حزب الله والتيّار الوطني الحر

ناصر قنديل

تسود مناخات عامة سياسيّة وإعلاميّة تتساءل حول مستقبل العلاقة بين حزب الله والتيار الوطني الحر وتتحدّث عن تموضع جديد في مواقع وعلاقات الفريقين ما يجعل التحالف الذي قام بينهما قبل خمسة عشر عاماً عرضة للتفكك، ويشترك كثيرون من الأنصار والمؤيدين للفريقين خصوصاً في الترويج لسقوط التفاهم الذي ولد في مار مخايل بين الرئيس ميشال عون والسيد حسن نصرالله، والذي شكل العلامة الفارقة في الأحداث اللبنانية وما حولها منذ توقيعه. ومصدر هذا المناخ وما ينبثق منه مجموعة من المواقف التي أظهرت أن حجم الافتراق في المواقف بين الفريقين الكبيرين، يطال ملفات كانت تعتبر من ثوابت العلاقة بينهما، وفي طليعتها ما رافق ملف التفاوض حول ترسيم الحدود، وصلته بموقع ومكانة المقاومة وخياراتها في حسابات التيار الوطني الحر ومواقفه، ومن بعدها ما يتصل بتبلور أغلبية نيابية يشكل الفريقان عمودها الفقري تبدو وكأنها في طريق التفكك كلما تظهر المسارات المتصلة بالملف الحكومي، وما سبق وتلا هذين المفترقين الكبيرين من علامات تمايز تتسع هوامشه لدى التيار في توجيه الانتقادات العلنية لحزب الله، سواء تجاه الحديث عن الافتراق في مقاربة ملف الفساد، أو تجاه الدور الإقليمي لحزب الله، او محاكاة بعض الأصوات التي تحدثت عن الحياد وفي جوهر خطابها تحميل حزب الله مسؤولية توريط لبنان بسياسات أدت لعزلته وحصاره وصولاً لنضوب موارد العيش فيه، وفي الطريق ما يُحكى ويُقال عن دور التلويح الأميركي بالعقوبات في إنتاج هذا التموضع للتيار، أو صلته بعدم اطمئنان التيار لموقف الحزب من ترشيح رئيسه لرئاسة الجمهورية، أسوة بما فعل مع ترشيح مؤسسه وضمان وصوله للرئاسة.

يمثل كل من الفريقين تعبيراً عن نسيج اجتماعي ثقافي مختلف عن الآخر، وعن تاريخ وموقع مختلفين في السياسة اللبنانية، كما يمثل كل منهما حساسيّة خاصة مختلفة تجاه قضايا عديدة، بما فيها قضية الموقف من عناوين تتصل بالمواجهة مع كيان الاحتلال، كقضيّة الفارّين إلى الكيان من بقايا مرحلة العميل انطوان لحد، كمثال سابق كثيراً على القضايا الراهنة، وفي مرحلة كان التفاهم في ذروة الصعود ولم تمض عليه شهور قليلة بعد. فالتيار يأتي بجمهوره من ثقافة تصادم مع سلاح خارج مؤسسات الدولة، وثقافة تصادم مع سورية، وثقافة تصادم مع اعتبار لبنان خط اشتباك مع المشروع الأميركي ومع المشروع الإسرائيلي فيما يتجاوز الحقوق السيادية اللبنانية، ويتشكل التيار من مناخات تسهم قيادته في ملاقاتها وضبط حركتها، وهي مناخات تصنعها عموماً جهات ومرجعيات ووسائل إعلام ومواقف تتشابك مع بيئة التيار ثقافياً، وقيادة التيار لا تملك قدرة إنتاج للسياسات تخططها وترسمها وتضبط الالتزام بها. وبالمقابل يأتي حزب الله من مناخ عقائدي منظم متجذّر في تاريخه المقاوم كعنوان محوري لنظرته لدوره، بعيداً عن مفهوم أولويات تتصل باللعبة السياسية الداخلية خارج سياق موقعها من قضية المقاومة، وينطلق من شبكة تحالفات جرى بناؤها خلال زمن تراكمي حول المقاومة، داخلياً وإقليمياً، تحيط بالحزب على خلفية التقاطع معه حول مكانته في المعادلة التي تشكل المقاومة عنوانها الأبرز. وهي تحالفات سابقة للحلف مع التيار وفي غالبها غير متآلفة معه، ولذلك يخطئ مَن يتجاهل حجم الجهد المبذول من قيادة الفريقين لصيانة تحالفهما وتسويقه بين جمهورهما، وتحويل هذا التحالف الى ركيزة محورية في صياغة المشهد السياسي اللبناني.

ليس جديداً أن التيار عاش فرضيّة الاعتقاد بأن حزب الله مطالب بتجنيد قدراته وعلاقاته وفرض مواقف على تحالفاته على قاعدة تلبية الحسابات السياسيّة للتيار، بينما عاش حزب الله فرضية الاعتقاد بأنه أدى اللازم وأكثر تجاه حلفه مع التيار. وليس جديداً أن التيار عاش فرضية تثبيت التحالف مع الرئيس سعد الحريري وتخطي مسؤولية تياره المتقدمة على جميع مكوّنات مرحلة ما بعد الطائف عن السياسات التي أدّت إلى دفع البلد نحو المأزق الاقتصادي وتفشي الفساد، مقابل خوض المواجهة مع الرئيس نبيه بري تحت شعار توصيفه كعنوان أول للحرب على الفساد، وحق الحكم على حجم دعم حزب الله للتيار بقبول هذه الفرضية، بينما عاش حزب الله فرضية اقتناع التيار بأن الحزب الذي يمنح الحفاظ على الاستقرار وقطع الطريق على الفتن تفهم العلاقة المميزة بين التيار والحريري، متوقعاً تفهم التيار لعلاقة الحزب بحلفائه وفي مقدمتهم حركة أمل وتيار المردة، مع فوارق مسؤولية المستقبل وأمل والمردة عن السياسات المالية والاقتصادية خلال عقود ماضية. وبالتوازي عاش التيار اعتقاداً قوامه أنه يستطيع تمييز مسيحيته عن لبنانيته من دون إضعاف وطنيته وصولاً لتفاهم معراب مع القوات اللبنانية، بينما له الحق أن يدين حرص حزب الله على الساحة الشيعية كبيئة مباشرة، ويعتبر ذلك تنازلاً عن السعي للإصلاح وتعريضاً للمشروع الوطني الذي يجمعهما، كل هذا ولم يناقش التيار والحزب معاً طوال فترة التحالف فرص السعي لبلورة مشروع سياسي اقتصادي مشترك يعرض على القوى السياسية لتشكيل ائتلاف برنامجي عريض يصير هو المعيار للتحالفات، بحيث صارت الاجتهادات التكتيكية مواقف وشعارات وقواعد ناظمة للسياسة.

شكلت التحوّلات الدراماتيكية التي رافقت الانفجار الاقتصادي الاجتماعي من جهة، والضغوط الأميركية العالية الوتيرة بوجه المقاومة في محاولة لتحميلها مسؤولية المأزق المالي، والاستهداف الذي توجّه نحو البيئات الحليفة للمقاومة وفي طليعتها التيار الوطني الحر، كما صرّح بذلك أكثر من مسؤول أميركي علناً، وما رافق توظيف الانتفاضة الشعبية لتوجيه اتهامات قاسية للعهد والتيار، مصدراً لوقوع التيار تحت ضغوط معنوية ومادية فوق طاقته على امتصاصها واحتوائها، وكلها ضغوط تلاقي مزاج بيئة التيار التقليدية، بما فيها دعوات الحياد، ووهم التخفّف من القيود والحصار بالابتعاد مسافة عن حزب الله، بينما كانت لهذه الضغوط نتيجة معاكسة في بيئة حزب الله، لجهة التشدد في الصمود والثبات والتمسك بالخيارات. ومثلما سادت توقعات في بيئة التيار بأن يقوم حزب الله بالإقدام على خطوات تريح العهد والتيار ولو من حساب خياره كمقاومة ودورها الإقليمي المتعاظم، سادت توقعات معاكسة بيئة حزب الله محورها مزيد من التمسك من قبل التيار بالتحالف والتماسك مع الحزب بوجه الضغوط والتهديدات.

التباينات التي أظهرتها الأيام الأخيرة تقول إن ما بين التيار وحزب الله وجودي ومصيري لكليهما، فليس الأمر بغطاء مسيحي للمقاومة، لا تحتاجه، ولا الأمر بدعم استراتيجي للعهد لم يضمن له نجاحاً، بل بنسيج لبناني اجتماعي وطائفي أظهر قدرته على إنتاج علاقة تحالفية نموذجية واستثنائية، قادت الى تشكيل علامة فارقة في الحياة السياسية سيعود بدونها التيار الوطني لاعباً مسيحياً محدود القدرات التنافسية في شارع تزدحم في الإمكانات وتتفوق عليه فيه الشعارات والسلوكيات الطائفية. وسيجد حزب الله نفسه في ملعب تقليدي لا يشبه تطلعاته نحو فتح الطريق نحو مشروع دولة مختلفة باتت بيئته تضع السعي نحوها بأهمية حماية المقاومة ذاتها، ولذلك فإن قدر الفريقين هو التمسك بالتحالف، والتفرغ لمناقشة هادئة ومسؤولة ومصارحة عميقة للإشكاليات وتفهم متبادل للخصوصيات، لصيانة التحالف وإدارة الخلافات، والتمهيد لمشروع سياسي وطني يجمعهما ويجمع معهما الحلفاء الذين يمكن معهم إعادة إنتاج الغالبية النيابية، التي يشكل استهدافها أبرز أهداف خصوم الفريقين لإضعافهما معاً وكل منهما على حدة.

التطورات التي رافقت ملف التفاوض على الترسيم، في جوهرها تسليم أميركي بفشل الرهان على تحييد المقاومة ومقدراتها عن ساحة الصراع على ثروات النفط والغاز وأمن كيان الاحتلال، وتسليم بأن الطريق الوحيد نحو هذين الملفين الاستراتيجيين بالنسبة لواشنطن يمر من بوابة التسليم بمكانة المقاومة وسلاحها، وهذا نصر لخيار التيار الوطني الحر مع المقاومة بقدر ما هو نصر للمقاومة نفسها، وبالتوازي تشكل العودة الأميركية لتعويم خيار حكومة تقود مرحلة الانفراج بعد شهور من الحجر والاسترهان لهذه الحكومة. هو تسليم بالعجز عن تطويع العهد والتيار واجتذابه إلى ضفة العداء للمقاومة بالترهيب والترغيب، وبالتالي إذا كان مفهوماً تصاعد التباينات في أيام العسر فإن أيام اليسر مقبلة، والحفاظ على التحالف الذي لعب دوراً حاسماً في صناعة شروط هذا اليسر هو أضعف الإيمان، ولا يفسد في الود خلاف على الوفد التفاوضي جاء تظهيره مكسباً لتعزيز الموقع والثوابت وقطعاً للطريق على الضغوط وأوهام الإيحاءات.

Saad Hariri announces he’s the candidate to be Lebanon’s prime minister

By News Desk -2020-10-09

BEIRUT, LEBANON (9;20 A.M.) – Former Lebanese Prime Minister Saad Hariri announced on Thursday that he is a possible candidate to head a new government to stem the economic collapse in Lebanon after the massive explosion at the Beirut port.

Hariri told Lebanon’s MTV News, “I am definitely a candidate … Saad Hariri will not close the door to the only hope that Lebanon has to stop this collapse.”

He added, “I am ready to conduct a round of political contacts during this week if all political parties still agree on the program” that was discussed with Macron.

Next Thursday, Lebanese President Michel Aoun will hold parliamentary consultations to appoint a new prime minister.

The Hariri government resigned under pressure last fall after the outbreak of mass protests calling for the reform of a political class accused of corruption and incompetence.

The government that followed it, headed by Hassan Diab, also resigned after the huge explosion in Beirut.

Related Videos

Related News

لماذا استعجلت أميركا و«إسرائيل» ترسيم الحدود مع لبنان؟

 د. عصام نعمان

أعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري منتصفَ الأسبوع الماضي عن إتفاق إطار لبدء مفاوضات بين لبنان و«إسرائيل» بشأن ترسيم الحدود البرية والبحرية بينهما تحت رعاية الأمم المتحدة وبوساطة الولايات المتحدة، مؤكداً انه ليس اتفاقاً نهائياً، وانّ الجيش اللبناني سيتولى المفاوضات برعاية رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وأي حكومة عتيدة.

ملف المفاوضات بين لبنان ودولة العدو فُتح سنة 2010، وتواصلت بشأنه اتصالات متقطعة نحو عشر سنوات الى أن وافق الطرفان، بفعل وساطة أميركية، على اتفاق إطار في 9/7/2020 يُحدّد الأسس التي تبدأ بموجبها المفاوضات في 14 الشهر الحالي تحت علم الأمم المتحدة في مقرّ قوات الطوارئ الدولية «يونيفيل» في بلدة الناقورة الحدودية اللبنانية.

أسئلة كثيرة طُرحت حول الدوافع والمرامي التي حملت أميركا، ومن ورائها «إسرائيل»، على تعجيل البدء بالمفاوضات قبل نحو شهر من موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية، وفي غمرة جائحةٍ كورونية عاتية ضربت كِلا الدولتين وتسبّبت باضطرابات سياسية وأمنية وبخسائر اقتصادية.

لعلّ أبرز الدوافع والمرامي ثمانية:

أولاً، فشلُ الضغوط التي مارستها أميركا لحمل لبنان على اعتماد خطةٍ طرحها مبعوثها فريدريك هوف سنة 2012 لقسمة المنطقة البحرية المتنازع عليها ومساحتها 860 كيلومتراً مربعاً على أساس أن تكون حصة لبنان منها 500 كيلومتر و«إسرائيل» 360 كيلومتر، لكن لبنان رفض الخطة لكون كامل المساحة المذكورة واقعة برمّتها ضمن مياهه الإقليمية.

ثانياً، فشلُ الاعتداءات العسكرية الإسرائيلية طوال السنوات العشر الماضية، لا سيما حرب 2006، في حمل لبنان على تغيير موقفه الرافض لمطامع «إسرائيل» وضغوطها.

ثالثاً، مباشرةُ «إسرائيل» في التنقيب عن النفط والغاز في المياه الإقليمية الفلسطينية المحاذية لحدود لبنان الجنوبية، وإقامة منشآت لاستثمار الإنتاج، والتلويح بتمديد عمليات التنقيب الى المنطقة الاقتصادية الخالصة اللبنانية ما أدّى إلى إعلان السيد حسن نصرالله موقفاً صارماً بعزم المقاومة على الردّ بقوة ساحقة على العدوان الإسرائيلي ما يعني تدمير المنشآت البحرية التي أقامها العدو.

رابعاً، إقدامُ العدو، بعد إنجازه إقامة منشآته النفطية البحرية، على عقد اتفاق مع قبرص واليونان ومصر لإنشاء أنبوب بحري لنقل الغاز الى اليونان ومن ثم الى إيطاليا لتموين دول أوروبا بهذه المادة الاستراتيجية الأمر الذي يستدعي توفير حماية كاملة لمنشآنه البحرية وذلك بحلّ الخلاف على ترسيم الحدود مع لبنان تفادياً لتدمير منشآته من قِبل حزب الله.

خامساً، تأكّد العدو الصهيوني من تعاظم قدرات حزب الله إذ أصبح في مقدور صواريخه الدقيقة ضرب العمق الإسرائيلي بما يحتويه من مرافق حيوية كالموانئ والمطارات والمصانع والقواعد العسكرية. وكان لافتاً في هذا السياق تصريح لوزير الأمن بني غانتس محذراً من فعالية قدرات حزب الله العسكرية وضرورة عدم الاستخفاف بها.

سادساً، لاحظ العدو أنّ لبنان يعاني منذ مطالع العام الحالي انهياراً اقتصادياً واضطرابات سياسية ما ينعكس سلباً على مركزه التفاوضي ويتيح لـِ «إسرائيل» فرصة نادرة لاستغلالها في سياق محاولاتها المتواصلة للاستيلاء على مساحة واسعة من المياه الإقليمية اللبنانية حيث كميات هائلة من الغاز والنفط.

سابعاً، تُدرك «إسرائيل» أنّ دونالد ترامب هو أقوى وأفضل رئيس أميركي ساندها وموّلها وسلّحها بسخاء منقطع النظير، لكن بقاءه في البيت الأبيض غير مضمون إذ قد يخسر أمام منافسه الديمقراطي جو بايدن. لذا فالأفضل لها انتهاز وجوده في البيت الأبيض واستغلال شبقه للبقاء فيه بإغرائه بتحقيق «انتصارات» خارجية لتوظيفها في الانتخابات الرئاسية، وبأنّ لبنان هو أحد المواقع المتاحة – في ظنّهاــ لتحقيق «انتصار مضمون». من هنا يمكن تفسير تدخل إدارة ترامب مع المسؤولين اللبنانيين لإقناعهم بالقبول بإطارٍ للمفاوضات يبدو مراعياً مصالح بلادهم.

ثامناً، يصعب على المنظومة الحاكمة في لبنان، وسط الانهيار الاقتصادي والمالي الذي تعانيه البلاد، ان ترفض عرضاً للبدء بمفاوضات أولية مع «إسرائيل» وفق إطار يراعي شروط لبنان وقد يؤدّي إلى تمكينه من مباشرة التنقيب عن الغاز والنفط في منطقة غنية بهما، مع العلم أنّ المفاوضات قد تطول وميزان القوى المائل حالياً لمصلحة خصوم أميركا في المنطقة قد يميل أكثر لمصلحة أطراف محور المقاومة ما يؤدّي إلى تعزيز مركز لبنان التفاوضي حيال «إسرائيل».

غير أنّ إعلان الرئيس بري، حليف حزب الله، للاتفاق –الإطار حمل خصوم الحزب على انتقاد بري من جهة والتحذير من تداعيات الاتفاق على حقوق لبنان في أرضه المحتلة من جهة أخرى وذلك على النحو الآتي:

ــ جرى انتقاد بري لاستعماله مصطلح «إسرائيل» بدلاً من العدو او الكيان الصهيوني ما يوحي – في ظنّ الناقدين – أنّ رئيس مجلس النواب بات متهاوناً حيال عدوانيتها. والحال أنّ بري كشف أسس الاتفاق – الإطار الذي يضمّ أطرافاً عدةً، بينها «إسرائيل»، فلا يُعقل تضمينه مصطلحات عدائية ضدّ أحدها.

ــ أشار منتقدون إلى تصريحٍ لوزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينتش حول التوصل الى إجراء «مفاوضات مباشرة» مع لبنان الأمر الذي يتعارض مع واقع أنّ لبنان ما زال في حال حرب مع «إسرائيل» وانه يعتبرها عدواً مغتصباً لفلسطين. والحال انّ الاتفاق – الإطار الذي أعلنه بري يشير الى مفاوضات غير مباشرة وليس إلى مفاوضات مباشرة.

ــ أشار منتقدون آخرون الى انّ الاتفاق – الإطار يشير الى التفاوض حول خلافات على حدود بحرية في حين انّ الخلافات تتعلق بالحدود البرية أيضاً. والحال انّ بري شدّد على التلازم في المفاوضات بين الحدود البرية والبحرية. هذا مع العلم انّ الاتفاق المعلن تضمّن إشارة إلى تفاهم نيسان/ ابريل وإلى قرار مجلس الامن 1701 سنة 2006 اللذين يتعلّقان اصلاً وفصلاً بالحدود البرية وبالنقاط التي تحفّظ بشأنها لبنان كونها أراض لبنانية ما زالت «إسرائيل» تحتلها وما زال لبنان يصرّ على إنهاء احتلالها.

ــ غير أنّ أبرز الملاحظات والتساؤلات انصبّت على مسألة تعهّد حزب الله بالردّ على الاعتداءين الإسرائيليين الأخيرين اللذين أدّيا إلى ارتقاء شهداء من المقاومة. فهل سينفذ حزب الله وعده ووعيده بعد بدء المفاوضات غير المباشرة ما يؤدي الى تعطيلها؟ أم أنه سيستنكف عن ذلك ما يشي بوجود «صفقة» مع أميركا لإنجاح المفاوضات؟

قياديون في حزب الله أكدوا أنه ليس طرفاً في المفاوضات وانّ المقاومة ما زالت في حال حرب مع العدو، وانّ تعهّد السيد نصرالله بالردّ على الاعتداءات الإسرائيلية ما زال قائماً ومُلزماً وسينفذ في الوقت الذي تراه القيادة مناسباً.

باختصار، الاتفاق – الإطار هو مجرد تحديد للأسس التي ستجري المفاوضات بموجبها. فلا شيء تحقق حتى الآن على صعيد المضمون، ولا حدود جرى التفاهم على ترسيمها في البرّ أو البحر. الإعداد للمفاوضات استغرق أكثر من عشر سنوات، ولا ينتظر المتابعون والمراقبون ان تنتهي الى نتائج إيجابية في المستقبل المنظور، ولا بالتأكيد قبل مغادرة ترامب البيت الأبيض.

وزير ونائب سابق

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

قراءة سياسيّة وهادئة لكلام ماكرون

ناصر قنديل

راجت منذ لحظة انتهاء المؤتمر الصحافي للرئيس الفرنسي امانويل ماكرون قراءة بدت موضع إجماع من خصوم حزب الله وأصدقائه، وهذا بحد ذاته أمر غريب ولافت للنظر، محورها ان خطاب ماكرون يمثل تحولاً في النظرة للعلاقة مع حزب الله باتجاه التصعيد، وأن ماكرون حمّل حزب الله مسؤولية إفشال مبادرته في لبنان، واستخدمت في تبرير هذا الإستنتاج مفردات الخطاب التنديدي بدور الحزب في سورية، وبوصفه مستقوياً بالسلاح في الداخل، يرهب به خصومه ويسعى للتصرف كأنه أقوى من الآخرين، ودعوته للاقتناع بعدم أخذ الشيعة اللبنانيين نحو الخيار الأسوأ، وقبول القواعد الديمقراطية، هذا من جهة؛ ومن جهة ثانية تركيز حجم رئيسيّ من كلام ماكرون في نص المؤتمر والإجابة عن الأسئلة حول حزب الله.

لا يخطئ الذين يقرأون ما قاله ماكرون بعين البحث عن عمق الموقف في التعامل مع حزب الله ورصد التحولات فيه، باعتباره القضية الرئيسية في الكلام، والقضية الرئيسية في جوهر المبادرة الفرنسية، والقضية الرئيسية في نظرة فرنسا لموقعها وموقفها من الصراعات الكبرى في المنطقة، والقضية الرئيسية التي تتمحور حولها الأزمة اللبنانية ببعدها الدولي والإقليمي، بمعزل عن نقاش آخر ضروري، لكنه بالمعنى السياسي والاستراتيجي أقل أهميّة من الأول، وهو مسار المبادرة الفرنسية وفرص نجاحها أو فرضيات تعطّلها، لجهة السعي لاستيلاد حكومة جديدة، تتولى الإصلاحات المتفق عليها بعيداً عن استثارة قضايا الخلاف، وفقاً لما تمّ تضمينه في كلام ماكرون في قصر الصنوبر كإطار لمبادرته، التي توجهت نحو حزب الله أسوة بسائر القوى والقيادات، لصياغة نقطة تقاطع افتراضية محلية في زمن الصراع المفتوح على مساحة المنطقة ولبنان في قلبها.

كي نقدّم قراءة صحيحة لما قاله ماكرون يجب أن نتحرّر من نبرة الكلمات ودرجة التكرار في بعض التوصيفات السلبية، لأنها تقنيات إقناع البيئة السياسية والنخبوية التي ينتمي إليها المتحدث، وتأكيد للموقع الذي ينتمي إليه المتحدث، والأهم لأننا ندرك بأن الأزمة اللبنانيّة الواقفة على شفا انفجار أو انهيار، هي رغم ما يتصل بأسبابها الداخلية الوجيهة من فساد وسياسات ماليّة مدمّرة، تعبير في تجلياتها الداخلية وبعديها الدولي والإقليمي، عن قرار أميركي شاركت فيه أوروبا وفرنسا ضمنها، وشاركت فيه حكومات الخليج بلا استثناء، محوره وقف التمويل الذي كان يضخّ في شرايين المصارف اللبنانية والنظام المالي اللبناني، ومن خلالهما في الأسواق الماليّة ومن خلالها جميعاً في القطاعات الإقتصادية وهو تمويل كان مستمراً لعقدين، رغم إدراك أميركي وغربي وعربي لتفاقم المديونية وصولاً للعجز عن السداد منذ العام 1998، وتصاعداً في 2002 و2012 وتكراراً بصورة أشد تفاقماً في الـ 2017، ورغم إدراك أنه تمويل لنظام سياسي اقتصادي قائم على لعبة الفوائد المرتفعة من جهة، لربحية غير مشروعة للنظام المصرفي، وبالتوازي الإنفاق القائم على المحاصصة والفساد والتوظيف العشوائي في سياق العملية التقليدية لإعادة إنتاج النظام السياسي نفسه، فقد قرّر الأميركيون أنهم غير معنيين بما ستؤدي إليه عملية وقف التمويل من انهيار، وشعارهم فليسقط لبنان كله إذا كان هذا الطريق يمكن أن ينتهي بسقوط حزب الله، ووفقاً لهذا الشعار سار معهم الحلفاء، بحيث يجب أن يبقى حاضراً في ذهننا أن القضيّة المحوريّة في الصراع حول لبنان هي القرار الأميركي بالمواجهة مع حزب الله، وهذا لا يحتاج إلى جهد لاكتشافه فكل سياق المواقف الأميركية علنيّ جداً في التعبير عنه، قبل تفجير مرفأ بيروت وبعده، وواشنطن لا تنفكّ تسعى لحشد الحلفاء لخوض هذه المواجهة، وصولاً لكلام الملك السعودي من منصة الأمم المتحدة حول توصيف حزب الله كمصدر لأزمة لبنان وأزمات المنطقة والدعوة لأولويّة نزع سلاحه.

– كي نضع الكلام الفرنسي في السياق الصحيح، يجب أن ننطلق من معرفة الموقع الذي يتحدّث من خلاله ماكرون، ففرنسا كانت ولا تزال العضو في حلف الأطلسي والحليف القريب من أميركا، والشريك في الحرب على سورية، المتوضّع فيها على ضفة مقابلة لحزب الله، حيث لغة السلاح تتكلم، والضنين بأمن ومستقبل “إسرائيل”، حيث لغة العداء تحكم علاقته بحزب الله. فرنسا هذه هي التي تتحدّث عن محاولة لفعل شيء مشترك مع حزب الله، على قاعدة عدم مغادرة الفريقين لمواقعهما، وربط النزاع حولها، لصناعة تسوية تحول دون الانهيار في لبنان، انطلاقاً من استكشاف مصالح مشتركة بذلك، حيث فرنسا تعتبر خلافاً لحلفائها ومعسكرها التقليدي دولياً وإقليمياً، أن خيار الضغط الأميركي المدعوم سعودياً وإسرائيلياً، حتى ينهار لبنان أملاً بأن ينهار حزب الله معه، خيار أرعن، سيرتب نتائج مؤذية للحلف الذي تقف فيه فرنسا، فبدلاً من الفراغ يأتي المنافسون الإقليميون والدوليون، وقبل أن تسقط بيئة حزب الله يسقط الحلفاء، وفي الفراغ والفوضى يتموضع الإرهاب على سواحل مقابل أوروبا وترتفع بصورة جنونية حالة النزوح، وينتظر الفرنسي من حزب الله أن يقرأ من موقعه كخصم، ومن موقع تحالفاته ومعسكره، أن منع انهيار لبنان مصلحة، فهو إنقاذ لشعب يعنيه، وتحقيق لاستقرار سياسي وأمني يفيده، وقطع لطريق الفوضى والفتن التي لا يرغبها، وفتح للباب نحو فرص لتسويات أكثر اتساعاً ربما تقبل عليها المنطقة خلال سنة مقبلة. وهذه المنطلقات التي تحركت من خلالها المبادرة الفرنسية، هي ترجمة سياسية لمضمون الدعوة التي أطلقها وزير مالية فرنسا برونو لومير في مؤتمر وزراء مالية قمة العشرين مطلع العام، عندما قال بالنص “تدعو فرنسا لفصل مساعي تعافي لبنان عن المواجهة التي تخوضها واشنطن ضد طهران وحزب الله”.

لنفهم أكثر وأكثر تنطلق فرنسا في مقاربة مبادرتها نحو لبنان، من حسابات مصلحية متمايزة عن حسابات حليفها الأميركي، بعضها يتصل بسعي فرنسي لاستعادة موقع تقليدي على المتوسط ورؤية فرصة لذلك من باب التمايز فيما فرنسا تخسر آخر مواقعها التقليدية في أفريقيا، وخسرت مع الذين خسروا الحرب على سورية، وبعضها يتصل بصراع وتنافس حقيقيين بين فرنسا وتركيا في المتوسط، وبعضها يتصل بالفرص الاقتصادية التي يوفرها لبنان للشركات الفرنسية في زمن الركود، لكن بعضها الأهم ينطلق من موجبات القلق من البدائل التي يفتح بابها طريق الانهيار الذي تتبناه واشنطن، ولكن الأهم أن منهج فرنسا في المقاربة المتمايزة يتم من داخل حلفها التقليدي وليس إعلان خروج من هذا الحلف لموقع منفصل يعرف ماكرون أنه فوق طاقة فرنسا، وربما يعتقد أنه في غير مصلحتها. والفهم هنا يصبح أسهل إذا اتخذنا المقاربة الفرنسية للملف النووي الإيراني والعلاقة مع إيران نموذجاً بحثياً، حيث لا تغيب الانتقادات واللغة العدائية عن الخطاب الفرنسي للسياسات الإيرانية، وباريس لا تتوانى عن تحميل إيران مسؤولية التوتر في المنطقة، من اليمن إلى سورية وصولاً إلى لبنان والعراق، وتحدّثت بلسان ماكرون عن تدخّلات إيرانيّة غير مشروعة في الأوضاع الداخلية لدول المنطقة، وحملت فرنسا دائماً إيران مسؤوليّة ما تسمّيه المبالغة بفرض نفوذ بقوة السلاح في المنطقة، بمثل ما كانت تسجل اعتراضاتها على بعض مفردات سلوك إيران في ملفها النووي، وتعلن مشاركتها للأميركي في الدعوة لوقف البرنامج الصاروخي لإيران، لكن فرنسا ومعها أوروبا لا ترى في الانسحاب من الاتفاق النووي وفرض العقوبات وتصعيد التوتر الطريق المناسب، لأنها تخشى تبعات مدمّرة لخيار المواجهة، وتؤمن بأنه لن يوصل إلى مكان. وهذا هو بالضبط ما شكل منهج المقاربة الفرنسية للوضع في لبنان، وبمثل ما عجزت فرنسا ومعها أوروبا عن ترجمة تمايزها في الملف الإيراني بخطوات مستقلة عن سياسات واشنطن كالتمرد على العقوبات وإقرار آلية مالية جدية للتعامل مع إيران من خارج منظومة العقوبات، يمكن طرح السؤال حول فرص نجاح فرنسا بترجمة تمايزها اللبناني، أي إنجاح مبادرتها، التي تحتاج من جهة إلى تجاوب حزب الله، ولكنها تحتاج أكثر إلى تسهيل حلفاء فرنسا لفرص النجاح.

تبدأ قراءة الكلام الفرنسي بعد فشل النسخة الأولى من المبادرة، من اختبار الرهان الفرنسي على ضوء أخضر من الحلفاء، أولاً، ومن كيفية تناول الرئيس الفرنسي لمواقف الحلفاء، قبل الحديث عن تقييمه لدرجة تعاون الخصم، أي حزب الله، وقبل الحديث عن النبرة التي تحدث من خلالها عن هذا الخصم، فالمبادرة تحوّلت منذ انطلاقتها إلى ساحة صراع، محورها من جانب حلفاء باريس الأميركيين والسعوديين واللبنانيين، السعي لكسب باريس إلى خيار المواجهة، وإقناعها بأن لا جدوى من الرهان على فرصة تسوية مع حزب الله، ودون دخول في التفاصيل، يكفي كلام ماكرون عن أن العقوبات الأميركية كانت أحد أسباب تعقيد المشهد، وأن الحلفاء الداخليين الممثلين بالرئيس السابق للحكومة سعد الحريري ورؤساء الحكومات السابقين حاولوا توظيف المبادرة للعبث بالتوازنات الطائفية فتسببوا بتعثرها، بمثل ما حمل حزب الله مسؤولية التشدد في شروط التعامل مع مبادرة الحريري لتصحيح “خطأ اللعب بالتوازنات”. وهذا يعني أن الذين انتظروا أن يخرج ماكرون بإعلان الانضمام إلى جبهة المواجهة مع حزب الله، وأن يحصر به مسؤولية فشل المبادرة الفرنسية ليحمله تبعات أخذ لبنان نحو الانهيار، وربما حلموا بتصنيفه على لوائح الإرهاب وإنزال نظام العقوبات الأوروبية عليه، قد أصيبوا بالخيبة والإحباط، فهل كان من حق حزب الله ومناصريه انتظار أن يخرج ماكرون ليعلن أن حزب الله كان دون الآخرين عنصراً إيجابياً للتفاعل مع المبادرة، أم أن مجرد تركيز ماكرون على القول بأن الطبقة السياسية اللبنانية قد فشلت بالمجمل وأن القيادات اللبنانية بلا استثناء خانت تعهداتها، وأن الحفاظ على المصالح تقدم عند القوى اللبنانية على دعم المبادرة لإنجاحها، يجب أن يكون كافياً ليعتبر حزب الله أنه ربح الجولة، ولا يدع خصومه الخاسرين يصورونه خاسراً بدلاً منهم؟

خلال خمسة عشر يوماً كانت المعركة السياسية والإعلامية، تدور حول نقطتين، الأولى هي هل طرح المداورة في المواقع الوزارية هو مجرد ذريعة تم دسها على المبادرة الفرنسية من نادي رؤساء الحكومات السابقين، لاستفزاز الثنائي وخصوصاً حزب الله، أم أنها طرح إصلاحي تضمنته المبادرة وانقلب عليه حزب الله؟ والنقطة الثانية هي هل العقوبات الأميركية جزء من سياق الضغوط لإنجاح المبادرة الفرنسية ام هي باستهدافها حلفاء لحزب الله، تعقيد لفرص المبادرة واستهداف لها؟ وقد قال ماكرون ما يكفي لترجيح كفة الرواية التي تبناها حزب الله وحلفائه في القضيتين.

هل استجابت فرنسا لدعوات الانضمام إلى جبهة المواجهة مع حزب الله، أم أنها وجدت من الأعذار والتبريرات ما يكفي للقول إن الفرصة لم تسقط ولا تزال متاحة لإنعاش التسوية على قاعدة الفرضيات ذاتها التي قامت عليها، وفي قلبها، فرضية المصلحة المشتركة مع حزب الله بتفادي المواجهة وتفادي الانهيار؟

ماكرون ليس حليفاً لحزب الله، بل هو في قلب معسكر الخصوم، وهذا معنى أن حزب الله ربح جولة الحفاظ على التفكك في هذا المعسكر الدولي والإقليمي، وعزّز انقساماته، ونجح بإبقاء فرنسا خارج هذا الخيار، وماكرون لم يكن ينتظر من حزب الله منح الاطمئنان لمبادرته بلا شروط الحذر الواجب مع خصم، واتهام حزب الله بهذا الحذر ولو استخدم من موقعه كخصم في وصفه نبرة عالية، متوقع ولا يفاجئ، لكنه كان ينتظر ممن يفترضهم حلفاء ألا يقوموا بتفخيخ مبادرته، لكنهم فعلوا، وقال إنهم فعلوا، بالعقوبات الأميركية والتلاعب بالتوازنات الطائفية من خارج المبادرة، والربح بالنقاط بالنسبة لحزب الله يجب أن يكون كافياً، بمعزل عن فرص نجاح المبادرة، كما هو الحال في الملف النووي الإيراني، بقاء فرنسا وأوروبا على ضفة التمسك بالاتفاق ورفض العقوبات كافٍ بمعزل عن قدرتهما على بلورة خطوات عملية بحجم الموقف.

من حق حزب الله، لا بل من واجبه أن يتناول بالتفصيل كل المنزلقات التي تورط فيها خطاب ماكرون، وأن يفند أي اتهام، ويتصدى لأي لغة عدائية ولكل تشويه لمسيرته النضالية، ولكل توصيف غير لائق، وأن يقدّم روايته لما جرى ويكشف كل ما يثبت تعامله بشرف الوفاء بالتعهّد خلافاً لاتهامات ماكرون، لكن على حزب الله أن يفعل ذلك وهو يضحك في سره، لأنه ربح جولة هامة، وأن لا يتيح لخصومه أن يضحكوا بشماتة مَن أصيب بالخيبة وينتظر تعويض خسارته بأن يتصرّف الرابح كخاسر، فربما يحوّل الخاسر خسارته انتصاراً.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

بين الموقف السعودي والفيتو الأميركي… ودور نادي الرؤساء!

حسن حردان

شكل موقف الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز، في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، لناحية توجيه الاتهام الى حزب الله بالإرهاب، واشتراط عودة الاستقرار للبنان بنزع سلاح المقاومة، شكل مؤشراً واضحاً لا لبس فيه على تماهي موقف المملكة مع الهدف الأميركي المُراد تحقيقه في لبنان في هذه المرحلة، كون الموقف السعودي إنًما هو يُجسّد ويُترجم السياسة الأميركية في لبنان وعموم الوطن العربي والشرق الأوسط.. ذلك أنّ السياسة السعودية إنما هي مرتبطة تماماً بالسياسة الأميركية، وليست مستقلة عنها…

والهدف الأميركي هو إخراج حزب الله وحلفائه من السلطة وتغيير المعادلة النيابية، في سياق خطة مدروسة، كان قد شرحها بالتفصيل السفير الأميركي السابق في لبنان جيفري فيلتمان في شهادته الشهيرة أمام الكونغرس الأميركي في شهر تشرين الثاني 2019.

ولتحقيق هذا الهدف، أقدمت واشنطن على تشديد الحصار المالي على لبنان وتفجير الاستقرار فيه وربط تسهيل الحلول للأزمة ورفع الحصار عن لبنان بإقصاء حزب الله وحلفائه عن السلطة التنفيذية، عبر فرض تشكيل حكومة من الاختصاصيين، يكون ولاؤهم للسياسة الأميركية، لضمان تنفيذ خطة إنجاز انقلاب سياسي في لبنان على غرار انقلاب 2005 للسيطرة على السلطة وتحقيق الأهداف الأميركية التي تنسجم أيضاً مع الأهداف الصهيونية… وهي:

فرض الهيمنة الأميركية على لبنان وإخضاعه بالكامل لتوجهات الولايات المتحدة، وإنهاء وجود المقاومة ونزع سلاحها، وتأمين أمن الكيان الصهيوني، وفرض اتفاق لترسيم الحدود البحرية والبرية بين لبنان وفلسطين المحتلة يحقق لكيان العدو أطماعه في ثروات لبنان النفطية والغازية والمائية، وصولاً إلى فرض خطة القرن لتصفية القضية الفلسطينية، والتي لا يمكن أن تفرض طالما هناك مقاومة تملك القدرات والإمكانيات الردعية وتشكل جزءاً من محور مقاوم يعيق تعويم مشروع الهيمنة الأميركي…

لذلك فإنّ طرح موضوع المداورة في حقيبة وزارة المالية، ومن ثم إعلان رئيس الحكومة السابق سعد الحريري اقتراح أن يسمّي الرئيس المكلف مصطفى أديب وزير شيعياً مستقلاً، إنما يضمر محاولة تمرير الخطة الانقلابية الأميركية السعودية الأشمل، والتي تقتضي قلب المعادلة في لبنان عبر تغيير قواعد اللعبة السياسية وفرض آليات جديدة لتشكيل الحكومة، يتولى نادي رؤساء الحكومات السابقون التحكم فيها من خلال إظهاره في صورة، أولاً، من يسمّي الرئيس المكلف، وثانياً، من يشكل معه الحكومة من دون أيّ مشاركة من الكتل النيابية ورئيس الجمهورية، وأنّ المطلوب ألا يعترض أحد على ذلك، والقبول بالتشكيلة الحكومية والطريقة المبتكرة في تأليفها، وإلا تكونوا، (أيّ الكتل النيابية التي تمثل الأكثرية)، تعرقلون المبادرة الفرنسية، وتقفون عقبة في طريق إنقاذ البلاد من الكارثة الاقتصادية والمالية إلخ…

والرهان في محاولة تمرير هذه الخطة من قبل نادي الرؤساء، إنما على…

أولاً، إحداث شرخ في العلاقة بين التيار الوطني الحر وحزب الله وصولاً الى تفكيكه.. من خلال محاولات فريق المستقبل والقوات اللبنانية، التصويب بشكل مستمر على هذا التحالف بتحميله مسؤولية الأزمة من جهة، وتغذية التناقضات والخلافات والعمل على تأليب قواعد الطرفين ضدّ بعضهما البعض من خلال إثارة الشائعات عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ثانياً، إطلاق مناورات مستمرة مفخخة لوضع تحالف حزب الله ـ أمل في وضع حرج… فإذا قبل يكون قد وقع في فخ الموافقة على ولادة حكومة انقلابية يسمّيها، من ألِفها إلى يائها، الرئيس المكلف مصطفى أديب ومن ورائه نادي رؤساء الحكومات السابقين، أما إذا رفض التحالف فإنه يجري اتهامه بالعرقلة ويُحمّل المسؤولية عن تعطيل تشكيل الحكومة.

ثالثاً، ممارسة الضغط الاستثنائي على التيار الوطني عبر…

1

ـ استغلال المبادرة الفرنسية التي تلقى قبولاً وترحيباً عاماً، لا سيما في الوسط المسيحي، انطلاقاً من الارتباط الثقافي والعلاقات المصلحية الاقتصادية مع الغرب.

2

ـ الضغط الأميركي بسلاح العقوبات، والذي رفع الأميركي من منسوب التهديد به لقيادات في التيار الوطني وفي المقدمة الوزير جبران باسيل، إذا ما وقف ضدّ تشكيل حكومة يختارها أديب.. وكانت العقوبات على الوزيرين السابقين، علي حسن خليل ويوسف فنيانوس، في سياق هذه الخطة الأميركية لإرهاب حلفاء حزب الله ودفعهم إلى الرضوخ للمطلب الأميركي القاضي بفرض تشكيل حكومة تكنوقراط أميركية الهوى. تكون الأداة لتمرير جملة الأهداف المُراد تحقيقها في لبنان…

3

ـ ممارسة الضغوط من قبل بكركي على الرئيس ميشال عون، لمنعه من الاعتراض على تشكيل حكومة، منزلة عليه بالبراشوت، وبالتالي دفعه الى التخلي عن ممارسة صلاحياته الدستورية التي تضمن له الحق بالمشاركة في تأليف الحكومة مع الرئيس المكلف.

انطلاقاً مما تقدّم، باتت الصورة واضحة، مهما جرى تمويهها، وهي الضغط بكلّ الوسائل لفكّ عرى التحالف بين التيار الوطني الحر وحزب الله، وفرض تشكيل حكومة اللون الأميركي.. واقتراح الرئيس الحريري بأن يسمّي أديب وزيراً مستقلاً للمالية من الطائفة الشيعية، لا يخرج عن هذا السياق، وهو مناورة حيكت في مطبخ نادي رؤساء الحكومات السابقين، لتعلن باسم الحريري لضمان خطة الرجعة في حال فشلت محاولة تمريرها، والرئيس فؤاد السنيورة يتقن حياكة مثل هذه المناورات المفخخة، التي جرى تصويرها على أنها تنازل كبير في حين هي بالجوهر تريد دسّ السمّ في العسل، لتمرير حكومة يختار كلّ وزرائها نادي الرؤساء.. وفي الحالتين هي خروج على دستور الطائف الذي يحدّد بوضوح كيفية تشكيل الحكومة على أسس التمثيل البرلماني والطائفي والميثاقي.. كما يحدّد دور رئيس الجمهورية في المشاركة في عملية تأليف الحكومة مع الرئيس المكلف…

من هنا فإنّ المهمة الملحة الملقاة على عاتق تحالف حزب الله والتيار الوطني الحر إنما هي…

1

ـ التنبّه لخطورة المخطط الذي يستهدف النيل من تحالفهما، وإقصائهما عن السلطة وإضعاف تمثيلهما الشعبي والوطني.. وإعلان التمسك، أكثر من أيّ وقت مضى، بهذا التحالف، (وهو ما أكد عليه بالأمس الوزير باسيل)، والعمل على تحصينه والتصدي بخطة موحدة بالتنسيق مع كلّ القوى الوطنية، لمنع الانقلاب على قواعد دستور الطائف التي تضمن مشاركة الكتل النيابية وفق أحجامها التمثيلية، وعلى أسس التمثيل الطائفي والحفاظ على الميثاقية.. ريثما يتمّ تطبيق البنود الإصلاحية في اتفاق الطائف، لإلغاء الطائفية السياسية المنصوص عليها في المادتين 95 و22 من الدستور.

2

ـ الامتناع عن إطلاق أيّ تصريحات علنية حول مسائل الخلاف، والتركيز على أهمية القضايا المشتركة التي قام عليها التحالف، لا سيما في هذه المرحلة التي يستهدف فيها هذا التحالف بسهام أميركية مسمومة، وبسهام خصوم الداخل، الذين يراهنون على تفكيك التحالف لتحقيق ما يطمحون إليه من العودة إلى فرض هيمنتهم على السلطة، وإضعاف شعبية وتمثيل التيار الوطني الحر في الشارع المسيحي باعتبار ذلك مقدمة أيضاً لمحاصرة حزب الله المقاوم.. وهو ما يشكل أيضاً هدفاً مركزياً لرئيس حزب القوات سمير جعجع، الذي باتت تتمحور معظم مواقفه حول كيفية تحقيق هذا الهدف الذي يعتبره هو الأساس في نجاح أو فشل الخطة الأميركية الانقلابية للإمساك بناصية القرار السياسي في لبنان وقلب المعادلة النيابية…

صراع الحريري ونادي رؤساء الحكومات على السعوديّة؟

نادي رؤساء الحكومات: مفتاح التأليف حصراً بيد الحريري

د. وفيق إبراهيم

رئيس الحكومة السابق سعد الحريري يسعى لإرضاء الفرنسيين والأميركيين مخترعاً اقتراحاً بتوزير شيعي لوزارة المالية إنما لمرة واحدة فقط، وبشكل يسحب منها ميثاقيتها التي يصرّ عليها حلف حزب الله – حركة أمل.

اما حلفاؤه الثلاثة في نادي رؤساء الحكومة السابقين وهم فؤاد السنيورة وتمام سلام ونجيب ميقاتي، فاعتبروا في تصريح لهم أن موقف الحريري خاص به ولا يعنيهم، وذلك في موقف يقترب من رفضهم له.

هل هناك مرجع يفصل بين الفريقين المذكورين؟ نعم إنها السعودية التي تمسك بالقرار السياسي السني في لبنان منذ تسلم الراحل رفيق الحريري لرئاسات الحكومات المتعاقبة بين 1990 و2005 وورثته المتجسدين في ابنه سعد والسنيورة وتمام سلام والميقاتي ونجله الأكبر بهاء المتوثب لأداء دور لبناني.

ماذا يقول السعوديون؟

انتصر الملك سلمان للخط الأميركي الذي يريد تدمير إيران لأنها تكاد تحتل العالم؟ وتعمم الإرهاب في كل مكان، ما أتاح للملك السعودي تركيز استهداف كبير لإيران التي تريد نشر «شيعيّتها» في اليمن والعراق وسورية ولبنان والخليج وتدعم إرهابييها. وهنا ركز سلمان على حزب الله موجهاً هجوماً حاداً دعا فيه العالم بأسره الى تجريد حزب الله من سلاحه وضربه لأنه إرهابي، مضيفاً أن لا قائمة للبنان إلا بعد إلغاء الحزب الإرهابي، كما وصفه.

هذا الموقف الحاد يضع القوى اللبنانية الموالية للسعودية، خصوصاً الفريق السني في دائرة المحاسبة السعودية. فالقريب من هذا الموقف يتمتع بالرعاية السعودية السياسية والمالية والدينية، فيما يجد الرافض لها نفسه معزولاً.

لذلك يبدو نادي رؤساء الحكومات السابقين أقرب القوى السنية الى التصعيد السعودي ومعه أشرف ريفي والمشنوق ودار الإفتاء. وداعش والنصرة وهيئة تحرير الشام. فهؤلاء ذاهبون الى التماهي الكامل مع التصعيد السعودي.

لجهة سعد الحريري فلا شك في أنه نادم على إطلاقه مشروع حل لوزارة المالية أي تعيين شيعيّ مستقلّ يختاره الرئيس المكلف أديب ولمرة واحدة.

كيف يمكن لسعد أن يلتحق بالموقف التصعيدي السعوديّ من دون سحب اقتراحه الأخير من التداول؟

لا بدّ للشيخ سعد أن يطلق أكثر من تصريح إعلامي مخادع حول استقلالية الوزير الشيعي في وزارة المالية وابتعاده الكامل عن حركة أمل وحزب الله، بذلك قد يرضي السياسة السعودية نسبياً ويضيف بأنه لمرة واحدة ما يدفع الثنائي الشيعي الى رفض اقتراحه. ويتعمّد التأكيد على دوره الأساسي في تشكيل الحكومة المرتقبة. وهذا يؤذي مكانة رئاسة الجمهورية دستورياً وطائفياً.

هذا ما حدث بالفعل بصدور بيان من الرئيس ميشال عون أكد فيه أن رئاسة الجمهورية شريك كامل في إنتاج الحكومات ولا يمكن تجاوزها أو تجاهلها.

فيكون سعد باقتراحه الأخير دافعاً ومؤسساً لرفض شيعي من جهة ورئاسي وماروني من جهة ثانية، فتعود العلاقات بين القوى السياسية إلى حالة من الاحتراب الشديد تنعكس على الشارع على شكل مواجهات غير قابلة للتأجج لأن فريق حزب الله – امل لا يريدها ويعمل على إجهاضها.

فيتبين أن القوى اللبنانية الموالية للسعودية تتصارع لكسب ود الملك سلمان وابنه محمد بشكل لا تعير فيه أي انتباه لمدى حراجة الوضع اللبناني وخطورته.

لذلك، فإن الساحة اللبنانية يتحكم فيها حالياً مشروع أميركي سعودي يدفع في اتجاه السيطرة على حكومة لبنانية مرتقبة لا تضمّ القوى الرافضة للتطبيع مع العدو الإسرائيلي. بما يفسّر أسباب هذا الاستهداف السعودي المركز على دور حزب الله في قتال «اسرائيل» والإرهاب.

هل يمكن للمراقب أن يفترض انبثاق موقف سني رافض لهذا التصعيد السعودي؟

إن القوى الشعبية السنية، خصوصاً ذات البعد التاريخي ترفض أي تقارب مع «اسرائيل» وتشجع على محاربته، لكن الكلام هنا يتركز على فريق الحريرية السياسية ومتفرّعاتها، ويستثني أيضاً فريقاً كبيراً من النواب السنة المستقلين الذين يرفضون هذا الانهيار الوطني والقومي في صفوف رؤساء الحكومات السابقين والحريرية السياسية بكامل تنوّعاتها.

يتبين بالنتيجة ان لبنان ذاهب الى أشكال مختلفة من تصعيد سياسي واقتصادي واجتماعي يرعاه المحور الأميركي السعودي الذي يضع لبنان بين اقتراحين: اما الانهيار الاقتصادي الكامل او حكومة موالية لهذا المحور تعمل على تجريد حزب الله من سلاحه وإلغاء دوره اللبناني في وجه «إسرائيل» المحتلة، وخارجي في وجه الإرهاب المهدّد للمنطقة عموماً ولبنان خصوصاً.

لكن ما يدعو الى التنبه الشديد هو احتمال انعكاس الخلافات بين القوى السنية الى معارك بين أنصارها، او مشاريع حروب مع مذاهب وطوائف أخرى، لن تؤدي إلا الى انتاج مهزوم واحد هو الاستقرار اللبناني، وبالتالي الكيان السياسي وفقاً لمشروع كيسنجر الذي كان يعتبر لبنان فائضاً تاريخياً لا لزوم له.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

هذا ما ينتظر لبنان… ثلاثة سيناريوات محتملة!

 د. فادي علي قانصو

إن ّالأوضاع السياسية الهشّة التي شهدها لبنان خلال العقدين المنصرمين من فراغ على المستوى الرئاسي والحكومي والتشريعي، إضافة إلى العجوزات المتراكمة في المالية العامة، والمُماطلة في تنفيذ الإصلاحات المالية والهيكلية اللازمة، لا سيّما لناحية مكافحة الفساد وتعزيز أُطر المحاسبة والحوكمة للدولة اللبنانية، جميعها عوامل أرخت أوزارها على عامل الثقة وعلى اضطراد توافد الرساميل إلى لبنان، وأثقلت كاهل الاقتصاد اللبناني الذي أصبح اليوم بأمسّ الحاجة إلى بيئة سياسية واقتصادية خصبة وحاضنة على كافّة الصُعد.

في الواقع، لقد كثُرت في الآونة الأخيرة التحليلات والتوقعات التي قد ترسم ملامح المرحلة المقبلة في لبنان خاصةً في المدى المنظور إلى المتوسّط. عليه، فإنّ تقييم كافة المؤشرات الاقتصادية بالترافق مع قراءة معمّقة لكلّ ما استجدّ من أحداث مترابطة على الصعُد المحلية والإقليمية وحتى العالمية، تجعلنا نستنتج بأنّ ما ينتظر لبنان في المرحلة المقبلة ثلاث سيناريوات محتملة لا بديل عنها.

بدايةً مع السيناريو الأفضل (أو السيناريو التفاؤلي)، وهو رهن الاستقرار السياسي والأمني في لبنان وفي المنطقة بشكل خاص. إنّ هذا السيناريو المُحتمل مرتبط بشكل رئيسي بتأثير الانتخابات الرئاسية المقبلة في الولايات المتحدة الأميركية على المنطقة، وذلك في ضوء هزيمة، على ما يبدو مرتقبة حتى الآن، للرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية في تشرين الثاني المقبل، ما من شأن ذلك أن يحمل في طيّاته ارتياحاً إقليمياً ومحلياً في ظلّ الحصار الاقتصادي الخانق على إيران وسورية ولبنان، لا سيّما أنّ المرشح عن الحزب الديمقراطي جو بايدن يعتقد أنّ الاتفاق النووي كان يخدم مقصده في ما يتعلّق بعرقلة مسارات طهران المحتملة إلى القنبلة النووية وأنّ موقف الولايات المتحدة الأميركية أصبح أسوأ بعد انسحابها من الاتفاق.

في الواقع، إنّ سيناريو كهذا ينبغي أن يترافق حُكماً مع برنامج إنقاذ شامل ينخرط فيه صندوق النقد الدولي من أجل إعطاء مصداقية للمساعي الإصلاحية المطروحة وتعزيز القدرة على استقطاب المساعدات المرجوّة من الخارج. إذ لا يمكن أن يتحقق النهوض الاقتصادي الآمن في لبنان من دون المساعدات الخارجية نظراً إلى الثغرات التمويلية الكبيرة التي أصبح لبنان يعاني منها اليوم، ودور صندوق النقد بشكل خاص محوري كونه الضمانة الأساسية للحكومة لتنفيذ الإصلاحات الموعودة، كما يشكّل الضمانة للدول المانحة بشكل عام وتحديداً دول الخليج. ومع أنه لم يجرِ الكشف حتى الآن عن حجم الدعم المالي الذي سيقدّمه الصندوق، إلا أنّ لبنان يحاول الحصول على عشرة أضعاف حصته في صندوق النقد الدولي والمقدّرة بحوالي 880 مليون دولار، مما قد يعوَّل عليه لتحرير جزء من مساعدات مؤتمر «سيدر» والتي تصل في الإجمالي إلى 11 مليار دولار. وبالتالي فإنّ ضخ ما يوازي 20 إلى 25 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة كفيل بإحداث صدمة إيجابية تُعيد ضخّ الدمّ من جديد في شرايين الاقتصاد الوطني المتعطّشة إلى السيولة بالعملات الأجنبية، ما من شأن ذلك أن يُؤمّن الاستقرار الاقتصادي المنشود والقادر على إخراج لبنان من فخّ الركود في فترة لا تتجاوز العامين، وذلك بالتوازي مع استقرار مالي ونقدي من شأنه أن يوحّد أسعار الصرف عند مستويات تعكس القيمة الحقيقية لليرة اللبنانية مقابل الدولار والتي لا تتجاوز عتبة الـ 5.000 ليرة لبنانية للدولار الأميركي الواحد كحدّ أقصى. وهو ما كانت تطمح إليه فعلياً خطة الإصلاح الحكومية التي أُقرّت في نيسان المنصرم، قبل أن تنقلب عليها الحكومة مؤخراً وتنطلق إلى البحث عن خطة بديلة، شرط أن يتغيّر النهج السائد في طريقة التعامل مع الملفّ الاقتصادي وإطلاق جدّي وسريع لعجلة الإصلاحات الهيكلية المطلوبة.

وفق تقديراتنا، فإنّ سيناريو كهذا لا يبدو أنه قد يتحقق في المدى المنظور، بل قد يحتاج إلى ما يقارب العام على الأقلّ حتى تتبلور معالم أيّ تسوية مرتقبة في المنطقة بشكل عام، لا سيّما أن الإدارة الجديدة لبايدن، في حال فوزه، لن تكون قادرة بهذه السهولة على عكس نتائج سياسات ترامب المتشدّدة التي غيّرت المشهد السياسي الإيراني بطرق تجعل الدبلوماسية أكثر صعوبة في المستقبل، خاصّةً أنه من المرجح أن يبقى إرث ترامب بسياساته الخارجية رابضاً لفترة ليست بقصيرة بعد رحيله. والسؤال الذي يُطرح هنا، هل أنّ الاقتصاد اللبناني قادر فعلياً على الصمود لعام أو أكثر؟

في الواقع، إنّ الإجابة على هذا السؤال تضعنا أمام السيناريو الثاني، أو سيناريو المراوحة، وهو الأكثر احتمالاً حتى هذه اللحظة في ظلّ هذا التراخي المُستهجن من قبل الدولة اللبنانية. ويفترض هذا السيناريو أنّ لبنان لن يحقّق أي خرق جدّي على صعيد الإصلاحات الهيكلية الضرورية أو حتى على صعيد مفاوضاته مع صندوق النقد الدولي لا سيّما في ظلّ غياب التوافق على أرقام الخسائر المالية بين مختلف العملاء الاقتصاديين حتى الآن، وبالتزامن مع فرضية أنّ لبنان باقٍ في عين العاصفة الإقليمية، أيّ دون تغيير ملموس في السياسة الأميركية المتّبعة في المنطقة في ما يخص ملفات إيران وسورية وحزب الله. وهو ما ينطبق فعلياً في حال فاز دونالد ترامب لولاية ثانية أو حتى لا تبدو هذه الفرضية مستبعدة نظرياً في حال فاز منافسه جو بايدن الذي على ما يبدو ليس بوارد التراجع عن «قانون قيصر» أقلّه في المدى القريب، وهو الذي يشارك ترامب في العديد من وجهات النظر حول السلوك الإقليمي لإيران والاقتناع بأنه لا ينبغي السماح لإيران أبداً بأن تصبح دولة مسلّحة نووياً. في ظلّ هذا السيناريو، فإنّ احتياطيات مصرف لبنان الأجنبية والبالغة اليوم حوالي 20 مليار دولار (دون احتساب احتياطيات لبنان من الذهب والمقدّرة بحوالي 16 مليار دولار)، ستبقى عرضة للاستنزاف المستمرّ منذ ما يقارب العام نتيجة تمويل حاجات الاقتصاد الوطني الأساسية من النفط والقمح والأدوية. عليه، فإذا اعتبرنا بأنّ حاجات لبنان من العملات الصعبة تُقدّر بحوالي 10 مليارات دولار سنوياً (بعدما تقلّصت إلى النصف في ظلّ التراجع الملحوظ في حجم الاستيراد)، فإنّ احتياطيات المركزي قد تكفي «نظرياً» لما يقارب العامين حتى تُستنزف بالكامل.

غير أنّ هذا الاستنزاف التدريجي في الاحتياطيات الأجنبية ستكون له تداعيات خطيرة على سعر صرف الليرة مقابل الدولار الأميركي وبالتالي على القدرة الشرائية ومعدلات البطالة ونسب الفقر المدقع، بحيث من المتوقع أن يتّبع سعر الصرف مساراً تقلبيّاً تصاعدياً ليبلغ مستويات قياسية وهمية قد يصعُب توقّع سقوفها، لا سيّما أن العوامل الهيكلية التي تساهم عادةً في تخفيض سعر الصرف في السوق السوداء تبدو غائبة تماماً اليوم، أولّها الحاجة إلى عرض أو ضخّ للدولار عن طريق توافد رساميل من الخارج على شكل ودائع أو قروض أو مساعدات أو هبات. ثانيها، كبح الطلب على الدولار نتيجة تعزّز عامل الثقة بالليرة اللبنانية (والطلب، بالعكس، إلى ارتفاع نتيجة طبع كميات كبيرة من الليرات لتمويل حاجات الدولة). وثالثها، تدخّل للمصرف المركزي في السوق نتيجة تعزّز احتياطياته بالعملات الأجنبية (وهو اليوم غير قادر فعلياً على المراوغة في ظلّ الضغط المستمرّ على احتياطياته نتيجة تمويله حاجات لبنان الأساسية). وبالتالي، فإنّ كلّ محاولات القمع أو الملاحقات القضائية والأمنية التي يمكن أن تطال صرافي السوق السوداء، وإنْ تبقى ضرورية منعاً لتفلّت السوق، لن تساهم في خفض ملموس في سعر الصرف طالما أنّ قوى العرض والطلب تتصارع على حلبة سوق الصرف والغلبة المضمونة حتى هذه اللحظة للطلب الشرس على الدولار الأميركي. تجدر الإشارة هنا إلى أنّ حجم سوق الصرف السوداء في لبنان لا يتعدّى 15% من إجمالي السوق، إلا أنها تبقى هي المتحكّمة في سعر الصرف الموازي، كونها الجهة الوحيدة القادرة اليوم على توفير الأوراق النقدية بالدولار الأميركي، مع العلم بأنّ المصارف اللبنانية قادرة على توفير هذه الأوراق النقدية من خلال الأموال المحوّلة حديثاً أو «الأموال الطازجة» الوافدة عبر حسابات مصرفية خاصة تسمّى بالحسابات الخارجية، إلا أنّ هذه الأوراق النقدية تتجّه إما إلى المنازل أو تُحوّل مباشرةً إلى الليرة اللبنانية في السوق السوداء للاستفادة من سعر الصرف المرتفع. من هنا، وفي ظلّ سيناريو كهذا، فإنّ لبنان قد يلجأ مُرغماً إلى «تسوّل» بعض المساعدات الإنسانية من مواد نفطية وغذائية وطبّية، كحدّ أقصى، إذا ما طالت فترة المراوحة.

أما السيناريو الثالث، أيّ السيناريو الأسوأ (أو السيناريو التشاؤمي)، فهو قابل للتحقّق إذا ما طالت فترة السيناريو الثاني (أيّ سيناريو المراوحة) لأكثر من عام ونصف العام، أو حتى إذا ما ترافق السيناريو الثاني مع مواجهة عسكرية قريبة قد تنطلق من جبهة الجنوب اللبناني (وإنْ تبدو مستبعدة في الوقت الراهن)، أو تزامن مع اضطرابات سياسية وأمنيّة في الشارع بين مختلف مكوّنات المجتمع السياسي اللبناني قد تدفعنا باتجاه «الفوضى الخلّاقة»، أو مع اضطرابات اجتماعية قد تدفع إلى ارتفاع معدّل الجريمة وحالات النشل والسرقة، أو حتى قد تدفع بالحكومة الحالية إلى الاستقالة تحت ضغط التحركات الشعبية في الشارع إذا ما استمرّ الوضع الاقتصادي والمعيشي في التردّي، ما يعني الدخول في فراغ سياسي طويل قد يكون مدمّراً، لا قدّر الله، لما تبقّى من أنقاض للاقتصاد اللبناني.

إنّ هذا السيناريو، للأسف، قد تردّد صداه في الآونة الأخيرة في أروقة بعض الباحثين الدوليّين تحت مسمّى «صَوْمَلة» لبنان، أيّ تحويل لبنان إلى صومال ثانٍ. إلا أنّ تفادي سيناريو كهذا ممكن جدّاً وهو يتطلّب منّا أقصى درجات الوعي والحكمة، مع إجماع داخلي وانخراط ملائم لكافة قوى المجتمع اللبناني، ومع الحاجة إلى تقديم كلّ التنازلات الملحّة وتخفيض منسوب التباينات وتعزيز القواسم المشتركة في ما بيننا، ناهيك عن أنّ كلّ المؤشرات تدلّ على أنّ المجتمع الدولي لا يزال حريصاً على دعم الاستقرار الأمني والاجتماعي في لبنان وعلى تفادي الفوضى على الساحة المحلية.

في الختام، لا شكّ بأنّ لبنان يتأرجح اليوم بين السيناريو الأفضل (أو السيناريو التفاؤلي) الذي يبقى رهن تسوية سياسية إقليمية تحمل معها ارتياحاً نسبياً على الساحة المحلية، وبين السيناريو الأسوأ (أو السيناريو التشاؤمي) الذي يبقى لُغماً متفجّراً يتربّص بنا، ولكننا قادرون على تخطّيه بوحدتنا ووعينا الجماعي. وبانتظار ما ستؤول إليه الأوضاع في المدى القريب، فإنّ سيناريو المراوحة يبقى هو الغالب في الوقت الراهن، وبما أننا لم نعد نملك ترف الوقت، فإنّ أيّ تلكّؤ في اتخاذ كافّة الإجراءات اللازمة لكسر حلقة المراوحة، قد يكون استنزافياً ويجرّنا في نهاية المطاف نحو سيناريو هو أكثر ما نخشاه، نظراً لتداعياته المؤلمة على الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي والاجتماعي في البلاد. من هنا، ينبغي أن نحافظ على إيماننا رغم صعوبة ودقّة الوضع الراهن دون أن ننسى أننا مررنا بفترات عصيبة في تاريخ لبنان الحديث وكنّا نقول في كلّ مرّة أنها آخر الدنيا وقد استطعنا أن نتجاوز هذه الخضّات مع الوقت بصلابتنا وعقيدتنا، دون أن نغفل للحظة بأنه «ليس عاراً أن نُنكَب، ولكنه عارٌ إذا كانت النكبات تحوّلنا من أشخاص أقوياء إلى أشخاص جبناء».

*خبير اقتصادي وأستاذ جامعي

Sayyed Nasrallah’s Full Speech on July 7, 2020: The Day He Launched Battle to Confront Economic Crisis

Source

Sayyed Nasrallah’s Full Speech on July 7, 2020: The Day He Launched Battle to Confront Economic Crisis
Click here for Video

Translated by Staff

Televised speech by Hezbollah’s Secretary General, His Eminence Sayyed Hassan Nasrallah, on the latest local and regional developments (7/7/2020)

I seek refuge in Allah from the accursed Satan. In the name of Allah the Most Gracious the Merciful. Praise be to Allah, Lord of the Worlds, and prayers and peace be upon our Master and Prophet, the Seal of Prophets, Abi al-Qassem Muhammad Bin Abdullah and his good and pure household and his good and chosen companions and all the prophets and messengers.

Peace and Allah’s mercy and blessings be upon you all. 

I apologize for the delay. We took up a few minutes for prayer time. God willing, we will address this matter in the future.

In the name of Allah the Most Gracious the Merciful. Before I begin talking about tonight’s main topics, I would like to briefly shed light on some occasions.

First, we are nearing the anniversary of the July 2006 war, which the “Israeli” enemy calls the second Lebanon war. It was a war in the full sense of the word.

We remember the enormous sacrifices, the great victories, and the great failure of the American-“Israeli” project in our region that was called the New Middle East.

I just wanted to say as the anniversary is nearing – from July 12 to August 14 – that we have ample time to talk about this war and this occasion as well as speak with the families of the martyrs, the wounded, the mujahideen, those who made sacrifices, were patient, gave their support, the victors, and about those defeated in this war.

The anniversary of the defeat of the takfiri terrorists that were controlling the Jaroud in the Bekaa area is coming in a few days. The Jaroud, as the Lebanese people remember, was liberated in two stages. The first stage was following the confrontation with the Nusra Front. The second stage was following the confrontations with Daesh. The former stage was achieved in the month of July around this time.

The third occasion that I would like to point to is the tenth anniversary of the passing of His Eminence Ayatollah Sayyed Mohammad Hussein Fadlallah, who was a compassionate father, a wise guide, and a strong pillar in all stages. He was all this to us and to this faithful, jihadi, and resisting generation.

After ten years, we still feel that his pure spirit is with us. I am repeating the same text that was in the obituary ten years ago. We feel that his pure spirit, his kind words, his kind smile, and his solid positions have remained in us, will continue to guide us, and be a strong renewed motivation for us to persist and continue jihad.

This is the last point in the introduction. In the past few days, we lost a great scholar and investigator, who came from a long line of scholars and martyrs. His Eminence, the late Allamah Sheikh Mohammad Jaafar Shamseddine, may he rest in peace. He provided Islam, the Islamic culture and thought as well as the youth and the Hawzas with great scientific and educational services. He was also a supporter and a backer of the resistance in Lebanon through all the stages. He made great efforts, even risking his well-being, to unite all the ranks, and face sedition during the most difficult days of the resistance.

On behalf of Hezbollah and myself, I extend our deepest condolences and heart-felt sympathies to his honorable family. And I ask God Almighty to grant them patience and solace and receive him in His mercy. May He accommodate him in his spacious paradise and join him with his loved ones and with Muhammad and his pure household (peace be upon them all).

I intend to discuss three topics.

First part: The economic and the living situation in Lebanon as well as the attempts to address and confront it – this is the Lebanese people’s daily concern

Second part: Lebanese politics

Third part: Regional developments

Before we start talking about the first topic, things must be corrected and stirred in the right direction. The current situation people are living – at the financial, economic, and political levels – requires unity among all Lebanese and cooperation. Therefore, I do not want to enter into quarrels with anyone regarding everything I will present or say, but rather I will try to be as positive as I can. 

Economic collapse or starvation doesn’t affect one area of Lebanon or one group. Unfortunately, some speak this language. So, anyone trying to confront this must do so with the awareness of how to solve the problem for all Lebanese in every area. I should not only care about my people, area, or a couple of villages. It should be a national approach. 

This cannot be simply be disassembled or simplified as some people think. We need a continuous integrated national effort. Each one of us must think of all the Lebanese people and residents on Lebanese territory. This includes the Palestinian refugees, the displaced Syrians, non-Lebanese residents residing in Lebanon. 

At the end of the day when certain things collapse or certain dangers occur, the repercussions will be on everyone. This is a main issue that should be present in any approach. The approach should stem from what our humanity, morals, our religion, and our patriotism tell us. 

Based on the aforementioned, I said that we need to correct some things to be on the right track. 
In the context of correction, when we raised the issue of turning eastward, I was clear in my last speech that this didn’t mean turning our back on the West. I was clear when I said that we must be open to the whole world except “Israel”. 

And I had the courage to say that even though America is an enemy in our political and cultural thought, we will not be an obstacle if it is going to help Lebanon, like any country in the world, and take it out of its crisis.

Turning eastward does not mean being cut off from the rest of the world. On the contrary, it’s turning east, west, north, and south. Turning to any country except for the usurper entity. Any country that is ready can come to Lebanon, invest in Lebanon, work in Lebanon, put deposits in the central bank, provide aid and loans, open lines of credit. We’re completely open to this.

Unfortunately, some tried to improperly classify the matter and say we’re pitting one axis in Lebanon against the other. We never said this. Some have said that the U.S. and the West are Lebanon’s indispensable oxygen. We are not asking you to cut it off. Breathe it. But my question is what will you do if the U.S. cuts it off? Will you die or look for another source of oxygen to stay alive?

We do not want to cut off oxygen from anyone in Lebanon at all. We are also putting all our ideological, jihadist, and political considerations aside, with the exception of the “Israeli” issue. I say, let Lebanon be open to everyone so that it can overcome this difficult stage.

Others said that the goal of turning eastward was to change the face of Lebanon’s civilization and the identity of its economic system – honestly when one looks at the comments and responses, he can only laugh at them – as if Lebanon isn’t in the Middle East but in South or North America. Lebanon is part of the East. Nobody raised this matter. 

For example, if we said that China is going to invest in Lebanon and will commit to projects without taking a penny from the Lebanese state, that is according to the B.O.T. format, does that mean we want to transform Lebanon’s economic structure into a communist or socialist one? This talk is just to disrupt. It is not based on any reason.

Regarding Iran, some said we are trying to turn Lebanon into an Iranian model. We never said this. All we said was that we have a friend called Iran who can sell us fuel/petroleum byproducts in Lebanese pounds. We are asking it for help. Otherwise, they need hard currency, they need dollars and the euros.

When the Iranians accept to sell Lebanon fuel/petroleum byproducts in Lebanese liras, they are making a big sacrifice. What does this have to do with applying the Iranian model or the Iranian economic model. It is like “Lebanon is on the Mediterranean Sea; thus, Brazil exists.” What does this have to do with that? It is just intended to scare and intimidate people and instill doubt. 

Even though we do not have a problem regarding this matter. We only have a few countries in the world that we are friends with or have relations with. We have no problem with you bringing fuel/petroleum byproducts to Lebanon using Lebanese pounds. We will not be intimidated. We will not accuse you of imposing their model onto Lebanon. 

Also, you can rest assured. Lebanon doesn’t currently have the components to be transformed into the Iranian model, not that the Iranian model is a bad thing. The Iranian model enabled Iran to withstand 40 years of wars, sanctions, and blockade. Iran eats what it grows. It has a semi self-sufficient agriculture. It has advanced industries and very sophisticated military industry.

A few months ago, Iran sent a satellite into space. The Iranian model has self-sufficiency in gasoline, diesel, fuel and electricity. It sells electricity and fuel to neighboring countries. It produces over 90% of its medicinal needs. It also sells medicine to neighboring countries.

Hence, this model produces results. Why are you scared of it? Nonetheless, Lebanon doesn’t have the components for the Iranian model. So, rest assured. 

If the brothers in Iran extended a helping hand to their brothers in Lebanon in some way, this should be respected and appreciated, and not a point of intimidation or skepticism.

Iran has withstood 40 years of sanctions and still is. Of course, it has a problem with the hard currency because the world is connected to the dollar, to New York, to America, and to this process. This is problem of the world today. The dollar is what is left of the America’s strength, apart from the military power. The U.S. holds on to the dollar and imposes financial and economic sanctions. However, despite all the threats and the sanctions, Iran was steadfast for 40 years. No country in the world, regardless of its economic model, would have been able to resist for 40 years the way Iran did amid all the wars, sanctions, and blockade.  

Look at Lebanon. It was subject to some sanctions and intimidation, and some people and political forces are ready to cave in and abandon everything.

In any case, we said we did not want to create debates. But I would like to reassure everyone that no one is trying to impose the Iranian model on Lebanon’s economy or change the face of Lebanon’s civilization. We do not want to transform the economic system into a communist or a socialist system.

All we mean by turning eastward is that since France won’t disburse CEDRE funds, the U.S. is imposing sanctions, and the Arab countries won’t help for different reasons, we should accept help from whomever offers.

So, if China, Iran, Iraq, Russia, or any country in the world – be it in the east or the west – is ready to provide assistance, Lebanon should be open to it. It must communicate with this country. It must look for opportunities.

This is just to clarify matters.

We come to where we are today. When approaching the economic, living, financial, and monetary crisis, we must talk about them while people keep pace. We all must have the knowledge and the awareness so that we can together face this challenge and threat.

A lot of the Lebanese have political awareness and culture. Many of them have awareness and culture of the economic and financial issue. But we must generalize this culture so that we can all keep pace and shoulder the responsibilities.

The first part:

There are two levels in the economic crisis.

The first level: There is a big and huge topic when talking about getting Lebanon out of its economic crisis and reaching a stage of economic recovery and stability. This is because there is a debt of about 80 billion to one hundred billion dollars. We have deep economic crises. There is a discussion regarding the old and current economic policies. This is a big topic, of course, that needs the state with all its institutions, the society, and perhaps external help. We are not talking about this topic. 

The second level: There are risks of economic and financial collapse. There are risks of hunger. How do we prevent economic collapse and hunger and their repercussions on the Lebanese people and residents in Lebanon?

We are talking about the second level. How do we prevent collapse and starvation? This must be addressed first before we can deal with the first level.

Of course, if we can achieve this, we will enable the country, the state, the government, the state institutions, the army, the Lebanese people, and the security forces to withstand and continue the path in addressing the first level – getting out of the economic crisis. 

So today I will be talking about several points related to the second level.

1- The first thing we call for when talking about the second level is that we shouldn’t confine ourselves to one path in trying to prevent collapse like confining ourselves to IMF negotiations and awaiting their results before starting on alternative paths. What if these talks fail in six months or a year? Do we only then start looking?

We must not derail this path – negotiations with the IMF. But we must open up all possible pathways that would prevent Lebanon’s collapse and starvation. On this basis, we spoke about a set of ideas, and the topic of turning eastward came up in the general methodology. There must not be a state of despair or surrender among the Lebanese people. Passive waiting must not take over the general performance – to wait and see what the IMF will decide; will the U.S. forgive Lebanon or not? What are the developments that might take place in the region? by doing so, we are not being active. Rather we are waiting passively. This is wrong.

As a state and a people, we must be active. We should not stay home and wait. Whatever path can be opened, we must open it. Whatever path leads to a solution, even if we are not sure it will to results, we must take it. We must knock on all doors to reach a possible outcome.

Today, the Lebanese state and people are facing a threat – the threat of collapse and starvation. This is the most serious threat that can face a people or a state. Should we give up to the threat? Or should we turn it into an opportunity? I say to all the Lebanese people: we as a state and people – we will not talk about the tripartite equation because we need a different and new equation – are able to turn the threat into an opportunity. This threat can even be an occasion to take very important steps that will not only save Lebanon, but they will also put Lebanon on the track for economic prosperity and not repeating the failed policies of the past.

I will say how. We must have hope, confidence in our ability to rise and transform threats into opportunities, and not despair, surrender, and submit. We must have the mentality that we can do so much when it comes to, for example, moving the wheel of the economy. I will shed light on the agricultural and industrial productions later.

The Lebanese government and we were told that Chinese companies are ready to invest billions of dollars in Lebanon. I will not delve into numbers. It is natural for Lebanon to initiate talks – just as PM Hassan Diab did – and not wait since the Chinese did not talk to us or send us anything. 

You can see that the country is in danger. You as an official must initiate talks with China. Ask the Chinese about their conditions and see whether these conditions are in the interest of Lebanon and if Lebanon can accommodate them. So, we opt for this option instead of waiting around ad putting doubt like some Lebanese people are doing. Some said that China is not ready and has no desire to invest in Lebanon. China will not make a problem with the U.S. for Lebanon. 

Hold on. Why are we disagreeing on this? Let us ask the Chinese. What is the point of diplomacy, the Foreign Ministry, and the people concerned with the economy? Let the Lebanese state – not Hezbollah, the Amal movement, the Free Patriotic movement, or any political party – talk to the Chinese. There should be no mediation regarding this matter.  

If you want an indication of the effectiveness of the Chinese offer, just look at the angry American response, from Pompeo, to Schenker, to US State Department aides, to the US ambassador in Lebanon. All of them started saying that the Chinese aid won’t help. China will spy on Lebanon, as if the CIA isn’t. And if something went wrong regarding the financial obligations, they will confiscate the state’s assets. They started talking in this sense to spread fear. This is evidence that this is a useful and serious option. Otherwise, why else would the Americans do this? Why would they want to launch a clear and open campaign? They are launching this campaign to scare the Lebanese people from doing business with the Chinese. This is only evidence that the Chinese offer will release the American stranglehold on Lebanon, and I’ll talk about that shortly. 

Now, the Lebanese government should contact China, send delegations to China, and engage in direct discussions, and through some media outlets. This is one.

2- We also thank our Iraqi brothers. Ministers from the Iraqi government came and met with Lebanese officials, including the prime minister and competent ministers. There was a positive atmosphere that was reflected in the media. We should follow up on this matter.

I repeat and affirm, Iraq is a very great opportunity for Lebanon. It is an open country, a friendly country, and a loving country. The relationship between Iraq and Lebanon as two countries and two peoples are excellent. Iraq is a very large and capable country economically. We can start cooperation at the level of agriculture, industry, medicine, and tourism – there is mutual religious tourism. All these are opportunities. They will allow the flow of money, create job opportunities, and revive the different sectors. 

We already have naysayers saying we shouldn’t pursue the Iraqi option because the U.S. might pressure the Iraqi government. So, should we just sit and despair? Or should the Lebanese government send a delegation, like the Iraqis did, and continue negotiations to reach results. This is also another option to be explored. 

We spoke about these two propositions. Thank God, there are options to be explored. 

3- The third issue that we raised was the central bank. The central bank has to pay billions of dollars. There is a problem in numbers in Lebanon. But there are billions of dollars to cover Lebanon’s need for oil derivatives. If we asked our brothers in Iran to sell us gasoline, oil, gas, oil derivatives, and diesel in Lebanese pounds, this would relieve pressure off the central bank, which is hard-pressed for dollars. 

This amount, if it is available to the central bank, would allow it to give to the banks to solve the depositors’ problems. 

This proposition has a lot of advantages. I will not talk about them because if I did, it would be understood as putting pressure on the Lebanese. 

I don’t want to speak ahead of the brothers in Iran. but eventually, they will declare an official position. But I can tell the Lebanese people this: I guarantee you this.

In any case, we started discussions and presented it to Lebanese officials. There is a calm discussion regarding this matter. let us see how the matter unfolds away from the media and explanations made in the media. Let us where this option will lead. But this option has great advantages on the assets of Lebanon’s central bank, on banks, on depositors, on agriculture, on industry, on electricity plants, on electricity, on the value of the national currency, on the trade balance. We will talk about this detail later.

Of course, there are some who are spreading doubts and intimidation. What’s the end result we will get? I don’t know, but we must still explore all options, so our conscience is clear – we tried everything to rescue Lebanon economically.

In the same context, the Lebanese government should also initiate. It should contact other states. It seems that there is something of this sort. Let them say no. but at the very least, we are trying and looking for options. 

We must also not forget the option of opening up to Syria. The situation should not remain that the whole country has surrendered to the Caesar Act. We must challenge this law. There are loopholes and exceptions. We must not surrender to this law.

In any case, what does this methodology mean? It means that there is a movement towards confronting hunger and collapse. This gives hope to the Lebanese, meaning that we are not powerless, and we did not surrender. At the same time, it sends a powerful message to the Americans and others who wants to strangle Lebanon: we have alternatives, and you won’t be able to blockade, strangle, starve, or defeat Lebanon. This will force America to despair and to do so quickly. This is the importance of this methodology.

Based on the above, one of the options we have in Lebanon is right in front of us. I am not imposing this option as we have agreed from the beginning that there are more than one road and more than one choice. Decades of economic policies in the country – I will not criticize whether they were right or wrong – turned Lebanon into a service-oriented economy with the focus on the banking sector, tourism – that is airport expansion and building ports, highways, and hotels. A country reliant on the service industry. 

These policies were within a vision – a true or false vision is another discussion. What happened due to these policies? These policies led to collapse of two sectors: the agricultural and industrial sectors. These two sectors remained steadfast despite all the conditions that Lebanon went through before and during the civil war and after the invasion in 1982 to 1990s.

The policies that were adopted led to the collapse of these two sectors. In the agricultural sector, you find that the farmer is not supported. There is no budget. There is no financing of agricultural projects. There are no agricultural investments. This of course increases the cost of production. When the farmers are not being supported with the production costs, the cost of production becomes increases. When the cost of production increases, it would difficult for marketing this agricultural product in the Lebanese or foreign markets since other produce are cheaper. Thus, the farmer will be forced to throw them on the streets like we see every year.

Also, some invested in the agricultural sector when the rates the central bank or the banks were high. This person looked at the profit he would be from investing in agriculture or industry. It is more or less 5 or 10%. So, he put his money in the bank and waited for his profit. Basically, these policies destroyed the agricultural and industrial sectors. Thus, we became a consumer country, a country that buys everything. We even import basic foodstuffs from abroad. We became almost completely a consumer country.

Now, we’re feeling the mistake and the danger. But we can still turn this into an opportunity and address the problem. The Lebanese people are afraid of collapse and hunger. What should we do? We have to turn Lebanon into a productive country, regardless of the international economic situation. 

Regardless of the future of the world economy after COVID-19, whatever happens to the U.S. economy or the economy in the region, being productive is essential for any country to live a decent life. Can we survive without oxygen? Can we live without water? Agriculture and industry are like oxygen and water to any people. Former policies asked us to live off imported oxygen and water. I’m just giving an analogy here. our industry and agriculture were put aside. Everything we wear, use, eat, and drink should come from abroad. Today, we can change the equation and start producing.

Here lies the responsibility of the Lebanese state, the Council of Ministers, the Parliament, and officials. Meanwhile, the people’s responsibility is to support the state. We must all cooperate. The Lebanese state should revive the agricultural and industrial sectors. All the political forces as well as the parliamentary blocs, the government, and the officials should all shoulder their responsibilities in reviving these sectors to enable the country to stand on its feet and prevent it from going hungry. The Lebanese people also have a responsibility. They are a big part of this battle and its main driving force.

In other words, we must plant. We have vast swathes of arable land. Lebanon’s climate is suitable as is the environment. It has rivers and springs. The water is only wasted because it flows into the Mediterranean. Land reclamation for agriculture is not a difficult and complicated process if all the possibilities are available. So, what do we need?

We need to make a decision. We need will power and start planting. Let us take the agricultural sector and based on it approach the industrial issue. What do we need?

First, the people should believe in the option to cultivate. Secondly, there should be motivation, will, and determination. Thirdly, we have to cultivate the land. We as Lebanese people, state, political parties, cooperatives, merchants, etc. should help people who are cultivating and reduce the cost of production. We should help those planting and producing sell their produce in the local and external markets. We should cooperate in this whole process. We need guidance; what should be cultivated and how much. The same goes to industry. We might start with craft (handmade) industry or something to do with food that is low cost because we want to stave of hunger. This is the path required now.

What I am saying today is on behalf of Hezbollah and not the Lebanese government. on behalf of Hezbollah, we call on the Lebanese people to fight the battle of reviving the agricultural and industrial sectors. We call for an agricultural and industrial renaissance as a necessary condition for resilience, facing hunger, and living in dignity.

This matter was part of our interests. But our priority was and still is resistance. Then we have the political work. We also have activities related to agriculture and craft industry as well as of social and medical nature. But these activities are limited.

But today we in Hezbollah took the decision to confront collapse and hunger. We say that this is Lebanon’s battle, just as the resistance’s military battles to liberate the land or to fight the takfiri terrorists are Lebanon’s and the Lebanese people’s battles, even though some are not fighting them. This is Lebanon’s battle as well as the Lebanese people’s and people residing on Lebanese territory. Everyone should be fighting it.

That is why the entirety of Hezbollah will be fully committed to this, not just a certain apparatus, unit, or institution. 

Today, I want to announce that we have taken the decision that all of Hezbollah, with its human and material capabilities, relationships, friendships, and alliances will be at the heart of this confrontation, challenge, and battle. And we want to cooperate with everyone, just as we did in the fight against COVID-19. We came out in full force. We saw how the situation in the country was when all the Lebanese people cooperated with each other in the fight against the pandemic – even though we need to emphasize on this again. 

In the same context, I would like to address the supporters of the resistance and tell them that in the past decades and years, we adopted the slogan: “Where we should be, we will be”. So, we were present wherever we were needed. We achieved victory and accomplished goals during every challenge; this is what happened during the resistance and liberation battle, during the confrontations with the takfiri terrorists, and in the face of projects, such as the new Middle East. We assessed whether the challenges required us to be there, and we achieved victory.

Today, I would like to tell our brothers and sisters, men and women, young and old, in the battle of agriculture and industry, we will be where we are required. We will be in this new field.

In other words, we must all become farmers and manufacturers, within the available capabilities. Being a farmer is not shameful. It is a glory and not shameful when our young and old plough the land and cultivate it. Many of the prophets, messengers, and saints throughout history were farmers and peasants grazing sheep, livestock, etc. We have to be farmers not only to save ourselves but also to save our country. We are thinking about all the Lebanese areas and all the Lebanese people. 

Now some may say that Hezbollah is only concerned about its people and its environment. We’re concerned about all Lebanese areas, factions, and people. We are human being with morals and faith. We are nationalists. This is how we think. This is how we think because we are humane. To all my brothers and sisters, this is the new phase we must confront. Wherever we have potential arable land, even a front yard, balconies, and rooftops in Dahiyeh and in cities, we must cultivate it. This is our new battle. 

As for how to agricultural guidance and reducing the cost of production, we will talk about them in future addresses. We have a complete vision on this matter, and we have extended our hand to everyone. 

The same applies to the industrial sector. As I said, we should opt for light homemade products and food products that do not cost much. We have to follow in the footsteps of other people who attained their independence. When we eat what we plant and wear what we manufacture, then we are a people worthy of independence, freedom, dignity, and sovereignty. Here we go back and open the file of the national industry and import from abroad. All these details will come later.

The date 7-7-2020 (Tuesday) is an easy one to remember. Let us say that on this day we want to declare an agricultural and industrial jihad at the popular level. This is not an official decision. In 1988, the resistance in Lebanon was not established by a government or official decision, but rather a popular decision. Today, we should head towards agricultural and industrial jihad, resistance, or renaissance. Call it what you want, we’ll decide on a name later, but this should be our direction.

We should engage in an organized work or individual initiatives. All the Lebanese must cooperate. Popular efforts must also integrate with the efforts of the state to overcome the stage of hunger, the stage of collapse, and the stage of fear and anxiety. We should establish a strategic exit from the coming economic crisis.

The second part: 

Regarding domestic politics, I want to confine myself to one issue that we consider dangerous in Lebanon – the American interference and blatant performance of the State Department in Lebanon, particularly that of the U.S. ambassador to Lebanon.

During the past few months, since Ambassador Shea came to Lebanon – welcome to and to the other ambassadors – we’ve seen the way has been acting in Lebanon – as military governor, a high commissioner, or someone with military authority. She expects everyone in Lebanon to fear her, submit to her, appease to her, listen to her, appease to her, and ask for her approval.  

When we talk about U.S. interference, we can say that they are numerous. As I have mentioned, her movements were clear and blatant. For example, what is the U.S. ambassador’s business with financial appointments. What right does she have in accepting this person and refusing that? This happened, and she spoke with many officials and threatened many others. She demanded that a certain person be appointed deputy governor of the central bank. She also demanded that if this certain person was not appointed deputy governor, then he must be appointed as head of the Banking Control Commission. Some might say that this is not a new thing. 

What is new is that today this matter is being done in the open. All the Lebanese have sensed it. I don’t know what they used to do in the past. Of course, I know. But I don’t have proof. But go ask the officials she spoke to. They’ll tell you the U.S. ambassador told them to appoint specific people and not others as deputy governor of the central bank and if not head of the Banking Control Commission, otherwise the U.S. would withhold funds. Is this how an ambassador should behave? Is this a friendly country or a colonialist country?

This is how a colonialist country acts. Let me give you another example. This might have given some people last week the impression that there will be a change of government and that it will be toppled. This is because they believe and are accustomed to the U.S. being divine. If America said something, then it must be done. 

In the past few days, the U.S. ambassador was quoted by more than one party and person that she said last week that the government is finished, that it must be toppled, and must resign. What is your business? The Lebanese people are the one who determine if the government remains or goes. The Lebanese Parliament determines if the government remains or goes, not the American ambassador or the U.S. State Department. However, she continues to interfere in this issue. She discusses the identity, nature, and composition of the next supposed government. Is this not a blatant interference in Lebanese affairs?

Let me tell you what is more serious and dangerous – the American ambassador appearing on Lebanese, Arab, and non-Arab television channels and attacking a prominent Lebanese party. I do not want to praise Hezbollah and describe its popular, organizational, political and parliamentary size and its impact on the country and the region. Others will talk about this. 

But Hezbollah is a Lebanese party with a huge popular support. It is represented in the parliament and is part of Lebanon’s political life. 

Every day the ambassador attacks Hezbollah, insults it, calls it a terrorist organization, accuses of it stealing and selling drugs, and all this non-sense. Meanwhile, the Lebanese state is silent. However, some politicians, media personnel, and political parties respond to her. But it seems that this lady is comfortable. She sees no problem in insulting, attacking, and offending it on a daily basis.

But what is more dangerous is pitting the Lebanese against each other. The U.S. ambassador is pitting Lebanon’s parties and officials against Hezbollah and its allies, pushing Lebanon towards internal strife and civil war. Should this be met with silence? 

We can add to this the role of the US Embassy in the sanctions, the blockade, the threats, preventing investments in Lebanon, scaring off foreign investors, intimidating the Lebanese officials and government. They are doing this around the clock. This is unacceptable. 

I put this in front of the Lebanese people, all the political forces in Lebanon, the government in Lebanon, and the state in Lebanon, as well as the political forces that claim to be sovereign. An ambassador of country in Lebanon is interfering with appointments, the government, the economic situation, while the Lebanese people are watching. 

Meanwhile, an honorable, brave, patriotic judge made a decision concerning the ambassador’s movement and her dealings with the media. Whether this decision was legitimate or not, constitutional or not, is beside the point. For a Lebanese judge to make such a decision shows that there are honorable and courageous Lebanese judges. The U.S. embassy and the American ambassador were annoyed and demanded an apology from the Lebanese government.

If Lebanon’s ambassador in America spoke about what is happening now in the U.S. and criticized the performance of the Trump administration in dealing with the coronavirus and racism, what would have they done to him? 

We do not want to talk about this issue, but many people stood up to defend freedom of the press in Lebanon. What about Lebanese sovereignty? Defend freedom of the media, but what about Lebanese sovereignty? Are these two things separate? How can freedom and slavery meet? Abandoning sovereignty is slavery. They do not go hand in hand. 

In any case, Judge Mohammad Mazeh made the decision based on his patriotism, awareness, sense of responsibility, and realization that there is an ambassador who is inciting, accusing, insulting, pushes towards sedition, and attacking the Lebanese people.

Personally, because this is the first time I speak after this incident, I am proud of him. We [in Hezbollah] are proud of judge Mohammad Mazeh and in every patriotic, honorable, and brave person who dares in this difficult time to stand in the face of American policies and American administrations because the best kind of jihad is saying the truth in the face of an unjust ruler. 

Today, the most unjust, criminal, terrorist, and brutal ruler on the face of this earth is the American administration. I hope the Lebanese judiciary and the Lebanese Ministry of Justice will reconsider their approach. They should treat this judge and his resignation with the same level of patriotism, honor, courage and respect that he expressed.

Hence, to limit the movement of the ambassador, legal methods must be followed. Great! God willing, the Loyalty to the Resistance Bloc will be submitting a petition to the Lebanese Ministry of Foreign Affairs to summon the U.S. ambassador and ask her to adhere to diplomatic protocol and Vienna Convention. Our deputies will do this. We will not ask other deputies. We do not want to put anyone under the spotlight. This is the first step, but it is not enough.

The people in Lebanon also have a responsibility. Politicians and political forces, the Lebanese people, elites, media personnel, young and old, must raise their voice not in the defense of Hezbollah – we do not want anyone to defend us – but to defend Lebanon. They must raise the voice against starving Lebanon, besieging it, pitting the Lebanese people against each other, the pretentious intervention, the imposition of options or wills on the Lebanese people. You have to defend yourself, or else you can let her be.

Also, in this part, I wish that – I am keen to remain within the limits of decency while addressing her – I request that the U.S. ambassador not appear on our TV stations and lecture us and the Lebanese people about democracy, human rights, and sovereignty. Please do not talk about these because you represent a country that has waged wars, killed and displaced millions, the money and natural resources that you have plundered. Your country is still waging wars and killing all over the world.

Not to mention what is going on in the US, the inhumane actions taken against your people, racial discrimination, etc. You do not have any right to talk about human rights in Lebanon and lecture us. You, your country, and your administration. 

Let’s just talk about America’s behavior in Lebanon, backing “Israel” and its wars on Lebanon before 1982 and the invasion in 1982. Tens of thousands of people were killed and wounded, and homes were destroyed.

You protected and supported all of “Israel’s” wars against Lebanon. We are in July. The July 2006 war was an American decision and an American management. The blood of all the men, women, and children killed in the July war is in the hands of your criminal and murderous country that supports “Israel” and defend it. We do not need to prove this. All the Lebanese people know this.

Even regarding the takfiri terrorist organizations, your President, Trump, admits that it was the previous administration of your country that created Daesh and these terrorist organizations in the region. He accuses Clinton. Is Clinton Lebanese? Is Barak Obama Syrian or Palestinian? They are Americans. They were a president and a Secretary of State. They were the ones who created the takfiri terrorists. You are the one supporting the “Israeli” terrorism and are today empower “Israel” in oppressing the Palestinians and usurping the rest of their land in the West Bank. 

So, you have no place saying these words. You should respect yourself, remain respectful, and know your boundaries. America has been exposed to the people of the region. This, of course, I am speaking to her as a representative of her country. Otherwise, this includes the entire State Department and every American administration – all of who are repeating the same thing.

One last advice for the American administration, and it is also good for the ambassador to hear and pass it on to her administration. You are waging a war on Lebanon. You are taking advantage of a circumstance in Lebanon that is a result of 30 to 40 years of accumulations of bad policies that led it to the current economic situation.

All Lebanese know that the economic, financial, monetary, and living conditions in Lebanon are caused by successive policies – corruption, waste, theft, irresponsible management of the situation, local and regional conditions, immigration, wars, etc.

As for pinning the situation in Lebanon on the resistance is something the Lebanese people will not allow. 

The Lebanese people have reached a point where they are saying that is an economic crisis. While you have come to take advantage of this crisis and besiege the Lebanese people to impose options on them. Your most important objective is to isolate and weaken Hezbollah and end the resistance in Lebanon by starving the people and turning the Lebanese and its supporters against it. Wars have failed; the assassinations have failed; “Israel” has failed; the takfiris have failed; and all your efforts have failed. This is the last weapon in your hands.

I would love to advise you not to waste your time. First, this option will not bear fruit. Hezbollah will never surrender. The resistance in Lebanon will never surrender. Second, the policy that you are adopting regarding Lebanon – the blockade and the sanctions – will not weaken Hezbollah but rather strengthen it. 

This policy will weaken your allies and influence. It will not make the resistance’s environment turn against it. Rather its adherence to the resistance will increase. The policy you are adopting will eventually make the rest of the Lebanese groups turn to the resistance and its local and regional allies because it will have no refuge after you push the country to collapse and starvation. With this policy, you are pushing Lebanon to be completely in this axis and with this team. Go and study it well. 

Therefore, I invite you to abandon this policy. Do not torture the Lebanese people and do not punish them. Do not let the Lebanese people endure this ordeal that will not lead to a result. 

In the first place, international law does not allow you to punish an entire people, starve them, and besiege them, as you did with many countries in the world from Syria to Iraq to Iran to Venezuela, Cuba, and North Korea, as a means to punish or pressure a specific group. This will not lead to a result. Do not play this game and do not waste time.

The third part:

Regarding the regional part, I will talk briefly because I have already taken up a lot of your time. I apologize. 

The most dangerous thing occurring now is the “Israeli” annexation of lands from the West Bank and the Jordan Valley. The Palestinian people are the only ones standing alone in this confrontation, with all their movements, factions, and forces. We’re in constant contact with the different leadership of the Palestinian resistance factions. 

Yesterday I received a message from the dear brother and head of Hamas’s political bureau, Mr. Ismail Haniyeh. We are in contact with the rest of the leadership. 

What I want to say and call for at the end of this address regarding Lebanon and the countries and peoples of the region is that we must not forget the Palestinian cause despite our worries and the economic and living condition we are in. We must stand by our Palestinian brothers as a state, people, and resistance.

Anything we, the Lebanese state, and the other Lebanese factions alongside our Palestinian brothers can do in confronting this dangerous conspiracy, we must do because the its repercussions not only target Palestine and the Palestinian but also threatens Lebanon. it is known how its most dangerous repercussions will be on Lebanon.

Regionally, everyone must raise their voices, take a stand, be in contact with the Palestinian leaders and Palestinian forces, and cooperate in everything that can happen in the face of the annexation scheme.

Of course, we were like this in the past, but I liked to say today that this matter must be escalated because it is a sensitive, fateful, and historic moment.

Peace and Allah’s mercy and blessing be upon you. 

Related

في وجه الحرب الأمنيّة: الردّ هو الصمود…

د. عصام نعمان

ليس سراً ان الولايات المتحدة، بضغط من «إسرائيل»، تشنّ حرباً أمنية ضد الأعداء والخصوم على امتداد غرب آسيا، من شواطئ البحر الابيض المتوسط غرباً الى شواطئ بحر قزوين شرقاً. يُقصد بالحرب الأمنية مجموعة هجمات متكاملة قوامها عمليات استخبارية، وعقوبات اقتصادية، وصدامات أهلية، وصراعات مذهبية، وتفجيرات وحرائق تستهدف مرافق عامة حيوية وموجودات عالية القيمة والأهمية.

أشدّ هجمات الحرب الأمنية الأميركية قسوة تركّزت في إيران، تليها عدداً وأهمية تلك التي تستهدف لبنان بما هو منطلق لحزب الله. في إيران استهدفت الهجمات الاميركية مواقع لها صلة ببرنامجها النووي (موقع نطنز) وبالقوة البحرية (مرفأ بوشهر) وغيرها من المواقع والمرافق الحيوية. لوحظ في كل هذه الهجمات ان للسلاح السيبراني دوراً وازناً فيها.

إيران أعلنت عزمها على الردّ اذا ما ثبت لديها ان لأميركا و«إسرائيل» صلة بهذه الهجمات. خبير عسكري مقرّب من أحد أطراف محور المقاومة أكدّ أنّ إيران باشرت فعلاً الردّ على الهجمات الأميركية. ذكّر محاوريه بأنه سبق لـِ «إسرائيل» أن اتهمت إيران قبل أقلّ من شهر بأنها استعملت وسائل سيبرانية في هجومها على شبكات المياه في قلب الكيان.

ثانية الساحات استهدافاً من الولايات المتحدة هي لبنان. هنا الاستهداف يعتمد وسائل وتدابير اقتصادية، ويضاعف ضغوطه السياسية ويستغلّ بلا هوادة الصراعات السياسية والطائفية بين اللاعبين المحليين، كما المشاكل الاقتصادية والمالية التي تعانيها البلاد.

كثيرة هي التحديات التي تواجه اللبنانيين، مسؤولين ومواطنين. غير أنّ أشدّها ضراوة وخطراً ثلاثة: الانهيار الماليّ والاقتصاديّ، والحكم المزمع صدوره عن المحكمة الخاصة بلبنان في لاهاي في 7 آب/ أغسطس المقبل بحق المتهمين باغتيال رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري، وقرار مجلس الأمن الدولي المزمع صدوره أواخرَ الشهر المقبل بصدد تجديد مهمة قوات الأمم المتحدة «يونيفيل» (أو تعديلها) التي تقوم بمراقبة وقف إطلاق النار بين لبنان و«إسرائيل» وفقاً لأحكام القرار الأممي 1701.

حيال تحدي الانهيار المالي والاقتصادي، تباشر واشنطن ضغوطاً شديدة على طرفين محليين من جهة، ومن جهة أخرى على صندوق النقد الدولي لحمله على إحباط أمل الحكومة اللبنانية بالحصول منه على دعم مالي وازن. كما تضغط على الحكومة والقوى التي تساندها للتصرف بمعزل عن حزب الله الذي يشارك فيها بوزير للصحة العامة وآخر للصناعة، وتضغط على القوى السياسية، لا سيما المعارضة منها، للمطالبة بتحييد لبنان إزاء الصراعات الإقليمية والدولية وصولاً الى تجريد حزب الله، أي المقاومة، من السلاح أو إبعاده في الأقلّ عن ايّ صيغة حكومية حاضراً ومستقبلاً.

إذ تبدي قوى المعارضة السياسية وخصوم حزب الله تأييداً فاقعاً لشعار تحييد لبنان وتستظل البطريرك الماروني بشارة الراعي كرأس حربة في الضغط سياسياً وشعبياً لتحقيقه، يرفض الرئيسان ميشال عون وحسان دياب والقوى السياسية الداعمة لهما ولحزب الله المساس بسلاح المقاومة بما هو ضمانة لحماية لبنان من الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة. وعلى كلّ حال لا يشكّل تحييد لبنان تحدّياً راهناً طالما أنّ البطريرك الراعي قال أخيراً إنه لا يصحّ إلا بوجود دولة قوية وعادلة، وهو أمر غير متوافر حالياً.

الحكم المنتظر صدوره عن المحكمة الخاصة بلبنان في قضية اغتيال رفيق الحريري يبدو أكثر حساسية وخطورة لكونه سيُستخدم أداةً للتعبئة الطائفيّة، لا سيما في أوساط أهل السنّة والجماعة، سواء قضى بتجريم المتهمين او بتبرئتهم. وفي هذه الحالة فإنّ الهدف المرشح دائماً للتصويب عليه هو حزب الله الذي يأمل خصومه بإضعافه وحمل حلفائه تالياً على التخلي عنه وإبعاده عن الحكومة. المقول إنّ حزب الله لن يكترث لحكم المحكمة الخاصة أياً كان مضمونه، وإنّ حلفاءه لن يتخلوا عنه لأن لا مصلحة لهم في ذلك.

التحدي الناجم عن قرار مجلس الأمن المنتظر بشأن تجديد مهمة قوات «اليونيفيل» العاملة في جنوب لبنان لا يقلّ حساسية وخطورة عن التحديين سالفيْ الذكر. ذلك أن أميركا، بضغط متواصل من «إسرائيل»، تريد تعديل مضمون مهمة القوات الأممية لتتيح لها مراقبة ً أفعل لحزب الله وذلك بدخول منازل الأهلين من دون ان ترافقها وحدات من الجيش اللبناني، وبإقامة أبراج مراقبة وتجهيزها بوسائل سيبرانية لتمكينها من توسيع مراقبتها لتحركات أنصار حزب الله، كما بتوسيع نطاق مهمتها بحيث تشمل الحدود بين لبنان وسورية ايضاً.

لبنان، على ما يبدو، استحصل على ضمانات من روسيا والصين برفض محاولات أميركا تعديل مهمة «اليونيفيل» من جهة، ومن جهة أخرى لا يبدو حزب الله مكترثاً بكل محاولات أميركا على هذا الصعيد حتى لو أدى الأمر الى إنهاء مهمة «اليونيفيل» لكونها، اولاً وآخراً، مبرمجة لخدمة «إسرائيل».

اذ تشتدّ وطأة التحديات والأزمات والضغوط السياسية والاقتصادية والأمنية على خصوم الولايات المتحدة في غرب آسيا، لا سيما أطراف محور المقاومة، ينهض سؤال: ما العمل؟

يقول مسؤولون في دول محور المقاومة، كما خبراء مقرّبون منهم إنّ الولايات المتحدة لن تخفف البتة من وطأة حربها الأمنية على أطراف المحور المذكور قبل حلول موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية في مطلع تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل. إنها مرحلة انتقالية حساسة لا تسمح للرئيس ترامب، المنشغل بطموح ملتهب لتجديد ولايته في ظروف داخلية غير مؤاتية له، بالإقدام على أيّ عمل غير مأمون العواقب لئلا ينعكس سلباً على وضعه الانتخابي. كما لا تسمح الظروف الدقيقة نفسها لأطراف محور المقاومة بالردّ على أميركا و«إسرائيل» بعمليات قاسية لئلا تؤدي تداعياتها الى خدمة كلٍّ من ترامب ونتنياهو المستميتين للبقاء في السلطة.

الصمود في المواقف، والصمود في أساليب الردّ بالمثل على الأعداء هو الجواب الأجدى والأفعل في المرحلة الانتقالية.

هل من خيار آخر…؟

*نائب ووزير سابق.

أن يهرب المجرم الأميركي ماكينزي… فهذا يعني أنهم مهزومون

 د. جمال شهاب المحسن

أن يهرب ائد المنطقة المركزية الوسطى في الجيش الأميركي الجنرال ماكينزي بطوافة عسكرية من مطار بيروت الدولي فهذا فيه الكثير الكثير من الدلالات وأهمّها أنّ الأميركيين مهزومون ويجرّون أذيال الخيبة والفشل في لبنان والمنطقة أمام صلابة وانتصارات محور المقاومة…

ولمَن لا يعرف فإنّ هذا الموقع هو موقع لأهمّ مسؤول عسكري ميداني في الجيش الأميركي في الحروب التي خاضتها وشنّتها وحرّكتها الولايات المتحدة الأميركية على امتداد العالم… وبالمناسبة فإنّ أسلاف ماكينزي كان لهم دورٌ كبير في الحرب الإرهابية العالمية التي تُشنّ على سورية وقيادتها وجيشها وشعبها ودورها المحوري في المنطقة منذ أكثر من تسع سنوات… حيث كانوا «يجتمعون” مع بعض كبار المسؤولين في لبنان «وعينهم على سورية” فيشغّلون مَن يشغّلون في حربهم الفاشلة التي استخدموا فيها كلّ إمكانياتهم وقذاراتهم..

وكم كان ماكينزي وقحاً عندما قال في زيارته «اللبنانية” إنّ «لبنان شريك مهمّ للولايات المتحدة وسنستمرّ في دعم الجيش اللبناني بصفته الممثل المسلح الوحيد لحكومة لبنان… وأنّ لدى «إسرائيل” مصالح أمنية مشروعة ونتطلع الى اليوم الذي لا يكون فيه أيّ تهديد ضدّها ينطلق من جيرانها”.

على المكشوف فإنّ ماكينزي وغيره من المجرمين الأميركيين لا يُخفون أعمالهم وتآمرهم وخططهم العاملة ليل نهار لمصلحة الكيان الصهيوني الغاصب حيث لم يعد الدبلوماسيون منهم يتخفّون وراء ستار من الخطاب «الدبلوماسي المتحفِّظ” إعلامياً وشكلياً ليُخفوا أعمالهم القذرة، وها هو بومبيو وشينكر والسفيرة الأميركية في عوكر يتدخلون في شؤون لبنان الداخلية ويصرّحون بوقاحة ضدّ حزب لبناني كبير هو حزب الله، وضدّ مقاومتنا البطلة التي سجّلت في مثل هذه الأيام من تموز _ آب عام 2006 أروع الإنتصارات على العدو الصهيوني المدعوم أميركياً..

المجرمون الأميركيون يعملون بوضوح في استهداف حزب الله من خلال الأحداث اللبنانية، ولا تعنيهم سوى بالاستخدام والتوظيف

«الإصلاحات ومحاربة الفساد ومصلحة لبنان” في شيء وإنما تعنيهم في الأساس والجوهر مصالحهم ومصالح «إسرائيل» فقط عبر استهداف حزب الله الذي بات يمثّل خطراً وجودياً على الكيان الصهيوني المجرم…

وعلى الرغم من الأبواق المأجورة عبر بعض وسائل الإعلام المسخّرة من طرف الإنتهازيين والعملاء الذين يتستّرون وراء قناع «النضال والثورة” لأجل تنفيذ أهدافهم الخاصة وأهداف مشغِّليهم، حيثُ أن «القوة الناعمة” الأميركية تدخّلت كثيراً وانكشفت في التضليل الإعلامي والتلاعب بعقول الناس وركوب الموجات الجماهيرية والقضايا المطلبية المحقة والمشروعة، فيتأكد في كلّ لحظة من نهارٍ أو ليل ما قاله السفير الروسي في لبنان ألكسندر زاسبيكين قبل اندلاع الحريق والإنفجار الشعبي الكبير في لبنان حين أكد أنّ الأميركيين يهيّئون لفوضى في لبنان، وقال حرفياً: إنّ ما يحصل في لبنان على صعيد أزمة العملة الأجنبية المستجدة هو بسبب «الخطّة الأميركية لإحداث الفوضى في لبنان”.

وأضاف: إنّ «الفوضى كما يريدها الأميركيون هدفها ضرب حزب الله في لبنان ومِن خلفه خصوم أميركا في المنطقة”، وتابع: «إنّ مجموعة العمل لأجل لبنان والمُشَكَّلة من سفراء الدول الخمس الكبرى كانت دائماً تضع في بندها الأول مبدأ الحفاظ على الاستقرار الداخلي والوضع الأمني، لكنني مؤخّراً بتُّ أشعر أنّ الأميركيين يُهملون هذا المبدأ في خطّتهم التي توصِلُ إلى انهيار الوضع الاقتصادي وحصول غليان شعبي، وهم بذلك يهدّدون استقرار لبنان في حربهم لتطويع خصوم أميركا بدل الحفاظ على هذا البلد وحمايته”.

وسأل زاسبيكين: «ما هي الجهة الوحيدة التي ستحافظ على تماسكها في حال الانهيار الاقتصادي وانهيار الدولة؟ ثمّ أجاب بنفسه قائلاً: إنه «حزب الله”…

وليس دفاعاً عن الفاسدين في السلطة اللبنانية الذين يجب أن يُحاسَبوا وأن تُسترجعَ الأموالُ التي نهبوها من الشعب اللبناني، هناك ملفات وقضايا ستُفتح للذين يركِبون الموجة ويحاضِرون بالعفّة وهم «ما هم عليه” من عمالة وإجرام وفساد كبير يغطّونه من خلال محطات تلفزيونية فضائية يدّعي أصحابُها اليوم أنهم «ثوريون” وهم في حالة التُّخمة من جرّاء التمويل الخارجي والصفقات الداخلية والخارجية القذرة، حيث يتحدّثون في كلّ شيء ولكنهم «مؤدّبون” أمام حاكم مصرف لبنان الذي يعمل منذ فترة طويلة من الزمن لصالح الأميركيين لأنهم من طينته وعلى نفس المستوى بالعمالة والفساد والإفساد.

وهنا أجدّد التأكيد أننا نحن الثوّار ولآخر مدى ولن يستطيعَ شُذّاذُ الآفاق من خلال محاولات «الإحتلال المدني” سرقة نضالاتنا وأغانينا وثورتنا الحقيقية لمصلحة «ثورات الفوضى الأميركية” المدمِّرة كما جرى في العديد من بلدان المنطقة والعالم.

وأصِلُ الى بيت القصيد لأقول: إنه وعلى طريقة التخلّص من حسني مبارك وبن علي والبشير فإنّ «مركز اللعب” بالمخابرات الأميركية يعمل بجدية من خلال «الحرائق المشتعلة” على التخلّص من قيادات سياسية حاكمة وإحلال قيادات جديدة تدّعي أنها «حيادية” للوصول الى هدفها السرّي والعلني ألا وهو «القضاء” على حزب الله اللبناني المقاوم… وهذا مستحيلٌ لأن هذا الحزب متجذّرٌ في أرضنا الوطنية الطيبة ولأنّ قائده وعدنا دائماً بالانتصارات المحقّقة بإذن الله.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*إعلامي وباحث في علم الإجتماع السياسي

‎جبهة الإعلام المقاوم» نظمت وقفة رفضاً لتدخّلات السفيرة الأميركيّة وإدارتها في الشؤون اللبنانيّة :

وهبي: محاولات تأليب اللبنانيين على المقاومة فاشلة ‏وما تقوم به شيا عمل مخابراتي بامتياز

قنديل: لاتخاذ الحكومة الإجراءات القانونية لحماية سيادة ‏لبنان من تدخلات سفراء أميركا والسعودية والإمارات

عبير حمدان

This image has an empty alt attribute; its file name is %D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%B6%D9%8A-%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D9%85%D8%A7%D8%B2%D8%AD-2.jpg
This image has an empty alt attribute; its file name is 159350405063570200.jpg

بحضور حشد من الصحافيين والناشطين ومسؤولي الأحزاب والقوى اللبنانية ومندوبي وسائل الإعلام، نفّذت «جبهة الإعلام المقاوم» وقفة استنكارية تنديداً بالسياسات الأميركية وحصار لبنان، ورفضاً لتدخلات السفيرة الأميركية في لبنان دوروثي شيا وإدارتها في شؤون البلاد الداخلية، وعلى خلفية التصريحات التي أدلت بها السفيرة واتهمت فيها فئة من اللبنانيين بالإرهاب ومسؤولية الانهيار الاقتصادي، وذلك في قرية «الساحة» التراثية في بيروت.

شارك في الوقفة الوزير والنائب السابق د. عصام نعمان، رئيس تحرير جريدة «البناء» النائب السابق ناصر قنديل، عضو المجلس الأعلى في الحزب السوري القومي الاجتماعي سماح مهدي وعضو المكتب السياسي وهيب وهبي، عضو المجلس السياسي في حزب الله غالب أبو زينب، عضو المجلس الاستشاري في حركة «أمل» زكي جمعة، عضو المجلس الوطني للإعلام غالب قنديل، المحامية بشرى الخليل، مدير التحرير المسؤول في جريدة «البناء» رمزي عبد الخالق، مسؤول العلاقات مع الأحزاب اللبنانية والفصائل الفلسطينية في التيار الوطني الحر المحامي رمزي دسوم، أمين عام «التجمع العربي والإسلامي لدعم خيار المقاومة» يحيى غدار، المنتج والإعلامي زياد الشويري، الأمين العام لحركة «الأمة» الشيخ عبد الله جبري، رئيس جمعية «ألفة للتقريب» الشيخ صهيب حبلي، مسؤول الإعلام في رابطة الشغيلة حسن حردان، مفوّض الشرق الأوسط في اللجنة الدولية لحقوق الإنسان السفير هيثم أبو سعيد، رئيس تيار «صرخة وطن» جهاد ذبيان، الإعلامي فيصل عبد الساتر، الناشط والخبير الاقتصادي أحمد بهجة، المستشار القانوني قاسم حدرج وحشد من أهل الصحافة والإعلام والمهتمّين.

خلال الوقفة، أكّدت المحامية الخليل على حرية الصحافة المكرّسة في الدستور، مشيرة إلى «أن حكم القاضي محمد مازح لم يتناول السفيرة في الشخصي، إنما تناول جرائم الخطر الناتجة عن تصريحات ومعلومات واتّهامات غير مثبتة قد تعرّض المصلحة الوطنية المحمية قانوناً للخطر، وبمجرد نشرها تُعدّ اعتداءً فعلياً على المصلحة وإخلالاً بالأمن العام. ومن ضمنها الاعتداء على معتقد إحدى الطوائف الدينية، والشيعة في لبنان في اعتداء يومي على معتقداتهم. وبتصريح السفيرة الأميركية تحقّقت أركان هذه الجريمة، ما دفع بالقاضي مازح إلى اتخاذ قراره درءاً للخطر يمنع فيه الوسائل الإعلامية من استصراح السفيرة».

من جهته، أكّد المحامي رمزي دسوم أن ما تقوم به السفيرة الأميركية في لبنان «هو تدخّل واضح في شؤونه وتحريض على شريحة واسعة من اللبنانيين ممثلة في السلطتين التنفيذية والتشريعية»، مشيراً إلى «أن التدخل الأميركي في لبنان ليس جديداً، وأن ما يحصل في لبنان من ضائقة اقتصادية تأتي في سياق الحرب الناعمة لأخذ ما لم يتمكنوا من أخذه بالحرب». وأشار دسوم إلى موقف التيار «الواضح من الصراع العربي الإسرائيلي، وقد أتت أميركا مؤخراً بقانون قيصر لخنق لبنان وسورية، البلد الذي يمثل رئة لبنان».

وتابع: «يتطلّع التيار ليس إلى فتح الحدود مع سورية فحسب، بل مع فلسطين المحتلة لنصلي جميعاً في المسجد الأقصى وفي كنيسة المهد وكنيسة القيامة، مؤكداً أن ليس في عهد الرئيس ميشال عون من يأتي ليملي علينا كيفية التصرف كلبنانيين».

وألقى زكي جمعة كلمة «حركة أمل»، مؤكداً «أنّ لبنان في مواجهة مفتوحة ومباشرة مع الولايات المتحدة الأميركية، وهذه ليست المرة الأولى التي تلجأ فيها أميركا إلى تخفيف وجه الوكلاء لتدخل مباشرة بذاتها. تحاصر أميركا لبنان، البلد المقاوم، بأدواتها الناعمة وقواها المباشرة وغير المباشرة، وتفتح وسائل الإعلام ووسائط التواصل الاجتماعي للتضليل والتشويه وبثّ الشائعات إلى جانب حصار اقتصادي واسع تدرّج منذ سنوات وصولاً إلى ضرب العملة الوطنية».

من جهته رأى عضو المكتب السياسي في الحزب السوري القومي الاجتماعي وهيب وهبي أنّ السفيرة الأميركية «تتدخل بوقاحة في شؤون لبنان الداخلية والمطلوب وضع حدّ لهذه التدخلات».

ولفت إلى أنّ السفيرة الأميركية دوروثي شيا «كانت تعمل في سفارة بلادها لدى كيان العدو الصهيوني، وهي من فريق جون بولتون، وأنّ عملها بعيد كلّ البعد عن العمل الدبلوماسي، لا بل تتبع للأجهزة الاستخبارية الأميركية، وأن قيامها بالتحريض على الفتنة في لبنان، هو عمل مخابراتي بامتياز».

وأضاف: «نقول لهذه السفيرة الأميركية، إنّ محاولات تأليب اللبنانيين على المقاومة، هي محاولات فاشلة، فالمقاومة حرّرت الأرض والأسرى وشكلت معادلة ردع حمت لبنان من الإرهاب الصهيوني، ومن خطر الارهاب الداعشي الذي هو صناعة أميركية بامتياز».

وأشاد وهبي بالقرار الذي أصدره القاضي محمد مازح، والذي «عبّر من خلاله عن التمسك بسيادة لبنان وكرامة اللبنانيين. وقد أصدر حزبنا موقفاً واضحاً بدعم القاضي مازح تقديراً لقراره الشجاع».

وختم وهبي: «إننا نحذّر من التدخلات الأميركية السافرة في شؤون لبنان، وننبّه إلى أنّ السفيرة الأميركية وبعض السفراء الذين تدور دولهم في فلك أميركا، يواصلون من خلال لقاءاتهم التحريض على المقاومة وسلاحها. ولذلك ندعو وزارة الخارجية اللبنانية إلى التشدّد وإلزام هؤلاء السفراء التقيّد بالمعاهدات والقوانين الدولية، وضبط تحركاتهم المشبوهة التي تعد خرقاً للسيادة اللبنانية».

ورأى الشيخ عبد الله جبري أنّ أميركا «هي التي قتلت الشباب العربي في العراق وسورية وفلسطين واليمن، وعملت على تقسيمه وتشتيته وزرع بذور الفتنة بينه»، مشيراً إلى أن «البعض من أبناء الوطن يساعد أميركا في تنفيذ أجندتها، والقاضي مازح تجرّأ واتّخذ قراراً مناسباً ووطنياً وما حصل معه مخزٍ جداً».

من جهته، شدّد يحيى غدار على «أنّ الإدارة الأميركية هي رأس الحربة التي تريد تدمير لبنان»، مؤكداً الوقوف إلى جانب القاضي محمد مازح وموجهاً مطالبته لرئيس الحكومة حسان دياب، «الذي يعلم أنّ هذه السفيرة تريد ضربه، بأن لا يقف مكتوف الأيدي ونحن نرى كيف تلعب السفيرة الأميركية في البلاد إلى حدّ لا يقبله عقل. على رئيس الحكومة أن يتخذّ قراراً حاسماً تجاه السفيرة وبعض وسائل الإعلام تجاه هذا الاستعمار، لتحرير قرارنا كما حررنا أرضنا».

ولفت حسن حردان باسم رابطة الشغيلة إلى أننا «نواجه عدواناً أميركياً شرساً يهدف إلى خنق لبنان للتخلّي عن مقاومته ومعادلته الذهبية «جيش – شعب – مقاومة»، وهي التي حققت المجد، وحمت لبنان من العدوان الصهيوني الذي يهدّدنا كلّ يوم بحراً وبراً وجواً. ويواجه لبنان تمادياً أميركياً في استباحة سيادته، وهذا التدخل بلغ من السفور حتى أقدمت السفيرة عبر وسائل الإعلام على تحريض اللبنانيين على بعضهم البعض وتحميل فئة منهم مسؤولية ضرب العملة الوطنية التي خاضت بلادها حرب الدولار عليها»، مطالباً السفيرة بمغادرة لبنان لانتهاكها المعاهدات والمواثيق الدولية.

واعتبر السفير هيثم أبو سعيد أنّ مشكلة تدخل السفيرة الأميركية في لبنان «بدأت منذ أن تبنّت تحرّك 17 تشرين الأول، وقد تمادت في تدخلها حتى وصلت إلى زوايا الأمور الداخلية في لبنان، وقد أبرقتُ إلى الأمين العام للأمم المتحدة بأنّ هناك حواراً جارياً في بعبدا لطلب تبنّي ثلاث نقاط، السفيرة الأميركية تصرّ على التدخل في مسألة السلاح، ولكن هناك ثلاث مراحل يجب الاتفاق عليها: مَن الجهات التي ستعطي ضمانات للبنان بعد تسليم السلاح؟ هل يحقّ للجيش اللبناني أن يمتلك هذا النوع من الأسلحة كالصواريخ البالستية وغير البالستية؟ ومن الجهة التي ستتسلم السلاح الذي أشار الإسرائيلي إلى أنه خطير جداً»؟

بدوره، أشار المنتج والإعلامي زياد الشويري إلى «أننا نتحرّك دائماً كردّ فعل من دون أن نكون السبّاقين إلى المبادرة قبل الوصول إلى الأوقات الصعبة. يشهد لبنان منذ سنوات طويلة حصاراً مباشراً توّج اليوم بقانون قصير، لكن الهموم الداخلية لا تزال تطغى على الصراعات الاستراتيجية التي يجب أن تأخذ الأولوية، باتخاذنا خطوات تصعيدية تجاه الوجود الأميركي في لبنان. ما حصل مؤخراً خطير جداً، خصوصاً في هذه المرحلة الدقيقة التي يمرّ بها لبنان».

ووجّه رئيس تيار «صرخة وطن» جهاد ذبيان تحية إلى القاضي محمد مازح الذي «كان جادّاً باتخاذه قراراً باسم الشعب اللبناني، والمفارقة حصلت في وسائل الإعلام التي لم تحترم القضاء ولم تتمّ مساءلتها»، مشدّداً على “أنّ المقاومة هي عنوان الكرامة في هذا البلد بل في هذه الأمة، ولا يجوز بأيّ حال من الأحوال السماح لأيّ سفير التدخل في شؤوننا الداخلية، وتحديداً سفيرة الولايات المتحدة التي لا تقوم بأيّ عمل إلا إذا كان لمصلحة العدو الإسرائيلي”.

واعتبر الشيخ ​صهيب حبلي أنّ دوروثي شيا «ليست سفيرة الولايات المتحدة، إنما سفيرة ترامب، وترامب يعني إسرائيل، وهذا ما يجب توضيحه أولاً».

وقال الصحافي أحمد زين الدين: «نحن لسنا ضعفاء، لقد هزمنا أميركا عندما كنا أضعف من اليوم بكثير، من عام 1949 إلى الآن ولا يزال باستطاعتنا الانتصار. نحتاج إلى تطوير إعلامنا لنكون في مستوى الانتصارات التي حققتها المقاومة».

واختتمت الوقفة بكلمة لرئيس تحرير جريدة «البناء» النائب السابق ناصر قنديل الذي رأى أنّه يجب أن «لا تتحكّم التوجهات السياسية في التعامل مع السفراء، بل يجب أن يحكم في ذلك انتهاك الاتفاقيات والمعاهدات الدولية. ولو جاءت أميركا بالمنّ والسلوى، سنبقى نراها الشيطان الأكبر. الدولة اللبنانية «حيطها واطي» وقد توسّلت للسفيرة ولم تسائلها بشأن كلامها. هذه الدولة يجب أن ترتقي في التعامل مع السفراء الأجانب والعرب إلى مستوى الانتصارات والبطولات التي حققها لبنان ومقاومته. السفراء في لبنان يتصرفون باعتبار لبنان مزرعة فيما الدولة يجب أن تحمي سيادتها. ومن المعيب أن نرى السفيرة الأميركية تجول على المرجعيات الدينية وعلى السياسيين بمختلف مستوياتهم. نحن عيّنا السفيرة مفوّضاً سامياً في لبنان، وهذا أمر يجب أن يُعالَج».

للذين هوّلوا علينا بأن ضمّ الضفة يفسّر كل شيء!‏

ناصر قنديل

خلال شهور تعضّ خلالها الأزمات المعيشية على أكباد الناس الذين يشكلون مجموع البيئات الحاضنة للمقاومة، تدحرجت روايات ونظريات وتحليلات، كان بينها ما يتحدّث عن حرب مقبلة يتم التمهيد لها بالتجويع، وبينها ما يبشر بانقلابات سياسية يحدثها التهديد بالعقوبات، فتتفكك التحالفات التي بنتها ونسجتها المقاومة من حولها خلال سنوات، وبينها ما يروي لنا سردية مفادها أن كل ما كنّا نشهده من أحداث، حتى ما تعتبره المقاومة انتصارات لها وترصده في خانة هزائم المشروع الأميركي، لم يكن إلا واجهة القشرة للأحداث، حيث العمق هو ما كان يدبّره لنا الأميركي ويشركنا في إنتاجه، ففي كل مرحلة كان هناك هدف يجري تمريره، وكانت الحرائق تنتج الدخان اللازم لتمويهه. وبالطبع كان التدقيق في السردية يتيح لكل متمعن تفكيكها، فالأميركي لم يربح في حرب العراق ولا كيان الاحتلال ربح في حرب تموز 2006، ولا غزة سقطت أو انتحرت، ولا اليمن الجائع والمحاصر رفع الراية البيضاء، ولا إيران التي بنت وطوّرت كل شيء في الصناعة والزراعة والتقنيات والسياسات، تراجعت وتنازلت، وصارت تبحث عن تسويات الفتات، ولا سورية التي كادت تُمحى عن الخريطة كدولة رضخت وخضعت، بل الذي حدث هو العكس، إيران زادت قوة وها هي ناقلاتها النفطية على سواحل فنزويلا تتحدّى الأميركي، وسورية تستعيد سيطرة جيشها في أغلب الجغرافيا التي سلبت منها بحروب جنّدت لها الدول الكبرى حكومات وكيانات المنطقة الكثير الكثير، وغزة تهدّد بصواريخها عمق الكيان، واليمن الجريح يُمسك بناصية أمن الطاقة في الخليج، والمقاومة تمتلك ما طال انتظار امتلاكه، من تقنيات عسكرية، فتعلن التهديد بقلب الطاولة.

المهم في السردية أنها قالت إن ما يجري من حرب تجويع له وظيفة واحدة، هي التمهيد لتطبيق الجزء الخاص بضمّ الضفة الغربية من صفقة القرن. وهو القرار الذي كان وعد رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو مستوطنيه بأنه سيعلَن في الأول من تموز، وكتبنا قبل ذلك التاريخ بكثير، أنه لن يجرؤ على تنفيذه، كما كتبنا من أيام أعلنت صفقة القرن أنها ولدت ميتة، وعلتنا التي نستند إليها، تقوم في جوهرها على معادلتين، الأولى أن القصف المركز أو العشوائي ليس دائماً للتمهيد لهجوم بل هو أيضاً يكون تغطية للانسحاب فعلينا التبين بين الأمرين قبل الوقوع في الخطأ القاتل، فنتعامل مع الانسحاب كأنه هجوم، والثانية أن الخط البياني الذي حكم العالم منذ 1990 حتى 2020، هو خط يرسم مستقبله بثباته من دون تعرجات، فالأميركي لم يعُد قطعاً الأميركي الذي كان يوم سقوط جدار برلين وتفكك الاتحاد السوفياتي، وروسيا لم تعد تلك الدولة المفكّكة التائهة، والصين لم تعد ذلك المشروع الباحث عن القوت لملايين الأفواه الباحثة عن الطعام، وإيران لم تعد كما كانت عام 1990 الدولة الخارجة من حرب دمّرت فيها كل شيء، وكيان الاحتلال لم يعد كما كان فهو اليوم عاجز عن الحرب وعاجز عن التسوية التي تشق صفوف السياسة والقوة والشعوب في المنطقة، والعراق ولبنان وفلسطين، وسورية واليمن، كلها متغيّرات تقول إن الخط البياني هو ما لخصته الدراسة المنشورة مؤخراً في مجلة السياسات الخارجية الأميركية فورين افيرز، عن سقوط الاستراتيجيات في القدرة على التوقع والاستباق.

المهم أن النقاش لم يعُد ضرورياً في التحليل والاستقراء، فقد اتضحت الصورة بالوقائع، كيان الاحتلال لا يحتمل تداعيات قرار الضم، والأميركي لا يستطيع توفير وسائل الحماية من هذه التداعيات، فصار المخرج المناسب تقاسم الأدوار بين مؤيد ومعارض، ليكون الإعلان عن التأجيل، وهو تأجيل بمقام الإلغاء لأنه انتظار لظروف أفضل لن تأتي، والعقوبات مستمرة والتجويع مستمر، لكنهما قصف لتغطية انسحاب أميركي يحتاج إلى شرطين لحماية كيان الاحتلال مما بعد الانسحاب وخطر وقوعه في الاستفراد امام محور مقاومة ينمو ويزداد قوة، وهو يعرضهما للتفاوض للمقايضة بالعقوبات، وقد أعلن واحد منهما المبعوث الأميركي لسورية جيمس جيفري، في عرضه حول قانون قيصر، مطالباً بالعودة بسورية إلى ما قبل عام 2011، أي التسليم بسيطرة الجيش السوري حتى حدوده آنذاك، وصولاً لنشر القوات الدولية على حدود الجولان المحتل، والمقايضة بين انسحاب أميركي تركي مقابل انسحاب إيران وقوى المقاومة، وعرض الثاني معاون وزير الخارجية الأميركية، ديفيد شينكر في أطروحته حول الأزمة المالية اللبنانية التي وجّه الاتهامات لحزب الله بالمسؤولية عنها، قائلاً في ختام كلامه، لديكم ثروات واعدة بالنفط والغاز في البحر ولديكم نزاع مع «إسرائيل» حولها، وأنتم في ضائقة، وقد عرضنا لكم تصوراً لحل النزاع فاقبلوا هذا التصور.

القضية تكمن في أن قوى المقاومة تعتقد انها تملك القدرة على تحمل حرب العقوبات، ومواجهة فرضيات التجويع، ولديها لكل منهما دواء وبدائل، ومعهما تثق بقدرتها على التمسك برفض عروض التفاوض، على أوهام السعي لتسوير كيان الاحتلال بتفاهمات أمنيّة تحميه، وهذا يفيض عن امتلاك القدرة اللازمة لإسقاط طموحات التوغل والتوحّش التي يتضمنها مشروع ضمّ الضفة الذي سيكون بانتظاره إن حصل، تصاعد في المواجهة الشعبية والمسلحة، قد يصل نحو لحظة الحرب الكبرى، أو يصل لاستيلاد نماذج متكررة عن غزة المحررة في قلب الضفة وربما قلب الأراضي المحتلة عام 1948، وربما كانت رسالة المقاومة بكلام السيد حسن نصرالله ورسالة الإعلام الحربي، دورها في إفهام من يجب أن يفهم.

رئيس الحكومة اللبناني يجتمع مع السفير الصيني

البناء

لقاء سابق بين دياب وكيجيان

قال وزير الأشغال اللبناني ميشال نجار اليوم الخميس إن “الصين مستعدة للتعاون وللاستثمار في الكهرباء وسكك الحديد والانفاق والمحارق والنفايات”.

وأكد نجار أن “الحكومة اللبنانية منفتحة على أي مساعدة من أي جهة تأتي”.

كلام نجار جاء بعد اجتماع وزاري ترأسه رئيس الحكومة اللبنانية حسان دياب بحضور السفير الصيني في لبنان وانغ كيجيان.

وأشار مراسل الميادين إلى أن الاجتماع حضره وزراء الصناعة، الاقتصاد، الطاقة، السياحة، البيئة، الأشغال، والنقل اللبنانيين، وقال إن هذا الاجتماع سيستكمل غداً مع وزير الطاقة للبحث في كيفية مساعدة الصين في بناء معامل كهرباء في لبنان، وأن “تكون العلاقة من دولة لدولة بمعنى أن لا يكون هناك مجال لا للهدر ولا للصفقات”، وفق تعبيره.

وقبيل الاجتماع في السراي الحكومي، قال مراسلنا إن “هذا الاجتماع هو الأول من نوعه الذي يعقد بحضور وزراء مختصين، وبالتالي يبدو أن هناك عرضاً جديّاً صينياً للحكومة اللبنانية ويأتي في سياق ما يعرف في لبنان بالتوجه شرقاً”.

وأضاف مراسلنا أنه “لا استثمارات صينية في لبنان حتى الآن، ولكن هذا الاجتماع قد يفتح الأبواب لها”، مشيراً إلى أن “وزير النفط العراقي يصل لبنان أيضاً مساء اليوم”.

وتعرض الصين على لبنان مشاريع إنمائيّة في قطاعات عديدة؛ فتصل قيمة العروضات لاستثمارات الشركات الصينية المهتمة بلبنان إلى أكثر من 12 مليار دولار أميركي، ما يعني أنها تتجاوز مجموع ما يمكن أن يؤمنه مؤتمر سيدر.

وكان الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله أوضح أن الشركات الصينية جاهزة للاستثمار في لبنان، وبناء سكة حديد من طرابلس إلى الناقورة، وإنشاء معامل كهرباء، وهو ما سيخلق فرص عمل للبنانيين.

كما وأشار إلى أن الانفتاح على دول أخرى لتأمين احتياجات لبنان، من دون الحاجة إلى العملة الصعبة، ينقل البلد من مكان إلى آخر.

وأعلنت سفارة الصين في لبنان في 17 حزيران/يونيو الماضي، استعدادها التعاون العملي مع الجانب اللبناني، على أساس المساواة والمنفعة المتبادلة، والعمل المشترك في إطار مبادرة “الحزام والطريق”.

وجاء في بيان السفارة وقتها، أن “الشركات الصينية تتابع باهتمام فرص التعاون في البنية التحتية، والمجالات الأخرى في لبنان، وتبقى على التواصل مع الجانب اللبناني في هذا الصدد”

Iranian ships carrying urgent foodstuffs heading to Lebanon: Wiam Wahhab

Source

July 01, 2020

with permission from Middle East Observer

Description:

Former Lebanese minister Wiam Wahhab said in a recent television interview that Iranian ships are loading their cargo and heading to Lebanon, despite ongoing US efforts – according to some observers – to financially choke the small Arab country.

Wahhab, a prominent Druze ally of Hezbollah, challenged the United States to militarily target these ships if it dared. The former minister was responding to concerns raised by the television host that the US may sanction the Lebanese government for accepting this urgent relief from Iran, or even forcefully stop these ships from reaching Lebanon.

The former minister explained that the Iranian goods will indeed reach Beirut, and they will be paid for in the Lebanese pound, thereby decreasing demand for the scarcely available US dollar and easing the crisis in the country.

Since October 2019 Lebanon has been in a financial crisis that has seen businesses close and prices and unemployment soar.

The Lebanese pound, which is officially pegged at 1,500 to the dollar, has lost over 80 percent of its value since October and is now trading at nearly 9,000 to the dollar on the black market after sharp falls in recent days.

Source: OTV Lebanon (YouTube)

Date: 29 June, 2020Read transcript: http://middleeastobserver.net/iranian-ships-carrying-urgent-foodstuffs-heading-to-lebanon-wiam-wahhab/Important note: Please help us keep producing independent translations for you by contributing as little as $1/month here: https://www.patreon.com/MiddleEastObserver

Bifani: My Resignation Comes in Rejection of Witnessing Financial Collapse in Lebanon

5efa09af76a93_16341632163416321632163816341641163316331637163516371641620x330

Source

June 29, 2020

Lebanon’s Ministry of Finance’s General Director, Alain Bifani, on Monday announced his official resignation from a post he has held for over two decades.

In a press conference he held afterwards, Bifani made clear that he had chosen to resign because he utterly refused to be a partner or witness to the nation’s economic collapse.

“Everyone is called forth to come forward with a clear stance; this is my stance — after having exhausted every possible effort to save what could’ve been salvaged,” said Bifani.

Moreover, he lauded the Diab-led cabinet’s economic rapprochement deeming it “a precise evaluation” of the situation.

“It has been unanimously approved and welcomed by financial institutions, especially vis-a-vis Lebanon’s seriousness in approaching outstanding financial matters,” Bifani added, noting that the plan addressed the need to recover all the looted funds and highlighted the paramount importance of adopting a comprehensive reform of the existing system.

“It appears that the ruling regime has used various methods and attempts to strike the government’s plan; they portrayed us as corrupt, however, the judiciary will have the final say regarding such cheap accusations,” he added.

Moreover, Bifani regretted that the ongoing state of denial, procrastination, treasonous campaigns, and failure to implement the required reforms “all served those who benefited from the existing system in a way that weakens Lebanon’s ability to negotiate with international bodies.”

He went on to say that it was high time those in charge listened to the voice of the people, “especially now that it has become evidently clear that Lebanon will not get any form of foreign support at the absence of major reforms.”

In further details, Bifani said that the value of deposits that had been wired out of Lebanese banks were estimated at $17.3 billion, adding that the net losses are estimated at $61 billion.

“They refuse to have ‘their’ profits be tampered with or affected; they’d rather have people pay the price from their own deposits instead of returning a part of their profits from banks abroad,” Bifani said in regret.

Furthermore, he explained that the Lebanese were subjected to haircuts as a result of failure to implement the government’s plan — and not the other way around.

“The only party responsible for the people’s lost deposits is the bank. Whatever the bank has done with the depositors’ funds is not the depositors’ problem,” he added.

فزّاعة الشرق والغرب ألعاب بهلوانيّة للزوم التحشيد؟!‏

د. وفيق إبراهيم

يخترع اللبنانيون مواد جديدة تزوّد صراعاتهم على السلطة بشحنات من الإثارة والتشويق تستثير الداخل المحلي وتجذب محاور الخارج.

آخر هذه الإبداعات جاء على شكل إطلاق نقاشات حادة تعتبر أي تعامل اقتصادي مع الصين وروسيا بمثابة تخلٍّ عن ثقافة الغرب والالتحاق بثقافة الشرق، أما العمل على فتح الحدود مع سورية لإعادة تأسيس ميدان اقتصادي كبير للسلع اللبنانية فهذا عمل شيطانيّ يصب كما تزعم الأبواق المحلية في خانة تأييد إيران، فما حكاية هذه الاتهامات؟!

لا بد من الإشارة إلى أن العالم بأسره ودوله وقاراته هو إما جزء من ثقافة الغرب أو أنه يؤيدها بالتقليد.

هناك محاولة جرت للخروج من هذه الثقافة بنموذج الاتحاد السوفياتي الذي حاول منذ 1917 تعميم فكرة نظام سياسي يدفع باتجاه ثقافة مختلفة عن الثقافة الغربية، وذلك بنزع نتائجها الاحتكارية وتعميم مبدأ المساواة في السياسة والاقتصاد.

لقد بدأت الحكاية مع الاستعمار الغربي للعالم الذي سرق ثروات الشعوب، معاوداً استثمارها على شكل ثورات صناعيّة شملت إنجلترا وفرنسا.

هذا التقدم الصناعي هو سلع يحتاجها استمرار إنتاجها إلى أسواق مستهلكة.فكيف يمكن للأفريقي والآسيوي والشرق أوسطي أن يستهلك بضائع ليس بحاجة إليها؟

لذلك ذهب الغرب نحو تحقيق تماثل شكلي بين دوله مع مئات الدول التي اخترعها في معظم أنحاء العالم معمماَ فكرة العلاقة بين التطور والاستهلاك.

فالمثقف هو المستهلك وكلما كانت السلعة غربية كان مستهلكاً متطوراً.

لقد أدت هذه المعادلة إلى ارتباط عضوي بين الإنتاج الغربي والاستهلاك والاستتباع السياسي، حتى أصبح أي تغيير في أي ركن منه انقضاضاً على الثقافة الغربية والاستقرار السياسي والأمن العالمي.

للتنبيه هنا، فإن العالم مستقر على هذا السياق الاستهلاكي الغربي، خصوصاً بعد سقوط النموذج السوفياتي المنافس على مرحلتين: إضعافه منذ مطلع ثمانينيات القرن الماضي وإسقاطه في 1989م.

هذا إلى جانب تبني الصين النظام الغربي في تسويق السلع إنما من دون فكرة احتلال الدول واستتباعها ونشر فكرة الاستهلاك.

لقد ورث الصينيون المعادلة الغربية القديمة مستفيدين من نظام العولمة الذي فتح الحدود السياسية، والسلعة الرخيصة الثمن التي سيطرت على الطبقات الوسطى والفقيرة في معظم بلدان العالم.

هكذا نرى «صيناً» رأسمالية الصناعة والتسويق والاستثمار بخلفية شيوعيّة أصبحت في متحف التاريخ أو لم يعُد يتذكّرها حتى أصحابها.

بذلك تتبين سيطرة الثقافة الغربية بمعناها الاستهلاكي المروج للسلع على العالم بأسره، ولم يعد هناك ثقافة غربية أو شرقية فإيران المحاصرة مُنهمكة بالدفاع عن جمهوريتها، بما حال دون طرحها لثقافات جديدة.

إن هذه المعطيات تكشف أن الصراع اللبناني الداخلي ليس ثقافياً، بل ينتمي إلى فئة الصراعات السياسية ذات الأبعاد الاقتصادية والاستراتيجية.

فهناك تأسيس فرنسي لكيان لبنان، استتبع منذ تشكله للسياسات الغربية التي اعتبرته ضرورة للتدخل في الهويات العربية المجاورة.

وكان لزاماً على هذه القوى الدولية أن تؤيد الفئات التي تعتبر أن هذا «الغرب» هو الداعم لها.

هذه الفئات ليست طوائف، لكنها استثمرت في التعدديات الطائفية والمذهبية لتمكين سيطرتها على الدولة.

لمزيد من التوضيح، فإن النظام اللبناني يشبه كل أنظمة العالم بتقليده النموذج السياسي الغربي والتعليم الغربي والطعام الغربي واللباس الغربي بما يؤكد ما قاله ابن خلدون في مقدمته بأن «المغلوب يتشبّه بالغالب في ملبسه ومركبه وسلاحه… وعقله».يتضح إذاً أن هذه الثقافة الغربية تسيطر على العالم من لبنان إلى الصين وروسيا والغرب بأسره وأفريقيا واستراليا وكندا… لجهة لعبة السلعة والاستهلاك بما يؤكد أن الصراع الأميركي – الصيني ينتمي إلى فئة الصراع على الأسواق من ضمن المعادلة الغربية وليس على أساس نسقها.

وهذا يلغي فكرة الصراع بين شرق وغرب في الساحة اللبنانية، معيداً المسألة إلى تنافس اقتصادي لا يبدّل في الانتماءات السياسية للدول قيد أنملة، فلو أراد لبنان تغيير ثقافته الحالية فما هو بديلها؟!

لذلك يجب وضع الاستعانة بالصين وروسيا على المستوى الاقتصادي ضمن إطاره الاقتصادي الصرف، بأبعاده السياسية وليس الثقافية.

لا سيما أن الانهيار الاقتصادي الحالي في لبنان إنما تسبب به نظام سياسي محلي موالٍ للغرب الأوروبي – الأميركي. فسرق أموال اللبنانيين بحماية غربية في العقود الثلاثة الأخيرة.

ويعمل حتى الآن على حماية هذا النظام ويمنع تبديله بوسائل شتى، مركزاً على إقصاء كل ما يشكل خطراً على الكيان الإسرائيلي المحتل.

لذلك فإن اختراع بعض القوى اللبنانية الغربية الاتجاه لمسألة ربط بين العلاقات الاقتصادية والاتجاهات الثقافية، إنما هي تغطية لمحاولة استهداف حزب الله، بما يشكّل من حماية للبنان من الخطرين الإسرائيلي والإرهابي.

للإيضاح فإن صندوق النقد الدولي ومؤتمر سيدر هما آليتان يسيطر عليهما الغرب السياسي، وتتمنّعان حتى الآن عن مد لبنان بالديون، ليتبين آنفاً أن هناك شروطاً سياسية استراتيجية، منها إقفال الحدود مع سورية ومنح الكيان الإسرائيلي نصف آبار الغاز اللبنانية عند الحدود مع فلسطين المحتلة.

فهل يصدق أحد حكاية الشرق والغرب؟!

هذه خزعبلات جديدة لبعض القوى اللبنانية التي تريد الاستمرار بالإمساك بالتاريخ بقوة الخارج، وتزعم أنها تعمل من أجل بلدها الذي سرقته وامتصت دماءه حتى سقط مُنهكاً، يبحث عن معيل في كل الاتجاهات ومصراً على حقيقتين لا يبدلهما أبداًوهما أن أعداء لبنان هم سياسيّوه، والكيان الإسرائيلي المحتل.

جيفري و2011… أم برّي و1982؟

ناصر قنديل

وضع رئيس مجلس النواب نبيه بري الأزمة المالية التي تزداد وطأتها على اللبنانيين، في قلب مقاربة يتجاهلها الكثير من السياسيين، ويرغب الكثير من المسؤولين مواصلة حالة الإنكار في النظر إليها؛ وجوهرها أن صراعاً استراتيجياً يدور من حول لبنان، وتتداخل فيه محاولات الاستحواذ على موقع لبنان الحساس في هذا الصراع المثلث الأبعاد، لدرجة تحوله إلى الموقع المقرر في رسم مستقبل الوجهة التي سيسلكها الوضع من حوله في ضوء الموقع الذي يرسو عليه لبنان، والصراع المثلث الذي تحدّث عنه بري، هو الصراع على قوس النفط والغاز في الساحل الشرقي للبحر المتوسط، وفي قلبه محاور الممرات المائية نحو أوروبا، والصراع على سورية ومن حولها من بوابة قانون قيصر، وموقع دول الجوار السوري فيه، والصراع على أمن كيان الاحتلال ومستقبل القضية الفلسطينية، من بوابة صفقة القرن، ضمن محاولة تفتيت المنطقة إلى كيانات عنصريّة متناحرة.

التدقيق في خريطة بري، يُظهر نقاط الضعف والقوة في المشهد الاستراتيجي، كما يظهر الموقع الحاسم لتموضع لبنان في رسم مستقبلها، بصورة تفسر استعارته لتشبيه الوضع بما كان عليه عام 1982، مع اجتياح جيش الاحتلال للعاصمة اللبنانية، فمن جهة تقف مصر سداً أمام الأطماع التركية في نفط وغاز ليبيا، لكنها شريك في أنبوب غاز مع كيان الاحتلال يستهدف شق الطرق المائية نحو أوروبا، تمنعه اتفاقات تركيا مع حكومة فائز السراج في ليبيا، فتحمي عملياً أحادية الأنبوب الروسي التركي نحو أوروبا، ومن جهة مقابلة، يقف العراق في ظل حكومته الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي على ضفة التمسك بالاستثناءات من العقوبات الأميركية على إيران، فيما تسعى واشنطن مقابل ذلك لضمان مشاركته في إغلاق حدود الجوار السوري ضمن مفاعيل قانون قيصر، ومن جهة ثالثة يشكل الأردن المتضرّر الأكبر من صفقة القرن، سواء بضم القدس وغور الأردن إلى كيان الاحتلال، أو أصلاً بإحياء نظرية الوطن البديل للفلسطينيين، الرئة التي يراد إقفالها على سورية، وهو الشريك في أنبوب الغاز المشترك بين مصر وكيان الاحتلال.

وفقاً لخريطة بري يبدو لبنان حلقة الترجيح في ظل تعقيدات محاور الاشتباك الساخن الدائر من حول لبنان، كما عام 1982، فرفض رفع الراية البيضاء أمام المشروع المثلث لكيان الاحتلال، بعناوين أميركية، لخنق المقاومة وسورية وتمرير أنبوب الغاز إلى أوروبا، سينتج خريطة جديدة. وتبدو صيغة بري للمواجهة هذه المرة من موقع الدولة خلافاً لمواجهة عام 82 في الميدان، ولذلك فهي تقوم على تمسك لبنان بحقوقه في النفط والغاز، في المفاوضات التي يمسك بري بإدارتها، غير القابلة لإعادة النظر، ويتكامل مع سورية لتشكيل أنبوب ثالث لثروات المتوسط، يتطلع لضمّ الأردن ومصر إليه، وبناء علاقة تعاون مع روسيا من موقع عربي مستقلّ عن تركيا وكيان الاحتلال. ونقطة القوة اللبنانية هنا يكشفها الربط الأميركي الذي كشف عنه معاون وزير الخارجية الأميركية ديفيد شينكر بين ترسيم حدود لبنان البحرية بما يُرضي كيان الاحتلال وأزمة لبنان المالية، من جهة، وبين هذا الترسيم وقدرة كيان الاحتلال على استثمار ذي قيمة تجارية لكيان الاحتلال لثروات الغاز، من جهة موازية، تفسر الإلحاح الأميركي، وفي المسارات الموازية لا تبتعد خطة بري عن سعي لسوار لبناني عراقي أردني يخاطب العقوبات على سورية بلغة المصالح الوطنية لدول الجوار السوري، وعن سعي لموقف مصري سوري أردني عراقي لبناني موحّد من صفقة القرن الهادفة لتصفية مصالح الفلسطينيين وقضيتهم، وإصابة مصالح حيوية للبنان بتصفية حق العودة، وللأردن بجعله وطناً بديلاً للفلسطينيين، وتصيب مصالح العراق ومصر باستقرار إقليمي سيتكفل بتفجيره حصار سورية وانهيار لبنان، وانفجار فلسطين.

تقابل دعوة بري، دعوة أميركية أطلقها المبعوث الأميركي الخاص حول سورية، جيمس جيفري، كاشفاً الإدراك الأميركي لتغير الموازين، بإعلان هدف الضغوط الأميركية الجديدة، تحت عنوان العودة إلى ما قبل 2011، لجهة التسليم بانتصار الدولة السورية، مقابل سحب وجود قوى المقاومة من سورية. بينما العودة إلى ما قبل العام 2011 في روزنامة بري تعني، العودة إلى ما قبل خط هوف المقترح أميركياً لترسيم الحدود البحرية للبنان بمنظار مصالح كيان الاحتلال، وما قبل صفقة القرن والاعتراف الأميركي بضم الجولان، وما قبل العقوبات المشددة على إيران، وما قبل حرب اليمن، فهل غابت عن العقل الأميركي استحالة العودة إلى العام 2011 على قدم واحدة، وما يمكن أن يفتحه العنوان من أبواب موازية، تلاقيها دعوة بري التي تنتظر لتكتمل معالمها نضجاً لبنانياً، وانتباهاً مصرياً وعراقياً وأردنياً؟

روسيا والصين وكسر حاجز الصمت

لزمن طويل كانت الدوائر الدبلوماسية في الصين وروسيا تفضل البقاء في دائرة الدفاع عن سياساتهما الرسمية القائمة على عناوين عريضة من نوع رفض الحروب والتدخلات والاحتكام إلى القانون الدولي والمساعي الأممية بحثاً عن الحل السياسي. وبعد التموضع الروسي في سورية رفع الروس وتيرة المشاركة في السجال الذي تمتهنه واشنطن لتسويق سياساتها، لكنهم بقوا عند حدود الدفاع عن نزاهة الدور الروسي وقانونيته وشرعيته والحرص على عدم توجيه الاتهامات المباشرة لواشنطن حرصاً على عدم التورط في الرد والرد على الرد.

أظهرت الأيام الأخيرة تطوراً نوعياً في السجال الأميركي الروسي الصيني حول لبنان، فخرج السفير الروسي على قناة المنار يصف اتهامات معاون وزير الخارجية الأميركية ديفيد شنكر لحزب الله بالمسؤولية عن الأزمة الاقتصادية بدفاع مستغرَب عن الفساد ومسؤوليته في تخريب الاقتصاد اللبناني ومحاولة تسييس يائسة للملف الاقتصادي، مؤكداً اهتمام الشركات الروسية بلبنان، واضعاً محاولات واشنطن إبعاد روسيا والصين عن لبنان في دائرة السعي لوضع اليد على لبنان كحلقة في النفوذ الحساس في منطقة الشرق الأوسط من زاوية جيواستراتيجية بينما روسيا والصين تؤمنان بأن لبنان بلد توازنات يجب أن يتعاون مع الجميع.

كلام السفير الصيني، الذي نادراً ما يدخل على الملفات الخلافية، ونادراً ما يتحدث عن السياسات الدولية واللبنانية خارج إطار العموميّات، جاء بسقف عالٍ في رده على شينكر، وصولاً لحد نصيحة الدبلوماسي الأميركي بالاهتمام برفاه شعبه وصحته في ضوء تعثر إدارته بمواجهة وباء كورونا مفصلاً في رده كل النقاط التي اثارها شينكر في محاولة التشويش على أي انفتاح لبناني صيني. واللافت هو اللغة العالية النبرة التي استخدمها السفير الصيني قياساً بتحفظه التقليدي، وبالطريقة الصينية المعتمدة بتفادي السجالات.

الواضح أن روسيا والصين قررتا كسر جدار الصمت أمام الحملات الأميركية، لكن الأوضح من خلال اللغة الأميركية القاسية في التطاول على روسيا والصين، والردود الروسية الصينية الأشد قسوة، ولو من موقع الدفاع، هو أن لبنان بات نقطة صراع مفصليّة على ساحل المتوسط، وأن التبعية الثقافية للعديد من السياسيين والمسؤولين اللبنانيين التي تعميهم عن رؤية حجم تراجع القدرة الأميركية على الاستئثار بالنقاط الجيواستراتيجية على ساحل المتوسط، ستجعل الصراع أشد وطأة على لبنان واللبنانيين.

مقالات متعلقة

شنكر «بق البحصة»: «وافقوا على التصوّر»!‏

ناصر قنديل

يبدأ منطق أيتام جيفري فيلتمان وأتباع ديفيد شنكر من اللبنانيين، بتقديم الأزمة المالية كنتيجة لوجود سلاح المقاومة، ويرفقونه بتوجيه اتهامات لها لا يمكن لعاقل تصديقها، أو تصديق تسبّبها بالأزمة إذا صدق صحتها، فيصير منطق العقوبات مقبولاً ومسلماً به، ويصير التراجع المطلوب هو من المقاومة، وليس من صاحب العقوبات. وهذا النقاش لا جدوى من دخوله، لأنه نفق بلا نهاية، لذلك أراد السيد شنكر أن يهوّن الأمر علينا، فبلغ النتيجة التي كنا نقول إنها هي الهدف الحقيقي للعقوبات، وفي الطريق هي الهدف للحملة على المقاومة، و»بق البحصة» وقال بالفم الملآن، «أنتم في أزمة مالية وتحتاجون الغاز الموجود بوفرة في البلوك 9 والبلوك 10، وقدّمنا لكم تصوراً لترسيم الحدود يمكنكم بالموافقة عليه بلوغ هذا الغاز، والكرة في ملعبكم الآن فوافقوا على التصور». والتصور هو ما عُرف بخط هوف الذي يخسر لبنان بموجبه نصف حقوقه من الغاز، المقدرة بمئة مليار دولار لحساب كيان الاحتلال.

الذين يدعون للسير بما يريده الأميركي ومراضاته ومراعاته، حتى يمنّ علينا عبر صندوق النقد الدولي، او عبر منح الضوء الأخضر لمؤتمر سيدر والبنك الدولي من خلاله، لتقديم بضعة مليارات من الدولارات بصيغة قروض، ويدعون لتقديم فروض الطاعة للأميركي لهذه الغاية وتجنّب كل ما يمكن ان يتسبب بإغضابه، مدعوون لإشهار قبولهم سلفاً وعلناً، بالتراجع عن رفض لبنان لخط هوف. وفي هذا السياق على الذين يتمسكون بالدفاع عن حقوق لبنان في البحر، والمتمسكين بسيادته، أن يتمسكوا بما يقطع الطريق على عبث التحريض الذي يمارسه الأميركي، عبر مقترحات توزعها السفيرة الأميركية ذات اليمين واليسار بالدعوة لتبديل مرجعية التفاوض من رئاسة المجلس النيابي، مرة نحو رئاسة الحكومة، ومرة نحو وزارة الخارجية، وثالثة نحو رئاسة الجمهورية، لأنه بإغلاق هذه النوافذ يقطع الأمل أمام الأوهام الأميركية بفرص فرض التنازل عن الثوابت اللبنانية، وبالتالي بتخفيف للضغوط المرافقة لهذه الأوهام.

الواضح من اللهجة الحانقة لشنكر على خيار «التوجه شرقاً» أنه يخشاه بالفعل، لأنه يقطع الطريق على أوهام تحقيق الأحلام التي ينتظرها قادة كيان الاحتلال بوضع اليد على الغاز اللبناني في البحر، كثمرة للضغوط المالية، فلو كان شنكر غير متأكد من جدية الصين تحديداً بالاهتمام بلبنان كوجهة اقتصادية، ومن فشل محاولات الضغط عليها للتراجع عن الاهتمام بلبنان، لاستهزأ بالدعوة، وسخر منها، بينما نراه يتحدث والغضب ينفجر بين كلماته، متحدثاً عن فضل أميركي على لبنان بمساعدته بـ 25 مليون دولار في مواجهة كورونا، ليسأل ماذا قدمت لكم الصين بالمقابل، ويحذر من خطورة الوقوع في «الفخاخ الصينية»، كحريص يذوب حرصاً على لبنان وحقوقه وسيادته، مقدماً مثال جيبوتي ليقول للبنانيين، احذروا الصين لأنها ستستحوذ على الدولة ومرافقها كما استحوذت على مرافئ جيبوتي لـ 99 سنة لقاء ديونها. وقيمة كلام شنكر القلق فعلاً من الخيار الصيني الاستثماري أنه اعتراف بجدية هذا الخيار من الزاوية الصينية، وفقاً للمعلومات الأميركية، ما يستدعي ولو من باب تحسين القدرات التفاوضية للحكومة اللبنانية، التعامل بجدية مع هذا الخيار، للوصول في النهاية إلى عروض متوازية يختار لبنان منها الأفضل له.

لا ينسى شنكر أن يقدم لجماعاته من اللبنانيين ضيافة أخلاقية، ذات بعد سيادي، فانتهاك الأجواء اللبنانية من طيران جيش الاحتلال ليس خرقاً للسيادة، لأنه لو أتيح لليونيفيل الدخول إلى الأملاك الخاصة في الجنوب، لما احتاج جيش الاحتلال لدخول الأجواء، ونعم المفهوم السيادي، ونعيماً!!

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

مرتزقة السفارات يُطلّون برؤوسهم من جديد!

د. عدنان منصور

أن يخرج العملاء والانتهازيون، والوصوليون، والمتعطشون للسلطة، والمنافقون الطائفيون المؤجّجون للنعرات المذهبية، من مرتزقة السفارات، وعملائها وجواسيسها، دفعة واحدة، يعزفون جميعهم على أوتار تنسجم بالكامل مع أوتار أوركسترا جهات دولية خارجية، متربصة بلبنان وشعبه ومقاومته، لإعطائها الضوء الأخضر، والدعم المطلق والصريح، لكلّ ما تريد أن تقوم به الولايات المتحدة من إجراءات، تنفذها حيال لبنان وشعبه، واقتصاده، ومقاومته، وتحديداً حزب الله وحلفاءه، فهذا سلوك ليس مفاجئاً او غريباً على هذه الجوقة السياسية.

إنّ مرتزقة السفارات، ما أن سمعوا بقانون قيصر، حتى انفرج حقدهم، وانفرجت معه أساريرهم، ليندفع كلّ واحد منهم، يتسابق ليصبّ جامّ غضبه على المقاومة وحلفائها، محمّليها المسؤولية، على ما وصلت اليه الأوضاع الاقتصادية، والمالية والمعيشية، والنقدية المتدهورة في لبنان، لتصل الوقاحة بأحد الوصوليين الانتهازيين المتعطشين للسلطة، المراهن على موقعه فيها مستقبلاً، ليذهب بعيداً في تصريحاته وتغريداته، وهو يطلّ على أبناء العاصمة بيروت، ليؤجج نار الفتنة المذهبية، ويعود بعقارب التاريخ الى 1400 عام مضى، ليثير النعرات الطائفية والمناطقية، وهو يحضّ أبناء بيروت على الانتفاضة، ويعلن النفير، ويدقّ ناقوس الخطر، مبدياً غيرته عليهم، تجاه «الجحافل» القادمة التي تهدّد بيروت!

لا يحقّ لأيّ عميل مهما علا شأنه أن يروّج لنفسه من باب إثارة الكراهية والضغينة في نفوس أبناء الوطن الواحد، مستنهضاً الدين والمذهبية والحساسية لتبخير وتعظيم مواقفه المشبوهة.

نقول لكلّ متذبذب انتهازي يناصب العداء للمقاومة،، تقلقه «الجحافل»: هل المقاومة مَن صادرت أرزاق وعقارات أبناء بيروت الشرفاء، وأفقرتهم وأبعدتهم ورحّلتهم الى خارج العاصمة، بعد أن ضاقت وسدّت أبواب الرزق عليهم من قبل حيتان المال والسلطة، وقوانين الاستملاكات للأملاك الخاصة، ليجدوا أنفسهم مكرهين للبحث عن أماكن أخرى يسكنونها، فكانت وجهتهم إلى عرمون ودوحة الحص والناعمة والدبية والسعديات والرميلة وصولاً إلى صيدا… ليقل لنا، هل يرضى أن ينعت سكان هذه المدن والقرى، الوافدين من بيروت وغيرها «بالجحافل»! فلماذا هذا الحقد الدفين، وهذه العنصرية القبيحة المتجذّرة في نفوسكم وعقولكم!

إنكم تحمّلون كلّ شيء للمقاومة، وترمون عليها فسادكم، وصفقاتكم، ونهبكم، وكلّ موبقاتكم، لتظرفوا صورتكم القبيحة أمام الناس، وتبعدوا عنكم الشبهات والتهم، ولعنات الجائعين المنهوبين المغبونين المهمّشين، التي تصبّ عليكم وتلاحقكم وأنتم في منامكم…

قولوا لنا يا مرتزقة السفارات، هل المقاومة وعناصرها وحلفاؤها، من أشعلوا الحرائق في الممتلكات، وتكسير المحال الخاصة والعامة، واستفزوا قوى الجيش والأمن ورموهم بالحجارة! وهل هم من أطلقوا الشتائم والسباب يميناً وشمالاً، واستهدفوا القوى الأمنية مباشرة بالمفرقعات! قولوا لنا، من حرّك وشغّل وموّل وحرّض الجماعات المشبوهة على قيامها بأعمال الشغب والفوضى العارمة، وزعزعة أمن البلد، واستقراره ووحدة شعبه! ومن هو الذي استقدم «الجحافل» التي قدمت من الشمال الى بيروت! وهل المقاومة هي التي فعلت ذلك!

قولوا لنا يا مرتزقة السفارات، يا مَن تريدون القضاء على المقاومة نهائياً وبأيّ وسيلة كانت، ما الذي فعلتموه لتحرير الأرض من المحتلّ الصهيوني! من منكم يجرؤ على القول أن لكم أشخاصاً شاركوا في تحرير الأرض من المحتلين! شهداء الأرض والأمة لا يشبهونكم مطلقاً. عجينتهم وجيناتهم الوطنية الخالصة، ومعدنهم، وولاؤهم للأرض والشعب، غير عجينتكم، ومعدنكم، وولائكم، وجيناتكم الممزوجة بجينات أسيادكم.

حراس الوطن والأرض لا يشبهون مطلقاً روّاد الجزر الترفيهية، وشواطئ العراة، وأندية القمار، ولا روّاد علب الليل، والراكضين وراء الصفقات، والسمسرات، والارتزاق، والنهب الواسع للمال الحرام، حيث يعاني البيروتيون، جراء هذا النهب، الفقر المدقع، والإحباط واليأس قبل غيرهم من اللبنانيين.

قولوا لنا يا مرتزقة السفارات! أيّ لبنان تريدون وتطمحون إليه؟! أنتم تريدون لبنان جمهورية موز، مستباحاً من قبلكم، ومن قبل أسيادكم، وكلّ العملاء العاملين والمرتزقة في صفوفهم. وما وضعنا الحالي إلا نموذج حي لما اقترفته أياديكم وأنتم تمارسون السلطة داخلها وخارجها.

قولوا لنا يا مرتزقة السفارات! أهي المقاومة التي فرّغت لبنان من ماله وثروته، وسرقت واستولت على ودائع وجنى عمر شعبه !

انّ من فرّغ عشرات الآلاف من سكان بيروت، تحقيقاً لمصالحه، ودفعهم الى مناطق أخرى، وإجبارهم على تركها بحثاً عن الرزق في بلدان الاغتراب، على استعداد في كلّ لحظة، ودون قيد أو شرط او تردّد، ان يعمل مع العدو، وينسّق معه على تفريغ لبنان من مقاومته، والمساومة على أرضه وشعبه.

يا مرتزقة السفارات، والمتعطّشين للسلطة، تريدون كلّ شيء، إلا الكرامة التي وفرتها المقاومة لكم وللوطن كله، وآثرتم طعنها والتخلي عنها، والتضحية بها في احلك الظروف.

لقد وجدتم في قانون قيصر ملاذاً رحباً لكم، حيث أعطيتم الأعذار للقانون بتصريحات حق، أريدَ منها باطل. لتقولوا للناس، إنّ هذا القانون ما جاء إلا كردّ فعل على وجود المقاومة وسلاحها، وسيطرتها على البلاد، ودعم حلفائها لها، ليطالبوا بعد ذلك، بخبث شديد، نزع سلاحها، وملاحقة قياداتها، وتتبّع تحركاتها، وفرض المزيد من العقوبات عليها، ومحاصرة المغتربين المتعاطفين معها، وتضييق الخناق المالي عليهم وعلى أعمالهم.

يا مرتزقة السفارات، تطالبون بتطبيق القرار 1959 و1701 وتغضّون النظر عن انتهاكات العدو لهذه القرارات يومياً! تطالبون بإقفال معابر التهريب مع سورية، ونشر قوات دولية على طول الحدود المشتركة، وتعربون عن نياتكم بالالتزام بقانون قيصر وعقوباته على سورية، وتتجاهلون تداعياته السلبية على لبنان واللبنانيين، وعلى اقتصاده وتجارته، جراء تعطيل رئته الوحيدة مع سورية.

إنكم قيصريون أكثر من قانون قيصر، وهمّكم الوحيد السلطة والمال والجاه، ولا شيء غيره، وإنْ أدّى هذا الى قطع رقاب اللبنانيين.

لم يجد العالم سلوكاً قذراً، أقذر من سلوككم، حيال مقاومة شعب، فيما حكام دول العالم وشعوبها، يعتزون ويفخرون ويتباهون بمقاومتهم، يغنونها ويردّدون نشيدها في كلّ مناسبة، إلا أنتم، تفضلون العيش وسط العمالة، والتبعية، والعيش بين الحفر، ومستعدّون لبيع الوطن والمساومة على قضاياه المصيرية، في سوق السياسة الداخلية والخارجية وشعابها، لقاء منصب او صفقة او سلطة، حتى إذا ما انتهى دوركم، ترككم أسيادكم على قارعة الطريق، بعد أن يكون قد أعطاكم حفنة من التقديمات، وأخذ منكم كرامتكم التي تعنيه هو ولا تعنيكم.

يا مرتزقة السفارات! ليست المقاومة هي علة الوطن وشعبه. كلّ العلل جاءت منكم، من سياساتكم، وسلوككم، من سرقاتكم وفسادكم واختلاساتكم، من عمالتكم وخيانتكم التي أدمنتم عليها، وتعايشتم معها، حتى أصبحتم لبعض السفارات، مرتزقة بامتياز تخدمون كالعبيد مصالح بلدانها، وتقضون بالتالي على المصالح العليا للوطن والشعب.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*وزير الخارجية الأسبق.

Lebanon’s path of corruption and destruction

June 02, 2020

Lebanon’s path of corruption and destruction

By Intibah Kadi for the Saker Blog

With COVID-19 capturing almost total world attention, eyes are not focused on the numerous alarming events occurring around the world. In Lebanon, a disaster has been unfolding; a place in the long past described as the “Land of milk and honey” and even when one now wanders the hills, it still rings true to an extent. The fact is that now the ordinary people, including much of the middle classes, are facing impending food insecurity and even starvation. Even those who normally write of events in the region, including those “Syria watchers” who enter Syria via Lebanon, seem not to have covered this emerging crisis, notwithstanding the fact that the COVID-19 related restrictions would have played a part in that. For Syria, the flow on effect from this looming crisis is very serious.

Ghassan Kadi, alarmed at the developments in Lebanon in the latter half of 2019, just prior to the financial sector collapse which rapidly plunged the country into an impossible and perilous position, wrote a series of articles on how Lebanon had arrived at such a point.

The last straw was the collapse of the financial services sector. It was the only institution that remained well intact after the long years of the Civil War, admittedly boosted with much war monies.

In the link above, the history of how Lebanon came to be separated from Syria is explained. There was no excessive wealth lying around in those early decades of the new State. However, with its unique stature as the only Arab state with a Western-oriented affiliation , by the 1950’s and 1960’s Lebanon exploded into a vibrant, wealthy hub that provided many service and professionals required by the newly wealthy oil kingdoms in the Gulf and Saudi Arabia, from doctors, teachers to international banking and transport infrastructure and a place to have fun.

Business and wealth also flowed in from Syria from those not wanting to partake in Syria’s move towards socialism. Lebanon inadvertently became a ritzy, sophisticated, must-go-to tourist destination, and not just for those from the new oil-rich states, but also for European and American tourists. Money began to pour into the financial services sector, with the national bank bearing the name at the time as the “Banque de Syrie et Liban” (i.e., Bank of Syria and Lebanon), there was not much in this name to reflect the independence or success of Lebanon at any level. By the time “Banque de Liban”, came to be in the mid-late 1960’s, Lebanon’s financial prowess had already made its international mark.

Despite 15 years of civil war ravaging Lebanon between 1975 to 1990, where the country’s most valuable achievements vanished before one’s eyes, just one sector remarkably remained least devastated; the financial sector. For over 27 years since the war ended, the Central Bank experienced continuity of leadership from just one Governor, regarded highly and talked-up by the world banking community, and such resilience was interpreted as a bank that is a safe haven for investors. [3] Large sums continued to pour into it from the sizeable proportion of Lebanese working as expats, particularly in the Gulf and especially in Saudi Arabia. These expats, tended to send their savings back to these “safe” banks in Lebanon or to their families to manage, not considering Saudi banks as an option for a number of reasons, including lack of trust and fear of policies being suddenly implemented to confiscate their hard-earned savings or restricting its transfer.

With the financial sector of Lebanon’s demise this year, literally hundreds of thousands of Lebanese expats who have worked for decades abroad, with many of them ready to retire, or having recently retired, knowing their future depends of that nest-egg they built up all their lives, the unthinkable happened; their nest-egg is no more.

Who would have thought this possible that the Lebanese financial sector could possibly go under?

The common practice has been that deposits to the numerous banks in Lebanon are then reinvested in the Central Reserve Bank. The situation now is that the Central Reserve Bank is empty because it has been raided. Actual deposits have been siphoned out resulting in the massive devaluation of the Lebanese Lira (LL). We are talking about 800 billion dollars according to this link and several others.

It is a huge figure for any country, let alone a small one like Lebanon. The Prime Minister has squarely put the blame on the Governor of the Central Bank, but there are fingers pointing at many government officials, from all different parties; this one is accused of stealing ten billion, this other one accused of stealing five billion and on it goes. How does one prove who stole what and how can it be recovered?

On the ground the situation is dire. When the Central Bank could no longer hide the facts, the bank commenced limiting withdrawals. No individual, no business, no government department; no one, could withdraw more than a small unsustainable monthly amount of US dollars. The USD in Lebanon is the commercial currency, if not the actual every day currency. Eventually, no US dollars were allowed to be withdrawn and, even if one were to have a USD account, one only is given LL. The current currency exchange situation of USD to the LL is anywhere between 30 to 40% less than its market rate. There is no limit to taking LL out, but they are worth so little. The population is unable to sustain itself, businesses are no longer viable, no one can pay bills, let alone possess the ability to pay staff and workers, or buy materials for continuing the business or for manufacturing, and trying to send money to Lebanon, of course not through banks, is a trial with the recipient being paid out in LL. Vendors trying to operate in this fast, typically downwards moving spiral, try to protect themselves from the falling LL and inflate their prices. Desperation has set in en-masse, even among formerly highly successful, educated Lebanese. Daily painful situations arise, leaving one at a loss as to how to provide assistance.

Can anyone imagine the domino effect of something like this when vendors resort to such tactics of self-preservation and its impact on the wage earner who is lucky to even receive a partial wage now?

As for long-suffering Syria, money destined for ordinary Syrians since the sanctions, usually came in via Lebanon. Apart from the long years of the war, the people’s suffering has been exacerbated by ongoing, crippling sanctions, the situation of COVID-19 with its restrictions and associated financial fall-out, Lebanon’s financial sector collapse, a dramatic increase in poverty in both countries, an end to employment opportunities in Lebanon and, the final straw of not being able to access funds sent to Lebanon, all leaving Syria in a disastrous and vulnerable situation.

Thanks to the crippling, illegal, immoral and inhumane sanctions placed on Syria by the West, one cannot transfer money to Syrian banks. Services like Western Union in Syria are rendered untenable, due to the massive difference in the formal price and the market price of the US dollar, where two-thirds of the money is lost. In Syria, the official rate is 600 liras for one 1 USD. But the market rate is approx. 1600 liras to 1 USD. Seeing the forced smiles on the faces of beloved ones, trying to hide the demise of their enthusiastic, ever hopeful youthful approach to life, and a sense that they have given up before their lives really began to take off, is painfully etched in the heart and psyche of this writer.

Re-visiting the subject of a lack of focus or perhaps even concern on the part of some“Syria watchers” who rely on Lebanon and kind people there for their transit to and from Syria, it is probable that they don’t appreciate the depth of the intricate relationship between Lebanon and Syria. Despite the fact that Syria was partitioned into these two separate state entities, they kept relying on each other for many reasons. Lebanon always relied on Syria for the supply of many agricultural goods, fresh produce, meat, an array of manufactured goods as well as services and cheap labour. Syria proudly has preserved ancient crafts and skills and their artisans have been employed in Lebanon in the furniture, jewellery making businesses and other industries.

Syria relied on the Lebanese banking system and especially in times of sanctions. If there are indeed “silent” and ”covert” sanctions on Lebanon as Ghassan Kadi suggests below, then it means there are additional sanctions on Syria. With the situation of the banking crisis in Lebanon currently, Syria’s financial lifeline has been cut off.. A route to Cyprus exists for banking, but it is expensive, and besides, particularly if one is running a business and have staff, how would one physically bring that money (USD) back into Lebanon and also Syria? There are clearly different tiers to this alleged “covert” and “unspoken” American sanctions on Lebanon. Their double effect, that being also on Syria, no doubt brings delight to Israel and the US.

There is more to this all than corrupt officials raiding the bank, allowing this one remaining major institution to collapse so monumentally. According to Ghassan Kadi, a number of issues are at play and one of them is “… the silent, covert American sanctions against Lebanon, in an attempt to push Hezbollah out of participating in the government.” The US delivered numerous subtle messages to Lebanon about consequences if they fail to curb Hezbollah’s influence in the political process. One startling red flag for Kadi was the financial demise of the American University of Beirut (AUB), and the symbolism of this was not lost on him; that is of the US pulling back and “letting the ship sink”

At the heart of all these problems, lie the ongoing issues of in-bred, endemic and crippling corruption. Reason stipulates that any kind of reforms employed to get the country back up on its feet first needs to tackle the scourge of corruption. Ghassan Kadi explains that “… if you understand how a parabolic curve goes, it moves with a low intensity and then steeply rises and accelerates with increasing speed. Lebanon has experienced corruption ever since day one and recently, it has been escalating in unprecedented intensity. Everyone is blaming everyone else, but it is everyone’s fault. You cannot put the blame just on the current government. Corruption has been around ever since Lebanon existed, and that’s the truth.”

Just as the Civil War in Lebanon spelled an end to important industries; the fact is that the country never really recovered. To this day, throughout the country, shells of factories and other structures stand as a reminder of what once was, and now more ghosts appear as the financial crisis finishes off much of what is left, and the implications of the COVID-19 issue have not even been analysed herein. Recovery has been impossible not only due to the major factor of corruption, but also because Lebanon lost its stature. No longer was it a bustling and prosperous place, a commerce and tourism hub for the neighbouring countries, but in particular, for Saudi Arabia and the Gulf, they had no reason to return to Lebanon as the Civil War had prompted them to build their own infrastructure and economy which no doubt would have eventually happened.

The irony stings like a wasp when one considers that the nation that prospered from providing important infrastructure, commercial and other services to the newly oil-rich states, a nation that had had an estimated USD800 billion in its Central Bank, and now has fallen into a hole, cannot tap its gas deposits out from its shores due to corruption and the fact that prospective stakeholders have identified the corruption issues as likely rendering the partnership unviable.

If the estimates of gas reserves in Lebanese waters are accurate, here is an opportunity to transform Lebanon, easing poverty, paying off debt, re-building the country, right? The corrupt officials who keep Lebanon running the way things have been done for so long are unable to agree on how to split the spoils as this potentially is such a huge spoil that the kick-backs cannot all go to the one group.

Trying to understand how things work in regard to the wealth of Lebanon, the writer found out the following also silent “protocols” involving the many officials and unofficial officials who have their hand in the nation’s coffers. This provided some insight into the saga of the unexploited gas out at sea. Was there a lack of progress in tapping this potential bonanza due to the years of chaos and lack of leadership at the close of elections when all interested parties attempt to reach consensus on who should rule the country and take the various ministerial positions? Apparently not! That aspect is more about power than individuals splitting the spoils. According to Ghassan Kadi, whoever is or is not in office has no bearing on the “mafia nature” of how spoils are split in Lebanon. So, for example if a particular political leader is a leader of a certain area but not in government or whether it is someone in government, he will still get his share of the spoils via kick-backs. This applies to every sector of the economy.

Where things have become sticky is the fact that no particular official or leader has any “entitlement” of jurisdiction over the territory out at sea. This is not within the “working agreement” on how to split the kickbacks and under-table deals. The port, the airport, fuel, water, generators, rubbish collection contracts, every conceivable asset or service has interested parties that receive kick-backs. One cannot get a contract with the Lebanese government, one cannot get one’s shipment unloaded, or supplies sent or received without bribing an official. The status-quo was running along quite smoothly until a totally new element (the gas) appeared and now the negotiating of who gets what kick-back among these mafia cannot be resolved.

When a State was carved out of greater Syria by the Western powers, it’s economic and political viability was the least of their concerns. How Lebanon can climb back to the days of wealth and dynamism is the question because, those heady days of the 1950’s and 1960’s were not based on a solid foundation for the future. The State of Lebanon is merely one hundred years old. How can it be rejuvenated and made viable? Everyone in Lebanon it seems, only discusses the problems and no one speaks of solutions. What kind of resolution to the problems do the Lebanese people want?

  1. “Lebanon’s Dilemma of a Revolving Identity” http://intibahwakeup.blogspot.com/2020/02/lebanons-dilemma-revolving-identity_27.html
  2. “Lebanon’s Central Bank Governor Saviour of Scapegoat.”
    https://www.thenational.ae/business/economy/lebanon-s-central-bank-governor-saviour-or-scapegoat-1.1011283
  3. Talk on the street in recent weeks, levels accusations of the Central Bank of Lebanon luring in the investment of smaller banks only to slowly siphon it away over these years. No evidence has emerged as yet to substantiate this.
  4. “Lebanon’s Theft of Billions of Dollars; Avoiding the Bitter Cure from Beirut.”
    https://al-ain.com/article/lebanon-looted-money-dollars-bitter-treatment?fbclid=IwAR3dpjGJsY7HNO7Qdz4tlbFuUlbrizyuo3xqvCaMU5PFEhhez3Ey04tzdvA
  5. “Lebanese Bank Official Charged” https://news.yahoo.com/lebanese-central-bank-official-charged-175626884.html
  6. “As Hezbollah Rises in Lebanon’s Government, Fears About U.S. Response Follow” https://www.nytimes.com/2019/02/01/world/middleeast/hezbollah-lebanon.html
  7. “Could Lebanon’s Prestigious American University of Beirut go Bankrupt?” https://english.alaraby.co.uk/english/news/2020/5/6/could-lebanons-prestigious-american-university-of-beirut-go-bankrupt
  8. “Lebanon’s gas hopes threatened by corruption” https://www.petroleum-economist.com/articles/upstream/exploration-production/2019/lebanon-s-gas-hopes-threatened-by-corruption
%d bloggers like this: