فرصة الذهاب نحو نظام جديد

   ابراهيم الأمين 

الثلاثاء 1 أيلول 2020

لا أعرف ما الذي كان الناس يتوقعونه. الدهشة تعلو الوجوه من جراء التوافق على تسمية مصطفى أديب رئيساً للحكومة. بعد أيام ستكون هناك تشكيلة حكومية تتوافق مع الأرضية السياسية للاتفاق على رئيسها. لن يكون هناك وزراء يثيرون حفيظة القوى الكبيرة، وسيحاولون الإتيان بشخصيات يعتقدون بأنها تناسب الرأي العام الغاضب. لكن النقاش الجدي الذي يريد الراعي الفرنسي حصوله يتعلق بمهام الحكومة. يتصرف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على أساس أن هناك إمكانية لفرض برنامج عمل على الطريقة الفرنسية؛ أي إن المجلس النيابي لن يكون عنصر عرقلة. وبدلاً من الحديث عن صلاحيات استثنائية، يكون الحديث عن ثقة مطلقة وكبيرة، لكنها محصورة بنقاط محددة، وهذا يتيح المجال أمام الحكومة للعمل على مهام مختارة وضمن جدول زمني محدد… أما النتائج، فما علينا جميعاً إلا الانتظار..

السؤال المحيّر حول حيرة الناس، سببه أن كثيرين في لبنان يتمثلون بجحا. يطلقون العنان لفكرة وكذبة، ثم يتصرفون على أساس أنها حقيقة. مثل النطق باسم الشعب اللبناني ومعرفة ميوله والقول إنه يريد كذا وكذا، ومن ثم يخرج علينا هؤلاء، عبر شاشات ومنابر، ويتصرفون على أساس أنهم يمثلون غالبية الرأي العام. لكن ما يحصل هو أنه عندما تنعقد طاولة البحث، يجلس من بأيديهم القرار، والأنكى أنهم يتصرفون على أساس أن هذا «الناطق» غير موجود أصلاً. ولا يقتصر ذلك على الداخل. فحتى الخارج المتدخل لـ«إنقاذنا»، لا يتصرف بطريقة مختلفة. صحيح أن ماكرون وديفيد هيل وغيرهما يلتقون بممثلي المجتمع المدني والهيئات الأهلية ومندوبين عن الثوار و… لكنهم يستمعون اليهم فقط، كوسيط «روحاني» يسجل الملاحظات. وعندما يعود هذا الخارج الى الطاولة، يبدأ بالبحث عن سبل انتزاع موافقات من أركان المنظومة الحاكمة؛ أي إن الخارج يعود الى حيث يوجد القرار والقدرة على تحويل الفكرة الى خطة عمل… هذه حقيقة قاسية مع الأسف!

ما يحصل، الآن في لبنان، قد يكون مناسبة لإعادة النظر في الشعارات التغييرية عند المعترضين. لا أعرف إذا كان صار واضحاً للجميع أن المشكلة لم تعد في سلطة أو إدارة أو أشخاص، بل هي في النظام. وكل عاقل لا يحتاج الى من يدله على برنامج عمل واقعي يدار بنفَس طويل جداً، وهدفه الفعلي تغيير جوهري في النظام القائم. وإذا كان السياسيون يكذبون حينما يتحدثون عن رغبتهم في إقامة دولة مدنية، فما على الجمهور إلا أن يلحق بهم الى باب دارهم، وأن يرفع شعاراً واضحاً بالعمل لتغيير جدي في النظام. تغيير لا يقتصر على جانب واحد، مثل طبيعة التمثيل السياسي، بل يشتمل على ما هو أهم، أي النظام الاقتصادي والمالي الحاكم، وتالياً طبيعة القوانين التي تدير هذه القطاعات. هذا هو جوهر الأزمة. ومتى تمّ التوصل الى فكرة تحظى بموافقة غالبية لبنانية معتبرة، يمكن لهذا الهيكل العظمي الجديد أن يكون جاهزاً لإلباسه ما تيسر من الأثواب السياسية ومتمماتها الخاصة بالحسابات والطوائف والأقليات وغير ذلك.

البعض يعتقد بأن المسألة مرتبطة بالسلاح. هم، هنا، يرفضون الإقرار بأن مشكلة النظام الحالي ليست في كونه لا يوفر عدالة اجتماعية وسياسية للناس، بل أصل مشكلته في أنه لا يقدم شرحاً عملانياً لمعنى السيادة، ولا هو وفّر يوماً هوية وطنية يمكن للناس أن تدافع عنها مجتمعة. ها هم أبناء لبنان الكبير يعيشون في حنين فارغ. وجلّ ما يريدون هو عودة الاستعمار. هؤلاء لا يمكنهم تقديم حل لمشكلة السيادة. ولكن عندما يكون لدينا نظام واضح، وعاقل، سيكون عنوان السيادة والدفاع الوطني بنداً رئيساً، وساعتها سنكون أمام الاستحقاق الكبير حول مصير الأدوات العسكرية والأمنية في البلاد.

الذين يحتجّون فعلياً على الفساد والاضطهاد ونقص الحقوق، والذين انتشروا مبعثرين في الشوارع والساحات أو في المنازل، أمامهم اليوم فرصة حقيقية لإعادة تنظيم أمورهم. لا ضير في الإقرار بأن تجربة 17 تشرين فشلت في أن تكون عنواناً جامعاً للتغيير. ويجب على هؤلاء الإقرار – وليس القبول – بحقيقة أن الكتل الاجتماعية للقوى الطائفية تتفوّق عليهم. ومن لا يريد المراجعة، ليس سوى مكابر جديد، يسعى فعلياً الى احتلال موقع في السلطة النافذة. وهذه السلطة لا تقتصر اليوم فقط على من يحتلون المقاعد النيابية والوزارية، بل أيضاً من يحتل مقعداً على المنبر العام، ويتصرف على أنه يتمتع بشرعية شعبية، حتى ولو لم تخرج من صناديق الاقتراع.

من كان يتوهم أن الخارج مهتم بإصلاح النظام جاءه الجواب من خلال تركيبة الحكومة، أما خطر المنظمات غير الحكومية فصار مطابقاً لخطر السلطة الحاكمة


أمام اللبنانيين فرصة لفهم أن التغيير لا يعني الهدم، وأن إعادة التأسيس لا تعني الهدم أيضاً، وأن الثورة على النظام وممارسة حتى العنف ضد رموزه لا تعنيان الهدم. والهدم، هنا، ليس مسموحاً بأن يطال فكرة الدولة. وإذا كانت انتفاضة 17 تشرين قد أسقطت الهيبة والفعالية عن السلطة السياسية، وجاء انفجار المرفأ ليسقط الهيبة والفعالية عن الإدارة اللبنانية، فإن ما يجري اليوم هو محاولة لإسقاط فكرة الدولة نهائياً. وما الانتشار الفطري والمشبوه لكل ما يسمى جمعيات أهلية ومنظمات غير حكومية في الشوارع، سوى عمل عصابات تستهدف القضاء على فكرة الدولة. كل الذين أرادوا إسقاط السلطة من دون بديل، هم أنفسهم الذين أرادوا ثورة من دون قيادة، وهم أنفسهم الذين يرفضون تولي الادارة العامة للدولة ملف الأضرار في بيروت، وهم أنفسهم الذين بدأوا يرفضون التعامل مع جميع مؤسسات الدولة، وهؤلاء هم المرتزقة المنتشرون باسم المنظمات غير الحكومية والجمعيات الأهلية. وهؤلاء، برفضهم لفكرة الدولة، يبررون لأنفسهم كل أعمال السرقة التي يقومون بها، من تلقّي الأموال من دون رقيب، الى إنفاقها من دون حسيب، الى رفض التصريح عنها للجهات الرسمية، الى عدم التنسيق وترك الأمور فالتة، وكأننا في زمن الفوضى الشاملة. هؤلاء هم المجرمون الجدد الذين يعملون عند خارج يهتم فقط بتدمير الدولة لا بإسقاط السلطة السياسية. وهذا الخارج فعل الأمر نفسه في مصر وسوريا والعراق واليمن وليبيا وفلسطين، وهو يريد ذلك في لبنان، لأنه يتوهم أنه في هذه الحالة يمكنه احتلال مساحة من ناس لبنان وأرضه لتصفية حسابه الوحيد مع المقاومة…

ليس أمام العاقلين سوى التمسك برفضهم لهذه السلطة، لكن الأساس في عملهم هو الذهاب سريعاً نحو اقتراح نظام سياسي واقتصادي واجتماعي ومالي جديد. وغير ذلك، لن ينتح سوى مزيد من هذه الحكومات.

 اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا

مقالات متعلقة

هناك مشهد آخر يكشف إصرار دياب على الاستقلالية وموجود في أحداث السبت المنصرم الشديد ‏الطائفية

د.وفيق إبراهيم

تواصل قوى النظام السياسي اللبناني رشق رئيس الحكومة حسان دياب بكل أنواع الهجمات، وكأنها ليست تلك الأحزاب السياسية التي سبق لها ومنحته تأييدها حين كلفته بتشكيل الحكومة الحالية، وأولته ثقتها في المجلس النيابي منذ ثلاثة أشهر تقريباً.

للأمانة فإن الطرف الوحيد الذي ينأى بنفسه عن استهداف دياب وحكومته هو حزب الله، ولهذا تفسير وحيد يرتبط بحرص الحزب على وجود معادلة حكومية في زمن انهيار اقتصادي، وإصراره على الاستمرار في أداء دوره الإقليمي في مجابهة الارهاب، وهذا يحتاج أيضاً الى حكومة حيادية، من دون الوصول إلى مرحلة الإصابة بأضرار أميركية وخليجية.

حسان دياب هو إذاً رئيس في مرحلة استثنائية لحكومة متوازنة فيها مستقلون ومؤيدون باطنيون لأحزاب النظام السياسي، هؤلاء مستعدون للتخلي عن تظاهرهم بالحيادية عندما تتعرض مصالح عملائهم للتراجع في التحاصص والتلزيم والتعيين، فلا يبقى لحكومة المستقلين إلا حسان دياب ونفر قليل من وزراء يشعرون بغربة عن الاحتراف السياسي.

لقد جرى تكليف دياب بتشكيل هذه الحكومة منتقلاً من بيئة أكاديمية متميزة الى مشهد سياسي مخيف، سبق له وعرفه عندما كان وزيراً للتربية في حكومة نجيب ميقاتي، لذلك فهو على إلمام نسبي بالكهف السياسي اللبناني الذي يقتحمه مجدداً هناك نقاط متعددة يعرفها دياب وأولها أنه لم يصل بها، ولا يجسِّد انتصاراً لثورة أو انتفاضة تفرض عليه، إحداث تغيير جذري في إدارة السلطة وصلاحياتها وممارساتها.

إنه يجيد قراءة مشهد فيه طبقة سياسية قوية جداً أرادت استيعاب الانتفاضة الشعبية في الداخل، ومطالب الخارج بإصلاح نظام فاسد حتى الفطم منه، فانكفأت في ظاهر الأمور فقط وقبلت برئاسة حسان دياب لعله بأكاديميته السوية يستطيع جذب صندوق النقد الدولي ومؤتمر سيدر من جهة مُسكِتاً أهل الانتفاضة من جهة ثانية.

أما النقطة المخفيّة فهي إحساس قوى النظام السياسي ان الحكومة الحالية لن تعارض استمرارها بالإمساك بكل شيء رسمي من القوانين والمراسيم الى التحاصص والتعيين مع كل ما له علاقة بروائح المال العام.

هذه هي المعادلة التي وجد حسان دياب نفسه فيها فماذا فعل؟

استوعب فوراً أن قوته تأتي من حاجة النظام الطائفي لأكاديميته وحياديته وابتعاده عن التقاطعات المذهبية والطائفية الى جانب أنه أكثر قبولاً للجانب الدولي المتقاطع مع لبنان من ناحية، ولا تعاديه الانتفاضة الداخلية في ناحية ثانية. قد يعتقد البعض أن هذه المصادر القوية ليست بنيوية تنبثق بمجرد وصول الازمة الاقتصادية الى حالة مراوحة فقط.

إلا ان هذا الاعتقاد يراهن على الاستمرار في ضعف الانتفاضة وتأثيرها الشعبي والمزيد من طائفية النظام مع استمرار المظلة الدولية المتعددة حول لبنان، وهذه عناصر صدّعتها جائحة كورونا، التي تفرض تدريجياً تغييراً عميقاً في العلاقات السياسية الدولية ينسحب بالتأكيد على لبنان.

هنا يتفوّق رئيس الحكومة بتحليله الأكاديمي وقراءته العميقة لهذا التطور العالمي، محاولاً توفير الظروف لتأسيس قوة لبنانيّة ترث بالتدريج النظام الطائفي القائم، لذلك تبدو بصماته واضحة في القوانين والمشاريع والالتزامات والتعيينات، فيعمل على أساس قناعاته مع عدم كسر الجرة مع النظام الطائفي وتلبية الحدود الدنيا من ميول التيار الفعلي في الانتفاضة، من دون أن ينسى مراعاة الوضع الدولي..

هناك مثل بسيط عكس حقيقة مشاعر حسان دياب وتوازناته، ألم يذهب الى الجنوب معلناً تأييده للمقاومة التي حرّرت الأرض وضربت الإرهاب، مؤيداً في الوقت ذاته قوات اليونيفيل في الجنوب ومهرولاً نحو الحدود السورية ليؤكد اتجاه الدولة الى إقفال منابع التهريب، بذلك أرضى رئيس الحكومة حزب الله والأمم المتحدة والأميركيين وقوى النظام الطائفي، بمختلف تنوعاتها والانتفاضة في وقت واحد، كما لبَّى حاجة شخصيته السياسية الى التبلور والتشكل.

هناك مشهد آخر يكشف إصرار دياب على الاستقلالية كما بدا في أحداث السبت المنصرم الشديدة الطائفية.

لقد تلوّثت كل القوى السياسية اللبنانية في ذلك اليوم بالمزيد من الطائفية الدموية، المسيحية والاسلامية، لكن رئيس الحكومة بدا بعيداً جداً عن حروب الطوائف، مقابل ولائه لمشروع غير طائفي، يتعرض بدوره لحروب الطوائف في جلسات الحكومة.

فهناك إصرار من هذه القوى على الاستئثار بالتعيينات والمحاصصات والتعيينات وكأن لا وجود سياسياً لحسان دياب.

لكن رئيس الحكومة الموغل في قراءة عميقة للتوازنات ويقينه بعدم قدرته على تجاوزها بشكل كامل، يحاول اقتطاع نسبة وازنة منها لتعيين قسم نزيه ومتمكّن في الإدارات اللبنانيّة مستفيداً من الحروب بين قوى الطوائف والوزن النسبي للانتفاضة وحاجة المرحلة إليه، فيجمعها للاستحصال على تعيينات لا تواليه مباشرة بل تخدم تطويراً للدولة اللبنانية عن مستوى الإدارة النزيهة المجابهة للفساد والتي تكشفه مرحلياً.

إن ما تجب معرفته هو عجز حسان دياب عن التغيير الكامل ما يتطلب منه انتزاع أدوار لتيارات غير طائفية تجد نفسها مضطرة للتواجد داخل إدارات ومؤسسات مع موظفين معينين من أحزاب طائفية، وهذا لا يتحمل مسؤوليته حسان دياب، بل أحزاب الطوائف وتغطياتها الدينية والخارجية.

أما ما يثير الاستخفاف فهو ادعاء أحزاب الطوائف الإسلامية والمسيحية، أنهم بدأوا بإعلان معارضتهم لحسان دياب لأنه استهلك الفرصة التي منحوه إياها وهي ثلاثة أشهر.

هذه الأحزاب التي تسرق لبنان منذ ثلاثين عاماً تسببت بالانهيار الاقتصادي الحالي، وتخشى من أن يكون حسان دياب هو البديل الوطني النزيه لمفاسدها، فتخسر التاريخ والحاضر الطائفيين وبالتالي المستقبل.

فإلى أين يذهب لبنان؟ تجب المراهنة على حسان دياب ودعمه للتأسيس للبنان الجديد غير الطائفي القادر على حماية نفسه من الفساد الداخلي والعدو الإسرائيلي.

لبنان أقوى من الفتنة

معن بشور

شاء البعض أن يكون السادس من حزيران، يوم بدء الحرب العربية – الإسرائيلية على لبنان وفيه، قبل 38 عاماً يوماً لبدء «حرب» جديدة على هذا البلد مستغلاً جوع الناس ورفضهم للفساد والفاسدين والمفسدين، فيضع اللبنانيين مرة أخرى بوجه بعضهم البعض ويحقق بالفتنة ما عجزت عن تحقيقه الحرب القديمة التي تكسّرت، أول ما تكسّرت على أسوار العاصمة وفي شوارعها المضاءة بدماء الشهداء…

ولكن هذا «البعض» أخطأ التقدير مرة أخرى، بل لم يحسن قراءة الأوضاع الداخلية في لبنان، على تردّيها، ولا حتى الأوضاع الإقليمية والدولية التي تشهد متغيّرات لغير صالح القوى التي تقف وراء هذا «البعض» وتشجّعه على ركوب موجات عنف انتحارية تستهدف البلد كله، بكلّ مكوناته ومقوماته في آن…

فرغم إدراكنا هشاشة أوضاعنا الداخلية، السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ورغم أجواء الغليان الشعبي الناجم عن تجاوز حال الفساد كلّ قدرة على الاحتمال، وتمادي القيّمين على أمور البلاد في تجاهلهم مطالب الناس وعدم تحسّسهم بأوجاعها، إلا أنّ اللبنانيين بشكل عام، وأهل بيروت بشكل خاص، قد تعلّموا من دروس الماضي، أنّ الوقوع في الفتنة هو أخطر من أيّ خطر آخر، ووجع الحرب في الشوارع والأزقة وعلى خطوط التماس أكثر إيلاماً من أي وجع آخر… بل بات اللبنانيون يدركون أنّ مستقبلهم على كلّ المستويات، مرتبط بوحدتهم وبسلمهم الأهلي، وانّ انتفاضتهم الرائعة في 17 تشرين الأول كانت متوهّجة يوم وحّدت اللبنانيين حول مطالب اجتماعية واقتصادية محدّدة، وأنها فقدت بريقها يوم حاول البعض إحياءها على قاعدة شعارات تؤجّج الانقسام بين اللبنانيين…

ومَن «يحلم» في الداخل أو الخارج، في هذا الفريق او ذاك، أنه قادر على إعادة لبنان الى أجواء السبعينيات والثمانينيات من القرن الفائت، «واهم» جداً، وغير مدرك حساسية أغلبية اللبنانيين ورفضهم أيّ محاولة لإعادتهم لأجواء «الحرب الأهلية» التي تزيد وجعهم وجعاً، وجوعهم جوعاً، وخسائرهم خسائر، وفساد القيمين على أمورهم فساداً، وطائفية نظامهم ومذهبيته طائفية ومذهبية…

فهذا «الحالم» بفتنة جديدة، مستغلاً هتافاً مسيئاً الى رموز محترمة عند كلّ لبناني، وليس فقط عند أهل طائفة أو مذهب، لا يدرك أنّ هناك حقائق باتت راسخة في واقع لبنان وحياة اللبنانيين:

أولى هذه الحقائق انّ الحرب كرقصة التانغو تحتاج الى راقصين إثنين، «فراقص» واحد لا يكفي، فكيف إذا كان هذا الراغب «بالرقص» عاجزاً عن إشعال حرب، فيما القادر على إشعالها غير راغب «بالرقص» الدموي أصلاً… وهذه معادلة أكدنا عليها منذ ظنّ البعض أنه قادر على استجرار البلاد الى «فتنة» جديدة بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري قبل 15 عاماً.

وثانية هذه الحقائق: أنّ في البلاد جيشاً وقوى أمنية، موحدة القيادة والقرار، ومصمّمة على التصدّي لأيّ عبث أمني، وأن ثقة المواطن الى أي فئة انتمى، بهذا الجيش والقوى الأمنية تزداد يوماً بعد يوم على عكس ما كان عليه الأمر عام 1975، حيث أدّت بعض الانزلاقات الى انقسام في الجيش وحوله… فيما هناك ما يشبه الإجماع على جيشنا الوطني وقوانا الأمنية.

وثالثة هذه الحقائق: انّ القوى الخارجية، إقليمية كانت أم دولية، الراغبة في الضغط على لبنان لصالح العدو الإسرائيلي الساعي بكلّ السبل الى تجريده من قوته المتمثلة بمعادلة «الشعب والجيش والمقاومة»، تشهد تراجعاً داخل بلادها، كما باتت بدورها عاجزة عن تمويل حرب طاحنة في لبنان، كما هو الأمر في سورية واليمن وليبيا، بل كما كان الأمر في لبنان نفسه خلال سنوات الحرب اللعينة، فكل هذه القوى تدرك حجم التكاليف المالية والبشرية، التي أنفقتها في هذه الحروب، وهي عاجزة في ظلّ الشحّ المالي الذي تعانيه عن تكرار إنفاقها في لبنان.

طبعاً هذا لا يعني انّ هذه القوى، الإقليمية والدولية، قد نفضت يدها من لبنان تماماً، لكنها تسعى إلى إبقاء سيف الضغوط الإقليمية والمالية مسلطاً على الدولة والمجتمع في لبنان مع بعض التوترات الأمنية «هنا وهناك» لكي توحي أنّ لبنان ليس مستقرّاً..

ولقد جاءت أحداث «السبت» الفتنوي مستغلة هتافات مسيئة لرموز دينية، وهي هتافات مرفوضة من كلّ لبناني، بهدف إشعال نار الفتنة في أكثر من شارع في العاصمة وفي المناطق الأخرى، لكن الموقف المدين والمستنكر لهذه الهتافات للمرجعيات الدينية والسياسية المعنية، ووعي المجتمع الذي ذاق الأمرّين من مرارة الصراع الطائفي والمذهبي، والحضور القوي للجيش والقوى الأمنية، عطل الألغام التي كانت مزروعة وتعطلت «أحلام» مَن كان ينتظر تفجيرها…

المهمّ أن تقوم القيادة الحكيمة الحاضرة، في أكثر من فريق، بمراجعة جريئة وصادقة للأداء وللخطاب السائد وللثقافة المعتمدة، كما تقوم بمحاسبة كلّ من يتثبت تورّطه في فعل فتنوي وإنزال أقصى العقوبات به، سواء بإطلاق هتاف او فبركة فيديو، او تحريض شارع.

يكفي لبنان ما فيه من أوجاع ، فلا تضيفوا الى أوجاعه وجعاً جديداً.

ولكن، رغم كلّ شيء، يبقى لبنان أقوى من الفتنة ومن وأصحاب الفتنة إلى أيّ فريق انتموا…

المنسّق العام لتجمّع اللجان والروابط الشعبية

معادلات جديدة للسيد نصرالله ـ 2 ـ خريطة طريق للتغيير: إلى الانتخابات درْ

ناصر قنديل

ربما يكون لتزامن هذه الحلقة من سلسلة المقالات حول معادلات السيد حسن نصرالله الجديّة، مع مشهد الجلسة النيابية معنى، حيث ظهر المشهد السياسي اللبناني عارياً من أي رتوش، بما هو مشهد “الشعوب اللبنانية”، كما وصفه السيد نصرالله في حواره الأخير مجازاً، للإشارة إلى المعاني المختلفة للقضايا باختلاف البيئات السياسية والطائفية التي يتم تناولها فيها، وحيث فكرة المقاربة للقضايا على أساس المواطنة، لا تزال رهينة تفكير أقلية بين اللبنانيين، الذين لا زالت زعاماتهم تتمكن من مخاطبتهم عبر العلبة الطائفية وشدّ عصبيتهم من خلالها، رغم كل المخاطر التي تحيط بمستقبل لبنان واقتصاده وسيادته، وحجم التحديات التي يستدعي الحديث عن قيام دولة حقيقيّة والتصدي لها، ما يعني بوضوح أن اللحظة التي التقى فيها الحشد اللبناني فوق الحواجز الطائفية تحت تأثير الغضب الاقتصادي والاجتماعي في 17 تشرين، لم تكن تعبيراً عن مغادرة النظرات المتعددة بتعدد الهويات الفئوية التي ينقسم حولها اللبنانيون، وسيكون مخادعاً توهم أن هذه اللحظة هي نداء شعبي لخلاص من الزعامات الطائفية، في ظل ازدواجيّة التعامل اللبناني بين الهوية الوطنية الجامعة والهوية الفئوية القائمة على أساس الانتماء إلى العلبة الطائفية.

الدعوة للتغيير موجودة لدى أغلبية لبنانية كاسحة هذا صحيح، ولم يتغيّر هذا التطلّع للتغيير الذي ظهر في 17 تشرين، لكن مفهوم التغيير، كمفهوم الفساد ومكافحته، يختلطان عند اللبنانيين بمفهومهم عن هويتهم الملتبسة بين الوطني والطائفي، ومثلما صار شارع 17 تشرين شوارع، دعوة التغيير دعوات، ومكافحة الفساد مكافحات، وهي في غالبها تعني في حال تمكن إحداها من امتلاك قوة التسيّد والسيطرة، مشروع حرب أهلية. وهذه المفردة التي بدت حاضرة كتحذير مكرر في حوار السيد نصرالله، تستمدّ معناها عندما نتخيّل استجابة حزب الله لمعسكر من معسكرات دعاة التغيير، ومكافحة الفساد، والشوارع، وكل منها يرى الفساد خارج طائفته، ويرى التغيير بتعديل التوازنات لحساب زعامته، فمَن يرى القضية بإطاحة العهد، ومَن يرى القضية بإنهاء الحريرية السياسية، لا يلتقيان على دعوة تغيير واحدة، والذين يقفون خارج هذه الاصطفافات ومثلها لا يمثلون الكتلة التاريخية اللازمة لتغيير الموازين الشعبية الحقيقية اللازمة للحديث عن تغيير ناضج، وهم في غالبهم شوارع صغيرة أيضاً وليسوا شارعاً واحداً، ونظراتهم للدولة ومشروعها وقضايا ليست واحدة، فكيف ينضج التغيير؟

عرفت المنطقة تجربة مليئة بالآمال والآلام اسمُها “الربيع العربي”، وكان عنوانها تطلّع الشعوب نحو التغيير، ولا يستطيع قائد تاريخي وسياسي بحجم ما يمثل السيد نصرالله مقاربة قضية التغيير من دون أخذ عبر هذه المرحلة ودروسها ونتائجها بالاعتبار، وقد قالت بوضوح إنه مهما بلغ حجم الغضب الشعبيّ، فإن التغيير المنشود لا يتحقّق من دون روزنامة متفق عليها، وقيادة مجمع حولها، وإلا فإن الغضب المتفجر سيكون عرضة للسرقة والتلاعب، ومفتوحاً على مخاطر الفتن والفوضى، وفي حالة لبنان يجب ان يكون المشروع والقيادة عابرين للطوائف، ويجب أن يجسّدا إجابة على أسئلة الدولة اللبنانية، وليس فقط أسئلة لحظة الغضب، فالذين يتصدّون لمهمة التغيير معنيون بتسلم السلطة، فهل هم متفقون على ماذا سيفعلون بالدستور الطائفي؟ وماذا سيكون موقفهم من تحدي الاحتلال والعدوان؟ وما هي نظرتهم للعلاقة بالجوار العربي انطلاقاً من سورية، وأي اقتصاد يريدون أن يكون لدولتهم؟ وهذا يعني أن ما شهدناه من غضب ليس علامة نضج قضية التغيير بل واحدة من إرهاصاته، يصير لها قيمة بمقدار ما تفرز نخباً وقيادات تملك وزناً متعاظماً في الشارع، وفي حالة لبنان تملك أوزاناً في الشوارع، فتهزّ عروش القيادات السائدة، وتلتقي فيما بينها على مشتركات تتيح لها قيادة موحّدة لشؤون الدولة، والشرطان غير متوفرين بعد، فلا ثمّة قيادات وازنة صاعدة في الشوارع اللبنانيّة، وما يظهر منها لا تجمعه مشتركات تتيح الحديث عن تبلور فرصة تشارك في مفهوم موحّد للدولة.

ولادة هذا المسار التاريخيّ للتغيير وفقاً لرؤية السيد نصرالله لا تتمّ في الشارع، ولا في لحظة غضب، ولا تتحقق نهاياتها بكبسة زر عنوانها، فلينزل حزب الله ويحسم الأمر، بل عبر البناء التراكمي الذي لا يمكن قياس نموه وحجم تأثيره. والرهان على تأسيسه لمسار جديد في الانتخابات النيابية. وفي الانتخابات نكتشف حجم التغيير الذي يتحدث عنه البعض في اصطفاف الشارع أو الشوارع. فالناس الذين يُقال إنهم أغلبية كاسحة من اللبنانيين تريد التغيير، وتطالب حزب الله بالتحرك، ستكون أمام فرصة تاريخية لتعبر عن هذا التوق والتطلع من خلال الانتخابات، وعندها يمكن مساءلة حزب الله عن موقفه، وتاريخ لبنان حاضر أمامنا، حيث كان كل تغيير ولو نسبي في المزاج الشعبي يجد تعبيره الانتخابي، ففي مرحلة ما قبل الحرب الأهلية، نجحت بدايات نهوض الحركة الوطنية بإيصال عدد من النواب إلى البرلمان، وفي كل الطوائف والمحافظات، وكانت كل التقديرات أنه لو جرت انتخابات نيابية عام 76، في موعدها، لكان هذا العدد تضاعف مرات ومرات، وربما يكون أحد أهداف الحرب قطع هذا المسار، وهذا لن يتكرّر، لأن مهمة حزب الله هي هنا في رعاية التغيير، بأن يشكل سداً منيعاً بوجه خطر الحرب مرة أخرى. وفي التجربة التي توقف أمامها السيد نصرالله للإمام الصدر، مثال تتويج النهوض الشعبي الذي تخطى مراحل الغضب الراهن، بالإجماع وراء مشروع وقيادة، وترجم حضوره في انتخابات فرعية في النبطية الحق خلالها الهزيمة بالإقطاع السياسيّ. وهذا يعني أنه حتى في ظل قانون سيئ وسلطة سيئة لا يمكن إخفاء نبض التغيير المتبلور، إلا بالحرب، التي يحسب لحزب الله حرصه على تفاديها وسعيه لتفكيك ألغامها، وجعلها خطاً أحمر يملك قوة كافية لمنع مجرد التفكير بها، وحكمة كافية للامتناع عن الانزلاق إليها.

الانتخابات في ظل قانون سيئ وسلطة سيئة، ليست هي المطلوب طبعاً، فمن يتابع رؤية السيد يعرف ان الانتخابات المعطوفة على تحسين ورفع مستوى صحة التمثيل، ووطنية التمثيل، هي الوصفة التي تجعل فاتورة التغيير قابلة للاحتمال. فالسعي لإدارة انتخابية تقفل طرق الرشى والتلاعب يجب أن يكون هدفاً، والسعي لقانون انتخابي يشجع الحياة السياسية والاصطفاف على أساس البرامج وليس وفق العصبية الطائفيّة، يجب أن يبقى على رأس جدول الأعمال، وهذه التزامات واضحة ومكرّرة في رؤية السيد، لجهة فهم دور حزب الله في عملية التغيير، وتعامله مع منتجات ومخرجات عمليات تغييرية سابقة في الشوارع اللبنانية، بغض النظر عن تقييم قواها الحالي بنظر مَن يعتبرون أنفسهم اليوم دعاة تغيير، تقول إن رؤية السيد هي تعبير منهجي عن فهم عميق للقضية، فاللقاء التشاوري والتيار الوطني الحر، ثمرتان واضحتان لاستبدال نسبة وازنة من الشعب اللبناني لقياداته بنسب متفاوتة. وقد قاتل حزب الله لمنحها فرصة التمثيل النيابي، سواء عبر رفع سوية إدارة العملية الانتخابية بعيداً عن التزوير، أو عبر تحسين شروط التمثيل في القانون الذي اعتمد النسبية، والأكيد أنه لو تكرر المشهد بقيادات جديدة، تحمل مشروعاً جدياً لبناء الدولة، فلن يكون حزب الله بعيداً عنها، وسيوفر لها الحماية اللازمة، بالمفهوم القانوني للعملية الانتخابية.

الساعون للتغيير بصدق، يجب أن يدركوا أن ما يحق لهم على حزب الله، وفقاً للرؤية التي قدمها السيد نصرالله بوضوح هذه المرّة، هو أولاً سعي دائم لقانون انتخابي خارج القيد الطائفي وفقاً للنسبية ولبنان دائرة واحدة، يشجع المواطنة، ويتخطى العصبيات، ويفتح طريق التنافس السياسي على أساس البرامج، وثانياً السعي الدائم لرفع مستوى إدارة العملية الانتخابيّة لمنع تأثير المال واللعب بدور الإعلام، في الانتخابات، لتكون في أعلى ما يمكن من النزاهة والشفافية، وثالثاً أن يبقى حزب الله الضامن لمنع الانزلاق لحرب أهلية تقطع مسار التغيّر مرة أخرى، والأهم من المهم هنا هو أن يبقى الحزب نفسه محصناً ضد محاولات استدراجه إلى هذا الفخ، لكن هذا لا يُعفي المطالبون بالتغيير من مسؤولياتهم، بإظهار القدرة على اختراق المشهد الانتخابي، والتوحد حول رؤى واضحة لماهية الدولة المقبلة، ولو في ظل قانون انتخابي سيئ، شرط أن لا يتراجع حزب الله عما يتهم به من وقوع تحت تأثير “فوبيا الحرب الأهلية”، لأنها الخطر الوحيد الحاضر والقاتل لكل مشروع تغير، خصوصاً إذا نجح الآخرون باستدراج حزب الله إلى كمائنها وفخاخها.

S. Nasrallah Says Syria Emerged Victorious in Universal War, Warns ‘Israel’ against Any Folly

Sayyed Nasrallah Mustafa Badreddine martyrdom anniversary
http://program.almanar.com.lb/episode/110834
Click the link or the picture

S. Nasrallah Says Syria Emerged Victorious in Universal War, Warns ‘Israel’ against Any Folly

Marwa Haidar

Hezbollah Secretary General Sayyed Hasan Nasrallah on Wednesday responded to all those who cast doubt about the outcome of the Syrian War by stressing that Damascus has emerged victorious in the universal war which was waged by hegemonic powers against it.

In a televised address on the fourth martyrdom anniversary of senior commander Mustafa Badreddine (Zoulfikar), Sayyed Nasrallah warned Israeli officials and commanders against committing any folly in Syria that could lead to the explosion of the region.

His eminence addressed the Israeli people, saying that Zionist officials are lying on them and creating fake goals and fake victories in Syria.

Meanwhile, the Hezbollah S.G. warned some Lebanese sides against betting on the ‘regime topple’ in Syria, calling for restoring ties between Lebanon and Syria as a key step to solve major problems in Lebanon including the economic ones.

Sayyed Nasrallah dismissed reports on an alleged conflict between Iran and Russia over Syria, noting that such reports are part of psychological warfare following the defeat of the scheme launched by the US and other hegemonic powers.

About the Occasion

Sayyed Nasrallah started his speech by offering condolences over the martyrdom of Imam Ali (a.s.) in Laylat Al-Qadr.

He said that the first Imam for Shiites is the first Muslim figure who stood against the Kharijites, noting that the Takfiri ideology which Hezbollah and its allies have been facing in the last years is an extension to Kharijites’ doctrine.

His eminence also saluted the nurses on their day, praising them for being in the front line of the battle against coronavirus.

Shifting to the occasion of the speech, Sayyed Nasrallah stressed that the leadership in Hezbollah is keen to commemorate the martyrdom anniversaries of its commanders and fighters who scarified themselves for the path of Resistance.

Sayyed Nasrallah then talked about the characteristics of the Martyr Badreddine and narrated his experience with him during the Israel aggression on Lebanon in 1996 and during the Syrian war which was erupted in March 2011.

“Martyr Mustafa Badreddine had high morals and powerful spirit which we really need in order to overcome all kinds of challenges. He was courageous and confident commander who inspired all fighters whom he led.”

“Commander Badreddine was the head of Hezbollah’s central command during April War in 1996. His leadership of the battle led to the victory in that year, ahead of the victory during the liberation of south Lebanon in 2000.”

The War in Syria

Sayyed Nasrallah then elaborated on the Syrian war and Hezbollah’s involvement in it.

In this context, he stressed that the reason behind the war in Syria was neither related to the regime in Damascus nor to the person of President Bashar Al-Assad, but rather it was because Syria was out of the US control.

“Syria which refused to surrender to the US was in the heart of the Middle East’s equations.”

Talking about Hezbollah’s participation in the Syrian War, Sayyed Nasrallah noted that the leadership in Hezbollah knew that such step would have negative repercussions.

“However, the extent of threats posed by such scheme against Syria and Palestine prompted us to go there.”

He said that Martyr Badreddine had fought the Takfiri militants in Syria alongside commander of Iran’s Quds Force General Qassem Suleimani, who was martyred earlier this year in a US drone strike on Baghdad airport.

“Martyr Badreddine was leading the battles in Syria shoulder to shoulder alongside Martyr General Qassem Suleimani. Martyr Badreddine was certain of victory despite the Syrian military losses at the first stage of the war.”

Meanwhile, Sayyed Nasrallah responded to all those who cast doubt on the outcome of the Syrian War by saying: “Syria emerged victorious at the end of a universal war. It has survived a scheme which aimed at dividing it. Of course there still are some regions like Idlib that are not liberated but in all Syria has triumphed.”

His eminence noted that Syria has been subjected to different forms of pressure by hegemonic powers in order to secure by political means achievements that could not be reached by military means.

“Hegemonic powers continue to exert political pressure, psychological war and impose sanctions on Syria following the military victory.”

No Conflict between Iran, Russia

Sayyed Nasrallah on the other hand, put reports on alleged conflict between Iran and Russia over Syria in the context of continuous Psychological war against Syria.

“Iran is not engaged in an influence war with any side, neither with Russia, nor with any other country. Its goal is to prevent Syria’s fall in hands of US and Zionist entity.”

His eminence underlined that Iran doesn’t interfere in the internal affairs of Syria, noting that Tehran is keen to preserve Syria’s independence, integrity and sovereignty.

Meanwhile, he noted that it is normal that Iran and Russia have different assessments to the situation in Syria.

‘Idiot’ Israeli DM Making Fake Victories

Talking about the latest remarks by Israeli officials on Syria, Sayyed Nasrallah stressed that the Zionist entity is alarmed about Syria because Israeli officials believe that Syria poses a threat to the Zionist entity.

“Israeli defense minister is lying on his people and the world. He is talking about fake victories in Syria.”

“The Israelis lose the war in Syria, and they have been targeting all what is related to missiles manufacturing in Syria, because they believe that missile pose high risk to Israel.”

“The Israelis believe that Syria poses risk to them and they are concerned over the presence of Iran and Resistance movements there,” his eminence added.

Sayyed Nasrallah described Israeli defense minister as ‘idiot’ over remarks he made about alleged Iranian withdrawal from Syria by the end of 2020.

“‘Israel’ set fake goal for Syria since there have been no Iranian troops in Syria but rather there have been military advisers who train forces and coordinate Tehran’s support to Damascus.”

His eminence stressed, meanwhile, that the decision to reduce number of Hezbollah fighters was coordinated with the Syrian Army and was following the military achievement, not military losses as alleged by the Zionist officials.

Lebanon-Syria Ties

The Hezbollah S.G. stressed the importance of restoring ties between Lebanon and Syria, calling on some sides in Lebanon to stop betting on toppling the Syrian regime or making some changes in this regard.

“The financial and economic situation is the number one concern for the Lebanese people, and restoring ties with Syria is the only way to solve major problems including the economic ones.”

“Smuggling between Lebanon and Syria is one of the major problems that can’t be solved without coordination with the Syrian state.”

Commenting on some calls for deploying UN forces along the Lebanese-Syrian border, Sayyed Nasrallah denounced such calls, stressing that this is one of the major goals of July War in 2006, “and we totally refuse such move.”

At the end of his speech, Sayyed Nasrallah urged the people in Lebanon to strictly abide by measures aimed at battling coronavirus.

Source: Al-Manar English Website

Related Videos

Related News

هل هناك مشروع تركيّ في لبنان؟

ناصر قنديل

في نظر الكثيرين ربما يبدو السؤال مستغرباً، لكن كثيرين فوجئوا قبل عشر سنوات بوجود مشروع تركي في سورية وصل حدّ تدخل عسكري مباشر، في زمن تحذر فيه الدول العظمى من التورط بتدخل عسكري لجيوشها خارج الحدود. وتقاطع المشروع التركي في البدايات مع المشروع الأميركي وتحول إلى حصان رهانه، لكن عندما تضاربت المصالح حول حجم ونوع الدور الكردي في الحرب على سورية، لم ينطفئ المشروع التركي ولم ينضبط بالمشروع الأميركي، بل استقل بخصوصياته محافظاً على نقاط تشابك ونقاط تعارض مع المشروع الأميركي والمصالح الأميركية. وبنظر كثيرين كان الحديث قبل سنتين عن مشروع تركي في ليبيا مستغرباً، على قاعدة أن سقف الحضور التركي في ليبيا وغيرها ينبع من رهان تركي على الأخوان المسلمين واعتبارهم حصان نفوذ في المنطقة، لكن لم يكن ببال أحد توقع إقدام تركيا على الزج بقوات عسكرية عبر البحار، كما لم تفعل الدول العظمى. واليوم تمثل تركيا لاعباً إقليمياً أساسياً في الحرب الليبية، ويبدو واضحا أن خصومها داعمي الجنرال خليفة حفتر لا يملكون جرأتها وحساباتها لتدخل مشابه لتدخلها فيكتفون بالدعم المالي والتسليحي والسياسي، سواء مصر جارة ليبيا، والمعترف لها بمشروعية التداخل بالمصالح الأمنية مع ما يجري في ليبيا، ومشروعية التفكير بالتدخل بقياس التداخل، أو السعودية والإمارات، بينما غرق السعودية والإمارات في الفشل اليمني لا يفسّر وحده الحذر، باعتبار أن الفشل التركي في سورية لم يردعها عن التفكير في التدخل في ليبيا، بل ربما كان هو حافزها للتعويض عن هذا الفشل.

متابعة تحرّكات الرئيس التركي رجب أردوغان تؤكد أنه لم يسلم بفشل المشروع الإقليمي لدور تركي في المنطقة، بمجرد سقوط مشروع العثمانية الجديدة، عبر سقوط مشروع السيطرة على سورية، بواسطة الأخوان المسلمين وما توفر لهم في بدايات «الربيع العربي» من قوة وزخم بزواج الغضب الشعبي مع الدعم الأميركي والغربي والخليجي، والذي جرى أن الرئيس التركي أعاد ترتيب مشروعه في ضوء النتائج، فتقبّل الحصول على كانتون تحت السيطرة التركية في سورية بديلاً عن سورية كلها، كهدف سياسي وعسكري للدور التركي في سورية، وطرح مشروع تقسيمها وتقاسمها، ثم تقبل السعي لدور في الحل السياسي والأمني في سورية بديلاً عن الكانتون. وبالتوازي لم تفت في عضد المشروع التركي بحثاً عن دور إقليمي خسائرُهُ في مصر وتونس وسقوط حكم الأخوان فيهما، بل قام أيضاً بالتنسيق مع الأخوان وقيادتهما بإعادة رسم خطة السيطرة على ليبيا أملاً بالعودة منها إلى تونس ومصر، وهو لا يمانع اليوم بمقاسمة ليبيا مع الآخرين والحصول على كانتون في طرابلس، ولن يمانع غداً بشراكة في الحل السياسي والأمني في ليبيا، بعدما يسقط حلم الكانتون.

في لبنان وخصوصاً في الشمال، نشاط تركي قديم، على نمط تقديم مساعدات غذائية، وإحياء مناسبات دينية، وبناء مستشفيات ومراكز صحية، والاشتغال على الجالية التركمانية خصوصا في عكار، وإحياء اللغة التركية حيث أمكن، وتوزيع الأعلام التركية بالتوازي، وكان لافتاً أن تقوم جماعات ناشطة في الحراك الشعبي منذ تشرين الأول، بتظهير هويتها المرجعية لتركيا، وأن ينضوي نشطاء الأخوان المسلمين في منتديات ترفع لواء «الثورة»، وأن ينتقل عشرات النشطاء من طرابلس إلى بيروت من هذه الجماعات لقيادة أعمال الشغب. كما هو لافت اليوم أن يشكل هؤلاء الإطار المنظم الذي يستند إليه رجل الأعمال بهاء الحريري الهادف لحجز مقعد سياسي في البيئة المتفجّرة والمتشققة لزعامة شقيقه الرئيس السابق للحكومة سعد الحريري، وليس مهماً أن يكون بهاء الحريري رجل تركيا أو لا، بل الأهم أن تركيا تملك خبرة الإستعمال والتوظيف بصورة غير مباشرة فلا تمانع مؤقتاً من التقاطع بالواسطة مع بهاء، منعاً لإحراجه خليجياً، تأسيساً للمرحلة التالية.

تركيا لن تألو جهداً لالتقاط أي فرصة لبناء نفوذ في أي بقعة إقليمية حساسة، بمجرد التحقق من أمرين، وجود فرصة، وكلفة منخفضة للحضور، ولبنان الذاهب للمزيد من الانحدار الاقتصادي والاجتماعي، فرصة ستتعاظم كلما تفاقمت الأزمة، وزاد الغضب الشعبي من جهة، وضعفت هيبة مؤسسات الدولة ودرجة تماسكها تحت ضغط تراجع قيمة رواتب العاملين فيها من جهة مقابلة، بحيث لا تتماسك إلا المناطق التي تقودها أحزاب ضخمة بمقدرات هائلة كحال حزب الله، وبحيث تتهاوى سريعاً نحو الفراغ والفوضى المناطق التي تعاني الفراغ السياسي في قياداتها، وهذا يجعل الشمال اللبناني مرشحاً قبل سواه لتشكيل فرصة تركيا الجديدة على البحر المتوسط، كيف وأن المال القطري جاهز للاستثمار التنافسي مع السعودية والإمارات المنكفئتين، في لبنان أكثر من سواه، والسعودية والإمارات تعانيان شح الموارد، وتوزع جبهات الاستنزاف، وكيف وأن لتركيا مآرب أخرى تتصل بترحيل المسلحين والنازحين على دفعات من إدلب نحو مكان ما، كان ليبيا، فكيف لا يكون شمال لبنان؟

أيتام فيلتمان تائهون حيث التطمينات لا تفيد

ناصر قنديل

يحاول السفير الأميركي السابق في بيروت وجيفري فيلتمان، كما العادة، صياغة خطاب جماعته الذين صاروا أيتامه منذ تكسّرت رماح الحملات الأميركيّة لتغيير توازنات المنطقة منذ حرب تموز 2006 وما تلاها من وقائع الحرب على سورية. فهو تدخل في الخريف ليخفض سقف توقعاتهم من القدرة على توظيف الانتفاضة ورسم لهم سقفاً عنوانه، لا نستطيع تحويل الانتفاضة إلى معركة ضد سلاح حزب الله فلنجعلها بوجه العهد والتيار الوطني الحر، كحليف لحزب الله، ونستهدف شعبيتهما لإضعافها تمهيداً للانتخابات المقبلة.

مجدداً يتدخل فيلتمان بعد توجّه حكومة الرئيس حسان دياب لصندوق النقد الدولي، ويتحدّث بنصف سقف كلامه معاون وزير الخارجية الأميركية ديفيد شنكر وبربع السقف تتحدّث السفيرة الأميركية في بيروت دوروتي شيا، وسقف فيلتمان هو محاولة جعل حاصل التفاوض مع الصندوق مبنياً على مساءلة الحكومة عن نفوذ حزب الله وخطتها لإضعافه، بينما يتحدث شنكر عن درجة صدقية الخطة المالية في تغيير هيكلية الاقتصاد وتستطرد شيا بالحديث عن أولوية مكافحة الفساد ولا تنسى التحذير من العنف يوم أطل برأسه شمالاً بوجه الجيش اللبناني.

الإنكار هو التفسير الوحيد لمقولة فيلتمان، فهو لا يريد إبلاغ أيتامه بالحقيقة الموجودة ضمن سطور إفادته الأولى أمام الكونغرس في خطاب الخريف، ومضمونها أن ربط المساعدات للبنان بتحجيم نفوذ حزب الله سيأخذ لبنان شرقاً، وهو مَن تحدّث عن تحفّز صيني روسي وميول لبنانية لمثل هذا الخيار محذراً من جديته، وضرورة قطع الطريق عليه عبر مدّ اليد لأي حكومة لبنانيّة ضمن شروط إصلاحيّة مالية مهنية. وهذا ما أدّته حكومة الرئيس دياب على أتمّ وجه.

يتجاهل فيلتمان وأيتامه، أن جدية توجه الحكومة نحو صندوق النقد، ضمن الشروط السيادية اللبنانية، لجهة رفض أي إجراءات للإفقار دأب الصندوق على فرضها، ورفض أي نزع لملكية الدولة لموجوداتها وأصولها، قد جاء بحصيلة مشاورات دولية لم تكن السفيرة الأميركية بعيدة عنها، عنوانها مضمون ما قاله وزير المالية الفرنسية في اجتماع وزراء مالية دول العشرين الذي عقد في الرياض، والذي دعا فيه بلسان حكومته للفصل بين المعركة التي تخوضها واشنطن بوجه إيران وحلفائها، وبين مقتضيات دعم مساعي لبنان للتعافي الاقتصادي. وقد جاءت اتصالات وزيري الخارجية والمالية الفرنسيين برئيس الحكومة ووزير المالية اللبنانيين لتأكيد هذا المضمون.

الفرنسيون قلقون ونقلوا القلق للأميركيين ولشركائهم من الدول الفاعلة في إدارة صندوق النقد، لجهة مستقبل لبنان ما لم يتلق دعما مشروطا بالاعتبارات الفنية لا السياسية، لأن الانهيار اللبناني سيكون حتمياً ما لم يتحقق هذا الدعم، وستكون الفوضى هي البديل للدولة التي ستتهاوى مؤسساتها وأجهزتها وتماسكها مع انهيار سعر الصرف وتضاؤل القيمة الفعلية للرواتب، بينما سينفجر غضب الشارع بصورة تتيح للكثيرين الدخول على الخط. وبتراتبية تأثر الجغرافيا اللبنانية يتوقع الفرنسيون أن تكون بيئة ومناطق حضور حزب الله آخر مَن سيطالهما لهيب النار، بينما سيقف شمال لبنان في الطليعة، وعندها ستكون الحصيلة، منطقتان صافيتان في لبنان، واحدة يسيطر عليها حزب الله وثانية يسيطر عليها تنظيم القاعدة، ومجموعة جزر بينهما بدولة ضعيفة عاجزة، وكي لا نصل إلى لحظة يصير فيها التحرك للاستنجاد بدخول سوري على الخط سيصير ضرورة إذا نشأت إمارة القاعدة بدعم تركيّ ينتقل إليها المسلحون من إدلب، طرح الفرنسيون آليّة بديلة تبدأ بصندوق النقد الدولي، وتنتهي بتقديم المال، ومتابعة خطة الإصلاح الحكومية.

المشكلة التي يعيشها أيتام فيلتمان، ويعبرون عنها بطريقتهم، تحت شعار القلق من الاستهداف، هي أن الإصلاح الهيكلي للاقتصاد هدف رئيسيّ للخطة، بينما كل مضامين الخطة الحكوميّة الأخرى عنوانها مكافحة الفساد واسترداد المال المنهوب، وتحميل القطاع المصرفي النسبة التي تقابل حجم ما حققه من أرباح في صناعة الأزمة، وكلها عناوين ستصيب بنسبة كبيرة حلفاء واشنطن قياساً ببعض قليل سيصيب حلفاء حزب الله، فيصير سقف الشعار الذي يجب أن يسعى إليه فيلتمان جواباً على الشعار الفرنسي بالفصل بين استهداف واشنطن لحزب الله وخطة تعافي لبنان، المطالبة بفصل موازٍ بين استهداف حلفاء واشنطن ومكافحة الفساد.

الطريق المسدود مرعب

ناصر قنديل

من جهة يظهر المشهد في الشمال مشبعاً بالغضب الناتج عن اليأس والجوع والشعور بالعجز، والتعرّض للخداع والسرقة، مع بلوغ الدولار سعر الـ 4000 ليرة والمزيد، وتوقف عجلة العمل وتناقص الموارد حتى الجفاف وارتفاع السعار حتى حدود الخيال، والغضب عندما يتفجّر فهو لا يُعقل، ويبحث عن الصخب والضجيج وجذب الأنظار ويصير ساحة مناسبة للشغب الآتي أحياناً من براءة المنتفضين، الذين يعتبرون أنهم لا يكونون قد فعلوا شيئاً إذا عادوا إلى بيوتهم بعد تظاهرات سلمية باردة هادئة، وأن غضبهم لن يؤخذ على محل الجِدّ من دون عمليات تكسير وحرق، ومواجهات بالحجارة وغير الحجارة مع الأجهزة الأمنيّة، من جيش وقوى أمن وسواهما، وهم لا يعتبرون الإنجاز إلا بسماع أنباء من نوع استقالة رئيس أو وزير أو توقيف وإلقاء القبض على مسؤول، أو بإعلان سحري عن تخفيض سعر الدولار وفتح الباب لسحب يسير للودائع بالليرة والدولار، وانخفاض فجائي للأسعار، وما عدا ذلك يعتبرونه تضليلاً وخداعاً وتلاعباً بهم وبـ «ثورتهم «.

من جهة مقابلة، جنود وضباط وعناصر أمنية معنيون بتطبيق صارم لثلاث مهام، مهمة الحظر والعزل والتباعد التي يفرضها زمن كورونا ومخاطر تفشي الوباء الجدّي والذي لا يحتمل مزحاً، ولا يجد أعذاراً للاستثناء، وإذا تفشى هذا الوباء فهو سمّ زعاف وموت يحصد بالجملة ولا يرحم. وثانياً مهمة منع التعدي على الأملاك الخاصة والعامة وأعمال الحرق والتكسير، وهي من صلب واجباتهم القانونية والدستورية. وثالثاً، منع المندسين والمتسللين والعابثين من افتعال الصدام مع الوحدات الأمنية واستهدافها لتفجير علاقة الجسم الشعبي الغاضب بهذه المؤسسات، طلباً لنزف الدماء الذي يريده متربّصون كثر يجدون في اللحظة من التقابل بين المتظاهرين والقوى الأمنيّة فرصة ذهبيّة ليلعبوا لعبتهم.

من جهة ثالثة أمامنا منطقة تختزن كل المشاكل اللبنانية، فالفقر في أعلى نسبه في الشمال، والإهمال في أعلى درجاته في الشمال، والثراء الفاحش للسياسيين كما الفساد الذي نخر الدولة ونهب المال العام، يقدّمان نماذج فاضحة شمالا، والقيادات السياسية شبه مهمّشة شعبياً، لكنها تملك تشكيلات منظمة قادرة على التلاعب بالتظاهرات والاندساس فيها ورفع شعارات وتفجير مواجهات. وهذه القيادات تجد أنها في مواجهة سياسية مصيرية مع الواقع المستجد مع حكومة الرئيس حسان دياب، وفرصتها الوحيدة لتوجيه الرسائل المتفجرة هي بركب موجة الغضب الشمالي. وفي الشمال منظمات ذات طابع أمني لها تاريخ دمويّ مع الجيش اللبناني، ومافيات تهريب منظمة لها مصالح بالفوضى ولها تاريخ كر وفر مع القوى الأمنية. وكل منها تجد في المسرح الذي توفره ساحات الغضب فرصتها المنشودة، وفي الشمال تنافس خليجي تركي قطري، يحضر فيه المال كما تحضر المخابرات، وسباق على ملء فراغات تراجع القيادات السياسية التقليدية بتنمية زعامات صف ثالث ورابع وعاشر، مسرحها هو تعبيرات الغضب الشعبي.

من جهة رابعة، حكومة الرئيس حسان دياب، التي لا تحمل أوزار المرحلة السابقة، خصوصاً برئيسها، الذي يشعر أنه يُعاقَب من الناس الذين يؤمن بأنه يمثلهم، لحساب زعماء يريدون تعطيل مساره الإصلاحي، خصوصاً في مكافحة الفساد، الذي يمثل هؤلاء الزعماء نماذجه الفاقعة، بينما الحكومة التي يترأسها بنظر الناس وقد نجحت في إثبات جدية وفعالية في مواجهة كورونا بدت بطيئة في إخراج أجوبة تمنح الأمل للناس تجاه واقعهم المعيشي الآخذ في التدهور، سواء في قدرتها على لجم ارتفاع سعر الدولار أو مواجهة الغلاء.

في السياسة تقع الفتنة النموذجيّة عندما يتقابل الحق بالحق ويندسّ الباطل بينهما. وهذا ما نحن عليه، ولهذا الخشية من الطريق المسدود، وما يثيره من ذعر ورعب مجرد التفكير بتخيل ما قد يكون آتياً على الطريق. إنها الفتنة، فمن يستطيع الانحدار إلى قعرها بسرعة تشبه انحدار سعر صرف الليرة أمام الدولار؟

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

ما دلالات جلسة اليونيسكو النيابيّة!؟ والحلّ؟

العميد د. أمين محمد حطيط

لم يكن مفاجئاً لنا ما جرى في جلسة مجلس النواب التي عُقدت في قصر اليونيسكو من تصرّفات أكدت ما نصف به النظام السياسي اللبناني، ولكن ما جرى قد يكون فاجأ البعض من حسني النية الذين ظنّوا أنّ حراك 17 تشرين الأول 2019 قد يكون فرض على الطبقة السياسية في لبنان تغييراً في السلوك ليس من أجل لبنان وشعبه بل من أجل استمرار سلطتها هي، لكن هذا الظنّ سقط في دائرة الخيبة السحيقة التي تؤلم بمقدار ما كان الأمل منعقداً على التغيير.

لقد نجح مجلس النواب في لبنان في جلسته الأخيرة في تأكيد السلطة والقوة لدولة الفساد العميقة التي تمسك بها طبقة سياسية متجذرة في ثنايا الدولة وخلاياها، طبقة فساد تضع يدها على كلّ شيء وتتحصّن بالطائفية والمناطقية والإقطاعية وتستغلّ جهل وعمى وعصبية الأتباع الذين يدافعون عن جلادهم وينسون آلامهم التي أحدثها هذا الجلاد، وطبعاً يتجاهلون آمالهم التي بخرتها نيران سلطة الجلاد ذاته.

لقد ظنّ البعض انّ تشكيل الحكومة الحالية التي خرج منها أو ابتعد او أبعد عنها جزء كبير من الطبقة السياسية الممتهنة للفساد والمستثمرة به، ظنّ هذا البعض انّ حراك 17 تشرين الأول الذي فرض هذه الحكومة سيتابع اندفاعته ويطيح بتلك الطبقة، لكن الظنّ كان في غير محله، وتبيّن أنّ ما حصل ليس أكثر من انحناءة بسيطة أقدمت عليها الطبقة السياسية لتمرّ العاصفة ولتعود فتشرئبّ بأعناقها بأقوى مما كانت عليه، وجاءت جلسة مجلس النواب بالأمس لتؤكد هذا الأمر، جلسة أرسلت رسائل لكلّ مراقب ومتابع أن لا تغيير في لبنان بل استمرار دولة الفساد العميقة بكلّ أركانها وأساليبها حيث بدا بكلّ وضوح:

1

ـ التناقض الكلي بين الطبقة السياسية المنشئة لدولة الفساد العميقة في لبنان، والحكومة التي جاءت ثمرة مباشرة للحراك الشعبي، حكومة ظهرت مستفردة إلا من قلة من المناصرين، وتأكد انّ هذه الطبقة غير جاهزة للتغيير او التصحيح، فهي تتصارع علانية وتتفق سراً على مصّ دم الشعب ونهب ثرواته وأنها ترفض أيّ مساءلة او محاسبة. تقوم بذلك متكئة على طائفيتها وقدرتها على التجييش الطائفي والحزبي والمناطقي الذي ينشئ حولها أحزمة أمان تمنع أيّ مسّ بها، ولم يكن صدفة أن يتلاقى المتخاصمون عبر الإعلام على تشكيل أكثرية في مجلس النواب تمنع إقرار قانون ملاحقة الوزراء أمام القضاء العدلي، فهؤلاء يريدون الاستمرار بالسرقة والنهب رغم ما آل إليه وضع الدولة، فهم مطمئنون إلى أموالهم في الخارج فإذا سقطت الدولة تسقط على رؤوس الفقراء أما هم فبمنأى عن أيّ ضرر.

2

ـ إصرار من قبل الطبقة السياسية الفاسدة على العمل بسياسة “جوّع كلبك يتبعك”. فهذه الطبقة تعلم انّ قيام الدولة العادلة التي تؤدّي إلى كلّ ذي حق حقه يعني إغلاق محميات نفوذ زعماء الطوائف وتهميش دورهم والانفتاح على فكرة الاستغناء عنهم، أما ربط المصلحة والإعانة والإعاشة بالزعيم، فهذا من شأنه أن يقوّيه ويمكّنه من الإمساك أكثر برقبة المحتاج، ولم يكن صدفة أن يمتنع مجلس نواب طبقة الفساد السياسي عن إقرار خطة التحفيز الاقتصادي والاجتماعي وإعانة الفقير التي تقدّمت بها الحكومة على عجل معتقدة أنّ اشتداد الحاجة والخطر يجيز لها تخطي بعض الشكليات الإدارية، لكن ظنّها سقط أمام سطوة وقدرة الطبقة السياسية التي أطاحت بسعي الحكومة لدعم الفقراء.

3

ـ رفض أيّ نوع جدّي او فعلي من أنواع المحاسبة للسياسيين، ما يعني الإصرار على سياسة النهب والمحاصصة. لقد تبيّن بكلّ وضوح انّ كلّ المواقف السياسية العلنية التي تدعو إلى محاربة الفساد واستعادة المال المنهوب ومعالجة مالية الدولة بما يعيد إليها الحياة، تبيّن أنّ معظم القائلين بهذا يصحّ عليهم وصف الآية الكريمة “كبر مقتا عند الله ان تقولوا ما لا تفعلون”، نعم معظمهم يقول شيئاً ويفعل عكسه إذ لو كانوا صادقين لسارعوا الى إقرار مشاريع أو اقتراحات القوانين المتصلة بمحاربة الفساد واستعادة الأموال المنهوبة ولأرسلوا رسالة واضحة لمن هم في الوظيفة العامة والسلطة انّ زمن المحاسبة بدأ وانّ عليهم ان يتوقفوا عن النهب وأن يعيدوا المال المنهوب، لكنهم لم يفعلوا لأنهم مصرّون على النهب متشبّثين بكلّ سلوكيات الفساد.

4

ـ أما الفضيحة الأخرى فقد كانت في الموقف من قانون العفو العام، حيث غابت عند كثير من شرائح الطبقة السياسية مفاهيم الواقعية والعدالة والأمن الاجتماعي والسلامة العامة، لتتحكم بهم نزاعات الطائفية والمحسوبية، مفاهيم تهدم الوطن ولا تسمح ببنائه او التقدّم على طريق البناء. فجميعهم يعرف أنّ جزءاً من نزلاء السجون أمضى في سجنه أكثر من المدة التي يحتمل الحكم عليه بحبسه بها، وكذلك يعلمون انّ عدد الأشخاص الصادرة بحقهم مذكرات توقيف او جلب او إحضار يتجاوز عددهم 4 أضعاف قدرة السجون على الاستيعاب، وهي سجون تحتوي الآن اكثر من ضعفي طاقاتها، أضف إلى ذلك مسألة مخاطر الكورونا. رغم كلّ هذا تجد هؤلاء غير معنيين بكلّ تلك المخاطر، ويصرّون على السلوك الطائفي والنظرة اللاواقعية ما عطل إقرار قانون عفو عام.

هذا غيض من فيض ما اتضح في جلسة اليونيسكو النيابية، وكله فيه المرارة والألم ويستدعي السؤال هل من حلّ؟

قد يقول قائل إنّ الحلّ يكون بالإطاحة بهذه الطبقة السياسية عبر انتخابات مبكرة، وهنا نسارع إلى القول وهل من عاقل يظنّ انّ انتخابات تجري على أساس القانون المشوّه الحالي، هل يظنّ أنّ الانتخابات ستغيّر شيئاً؟ فالانتخابات إذا حصلت الآن ستعيد أكثر من 90% من النواب الحاليين مسلحين بشرعية شعبية جديدة كان الحراك الشعبي زعم أنه نزع عنها الشرعية.

أما نحن فإننا نرى ان لا حلّ مطلقاً مع النظام الطائفي الحالي مهما كانت الصيغ لتجميله، فمع الطائفية البغيضة سيبقى نظام المحاصصة والزبائنية وسيستمرّ استبعاد الأكفاء وسيستمر النهب باسم الطائفة، لذلك لن يكون حلّ إلا بدولة مدنية تخرج لبنان من نظام أمراء الطوائف وعتاة الإقطاع السياسي، ولكن السؤال الأهمّ كيف تقام هذه الدولة في ظلّ الاستشراء الطائفي والانهيار القائم؟ هنا نقول هل يكون المؤتمر الوطني التأسيسي الواسع هو المخرج؟ أعتقد…

وحتى يكون ذلك نرى انّ التمسك الآن بحكومة حسان دياب هو المسلك المتاح، ولذلك على هذه الحكومة ان تمضي قدماً دون ان تتوقف عند عرقلة من هنا او تهديد من هناك. فهذه الحكومة فرصة للبنان للتخفيف من بعض مآسيه حتى يقيّض له من يخرجه منها. ولتحاول أن تأتي بقانون انتخاب يخفف من غلواء الطائفية وتكون الانتخابات على أساسه مدخلاً إلى الدولة المدنية غير الطائفية التي نحلم بها.

*أستاذ جامعي وخبير استراتيجي.

مقالات متعلقة

مقالات متعلقة

الثقة بالحكومة مشروطة بحسم ملف الفساد بمناسبة الجلسة التشريعيّة

ناصر قنديل

يشكّل الإجماع الذي حملته التصريحات السياسية حول الفساد، والإجماع في الكلام عن إعادة المال المنهوب، اعترافاً سياسياً صريحاً من كل الأطراف التي شاركت كلياً أو جزئياً، بصورة مستديمة أو متقطعة، في ممارسة الحكم، بأن الخلل الرئيسي في وضعية الدولة ينطلق من تورط السلطات الناظمة لحضورها بملفات فساد هائلة، استنزفت جزءاً كبيراً من المال العام، خلال ثلاثين سنة متتالية، وجاءت هذه الاعترافات لتحاول أن تتلاقى مع الصرخة الشعبيّة المدوّية والغضب الشعبي العارم، اللذين عبّرت عنهما انتفاضة 17 تشرين الأول الماضي، وعنوانهما سقوط الثقة بالدولة، لأن السلطات المتعاقبة توزّعت بين شراكات فساد ومحاصصة فاسدة، أو على الأقل تعايش مع الفساد وفشل في محاربته. وبدت محاولات الملاقاة الجامعة كمجموع لسعي منفرد للتبرؤ من الشراكة بالمسؤولية لم تلق القبول من الرأي العام. وجاءت المواقف الدولية في مرحلة الانتفاضة خصوصاً، لتركز على الحاجة إلى إصلاحات عميقة تعيد الثقة بطرق وسبل إنفاق المال العام، وخصوصاً التحقق من نجاح السلطة بمحاربة الفساد.

كل هذا يقول إنه مهما فعلت الحكومة الحالية، ومهما قدمت من خطط منطقية مقنعة لمعالجة مشاكل المالية العامة، أو للنهوض بالاقتصاد، فإن العقدة الرئيسية داخلياً وخارجياً، شعبياً وسياسياً، ستبقى عند قدرة هذه الحكومة كعنوان للسلطة في رد الاعتبار لفكرة الدولة، والثقة بها، كمؤتمن على المال العام، ومدخل الثقة لم يعد ممكناً تبديله، إنه ببساطة ووضوح شديدين، قدرة الحكومة، هذه الحكومة أو أي حكومة أخرى، على حسم ملف الفساد.

تمتاز هذه الحكومة عن سواها، بأن رئيسها والعديد من وزرائها، يأتون من خارج الطاقم السياسي الذي لن يحصل على صك البراءة دون المرور بالمساءلة أمام جهة موثوقة ومحايدة، وأداء الحكومة حتى الآن رغم ما يواجهها من خطاب معارض، يمنحها هذه الفرصة، إن لم يكن من الإجماع السياسي الداخلي، فمن تطلّب شعبي واضح، ودعوة خارجية ملحة.

من المستحيل أن يبقى الكلام عن وجود فساد متجذّر بحجم ما يقوله السياسيون، ويرمي كل منهم به على الآخر، فيختار ملفات بعينها دون سواها ويتحدث عن كونها ملفات الفساد الحصرية، دون وجود فاسدين يجلبون امام القضاء، ويقتنع الناس بأنهم مسؤولون عن نهب المال العام، ودون وجود أرقام مفصلة لكل ملف تمّت من خلاله عملية وضع اليد على هذا المال العام، أو على الأقل دون نجاح الحكومة بالإعلان عن استرداد أرقام مجزية ومقنعة تقول إنه بموجبها تمت المصالحات على صفقات التلاعب بالمال العام.

بالإضافة لكل ذلك يعتقد اللبنانيون ومثلهم العرب والأجانب الذين تتطلع الحكومة ومعها الشعب اللبناني نحوهم لمساندة لبنان، أن حجم المبالغ الواجبة استعادتها ليس رمزياً لإنهاء ملف غياب الثقة، بل إن المبالغ الممكن واقعياً استردادها تشكل جزءاً هاماً من الموازنة اللازمة لمواجهة الأزمة المالية الراهنة.

القضية ليست أحجية مستحيلة طبعاً، ولكنها ليست كما يتخيّل البعض، ويقول بطيبة وحماس، خذوا السياسيين إلى السجن وهدّدوهم، أو يقول آخرون إن الحكومة تستطيع بجرة قلم أن تقرّر ما يتوجب على كل منهم سداده، أو ما يفترضه آخرون من وجود وثائق جاهزة تظهر الحقائق ولا تحتاج إلا إلى الإفراج عنها، أو أن هناك قوانين صالحة الآن لبدء المعالجة من دون إضافة تشريعات تتيح كشف المستور وملاحقة ما ومَن تجب ملاحقته، أو أن القضاء لديه ما يكفي ولا يحتاج إلا إلى غطاء سياسي ليقوم بمهمته، فرغم وجود ملفات، تبقى المشكلة في أمرين، وجود حصانات يقدمها القانون لكل من تولى الشأن العام، وسرية مصرفية تطال حسابات كل المودعين، ومنهم المعنيون بملفات الفساد. والوضع القانوني الحالي يقوم على معادلة مستحيلة، أن البدء بأي ملاحقة قضائية يحتاج إلى دليل، وعندها يمكن طلب رفع الحصانة ورفع السرية المصرفية عن حسابات المعني بالملاحقة، بينما واقعياً لن يتوافر الدليل دون رفع الحصانة ورفع هذه السرية، لذلك فإن نقطة البداية في مواجهة الفساد هي بقانون يرفع الحصانات تلقائياً عن كل من تولى الشأن العام، للتحقيق والملاحقة في ملفات الفساد، ورفع السرية المصرفية عن حساباته دون الحاجة لبدء ملاحقة قضائية مبنيّة على دلائل، بل بحثاً عن دلائل.

رغم وجود أكثر من اقتراح قانون أمام مجلس النواب حول هذا العنوان، فإن الجدل مستمر والأزمة مستمرة، ويبقى أن مبادرة الحكومة لتقديم مشروع قانون واحد معجل مكرر بمادة وحيدة، يشكل الجواب المطلوب، مشروع قانون بمادة وحيدة تنصّ على تولي قوام المجلس العدلي صفة هيئة قضائية عليا لملاحقة الجرائم التي تطال المال العام، وتوليه التحقيق في ثروات وحسابات كل من تولى الشأن العام منذ العام 1990، وكل مَن تاجر أو تعاقد مع الدولة بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وكل من استثمر في سندات الدين الصادرة عن وزارة المال، أو استثمر في الفوائد المصرفية الممنوحة من مصرف لبنان، بما فيها الهندسات المالية المصرفية، وكل من استفاد من أملاك الدولة المنقولة وغير المنقولة بقوانين أو مراسيم أو قرارات، على أن ترفع الحصانات عن هؤلاء جميعاً لمدة سنة من تاريخ صدور القانون، لإنهاء التحقيقات، قابلة للتمديد سنة إضافية لمن يقرر قضاة التحقيق الحاجة لمتابعة ملفاتهم، على أن ترفع السرية عن حسابات كل هؤلاء، أموالهم وأملاكهم في لبنان والخارج، طوال هذه المدة، ويمنح المجلس بصفته هذه كهيئة قضائية عليا لجرائم المال العام صلاحيات الاستعانة بمن يشاء من الخبراء اللبنانيين وغير اللبنانيين وأن يستدعي من يحتاج من الإدارات العامة والشركات الخاصة، وفي خلاصات التحقيقات التي يجريها يمنح المجلس صلاحيات إعلان البراءة والإبراء والمصالحات وإصدار الأحكام.

ميزة هذا المشروع أنه يضع الجميع أمام الاختبار تحت الأضواء الكاشفة للرأي العام في الداخل والخارج، وما لم يتم إقرار القانون سيكون المجلس النيابي في وضع شديد الحرج، وإن تمّ إقرار القانون، سيكون بمستطاع الحكومة تسجيل أول إنجاز كبير على طريق استعادة الثقة داخلياً وخارجياً، لتقرأ خططها المالية والاقتصادية وتؤخذ على محل الجد، ولن يكون مستحيلاً أن يضاف إلى استعادة الثقة استعادة أموال لا يستهان بها.

مناسبة الكلام هي الجلسة التشريعية المنعقدة هذه الأيام كفرصة يجب ألا تضيع.

فيديوات متعلقة

The Covert Financial War Against Hezbollah: Lebanon’s Money Trail

February 27, 2020

by Ghassan Kadi for The Saker Blog

The new Lebanese Government has been pre-destined to fail; and for no wrong doing on its part. Actually, PM Diab formed the cabinet on the 22nd of January 2020, and as I sit down to write this on the 26th of February, I would have to say that, irrespective of the conditions upon which Diab was chosen to be the new PM, he has not yet had the chance to prove his worth or otherwise.

The popular street anger that emerged in Lebanon on the 18th of October 2019 has forced former PM Hariri to resign. Among other reform requests, the protesters demanded a cabinet comprised of new non-political faces, and Diab’s cabinet as well as Diab himself, are technically-speaking indeed new on the Lebanese political arena. But even before Diab formed the new cabinet, he himself was touted to be a Hezbollah supporter, and this made him unacceptable by the protestors. And after he named his cabinet members, more such claims were made; and I am not in a position to assert them or otherwise.

In a series of articles that were published on my blog, https://intibahwakeup.blogspot.com/2020/02/lebanons-dilemma-revolving-identity_27.html, I focused on the on-going Lebanese unrest from an identity-based perspective and the conflict of loyalties. But money, as some say, makes the world go round.

This article is not intended to address history as such and/or Diab’s alleged loyalties. It is rather about what is behind the money trail that has been part-and-parcel of all political developments in Lebanon ever since 1975 and before.

When the Lebanese Civil War broke out in 1975, the exchange rate of the Lebanese Lira (LL) to the US Dollar (USD) was in the vicinity of 3 LL to 1 USD . And, even though the war devastated the country whose economy was primarily underpinned mainly by tourism and banking services, the Lebanese economy did not seem to suffer, at least significantly. There were times when certain commodities were hard to find, but that was mainly due to transport-related problems caused by road closures, and not due to economic conditions that stood in the way of their availability.

The LL remained strong, but eventually slipped and took a minor dive towards the end of 1984. By September 1984, the exchange rate was 5 LL to 1 USD. Even though that 5:1 mark generated panic, in hindsight, it reflected further fiscal strength of the LL given that this landmark happened more than nine whole years into the war. And, between 1984 and 1990 or so, it slipped to 1500 LL to 1 USD.

There was much turmoil during this period and many retirees and ex-pats lost their life-long savings. As for those still at a working age, they suffered severely until their wages were eventually indexed and the LL maintained its 1500-1 ratio to the USD for a very long time; actually till the time the recent uprisings commenced just 3 months ago.

In hindsight, there is no mystery or divine intervention behind the rather strong Lebanese economy during the first 9 years of the Civil War and which kept the exchange rate steady.

The buck stops with war money and the war money trail.

Seven years into the Lebanese Civil War, Israel invaded Lebanon and the PLO was forced out. Two years later, the LL began to slump.

Coincidence? Perhaps not.

During the first few years of the Civil War, Lebanon lost its traditional “golden age” sources of income, but it was inundated with war money.

The main donors were Gaddafi, Saddam and Saudi Arabia.

Some would argue that the CIA made heavy investments, and this is quite possible. But the CIA and similar agencies, including the Mossad, had their individual operatives. On the other hand, Gaddafi, Saddam and Saudi Arabia were sponsoring whole armies; so to speak.

Virtually all Left wing Lebanese political parties sent delegations to Libya seeking financial support. This includes what was referred to in Lebanese political terms as political “shops”. Some of those “shops” were comprised of small groups with a dozen fighters. They all came back with millions of USD, some with tens of millions.

The Saudis were very keen to finance the emerging Salafist militia (even though they were not referred to as such back then) because those militia were fighting the Right wing “Christian infidels”. At the same time, they were happy to finance those same “Christian infidels” because they were fighting the Communists (who were party to the Lebanese political Left).

Saddam, the Iraqi Baathist, on the other hand was very keen to sponsor any group that stood up against the rival Syrian Government of the other Baath Party faction.

The Kuwaitis, Gulfies and Qataris played more or less the same game as that of the Saudis.

All up, there were huge sums of war money pouring into Lebanon. Adding to that was what the Lebanese ex-pats sent their families and what they invested into their savings. The Lebanese banking system found alternatives to tourism and foreign investment, and the economy remained prosperous despite the devastating civil war that was destroying much of what the eye could see.

But the Lebanese political parties and “shops” were not the only recipients of “brotherly” aid and not the largest ones either. By far, the biggest recipient was the PLO in all of its branches and subdivisions.

Whilst most of the monies “invested” in the Lebanese Civil War were spent on munitions, operatives on the ground were canvassed, employed as mercenary fighters with most generous pay. One would not zero out the possibility that the Lebanese banking system benefited from those transactions.

Throughout the first decade of the Civil War years of Lebanon, there was no shortage of money or jobs for those prepared to literally cut throats for a living. Pragmatically-morbid as this may sound, war money and its willful recipients kept unemployment levels low and the economy buoyant.

Now, was the initial slump of the LL exchange rate in 1984 a direct result of the expulsion of the PLO and its associated funds from Lebanon? No one can answer this question with reliable economic accuracy. That said, the timing of the events begs the question.

What we do know is that between 1984 and the year the war ended in 1989, the LL slumped from 5:1 USD, to 1500:1 USD.

As the Civil War eventually came to an end in 1989, Rafiq Hariri emerged on the scene as a savior. He made huge investments in rebuilding certain aspects of the Lebanese infrastructure. The self-made billionaire, Lebanese by birth, but a dual national of Saudi Arabia, who eventually became Lebanon’s PM, bolstered the economy not only by bringing in his own investments, but also by presenting and ensuring a strong Saudi regional backup to his ventures.

Hariri also established the philanthropic “Hariri Foundation” which sponsored tens of thousands of Lebanese youth to receive tertiary education at home and abroad.

Hariri also created jobs as he rebuilt downtown Beirut, and certainly his American style election campaigns injected millions of dollars into the streets.

Hariri resurrected the confidence in the Lebanese economy and the LL. As a result, the LL maintained its exchange rate of LL 1500 to 1 USD and the Gaddafi/Saddam war funds were superseded and made redundant by the “peace” Hariri/Saudi funds. In any event, by then, the demise of Saddam was just around the corner.

The Rafiq Hariri money injections replaced the lost PLO war money, which in turn replaced the original Lebanese golden age economy pillars of banking and tourism that supported the Lebanese economy during its “golden age”.

When Rafiq Hariri was assassinated in 2005, change was on the horizon.

His son, Saad, carried his legacy and continued to fund his father’s initiatives at all levels.

When the war on Syria began, with the help and facilitation of Saad Hariri, the Saudis and Qataris injected huge sums of money into Lebanon in order to lure jihadi recruits, arm them and send them into Syria. The northern city of Tripoli was the main hub for this influx. And, because Tripoli had its own internal conflict between Bab el Tabbana fighters who were loyal to the then Hariri/Saudi/Qatari camp in their fight with the Alawite fighters of Jabal Mohsen, money kept flowing in.

In the most dire of situations therefore, in peace and in war, the Lebanese economy has always had a lifebuoy.

Furthermore, the Lebanese Government was able to receive international aide and grants, especially after major escalations. All up, in the so-called Paris 1, 2 and 3, together with the so-called Cedar 1 fundraisers, the plan was to provide Lebanon with USD 17 Bn to be provided according to a schedule that terminates in 2025. The fund providers were the EU, the USA and the Arab oil states. It is not clear how much has already been received.

The Lebanese people cannot see where these funds have gone to, and now the government has repayment commitments to make and which it cannot meet and this is public knowledge.

What is pertinent here, is that all war funds have now run dry, with the exception of the Iranian aid to Hezbollah. That aid however, never really had a significant effect on the economy in the past, and it is not expected to have one now either.

Gaddafi and Saddam are long gone, the Saudis are no longer in partnership with the Qataris, but neither party is sponsoring any warring entity in Lebanon at the moment. Hariri’s Saudi Oger giant construction company has gone bankrupt, and even though Saad Hariri is believed to have quarantined at least a billion dollars for himself, he has closed all charity organizations, electoral offices and payments to his loyal troops.

But this is not all, even the scheduled “legitimate” foreign aid has stopped, and that was before the recent street uprising.  https://www.haaretz.com/middle-east-news/lebanon-to-receive-no-foreign-aid-before-government-is-formed-say-diplomats-1.8260216

The situation now is much more untenable for current PM Diab, because he knows that it would be pointless of him to even try to approach the well-financed Arab states seeking help, so he is not even trying.  https://www.mtv.com.lb/news/مــحــلــيــات/1022176/لماذا_يتريّث_دياب_في_طَرق_الأبواب_الخارجية؟

There is no doubt at all that all benefactors that have traditionally been assisting Lebanon are quite aware of the corruption and theft, and they must be growing sick and tired of being constantly asked to give more; especially that they know beforehand that their funds will be squandered. Ironically however, many of them did not worry about the fate of their funds when they were financing warring factions. Nonetheless, they are employing the issue of corruption to hold back on providing loans and finance to Lebanon.

For the first time in its history, neither the Lebanese people nor the political parties or government are receiving any lifeline funds.

To add insult to injury, Lebanese banks have implemented draconian measures to limit withdrawals. The figures have improved slightly, but the withdrawal limit is still around USD 200 a month. Even if one has millions invested, he/she has to stop at this limit. This includes businesses and as a result many employers have had to dismiss their workforce. As if this alone is not bad enough, it is preventing hundreds of thousands of Lebanese expats from sending money to their savings accounts and relatives at home. Expat money had always been one of the corner stones of Lebanese economy.

Any of the above factors can alone cripple the back of a country’s economy; let alone all combined. And even if Diab was clean as a whistle and willing and able to stamp out corruption and move forward, to say that he is not allowed to succeed is not a far-fetched statement to make. One does not have to be a conspiracy theorist to see that the different economic strangleholds imposed currently on Lebanon did not line up accidently.

What does not meet the eye here is that Lebanese people are deliberately being squeezed into the corner of poverty, even starvation, so that they revolt. But the main target of inducing this anger is not to affect reform against corruption, but rather to inflame the anti-Hezbollah passion in order to disarm it and keep Israel safe from its rockets.

Because the Axis of Resistance has been victorious, corruption is now used by its enemies to cripple Lebanon economically in order to bring Hezbollah to its knees and provide Israel with it has not been able to achieve by force.

The big irony here, is that none of the politicians who are corrupt and have been named to have thieved from the public purse is a Hezbollah official. Admittedly though, Nabih Berri (leader of Amal) and Gibran Basil (son-in-law of President Aoun) have been named as highly corrupt, but they are allies of Hezbollah, not members; and there is a big difference. The list of corrupt officials however, includes virtually all officials from all traditional Lebanese parties and dynasties; not Hezbollah.

And even though protestors in the streets are demanding reform and the return of stolen funds and chanting out “Killon Yani Killon” (ie “all of them means all of them”), the anti-Hezbollah/Syria/Iran fervor is very specifically high on their agenda.

They have been playing videos showing thugs carrying Hezbollah flags and chanting Shiite slogans, attacking the peaceful demonstrators. If Hezbollah wanted to attack the demonstrators, would it be so unsavvy to carry flags? But ironically, no one questions the identity of those thugs and who is really behind them. Such videos are further inflaming the sentiments and the calls for disarming Hezbollah. This is exactly what Israel wants. This is social engineering 101, but some even moderate-thinking Lebanese are now reiterating that disarming Hezbollah is part-and-parcel of the reform needed.

Lebanon is not under any Western sanctions as such. It is under siege, a covert siege, a covert financial war against Hezbollah and the way out of it requires wisdom and diligence.

العلاقة مع سورية أساس الفرز حول الحكومة

ناصر قنديل

تملك جميع الأطراف خطاباً سياسياً تجاه الموقف من الحكومة، لا ترد فيه مفردة العلاقة بسورية، كمكوّن مؤثر في صياغة موقفها. فالكل بداعي ترفّع كاذب عما يسمّيه العوامل الإقليمية والنأي بالنفس عنها، يربط موقفه المعلن بخطاب يتحدّث عن الفساد ومحاور الفشل الحكومي، مدّعياً مرة أخرى ترفعاً كاذباً عن دوره فيه. والكل يتحدّث عن المحاصصة وبترفع كاذب يُنكر تاريخه فيها. والكل يتحدث عن المشاكل المالية والتقتصادية من خواء الخزينة والتصرف بأموال المودعين، إلى شكل التخاطب مع الخارج الذي يعد بالتمويل وشروطه بتأييدها أو معارضتها، والنقص المريع في الخدمات وخصوصاً الكهرباء، والبطالة وضعف الطبقات الفقيرة، ويتجاهل هذا الكل، خصوصاً مَن أمضى سنوات يرسم السياسات ويقر الموازنات ويقرّر التوجهات، ويشارك بقوة في التعيينات والصفقات، أن مسؤولية الحكومة الجديدة تنحصر في مدى قدرتها على لملمة شظايا كارثة صنعها الآخرون، خصوصاً عندما يتعلق الأمر برئيس الحكومة، وأن هؤلاء الآخرين، خصوصاً من كان منهم رئيساً للحكومة، آخر من يحق له المحاضرة في العفة، والحديث عن الترفع تجاه المال العام أو التصرف بروح المسؤولية تجاه كل ما يتصل بالشأن العام.

هذا الذي يصحّ في القوى المنتمية لفريق الرابع عشر من آذار لجهة تغييب العامل الحاسم في موقفها السلبي من الحكومة، يصحّ أيضاً في أغلب القوى المشاركة في الحكومة، لجهة أنها لم تقم بمراجعة حقيقية للسلوك الذي أفضى بلبنان إلى الكارثة، والذي شاركت بتحمل مسؤوليته خصوصاً بمشاركة قسم فاعل منها في السعي لتشكيل شريك المناصفة في لعبة المحاصصة، والاستعداد للتغاضي عن السياسات المالية البائسة المسؤولة عن الخراب المالي والاقتصادي إذا نال ما يريد من حصة في التعيينات والمكاسب التي يحققها الوجود في مؤسسات الدولة، باعتبار الدولة ومؤسساتها وخدماتها آلة صناعة الزعامة وترسيخها في نظام المحاصصة، وها هي تركيبة الحكومة الجديدة والشروط التي فرضت على كيفية ولادتها تحمل بصمة جينية تنتمي للمنهج ذاته الذي تمّت عبره صياغة المشاركة في حكومات سابقة، فتغيّر الشكل ولم يتغيّر الجوهر.

الذين يعارضون الحكومة ويخوضون من اليوم معركة إفشالها وهم يدركون أن هذا سعي لإفشال البلد، ينكرون أنهم يعلمون أن هناك مشروعاً لإيصال البلد إلى حافة الهاوية لابتزازه في قضاياه غير الاقتصادية والمالية بعنوانها السيادي، من ترسيم حدود النفط والغاز إلى إسقاط بعض من عناصر قوة المقاومة التي تشكل شريكاً مؤسساً في محور يخوض صراعاً ضارياً مع السياسة الأميركية في المنطقة، وأن معارضتهم للحكومة وشراستهم في مواجهتها، لا يعبّران عن حقائق لبنانيّة، بل هما صدى لقرار دوليّ إقليميّ بمواجهة الغالبية النيابية الواقفة وراء الحكومة، وفي قلبها المقاومة، وأن الخط الفاصل في الربح والخسارة بنظر الخارج المقرر معايير ومواقيت وشروط المواجهة، هو المسافة التي يجب النجاح في فرضها على علاقة الحكومة بسورية، كتعبير عن إلحاق الهزيمة بالمقاومة ومحورها وخيارها، تحت عنوان الضغط لجعل الرضا الخارجي على الحكومة معياراً لقدرتها على جلب الأموال.

الذين يقفون وراء الحكومة ويؤيدونها، لم يبذلوا مجهوداً جدياً لمراجعة تتيح فتح الباب أمام الحكومة وتتيح لرئيسها التأسيس لخيار جديد واضح، سواء في الانتقال من نظام المحاصصة إلى صيغة تضمن الانتقال نحو دولة المواطنة، والتعبير عن مفهوم الوحدة الوطنية بشكل الحكومة المترفعة عن حسابات الاستئثار الطائفي والتجسير بين القوى المؤمنة بوحدة لبنان لتشكل الحكومة جبهة سياسية وشعبية متماسكة حول برنامج انتقالي محوره قانون انتخابات نيابية خارج القيد الطائفي، وفق النظام النسبي ولبنان دائرة واحدة، وقاعدته الخروج من العقلية الطائفية إلى روح التفكير الوطني الجامع، وكذلك لم تظهر الوقائع المرافقة لصياغة البيان الوزاري روحاً جديدة في مناقشة الوضع الاقتصادي والمالي لجهة وضع برنامج إنقاذي واضح وحقيقي، قائم على مغادرة السياسات المالية الفاشلة نحو سياسات تبتعد عن الشروط الدولية التي تخدم مشاريع الاسترهان والإفقار، يظهر البيان الوزاري تأرجح الحكومة وتوازناتها بين خياري الأخذ بها ورفضها، وصولاً لضبابيّة الجواب على السؤال الأهم، ماذا لو بقي الحظر على تأمين السيولة المالية التي تطمح الحكومة للحصول عليها ويسعى خصومها لحرمانها منها. وهنا يكمن المفصل الحقيقي، حيث العلاقة مع سورية ليست انحيازاً لمحور إقليمي تشكل ركناً أساسياً فيه، بل التهرّب من موجبات هذه العلاقة هو التعبير عن الانتماء لمحور، حيث مراضاة هذا المحور تتمّ على حساب المصالح اللبنانية الحيوية التي تعبر عنها هذه العلاقة. وهذا هو السبب الخفيّ للتردّد من جهة بعض الحكومة، ولضغوط خصومها لمنع هذه العلاقة.

يعرف مؤيّدو الحكومة وخصومها أن سورية جسر عبور لبنان من الأزمة الاقتصادية والمالية، سواء عبر التبادل الحر بين البلدين بالعملات الوطنية، أو عبر التكامل بين البلدين في التخطيط الكهربائي والنفطي بالتشارك مع العراق، حيث الأنبوب الواصل من كركوك إلى طرابلس استثمار مشترك، والأهم عبر تجارة الترانزيت التي يحتاجها العراق عبر مرافئ لبنان، ويحتاجها لبنان، وتنعش سورية، وينقصها التنسيق السياسي والاقتصادي، ويعرف مؤيدو الحكومة وخصومها، أن تجرؤ الحكومة على خوض غمار هذا الخيار بشجاعة سيشكل خطوة هامة لحل قضية النازحين السوريين في لبنان، وسيمنح لبنان وسورية والعراق فرصة تشكيل سوق واحدة تتكامل مكوّناتها وتتبادل منتجاتها وخدماتها، فتنتعش مصارف لبنان بأموال العراقيين، ومثلها جامعات ومستشفيات لبنان، وفنادقه ومطاعمه، وتنهض قطاعات اقتصادية في العراق وسورية بمشاركة خبرات ورساميل لبنانية، ويتحقق الكثير الكثير للمثلث الذهبي في المنطقة الممنوع من التكامل بقوة القرار الأجنبي ويجري توظيف الخلافات السياسية الداخلية في لبنان لمنعه، وهو ما غاب عن البيان الوزاري لحكومة تعرف أن هذا الغياب لن يكسبها رضى المعترضين.

الحراك الذي بات بيئة تسيطر عليها الجماعات المنظمة وتغيب عنها الحشود، موزّع بين جماعات غاضبة من الوضع القائم تمثل أقلية في الحراك، وجماعات يسارية تشكل أقلية ثانية، وجماعات تمولها مشاريع دولية تنطلق من قضية النازحين السوريين، وترتبط هذه الجماعات بعنوان النزوح السوري ودمجه في المجتمع اللبناني قبل ارتباطها بالهموم اللبنانيّة كمحرك لصياغة مواقفها ومصدر لتمويلها. هذا الحراك يجمعه العداء العبثي للحكومة وبرنامجها، وفقاً لشعارات غامضة ورؤى لا تحمل البدائل الواقعية، ولا تبشر سوى بالفراغ والفوضى، لكنها عملياً تتحوّل كلها إلى كتل ضاغطة لفرض برنامج عمل على الحكومة له بند واحد، هو عدم الانخراط جدياً بعلاقة إيجابية مع سورية، يمكن أن يترتّب عليه حل لقضية النازحين، بقوة الموقع الحاسم للجماعات المموّلة دولياً في رسم مسار الحراك، وانضمام جماعات تنتمي للمعارضة السورية بتأمين العديد اللازم لملء ساحات الاعتصام والتظاهر.

في لحظة مفصليّة تتصادم فوق الأرض السورية معارك عديدة، تختصر بمشروعين، واحد هو مشروع نهوض الدولة السورية وآخر هو مشروع تقاسمها وتقسيمها، تتجسّد مصلحة لبنان الطامح للحفاظ على دولته ووحدته بالوقوف مع مشروع قيام الدولة ونهوضها في سورية، والتكامل معها، لكن الفوبيا السياسية التي نجح الطغيان الإعلامي المموّل من أصحاب مشروع تفتيت سورية وإسقاط فكرة الدولة فيها في تعميمه لبنانياً، بحيث صار الابتزاز الإعلامي والسياسي حاكماً لدرجة فرض التبرؤ الساذج من نيات السير بهذا التكامل مع سورية، تحت شعار تفادي الرصاص الطائش.

القوميون الذين سيحضرون جلسة اليوم ثم يقاطعون جلسة التصويت ويحجبون الثقة عن الحكومة، ليسوا دعاة فراغ ولا فوضى ولا عبثيّة سياسيّة، فهم مع وجود حكومة بكل تأكيد، ويسعون لتكون حكومة الرئيس حسان دياب قادرة على تخطّي نقاط الضعف التي رافقت ولادتها، وسيؤيدونها كلما أصابت السير في هذا الاتجاه، لكنهم معنيون بتوجيه رسالة لمؤيدي الحكومة ومعارضيها، مضمونها أن البلد يحتاج عقلية جديدة تغادر الخراب الذي ينعاه معارضو الحكومة، والذي لا يجرؤ على مغادرته أغلب مؤيديها، رسالة مضمونها أن ما يُسمّى بالتغيير الجذري لم يعد خياراً، على الصعيدين السياسي والاقتصادي، بل صار ضرورة وجودية وحياتية للوطن والكيان والدولة، وما جرى مع القوميين في مرحلة تشكيل الحكومة ليس شأناً يخصهم وحدهم ينطلقون منه في موقف حزبي انتقامي كما قد يظنّ البعض، بل هو تعبير عن طبيعة الذهنية التي يعتبر القوميون أنها ما يحتاج لإعادة نظر جذرية، وقد تسببت بالكثير من عناصر الخراب سابقاً وستبقى كذلك لاحقاً، ومحور التعبير في البيان الوزاري عن نتاج هذه العقلية، تلك اللغة المرتبكة والحذرة والغامضة في الحديث عن العلاقة بسورية، التي قام اتفاق الطائف والدستور من بعده، على اعتبار العلاقة المميّزة معها ركناً من أركان بناء الدولة الجديدة.

إيران والحلفاء لتكامل مفهوم الدولة الوطنية والمقاومة

ناصر قنديل – طهران

– تحوّلان كبيران يتزامنان ويستهلكان قسماً كبيراً من النقاشات والتقييم على مستوى قيادة محور المقاومة وساحات حضوره، وبصورة خاصة في إيران والعراق وسورية ولبنان، حيث يتشكّل العمق الاستراتيجي الجغرافي القادر على التحول لقوة ضخمة متعددة الموارد متسعة المساحات المفتوحة على حدود الخليج والمتوسط وفلسطين وقزوين وأفغانستان، والمستند إلى موارد وحجم أسواق يتكفّل انفتاحها على بعضها بتحويلها قوة اقتصادية كبرى وسنداً لكل من القوتين الفاعلتين في محور المقاومة في اليمن وفلسطين. التحوّل الأول هو الانتقال في المواجهة مع المشروع الأميركي الإسرائيلي من مرحلة إلى مرحلة بعد اغتيال القائدين قاسم سليماني وأبي مهدي المهندس، وبعد الإعلان عن صفقة القرن وتكامل المواجهة بين العنوانين وصولاً لإخراج الأميركي عسكرياً من المنطقة وإسقاط صفقة القرن. والتحول الثاني هو بلوغ الضغوط الاقتصادية الناجمة عن العقوبات والحصار مرحلة خطيرة، وتزامنها مع ظهور الحاجة لإعادة النظر في الكثير من السياسات الاقتصادية ولو بدرجات مختلفة بين إيران، حيث الدولة المقتدرة والمكتفية ذاتياً، وبين العراق ولبنان حيث حراك شعبي مفتوح على التوظيف ضد قوى المقاومة ووجود قوى سياسية تتربّص بخيار المقاومة محلياً، تنفيذاً لمشروع مموّل ومدعوم من حكومات الخليج ومن خلفها واشنطن الحاضرة مباشرة في الساحتين وعلناً بصورة لا جدال حولها، وبين سورية التي تخوض حرباً ضارية لاسترداد سيادتها على ما تبقى من أراضيها في أيدي الجماعات الإرهابية بدعم تركي واضح ودعم أميركي غير خفيّ.

– هذان التحوّلان فرضا تفكيراً مختلفاً على محور المقاومة، وربما يكون مدخلاً لتغييرات هيكلية في نمط تعامل قوى المقاومة في كل من ساحات العمل، وفقاً لخصوصياتها، لكن تحت عنوان مشترك بات شبه واضح المعالم، يقوم على تعزيز مشروع الدولة الوطنيّة لتتولى ترشيق الاقتصاد وبناء مقوّمات صمود وطنية تستطيع منع فرض أجندات دولية اقتصادية ستحمل معها شروطها السياسية وتظهر واشنطن في خلفية الصورة، والتوجه لاعتبار مكافحة الفساد وفضح دور المنظمات المدنية المموّلة دولياً في اللعب بهذا العنوان بنيّة التخريب وإشاعة الفوضى، لفتح الباب للتلاعب الخارجي. ففي إيران تخاض الانتخابات النيابية تحت هذا العنوان، تعزيز بناء الدولة بما هي دولة الاستقلال والتنمية. وفي العراق تمّت عملية التلاقي بين قوى المقاومة والسيد مقتدى الصدر، تحت هذا العنوان بنسخة عراقية، إخراج الأميركيين وبناء دولة قادرة على الصمود والبناء ومكافحة الفساد كمتلازمة مترابطة. وفي لبنان الوقوف وراء الحكومة ضمن ضوابط منع الانحراف نحو الوصفات الدولية المسمومة، والدفع بتمكين الحكومة لتقديم نموذج مغاير عما سبقها من حكومات في العلاقة بالهموم التي تشغل بال الناس من الشؤون الحياتية والمصرفية وصولاً لملاحقة الفاسدين، وإراحة الحكومة بهوامش حركة واسعة لتحقيق هذه الأهداف وتمكين المقاومة من التفرغ لمهامها الأهم والمتصلة بإخراج الأميركييين من المنطقة، وإسقاط صفقة القرن. أما في سورية فالجمع قائم بين ثنائية تقدم الجيش نحو تحرير المزيد من الجغرافيا السورية، وتقدم المسار الإصلاحيّ في معالجة المشكلات الضاغطة على الفئات الشعبية وملاحقة الأموال المنهوبة في عمليات فساد.

– مرة أخرى محور المقاومة يحوّل التحدي فرصة. فخلال سنوات تم ترك الملفات الاقتصادية والاجتماعية لحكومات أنتجتها المساكنة مع حلفاء واشنطن في لبنان والعراق، وكانت النتيجة دفع الوضع نحو الانهيار لتقديم الشروط الأميركية ثمناً لتجاوز الخطر. وفي سورية وإيران كانت الأولوية لبناء المقدرات العسكرية والفوز بمعارك تفرضها الحرب الأميركية المفتوحة تحت عنوان داعش والقاعدة، فيما كانت المعالجات الاقتصادية عاجزة عن بناء منظومة تحقق الرضا الشعبي، نما خلالها المنتفعون على حساب خيرات الاقتصاد، وتورّمت قطاعات غير منتجة، وصار لزاماً بدء المعالجات. ومنذ شهور توضع المسألة على جدول أولويات القيادتين الإيرانية والسورية، وخلال شهور ستتبلور معالم مشروع محور المقاومة على أرض الواقع وليس على الورق، وسنشهد ملامح نهوض وطني، تجسّده عملية تكامل موضوعيّة بين ما يجب على الدولة أن تقوم به وما يجب على المقاومة فعله، من دون صلات تنسيقية مؤسسية تُحرج الدولة وتُشغل المقاومة.

فيديوات متعلقة

تغطية خاصة حسين الفياض 2020/2/7 الاخبارية السورية

مقالات متعلقة

أميركا ستهبّ لنجدة فاسدي لبنان: إنقاذُ النظام

رأي أسعد أبو خليل السبت 1 شباط 2020

(مروان طحطح)

سُرَّ بعض اللبنانيّين بمشهد الإعلامية الدعائية (الصهيونية حكماً)، هادلي غامبِل، وهي تُمطر جبران باسيل بوابلٍ من الاتّهامات والأسئلة. ثم زادت عليها باستفتاء جمهور الجلسة (في مدينة «دافوس» الثورية الجماهيرية) على أدائه، لكأن النائب في لبنان مسؤول، ليس أمام الشعب اللبناني، بل أمام جمهور «دافوس». والطريف في الموضوع أن بعض من يصيحون بهتاف الثورة (أو «ثاو، ثاو، ثورة») في لبنان، سطّر رسائل استجداء وإلحاح على القيّمين في «دافوس»، من أجل منع ظهور باسيل، بينما مرور مجرمي حرب صهاينة وفاسدين من لبنان والعالم العربي في دافوس، على مرّ السنوات، لم يستفز هؤلاء الثوار. لكنّ ظهور باسيل ــ على سوئه وعنصريته وعدم كنّه عداءً لإسرائيل ــ استفزّهم. أمّا الطلب من «دافوس» تفهّم مشاعر «ثوّار» في لبنان، فيخفي جهلاً أو عدم اكتراث بدور «دافوس» في الترويج لوصفات المصارف العالمية الكبرى، وصندوق النقد، والبنك الدولي، أي الترويج لتلك البرامج التي قادت لبنان إلى الكارثة. والإعلامية المُقيمة في الإمارات (والمعروفة بتطبيلها وتبجيلها لطغاة الخليج، على طريقة عوني الكعكي، لكن باللغة الإنكليزية) تعاملت مع المقابلة، على أنها مباراة ملاكمة حكّمت فيها حكّام الخليج ومصارف الغرب والبنك الدولي. صفّق بعض ثوار لبنان لهذه الإعلامية، لأن تعاطف الرجل الأبيض مع قضايا بعض سكان المنطقة يُشعرهم بالأهمية. لبنان بلد قام مسؤولون فيه بمنح جون بولتون (الداعي للحروب ضد العرب والمسلمين والمعروف بتعصّبه ضد الإسلام والمسلمين)، درع ما يُسمَّى بـ«ثورة الأرز»: وهل قبّح تاريخ الثورات في العالم إلا إطلاق وزارة الخارجية الأميركية على همروجة رفيق الحريري، وصف «الثورة»؟

الحكومة الأميركية، كانت مُحكمة بإعلان موقف ما ضدّ مكافحة الفساد في لبنان. والفساد هو النافذة التي تمرّ من خلالها المؤامرات الأميركية السرية، والسياسات التي يصعبُ أن تصدر عن ممثّلي الشعب في بلد مثل لبنان، وله من الشكل الديموقراطي والتمثيل السياسي ما ليس للحلفاء الوثيقين لأميركا في بلادنا. الفساد هو المجال الذي يسمح لأميركا بالتعامل السهل مع حكومات، وفرض رؤى تخالف إرادة الشعوب. الفساد هو المجال الحيوي للسياسات الغربية، لأنه يمنحها ما لا تستطيع الديموقراطية أن تمنحها إياه. خذوا حالة فلسطين، حيث طالبت إدارة جورج بوش، وسمحت، بإجراء انتخابات، في عام ٢٠٠٦، فقط لأنها عوّلت على تمويلها ودعمها لحركة «فتح». وعندما جاءت النتائج مُخيّبة للسياسة الأميركية، انقلبت الإدارة على النتائج وشاركت في مؤامرة دحلانيّة لقلب الحكم المنتخب ديموقراطياً، فقط لأنّ أعوان أميركا في «فتح» فشلوا. أي أن أميركا تختار الفساد الفتحاوي العريق على نتائج انتخابات ديموقراطية. والأمر نفسه في لبنان. كان النظام اللبناني الرئاسي الاستبدادي، خير نظام لدول الغرب كي تستعمل الساحة اللبنانية لضرب الاتحاد السوفياتي ومصالحه، ولضرب قوى القومية العربية واليسار (لم يكن هناك اختيار في النظام السياسي اللبناني قبل الحرب، إلّا في قدرة النواب على اختيار رئيس بين عدد قليل من المرشّحين: وكل الانتخابات الأخرى كانت فروعاً للصراع بين زعماء موارنة نافذين).

أما قانون السرية المصرفية، فقد كان حاجة ضرورية لحكومات الغرب، لأنها كانت تضخّ أموالاً طائلة في المصارف اللبنانية، لتمويل عمليات استخبارية وإرهابية غربية ضدّ أعداء أميركا وإسرائيل، كما أن القانون غطّى على عمليات الإنفاق التي كانت حكومات الخليج تقوم بها، لدعم حلفاء أميركا وإسرائيل في لبنان، بينما خلق أيضاً تعدّد الصحف ذات الولاءات الخارجية في لبنان. قانون السرية المصرفية، هو تعطيل للانتخابات في بلد عربي مثل لبنان، حيث يمكن للشعب أن ينتخب ممثلّين عنه (ضمن شروط القوانين الانتخابية المُقيِّدة للحرية الديموقراطية)، ومن دون ضوابط حقيقية فعلية على الإنفاق الانتخابي. هذا تماماً ما تريده أميركا. إنّ حرية الإنفاق الانتخابي، تسمح لأميركا (وللدول الغربية ودول الخليج) التأثير في نتائج الانتخابات لصالح مرشحين يأتمرون بإمرتها. لم تكن انتخابات الرئاسة في تونس، في عام ٢٠١٤، تعبيراً عن إرادة الشعب التونسي، بقدر ما كانت تعبيراً عن إنفاق دول الخليج والغرب لصالح الباجي قائد السبسي. ويمكن اعتبار كلّ الانتخابات النيابية في لبنان، متأثّرة بالتمويل الغربي (والعربي والإيراني في بعض الأحيان). لكن الانتخابات النيابية، منذ عام ٢٠٠٥، كانت، في حسم نتائجها لصالح ١٤ آذار، تعبيراً عن الإغداق المالي الغربي والخليجي. حتى الإعلام الغربي، لاحظ حجم الإنفاق الغربي ــ الخليجي في انتخابات ٢٠٠٩ (قلّ أو اضمحلّ التمويل الخارجي في الانتخابات الأخيرة. ففازت قوى ٨ آذار). وكتاب «حبال من رمال» لعميل الاستخبارات الأميركية، ويلبور إيفلاند، الذي صدر قبل ٤٠ سنة، يفصّل حمل حقائب المال الأميركي لكميل شمعون في الخمسينيّات. الفساد، هو الذي يسمح لأميركا بالتأثير المباشر في الأنظمة الاستبدادية، عبر رعاية الطغاة الفاسدين، وعبر دعم اختيارات أميركية بالمال (في بلد مثل لبنان). والملاحظ، أن مطالب المحتجّين والمحتجّات في لبنان لا تتّفق على الكثير، باستثناء طلب إجراء انتخابات نيابية فورية. وهو طلب غير مفهوم، لأنّ الطبقة الحاكمة تستطيع أن تجدّد لنفسها وأن تتأقلم مع أيّ نظام انتخابي كي تعود. ويمكن لتيّارات جديدة أن تحصل على مقعد أو معقديْن فقط، خصوصاً أن إجراء انتخابات على مستوى كلّ لبنان، يتطلّب تنظيماً على مستوى الوطن لا يتوفر إلا للأحزاب النافذة، كما ستعطي الانتخابات حظوة لمن يراكم أصواتاً على مستوى كلّ الوطن. لكنّ مطالب الحراك لا تتحدّث عن مكمن الفساد الكبير في انتخابات لبنان، أي الإنفاق الانتخابي.

أميركا تبسط نفوذها إمّا بالقوة العسكريّة أو بالمال والفساد، لكن حتى مع وجود القوة العسكرية فهي تحتاج إلى الفساد

إنّ الإنفاق الانتخابي، هو الذي يسمح للزعماء بالاستفادة من ثروات طائلة، ومن تحالفات مع أثرياء، كما أنّ معظمهم (خصوصاً في المحور السعودي ــ الأميركي) يتمتّع بالدعم المالي الغربي الذي لم يتوقّف عن التدخّل في الانتخابات النيابية اللبنانية، منذ الاستقلال. ركّز الحراك على ضرورة إجراء انتخابات عاجلة، بدلاً من التركيز على تعطيل الحظوة المالية للمرشّحين والأحزاب في لبنان. لكنّ أميركا، وهي أكثر الدول تدخلاً في العالم العربي، وإن كان شعار «لا أميركا، ولا إيران» يحاول أن يخفّف من حجم تدخلها، ستقاوم سنّ قانون انتخابي يعطّل الفساد الذي تنفذ منه.
جيفري فيلتمان تقاعد من الإدارة الأميركية، بعدما كان له دور رئيس في صنع السياسة الأميركية في الشرق الأوسط، بالتنسيق والتعاون مع اللوبي الإسرائيلي. ليس فيلتمان من صنف المستعربين، الذين يعرفون ثقافة ولغة وتاريخ العالم العربي (في كلّ سنواته لم يستعمل إلا كلمة «شكراً»، وكانت تصدر عنه بلفظ مبتكر). هو من الصنف الجديد في عملية صنع السياسة الخارجية في الشرق الأوسط: لم تعد المعايير تعتمد على التخصّص، بقدر اعتمادها القدرة على التعبير والتصريح بأولويات وسياسات اللوبي الإسرائيلي في واشنطن. كما أنّ المعيار يعتمد على القدرة على السيطرة على أدوات أميركا في المنطقة، وقد أحسن فيلتمان إدارة وتسيير أمر فريق ١٤ آذار في لبنان، فحُسبت هذه له من قِبل اللوبي الإسرائيلي. هناك من حاول، أخيراً، أن يعِظ بشأن دور فيلتمان، مثل ساطع نور الدين، الخبير الجديد والفريد في السياسة الخارجية الأميركية، والذي أعلن قبل شهر من ظهور جاريد كوشنر على كل الشاشات العالمية، لإطلاق «صفقة القرن» التي أعدّها ويروّج لها، أنّ ترامب أقصى كوشنر عن كلّ ملفات السياسة الخارجية (وهذه المعلومة هي حصرية لساطع نور الدين). قال البعض إن فيلتمان تقاعد، ولم يعُد له دور في الإدارة.

لكن المُتقاعد في الإدارة الأميركية، وخصوصاً بمستوى فيلتمان ومركزيّة دوره في اللوبي الصهيوني على مرّ سنوات طويلة، يبقى نافذاً في العاصمة، ليس فقط بحكم موقعه في مراكز الأبحاث والإعلام الأميركي، بل أيضاً في الكونغرس الأميركي. عندما حضر فيلتمان جلسة استماع في الكونغرس، كان يعطي نصحاً لساسة يثقون في منطلقات توجّهاته وصهيونيّته. والنافذون في الإدارة، يعقدون جلسات سرّية في مختلف وزارات ووكالات السلطة التنفيذية، يدعون إليها مسؤولين سابقين مثل فيلتمان. وعليه، فإنّ فيلتمان يظلّ، مؤثّراً بدرجة، في ما يحصل في داخل الإدارة. وينسى هؤلاء أن الإدارات الأميركية، في البيت الأبيض تحديداً، تدعو مسؤولين أميركيّين متقاعدين خبراء في مناطق مختلفة في العالم، إلى جلسات واجتماعات مُغلقة. فعندما واجه جيمي كارتر أزمة الرهائن، دعا مستشاره للأمن القومي مسؤولين خبراء متقاعدين، مطّلعين أو متخصّصين في الشأن الإيراني، من قطاعات مختلفة في الحكومة الأميركية.

لكن توقيت تقرير جيفري فيلتمان، في موقع «مؤسّسة بروكينغز» (يُعدّ مركز الأبحاث هذا قريباً من الحزب الديموقراطي، ويمكن تصنيف مراكز الأبحاث في واشنطن بناء على قربها أو بعدها ــ تمويلاً ــ من أنظمة الخليج، إذ إن معظمها مُموّل من النظام السعودي أو الإماراتي أو كليهما، فيما يستفيد «بروكينغز» من تمويل قطري، كما أن قطر تستضيف فرعاً للمؤسّسة التي يدير عملها الشرق أوسطي، مارتن أنديك، خرّيج اللوبي الصهيوني ومؤسّس الذراع الفكرية له، أي «مؤسّسة واشنطن لسياسات الشرق الأدنى»). عبّر التقرير عن هلع ممّا يمكن أن تصيبه حملة مكافحة الفساد من أعوان وأدوات واشنطن في لبنان. وهنا الدور الذي يلعبه ــ وفق خطة مرسومة ــ مسؤولون سابقون في الإدارة الأميركية، لأنّه يمكن لهم التعبير عن مخاوف وقلق يصعب على مسؤولين سابقين التعبير عنه. يسمّي فيلتمان بالاسم أشخاصاً محدّدين، ويتوقّع أن تؤدّي حملة مكافحة الفساد ضمن الحكومة الحالية، إلى النيل من أعداء حزب الله في لبنان. بهذه الصراحة، عبّر فيلتمان عن نفسه (وعن غيره). وقال إن الحملة التي ستقوم بها حكومة حسّان دياب، يمكن أن تؤذي فؤاد السنيورة وسعد الحريري ووليد جنبلاط «وحلفائهم». وهذه التسمية تشرح الكثير عن أدوار هؤلاء الداخلية، بإيعاز من الخارج. أميركا تتخلّى عن حلفائها من دون ندم عندما تستنفدهم، وتدافع عنهم طالما هم مستعدّون وقادرون على خدمة مصالحها. وهذه التسمية هي نتاج مباحثات، لا بدّ أن تكون قد حدثت بين مسؤولين أميركيين (سابقين وحاليّين)، وبين أعوان أميركا الذين طلبوا منها حمايتهم من حملات مكافحة الفساد. وكما أنّ النظام السوري كان يحمي فاسديه في لبنان (الذين كانوا مرتبطين بفاسدين في داخل النظام السوري)، فإنّ الحكومة الأميركية هبّت اليوم لإعلان إطلاق عملية الدفاع عن فاسدين موالين لأميركا في لبنان. فيلتمان يكنّ ضغينة ضدّ ميشال عون، أفصح عنها في مقالته، عندما لامه لأنه شنّ «هجوماً على الفساد» بعد عودته إلى لبنان. قالها فيلتمان حرفيّاً، أي أنّ جريمة ميشال عون أنه أطلق حملة ضد الفساد بعد عودته، لأنّ ذلك يعني، بحسب فيلتمان، ملاحقة عائلة الحريري ووليد جنبلاط. ولا شكّ في أنّ فيلتمان عبّر، في المقالة، عن حالة من الذعر تسود بين فاسدي أميركا في لبنان. مشهد طرد السنيورة من الجامعة الأميركية، يُعدّ إهانة شخصية لجورج بوش، راعي السنيورة الأوّل.

وفي حديثنا عن فيلتمان، لا يجب أن نزيل من الحسبان عامل الفساد عند المسؤولين الأميركيين السابقين، إذ يحكم أداء هؤلاء في سنوات الخدمة، نظرتهم إلى مستقبلهم في الـ«بزنس» بعد تقاعدهم. أستطيع أن أقول إن كلّ سفير أميركي في السعودية (باستنثاء هيوم هوران، الذي طرده الملك فهد من المملكة لأنه، وهو الضليع بالعربية، كان يخوض نقاشات مع رجال دين)، ارتبط بعلاقات مالية مع أمراء سعوديين. تحادثتُ مطوّلاً عن السعودية مع السفير الأميركي السابق، تشاز فريمان (المكروه من قبل اللوبي الصهيوني) وسألته إذا ارتبط هو الآخر بعلاقات ماليّة، فأجابني بالإيجاب. خذوا وخذنَ السفير السابق في بلادنا والمسؤول عن الشرق الأوسط في إدارة رونالد ريغان، ريتشارد مورفي (آخر المُستعربين): لم يصبح مستشاراً لرفيق الحريري والنظام السعودي بعد تقاعده، بل إنّ زوجته أيضاً عملت في مؤسسة الحريري في واشنطن. هذا فساد قانوني في أميركا. تقرأ وثائق «ويكليكس»، وترى كم كان فيلتمان هذا مبهوراً بثروات فاسدي لبنان. في لقاء بين سفير أميركي وبين نجيب ميقاتي، تجد جيفري فيلتمان مبهوراً بثروة ميقاتي يسأله بالتفصيل عن مكان إقامته في مونت كارلو، وإذا كان قد ابتاع لنفسه منزلاً هناك. لو فتّشنا في الحسابات المالية لفيلتمان، لا أستبعد أن يكون مرتبطاً مالياً بعدد من فاسدي لبنان.

ركّز الحراك على ضرورة إجراء انتخابات عاجلة بدلاً من التركيز على تعطيل الحظوة المالية للمرشّحين والأحزاب في لبنان

وبلغت الوقاحة الخاصّة بفيلتمان، أنه شبّه حكومة «اللون الواحد» الحالية بحكومة يكرهها، ألا وهي حكومة عمر كرامي الأخيرة، لكأن هذه الحكومة سرقت ونهبت من الخزينة، كما فعلت حكومة أميركا الواحدة بقيادة الحريري أو السنيورة أو ميقاتي أو تمام سلام. فيلتمان لا ينصح بمقاطعة حكومة حسان دياب، لأنّه يحذّر من عواقب عزل السلطة، ما يُضعف المصالح الأميركية. وأشار تحديداً إلى المصالح الأميركية في منع السيطرة الروسيّة على ثلاثة موانئ شرق أوسطية، ومحاربة الإرهاب والطاقة. أي أن أميركا تريد حصّةً من الفساد اللبناني. وحذّر فيلتمان من قطع العلاقات بين الجيش اللبناني والحكومة الأميركية. كذلك، فضح فيلتمان الدافع الأميركي من وراء تمويل ومدّ الجيش بسلاح بدائي ضعيف: ليس الموضوع هو حماية لبنان، بل إن الجيش هو «الأداة الأفعل لتقويض سرديّة حزب الله الخبيثة عن حماية لبنان». يصرحّ فيلتمان، هنا، للشعب اللبناني بأنّ موضوع حماية لبنان، لا صلة له البتّة بالتسليح الأميركي، بل إنّ هذا التسليح هو عمل دعائي لإيهام الشعب اللبناني بأنّ هناك قوّة تستطيع أن تكون بديلة عن المقاومة (طبعاً، رأى الشعب اللبناني بأم العين أنّ الجيش المُجهَّز أميركياً وقف عاجزاً أمام هجمة «داعش» و«النصرة»، إلى أن أنقذه حزب الله، كما وقف عاجزاً أمام زعران «القوّات» في جلّ الديب). لا نحتاج إلى خبير أو مسؤول من مرتبة فيلتمان، كي يعترف لنا بأنّ التسليح الأميركي للجيش، لا علاقة له البتّة بالدفاع عن لبنان، لأنّ نوعيّة السلاح والمبالغة في تقدير ثمنه وقوته، أمر ظاهر بصورة مضحكة في الاحتفالات التي يعدّها قائد الجيش الحالي لوصول أي مساعدة أميركية، ولو كانت صندوقاً من المسدّسات أو الخرطوش.

ويعترف فيلتمان، أخيراً، بما اعترف به بخفر في جلسات الاستماع في الكونغرس، قبل أسابيع، أي أنّ الحكومة الأميركية لن تقطع مع الفاسدين في لبنان. هو يقول: «نحن نتعامل مع أمراء حرب كثيرين في أفغانستان وأماكن أخرى»، أي أنّ القطع مع الفاسدين لا يمثّل السياسة الأميركية ولا يخدم مصالحها، وهو محقّ في ذلك، إذ لم يطب المقام لأميركا في احتلال بلادنا، من دون إنشاء طبقة من الفاسدين لخدمة مصالحها: من العراق إلى فلسطين إلى ليبيا، إلى عهد أمين الجميّل في لبنان. الاحتلال الخارجي يحتاج إلى طبقة فاسدين لخدمته، وهناك سبب آخر لهذا العامل: تختلف السياسة الأميركية عن السياسة السوفياتية في بلادنا في الحرب الباردة. في تلك الحقبة، كان الكثير من العرب مستعدّاً لأن يتطوّع لخدمة الاتحاد السوفياتي لأنه، بدرجة ما، حمل قضايا عربية حاربتها أميركا وإسرائيل. أما أميركا، فلو أنها دولة غير غنيّة، مثل كوبا أو فنزيلا اليوم، فإنها لن تجد موالين لها. المال والنفوذ السياسي (بالإضافة إلى القوّة الصلبة)، هي سلاح أميركا، والفساد حيوي وضروري للسماح لها ببسط السيطرة والنفوذ في منطقتنا. أميركا تبسط نفوذها، إمّا بالقوة العسكريّة أو بالمال والفساد، لكن حتى مع وجود القوة العسكرية فهي تحتاج إلى الفساد، لأنّ هوّة تفصل بين المصالح الأميركية ــ الإسرائيلية، وبين تقدير المصلحة العربية من منظور الفرد العربي (لو أن للقراء العرب حقّ الاختيار، هل كان يمكن لهم مثلاً اختيار أبواق الطغاة كمعبّرين عن مشاعرهم وآمالهم؟).

ويختم الناصح فيلتمان تقريره، بالطلب من حكومة بلاده استغلال الوضع الاقتصادي الضاغط والبائس في لبنان. هذه هي أميركا: تجعل من مصائب الشعوب فرصاً للاستغلال والسيطرة والفساد، لها ولأعوانها. وهذا الاستغلال سيتّخذ شكل ربط المساعدات الاقتصادية بتقليص تمثيل الحزب في الحكومة، وحماية فاسدي أميركا من المحاسبة والمقاضاة. وهؤلاء الأثرياء الفاسدون يقدّمون خدمات شتّى للعمليات السرية للحكومة الأميركية (مثل الإنفاق على عمليات غير مشرّعة من الكونغرس، أو تحويل أموال، أو تمويل عصابات موالية لأميركا، إلخ). أميركا مُمسكة بخناق كل الأثرياء في العالم العربي، ولهذا كلّهم مطواعون خانعون لها، مثل أثرياء فلسطين الذين لا يدعمون الحركات المقاوِمة من أجل فلسطين. تستطيع حكومة أميركا، بقرار من وزارة الخزانة، تقويض ثروة ملياردير عبر فرض عقوبات، ومنعه من استخدام النظام المالي العالمي وتجميد أرصدته.

الخلاصة: تريدون مكافحة الفساد؟ غير ممكن من دون مكافحة السيطرة الأميركية ــ الإسرائيلية في بلادكم. لكنّ الموقف الأميركي سيكون: تريدون مساعدات وإخراج لبنان من الكارثة؟ هناك ثمن يجب تدفيعه لحزب الله وحليفه العوني. نشرت صحيفة «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء الماضي، مقابلة مع مَن وصفته برئيس حكومة لبناني سابق (أي السنيورة)، وفيها يوضح هذا النقي التقي الورع، أنّ الحكومة الأميركية ستشترط تغييراً في سلوك حزب الله في الداخل والخارج. ماذا يقصد حضرته الوثيق الصلة؟ تغيير السلوك، مثلاً، نحو إسرائيل والصهيونية، كي يوافق الحزب على استراتيجية الدموع والعويل التي انتهجها السنيورة بديلاً من المقاومة المسلّحة في حرب تمّوز؟ وهذا الرجل نفسه كان قد وعد أنه سيحرّر مزارع شبعا بـ«النضال الديبلوماسي»، وما زلنا ننتظر ثمار نضاله.
هناك صفقة ستجري في لبنان على حساب العدالة الاجتماعية. سيأتي الغرب إلى لبنان بصفقة مثل صفقة مورفي، في عام ١٩٥٨، عندما اتفقت الإدارة الأميركية وجمال عبد الناصر على تشريع فؤاد شهاب رئيساً توافقياً في لبنان. أميركا ستربط مساعداتها للبنان بحماية كلّ فاسديها (أي الأكثرية الساحقة من الطبقة الحاكمة في لبنان) مقابل مساعدات مشروطة. هي تريد النظام الذي خدمها منذ استقلاله، وهي ستحاول أن تحدّ من نفوذ حزب الله، وأن تفرض تغيير نهجه المقاوِم. لكن هيهاتِ.

* كاتب عربي (حسابه على «تويتر» asadabukhalil@)

الإفلاس الفكريّ والسياسيّ أخطر من الإفلاس الاقتصاديّ والماليّ

ناصر قنديل

مشهد جلسة الموازنة يوم أمس، أبعد بإشاراته من الجدل حول دستورية الجلسة أو حول مضمون الموازنة. فالمشهد يحمل رموزاً وإشارات تاريخيّة المعنى، لجهة ما يُسمّى بأفول السياسة وعجزها في علم الاجتماع السياسي. ففي الجانب الأول من الصورة لا أحد من المشاركين في الجلسة من المؤيدين والمعارضين، قدّم موقفه بصفته خياراً منطلقاً من رؤيته الإيجابية، أو من موقع أنه يملك حلولاً للأزمات، أو بفذلكة موقفه كتعبير عن قناعة يعتدّ بها ويدافع عنها بكل فخر، فبدا الكل كالعروس المقهورة يوم عرسها، تقول «ببكي وبروح». والكل في الجلسة يرتكب ما يراه معصية، ولكنه يرى أن البديل «معصية بفضيحة مجلجلة». الذين أيّدوا الموازنة فعلوا ذلك لأنها أفضل من لا موازنة، والذين شاركوا بتأمين النصاب وعارضوا الموازنة أو امتنعوا عن التصويت برروا ذلك، بتفادي الفراغ، والذين غابوا ورفضوا الحضور لم يكن لديهم خطاب بالأصل للقول إنهم يغيبون لأن بديلهم هو…، وتبقى هو بلا تتمة. والحكومة التي حضرت تدرك أنها ليست موازنتها ولكنها لا تملك بديلاً أفضل من الحضور وتمرير الاستحقاق. والأنكى كان حال «الثورة» التي فقدت شعبيتها وحشودها بثلاثين يوماً، فيما احتاج السياسيون ثلاثين عاماً ليفقدوا وهج الناس وبريق التفافهم، ومثل السياسيين، لم يبقَ من الثورة إلا نواتها وعصبها، فبدت هزيلة بذيئة كئيبة، لأنها أخذت قوتها من ناس لم تكن أمينة على التعامل برفق ومسؤولية مع تفويضهم، واستعجلت لإسقاط أحقادها ومشاريع غيرها على غضب الناس، فلما طلع عليهم الصبح واكتشفوا الخديعة عادوا إلى بيوتهم.

هذه الصورة كما بدت أمس، باهتة بفقدان الخطاب، وفقدان الإيمان، وفقدان الرؤية، وبالنتيجة فقدان الحماسة، حتى “الثوار” الغاضبين يفعلون ما يفعلون، لأنهم لا يستطيعون البقاء بلا فعل والتسليم بموت الثورة. والفعل الوحيد المتاح أمامهم جمع مئات يرشقون الحجارة ويرمون السباب والشتائم، ويعودون بعد الظهر للحديث عن إفلاس الطبقة السياسيّة التي صاروا وجهها الآخر، وحالهم كحال الجيش المهزوم العائد من الحرب، وليس كجيش أتمّ جهوزيته للمنازلة التاريخيّة. وهذه الصورة بكل أبعادها هي مبعث اليأس الذي يجتاح اللبنانيين والذي قد يدفعهم لقبول كل ما يُعرَض عليهم، فكما وصلوا إلى الحرب الأهلية بعد أحلام ورديّة في السبعينيات بتغيير قادم، صاروا بعد الحرب مع وقف الحرب بأي ثمن. وها هم وبسرعة قياسية صاروا بعد أحلام الثورة الضائعة، مع حكومة بأي ثمن، ودولة بأي ثمن، والأخطر أن يمر ما يدبر لنا بفعل هذا الموت للسياسة، وإعلان عجزها، فيتسلّل مموّهاً ترسيم الحدود البحرية للنفط والغاز، تحت شعار خط أممي أزرق بحراً يوازي الخط الأزرق براً، ويتسلل مثله صندوق النقد الدولي، ويصير وصفة أفضل الممكن، ونتاج فلسفة “ببكي وبروح”.

موت الخيال هو موت الأحلام، وموتهما موت للسياسة، ولأن عنوان الأزمة في المال والاقتصاد. فالمراقب يفتش عن قوة خيال وإبداع أي من المعنيين لاستيلاد فكرة جديدة، فلا يجد، وسقف المعروض هو بضاعة معروفة المصدر والأهداف، والمرجع للبت بصحة وعدم صحة أي فكرة لا يزال بالعودة لرأي الذين أنتجوا السياسات المالية والاقتصادية الكارثية التي أوصلتنا إلى هنا. والاقتصاد مثل السياسة، فيكفي أن جيفري فيلتمان حذر من قيام الحكومة الجديدة بمكافحة خصومها باسم مكافحة الفساد، لنتوقع أن يصير المطلوب لعدم إغضاب الأميركي وقيامه بتجفيف مصادر المال، هو التخلّي عن فتح ملفات الفساد وإثبات الجدارة بحسن سلوك يصدره الأميركي، الذي قال بلسانه ديفيد شنكر أنه سيراقب عمل الحكومة. والكل يتحدّث عن ثلاثة شهور، سيجري خلالها فحص تصرفات الحكومة، كي لا تقوم بشيء جدي خلالها طلباً لحسن السلوك. وهذا الوقت كافٍ لموتها، هذا عدا عن خداع الصورة الآتي في تصويت في جلسة الثقة وحضور موارب مثل جلسة الموازنة لتأمين النصاب، سيربك الحسابات وينشر شعارات وحسابات التحييد وعدم الاستعداء.

بثّ الأمل لدى اللبنانيين مستحيل بالأدوات الفكرية الراهنة، التي يسيطر عليها العجز العقليّ واللغويّ وإشهار الإفلاس، وإعلان الضعف، كما بدا كل خطاب سمعناه أمس، على ضفتي الصورة داخل المجلس وخارجه. بث الأمل يحتاج حلماً وخيالاً، أضاعتهما قيادة انتفاضة 17 تشرين وجعلت المشهد كئيباً وهزيلاً ومنفراً، فهل تملك الحكومة القدرة على إنتاج حلم أو نصف حلم على الأقل، لتمنح اللبنانيين بعضاً من الأمل، وهم لم يعودوا في زمن تلاحق الخيبات يطلبون الكثير، وهل يتّسع خيال الوزراء لإبداع فكرة واحدة تقدّم كصناعة وطنية، في مواجهة التحدّيات القائمة والقادمة، فكرة تجذب الناس من حولها وتراها تستحقّ الصبر لتحمّل الضيق، لأن ثمة نوراً في نهاية النفق؟

لولا وجود أنبل وأشرف ظاهرة معاصرة تمثّلها المقاومة لكان كل المشهد قاتماً.

فيديوات متعلقة

استراتيجية محورالمقاومة في مواجهة اشهر ما قبل الانتخابات
دعوات لإطلاق يد المقاومة رداً على صفقة القرن

اخبار متعلقة

لبنان في 2020:حكومة الـ 20 بين الصفر والـ 20

العميد د. أمين محمد حطيط _

في ظلّ الحركة الاحتجاجيّة الظاهرة التي يشهدها لبنان والمواكبة مع تدخّل خارجي خفيّ يبتغي استثمارها، استقالت حكومة الـ 30 الحريرية واستبدلت بحكومة من 20 وزيراً خرجت منها قوى رئيسية من مكونات الطبقة السياسية اللبنانية (تيار المستقبل والقوات اللبنانيّة) فضلاً عن بقاء الأحزاب القوميّة والوطنيّة التي لم تكن ممثلة في الحكومة السابقة خارجها أيضاً، حكومة تمثل فيها بغير الحزبيين كلّ من الثنائي الشيعي والتيار الوطني الحر وتيار المردة وقسم من الدروز، حكومة وضعت أمام تحديات كبيرة، منها ما كان قائماً قبل وجودها ومنها ما استجدّ بعده فكيف ستواجه وما هو المتوقع لها؟

في البدء لا بدّ من التنويه أنّ حكومة العشرين القائمة شكلت في تأليفها رغم ما شابه من عيوب وثغرات، قفزة نوعية في الحياة السياسية اللبنانية منذ الاستقلال وحتى اليوم، إذ أسقطت نظرية “حكومة الوحدة الوطنية” الكاذبة التي كانت خلية إنتاج فساد مستمر او تعطيل دائم، وتكوّنت من اختصاصيين غير حزبيين خرج منها أشخاص ثوابت في أيّ حكومة كانت تشكل بعد العام 1992 أو أقله بعد العام 2005، ثم ضمّت ما يقارب الثلث من النساء، وجاء أكثر من النصف من أعضائها من أكاديميين وأساتذة جامعيين ممن يتولّون المناصب السياسية لأول مرة، وأخيراً استجابت بكليتها لنظرية فصل النيابة عن الوزارة.

إضافة الى ذلك لا يمكن أن نتجاوز مسألة هامة في قيام هذه الحكومة من البعدين السياسي او الاستراتيجي، حيث انّ النجاح في تشكيلها شكل صفعة لدعاة الفراغ السياسي في لبنان ودعاة نشر الفوضى المدمّرة فيه، مع ما تستتبعه من انهيارات شتى أولاً ثمّ إضرام نار الفتنة بين فئاته الشعبية بما يشغل المقاومة ويرهق جمهورها. وهي الفتنة التي جرت حتى الآن 5 محاولات لنشرها في أقلّ من 3 أشهر. ما يعني انّ تشكيل الحكومة يدخل نقاطاً إيجابية في رصيد من شكلها وهو المصنّف مقاوماً او ممانعاً للسياسة الأميركية وللمشروع الأميركي في المنطقة المشروع الذي يتضرّر منه لبنان عبر مصادرة أو اقتطاع قسم من حقوقه لمصلحة “إسرائيل”.

بيد أنّ هذه الوقائع والخصائص على أهميتها لا تكفي لتضمن لهذه الحكومة النجاح في ظلّ تعقيدات داخلية وتجاذبات إقليمية وضغوط دولية، تكاد للوهلة الأولى تنبئ بشبه استحالة نجاح هذه الحكومة في مهمة ارتضت أن تضطلع بها وهي إنقاذ لبنان الذي تتسارع به الخطى نحو الانهيار الاقتصادي والمالي الكبير فضلاً عن التصدّع الأكبر في البنية السياسية اللبنانية.

لكن هذه الحكومة رغم دقة الظروف وصعوبتها، ليست مجردة من عناصر القوة التي يمكنها الاستناد اليها في مناورتها او مشروعها الإنقاذي، خاصة أنّ هذه الحكومة تستند سياسيّاً الى أكثريتين هامتين… أكثرية نيابية تتعدّى الـ 67 نائباً بشكل مؤكد فضلاً عن أكثرية شعبية تتعدّى نصف اللبنانيين بشكل واقعي موضوعي، كما لها أن تستند الى القوة العسكرية والأمنية الرسمية وغيرها التي تمكنها من أن تبقي الوضع الأمني تحت السيطرة، كما انّ لهذه الحكومة ان تستفيد من الانقسام الإقليمي والاستفادة من دعم أحد المحاور والتكتلات الإقليميّة معطوفاً على الدعم الدولي الذي جاهر أصحابه به حتى الآن، ما يعني أنّ لدى هذه الحكومة أوراق قوة داخلية وخارجية مهمة ويمكنها استعمالها لتنطلق الى العمل الذي يخدم عملية الإنقاذ التي انتدبت نفسها إليها. فهل ستنجح؟ ثم ما هي معايير النجاح المعوّل عليه؟

إنّ أمام هذه الحكومة فرص نجاح لا بأس بها، وسيكون نجاحها إذا حصل إنقاذاً للبنان، أما معاييره فهي ترتبط بالتدابير التي تشير إليه وتنقسم الى فئتين، فئة يعتبر القيام بها نجاحاً وفئة يكون القبول بها فشلاً، وعليه نرى أنّ أعمال الفئة الأولى والتي تؤكد النجاح تشمل على الأقلّ:

1 ـ صمود الحكومة بوجه الضغوط الداخلية او الخارجية، وعدم المسارعة إلى الاستقالة التي تدخل البلاد في الفراغ لأنّ مثل هذا الفراغ سيكون الطريق الأقصر للفوضى والانهيار ووضع قرار لبنان كلياً بيد الخارج، كما هو الحال في بلدان عربية عصفت بها نيران الحريق العربي.

2 ـ التعاون مع مجلس النواب، لإقرار قوانين محاربة الفساد واستعادة الأموال المنهوبة بشكل سريع ثم وضع الآلية التنفيذية لها ووضعها موضع التطبيق الجدي، وهو عمل سيسحب الذرائع من يد الضاغطين على الحكومة الداخلية والخارجية خاصة أولئك المطالبين بالإصلاح والراهنين دعمهم بذلك.

3 ـ رفع اليد عن القضاء ومنع التدخل في أعماله، وتشجيعه على العمل السريع والمتواصل لبتّ الملفات التي تتضمّن هدراً للمال العام أو خرقاً لقانون الإثراء غير المشروع.

4 ـ وضع قانون جديد للانتخاب والبحث في إمكانية إجراء انتخابات مبكرة وفقاً لتطوّر الظروف.

أما الفشل فإنه سيكون في العجز بالقيام بما تقدّم من جهة، ويكون الفشل الأكبر وسقوط لبنان إذا تمّت الاستجابة للمطالب الأميركية التي من أجلها يحاصر لبنان ويعاقب والتي من أجلها يحصل التدخل لحرف الحركة الاحتجاجية عن مسارها وأهدافها. فأميركا تريد من لبنان الآن وفي معرض “صفقة القرن” التي تستعدّ لإعلانها لتصفية القضية الفلسطينية، تريد من لبنان القبول بـ:

أ ـ توطين نصف مليون لاجئ فلسطيني في لبنان لأنّ “صفقة القرن” شطبت حق العودة.

ب ـ ترسيم الحدود البحرية مع “إسرائيل” ليتنازل لبنان بموجبها عن مساحة تتراوح بين 400 كلم2 (خط هوف) و862 كلم2.

ج ـ إعادة النظر بالحدود البرية الدولية مع فلسطين المحتلة بشكل يعطي “إسرائيل” كلّ أرض تبتغيها بحجة الضرورات الدفاعية.

د ـ خروج حزب الله من السلطة في لبنان ثم وضع جدول زمني لتفكيك منظومته العسكرية للإجهاز على المقاومة.

إنّ الحكومة أمام فرصة زمنية قصيرة لا تتعدّى الـ 100 يوم، يحكم بعدها على النجاح وبوادره او السقوط والكارثة، ويمكنها أن تحصل على علامة إنتاج تتراوح بين الصفر والعشرين، وأنّ من حقها ان تطلب فرصة للعمل والاختبار وواجب على الجميع إعطاؤها هذه الفرصة، وإلا يكون انتحار جماعي يشارك الكلّ فيه.

  • أستاذ جامعي وباحث استراتيجي.

Opening Iran’s Black Box

By David Macilwain

Source

Ukraine Flight 752 a0457

As Western governments continue to poke at the Iranian bear, thinking it is busy licking its wounds, they should keep an eye on its claws, and not turn their backs, or their minds to other matters. But neither should we, because the regime changers have not abandoned their plans, nor written off their investment in creating this disorder, as the sudden resumption of NATO-backed “protests” in Iraq and Lebanon demonstrate. A new leader of Islamic State has even been launched into the fray in a timely fashion – on the third anniversary of Trump’s infamous inauguration.

It’s now twenty days since the ‘B’ team murdered their chances of a peaceful settlement in Iraq, but barely enough time for the Iranian bear to muster its strength after such a shock, though that strength is now many times greater and extends across its borders. Had that shock been isolated, with only the close involvement of Iraq, then the subsequent ballistic missile attack by Iran on US bases could have passed for a response, and even led to a peaceful pull-out of Western forces, as demanded by the Iraqi government.

But at that point, the two sides diverged, irreconcilably – the shooting down of Ukrainian flight PS 752 changed everything.

The argument over whether this pre-emptive extrajudicial assassination was a crime was partly down to opinion – on whether Qasem Soleimani was “a terrorist” who needed to be “taken out”,  or the Hero of Shia Islam who saved his Iraqi and Syrian brothers from brutal Salafists and Zionist occupiers. As a soldier in the war against the US coalition and its mercenaries, he was in some sense a legitimate target, but the US crime was in denying him the chance to die and kill in a fair fight. Being picked off by some gum-chewing coward a thousand miles away is the yardstick for US morality and criminality not lost on Iranians or Iraqis, or the IRGC which promptly declared the US army to be a terrorist organization.

For the 167 innocent passengers and crew on PS 752 however, there can be no such argument; their killing, accidental or not, was a crime because of its means, and someone may be held responsible, even if indirectly, as indeed they already are by those rushing to judgment in the West. Despite the initial qualification of the crash by most leaders and media as a “tragic accident”, it is now referred to simply as “the plane shot down by the Iranian military”, implicitly suggesting a civilian airliner was intentionally targeted. But just as with MH17, if Iran was responsible for shooting down a civilian plane carrying Iranians on its own territory it was quite clearly an accident, and should be treated as one – particularly as Iran’s leaders have accepted responsibility and apologized profusely.

But the similarity to MH17 goes further, as the consequences of the Iranian missile defense action for Western public opinion have been devastating for Iran but remarkably beneficial for her enemies, as noted before. On the back of this sudden turn around, the IRGC now appears as it has always been portrayed by Iran’s greatest foes – Israel and the US, while the Iranian government’s entirely reasonable abandonment of the farcical JCPOA provides just the excuse needed for NATO to step up the nuclear pressure and even re-introduce sanctions.

To an impartial observer – and in this case to all those aligned with Iran, Russia and China – this looks grossly unfair, and offensive to any sense of International law and justice.

America and its local allies and co-conspirators have committed a totally illegal political assassination as a provocation, which has led to an environment where hundreds of innocent people have died – including those in the stampede at Soleimani’s funeral. Rather than offering help and sympathy, and understanding of the circumstances behind this tragedy, Western regimes have exploited the disaster to their own ends, almost as if it were their intent.

But perhaps it was.

Forgetting the substantial evidence of covert planning for actions following the killing of the IRGC commander such as staged anti-government protest rallies, and even questions about the identity of the person who shot the video of the missile strike, a little giveaway in a second NYT report could be the clue Iran needs to close its case – that tricking the IRGC into shooting down PS 752 was an integral part of the operation that saw the IRGC leader first assassinated.

A few days after the New York Times publicized the missile video, unleashing a volley of abuse at Iran’s leaders for “lying” about it being a technical malfunction, but then needing to answer difficult questions on how the videographer just happened to be there with camera at the ready, the NYT put out a second report showing that two missiles had been fired:

“The New York Times has verified security camera footage on Tuesday that shows, for the first time, that two missiles hit Ukraine International Airlines Flight 752 on Jan. 8. The missiles were launched from an Iranian military site around eight miles from the plane.

The new video fills a gap about why the plane’s transponder stopped working, seconds before it was hit by a second missile.

An earlier Times analysis confirmed what Iran later admitted: that an Iranian missile did strike the plane. The Times also established that the transponder stopped working before that missile hit the plane. The new video appears to confirm that an initial strike disabled the transponder, before the second strike, also seen in the video, around 23 seconds later.”

As explained elsewhere, the absence of a transponder signal from a flying object immediately identifies it as hostile to a missile defense system, and it was generally accepted that the apparent failure of PS 752’s transponder just two minutes after take-off was what led to its tragic shooting down. The question was why did the transponder suddenly fail, or get disabled?

This was a key question being asked by those who suspected foul play, such as may have occurred two days earlier during “maintenance”, or through some cyber means. It was a question that also needed answering by the Bellingcat club, and the second NYT report and video was their answer.

But it doesn’t work! It really doesn’t work!

On hearing first of this second missile that “took out the transponder”, my thought was simply that this was ridiculous and impossible, but it took two days to realize just why:

Why did the missile defense unit fire the first missile at PS 752 when its transponder was working?

Flights leaving IKA before PS 752 Jan 8th 3737c

Nine other flights took off from Imam Khomeini Airport that morning, including a Qatar airways flight just 30 minutes earlier, and passed by the IRGC missile defense systems without notice – with their transponders operating normally. Their pilots would have been particularly conscious of the need to turn transponders on at take-off given the extreme tensions following Iran’s missile volley early that morning – about four hours before the Ukrainian jet took off bound for Kyiv.

Flight PS 752, which flies five times a week on that popular route for Iranian Canadians, followed the identical flight path to those earlier jets, according to Flight Radar 24. But this site is hardly the only one tracking aircraft and other movements in Iran. In a report on the Iranian missile strikes on Ain al Asad base, the NYT candidly admits that the NSA was following the movements of Iranian missile defense systems as well as monitoring IRGC communications networks “with spy satellites”, and anticipating a response to Soleimani’s murder following his funeral. But much evidence points to the use of these cyber-warfare systems to confuse and control Iran’s defenses, in the same way that the Western public is confused and controlled by disinformation and emotive propaganda coming from their own governments.

But Iran has the Black Box, and holds the Ace. Because if the “conspiracy” theory is correct – that enemy intelligence actions caused the “accidental” downing of the chosen aircraft, the electronic record from the flight recorders will prove it. It only needs to show that the first missile hit PS 752 one second after the transponder stopped working to turn this Iranian tragedy into a US coalition atrocity, and the most infernal and criminal conspiracy since the demolition of the Twin Towers.

Perhaps then it will finally be the citizens of the countries who suffer under the Great Satan’s boot who benefit from its Imperial Overreach.

«الحراك» يغتالُ ثورته!

د. وفيق إبراهيم

بات الحراك الشعبي في وضعية صعبة تمنعه من تطوير مشروعه الذي كان يريد منه إلغاء الطائفية السياسية، وبناء نظام مدني على أساس قانون انتخابات على اساس لبنان دائرة انتخابية واحدة خارج القيد الطائفي.

هذا الحراك محشور اليوم بين طبقة سياسية لا تكترث اليه اعتقاداً منها أنه شديد الضعف، حتى أنها تعلن ولاءها له، لشدة ابتهاجها بمحدوديته.

هو أيضاً محاصر من قوى تزعم أنها منه، لكنها مدفوعة من أحزاب الطوائف لتحوير استهدافه من مستوى النظام الطائفي بكامله الى مرحلة دعم قوى طائفية ضد قوى طائفية أخرى وينتميان معاً الى النظام السياسي نفسه، إلا انهما على اختلاف حالياً بسبب الصراع المندلع بين مراكزها الإقليمية.

هناك الصراع الأميركي الإيراني المحتدم والسوري – الأميركي، والإيراني السوري الخليجي الاسرائيلي وهي صراعات اجتازت خطوط ربط النزاع فيما بينها، لتندرج في إطار صراع بمختلف انواع الوسائل القتالية السياسية والحربية ايضاً.

ما انعكس على الساحة اللبنانية الهشة والكثيرة الارتباط بالخارج، قتالاً سياسياً ضروساً لم يدرك بعد مرحلة الحروب الداخلية، لكنه ليس بعيداً عنها متجاوزاً مشارفها ومعلناً تأهبه للتعامل معها.

لذلك يُصاب هذا الحراك بإحراج خطير، فيسكت عن الاختراقات التي يتعرّض لها مكتفياً بالمراقبة انما من دون ردود فعل.

وهذه سياسة حراكية انتهجها منذ انطلاقته قبل أكثر من ثلاثة أشهر حين ترك أحزاب القوات اللبنانية والتقدمي الاشتراكي والمستقبل تقطع الطرقات من دون أي توضيح من قبله، بين بيروت والشمال والجنوب والبقاع.

لكنه اقترف هذه المرة صمتاً يرقى إلى حدود الجريمة حين ترك أحزاباً «إسلاموية» يذهب بعضها الى أصول داعشية وقاعدية وقسماً آخر يرتبط بالمعارضات الإرهابية السورية، تغزو ساحاته في رياض الصلح والشهداء وتهاجم بشكل عنيف قوى الأمن الداخلي والجيش بالترافق مع حركة تدمير للممتلكات الخاصة والعامة.

إن ما يثير الاستياء هنا يتعلّق بوجود مؤيدي الحراك على مسافة قريبة جداً من بضع مئات من شبان جرى تحشيدهم مذهبياً عبر سفارات تركية وإماراتية مع أحزاب إرهابية، ونقلهم الى بيروت يومياً لتعميم حركة فوضى وهجوم على الأجهزة الأمنية في مشاهد عنف تنقلها محطات تلفزة بشكل مشابه لما كان يحدث في ميادين سورية منذ 2011، وتبين آنفاً أن معظم تلك المشاهد كانت تفبرك في بعض الأحياء التي يسيطر عليها الإرهابيون في سورية، او في بلدان خليجية على صلة بالمشروع التدميري الغربي للمنطقة العربية، وعلى رأسها قطر وبعض المراكز السينمائية التركية والخليجية.

الأمر الذي يدفع الى التساؤل عن اسباب اعتكاف هذا الحراك الفعلي عن فضح تلك الاختراقات الإرهابية التي أصابته حتى العظم فيه.

كان بإمكان الحراك المكوّن من جمهرة من الأحزاب اليسارية والوطنية ومواطنين مصابين من الانهيار الاقتصادي المتفاقم أن ينأوا بأنفسهم عن القسم المدسوس في حراكهم، ويستفيدوا من انكماش ردود فعل الطبقة السياسية أمام تحرّكهم بتطوير برامج أعمالهم لتتكامل مع مسعى تأسيس لبنان الوطني المدني، لكنه لاذ بصمت، الأمر الذي زاد النظام الطائفي إيماناً بقدراته وتيقناً من ضعف الحراك الذي يقدّم نفسه على أنه ثورة، لكنه لا لم يصل بعد الى حدود حراك فعلي او انتفاضة تراكم اعمالاً تضعها في مرتبة القوى القادرة على التغيير البنيوي.

تكفي الإشارة الى ان الوضع أكثر طائفية مع هذا الحراك وباتت الطبقة السياسية أكثر ثقة بإمكاناتها، والدليل أن قادة النظام مستمرون في خلافاتهم حول تأسيس حكومة جديدة لأنهم متأكدون من عدم قدرة «الثوريين» المزعومين من الاستفادة من صراعاتهم ولو شعروا حتى بالحد الأدنى من وجود خطر من الحراك على نظامهم الطائفي، لكانوا اتجهوا الى استعمال مخزونهم الطائفي الشعبي وقواهم الأمنية والعسكرية الرسمية في قمع المعترضين على أدوارهم.

يتبين أن هؤلاء الثوار المعترضين لم ينتفعوا من انكماش النظام الطائفي بسبب الصراع المندلع بين «معلّميهم» الإقليميّين والدوليين، ولم يوظفوا هذه الصراعات ليسجّلوا انتشاراً بين لبنانيين تواقين للخروج من الأسر المذهبي والطائفي، كما أن الفئات اللبنانية المصابة بالتراجع الاقتصادي في البلاد لم تعتبر هؤلاء الثوار المزعومين بديلاً يمكن المراهنة عليه للبنان جديد، بل تفضّل الهجرة وترك البلاد الى مناطق جديدة.

فهل هذا يعني انتهاء الحراك؟ إنه على تخوم هذه المرحلة، إلا إذا غيّر أسلوبه لافظاً المندسّين في صفوفه ومعلناً برنامج عمل واضح بوطن لاطائفي مع إعلان قيادة مدنية على مستوى المرحلة، مع نبذ الصمت القاتل الذي لا يفعل إلا خدمة المندسّين والسماح لهم بتقديم أنفسهم على انهم ثوار يعملون من اجل داعش والنصرة وحراس المدينة العثمانية.

فيديوات متعلقة

قراءة في تطورات المشهد اللبناني مع الأستاذ الجامعي والمحلل السياسي د. وفيق حمدان
الحكومة اللبنانية الجديدة تبصر النور
لبنان بين عنف التظاهرات وعراقيل تشكيل الحكومة
متابعة التحركات الشعبية مع قاسم قصير – كاتب سياسي
بالمباشر مع الإعلامي والمحلل السياسي الدكتور حبيب فياض

مقالات متعلقة

قيادة الحراك في إجازة بسبب التراجع الشعبي

ديسمبر 28, 2019

ناصرقنديل

يحاول بعض قادة الحراك الشعبي الحديث عن هدنة تمتدّ لما بعد تشكيل الحكومة، ليبنى على شكل الحكومة وبرنامجها الموقف الجديد، بينما يغيب بعضهم الآخر عن السمع وعن الشاشات ومنصات التواصل الاجتماعي، بينما تحوّل قسم ثالث إلى الاصطفاف وراء حملة قوى الرابع عشر من آذار ضد الرئيس المكلف حسان دياب، غير آبهين بالشعار الطائفي الذي تتخذه هذه الحملة، ولا بكون الشركاء فيها هم أركان السلطة التي يُفترض أن الشعب قام بثورته بوجهها. ووسط هذا التشتت يستمرّ بعض النشطاء بحملات احتجاج صادقة على الفساد والسياسات المالية، حيث يحضر العشرات أمام مؤسسات معنية ويطلقون الشعارات ويوصلون رسالتهم، لكن لهذا كله معنى واحد، وهو أن المشهد الذي شكل تحوّلاً تاريخياً في حياة لبنان أيام 17 و18 و19 تشرين الأول الماضي قد أصبح شيئاً من الماضي، ويبقى الأمل بتكراره بظروف تتيح قيادة أشد إخلاصاً وصدقاً وخبرة.

يرفض الذين جروا الحراك إلى متاهة التشكيلات الحكومية الاعتراف بأنهم لو استمعوا للنصائح التي دعتهم للابتعاد عن فتح أبواب ينتظرها الكثيرون في الداخل والخارج للتلاعب بمصير الحركة الشعبية الفتية، وتسييسها وتحزيبها وتطييفها ومذهبتها، وعندها لما رفعوا دعوتهم لاستقالة الحكومة وما منحوا الذريعة لفتح البازار على إعادة صياغة توازنات جديدة داخلية وخارجية، فلنتخيّل الوضع لو أن شعارات الحراك كانت مضبوطة تحت سقوف مطلبية، من نوع تخفيض الفوائد المصرفية، وإطلاق القروض السكنية، وفرض التسعير بالليرة اللبنانية، واستصدار تشريعات تفتح طريق المحاسبة والمساءلة في ملفات الفساد، من رفع السرية المصرفية إلى إلغاء الحصانات، وصولاً لتكريس السلطة القضائية المستقلة، واستصدار قانون جديد للانتخابات يعيد تشكيل السلطة خارج القيد الطائفي وفقاً للبنان دائرة واحدة والتمثيل النسبي، وماذا لو حدّد لكل من هذه المطالب أسبوعاً يحمل اسمه تخرج خلاله الناس إلى الساحات، في كل المناطق تحت راية العلم اللبناني، وبلا شتائم وقطع طرقات، ألم تكن الأسابيع العشرة التي مضت على انطلاق الحراك كافية لانتزاع عشرة مطالب كبرى؟

الذين ورّطوا الحراك في ثنائية الشتائم وقطع الطرقات، وخرجوا على الشاشات يصنعون الاجتهادات ويفبركون النظريّات عن مسمّى جديد للشتائم هو العنف الكلامي، وتوصيف قانوني جديد لقطع الطرقات، يُدرجه ضمن أشكال التعبير السلمي، وهو عنف موصوف وجريمة ضد الحرية، التي تتوازى فيها حرية التعبير وحرية التنقل، يغيبون اليوم ويهربون بفعلتهم ويتجاهلون جريمتهم، التي دمّرت وحدة الشعب الذي خرج إلى الساحات، فخسر الحراك نصف الناس بسبب الشتائم التي سمّيت من بعض العباقرة المتفذلكين عنفاً كلامياً مشروعاً، وخسر الحراك النصف الثاني بسبب قطع الطرقات التي لولاها لما سمعنا بردات فعل من الطبيعة ذاتها. وما رافق الفعل ورد الفعل من تطييف وتمذهب وعودة لعصبيات، كان يحتاجها البعض لخوض معاركه الحكومية. وها هي الصورة ماثلة أمامنا اليوم، في هوية مَن يقوم بقطع الطرقات، بعدما غيّر الشعار وبقي في الأماكن ذاتها، واستبدل العلم اللبناني بعلم تيار المستقبل.

هذه النتيجة المحزنة لواحدة من أنبل ظواهر الغضب الشعبي، ليست نتاج زوال أسباب هذا الغضب. فالناس غاضبة لكنها في بيوتها، بعدما فقدت ثقتها بمن تولّوا قيادة غضبها، ولم تجد فيهم ما وعدوها به، فظهروا نموذجاً لا يقل سوءاً عن الذين انتفضوا ضدّهم، يخوّنون كل صاحب رأي مخالف، يعملون تحت الطاولة ولا يظهرون وجوههم، لأن لديهم ما يخشونه في تاريخهم وحاضرهم وأهدافهم ووسائلهم، لا يجرؤون على المكاشفة المالية، ولا على تظهير هيكلية أخذ القرار، ويضعون الأولوية لعنادهم وذواتهم، وليس لخدمة ما فوّضتهم الناس به. ومن باب الصدفة فقط، يأتي الحصاد لحساب مَن يدفع الناس ثمن توليهم للملف المالي خلال ثلاثين سنة، في الداخل والخارج، محض صدفة! – الهدنة مع تسمية الرئيس المكلف فرضها الشعب، وليست خياراً لمن يُسمَّون بقادة الحراك. وهي فرصة للرئيس المكلف ليظهر حكومة تليق بالناس وتحاكي طلباتهم، لتعيد الناس صياغة شكل تعاملها مع الحكومة الجديدة، وتمنع حصول من قاد الوجبةالأولى من الحراك بتسلق القيادة لوجبة ثانية،ربما تكون نتائجها مدمّرة.

فيديوات متعلقة

متابعة التحركات الشعبية مع حسان صقر – عضو المكتب السياسي في الحزب السوري القومي الاجتماعي
متابعة التحركات الشعبية مع د.خليل حمادة – عضو المجلس السياسي في التيار الوطني الحر
تغطية خاصة | 2019-12-28 | آخر تطورات تأليف الحكومة اللبنانية

مواضيع متعلقة

ليس مطلوباً تمثيل الحراك في الحكومة

ديسمبر 24, 2019

ناصر قنديل

– كل مَن كان يتابع منذ بداية الحراك الشعبي الذي خرج بمئات الآلاف دون الدخول في لعبة الأرقام، يعبّر عن إرادة جامعة للبنانيين بعبور الطائفية نحو ما هو جامع بينهم في فكرة الدولة، أي إدارة الشأن العام الذي يصير بتفاصيله اليومية شأناً شخصياً لكل منهم، بعدما خبروا الإدارة الطائفية ولمسوا وتحققوا من أنها لم تجلب لهم إلا التراجع والفشل، ورأوا ثروات بلدهم منهوبة من فاسدين يحتمون بالطائفية. وعبّروا عن تطلعهم البسيط لدولة تدير شؤونهم كمواطنين، وتتناول قضاياهم وهمومهم واهتماماتهم، كان بمستطاع هذا المتابع أن يلاحظ أن هناك مجموعة من الناشطين تساندهم وسائل إعلامية نافذة، يتصرفون على قاعدة أن ما يجري هو ثورة ستطيح بالنظام السياسي ورموزه وتؤسس لنظام جديد مدني قائم على الشفافية تجاه المال العام ويبني مرتكزات ازدهار من نوع مختلف، وكان واضحاً أن هؤلاء يرفضون كل نقاش لهم حول كيفيات بلوغ هذا الهدف ويعتبرونه تشكيكاً بصدق “الثورة”، ويرفضون أي أسئلة حول وجهة التعامل مع قضايا سياسية بحجم الموقف من مسألة السيادة الوطنية بشقيها المتصلين بالنظر إلى التعامل مع السياسات الأميركية، أو موقع المقاومة وحمايتها من الاستهداف. وكانت هذه المجموعة التي تولت رسم الشعارات والآليات الضاغطة لتحقيقها، قد وضعت شعار استقالة الحكومة والضغط عبر قطع الطرقات ثنائية لرؤيتها التي تسببت بخلاف مع المجموعات الموازية التي رأت في الحراك فرصة تاريخية يجب ألا تضيع وعبّرت عن الخشية من إدخال الحراك في زواريب التوظيف السياسي الداخلي والخارجي، خصوصاً من بوابتي الدعوة لاستقالة الحكومة والسير بالدفاع عن منهجية قطع الطرقات.

– جاءت استقالة الرئيس سعد الحريري وما رافقها من توظيف للحراك في التفاوض على تسمية رئيس مكلّف، وتحوّل قطع الطرقات إلى إنتاج شبح حرب أهلية، وبقي عناد القيّمين على الساحات عند التمسك بأن “الثورة” تسير في الطريق المرسوم لها نحو النصر، وأن ما بعد استقالة رئيس الحكومة وتعطيل التشريع، سيكون المسار متواصلاً لمزيد من الزخم نحو فرض حكومة برئاسة تفتح الباب لانتخابات مبكرة، وتم توظيف الضغط بقطع الطرقات والساحات لحساب إلزام رئيس الجمهورية بتسريع الاستشارات النيابية، رغم كون المطلب توظيفاً للحراك في تعزيز الوضع التفاوضي للرئيس الحريري. وعندما تمّ تحديد موعد الاستشارات وطلب الرئيس الحريري تأجيلها، لم يبدِ القيمون على الساحات أي رد فعل، وعندما تمّت تسمية الرئيس المكلف الدكتور حسان دياب، سارع القيّمون على الساحات إلى رفع البطاقة الحمراء، وكانوا كتفاً إلى كتف وقدماً جنب قدم، مع جماعات تيار المستقبل التي خرجت تنادي بالتمسك بالتمثيل الطائفي للرئيس الحريري، حتى ضاعت الفوارق في التجمعات وقطع الطرقات بين الحراك والجمهور المستقبلي المسمّى سلطوياً من الحراك، وصارت “كلن يعني كلن” مذيّلة بجملة “والحريري مش منن”. هذا علماً ان الرئيس المكلف يلاقي دفتر الشروط الذي طرحه القيّمون على الساحات في توصيفهم للرئيس العتيد، وإذ بهم يقولون إن الذي تسمّيه الطبقة الفاسدة فاسد مثلها، وهم مَن كانوا يطلبون أن تأتي التسمية من النواب وفقاً للدستور ويستعجلونها.

– لم يُصغِ القيّمون على الساحات لكل دعوات التفكر بما فعلوه، وردّوا على كل انتقاد بصفته تهجماً على “الثورة” ودفاعاً عن السلطة الفاسدة. وربما يكون هذا حقهم ما دام الشعب يُصغي لهم ويلبّي دعواتهم، فيثقون بأنهم على حق، لكن هل يسمع القيّمون على الحراك صوت الشعب ويُصغون لموقفه العملي منذ تسمية الرئيس المكلّف، والصوت يقول بوضوح مع دعوة القيّمين على الساحات لمليونية الأحد رفضاً لتكليف الرئيس دياب، أن هؤلاء الذين أمسكوا بالشارع لأكثر من ستين يوماً، يخسرون ثقة الشعب، فالحضور في مليونية الأحد اقتصر على بضع مئات من الناشطين ومعهم آلاف من مناصري تيار المستقبل جاؤوا من منطقة الشمال ليهتفوا للرئيس الحريري، وتكرّر صوت الشعب ثانية مع الدعوة لعشاء ميلادي في ساحة الشهداء بقيت كراسيه فارغة وهي بالمئات فقط، في بلد يجوع فيه الناس، فهل هذا كافٍ للاستنتاج أن مرحلة تنتهي ومرحلة تبدأ؟ – الخلاصة التي يجب التأكيد عليها أن شعار تمثيل الحراك في الحكومة الجديدة، بما يعنيه من تمثيل الجماعات المنظمة والتي تمسك بالساحات هو خطأ سياسي جسيم، بإعادة تتويج هذه الجماعات التي فشلت في إدارة أعظم تعبير شعبي في تاريخ لبنان، وقال الشعب رأيه فيها، وفرضها على الشعب ومكافأتها على سوء تدبيرها، على حساب الناس لتواصل سوء التدبير، بحسن نيّة او بسوء نيّة، والمطلوب حكومة تحاكي الحراك بكل مكوّناتها، وتمثيل مَن وقفوا بشجاعة من ساحات الحراك يرفضون قطع الطرقات، ويجاهرون باعتبار الحراك صوت الشعب الغاضب وليس بمستطاعه أكثر من دفع معادلات تكوين السلطة لملاقاة هذا الصوت، وفقاً للدستور ومن داخل المعادلات التي يرسمها، ويملكون الجرأة اليوم للقول بأنهم يجدون في تكليف الرئيس دياب فرصة لترجمة الأهداف التي صرخت الناس طلباً لها، أما تحويل الحراك إلى مكوّن تمثله شخصيات وجمعيات المطلوب تمثيلها فهو مشاركة في اغتصاب صوت الشعب، سواء عند النزول إلى الساحات أوعند مغادرتها.

فيديوات مشابهة

أبواب التأليف تُفتح بوجه دياب و”حزب الله” لن يمانع حكومة تكنوقراط
لبنان وعبور التكليف بانتظار التأليف
متابعة التحركات الشعبية مع د. طلال عتريسي – باحث في الشؤون الإستراتيجية
لبنان اليوم – وفيق ابراهيم

مقالات مشابهة

%d bloggers like this: