المرجعيّات الروحيّة في خدمة مَن؟!

القمة الروحية» تتوجَّه إلى رئيس الجمهورية لاحترام الدستور و«إتفاق ...

د. عدنان منصور

أن ينبري زعيم أو سياسي ما، للدفاع عن سياساته، ونهجه، وسلوكه، وممارساته، وأدائه، وان يُبعد عنه التهم التي توجَّه اليه، من آن الى آخر، فهذا أمر بديهي. وإذا تصدّى لمن يريد النيل من محازبيه، أو أعوانه أو مؤيديه، فهذا أمر طبيعي ايضاً. فالحياة السياسية تتحمل الكثير من المد والجزر، والأخذ والعطاء، الفعل ورد الفعل، الهجوم والدفاع، التبرئة والاتهام… لكن رغم كل شيء، هناك ضوابط وأصول وحقائق، لا يمكن لأحد أن يتجاهلها، أو يتجاوزها، أياً كان موقعه وموقفه، ومكانته، بحيث يبقى القانون فوق الجميع، يحدّد الحقوق والواجبات، على أن لا تُعفى منه فئة من دون أخرى، أو زعيم سياسي أو مسؤول من دون آخر. إذ لا يمكن التفريط بالعدالة والقانون، تحت أي ذريعة كانت، لأن العدالة إذا اهتزّت في بلد ما، تهتزّ معها كل مقومات الدولة الدستورية ومؤسساتها، لأنه في ظل غياب وتقهقر سلطة القانون، لن يبقى هناك رادع، أو مساءلة، أو حسيب، أو ملاحقة أو قضاء.

لقد عبث الحكام والزعماء والسياسيون في لبنان، على مدى عقود، ومنذ استقلاله، بجوهر الدستور وروح القوانين، وحجّموا القضاء وسيّسوا القضاة، بحيث إنهم شكّلوا في ما بينهم منظومة فساد متحدة لا مثيل لها، توافقوا عليها، وعلى العبث بالقوانين، وخرقها في كل صغيرة وكبيرة، ليصبح القانون وجهة نظر لكل زعيم وسياسي ومسؤول، يطبقه أو يرفضه أو يتجاوزه متى شاء، من دون ملاحقة أو رقيب، لأن له الجرأة الكاملة، على ان يتخذ قراراً عكسياً، حتى وإن كان ذلك ضد مصلحة البلد، وحقوق العامة من الشعب. المهم بالنسبة له، ه‍و أن يتناسب قراره مع غاياته الشخصية، ومنفعته ومصالحه الخاصة دون سواها، وإن لقي في ما بعد معارضة، وانتقادات، تطاله بالشخصي، أو تنديداً شعبياً، أو هجوماً عليه من وسائل الإعلام. فهذا آخر همّه، ولا يعنيه، إذ لا يهزّ سلوكه الوقح كرامته، ولا يحرّك ضميره الميت، طالما يشعر بقناعة تامة أنه سيّد نفسه، وصاحب القرار الذي يتّخذه، وهو بالتالي المحصّن من طائفته أو زعيمه، أو من كتلته السياسية. هذا السلوك المعيب والقبيح، المفتقر للإحساس الوطني، هو الذي أوصل البلد الى ما وصل اليه اليوم من الفساد والإفساد، والانهيار السياسي، والمالي، والاقتصادي، والأخلاقي، والاجتماعي، والمعيشي.

لم يقتصر هذا السلوك والتصرّف على زعماء وسياسيين ومسؤولين فقط، إنما وصل الأمر وللأسف الشديد الى مرجعيات روحيّة، التي كان عليها أن لا تنزلق الى متاهات السياسة والسياسيين، والتموضع داخل البيوتات السياسية والحزبية، وإنما تلتزم بروح القوانين الإلهيّة، القائمة على الحق والعدل، وأن تقف في وجه كلّ طاغ أو باغ، أو مُفسِد أو فاسد، وأن لا تزجّ نفسها في أمور لها طابع شخصي، ترتبط بسياسي من هنا أو بزعيم من هناك، أو بمسؤول متّهم تلاحقه العدالة لمساءلته والتحقيق معه، أو ملاحقته ومن ثم محاكمته.

كيف يمكن لمرجعيّة روحيّة ما، أن تقنع أتباعها بصدقيتها، وترفّعها، وحيادها، والتزامها الكامل بالقيم الدينية والأخلاقية، وبمفاهيم العدالة الحقة، عندما تنبري فجأة للدفاع عن سياسي نافذ أو موظف مسؤول، تطرح حوله علامات استفهام مريبة، ومثيرة حول أدائه، ومدى نظافة كفه، ونزاهته، لتنتفض المرجعية فجأة، وتضع نفسها مكان القضاء، لتصدر حكمها العاجل المسبق، المستند الى حيثيات طائفية لا أكثر، لتُبطل أيّ تحرّك من قبل السلطة القضائية، وهذا أمر يتنافى مع كلّ الأعراف والقوانين والأصول والحقوق المتبعة في العالم.

كيف يمكن لمرجعيّة ما، أن تأخذ قرارها المبرم، قبل أن تطلع بعمق، على ملفات مشبوهة تتعلق بمسؤول مشتبه به، وهي ملفات ليست من اختصاصها، ولا من صلاحياتها أصلاً للنظر فيها. ألا يشكل هذا التصرف المعيب إساءة للدولة، والإدارة المعنية، والقضاء والعدالة، وانحيازاً سافراً غير مقبول بأيّ صورة من الصور، لجهة فريق أو شخص؟! لماذا هذا التصرف النابع من نزعة طائفية مقيتة، دون الأخذ بالاعتبار الضمير، والعدل، ومصلحة البلد والناس؟! أهذا هو القانون الإلهي الذي تريد مرجعيات روحية تطبيقه، ولمصلحة مَن؟! لماذا في كلّ مرة يريد فيها القضاء وضع يده على ملف فاسد، تتحرّك مرجعية ما، مدفوعة بالحساسيات والخلفيات الطائفية، لتنتفض فجأة في وجه القضاء، ترفع صوتها النشاز، وتلوّح بالخطوط الحمر، وما أكثر الخطوط الحمر في هذه الأيام؟!!

الا تشكل الخطوط الحمر لمرجعيّة تزجّ نفسها، تحدياً مشيناً للعدالة والقضاء معاً، تثبت فيه، أنها منحازة بشكل سافر لفريق أو شخص، وإنْ كان هذا الانحياز يضرب بالصميم مسيرة القانون والأخلاق والمجتمع ككل، ويشجّع على الفساد، طالما أنّ الفاسد يجد له، سنداً ودفاعاً ودعماً، وتعظيماً ومباركة من طائفته؟!

هل المرجعيّة في خدمة المظلومين ام في خدمة المحظوظين؟! أهي في خدمة المسحوقين، ام في خدمة الخارجين عن القانون؟! هل القانون الإلهي الذي تحتمي وراءه مرجعية روحية ما، ينصّ على حماية الفساد والفاسدين، وتوفير الغطاء الشرعي لسياسيين، ومسؤولين أفقروا وجوّعوا رعاياهم، والدفاع عنهم في كلّ صغيرة وكبيرة؟! إنّ أيّ مرجعية روحية يحتم عليها الوقوف بجانب الحق والعدل، وبجانب الفقراء والمنهوبين ظلماً، ورفع التعدّي والغبن عن أبناء الشعب المقهور، ومحاربة الفاسدين، وهي لكلّ الناس من دون استثناء. لكن ان تنصّب نفسها، لحماية مسؤول فاسد من هنا، وموظف مرتشٍ من هناك، أو الدفاع عنه لغاية في نفس يعقوب، ثم ترفع راية الخط الأحمر، لتعطيل العدالة، فهذا يعني أنها تساهم مباشرة في استفحال الفساد، وشلّ العدالة، واستمرار تمادي المفسدين.

فعندما تكون المرجعيّة الروحيّة، في خدمة السياسة والسياسيين، ينتفي حيادها، ولن تكون لكلّ أبنائها، وانما تتصرّف باستنسابية، تخرج عن جوهر الدين، فترضي ظلماً طرفاً، على حساب الٱخرين.

إنّ أيّ مرجعية روحية، هي للجميع، خاصة عندما يتعلق الأمر بحقوق الانسان والمواطن، ومستقبله وحياته، بمعزل عن ديانته وطائفته ومذهبه وانتماءاته العقائدية والسياسيّة. عليها أن تتحسّس بأوضاع الناس والدفاع، عن المظلومين، وأن لا تنجرف في التعاطي سلباً مع الإجراءات والملاحقات القضائيّة لمسؤول ما، من خلال المفهوم الطائفي الضيق. عليها التصدّي لكلّ انحراف أو فساد بكلّ أشكاله، من ايّ جهة أتى، أو شخص ما، فالأمر لا يستقيم الا بالحق، اياً كان دين المسؤول أو طائفته.

أهي النزعة الطائفية ام المذهبية التي تحرّك المرجعية الروحية، عندما تصرّ على الوقوف بجانب مَن يلاحقه القضاء، أو يطاله تدبير إداري، أو يخضع لمناقلة وظيفية عملاً بالقانون؟! أم انها نزعة تدخل في إطار المصلحة الشخصية، والخصوصية المذهبية، والمحسوبية، تلجأ اليها مرجعيات روحية، في كلّ مرة، تجري فيها تعيينات مختلفة في مؤسسات الدولة، تتعلق بسياسيين، وإداريين، ودبلوماسيين، وقضاة، وضباط، وأكاديميين، وخبراء وتقنيين وغيرهم، في المناصب والأماكن الحساسة! عندما تقف مرجعية روحية ما، وراء تعيين محظوظين غير أكفاء، في مراكز فضفاضة عليهم، وغير مناسبة على قياسهم، ألا يشكل هذا في ما بعد، عبئاً ثقيلاً على طائفتهم المرجعية، ولا يخدم الهدف الوظيفي والوطني، بل يسيء مباشرة وبالصميم الى سمعة وأداء القيّمين عليها امام الشعب كله؟! وهل يعقل أن تحتضن مرجعية روحية، جماعة أو فريقاً سياسياً معيناً، من لون واحد، لتطلق من مقرّها مواقف سياسية طائفية، تدغدغ مشاعر البعض غريزياً، ويرفضها البعض الآخر منطقياً ووطنياً! هل الانحياز لطرف يخدم الطائفة ككلّ، ويحافظ على وحدتها وتماسكها، أم أنه يزيد الشرخ في صفوفها؟! أليس من الأفضل والأنسب أن تكون المرجعية الروحية، على مسافة واحدة من الجميع، وأن تقول كلمة الحق، حيث يجب أن تكون، دون خلفيات مشبوهة، تطرح تساؤلات وعلامات استفهام كبيرة، وأن لا تزجّ نفسها في الوقوف، إلى جانب جهة أو فريق أو أشخاص، راكموا كمّاً كبيراً من الممارسات خلافاً للقانون، ومن التجاوزات

السياسية والمالية، وإجراء الصفقات غير المشروعة؟! ألا يتوجّب على أيّ مرجعية روحية ألا تعيق مهمة القضاء وسلطته، والتوقف عن التدخل في شؤونه، في كلّ مرّة يريد النظر والتحقيق في ملفات حساسة ترتبط بمتهمين، كانوا السبب الرئيس وراء الانهيار الاقتصادي والمالي، وإفلاس المواطنين وقهرهم وإفقارهم، وسرقة جنى عمرهم.

أليست الطائفية نقمة وعلة مستعصية من علل لبنان؟! فعندما تتدخل الطائفية في كلّ صغيرة وكبيرة، ويكون هناك من يحرّضها، ويدفع بها ليأخذها بعيداً…. فأيّ دولة وأيّ مجتمع وأيّ شعب نريد؟!

الطائفية تفتّت ولا شك، وحدة الشعب ونسيجه الوطني، وتقضي على هويته الحقيقية، وعلى قوميته التي وجدت لتحتضن الشعب الواحد، بكلّ أديانه وطوائفه وعقائده. فعندما يتقدّم المفهوم القومي الجامع، تتراجع أمراض الطائفية، وتتظلل الطوائف تحت عباءة المبادئ القومية، والوحدة الوطنية الحقيقية، التي لا تفرّق بين إنسان وإنسان. فهي تبعد النزعة الطائفية التي تجعل مرجعية روحية ما، تدافع عن مسؤول أو موظف أو سياسي، يتبع لها ويخصّها، أو مهاجمة آخر يتعارض معها، ولا ينتمي اليها.

إنّ مواقف بعض المرجعيات، بتصرفاتها ومواقفها وأدائها المنحاز لفريق ضدّ آخر، أوْجدت شرخاً داخل الطائفة الواحدة، فبين داعم للنهج الطائفي ورافض له، وبين مقرّب محسوب على المرجعية ومبعَد عنها، بين مؤيد لسياساتها ومعارض لها، بين انتهازي منتفع محظوظ، وإنسان شريف مغبون، أصبحت بعض المرجعيات وللأسف الشديد، في وضع لا تُحسَد عليه، نظراً للغمز واللمز، والتهكّم عليها، والانتقادات والاتهامات التي تطالها، وتطال القيّمين عليها، داخل المجالس، والاجتماعات، والمنتديات، والصالونات، وغيرها…

إنّ دور المرجعيات الروحية، هو لحماية القيم الدينية والأخلاقية الحقة، والوقوف بحزم بجانب الفقراء والمهمّشين، والمظلومين، والمنهوبين من قبل حفنة من اللصوص، لا أن ترفع الخطوط الحمر في وجه الدولة، والقضاء، والمؤسّسات، وتغطي بمظلتها المفسدين، وتمنع العدالة من ملاحقة المختلسين، والمسبّبين في قهر الشعب، والناهبين أموال الناس. فالسارقون الناهبون مكانهم داخل السجن، ولا داخل الخطوط الحمر للمرجعيات الروحية، التي توفر لهم الملاذ والأمان، وتتيح لهم التهرّب من وجه العدالة ببركتها ورضاها، وحمايتها لهم.

نقول للمرجعيات الروحية، انحازوا الى الفقراء، والمعذبين، الى الكادحين، والجائعين، الى الباحثين عن عمل ولقمة العيش، ولا تنحازوا لأباطرة المال والنفوذ، والاحتكاريين، وطلاب المناصب، والساعين وراء الوجاهة والزعامة والمصلحة الشخصية. فالأنبياء والرسل لم يأتوا من أجل هؤلاء، ليدخلوهم ملكوت السماوات، وانما أتوا من أجل المؤمنين الصالحين الحقيقيين، ملح الأرض، يروونها ويسقون حياتهم، بعرقهم ودموعهم ودمهم، يعرفون الحق من الباطل، ويعرفون مخافة الله، التي لا تعرفها قلوب الباحثين عن الثروة والمال الحرام… لا تطلبوا من رعاياكم، العودة إليكم، والانصياع لكم، والالتفاف حولكم، بل عودوا أنتم الى احضان الشعب، ومطالبه ونداءاته، وصرخاته وجوعه، وآلامه… الشعب لم يعُد يكترث لخطاباتكم ومواعظكم وتصريحاتكم ومواقفكم، بعد أن عرف جيداً أنكم في خدمة طبقة عاجية فاجرة، تقبض على البلاد والعباد، تحوز على رضاكم وحمايتكم، بينما هو في عالم آخر منبوذ، مهمّش، لا يضمّ سوى البؤساء والمقهورين، والمعذبين في الأرض.

*وزير سابق

سوقٌ مشرقيّة وإلّا فالنّهاية كارثيّة

ابراهيم مصطفى

هذا البحرُ من ورائكم،

والشقيق من أمامكم وإنٍ اختلفتم معه،

فماذا أنتم فاعلون؟

الشعبُ يئنُّ جوعاً وفقراً بسبب سياساتكم الرعناء والتي لا تُسمن ولا تغني من جوع…

الوطنُ يغرق في وحلِكم الطائفي ونكدِكم المذهبي وحقدِكم المناطقي وباتَ لا يقوى حتى على التنفّس…

وفجأة ويا لغيرة الدين والوطنية انبرت جوقةٌ من المُطبّلين لقطع العلاقات مع الدولة السورية والتي تُعتبر الآن الطريق الوحيد بل الأوحد لنتفس الصعداء وطالبت بإقفال المعابر بحجة التهريب الى سورية ولأنها ـ أيّ هذه الجوقة لا تملك حلاً ـ طالبت وبكلّ وقاحة بنشر قوات الأمم المتحدة بين على الحدود بين الدولتين.

مهلاً يا هؤلاء فالوطن يُريد من يُنقذه لا من يزيد الطين بلة، فنحن لسنا مع التهريب ولن نكون يوماً معه، ولكن أيها السياسيُّ الذي يدّعي تفوّقه في علم السياسة والإقتصاد… لماذا لم تقم الدنيا وتُقعدها عندما كان يُهرّب المازوت السوري والفستق الحلبي الى لبنان أم أنّ هذا حلال _ مع أنّ التهريب من الجهتين مرفوض…

اخجلوا قليلاً… اخجلوا… لأن السّيادة الوطنيّة تقوم على حماية الحدود، وهذا ليس بالكلام والخطابات بل بخطة واقعية وعملية وبتفعيل المعاهدات بين الدولتين الشقيقتين، فلن نقول لكم… اذهبوا وقبِّلوا أيدي المسؤولين السوريين، ولا اذهبوا وناموا في قصر الرئيس، فمصلحة المواطن الذي لا يجد قوت يومه هي التي تعنينا أولاً وأخيراً…

نقولُ للسّاسة الذين يرفضون التنازل عن عنجهيّتهم والذين لا يشعرون بالمأزق الاقتصاديّ والاجتماعيّ الكبير، نقول لهم اتّقوا الله في وطنكم، ودعوا الشعبويّة وفكّروا بهذا الوطن الذي يموت أمام أعيُننا…

أخبرونا ماذا فعلتم للصناعة؟

وماذا قدمتم للزراعة؟

لقد حوّلتم لبنان الى ملهىً ليلي ومركز للخدمات وتُفاخرون بذلك… نسيتم بل تناسيتم عمداً مصلحة المواطن والوطن..

ادّعيتم الانتماء وسعيتم للتفتيت والفناء…

أخبرونا… كيف وصلنا الى هذا الواقع المر؟ وكيف نُنتج فكراً سياسياً راقياً؟

اخبرونا… ماذا فعلتم لننتج وطناً قائماً بمقوّمات ذاتية قادرة على حماية الكيان من الانهيار؟ فالسّياسيُّ الكبير والقادر تُنتجه الافكار الكبيرة… فأين الأفكار الكبيرة التي قام على أساسها لبنان؟

أين النُخب؟

وهل يجوز أن تكون بغالبيتها مُسوّقة لهذا او ذاك… دون النظر الى مصلحة الوطن والمواطن؟

الى أين سيذهب لبنان؟ وهل يستطيع أن ينجو لوحده؟

كلا… لأنّ العالم يتجه الى عنصريات جديدة… فهل لبنان بعيد عن ذلك؟

أيها السياسي اللبناني في السلطة او خارجها.. داعماً لها او معارضاً لها… ماذا قدّمت وماذا ستقدّم لإنقاذ دور لبنان في العالم العربي من ناحية والعالم الغربي من ناحية ثانية…؟

لن يقوم لبنان إنْ لم تُحدّد هويته اقتصادياً وثقافياً وسياسياً وأخلاقياً…

أخبرونا ماذا فعلتم لتحقيق ذلك…

وكيف لا يصل الوطن الى هذه الدرجة من السقوط والإرتهان…

بالله عليكم يا ساسة أخبرونا؟

ما هي القيم الأخلاقية التي أنشأتم عليها الأجيال المتعاقبة؟ ما العقيدة الوطنية التي كرّستموها في عقول وقلوب المواطنين؟ ما هي القيم الإجتماعية والنفسية التي ينضوي تحتها المواطن اللبناني؟

بلدٌ قائم على العصبيات الطائفية والمذهبية والمناطقية منذ تأسيسه كيف له أن يواجه أزمة سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية، وما هي مقوّمات المواجهة؟ ومن هي الفئة السياسية التي تأخذ المبادرة وكيف ستتعامل مع التجمعات السكانية المنتمية لفئة أخرى؟

إنّ الأوطان لا تُبنى على الكيديّة ولا على التعصّب ولا على الإرتهان لدولة هنا ودولة هناك كما أنها لا تُبنى على المناطقية القاتلة…

فالأوطان الحقيقية تُبنى على أُسس المواطنة والعدل والقانون واحترام المعاهدات بين الدول…

الأوطان تُبنى على ركائز لا مفرّ منها فالصديق صديقٌ للجميع والعدو عدوٌ للجميع، وعندما لا نرى مُشكلةً في جعل العدو صديقاً والصديق عدواً هنا يصبح الوطن أوطاناً وتموت بين زواياه حرية التعبير، وتقتل في زواريبه بهجة الانتصار، ويُعبث بحياة المواطنين وتوضع في معتقل الطائفية والمذهبية والمناطقية، وينتهي ما يُسمّى وطناً، ويسود حكم الفساد والاستبداد ويذهب المواطن الفعلي «فرق عملة» بين البقاء او الرحيل…

وقبل أن يُصبح الشعب اللبناني متسوّلاً بكُله وكلْكله أنصتوا الى صوت العقل فيكم واتجهوا شرقاً لإنقاذ الوطن وشعبه وتناسوا كلّ الخلافات والأحقاد، ولتُعلن سوق مشرقية، وإلّا فالنهاية كارثيّة.

دروس عراقيّة للبنان

ناصر قنديل

مهما تحدثنا عن حجم الحضور الأميركي في لبنان فهو أقلّ منه بالقياس للعراق، حيث ولد العراق السياسي الجديد من رحم الاحتلال الأميركي، وحيث قوات أميركية بالآلاف مقيمة في العراق. وبالتوازي مهما تحدّث الكثيرون عن نفوذ إيراني في لبنان فهو مجرد استنتاج منسوب لعلاقة مميزة تربط إيران بشريحة لبنانية واسعة لها تاريخ مشرّف في تحرير لبنان من الاحتلال، مقارنة بحضور إيراني مباشر تجسد بحضور عسكري في مرحلة المواجهة مع داعش، وجوار جغرافي إيراني للعراق يلقي بظلاله وحضوره الديمغرافي والديني والاقتصادي والأمني، منذ قرون. ومهما تحدثنا عن مواجهة أميركية إيرانية في لبنان فهي دون مستوى التوتر والاشتباك الذي مثلته مرحلة اغتيال الأميركيين لقائد فيلق القدس الإيراني في العاصمة العراقية، وقصف إيران الصاروخي لمواقع أميركية في قاعدة عين الأسد العراقية. وعندما ينجح العراقيون بتحقيق تضامن سياسي من خلال الوقوف خلف حكومة يعرف الجميع، أن ليس فيها فرص ربح سياسي ومصلحي، بل محاولة عبور بالعراق من النفق المظلم، ونفشل في لبنان بمجرد عقد لقاء حوار وطني، فالسبب ليس قطعاً الدور الأميركي ولا الحضور الإيراني، ولا الاشتباك الأميركي الإيراني.

كذلك مهما تحدثنا عن عناصر الخلاف والانقسام اللبنانية، وأعدناها لتكوين طائفي ومذهبي للقوى السياسية، ومحاصصة طائفية في النظام السياسي، ومرجعيات إقليمية ودولية لهذا الانقسام، فسيكون من السهل اكتشاف أن الحال في العراق أشدّ تشظياً في الداخل وتبعية للخارج. ففي العراق صيغة حكم بلغ حد تشريع الانقسام في الدستور عبر الفدرالية، ومكوّن رئيسي يمثله الأكراد لا تربطه اليوم بالصيغة المركزية للدولة إلا شعرة، وتجاذب مذهبي بين المكونين الإسلاميين الرئيسيين، بلغ حد مواجهات شعبية وسياسية شكلت لاحقاً بيئة مباشرة لسيطرة تنظيم داعش، تحت عنوان غبن طائفي وحقوق طائفية، وتكفي نظرة على المواقف المعلنة للقوى العراقية حول العلاقات الخارجيّة، والمجاهرة بمرجعيات الخارج، ومقارنتها بلبنان، لنعرف أن عمق الانقسام الداخلي وحجم ارتباطه بالخارج الإقليمي والدولي، لا يفسّر الفشل اللبناني حيث نجح العراقيون.

إذا انتقلنا للجانب الاقتصاديّ، فمهما تحدّثنا عن الهدر والفساد في لبنان، وعائدات المحاصصات السياسية والاقتصادية وتقاسم المنافع، فلن تفسّر لنا حال الفشل في ملاقاة الحاجة لحد أدنى من التضامن يفصل بين الوطني والسياسي، قياساً بحال العراق حيث موارد نفطية تعادل تريليون دولار جرى إهدارها، وتقاسمها، مع فقر مدقع يطال ملايين العراقيين، ومئات آلاف المهجرين بلا مأوى، وبنية تحتية لا تشبه أشد أرياف لبنان حرماناً، وفي الكهرباء والمياه حدث ولا حرج. فلولا الكهرباء المستجرّة من إيران بموافقة أميركية، لكان العراق في الظلمة، ورغم ذلك تفوق العراقيون على أنفسهم وجمدوا صراعاتهم، وانقساماتهم، ولو إلى حين، ولو بتهدئة مؤقتة، بينما نحن فشلنا.

دروس العراق تقول للبنان واللبنانيين كفى، عبر مثال الاستثناء الأميركي للعراق من العقوبات في استجرار الغاز والكهرباء من إيران، وهو ما يمكن للبنان الحصول على مثله لتشغيل أنبوب النفط الآتي من كركوك إلى طرابلس عبر سورية، وتقول الدروس إن تذرعنا بالعوامل الخارجية مبالغة رغم ثقل حضورها، وتقول إن تذرعنا بالأسباب الطائفية للانقسام هروب من المسؤولية رغم بشاعة نظامها وإفلاسه، وتقول إن وطأة الفساد وشبكة منافع المحاصصة رغم الاشمئزاز الذي يثيره مجرد الحديث عنها، لا تكفي لتفسير الإفلاس السياسي الذي نعيشه على مستوى القدرة في إدراك أننا نغرق وأن لا مكان لفرقة ناجية بيننا، ما لم نتضامن ونوحّد جهودنا لعبور العاصفة، وأننا نعلم بأن ما أمامنا من أهوال اليوم ليس إلا مجرد بداية لما هو آتٍ من ويلات.

«القرار الألماني بحق حزب الله جزء من الحرب الأميركية الإسرائيلية على المقاومة» نصرالله: لا نقبل تسليم رقابنا لصندوق النقد الدولي والخطة الحكومية بحاجة إلى تحصين وطني لتحقيق إنجاز

الحكومة اللبنانية مسؤولة عن اللبنانيين وما يتعرضون له في ألمانيا سنشارك في لقاء بعبدا وندعو إلى أوسع مشاركة فيه لا ننقل الدولار إلى إيران وسورية بل نجلبه إلى لبنان

اعتبر الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله أن القرار الألماني بحق الحزب «هو جزء من الحرب الأميركية الإسرائيلية على المقاومة في المنطقة، لأنها ضد الإحتلال الصهيوني»، مؤكداً أن «حزب الله ليس له أي تنظيمات في أي بلد أوروبي أو في أي من دول العالم»، ورأى أن «الخطة الاقتصادية والمالية للحكومة بحاجة إلى تحصين وطني لتحقيق إنجاز قريباً». وأوضح «أننا لسنا ضد مبدأ طلب لبنان مساعدة من أي جهة في العالم لكن لا نقبل تسليم رقابنا لصندوق النقد الدولي».

جاء ذلك في كلمة متلفزة للسيد نصرالله أمس، اعتبر فيها أن القرار الألماني بحق حزب الله كان متوقعاً وهو عبارة عن خضوع للإدارة الأميركية، بل هو جزء من الحرب الأميركية «الإسرائيلية» على المقاومة في المنطقة، لأنها ضد الإحتلال الصهيوني.

وأشار إلى أن «الالمان لم يقدموا أي دليل على وجود أنشطة في المانيا»، مؤكداً أن «القرار هو خضوع لأميركا وارضاء لاسرائيل، إضافة إلى ما يقال عن أن له خلفيات تنافس سياسي في الانتخابات الألمانية». ودان «إقدام الالمان على مداهمة بعض المساجد، والتضييق على بعض الأفراد»، واصفاً إياها بـ»المتوحشة».

وقال «لم يكن هناك أي داع لهذه الممارسات المتوحشة سوى تقديم أوراق الاعتماد للأميركيين»، ولفت إلى أنّ «حزب الله ليس له أي تنظيمات في أي بلد أوروبي أو في أي من دول العالم»، مضيفاً «اللبنانيون في ألمانيا أو في أي بلد هم من المؤيدين لمقاومة الإحتلال وهؤلاء ليس لهم أي علاقة تنظيمية مع حزب الله، وقد يكون لهم نشاطات دينية أو غيرها ضمن ما يقره القانون وهذا أمر آخر»، ولفت إلى أنه «منذ سنوات طويلة أدركنا أنه يجب ألاّ نضع أي لبناني في الخارج بعلاقة معنا كي لا نعرضه للخطر».

وقال «لا داعي للبنانيين في ألمانيا أن يقلقوا لأنهم لم يخالفوا القانون ويجب مواجهة هذه الإجراءات بالسبل القانونية»، معتبراً أن «الحكومة اللبنانية وفي مقدمها وزارة الخارجية، مسؤولة عن اللبنانيين وما يتعرضون له».

الخطة الإصلاحية نقطة للحكومة

من جهة ثانية، رأى السيد نصر الله أن «الخطة الإصلاحية للحكومة ورغم الإنشغالات الحالية تشكل نقطة تُحسب لصالحها»، مشيراً إلى أن «الخطة الاقتصادية والمالية للحكومة خطوة أولى على الطريق»، وأضاف «الخطة بحاجة إلى تحصين وطني وهذا يمكّن الحكومة ومؤسسات الدولة من تحقيق إنجاز قريباّ».

وقال «سنشارك في اللقاء الذي دعا اليه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وندعو إلى أوسع مشاركة فيه»، لافتاً إلى أن «لا مانع من نقاش الخطة بعد إقرارها والحكومة منفتحة على ذلك»، ودعا إلى «الابتعاد عن الكمائن السياسية من أجل مصلحة البلد».

وأوضح السيد نصر الله «أننا لسنا ضد مبدأ طلب لبنان مساعدة من أي جهة في العالم لكن لا نقبل تسليم رقابنا لصندوق النقد الدولي». وأضاف «لم يتم إعطاء تفويض لأحد بطلب المساعدة من صندوق النقد الدولي ويجب مراجعة الشروط والخطوات المطلوبة»، مؤكداً أن «الحكومة لا تسلم البلد إلى صندوق النقد الدولي وهناك نقاش حول الخطوات والشروط».

لا نريد السيطرة على المصارف

وشدد على «رفض الاتهامات التي وجهت إلى حزب الله بالنسبة للقطاع المصرفي»، مؤكداً أنها «تهدف إلى التعمية». وقال «نحن لا نريد لا تدمير ولا إسقاط ولا السيطرة ولا الإنتقام من القطاع المصرفي ولم نقترب منه أبداً»، ورأى أن «القطاع المصرفي بالغ في الإجراءات بحقنا بالنسبة للمطالب الأميركية ووصل إلى حد العدوان علينا».

وقال السيد نصر الله إن «تصرف البنوك المذل مع المودعين هو من أسباب رفضنا لسياسة هذا القطاع»، لافتاً إلى أنه «في ظل الأزمة المالية والنقدية الحادة التي نواجهها فإن القطاع المصرفي لم يساعد الحكومة في مواجهتها».

وأشار إلى أن «القطاع المصرفي هو من أكبر المستفيدين من السياسات النقدية المتبعة في لبنان منذ سنوات» موضحاً أن «هناك أفكاراً أخرى مطروحة إذا لم يبادر القطاع المصرفي إلى مساعدة الحكومة في مواجهة الأزمة الحالية»، وأكد أن «الكلام عن أن حزب الله يريد السيطرة على حاكمية مصرف لبنان، مسخرة».

لا نغطي أحداً

وعن سعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية، قال السيد نصر الله «ليس لدى حزب الله أي نشاط صيرفة ولم نكلف أي مؤسسة أو فرد في الحزب ممارسة هذا النشاط»، ودعا الصرافين «إلى الالتزام بالقانون وإلى أن لا يكونوا جزءاً من لعبة لرفع سعر الدولار على حساب مجتمعهم ولا نغطي أحداً»، وأضاف «لا نقوم بجمع الدولار ولا نقوم بنقله لا إلى إيران ولا إلى سورية، ونحن نجلب الدولار إلى البلد ولا نسحبه».

وشدّد السيد نصر الله على أن «غلاء الأسعار والاحتكار مسؤولية الحكومة ووزارة الاقصاد وحدها غير قادرة على تحمل هذا العبء»، موضحاً أن «هناك تجاراً يمارسون الاحتكار والجشع ما يؤدي إلى غلاء الأسعار بالاضافة إلى فقد المواد وعدم ضبط الأسعار»، وأكد أنه «يجب أن تضع الحكومة خطة طوارئ لمواجهة غلاء الأسعار»، لافتاً إلى أنه «يمكن استدعاء موظفين لمساعدة وزارة الاقتصاد في ضبط الأسعار والاستعانة بالبلديات والتطوع ونحن جاهزون، ولا حجة لدى الحكومة ألاّ تكون جدية بضبط الأسعار».

وشدد على أن «موضوع الأسعار بات لا يطاق ولا يحتمل، والمترفون قد لا يحسون بأزمة غلاء الأسعار لكن كل البلد يصرخ منها ويجب أن يكون لها الأولوية المطلقة في عمل الحكومة والوزراء والمسؤولين»، وأضاف «حق الناس علينا أن يعرفوا ماذا فعلنا بملف الفساد وهذا سيُعرض بمؤتمر صحفي قريب»، وتمنى على «الكتل النيباية والقوى السياسية والناس إعطاء الوقت للحكومة ومهلة الـ100 يوم لا تكفي».

وأكد أن «العلاقة بين حزب الله وحركة أمل متينة وممتازة ونحن على تواصل دائم»، وقال «هناك أطراف داخلية وخارجية تسعى إلى ايجاد وسائل للشقاق بين حركة أمل وحزب الله وهذا الأمر لن يحصل»، معتبراً أن «على جمهور حركة أمل وحزب الله تقبّل أن الإختلاف في بعض القضايا وارد وعليه الحذر من أيادي الفتنة».

وقال «لو وافقنا على قانون زراعة القنب الهندي لكانت الصحف قالت حزب الله يشرّع الحشيشة في لبنان»، مشيراً إلى أن البلد يحتاج الى الهدوء والتعاون، وأضاف «نحن حريصون ألاّ يكون هناك توتر في البلد وندعو للهدوء في العلاقات الثنائية وإذا من كان من الممكن أن نساعد في أي موضوع فنحن جاهزون. لدينا الكثير لانجازه في الداخل وذلك يحتاج إلى أيادي ممدودة وعقول مفتوحة».

Diab Congratulates Lebanese on Road Map for Managing Public Finances

Source

Capture

Prime Minister Hassan Diab on Thursday congratulated the Lebanese people on the first-time complete financial plan freshly approved by the government, and which includes ” a clear road map for managing public finances.”

Following is the Prime Minister’s address, announcing the government’s financial plan:

“Congratulations to Lebanon!

Yes … with full confidence, I can announce to the Lebanese that the State has in its possession, for the first time in history, a complete and integrated financial plan, which puts an end to floundering financial policies that brought the country to the current state of collapse.

Congratulations to Lebanon!

The country has a clear road map for managing public finances.

Today, I can say that we are on the right path to get Lebanon out of its deep financial crisis.

The road map for fiscal consolidation comes days after the State’s decision to recuperate the mobile phone sector, to demonstrate that the State can be a successful manager and not necessarily a failed administration.

Dear fellow Lebanese,

Lebanon is not going through ordinary or sporadic circumstances.

A whole bunch of accumulated and recent crises have combined in weeks, putting an additional strain on the country and on the Lebanese people.

The current government came out of the ordinary and is facing an unfamiliar situation in various fields and at all levels.

Dear fellow Lebanese,

Since October 17, when the Lebanese revolted against corruption, it became clear that the country’s problem lies in the fact that corruption has become a state within the State, and that it is rampant and deeply-rooted in the State institutions.

It also became clear that the State was on the brink of total collapse, that the financial reality is based on unrealistic figures, and that the stability of the Lebanese pound exchange rate is an illusion we live and believe in.

While the government was groping its way toward power, taking a historical decision to stop paying the debts and relevant interest rates, in preparation for addressing the country’s financial situation, Coronavirus pandemic took priority nationwide, and drained a lot of effort and capabilities.

Nevertheless, the government, which handled the epidemic very carefully and acknowledged its risks, did not stop working on the implementation of its ministerial program.

In our ministerial statement, we committed ourselves to a programme of action that includes the submission 26 reform projects within a hundred days of gaining confidence. To date, we have completed 14 bills, and 3 other bills will be finalized within days. The remaining eight projects should be completed within the set deadline.

The most prominent draft laws that we have submitted relate to banking secrecy and the suspension of legal and judicial deadlines. The government engages through the Ministry of Justice in examining proposals and draft laws related to fighting corruption and to the independence of the judiciary, which are currently under consideration by parliamentary committees.

In parallel, the government has been working extensively to prepare the general framework of the financial reform plan in the context of preparing Lebanon’s comprehensive economic plan.

However, unfortunately, the social crisis exacerbates, and pushes the Lebanese to express their anger due to difficult social and living conditions, especially in light of the steadily rising prices significantly linked to the increase in US dollar exchange rate. The Central Bank of Lebanon, which is responsible for the stability of the national currency, is supposed to take measures aiming at controlling the situation.

No sane person can blame people for their cry of social pain. But no sane person can also accept the destruction of property; no sane person can be convinced that riots are spontaneous and do not carry political goals. Some of this riot is organized, destroys people’s property, increases Lebanese losses, and tarnishes the image of Lebanese regions.

Democratic expression is one thing, but chaos, riots, attacks on military and security forces, and damage to public and private property are something else, having nothing to do with hunger or democracy.

I am also afraid that such practices will set back the measures by which we have succeeded in preventing the spread of Coronavirus epidemic; we are aware that a second wave of this epidemic may be more widespread.

In the beginning of this week, we had launched our plan to gradually reopen the country on methodological and scientific grounds. Next Monday, we will start the second phase, but I call on citizens to fully comply and adhere to the necessary preventive measures. The dangers of partly lifting the lockdown can take us back to the same boat we were on a few weeks ago because we are still in the eye of the storm. We have used a robust prediction model to estimate the number of infections in the coming months.

If we fully comply with the plan and follow preventive measures, the second wave, predicted in July, is expected to be less than the first wave that started last March.

However, if we partially comply, the second wave will be 35% higher than the first one and the total percentage of infected persons will be 56% higher than the first wave. I repeat: it will be much higher than the first wave. Covid-19 features make it reappear repeatedly and with renewed strength, causing further infections, exhausting our healthcare system and leading to more deaths. This has prompted many countries to re-impose lockdowns after reopening.

We do not want this epidemic to spread again and claim the lives of our loved ones. We were very effective in containing the first wave, which resulted in saving many lives. Thus, the mortality rate in Lebanon is much lower compared to many other countries.

The countries of the world are currently at different levels of the epidemic, which indicates that the global crisis will be long.

We are not in the final stages of the Covid-19 crisis and we will be living with it for a long time. I urge you all not to waste our sacrifices and accomplishments. Let us all stay on the right track of the plan in a conscious, vigilant and careful manner. If some act irresponsibly and indifferently, this will have catastrophic consequences for the whole society; therefore, everyone is responsible to abide by prevention and protection guidelines.

Dear fellow Lebanese,

Today, the Council of Ministers has voted unanimously on the adoption of the economic and financial plan that will put Lebanon on the right path towards financial and economic rescue. This plan is based on six main interrelated components: financial, economic, banking, fiscal, social and development protection.

We had submitted this plan for the first time before the Cabinet on April 6, 2020 and after 24 days, we came up with this formula.

We have discussed this plan in cabinet meetings, and with many economic and financial experts, trade unions, representatives of various economic and industrial sectors, academic institutions and civil society organizations. Those meetings and discussions resulted in a comprehensive and credible plan for all the Lebanese people to embrace and support.

I am very proud of the exceptional minds, talents and experiences of all Lebanese, who have devoted their time and efforts to contributing to their country’s recovery by producing this plan. I thank them from the bottom of my heart.

Now, based on this plan, we can build the Lebanon of tomorrow.

We will proceed with requesting a program from the International Monetary Fund, formalizing our negotiations with Eurobond creditors and moving forward, thereby reducing the debt burden on our citizens and presenting our vision for an economic recovery scheme to our international friends, partners and investors at home and abroad.

I call on all Lebanese to consider this day as a turning point for a better future for our country. The road ahead will not be easy, but our determination and optimism will help us overcome our difficulties as we look to better days ahead. If we all unite, we will definitely reach the desired success in the future.

The plan is based on the necessity of starting immediately with the implementation of the long-awaited reforms at the level of the State, administration, financial policy, financial sector, Central Bank, current account, and balance of payments. The plan has set goals over a period of five years, namely:

Current account deficit recedes to 5.6 percent; external financial support exceeding  $ 10 billion in addition to Cedre conference funds; positive growth restored as of 2022; direct and indirect support to needy categories; implementation of relevant social programs.

The program also aims to restore the initial public finance surplus by 2024, structuring the sovereign debt portfolio and reducing the ratio of public debt to GDP to less than 100 percent; this will protect Lebanon against future shocks and fluctuations.

The plan also aims to restructure the banking and financial sectors to allow the relaunching of the economy, generate good and sustainable job opportunities and launch very promising economic sectors that are in line with the high capabilities of the Lebanese people.

The plan was built on foundations that allow Lebanon to obtain the required international support in terms of relaunching economy, recapitalizing banks and institutions as well as securing the long-awaited necessary safety nets and infrastructure to lift most of the Lebanese out of poverty and destitution.

In terms of public finance, we will undertake basic reforms, such as the electricity sector, the end-of-service scheme and indemnities as well as fair and progressive taxation that does not affect work and production. The issue of recovering stolen funds will receive a major portion of the government’s work to compensate the Lebanese for the crimes committed against them.

The plan includes structural reforms in all areas of the economy to create jobs and secure a workable environment, away from corruption and its consequences.

The plan also includes measures that allow for greater productivity and competitiveness of our economy.

As for the banking sector, the plan aims to protect depositors’ money, strengthen and restructure banks so that they can secure people’s money and basic services for the economy, with the Central Bank to refocus on its core business, that is, to preserve economic, financial and monetary stability.

There are huge losses in the system, and we must cooperate with the Central bank and commercial banks in affording them, in order for us to restart our economy quickly. We will seek to absorb losses fairly, that is, without any burdens on those who have not benefited from past policies.

We are seeking a contribution from extremely high interest rates that were given, from those who reaped profits from financial engineering, and also from those who broke the laws and have stolen public funds.

It is also possible to rely in part on banking institutions’ capitals and funds abroad, on the properties they own, on Central Bank’s assets and other assets.

We will continue to examine every possible venue to relieve the citizen and restore prosperity as soon as possible, in a society that rejects corruption, which duly holds accountable those responsible, and where the spirit of solidarity and patriotism grows.

Dear fellow Lebanese,

Today we are at an important and historical crossroads. Therefore, Lebanon, the country to which we belong voluntarily and lovingly, needs all of us.

This period has proven that the Lebanese people cannot give up their homeland; they are insisting on returning to Lebanon from all over the world because they are now convinced that Lebanon is their true refuge. Here is their big home, and here is their big family.

Believe me, we cannot turn our back on our homeland. We cannot give it up.

Lebanon needs every effort today, every support, every help.

I address my appeal to all Lebanese, residents and expatriates. To every Lebanese who is able to help his compatriots. I know very well your confidence in us and your bet on us.

Do not leave your family in this difficult ordeal.

I call on Lebanese residents to support each other. To cooperate, to stand together and to protect each other.

I address the expatriates, asking them to contribute to the support of their families and relatives, as they always do, and to stand by their country, as they have always done throughout history.

Yes, we are in a crisis. However, I am confident that we will overcome it, that we will succeed and that we will emerge from this trial more solid and with more national cohesion among all Lebanese, residents and expatriates.

Dear fellow Lebanese,

Today we can build together a new Lebanon, according to your dreams and expectations.

Dear Lebanese around the world,

Do not forget your country

Long live Lebanon ——-Grand Serail Press Office

Source: NNA

Related

رياض سلامة لم يضع النقاط على حروف اللبنانيّين

ناصر قنديل

قد يهتمّ التقنيون والخبراء الماليون ببعض الأرقام التي قدمها حاكم المصرف المركزي في إطلالته التلفزيونية، لكن سردية الأرقام وتعقيداتها في مخاطبة للرأي العام ليست سوى متاهة لا خروج منها، قد تنجح بتضييع الطاسة، لكنها لا تقنع أحداً ولا تردّ الكرة إلى مرمى أحد. وقد يهتم القانونيون بمناقشة حدود الصلاحيّات التي تحدّث عنها الحاكم في انتظام علاقته بالحكومة، فيسائله الرقميّون عما فعلته الهندسات المالية التي باعنا فضله بأنه فعلها ليشتري لنا وللحكومات وقتاً، عن كلفة هذا الشراء قياساً بعائداته. وقد يسائله القانونيّون عن موجبات العلاقة بين الحكومة والحاكم بغياب مفوّض للحكومة ونواب للحاكم، أي سقوط مرجعية نظرية اسمها المجلس المركزي، ومراجعة اعتراضيّة اسمها مفوضية الحكومة، لكن كل هذا سيبقى مجرد تفاصيل من المشهد الذي يتطلع نحوه اللبنانيون، الذين يتمحور سؤالهم حول: متى سيمكنهم التصرف بودائعهم، ومتى سيعود الدولار للتواجد شخصياً في السوق، وبأي سعر، وماذا عن وعده بأن الودائع بأمان والليرة بخير، إذا ما خرجنا من صومعة الحاكم وقيود مصرف لبنان، إلى أقرب كونتوار في مصرف أو شباك صراف، في شارع الحمراء، حيث لا يبعد عن مكتب الحاكم بضعة أمتار؟

الجواب سلبي وقاتم، فكلام الحاكم لم يقدّم ولم يؤخّر في ما يعرفه اللبنانيون بالملموس كل يوم، بأنهم غير قادرين على التصرف بودائعهم أو بجزء منها، وما يعرفونه بالملموس أيضاً أنهم غير قادرين على شراء الدولار بأسعار مصرف لبنان، بتدرجاتها الأول والثاني والثالث، وأن التجار يبيعونهم السلع على أساس سعر خامس هو مرّة ونصف قيمة السعر الرابع الذي يباع فيه الدولار في السوق، لأن سعر التجار هو 6000 ليرة للدولار إذا قارنا تسعيرات اليوم بأسعار السلع قبل ستة شهور، ولأن ما يطلبه أغلب اللبنانيين ليس في السياسة بل في حياتهم اليومية، وهم يوافقون الحاكم على رفض حصر المسؤوليّة به وبقراراته وتوجّهاته، ويدركون أن الحكومات المتعاقبة والمجالس النيابية المتعاقبة شريكة في المسؤولية عن النتائج الكارثية التي يعيشون في ظلّها، فمن حقهم أن نقول للحاكم، لم تكن موفقاً بالاستعانة بمثال الدول التي تسببت مواجهة الكورونا بدفعها إلى الركود والأزمات المالية، لأنها لا تصحّ في لبنان الذي أدركته الأزمة قبل كورونا، ولم يكن بلوغها مفاجئاً، كي تصحّ فيه حال الأسباب القاهرة التي تحاكي حال الدول التي تفاجأت بأزماتها بنتاج مواجهة وباء الكورونا، لندخل بعيداً عن السجال العقيم أو التخصصي في صلب الموضوع.

يعرف الحاكم أنه عاجز عن الإفراج عن ودائع اللبنانيين بالدولار، وكذلك عن ودائعهم بالليرة اللبنانية رغم تأكيده وجودها دفترياً. كما يعرف أنه عاجز عن ضمان سعر ثابت لصرف الدولار في سوق الصرف وجعله سعراً موحداً للقيود الدفترية وللسوق النقدية، ولأن هذين الأمرين هما ما يعنيان اللبنانيين فباقي الكلام لا يحرّك فيهم ساكناً، لأنه لا يعنيهم. والحاكم حاز مكانة مميزة عند اللبنانيين خلال توليه منصبه أتاحت له الوقوف فوق السياسيين وربما معاملتهم من فوق، لأنه كان قادراً على ضمان ما لم يعد قادراً على ضمانه اليوم، ولذلك فعليه أن يعتاد على حقيقة أن المقدس قد سقط، وأنه آخر هذا المقدس الذي سقط وقد سبقه سقوط السياسيين منذ زمن، وصار متاحاً للنقد مثلهم والنقاش معه يجب أن يكون حراً ومتاحاً، من دون الذهاب لعقل المؤامرة، والحديث عن خطط مدبّرة، وسواها مما يعتاده الواقع اللبناني ويكثر من استعماله.

قاد الحاكم السفينة المالية والنقدية وفقاً لما كان يظنه اللبنانيون خياراً استراتيجياً مدروساً، اقرب للحلم، ليكتشفوا أنه رهان يشبه الكابوس، والرهان أقرب للمقامرة. والفارق بين الرؤية الاستراتيجية والرهان هو أن الرؤية الاستراتيجية تعتمد خياراً مبنياً على فرضيّات وتقيم خطط خروج من خيار إلى آخر في حال تغيّرت الوقائع والحسابات، بينما الرهان لا يقيم هذا الحساب فيسقط بمجرد تغير الظروف والمعطيات. فالسؤال الذي يحق لنا توجيهه للحاكم هو عن خطط الخروج من الرهان على تثبيت سعر الصرف عندما بدأت السفينة تواجه خطر الغرق. وكما قال الحاكم معلوم أن فوارق الاستيراد عن التصدير في الميزان التجاري تلقي بضغط يقارب 17 مليار دولار مطلوبة في السوق كانت تتم تغطيتها من التحويلات الآتية من الخارج، ومنذ العام 2010، أي منذ دخول العقوبات الأميركيّة القاسية على اللبنانيين حيّز التنفيذ، بدأت تحويلات اللبنانيين من الخارج تدخل في الجفاف وصولاً للنضوب، وبدء العجز في العام 2010 موثق في تقارير المصرف المركزي، ومثله تواصل العجز التراكمي في ميزان المدفوعات أعوام 2011 و2012 و2013 و2014 و2015 وفقط في عام 2016 تحقق وفر ناتج عن الهندسات المالية التي قال الحاكم إنها بهدف شراء الوقت، بعدما كان العجز التراكميّ قد زاد عن 18 مليار دولار، ولم يبدأ العجز إذن في عام 2015 كما قال الحاكم، ليفسر لنا أنه في العام التالي أقدم على الهندسات لنشتري الوقت، بل انتظر خمس سنوات ليفعل شيئاً، ويا ليته لم يفعل، لواجهنا الوضع الذي نواجهه اليوم بمعطيات أفضل وظروف أقل وطأة. فالهندسات هي عملياً شراء مليارات عدة من دولارات المصارف بضعف السعر أي بـ 3000 ليرة للدولار. وهي نسخة عن كل المنهجية التي قاد عبرها الحاكم سفينة المال والنقد، معالجة الدين بمزيد من الدين، وارتفاع الفوائد بمزيد من الارتفاع، وهذه هي النتيجة أمامنا.

الحقيقة أن سياسة تثبيت سعر الصرف، وبموازاتها تمويل الدولة بالمزيد من الديون، بمثل ما يجب مساءلة الذين توالوا على الحكم عنهما، لم يكونا عند حاكم المصرف مجرد طاعة وتلبية لتعليمات السلطات السياسية، بل كانا استراتيجية المصرف المتلازمة، بين تثبيت سعر الصرف والدين بفوائد مرتفعة، فتلك هي فلسفة الحاكم المالية والنقدية بجناحيها الأقرب للسحر الأسود. فكم من مرة فاقت الديون المسجلة على الخزينة حاجاتها، بداعي سحب السيولة لحماية سعر الصرف ولو عبر المزيد من الاستدانة من دون ضرورة مالية للدولة، عبر إغراء الفوائد المرتفعة للمصارف كي تستجيب لطلب المصرف، برفع نسب ودائعها لديه، ويحمي سعر الصرف، والحصيلة هي سؤال: هل بيئة الفوائد العالية هي بيئة مناسبة لنمو الاقتصاد والاستثمار، أم هي مجرد بيئة للمضاربات المالية والعقارية؟ فهكذا تجمّد الاقتصاد وتراجع الإنتاج، ودخلنا في دائرة مغلقة ستنفجر بوجهنا يوماً ما، وهذا اليوم هو عندما يتقلص عائد التحويلات من الخارج الذي يعوّض ضعف الإنتاج والتصدير مقابل ارتفاع متزايد في فاتورة الاستيراد بفعل التشجيع على الاستهلاك الذي وفّره تثبيت سعر الصرف، وأغرت به الفوائد المرتفعة.

بين العامين 2009 و2010 كانت اللحظة التي يجب أن يتحرّك خلالها مصرف لبنان لتعديل الخطة، ولوضع استراتيجية خروج من الرهان، وكان المناخ السياسي مؤاتياً، في حكومة الرئيس فؤاد السنيورة وبعدها حكومة الرئيس سعد الحريري، في عهد الرئيس ميشال سليمان، فميزان المدفوعات يُنذر بالخطر عند مصرف لبنان خلال عام 2009 وأظهرته حصيلة العام 2010 وتواصل بعدها. والخروج من الرهان هو أولاً بوقف نزيف العملات الصعبة، بضغط الاستهلاك تدريجاً خلال خمس سنوات من 20 ملياراً إلى 15 ملياراً ورفع التصدير من 3 إلى 5 مليارات، وهذا كان ممكناً بتعاون الحكومة والمصرف المركزي، لتضييق الفجوة في ميزان المدفوعات من 17 ملياراً إلى 10، ومعها تحرير تدريجي مسيطر عليه لسعر الصرف ضمن خطة خمس سنوات تسمح بخسارة الليرة 25% من قيمتها، لدخول خمسة أخرى ينخفض خلالها الاستيراد من 15 إلى 10 مليارات ويرتفع التصدير من 5 إلى 7 – 8 مليارات، وتحرير إضافيّ لسعر الصرف بنسبة 25 % خلال خمس سنوات أخرى، وضمن كل ذلك التخطيط وفي طليعته تخفيض الفوائد لتشجيع الاستثمار في الإنتاج، فهل أوصلنا الحاكم إلى خروج هادئ من رهانه عندما تغيرت المعطيات، أم واصل إصراره على الرهان، حتى سقطنا كتدحرج صخرة كبيرة من أعلى الجبل نحو قعر الوادي؟ فهل فكر في تغيير المنهجية ومواجهة المخاطر، هل فعل ذلك؟ هل طلب ذلك ورفضوه، هل حذّر من هذا السقوط ولم يسمعوه؟ إن كان ذلك قد حصل فهو بريء وهم وحدهم المذنبون، ولعله عندها يخرج علينا بما يثبت أنه فعل وحذّر ليبرئ اللبنانيون ساحته، وإن لم يفعل، وهذا هو الأرجح بدليل الهندسات المالية المشؤومة، فهو خاض رهانه كأنه يقامر بماله الخاص، يتقبل لمتعة المغامرة خسارة كل شيء، أو ربح كل شيء، واللبنانيون لم يأتمنوه ليفعل ذلك بأموالهم وجنى أعمارهم، وحقهم بالعيش الكريم، من دون أن ينتقص ذلك من مسؤولية من أفسدوا وسرقوا واستغنوا بأموال غيرهم، وتنعموا بالفوائد والهندسات، لكن لا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون، فمسؤوليته تبقى الأكبر بهذا القياس، لأنهم سيلقون المسؤولية عليه ساعة الحساب بداعي، أن رياض قال إن الأمور بخير.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

رياض سلامة: رجاءً… ارحلْ

رياض سلامة: رجاءً... ارحلْ!

ابراهيم الأمين 

الخميس 30 نيسان 2020

يتعامل رياض سلامة مع الإعلام بكلّ ما يضمن له اللعب ضمن المربّع الذي يريد. فهو، منذ تولّيه منصبه، لم يخرج إلى الإعلام بشروط الإعلام والشفافية، بل وفقاً لشروطه هو. ولطالما كانت مقابلاته التلفزيونية «مهندسة» تماماً، وهامش المفاجأة فيها شبه معدوم. كما بقية مقابلاته الصحافية التي تقع تحت عنوان «مدفوع الأجر».

أمس، هرب سلامة، مجدّداً، من الأسئلة المتراكمة أمامه منذ ربع قرن. الأسئلة التي تحاكي من يفترض به لعب دور تعزيز الاقتصاد المنتج لا الاقتصاد الريعي. وهو واحد من مهندسي الاقتصاد الريعي، وابن أصيل لمدرسة الرأسمال الاستهلاكي الذي قاد العالم منذ ثمانينات القرن الماضي. وكان رفيق الحريري وجهه الشرق أوسطي، وسلامة حيلته النقدية. طار الحريري وطارت معه الرؤوس والحكومات والسلطات، لكنّ سلامة بقي في موقعه. يريدون إقناع العالم بأن الجماهير كانت تتظاهر يومياً لبقائه. ويريدون لنا أن ننسى أنه الركن الثابت في سلطة تمثّل جميع وجوه النظام البائس، وأن نتجاهل كونه ممثل الرأسمالية العالمية في بلادنا، والوديعة الحقيقية للنظام الاقتصادي الاستعماري الذي تقوده أميركا في العالم.

لم يقبل سلامة يوماً المثول أمام لجنة عامة في مناظرة عامة. هو لا يقف في وجه خصم له. ولا يناقش علناً معارضين لسياساته. يُحضّر الأسئلة التي تناسبه ويقدّم الإجابات التي لا مجال لمناقشتها، مثله مثل رجال الدين في عظاتهم وخطبهم الأسبوعية. يقفون على منابر أعلى من الناس المصطفّين للاستماع من دون نقاش. سلامة لا يحبّ إلا هذا النوع من التواصل مع الناس. وهذا ما يوجب عليه معرفة أنه لا مجال لاحتساب ما يقوله. بل يمكن احتساب ما يفعله فقط، وما يصلنا منه على شكل نتائج. وبالتالي، عليه توقّع الأفعال المضادّة لسياساته بالطريقة التي تناسب خصومه، ووفق المسرح الذي يختاره هؤلاء، وبشروطهم، طالما أنه قرّر اللعب بنظام الركلات الترجيحية وعن بُعد.
كان على سلامة الإجابة عن أسئلة حقيقيّة تُطرح في وجهه طوال الوقت، وليس خلال الأشهر الماضية:
– كم كانت كلفة سياسة تثبيت سعر الصرف على الاقتصاد كلياً، وعلى القوة الشرائية للعملة الوطنية؟

كم كانت سياسة الفوائد عامل تنشيط للاقتصاد الحقيقي؟ وكم وفّرت من فرص عمل جدّيّة؟ وكم خفّفت من عجز الميزان التجاري؟

كم كانت مفيدة سياسة تفريخ المصارف مثل النقابات والدكاكين؟ وكم كانت مفيدة سياسة استخدام المال العام لمصلحة مُرابين تخلّوا عن زبائنهم عند أول مفترق؟

كم كانت هندساتك المالية مفيدة في حماية مصارف سقطت بالضربة القاضية، وأفلست حتى ولو رفضت هي وأنت إشهار إفلاسها؟

– كم كانت سياسات الدعم ناجعة في خلق اقتصاد منتج، لا حماية لمنظومة استهلاك تافهة تعرف اليوم أنها لا تفيد في شيء؟

كم كنت أميناً لعمليات التطوير واللحاق بالعصر في مجال العمل المصرفي تحديداً، وكم سهّلت انتقال النظام المصرفي عندنا ليصير شبيهاً بما يجري في دول قريبة لا في العالم الحرّ المتقدّم الذي تعشقه أنت ورفاقك؟

كم مرّة استخدمت صلاحياتك لكبح جماح المُرابين من حولك، على الأقل بالتوازن مع استخدامك المُفرط لصلاحياتك من أجل تعزيز نفوذهم وأرباحهم، إلا إذا كنت شريكاً فعلياً لهم؟

كم مرّة فكّرت أن العمل العام له نظام وإطار زمني، وأنه يجب التقاعد الطوعي لا الإخراج القسري المحتوم – كما هو متوقّع الآن – حيث لا تنفع معك لا مساعي الشركاء من زعماء الطوائف، ولا رشاوى المُرابين من حولك، ولا دعاء رجال الدين المتملّقين لك بصورة مُهينة، ولا ضغوط العم سام.

أمس، هرب سلامة، مجدّداً، من الأسئلة المتراكمة أمامه منذ ربع قرن

رياض سلامة يعرف، ولا يجرؤ على القول، بأنّ أزمة نظامه هو، لا أزمة النظام في لبنان، قد تفاقمت يوم قرّر الأميركيون بالمشاركة مع السعودية ممارسة أقسى الضغوط على لبنان. هو لا يريد أن يقول لنا حجم تأثير اعتقال السعودية لسعد الحريري على التحويلات المالية، ولا كم كلّفتنا عملية التجديد له في منصبه. كما لا يريد القول لنا كم هرّب أترابه في العام الأخير من أموال إلى الخارج بعلمه وتحت رعايته. ولا يريد أن يقول لنا ما هو الحجم الفعلي للقطاع المصرفي اليوم، وما الصالح منه للبقاء. كما أنه لا يريد أن يقول لنا الرقم السحري الخاص بكمية المبالغ التي مرّت عليه خلال ربع قرن، ومن أين أتت وإلى أين ذهبت، لا أن يكتفي بتعداد ما أنفقته الدولة ولو ضمن برامج خاطئة.

رياض سلامة: كل عمليات التجميل لم تعد تنفع، رجاءً… ارحلْ!

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

%d bloggers like this: