رعد: التعامل مع العدو خيانة وطنية والمتعامل لا يمثّل طائفة

 السبت 23 تموز 2022

النائب رعد: التعامل مع العدو خيانة وطنية وجريمة والمتعامل لا يمثّل طائفة

لبنان الأخبار  سياسة

شدّد رئيس كتلة الوفاء للمقاومة، النائب محمد رعد، على أنّ التعامل مع العدو «خيانة وطنية وجريمة والمتعامل لا يمثّل طائفة»، وسأل: «لكن ما بالنا إذا عوقب مرتكب بالعمالة فيصبح ممثلاً لكلّ الطائفة، وتنهض كل الطائفة من أجل أن تدافع عنه؟ فأيّ ازدواجية في هذا السلوك؟»، واعتبر أنّ «علينا أن نتعلّم من الدروس، وأن نحفظ بلدنا ومواطنينا، لأنه لن يبقى لنا إلاّ شركاؤنا في الوطن»، لافتاً إلى ضرورة «أن يمتلك شركاؤنا مصداقية في سيرتهم ومواقفهم».

وفي مسألة ترسيم الحدود البحرية، رأى رعد أنّها «حلقة من حلقات المشروع التآمري على بلدنا»، معتبراً أنّ «على كلّ العالم الآن أن يجد المخرج المناسب الذي يستجيب لما حدّده الأمين العام».وقال رعد، خلال احتفال تكريمي في بلدة عيتيت الجنوبية، إنّ «أزمتنا التي نعيشها في لبنان على الرغم من صعوبتها وقعت من أجل تحقيق غاية، وهي نزع سلاحنا، وتخلينا وثنينا عن إرادة المقاومة وعن التزام خيار المقاومة»، معتبراً أنّ «الإفقار والتجويع والحصار ومنع دخول الدواء والأدوات الطبية والعجز عن سداد كلفة الاستشفاء وحرمان البلاد من النفط والغاز والمشتقات النفطية ومن المواد الغذائية، هدفه أن ييأس الناس من خيار المقاومة، وأن يعمدوا إلى أميركا، ويرفعوا اليدين استسلامًا لإرادتها».

وأضاف «إنّنا نعرف حجمنا ووزننا السياسي وقدرة تأثيرنا في الداخل، لكننا لسنا أهل تسلّط ولا بغي ولا تنكّر لعقودنا الاجتماعية، فنحن شركاء في هذا الوطن»، ودعا «شركاءنا إلى الامتثال بنا تحقيقًا للأمن والتوازن وللاستقرار في هذا المجتمع»، وإلى «عدم الرهان على الخارج، لأنه إذا بكينا، فإن هذا الخارج لا يعطينا أوراقًا لنمسح دموعنا، بل يسهم في الإيغال باللعب والرقص على جراحنا».

مقالات ذات صلة

Axios: US pressured Lebanon to criticize Hezbollah for drones

6 Jul 2022

Source: Agencies

By Al Mayadeen English 

Axios said that the Americans raised concerns about the Karish drone incident and asked the Lebanese government to speak against it.

Axios: US pressured Lebanon to criticize Hezbollah for drones

US-based Axios website said President Joe Biden’s administration pressured the Lebanese government to criticize Hezbollah’s sending of unmanned aerial vehicles (UAV) to the Karish field natural gas platform in the Mediterranean sea.

Citing sources briefed on the issue, the website indicated that “U.S. energy envoy Amos Hochstein and U.S. ambassador to Lebanon Dorothy Shea spoke to senior political and military leaders in Lebanon over the weekend,” adding that both of them “raised concerns about the drones incident and asked the Lebanese government to publicly speak against it.”

Lebanese Resistance movement Hezbollah had released a statement on the three UAVs sent on a recon mission over the Karish gas field, before being shot down by Israeli occupation forces.

Israeli occupation forces had announced that they shot down the three UAVs off the Mediterranean coast. One of the UAVs was downed by an F16 fighter jet, and the other two by Barak missiles launched from the Saar 5 Class Corvette, according to a statement by the IOF.

Hezbollah Secretary-General Sayyed Hassan Nasrallah had recently threatened the Israeli occupation over its attempts to forcibly extract gas from the contested region, saying the resistance is prepared to prevent them from infringing on Lebanese sovereignty.

Israeli media: IOF air force faced difficulty downing Hezbollah drones

A preliminary Israeli occupation forces investigation had revealed that the IOF air force pilots faced difficulty in downing one of Hezbollah’s unmanned drones that were launched towards the Karish platform on Saturday, Israeli news website Walla reported.

The IOF investigation report also revealed that the Israeli pilots failed to track the second Hezbollah drone that was launched at the Karish platform before the drone was downed using a Barak missile from the Saar 5 Class Corvette.

The preliminary investigation indicated that the IOF missile launched missed the target, while Israeli pilots also faced difficulties in identifying the third drone because it was flying at a low altitude.

Related Videos

Expert in Israeli affairs d. Abbas Ismail
Watch the eye of the Israeli media, and Hezbollah’s Drones | Dr.. Hanan Dia

Related Stories

دونيّة بعض المسؤولين لن تنفع العدو

 الأربعاء 6 تموز 2022

ابراهيم الأمين 

في زمن الوجود السوري في لبنان، كان أركان في الدولة يهمسون في مجالس خاصة، مع ديبلوماسيين أجانب، بأنهم لم يقصدوا ما أعلنوه من مواقف. وتشير وثائق «ويكيليكس» العائدة إلى الثمانينيات والتسعينيات إلى أن كثيرين كانوا يقولون، في جلسات النميمة مع السفراء والقناصل، إنهم مضطرون لمجاراة الحكم السوري في مواقفهم من الأزمات الكبرى. وما إن خرج الجيش السوري من لبنان، حتى خلع هؤلاء كل الأقنعة التي لبسوها وأطلقوا العنان لسموم وأحقاد ضد كل ما له صلة بسوريا، ووصل الأمر بمرضى مسيحيي 14 آذار إلى رفض النسب السوري لمار مارون نفسه.

اليوم، تستمر سردية جماعة أميركا وإسرائيل والسعودية بأن لبنان تحت الوصاية الإيرانية، وأن حزب الله يسيطر على قرار الدولة. لكن «يصادف» – والله أعلم – أن غالبية وازنة من المسؤولين تطلق تصريحات علنية تهدف إلى نيل رضا الأميركيين والأوروبيين والخليجيين، وهم أنفسهم، عندما يجتمعون بحزب الله، يعتذرون ويتذرّعون بأنهم اضطروا لإطلاق هذه المواقف لئلا يتعرضون، هم أو لبنان، لمزيد من الضغوط والعقوبات.
يدرك الجميع أن حزب الله قد يكون الأكثر واقعية بين القوى السياسية في لبنان، لا بل صار شديد الواقعية إلى درجة أثّرت في روح التغيير المفترض أن تسكنه طوال الوقت. فالحزب يعرف أن البلاد ليست تحت وصايته، ويعرف، أيضاً، أنه يملك حق الفيتو الذي يمنع آخرين من فرض وصايتهم على البلاد. ولذلك، فهو لم ولا ولن يمانع وصول مسؤولين إلى سدة الحكم من الذين يملكون صلات تفاعل وليس صلات تكاذب مع الغرب والخليج. ويسود اعتقاد قوي في عواصم ولدى قوى رئيسية في البلاد أن الحزب لم يخض الانتخابات النيابية الأخيرة بهدف الفوز بها، لأنه لا يريد أن يتحمّل مسؤولية إدارة الأزمة وحده. وهو يقبل بكل أنواع التعاون مع القوى اللبنانية، بما فيها تلك التي ترتبط بعلاقات وثيقة مع الخليج والغرب. ومن هذا المنطلق يقرّر موقفه بشأن رئاسة الحكومة وبعض الحقائب والمواقف من قضايا حساسة، بما فيها التفاوض مع صندوق النقد الدولي.

لكن الحزب لا يكذب، على حلفائه الحقيقيين ولا على حلفائه الاضطراريين، عندما يتعلق الأمر بالصراع مع العدو الإسرائيلي. وهنا، يظهر التمايز الحقيقي، وهو ما نشهده منذ انطلاق المفاوضات غير المباشرة حول ملف ترسيم الحدود البحرية مع العدو بوساطة أميركية.
عندما أبلغ الحزب المسؤولين اللبنانيين أنه ملتزم قرار الحكومة حيال تحديد إطار الحقوق، بادر إلى إعلان تشكيل ملف حزبي خاص بالأمر، وسلّمه للنائب السابق نواف الموسوي المعروف بعمليته وخبرته في الشؤون الديبلوماسية والخارجية، والمعروف في الوقت نفسه بمواقفه غير القابلة لأي تفسير أو تأويل، والذي يعرف تاريخ الغرب والصهاينة مثلما يعرف تاريخ العرب ولبنان. وهو، حتى اللحظة، لم ينطق بأي كلمة حول ما يتابعه عن المفاوضات وعن التطورات المحيطة به لبنانياً وإقليمياً ودولياً وحتى إسرائيلياً.

حزب الله لا ينتظر المفاوض اللبناني لمعرفة ما يجري ولا يمكنه السكوت عند ملامسة الخطر

عملياً، قال الحزب إنه ليس طرفاً في لعبة التفاوض، وأعلن أنه يثق بما يلتزم به المسؤولون في الدولة حيال الثوابت التي تحفظ حقوق لبنان. وهو يدرك أن المفاوضات تحتاج إلى مناورات قد تجعل البعض يبدو متهاوناً، لكنه يدرك، أكثر، أن بين المسؤولين المشاركين في المفاوضات من مدنيين وغير مدنيين من لديه حسابات خاصة، سواء تتعلق بمراضاة الخارج خشية التعرض لعقوبات أميركية أو أوروبية، أو من يفترضون أنها فرصة لتسجيل نقاط في رصيد طموحاتهم السياسية لدى أهل القرار في الغرب. لذلك، يحرص الحزب على الاحتفاظ بحقه وقدرته على إجراء التواصل الضروري مع الجهات الداخلية والخارجية المتابعة للملف للوقوف على كل جوانب الرواية، وهو ما أتاح ويتيح له التثبت من كثير من الفصول التي تُروى بألف شكل في لبنان.
بالنسبة لحزب الله الأمر واضح: العدو، ومن خلفه الأميركيون، لا يريدون للبنان الاستفادة من حقوقه في البحر، ويفرضون كل أنواع العقوبات لمنع وصول الكهرباء، ولن يسمحوا للبنان بالحصول على ثروة تتيح له الخروج من أزمته الخانقة وتفتح الباب أمام معالجات لملفات كثيرة معقّدة.
كما يعرف الحزب نوايا العدو، بل يعرف أكثر عما يدور في أروقة القرار في المؤسسات السياسية والعسكرية والأمنية في الكيان، وهو واثق بأن العدو سيقود أكبر مناورة لتحصيل الحقوق من طرف واحد وإجبار لبنان ليس على التنازل فقط، بل وعلى الخضوع لإملاءات الخارج بشأن طريقة استخراج النفط وطريقة التصرف بالعائدات. وهو، لذلك، لن يقف مكتوف الأيدي إزاء ما يحصل.

وفيما كانت الجهات الرسمية اللبنانية تنتظر عودة السفيرة الأميركية دوروثي شيا بالرد الإسرائيلي من واشنطن، كان حزب الله قد تلقى، عبر جهة خارجية، فحوى الموقف الإسرائيلي الذي يرفض عرض لبنان بمقايضة حقل كاريش بحقل قانا، رغم أن الأمر بقي ملتبساً في الرد الذي حملته السفيرة الأميركية وحاولت تلطيفه بالحديث عن تفهم وإيجابية إسرائيليين، وأن تل أبيب قبلت العودة إلى الناقورة. فيما الواقع أن الجميع يعرف أن الرد لم يلامس حدود المطالب اللبنانية.


وحتى لا يقع أحد في المحظور، وتنتقل كرة النار إلى الحضن اللبناني، بادرت المقاومة إلى عملية المسيّرات السبت الماضي. ويبدو أنها كانت قد قامت بأمور أخرى قبل ذلك، الأمر الذي فهمه العدو على أنه الرسالة الأوضح حول خلفية الموقف اللبناني، كما فهم الأميركيون الرسالة أيضاً وربطوها بما سمعوه من مراجع رئاسية لبنانية عن أن لبنان لا يمكنه الموافقة على أقل مما حمله الوسيط عاموس هوكشتين، وهو قاله الرئيس ميشال عون بوضوح للسفيرة الأميركية طالباً منها العودة برد واضح ومكتوب.
لكن حفلة التهويل التي قامت بها الولايات المتحدة وعواصم أوروبية وعربية ضد لبنان بعد العملية، لا تعكس بالضرورة حقيقة الموقف في تل أبيب أو حتى في واشنطن. ومرة أخرى، وقبل أن تطلق السفيرة الأميركية حملتها المجنونة لاستصدار مواقف تدين المقاومة، كان حزب الله يتلقى مساء السبت اتصالات من جهات أوروبية وأممية تنقل له ما قالت إنه «رسالة إسرائيلية»، مفادها أن عملية المسيّرات «تصعيد خطير قد يؤثر في المفاوضات، لكن إسرائيل تريد احتواء الموقف، ولا رغبة في التصعيد أو الحرب، بل تريد ضمان استمرار المفاوضات للوصول إلى حل».

هذه الرسالة ليست هي التي نقلت إلى المسؤولين، حتى ارتكب رئيس الحكومة، ومعه وزير الخارجية، الخطأ في البيان – الفضيحة الذي لم تكن تنقصه إلا عبارة إدانة المقاومة. علماً أن مشاركين في الاجتماع بين الرجلين سمعا أحدهما يقول إن العملية تخدم الموقف اللبناني وقد وافقه الآخر، لكنهما اتفقا على ضرورة إصدار البيان.
كثيرون شمتوا بحزب الله لأنه تلقى الطعنة ممن سماه لترؤس الحكومة الجديدة. ومع أن الشامتين يعرفون أن السياسة لا تدار على هذا النحو في لبنان، إلا أن الجميع فهم أن موقف الحزب حاسم ومطابق لموقف الرئيس عون: لا مجال لأن تستخرج إسرائيل الغاز قبل تثبيت حقوق لبنان ومباشرة لبنان في استخراج الغاز. ومن لم يفهم معنى الرسالة، ليسمع ما يقال في تل أبيب عن أن ما قامت به المقاومة ليس سوى طرق للباب، وأن ما لديها من إمكانات يتيح لها تنفيذ وعدها بمنع العدو من سرقة حقوق لبنان، حتى ولو ثار العالم كله ضد لبنان… وهي ليست المرة الأولى!

من ملف : المسيّرات تحتلّ سماء المفاوضات

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

حكومة تعوزها الكرامة… ونواب تعوزهم الوطنية

الثلاثاء 5 تموز 2022

 ناصر قنديل

البيان الصادر عن رئيس الحكومة ووزير الخارجية حول عملية المقاومة التحذيرية في بحر عكا، يشبه البيان الذي صدر حول الحرب في أوكرانيا، والبيانات التي صدرت حول الحرب في اليمن، غب الطلب الأميركي بلا خجل ولا حرج، لكنه هذه المرة أشدّ خطورة، ويجب أن يكون مجلبة للشعور بالمهانة والذل لهما، فتجربة الرئيس والوزير مع الوعد الأميركيّ الممتد منذ أكثر من سنة عن حل قضية استجرار الغاز المصري والكهرباء الأردنية والإعفاءات من قانون قيصر الذي يعاقب سورية، كافية كي يعرفا أن الحديث عن انتظار نتائج مساعيه الإيجابية في ملف الترسيم مجرد استهلاك للوقت، في قضية كلها قضية وقت، حيث الاحتلال لا يحتاج إلا للوقت والصمت؛ الوقت ليبدأ الاستخراج والضخ نحو أوروبا من حقول بحر عكا، والصمت لتوفير الاستقرار اللازم لإنجاز الأمرين. والأميركي يشتري له الوقت من الهبل اللبناني، والصمت يوفره له الرئيس والوزير وهما يشعران بالفخر.

يقول بيان الرئيس والوزير «إننا بحثنا الوضع في الجنوب وموضوع المسيّرات الثلاث التي أطلقت في محيط المنطقة البحرية المتنازع عليها، وما أثارته من ردود فعل عن جدوى هذه العملية التي جرت خارج إطار مسؤولية الدولة والسياق الديبلوماسي». وفي ختامه يرد القول إن «لبنان يعتبر أن أي عمل خارج إطار مسؤولية الدولة والسياق الديبلوماسي الذي تجري المفاوضات في إطاره، غير مقبول ويعرّضه لمخاطر هو في غنى عنها. من هنا نهيب بجميع الأطراف التحلي بروح المسؤولية الوطنية العالية والتزام ما سبق وأعلن بأن الجميع من دون استثناء هم وراء الدولة في عملية التفاوض». وفي الفقرتين لا ترميز ولا لعب كلام ولا ذكاء دبلوماسي، فالحديث واضح انه يقصد المقاومة الإسلامية وحزب الله، فلماذا يخجل الرئيس والوزير من التسمية، ولم يبق البيان مكاناً للتخيل في التوصيف، وهل ممنوع عليهما ذكر المقاومة في أي بيان، أم يخشيان غضب الأميركي من مجرد ذكر المقاومة، والسؤال هل يصدقان نفسيهما بأن على المقاومة أن تكون جزءاً من السياق التفاوضي، أم أنها مصدر قوة يستقوي به المفاوض ويتجاهله دون إنكاره، ودون الوقوع في خطيئة القول إن عمل المقاومة غير مقبول، وهو بالمناسبة كلام لم يقله قبل الرئيس والوزير إلا الرئيس فؤاد السنيورة في حرب تموز 2006.

عندما يقول الرئيس والوزير أن عمل المقاومة، هو «عمل خارج إطار مسؤولية الدولة والسياق الديبلوماسي الذي تجري المفاوضات في إطاره، غير مقبول ويعرّضه لمخاطر هو في غنى عنها»، لا ينسيان الإضافة «أن المفاوضات الجارية بمساع من الوسيط الأميركي أموس هوكشتاين قد بلغت مراحل متقدمة». «وفي هذا الإطار يجدد لبنان دعمه مساعي الوسيط الأميركي للتوصل إلى حل يحفظ الحقوق اللبنانية كاملة بوضوح تام، والمطالبة بالإسراع في وتيرة المفاوضات. كما أن لبنان يعوّل على استمرار المساعي الأميركية لدعمه وحفظ حقوقه في ثروته المائية ولاستعادة عافيته الاقتصادية والاجتماعية». وبذلك تتضح الصورة، فالرئيس والوزير واثقان بأن المفاوضات بلغت مراحل متقدمة، ويدعمان مساعي الوسيط هوكشتاين ويعوّلان عليها لشيء هام وخطير فيقولان بشجاعة واثقة «أن لبنان يعوّل على استمرار المساعي الأميركية لدعمه وحفظ حقوقه في ثروته المائية ولاستعادة عافيته الاقتصادية والاجتماعية». فالمقاومة تضر بلبنان والوسيط الأميركي موضع ثقة لبنان، والسؤال هو بكل صراحة فجّة، هل كان الأميركي ليعين وسيطاً ويبدي اهتماماً بلبنان والرئيس والوزير والمفاوضات لولا وجود هذه المقاومة، التي تسبب القلق لكيان الاحتلال المدلل الوحيد لدى الوسيط وأسياده في واشنطن؟ وإذا كان لدى الرئيس القدير والوزير الخبير قناعة أخرى فليخبرانا عنها؟ والسؤال الثاني هو هل هكذا تتصرف حكومة وطنية حريصة مع المقاومة التي تمثل مصدر قوة لبنان الوحيدة في التفاوض، ومع الوسيط الذي يعرف اللبنانيون أنه أشدّ حرصاً على مصالح «إسرائيل» مما يروج له الرئيس والوزير حول تعويلهما على مساعيه وتصديقهما كذبة المرحلة المتقدمة التي بلغتها المفاوضات؟

كما الحكومة تعوزها الكرامة، بعض النواب الذين يختبئون وراء مزاعم تمسكهم بالخط 29 لانتقاد الحكومة، وقبولها بالتنازل عنه، تعوزهم الوطنية عندما يقولون إن عدم توقيع الحكومة لمرسوم تعديل خط الترسيم المعتمد، يجعل عمل المقاومة اعتداء على كيان الاحتلال، والسؤال لهؤلاء، شو خصّ عباس بدباس، ماذا لو كانت لدينا حكومة عميلة للاحتلال، هل يصير التسليم بمشيئة الاحتلال هو الموقف الوطني، تحت شعار أن الحكومة لا تقوم بواجبها وتعلن الاحتلال احتلالاً، فيسقط الحق بالمقاومة؟

نقص الكرامة ونقص الوطنية ليسا جديدين علينا، فلو تخيّلنا أن هذا النقاش يدور عام 1983، لاستعاد البعض خطابه السابق، المقاومة تشويش على المسار التفاوضيّ حول اتفاق 17 أيار، وبعض آخر يقول طالما إن الدولة وقعت اتفاقاً، فالمقاومة اعتداء على دولة جارة تربطها اتفاقيات تعاون أمنيّ بالدولة اللبنانية… وعش رجباً ترى عجباً، واللهم احمني من أصدقائي (وأبناء بلدي) أما أعدائي فأنا كفيل بهم!

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

الحكومة والمحور الأميركيّ وجماعة أميركا

 الثلاثاء 28 حزيران 2022

ناصر قنديل

إذا استثنينا التيار الوطني الحر الذي سيكون مشاركاً في الحكومة الجديدة من خلال رئيس الجمهورية، على الأقل، إذا قرّر عدم المشاركة، وإذا ولدت الحكومة، تلفت الانتباه مواقف الكتل النيابية التي قرّرت رفض المشاركة في الحكومة ومقاطعتها.

إذا نظرنا للغة التي يتحدث بها هؤلاء سنسمع كلاماً كثيراً عن نظرية وجود لبنان في محور إقليمي يرفضونه، والمقصود طبعاً هو محور المقاومة، واتهامات هؤلاء مكررة بالحديث عن سيطرة حزب الله على الدولة، ومؤسساتها، وهم دعاة أن يكون لبنان ضمن محور آخر، تحت شعار الحياد، طلباً لموقع لبناني أقرب الى واشنطن والرياض باعتبارهما مرجعية القرار بدعم لبنان مالياً، كما يقولون.

نتحدث هنا عن حكومة الرئيس نجيب ميقاتي المقبلة قياساً بحكومته الحالية التي تصرف الأعمال، والمتهمة بأنها حكومة حزب الله والواقعة تحت سيطرته، والتي نجح حزب الله عبرها بضم لبنان الى ما يسمّونه بالمحور الإيراني، وبعضهم يقول بالوقوع تحت الاحتلال الإيراني.

اذا استعملنا الوقائع كأداة للقياس سنكتشف أن الحكومة دفعت بوزير إعلامها للاستقالة بلا سبب وجيه سوى طلب الرضا السعودي، فهل يحدث هذا في بلد آخر أو في حكومة أخرى؟

بالوقائع أيضاً وقف رئيس الحكومة بقوة ضد أي طلب الإعفاء ولو مؤقت لحاكم المصرف المركزي، حتى تنتهي الملفات القضائية المرفوعة عليه، والحاكم هو نفسه الذي أعلنته السفيرة الأميركية خطاً أحمر خلال فترة حكومة الرئيس حسان دياب، ويصفه الرئيس ميقاتي بالضابط الذي لا يمكن الاستغناء عنه خلال الحرب.

  بالوقائع أيضاً جمّد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أعمال حكومته لشهور، حتى تراجع ثنائي المحور، حزب الله وحركة أمل، عن اشتراط المشاركة في الاجتماعات الحكوميّة حتى تتم تنحية القاضي طارق بيطار، الذي أصدرت لجان في الكونغرس الأميركي بيانات واضحة لمساندته، ولم يعترض عليه إلا وزراء ونواب «المحور»، وتمسك الرئيس ميقاتي بالقاضي حتى تراجع وزراء «المحور»، وموقف الحكومة ورئيسها ليس مجرد دعم لفكرة استقلال القضاء، بينما تشترك الحكومة بتغطية ملاحقة القاضية غادة عون لأنها تجرأت ولاحقت حاكم المصرف.

بالوقائع أيضاً تدير الحكومة التي يقاطع مثيلتها اصدقاء أميركا والرياض ملف الحدود البحرية للبنان بالتنسيق والتشاور مع وسيط عيّنته الإدارة الأميركية اسمه عاموس خوكشتاين يحمل الجنسية الإسرائيلية وخدم في جيش الاحتلال.

بالوقائع أيضاً في حروب المنطقة والعالم، حربان، حرب في اليمن، وحرب في أوكرانيا، وفي الحربين تقف الحكومة دون الكثير من حلفاء أميركا، حيث تقف السعودية وأميركا.

بالوقائع أيضاً وأيضاً لا تبحث الحكومة ومثلها التي ستليها أي عروض تقدّمها أية شركات لا تحظى بقبول أميركي، وهذا هو مصير كل العروض الروسية والصينية والإيرانية، الإهمال وإدارة الظهر بذرائع مختلفة.

يرفضون المشاركة بالحكومة ويتهمونها بالمحور، لأن مهمتهم المقررة هي استثمار المنصات السياسية والنيابية والإعلامية للتحريض على المقاومة، ولو بالأكاذيب، لأن المطلوب نيل المزيد من الالتحاق المهين والمذل بالإملاءات الأميركية، ولبنان بالمناسبة في أسفل قائمة الذل في العلاقة بالأميركيين، فتطبق القرارات الأميركية المالية في لبنان قبل أميركا، بينما يجرؤ حلفاء أميركا في المنطقة بقول لا، كما تفعل تركيا ودولة الإمارات بخصوص العقوبات على إيران وروسيا، وكما تفعل السعودية بخصوص العقوبات على روسيا، وكما تفعل الإمارات بالعلاقات مع سورية، ولبنان الذي يحتاج التواصل مع الحكومة السورية لحل سريع لقضية النازحين السوريّين ينتظر الإذن الأميركي بزيارة وفود حكوميّة رفيعة الى سورية، كما انتظر ليتجرأ وفد حكوميّ على زيارة سورية لبحث التعاون في ملف الكهرباء.

المذلّة لا تكفي، وجب أن يزيّنها النفاق، فنصدق أن لبنان الرسمي في محور المقاومة، ونجهد لنثبت البراءة بمزيد من الذل، مبارك للسيادة والاستقلال.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

لبنان: مقاومة من أجل السيادة و«معارضة» تستبيحها!


الجمعة 3 حزيران 2022

 العميد د. أمين محمد حطيط _

من أبشع ما يعتمد في السياسة في لبنان هو تقليب الحقائق وتحريف الكلام عن مواضعه، واستعمال العبارة والمصطلح بعكس ما وضعا له أصلاً. نقول هذا وفي ذهننا ما يدّعيه البعض من أنه يعمل من أجل السيادة الوطنية وتنظر في فعله فتراه ينتهك السيادة ويعادي لا بل يقاتل من يعمل حقيقة من أجلها ثم يجعل نفسه أداة بيد الخارج المنتهك لهذه السيادة.

فللسيادة كما هو مستقرّ عليه مفهوم فلسفيّ وفقهيّ وقانونيّ، يوكد أنها امتلاك السلطة العليا على الذات بحيث لا يعلوها سلطة، فتكون الذات السيدة مقرّرة لنفسها وبنفسها بشكل مطلق لا يحده قيد ولا تنازعها سلطة أخرى ولا يفرض عليها إملاء صادر عن آخر.

وعندما نقول الذات فإننا نعني أيّ ذات وبمراتبها الأساسية الثلاث بدءاً بالذات القدسية العليا أيّ الله سبحانه وتعالى مروراً بالذات الإنسانية الطبيعية الفردية أيّ الإنسان الفرد، وانتهاءً بالذات المتشكلة اعتبارياً او معنوياً من جماعات أو إرادات وكيانات وعلى رأسها الشخصية الاعتبارية العليا التي تمثل الدولة.

والدولة كما هو متفق عليه في المبادئ السياسية والقانونية حتى والفلسفية هي الكيان الذي ينشأ نتيجة توفر عناصر ثلاثة هي الشعب والأرض والسلطة، والسيادة في الدولة هي أصلاً للشعب وتمارسها السلطة. فالشعب سيد نفسه ويختار او يقبل بسلطة تمارس هذه السيادة بحيث لا يكون في الدولة إلا سلطة واحدة هي السلطة العليا التي لا تعلوها سلطة والتي تقرّر للدولة ما تراه مناسباً لها دون ان يفرض عليها أحد قرار، وعندما نتحدّث عن السلطة فإننا لا ننسى تعدّد الأنظمة الدستورية التي بموجبها تتشكل السلطة ومدى ارتباط او انبثاق هذه السلطة عن الشعب او قبول الشعب بها او فرضها عليه او إذعانه لها.

إذن هناك تمييز بين صاحب السيادة ومن يمارسها. هكذا أجمعت دساتير الدول الحديثة بأن تضمّنت النص على انّ الشعب هو صاحب السيادة والسلطة هي من يمارس هذه السيادة بتفويض من الشعب، تفويض تفسّره نظرية العقد الاجتماعي الذي التقت عليه الفلسفة السياسية لتبرّر كيفية تنازل الفرد عن جزء من حريته وحقوقه لصالح المجتمع والسلطة الوحيدة القائمة فيه من أجل حماية ما تبقي له من حقوق وفي طليعتها الحق بالوجود والأمن.

بيد أنّ الفرد يتنازل للدولة أو بصيغة أدقّ للسلطة في الدولة عن بعض حقوقه من أجل أن تضمن له او توفر له كلّ ما تبقى له من حقوق. فالتنازل هذا هو تنازل مشروط، والشرط الرئيس هو امتلاك الدولة او السلطة في الدولة الطاقة والقوة والقدرة على حماية هذا الجزء المتبقي من الحقوق فإنْ قصرت السلطة في سعيها جاز لمن فوّضها او تنازل لها عن حقّ ان يستعيد بعض او كل ما تنازل عنه حتى يمارس بنفسه تلك الحقوق وبشكل خاص حق الدفاع المشروع عن النفس الذي ضمنته كلّ المواثيق.. هذه هي القواعد والمبادئ التي ترعى السيادة وممارستها. فأين لبنان من ذلك؟

في نظرة على الواقع اللبناني نجد أمرين هامين: الأول ضعف الدولة وعجز السلطة القائمة فيها عن توفير ما يتطلبه الوجود الآمن والعيش الكريم للشعب، والثاني استباحة لبنان وانتهاك سيادته من الخارج. فإذا أردنا ان نفصّل اكثر في هذا فإننا نتوقف عند نماذج صارخة لهذا الانتهاك ومنها:

ـ التدخل الأجنبي في تشكيل السلطة في لبنان وسير أعمالها،

حيث اعتاد لبنان على التدخل الأجنبي في تشكيل سلطته وبدل أن تكون السلطة نتاج إرادة شعبية كما يملي مفهوم السيادة الصحيحة، فقد اعتاد اللبنانيون علي التسليم والخضوع للقرار الأجنبي في اختيار من يلي الحكم بدءاً من انتخاب رئيس الجمهورية وصولاً الى انتخاب النواب وكذلك التدخل في تعيين الوزراء وتشكيل الحكومة. وقلّ ان تجد دولة في العالم يتصرف فيها السفراء الأجانب بالشكل الذي يتصرفون فيه في لبنان، حيث يكاد يظهر السفير الأميركي والفرنسي والسعودي وغيرهم من سفراء الغرب والعرب في لبنان يظهرون بمظهر المرجعية النافذة القرار والتعليمات والتوجيهات التي تعلو سلطة الدولة وتطيح بسيادتها.

ـ الفيتو الغربي على إقامة لبنان علاقات دولية مع الشرق.

إنّ من وجوه أعمال السيادة، كما هو متفق عليه هو حق الدولة في إقامة العلاقات الخارجيّة مع من تشاء من الدول الأخرى، لكن لبنان الخاضع للإملاءات الغربية وبشكل خاص للأميركية منها لا يستطيع أن يقيم علاقات مع الشرق خاصة الصين وإيران وروسيا لسدّ حاجاته ودعم اقتصاده، وفي الوقت الذي تشتدّ الحاجة اللبنانية لتلك العلاقات تشتدّ الضغوط الأميركية لمنعها وتنصاع السلطة في لبنان لتلك الضغوط في دليل إضافي على انّ فوق سلطة لبنان سلطة أخرى أجنبية تقرّر لها وتلزمها في أبشع صورة من صور انتهاك السيادة.

ـ منع لبنان من حلّ مسألة النازحين السوريين.

من المنطقيّ والطبيعيّ أن يقوم لبنان بالتنسيق مع سورية لتنظيم عودة النازحين السوريين الى وطنهم، خاصة بعد ان انتصرت سورية وأفشلت الحرب الكونية التي استهدفتها، ومن مصلحة لبنان أن يتخفف من عبء مليون ونصف مليون لاجئ سوري اليه، خاصة أنّ وجودهم يفاقم الأعباء على الوضع الاقتصادي اللبناني المنهار، إلا انّ الغرب وبقيادة أميركية يمنع السلطة اللبنانية من القيام بذلك ليستعمل النازحين ورقة لابتزاز سورية وترضخ السلطة لهذا الإملاء.

ـ العدوان “الإسرائيلي” وانتهاك السيادة بوجوهها المتعددة.

منذ قيامها مغتصبة لفلسطين دأبت “إسرائيل” على الاعتداء على لبنان في كلّ الميادين براً وبحراً وجواً. وقد بات العدوان “الإسرائيلي” المستمر والمتمادي يشكل وجهاً من أبشع وجوه انتهاك السيادة اللبنانية، حيث إنّ “إسرائيل” تحتلّ أرضاً في لبنان منذ العام ١٩٦٧ ووصلت باجتياحها الى بيروت في العام ١٩٨٢ وتسيطر على الأجواء اللبنانية التي حوّلتها الى فضاء تدريب لطيرانها ومنصات اعتداء على سورية، وكذلك فإنّ تصرفاتها البحرية ومنعها الشركات الأجنبية من التنقيب عن الثروات النفطية في المنطقة الاقتصادية اللبنانية الخالصة، كلّ ذلك يشكل انتهاكاً صارخاً للسيادة اللبنانية، انتهاكاً وقفت الدولة اللبنانية عاجزة أمامه، لا بل انها خضعت في العام ١٩٨٣ للإملاء الأميركي ووقعت مع “إسرائيل” اتفاقية ١٧ أيار التي تتنازل فيها الدولة عن سيادتها في الجنوب لمصلحة العدو، وتقف الآن مكتوفة امام ملف الحدود البحرية واستخراج النفط والغاز.

في مواجهة هذا الانتهاك “الإسرائيلي” المتمادي والعجز الرسمي اللبناني، بادرت فئة من اللبنانيين للدفاع عن سيادة لبنان حيث عجزت السلطة اللبنانية، وبالتالي انّ هذه المبادرة المقاومة للانتهاك تعتبر تعبيراً صحيحاً عن ممارسة حق ووجهاً من وجوه الدفاع عن السيادة التي انتهكها العدو وقصرت سلطة الدولة عن حمايتها ولا يكون في هذا التصدي انتهاك للسيادة، كما يدعي المرجفون، بل يكون خدمة وطنيّة لحماية السيادة التي عجزت سلطة الدولة عن صيانتها.

إنّ قيام المقاومة بالمدافعة عن الأرض والحقوق والثروة يكون فعلاً من أجل صيانة السيادة في ظلّ عجز الدولة عن ذلك، بينما يكون التقاعس عن ممارسة الحقّ المشروع بالدفاع عن النفس بعد عجز سلطة الدولة عن ذلك يكون تفريطاً بالسيادة خلافاً لما يدّعيه البعض من أدوات السفارات في لبنان والذين يطلقون على انفسهم زوراً تسمية “سياديين” وهي تسمية معاكسة للحقيقة. ويكون التصويب على المقاومة تفريطاً بالسيادة وخدمة للعدو وانصياعاً للخارج. فالمقاومة هي بصدق “مقاومة من أجل السيادة” في مقابل مدّعي السيادة الذين هم في الحقيقة أتباع وعملاء للسفارات ومرتزقة لدول أجنبيّة تهدف الى تجريد لبنان من عناصر قوته واستباحة سيادته.

إنّ لبنان من دون المقاومة يعيش وللأسف العجز والعدوان وانتهاك السيادة، واقع لا يمكن أن يعالج إلا عبر إقامة الدولة المدنية القوية العادلة القادرة التي تؤمّن للشعب حقوقه وفي طليعتها الوجود الآمن والعيش الكريم عبر إلغاء الطائفية السياسية واعتماد قانون انتخاب وطني خارج القيد الطائفي ثم بناء الجيش القوى الذي يستطيع ان يواجه الأخطار الداخلية والخارجية وتأكيد تقييد السفراء الأجانب بحدود صلاحياتهم وفقاً لاتفاقية فيينا..

نعم نقول إنّ لبنان في واقعه القائم هو دولة منتهكة السيادة ولا يوجد فعلياً ومضة مضيئة في أفقها لحفظ هذه السيادة إلا المقاومة التي امتنعت عن ممارسة السلطة وركزت على مواجهة العدوان الخارجي، يساندها في ذلك قسم كبير من الشعب هو الأكثرية الوطنية الواضحة وتتكامل مع الجيش اللبناني ليكتمل عقد ثلاثية قوة لبنان “شعب وجيش ومقاومة” في حماية السيادة، ثلاثية تشكل حاجة للبنان حتى بناء الدولة القادرة دون التوقف عند نعيق الناعقين.

*أستاذ جامعيّ ـ باحث استراتيجيّ

ثلاث سيناريوات حول الأكثريّة النيابيّة من دون جعجع

 ناصر قنديل

تقع أهميّة جلسة المجلس النيابي الأولى، وما رافقها من عمليات انتخابية، في كونها قدمت صورة عما يمكن أن تظهره عمليات تصويتية لاحقة في المجلس النيابي، خصوصاً في تسمية رئيس جديد للحكومة، ولاحقاً في انتخاب رئيس جديد للجمهورية، كما في كونها كشفت طرق تفكير وآليات عمل المجموعات الجديدة، سواء تلك المتوقعة، كالمجموعات التي أطلقت على نفسها صفات الثورية والتغيير، أو غير المتوقعة كالتي ظهرت كوريث للكتلة الحريرية التقليدية بـ «ميني كتلة « غير معلنة لكن فاعلة ومؤثرة، وقدّمت كشف حساب للقوة الرئيسية التي رفعت شعار إلى الانتخابات در تحت شعار امتلاك الأغلبية النيابية، والتي مثلت القوات اللبنانية وحزب الكتائب والنواب المستقيلين القوة الضاربة فيها، بدعم أميركي سعودي.

على مستوى المعيار التصويتي ظهر أن رصيد الأصوات الثلاثين التي يمتلكها ثنائي حركة أمل وحزب الله، كافٍ لتشكيل كتلة تصويتية تحقق الأكثرية المطلقة، أي 65 صوتاً، المطلوبة لضمان تسمية أي رئيس حكومة وانتخاب رئيس الجمهورية، في مجلس ليس متاحاً فيه لأحد، أن يقاطع جلسة انتخاب رئيس الجمهورية ويعطلها، بداعي منع تحقيق النصاب المحدد بالثلثين، وكان أهم سيناريو تصويتي حمله يوم أمس، هو ما ناله زياد حواط مرشح القوات اللبنانية لمنصب أمين سر المجلس النيابي، بحصوله على 38 صوتاً هي أصوات القوات والكتائب والنواب المستقيلين، وهم مجموع النواب الذين يمكن لهم أن يلتقوا على تعطيل نصاب انتخاب رئيس للجمهورية في حال تحققهم من حشد الأكثرية اللازمة لفوز منافس لا يوافقون عليه، ما يجعل تعطيل النصاب الذي يحتاج الى 43 نائباً فوق طاقة هذا الفريق ما لم ينضم إليه النائب السابق وليد جنبلاط وكتلة اللقاء الديمقراطي المؤلفة من 9 نواب، والتي ظهرت شريكاً في سيناريوات تشكيل الأكثرية الجديدة لا تعطيلها.

على مستوى المعيار التصويتي أيضاً ظهر سيناريو لتشكيل الأكثرية دون تصويت اللقاء الديمقراطي ومشاركة جنبلاط، نواته الثنائي مع التيار الوطني الحر، فنال نائب الرئيس الياس بوصعب الأكثرية المطلقة بأصوات الثلاثيّ، مضافة إليها كتلتان متوسطتا الحجم، غير معلنتين، واحدة تضم كل مناصري قوى الثامن من آذار وتتركز حول الوزير السابق سليمان فرنجية شمالاً، وتتقاطع مع كتلة متوسطة تضم مناصري الرئيس سعد الحريري، بحيث جمعت الكتلتان وعدد محدود من النواب المستقلين والطاشناق، 17 نائباً، وهي كتلة مضمونة للتصويت لصالح الرئيس نجيب ميقاتي لرئاسة الحكومة، والمرشح الرئاسي سليمان فرنجية، اذا سارت الرياح باتجاه سفينته الرئاسية، وقد قام بسداد دفعة أولى على الحساب في تصويت الأمس، في صفحة جديدة في العلاقة بينه وبين التيار الوطني الحر.

في سيناريو تصويتيّ قدّمه مشهد انتخاب رئيس المجلس، شارك في صناعة الأكثرية النيابية، أي 65 صوتاً، 17 صوتاً للكتلتين المتوسطتين والمستقلين، و9 أصوات للقاء الديمقراطي، و4 نواب من غير الحزبيين في تكتل لبنان القويّ، و5 نواب منفردين منهم من هو محسوب على «الثوار» و«نواب التغيير»، يمكنهم تكرار تصويتهم بالتعاون مع رئيس المجلس في استحقاقات مقبلة. وهذا سيناريو مريح للتيار الوطني الحر في أي استحقاق لا يريد التطابق فيه تصويتاً مع الثنائي، لكنه لا يسعى لإسقاطه، كتسمية الرئيس ميقاتي مجدداً، بحيث صار المجلس قادراً على إنتاج أكثرية متحرّكة من أصل 80 نائباً، يتوزع قرارهم سداسياً فيضم الثنائي والتيار ومعهم جنبلاط وفرنجية والحريري.

ظهرت حالة النواب التغييريين أو الثوار، مشرذمة وغير سياسيّة، وأقرب للظاهرة الصوتية، لا التصويتية، وقد كانت أمامها فرص لنيل منصب نائب الرئيس لو نظمت صفوفها مبكراً وراء نقيب المحامين السابق ملحم خلف، الذي فضل الاعتكاف على شرشحة اتهامه بالتبعية للمنظومة، رغم ما سمعه من تشجيع من طرفين متقابلين في المجلس، سواء الثنائيّ أو القوات والاشتراكي، كما كان ممكناً لها أن تتفاوض مع الكتل على منح تصويتها لمرشح لمنصب نائب الرئيس مقابل الحصول على منصب رئيس لجنة الإدارة والعدل لخلف أيضاً، واللجنة هي مطبخ التشريع في المجلس، وتقاسم رئاسات اللجان أمر تقليدي يتم بالتفاوض بين الكتل قبل انتخابات الرئيس ونائب الرئيس، ولن يكون من فرص لنيل أية رئاسة لجنة وازنة لهذه المجموعة النيابية بعدما صار ثابتاً ان اللجان ستبقي على قديمها أسوة بما جرى في الرئاسة وهيئة المكتب.

سيصمت لفترة طويلة القادة الذين قالوا إنهم نالوا الأكثرية وتسرّعوا، والسفراء الذين زفوا بشرى النصر وتورّطوا.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

Sayyed Nasrallah: Hezbollah, Allies Emerged Victorious… Supporters Provided Resistance with Safety Network

MAY 18TH, 2022

By Al-Ahed news

Hezbollah Secretary General His Eminence Sayyed Hassan Nasrallah delivered on Wednesday a speech tackling the Lebanese parliamentary elections and he latest political developments on the internal arena.

At the beginning of his speech, Sayyed Nasrallah thanked every person who voted during the Lebanese parliamentary electoral process. “We highly appreciate all those who performed this duty despite every hardship,” he said.

His Eminence further thanked all volunteers who contributed to Hezbollah’s electoral machine during the Lebanese Parliamentary Elections.

In addition, the Resistance Leader thanked those who voted for the Resistance by saying: “I thank you very much and I can’t say but that I’m speechless when it comes to thanking you.”

“The massive popular participation and the results of the elections convey a message of adhering to the resistance and its weapons,” he viewed.

Sayyed Nasrallah continued by thanking the resistance people for establishing a shield of protection for their resistance via elections’ results noting that “The voters provided the resistance with a safety network against the campaign of targeting that followed the daily financial and media campaigns.”

In parallel, His Eminence hailed the fact that “The Resistance men were performing two roles at once; the first was to contribute to the success of the electoral day and the second by staying ready to defend Lebanon [against any attack].”

Denouncing the fact that “The US and its Lebanese allies are responsible for the greatest theft that Lebanon has suffered all over the past 3 years,” he confirmed that “Neither intimidation nor threatening the people with their future yielded any result.”

“On the level of Resistance, the outcome is a major victory which we are proud of given the circumstances of the battle, the tools that have been used, and the money that was spent in it,” Sayyed Nasrallah mentioned, noting that “Hezbollah’s electoral achievement came after a major media and psychological attack on the resistance and its allies added to the economic pressures, sanctions and various crises.”

According to His Eminence, “The massive popular participation and the results of the elections convey a message of adhering to the resistance and its weapons. What happened is a great victory that we in Hezbollah are proud of, especially when we study the battle’s conditions and what was used and spent in it.”

On another level, he underlined that “What we witnessed concerning the elections and the honorable Sunni sect’s stance particularly the ‘Future Movement’s’ boycott is a very important issue that needs a calm, responsible and accurate approach.”

Regarding the new parliamentary map, Sayyed Nasrallah praised the fact that “The resistance and its allies achieved a strong and big presence in the new parliament,” noting that “It isn’t true that the parliamentary majority has shifted from one place to another.”

As His Eminence rejected the talk that a political camp in the country can claim to have won the parliamentary majority, Hezbollah Secretary General explained that “We’re in front of a parliament that is composed of different and diversified blocs that include independent representatives, all the alliances will affect its shape, but it is clear that nobody could claim to have the parliamentary majority.”

“The interest of the Lebanese people might be in what happened,” he emphasized, pointing out that “When no one has the majority, this means that everyone is responsible, and no one is allowed to relinquish the responsibility.”

Urging all political sides for pacifying the political rhetoric, Sayyed Nasrallah underscored that “We’re all concerned with pacifying the country and bickering will not lead to a result.”

Meanwhile, His Eminence called for calming the situation in Lebanon and tending to deal with the issues that concern the people through partnership and cooperation rather than rivalry.

“The extent of the financial, economic and life crises in the country can’t be solved by a single team even if it obtains the majority,” he stated, noting that “The state could have set up seven or eight mega centers to make voting easier for the people.”

Warning that “The entire world is moving into a crisis as fuel and wheat’s prices have risen and there are things that may be cut off in the market,” Sayyed Nasrallah advised Hezbollah rivals by saying: “If you think that we might feel tired or abandon defending the resistance, you’re delusional and your debates won’t reach a place.

Moreover, he urged all political sides to review their practical performance and alliances. “The recent experience carries many lessons in which everybody reviews their practical performance, alliances, and rhetoric. Crises couldn’t be dealt with but through partnership and cooperation.”

Sayyed Nasrallah also called for calming the situation in Lebanon and tending to deal with the issues that concern the people through partnership and cooperation rather than rivalry

Responding to certain political fabrications that accompanied elections, His Eminence reminded that “Among the lies that have been promoted is the one about how to hold elections amid the presence of the resistance’s weapons… isn’t it high time for this lie to come to an end?”

Another lie is about the ‘Iranian occupation’. On this level, he wondered: “We’ve witnessed the US embassy and the Saudi ambassador’s intervention who were the most active during the elections, did you witness the Iranian ambassador or any embassy employee intervening in the elections?”

To “Someone” [former PM Fouad Siniora] who formed lists all over Lebanon and was financed by the foreign embassies, who won two or three seats, claims that the people have expelled the resistance, Sayyed Nasrallah sent a sounding message: “How does this ‘someone’ dare to talk on behalf of the Lebanese people as he didn’t gain more than a few thousand votes

Elaborating that “Those who claim that a certain choice is the most popular in Lebanon have to return to the majority of votes to identify this,” he went on to say: “Under such an electoral system, the numbers of MPs do not truly reflect the popular will. One must look at the number of voters, not MPs.”

“The distribution of electoral districts happened in this unscientific manner as they are cut and pasted upon the interests of some political leaders. The numbers of votes for the Loyalty and Hope lists in some districts is way above 500,000… don’t those represent the popular will?” His Eminence said.

According to Hezbollah Secretary General, “Lebanon must be a single electoral district based on proportional and non-sectarian representation and youths from the age of 18 must have the right to vote, so that the number of MPs can reflect popular choices.”

Sayyed Nasrallah assured the people of resistance: “We won’t spare any effort, especially for those who sacrificed their blood and gave us their votes,” urging supporters not to stage motorbike rallies.

“More than once I repeated that shooting in the air is forbidden, and this is the fatwa of our scholars, because this terrifies people. Any Hezbollah member who shoots in the air will be expelled,” he stressed, noting that “We have told our supporters that the ‘Shia, Shia, Shia’ slogan is inappropriate. We want calm and stability and we don’t want provocations.”

In Numbers: Hezbollah Winners in the Lebanese Parliament

Designed By Al-Ahed News

In Numbers: Hezbollah Winners in the Lebanese Parliament

MORE ON THE TOPIC

نقاش داخل عقول محبطة حلمت بالتغيير عشيّة الانتخابات

May 13, 2022

 ناصر قنديل

لو تخيّلنا مشهداً انتخابياً طبيعياً في لبنان بعد الانهيار المالي والاقتصادي وثورة 17 تشرين، لكان المنطقي أن نتوقع أن النقاش الأساسي في البلد يدور حول الخيارات والبرامج الاقتصادية والمالية والاجتماعية، نحو عقد اجتماعيّ جديد وسياسة اقتصادية ومالية جديدة، وأن نتوقع تراجع الجدل حول القضايا التي كانت تطفو على السطح وهي ليست أولويات اللبنانيين، كنقاش جنس الملائكة، فلا إلغاء الطائفية وإقرار الزواج المدني يتمان بأغلبية نيابية، ولا تقرير مستقبل سلاح المقاومة تحسمه أغلبية نيابية، وليس هناك بالأصل أغلبية لبنانية علمانية كاسحة تمنح الأمل لدعاة الدولة المدنية لينقلوا الخلاف حولها إلى مرتبة الأولوية في الاستحقاق الانتخابي. ولا لدى مناوئي سلاح المقاومة مثل هذه الأغلبية ليشجعهم الأمل بالفوز الفئوي لمشروعهم على نقل الأمر إلى صدارة الأولويات. ولا البديل الوطني المتمثل بجيش قوي قادر جاهز لتولي حماية لبنان، أو يمكن أن يجهز بفترة وجيزة في ظل الفيتو المانع لتسليح الجيش اللبناني بأسلحة نوعيّة، بحيث يصير نقل هذه العناوين الى مرتبة الأولويات الانتخابية مجرد كيد سياسي بلا طائل، أو تخديم لرغبة خارجية بتسجيل نقاط على المقاومة.

غاب البرنامج الاقتصادي والمالي عن الأولويات، وصار سلاح المقاومة عنوان الاصطفاف الذي يقود الاستحقاق الانتخابي، والقوى التي خرجت من ساحات 17 تشرين صارت ضمن هذا الاصطفاف على جبهة المناوئين لسلاح المقاومة، وحشد السفراء أموالهم وتصريحاتهم ووسائل الإعلام التي يمولونها لجعل هذا العنوان جامعاً لتشكيلات كان يبدو مستحيلاً أن تجتمع، وأبعد الرئيس سعد الحريري عن المشهد السياسي والانتخابي لمجرد انه اقترح بدلاً من المواجهة مع سلاح المقاومة، ربط النزاع معها حوله، وهو المنطق الأقرب واقعياً لكل مناوئ للمقاومة يفكر بوضع البلد بعقل سياسي لا مخابراتي، وصار الانتخاب مجرد استفتاء يراد منه تشكيل محطة اختبارية لقياس نتائج حملة الضغوط التي تعرضت لها بيئة المقاومة، وقراءة نتائج الحصار الذي فرض عليها، لأن الخارج الذي بات هو مدير الحملة الانتخابية ضد المقاومة بوضوح يعرف ان نيل الأغلبية ضدها لا يفيده في تغيير موازين القوى الفعلية ضدها، لكنه يفيده في الإجابة عن سؤال، هل ثمة جدوى من مواصلة الضغوط والحصار؟ وهل يفعلان فعلهما في إنشاء بيئة لبنانية معادلة لها يمكن البناء عليها، وهل يمكن الرهان عليهما لتفكيك التأييد الذي تناله في بيئتها؟

أما وقد صار الأمر كذلك، فماذا يفعل من يرغب بالتصويت لصالح التغيير في نظام فاشل سياسياً واقتصادياً ومالياً، حتى الانهيار، والمقاومة لم ولن تضع ثقلها وفائض قوتها لتلبية رغبته بإنجاز هذا التغيير بالقوة، وحجتها في ذلك الحرص على السلم الأهلي وخشيتها من الفتنة. وهو يدرك أن خياره الأول الذي كان خلال أيام الحماسة بعد 17 تشرين شبه محسوم في وجدانه، بالتصويت لقوى تغييرية، قد بدأت تشوبه الشكوك وهو يرى هذه القوى قد اصطفت تحت لواء خطاب العداء للمقاومة، وهو يعلم أن لا سبب لبنانياً لذلك، ولا مبرر وفق أولوية مواجهة قوى النظام أن تكون المقاومة العدو الأول، والمكونات التاريخية للنظام قد بدلت ثوبها وصارت قوى ثورة وتغيير. فيسقط هذا الخيار بالضربة القاضية، وهو يرى مَن يسمون أنفسهم دعاة ثورة وتغيير قد تحولوا إلى مجرد أبواق تصطف وراء مومياءات النظام القديم، وتقدم التبريرات لتبييض سياسي يشبه تبييض الأموال، في نظرية الحلف السيادي، الذي لا تشغل باله أدوار السفراء في رعاية نشاطاته وحملاته.

هنا يتقدم الخيار الثاني الذي يتبادر لذهن هذا المؤمن بالتغيير، والذي لا يرى العداء للمقاومة مبرراً، ولا جعل البحث بسلاحها أولوية، وأغلب هؤلاء لم يروا من هذا السلاح إلا التحرير والحماية، وينتمي كثير منهم إلى بيئتها التاريخية. والخيار الثاني هو عدم المشاركة بالانتخابات. وهنا تنطرح الإشكالية، فهو يعلم أن في لبنان معادلة ونظام، معادلة حررت وحمت وتمنع الحرب الأهلية، ونظام فاسد فاشل، والمواجهة الدائرة هي حول تغيير المعادلة لجهة كسرها بحجة تغيير النظام، وهو كتغييري معني بأن يمنع سرقة هويته وتجييرها لأعداء المعادلة الذين ينتمي أغلبهم للنظام، أو الحالمين بدخول جنته باسم التغيير، وهو معني أكثر إذا لم يكن التغيير الى الأفضل ممكناً أن يمنع التغيير الى الأسوأ. وهو يعلم أن نيل خصوم المقاومة للأغلبية وتشكيلهم حكومة تملك هذه الأغلبية مشروع حرب أهلية يهدد بتخريب كل الإيجابيات والمكاسب التي تحققت ما بعد الطائف، لصالح تعزيز السلبيات التي حملتها تلك المرحلة، من التحرير الى حماية البلد بمعادلة المقاومة بوجه الأطماع الاسرائيلية إلى تحصين السلم الأهلي وفق معادلة أن من يقدر عليها لا يريدها، فلا خوف إن أرادها من لا يقدر عليها، لكن نيل الأغلبية وضم مقدرات الدولة لمن يريدها سيجعله يتوهم أنه قادر عليها.

عند عتبة التفكير بالخيار الثالث وهو المشاركة بالانتخابات والتصويت للوائح المقاومة، تلمع فكرتان، الأولى تشجع على المشاركة والثانية تدعو للتردد والتبصر. الأول هو أنه يراقب هذا الحماس الخارجي للتصويت ضد المقاومة، والاهتمام بقراءة نتائج التصويت لمعرفة ما اذا كانت خيارات مواصلة الضغوط والحصار ذات جدوى، وهو كمواطن لبنانيّ أولاً صاحب مصلحة بوقف الضغوط والحصار وإيصال أصحابها باليأس، وهو معني أن يقول بأن المقاومة التي يعتب عليها في عناوين داخلية، سواء كان مصيباً أم مخطئاً، وسواء كانت حجتها في مخالفته صحيحة أم خطأ، هي مقاومة تحظى بكل الدعم والتأييد شعبياً في ما تمثله المعادلة، أما الثانية فهي شعوره بالإحباط تجاه مستقبل البلد، بلا كهرباء بلا ودائع بلا ليرة، فما جدوى الدخول بلعبة معلوم سلفاً أنها مجرد تفليسة ميؤوس منها؟

هنا يستمع هذا التغييري الى آخر معادلات السيد حسن نصرالله، التي تضمنت وضع معادلة الردع في كفة ومستقبل ثروات النفط والغاز في كفة، واعتبار هذه الثروات بوليصة تأمين كافية لانتشال لبنان من قعر الانهيار ورد الاعتبار لودائع الناس وللعملة الوطنية، وإطلاق النهوض وحل مشكلات الكهرباء، فهل يصدق الوعد؟

تجربته تقول إن السيد هو سيد الوعد الصادق، وهو الذي سبق في حملات انتخابية سابقة أن قال لا تنتخبونا طلباً للخدمات، وإن كانت همكم فنحن لن نفيدكم، فيستحيل أن يكون وراء كلامه مجرد حملة انتخابية. فغداً تنتهي الانتخابات ويبقى وعد السيد، فيقرر المشاركة والتصويت، ومن باب التحفظ يقول سأنتخب اللائحة ولكنني سأقرأ الأسماء بتمعن، وان لم أجد اسماً يقنعني فلن اضع صوتاً تفضيلياً.

مقالات متعلقة

Sayyed Nasrallah: Voting on Election Day Is A Message to All Those Conspiring Against the Resistance and Its Weapon

May 13, 2022

Video here

By Al-Ahed News

Hezbollah Secretary General His Eminence Sayyed Hassan Nasrallah delivered a speech during the electoral festival the party is holding for the Beqaa area in Baalbek, Rayyak and Mashgarah.

Sayyed Nasrallah started by greeting and welcoming all the participants in the electoral festival Hezbollah is holding for the Beqaa area.

His Eminence hailed the people of Beqaa by asserting the fact that they “have defended and sacrificed in the path of Allah in the past times and in the modern history, as well as in current battle.”

Sayyed Nasrallah addressed the audience and said, “Your massive presence reflects your loyalty to the Resistance as you are the people of resistance, its strong hand, mind, eyes, heart, and emotions… your presence in this festival is clear evidence, and is both a message and an answer.”

The Resistance Leader tackled the subject of martyred Palestinian journalist Shireen Abu Akleh and says that she “was a witness on the ‘Israeli’ enemy’s crimes and the injustice practiced against the Palestinian people.”

“The barbaric nature of the ‘Israeli’ enemy didn’t change given its massacres in Palestine, Lebanon, and Egypt,” His Eminence continued.

Commenting on the murder of Shireen Abu Akleh, Sayyed Nasrallah said, “The first who must feel ashamed are those who normalize ties with ‘Israel’ and attempt to convince our people that the presence of ‘Israel’ is something natural.”

“The strongest message about the martyrdom of Shireen Abu Akleh is that she is Christian,” Sayyed Nasrallah explained, adding that the message regarding her martyrdom is that “the ‘Israeli’ enemy killed Christians and Muslims [alike] and attacked their sanctities, and destroyed their houses.”

“The message about Shireen Abu Akleh’s martyrdom is that everybody is in danger due to the unchanging ‘Israeli’ regime’s apartheid and inhumane policies,” the Hezbollah Secretary General added.

In his speech, Sayyed Nasrallah condoled with the families of the Civil Defense Forces of the Syrian Army who were martyred today [Friday, May 15] at the hands of the Takfiri groups in Aleppo’s countryside.

Relatedly, His Eminence affirmed the importance of the Beqaa and its people as “an essential part of the resistance”.

“As Imam Sayyed Musa Sadr’s resistance started from Beqaa, so did the Islamic Resistance, where its foundations were laid,” Sayyed Nasrallah said.

The Resistance Leader went on to say, “They want the people of Beqaa to abandon the Resistance and its weapon by targeting it politically, financially and media-wise.”

Relatedly, Sayyed Nasrallah clarified, “The operations [of the Resistance] started on the land of Beqaa until the western Beqaa was liberated.”

“For long years the youths of Beqaa and Western Beqaa from all towns and villages were present in all of the Resistance fronts in the Beqaa and South Lebanon,” the Secretary General said.

Addressing the people of Beqaa, Sayyed Nasrallah said, “Your dearest martyr Sayyed Abbas al-Moussawi was martyred on the land of South Lebanon, and in the July War you were present… throughout history you’ve been with Hezbollah; Hezbollah is you.”

His Eminence further noted that “We must remember those who stood by the Resistance, atop of them is Syria, and those who stood by ‘Israel’.”

“Had the terrorist groups’ scheme been destined to triumph in Syria, they would have represented a danger to Beqaa and all Lebanon,” the Resistance Leader cautioned.

In a parallel platform, Sayyed Nasrallah highlighted the issue of politicizing the Lebanese Army by explaining how it “was banned, upon a political decision, to confront the terrorist groups in the battle of the outskirts.”

The Hezbollah Leader interpreted how “Some political sides supported the armed groups such as Daesh [Arabic acronym for ‘ISIS’ / ‘ISIL’] and al-Nusra Front.”

“Those terrorist groups have committed horrible massacres against Sunni Muslims, and now they are carrying out daily terrorist attacks in Afghanistan regardless if the victims are Shia or Sunnis,” Sayyed Nasrallah added.

Also in his speech, His Eminence reminded the crowd of martyred leader Sayyed Mustafa Badreddine, saying, “As we enjoy safety and security away from car bombs, it is thanks to the martyred leader Mustafa Badreddine and the brothers in the Resistance.”

“You have to make the decision between those who held their arms to defend Beqaa and those who armed the militant groups to attack your houses,” the Resistance Leader said.

Elsewhere in his speech, Sayyed Nasrallah clarified the fact that Hezbollah doesn’t “gain money from the ministries we are in charge of; we spend money there instead.”

The Secretary General vowed to work to achieve a strategic project for Beqaa, which is the tunnel that links Beirut with the Beqaa area.

“The current minister of Public Works has tackled the project with several countries, and he will follow up this project with the ministers of Beqaa,” Sayyed Nasrallah stated.

The Resistance chief said that “Hezbollah will exert the efforts to improve the agricultural production and sales in Beqaa.”

Additionally, Sayyed Nasrallah addressed the voters and said, “I am addressing all those who will cast their votes on May 15 as we’ve been hearing very ridiculous and weird things, which point to the level of ethical and cultural decadence.”

“Some present themselves as leaders who want to build the state, one of them (Siniora) – name added by me- is responsible for the disappearance of $11 billion, another wants to liberate the Shia from Imam Hussein [AS], and the other one’s electoral aim is to dance and swim!” His Eminence exclaimed.

“They are ridiculously considering the people fool by terrifying them from Hezbollah,” the Secretary General added.

However, Sayyed Nasrallah rebuffed the aforementioned saying, “The arms of Resistance didn’t prevent anybody from fixing the electricity problem or building dams, nor did it cause the tragic financial policies over the past decades.”

Moreover, the Resistance Leader indicated that “Washington aided its groups in smuggling the money of the Lebanese depositors outside the country.”

His Eminence went on to say, “Those who formed their electoral lists in the US embassy have to ask Washington for returning the money of the Lebanese depositors after they were smuggled.” He added, “The US bans investments in Lebanon and works to starve the Lebanese people.”

More on the issue of the electoral campaigns, His Eminence explained, “We’ve witnessed in the electoral campaigns an unprecedented state of hatred in Lebanon.”

Sayyed Nasrallah concluded his speech by asserting that “Voting on the day of elections is a message to all those conspiring against the Resistance and its weapons, and those conspiring against the future of the Lebanese people.”

His Eminence ended his speech by once again addressing the people of Beqaa and telling them, “Hopes are high in your participation; we ask you on May 15 to vote and mark your honorable fingerprint with ink, not blood.”

Related Videos

Evening Bulletin | Lebanon..elections of options
Lebanon.. Elections of options | With the candidate from the third district of the South, Ali Fayyad
The Lebanese parliamentary elections and regional conditions

Related Articled

Lebanese Elections 2022: Purchasing Votes vs. Coordinated, Clear Program to Handle Lebanon’s Crises

May 12, 2022

By Mohammad Youssef

The electoral process for Lebanon’s parliamentary election has already started for the Lebanese expatriates. This has put an end for all the rumors, speculations and skepticism that it is not going to take place. Meanwhile, the preparations for the elections inside Lebanon on May 15 are lively and vibrant.

The event, of course is very important and comes at a very sensitive juncture of the country’s history. Many international and regional parties, namely the United States and Saudi Arabia, along with their local agents pin hopes that the result of the elections will pave the way for a major transformation in the political scene which could usher in a new era for a new chapter of heightened and more intense presence in the Lebanese politics.

Those countries have given a signal and directives for their local agents to open fire on Hezbollah arms and to raise slogans about disarming the resistance as the only goal of their electoral campaigns.

However, the turnout of the first and preliminary elections outside the country was not up to their expectations.

First, the proportions of those who participated didn’t match their anticipations. The ‘Lebanese Forces’ party and its allies expected 80 percent participation, especially in Saudi Arabia, Australia and other countries where they play their ground. They openly and vulgarly threatened those who do not vote for their electoral list to be kicked out of those countries. Moreover, they used every possible tool to propagate their electoral advertisement.

In Lebanon, the Saudi ambassador and in a very vulgar breach of the diplomatic norms has visited some candidates in different parts of the country and lobbied for their support.

News about bribes and votes purchase are upcoming from every area where the pro-American and pro-Saudi camp is active.

It is noteworthy that regardless of all of this, this front has not been able so far to yield any success in its efforts to present a unified image about its campaigns and goals.

On the other hand, the counter front represented by Hezbollah and its allies, has shown a very coordinated performance and sent images and messages of strength to the public.

The coordinated efforts and organized campaigns, along with the crowded rallies of their supporters have greatly added to Hezbollah and its allies’ already very positive public image.

The electoral program of the party and its domestic priorities in reform, fighting corruption, and remedying economy and financial crisis is doable and promises salvation.

If the results of what happened in the election front so far are to be taken as an indicator to the final results, one can simply predict that Hezbollah and its allies are going to win the elections and the majority again.

Hopefully, this will happen. If so, the Lebanese people will be surely experiencing a new way of approaching and solving their different problems in democratic and peaceful ways, yet with more bold and sovereign decision to discard all foreign pressures and blackmail. Such a handling will prioritize the Lebanese interest and work accordingly.

It is a long way to go, maybe, but it is the method and venue to salvation and rescue that has no replacement.

Related Videos

Lebanon.. Elections of options | With writer Ghassan Saud
Lebanon.. Elections of options | With Johnny Mounir and Tawfik Schumann

Related posts

كلمة السيد نصرالله في المهرجان الإنتخابي في صور والنبطية

 9 May، 2022

فيما يلي كلمة الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله في المهرجان الانتخابي الذي اقامه حزب الله في مدينتي صور والنبطية 9-5-2022.

أعوذ بالله من الشَّيطان الرَّجيم، بسم الله الرَّحمن الرَّحيم، والحمد لله رب العالمين، والصَّلاة والسَّلام على سيدنا ونبينا ‏خاتم النَّبيين أبي القاسم محمَّد بن عبد الله، وعلى آله الطيبين الطَّاهرين، وأصحابه الأخيار المنتجبين، وعلى جميع ‏الأنبياء والمرسلين‎.‎ السَّلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته..‏‎

يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه المجيد: ‏
بسم الله الرّحمن الرَّحيم
‏(يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۖ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ ۚ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ) (27)‏
صدق الله العليّ العظيم

إنني في البداية أرحّب بكم جميعاً الإخوة والأخوات والأهل الكرام في مدينة النبطية مدينة الإمام الحسين عليه السلام، ‏وفي مدينة صور مدينة الإمام السَّيد عبد الحسين شرف الدّين والإمام السيد موسى الصّدر أعاده الله بخير.‏

نرحب بكم وأنتم الذين أتيتم من كل أنحاء الجنوب، من جبل عامل، من أقضية محافظتي الجنوب والنبطية، من كل ‏المدن والقرى والبلدات، لتعبّروا دائماً وكما كنتم طوال العقود الماضية عن صدقكم ووفائكم وإخلاصكم وعظيم ‏حضوركم ووقفتكم وإبائكم وصمودكم ومقاومتكم وانتصاركم، اشكركم على هذا الحضور الكبير. ‏

قبل أن أبدأ بالكلمة، من واجبي أيضاً أن أتوجه بالتعزية بفقد العلاّمة الكبير سماحة السيد محمد ترحيني إلى عائلته ‏الشريفة، إلى أهل بلدته الكرام بلدة عبّا، الى أهلنا في الجنوب، الى كل اللبنانيين، الى علمائنا الكرام، الى طلبة العلوم ‏الدينية، الى الحوزات العلمية بفقد هذا العالم الجليل والفقيه المجاهد والاستاذ المعلم والناصر المؤيد للمقاومة بيده ‏ولسانه وقلمه وقلبه ودعائه وموقفه.‏

أيها الإخوة والأخوات، نحن اليوم في مهرجان انتخابي، شاءت الظروف ان تأتي الانتخابات بعد شهر رمضان، جاء ‏العيد، جاءت أيام الصّمت الانتخابي، ضاق وقتنا، لم يبق امامنا سوى يوم الاثنين ويوم غد الثلاثاء ويوم الجمعة، اي ‏اننا نخطب ونلتقي بين أيام الصّمت الانتخابي، هذا اضطرنا لأن نجمع الاحتفالات والمهرجانات وإلاّ كل دائرة بحدّ ‏ذاتها تستحق مهرجاناً منفصلاً وإحياءً كاملاً، لذلك اليوم نحن مع الجنوب وغداً إن شاءالله مع بيروت وجبل لبنان ‏ويوم الجمعة القادم مع أهلنا الكرام في البقاع.‏

وأنا أشاهد هذا المنظر الكبير والجميل من أعماق قلبي كنت أتمنى أن أكون بينكم وأن أقف أمامكم وأن أخاطبكم ‏مباشرةً، ولكن على كل حال هذا جزء من مقتضيات المعركة القائمة أن اتكلم إليكم من بعيد. عندما نتحدث في هذه ‏الأيام ما يخطر في البال وما يجب أن يُقال سأضطر أن أقسمه إلى ثلاثة أقسام، وما اقوله اليوم هو لكل لبنان وإن كان ‏فيه خصوصية الجنوب، كنا نودّ في مهرجاناتنا الانتخابية أن نبدأ من هموم الناس الحقيقية، من آلام الناس وأوجاع ‏الناس المباشرة، في شهر كانون الثاني وشباط وآذار ونيسان هناك جهات ومراكز دراسات أجرت إستطلاعات رأي ‏في كل الدوائر في الـ 15 دائرة، وسألت الناس عن أولوياتها، عن اهتماماتها والاغلبية الساحقة كانت تتحدث عن الهم ‏الاقتصادي والمعيشي والمالي عن أموال المودعين، عن الكهرباء، عن الماء، عن البطالة، عن فرص العمل، عن ‏غلاء الاسعار عن المحتكرين عن الفساد، وأنا قرأت كل استطلاعات الرأي هذه لأنها كانت موضع اهتمام بطبيعة ‏الحال، وقليل من الناس في كل الدوائر من كان يطرح سلاح المقاومة، لم ترد مسألة سلاح المقاومة كإهتمام وكأولوية ‏وكمشكلة وكمعاناة وكمسألة ملحة ومستعجلة يجب على المجلس النيابي الجديد والحكومة الجديدة ان تعالجها، ولكن ‏للأسف الشديد جاءت بعض القوى السياسية مبكراً واستلّت من كعب لائحة الاهتمامات سحبت موضوع سلاح ‏المقاومة وجعلته عنوان المعركة الانتخابية الحالية، ومنذ عدة اشهر والى اليوم نسمع صراخاً وخطاباً وتحريضاً ‏وكلاماً ليس بمستوى قائليه حتى، جعلوا هذا الموضوع عنوان المعركة الانتخابية الحالية، ولذلك لنبدأ من هنا، ‏لنتحدث من هنا، كنت اود أن اتحدث عن المساهمة في بناء الدولة العادلة والقادرة، عن أموال المودعين، عن الملفات ‏المختلفة، على كل حال اليوم أنا سأركز على هذا الموضوع وإذا تبقى وقت أدخل الى موضوع آخر، لكن بالتأكيد يوم ‏غد ويوم الجمعة ان شاءالله سأتناول بقية الملفات، سأناقش معكم بالمنطق بالحجّة بالدليل بالوقائع من موقع المسؤولية ‏من الميدان العنوان الذي فرضوه هم للمعركة الانتخابية:‏

أولا، أريد أن يعرف اللبنانيون جميعا أن اولئك الذين يدعون اليوم إلى نزع سلاح المقاومة، بل ذهب بعضهم قبل أيام ‏في خطاب إنفعالي صوتوا لنتخلص من حزب الله ومن حلفاء حزب الله، أي تجاوز الموضوع مسألة مقاومة وسلاح ‏مقاومة، أريد أن يعرف اللبنانيون أولاً، أن هؤلاء أصلاً يجهلون ويتجاهلون ما عاشه الجنوب وما عاناه اهل الجنوب ‏منذ قيام الكيان الغاصب المؤقت في فلسطين عام 1948، انا لا أفتري عليهم، في عام 2006 عندما دعا دولة الرئيس ‏نبيه بري الى طاولة حوار وذهبنا وشاركنا في طاولة الحوار ووصل الكلام الى الحديث عن الاستراتيجية الدفاعية، ‏أحد هؤلاء الزعماء السياسيين – يلي هوي اليوم معلي صوتو ومكتر زيادة – قال في الجلسة، ويوجد تسجيلات ‏المجلس النيابي موجودة، قال اسرائيل لم تعتد على لبنان،”هذا الذي يطالب بنزع سلاح المقاومة، اسرائيل منذ ‏‏1948 الى 1968 اي في بدايات العمل الفدائي في جنوب لبنان، اسرائيل لم تعتد على لبنان، إسرائيل لم تشكل ‏تهديداً للبنان، اسرائيل لم تفتعل مشكلة مع لبنان، هذا إما جاهل وإما متجاهل، والغريب أيها الإخوة والأخوات وأيها ‏اللبنانيون أن لبنان بلد صغير وأن أهل الشمال يعرفون ماذا يوجد في الجنوب، البلد ليس 100 الف او 200 الف كلم، ‏ونحن نتكلم عن تاريخ قريب معاصر اي قبل 70 أو 80 سنة، ومع ذلك يقولون لنا ذلك، اذكر على طاولة الحوار ‏حصل نقاش، أجابه دولة الرئيس نبيه بري وأجبته أنا، ثم قام احد الاخوة من المشاركين في الوفود، وذهب وجاء ‏بكتاب وثائق من جريدة السفير وعرضه على الحضور، وقال لهم انظروا هذه الوثائق ماذا فعلت اسرائيل منذ عام ‏‏1948، أيها الإخوة والأخوات يا أهل الجنوب ويا أيّها اللبنانيون، الكيان الغاصب أعلن عن وجوده وكيانه في مثل ‏هذه الايام في 15 أيار 1948 في وقت لم يكن هناك بعد عمل فدائي ولا مقاومة فلسطينية ولا مقاومة لبنانية في ‏جنوب لبنان، قام بمهاجمة القرى الحدودية، هجّر الكثير من سكان القرى الحدودية، وهرب الناس مع أثاثهم وأنعامهم ‏وما استطاعوا ان ينقلوه، دخل الى بلدة حولا ونفذ فيها مجزرة مهولة قضى فيها عشرات الشهداء من الرجال والنساء ‏والاطفال والصغار و الكبار. هذه هي إسرائيل بالـ 48 والـ49 والـ 50 واكملت، الامام السيد عبد الحسين شرف الدين ‏في ذلك الوقت ارسل رسالته المعروفة لرئيس الجمهورية آنذاك، وطالبه بأن تأتي الدولة لتحمي الجنوبيين ولترسل ‏الجيش الى الحدود لتدافع عن سكان القرى الحدودية ولكن لا حياة لمن تنادي، وقال له ان لم تكن قادرا على الحماية ‏فلتكن الرعاية، فليكن هناك ملاجئ، فليكن هناك دائماً دعم للجنوبيين ليبقوا في أرضهم حتى لا يهجّروا حتى لا يتحول ‏الجنوب سريعاً الى فلسطين ثانية، ولكنهم لم يصغوا! في الخمسينات كان جيش العدو يدخل الى القرى الجنوبية، ‏فيقتل ويخطف ويهدم المنازل ويحرق المزروعات ويخطف حتى رجال قوى الأمن الداخلي ويدخل حتى الى مخافر ‏الدرك القليلة التي كانت موجودة هناك.

في الستينات قام العدو الاسرائيلي بقصف منشآت الوزّاني التي كان يراد ‏ان يستفيد الجنوبيون منها، من مياه الوزاني وكانت مشروعاً مدعوماً لجامعة الدول العربية، ولكن لم يحرك احد ساكنا، وهكذا استمر الحال في الستينات والسبعينيات.

اذا الجنوب وأهل الجنوب بدأت معاناتهم منذ بداية قيام هذا الكيان الغاصب لفلسطين المحتلة، اما من يأتي ويقول اسرائيل هاجمت الجنوب واعتدت على الجنوب كرد فعل على العمليات الفلسطينية، هذا كذب وهذا افتراء، من 48 لـ 68 لم يكن هناك عمليات فلسطينية ولا عمليات مقاومة.

إذاً هؤلاء إما جهلة أو متجاهلون، أساساً هذا يكشف أنهم لا ينظرون إلى إسرائيل على أنها عدو وعلى أنها تهديد وعلى أنها صاحبة أطماع لا بالوزاني ولا بالليطاني ولا بمياه لبنان ولا بأرض لبنان ولا اليوم بغاز ونفط وثروة لبنان، هذا أولاً.

ثانيًا، في سياق هذه المعركة أيضًا هذه الأيام لجأوا إلى التضليل والتزوير للنيل من المقاومة، ‏واختبأوا خلف عمامات كبيرة وقيادات جليلة خصوصًا في الطائفة الشيعية، وإن كانت هذه القيادات ‏على المستوى الوطني وعلى مستوى الأمة عندما أرادوا أن يميّزوا بين المقاومة الحالية، أو ‏بتعبيرهم شيعة المقاومة وبين سماحة الإمام السيد موسى الصدر أعاده الله بخير، وسماحة آية الله ‏السيد محمد حسين فضل الله رضوان الله عليه، وسماحة آية الله الشيخ محمد مهدي شمس الدين ‏رضوان الله عليه. واسمحوا لي هنا أن أدخل من هنا لأذكّر بمواقف ومقاومة وخطاب الإمام ‏الصدر والسقوف العالية لسماحة الإمام موسى الصدر التي لم تصل إليها حتى اليوم، لا مقاومة ‏حزب الله ولا مقاومة حركة أمل ولا أيّ مقاومة وطنية أو إسلامية في لبنان.‏

من هذا الباب وسأكتفي ببعض النصوص والوقائع من سيرة الإمام السيد موسى الصدر لأنّه كان ‏هو فعلًا المؤسس للمقاومة والقائد للمقاومة إلى حين اختطافه عام 1978. الإمام الصدر منذ أن ‏جاء إلى لبنان واصل الخطاب في هذه المسألة، كما كان الإمام شرف الدين كان يرى بأمّ العين ‏الاعتداءات والتهديدات والتجاوزات الإسرائيلية ولطالما تحدّث عنها، وبدأ يطالب الدولة اللبنانية، ‏يطالبها بالجيش، يطالبها بتقوية الجيش اللبناني وبإرسال قوات كافية من الجيش اللبناني إلى ‏الحدود، ولم يكن هناك احتلال وقتها، نتحدث بداية الستينات لم يكن هناك احتلال. ‏

لاحقًا في عام 1967 جرى احتلال مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، لكن الاعتداءات كانت متواصلة. الإمام ‏الصدر كان يخاطب الدولة ويقول لهم إذا كان عديد الجيش غير كافٍ تعالوا درّبوا شبابنا، أنا ‏حاضرـ كان يقول أنا الشيخ، المقصود بالشيخ، المعمم، عندها الإمام كان شابًا وقتها أنا الشيخ حاضر ‏أن أتدرّب على السلاح، وأن أقاتل مع الشباب، دّربوا شبابنا، سلّحوا شبابنا. أنتم قاتلوا بشبابنا ‏لندافع عن الجنوب لكنهم لم يكونوا يصغون إليه، تعرفون لماذا؟ مثل البند الأول لأنّ الجنوب ‏والقرى الحدودية لم تكن في يوم من الأيام منذ 1948 موضع لا أولويات الدولة ولا اهتمامات ‏الدولة أصلًا، وهذا لم يكن فقط شأن الجنوب هذا شأن الجنوب، شأن البقاع، شأن عكار، شأن الشمال، ‏الأطراف التي تمّ إلحاقها بلبنان الكبير عام 1920. هذا جزء من سياسة الإهمال وإدارة الظهر من ‏قبل الدولة لكلّ هذه المناطق لم يكونوا يصغون للإمام الصدر.

الإمام الصدر حاول، إنتقل من عاصمة عربية إلى عاصمة عربية، أنا كنت أقرأ، واقعًا يحترق قلب الإنسان على هذا الرجل الكبير الذي قضى أيامه يسافر من عاصمة عربية إلى أخرى، من دمشق ‏إلى القاهرة، إلى الرياض، إلى عمّان، إلى الكويت إلى إلى إلى… ليتكلّم مع الملوك والأمراء ‏والرؤساء العرب من أجل أن يتحمّل العرب مسؤوليتهم في الدفاع عن الجنوب. وعندما جاءت ‏قوات الردع العربية إلى لبنان حاول الإمام الصدر أن يدفع بقوات الردع العربية إلى الجنوب ‏ليدافع العرب عن الجنوب، ولم يوفّق، هو يقول أنا بقيت في الـ 74 و75 أنا بقيت عشر سنوات ‏أطالب الدولة بأن تأتي إلى الجنوب لتدافع عن الجنوب، ولكن لم يصغوا إلي، ولم يستمعوا إلي، ‏ولم يقبلوا منّي.‏

ولذلك ذهب الإمام الصدر إلى الخيار الآخر، هذا يجب أن نعرفه جميعنا في لبنان كلّ اللبنانيين في ‏كل المناطق اللبنانية يجب أن يعرفوا لماذا لجأ الجنوب وأهل الجنوب إلى خيار المقاومة المسلّحة ‏بشكلها الحالي والقائم، واستندوا في مقاومتهم المسلحة إلى بقية أهلهم في بقية المناطق اللبنانية في ‏البقاع وبيروت والجبل والشمال. لم يكن هذا حماسًا أو انفعالًا أو هوى نفس، وإنّما كان الخيار ‏الذي اضطروا إليه وأجبروا عليه نتيجة تخلّي الدول العربية، وجامعة الدول العربية وأيضًا، وأولا ‏نتيجة تخلّي الدولة اللبنانية وحكوماتها المتعاقبة عن الجنوب وأهل الجنوب والدفاع عنهم، لذلك ‏ذهب الإمام الصدر مبكّرًا في السبعينات إلى الخيار الآخر.‏

أقرأ لكم بعض النصوص التي هي موجودة في عشر مجلدات، حتى يعرف ‏هؤلاء أي مقاومة يريدون أن يطالبوا بنزع سلاحها. لا أقول أي مقاومة يريدون نزع سلاحها، ‏‏”فشروا أن ينزعوا سلاحها، فشروا أن ينزعوا سلاحها”، ولكن أقول المقاومة التي يريدون أن ‏ينزعوا سلاحها. يقول الإمام الصدر في 21 – 1 – 1971 في ذكرى عاشوراء في الكلية ‏العاملية، إسمعوا جيّدًا هذا كلام الإمام، واجب كلّ إنسان أرادت السلطة، أم لم ترد، يعني لم يعد ‏مباليًا بالدولة، فقد يئس أنّه نريد أن ننتظر قرار من الدولة، عليكم خير، واجب كل إنسان أرادت ‏السلطة، أم لم ترد أن يتدرّب ويتسلح كعلي بن أبي طالب والحسين بن علي وإذا لم يُجِد استعمال ‏السلاح، فذلك انحراف عن خط علي والحسين على كل شاب أن يتدرّب ويحمل السلاح لتأسيس ‏مقاومة لبنانية تلقّن العدو درسًا، “خلص” ذهب إلى هذا الخيار. ليس هناك خيار، ننتظر الجيش، ‏الدولة، الدول العربية، قوات الردع العربية، المجتمع الدولي، الإمام الصدر من واقع التجربة ‏والحرص وصل إلى هذا الخيار.‏

إسمعوا مقطع آخر يقول في 26 – 3 – 1975 في نادي الإمام الصادق في عيد المولد النبوي ‏الشريف إنّ التدريب على السلاح واجب كتعلّم الصلاة ،هذه المقاومة إنّ التدريب على السلاح ‏واجب كتعلّم الصلاة واقتنائه ولو بعت فراشك واجب. الإمام الصدر يدعونا أن نشتري السلاح، ولو ‏بعنا فراشنا. واجب كاقتناء القرآن أقول لكم ذلك في يوم مولد محمد وعلى منبر محمد وفي بناء ‏الإمام الصادق اللهمّ اشهد أنّي تعلّمت التدريب على السلاح وأقتني السلاح من عندي. الإمام بشيبته ‏تدرّب على استخدام السلاح واشترى السلاح ووضعه في بيته ليقاتل.‏

في مقطع ثالث في 20 – 1 – 1975 يتفقّد الإمام المهجرين من أهل كفرشوبا في مرجعيون ‏كانوا في المدرسة، وممّا قال إنّ بداية الاحتلال ظاهرة والخطر يهدّد الوطن، ولم نكن وصلنا ‏للاحتلال في 78 الإمام الصدر كان يتحدّث عن الاحتلال، ونخشى أن تبقى السلطة في درس ‏الخطة الدفاعية، نتحدث متى؟ سنة 75. مازالت السلطة في لبنان أيها الجنوبيون أيها الشعب اللبناني ‏من 1975 تدرس الخطة الدفاعية، ولم تنتهِ من دراستها ونحن في عام 2022. والبحث عن ‏الموقف ويقول الإمام الصدر مع العلم إنّ البحث عن الدفاع عن النفس والكرامة جزء من وجود ‏الإنسان لا يحتاج إلى اتخاذ قرار لذلك. لا نحتاج نحن أن ننتظر الدولة حتى نتخذ القرار، “أكثر من هيك” ‏الإمام الصدر مبكًرا كان يتحدّث عن إزالة إسرائيل من الوجود، من يستغرب الآن خطابنا يقول ما ‏هذا الخطاب. الإمام الصدر كان سابقًا قبل أن تقوم الجمهورية الإسلامية في إيران وتنتصر الثورة ‏الاسلامية في إيران، وتطرح قيادة الثورة استراتيجية إزالة إسرائيل من الوجود، إسمعوا الإمام ‏الصدر ماذا كان يقول. كان يقول في 6 – 10 – 1974 بالأونيسكو يجب إزالة اسرائيل من ‏الوجود، يجب إزالة إسرائيل من الوجود، فإسرائيل وينظر لهذا الموضوع لماذا يا سيدنا؟ فإسرائيل ‏بهيئتها الحاضرة عنصر عدواني ووجودها يخالف المسيرة الإنسانية، وبعكس التحرّك الأساسي ‏للحضارة الإنسانية، فلذلك لا مقام لها معنا ولا لها بيننا مكان.‏
هذا الإمام الصدر وهذه مقاومة الإمام الصدر، أنا أقول لكم بكل صدق ما أشرت إليه قبل قليل ‏السقف الذي كان يخطب ويتحدّث ويفكّر فيه الإمام الصدر حتى نحن الآن لم نلامس هذا السقف، لم ‏نجرؤ على قول ما كان يقول رغم أنّ الظروف الإقليمية اليوم أفضل بكثير، وظروف المقاومة ‏أفضل بكثير، وظروف بيئة المقاومة أفضل بكثير.‏

أذكر فقط شاهدين، الشاهد الأول وأنا أقول لمن يختبئ اليوم في مكان ما من لبنان خلف عباءة ‏الإمام الصدر، هل يقبل بهذا المنطق؟ هذا منطق الإمام الصدر، إسمعوا ماذا يقول سنة 1974 في ‏المسجد العمري الكبير في صيدا؟ يقول الإمام الصدر في المسجد وكان احتفالًا كبيرًا وقتها. نحن ‏نريد الجنوب ونحن في قلب الجنوب في صيدا، نريده أن يكون منطقة منيعة صخرة تتحطّم عليها ‏أحلام إسرائيل، وتكون اسمعوا وتكون نواة تحرير فلسطين، وطليعة المحاربين ضدّ إسرائيل، ‏الجنوب رأس الحربة ضد إسرائيل وقاعدة لتحرير الأرض المقدسة، لا نريد جنوبًا هزيلًا مثل ‏اليوم في ذاك اليوم. أو في شكل دويلات، نريد جنوبًا متمسّكا بلبنان مرتبطًا بهذه الأمة، مرتبطة ‏بهذه الأمة يا دعاة الحياد، مرتبطة بهذه الأمة موحّدًا مع العرب، رأس حربة لهم لا جنوب هزيلًا ‏مفصولًا، بل نريده جنوبًا مانعًا قويًا. هل نستطيع نحن أن نقول رغم كلّ الظروف الأفضل بكثير ‏من ظروف الإمام الصدر؟ هل يتحمل أحد أن أقول أنا أو الرئيس نبيه بري أو أي مؤمن بالمقاومة ‏هذا الكلام الذي كان يقوله الإمام الصدر؟ نحن مازلنا تحت السقف. في يوم القدس أقصى ما ‏تجرّأت أن أقوله أنا مثلًا أقوله أنا وأمثالي كنا نقول إنّ القدس ‏هي جزء من عقيدتنا قبل أيام، هي جزء من عقيدتنا وديننا وكرامتنا وعرضنا، ونحن أمة وقوم لا نتخلى لا عن عقيدتنا ولا عن ديننا ولا عن كرامتنا ولا عن أرضنا، لكن اسمعوا الجرأة في خطاب الامام الصدر، يقول في 17/8/1974 في حي السلم: “عندما إحتلوا القدس حاولوا أن يقصموا ظهر الإسلام ويُحطموا واقع المسيحية”، إسمعوا أيها اللبنانيون، أيها المسلمون والمسيحيون، يقول الإمام الصدر:” عيشنا من دون القدس موتٌ وذل، عيشنا من دون القدس موتٌ وذل، وعندما يتنازل الإنسان المسلم أو المسيحي عن القدس فهو يتنازل عن دينه، وعندما يتنازل الإنسان المسلم أو المسيحي عن القدس فهو يتنازل عن دينه”، من يَجرؤ أن يقول هذا الكلام اليوم؟ أنه عندما نتنازل عن القدس يعني نحن خرجنا من الإسلام وخرجنا من المسيحية.

على كلٍ، هذا الإمام ذهب إلى هذا الخيار بعد كل هذه التجربة، ما أود أن أقوله هنا في ختام هذا ثانياً، أن علماءنا وقادتنا وكبارنا منذ 1948 كان خيارهم الدولة والجيش، وأن تأتي الدولة ويأتي الجيش ومؤسسات الدولة لِتدافع عن الجنوب وان يُقاتلوا هم معها وإلى جانبها وتحت رايتها، ولكن للأسف الشديد دائماً كانت الدولة تُدير ظهرها للجنوب ولأهل الجنوب.

ثالثاً: هؤلاء الذين يُطالبون اليوم أو يُنادون بإلغاء المقاومة ونزع سلاحها، يتجاهلون ويتنكرون لكل إنجازاتها الوطنية والقومية، لسنا نتكلم عن شيء عابر أو عن شيء يمكن أن نُلغيه أو شيء يمكن ان نتجاهله أو شيء يمكن أن نَتجاوزه أو شيء وجوده هامشي في بلدنا وفي تاريخنا وفي مجتمعنا، بل نتكلم عن مقاومة لها إنجازات هي الأعظم في تاريخ لبنان، أكبر إنجاز في تاريخ لبنان منذ 1948 إلى اليوم هو تحرير الجنوب والبقاع الغربي في 25 آيار 2000، حيث تُصادف ذكراه السنوية بعد عدة أيام.

يتجاهلون إنجازات وإنتصارات هذه المقاومة، التي بإختصار شديد حررت كامل الأراضي اللبنانية المحتلة، والعدو الإسرائيلي وصل إلى بيروت وإلى جبل لبنان وإلى البقاع الغربي والساحل واحتل كل الجنوب، هذه المقاومة وحدها هذه المقاومة بكل فصائلها، بين هلالين عندما أتكلم عن المقاومة فإنني أتكلم عن حزب الله وأتكلم عن كل الذين حملوا السلاح وكل الذين قاتلوا وكل الذين قدموا الشهداء، نحن لم نحتكر المقاومة في يوم من الأيام ولم نُصادر إنجازاتها في يوم من الأيام، بل نَعترف بفضل كل صاحب فضل، المقاومة حررت كامل الأراضي اللبنانية، “بَعد عِنا ” مزارع شبعا وتلال كفر شوبا والقسم اللبناني من بلدة الغجر .

المقاومة حررت الأسرى، بكرامة وعز عادوا مرفوعي الرؤوس من سجون العدو في مراحل مختلفة، نعم بقي لدينا بعض الملفات، كملف الأسير يحيى سكاف، وملف محمد عادل فران وملف عبدالله عليان هذان الأخوان المفقودان، هذه الملفات نُتابعها، بعض المفقودين الآخرين، بعض أجساد الشهداء.

المقاومة في لبنان دقت المسمار الأخير في مشروع “إسرائيل الكبرى”، في حرب تشرين 1973 الجيشان السوري والمصري أوقفا هذا المشروع، جمداه مؤقتاً، اندفعت “إسرائيل” 1982 وكانت تُريد أن تَبتلع لبنان كجزء من مشروع “إسرائيل الكبرى”، هزيمتها في لبنان دق المسمار الأخير في مشروع “إسرائيل الكبرى” ، لماذا؟ وكذلك تحرير غزة بعد ذلك، لماذا؟ لأن “إسرائيل” التي لا تستطيع أن تبقى في لبنان كيف تستطيع أن تحتل سوريا أو تحتل مصر؟ نتحدث عن الحلقة الأضعف في دول الطوق، وعجزت عن البقاء فيه، راح “إسرائيل الكبرى”، هذا إنجاز المقاومة في لبنان ومعها أيضاً المقاومة في فلسطين.

هذه المقاومة في 2006 حطمت مشروع “إسرائيل العظمى” التي تعتدي على كل المنطقة وتَتكبر وتُهدد وتُعربد و.. و.. و..و…. إلى آخره.

وكذلك فعل الفلسطينيون في غزة في الحروب المتلاحقة، وآخرها في معركة “سيف القدس” العام الماضي، ويَفعلونه اليوم، في كل يوم يفعله الفلسطينيون، يُحطمون صورة “إسرائيل العظمى”.

من إنجازات المقاومة أنها أسقطت مقولة “الجيش الذي لا يُقهر”. من إنجازات المقاومة في لبنان أنها عطلت ألغام الفتنة الطائفية بعد إنسحاب العدو من جزين ومن الشريط الحدودي، خلافاً لما حصل في مناطق لبنانية أخرى عندما خرج منها الصهاينة واشتعلت الفتنة الطائفية.

أعادت المقاومة للبنان ولشعوب المنطقة الثقة بالنفس والإيمان بالقدرة على صُنع الإنتصار، هذا الإحساس بالكرامة والعزة والحرية والسيادة هذا صنعته المقاومة، هذا ليس مجرد كلام، هذا لم يَصنعه الشعر، بل هذا صُنع بالدماء والعرق والآلام والتضحيات وفقدان الأحبة والأعزة بالتهجير والصمود، واليوم وهو الأهم، بعض الناس في لبنان يقول لك: الله يعطيكم العافية، قاومتوا وحررتوا، الله يعطيكم العافية، طيب ولكن هناك أمر يحصل اليوم هو أهم من التحرير، وهو الحماية، حماية جنوب لبنان وحماية القرى الحدودية في لبنان وحماية الوزاني والليطاني من أطماع “إسرائيل”، حماية كل لبنان من العدوان الإسرائيلي، من الذي يَحمي لبنان الآن؟ بصراحة بصدق بدون مجاملة المقاومة، بصراحة بصدق بدون مجاملة المقاومة، كجزء أساسي في المعادلة الذهبية “الجيش والشعب والمقاومة”، لكن الذي يَصنع معادلات الردع وتوازن الرعب مع العدو اليوم هي المقاومة.

هذا الأمن الذي يَعيشه الجنوب وأهل الجنوب والقرى الأمامية، من الذي صنعه أيها اللبنانيون؟ هذا خطاب للكل، لكل الناس،”خليه يجاوبونا”، خصوصاً أُؤلئك الذين يَسمعون خطابات نزع سلاح المقاومة، بالحد الأدنى منذ 14 آب 2006 إلى اليوم، كم مضى من الوقت حيث كانت فيه القرى الأمامية تنعم بالأمن، كل القرى الأمامية؟ بمعزل عن طائفة من يسكنها، مسلم أو مسيحي، شيعي أو سني أو درزي، الكل في القرى الأمامية يشعرون بالأمن والطمأنينة والأمان والسلامة والعزة والكرامة والسيادة والقوة والعنفوان، يبنون عند الشريط الشائك، ويزرعون عند الشريط الشائك، هذا من صنعه؟

اليوم إذا تخلى الناس عن المقاومة، وتخلت المقاومة عن سلاحها وعن مسؤولياتها كما تُطالب، من يحمي جنوب لبنان؟ ومن يحمي لبنان؟ هذا هو الإنجاز الأهم الذي ما زال قائماً وموجوداً.

رابعاً: هؤلاء الذين يُريدون أو يُطالبون بنزع سلاح المقاومة، عندما تُطالبهم بالبديل، لبنان في دائرة الخط إلا إذا كانوا يُصدقون بأن “إسرائيل” صديق وحمل وديع وليس لديها أطماع وليس لديها تهديدات، ما هو البديل؟ لا يُقدمون لك بديلاً.

أنا في سياق كل النقاشات منذ العام 2006 إلى اليوم، نحن نُقدم إستراتيجية دفاعية ونُقدم خيارات ونُقدم بدائل، ولا نَسمع منهم سوى كلمة واحدة “سلموا سلاحكم للدولة”، ” لا دولة إلا في سلاح واحد”، “ماشي الحال” لكن كيف نَحمي البلد؟ لا يوجد جواب، نُناقش ونَطلع، أتذكر جيداً خطابات الإمام الحسين (عليه السلام) يوم عاشوراء، عندما كان يُخاطب اهل الكوفة ويَستدل لهم” يا عمي أنا قتلت حدا أنا تعديت على حدا أن عملت شي أنا إبن بنت نبيكم أنا … أنا.. أنا.. أنا.. أنا.. ” وأصحابه طلعوا وخاطبوهم وأخر شيء ماذا كانوا يقولون له؟ ” يا حسين لا نَفقه ما تَقول إنزل على حكم يزيد وإ\بن زياد”، أليس نسمع ذلك في مجالس عاشوراء؟

حقيقةً أنا إحساسي منذ العام 2006 ، منذ أن بدأ نقاش الإستراتيجية الدفاعية في لبنان هذا هو، “لا نفقه ما تقولون”، ” سلموا السلاح والله يعطيكم العافية”، يا “حبيباتي” من الذي يحمي البلد؟ ومن الذي يحمي الجنوب؟ ومن الذي يحمي الضِيع؟ ومن الذي يَحمي القرى الأمامية؟ لا يوجد جواب.

ولذلك، في تلك الطاولة أنا قَدمت إستراتيجية دفاعية، لم يُجاوبوني، قال لهم الرئيس بري:” طيب جاوبوا؟ علقوا؟”، طلبوا رفع الجلسة مع العلم أننا لم نبدأ سوى منذ ساعة!!! قالوا: كلا، هذا يحتاج إلى درس ويحتاج إلى عقول ويحتاج إلى خبراء”، ومنذ العام 2006 إلى اليوم لم يُقدموا ملاحظات على الإستراتيجية الدفاعية، لا يوجد إلا “لا نفقه ما تقول”.

قبل أشهر عندما دعا فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون إلى طاولة حوار، ووضع بند الإستراتيجية الدفاعية، لماذا قاطعوا؟ لأنهم لا يُريدون أن يُناقشوا!!!

أنا أقول لكم بكل صدق، يوجد إخوان يقولون لي أحياناً: ” ليك سيد أحسن شي ننهي هذا الموضوع، إطلع أنت شي يوم وقل: يا خيي نحن خلص، معش حدا يحكي معنا بإستراتيجية دفاعية، نحن معش جاهزين….”، كلا كلا كلا، نحن اليوم وغداً وأمس ومثلما كُنا في العام 2006 وحتى آخر نفس: “جاهزون لنناقش إستراتيجية دفاعية وطنية” لماذا؟ لأنه لدينا منطق وحجة ودليل وتجربة وتجارب تاريخ ووقائع، الذي يَهرب من النقاش هو الضعيف ومن لا حجة له ولا دليل له، لذلك لم يُقدموا البديل.

طيب، يطلع أحد ليقول للناس: الجيش، أكيد الجيش موضع إحترام، الجيش اليوم ومنذ مدة طويلة لديه عقيدة وطنية جيدة وممتازة، لديه قادة وضباط وجنود أكفياء وشجعان وأوفياء، ولكن السؤال: هل الجيش اللبناني حالياً هو قادر على تحمل هذه المسؤولية؟ هل الجيش اللبناني بِعديده الحالي في مقابل “إسرائيل” الجيش الاقوى في الشرق الأوسط، هل الجيش اللبناني بِتسليحه الحالي، بصواريخه وطائراته ودفاعه الجوي، سيقولون: طيب أعطوه سلاح، طيب هل الجيش اللبناني بطريقة إنتشاره وجيشه الكلاسيكي وثكناته وقواعده قادر لِوحده على حماية لبنان؟ كلا، الجيش والمقاومة والشعب مع بعضهم بالكاد نقدر أن نَحمي البلد.

إذاً، هم لا يُقدمون بديلاً، هم يَدفعون بالجيش اللبناني، لأنه المشكلة الأخرى غير الجيش اللبناني ستكون مشكلة القرار السياسي، من في لبنان يُريد أن يأخذ قرار سياسي، إذا قصفت “إسرائيل” قرانا، أن يقصف المستوطنات؟ من ؟ دُلوني من؟ الإمام الصدر كان دائماً يحتج عليهم بهذا الأمر، كان يقول لهم: “هذا جيش شجاع، ولكن أنتم لا تَجرؤون على اتخاذ القرار”.

خامساً: الذين يَدعون إلى نزع سلاح المقاومة هم من حيث يَعلمون أو لا يَعلمون، حتى لا يقول أحد أن السيد “يُخون”، لكن أنا أعرف أن بعضهم يعلمون، لكن لِنُحسن الظن، ونَقول: الذين يُطالبون بنزع سلاح المقاومة، من حيث يعلمون أو لا يعلمون، يُريدون أن يُصبح لبنان مكشوفاً أمام العدو الإسرائيلي، في البر أعود أيام الأربعينات والخمسينات والستينات والسبعينات والإجتياحات والإحتلالات، في الجو، في البحر، أن يَعود الإسرائيلي لِيعتدي على أي مكان في لبنان، هل يَجرؤ الآن؟ ليطلع سلاح الجو الإسرائيلي ليقصف أي مكان في لبنان، ليس في الجنوب، بل في أي مكاان في لبنان، هل يجرؤ؟ لماذا؟ فليجاوبونني لماذا؟ هل بسبب قرارات دولية أم مجتمع دولي أو جامعة الدول العربية؟ لماذا؟ هذا جوابه واضح، واضح ومن البديهيات “مثل الشمس الطالعة”، ولكنهم يتنكرون للحقيقة، هم يُريدون وهذه هي النقطة الأهم التي أُريد أن أتكلم بها الان هم يريدون أن يتخلى ‏لبنان عن أهم ورقة قوة له في موضوع إستخراج النفط والغاز من مياهه، ‏اليوم أيها اللبنانيون وأيها الجنوبيون اليوم لدينا أزمة إقتصادية ومالية ‏ومعيشية، فلنتكلم بصراحة، هنا يريدون رفع الدعم وهنا يرفعون الضرائب ‏وهنا يتكلمون بال ‏tva‏ هناك يريدون ان يطردوا الموظفين وهنا يريدون أن ‏يرفعوا الاسعار، وهنا يريدون أن يشحذوا من صندوق النقد الدولي وهنا نريد ‏مساعدات وهنا نريد قروض، حسنا، لدينا ثروة هائلة بمئات مليارات ‏الدولارات على بعض التقديرات، أنا لست خبيراً، لكن هكذا قال المسؤولون ‏اللبنانيون، لدينا ثروة في مياهنا من الغاز والنفط، مئات المليارات من ‏الدولارات، يعني بالتأكيد نستطيع أن نسدد ديننا وأن نحسّن وضع بلدنا وايضا ‏ان نقوم بنهضة هائلة دون ان نخضع لشروط أحد، حسنا لماذا لا نستخرج ‏النفط والغاز؟ “والله” اسرائيل لا تسمح لنا بذلك، مختلفين على ترسيم الحدود، ‏حسنا اليوم الفرصة الذهبية، أنا أقول للبنانيين، اليوم لبنان أشد ما يكون من ‏‏1948، لليوم لبنان أشد عوزا وفقرا وأشد حرمانا، يومها كان الامام الصدر ‏يتكلم عن الجنوب والبقاع وعكار المحرومين، اليوم الحمد لله الذي لا يحمد ‏على مكروه سواه، كل المناطق اللبنانية باتت محرومة، الفقر والحرمان ‏والعوز والحاجة والبطالة عابرة للطوائف وعابرة للمناطق، حسنا، متى ‏سنستخرج هذه الثروة؟ عندما نموت؟! عندما نذل؟! عندما يصادر لبنان؟! ‏عندما لا يعود هناك سيادة في البلد ومع ذلك 3 أو 4 مليارات من صندوق ‏النقد الدولي ماذا تفعل؟ القليل من القروض من سيدر وغير سيدر ماذا تفعل؟َ ‏نحن بلد منكوب، منهوب، جائع، فقير، مهمل، نحتاج الى مئات المليارات من ‏الدولارات، من جاهز في العالم؟ حتى الدول العربية، الدول العربية في الشتاء ‏الدنيا برد وصقيع لم يرسل أحد منهم سفينة مازوت، هذه المئات المليارات من ‏الدولارات موجودة في بحرنا ومياهنا، أنا أقول للدولة اللبنانية اليوم أمامكم ‏فرصة ذهبية والان أكثر، بعد الحرب في اوكرانيا أوروبا تبحث عن الغاز ‏وعن النفط وهي على مرمى حجر من شواطئنا اللبنانية، بالتأكيد هناك من ‏سيشتري منا، من لبنان هذا النفط وهذا الغاز، حسنا، هذه فرصة ذهبية ‏تاريخية، تفضلوا، أنا لا أريد كما قلت سابقا أن أتدخل في ترسيم الحدود ‏البحرية، لبنان رسم بلوكات، حيث تعتقدون أن هذه مياهكم، ولديه بلوكات ‏اعرضوها على التلزيم للتنقيب ولإستخراج النفط والغاز في الجنوب هنا، وأنا ‏أؤكد لكم أن هناك شركات عالمية ستقبل، لا يقول أحد إسرائيل ستمنعنا، أنا ‏اليوم وأنا أخاطب أهل الجنوب المجتمعين في النبطية والمجتمعين في صور ‏أقول للدولة اللبنانية وللشعب اللبناني وللبنانيين لديكم مقاومة شجاعة وقوية ‏ومقتدرة وتستطيع أن تقول للعدو الذي يعمل في الليل وفي النهار على ‏التنقيب وعلى إستخراج النفط والغاز من المناطق المتنازع عليها أن تقول ‏للعدو، إذا منعتم لبنان نمنعكم، نعم، نحن قادرون على ان نمنعهم، نملك ‏الشجاعة والقوة والقدرة، وأنا أضمن لكم ذلك ولن تجرؤ شركة في العالم ‏أن تأتي الى كاريش او إلى اي مكان في المنطقة المتنازع عليها إذا أصدر ‏حزب الله تهديدا واضحا جديا في هذه المسألة، تفضلوا، اليوم لا يشكنا أحد ‏أن المقاومة قادرة على فعل ذلك، ولا يشكنا احد ان العدو سيتراجع لان ما ‏يأخذه هو وما يحتاجه خصوصا في هذه المرحلة وهم يعرفون جيدا كيف ‏يغتنموا الفرص، هم يعرفون حاجة أوروبا للغاز والنفط، سيتراجع، ‏وسيطنّش، وفي كل الأحوال هذا حقنا الطبيعي، على ماذا يستند لبنان ليتمكن ‏من إخراج ثروته من الغاز والنفط من مياهه الاقليمية؟َ! يخرج من يقول لك، ‏يستند الى الحق، الحق يا حبيبي في هذا العالم؟َ تتكلم معي عن الحق؟! هذا ‏الشعب الفلسطيني منذ العام 1948 قرارات دولية صدرت وأعطته حقوق ‏ومنها حق العودة ولكن هذا الحق الذي لا يستند الى قوة لا يحترمه أحد في ‏العالم، لبنان اليوم إذا أتى الاميركي في زمن ترامب وكوشنير شخصيا الذي ‏يستثمر الان أموالاً عربية في إسرائيل، كوشنير شخصيا صهر ترامب كان ‏يهتم بموضوع ترسيم الحدود البحرية، إذا الأميركان ذاهبون قادمون ‏يفاوضون لبنان من أجل سواد عيون لبنان؟ كلا، لأن للبنان الحق؟ كلا، لأنهم ‏يحترمون لبنان؟ كلا، لأنهم يعرفون أنه يوجد في لبنان مقاومة ستدفّع العدو ‏ثمنا إذا منع لبنان من الاستفادة من حقوقه ومن ثرواته، لأنهم يخافون من ‏ردة فعلنا، هم يأتون ويفاوضون ويضغطون ويحاولون أن يأخذوا ‏بالمفاوضات ما يحقق مصلحة إسرائيل، وأنا أقول للدولة اللبنانية تريدون أن ‏تكملوا في المفاوضات، هذا شأنكم، لكن لا في الناقورة ولا مع هوكيشتيان ‏ولا مع فرنكشتاين ولا مع أينشتاين يأتي إلى لبنان، من طريق المفاوضات ‏وخاصة مع الوسيط الاميركي الغير نزيه والمتآمر والمتواطىء والداعم ‏لإسرائيل لن نصل إلى نتيجة. لكي يخرج لبنان من فقره ومن عوزه ومن ‏حرمانه ومن إهماله ومن ديونه ومن جوعه، لا نقول مثلا نحلم بذلك، هذا ‏متيسر الان ولكن يحتاج الى قرار والى موقف كبير، وقادرون على ذلك، ‏لبنان بتضامنه، إذا تضامنا نحن قادرون أن نفرض على العالم كله وليس على ‏العدو فقط أن تأتي الشركات لتبدأ بإستخراج النفط والغاز من مياهنا الاقليمية.‏

خامسا أو سادسا، الذين يطالبون بنزع سلاح المقاومة، هم يريدون أن يبيعوا ‏هذا الموقف للأميركي وللغربي من أجل ان يحصلوا على الحماية السياسية ‏والمالية، ليقولوا نحن حماتكم ومشروعكم وحلفاؤكم، والا هذا ليس مطلبا ‏شعبيا، كل إستطلاعات الرأي قالت ذلك، مع ذلك أنا أريد أن أخاطبهم، ‏‏”لنفترض جدلا”، أنكم وصلتم الى هذه النتيجة، هل تتوقعون أن الأميركي ‏سيكتفي بذلك؟ خذوا تجارب كل الدول العربية المحيطة بنا، بعد مسألة ‏المقاومة سيقولون لكم يجب أن يعترف لبنان بدولة إسرائيل، أميركا أيها ‏الأخوة ترسل وفودا من وزرائها إلى أندونيسا، أندونيسيا أين وفلسطين أين؟ ‏من أجل أن تعترف أندونيسيا بإسرائيل، كيف بلبنان؟ سيطلبون منكم أن ‏يعترف لبنان رسميا بإسرائيل في الحكومة اللبنانية وفي المجلس النيابي، ‏سيطلبون منكم ليس فقط الاعتراف، سيطلبون منكم التطبيع مع إسرائيل، ‏سيطلبون منكم توطين الفلسطينيين في لبنان، أنتم دعاة نزع سلاح المقاومة، ‏هل تؤيدون توطين الفلسطينيين في لبنان؟ نحن نريد للفلسطينيين ان يعودوا ‏إلى ديارهم وارضهم وإلى وطنهم، وإلى حقوقهم اعزاء كرماء، سيطلبون ‏منكم ويطلبون منكم، يوجد شيء عند الاميركيين أسمه المطالبات ليس لديها ‏حد نهائي، لا يقف عند حد، عندما تستسلم للشرط الاول يخرج الشرط الثاني ‏والثالث والرابع والخامس، حسنا، لنفترض البعض يقول إذا سلمنا سلاح ‏المقاومة ستحل أزمتنا المعيشية والاقتصادية، لنفترض أننا سلمنا السلاح ‏وإعترفنا بإسرائيل وطبعنا مع إسرائيل ووطنا الفلسطينيين وقبلنا بتوطين ‏اللاجئين أو النازحين السوريين، بعد ذلك؟ هل ستحل مشكلتنا الاقتصادية ‏والمعيشية؟ بلا كثرة إستدلال، هذه مصر أمامكم، مصر التي تعاني في ‏أزماتها المعيشية والاقتصادية وتتخبط في ذلك وتعمل في الليل وفي النهار ‏لتخرج من هذه المأساة، هذه الاردن وهذه السلطة الفلسطينية، هذه السودان، ‏يا أخي فلتأتوا لي بدولة كانت في صراع مع العدو، لا تقول لي الامارات، ‏الامارات دولة غنية، هي من تعطي أموالا لإسرائيل، لا تحتاج إلى من يعطيها ‏أموالا، فلتأتي لي بدولة كانت في صراعا مع العدو أو لها موقفا من العدو ‏وإعترفت وصالحت وسلمت وطبعت، والان تعيش رخاء إقتصاديا بفعل ‏إستجابتها لهذه الشروط الاسرائيلية،

أيها الإخوة والأخوات، ما شهدناه خلال الحملات الانتخابية والاعلامية والسياسية، خلال كل الأسابيع الماضية، من حرب سياسية وإعلامية وتحريض طائفي ومذهبي على المقاومة يصح فيه قول أحد إخواننا الأعزاء أن ما نواجهه في هذه الانتخابات حرب تموز سياسية. البعض في لبنان اعترضوا على هذا التوصيف، لا هذا توصيف صحيح، لماذا؟ في حرب تموز 2006 التي كانت أدواتها عسكرية وسلاح جو وقصف وصواريخ ونار وقتل وتدمير، ماذا كان هدف الحرب؟ إلغاء المقاومة، التخلص من المقاومة – اليوم هم يقولون أنهم يريدون أن يتخلصوا من المقاومة – ونزع سلاحها، ألم تكن هذه أحد أهداف حرب تموز العسكرية؟! الآن ما يطرحه هؤلاء حرب تموز سياسية، لأن الهدف الذي ينادون به، يقولون للناس صوتوا لنا حتى نذهب إلى المجلس النيابي ونشكل حكومة لننزع سلاح حزب الله، لننزع سلاح المقاومة، أليس كذلك؟ هذه أدبياتهم، إذاً هذه حرب تموز سياسية بأدوات سياسية وليس بأدوات عسكرية، بالخطاب وبالتحريض وبالتلفزيون وبالكذب وبالافتراءات وبالاتهامات وبالدجل وبالوعود الكاذبة ووو إلى آخره…
أيها الإخوة والأخوات، يا أهلنا في الجنوب وفي كل لبنان، أنتم الذين انتصرتم على حرب تموز العسكرية فبقيت المقاومة وبقي سلاح المقاومة، انتصرتم بصمودكم، بدمائكم، بعرق جبينكم، بسهركم، بشجاعتكم، بثباتكم، اليوم نحن نتطلع إليكم في كل الدوائر الانتخابية لنقول لكم يجب أن تنتصروا في حرب تموز السياسية بإرادتكم، بأصواتكم، بوفائكم وبصدقكم. في حرب تموز العسكرية تطلب الأمر أن نضحي بالأبناء، بالأعزاء، بالأحبة، كثير من الشهداء، كثير من الجرحى، عشرات آلاف البيوت المهدمة، أما اليوم في حرب تموز السياسية نخرج من بيوتنا صباح الخامس عشر من أيار، من بيوتنا التي بنيناها بعرق جبيننا ونحن مرفوعي الرأس نشعر بالعزة والكرامة والحرية ونمارس المقاومة السياسية لتبقى لنا المقاومة العسكرية المسلحة، هذا هو المطلوب في الخامس عشر من أيار. أقول للبنانيين، لبعض المترددين، يقول لك المقاومة على رأسنا، سلاح المقاومة على رأسنا، لكن نحن لا نريد أن نصوت لأنه عندنا أزمة معيشية، يعني إذا لم تصوت للمقاومة ستُحل أزمتك المعيشية، أصلاً يا أخي ويا أختي إذا كان هناك أمل في لبنان أن تحل أزمتك المعيشية هي بسبب المقاومة التي ستضمن للبنان استخراج النفط والغاز من المياه الإقليمية.

أيها الإخوة والأخوات، على الجميع أن يعرف في لبنان أن هذه المقاومة ليست شيئاً عابراً يمكن للبعض – لا أريد أن أستعمل أي عبارات ولا أن أسيء لأحد – يمكن أن يتوهم البعض أو يتصور البعض أنه يمكن التخلص من هذه المقاومة ومن سلاح هذه المقاومة، هذه المقاومة هي الإرث الانساني والحضاري والأخلاقي والروحي والمعنوي والمادي لشعبنا ولمناطقنا وخصوصاً للجنوب منذ عام 1948، يعني 74 عاماً، هذه المقاومة اليوم هي إرث، هي بقية، هي تجسيد، هي خلاصة 74 عاماً من الآلام والدموع والتهجير والخوف والقتال والدماء والدموع والشهداء والجرحى والمهجرين والمنكوبين والبيوت المهدمة، هي حصيلة تضحيات قادتنا الكبار من الإمام الصدر إلى بقية علمائنا وقادتنا، هذه المقاومة التي أدعوكم اليوم إلى أن تقفوا إلى جانبها وإلى جانب حلفائها، لأن حلفاءها مستهدفون أيضاً، هي ليست مقاومة فلان وفلان عام 2022، هي مقاومة الإمام شرف الدين، هي مقاومة الإمام موسى الصدر، هي مقاومة سماحة آية الله السيد محمد حسين فضل الله، هي مقاومة سماحة آية الله الشيخ محمد مهدي شمس الدين، هذه المقاومة قُدم من أجل أن تتواجد وتنمو وتكبر وتتعاظم وتنتصر أغلى التضحيات، شيخ الشهداء الشيخ راغب حرب، سيد الشهداء السيد عباس الموسوي، خيرة شبابنا وقادتنا، من محمد سعد إلى خليل جرادي إلى عماد مغنية وفي طريق الدفاع عنها مصطفى بدرالدين. هذه المقاومة حتى وصلت إلى ما وصلت إليه اليوم هي حصيلة آلاف الرجال والنساء الذين ذهبوا إلى المعتقلات، إلى معتقل الخيام، معتقل عتليت، معتقل أنصار، السجون الإسرائيلية، وعاشوا معاناة طويلة. هي حصيلة تضحيات آلاف الجرحى الذين ما زالوا يعانون حتى اليوم من آلام الجراح. إذاً هذه ليست مقاومة عابرة، وشعبها لن يتخلى عنها، لأنهم هم المقاومة، لأنهم هم أصحابها، نعم، من العوامل المهمة لتعاظم هذه المقاومة إنتصار الثورة الإسلامية في إيران، وقوف الجمهورية الإسلامية إلى جانب المقاومة ودعمها لها بكل وسائل الدعم، وقوف سوريا إلى جانب المقاومة ودعمها لها بكل وسائل الدعم، ولكن في نهاية المطاف هذه المقاومة هي مقاومة هذا الشعب وأهل هذه القرى وهذه البلدات وهذه العائلات وهؤلاء العلماء وهذه المدارس وهذه الحوزات، هي مقاومة الشعب اللبناني، مسلمين ومسيحيين وشيعة وسنة ودروز وبالتالي لا يتوقع أحد أن يتخلى شعب المقاومة عن المقاومة.

اليوم أيها الإخوة والأخوات – الآن خطابنا اليوم كله ذهب على المقاومة لأنها عنوان الانتخابات – من يريد أن يحافظ على لبنان فليصوت للمقاومة وحلفائها، من يريد أن يدافع عن لبنان، من يريد أن يحمي لبنان، من يريد أن يتمكن من استخراج ثروة لبنان النفطية والغازية فليصوت للمقاومة وحلفائها، من يريد أن يحافظ على مياه لبنان فليصوت للمقاومة ولحلفائها، من يريد أن يبقى لبنان في قلب المعادلة الإقليمية، من يريد أن يبقى لبنان محترماً في نظر العالم، يزوره العالم ويأتي إليه العالم فليصوت للمقاومة وحلفائها.
هذا نداؤنا لكم، طبعاً بالمناسبة في ختام الكلمة اليوم، الاسرائيليون أعلنوا عن بدء مناورتهم الكبرى في فلسطين المحتلة وكما قلت في يوم القدس اليوم نحن نجتمع هنا وفي بقية الأيام سوف نستمر في العمل الانتخابي ولكن كما قلت في يوم القدس الآن أعلن وأقول لكم الآن الآن – يعني في الساعة السابعة – لأن اليوم بالنهار الجنرالات بدأوا يلملموا أنفسهم، ابتداءً من الساعة السابعة نحن طلبنا من تشكيلات المقاومة الإسلامية في لبنان أن تستنفر سلاحها وقياداتها وكادرها ومجاهديها ضمن نسب معينة ترتفع مع الوقت وتكون في أتم الجهوزية، اللبنانييون سيكونون منشغلين في الانتخابات، هناك من يهاجم المقاومة وهناك من يدافع عنها ولكن المقاومة لا تأبه بكل أولئك الذين لا يعرفون ما يقولون وتسهر في ليلها وفي نهارها لتكون على أهبة الاستعداد ولتقول للعدو وأجدد القول للعدو أي خطأ باتجاه لبنان، أي خطأ باتجاه لبنان لن نتردد على مواجهته، لسنا خائفين لا من مناوراتك الكبرى ولا من جيشك ولا من وجودك، ونحن الذين كنا نؤمن منذ أكثر من عشرين عاماً أنك أوهن من بيت العنكبوت فكيف بنا اليوم.

اليوم أيها الإخوة – بقيّة الملفات غداً إن شاء الله – اليوم يا أهلنا في الجنوب أيها الشرفاء يا أكرم الناس وأطهر الناس وأشرف الناس موعدنا معكم في الخامس عشر من أيار مع المقاومة، مع الإمام موسى الصدر، مع السيد عباس، مع الشيخ راغب، مع كل الشهداء والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

لقراءة وتحميل كلمة السيد نصرالله كاملة بصيغة pdf، اضغط هنا

بالفيديو | أبرز ما جاء في كلمة السيد نصرالله خلال المهرجان الإنتخابي في الجنوب

للإطلاع على أبرز ما جاء في كلمة السيد  نصرالله، اضغط هنا

المصدر: العلاقات الاعلامية

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

حلفاء المقاومة وخصومها: ماذا عن البرامج الانتخابيّة والأغلبيّة؟

 ناصر قنديل

مع نهاية تسجيل اللوائح الانتخابية رسمياً يبدأ العدّ التنازلي للمعركة الانتخابية، رغم بقاء الكثيرين في دائرة الشك بإجراء الانتخابات، وانطلاق المعركة الانتخابية يطرح قضية الشعارات الانتخابية والبرامج الانتخابية على الطاولة. والبرامج الانتخابية هي الوقود السياسي للمعارك الانتخابية وهي الغذاء الذي يمنح هذه المعارك بريقها وحيويتها، ويجعل التنافس مرتبطاً بتقديم الرؤى المتصلة بحاجات الناس المباشرة والرئيسية. والبرامج الانتخابية، ليست مجرد نسخ وتكرار للمبادئ العامة للأحزاب التي تشكل اللوائح الانتخابية تصلح لكل دورة انتخابية، ولا هي الشعارات التعبوية لشحذ الهمم للمشاركة في الانتخابات، بخلفية الرسائل السياسية التي ستوجهها حول عناوين الاشتباك السياسي الخارجي والداخلي، لأن البرامج الانتخابية هي ببساطة، ليست مجرد تبشير ولا تصلح أصلاً للائحة بعينها، بل هي مضمون حركة وتوجهات يلتزم بها تحالف انتخابي واسع يريد أن يقول للناخبين، هكذا سأتصرّف إن نلت الغالبية النيابيّة التي تخوّلني تسمية رئيس حكومة، والسيطرة على الأغلبية الحكوميّة. وهذه هي الحلول التي سأطبّقها لحل المشاكل الرئيسية للبلاد، أو للجزء الممكن حله في مدى الدورة الانتخابيّة، ووضع الأسس لحلول متوسطة وبعيدة المدى للمشاكل البنيوية العميقة الجذور.

جعلت المعركة السياسية التي تخاض ضد المقاومة من حلف دولي إقليمي تقوده أميركا والسعودية، وصارت الكثير من القوى المحلية التقليدية أو المولودة حديثاً مجرد امتداد له، من الانتخابات محطة مفصلية في رسم موقع لبنان الإقليمي لجهة مكانة خيار المقاومة من جهة، وتوازن القوى الدولي الإقليمي المحيط بعملية تكوين السلطة، من جهة مقابلة، لكن من المبالغة القول إن مصير المقاومة يتقرّر على ضوء نتائج الانتخابات. فها هي الانتخابات العراقية، حيث انقسمت البيئة الطائفية التي تستند إليها قوى المقاومة بخلاف لبنان، وجاءت أغلبية نيابية ضدها وهو ما يبدو مستحيلاً في لبنان. وتجربة المقاومة ومهابتها وإنجازاتها وقوتها هناك اضعف بكثير من المقاومة في لبنان، ورغم كل ذلك لم تنجح محاولات تجاوز المقاومة كشريك في المعادلة السياسية العراقية، فكان الحصول على الثلث النيابي المعطل كافياً للتحكم من موقع الشراكة الكاملة في مستقبل المسار السياسي العراقي. ونيل مثل هذا الثلث هو تحصيل حاصل في لبنان، بل يبدو أن نيل الأغلبية وارداً بقوة.

معاينة الشعارات والبرامج الانتخابية في لبنان تقول إن القوى السياسية عموماً أخفقت في تقديم مقاربات جاذبة للبنانيين لحثهم على المشاركة بكثافة أملاً بأن فوز الفريق الذي سيمنحونه اصواتهم سيحمل لهم حلولاً للمشاكل التي يشكون منها، ورغم تفوق قوى المقاومة وحلفائها في شعاراتهم الانتخابية وصدقيتها، بتركيزها على جانب صحيح، لكنه غير كافٍ، لتلخيص المشهد الانتخابي، وهو الجانب المتصل بإيصال رسالة قويّة للخارج الذي يريد اختبار نتائج الضغوط في إضعاف الالتفاف حول المقاومة، تقول إن هذه الضغوط لم تحقق شيئاً، وان المقاومة تحظى بزخم شعبي في بيئتها وتحالفاتها، ما يستدعي من الخارج الواقف وراء حملة الاستهداف ان يعيد النظر بحساباته ورهاناته، لكن هذا التركيز الصحيح لا يجب ان يكون عذراً لعدم تقديم برنامج انتخابي يجيب على المشاكل المطروحة بقوة والتي تضغط على اللبنانيين بكل وجوه حياتهم كل يوم.

الضفة المناوئة للمقاومة بكل تلاوينها، تحوّلت الى جوقة زجل ليس لديها ما تقوله الا تسويق وهم يعرف كل لبناني انه بلا معنى. فالحديث عن السعي لنيل أغلبية مناوئة للمقاومة كهدف، يجيب على الأسئلة الأساسية، يتسبب بسخرية كل من يتذكر أنه في مرات متتالية كان هؤلاء المناوئون للمقاومة يملكون الأغلبية ومعها الحكومة، وحاولوا محاصرة المقاومة ونزع شبكة اتصالاتها بتحريض ودعم خارجي، لكنهم فشلوا وذهبوا الى اتفاق الدوحة يمنحونها قانون انتخاب وثلثاً ضامناً في الحكومة صالحاً لتعطيلها ومنعها من أي قرار لا ترضاه المقاومة، ولم يستطع هذا الخارج يومها فعل شيء سوى التشجيع على الاتفاق، بينما لم يكن منشغلا عن لبنان كما هو اليوم.

القوى الجديدة التي ادعت أنها مختلفة، من تشكيلات مجتمع مدني ومسميات ثورة وتغيير، قدمت صورة كاريكاتيرية عن المشهد السياسي التقليدي، مرة بحجم جشعها السلطوي وسيطرة أنانياتها على مفاوضات تشكيل اللوائح بحيث بات محسوماً انها ستخسر فرصة نيل عدد وازن من المقاعد يخولها لعب دور سياسي يحسب حسابه في البرلمان الجديد. ومرة أخرى بغياب البعد البرنامجي عن معركتها الانتخابية، فهي تخوض معاركها الانتخابية تحت واحد من شعارين تنقسم على أساسهما، واحد عنوانه الأولوية لتشكيل جبهة مناوئة للمقاومة، وثانٍ عنوانه “كلن يعني كلن”، بحيث يصير البرنامج مجرد ديكور انتخابي، بدلاً من أن يكون البوصلة التي تنتج الخلافات والتحالفات.

مشكلة المقاومة وحلفائها، في العجز عن التصرف كأغلبية جاهزة للحكم، ليس لأن هناك ما يجب ان تخشاه من تحمل مسؤولية الحكم، فما كان يجب ان تخشاه في الماضي من خطر عقوبات وإفلاس مالي وقع وانتهى، بل الصحيح هو العكس، فلم يعد ممكناً سلوك طرق الحلول الا بتولي من يمكن أن تستهدفهم العقوبات مواقع المسؤولية، أي الذين لا يقيمون حساباً للعقوبات على أشخاصهم، فيجرؤون على السير بحلول متاحة للعديد من الملفات، خصوصاً في قطاع الطاقة الحيوي جدا جدا في الاقتصاد والميزان المالي وسعر الصرف. المشكلة ان تناقضات الحلفاء تطغى على فرص اجتماعهم في جبهة واحدة، وهم يدركون انه دون أغلبية لا فرص لتقديم حلول، والمشكلة الأعقد أن كلاً منهم حوّل الخلاف مع الحليف المفترض الى مضمون تعبوي في معركته الانتخابية، بعدما قام بشيطنته الى الحد الذي يصعب معه إقناع جمهوره بأنه حليف، ورفع الموقف من طلبات هذا الحليف المفترض الى حد الالتزام بمنع تحقيقها كشعار انتخابي تعبوي.

ماذا لو استطاعت المقاومة والحلفاء التفاهم على ورقة عمل، قوامها سبعة بنود، 1- تنحية المحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت و2- إقالة حاكم مصرف لبنان و3- تسليم حقيبة الطاقة لمرشح يسميه حزب الله لوضع الحلول التي وردت في خطابات امينه العام موضع التنفيذ، خصوصاً مصافي النفط ومعامل الكهرباء دون تكليف الدولة بأية نفقات وبيع منتجاتها بالليرة اللبنانية، و4- الذهاب لقانون انتخابات خارج القيد الطائفي ولبنان دائرة واحدة وفق النظام النسبي مع إنشاء مجلس للشيوخ، و5- تحويل الدوائر الانتخابية الحالية الى محافظات تطبق فيها اللامركزية الإدارية، و6- تكريس انتخاب الوزير السابق سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية المقبلة، و7- بالمقابل الالتزام المبدئي بترشيح النائب جبران باسيل للدورة المقبلة، وانتقاء ما يناسب من هذه البنود لإعلانه كبرنامج انتخابي، إبقاء ما يلزم منها طي الكتمان؟

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

ماذا قال عبداللهيان للحلفاء في بيروت؟

الإثنين 28 آذار 2022

 ناصر قنديل

تذكّرت الشخصيات السياسية والإعلامية التي استضافتها السفارة الإيرانية في بيروت للقاء صباحيّ مع وزير الخارجية الإيرانية حسين أمير عبد اللهيان، يوم الجمعة الماضي، مع نهاية زيارته الى بيروت، مضمون كلام عبداللهيان الذي تحدّث لأكثر من ساعة عن مفاوضات الاتفاق النووي وحواراته مع المسؤولين اللبنانيين والحوار مع السعودية، بعد ساعات على اللقاء عندما بدأت تطورات الأحداث تكشف خلفيات كلام عبد اللهيان، سواء مع زيارة الممثل الأوروبي في مفاوضات فيينا انريكي مورا الى طهران، ومن بعدها إعلان عبد اللهيان عن التوصل لمسودة للاتفاق بتوافق إيراني أوروبي روسي صيني ينتظر الموافقة الأميركية، أو مع جولة التصعيد الشديدة القسوة على جبهة الحرب بين اليمن والسعودية، والإعلانات المتبادلة عن مبادرات لوقف النار، ليصير الانطباع المشترك على كل الأصعدة، أن المنطقة على موعد مع تحوّلات كبرى قريبة، وربما قريبة جداً.

يرتكز عبد اللهيان في أحاديثه الى خبرة دبلوماسية تعينه على تغليف المواقف الواضحة التي يريد إيصالها بلغة ومفردات وسرديات بقدر من التورية والغموض وإمكانية التأويل، بما لا يصيب مهمته كدبلوماسي بالأذى، ولا يشعر محدثه بأنه يسمع كلاماً تقليدياً يمكن قراءة مثله في الصحف، ويلقي على عاتق المتلقي مسؤولية الاستنتاج الذي يريده عبد اللهيان أصلاً، لكنه لم يقم بقوله، وعبد اللهيان الذي يختزن خبرة ثلاثين عاماً في وزارة الخارجية الإيرانية منذ تعيينه خبيراً سياسياً في الوزارة عام 1992، ثم نائباً للسفير الإيراني في بغداد عام 1997 قبل أن يصبح نائباً لوزير الخارجية لشؤون الخليج، فيصير شبه متخصص بالملف العراقي الذي سيتولاه من مواقعه المتعددة كمساعد خاص لوزير الخارجية في ملف العراق عام 2003، أو كنائب للوزير لشؤون الخليج والشرق الأوسط عام 2006، او كرئيس لقسم العراق في الوزارة، ثم كنائب لوزير الخارجية لشؤون الدول العربية والإفريقية، ليجمع منذ العام 1998 الى علاقته الخاصة بقائد فيلق القدس في الحرس الثوري خبرة خاصة بالعلاقة مع فصائل المقاومة، خصوصاً مع الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، وقد تولى عام 2007 إدارة الحوار الإيراني الأميركي العراقي بتكليف من الجنرال قاسم سليماني، بعدما طلب الأميركيون من سليماني عبر وسطاء عراقيين، تحت عنوان تأمين العراق تحت مظلة الأمم المتحدة لصيغة جيران العراق والدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي.

بنى عبد اللهيان سرديته للملفات التي تناولها، على استعادة محطات من ذاكرته كنائب لوزير الخارجية وما تخللها من لقاءات مع الشخصيات ذاتها أو الحكومات ذاتها التي تدور حولها الملفات، فهو يستذكر كلامه مع وزير الخارجية السعودي الراحل سعود الفيصل ليشرح مضمون موقف طهران من العلاقة الثنائية، ومن فرضيات التعاون الإيراني السعودي في لبنان. ويستذكر حواراته مع الأميركيين ومع الأوروبيين لشرح مضمون موقف طهران من التفاوض حول الملف النووي، وتمييز الأساسي من الأقل أساسية، والثوابت من مواضيع التفاوض، ويستذكر كلامه مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي قبل عشر سنوات ليُعيد تأكيد أن جهوزية إيران لدعم لبنان كانت وستبقى مفتوحة المجالات والسقوف، إذا تجرأ لبنان!

في الملف النووي تبقت أربع نقاط عالقة، منها الضمانات الاقتصادية التي شرحها عبد اللهيان للمرة الأولى أنها تعني ضمان مواصلة تنفيذ العقود التي تكون الشركات الغربية والعالمية قد وقعتها مع إيران خلال فترة الاتفاق، حتى نهاية مدة العقود، إذا تم الانسحاب مجدداً من الاتفاق. وتبدو هذه هي النقطة التفاوضية الوحيدة التي تحتمل الأخذ والرد، حيث أشار عبد اللهيان إلى أن الأميركيين وافقوا على منح الشركات في هذه الحالة مدة سنة، ثم سنتين ونصف السنة، أي حتى نهاية ولاية الرئيس الأميركي الحالي جو بايدن، بينما طلبت إيران أن تشمل الضمانات طيلة مدة العقود، معطياً مثلاً عن شركة سيمنز التي كان لديها عقد لا يمكن إنهاؤه قبل سبع سنوات، والبحث عن تسوية في هذا البند يبدو مفتوحاً بخلاف بند العقوبات على الحرس الثوري وبندين آخرين لم يحدد مضمونهما، لكن يبدو أنهما يتصلان بالعقوبات أيضاً، من خلال إشارته إلى أن أحدهما خط أحمر إيراني، وربما يكون بينها العقوبات الأميركية على مرشد الجمهورية الإسلامية الإمام السيد علي خامنئي، وربما يكون محسوماً قبول الأميركيين بالطلب الإيراني في هذا المجال لعلمهم بحساسية الأمر، إذا تم التفاهم حول الضمانات الاقتصادية العالقة. وهذا ما يعني أن الصيغة التي تم التوصل إليها تفاوضياً مع انريكي مورو تطال الضمانات، ما فتح طريق الاتفاق الشامل.

في العلاقات الإيرانية السعودية، ينوه عبد اللهيان بالاهتمام اللبناني الاستثنائي بهذا الملف، ما يجعل بيروت المكان الوحيد الذي يطرح فيه السؤال باهتمام بالغ حول هذه العلاقات، لكنه يلفت الانتباه الى أن الاهتمام السعودي يضع اليمن أولوية، مستذكراً أن سعود الفيصل الذي اقترح عليه ان يكون لبنان أولوية دعاه الى تثبيت تعريف لبنان كمساحة للترفيه والسياحة، متابعاً أن إيران تنظر الى لبنان باعتباره مساحة صنعت مكانتها المقاومة، داعيا آنذاك سعود الفيصل لتحييد النظرتين الإيرانية والسعودية لصالح مساعدة اللبنانيين على التلاقي لصناعة نظرتهم المشتركة. أما حول الأولوية اليمنية لدى السعودية بحسابات اليوم فإيران تتمسك بشروط اليمنيين لوقف العدوان ورفع الحصار، لكن في اللغة والنبرة تغيير واضح من الجانب الإيراني لصالح الاستعداد للمساعدة في صناعة الحل، استعداد كانت حدوه السابقة حتى في أيام حكومة الرئيس الشيخ حسن روحاني الإصلاحي، وقد قالها الوزير محمد جواد ظريف في لقاء جمعني به قبل سنة، بأن سقف ما يمكن لإيران تقديمه هو تسهيل اللقاء بين السعودية والجانب اليمني، فيما يذهب كلام عبد اللهيان الى أبعد من ذلك إذا نضجت المقاربة السعودية لصالح التسليم بأن وقف العدوان ورفع الحصار من اولويات أي سعي جدّي للحل.

مقاربة الملفين النووي واليمني لا يغيب عنها الحضور الوازن لمتغيرات الحرب في أوكرانيا، حيث تأكيد إيران لتمايزها عن الموقف الروسي من مبدأ الحرب، والتمسك بالحل السلمي التفاوضي، لكن مع شرطين يجعلان القرب من موسكو والتطابق مع بكين يغلبان على النظرة الإجمالية، لا للحرب، لكن لا للعقوبات، مع إضافة لا بد منها، أن استفزازات واشنطن هي التي تتحمل مسؤولية التصعيد الذي دفع بموسكو للخيار العسكري، وبما أن الحرب قد وقعت وصار الموقف منها تسجيلاً لموقف مبدئيّ، والعقوبات مستمرة متمادية والموقف منها سياسي وعملي، لم تسمح إيران ولن تسمح بتعريض العلاقة بموسكو للاهتزاز، ولا بالاستثمار الأميركي على التمايز. ومن نتائج الحرب وتداعياتها، قراءة إيرانية بفرص أفضل للاتفاق النووي بشروط أقرب لما تريده إيران، وبداية ظهور لقراءة إقليمية واقعية تعترف بصحة الدعوة الإيرانية لدول المنطقة بعدم الوقوع في أوهام الحماية الأميركية، وبالتالي استعداد للانفتاح على التفكير بحلول لمشاكل المنطقة بتعاون دولها وشعوبها. وهذا معنى تشجيع إيران للانفتاح العربي عموما والخليجي خصوصاً على سورية.

في الشأن اللبناني، عناوين اقتصادية، تتركز على استعداد إيراني عالٍ للمساعدة، بمعزل عن مصير الاتفاق النووي والعقوبات، وعتب شديد على ربط الأمرين ببعضهما من الحكومات اللبنانية المتعاقبة بخلاف حكومات أخرى في المنطقة أكثر قرباً من أميركا كالعراق وتركيا وباكستان حصلت على استثناءات أميركية من العقوبات وتشتري من إيران الكهرباء والغاز، بينما الحكومات اللبنانية تخشى مجرد التفكير بطلب الاستثناء، وترهن أي تعاون برفع العقوبات الأميركية. وهو ما نقله عبد اللهيان عن الرئيس ميقاتي في رده على العرض الإيراني القديم المتجدد بالاستعداد لبناء معملين لتوليد الكهرباء بطاقة ألف ميغاواط لكل منهما، بالإضافة للاستعداد لتقديم حل سريع بصفة مؤقتة لحين جهوز المعامل عبر بيع الكهرباء للبنان بوساطة الاستجرار عبر شبكة الربط الكهربائي مع العراق فسورية فلبنان، ضمن مهلة لا تتعدى بضعة شهور، وعن عملة التعاون التجاري يجيب عبد اللهيان أن إيران مستعدة لاعتماد الريال الإيراني والليرة اللبنانية لتعاملات البلدين، مضيفاً تأمين الغاز والمازوت والطحين والدواء للبنان ضمن صيغ التعاون الممكن، إذا تجرأ لبنان شارحاً بلغة الخير تفاصيل كل من هذه العناوين، فهو يعلم أن إيران تحول قمحها طحيناً وتبيعه لدول الجوار، وان إيران تنتج ثمانين الف ميغاواط كهرباء، وأن أسعار الدواء الإيراني واحد من عشرة من الأسعار العالمية، وأن الأمر يحتاج إلى استكمال شروط التسجيل القانونيّ.

بدلاً من جواب يائس على فرص التعاون بداعي تبعية الحكومات للسياسات الأميركية أو مراعاة المعنيين للضوابط الأميركية، تتوقع إيران من الأصدقاء أن يمارسوا الضغوط لصالح التعاون طالما أنهم يرونه مصلحة لبلدهم، لأن ليس لدى إيران مصالح تجارية او سياسية في ذلك، وهي تعرض التعاون عبر الحكومة اللبنانية، وليس عبر الحلفاء ليقال إن في الأمر سياسة!

Lebanese Parliamentary Elections: A Lesson to Be Remembered By US Allies

March 19, 2022 

Mohamad Yousef

The Lebanese parliamentary elections in the coming May 15th signals a very important event, as it comes at a very sensitive and tense time of the country.

The pro US parties in Lebanon are building up their momentum in an attempt to gain the majority of the parliamentary seats. They have started an intensified propaganda and a media campaign targeting the party’s arms and holding it responsible for all the multifaceted crisis the country is suffering.

Nevertheless, this is not likely to happen, hence the current majority might continue to exist as many studies and statistics suggest.

The US allies’ propaganda kept saying that Hezbollah is pushing to postpone the elections, but as we are getting closer and closer to the election’s day; it seems clearly that Hizballah is the best equipped and prepared party to participate in the elections. The party has taken the issue seriously and with full responsibility, as such, he has done made all the necessary preparations and activated his electoral machine with its full capacity.

The party announced its candidates and alliances early enough, so it could be easy for its supporters to understand the process and participate smoothly.

Hezbollah also announced the slogan and the main headlines of its electoral program.

Meanwhile, its adversaries are highly divided and clashing over many issues. They have never shown any sign of seriousness or indication of maturity. Contrary, they have revealed how much disorganized and vision lacking they are.

Those who in 2019 started what they at the time called a revolution and a civil society upheaval has boiled down to become a mere corrupt Money and power thirsty fragments. All their chants and slogans went astray. Thus, has clearly revealed and proven how mistaken and misled were those who pinned hopes on them.

As we are getting closer to the elections, the polls and studies show that the Americans and their allies inside Lebanon fear they would not be able to get the majority they have always planned and worked to gain, they are more convinced that Hezbollah and its allies are in a better position to win the majority again, that is why they are considering to postpone the elections until they become better prepared.

Whether the elections will take place or not, what happened so far is enough to show who really takes the national interest and the country’s public good as a priority and who is pursuing his own selfish narrow individual interests.

The surge of candidates in the pro America camp in Lebanon, their deep divisions, and inability to agree on a single issue is very telling about their real plans with the absence of any real program

Once again, some people will discover the bitter reality about The US and its allies and will be very disappointed, but hopefully they learn a lesson to be remembered this time!

Lebanon Heading to Blackout, Humiliation in Lines under a US Embassy Decision – Info-graphics

March 9, 2022

By Al-Ahed News

Reading in the positions of Mr. Nasrallah with d. Waseem Bazzi

Sayyed Nasrallah: US Preventing Lebanon from Accepting Russian Offer, Trusting US A Folly  

March 9, 2022

By Al-Ahed news

Hezbollah Secretary General His Eminence Sayyed Hassan Nasrallah delivered on Tuesday a speech in which he tackled various issues.

Addressing thousands of Resistance supporters celebrating the “Day of the Wounded”, which falls on the birth anniversary of Abul Fadl Al-Abbas, the brother of third Shia Imam Hussein Bin Ali [AS], Sayyed Nasrallah congratulated the Muslims on the auspicious occasions in the Hijri months of Shaaban.

His Eminence congratulated the wounded on their day: “It is a day for all the wounded men and women of the Islamic Resistance, all those who sacrificed and remained patient, among whom is the wounded Leader Imam Sayyed Ali Khamenei.”

“We celebrate you today to express our pride in you, your struggle, sacrifices, patience, steadfastness, and to admit this. We celebrate today all the blessings of safety and security thanks to your sacrifices,” he added.

To the wounded, the Resistance Leader said: “You chose this path, and you were present in the battles of jihad and resistance; you defended this nation, its security and stability, and you made victory.”

“Abbas [AS] is the patron who remained despite his wounds; you are like him, you defended us and held the banner that thanks to you remained high,” he mentioned, telling the wounded: “You are the true witnesses on the sacrifices and the victories of the Islamic Resistance since 4 decades.”

In parallel, Sayyed Nasrallah viewed that “Insight is to know what is taking place in your country, region, and what is happening around; it is to know your enemy, the threats and opportunities facing you, and to remain unwavering.”

Regarding the Ukrainian crisis, Hezbollah Secretary General underscored that “The developments taking place in Ukraine are very critical on the level of taking lessons.”

“The US threatens Russia against committing crimes against civilians but forgets the heinous crimes it committed against civilians in all its wars,” he stressed, pointing out that “The US committed crimes from Japan to Somalia, Iraq, Afghanistan, Syria, in addition to the Zionists’ crimes in Gaza, against the Palestinians, and the Saudi-American aggression against the Yemeni people.”

On this level, His Eminence recalled that “The US warplanes have long bombed Afghan weddings turning them into funerals.”

“Thousands of trials for American and European armies should be held for the crimes committed in Algeria, Libya, among other countries,” Sayyed Nasrallah emphasized, wondering: “What about the massacres of the Saudi-American aggression in Yemen? What about the siege of Yemen? What about the massacres of the Zionists in Palestine and “Israel’s” war crimes? What about the siege of Gaza?”

“We’ve all seen how the US fled Afghanistan and abandoned those who trusted it there,” he detailed.

Denouncing the latest terrorist bombing that targeted civilians in a Pakistani mosque, His Eminence highlighted that “The Takfiri suicide bombers who detonated themselves in Peshawar are the servants of the US scheme and they are the US’ products.”

Sayyed Nasrallah went on to slam the US tools: “Those who are classified to be belonging to the ‘white man’ are tools of the US; there are daily evidence that trusting the US is folly and ignorance.”

On the latest events in Ukraine, His Eminence viewed that “Many European countries, including Germany, didn’t want things in Ukraine to reach this level. However, the US and the UK pushed Ukraine to the war.”

“Washington affirms on daily basis that it sends American planes and soldiers to Ukraine,” he added, affirming that “Trusting the Americans is stupidity, foolishness and ignorance.”

Lamenting the fact that “The Ukrainians have been let down by those they counted on and they have started to announce their readiness for concessions,” Sayyed Nasrallah explaining that “Ukrainian officials feel abandoned and disappointed and president Zelensky is ready to discuss Moscow’s demands.”

“The treatment of the refugees exposes discrimination based on religion, race, and color; is this the Western civilization?” he asked.

Moving to the internal Lebanese front, Hezbollah Secretary General reiterated that “Submitting to US diktats won’t save Lebanon; it will increase its problems. The US demands are unlimited; what will the officials obtain in return for their submission?”

On this level, Sayyed Nasrallah underscored that “Lebanon voted against Russia at the UN, although it could have chosen to abstain. The US embassy demanded that the Lebanese Foreign Ministry statement on Russia and Ukraine be stricter and this statement was written at the US embassy.”

To the Lebanese supporting the US in Lebanon, His Eminence asked: “If Hezbollah had controlled the decision of the Lebanese state, would you have voted for the US?”

“Lebanon is requested to say “NO” to the American; the Lebanese are not slaves of the US and this is what sovereignty implies,” he elaborated, noting that “When it comes to the US, some sides talk about neutrality and non-alignment disappears.”

According to the Resistance Leader, “All of what we heard about neutrality was a mere pretext to avoid responsibilities regarding the Palestinian cause, and the wars on Syria and Yemen.”

Moreover, he slammed the fact that “Some political forces don’t have any electoral program other than lying about Hezbollah’s dominance.”

To these, the Resistance Leader underlined that “Some political forces don’t have any electoral program other than lying about Hezbollah’s dominance. Let them tell us what the US has offered them.”

Sayyed Nasrallah also called for rescuing all the Lebanese citizens stuck in Ukraine and taking care of those who managed to escape until they arrive in Lebanon.

On another level, Sayyed Nasrallah unveiled that “A Russian Company offered building an oil refinery in Lebanon with Russian funding and readiness to provide Lebanon with all its oil derivatives needs; stressing that it can sell it with the Lebanese currency, but didn’t receive a response yet.”

In addition, His Eminence unveiled that “A year and a half ago, a Russian company offered to establish an oil refinery, costing one billion and 200 million or 2 billion dollars. The crude oil will be refined into Lebanese oil derivatives.”

“Have the Lebanese officials obtained from the Americans who are only offering false promises? Until this moment, the US State Department has not given Egypt and Jordan documents exempting them from the Caesar Act. The company offered to refine 160,000 barrels of oil, or 200,000 barrels, through the large refinery. This would cover the Lebanese it needs. Lebanon would export oil derivatives, and the company sells the state in Lebanese pounds” he mentioned.

He also underscored that “The Americans prevent Lebanon from accepting the Russian offer without presenting an alternative. If Hezbollah dominated the Lebanese state’s decisions, the Russian proposal would have been accepted a year and a half ago.”

According to His Eminence, “All what the American says is a lie and a deception. Lebanon is supposed to tell the Americans that the Lebanese are not their slaves and this is what sovereignty calls for.”

“The remarks about neutrality are an excuse to evade responsibilities regarding the Palestinian cause and the wars on Syria and Yemen,” he said, pointing out that “Some Lebanese officials assume that the American wants a certain thing. Thus, they implement it even without being asked to do so.”

Urging that “The Lebanese state practice a minimum level of freedom, independence and patriotism, as well as to think about the country’s interest,” Sayyed Nasrallah wondered: “What have the Lebanese officials obtained from the Americans who are only offering false promises?”

“Submitting to the American dictates with this mentality, this country will get poorer

Related Videos

Sayyed Hassan Nasrallah: “The statement issued by the Lebanese Foreign Ministry regarding Ukraine was written at the American embassy
Despite American hostility to China, Beijing maintains calm, diplomacy and balance in its reactions
كيف تنظر #الصين للموقف #الغربي من العملية العسكرية #الروسية في #أوكرانيا؟؟
ما حدود الدعم الصيني لروسيا في مواجهة العقوبات الغربية؟؟
China | Is the Moscow-Beijing alliance crystallized in the face of Washington, NATO?
Ukraine – Washington gives the green light to Poland to supply Kyiv with warplanes

Related Articles

Sayyed Nasrallah: Were Hezbollah Ruling Lebanon, US Embassy in Beirut Would Never Intervene in Domestic Issues

March 8, 2022

Hezbollah Secretary General Sayyed Hasan Nasrallah stressed on Tuesday that trusting the promises of the US administration is matter of foolishness, urging the Lebanese officials to emancipate themselves from the US hegemony.

Addressing Hezbollah Wounded Fighter Day ceremony, Sayyed Nasrallah indicated that the US pressures on the Lebanese officials are preventing them from approving an agreement with a Russian oil firm.

Sayyed Nasrallah narrated that a Russian oil firm offered to build a refinery and provide the crude oil without costing the Lebanese government to pay fresh dollars, adding that the firm accepts the Lebanese national pound to be paid in return.

“The firm offered to refine 160,000 barrels of oil, or 200,000 barrels, through the large refinery. This would cover the Lebanese it needs. Lebanon would export oil derivatives, and the company sells the state in Lebanese pounds.”

His eminence clarified that such an agreement would enable Lebanon to cope with its power crisis and gasoline shortage, adding that the US embassy in Beirut has prevented the Lebanese officials from concluding the deal in order to avoid witnessing quarrels and brawls at gas stations.

Were Hezbollah ruling Lebanon, this agreement would have been concluded one year and a half ago, Sayyed Nasrallah confirmed.

In this regard, Sayyed Nasrallah urged Lebanese president and council of ministers to approve the agreement with the Russian firm, saying, “If you want to please USA, you must know that their demands are limitless.”

If you start submitting to the US dictates, you will not be able to stop, Sayyed Naasrallah addressed the Lebanese officials.

Sayyed Nasrallah called on the Lebanese officials to keep committed to freedom, independence, national interest and patriotism, adding that Lebanon has never benefited from the US false promises.

Sayyed Nasrallah noted that the US State Department has not yet provided Egypt and Jordan with any official waiver in order to allow the gas and power transaction to Lebanon to occur, adding that US ambassador to Lebanon power pledge was a mere false promise.

Sayyed Nasrallah called on the Lebanese officials to show the Americans that Lebanon can have several economic choices, in order to push them to make concessions or give alternatives, adding that Hezbollah accepts that oil firms invest in Lebanon oil sector if they manage to end  the crisis.

Tell the Americans that the Lebanese are not their slaves in order to preserve the national sovereignty, Sayyed Nasrallah addressed the Lebanese officials.

Providing another evidence that Hezbollah does not control the state in Lebanon, Sayyed Nasrallah highlighted the Lebanese official condemnation of Russian operation in Ukraine.

Sayyed Nasrallah pointed out that Lebanon should have refrained from voting for the UN denunciation of the Russian operation in Ukraine, adding that the Lebanese Foreign Ministry statement which denounced the Russian operation was drafted by the US embassy in Beirut.

Sayyed Nasrallah wondered how the neutrality proponents in Lebanon refrained from rejecting the Lebanese Foreign Ministry statement which involves Lebanon in a dispute with a great country, Russia.

Sayyed Nasrallah noted that all the neutrality calls on Lebanon were aimed at averting assuming the responsibilities towards the Palestinian cause, Syria, and Yemen in order to please the US administration.

“Hezbollah rejects neutrality, but why have neutrality proponents abandoned their principle in the case of the Ukrainian war?” Sayyed Nasrallah asked.

Hezbollah Secretary General underscored the US administration’s betrayal of the Ukrainian President, adding that Volodymyr Zelensky’s disappointment  about the West’s unkept promises of support in face of Russia is reflected in his readiness to compromise.

Sayyed Nasrallah indicated that trusting United States of America is matter of foolishness, stupidity, and ignorance, highlighting the moral fall of the West as reflected by the racial discrimination among the refugees in Ukraine.

Sayyed Nasrallah noted that US officials accuse Russia of committing war crimes in Ukraine and disregard the American massacres in numerous countries, highlighting also the European crimes in Africa, the Israeli occupation of Palestine and the Saudi aggression on Yemen.

Sayyed Nasrallah added that the International community laments days-long siege on Ukrainian cities and disregards the Israeli blockade on Gaza as well as the Saudi blockade on Yemen.

Sayyed Nasrallah also noted that the international community resorted to silence about the US-fabricated suicide bombers’ crime of attacking a mosque in Pakistan last week.

His eminence also recalled how the US warplanes raided weddings in Afghanistan and claimed that the targets are military camps, highlighting the double-standards policy admitted by Washington.

In this regard, Sayyed Nasrallah highlighted the moral fall of the West reflected by the racial discrimination among the refugees in Ukraine.

Hezbollah Secretary General had first congratulated the faithful Muslims on the inception of Rajab Month, during which believers are supposed to prepare themselves spiritually to welcome the Holy Month of Ramadan, and the birthday of Imam Hussein (P), Al-Abbas bin Ali (P), Imam Ali bin Hussein (P).

Sayyed Nasrallah started his speech with a focus on the occasion of the Wounded Fighter Day,which falls on the birthday of Al-Abbas, the brother of third Shia Imam Hussein Bin Ali (P), highly appreciating their sacrifices for the sake of the nation.

We congregate here to express our pride of your sacrifices, struggle, steadfastness and patience, Sayyed Nasrallah said, highlighting the contribution of the wounded Resistance fighters to the victories and their repercussion on the whole national security and stability.

Sayyed Nasrallah underscored gratitude to the wounded Resistance fighters in the epoch of ungratefulness, hinting at those who forget the sacrifices of the wounded for the sake of the whole nation.

Sayyed Nasrallah also said that Imam Abbas, the role-model of the wounded Resistance fighters, was the patron who did not avert his responsibilities despite his injuries, adding that Imam Jaafar Al-Sadek (P) underscored Al-Abbas concentration on insight and firm faith.

In this regard, Sayyed Nasrallah highlighted the importance of insight which enables the person to know more about the conditions of his country and the whole region.

The ceremony was started with a recital of a number of Holy Coranic verses before one of the wounded Resistance fighters reiterated allegiance to Hezbollah Secretary General Sayyed Hasan Nasrallah.

Source: Al-Manar English Website

أزمة أوكرانيا تثبت: حياد لبنان أمر غير قابل للتطبيق

الجمعة 4 آذار 2022

العميد د. أمين محمد حطيط

منذ فترة من الزمن يروّج في لبنان مع اندلاع العدوان على سورية بحرب كونية قادتها الولايات المتحدة، ابتدع لبنان شعار النأي بالنفس حتى يتنصّل من موجباته التي يفرضها العديد من المعاهدات المعقودة بينه وبين الدولة السورية ويؤمّن لأميركا ما تبتغيه من حصار.

 شعار رفعته آنذاك الحكومة التي كان يرأسها نجيب ميقاتي رئيس الحكومة الحالي الذي يجاهر اليوم بانّ «السعودية هي قبلته السياسية كما هي قبلته الدينية»، رغم انه يُصرّ أو يتظاهر بأنه ملتزم بسياسة النأي بالنفس وهو كلام تنفيه الوقائع.

بيد أنّ الشعار المرفوع الذي يوحي بأنّ لبنان لن يكون مع طرف دون آخر في الحرب على سورية، هذا الشعار لم يطبّق في الميدان من قبل أحد فلا الحكومة عملت به ولا مكونات السياسة اللبنانية احترمته، حيث انّ الحكومة انصاعت لأوامر الغرب بالقيادة الأميركية في أكثر من ملف يعني سورية، بخاصة في مسألة النازحين السوريين كما وفي مسائل مالية وسياسية أخرى ولم يسجل من النأي بالنفس سوى بعض المواقف اليتيمة التي اتخذها مندوب لبنان في الجامعة العربية وما عدا ذلك فقد كان انحياز لبنان الرسمي الى خصوم الحكومة السورية واضحاً من غير التباس.

أما اللبنانيون فقد كان انقسامهم واضحاً أيضاً حيال المسألة، ففي حين ذهب فريق منهم للقتال الى جانب الدولة السورية قتالاً رأى فيه انه من طبيعة العمل الاستباقي للدفاع المشروع عن النفس، فقد التزم أطراف آخرون يعملون بأوامر وإملاءات أميركية موقع العداء للحكومة السورية ونصرة من يقاتلها من مجموعات داخلية مسلحة او إرهابية استقدمت من الخارج او حتى تشكيلات عسكرية احتلت أرضاً سورية، كما هو حال القوات الأميركية والتركية. مواقف متناقضة أظهرت انّ الانقسام عمودي حادّ بين اللبنانيين دون أن يكون هناك بين الطرفين مساحة مشتركة للتفاهم.

في ظلّ هذا الوضع الخلافي أطلق البطريرك الماروني الدعوة الى حياد لبنان وأيّده في دعوته معظم الأطراف الذين جاهروا بالعداء للدولة السورية والعداء للمقاومة التي وقفت الى جانب سورية في حربها الدفاعية ضدّ الإرهاب والاحتلال الأجنبي لأراضيها، وكان بديهياً أن تنظر المقاومة الى الدعوة هذه بعين الريبة والحذر خاصة أنها ترى في سلوك من أطلقها ومن أيّده كامل الانحياز الى الغرب بقيادة أميركية وكامل الانصياع للإملاءات الأميركية وكامل الانبطاح أمام دول الخليج المنصاعة أصلاً لأميركا والتي تنفذ عدواناً تدميرياً على اليمن.

في ظلّ هذا المشهد انفجر الوضع في أوكرانيا وبدأت روسيا بتنفيذ عملية عسكرية خاصة عبر حدودها، عملية حددت أهدافها بأنها ذات طبيعة دفاعيّة من أجل ضمان حياد أوكرانيا وعدم تحوّلها الى منصة للحلف الأطلسي الذي يجاهر بالعداء لروسيا وبأنها لا تنوي احتلالاً للدولة تلك بل جلّ ما تريده ضمان أمنها القومي الذي ينتهك بالخطط الأطلسية بقيادة أميركية. أما الغرب فقد نظر الى العملية العسكرية الروسية بأنها عدوان موصوف، وأنه سيواجهه بشتى الوسائل السياسية والإعلامية والاقتصادية وتقديم المساعدات العسكرية لحكومة كييف من غير التورّط بإرسال تشكيلات من جيوش الغرب خشية الانزلاق الى حرب عالمية أطرافها دول نووية.

لقد ظهر الصراع في أوكرانيا وحولها انه صراع بين روسيا التي تبرّر أعمالها العسكرية بحق الدفاع عن النفس بأسلوب استباقي وبين الغرب بقيادة أميركا التي جهدت لاستدراج روسيا الى هذا الموقع من أجل الإجهاز عليها وتفكيكها بتكرار ما قامت به ضدّ الاتحاد السوفياتي بعد احتلال أفغانستان. ورغم هذا الوضوح في طبيعة الصراع فإنّ لبنان سارع وفي الساعات الأولى لبدء العملية العسكرية الروسية، لإدانة روسيا والمطالبة بوقف عمليتها ثم صوّت في الجمعية العامة للأمم المتحدة لصالح مشروع قرار أميركي أوروبي اعتمد ضدّ روسيا، مؤكداً في مواقفه بأنه ليس على الحياد ولا يتقيّد بما ورد في البيان الوزاري للحكومة من شعار النأي بالنفس، فهل أصاب لبنان أم أخطأ في مواقفه؟ وهل الحياد ممكن والنأي بالنفس مستطاع؟

من البديهي أن يكون لبنان وهو من الدول المؤسسة للأمم المتحدة صاحب سياسة تدعو الى الأمن والسلام وحلّ النزاعات بالطرق السلميّة بعيداً عن الاحتكام الى القوة والسلاح مع ما يستتبعه من قتل وتدمير وتشريد وهو الدولة التي عانت ولا تزال تعاني من العدوان والاحتلال «الإسرائيلي» وعلى أرضها وحقوقها وسيادتها. ولكن على لبنان قبل ان يتخذ موقفاً من صراع دولي أن يتحقق ويمحّص انعكاسات موقفه وتداعياته عليه وعلى سياسة الحياد التي يدّعيها. ولكن هل يستطيع لبنان أن يصمد أمام الضغوط الأجنبية عامة والأميركية ـ الأوروبية ـ الخليجية خاصة؟

لقد أثبتت التجربة في لبنان أنّ القول شيء والفعل والممارسة شيء آخر، والأمر رهن بمن يتولى زمام الأمور في البلاد، فإذا تذكرنا أيام تلت طرد «إسرائيل» من جنوب لبنان في العام ٢٠٠٠ وكم صمد لبنان أمام الضغط الأميركي الرامي لحمله على التنازل امام «إسرائيل» عن حقوقه في أرضه، لوصلنا الي نتيجة مفادها انّ لبنان المتمسك بحقه وبجيشه وبمقاومته قادر على مواجهة الضغوط الأميركية، فقد حاولت مادلين أولبريت وزيرة الخارجية الأميركية وعبر مكالمات هاتفية لمدة أربع ساعات ان تثني لبنان عن مواقفه ولم تستطع وانتزع لبنان حقه في أرضه كما رآه.

بيد انّ نتائج الضغط الأميركي على لبنان في المسألة الأوكرانية جاءت بنتيجة معاكسة، حيث إنّ هاتف او زيارة من سفيرة أميركا الى المسؤولين أنتجت بيان إدانة لروسيا بسرعة قياسية سبق لبنان فيها كلّ الدول العربية ومعظم الدول الأوروبية، ثم كانت زيارة أخرى حملت لبنان على دعم الموقف الأميركيّ في مجلس الأمن ضدّ روسيا.

وهنا قد يروق للبنانيين الذين اتخذوا هذه المواقف من غير العودة الى مجلس الوزراء الذي هو حسب الدستور السلطة التنفيذية التي ترسم وتنفذ سياسات الدولة، قد يروق لهم القول بأنّ موقف لبنان منسجم مع مبادئه الرافضة للعدوان والاحتكام للقوة في حلّ النزاعات. ولكن أيضاً من مبادئ لبنان دعم الحق المشروع بالدفاع عن النفس، وهنا يجب ان نأخذ بالاعتبار الهواجس المشروعة لكلّ من الطرفين، الامر الذي لم يعمل به لبنان بنتيجة الضغط الأميركي.

هذه الوقائع تفضي بنا الى نتيجة واحدة وهي انّ الحياد المطلوب هو أمر غير مضمون في بلد كلبنان في ظلّ ضعف الدولة ووهنها ووجود ساسة لديهم مصالح يخشون عليها، فالحياد موقف لا يمكن ان يتخذه إلا قوي لا يخشى تهديداً ولا يستجيب لإملاء، أما الضعيف الخائف على مصلحة مالية او سواها، فإنه ينظر الي مصلحته ويتخذ الموقف الذي يحفظها دون التوقف عند تأثير ذلك على الدولة والوطن الذي يتولى مسؤولية فيه، وأخيراً نذكر بشروط الحياد التي هي الى جانب القوة الذاتية، هناك القبول الخارجيّ فهل يقبل الخارج بحياد لبنان ويدعه وشأنه أم يريد لبنان منصة ومسرحاً وقاعدة لعملياته وسياسته؟ الواقع يثبت انّ من يطلب حياد لبنان هو كمن يبحث عن النجوم في رابعة النهار. فتحوّلوا الى امتلاك القوة والبحث عمن يتولى الشأن العام ويقدّمه على أموره الخاصة.

*أستاذ جامعيّ ـ باحث استراتيجيّ

لبنان والإمارات

 الإثنين 28 شباط 2022

تتذرّع وزارة الخارجية لتبرير موقفها المخالف لكل نظريات النأي بالنفس حول الحرب الروسيّة الأوكرانية، بالضغوط الأميركية والغربية، في ظل حاجة لبنانيّة ماسة لرضا أميركا والغرب، كما تقول، ويكاد اللبنانيون يصدّقون الكلام عن العجز عن مواجهة الضغوط وكيف يمكن للدول التي تمثل قرباً أكثر من لبنان أضعافاً بالسياسات الأميركية أن تحفظ ماء وجهها وتتخذ الحياد المصلحيّ في هذه الحرب.

موقف دولة الإمارات التي امتنعت عن التصويت في جلسة مجلس الأمن، عند عرض مشروع قرار أميركي غربي حول الحرب، كافٍ كمثال يجب أن تخجل الدبلوماسية اللبنانية لدى قراءته، وتبع التصويت كلام لمندوبة الإمارات في نيويورك تتلو بياناً لوزارة خارجية الإمارات فيه، “إن دولة الإمارات تؤيد وقف تصعيد العنف واستئناف الحوار وإرسال المساعدات الإنسانية”، ولم تذكر وزارة الخارجية روسيا في البيان، وبدلاً من ذلك “دعت جميع الأطراف إلى احترام القانون الإنساني الدولي، وركزت على التأكيد على ضرورة حماية المدنيين وتقديم المساعدات الإنسانية”.

إضافة للموقف الإماراتي، جاءت التعديلات التي قبل الأميركيون إدخالها على نص مشروع القرار، لجهة استبدال النص على إدانة الموقف الروسي بالاكتفاء بإبداء الأسف، وهذا كان ممكناً للبنان أن يكتفي به، فيبدي الأسف لاندلاع الحرب، ويؤكد على الحلول الدبلوماسية، لكن الحقيقة المحرجة أكثر من البيان اللبناني، هي أن السفيرة الأميركية تعرف نقاط الضعف اللبنانية وتمارس سطوتها على المسؤولين بأكثر مما تتيح العلاقات والمصالح والمواقف، وأن المسؤولين اللبنانيين يدركون عقدة النقص تجاه الطلبات الأميركية فيسارعون للرضوخ.

%d bloggers like this: