكمة المتداخلة في مصالحها التي تتقاسم الجبنة على قاعدة “ع السكين يا بطيخ”، إنْ لم نقل جميعها.

السؤال البديهي: كيف يمكن محاسبة وملاحقة من يتلطى خلف حصانته الرئاسية والنيابية والوزارية والقضائية والطائفية المذهبية؟ خاصة أنّ مفاصل السلطة القضائية هي بيد أمراء الطوائف والمذاهب، الأمر الذي أدّى الى سقوط القضاء في وحول الطائفية والمذهبية والاستزلام لأمراء الفساد والمحاصصة.

إزاء هذا الواقع المرّ والخطير، ليس مطلوباً لجنة تحقيق من دون صلاحيات، وقرارها ليس ملكاً لها، ودورها يقتصر على تنفيذ الأوامر من دون جدال، بل المطلوب أولاً وأخيراً وفوراً إقرار قوانين رفع الحصانات واستعادة الأموال المنهوبة والمهرّبة والإثراء غير المشروع ورفع السرية المصرفية ومحاسبة ومعاقبة كلّ لصّ فاسد مفسد بغضّ النظر عن انتمائه السياسي أو الديني أو المذهبي، أو الطائفي.

عندها فقط سنرى، عصابة اللصوص الوقحة والفاسدة والمرتهنة والظالمة التي تتحكم بالوطن والشعب منذ ثلاثة عقود في السجن.

ولكن هل يتحقق هذا الحلم ويتمّ زجّ الفاسدين وناهبي المال العام والخاص خلف القضبان؟

لا أعتقد ذلك نظراً لوقاحة المسؤولين الحاليين ورؤساء الحكومات والوزراء السابقين والكتل النيابية والإدارات الرسمية، وبالذات الجمارك التي بكلّ فجور ووقاحة تبرّر ما حصل وتبرّئ نفسها وتحاول غسل يديها مما اقترفته بحق شعب ومدينة وتاريخ وحضارة !

وحتى يكتمل “النقل بالزعرور” أصدر مجلس القضاء الأعلى الغائب المغيّب بيانه الذي أقلّ ما يُقال فيه إنه معيب.

الحقيقة المؤلمة هي أنّ انفجار بيروت ليس هو الكارثة فقط، بل الجريمة التي ارتكبتها عصابة اللصوص الوقحة لمدة ثلاثة عقود بحق الوطن والمواطن، فأصبحت المعادلة بكلّ بساطة هي بضع عشرات من السياسيين مقابل ستة ملايين مواطن، ومَن سيبقى في البلد نحن أم هم؟

بالطبع الشعب اللبناني باق، باق، وعليهم هم أن يفلوا أو يُعفنوا في السجن.

وإذا ما انتقلنا الى الفرضية الثانية، أيّ العمل التخريبي أو الإرهابي هو من تسبّب بالانفجار التدميري الدموي إنْ كان

من الداخل أو من الخارج، فهذا يأخذنا الى الشقّ الاستراتيجي والذي يعني بأنّ الأميركي والصهيوني قد استغلا فساد السلطة السياسية اللبنانية واستخدما التخزين الطويل غير المبرّر لهذه المواد المتفجّرة كي يتمّ قصفها ثمّ تحمّل الحكومة الحالية التي يضعها في خانة محور المقاومة المسؤولية تمهيداً لإسقاطها شعبياً ودولياً.

هنا، علينا الوقوف عند الحقائق والثوابت الدامغة التالية:

ـ الحصار الأميركي ومطالبة الحكومة بتنفيذ صفقة القرن المشبوهة والانضمام لبنود “قانون قيصر”، وإلا خنق لبنان اقتصادياً ومالياً ومنع أي كان من مساعدته.

ـ تحريك بعض من في الداخل للمطالبة بتسليم سلاح المقاومة ومحاصرة سورية والهدنة مع العدو الصهيوني تحت شعار الطلب من المجتمع الدولي تطبيق القرارات 1559 و1680 و1701 وصولاً الى رفع شعار “الحياد” من قبل غبطة البطريرك الراعي وطلب القوات المتعددة الجنسيات (طبعاً البطريرك قد يكون معذوراً لأنّ الذهاب شرقاً يعني دخول الدور الروسي بقوة على الساحة اللبنانية، وهو يعتقد أنّ ذلك يعطي دوراً أكبر وأكثر تأثيراً للكنيسة الأرثوذكسية على حساب الكنيسة المارونية).

ـ محاولة إقالة الحكومة خمس مرات آخرها كان منذ حوالي آخر الشهر بتحضير 6 وزراء استقالاتهم وإرسال نائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي موفداً إلى الرئيس سعد الحريري، ومن ثم بدء التحضير لإعلان قرار المحكمة الدولية الخاصة بلبنان بموضوع اغتيال الرئيس رفيق الحريري، والذي كان مقرّراً في 7 آب وتمّ تأجيله الى 18 منه بعد انفجار المرفأ، وبالتزامن مع الشرط الأميركي بتوسيع مهام وصلاحيات وعتاد وعديد قوات “اليونيفيل” تحت طائلة عدم تمويلها وسحبها.

ومن ثم تهديد وزير الخارجية الفرنسي لو دريان لرئيس مجلس الوزراء اللبناني حسان دياب والصدمة التي أصابته من النبرة العالية والتعاطي بها معه من قبل الرئيس دياب،

ومن ثم إقالة (وليس استقالة) وزير الخارجية ناصيف حتي بطلب أميركي فرنسي تمهيداً لصدور قرار المحكمة الدولية تحت الفصل السابع والتحضير لاستقالات أخرى، والرسالة الواضحة من المحور المقابل الذي أفشل مخطط إقالة الحكومة عبر تطيير النصاب بالسرعة القياسية غير المسبوقة بتعيين شربل وهبة وزيراً للخارجية مكانه…

ـ إعلان الإقفال العام وعدم التجوّل من 6 آب وحتى 11 منه لإجهاض مفاعيل قرار المحكمة الدولية على الأرض في 7 آب (وليس بسبب كورونا)… وتمّ إلغاؤه بعد الانفجار المهول.

إذن، بات واضحاً انّ الأميركي يملك مفاصل السلطة في لبنان ومحور المقاومة يملك الأرض.

هذا يعني استحالة تنفيذ انقلاب أميركي سياسياً، لأنّ ذلك يعني سقوط لبنان في المحور الروسي الصيني (كما قال جيفري فيلتمان في الكونغرس في 20/11/2019)… وفي توقيت غريب عجيب شكلاً ومضموناً حصل الانفجار الزلزال المروّع في مرفأ بيروت، وكان الرئيس الأميركي

ترامب قد صرّح سابقاً بأنّ المرفأ يُستخدم كمخزن لسلاح المقاومة وانّ رئيس حكومة العدو الصهيوني نتنياهو كان قد صرّح أيضاً بأنّ العنبر رقم 3 يُستخدم كمخزن للأسلحة الدقيقة للمقاومة وأعلن بعد الانفجار مباشرة بأنه يعتقد بأنّ الحدث هو أمني، وقناة “الحدث” السعودية أعلنت عن قصف مخزن سلاح للمقاومة في مرفأ بيروت.

ـ جاءت استقالة النائب مروان حمادة ومطالبته بلجنة تحقيق دولية! (ما أشبه اليوم بالأمس)! والحديث عن استقالات نيابية أخرى مرتقبة، وبيان رؤساء الحكومات السابقين (والذي تلاه فؤاد السنيورة! وأيضاً ما أشبه اليوم بالأمس) بالمطالبة أيضاً بلجنة تحقيق دولية او عربية، وتوّجت بزيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون السريعة المفاجئة الى لبنان ولقائه ما يمكن تسميته بالمسؤولين والسياسيين الذين كانوا بمعظمهم أمامه كالتلاميذ في المرحلة الابتدائية وطلب منهم الالتزام بشروط المجتمع الدولي وصندوق النقد الدولي، ومن أهمّها إقرار الإصلاحات وتنفيذها وإلا لا مساعدات ولا شيكات على بياض ولا ثقة بالطبقة السياسية، وتقديم المساعدات الحالية ستسلم مباشرة للشعب وليس للسلطة التي فقدت الأهلية والصدقية منذ سنوات. وحذرهم من عدم الالتزام وتنفيذ الأوامر وهو عائد إلى لبنان في أوائل أيلول للمشاركة في احتفالية تأسيس دولة لبنان الكبير.

ـ مطالبة الوزير السابق وليد جنبلاط بلجنة تحقيق دولية (وما أشبه اليوم بالأمس أيضاً وأيضاً).

ـ إعلان اجتماع مجلس الامن الدولي الاثنين المقبل بطلب من الجمعية العمومية للبحث في انفجار بيروت.

ـ بيان كتلة نواب المستقبل عن شكوك خطيرة تحيط بالانفجار وتوقيته وظروفه وموقعه (كما جاء حرفياً).

ومن ثم إعلان المحكمة الدولية تأجيل النطق بالحكم من 7 آب حتى 18 آب…

كلها مؤشرات ومعطيات لا تطمئن وستكون ملتهبة حتى انعقاد المحكمة الدولية في 18 آب وبعدها عودة ماكرون إلى لبنان في زيارة ثانية غير مسبوقة.

مكتب مفوّض الشرق الأوسط للجنة الدولية لحقوق الإنسان طالب بفتح تحقيق دولي لأنّ المعلومات الأولية لديه انّ الانفجار الأول ناجم عن صاروخ “غابرييل” المضاد للسفن أطلقته “إسرائيل” وأنّ الانفجار الثاني ناجم عن صاروخ “دليله” أطلق من طائرة “أف 16”، وبأنّ الشبه كبير بين انفجار عام 2005 الذي اغتيل فيه الرئيس رفيق الحريري والذي أدّى في نهاية المطاف إلى خروج الجيش السوري من لبنان (هذا ما جاء في حرفية بيان اللجنة).

وننهي لنقول:

1 ـ لا قيامة للبنان في ظلّ وجود عصابة اللصوص الوقحة المذهبية والطائفية الميليشياوية الفاسدة المرتهنة الظالمة التي تحكم وطننا، وعلى الشعب ان ينبذ ايّ فاسد ومفسد لأيّ جهة سياسية أو طائفية أو مذهبية انتمى. ولا حلّ إلا بإقرار قوانين رفع الحصانات واستعادة الأموال المنهوبة والإثراء غير المشروع ورفع السرية المصرفية…

2 ـ إنّ القرار الأميركي بتصعيد الأمور الى حدّ الجنون قد اتخذ وأنّ الأميركي ومن يدور في فلكه لن يقبلوا بديلاً عن تسليم سلاح المقاومة وإخراجها من السلطة سياسياً وتحطيم حلفائها…

3 ـ الصراع المقبل لن يتمّ استفراد لبنان فيه فنحن في زمن المحاور وما تستطيع المقاومة أن تفعله في الخاصرة الرخوة للحلف الأميركي الصهيوني المستعرب سيكون مرعباً، ولأول مرة في تاريخ الكيان الصهيوني، ولو أتت كلّ الأساطيل المتعددة الجنسيات…

4 ـ انتهت قاعدة لا غالب ولا مغلوب وحدّد عمر لبنان الذي نعرفه بقرن كامل من عام 1920 وحتى عام 2020، وللأسف لبنان قد عاش هذه المدة الطويلة بالحرام، فالاستقلال لا يُمنح، والكرامة لا تُستجدى…

*محام، الأمين العام للتيار الأسعدي

THE BEIRUT EXPLOSION: WHO IS RESPONSIBLE?

Posted on  by Elijah J Magnier

2,750 tons of Ammonium Nitrate stored at warehouse 12 at Beirut harbour a few hours before the explosion while a blacksmith was working at a few centimetres from the AN bags lying on the floor since 2014.

By Elijah J. Magnier: @ejmalrai

On Tuesday 4thof August, an explosion at the Lebanese harbour in the heart of the capital Beirut caused devastating human casualties and material destruction. Over 140 people died instantly, 80 are still missing under the rubble, and over 5000 were wounded. More than 300,000 homes were destroyed and many more were damaged. 2,750 tons of Ammonium Nitrate (AN) (an equivalent of 1,000 tons of TNT) somehow ignited and registered the largest explosion since the end of World War II. Many theories, accusing Israel or Hezbollah or the CIA, are circulating like wildfire in the Lebanese capital. Where is the truth? Cui bono?

The Rhosus, a ship flying the Moldavian flag was sailing from Georgia to Mozambique carrying (among other merchandise) 2,750 tons of Ammonium Nitrate destined for the Fabrica de Explosives in Mozambique. This shipment was paid for by the Banco Internacional De Mozambique. It stopped in Beirut on 20/11/2013 to offload agricultural machines and was expected to load goods from Lebanon for Jordan on its way to Mozambique. An inspection concluded the ship was unfit to sail, and local Lebanese authorities effectively prevented the Rhosus from sailing. Lebanese port authorities discharged the cargo into Port Warehouse no.12 and later confiscated the cargo due to bills unpaid by the shipowner.

Ammonium Nitrate has many properties, notably as a component of explosive mixtures (Mellor, 1922; Elvers 1989, Suslick 1992). Pure AN is very stable and should meet specified quality requirements to be used in the production of industrial explosives. According to the European Fertilizer Manufacturers Association, AN is especially difficult to detonate and does indeed need a substantial stimulus for this to happen. But it must be stored in a dry, well-ventilated and sealed storage area. Moreover, any electrical installation in the storage area must be resistant to ammonia vapour.

For over six years, the 2,750 tons of AN remained in the Lebanese warehouse without any plans to relocate or re-sell it. Moreover, the storage area chosen is subject to the changing weather of the Lebanese climatic seasons, which include suffocating heat in the summer. The storage area was of metal construction with no proper ventilation.

Last year, Captain Naddaf who works at the harbour under the National Security Service, called his superior to inform him about the presence of a “dangerous cargo at warehouse no. 12.” His superior officer, General A. instructed the young officer to provide a written report and take pictures of the warehouse and the contents. The warehouse construction had a breach big enough for the passage of a man, which would facilitate entry or even theft. 

How is the Lebanese harbour organised? It is controlled by a kind of local mafia composed of high ranking officers, customs directors, administrators and security officials. Each person in charge has been appointed by a political leader offering his men immunity and protection. The harbour produces immense amounts of money and bribes are the daily bread of all those who run this “show”. In the face of such corruption, it is now clear that scientific expertise about what is happening to store AN and the conditions in which 2,750 tons of it are stored counted for little. Actually, many officers in this Port have no competence for the jobs they do and are appointed, as we have seen, by favouritism and through political connections. This is indeed the case for the Director of Customs and the Army intelligence, General S., responsible for harbour movements and contents. So, given all that, when a problem or a disaster occurs, as it did on Tuesday, it will obviously be very difficult to find those really responsible. So how did the conditions for this AN explosion arise?

On the 4th of August, at 15:00 local time, a blacksmith was asked to close the holes in the warehouse to prevent potential smuggling of the content. The blacksmith was not informed about the hazardous content of the warehouse, nor he was told to take the necessary precautions to prevent the spread of metal particles that produce fragments and can trigger a fire. He was working at a distance no more than a few centimetres from the AN bags that were lying on the floor, from which a clear substance was leaking. Once the job was done, between 16:30 and 17:00, smoke was seen coming from the warehouse. 

Firemen were called to deal with the potential fire. At 18:08 the first explosion was heard, followed by the second one over a minute later. After the first explosion, a fire ignited inside the warehouse. The fire generated more heat, enough for the entire stock of AN to blow up and create a vacuum (negative pressure). The pressure of the explosion caused the many casualties and devastating destruction in the city.

Who called the blacksmith and allocated the budget for his work? Was he informed of the hazard of welding next to Ammonium Nitrate? Why were the 2,750 tons of AN left for more than six years in non-regulation storage for no justifiable reason whatsoever? 

The question has to be asked: “who benefits from the explosion?” The affected area belongs mainly to people who are not generally friendly to Hezbollah. Therefore, it would not have been in Israel’s interest nor in that of the US to bomb and cause so much damage to the properties and businesses of friendly parties. Destroying this part of Beirut in order to impose a “new Middle East” or a “new Lebanon” makes no sense either, because the anti-Hezbollah population is currently weaker than ever and is not in a position to confront Hezbollah. France and the US are in no better position to influence the population.

Speculation about Hezbollah storing weapons at warehouse 12 is ridiculous and unfounded- because the place was under constant surveillance by cameras controlled by the security forces themselves. Hezbollah would certainly not store weapons in an area both unfriendly and not under its own control.

Hezbollah, in fact, is currently waiting for the Special Tribunal for the assassination of the ex-Prime Minister Rafic Hariri to announce its verdict. This is how the US, to please Israel, is trying to curb Hezbollah’s influence in Lebanon- but to no avail. Indeed, the US and Israel have tried everything in their power in Syria, in Iraq and in Lebanon but failed in their attempts. The US is imposing harsh sanctions on Syria and Lebanon (preventing Gulf and European countries from assisting with the severe Lebanese financial crisis) but the outcome is the same: Hezbollah won’t submit.

The many “conspiracy theories” fail to line up with the facts of this accident. Ignorance, incompetence, favouritism and bureaucracy are the reasons for the loss of so many lives and the destruction of Beirut, a capital where people have not learned to stand together. This is a huge national tragedy. The Lebanese hold property in many foreign countries, west and east. This expresses the lack of a sense of belonging- because this is a country where elected politicians have amassed and stolen all the country’s wealth, where they hoard power, and where they pass it on to their sons.

Proofread by:  C.G.B. and  Maurice Brasher

President Aoun on Army Day Stresses Lebanon to Defend Itself against Israeli Attacks

Source

 August 1, 2020

Lebanese President Michel Aoun addressing the nation on Independence Day
click

Lebanese President Michel Aoun on Saturday emphasized that Lebanon will defend itself against any Israeli attack pointing that the country has four enemies.

“Israel has been increasingly violating Resolution 1701 and repeating its attacks on Lebanon. While stressing our keenness on abiding by this Resolution and resolving the disputed issues under the U.N.’s sponsorship, we are also committed to defending ourselves as well as our land, water and sovereignty and there will be no leniency in that,” Aoun said in a speech marking Army Day.

Turning to the domestic situations, Aoun said Lebanon has “four enemies.” “The first enemy of Lebanon is the corruption that is rampant in institutions and in a lot of mentalities. It is fighting fiercely, but the steps towards eradicating it are ongoing firmly albeit slowly,” the president said.

He added that the second enemy is “those who tamper with citizens’ food security to accumulate profit,” the third is “those who contribute to undermining our national currency to amass money” and the fourth is “those who launch rumors to spread despair” and those who “roam the world inciting against their country and people and trying to block any assistance from them.”

Aoun also slammed those who have “opened fire at all rescue attempts” and those who “evaded responsibility amid the crisis.”

Related Videos

Related Articles

Le Drian: A Step Towards Realistic Federalization – By Nasser Kandil لودريان وخطوة نحو الفدراليّة الواقعيّة

By Nasser Kandil

ناصر قنديل

الانضباط الفرنسي بالسقوف الأميركية في التعامل مع لبنان، بعد سقوط أطروحة وزير المالية الفرنسية برونو لومير بالدعوة لفصل مساعي تعافي لبنان عن المواجهة التي تخوضها واشنطن مع طهران، كان انضباطاً واضحاً ودقيقاً خلال زيارة وزير الخارجية الفرنسية جان إيف لودريان إلى بيروت، وكل الحديث عن وجود شروط إصلاحية لفتح الطريق للمساعدات هو للتغطية على الانضباط الفرنسي بالمحظورات الأميركيّة. ودعوة لومير كانت تتضمن الشروط الإصلاحيّة لكن على طريقة مختلفة كتلك التي طرحها لودريان، تعبر عن جدية لا عن نفاق سياسي كما هو الحال اليوم، فلومير دعا لعقد جولة خاصة لمؤتمر سيدر والمانحين لأجل تحديد القطاعات التي تحتاج دعماً ووضع دفتر شروط دولي لإصلاح وتمويل كل منها، ليسيرا معاً بالتوازي إصلاحاً وتمويلاً، وبالتأكيد كانت الحكومة اللبنانية لتوافق فوراً على مثل هذا المسار، وتلتزم بدفتر الشروط الخاص بكل قطاع، لكن طريقة لودريان هي عملياً طرح ذريعة قابلة للتكرار لسنوات، أنتم لم تقوموا بما يكفي لتستحقوا المساعدات، وهذا هو السقف الأميركي، فماذا فعل لودريان؟

ارتضت فرنسا دور وكيل الضغوط الأميركية، وتنازلت عن دور الشريك المستقل، فجاء وزير خارجيتها ليقول إن الأزمة طويلة وإن الأموال ستتأخّر. وهذا يعني أن الدولة ومؤسساتها سيضمر ويتراجع تأثيرها في النشاط الحياتي والاقتصادي، ويرتفع منسوب ضعفها وتتراجع مداخيلها، وتضعف فاعلية مؤسساتها الخدميّة وخصوصاً الأمنية والعسكرية، وبالمقابل يفتح لودريان الباب لمسار موازٍ، هو مسار المساعدات الطائفيّة، فيقول للبنانيين لن نترككم للجوع، كل دولة ستهتمّ بطائفة، ففرنسا تعهّدت الموارنة والكاثوليك وعلى روسيا أن تتعهّد الأرثوذكس وبريطانيا تهتم بالإنجيليين، وبالأمس أعلنت تركيا عن توزيع مساعدات في عكار وستوسّع الاهتمام، وقد تدخل السعودية على خط تبني مدارس ومستشفيات ذات لون طائفي، ومثلها بالطبع ستكون إيران معنية بمؤسسات لون طائفي آخر، وهذا لن يبقى عند حدود المدارس، بل سيتوسّع نحو المستشفيات ومؤسسات رديفة لمؤسسات الدولة، فيما مؤسسات الدولة تضمر وتتراجع وتفقد قدرتها على تقديم الخدمات الموازية.

المسار الذي يفتتحه لودريان ظاهره قد لا يلفت الانتباه إلى مؤداه والنتائج التي ستنجم عنه. فإذا نجحت محاولة فرضه مساراً لتصغير حجم دور الدولة، وتكبير حجم المؤسسات الطائفية، وزيادة اعتمادها على دعم خارجي يعتمد توزيعاً لمناطق نفوذ لعدد من الدول في لبنان كبديل يحل تدريجياً مكان الدولة، على أساس الهوية الطائفية، فإنه يصير مفهوماً معنى حديث لودريان عن دعم دعوات الحياد التي أطلقها البطريرك بشارة الراعي، بحيث تصير لكل منظومة طائفية ملحقة بعاصمة خارجية مالياً سياسة خارجية خاصة بها، ليظهر أن دعوة الحياد ليست موجّهة للبنانيين بوهم تحولها سياسة للدولة اللبنانية، بمعزل عن كيف يفكر بالدعوة أصحابها، بل هي دعوة موجّهة للخارج الذي سيشكل الراعي الحقيقي للطائفة ولسياستها الخارجية، مقابل الدعم المالي الذي سيجلبه هذا الخارج لإنعاش مؤسسات الطائفة، ومقابل الحياد سنسمع غداً عن دعوات للعروبة من بوابة الخليج مقابل دعم وتمويل وتنشيط مؤسسات تربوية وصحية كالمقاصد، وعن سياسة أوراسية للأرثوذكس مقابل دعم جامعة البلمند ومستشفى الروم، وتصير سياسة المقاومة محصورة بالشيعة، وتصير المرجعيات السياسية في طوائفها أو التي لا تمثل بعداً طائفياً، التي لا يتم اعتمادها من الخارج مهددة بالتراجع لضعف المقدرات والعجز عن تلبية الاحتياجات، ورهانها على الدولة يفقد بريقه بعيون اللبنانيين المحتاجين.

سنشهد المزيد على هذا الطريق لتفكيك الدولة والعودة بنا إلى منتصف القرن التاسع عشر وحكم القناصل، ما لم ينهض مشروع الدولة كجواب موحّد مستقل يواجه من خلاله اللبنانيون أزماتهم، ويربطون كل مساهمة للخارج بمعابر الدولة الإلزامية، وشرط ذلك أن تملك الدولة شجاعة السير بالخيارات التي تلبي حاجاتها وحاجات مواطنيها، وتغادر أسلوب التلميذ الشاطر الذي ينتظر الرضا الخارجي، قبل أن تحزم الصين أمرها وتعتذر عن عروضها، لأن ليس في لبنان طائفة بوذيّة أو كونفوشيّة تتبنّاها.

%d bloggers like this: