هل للترسيم علاقة بمزارع شبعا… وماذا يقول فيلتمان؟

ناصر قنديل

مع الإعلان عن اتفاق إطار التفاوض لترسيم الحدود قفزت الى الواجهة قضية مزارع شبعا المحتلة من مصدرين لا يبدوان على اطلاع بالملف رغم مواقعهما العالية في السياسة والإعلام، المصدر الأول هو من مناوئين للمقاومة واستطراداً لعلاقتها بسورية، طرح فوراً قضية مزارع شبعا داعياً لتسريع ترسيم حدودها مع سورية كي يتسنى استرجاعها ضمن أطر التفاوض الحدودي المقبل. والمصدر الثاني من مناصرين للمقاومة أبدى خشيته من فخ في التفاوض فلم يجد الا القلق من أن يتم الانسحاب من مزارع شبعا لإخراج المقاومة وطرح مصير سلاحها بناء على ذلك. وبالرغم من أن المطالبين بالترسيم مع سورية يدركون أن القرار الإسرائيلي بالانسحاب منها أكبر من مجرد القناعة بكونها لبنانية لأن الحسابات الإسرائيلية للبقاء في المزارع استراتيجية وعسكرية، كما يدرك القلقون على مستقبل السلاح من الانسحاب أن له مهام ووظائف لا ينهيها الانسحاب بل يؤكدها طالما أن الانسحاب ما كان ليتم لولا هذا السلاح؛ يبدو أن نقاش النظريتين حول فرضيات علاقة مفاوضات الترسيم بمزارع شبعا باتت ضرورية.

القضية التي يتجاهلها او يجهلها الفريقان، هي أن رفض الأمم المتحدة الأخذ بالوثائق والخرائط اللبنانية التي تثبت لبنانية المزارع، لضمها إلى ولاية القرار 425 الذي ينص على انسحاب الفوات الإسرائيلية من كامل الأراضي اللبنانية حتى الحدود الدولية للبنان، لم يقم على تشكيك أممي بلبنانية المزارع، ولا بعدم تعاون سورية مع لبنان في تقديم الإثباتات اللازمة للبنانية المزارع، والموقف الإسرائيلي الرافض للانسحاب من المزارع كان مشابهاً للموقف الأممي ان لم يكن سبباً له. فالرفض الأممي والإسرائيلي ينطلقان من معادلة مختلفة، هي ربط مصير مزارع شبعا التي احتلت عام 1967 مع احتلال الجولان السوري بولاية القرار الأممي 242 ووقوعها تحت مهام الأندوف الذي يشكل قوة المراقبين الأمميين لفك الاشتباك في الجولان، وليس القرار 425 الذي صدر عام 1978، ولا ضمن مهام قوة اليونيفيل التي تشرف على تطبيقه في جنوب لبنان، ولذلك فإن كل المراسلات الأممية والإسرائيلية متطابقة لجهة أن ملف الانسحاب من مزارع شبعا المحتلة لن يفتح إلا مع البحث بتطبيق القرار 242 وعندها سيكون للوثائق اللبنانية والتأكيدات السورية عليها معنى ودور في تسهيل استعادتها من قبل لبنان.

الموقف الإسرائيلي لم يخض أي جدال حول لبنانية المزارع والتشكيك بوثائق وخرائط قدّمها لبنان مدعومة بتأييد سوري، بل كان ينطلق دائماً من ربط مصير المزارع بمصير القرار 242، وفي خلفية الموقف حسابات عسكرية استراتيجية تجعل الانسحاب من المزارع من الزاوية العسكرية إضعافا للانتشار العسكري في الجولان، وإخلالاً بتوازنات القوة العسكرية، حيث الترابط الجغرافي بين الجولان والمزارع، يجعل احتلالها ضرورة عسكرية لتثبيت احتلال الجولان، والانسحاب منها خلخلة للقدرة العسكرية على الاحتفاظ بالجولان، أما في الاعتبار الاستراتيجي وهو الأهم، فإن الإسرائيلي عندما ينسحب من المزارع يسلم بأن تطبيق القرار 242 قد فتح من بابه الواسع، فنص القرار واضح لجهة الدعوة للانسحاب من الأراضي التي تم احتلالها إلى خلف خط الرابع من حزيران عام 67، والمزارع تقع ضمن هذه الأراضي، وكل الوثائق الإسرائيلية في المراسلات الأممية تؤكد هذا المنطلق الإسرائيلي، ما يحول دون أي تراجع قانوني، عن الترابط بين المزارع والجولان، ولذلك سورية التي أيدت وثائق لبنان للمطالبة بالمزارع كانت تقوم بما تستدعيه علاقات الأخوة، خصوصاً أن ترسيم الحدود في المزارع خلافاً لما يعتقده الكثيرون خطأ هو ترسيم قائم وخرائطه موثقة لبنانياً وسورياً، ونقاط تحديده على الأرض قائمة قبل وقوع الاحتلال، وسورية تعرف انها مستفيد رئيسي من الانسحاب الإسرائيلي من المزارع لأنه يفتح الباب واسعاً لطرح القرار 242 على الطاولة، ويضع الإسرائيلي في وضع حرج، بالنسبة للجولان، ويذهب بعض المحللين الإسرائيليين للقول إن الانسحاب الإسرائيلي من المزارع مطلب سوري لإسقاط قرارات ضمّ الجولان وفتح باب إحياء القرار 242.

الكلام الصادر عن الدبلوماسي الأميركي السابق جيفري فيلتمان خلال حوار مع قناة الحرة الأميركية حول مفاوضات لا ترسيم له قيمة استثنائية، لأن فيلتمان الذي كان سفيراً أميركياً في لبنان خلال طرح قضية المزارع غداة التحرير عام 2000، وأصبح معاوناً للأمين العام للأمم المتحدة، تابع الملف من زواياه المختلفة، ولذلك فهو يجيب عن مصير المزارع من جهة، وعن سياق التفاوض وموازين القوى المحيطة به من جهة أخرى، فيقول «المزارع احتلت عام 1967 وعندما احتلت «إسرائيل» هضبة الجولان فقد شملت هذه المنطقة مزارع شبعا واللبنانيون لم يثيروا مسألة احتلال المزارع في الأمم المتحدة أو غيرها، إلا بعد وقت طويل جداً بعد عام 2000، على إثر انسحاب الإسرائيليين، وهي ليست جزءاً من الخط الأزرق بعد عام 1967 بين لبنان و»إسرائيل»، إنها جزء من الخطوط السورية الإسرائيلية، وأتساءل ما إذا كان حزب الله يتطلع إلى أن يحتفظ بكعكته ويأكلها في الوقت نفسه، كما يقال باللغة الإنجليزية. يعني أن يسمح بحل قضية الحدود البحرية من خلال اتفاق الإطار الذي رعاه الأميركيون، فيمكن للبنان أن يستفيد من احتياطات الغاز وربما يحل أيضاً الخلافات البرية بعد عام 1967، إذ هناك فقط 13 نقطة أحد الأطراف لديه تحفظات عليها، وقد يكون ممكناً حل هذه المسائل الحدودية، ولكن هذا لا يحل مسألة مزارع شبعا. ما يبقي لحزب الله عذر وحجة للحفاظ على ترسانته التي تشكل خطراً على لبنان».

قلق فيلتمان يفسّر قلق جماعته في لبنان ويطمئننا، ولعله لم يرد أن يقلها بالفم الملآن، لكنها تسربت بين شفاهه، أن المقاومة رابح رابح في هذا التفاوض، فهي أسقطت معادلة لا تفاوض ولا حلول في ظل السلاح، وفتحت باب حلول مالية واعدة للبنان، كما يقول فيلتمان، ونعلم ويعلم فيلتمان أن السلاح الحاضر في خلفية التفاوض سيفرض ربط أي استثمار إسرائيلي للثروات البحرية برضا المقاومة، اي بحصول لبنان على حقوقه، ووضعت «إسرائيل» في مأزق الانسحاب من مزارع شبعا وليس المقاومة، التي يحزن فيلتمان ومعه جماعته لأن السلاح باق ويتمدّد.

اعتذار أديب… بين خطة هجوم 14 آذار والردّ المطلوب من التحالف الوطني!

حسن حردان

أعلن الرئيس المكلف لتشكيل الحكومة الدكتور مصطفى أديب اعتذاره عن عدم مواصلة العمل على تأليف حكومة جديدة.. وجاء في حيثيات اعتذاره، أنه «مع وصول المجهود الى مراحله الأخيرة تبيّن لي أنّ التوافق لم يعد قائماً»، مشيراً إلى أنه «سبق وأعلنتُ للكتل أنني لست في صدد الولوج في أيّ شأن سياسي وأبلغت الكتل أنني لست في صدد طرح أسماء تشكل استفزازاً لها».

وما أن انتهى أديب من تلاوة بيان اعتذاره، حتى شهدنا هجوماً منسّقاً ومحضّراً مسبقاً على فريق الأكثرية، وخصوصاً تحالف حزب الله أمل، شنّته قيادات فريق ١٤ آذار ومجموعات الانجيؤز، مصحوباً بالضغط على معيشة المواطنين، واتخذ الهجوم المنسّق عدة مستويات…

اولاً، اتهام التحالف الأكثري، لا سيما حزب الله وأمل، بالمسؤولية عن تعطيل تشكيل الحكومة وإفشال المبادرة الفرنسية وإضاعة ما وُصف بأنه الفرصة الأخيرة للإنقاذ وإخراج لبنان واللبنانيين من الأزمة الخانقة.

ثانياً، التلاعب بسعر العملة عبر القيام بدفع الأدوات المضاربة في السوق المالية إلى رفع سعر صرف الدولار والقول إنّ هذا الارتفاع الذي سيؤثر سلباً على القدرة الشرائية للمواطنين ويلهب الأسعار، إنّما هو نتيجة تصلّب أمل حزب الله في رفض تسهيل مهمة الرئيس أديب في تشكيل الحكومة مستقلة، ودفعه إلى الإعتذار.

ثالثاً، مسارعة مجموعات الأنجيؤز للنزول إلى الشارع ورفع شعارات تحمّل مسؤولية ارتفاع سعر الدولار وتدهور الوضع المعيشي لفريق الأكثرية بهدف تحريض المواطنين على العودة إلى الساحات وإحياء المطالبة بتشكيل حكومة مستقلة تتولى تنفيذ الانقلاب الأميركي.

لكن أيّ مدقق في ما تقدّم من اعتذار أديب إلى الحملة المنسّقة ضدّ فريق الأكثرية، يلحظ مدى الزيف وعدم الصدقية في توجيه الاتهامات، وأنها تستهدف التعمية على حقائق ما حصل فعلياً، ومن يقف وراء تعطيل تشكيل الحكومة… وبالتالي التهرّب من المسؤولية عن الأزمات التي يعاني منها اللبنانيون…

1

ـ إنّ الرئيس المكلف أديب، على عكس ما أوحى في بيان اعتذاره، لم يبذل أيّ جهد حقيقي لتشكيل حكومة توافقية، بل انه لم يتشاور مع الكتل النيابية وظلّ طوال الوقت على التشاور والانصات فقط لتوجيهات نادي رؤساء الحكومات السابقين، وإصراره على فرض تشكيلة حكومية «مستقلة» ينفرد هو في تسمية وزرائها، وعندما التقى أخيراً، بعد أن أحرج، بممثلي تحالف أمل وحزب الله، بقي على موقفه من دون أن يتزحزح قيد أنملة رافضاً الموافقة على أن يسمّي التحالف وزراءه من ذوي الاختصاص ومن غير الحزبيّين، وتمسك أديب بموقفه، وهو أمر لم يكن من ضمن أيّ اتفاق، كما زعم في بيان اعتذاره، حيث لم تتخلّ كتلتا أمل وحزب الله عن تسمية وزرائهما من الاختصاصيين غير الحزبيّين، في حين أنّ الرئيس أديب نفسه ليس مستقلاً منزلاً من السماء، وكان أول من سمّاه هو نادي رؤساء الحكومات السابقين، واتفق معهم فقط على تشكيلة حكومته، التي لم يعلنها ولم يسلم مسودة عنها لرئيس الجمهزرية العماد ميشال عون، لعدم حصول أديب على موافقة تحالف أمل حزب الله، واستطراداً لإدراكه أنّ رئيس الجمهورية سيكون له أيضاً رأي معاكس باعتباره شريكاً في عملية التأليف، والذي ظهر في انتقاده أديب والطلب منه التواصل والتشاور مع الكتل، وعندما لم يستجب أديب لذلك، تولى الرئيس عون مهمة الوقوف بنفسه على رأي الكتل بشأن طبيعة وشكل الحكومة…

2

ـ إنّ فريق 14 آذار ركز في حملته على دعم أديب في تشكيل حكومة مستقلين لا يسمّيها أحد غيره، وطبعاً من ورائه نادي الرؤساء، الذين كانوا يتولّون الإشراف على عملية تشكيل حكومة أديب بالاتفاق مع واشنطن والرياض… بحيث تكون حكومة مستقلين ويكون هواها أميركياً.

3

ـ إنّ اعتذار أديب يأتي من ضمن خطة منسقة مع نادي الرؤساء لشنّ حملة منظمة لخلق مناخ عام محلي لزيادة منسوب الضغط على حزب الله وحركة أمل ورئيس الجمهورية، معززاً بالمزيد من العقوبات الأميركية ومفاقمة الأزمة المعيشية للمواطنين في محاولة لإعادة تحرك الشارع… للضغط على التحالف الوطني لدفعه إلى الموافقة على تشكيل حكومة اختصاصيين «مستقلين» لا يشارك في تسمية وزرائها.. لأنّ ذلك هو الشرط الأميركي الذي وضع منذ البداية… إما الموافقة على حكومة من هذا النوع، تنفذ الشروط الأميركية، أو عليكم أن تواجهوا المزيد من الحصار والعقوبات والتجويع…

انطلاقاً من ذلك، فإنّ الفريق الأميركي السعودي لا يريد تسهيل تشكيل حكومة وفاق تؤدّي الى إحياء المساكنة التي كانت سابقاً مع الفريق الوطني، وإنما يريد تنفيذ انقلاب سياسي على المعادلة القائمة من خلال محاولة فرض حكومة موالية بالكامل للفريق الأميركي السعودي تحت اسم حكومة اختصاصيين «مستقلين»… وهو الأمر الذي صرفت من أجله واشنطن الأموال الطائلة، وتحديداً على منظمات الأنجيؤز ووسائل الإعلام، حيث اعترف مساعد وزير الخارجية الأميركي ديفيد هيل في شهادة له أمام الكونغرس قبل أيام، بأنّ الإدارات الأميركية المتعاقبة صرفت في لبنان منذ عام 2005 وحتى الآن عشرة مليارات دولار على القوى المسلحة ومنظمات المجتمع المدني…

أمام هذه الخلاصة، التي تأكدت مجدّداً من خلال اعتذار أديب والحملة الممنهجة التي بدأها الفريق الأميركي السعودي، بعد الاعتذار مباشرة…

ما هو الردّ المطلوب من قبل التحالف الوطني؟

في هذا السياق يمكن القول…

1

ـ إنّ الخطوة الأولى الأساسية الواجبة إنّما هي اقتناع كلّ أطراف التحالف الوطني بأنّ الفريق الأميركي يريد إقصاءهم عن السلطة، وإضعافهم وتفرقة صفوفهم وصولاً إلى استمالة بعضهم، اذا تمكّن، لإبعادهم عن حزب الله المقاوم… وبالتالي عزل المقاومة والعمل على نزع سلاحها باعتبار ذلك هو السبيل لتحقيق أمن كيان العدو الصهيوني، وفرض الهيمنة الأميركية الكاملة على لبنان، وتحويله إلى محمية أميركية صهيونية وجعله قاعدة لإعادة التآمر ضدّ الدولة الوطنية السورية المقاومة…

2

ـ إنّ هذا الاقتناع يستدعي الاتفاق على بلورة رؤية موحدة لمواجهة خطة الانقلاب التي يعمل، الفريق الأميركي السعودي، على تنفيذها، رؤية تضع في الأولوية كيفية مواجهة التحديات الراهنة التي يتمّ الاتفاق عليها، وتحييد كلّ ما عداها من قضايا ومسائل خلافية ليست أولوية ولا هي أولويات راهنة.

3

ـ إنّ الرؤية الموحدة للمواجهة تتطلب أن يحسم التحالف الوطني أمره بأن لا مخرج من الأزمة وإحباط خطة الإنقلاب الأميركية من دون تشكيل حكومة منسجة ومتماسكة وفق رؤية انقاذية اقتصادية ومالية تقوم على إعادة نظر جذرية بالسياسات الريعية المسبّبة للأزمة، ومغادرة سياسة إبقاء لبنان بعلاقة اقتصادية أحادية مع دول الغرب، التي تستخدم هذه العلاقة لابتزاز لبنان وفرض شروطها على لبنان… وبالتالي حسم القرار بتنويع خيارات لبنان الاقتصادية عبر أخذ قرار قبول عروض المشاريع والمساعدات الصينية والإيرانية والعراقية والروسية لمساعدة لبنان من دون شروط، وبالتالي تكريس توازن جديد في علاقات لبنان الاقتصادية مع الخارج انطلاقاً من أن لبنان يحتلّ موقعاً جغرافياً مميزاً كصلة وصلة وصل بين الشرق والغرب وهو ما لا يمكن أن يقوم به إلاّ إذا ترجم ذلك بالانفتاح اقتصادياً على الشرق، كما هو منفتح على الغرب… وإذا كانت الفعاليات الاقتصادية حذرة أو خائفة من تضرّر مصالحها من الإقدام على مثل هذا الخيار، فيجب أن تدرك أنها ستكون أول المستفيدين من ذلك وأنّ الغرب سوف يعمد إلى المسارعة لوقف حصاره وتقديم المساعدات للبنان للحفاظ على نفوذ فيه، انطلاقاً من أهمية لبنان في المنطقة والصراع العربي الصهيوني…

إنّ مثل هذا الردّ هو السبيل لوضع حدّ لتفاقم الأزمة الاقتصادية والمالية، والعمل على إعادة انعاش الاقتصاد من خلال البدء عمليا بمشاريع إقامة معامل الكهرباء والنفايات وسكك الحديد والسدود وغيرها من المشاريع التي عرضت الصين القيام بها، وفق نظام BOT، في حين أنّ لبنان يستطيع أيضاً وقف النزف الحاصل في احتياطه، من الدولارات في مصرف لبنان، من خلال قبول العروض العراقية والإيرانية للحصول على احتياجاته من النفط ومشتقاته مقابل الدفع بالليرة والمقايضة بالمنتجات الزراعية والصناعية..وهذا سوف يؤدّي إلى إنعاش قطاعات الإنتاج وتوسّعها وتوّفير فرص العمل للعاطلين، وبالتالي الحدّ من البطالة، وكذلك تنشيط حركة البناء وعمل المهن الحرة على اختلافها، مما ينعكس بتنشيط مجمل الحركة الاقتصادية…

فهل يحسم التحالف الوطني، الذي يمتلك الأكثرية النيابية، خياراته في هذا الاتجاه، الذي كان أمين حزب الله سماحة السيد حسن نصرالله قد دعا إليه، وأكد أنه حاضر لتوظيف كلّ جهوده لإنجاحه، من خلال توظيف علاقاته مع الصين وإيران والعراق وروسيا…

أما في حال عدم سلوك هذا الخيار، فالأرجح أن تستمرّ حكومة تصريف الأعمال إلى أن تنضج التسوية، وهو أمر غير منظور قبل انتهاء انتخابات الرئاسة الأميركية وإعلان نتائجها، والتي قد تأخذ وقتا غير معلوم، خصوصاً إذا لم يضمن الرئيس دونالد ترامب الفوز وامتناعه عن تسليم السلطة للرئيس الفائز، تحت عنوان، التشكيك بنزاهة الانتخابات… وهو ما مهّد له مسبقاً من خلال التشكيك بالتصويت عبر البريد…

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

حتى لا يكون العماد ميشال عون آخر رؤساء لبنان…!

د. عدنان منصور

د. عدنان منصور لـ " تلال نيوز" : وجود الجامعة العربية اصبح معنوي والتشردم  الفلسطيني ساهم في تطبيع العرب مع اسرائيل - دلمون بوست

أمام الحالة المأساوية التي يعيشها لبنان على الصعد كافة، وفي مختلف المجالات، والتي وضعت شعباً بأكمله في مستنقع الفقر، والإفلاس، والجوع، واليأس، والإحباط، وهو يواجه إهمالاً، وشراسة، ولا مبالاة أقذر طبقة سياسية، استولت على مقدّرات وثروات البلد والشعب، نجد انّ هذه المنظومة السياسية ليست على استعداد اليوم أو غداً، رغم فشلها الذريع، في إدارة البلد، أن تتخلّى عن جزء بسيط جداً من امتيازاتها، وثرواتها، ومكتسباتها، ومواقعها، و«حقوقها»، والتي لا تنفكّ عن إقناع طوائفها بأنها تدافع عن مصالحها ورعاياها، وتحمي وجودهم، وتعزز من مكانتهم، وتحافظ على مستقبلهم.

اليوم وفي خضمّ الأزمة السياسية والمالية والنقدية والمعيشية القاتلة، والصراع على السلطة والنفوذ، والحكومة والتأليف، والتمسك بالوزارات السيادية، وتوزيع الحصص، والمداورة الشاملة، أو المداورة الحصرية، والثلث المعطل، والفيتو على وزارات، وحجبها عن طوائف، والتمسك بالميثاقية، وتصعيد في السجالات الطائفية بين زعماء روحيين، ومدنيين، وإطلاق مبادرات، وطرح مطالب من هنا وهناك، تتوزّع بين إلغاء الطائفية السياسية، والدعوة الى مؤتمر وطني تأسيسي جديد، وبين إعلان حياد لبنان، والإصرار عليه، والمطالبة

باللامركزية الواسعة، والفدرالية، والكونفدرالية، وكلها تضع البلد أمام الفعل ورد الفعل، في ظلّ ظروفنا الراهنة، وأوضاعنا السيئة التي تهدّد أمن واستقرار ووحدة البلد ومصيره، في ظلّ سخونة المناخ العام الضاغط، الذي يشهد اللبنانيون في كلّ لحظة، دقته وخطورته، وما يحمله من نذر مخيفة تطيح بكيان الوطن بالكامل.

فأيّ لبنان نريد؟!

وهل فعلاً ما تقوم به طغمة السياسيين الفاشلين، علة هذا الوطن ومصائبه، تجعلهم يدركون فعلاً مدى الذي تخبّئه وتفرزه سياساتهم الرعناء، وهم يواجهون التحديات والضغوط الخارجية، وتدخلات الدول الكبرى، وإملاءاتها، وتوجيهاتها، ومطالبها التي لا تخرج عن دائرة التهديد، والتهويل والترغيب والتخويف، في ما لو لم يذعن لبنان لرغباتها وتوجهاتها.

أهو لبنان السيد المستقل الذي نريده، بقرار وإرادة شعبه، أم لبنان الذي يريد البعض أن يرهنه للخارج، وإنْ كان هذا الرهن يأتي، على حساب سيادة لبنان، ووحدة أرضه، وشعبه واستقراره وأمنه ومستقبله.

إنّ لبنان يمرّ في الوقت الحاضر، بأحلك الظروف وأخطرها، لم يشهد مثيلاً لها من قبل، وإنْ كان في الماضي القريب، قد شهد الاحتلال الصهيوني لأرضه، والحرب الأهلية، واعتداءات «إسرائيل» الواسعة النطاق، أعوام 1978، و1982، و 1996، و 2006، حيث خرج منها بإرادة صلبة، وعزيمة أقوى. لكنه اليوم، وللأسف، يشهد تباعداً بين أبناء الوطن الواحد، وتفككاً اجتماعياً، واختلافاً عقائدياً حاداً، واشتباكاً فكرياً شرساً، خرج عن إطار الموضوعية، والالتزام بالمصلحة الوطنية والقومية العليا للبلد ككلّ.

إنّ مَن يتحمّل المسؤولية كاملة، هم من أوصلوا لبنان وشعبه الى الكارثة التي يعيشها. من كان في موقعه، ومنصبه هو المسؤول، من دون لفّ أو دوران، ولا مجال لهم للدفاع عن أفعالهم، وتبرير فسادهم، وتظريف فشلهم. الشعب يعرفهم واحداً واحداً، نشأتهم، وسلوكهم، واداءهم و«شطارتهم»، وصفقاتهم واختلاساتهم.

يعرف كيف كانوا، وكيف أصبحوا، يعرف فقرهم أمس ـ وهذا ليس بعيب ـ لكن العيب أن يجوّعوا شعباً بأكمله، ويسرقوا جنى عمرهم، وينهبوا بلداً بأكمله.

لا نعوّل الإصلاح على هؤلاء مطلقاً، وإن تستروا زوراً بلباس الإصلاح، والوطنية، والغيرة على أبناء جلدتهم، وحرصوا على مصالح الوطن.

إنّ استمرار زمرة الطبقة في نهجها، وتعنّتها، وفسادها، ووقوفها في وجه ايّ إصلاح حقيقي، وأيّ محاسبة لها، ومحاكمتها، وكشف حقيقتها القبيحة، أو أيّ انتزاع أو تقليص لاحتكاراتها واستغلالها، وصفقاتها، انما تدفع بأبناء الشعب الى المزيد من التفرقة والانقسام، وجرّه الى الفوضى الداخلية، مستفيدة من مناخ طائفي بغيض مدمّر للجميع، تستغله بخبث شديد، في أيّ وقت، وأياً كانت النتائج، طالما يوجد هناك، من تحركه الكراهية، والغرائز المذهبية، والطائفية، والمناطقية الضيقة.

فلبنان وهو ينتظر حكومته المقبلة، على مفترق طرق. المسألة لا تقتصر على التأليف، ولا على الوزارات، ولا على الحقائب. المسألة الجوهرية تكمن في ما إذا كان لبنان سيخرج من المستنقع، ويتصدّى لكلّ محاولات التدويل، والتحييد، والتجويع، والتطويق، والاحتواء من قبل دول الهيمنة التي تستهدف دول المنطقة، وترسم خريطتها السياسية المستقبلية، حيث ترمي الى جذب لبنان الى فلكها، ومن ثم جعله في دائرة نفوذها.

إذا لم يستطع لبنان مواجهة هذه التحديات، فإنّ انعكاسات سياسات الخارج على الداخل اللبناني، ستفعل فعلها على الأرض، لتطيح بكلّ المعادلات، ولتؤسس لمرحلة جديدة، ونظام جديد مدعوم من الخارج، وإنْ أدّى هذا النظام الجديد الى تفكيك الوطن اللبناني برمته.

حذار حذار من مقبل الأيام، التي تحمل في طياتها المفاجآت، التي يعوّل عليها بعض الخارج والداخل، لتطيح بالجمهورية من أساسها، وتقيم على أنقاضها، دويلات وإمارات طائفية هزيلة.

فهل يستطيع عهد الرئيس ميشال عون، تجاوز ما يُخبَّأ للبنان، ام انه سيكون آخر الرؤساء لـ «لبنان الكبير» الذي بدأ بالانتداب وينتهي به؟!

إنها مسؤولية الزمرة الحاكمة التي تدير لبنان، حتى لا يأتي يوم، نرى أنفسنا ذاهبين باتجاه جهنّم، كما بشرنا العماد ميشال عون، وحتى لا يكون بعد ذلك آخر رئيس للجمهورية اللبنانية.

فهذا ما لا نتمنّاه!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*وزير الخارجية والمغتربين الأسبق.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

الثنائي الشيعي لن يوافق على حكومة أمر واقع

باريس أمام الاختبار: التوافق أو الانفجار السياسي

الثنائي الشيعي لن يوافق على حكومة أمر  واقع
(هيثم الموسوي)
ابراهيم الأمين

الإثنين 14 أيلول 2020

ابراهيم الأمين

التعقيدات التي تحيط بعملية تأليف الحكومة ليست مستغربة. وعدم الاستغراب مردّه الى طريقة عمل الرئيس المكلف مصطفى أديب ورعاته المباشرين، المحليين منهم والخارجيين. يكفي أن تستمع الى صغيرهم يقول «لا أحد يقدر على منع تشكيل الحكومة ومواجهة العالم»، حتى تفهم خلفية البحث في حجم الحكومة وتوزيع الحقائب وحتى اختيار الأسماء.

المشكلة لا تتصل حصراً بالحسابات الخاصة بالقوى المحلية، بل أيضاً بالعقلية التي تسيطر على عقل المستعمر الفرنسي الذي يبدو أنه «داخ» بالهمروجة التي رافقت زيارتي إيمانويل ماكرون للبنان. الكارثة تكتمل إذا ظن الفرنسيون أن مواقع التواصل الاجتماعي والضخ الإعلامي يعبّران عن حقيقة الوقائع الجديدة في لبنان. ولكن، من المهم هنا لفت الانتباه الى ان الفرنسيين ليسوا كلهم على هذا المنوال. كما في كل بلد وفي كل إدارة، هناك العاقل الذي يعرف المعطيات، ويعرف الفرق بين «الخبرية» و»المعلومة».
اليوم يقف الجميع عند سؤال وحيد: هل يحمل مصطفى أديب تشكيلته الى الرئيس ميشال عون على قاعدة «وَقِّعها بلا نقاش»؟
بعيداً عن كل كلام منمّق، فإن نادي رؤساء الحكومة السابقين اعتبر أن التفاهم على خروج لائحة المرشحين لرئاسة الحكومة من عنده، يعني أنه المرجعية الحاكمة لكل رئيس حكومة من الآن فصاعداً. لكنّ الاجتهاد هنا لا يتعلق بعرض أسماء المرشحين وحسب، بل بآلية العمل. ولذلك، يتصرف الرؤساء فؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي وسعد الحريري على أساس أنهم أمام فرصة نادرة لفرض حكومة على تحالف التيار الوطني الحر وحزب الله وحركة أمل. وفي دفاتر السنيورة وميقاتي حسابات طويلة وعميقة ومعقدة مع عون ومع حزب الله. وهما، والى جانبهما الحريري، طوّقوا الرئيس المكلف منذ اليوم الاول، وأفهموه أنه أمام فرصة لم تتح لغيره، وهي أن يقوم بفرض شروطه (شروطهم)، وأن سيف الضغط الدولي على لبنان سيمنع الآخرين من الاعتراض. وصار هؤلاء يتحدثون عن العقوبات الأميركية أو الأوروبية على شخصيات لبنانية، باعتبارها السلاح الذي يوازن سلاح حزب الله، وأن الوصاية الفرنسية تعطّل الدور الإضافي الذي لعبه عون، بخلاف بقية رؤساء الجمهورية الذين وصلوا الى بعبدا بعد اتفاق الطائف. ولذلك فإن ميقاتي والسنيورة قالا مساء أمس إن اديب سيحمل تشكيلته الى عون ويضعها أمامه، وإن الأخير سيوقّعها، وإن كل ما يقدر عليه بري وباسيل وحزب الله هو الاعتراض ببيانات… و«انتهى الأمر».
المشكلة هنا لم تعد تخصّ الرئيس المكلف (ليس معروفاً من هو فريقه، من يساعده ومن يستشيره… إلخ)، بل تخص الفريق السياسي المحلي والخارجي الذي يفترض أن حكومته تمثل فرصة لتحقيق انقلاب سياسي كبير في البلاد، وأن لبنان ليس أمامه أي فرصة للنقاش. وإذا أراد الحصول على مساعدات مالية من العالم، فليس له الحق في التعامل مع تركيبة الحكومة كما كان يجري سابقاً.
أصحاب وجهة النظر هذه، قالوا إنه يمكن اللجوء الى تشكيلة حكومية من نوع جديد. يعني أن تكون حكومة مصغرة من 14 وزيراً، بحيث يفرض على بعض الوزراء تولّي أكثر من حقيبة. ويمكن عندها أن يحتفظ رئيس الحكومة نفسه بحقائب حساسة، ويوكل أمر إدارتها إلى مساعدين تقنيين. وتعمل هذه العقلية على أساس اختيار شخصيات قد لا تكون معروفة للناس. ويجري الحديث عن سبعة من الوزراء من الذين يعيشون في الخارج ويزورون لبنان في العطل والمناسبات الاجتماعية. والحجة أن هؤلاء لديهم سيرة ذاتية اختصاصية، وأنه سيكون من الصعب إخضاعهم لتأثيرات القوى المحلية، وأن يتم تحييد الحقائب الخدماتية الأبرز، مثل المالية والاتصالات والطاقة والأشغال العامة، بينما يجري اختيار «هامشيين» لوزارتَي الدفاع والخارجية بما يشير الى أنه ليس لديهما عمل جدي. كل ذلك على قاعدة أن الذين يتم اختيارهم، لن يمثّلوا استفزازاً للقوى الرئيسية في البلاد. وسيكون أمامهم جدول أعمال محصور بمهام الحكومة لا غير، وليس لهم أي طموحات سياسية أو صلات تدفعهم إلى أن يكونوا في حضن القوى السياسية.
الفرنسيون ليسوا بعيدين عن هذه المناخات. لكن الاشكالية بدأت مباشرة بعد تكليف أديب، إذ بينما تطلّب أمر تكليفه إجراء الاتصالات والمشاورات والحصول على موافقة القوى البارزة في المجلس النيابي، فإن العكس هو قاعدة العمل الآن. بمعنى أن من يقف خلف أديب يعتبر أنه لا داعي لمشاورة أحد في أمر التأليف، وأن من الأفضل أن تبتعد القوى السياسية عن الحكومة أصلاً. ولذلك، نصح الفريق ذاته الرئيس المكلف بعدم التشاور مع الآخرين. فقرر هو الاستجابة، وعقد اجتماعات كانت على شكل علاقات عامة، لكنه ليس مضطراً إلى محاورتهم في أمر الحكومة.
بعد مرور نحو عشرة أيام على تكليف أديب، توصل الرئيس عون ومعه الرئيس بري كما حزب الله وباسيل الى نتيجة مفادها أن هناك من يريد فرض حكومة أمر واقع، وينتزع موافقتهم من دون نقاش. وخشية الوصول الى صدام مباشر، بعث هؤلاء برسائل متنوعة الى الرئيس المكلف، لكن الأخير لم يكن على الخط. وفجأة خرجت العقوبات الاميركية على الوزيرين السابقين علي حسن خليل ويوسف فنيانوس، مع تهديد صريح بوضع آخرين مقرّبين من الرئيس عون على لائحة العقوبات. وتبين أن نقاشاً حال دون وضع اسم الوزير السابق سليم جريصاتي على اللائحة، وجرى التعامل مع هذه الخطوة على أنها رسالة الى هذه القوى، وأن عليها التعجيل في تأليف الحكومة وإلا فالعقوبات المباشرة.
الرئيس عون، كما الرئيس بري وحزب الله، وجدوا أن من المناسب لفت انتباه الجهة التي تلعب دور الوصاية الى أن هناك مشكلة قد تتفاقم وقد تعرقل كل المبادرة الفرنسية. وبناءً عليه، كانت زيارة اللواء عباس ابراهيم الى باريس، وهو يمكن أن يزورها مجدداً خلال الايام القليلة المقبلة، بعدما انتقل إليها أمس النائب السابق وليد جنبلاط، وحيث يقيم هناك كثيرون من المتعاطين بالشأن اللبناني من لبنانيين وغير لبنانيين أيضاً.
زيارة إبراهيم لباريس كان هدفها إبلاغ الجانب الفرنسي، من خلال قناة رئيس المخابرات الخارجية برناردر إيميه، أن هناك مشكلة قائمة، وأنها قد تتحول الى مشكلة أكبر إذا لم يبادر الفرنسيون الى تدارك الأمر. وبحسب ما هو متداول، فإن نتيجة الزيارة الاولى كانت في تولي الفرنسيين التواصل مباشرة مع القوى المحتجة، ومحاولة الوقوف على رأيها لمناقشته مع أديب نفسه، وسرت معلومة مفادها أن باريس «طلبت من أديب التريث».
عملياً، الفرنسيون كانوا يهتمون بمعرفة تفاصيل كثيرة. ويبدو أنهم سمعوا كلاماً مباشراً يتعلق بأصل المبادرة ودورهم في هذه المرحلة، ويمكن تلخيص الرسالة الواضحة لهم بالآتي:
أولاً: لقد قررتم المبادرة في لبنان بعدم ممانعة أميركية، وحيادية سلبية لعواصم عربية أساسية. لكنكم دخلتم بيروت هذه المرة بتسهيلات من قوى لبنانية أساسية وبدعم عواصم إقليمية. وإذا كنتم تشعرون بأنه يمكنكم القيام بأمر ما وحدكم، من دون الاخذ بالاعتبار الحسابات الجديدة في لبنان والمنطقة، فهذا يهدّد ليس مبادرتكم فحسب، بل مجمل دوركم، ومن المفيد الانتباه الى أن ما تقومون به في لبنان اليوم، قد يمثل آخر فرصة لكم في المنطقة.
ثانياً: إن التسهيلات التي حصلتم عليها بشأن البرنامج الزمني وبشأن اختياركم لرئيس الحكومة المكلف، كان من باب الايجابية، لكن ذلك لا يعني أن لديكم التفويض للقيام بكل ما ترونه مناسباً لكم أو لمصلحة حلفاء لكم في لبنان على حساب الآخرين. وبالتالي، فإن الإجماع الذي حصل حول المبادرة وحول التكليف سيسقط نهائياً، وسيكون مكانه الانقسام الذي يعكس حقيقة الوضع على الارض، لا الذي يتخيله بعض القائمين على «حركات صبيانية» في بيروت.

نادي رؤساء الحكومة يمنح نفسه شرعية دستورية وبرلمانية وسياسية ويتصرف كما لو أن الحكم بيده وحده


ثالثاً: إن التهديد بالعقوبات الاميركية أو الفرنسية أو الاوروبية، لا يمكن أن يكون عاملاً حاسماً بتولي الدور السياسي. وإذا كانت العقوبات بسبب دعم الارهاب، فهذا أمر لن يكون له أي تأثير على مواقف القوى الاساسية التي تسعى فرنسا للتفاهم معها. أما إذا كان على أساس الفساد ويطال من تورط فعلياً في الفساد، فهذا أمر سيكون محل ثناء وشكر، لأنه يساعد اللبنانيين حيث فشل قضاؤهم في تحقيق العدالة.
رابعاً: إن الوضع لا يحتمل المداراة أو تدوير الزوايا، وإن الوصول الى تفاهمات واضحة بشأن المرحلة المقبلة لا يتم من خلال الطريقة المعتمدة في تأليف الحكومة. فهذا الأداء سيؤثر بقوة على المصالح الفرنسية، وليس حصراً على المبادرة الفرنسية. وبالتالي، فإن الاعتقاد بأنه يمكن فرض حكومة على رئيس الجمهورية أو على المجلس النيابي ومن ثم السعي الى تجاوز رئاسة الجمهورية وفق الطريقة التي اعتمدت مع الرئيس السابق إميل لحود، أو السعي الى انتزاع صلاحيات استثنائية من المجلس النيابي رغماً عنه، كل ذلك يحتاج الى أكثر من انقلاب سياسي في البلاد، وعلى فرنسا الاستعداد لتحمل مسؤولية مثل هذه الامور.

المفاجأة والمبادرة

الجانب الفرنسي يعلم جيداً الكثير من هذه المعطيات. وهو يدرك أن الأمر لا يتعلق بشكليات مثل التي اقترحها أحدهم، بأن يعقد أديب اجتماعات سريعة مع ممثلي القوى كافة، وخصوصاً باسيل وحركة أمل وحزب الله، ثم يعود ويطرح تشكيلته، بل إن الأمر يتعلق بالدور الحقيقي للحكومة المقبلة. وإن فكرة تمرير تشكيلة من الاسماء التي يراد إقناع اللبنانيين بأنها مستقلة عن القوى السياسية لكنها مختارة من قبل عواصم الاستعمار، سيحوّل هؤلاء الى عملاء في نظر قسم كبير من الناس، وسيجري التعامل معهم على هذا الاساس. وبالتالي، فإن المجلس النيابي لن يكون حيادياً كما جرت عليه العادة يوم كان لغالبية قواه تمثيلهم المباشر داخل الحكومة.
حتى الآن، لا يظهر أن هناك عنجر ودمشق والزبداني، لكن قد نصل الى هذه المرحلة. عندما ينقل زوار باريس معلومات فيها شيء من التناقض بين ما يقوله مسؤولو المخابرات الخارجية وما يقوله مَن يُعرف بمسؤول ملف لبنان في الرئاسة الفرنسية وما يقوله السفير في بيروت، والذي يريد إنجازاً ما قبل مغادرته الى مكان عمل آخر، فإن هذه التناقضات قد لا تكون واقعية بقدر ما تمثل الدور الفرنسي غير المكتمل إزاء الازمة اللبنانية. الأكيد أن اللبنانيين صاروا ينقلون كل ساعة روايات متعارضة حول موقف باريس من هذه القضية أو تلك. طبعاً لن يمر وقت طويل قبل أن يصبح عندنا مَن هم مِن «جماعة السفارة» أو «جماعة إيميه» أو «جماعة إيمانويل بون»، هذا عدا عن لبنانيين يعيشون في باريس أو سبق لهم أن عاشوا طويلاً في باريس، ويعرضون خدماتهم على السياسيين اللبنانيين لأجل ترتيب لقاءات أو اتصالات لهم في العاصمة الفرنسية… إنها سوق رائجة بقوة عند اللبنانيين، ومن المفيد التعرف على النسخة الاوروبية منها الآن.
المهم أن الساعات المقبلة ستفرض على الفرنسيين تحمل المسؤولية عن سياق المبادرة التي يقودونها. إما حكومة تحظى بإجماع كبير كما هي حال تكليف رئيسها، وبالتالي ستكون هناك مشاركة كاملة في عملية التأليف، أو حكومة أمر واقع لا تتمثل فيها قوى أساسية لها تمثيلها الطائفي ولها موقعها السياسي الكبير ايضاً.

تواصل الفرنسيون مع القوى المحتجّة على مسار التأليف ثم طلبوا من أديب التريث


من بين الامور التي جرت مناقشتها في اليومين الماضيين، بما في ذلك مع الفرنسيين، أن المطلب الذي يرفعه حزب الله وحركة أمل بشأن تسمية وزير المالية، أخذ بُعداً جديداً بَعد العقوبات الاميركية، ويبدو أن الموقف سيكون أكثر تشدداً حيال فكرة أن تتم تسمية وزير بالنيابة عنهما. وبمعزل عن خلفية الموقف لدى الطرفين، وعن كل النقاش الدائر في البلاد، فمن المفيد معرفة واقع أن الثنائي الشيعي يتصرف على أساس أنه «مستهدف هذه المرة بأكثر من السابق، وأن الهدف كان ولا يزال هو رأس المقاومة»، وهو ما دفع بمطلعين الى الكشف عن احتمال من اثنين:
إما أن يرفض الرئيس عون تشكيلة أديب المفروضة وبالتالي لا يكون التأليف، وساعتها يبرر عون والتيار الوطني موقفهما بعدم الرغبة بالمشاركة في حكومة يرفضها الثنائي الشيعي، وإما أن يقبل عون بالتشكيلة رامياً بالمشكلة الى حضن المجلس النيابي، وفي هذه الحالة، يفكر الثنائي في مقاطعة الجلسة النيابية، فلا يترأس الرئيس بري جلسة مناقشة البيان الوزاري، ولا يحضر نواب حركة أمل وحزب الله الجلسة.
وفي كل حالة من الحالتين، سيكون الفرنسيون أمام اختبار لبنان الجديد، لا لبنان الكبير الذي أنتجوه على شاكلة الذين يشكون منهم اليوم، وحيث لا أمل بالقيام من جديد!

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

ديبلوماسيّة البلطجة الأميركيّة

شوقي عواضة

بعد أقلّ من شهر على زيارة وكيل وزارة الخارجية للشّؤون السّياسية ديفيد هيل، وفي ظلّ أزمة سياسيّة واقتصادية يشهدها لبنان بعد انفجار مرفأ بيروت في الرابع من آب الماضي وبعد زيارة للرئيس الفرنسي إيمانويل مكرون وصل مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط ديفيد شينكر إلى بيروت آخر محطاته، معلناً أنّ أولوية لقاءاته ستكون مع ممثلي المجتمع المدني لمناقشة آلية المساعدات الأميركية للبنان، وأنّ من مهماته حثّ القادة اللّبنانيين على تنفيذ الإصلاحات التي تلبّي مطالب اللبنانيين في الشفافية والمساءلة، من خلال تشكيل حكومة لا مكان فيها للفساد، وذلك وفقاً لبيان وزارة الخارجية الأميركيّة الذي لم يأتِ على ذكر نشاط زيارة شينكر للبنان مكتفياً بذكر اللّقاء مع ممثلي المجتمع المدني مستبعداً لقاءه بالرّؤساء الثلاثة والكتل والقوى السياسيّة، مع العلم أنّ السبب الرئيس للزيارة هو استكمال مناقشة قضية ترسيم الحدود مع فلسطين المحتلة.

أولى رسائل البلطجة الأميركية جاءت على لسانه حين اعتبر أنّ حزب الله المنتخب ديمقراطيّاً لا يمثّل الشعب اللبناني، وإنْ كان أكثريةً فقانون الانتخابات الذي فاز به الحزب والثنائي الشّيعي هو قانون غير عادل، مضيفاً أنّه لا يؤمن بأنّ حزب الله منظمةٌ سياسيّة شرعيّة وإنّما هو منظمة إرهابيّة. فالمنظمة السياسية لا تملك ميليشيات، مضيفاً انّ موقفنا واضح من حزب الله، مشيراً إلى أنّ بلاده تقدّر المبادرة والجهود الفرنسية بالرّغم من وجود بعض الاختلافات الصغيرة بين البلدين، موضحاً بأنّ «الحكومة الجديدة يجب ألا تكون كالتي سبقتها»…

تصريحات شينكر جاءت بالتّزامن مع تصريحات المتحدّثة باسم الخارجيّة الأميركية مورغان أورتاغوس التي أكّدت أنّ واشنطن لا تريد أن يكون حزب الله جزءاً من الحكومة اللّبنانية، مضيفة أنّ الولايات المتحدة لا يمكنها أن تعمل كالمعتاد مع لبنان، في ظلّ التهديدات التي يفرضها حزب الله، ومن دون التعهّد بالقيام بإصلاحاتٍ بطريقةٍ شفافة مؤكّدة أنّ أميركا تعمل عن كثب مع فرنسا لدعم لبنان، وأنّه يجب تنفيذ الإصلاحات التي يطالب بها اللبنانيون.

تصريحاتٌ أميركيّة لا بل تهديداتٌ واضحة وصريحة تحمل الكثير من التحريض على المقاومة وتحضّ على انقسام اللبنانيين وتناحرهم وتهيئة الأجواء لما هو أكبر وأخطر ممّا أعلنوا عنه. بالرّغم من ذلك لم ترتفع أصوات أدعياء السيادة والاستقلال استنكاراً للبلطجة التي تمارسها الولايات المتحدة الأميركيّة في مشهدٍ يذكرنا بأفلام الكاوي بوي ليحوّلوا لبنان إلى ولاية تشبه ولاية تكساس ولم نر أحداً من ثوار الاستقلال الجديد يستنكر هتك الأميركيين للسيادة اللّبنانية من خلال الدخول إلى لبنان بصفةٍ ومهمّة رسمية وتعمد تجاهل الرّئاسات الثلاث علماً أنّ هذا العمل وبموجب القوانين اللبنانية والدوليّة وكلّ الأعراف يشكّل خرقاً للسيادة لا يقلّ خطورة عن خروقات العدو الإسرائيلي ضدّ لبنان. ديبلوماسيون أميركيون يصولون ويجولون في البلاد بينما هم على أرض الواقع يقومون بدورٍ إرهابي وتحريضي بين اللبنانيين من دون أيّ رادع لهم…

كلّ ذلك يأتي بالتزامن مع الحديث عن تعديل مهام قوّات الطوارئ الدولية في جنوب لبنان إضافة إلى الالتزام بدعوة البطرك الراعي الى انتهاج سياسة الحياد وتسليم السلاح غير الشرعي للدولة مع اقتراب الانتخابات الأميركية التي تشير لغاية الآن إلى السقوط المدوّي لدونالد ترامب. محاولات استباقية تجري لإنقاذه من خلال الإسراع في ضمّ لبنان إلى «صفقة القرن» ومن خلاله الالتفاف على سورية ومحاولة إعادة إحياء وهم إسقاط الرئيس بشار الأسد، وتحقيق إنجازٍ نوعي بضرب محور المقاومة ورأس حربتها المتمثّلة بحزب الله في لبنان، من دون أن ننسى دور رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي الذي لم يوفّر جهداً في محاولته لإلغاء فصائل المقاومة في الحشد الشعبي والذي هو مطلب أميركي و»إسرائيلي».

إذاً هو مخططٌ يستهدف محور المقاومة وعلى رأسه المقاومة في لبنان ضمن مخطط توفّرت فيه كلّ عناصر الدّعم من مالٍ وسلاح وتغيير مهام قوّات الطوارئ وتحويلها إلى قوّة مساندة لجيش العدو الاسرائيلي والاستعانة ببعض السياسيين اللّبنانيين المرتهنين للسفارة الأميركية، وما يُسمّى بمؤسّسات المجتمع المدني وبعض المرجعيّات، كلّ ذلك في مواجهة المقاومة التي ترعب الكيان الصهيونيّ الغاصب. لكن على ما يبدو أنّ البلطجيين والأميركيين ومن معهم سرعان ما نسوا التاريخ من قمّة شرم الشيخ وما قبلها وما بعدها من قراراتٍ صدرت عن الجامعة (العربية) لم تنل من المقاومة حين كانت في بداياتها فكيف بهم اليوم وقد تحوّلت هذه المقاومة إلى محور لا بل إلى أمّةٍ مقاومة لن يكون حليفها سوى الانتصار الذي لم يدرك معناه إلّا المقاومون الشّرفاء في الأمّة.

Sayyed Nasrallah: One “I Have Only Seen Beauty” Frustrates the Goal Millions of Dollars Were Put to Achieve

 August 29, 2020

Sayyed Hasan Nasrallah
Click the Picture for video

Al-Manar Website Editor

Hezbollah Secretary General Sayyed Hasan Nasrallah assured on the eve of Ashura that our tools of confrontation in the battle we are facing today are our honesty, religious, political and moral commitment and wise presence in media.

His eminence assured that the battle we are facing today is unprecedented since the last 50 years.

“Due to the big role that media plays today, they follow a strategy in which they wage huge attacks through different media outlets all at once. This is because the administration of this wide campaign in one, so you see the same news on different media outlets and newspapers. The battle today is one of the most critical ones after they have failed on the security, military and political levels.”

“For example if an accident occurs in some place like Lebanon, Iran, or Iraq, statements are released, then they suddenly spread more and more, and if you trace the source of these statements you will find the 80% of them are from Saudi Arabia or Emirates or other countries. So these sentences are not from the people of the country in which the accident took place, this is rather an electronic army that is trying to impose a public opinion on the people of this country. Today journalists themselves assure that they are being offered money or monthly payments in return for writing articles against Hezbollah.

“It is our duty to confront by developing our media capacities and presence, and as Imam Khameni said, each of us should be an officer or a soldier in this soft war. We must hold on to our honesty, clean hands, virtuousness, our moral, religious, and political commitment, and our loyalty, etc… This frustrates all the attacks. When our environment reveals itself as a firmly coherent and strong one, this frustrates them.”

“Many social media and media outlets were cut from funds for a period of time because they failed to achieve the goal of prompting our environment against us. Now because there is a new battle, funds are being distributed once again. So the coherence of this environment is our weapon. For example when they try to take advantage of our martyrs’ families, just one stance like “I have only seen beauty” is capable of frustrating the goal that hundreds of millions of dollars were paid for media to achieve.”

“After all lying has an end, just like the events after the port explosion. Some claimed it was a missile storehouse related to Hezbollah, but eventually the truth was revealed after investigations by the Army, FBI and international intelligence.”

“I call for boycotting such media outlets, checking the credibility of all the news and avoiding the spread of rumors whether they are true or false. There is also no need to show any interest in any report that does not help. This is just a waste of time. It is better if you help yourself by following programs of benefit for you like documentaries…”

In conclusion his eminence assured that “neither killing nor threatening us will let us surrender… Moreover, we were offered huge amounts of money in order to abandon our cause but we haven’t and wouldn’t accept. We are not position or money seekers. We are the ones who offer money just as we offered blood.”

Source: Al-Manar

لبنان بين المعادلة الخامسة أو الانفجار الكبير

 د.وفيق إبراهيم

ما يشهده لبنان لا مثيل له من ناحية عمق انهياره السياسي والاقتصادي.. ولا نظير له منذ تأسيس «لبنان الكبير» قبل قرن تقريباً.

هنا يجب الإقرار أن انهيارات اقتصادية وسياسية عديدة ضربت بلاد الأرز مرات عدة، وكان ينجو منها بحرص خارجي عليه، مع كمية قليلة من التمكن الداخلي.

إلا أن عيارات انهياره الحالي عميقة وبنيوية، وتتواكب مع تأزم العلاقات الدولية والعسكرية، وانتشار جائحة الكورونا على مستوى البشرية جمعاء، وما أدت إليه من شكل كبير وعميق في الاقتصادات العالمية.

فهل ينجح لبنان في اختراع هدنة سياسية تبتكر معادلة حكم داخلية، تحظى بتأييد الطوائف وموافقة الأطراف الإقليمية والدولية الراعية؟

هناك مفاصل لبنانية لا يُمكن تجاوزها وتشبه لعبة أحجية تحتاج إلى كثير من الدهاء لفك ألغازها.

الاولى ان لبنان بلد طوائفي، اقتنعت مكوناته بعد مئتي عام تقريباً من صراعاتها ان الحلول السياسية الراسخة لا يجب أن تستبعد أي مكوّن طائفي من معادلة الحكم.

فيما تذهب الثانية الى اختراع لبناني فريد من نوعه في العالم ويتعلق بضرورة تمثيل القوى الأكبر في طوائفها، في معادلة الحكم أي الحكومة ورئاستي الجمهورية ومجلس النواب.

ضمن هذين الشرطين تسرح ثماني عشرة طائفة لبنانية في دول الإقليم والخارج لتأمين حماياتها بين دول لها مصالح في الشرق الأوسط… وسرعان ما نجد الأميركي والفرنسي والروسي والسعودي والإيراني والتركي في أحياء بيروت ومناطقها وبيوتاتها السياسية، فيما تجوب بوارجهم مياه المتوسط اللبناني وتخترق طائرات العدو الاسرائيلي أجواء بلاد الأرز يومياً.

فكيف يمكن إنتاج معادلة حكم لبنانية إذا كانت العلاقات الاقليمية والدولية متفجرة الى درجة الاحتراب الفعلي، وتحاول قوى الطوائف مضاعفة حصصها في الحكومة الجديدة عبر استثمار علاقاتها بالخارج.

وكيف يتنازل مَن يمتلك أكثرية نيابية عن رجحان كفته في التحاصص الحكومي قانعاً بالمساواة الوزارية مع الخاسرين.

وهل يصدق أحد أن الخاسرين يطبقون خططاً خارجية لمحاصرة حزب الله وتجريده من سلاحه، مقابل أن يشكلوا أكثرية مزيفة في حكومات مقابلة؟

لذلك فإن ابتكار معادلة حكم لمجلس وزراء لبناني جديد، تبدو مستحيلة وقابلة للإرجاء حتى موعد بعيد.

فكيف يمكن ان نجمع بين الممثلين الأقوى لثماني عشرة طائفة وتأييد قوى الخارج والاقليم في هدنة تضم الاميركيين ومعهم بالطبع السعوديين والفرنسيين من جهة الى جانب الإيرانيين والسوريين من جهة أخرى.

فوضعية كهذه تحتاج الى مساحات هدنة أكبر من لبنان، وهذه ليست موجودة حالياً لأن التراجع الاميركي في الإقليم انقلب مشروعاً اميركياً بالهجوم على حزب الله في لبنان وتشديد الحصار على إيران وسورية واليمن..

نحن إذاً وسط هجوم اميركي مضاد، يريد اعادة تأسيس موازنات قوى إقليمية لمصلحته. ولن يوقفه إلا بعد يأسه من إمكانية تحقيق اهدافه، او انجازه لأي نصر مهما كان باهتاً.

انما ما هي المعادلات الاربع التي اجتازها لبنان في المراحل الماضية وعكست مهادنات بين قواه الطائفية.

هناك أربع معادلات ابتدأت مع تأسيس الدولة اللبنانية في 1948 على اساس هيمنة مارونية كاملة مع وجود سطحي للطوائف الأخرى.. وتلتها معادلة 1958 التي عكست تسوية اميركية مصرية جاءت بفؤاد شهاب الماروني رئيساً للبنان على اساس تحسن طفيف في وضعية رئيس الحكومة السني.

اما التسوية الثالثة فهي الطائف في 1989 التي غطتها السعودية بالاتفاق مع الاميركيين والسوريين، واصبح فيها النفوذ السني أساسياً بمشاركة مارونية.

إلا أن معادلة 2006 في اتفاق الدوحة في قطر قضت على المعادلات السابقة، وشكلت حكماً بثلاث إدارات شيعية ومارونية وسنية، أوصلت لبنان الى بلد مفلس يتعرض لأعنف انهيار اقتصادي وسياسي يمكن لبلد بحجم لبنان أن يتحمله.

لذلك فإن تدخلاً اقليمياً دولياً يحاول بالاشتراك مع الطوائف الثلاث الاساسية أي الشيعة والسنة والموارنة تشكيل حكومة جديدة.

من جهة الفرنسيين فانهم يبذلون جهوداً خارجية وداخلية، لإنتاج حكومة لبنانية جديدة، لكن هذه الجهود تحتاج الى معادلة تحتوي على موافقة ست دول إقليمية ودولية متناقضة على كل شيء تقريباً.

والاحزاب الأقوى عند السنة والموارنة والشيعة والارثوذوكس والكاثوليك والدروز والأرمن. هناك أيضاً قطبة مخفية وتتجسد في الحلف الاميركي ـ السعودي الذي أصدر كما يبدو فرماناً بمنع تشكيل حكومة في الوقت الحاضر.

ويراهن على تقليص التأييد الشعبي لحزب الله من خلال اشتداد حمى الأزمة الاقتصادية، ما يجعل الدولة ترضخ للشروط الاميركية في اقتسام آبار النفط اللبنانية مع الكيان الإسرائيلي المحتل، واقفال حدود لبنان مع سورية خصوصاً لجهة المعابر التي يستخدمها حزب الله في حركته الإقليمية.

فهل بالإمكان إنتاج معادلة حكم لبنان في ظل هذا الارهاب الاميركي المتصاعد؟ وكيف يمكن للمطالبين بحياد لبنان من القوى الداخلية والاقليمية والدولية أن يواصلوا رفع شعار الحياد وهم يرون الاعتداءات الاسرائيلية على جنوب لبنان والاختراق الجوي الاسرائيلي اليومي لاجواء لبنان؟

هناك طريقة واحدة لبناء معادلة حكم جديدة، وهي ذات بعدين: إما ان يرضخ لبنان سياسياً للضغط الاميركي وينتظر انفجاره تماماً، او تذهب الأكثرية النيابية فيه الى استشارات ملزمة، تؤدي الى تشكيل حكومة اكثرية، يكون الانفتاح على الصين وروسيا والعراق وإيران من اولوياتها وبهدف وحيد، وهو الحيلولة دون انفجار الدولة الذي يؤدي تلقائياً الى تصديع الكيان السياسي اللبناني على الطريقة التي قال فيها وزير الخارجية الأميركي السابق ان لبنان خطأ تاريخي بوسعه إيجاد حلول لتوطين الفلسطينيين وبعض السوريين مع تهجير المسيحيين الى الغرب، وهذا ما يريده اللبنانيون جميعاً.

تحريف التاريخ وتقديم رأس يوحنا لسالومي مناقشة لمقالة سجعان قزي عن الحياد

ناصر قنديل

عندما يكتب الأستاذ سجعان قزي مقالاً تنظيرياً لدعوة الحياد، وهو من الذين يُقال عن قربهم للبطريرك الراعي ودورهم في صياغة مشروعه للحياد، يفترض أن يكون المقال تشريحاً لمعادلات في التاريخ والجغرافيا والسياسة الدولية والإقليمية والمحلية تضيف لدعوة الحياد بعض الرصيد، لكن القارئ سيصدم بأن المقال محاولة تحريفية للتاريخ، باعتماد انتقائي أقرب للنشيد منه للتحليل الموضوعي، فالحديث عن تاريخ لبنان كتاريخ للحياد، يجافي حقيقة أن لا بلد في العالم تاريخه أحادي الوجهة بالحياد أو بالتحالفات، أو الحروب، ولبنان ليس شواذاً عن القاعدة، فلم يسبق منظرو الحياد السويسري والنمساوي الأستاذ قزي بالقول إن تاريخ سويسرا والنمسا تاريخ حياد، بل فعلوا العكس، وقالوا إن تاريخ أزمات البلدين ناجم عن عدم تبني خيار الحياد، الذي نضجت ظروفه الداخلية والخارجية في فترة من التاريخ تزامنت مع تلك الدعوات.

أسهل المهام في قراءة التاريخ هي الانتقائية، لكنها أسوأها، فيمكن بجلب وقائع عن تاريخ أحلاف خارجية كان لبنان في قلبها، كتحالف الأمير فخر الدين مع الأوروبيين بوجه السلطنة العثمانية في مرحلة من حكمه، أو تنصيب الأمير بشير الثاني حاكماً لبلاد الشام بعد غزوة محمد علي باشا ودخوله سراي بيروت، أو السردية المعلومة لانضمام حكم الرئيس كميل شمعون إلى حلف بغداد وطلبه للأسطول الأميركي، أو العلاقة المميزة لحكم الرئيس فؤاد شهاب وتموضعه في حضن المحور الناصري، والاستخلاص من كل ذلك على طريقة الأستاذ قزي، أن تاريخ لبنان الذي كتبته صور بمقاومة الإسكندر وصيدا التي أحرقت نفسها، هو تاريخ حروب ومواجهات ومحاور، والمحرّف للتاريخ وحده يفعل ذلك، لأن تلك ليست إلا البعض وليست كل تاريخ لبنان، كما يمكن لآخرين الاستعانة ببعض التاريخ للقول إن تاريخ لبنان هو تاريخ انقسام وفتن وحروب أهلية، وسيجد الباحث عشرات ومئات المحطات التاريخية لإسناد استنتاجه، لكنه يقع في التحريف لأنه اقتطع البعض وسمّاه الكل. ويعلم أصحاب العلوم ومنهم أصحاب علم التاريخ أن الحديث عن الإطلاق يكذبه استثناء واحد أو شواذ واحد عن القاعدة، فهل فات الأستاذ قزي، كم من المعاكسات التي يسوقها التاريخ أمام ناظريه لفرضيته، التي تصير تحريفا للتاريخ يستسيغه لمجرد غائية مسبقة في قراءة التاريخ، تريد التلاعب بالعقول لادعاء اكتشاف بارود التاريخ، والصراخ بفرحة أرخميدس، لقد وجدتها.

لم تجدها أستاذ قزي، فتاريخ لبنان هو تاريخ تنقل فيه بين حالات فيها الحروب الخارجية والداخلية، وفيها مقايضة السيادة بالحكم الذاتي، وفيها الخضوع للانتداب والاحتلال ومساومته، وفيها المقاومة وفيها الحياد والمحاور، ومن كل لون نصيب، كما هو تاريخ كل المجتمعات البشرية.

أما الحياد اليوم، الأنشودة التي يعرف أصحابها أنها تشبه أنشودة نحن نحب الحياة، والتي يعرفون أن لا وظيفة لها إلا شيطنة خصم، لا تصير دعوة الحياد ذات جدوى إلا بموافقته كشريك في الوطن، إلا إذا كان الحياد بنسخته الجديدة يقوم على الانقسام الداخلي للأوطان، وعلى حد علمنا أن التوافق كان ولا يزال من شروط دعوات الحياد، فالأنشودة تريد توصيف الشريك المقابل في الوطن كمحبّ للموت، وهي تدرك فراغ الحديث عن حب الحياة من أي معنى سياسي، ومثلها تريد أنشودة الحياد شيطنة الخصم بصفته داعية حروب، بينما يدرك أصحاب الأنشودتين أن الحياة والحياد بمعناهما الحقيقي ما كانت لهما فرص لو بقي لبنان تحت الاحتلال الإسرائيلي، بعد تجربة سنوات من مساعٍ للرئيس الكتائبي، الذي حمل خلفيته ذاتها الأستاذ قزي، وشعاره ذاته لعهده، وهو الحياد، الذي يعترف الرئيس الجميل بأنه رهان خائب انتهى بالفشل، لأن الأميركي لا يرى المنطقة إلا بالعيون الإسرائيليّة، ويقول التاريخ إن المقاومة هي التي حررت لبنان من الاحتلال بعد فشل وصفة الحياد، كما يقول إن قوة المقاومة هي التي جعلت الغرب ومن خلفه بعض العرب وكيان الاحتلال، يرتضون للبنان الحياد كعنوان لدعوة الراهن بعدما فشلوا بوضع اليد عليه، ولكن ليس سعياً لسلامه، بل كمشروع حرب بديلة.

الحياد يقوم كما لا يغيب عن الأستاذ قزي، على يقين طرفي الحدود سورية و«إسرائيل»، كما يسمّيهما الأستاذ قزي، بأن صراعهما أو سلامهما يحتاج حياد لبنان، ولبنان في الصراع المقصود هو المقاومة التي تؤرق أمن «إسرائيل» وتطمئن أمن سورية، ولا وظيفة لدعوة الحياد سوى طمأنة «إسرائيل» وإثارة قلق سورية، وبغض النظر عن المعنى السيئ لطلب ما يريح «إسرائيل» ويقلق سورية، يبقى المهم أن الحياد بالنتيجة، لن يلقى قبول «الجارين»، لأن أحدهما رابح والآخر خاسر، وفي الداخل لا يخفي دعاة الحياد وفقاً لمضمون كلام البطريرك صاحب الدعوة، أنه يستهف إضعاف فريق لبناني طائفي، وتصوير لبنان تاريخاً وبيئة لطوائف دون سواها، ومن المصادفات أن هذا الطرف المطلوب إضعافه قد عجزت كل دول العالم القريب والبعيد عن إضعافه، وكل ما تفعله الدعوة هو أنها تضع بعض لبنان في جبهة ومحور يستكملان الحرب ضد هذا الفريق أملاً بتعزيز مصادر قوته للفوز بحرب فشل في كسبها ضد هذا البعض الآخر من لبنان. وأين نبل الحياد هنا، وحقيقته؟

في العائدات المفترضة للحياد كما يقول البطريرك صاحب الدعوة، ويردد الأستاذ قزي، ترغيب بالمال والازدهار، وهما حاجتان لبنانيتان، لكن السؤال هو ببساطة، طالما ليس خافياً أن الحياد يستهدف استرضاء جبهة عالمية إقليمية، تملك المال المنشود وفقاً لأصحاب الدعوة، وتستهدف دفع الثمن من مصادر قوة فريق لبناني تناصبه العداء، فهل يملك أصحاب الدعوة وصفة لمعالجة النتائج العكسية لمشروعهم، القائم على ضمّ لبنان إلى محور غربي خليجي يجاهر بأن القضية الفلسطينية لم تعد ضمن اولوياته، ويتبنى التطبيع مع «إسرائيل» من دون حل هذه القضية، ويجاهر بالدعوة لتوطين اللاجئين الفلسطينيين، إلا إذا كانوا قد قبلوا ضمناً مقايضة التوطين بالأموال، ومثله توطين النازحين السوريين الذين لا يقبل الغرب بعودتهم، وبالتوازي سيتكفل العداء المضمر بالدعوة مع سورية، بقطع الطريق على فرص التعاون معها لإعادتهم؟

السؤال الحقيقي هو لماذا لم يقدم أصحاب الدعوة بدلاً منها، بفتح حوار مع المقاومة التي يسعون لشيطنتها، ويقدمون رأسها على طبق من ذهب للغرب والخليج طلباً للمال كما قدم هيرودس رأس يوحنا، طالما يؤمنون بأن الحياد شرطه التوافق الداخلي، فيكون الحوار بهدف توظيف مصادر قوة المقاومة لضمان عدم التوطين، بوضع السلاح في مقابل حق العودة، ووضع انسحاب المقاومة من سورية مقابل عودة النازحين وإعفاء لبنان من العقوبات، والتزام المقاومة الحياد في صراعات الخليج واليمن والعراق، مقابل إزالة الحظر عن تدفق أموال الخليج والسياح إلى لبنان؟

قد لا ترضى المقاومة بهذه العروض، لكننا كنا سنصدّق بأن خلفية الدعاة وطنية لبنانية حقيقية، وكان هذا ليكون الحياد الحقيقي المحقق للمصالح الوطنية، أو المؤكد لوطنية أصحابه، كمشروع مطروح على الطاولة لتعزيز قوة لبنان وتماسكه الداخلي، تماسك قالت التجارب إنه يبقى أغلى من أي تعصّب لفكرة يتبناها فريق وتتسبب بتعميق الانقسام، مهما كانت الفكرة صحيحة، فكيف إن كانت مبنيّة على تحريف للتاريخ وضعف نظر في الجغرافيا، وتنكّر لألفباء السياسة.

Sayyed Safieddine: Hezbollah Protected Lebanon from Israelis & Takfiris, Made sacrifices More than All Other Lebanese Parties

 August 25, 2020

Source: Al-Manar English Website

Head of Hezbollah Executive Council Sayyed Hashem Safieddine stressed Tuesday that the Resistance ideology relies directly on Imam Hussein’s (P) creed, adding that it is always ready to sacrifice martyrs for the sake of the path of righteousness.

The Resistance patience and sacrifice have led to the major victories, according to Sayyed Safieddine, who added that Hezbollah managed to defeat the Israeli occupation army and frustrate the US schemes in the region.

Sayyed Safieddine pointed out that Hezbollah enemies resorted to the political propaganda to distort the Resistance image, stressing that this novel war will fail just as the military battles.

“Hezbollah has protected Lebanon from the Israeli and takfiri enemies and made sacrifices for that sake more than any other party in Lebanon’s history”

Sayyed Safieddine maintained that Hezbollah has undergone the political and institutional experience in Lebanon in order to protect the Resistance, adding that it would not never compete with other parties for state portions.

Every Hezbollah fighter has the basic goal of following Imam Hussein’s (P) path and embracing martyrdom.

Related Videos

Related news

هدنة غربيّة وبعض الداخل اللبنانيّ مذعور

د.وفيق إبراهيم

ميزة النفوذ الغربي ـ الأميركي أنه يستعمل كل إمكاناته الضخمة والمتنوعة لترسيخ سيطرته على العالم. فلا يوفر الحروب والقتل والاغتيالات والانقلابات والحصار الاقتصادي وتعميم الجوع والقنابل الضخمة والنووية والتفجير والطوائف والقبائل والجهات.

لكنه عندما يستهلك آلياته الشديدة التنوّع والفتك يبحث عن تسويات ومهادنات تحفظ له شيئاً من سيطرته، حتى يتمكّن من إعادة بناء توازنات جديدة قد تعيد له ما فقده.

من جهة القوى السياسية في لبنان فإنها وباستثناء نموذج حزب الله المختلف عنها الى حدود التناقض، تعمل منذ تأسيس لبنان الكبير على قاعدة تنفيذ المشاريع الخارجية مقابل حشرها في مواقع السلطة الداخلية.

لم يتغيّر هذا المشهد التاريخيّ منذ زمن القناصل وحتى مرحلة السيطرة الأميركية الاحادية على العالم، تكفي هنا العودة الى سجلات القناصل الفرنسيين والانجليز والبروسيين والروس وذكريات المستعمرين العثمانيين حتى ينكشف التماثل الكامل مع الوضع الحالي.

وكما كانت تلك القوى الداخلية لا تملك قدرات تغيير في المشهد السياسي في تلك المرحلة، لا شعبياً ولا عسكرياً، فكانت تؤدي أدوار بيادق في خدمة الصراعات الدولية والإقليمية التي كانت مندلعة آنذاك، فإن القوى الحالية نسخة عنها بلباس القرن الحادي والعشرين.

أليس هذا ما يحدث اليوم مع استثناء بنيوي وحيد هو حزب الله الذي يشذ عن قاعدة «البيدق الأجير» بانياً مقاومة تنتصر في معادلة موازين قوى صعبة للغاية وضع في وجهها جهاديّته التاريخية.

فما الفارق بين جعجع وجنبلاط والحريري والجميل والكهنوت الدينيّ وشمعون وبين قوى الطوائف منذ قرنين.. هي نفسها تحمل مفهوم الاستزلام للغرب المتنوّع لتنفيذ مشاريعه ونيل مكافآت كما الأطفال، بعض الحلوى المسروقة من الدولة.

هذا ما يجري في لبنان حالياً مع اختلاف التوازنات الداخلية والإقليمية، فهناك قوى عربية منصاعة للنفوذ الأميركي ترشوه بمليارات الدولارات ليواصل حمايتها، الى جانب التقليد اللبناني المتنوع والطائفي الذي يناشد الغرب الفرنسي والأميركي لاحتلال لبنان وإنقاذه مما يدعوه «هيمنة حزب الله».

هذا الشعار يفضح بسرعة أصحابه، لأن حزب الله «لبناني ولديه قاعدة شعبية تشمل لبنان»، وهذا يعني ان لبنانيين يطلبون من قوى أجنبية تحطيم لبنانيين آخرين.

أما على مستوى المشروع، فيكفي أن حزب الله أخرج القوات المتعدّدة الجنسية من لبنان في 1983 محارباً الاحتلال الاسرائيلي حتى طرده من الجنوب في العام 2000 وردعه في 2006.. مقاتلاً الإرهاب في سورية منذ 2013 بشراسة المدافع عن بلاده ووطنه، ودحره في جرود عرسال اللبنانية في الشرق.

كانت الاشارة الى هذا التاريخ الجهادي ضرورية للمقارنة مع قوى لبنانية تطالب الغرب بتجريده من سلاحه.. فمن يستفيد من هذه الخدمة بالمباشر هما «إسرائيل» والإرهاب؟ وعالمياً هو النفوذ الأميركي الغربي الذي أحدث حزب الله ثقوباً واسعة في سيطرته الإقليمية، من اليمن الى لبنان فالعراق وسورية ناشراً فكرة ان النفوذ الأميركي قابل للهزيمة وأن «إسرائيل» قابلة للكسر، على الرغم من أنها هزمت الدول العربية منذ 1984 وحتى اليوم.

يتّضح بالاستنتاج أن هذه القوى تتبنى المشروع الغربي الذي يؤكد أن حزب الله هو المعوّق الأساس لنفوذ في الشرق ويشكل تهديداً كبيراً لهيمنته على العالم الإسلامي، وذلك عبر نظرية التقليد، فالكثير من القوى في الشرق الأوسط تميل الى تقليد حزب الله في مجابهة الأميركيين والإسرائيليين، خصوصاً بعد انتصاره في أكثر من نزال لبناني وخارجي.

لذلك فإن هذه القوى الداخلية فقدت لبنانيّتها لأنها تهاجم حزباً يواصل الدفاع عن لبنان منذ 38 سنة على الاقل، مقابل أن هذه القوى تتعامل مع الكيان الاسرائيلي منذ 45 عاماً على الأقل، وقادة بعض فئاتها استقبلت قائد جيش الاحتلال ووزير دفاعه شارون في قصورها، فيما نسق البعض الآخر في لبنان مع الاحتلال الاسرائيلي منذ 1982.

ليس غريباً على هذه القوى أن تكون أداة داخلية للمشروع الغربي ـ الاسرائيلي الدائم بالإمساك بلبنان وخنقه.

هناك تغيير ما أحدث تغييراً في المشهد اللبناني الرتيب، يتعلق بانتصار حزب الله مع تحالفاته ووصول المشروع الأميركي الى حائط مسدود، وهذا يتطلب في لغة الدول البراغماتية التنقيب عن هدنة ضرورية للمحافظة على ما تبقى.

ضمن هذه المعادلة، يستعمل الأميركيون قواهم اللبنانية لتحسين موقعهم في الهدنة، وهذا ما لا يفهمه لبنانيوها الذي يعتقدون أن الهجوم الأميركي مستمر. وهذا يكشف ان الأميركيين يوهمون آلياتهم اللبنانية، انهم يريدون تكسير حزب الله.. والضحايا هم بالطبع جعجع والكتائب وبعض الكهنوت الديني والحريري، ويبتهل جنبلاط لكنه اصبح خبيراً بالتلاعب الأميركي فيضع كعادته رجل ولده تيمور في الفلاحة ورأس رجله مروان حمادة في البور، مطلقاً هجمات على الفاسدين علماً أنه لا يزال ينال حصة على كل استهلاك للبنزين والغاز والمازوت، فيما يتقاضى الحريري من شركائه نصف المبالغ الرسمية المخصصة للباخرتين التركيتين اللتين تنيران لبنان بالكهرباء.

هناك إذاً خدعة أميركية يصدقها جعجع – جنبلاط – الحريري في حين أن تحركاتهم الفوضوية في شوارع بيروت يستعملها الأميركيون والاوروبيون للإبقاء على نفوذهم في لبنان ومنعه من الرحيل نحو الصين وروسيا والعراق وإيران وبلدان اخرى على رأسها سورية التي لا يمكن للبنان الاستغناء عنها.

بذلك يتضح أن هذه القوى اللبنانية تدفع بالبلاد نحو حرب اهلية وبحماقة تاريخية تسألهم اذا كان الأميركيون والإرهاب فشلا في إلحاق هزيمة بحزب الله، فهل تستطيعون انتم بامكاناتكم التلفزيونية والطائفية؟ واذا كانت «اسرائيل» مذعورة من حزب الله فهل انتم اقوى منها؟

وهذا يوضح ان هذه القوى لا تهتم بمصلحة بلدها بل بالسيطرة على الدولة للاستمرار في مفاسدها وسقوطها التاريخي مقابل تقديم البلاد هدية للنفوذ الأميركي الخليجي الاسرائيلي.

للتوضيح، فإن هذه القوى تعتقد أن بإمكانها الفرار للاحتماء بطوائفها عند الهزيمة، وهناك مَن يجيبها بأن لبنان بأسره لن يسمح لها مجدداً بالاحتماء بأسوار الدين المسيّس، وقد تصبح عبرة لكل المتعاملين مع الغرب في الشرق الأوسط.

مقالات متعلقة

على شواطئ بيروت تُرسَم موازين الحرب والسلام…!

محمد صادق الحسيني

رغم الوجع العميق الذي ولّدته فاجعة بيروت الكبرى ورغم تطاير شظاياها تجاه الجميع وظاهر كونها خلطت الحابل بالنابل…

ورغم موجات الاستثمار المتسارعة للأعداء الظاهرين والمضمَرين وهلع الصغار من عملاء الداخل لتحقيق أي منجز مهما كان صغيراً حتى لو بثوا موجات من اليأس او الفوضى ولو لليلة عبثية واحدة بحماية السفارات والقناصل او لساعات فقط…

‏يظلّ لبنان هو القوي، ‏لا ماكرون ولا غير ماكرون ولا كل زعماء الأرض من كبيرهم الذي علمهم السحر الى صغيرهم أزعر الحارة المختبئ خلف بعض أقزام السياسة هنا او هناك…

نعم ثمّة مبادرة فرنسية طرحها ماكرون على عجل بخصوص حكومة وحدة وطنية او تشاركية

وقد أراد لها الأمين على لبنان أن يتعامل معها بتقدير حسن أولاً لأنها بالأساس هي من جنس تفكير ونهج المقاومة.

وثانياً ليتم امتصاص محاولات توظيفها السيئ والتخريبي من جانب الذين تعودوا التبعية للخارج من احزاب السفارات…

‏ومع ذلك يجب أن لا تغرّنكم استعراضات مانويل ماكرون ولا بهلوانياته الكلامية…

‏اطمأنوا انه لم يكن ليزور بيروت أصلاً حتى مع هذا الحدث الجلل لولا صمودكم أنتم يا جمهور وبيئة المقاومة ووقوفكم بعزم وحزم خلف قيادتكم الحكيمة والرشيدة والمسددة..

‏ولم يكن ليتجرأ اصلاً على التمايز ولو ظاهرياً مع الأميركي ويلتقي وبخصوصية ظاهرة للعيان مع من اسمه على لوائح الإرهاب لولا شعوره بان ما تبقى له من أتباع في لبنان باتوا شحاذين على الطرقات…

‏لقد جاء ليستعيد بعض ما خسره على شواطئ المتوسط والهلال الخصيب، وتحديداً بعدما يئس من سورية والعراق وليبيا…

ومع ذلك نقول لكل من راهن او يراهن على الخارج بان عقارب الساعة لن تعود الى الوراء، كما ان الزمن ليس زمن القرن التاسع عشر ولا زمن إمارة لبنان الصغير ولا الكبير.

‏إنه زمن المقاومة والشموخ والعز وزمن السيد الأمين…

موازين القوى على الأرض تغيرت كثيراً جداً…

‏وحكومة دياب هي حكومة مخلصة تبلورت من تضاريس أوجاع الناس وآلامها وهي أشرف من كل تاريخ الفاسدين والمفسدين الذين تربوا في أحضان الدول الكبرى والقناصل والسفارات..

‏وهي ستعمل حتى الساعة الأخيرة من زمن الصمود والتصدي قبل أن يقرر أصحاب القرار الحقيقيون اللبنانيون من استبدالها بحكومة أخرى، فزمن الوصاية قد ولى

‏ ولبنان بات أكبر من ان يتطاول عليه احد.

واما ماذا يعد الغرب السلطوي الهيمني وتحديداً الأميركي للبنان فإليكم تقديرنا:

فخلافاً لما كان يعتقده البعض بأن الأميركيين كانوا يريدون التهدئة خلال المرحلة المتبقية لهم الى حين استحقاق الرئاسة الأميركية، فقد كان الاعتقاد الأقرب ان الاميركي سيستمر في تنفيذ برنامجه، وقد أعد للموجة الثانية من الضغط على المقاومة واصدقائها في لبنان، بالتزامن مع إعلان الأحكام النهائية للمحكمة الدولية في السابع من آب، الا ان الانفجار «المفاجئ «الذي حصل في مرفأ بيروت من خارج أجندة ترامب في الظاهر أربك اجندته واستعجل حلفاء أميركا في استثمار هذه المأساة الانسانية لقلب الأوضاع وتحميل حزب الله والحكومة الحالية المسؤولية والعودة الى مقولة إخراج كل الرؤساء من الحياة السياسية اللبنانية عبر دفعهم للاستقالة، بتفكير ساذج تقوده القوات والكتائب وحراس المدينة والاشتراكي والحريرية الباطنية بدفع أميركي، معترضين على النهج السياسي الذي ستسلكه الدول الغربية وعلى رأسهم فرنسا – التي يبدو أنها خذلتهم – وبعض الدول التي تحركت لاستيعاب محور قوي على وشك السيطرة على غرب آسيا ومحاصرة «اسرائيل» المحور المتجه شرقاً بقوة، مما يعني خروجهم النهائي من المنطقة، لذا فإن هذه الاندفاعة للاستقالات من البرلمان والاحتجاجات بالشارع هي محاولة اليائس من إحداث تغيير لصالحه في لبنان وبسرعة.

وما تفعله وسائل الاعلام المعروفة ونزولها الى الدرك الاسفل من المهنية والمناقبية والأخلاقية، والتزامها امام مشغلها الاميركي بقيادة الجماهير الغاضبة وتأطيرها لصالح التحشيد ضد ايران والحزب تمهيداً لطرح الشعار المنتظر كما في العراق إيران بره بره…

وحزب…. بره بره…

لهذا الغرب ولأتباعه الصغار نقول بان أميركا الشيطان الأكبر واولئك المتمسكين بذيلها لقد فقدتم المصداقية وباتت جوقتكم تصرخ في واد سحيق لا قرار له ولا صدى، بسبب وعي الجمهور اللبناني المتنامي، وانكشاف كذبكم وتضليلكم وغشكم، ولن تنفع كل محاولات التضليل لهز إيمان الجمهور المستهدف بجرّه لحرب أهلية بقضيته ووطنه ومعرفة عدوه الحقيقي.

نقولها وبكل يقين المرحلة القادمة ليست لكم وسيخيب ظنكم وأملكم حتى ولو بعد صدور قرار المحكمة الدولية، لأن المشروع والبرنامج الأميركي بات واضحاً جدا ولا احد يمكنه الدفاع عنه لأنه بات بدون مصداقية ومكشوف جداً.

المعركة مستمرة وهي في لبنان تتعقد في ذروة اشتباك أمني اقتصادي سياسي واجتماعي استراتيجي، يحتاج للكثير من الصبر والبصيرة والتروي والحكمة للانتصار على هؤلاء الشياطين المتمرسين في الشيطنة.

أخيراً وليس آخرا يبقى الأمر لنا بيقين الاوفياء والمخلصين والعاضين على الجراح.

‏ وعصابات الهاغانا «اللبنانية» من أزلام السفارات التي نزلت للشارع لإكمال فاجعة هيروشيما بيروت وإخفاء او إتلاف وثائق الإدانة بحرقها للوزارات…

لن تتمكن من تحقيق مآرب أسيادها…

‏واما الهجوم الديبلوماسي الاستعراضي الغربي لإغاثة لبنان

‏فإن الهدف منه قطع الطريق على طريق الحرير الصيني في محطة لبنان…

‏هل لاحظتم ‏صمت الناطق الصينيّ الروسيّ الإيراني…!؟

‏ وسمو سيد الحرب والسلام في خطابه الأخير..!؟

‏إنهم يتجرّعون السم

‏ونحن نحضّر لصعود الجليل.

بعدنا طيبين قولوا الله.

Sayyed Nasrallah: Hezbollah Has Nothing to Do with Beirut Port, The Resistance is Greater than Being Attacked by Liars

Sayyed Nasrallah: Hezbollah Has Nothing to Do with Beirut Port, The Resistance is Greater than Being Attacked by Liars
Click

By Zeinab Essa

Beirut – Hezbollah Secretary General His Eminence Sayyed Hassan Nasrallah delivered on Friday a speech in which he tackled Beirut Port tragedy resembled by the blast that targeted the Lebanese capital port on August 4. 

Considering that “What happened in Beirut is a huge humanitarian and national catastrophe by all standards,” Sayyed Nasrallah expressed sympathy and offered condolences to all the families of the martyrs, the injured, the lost and the displaced ones.

He further asked Al-Mighty God a speedy recovery for all the injured and patience to all people affected in this catastrophe. 

“This blast was cross-confessional as there are martyrs from all sects,” His Eminence added, pointing out that “The repercussions of the catastrophe are very serious and have major social, health and economic impacts.”

As the Resistance Leader stressed that “This tragedy needs exceptional approach at all levels,” he further praised “the popular solidarity among the Lebanese people.”

“In this tragedy, the popular scene has appeared to stand by each other, as the civil agencies and institutions were present on the ground from the first hour,” His Eminence said.

Meanwhile, Sayyed Nasrallah declared that “Hezbollah, with all its institutions, individuals, and capabilities is at the disposal of the Lebanese state and our people.”

Denouncing the fact that “The entire country was besieged by the Americans and not only a single party”, he declared that “Hezbollah is ready to help every family that has lost its home and needs temporary alternative housing.”

“At the international level, we witnessed great sympathy. We thank all the countries that sent aid,” Hezbollah Secretary General underscored, mentioning that “The most prominent international scene was the visit of the French President to Lebanon, and we look positively to every visit and aid.”

In addition, Sayyed Nasrallah hoped that “The international scene opens an opportunity for Lebanon to emerge from the siege and hardship that Lebanon is passing through. The international dealing with the incident is an opportunity and it should not be missed. We must look for the opportunities that the blast has generated.”

On the internal political level, Sayyed Nasrallah affirmed that “In front of such catastrophe, the parties in any country would suspend their disputes. Unfortunately, in Lebanon, since the first hour of the tragedy, some local and Arab media and some political forces came out and fabricated that the amber is a Hezbollah ammunition storehouse.” 
“Those who insisted that there was a Hezbollah arms depot sought to tell the Lebanese people that Hezbollah is to blame and this is a false accusation,” he added, stating: “We do neither manage the port, nor do we interfere in it, and we do not know what is inside it.”
As His Eminence clarified that Hezbollah and its people were affected by the tragedy as some of its people and supporters were martyred and injured, Sayyed Nasrallah “categorically and firmly denied that there is nothing for Hezbollah in the port, neither a weapon store, nor a gun, nor nitrates; not in the past and not now.”

Slamming the fact that “Lebanon has witnessed a great political exploitation of the incident,” Sayyed Nasrallah reiterated that “Any claims that Hezbollah runs the Beirut Port are lies.”

“The investigations are underway and the facts will emerge quickly because the matter is not complicated,” His Eminence added, noting that “Hezbollah might have knowledge of what exists at Haifa’s port, but not at Beirut’s port, because this is not our responsibility.”

Moreover, His Eminence said: “I don’t want to engage in any debates with anyone. This is a moment for solidarity and cooperation.”

Sayyed Nasrallah also urged fair punishment on anyone who the investigation shows involved in the incident, away from any accounts or affiliations. “It should not be allowed during the investigation to protect anyone or hide the facts.” 

In parallel, His Eminence called on the “Lebanese people to hold accountable the media channels that instigated and sought to push the country into the edge of civil war.”

“All security agencies can take part in a joint investigation. The Lebanese Army, which everyone says they trust, can carry out the investigation,” he added, underscoring that “The most important point is investigation and accountability.”

Sayyed Nasrallah went on to say: “If the Lebanese state, with all its authorities, has not been to reach a conclusion in the investigation and trial, then there is no hope of building a state. I’m one of those who believe that the approach towards this incident would decide whether or not there is hope in building a state in Lebanon.”

To all those who opened a battle with Hezbollah and the axis of resistance, on the basis of the blast incident, Sayyed Nasrallah sent a clear message: “You will reach nowhere.”

“This resistance, with its credibility and the confidence of the Lebanese people in it, in its performance, strength, as well as its national and regional position, is greater than being attacked by some oppressors, liars, and civil war-seekers,” he assured, pointing out that: “From the womb of the tragedy, chances could be born, and the international approach towards the recent incident is a chance that must be seized by the Lebanese state and people. We can get out of this crisis stronger and more determined to win.”

Related Articles

Lebanon SITREP: second letter from a Lebanese friend

Lebanon SITREP: second letter from a Lebanese friend

Source

August 07, 2020

My Lebanese friend just sent me this report about Hassan Nasrallah’s speech today:

– There is much to say, but Sayyed did not allow the enemies any chance to turn this disaster into a ‘campaign’ against the Resistance, whereby the Resistance ‘reacts’ and gets led into their traps, further leading the country into chaos and destruction

– it must be said, Sayyed calmly but categorically denied that Hezbolllah had any knowledge of what goes on at the Port of Beirut, including what goes into it and what goes out of it. To quote his exact words:

‘We neither adminster the port (of Beirut), nor do we control it, nor do we interfere in it, nor do we know what was going on in the port, nor do we know what was present in the port. Some people said: ‘is it possible that you know about the Port of Haifa (in Israel) more than you know about the Port of Beirut?’. Hezbollah’s main responsibility is resistance. Hezbollah might know more about the Port of Haifa more than it knows about the Port of Beirut. (Knowing about) the Port of Beirut is not (Hezbollah’s) responsibility, yet (knowing about) the Port of Haifa is in fact (Hezbollah’s) responsibility, because it is part of the deterence equation and the (Resistance’s) defense strategy for Lebanon. Yet Hezbollah is not administering, nor controlling, nor is it interferring in, nor does it know what is happening in the Port of Beirut, nor what is present there and not present there, and how things are being administered there, this is something we don’t interfere in at all’. (Video with Eng Subtitles added http://media2.almanar.com.lb/videofiles/2020/August/news/reports/7-s2.mp4

– Sayyed also calmly but categorically denied that there were any weapons or ammunition belonging to Hezbollah at the port, and that the investigation will soon reflect this reality too.

– Sayyed said that even if this explosion was caused by sabotage, the point now is for the Lebanese state to uproot and rid itself of internal enemies (whether out of negligence they are enemies, or out of intentional malice)

– If the state cannot do that, then the belief in Lebanon as an entity and an idea may be completely lost, even for Hezbollah

– in general, the speech was 1) one of compassion towards Lebanon and its people, and 2) turning the apparent threat (against Lebanon and the Resistance) into a major opportunity.

– Sayyed said this disaster could in a positive sense, allow Lebanon to get out of the (economic and political) siege and difficulty that it was in

– So it seems Hezbollah sees real possibilities in this track (and not as some thought, that the US will be able to continue besieging Lebanon as it was doing prior to the disaster)

– to illustrate, you know there are many oil tankers that are on their way from Iraq to Lebanon via Syria (this is a major development), not to mention the changing international (particularly Western) political attitude towards Lebanon and support for it (even if only officially and publicly, because no state wants to appear like it is harming and besieging Lebanon at this moment before public opinion)

– Perhaps the Resistance sees that even economically, what Sayyed was saying about looking politically and economically eastward (in addition to any westward options) will now be an undeniable option (one that opponents of the Resistance cannot possibly argue against)

– Sayyed said all those that think we are beseiged today and are launching all of these political and media campaigns following the disaster, must know that the Resistance is way too powerful today, and that the whole regional situation is different

– let’s not forget that the US Elections are almost upon us, so perhaps any chance for the Trump administration to really escalate its confrontation any further with Hezbollah and the Resistance Axis has been severely compromised by this national disaster in Lebanon

– Not to mention the Resistance Axis has the upper hand across the region today, if seen purely from a military perspective

– I heard one anti-Hezbollah commentator on Lebanese TV saying: let’s see what Nasrallah is going to say in his speech, there is so much pressure on him now, Hezbollah is cornered, if this explosion is by Israel, then Hezbollah will be pressured to militarily respond, and if the explosion was caused directly or indirectly by Hezbollah, or even that Hezbollah had knowledge of the ammonimum nitrate that was stored at the port all these years but didnt do enough to rectify this situation, then the blame of the Lebanese people will be on the group etc etc

– So Sayyed basically does the opposite to the ill-wishes of such people. He calmly refutes all the lies, and sends out a message of compassion, condolence, support, calmness and hope for the Lebanese as a whole, and a message of power and strength to the supporters of the Resistance

– Even if there was sabotage (by say Israel) that led to the explosion, there was definitely major ‘negligence’ by Lebanese officials, and so they need to be punished strongly and harshly and before all the eyes of the Lebanese. This will be the final opportunity and test for the viability of Lebanon as a state. If the Lebanese state does not pass this test, then lebanon is finished.

– So, what point or value is there, especially at this moment, for Hezbollah to entertain the idea, or go down the track of: this may have been a sabotage by Israel and we must respond? No value whatsoever, it just further corners the Resistance and in the wrong corner (i.e turns this disaster into a defensive one for Hezbollah, one in which the group apparently needs to respond to Israel due to a crime that cannot be proven, and at a time when the Lebanon is in no position for such a confrontation)

– And Sayyed mentioned it, he said regardless if it was a missile or sabotage that caused the explosion, a major reason that led to this disaster is the utter negligence of certain Lebanese officials

– So either Lebanon does indeed have hope as an entity (so show us oh officials by holding the negligent ones to account, regardless of their sect and party, just as we say regarding the enemy collaborators), otherwise, Lebanon has no hope any longer, and Hezbollah will then draw its equations accordingly

– All Lebanese are furious and now watching: who will be punished, will those responsible really be punished?

– Anyway, just by Sayyed highlighting all of this, it completely removes all pressure and focus away from Hezbollah, and places it where it belongs: the ones responsible for this disaster. Even the Harriri tribunal is now completely defused by Sayyed’s intelligent approach today. Lebanese popular opinion is now looking for the perpetrators of this crime, not the crime in 2005 (which has been for many years used by the pro-US camp in Lebanon politically)

And by the way, with one swipe Sayyed completely defuses talk of a new international tribunal and foreign intervention after the explosion, by telling all Lebanese: you all claim you trust the Lebanese army dont you?!! Well, let the army carry out the investigation. Complete check mate. The administration of this crisis remains Lebanese, no internationalisation nor politicisation of this disaster on the official Lebanese level can now be justified

المقاومة واثقة ومطمئنة والأولويّة لفكرة الدولة

ناصر قنديل

عندما يضع الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الأولوية لبناء الدولة، سواء بإثبات التحقيق الشفاف والنزيه أو في المحاكمة العادلة في قضية تفجير مرفأ بيروت وتحديد المسؤوليات فيه. وعندما يتمسك السيد نصرالله بالترفع عن السجالات مانحاً الفرصة لتضميد الجراح، فذلك لأن السيد نصرالله أجاب عن ثلاثة أسئلة ضمناً أسست للمعادلة التي طرح خلالها بناء الدولة كامتحان سياسي ومصيري يواجه لبنان واللبنانيين، في ضوء كارثة التفجير في المرفأ، والسؤال الأول حول حجم فرضية وقوف عدوان إسرائيلي وراء التفجير، والسؤال الثاني حول حظوظ الرهانات الداخلية والخارجية على تحقيق دولي في جريمة التفجير يفتح الباب للمزيد من الحصار حول المقاومة، والسؤال الثالث حول المداخلات الدولية في ضوء التفجير، وعلى رأسها زيارة الرئيس الفرنسي امانويل ماكرون وما حمله إلى بيروت بالأصالة عن نفسه وبالوكالة عن الأميركيين.

في الإجابة عن السؤال الأول، أورد السيد نصرالله جوابه ضمناً، بتقديمه فرضيّة وقوف عمل “إسرائيلي” مدبّر وراء التفجير، ضمن إطار محاولات متسرّعة للتحريض على المقاومة بالإيحاء أن الاستهداف ناتج عن وجود مخازن ذخيرة أو صواريخ للمقاومة في المرفأ، ولم يعط السيد لهذه الفرضية أي أهمية ولم يتعامل معها بصفتها محوراً رئيسياً يستحق النقاش، بينما توقف أمام ما يريده الذين وجهوا الاتهامات للمقاومة بامتلاك منظومة سلاح في مرفأ بيروت، ونفى الاتهامات جملة وتفصيلاً، بحيث بدا أن همه وتركيزه هما على الرأي العام اللبناني كي لا يقع ضحية تضليل وأكاذيب، أكثر من أنه يتعامل بجديّة مع فرضية اليد الإسرائيلية في التفجير، وذلك يبدو عائداً للثقة بما لدى السيد نصرالله، من “إسرائيل” في حال ذعر لدرجة يستحيل أن تقدم على عمل طائش يمنح المقاومة مبرر ضربات تهدّد الأمن الاستراتيجي لكيان الاحتلال.

بالثقة نفسها بقوة المقاومة، كان السيد نصرالله يتعامل مع الحملات المنظمة والمبرمجة للدعوة لتحقيق دولي، داعياً أصحابها من موقع الحرص على التحقيق إلى التعاون في الالتفاف حول الجيش كمرجعيّة يلتقي اللبنانيون على الثقة بها، أكثر من قلقه من وجود أساس يمنح دعوات التحقيق الدولي ما يدعو للقلق، فالمقاومة أقوى بكثير من عام 2005، وما يحلم به البعض من تكرار لسيناريو التحقيق الدولي، والوضع الإقليمي والوضع الدولي مختلفان كلياً لصالح المقاومة وحلفائها، وبالتالي لا قلق من أن يجد المتربصون فرصاً جدية لمشاريعهم، التي ستبقى سراباً يلاحقونه، ليحصدوا الخيبة كما حصدوها سابقاً، ولكن هذه المرة استباقاً.

اللافت في حديث السيد نصرالله منح الصفة الإيجابيّة لزيارة الرئيس الفرنسي، ولكل الانفتاح الدولي على لبنان، والذي يتبدّى بإشارات لم تعُد محصورة بالرئيس الفرنسي، فالرئيس الأميركي ليل أمس، أبلغ الرئيس ميشال عون استعداده للمشاركة في مؤتمر بالفيديو سيدعو له الرئيس الفرنسي للمساهمة في إعمار لبنان، ودول الخليج التي قاطعت الحكومة والعهد ترفع الحظر وترسل الطائرات وتقرّر فتح الباب أمام المساعدات، والسيد ينظر لكل ذلك بعين اعتباره فرصة أمام لبنان من دون أن يساوره القلق من أثمان سياسية ستطلب مقابل الاستعداد لتقديم المساعدة. وهذا ليس مجرد منح فرصة للنيات الحسنة، فلدى المقاومة من الخبرة الإقليمية والدولية، ومن المعرفة بدرجة قوتها، ونقاط ضعف أعدائها، ومن المعلومات حول الرسائل المتبادلة بين محور المقاومة، والمحور الذي تقوده واشنطن، ما يتيح للمقاومة وللسيد نصرالله خصوصاً، معرفة أي لحظة سياسية يكون الانفتاح فيها مشروع تطويق وضغط وابتزاز، وأي لحظة سياسية يكون فيها اعترافاً للمقاومة بالحجم والدور وسعياً للتشبيك معها.

كلام السيد نصرالله أمس، وضع نقاطاً جديدة على حروف موازين القوة، وطمأن بيئة المقاومة إلى حجم شعور مقاومتهم بالقوة والثقة، في مرحلة تحمل الكثير من الأسئلة حول المخاطر.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

Sayyed Nasrallah Denies Fabrications about Missile Cashes in Beirut Port: Hezbollah Concentrates on Haifa Port

Source

Hezbollah Secretary General Sayyed Hasan Nasrallah on Friday offered deep condolences to the families of the martyrs claimed in Beirut Port’s blast, hoping a speedy recovery for the wounded.

“We are in face of a major humanitarian and national catastrophe according to all the standards,” his eminence said in a televised speech.

“There are more than 150 martyrs; the majority of them are Lebanese, with a remarkable number of Syrians and national from of different countries.” “There are thousands of wounded, and dozens are missing. Tens of thousands of families  left their homes damaged by the explosion.” “Livelihoods of thousands were affected, and a panic that stormed the hearts of millions. “Buildings shook in a way that made people believe that it was a major earthquake or that there was an explosion close to them.”

Sayyed Nasrallah highlighted the major negative effects of Beirut blast on the humanitarian, medical and economic situation in the country.

“Beirut blast has been completely obliterated. This would cause major economic losses.”

“This explosion affected all the Lebanese with all their sectarian affiliations.”

Sayyed Nasrallah stressed that all the Lebanese must face such catastrophes in an exceptional way psychologically, politically and in media, adding, “We must express sympathy, love and solidarity with each other.”

In this regard, Hezbollah Secretary General underscored the speedy intervention of the civil committees in helping the state authorities, adding that the role of the medics, rescue teams, municipalities, religious boards and individuals was vital in face of the consequences of the calamity (removing debris, cleaning streets, etc.).

Sayyed Nasrallah emphasized that Hezbollah followers, institutions, and committees rushed after the explosion to provide relief aids to the affected people, reiterating the party’s readiness to assist the government authorities in face of the catastrophe and provide temporary shelters for those whose houses were damaged or destroyed.

Sayyed Nasrallah hailed the stances taken and relief aids sent by the Arab and foreign governments as well as resistance movements to support Lebanon despite the siege imposed by the United States, pointing out that Hezbollah views the visit of the French President positively as it come in the context of helping and uniting the Lebanese.

“We wish US imposed its siege just on Hezbollah, not on all the Lebanese.”

Sayyed Nasrallah added that when catastrophes occur, everyone halts disputes and conflicts in order to preserve unity in face of the challenge, but that after Beirut explosion, this unfortunately did not happen.

“Just after the explosion, some local and Arab TV channels as well as social media pages adopted an alleged scenario which claims that Beirut port’s warehouse which exploded contained missiles or ammunition for Hezbollah. Although official sources denied the presence of missiles in the port and confirmed that of nitrate used for agricultural and industrial purposes, they (local and Arab TV channels) insisted that the ammonium nitrate had been stored by Hezbollah for 6 years in order to blame the party for the explosion.”

Sayyed Nasrallah stressed that this claim is an unjust defamation, adding that they follow the propaganda law: “Repeat a lie often enough and it becomes the truth.”

“I categorically deny the claim that Hezbollah has stores of missiles, ammunition or anything else.”

“Although the US administration and the Western media stopped promoting this unfair claim, some Lebanese and Arab TV channels continued circulating it.”

Sayyed Nasrallah stressed that Hezbollah neither runs Beirut port nor does it interfere in its administration, adding that the Resistance knows about Haifa Port in Occupied Palestine more than Beirut Port.

Sayyed Nasrallah said that the investigations are ongoing and can reveal the truth about the explosion and the stored substances within a short time, calling on all the Lebanese to boycott the media outlets involved in falsifying the truth.

Sayyed Nasrallah said he would not engage in political quarrels with the parties attempting to utilize the explosion, stressing that it is the time of sympathy and solidarity.

Hezbollah leader underlined the importance of holding just and serious investigations that can reveal the truth as called for by the President and the Prime Minister in order to try and inflict the fair punishments on all the culprits regardless of their religious and political affiliations.

Truth and justice must prevail, according to Sayyed Nasrallah who proposed tasking the Lebanese Army to hold the investigations and identify the culprits “as all the political parties trust it”.

Sayyed Nasrallah emphasized that the investigations must be up to the exceptional catastrophe and culprits must be tried and punished regardless of their affiliations, adding that this would be a main test which indicates whether the Lebanese parties can establish the state or not.

“If the competent authorities fail to reach justice in the case of Beirut blast, it would never be possible to establish and maintain the state in Lebanon.”

The way how the foreign countries is dealing with the consequences of the explosion opens new chances that must be seized by the Lebanese, Sayyed Nasrallah said.

Addressing those who have engaged in a battle against Hezbollah on the basis of Beirut explosion, Sayyed Nasrallah said, “You will not reach any result.”

Sayyed Nasrallah also reassured the Resistance supporters, saying: “The international and regional situation has changed. Hezbollah is too strong to be overcome by some unjust liars who commit forgery and push to the civil war.”

http://english.almanar.com.lb/ajax/video_check.php?id=104942

Hezbollah Secretary General said, in the beginning of the speech, that he delayed his speech scheduled to be last Wednesday due to the catastrophic blast, clarifying that the speech was specialized to identify Hezbollah attitude towards the developments on the border with the occupied Palestine and to dwell on other important issues in Lebanon and the region.

Lebanon has been in mourning as Beirut was ravaged by the two massive blasts which rocked its port, killing at least 150 people and injuring more than 5,000 others. Dozens have been also still missing.

Source: Al-Manar English Website

Related Videos

كليمة البحر بيروت بين الحقيقة والتضليل…!

إيران تتهم أمريكا وإسرائيل بالمسؤولية عن تفجير مرفأ بيروت | دنيا الوطن
إيران تتهم أمريكا وإسرائيل بالمسؤولية عن تفجير مرفأ بيروت

محمد صادق الحسيني

بيروت

‏يا كليمة البحر

‏بيروت يا روح المدن

‏بيروت يا كتف الجبل الأشم

‏ستخرجين متألقة وأجمل مما كنت

‏رسموا لك إشارة الموت

‏ لكنك غلبتِهم بإرادة الحياة

‏بيروت لا تُحرَق

‏ ولا تغرق

‏تشرب من كأس من معين

‏بيروت بلد الأمين

‏الأمين على الدماء وعين اليقين

‏ وتنهض كطائر الفينيق

‏بيروت هذه تغار منها تل أبيب كما تغار منها سيدتها واشنطن وتريد أن تنتقم منها، لأنها عقدت قرانها على المقاومة ومعها، والذين تسبّبوا في تفجيرها إهمالاً أو تورّطاً يحاولون عبثاً حرف الأنظار عن المجرم الحقيقي، كما هو آتٍ:

فعلى الرغم من أنّ كافة عقلاء الأرض وخبرائها ومطلعيها بأنّ الانفجار الذي حدث في ميناء بيروت مساء 4/8/2020 لا علاقة له بحزب الله لا من بعيد ولا من قريب إلا انّ وسائل الاعلام الإسرائيلية، المسيطر عليها والموجهة من الأجهزة الأمنية تصرّ ومنذ اللحظة الاولى لوقوع الكارثة، وبالتناغم مع وسائل إعلام نواطير النفط في الخليج، على إطلاق حملة منظمة ضد حزب الله، وان بشكل غير مباشر في الاعلام الإسرائيلي على الاقل.

فها هو موقع صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلي مثلاً ينشر موضوعاً رئيسياً تحت عنوان:

نصر الله هدّد بتفجير “إسرائيل” بالمواد الكيماوية نفسها التي انفجرت في بيروت. كما واصل الموقع خطه الهجومي هذا فوق موضوعات أخرى، اشار فيها الى ان حزب الله يُخزِّن السلاح في المناطق السكنية، ثم يتساءل الكاتب عما اذا كان الحزب سيخلي ترساناته العسكرية من المناطق السكنية، وذلك في تحريض واضح للشعب اللبناني ضد حزب الله.

ولم يقتصر التحريض الإسرائيلي على الساحة اللبنانية فقط، بل إنه وصل الى بريطانيا، حيث نشر كاتب إسرائيلي آخر، وفي الموقع المذكور نفسه أعلاه، موضوعاً يدعي فيه ان حزب الله قد قام بتخزين مواد كيماويه شبيهة، لتلك التي انفجرت في بيروت، خلف مدرسة في لندن العام الماضي. كما طالب وزير الخارجية الإسرائيلي دول اميركا اللاتينية، خلال اجتماع له مع سفراء تلك الدول في الكيان، بحظر نشاط حزب الله وإعلانه منظمة إرهابية في دول اميركا اللاتينية.

اذن، ها هم نواطير النفط في الخليج وأركان القاعدة العسكرية الاميركية في فلسطين، والتي تسمى “إسرائيل”، يعلنون عن بدء الاستثمار السياسي في كارثة انسانية حلت بلبنان، بغضّ النظر عن الأسباب والمسبّبات، وحتى قبل صدور أي تقارير رسمية من طرف الحكومة اللبنانية، التي تجري تحقيقات معمّقة للوقوف على الأسباب التي أدت الى وقوع الانفجار، وذلك تمهيداً لحملة سياسية قادمة ضد حزب الله، تهدف الى إعادة طرح موضوع سلاح المقاومة على طاولة البحث والمساومات السياسية.

نقول للصهاينة الدجالين:

بغض النظر عن كذب ادّعاءاتكم، حول تخزين الحزب للأسلحة في المناطق السكنية، وإيحاءاتكم بأن مادة نترات الأمونيوم، التي انفجرت في ميناء بيروت، هي مادة استوردها حزب الله وقام بتخزينها في الميناء، إن ما عليكم أن تعلموه أن هذه المادة، التي تخزنون منها عشرات آلاف الأطنان في محيط ميناء حيفا، أي في المناطق السكنية المحيطة بالميناء، هي مادة قابلة للانفجار بسهولةً حتى دون قيام أحد بالتسبّب بتفجيرها.

اذ إنها، وكما قال السيد رولاند الفورد، مدير شركة ألفورد تيكنولوجيز ، وهي شركة بريطانية متخصصة في التخلص من المتفجرات، قال إن هذه المادة قابلة للانفجار عند تعرّضها لدرجات حرارة عاليةٍ حتى من دون أي أسباب أخرى. وهذا ما يعرفه الخبراء العسكريون في حزب الله، الذين لم تشهد مستودعاتهم وعلى مدى قرابة الأربعين عاماً أي أحداث من هذا النوع، نتيجة حرصهم الشديد على تخزين أسلحتهم بالطرق السليمة وفي الأماكن المناسبة، على العكس من جيشكم وحكومتكم، التي رفضت حتى الآن وتتعلل حالياً في نقل حاويات الأمونيا الضخمة، من حول ميناء حيفا الى أماكن آمنة، على الرغم من المظاهرات المتكرّرة التي يقوم بها السكان المحليون للمطالبة بذلك.

وبالعودة الى ما تخططون له من مؤمرات، ضد حلف المقاومة بشكل عام وحزب الله وسلاحه بشكل خاص، فعليكم أن تعلموا ما يلي:

أن التهديدات المبطنة ضد إيران وحلف المقاومة، التي تروجون لها بطرق غير مباشرة، من خلال تسريبات من أجهزتكم الأمنية لكتاب وصحافيين أميركيين، كالتسريبات التي نشرها الكاتب الاميركي روبرت فارلي ، في مجلة ذي ناشيونال انتيريست الاميركية، يوم أمس 4/8/2020، حول احتمالات قيام “إسرائيل” بتوجيه ضربة نووية الى إيران او غيرها، وتحويل “الشرق الأوسط “الى بحر من النيران، ان هذه التهديدات وغيرها لن تخيف إيران ولا بقية حلقات محور المقاومة، ولن تثني هذا المحور عن استكمال استعداداته لشن المرحلة الأخيرة من هجومه الاستراتيجي، الهادف الى تحرير القدس وإنهاء وجود دويلة الاحتلال الإسرائيلي وتهديدها المباشر لكافة دول وشعوب الإقليم وليس فقط للدول العربية المحيطة بها. ولنا في موضوع سد النهضة الإثيوبي المدعوم والمسنود إسرائيلياً خير مثال على الخطر الإقليميّ وحتى العالمي الذي تشكله هذه القاعدة العسكرية على الأمن والسلام والاستقرار في العالم.

إن قصف إيران، سواءً بأسلحة تقليدية او نووية، لا يتطلب امتلاك “إسرائيل” صواريخ بعيدة المدى، مثل صاروخ اريحا /3 الذي يبلغ مداه أحد عشر الف كيلومتر.

2) انّ كلّ ما تقومون به، من محاولات لاستثمار الألم الشعبي العام، في لبنان بعد الانفجار، وتحويله الى موجة غضب ضد حزب الله وسلاحه، كما استثمرتم اغتيال الحريري لإخراج الجيش السوري من لبنان عام 2005، ليس سوى وهم وسراب سيتبخر سريعاً لأن الشعب اللبناني لن يركع ولن يستسلم وأنتم خير من خبره. ولعل من المفيد تذكيركم باتفاقية 17 أيار 1983، التي أسقطها الشعب اللبناني البطل، وكرّس إسقاطها عبر مقاومة ولدت من رحم الشعب، وألحقت بكم الهزيمة تلو الهزيمة، منذ ذلك التاريخ وحتى اليوم.

3) كما عليكم ان تتيقنوا من أن الخسائر البشرية والمادية الهائلة، التي تعرّض لها الشعب اللبناني يوم أمس، لن تؤدي الى تمزيق وتفتيت هذا الشعب الصامد ولا الى رحيله عن دياره وتخليه عن وطنه، على عكس ما سيحدث لمستوطنيكم الطارئين الذين يغتصبون أرض الشعب الفلسطيني منذ 72 عاماً، حيث إنهم سيبدأون بالرحيل الى اوطانهم الأصلية وغيرها بعد سقوط اول رشقة صواريخ ثقيلة، من قوات محور المقاومة، على تل أبيب وغيرها من تجمعاتكم الاستيطانية.

4) ودليلنا على ذلك هو تقهقر جيشكم الى عمق ثمانية كيلومترات، داخل حدود فلسطين، لمجرد تخوّفكم من الضربة الانتقامية التي ترتقبونها من حزب الله رداً على استشهاد أحد ضباطه، في غارةٍ لطائراتكم على مطار دمشق أواخر الشهر الماضي. فاذا كان جيشكم يخلي مواقعه، حتى قبل أن تطلق قوات المقاومة طلقة واحدة، فما بالكم كيف ستكون أحوال مستوطنيكم، الذين وعدتموهم بالعيش في أرض السمن والعسل، وها هم يعيشون في أرض مغتصبة تفتك بهم الأوبئة وأنتم عاجزون حتى عن علاجهم، علاوة على الرعب الذي يعيشونه سواءٌ في الشمال أو الجنوب؟

نقول لكم يا من تشترون الوقت لأيام إضافية لكيانكم بان الرد آت حتماً وأن الشعب اللبناني منتصر عليكم لا محالة وقوات المقاومة في أعلى جهوزية وعلى كافة الجبهات لردكم ومن ثم طردكم، وهي الأقدر على تحويل عذابات الشعب وآلامه وجراحه الى انتصارات.

‏بيروت هذه التي فجّرتم ميناءها بشكل مباشر أو غير مباشر هي ‏بعين السيد الأمين، ودماء بيروت المقاومة هذه ستطيح بكم واحداً واحداً، ‏ومقاومة لبنان سترمي بالعملاء والمرجفين بالمدينة الى مزبلة التاريخ. ‏

على صخرة مقاومتك وثباتك واستقامتك يا سيد ‏ستتكسر كل موجاتهم. ‏لن ينالوا منك ولن ينالوا من جمهورك ولا من شعب لبنان ‏ولو بهيروشيما المرفأ. ‏كالطود أنت شامخ، ‏ابحر بنا الى حيث تشاء ويا جبل ما يهزك ريح…

بعدنا طيبين قولوا الله.

The Great Collapse الانهيار الكبير

The Great Collapse

Translated by Staff, Al-Akhbar Newspaper

It’s much similar to the end of the world scene in movies; a cloud that quickly tinted from red to black and then to poisonous ashes, seems like a scene from a movie on world wars. The absurd madmen destroyed the city and turned it into a rubble pile. Screams echoed throughout the country. There was an earthquake and then dust that hid for a moment the scale of the disaster, before people suddenly saw the whole picture. The great collapse that afflicted the center of the country, striking everyone with shrapnel, but unfortunately, failed to unite them. 

Whether the incident was due to a mistake, a sabotage operation, or anything else, what it did was lift the cover off of the mangled country. The explosion revealed the face of the great collapse. The collapse of an integrated system, the way of thinking, behaving, managing, and dealing with crises.

The litigants together chanted “the encounter at the edge of the grave”. But the tragedy will not bring together the Lebanese who run away from anything that adjoins them. The mass collapse has become an additional argument for further tampering, arrogance and denial. But it is a moral collapse, too, that has afflicted the whole system of values that preserve social and human sympathy. A collapse in the form of a tragedy that did not prevent parties, groups, and individuals from seeking to exploit it for their trivial gains. The collapse proved that nothing can be trusted whether it was an institution, a party, or a person. A collapse that will prevent a collective mourning tomorrow for those who died in this great disaster. A collapse which revealed, in few hours, that a grave tragedy awaits us.

Hearing the comments of those supposed to present themselves responsible, and how they became, in minutes, experts and foretellers of the unseen and the analyses and inventions they devised, means one thing: it is the collapse prior to the great destruction. The destruction that will erase everything. As for the exhausted people, whose blood was hard-wired with sweat yesterday, they will be left alone to die silently; hoping that their death will be less exploited by vultures welcoming death in search for their livelihood even among carcasses. Those, who we do know not why they have been permitted to move between the dead, are inciting victims against each other. 

In a moment, silence prevailed, and then the shock was over, as if people were waiting for this incident, as if this country had not yet been filled with destruction, fire, blood, and screams. This ongoing moment is not expected to end soon. And among people are those ominous who wish the worst to satisfy an abhorrent desire, believing that the great collapse will allow them to rise to the top, even above the rubble. Those who told us decades ago that they did not fear war and let the strongest win, are the same ones who groveled abroad and practiced all kinds of killing and abuse inside. Those who were not tired of wars even if no one was left alive. Those who wish for the great collapse believing that Lebanon should be as they wish or not to be! 

The sight of the injured at the doors of the emergency rooms makes one speechless. Thousands arrived at the hospitals and immediately returned when they saw the crowds at the door of hell. Doctors examined the victims of the massive storm: dislocated heads, eyes bulging out of faces, and skin peeled off of bones, and blood everywhere. On the scorched earth, rubble held captive those who were late to return home, while semi-homes of the poor were demolished. And what remained standing, iron levers, calling on God to protect those who remained beneath it: humans and stone…
The rest of the tragedy, if we return soon to our normal life as if nothing had happened. Or as if what happened was a mere bus accident. All talk about investigating and solving will remain the same. What one hopes, in these moments of anger, is that the tremor troubles everyone for a long time, to remind us that we no longer own our reaction to sorrow!


الانهيار الكبير

سياسة ابراهيم الأمين الأربعاء 5 آب 2020

كما في الأفلام التي ترسم مشهد نهاية الكون. الغيمة التي تلوّنت سريعاً من حمراء إلى سوداء إلى رماد سام، بدت صورة مستعادة من أفلام الحروب العالمية. المدينة تحوّلت إلى كومة ركام بعدما دُمّرت بعبثية مجانين. صراخ علا في المدينة وكل أطرافها، ووصل صدى الصوت إلى أنحاء البلاد. هزة أرضية فعصف ثم غبار يخفي، للحظات، حجم الكارثة، قبل أن يجد الناس أنفسهم، فجأة، أمام الصورة كاملة. صورة الانهيار الكبير الذي أصاب مركز البلاد، لتنتشر شظاياه في أجساد الجميع، ولكن، وللأسف، من دون أن توحّدهم.

سواء كان وراء ما حصل خطأ أو جريمة تخريب أو أي شيء آخر، فإنه ليس سوى رفع للغطاء عن الهريان الذي ضرب هذه البلاد. أتى الانفجار ليكشف عن وجه الانهيار الكبير. انهيار منظومة متكاملة، من طريقة تفكير وتصرّف وإدارة وطريقة تعامل مع الأزمات.

كان المتخاصمون ينشدون معاً نشيد «اللقاء عند حافة القبر». لكن المأساة لن تجمع الشعوب اللبنانية الآخذة بالتفلّت من كل شيء جامع. صار الانهيار الجماعي حجة إضافية لمزيد من العبث والمكابرة والإنكار. لكنه انهيار أخلاقي، أيضاً، أصاب كل منظومة القيم التي تحفظ تعاطفاً أو تكافلاً اجتماعياً وإنسانياً بين الناس. انهيار على شكل مأساة، لكنها لم تمنع جهات ومجموعات وأفراداً من السعي إلى استغلاله من أجل مكاسبهم التافهة. انهيار دلنا على أن بلادنا لم يعد فيها من يحظى بثقة الناس، سواء أكان مؤسسة أم جهة أم شخصاً. انهيار سيمنع غداً حزناً جامعاً على من سقط في هذه الكارثة الكبيرة. انهيار كشف لنا، في ساعات قليلة، أن مأساة كبيرة تنتظرنا خلف الأبواب.

من يسمع تعليقات من يفترض أنهم يعرضون أنفسهم لتولي المسؤولية، وكيف صاروا، في دقائق، خبراء وضاربين في علم الغيب، وما أفرغوه من تحليلات واختراع وقائع، لا يقول لنا سوى شيء واحد: إنه الانهيار السابق للخراب الكبير. الخراب الذي لن يُبقي على شيء. أما الناس المتعبون، الذين جُبل عرقهم بدمائهم أمس، فسيُتركون لحالهم، ينشدون موتاً أقل صخباً لو أمكن، عسى أن يكون استغلاله أقل من قبل كواسر صاروا يرحّبون بالموت بحثاً عن رزقهم ولو على شكل جيفة. هؤلاء الذين لا نعرف لماذا تسمح لهم الشاشات بالتنقل بين الموتى، لتحريض الضحايا بعضهم على بعض.

في لحظة واحدة ساد الصمت، ثم زالت الصدمة، وكأنّ الناس ينتظرون مثل هذا الحدث، وكأن هذه البلاد لم تشبع بعد من الدمار والنار والدماء والصراخ. وهي لحظة مستمرة لا يُتوقع لها أن تزول قريباً. وبين الناس من هم نذير شؤم يتمنون الأسوأ من أجل إشباع رغبة مقيتة، لاعتقادهم أن الانهيار الكبير سيتيح لهم الارتفاع إلى أعلى، ولو من على فوق ركام. هؤلاء الذين قالوا لنا قبل عقود بأنهم لا يخشون الحرب وليربح الأقوى، هم أنفسهم الذين مارسوا كل أنواع التذلّل للخارج، وكل أنواع القتل والتنكيل في الداخل، وهؤلاء الذين لم تُتعبهم الحروب حتى ولو لم يبق مبشّر على وجه هذه الأرض، هؤلاء هم الذين يتمنون الانهيار الكبير، لأنهم لا يرون لبنان إلا على شاكلتهم أو لا يكون!
لا شيء يمكن الحديث عنه أمام مشهد الجرحى على أبواب غرف الطوارئ في المستشفيات. الآلاف وصلوا إلى المستشفيات وعادوا عندما شاهدوا الزحام على باب الجحيم. عاين الأطباء ضحايا العصف الهائل: رؤوس مخلّعة، وعيون خارجة من الوجوه، وجلود كأنها سُلخت عن عظام، والدماء تغطي كل شيء. وفي الأرض المحروقة، بقي ركام يحتجز من تأخر في العودة إلى عائلته، بينما هُدمت أشباه المنازل على فقراء أحياء المنطقة. وما بقي واقفاً، رافعات من حديد، تناجي الله عسى أن يحمي من بقي تحتها من بشر وحجر…

لكن بقية المأساة، إن عدنا بعد قليل إلى يومياتنا كأنّ شيئاً لم يحصل. أو كأن الذي حصل هو حادث انقلاب باص. وكل كلام عن تحقيق وعلاج سيبقى على ما هو عليه. وما يأمله المرء، في لحظات الغضب هذه، أن تسكن الهزة الجميع لوقت طويل، عسى أن تبقى تذكّرنا بأننا لم نعد نملك حتى إدارة حزننا!

«الجعجعة» متأجّجةٌ في زمن وطنيّ صعب

د. وفيق إبراهيم



هذه معادلة فاضحة تكشف بين فئة تدافع عن لبنان، وجهات داخلية تواصل رهن وطنها منذ ستة عقود وأكثر لمصلحة النفوذ الأجنبي الأوروبي حيناً والأميركي في معظم الأحيان مع تأييد للعدوانية الإسرائيلية بالصمت او بمهاجمة حزب الله الذي يجابهها، وكلا الأمرين أكثر من فضيحة تستأهل اتهام العاملين بها “بالعِمالة” الكامل كحد أدنى.

هذا ما يستدعي سؤال هذه الفئات المجعجعة عن هوية مشروعها السياسي، ألا تنتمي الى الآلية السياسية التي تحكم لبنان منذ تأسيسه في 1943 وصولاً الى وصول بشير الجميل الى الرئاسة على متن علاقاته المرسخة بصوره مع قادة العدو الإسرائيلي في أكثر من زمان ومكان.

فهل ينسى أحد المقابلة التلفزيونيّة التي أجراها وريثه وشقيقه أمين الجميل مع محطة الجزيرة إثر تسلّمه رئاسة البلاد. وقال صراحة إن حزبه يتلقى المساعدات والسلاح من “اسرائيل” متباهياً بأنه لم يتلقّ حتى كباية ماء من اي دولة عربية… اليس هؤلاء هم من بنى “الكتائب” و”القوات” التي يترأسها حالياً سمير جعجع المشارك في القيادة قبل الاجتياح الإسرائيلي للبنان في 1982.

نحن إذاً الآن وسط صراع داخلي بين لبنانيين متمسكين بفكرة لبنان المستقبل وبين لبنان آخر يعمل في خدمة النفوذ الأميركي – الإسرائيلي.

لكن انكشاف التحالف الخليجي مع “اسرائيل” انعكس على اوضاع حلفائها اللبنانيين، فلم يعودوا بحاجة للتستر على تأييدهم للكيان المحتل، بل أصبحوا أكثر تطرفاً من تيار الكتائب والقوات ويضيفون عليهم مدداً في هذا الموضوع.

ما يستدعي سؤال هؤلاء عن مشروعهم السياسي، هل هو محايد ومستقلّ أم أنه جزء من المشروع الأميركي الإسرائيلي الخليجي؟ وماذا يعني مشروع على هذا النمط في بلد يحتوي على سبع عشرة طائفة ومذهباً لكل منها ارتباطاتها الإقليميّة ومشروعها السياسي، الامر الذي يؤكد أن المشروع القواتيّ الحريريّ يطمح إلى بناء دولة متصدّعة بطوائفيّاتها ومرتبطة جيوبوليتيكياً بالأميركيين وعمليانياً بـ”إسرائيل” وتمويلياً بالخليج.

لمزيد من التوضيح فإن سمير جعجع وفؤاد السنيورة وفارس سعيد قيادات دستورية وسياسية لا تزال حاضرة، وأطلقت منذ يومين فقط هجمات حادة جداً على التحالف بين الرئيس ميشال عون وحزب الله، وأصرت على تجريد حزب الله من سلاحه لأنه يدمّر لبنان.

هذه اتهامات قيلت بالتزامن مع قصف إسرائيلي أصاب قرى جنوبية لبنانية وتهديدات من الكيان المحتل نفسه بفتح حرب كبيرة تشمل الداخل اللبناني، وسرعان ما تلقف هذا النمط من القيادات، هذا النهج الإسرائيلي معتبرين أنها فرصتهم للعودة الى السلطة كعادتهم أي على متن ما يعادل حجمهم وهي دراجة هوائية إسرائيلية بديلاً من الدبابة الإسرائيلية التي امتطاها في الثمانينيات من القرن الماضي، بشير وأمين.

ماذا يريد جعجع؟ أعلن ان حلف عون – حزب الله دمّر لبنان السياسي والاقتصادي بما يؤكد ان “السمير” لا يريد ضرب حزب الله فقط، بل إطاحة كل من ينافسه في الساحة المسيحية، بذلك يستطيع الإمساك بالحصة المسيحية من الحكومة ورئاسة الجمهورية. وهذا ليس بجهود من صناعته بل من خلال العدوانية الإسرائيلية الأميركية الخليجية.

بدوره فؤاد السنيورة الذي ينتحل صفة “عروبي” يعتبر أن سلاح الحزب هو الكارثة الكبرى، التي يجب اقتلاعها بما يكشف ان سياسات السنيورة أكثر إقليمية من سياسات حليفه جعجع، لأن فؤاد يعرف ان وصوله الى السرايا الحكومية رهن بأمرين متلازمين: استئصال سلاح الحزب من الداخل ووضعه في خدمة السياسات الإقليمية السعودية التي لا تزال تشكل الطريق الاساسية للوصول الى رئاسة الحكومة في لبنان.

هذا يشير الى ان كل واحد من هؤلاء إنما يضرب على الجهة التي تفتح الدرب له لتحقيق طموحاته ومن خلال تلبية المشاريع الخارجية في لبنان.

اما على مستوى فارس سعيد النائب السابق فلا يزال يصرّ على تذكير اللبنانيين بمرحلة كانتون حداد في الجنوب، اي يريد تحويل لبنان بكامله الى مستعمرة إسرائيلية تحمي المشروع الطائفي في لبنان.

وهذا التصعيد من قبل سعيد عائد الى عدم امتلاكه لحزب في الميدان المسيحي وحاجته الى التصعيد لتحقيق أكبر تحشيد ممكن يتيح له العودة الى المجلس النيابي وربما أكثر، فيصبح ضرورة إلزامية حتى للأحزاب المسيحية الكبرى التي لن يعود بوسعها تجاهله كما فعلت في الدورات الانتخابية الماضية.

ما يؤسف له هنا، ان يصبح الطموح السياسي الشخصي أكثر أهمية من مصالح الوطن، وهذا يبرر للثلاثي جعجع السنيورة وسعيد بيع البلاد “بالجملة” للكسب بالمفرق وعلى قياسهم.

لذلك يحق للبناني العادي أن يسألهم كيف يهاجمون حزب الله في وقت تعتدي فيه “اسرائيل” على لبنان وتكشف الدوائر الأوروبية والأميركية علناً ان الانهيار الاقتصادي في لبنان ناتج من تراكمات سياسات اقتصادية بدأت قبل ثلاثة عقود، اي متزامنة مع مرحلة الشهيد رفيق الحريري صديقهم وممولهم.

يتبين أن هذا النمط من السياسيين يجري لاهثاً وراء أي مشروع خارجي يعاود دفعهم الى السلطة او يجعلهم يحتكرونها.

وهذا نوع من البساطة السياسية لأن السلطة وليدة توازنات قوى أمسك بها التيار الكتائبي – القواتي بعد انهيار توازن القوى كنتيجة للاجتياح الإسرائيلي للبنان.

أما التوازن الإقليمي واللبناني الحالي فهو لمصلحة حزب الله الذي أصبح أكبر قوة إقليمية جاهزة وله في لبنان دور سياسي في المؤسسات الدستورية، ارادة ان يبقى دون حجمه الفعلي، لكنه يؤدي له دور الحارس على المؤسسات الدستورية وعلاقتها به.

ان الإجابة الواضحة على هذا الثلاثي تنحصر في تأكيد كامل التحليلات السياسية على تناقض مصادرها بأن الحلف العوني مع حزب الله هو الذي انتج استقراراً لبنانياً وطنياً منذ عقد ونصف العقد، واي كلام آخر لا يندرج إلا في إطار الجعجعة في زمن وطني صعب.

Sheikh Qassem ٍSays Won’t Clarify Nature of Hezbollah Response to Zionist Strike on Syria: Let the Israelis Have Their Own Estimations

July 27, 2020

Source: Al-Manar English Website

Hezbollah Deputy Secretary General, Sheikh Naim Qassem

Hezbollah Deputy Secretary General Sheikh Naim Qassem stressed that the Resistance will not allow the Israeli enemy to change the rules of engagement, reiterating its capability to confront any Zionist war.

“Israel’s political confusion and low expectation from war outcomes as well as the US President Donald Trump’s quagmire eliminate the possibility of an imminent eruption of the war.”

In an interview with Al-Mayadeen News Channel Sunday night, Sheikh Qassem pointed out that what happened in Syria was an Israeli attack which claimed the martyr Ali Kamel Mohsen, rejecting to clarify the nature of Hezbollah response to this assault.

Let the Israelis have their own estimations and calculations in this regard, according to Hezbollah Deputy Secretary General who added that the Resistance response to any Zionist war will employ military capabilities much more developed than those it used during 2006 War.

Commenting on the US interception of the Iranian passenger plane in the Syrian airspace, Sheikh Qassem emphasized that the Americans want to frustrate and deactivate the strategic pact between Iran and Syria.

“Absence of US strategic project in the Middle East will allow the axis of resistance to achieve more victories.”

Sheikh Qassem indicated that the major countries do not want to help Lebanon financially in order to impose on it to play a role that serves the ISraeli interests in the region.

Hezbollah seeks Lebanon’s strength and independence, Sheikh Qassem said, adding that the party’s popularity, not military power, enabled it to be represented effectively in the parliament and the government.

Sheikh Qassem indicated that Turkey is trying to establish a political influence in northern Lebanon through supporting certain figures, like Ashraf Rifi and Nabil Al-Halabi.

Related Videos

Related News

من حسنات دعوة الحياد أنّها أنهت خلط الأوراق

ناصر قنديل

جرّب الأميركيّون ومعهم كل الغرب توظيف غضب الشعب اللبناني على فساد مؤسسات الدولة وسوء السياسات المالية لمن تولّوا الحكم وإدارة الاقتصاد لثلاثة عقود، برعاية أميركيّة غربيّة خليجيّة، لتحويله إلى قوة ضغط من أجل تحقيق أجنداتهم، وهي تتصل أصلاً بالسياسة اتصالاً وثيقاً، ومحورها تغيير موقع لبنان القوي في مواجهة كيان الاحتلال وجيشه إلى خاصرة رخوة. وكان معيار النجاح بذلك هو تحقيق شرطين، الأول القدرة على نقل المناخ الشعبي الجامع والواسع من الغضب على السلطة إلى غضب على المقاومة، سواء وفق نظرية تحميل انخراطها الإقليمي مسؤولية منع المساعدات أو اتهامها بأنها تحمي النظام أو أنها تتولى تخريب الاقتصاد بالتهريب والسيطرة على عائدات الدولة. والشرط الثاني إقفال الطرق الأخرى والخيارات الرديفة التي يمكن أن تطرح لمواجهة الاختناق المعيشيّ الناتج عن الحصار الذي يفرضه الأميركيون وما يرتّبه من جفاف في موارد العملات الأجنبيّة وغلاء وشح في الموارد.

خلال تسعة شهور تلخّصت نتائج الرهان الأميركي والغربي الذي ينضوي تحت لوائه صرف نفوذ حكام الخليج، بظهور ترابط سببي واضح بين كل محاولة لرفع منسوب السياسة في خطاب مجموعات مرتبطة بهم أسندوا إليها قيادة الانتفاضة ومكّنوها من السيطرة عليها بواسطة وسائل الإعلام المدعومة، وبيّن تراجع زخم الحضور الشعبي في الفعاليات التي تنظمها وتدعو إليها هذه المجموعات، من جهة، ومن جهة موازية بيّن ظهور انقسامات حادة داخل الجسم الشبابي للحراك الذي يضم مجموعات ترفض تسييس الغضب الشعبي، ومجموعات ترفض خصيصاً تحويل زخمه بوجه المقاومة، التي تشكل بنظرها آخر مَن يجب لومه على الأزمة الاقتصادية، أو التي تشكل عندهم خطاً أحمر في السياسة يجب الحذر من الاقتراب منه بلغة الاتهام والاستهداف لأنهم يدركون أن هناك من يريد تدبير هذا الانحراف في مسار الحركة الشعبية.

خلال تسعة شهور تلخّصت نتائج الرهان الأميركي والغربي ومَن معه، بأن حقق خيار التوجه شرقاً والعرض الإيراني لتأمين المشتقات النفطية بالليرة اللبنانية والدعوة للنهوض الإنتاجي، اختراقات كبيرة عملياً بتقدّمه كخيار واقعيّ بديل عن انتظار التسوّل على أبواب الأميركيين والغرب وحكام الخليج، وسياسياً لجهة تحوّله إلى فرضية مقبولة لدى الأوساط الحكومية والسياسية التي كانت تضع رهانها على الموقف الغربي والعربي عموماً والأميركي خصوصاً، بعدما سئمت الانتظار بلا جدوى، فتحركت الاتصالات الحكومية الجدية وبدعم رئاسي وسياسي من مكوّنات الحكومة النيابية، وبتفهم شعبي، وفي ظل صمت الخصوم السياسيين وعجزهم عن الاعتراض والمواجهة، وبدا أن هذا الخيار سيتحوّل إلى وجهة جديدة يسلكها لبنان.

أمام فشل الرهان على تحقيق الخطة التي رسمت لركوب الانتفاضة الشعبية والسطو عليها، وتوظيفها في مشروع حصار المقاومة، وسقوط فرص تحقيق الشرطين المطلوبين، انقلب الأميركي والغرب ومن معهم على معادلة الانتفاضة وسقفها القائم على الابتعاد عن السياسة والاكتفاء بالقضايا الاقتصادية والمالية عنواناً لها، وكان اختبار السادس من حزيران والتحرك المناهض للمقاومة وسلاحها تحت عباءة الانتماء للانتفاضة آخر الفرص التي منحت للجماعات التي يشغلها الحلف الأميركي الغربي الخليجي، وباءت بالسقوط المدوّي، وتبلور القرار البديل، العودة إلى ساحة الحضور المباشر بعروض دعم مالي مشروطة سياسياً علناً، وإعادة الحياة على اساسها إلى استقطاب 8 و14 آذار، الذي تم تجميد نصفه بقرار اصطفاف قوى 14 آذار تحت عباءة الانتفاضة وشعاراتها والتخلي عن السياسة ما أمكن لحساب ذلك، انطلاقاً من استقالة الرئيس السابق للحكومة سعد الحريري.

من حسنات دعوة الحياد أنها أنهت مرحلة من التلاعب السياسي كان عنوانها تمويه القضايا الخلافية بخدعة تريد القول إن اللبنانيين مجمعون على أن مصدر أزمتهم هو وجود المقاومة، وأنها مثلت اعترافاً بالانقسام السياسي حول العناوين الكبرى، وكشف حقيقة أن الأزمة الاقتصادية والمالية مجرد عتبة مرسوم لها فرض تحوّلات في موقع لبنان من الصراع الإقليمي وعنوانه الرئيسي أمن كيان الاحتلال والتهديد الذي تمثله المقاومة لهذا الأمن. وهذا هو جوهر الوظيفة التي يُراد لدعوة الحياد تحقيقها، فمرحباً بالوضوح ولو أدى إلى الانقسام، وليكن التباري الواضح باللغة الراقية ليظهر كل فريق ما عنده ويطرح مشروعه في التداول، ولتتنافس المواقف والخيارات أمام عقول اللبنانيين، دون تمويه وخداع، بعدما أعلن الأميركي والغرب وحكام الخليج دفن الانتفاضة، والعودة إلى اصطفاف أيام قرنة شهوان، وهم يحاولون الانتقال إلى أيام لقاء البريستول.

%d bloggers like this: