الأميركي ومعادلة «الخسارة الممكن إلحاقها بحزب الله هي أن ندعه يربح»!


أيلول 2 2021

 ناصر قنديل

وصل الأميركيون بعد عشرين عاماً إلى قناعة في أفغانستان أن إلحاق الهزيمة بحركة طالبان مستحيل، طالما بقي الأميركيون قوة احتلال في أفغانستان، وبقيت الحكومة التي يرعونها وينفقون عليها المليارات مجرد حكومة عميلة غارقة في الفساد، وأن الإصرار على هزيمة طالبان سيعني منحها فرصة الانتصار الكامل لأنها تستثمر على صفتها المتنامية كقوة مقاومة للاحتلال والحكومة العميلة التي نصبها على أفغانستان، وأن الخسارة الواقعية التي يمكنهم إلحاقها بطالبان تتوقف على أن يتقبلوا هزيمتهم أمامها، وتجرع مرارة كأس الانسحاب من دون شروط، فتنال طالبان هدف الوصول الى الحكم، وتنأى واشنطن بنفسها عن الخسارة الأكبر، وتتقبل التعامل عن بعد مع أفغانستان وهي ترى كيف ستنفتح عليها الصين وروسيا وإيران، وكيف تتبلور صورة جديدة لشمال شرقي آسيا، لم تكن واشنطن ترغب برؤيتها لكنها أقل الخسائر.

في التعامل مع حزب الله تبدو الصورة أشد تعقيداً، لارتباط موازين قوة حزب الله بأمن كيان الاحتلال الذي يحتل مكانة أولى في السياسات الأميركية تجاه المنطقة، لكن ذلك لا يخفي الارتباك الأميركي أمام كيفية التعامل مع حزب الله، بعدما صارت الحرب شبه مستحيلة، في ظل قناعة أميركية «إسرائيلية» بأنّ ما لدى حزب الله كاف، في حال اندلاع حرب، لتشكيل تهديد وجودي على كيان الاحتلال، وبذلك تحوّل الرهان على اتباع سياسة تدفع بلبنان نحو الانهيار عبر إيقاف تجاوب الصناديق المالية الدولية التي تحركها القرارات الأميركية مع طلبات التمويل اللبنانية، بعدما أدمن النظام المالي اللبناني عليها وصار مهدّداً بالسقوط بمجرد توقفها، وعبر إيقاف كلّ طريق تمويل جانبي كانت تؤمنه دول الخليج، بما في ذلك حركة السياح الخليجيين والودائع الخليجية نحو لبنان، وكان الرهان أن يقود الانهيار إلى القول لحزب الله إن لبنان سيسقط على رأسه، وإن سلاحه سيفقد قيمته، وإنّ التسليم بجعل هذا السلاح ودوائر تأثيره في موازين القوى مع كيان الاحتلال، موضوعاً للتفاوض هو أقلّ الخسائر لتجنب السقوط الكبير.

قالت التجربة الواقعية إن هذا الطريق تحوّل بالنسبة لحزب الله من تحد إلى فرصة من بوابة سفن المحروقات الإيرانية، وهي فرصة مزدوجة، فمن جهة تقول هذه السفن كما قرأ «الإسرائيليون» إنّ حزب الله يتميّز عن الآخرين في الداخل والخارج بأنه لا يكتفي بالأقوال، بل يملك أفعالاً تخفف المعاناة ولو لم تشكل حلاً كاملاً للأزمة، ومن جهة موازية تقول مسيرة السفن إنّ مدى الردع الذي بناه حزب الله على البر يتحوّل على مدى بحري واسع ممتد من موانئ إيران عبر المضائق والبحار إلى الساحل اللبناني، لأنّ أيّ اعتراض لمسار السفن عسكرياً سيؤدي إلى الحرب التي يسعى الأميركي و»الإسرائيلي» إلى تفاديها، وبات واضحاً أن المزيد سينتج المزيد المعاكس، وأن الإصرار على جعل حزب الله يخسر ينتج العكس ويجعله يربح أكثر، كما هو توصيف تجربة ما بعد القرار 1701، الذي بدلاً من أن ينتهي بتقييد قوة حزب الله، نجح حزب الله بمضاعفة قوته في ظل هذا القرار، وحال الرهان على الحرب على سورية وتأثيرها في قوة حزب الله في المنطقة، بحيث تحولت هذه الحرب إلى مصدر لتنامي قوة حزب الله الإقليمية بعدما كان الرهان على جعلها مصدراً لاستنزافه وتشتيت قواه، ولم يعد خافياً أن النقاش الأميركي حول لبنان قد بدأ، وعلامات البداية بما قالته السفيرة الأميركية في بيروت عن نوايا وتوجهات لإعادة النظر بمنظومة العقوبات التي يفرضها قانون قيصر على العلاقات اللبنانية- السورية، لتسهيل استجرار الغاز المصري والكهرباء الأردنية، من جهة، ومن جهة مقابلة ما قاله السيناتور الأميركي كريس ميرفي، والذي يشغل رئيس اللجنة الفرعية للعلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، قبيل زيارة وفد من الكونغرس برئاسته إلى بيروت، “أن الولايات المتحدة يجب أن تخفض أولوية الردع الإيراني وتحث المملكة العربية السعودية على «التصالح» مع نفوذ حزب الله في لبنان”. وهذا النوع من السياسات يعني صرف النظر عن الرهان السابق على إسقاط لبنان أملاً بأن يسقط على رأس حزب الله، تسليم بالقلق من أنّ لبنان يتجه بسبب هذه السياسات للسقوط في حضن حزب الله، كما قال “الإسرائيليون”.

تستشعر أميركا أنها تدخل مرحلة جديدة في العالم، ليست فيها فرضيات الربح، بل المفاضلة بين خسارة أعلى وخسارة أدنى، وأن مقابلها أعداء وخصوم دخلوا مرحلة تصبح فيها كل سياسة أميركية تجاههم هي فرصة ربح، وعليها أن تختار بين منحهم فرصة الربح الأعلى أو الربح الأدنى، وبعدما كانت معادلة رابح رابح تعني في الماضي الربح المتبادل لطرفي الصراع عبر التسويات، صارت معادلة رابح رابح تصح في حال خصوم واشنطن، الذين سيربحون مهما كانت عليه الحال في السياسات الأميركية، وفي حالة حزب الله تبدو الأمور شديدة الوضوح، ويبدو أن أفضل فرص إلحاق «الخسارة» بحزب الله هي بتركه يربح من دون مواجهة، فإذا كانت النظرية التي تفسر طلب الاستقالة من الرئيس السابق سعد الحريري قبل سنتين، هي ترك حزب الله يواجه الأزمة وجهاً لوجه، ليدق الباب متوسلاً طلباً للتفاوض، تبدو النظرية السائدة أميركياً اليوم هي تسريع قيام حكومة يبذل حزب الله جهوده لولادتها وتركه يربح بولادتها، بما تعني من زوال لمرحلة الضغوط الشديدة على لبنان، أملاً بأن تحول دون إطلاق يد حزب الله في تقديم نموذج مختلف يظهر للبنانيين إمكانية تقديم حلول، قد تكون الاستثمارات الصينية وجهتها النهائية.

كيف تواجه المقاومة خطة بومبيو لتنقذ لبنان؟

 العميد د. أمين محمد حطيط _

بعد ان تأكد لأميركا انّ عدوانها على سورية ومحور المقاومة فشل في تحقيق أهدافه بعد حرب كونية اعتمدت «استراتيجية القوة العمياء» التي تقوم على الإرهاب والتدمير، انقلبت في العام ٢٠١٨ الى العدوان الانتقامي الإجرامي بالحرب الاقتصادية التي عوّلت عليها لمنع مكونات محور المقاومة من استثمار الانتصار وإطلاق عملية إعادة البناء لا بل وترمي الى التجويع والتركيع وتفجير المجتمعات من الداخل لتحيل الانتصار الذي تحقق الى جثة لا روح فيها. وبذلك تنتقم أميركا ومن معها في الإقليم ممن منعها من النجاح والانتصار وألحق بها هزيمة استراتيجية ستتوالى ارتداداتها السلبية على أميركا وموقعها وعلاقتها الدولية لزمن ليس بالقصير.

وفي إطار العدوان الأميركي بالصيغة الجديدة اعتمدت أميركا «قانون قيصر» لتحاصر سورية في إطار ما تسمّيه «عقوبات” أميركية ضدّها، أما لبنان فقد وضعت لتدميره وإسقاط مقاومته ما أسمي «خطة بومبيو» ذات المراحل الخمسة التي تبدأ بالفراغ السياسي وتنتهي بعدوان «إسرائيلي» ضدّ المقاومة يعوّل عليه لتفكيك هذه المقاومة ونزع سلاحها في حرب تكون مسبوقة بدفع لبنان الى الانهيارات الثلاثة المالي والاقتصادي والأمني.

كان الاطمئنان الأميركي لنجاح خطة تدمير لبنان الخماسية المراحل شبه تامّ خاصة أنها اتكلت في تنفيذها على لبنانيين يتولون مقاليد الدولة العميقة في كلّ مفاصلها السياسية والإدارية والمالية والاقتصادية والدينية، وهي تملك سيف إرهابهم بفرض العقوبات عليهم ومصادرة أموالهم التي نهبوها من خلال توليهم السلطة والهيمنة في تلك الدولة.

وبالفعل كان لأميركا ما تريد عندما وضعت «خطة بومبيو» موضع التنفيذ في ربيع العام ٢٠١٩ عندما جاء وزير خارجيتها آنذاك جورج بومبيو الى لبنان لإطلاقها والتقى تباعاً بكلّ «الأشخاص اللبنانيين القياديين» الموكل إليهم أمر تنفيذها، وفي هذا الإطار كانت استقالة سعد الحريري في خريف العام ٢٠١٩ إثر «ثورة الست سنتات على الواتس أب» وما تبعها من إغلاق المصارف وحبس أموال المودعين وتتالي الانهيارات التي أكدت أنّ المراحل الثلاث الأولى من خطة بومبيو تتحقق بنجاح.

امام هذا الواقع أدركت المقاومة انها تتعرّض لحرب من نوع جديد وأنها امام تهديد جدي، او بشكل أدقّ أمام حرب شاملة عليها وعلى بيئتها وكلّ من يرى فيها سيفاً للدفاع عن لبنان وحقوقه، تهديد لا يتعلق بموقع او ملف عابر، بل تهديد وجودي يتصل بأصل وجودها واستمرارها تهديد يتمثل في هجوم تنخرط فيه مواقع دينية وسياسية واقتصادية ومالية وإعلامية وفكرية، تهديد يكاد يكون في صيغته وحجمه وتعدّد عناوينه غير مسبوق منذ ان نشأت.

هذا التهديد ألزم المقاومة بوضع خطة دفاع متكاملة ومتدرّجة تعتمد مبادئ الاحتواء والتعطيل حينا وقواعد إطلاق البدائل حينا اخر والبقاء على أتمّ الجهوزية العسكرية والميدانية في كلّ المراحل والحالات، ومن هنا كان موقف المقاومة حيال الفراغ السياسي حيث انها تمسكت بحكومة سعد الحريري في خريف ٢٠١٩ ورفضت استقالتها لكنها لم تستطع الإبقاء عليها لأنّ الحريري كان ينفذ خطة موضوعة ويقوم بما طلب منه في إطارها. كما أنها رفضت استقالة حسان دياب وتمسكت به فلم تستطع إبقاءه أمام الضغوط التي فرضت عليه، وقدّمت كلّ التسهيلات في سبيل إنجاح مصطفى أديب ثم سعد الحريري ثم نجيب ميقاتي في تشكيل الحكومة لكنها لم توفق حتى الآن في مسعاها لأن القرار الأميركي بالفراغ الأمني كمرحلة مفتاحية من مراحل خطة بومبيو لا يزال ساري المفعول وسيبقى تشكيل الحكومة الجديدة متعذراً طالما انّ القرار هذا مستمرّ، وطالما انّ أميركا تدرك بأنّ تشكيل الحكومة يعني نقضاً للفراغ السياسي والشروع بوقف أو إفشال خطة بومبيو.

بيد انّ المقاومة التي ليس بيدها أمر التشكيل ولا يعود اليها القرار به تجد نفسها من غير اقتدار على معالجته، فإنها في الوقت عينه تجد نفسها قادرة على إفشال الخطة الأميركية من أبواب أخرى. منها الأمن والاقتصاد، وطبعاً التصدي لـ «إسرائيل».

وفي حين قام المولجون بتنفيذ خطة بومبيو بأكثر من استفزاز وتحرّش لإحداث التفجير الأمني في أكثر من مكان وموقع على الأرض اللبنانية، لم يكن آخرها حوادث الجية وخلدة وشويا، فإنّ المقاومة تعاملت مع الأحداث تلك بصبر وروية مع إحالة الأمر لصاحب الصلاحية القانونية في المعالجة أيّ الدولة، وتمسكت بشعار أنّ الأمن مسؤولية الدولة مع الإبقاء على جهوزية تمكن من الحسم إذا وصلت الامور الى محلّ لا يبقى متاحاً للدفاع عن النفس إلا طريق واحد هو الفعل الشخصي.

اما على الصعيد الاقتصادي والمالي فقد وقفت المقاومة على حقيقة مرّة هي انّ اللبنانيين بأنفسهم وفي ظلّ منظومة الاحتكار والسيطرة والهيمنة والفساد والوكالات الحصرية هم من قاد البلاد الى الانهيارين المالي والاقتصادي وأنتج بيئة العوز والفقر والجوع، وبادرت الى فعل من شأنه أن يخط شعار كسر الحصار الأميركي ويفتح أبواباً للبنان لا تستسيغ ولا تتقبّل أميركا فتحها لما فيها من انقلاب استراتيجي على صعيد الاقتصاد اللبناني.

لقد كان قرار المقاومة باستيراد النفط الإيراني رغم ما تفرضه أميركا عدواناً على إيران بما تسمّيه العقوبات، كان هذا القرار فعل تحدّ وشجاعة وقوّة يُفهم أميركا ومن معها بأنّ هناك بدائل للطرق التي تقطعها، ويكون وظيفة قرار المقاومة بشأن النفط واستيراده من إيران ليس تأمين كلّ احتياجات لبنان من النفط، وهو أمر يفوق طاقات المقاومة ويبقى في الأساس مسؤولية الدولة، والمقاومة لم تدّع يوماً بأنها ستحلّ محلّ الدولة، بل يكون القرار كسراً لحصار أميركي وإفهام أميركا انّ المقاومة القادرة في الميدان عسكرياً للدفاع عن لبنان وعن نفسها هي قادرة على إيجاد البدائل التي تعطل مفاعيل حصارها.

وهكذا تكون المقاومة التي تفلتت حتى الآن من محاولات جرّها الى الفوضى والانهيار الأمني، والتي تبادر لكسر الحصار والتخفيف من سلبيات الانهيار المالي والاقتصادي ومع البقاء في أعلى جهوزيتها وقوتها العسكرية تكون قد أرسلت رسالة قوية لكلّ من يعنيه أمر خطة بومبيو تخطيطاً وتنفيذاً ونتائج، مفادها انّ الخطة فاشلة وستضيف الى الفشل الأميركي في الحرب الكونية على المقاومة فشلاً آخر لأنها لن تصل الى تحقيق مبتغاها بشأن المقاومة ولن تفتح الطريق أمام «إسرائيل» لشنّ عدوانها وتفكيك المقاومة خاصة بعد ان تلقت الرسالة من مزارع شبعا بتثبيت قواعد الاشتباك التي تحمي لبنان ومقاومته.

ومع هذه الحقيقة الإيجابية تبقى هناك سلبيات تتصل بمعاناة الشعب اللبناني الذي لا تعبأ أميركا به بل فرضت عليه الوقوف بطوابير الذلّ أمام محطات المحروقات والصيدليات الخ… والأكثر إيلاماً في هذا المشهد انّ من ينفذه على أرض الواقع هم لبنانيون ممّن ارتهنتم أميركا وهدّدتهم بنفوذهم وأموالهم ومصالحهم فانقلبوا الى ذئاب ينهشون مواطنيهم ويحتكرون الدواء والبنزين والمازوت والغاز وقد يحتكرون غداً الرغيف مع السلع الغذائية… كلّ ذلك لتحصيل المال الحرام لجيوب العملاء وإرضاء أميركا في تنفيذ خطة تدمير لبنان من أجل تدمير المقاومة التي أثبتت قوّتها وأكدت أنها عصية على ذلك.

وعليه نقول إنّ المواجهة على أرض لبنان حتى الآن بين أميركا ومن معها من أدوات محلية او أجنبية من جهة وبين المقاومة ومحورها من جهة أخرى لم تلحق الضرر بالمقاومة ولا يبدو أنها قادرة على النيل منها في ظلّ إبداعات المقاومة في الأداء الدفاعي، لكنها أدّت الى إنزال الفظائع والمآسي بالشعب اللبناني الذي جعلته أميركا طريدة مباشرة لإرهابها الاقتصادي وضحية للفراغ السياسي وهدّدته في أمنه وماله وعيشه، وضع أنتجه الفكر الأميركي الشرير وصنعه بأيد لبنانية عملية. وضع لن يتوقف كما يبدو إلا عندما تقتنع أميركا بأنّ عدوانها لن يحقق أهدافه، أو أن يتراجع اللبنانيون الذين تتخذهم أميركا أدوات تنفيذية عن لعب هذا الدور الخسيس.

* أستاذ جامعي ـ باحث استراتيجي

مقالات متعلقة

التحرير الثالث

 ناصر قنديل

يحتفل لبنان بالذكرى الرابعة للتحرير الثاني الذي أنهى احتلال التنظيمات الإرهابية لمساحة من الأرض تعادل مساحة الشريط الحدودي وتقارب 10% من مساحة لبنان، وامتدّ لخمس سنوات بين عامي 2012 و 2017، وكما كانت المقاومة القوة الطليعية التي فتحت مسار التحرير الأول كانت تلك القوة التي فرضت إيقاع التحرير الثاني، في ظلّ محاولات سايسية وحكومية نجحت بحرمان الجيش اللبناني في المرتين من المساهمة المبكرة في عمليتي التحرير الأول والثاني، رغم التضحيات التي قدّمها الجيش في مواجهة الاحتلال الأول والاحتلال الثاني، وكما أكد التحرير الأول معادلة الشعب والجيش والمقاومة أكد التحرير الثاني، وكما خرج لبنان مرفوع الرأس في معركته مع الاحتلال الأول رغم تفاوت الإمكانات وحجم الدعم الخارجي العملي للاحتلال والكلامي للبنان، خرج لبنان مرفوع الرأس من الاحتلال الثاني رغم ما ثبت من أنّ هذا الاحتلال امتداد لحلف غربي عربي مالي وأمني كان يهدف لوضع اليد على ساحل المتوسط السوري واللبناني عبر الجماعات الإرهابية، بينما لم ينل لبنان من الخارج الذي زعم محاربة الإرهاب الا الكلام.

يواجه لبنان اليوم انهياراً مالياً واقتصادياً، وتمثل كلّ المشاريع التي يتطلع اليها اللبنانيون نوعاً من أنواع التبشير بحياة شديدة القسوة إذا سارت المعالجات الموعودة كما يجب، فالحلّ المثالي المتداول هو بالحصول على رعاية صندوق النقد الدولي لبرامج إعادة هيكلة المالية العامة للدولة، وتأمين مساعدات مالية مبرمجة تحت شكل ديون متوسطة الأجل بفوائد مخفضة لعبور المراحل الأولى من هذه العملية المؤلمة التي يُفترض أن تمتدّ لعشر سنوات، يجري خلالها رفع الدعم عن كلّ السلع انطلاقاً من الكهرباء والخبز والمحروقات، وترك سعر الصرف حراً لتحديد قيمة الليرة اللبنانية مقابل العملات الأجنبية وفي طليعتها الدولار، في ظلّ إشارات تقدّمها التقديرات المتفائلة بأن يثبت سعر الصرف عند الـ 20 الف ليرة، ويكون متوسط حاجة العائلة الفقيرة للبقاء على قيد الحياة دون أيّ إضافات استهلاكية، أيّ لحاجات النقل والخبز والكهرباء، فوق الخمسة ملايين ليرة، ايّ ما يعادل 250 دولار شهرياً، مقابل رواتب تتراوح بين مليونين وثلاثة ملايين لـ 50% من اللبنانيين بعد زيادات نسبية لهذه الرواتب لبلوغ هذا المستوى، وبطالة لـ 25% منهم، أيّ بقاء 75% من الشعب تحت خط الفقر لعشر سنوات.

بالمقابل يرزح تحت الاحتلال جزء من الجغرافيا اللبنانية، هو ثروات النفط والغاز التي توجد الكتلة الواعدة منها في المناطق الجنوبية، والتي يخضع البحث في استثمارها لوصاية أميركية تهدف لتوظيف كلّ نقاط الوجع اللبناني لفرض شروط مذلة على لبنان للحصول على بعضها مقابل ضمان حصول كيان الاحتلال على أغلب هذه الثروات، ورغم مبادرة لبنان للتعاقد مع شركات عالمية تقودها شركة توتال الفرنسية، يتمّ التكتم على حقيقة الثروات اللبنانية بهدف تعمية أيّ بحث لبناني جدي لاستثمار هذه الثروات، التي تقدّر بمئات مليارات الدولارات، والتي يشكل البدء بإستثمارها المدخل الوحيد للحصول على بوليصة تأمين تتيح للبنان واللبنانيين عبور السنوات العجاف الأولى في مرحلة النهوض للخروج من قعر السقوط القائم والقادم، وكما في التحريرين الأول والثاني قالت المقاومة إنها مستعدة لتولي مهمة التحرير الثالث، وانّ لديها عروضاً من شركات إيرانية للقيام بمهمة استخراج هذه الثروات لحساب لبنان، دون التقيّد بالممنوعات الأميركية والغربية لحساب “إسرائيل”، ومن ضمن المشروع تركيب منشآت حديثة للتكرير، توفر للبنان حاجاته للسوق الداخلية من المحروقات، وتوليد الكهرباء، فيستغني عن التفكير باستيراد الغاز لتوليد الكهرباء ويستغني عن شراء المحروقات، وهذا وحده سيتكفل بتثبيت سعر الصرف عند حدود ما بين 5000 و7000 ليرة للدولار، ويتكفل بحفظ قدرة شرائية مقبولة للأغلبية الكاسحة من الطبقات الفقيرة والمتوسطة، بحيث لا لبس ولا إشتباه بأنّ التحرير الثالث أخطر من التحريرين الأول والثاني، حيث يتوقف عليه تحرير الناس من ذلّ طلب لقمة العيش مغمّسة بالدم والدموع، بعدما أنجز التحريران الأول والثاني تحرير الناس من ذلّ الخضوع للقتل والإذلال والإرهاب.

كل لبناني شريف وحريص على بلده ومتحرّر من التبعية للسفارات ومشاريعها لا يستطيع الا أن يقف وراء المقاومة لخوض غمار مشروع التحرير الثالث، وكما في التحريرين الأول والثاني وضعت المقاومة عائد التحرير من كلّ الجغرافيا التي رفعت عنها سلاسل المحتلّ، في عهدة الدولة، ستفعل في التحرير الثالث، لكن آن الأوان للبنانيين أن يفكروا بكيفية بناء هذه الدولة على قواعد تتناسب مع تضحيات التحرير الأول ومثله الثاني والثالث.

‘With Iran fuel, Lebanon breaks US siege & turns East’: Economist

August 22, 2021

‘With Iran fuel, Lebanon breaks US siege & turns East’: Economist

Original link: http://middleeastobserver.net/iran-fuel-to-rescue-lebanon-from-us-economic-invasion-economist/

Description:

Lebanese economist Ziad Nasreddine comments on the potential ramifications of Hezbollah’s ongoing efforts to ship Iranian fuel to Lebanon, an effort announced by Sayyed Hassan Nasrallah a day earlier.

Source: Al-Manar TV via Kalam Siyasi (YouTube)  Date: August 20, 2021

(Please help MEO keep producing independent translations for you by contributing a sustainable monthly amount https://www.patreon.com/MiddleEastObserver?fan_landing=true)

Transcript:

Host:

Mr. Ziad, some say: what could (the ships) change, how could a ship or two coming from Iran constitute a solution for the stifling crisis we are experiencing, and the approach of (opening up to) the East must be done in a different way, and as long as it is not an exchange between a state and another (i.e. not from the side of Hezbollah as a party), the economic value of this action will be intangible, the Lebanese people who are experiencing the most severe siege won’t feel (any difference).

Ziad Nasreddine, Lebanese Economist:

Firstly, as for the issue of Iran, when we talk about the Islamic Republic of Iran, we are talking about a country that owns 10% of the world’s oil reserves, and 15% of the world’s gas reserves, and so it has a substantial surplus. Today (Iran) is providing power and electricity to Armenia, and a certain amount to Afghanistan, and a certain amount to Iraq and Pakistan as well. Therefore, there are many countries whose economies are tied to Iran and can deal with it.

Now when we talk about the internal affairs of Lebanon, today we can actually say that we have took a first step towards the East, and this first step is a fruitful step; it is not a matter of a ship or two, it is a matter of a strategic decision (concerning) the economic (affairs of Lebanon). Today, there is a real conflict between the East and West. The main question is ‘who needs the other, the East or the West?’. Today, the East has promising economies and great capabilities, and all the states surrounding (this geopolitical region) are allowed to deal with it and make strategic agreements, except for Lebanon.

The question today is, about a month ago, Saudi Arabia headed towards the East, specifically to China, and signed strategic agreements that might reach $90 billion, the UAE signed strategic deals with China, Jordan is also about to make agreements, and even the Israeli enemy is (doing so), yet (we are made to believe that) restrictions only (apply) to Lebanon?! Therefore, the fundamental and highly important depth of any economic rescue (project) for Lebanon must start, and will start, from Syria, and reach the depth of Asia and Iran.

Iran today plays a central role, today there are 14 states who have requested to get fuel and gas from Iran, so, we have entered a new phase. The fear (of US allies in Lebanon) today is not because of the diesel oil and gasoline coming to Lebanon, the fear is tied to this first step which forms a starting point for (the implementation of) major reforms related to the issue of electricity. The way it was accepted today – and it will be accepted by the Lebanese public, they will accept that we need diesel and gasoline, and this state (i.e. Iran) provided us (with those needs).

Tomorrow, we might return to (pre-existing) Iranian offers for the building of (power) plants in Lebanon as well, plants powered by gas. Let us talk in numbers: today we have, since the November (2019) crisis till the present day, spent $15 billion, between covering (government) subsidies and (taking into account) money that came in (to Lebanon) and money (that was) smuggled (abroad). This is while we actually only need $1 billion to build (power) plants and get rid of the entire (country’s) electricity (shortage) crisis! We spend $15 billion for (government) subsidies and to smuggle money abroad and many other things, yet we do not spend $1 billion to end (Lebanon’s) electricity problem!

We pay $3.5 billion yearly because we do not have electricity run on gas, nor have we built electricity plants for producing power. Today, this is the main problem, through which they (i.e. the US) were able (to harm Lebanon) via the electricity problem, (as) we had tied diesel oil to all our production sectors and (enabled a) a siege (to be imposed) on Lebanon. Lebanon was exposed to…what happened today (i.e. Nasrallah’s announcement) is that (a step was taken) to confront the economic siege, Lebanon was being exposed to an economic invasion just through (the exploitation) of diesel and gasoline. Therefore, all the sectors, during the months of September and October (2021)…there were plans in place to collapse Lebanon’s phone and internet (networks), (and plans were in place) to prevent the new academic year from starting (on time)…

All of this is because everything is tied to diesel oil (for everyday operation), hospitals are tied to diesel oil, bakeries are tied to diesel oil, schools, telecommunications, internet, and all these things today (depend on diesel oil). This crisis was expected to continue until we fall into a greater crisis after September and October. What is happening today is that we are carrying out an actual rescue of the (Lebanese) economy, we are saying that we want to put an economic plan on the table and consider it seriously, and that we (as a country) must not be a part of the projects of others anymore.

Lebanese Bank Governor’s Reckless Step: A Move towards the Total Collapse

August 14 2021

Lebanese Bank Governor’s Reckless Step: A Move towards the Total Collapse

By Mohammad Yousef

Central Bank Governor Riad Salameh’s decision to lift subsidies off fuel imports pushed the whole country further into a very dangerous position.

The decision represents an illegal, reckless and irresponsible step as the people suffers from host of shortages in basics with skyrocketing prices and devaluation of the Lebanese currency.

The fuel is probably the most important vital commodity. It affects people’s life greatly as it covers many vital areas of every day’s life like hospitals, bakeries, universities, schools, water and electricity supplies and many others.

This brought the whole country into a total paralysis and will bring it closer to the verge of collapse unless the concerned parties take the necessary measures to stop this or alleviate its impact on people’s life.

Lay people and officials know that subsidies will not continue forever especially under the deteriorating situation in all levels, but such a decision cannot be taken the way Salameh did. He removed the government support onetime and without considering that the necessary precautionary measures have been put into implementation. Many parties have suggested that every poor family receives a certain limited amount of supported fuel, for example, 80 liters per month. Moreover, the long awaited for financial support card has not been yet put into effect.

Such necessary measures would have eased the exacerbating crisis and rendered the step possible to swallow by people. However, the governor has chosen to lift the fuel subsidies abruptly and without any prior notice. This has all happened at a time when vice Prime Minister Zeina Akar announced that this was not going to take place.

The governor’s decision says a lot and gives very alarming indications about the way the country is run at this stage.

First, the step reflects the total detachment of the ruling class from the people and their sufferings.

Second, it gives an alarm that the ruling oligarchy decided that the correction of the current crisis is being put on the burden of the doomed and most impoverished people.

Third, it assures that the governor acts at his utmost liberty without waiting for any legal or political coverage.

What does all this tell?

It simply announces that we are hastily heading towards the great crash or the collapse of the state. Many scenes of the Venezuelan scenario are already here.

People are endlessly queuing for many vital daily needs like gasoline, cooking gas, medications, and recently children milk and bread. The whole country is in total chaos and the people are disoriented about what happened and about what to do, or where to go to find a solution or at least an alleviation of their suffering.

The international community and the powerful countries like the US , France, Britain and their allies in the Arab world are watching but not taking concrete tangible steps to help though they know it is within their reach, why?  Because they are investing in our misery, and this is not a conspiracy theory that aims at directing the blame on Washington and its allies. We know that country’s corruption is the number one culprit, but they knew it and accepted it and continued to deal normally with it and now they want to strip Lebanon from its last point of strength represented by its triumphant resistance to dictate their conditions in politics and economy and to gain with their mounting blockade and economic pressure what they failed to do with their military campaigns. They need to know they are pining hopes over illusion. This cannot and will not be.

Now, as the endeavors and efforts to form a government have reached a very advanced stage, probably in the near coming days, hopes are rising that this mandatory step would usher in a significant effort to start a robust and wise rescue planned effort and represents the first step in the one thousand mile trip to put things back on track.

محاولات التحوّل من حائر إلى قائد

 سعادة مصطفى أرشيد _

يحتاج نفتالي بينيت رئيس وزراء (إسرائيل) الهابط من عالم الإعمال والتجارة إلى عالم السياسة، أن يبدو بمظهر قوي، قادر على الاشتباك وتحقيق انتصارات عزيزة وبعيدة عن قدراته، وهو قد تسلّم الحكم من بن يامين نتياهو المتمرّس والذي استطاع حفر اسمه عميقاً في تاريخ دولته القصير، بما يملك من دهاء وقدرات استثنائية، وها هو مستمر في دوره كقائد للمعارضة، قادر على نصب الكمائن وإحاكة المؤامرات بهدف إسقاط خصومه الكثر، الذين لا يجدون ما يجمعهم سوى رغبتهم في إخراجه من عالم السياسة سواء كرئيس وزراء أو كزعيم معارضة، ومن جانب آخر، فإنّ الأغلبية البرلمانية الداعمة للحكومة هشة وهزيلة وقابلة للسقوط إنْ خرج عضو واحد من التحالف، لا بل انْ غاب عن جلسة برلمانية بدواعي المرض أو السفر أو حتى إنْ تأخر بسبب أزمة سير، والدعم الذي يتلقاه بينيت من الإدارة الأميركية على أهميته للبقاء، وكيديته المفرطة تجاه نتنياهو، إلا انه غير قادر على رسم صورة الزعيم القوي.

حاول بينيت الدفع باتجاه الاشتباك مع إيران متخذاً من حوادث السفن ذريعة لإقامة تحالف انجليزي – أميركي – (إسرائيلي) وبالطبع عربي، ولكن الإدارة الأميركية كان لها رأي آخر، فهي تريد الابتعاد عن المنطقة ومشاكلها والتركيز على الصين وبحرها وطريق حريرها السياسي والاقتصادي، وهي ترى أنّ عدم الوصول إلى اتفاق مع إيران، أمر يضرّ بخططها الإستراتيجية، فيما الوصول إلى كلمة سواء وصيغة مقبولة للتعامل مع إيران أمر بالغ الضرورة، خاصة لدرء مخاطر تحول إيران وانفتاحها بشكل واسع على الصين وروسيا وكوريا الشمالية، فكان لا بدّ لنفتالي بينيت ان يبتلع أقواله واتهاماته، ومعه الانجليز الذين تخلوا عن حذرهم التقليدي وبالغوا في حماستهم للمواجهة مع إيران، ولكن ذلك أمر لم تدركه حتى الآن بعض فضائيات الخليج مثل «العربية» و»الحدث» ومثيلاتهما، التي لا تزال تنفخ في نار المواجهة .

 رأى بينيت أنّ لديه فرصة في لبنان، فالوضع الداخلي قد بلغ مرحلة حرجة من التدهور، تشكيل الحكومات يتعذر ويتعرقل بفعل داخلي وضغوط خارجية، وتحقيقات قاضي تحقيق تفجير المرفأ تثير من الغموض أكثر مما تكشف من حقائق، وفي مشاريع الفتنة والشقاق أخذت تصدر عن مرجعيات دينية – طائفية عليا، كان آخرها ما صدر عن بكركي، وسعر صرف الليرة ينهار برعاية حاكم مصرف لبنان ودولته المالية العميقة، وقد أوصل اللبنانيين إلى حدود العوز والفاقة، فيما نفذت الأدوية والمستلزمات الطبية من سوق الدواء بعد أن توقف استيرادها بسبب عدم توفر النقد الأجنبي، والإشكالات اليومية غير البريئة تؤذن في حال لم تتمّ محاصرتها من فورها بالتطور نحو اشتباك واسع قد يصل إلى الحرب الأهلية، كما حصل في الشمال وخلده وشويّا. مجموع هذه المعطيات جعلت من بينيت يفكر بتجريب حظه مع لبنان ومقاومته، ويفترض أنّ بإمكان جيشه الاشتباك مع إيران من هذه الخاصرة، وأنّ باستطاعته أيضاً العودة إلى مرحلة ما قبل حرب 2006، عندما كان «الإسرائيلي» يملك القدرة على توجيه ضرباته إلى لبنان عند كلّ حاجة أمنية أوسياسية، أو حتى عند أيّ شعبية انتخابيه مؤقتة، وذلك عندما يفرض قواعد اشتباك جديدة من موقع القوي، بدل قواعد الاشتباك المعمول بها منذ أكثر من عقد ونصف العقد.

اخذ بينيت قراره، وأخذت المقاومة إجراءها التحذيري، والنتيجة أنّ الاشتباكات بين المقاومة اللبنانية و(إسرائيل) بقيت محدودة والقصف المتبادل على جانبي الحدود طال مناطق غير مأهولة، وأرست المقاومة في نهاية الاشتباك بردودها الحاسمة قواعد الاشتباك المعمول بها، يضاف إلى ذلك أن الإدارة الأميركية، وإن كان لا مانع لديها من تغيير قواعد الاشتباك لصالح (إسرائيل) وربما ترغب في ذلك، إلا أنّ لديها كما ورد آنفاً، ما يدعوها لان تكون راغبة عن هذا التوتر، ثم ترى أنها مطمئنة إلى تموضعها الجديد، وبما صنعت من عوامل اقتتال داخلي وما زرعت من صواعق تفجير في بلادنا، كفيلة بظنّ الاستراتيجية الأميركية على إبقاء المنطقة غارقة في صراعاتها التي تحول دون قيامها بأي فعل ايجابي لصالح قضاياها الكبرى وأمنها القومي .

 لما كان نفتالي بينيت قد فشل في استغلال حادث السفينة، وفشل في تغيير قواعد الاشتباك مع لبنان ومقاومته، فهل يجد ضالته في غزة؟ وهي التي خسرت جزئياً مع خسارة حركة النهضة موقعها في تونس، ولا تجد حماساً عالياً لدى الأتراك مؤخراً، ولا يعطيها حليفها القطري أكثر من حقيبته الشهرية، ولم تستطع أن تحوّل انتصارها في حرب «سيف القدس» إلى إنجازات على الأرض، فيرفع الحصار عنها، وتصلها الكهرباء ووقودها، ويُعاد إعمارها، وغير ذلك مما تعهّد به الوسيط المصري الذي لدغ غزة ومقاومتها لا مرتين فحسب.

*سياسي فلسطيني مقيم في الكفير – جنين – فلسطين المحتلة

Hezbollah vs. ’Israel’: Will the Rules of Engagement Change & Who Has the Initiative?

08-08-2021

Did the latest “Israeli” air attacks on southern Lebanon come as a surprise? Tel Aviv claims the strikes are a response to attacks on occupied areas in northern Palestine and a bid to break the long course of deterrence that has been around for nearly 15 years since Resolution 1701 was issued in 2006.

But what was more surprising was Hezbollah’s missile response against the backdrop of those attacks that targeted occupied areas in the Shebaa Farms and the Upper Galilee. So, how should all this be interpreted? Is it accurate to say that the two sides, or one of them, chose to change the rules of engagement enforced since the end of the July 2006 aggression? What is the best way to describe the current situation and how will it develop?

Hezbollah’s limited missile response, targeting uninhabited areas in the vicinity of “Israeli” military sites and not targeting these sites directly, carries several messages:

The resistance movement isn’t interested in escalating the situation and widening the confrontation.

The resistance isn’t interested in breaking the rules of engagement that came into force following the 2006 resolution.

The resistance is also not afraid of responding or the repercussions in case this aggression was one form of the enemy’s response, which isn’t far from the concepts of aggression that were restricted or controlled by the rules of engagement until now.

The resistance is also ready to deal with any change that “Israel” makes in the rules of engagement or in terms of the restrictions of the conflict or dispute.

More importantly perhaps, the resistance isn’t concerned about “Israel’s” efforts to exploit the situation in Lebanon with respect to the economic, financial, and social decline. Hezbollah separates conflicts, clashes, and confrontations with the enemy from the internal crisis in Lebanon. Nevertheless, “Israel” is the main contributor to the worsening state of affairs as it views the Lebanese economic and financial crisis as an alternative to the military confrontation that it feared and distanced itself from.

On the other hand, what “Israel” wanted from the recent escalation [the air raids on Lebanese territory] included tactical military and political objectives.

Militarily, “Israel” has been attempting to reveal several ambiguities, which Hezbollah succeeded in keeping ambiguous:

What new capabilities and weapons does it have?

What new tactics does it use, in defense or in attack?

What are its intentions in case “Israel” carried out an attack or if it did not carry out an attack?

“Israel” doesn’t want to tolerate these ambiguities but isn’t willing to engage in a broad confrontation to get answers. Instead, it’s feeling the pulse with a limited air and artillery attack, which focused on uninhabited areas and didn’t cause any losses.

Israel also quickly demonstrated, prior to the completion of the missile and artillery exchange with Lebanon, that it is not interested in a broad confrontation, and that it does not want to go towards expanding the engagement or hostilities.

For its part, Hezbollah has shown what it wants in this confrontation and the restrictions it adheres to and at the same time the points or actions it does not accept and considers a change in the rules of engagement. And with “Israel’s” unwillingness to create new rules of engagement, we can conclude that the last round of escalation in the south has gone to the square of cautious calm, after “Israel” sensed that any uncalculated adventure will not be safe at a time when it does not seem ready to bear the repercussions.

البنزين والمازوت والأدوية في الطريق

 الجمعة 6 آب 2021

مع الكلام المنسوب للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في سياق التحضير لخطب مناسبة عاشوراء وما تضمّنه عن عزم على جلب المازوت والبنزين والدواء من إيران الى لبنان يعكس حقيقتين، الأولى انّ الآمال بسرعة ولادة حكومة جديدة تتراجع، بعدما ربط حزب الله بلسان السيد نصرالله إجراءات الحزب العملية باليأس من تحمّل الدولة لمسؤولياتها، وبوابة هذه المسؤوليات هي الحكومة، والثانية انّ بين جميع القوى اللبنانية التي تستثمر سياسياً في الأزمة بتعبئة طائفية بحسابات انتخابية دون ان تقدّم لا رؤية للحلول ولا أن تلتزم بخطوات عملية تخفف من وطأة الأزمات، يخرج الفصيل الرئيسي في حركات المقاومة الذي يمثله حزب الله، ليثبت انّ خيار المقاومة ليس طريقاً لمواجهة العدوان والدفاع عن الاستقلال، بل هو أيضاً الخيار الأكثر جدية في الالتفات لهموم الناس والسعي لمواجهتها.

خلال سنوات ماضية عرفت المقاومة مرحلة أولى كانت تنأى فيها خلالها عن مقاربة الملفات السياسية، ومسألة إدارة الحكم والسياسات، وترمي ثقلها لحصرية موقعها في مواجهة خطر الاحتلال والعدوان، وبقيت على هذه الحال حتى حرب تموز 2006، ولو لم تفعل ذلك لما تحقق التحرير عام 2000 ولا النصر في 2006، لكن المقاومة منذ ذلك التاريخ وهي جزء عضوي في المشهد السياسي اللبناني، خصوصا بعد خروج القوات السورية من لبنان، وقد شكلت منذ ذلك التاريخ محوراً مركزياً لتحالفات عابرة للطوائف نجحت في إجهاض المشاريع السياسية التي دبّرت لنقل لبنان بقعل الفراغ الناجم عن عودة القوات السورية الى بلادها بداية، والحرب التي استنزفت سورية لاحقاً، وبينهما المناخات الناجمة عن اغتيال الرئيس رفيق الحريري، والتي تمّ توظيفها لفرض المشروع الغربي الخليجي على لبنان، ويخطئ من يقيس الأمور بقياس السؤال هل نجحت المقاومة ببناء النظام الجديد أم لا، بينما السؤال هو هل نجحت المقاومة بصد المشروع الغربي الخليجي لبناء سلطة تابعة في لبنان أم لا؟

بنتيجة الفشل الغربي الخليجي، وصمود المقاومة وتحالفاتها، وتهيّب خصومها المحليين تلبية الطلبات الانتحارية للغرب والخليج، قرّر الغرب والخليج قلب الطاولة على رؤوس اللبنانيين جميعاً حلفاء وخصوم، أملا بالنيل من المقاومة، ومن لبنان، وشكل الحصار المالي وحرمان اللبنانيين من أبسط مقومات العيش الطريق لتأليب اللبنانيين على مقاومتهم، والمرحلة التي تستعدّ المقاومة لدخولها هي التصدي لمهمة عنوانها إحباط حرب التجويع، وفي هذه اللحظة المفصلية على الغرب والخليج الاختيار بين مواصلة الضغط وفتح الباب لتحوّلات ستقودها المقاومة نحو تغييرات هيكلية اقتصادياً، تضع الغرب والخليج خارج لبنان سياسياً، وتوفير مقومات صمود اقتصادي واجتماعي، او التراجع عن الحصار منعاً لوقوع لبنان في حضن الخيار المقاوم بدلاً من وقوعه على رأسها كما كان مدبّراً.

هذه نقطة بداية المسار الجديد لكنها ليست كلّ المسار فقضية التغيير السياسي والاقتصادي تبدأ بتحويل تحدي الحصار الى فرصة لتعديل التوزان الشعبي حول الخيارات.

Lebanon to Prevail Despite US-‘Israeli’ Efforts to Sabotage Its Resistance

 July 27, 2021

Visual search query image

By Mohammad Youssef

Lebanon is a country which is crisis-bred. The state is plagued with a series of Isms; sectarianism, confessionalism, and nepotism. This has brought the whole political system into complete paralysis. Ever since its establishment under the French mandate Lebanon has suffered from deep structural dilemmas.

The elite or the founding fathers of the state has prescribed a recipe that rendered it vulnerable to all kinds of problems and calamities.

The country of the elite that was introduced once as Switzerland of the orient is suffering now from a myriad of very serious problems; political, economic, social, financial and monetary ones. Researchers and scholars have designated Lebanon crisis as one of the worst in the world in the last 150 years.

Lebanon imports everything and rarely exports any. The budget deficit is immense. The price of basics whether food, medication and fuel is skyrocketing. The value of the Lebanese lira to dollar is dwindling dramatically; hence most of the consumed materials come from abroad, dollars should be paid at a time when the country is running out of the hard currency. As the value of the dollar is going up, the Majority of the Lebanese families cannot afford the basics. More segments of the society are joining the poverty underline.

On the state level, most of the governmental sectors are on the verge of collapse.

The state as earlier mentioned has been established as a corporate business investment to serve a very limited elite and few families. People has no value or any worth to them, they could simply lock down their business without any consideration to the sufferings of the people.

What is worth mentioning is that the structural ailments of the Lebanese political system that has been created and shepherd by the Western countries are not the only cause for its ominous crisis; what exacerbated the situation is the continuous American siege against Lebanon which was culminated by the sanctions against Lebanon and Syria.

The US administration has a single goal; guaranteeing the Zionist entity security and eliminating any threat or obstacle to its settlement expansionist occupation plots. Because of its triumphant resistance, Lebanon nowadays represents an existential threat to US-‘Israeli’ plots against Lebanon and the region. As the US and ‘Israel’ tried every aspect possible to eliminate this threat to no avail, they are trying now to weaken it by pressuring the people on every level in an attempt to plans a wedge between the resistance and its supporters.

Once again be assured, the US-‘Israeli’ efforts to sabotage the resistance strength will not work.

Indeed, the situation is very difficult, and the hardships are many, nonetheless the resolve and determination to confront is very willful obstinate. A new stage of challenges are on the run but we will not run out of faith. No threats without opportunities. We will face and resist, and we will definitely get the best. They will fail, we will prevail, God willing.

بين أسباب ذعر الغرب من انتصار المقاومة في تموز… وأهداف حربه الاقتصاديّة ضدّ لبنان

July 26, 2021

حسن حردان

 في مثل هذه الأيام سطّر رجال المقاومة البطولات في ميادين مواجهة قوات الاحتلال الغازية خلال عدوانها على لبنان في تموز من عام 2006  وحطّموا خلالها جبروت جيش الاحتلال الصهيونيّ وأذلوا ضباطه وجنوده ولقنوهم دروساً في القتال وجهاً لوجه في بنت جبيل ومارون الراس وعيتا الشعب وعيترون وسهل الخيام ووادي الحجير والغندوريّة إلخ… وقد تجسّد ذلك في حالة الانهيار في معنويات جنود النخبة الصهاينة الذين وجدوا أنفسهم أمام قتال حقيقي أصبحوا فيه شخوصاً يصطادهم رجال المقاومة في الليل والنهار، فيما دبابات الميركافا التي كان يحتمي فيها جنود العدو تحوّلت إلى توابيت لهم بعد أن أحرقها المقاومون بصواريخ الكورنيت…

بفضل هذه البطولات التي جسّدها المقاومون كان يُصنع النصر في كل ساحات المواجهة في البر والبحر وفي تحويل مدن ومستعمرات الكيان في فلسطين المحتلة إلى ساحة حرب افتقد فيها الصهاينة الأمن والأمان، مما هزّ وخلخل مرتكزات وجود كيانهم الغاصب، وقلب المعادلة رأسا على عقب، فبدل أن تُسحَق المقاومة وتحطّم قوتها وتنهار شعبيتها ويقوّض نموذجها الناجح في إلحاق الهزيمة بجيش الاحتلال، وتحرير الأرض من دنسه بلا قيد ولا شرط، وجدنا انّ المقاومة هي مَن سحق ودمّر جيش العدو الذي حاول دون جدوى أن يمحو آثار ونتائج وتداعيات هزيمته عام 2000… فإذا به يُمنى بهزيمة أشدّ وأقسى…

لقد أدّت هذه الهزيمة الجديدة لجيش العدو الصهيونيّ إلى نتيجتين:

النتيجة الأولى، ازدياد شعبية المقاومة التي أثبتت مجدّداً أنها قادرة على تحقيق آمال وتطلعات جماهير الأمة العربيّة، حيث أخفقت الجيوش العربيّة، وذلك بتأكيدها أنها قادرة على إلحاق الهزيمة تلو الهزيمة بجيش العدو وتحطيم أسطورته، واستعادة الحقوق المغتَصبة.. ولهذا نجحت المقاومة الشعبيّة المسلّحة في إدخال كيان العدو في مسار الهزيمة والتراجع والعجز عن تحقيق النصر في مواجهة المقاومين.. وبالتالي فإنّ هذا الكيان كما حقق النصر على العرب تلو النصر واحتلّ الأرض قطعة إثر قطعة، فإنّ المقاومة ستلحق به الهزيمة تلو الهزيمة وصولاً إلى إنهاء وجوده غير الشرعيّ على أرض فلسطين المحتلة…

النتيجة الثانية، قرع جرس الإنذار في العواصم الغربية الاستعمارية، التي خيّم عليها الذعر وأدركت انّ الكيان، الذي زرعته في فلسطين المحتلة ودعمته وزوّدته بكلّ عناصر القوة لحراسة مصالحها الاستعمارية ومنع توحّد الأمة العربية، وضرب حركات التحرّر وتقويض الأنظمة التقدمية، أدركت انّ هذا الكيان بات عاجزاً عن الاستمرار في تحقيق هذه المهمة، ويحتاج إلى مَن يحميه، لا بل انّ وجوده أصبح بخطر حقيقي، ولهذا فإنّ درء هذا الخطر والحفاظ على وجود واستقرار هذا الكيان أصبح مرتبطاً بتقويض المقاومة التي تجرّأت على إلحاق الهزيمة به، خاصة أنّ استمرار هذه المقاومة وتزايد قوّتها لم يعُد يهدّد فقط وجود الكيان الصهيوني، وإنما بات يهدّد أيضاً النفوذ الاستعماريّ الغربيّ في الوطن العربي، وبالتالي تحرير ثروات الأمة من نهب الشركات الغربية…

انطلاقاً مما تقدّم، يمكن تفسير لماذا كلّ هذه الحروب الإرهابية والاقتصادية التي تستهدف هذه المقاومة والدول الداعمة لها، لا سيما سورية وإيران… ولماذا شدّدت واشنطن وحلفاؤها في الغرب، الحرب الاقتصادية على لبنان، وعمدت إلى دعم أحزاب ومجموعات من الـ NGOZ، وأغدقت عليها الأموال الطائلة باعتراف المسؤول في الخارجية الأميركية ديفيد هيل الذي قال إن واشنطن أنفقت 10 مليارات دولار في لبنان ضمن استراتيجية مواجهة حزب الله..

ولهذا فإنّ ما يعاني منه لبنان واللبنانيون هذه الأيام من أزمات مالية واقتصادية واجتماعية خانقة إنما يعود في جزء أساسي إلى هذه الاستراتيجية الأميركية، القائمة على إثارة الاضطرابات في لبنان ودعم قوى سياسية وأهلية، بالتزامن مع تشديد الحصار الاقتصادي ومنع الحلول المتاحة لهذه الأزمات، وذلك بهدف تحميل حزب الله المقاوم وحلفائه المسؤولية عن الأزمات ومحاولة تأليب اللبنانيين ضدّهم في سياق خطة لإخضاع لبنان للشروط الأميركية، مقابل رفع الحصار الاقتصادي…

لكن المقاومة التي عرفت كيف تلحق الهزيمة بقوى الإرهاب في الجرود اللبنانية وتنجز التحرير الثاني، وتسهم إلى جانب حلف المقاومة في إلحاق الهزائم بجيوش الإرهاب الأميركية الصهيونية الغربية في سورية، والعراق، قادرة على إحباط أهداف الحرب الاقتصادية الأميركية الجديدة.. وهو ما كان قد وعد به قائد المقاومة سماحة السيد حسن نصرالله، في بداية تفجّر الاحتجاجات الشعبية في 17 تشرين 2019، عندما قال، لن نركع ولن نجوع وسوف نقتلك، مخاطباً الأميركيّ بطريقة غير مباشرة…

ولهذا بعد نحو سنة وثمانية أشهر، نجد اليوم أن العواصم الغربية تعبّر عن قلقها من أن يؤدي اندفاع الأوضاع في لبنان إلى الانهيار الشامل وتحلل الدولة اللبنانية نتيجة الحصار الاقتصادي الخانق الذي تفرضه على لبنان، الى هجرة اللبنانيين والنازحين السوريين نحو الدول الأوروبية، وتعزيز موقف حزب الله وتمكينه من القيام بدور الدولة في حلّ أزمات اللبنانيين من خلال تأمين الدعم من إيران وسورية والعراق إلخ… وتحقيق التكامل الاقتصاديّ المشرقيّ… مما يشكل ضربة قاصمة للنفوذ الأميركي الغربي في لبنان.. لهذا بدأت العواصم الغربية تتحدّث عن ضرورة تقديم المساعدات للبنان لمنع انهيار الدولة، لدرء النتائج السلبيّة على نفوذها في لبنان، وتجنّب هجرة جماعيّة باتجاه الدول الأوروبيّة.. وفي كلتا الحالتين يمكن القول إنّ خطة إحداث الانقلاب السياسي في لبنان بوساطة الحصار الاقتصادي واستغلال أزمات اللبنانيين الناتجة عن الحصار، لتطويق المقاومة ونزع سلاحها وفرض اتفاق لتحديد الحدود البحريّة يخدم الأطماع الصهيونية، انّ هذه الخطة الانقلابية أخفقت، ولهذا لجأت العواصم الغربية إلى استبدالها بنسخة أخرى تقضي بالعمل على محاولة تحقيق هذا الانقلاب في الانتخابات النيابية المقبلة عبر استغلال الأزمات وانفجار المرفأ وتقديم الدعم المالي للقوى والمجموعات التابعة للغرب، للفوز بأغلبية المقاعد في البرلمان بما يمكنها من إعادة إنتاج السلطة والسيطرة على مفاصل القرار التشريعيّ والتنفيذيّ للعمل على تنفيذ الأهداف الأميركية الغربية المذكورة آنفاً…

لهذا على اللبنانيين أن يدركوا جيداً مَن يقف وراء أزماتهم ومعاناتهم، وأن يعوا انّ مقاومتهم كانت ولا تزال وستبقى هي درعهم الواقي وضمانة أمنهم واستقرارهم، وحمايتهم من العدوانية والأطماع الصهيونية، وطريق خلاصهم من براثن الهيمنة الاستعمارية الغربية التي تسعى الى إخضاع لبنان وإعادته إلى زمن قوّته في ضعفه، حيث كان مستباحاً من قبل العدو الصهيونيّ…

ماذا يعني تكليف ميقاتي في المقاربة الدوليّة والإقليميّة للبنان؟

ناصر قنديل

يقاطع نواب القوات اللبنانيّة تسمية رئيس مكلف لتشكيل الحكومة انطلاقاً من نظرية أن الرئيس ميشال عون هو واجهة لسيطرة حزب الله على البلد وأن أية حكومة هي تكريس لهذه السيطرة، طبعاً لا تنهمك «القوات» في الإجابة عن سؤال حول ما الذي سيتغير مع الانتخابات المقبلة حتى تصير المشاركة ممكنة، لكن السؤال الذي يتجاوز مزحة «القوات»، هو المعنى الذي يحمله تكليف الرئيس نجيب ميقاتي حول المقاربة الدولية الإقليمية للوضع في لبنان، وهي طبعاً عكس مقاربة «القوات» التي تورطت بموقف حتى صارت عبئاً على مرجعيتها الدولية والإقليمية، بمثل ما كان إصرار الرئيس سعد الحريري على الاحتفاظ بالتكليف تسعة شهور وهو يعلم أنه لن يستطيع تذليل الفيتو السعودي، حتى صار مَن يفترض أنهم رعاته من الفرنسيين والأميركيين والمصريين والإماراتيين، يخرجون يدعونه للمسارعة في الاعتذار لأن لا أفق أمامهم لتشكيل حكومة، وما كاد يعتذر حتى شدّدوا على دعوته ليفسح المجال لسواه بمباركة هذا الخارج، ويتولى مساعدته في نيل تكليف مناسب والسير بتأليف مماثل.https://www.al-binaa.com/archives/306558

تكليف ميقاتي والحظوظ الكبرى لنجاحه في تأليف حكومة، يحول نظرية دولة حزب الله الى مزحة سمجة، ويظهر الحديث عن هامشية موقع لبنان في النظرة الدولية والإقليمية مزحة مشابهة، فالاجتماع الثلاثي الأميركي الفرنسي السعودي على مستوى وزراء الخارجية، حسم القرار بعدم التساهل مع احتمالات انهيار لبنان، للأسباب ذاتها التي يُصرّح بها قادة كيان الاحتلال، وجوهرها أن الانهيار سيضع لبنان أمام خيارات مصيريّة كبرى أهمها منح المشروعية لقيام حزب الله بترجمة تهديداته باتخاذ إجراءات منفردة لتأمين المحروقات من إيران بالليرة اللبنانية، وما سيليها من فتح الأسواق اللبنانية والسورية على بعضها خصوصاً غذائياً أو دوائياً، ووفقاً لقواعد الاقتصاد فإن مجاري المياه التي تسلك لمرة واحدة ستصير دائمة، وستخلق لها منطقها ومصالحها وتداعياتها، وهذا سيعني أكثر من مجرد ظهور حزب الله كمخلص، لجهة نقل لبنان اقتصادياً من ضفة الى ضفة ستتبعها العروض الصينيّة والروسيّة التي سبق للدبلوماسي الأميركي جيفري فيلتمان أن حذر منها في تعقيبه على انتفاضة 17 تشرين.

الأكيد أن الرئيس ميقاتي ما كان ليقبل تولي رئاسة الحكومة لو كان عنده أية اشارة بوجود قرار دولي بدفع الأمور نحو الانهيار، وهو رجل أعمال وصاحب استثمارات خارجية وعلاقات دولية وقال مراراً إنه لن يخاطر باستعداء الخارج الغربي والعربي، بل إنه وضع شرطاً هذه المرة لقبول التكليف وهو أن يسمع تأكيداً من هذا الخارج لتمكينه من التأليف ومن الحصول على مساعدات مالية تمنع الانهيار، فيصير أمراً شكلياً معرفة أيهما قبل طرح ميقاتي لشروط قبول التكليف، وتجاوب الخارج معها، تأكيداً لرفض الانهيار، أم انطلاق هذا الخارج من قرار رفض الانهيار والبحث عن تسمية مناسبة للتكليف رست على اسم الرئيس ميقاتي، لأن المهم هو أن الانهيار لم يعد خياراً غربياً وعربياً، طلباً لإسقاط السقف على رأس حزب الله، ولو لم يكن هذا الخارج مهتماً بمنع الانهيار لما كانت لتقبل شروط ميقاتي، لترؤس حكومة تمتد عملياً لما بعد الانتخابات النيابية وحتى نهاية العهد، وبمساعدته على حلحلة عقد التأليف وتأمين تمويل مناسب لمنع الانهيار، ومساعدته في ضبط إيقاع الكتل بسرعة مناسبة لضمان تسمية بعدد مناسب من النواب، وتغطية وازنة في طائفته.

النقاش حول التسمية من موقع إصلاحيّ كما يحاول البعض إثارتها لا تتناسب مع حقيقة الوضع في لبنان. فبالتأكيد لا يشكل طرح اسم السفير السابق نواف سلام بوجه تسمية الرئيس ميقاتي خياراً إصلاحياً لسبب بسيط، هو ان كل النقاش داخل التسميات وخارجها بما في ذلك التيارات التي تلبس لبوس الثورة، حول نص واحد «حكومة تحظى برضا الخارج وثقته تفاوض صندوق النقد الدولي»، فأين الرؤية الإصلاحيّة في ذلك، وطالما يجري التسابق على مَن يُرضي هذا الخارج فدعوا هذا الخارج يقول، وقد قال وسيقول بصوت مرتفع بعد التكليف، فالإصلاح بمفهومه الصحيح يرتبط بتغير بنيوي اقتصادي وسياسي، يقوم على التوجه شرقاً من البوابة السورية، وبالسير بعيداً عن التنظيم الطائفي للدولة والمجتمع، وكلاهما لا يتوافر نصابه في الموازين الحاكمة للحياة السياسية وقواها السائدة.

تستطيع المقاومة القول إنها صاحبة الفضل بإسقاط نظرية دفع لبنان نحو الانهيار عبر التلويح بما يمكن أن يحدث إذا اقتراب الانهيار.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

Biden Incites against Hezbollah, Extends ‘National Emergency’ for Lebanon

July 21, 2021

Joe Biden

US President Joe Biden claimed that Hezbollah’s activities ‘undermine’ Lebanon’s sovereignty, in a clear instigation against the Lebanese Resistance movement.

In a letter to the Congress on Tuesday, the US president extended the so-called ‘state of national emergency’ in Beirut.

“Certain ongoing activities, such as Iran’s continuing arms transfers to Hezbollah — which include increasingly sophisticated weapons systems — serve to undermine Lebanese sovereignty, contribute to political and economic instability in the region,” the letter read.

Hezbollah activities “constitute an unusual and extraordinary threat to the national security and foreign policy of the United States,” Biden added in his letter.

“For this reason, I have determined that it is necessary to continue the national emergency declared in Executive Order 13441 with respect to Lebanon,” he was quoted as saying.

The US first declared a “state of national emergency for Lebanon” during the George Bush administration in 2007.

For the fourteenth consecutive year, the so-called national emergency for Lebanon will be extended for another 365 days.

SourceAgencies

Related Videos

ماذا بعد التشكيلة الوزاريّة الحريريّة الكيديّة… والاعتذار؟

*أستاذ جامعي – خبير استراتيجي
 العميد د. أمين محمد حطيط _

عندما رشّح سعد الحريري نفسه لرئاسة لحكومة بعد أن دفع عبر حلفائه حكومة حسان دياب للاستقالة وأفشل مصطفى أديب في مهمة تشكيل حكومة وفقاً للمبادرة الفرنسية، ظنّ الحريري أنّ الظرف مؤاتٍ له ولحلفائه في الداخل ومناسب لمن يعمل بإمرتهم في الخارج، مؤات لصياغة وضع يستفرد به مع حلفائه بحكم لبنان بواسطة «مجلس إدارة» يُقصي به الأكثرية النيابية عن الحكم عبر مصطلح اختصاصيّين ويرمّم عبره العلاقة مع السعودية ويستعيد موقعه وموقع أبيه في تلك المملكة الغاضبة عليه اليوم.

لكن حسابات الحريري اصطدمت بالواقع المركّب داخلياً وخارجياً، ففي الداخل واجه الحريري صلابة من رئيس الجمهورية الذي لم يؤخذ بالضغط والتهويل ولم يرعبه الحصار الاقتصادي الأميركي الضاغط، ولم يفتّ من عضده ما قام به البعض لإحداث انقلاب داخلي أو تحميله مسؤولية عرقلة تشكيل الحكومة وتسليم الأمر والحكم لسعد الحريري ومَن معه في الداخل ومَن يديره من الخارج.

لقد تمسّك رئيس الجمهورية بنصوص الدستور وأحكامه الناظمة لتشكيل الحكومة والتي تعطيه حق المشاركة الفاعلة في تشكيل الحكومة خلافاً لما أراده الانقلابيّون من عمل مغاير لروح النص الدستوريّ وحرفه، وأفشل سعيهم إلى جعل توقيع رئيس الجمهورية لمرسوم تعيين الوزراء وتشكيل الحكومة عملاً آلياً إلزامياً لا موقع لإرادة الرئيس فيه قبولاً أو رفضاً.

أما خارجياً فقد وجد الحريري أنّ رهانه على متغيّر ما في الموقف السعودي منه، هو رهان خاطئ وتأكد له بشكل قاطع أنّ الصورة التي عاشها يوم اعتقاله قبل 4 سنوات على ولي العهد السعودي لا تزال هي هي لا بل اشتدّت قسوة عليه. تأكد له ذلك بعد سلسلة من الوساطات الخارجية العربية والدولية فشلت كلها في حمل السعودية على مراجعة مواقفها من سعد الحريري الذي بات مطروداً من «نعيم مملكة الخير» ولم تفلح الوساطات الإماراتية أو المصرية أو الفرنسية أو الأميركية في ثني السعودية عن موقفها السلبي الحادّ منه والذي أبلغته للوسطاء والمتضمّن القول إنّ سعد الحريري شخص سعودي الجنسية أساء لوطنه مالياً وسياسياً وعليه أن يؤدي الحساب قبل أي تقييم آخر للعلاقة به، وبالتالي عرف جميع الوسطاء أنّ باب السعودية مقفل بوجه سعد إلى إشعار آخر إنْ لم يكن إغلاقاً أبدياً.

هذه الخيبة وفشل الرهانات دفعت سعد الحريري الذي كلف بتشكيل الحكومة بعد أن «فاز بأصوات تكاد لا تتعدّى نصف أعضاء مجلس النواب وليس فيهم إلا أقلية مسيحية جعلت البعض يطعن بما يسمّونه «الميثاقية» في التكليف لكون الكتلتين المسيحيتين الأساسيتين استنكفتا عن تسميته، هذه الخيبة حوّلت الحريري من سياسي مكلف بمهمة عاجلة تتضمّن تشكيل حكومة إنقاذ لبنان إلى «سائح سياسي» يهدر الوقت وهو يستمرّ باحثاً عن طرق ينقذ بها نفسه حاضراً ومستقبلاً، وبدل أن تشكل الحكومة في أيام قليلة وتنصرف إلى العمل أهدر الحريري ما يقرب من الأشهر التسعة سائحاً جوالاً في الخارج وزائراً ظرفياً للبنان بحيث أنه أمضى معظم المدة في بلاد الوساطات والاغتراب بعيداً عن لبنان وهمومه، مهلة قفز فيها الدولار الأميركي من 6500 يوم تكليف الحريري إلى 20000 ألف ليرة اليوم. وترسّخ أكثر الانهيار المالي والانهيار الاقتصادي وتهدّد الأمن والسلم الوطني، أما الحريري فقد كان باحثاً في سياحته السياسيّة عن رضا السعودية، ومرتاحاً إلى دعم حلفائه في الداخل الذين لهم حساباتهم الشخصية في الموضوع حسابات منعت الحريري عن الاعتذار.

لقد استفاد الحريري من خلوّ الدستور من نص على مهلة قصوى للتشكيل يسقط بعده التكليف، واستفاد من وضعه داخل طائفته باعتباره «الأقوى تمثيلاً فيها» بحيث لا يجرؤ أحد على قبول المهمة إنْ لم يرضَ الحريري بذلك، كما استفاد من خشية أطراف داخلية من فتنة سنية شيعية إذا أزيح الحريري من غير رضاه عن مقعد رئاسة لحكومة أو تشكيلها، كما استثمر في علاقات تربطه ببعض الخارج الذي يرى مصلحة في وجود الحريري رئيساً للحكومة، استفاد من كلّ ذلك واتخذ من التكليف والتشكيل رهينة بيده يبتز بها حتى يحقق مصالح له ولحلفائه على حساب المصلحة الوطنية ومصالح الشعب.

ومن جهة أخرى تكامل تصرف الحريري مع خطة بومبيو الموضوعة ضدّ لبنان، لا بل شكل في تصرفه ذاك الوجه الآخر للحصار الأميركي الذي ارتكز إلى فساد الطبقة السياسية اللبنانية وتسبّب معه بالانهيار الاقتصادي والمالي بعد الفراغ السياسي، وبعد 9 أشهر من المماطلة والتسويف واثر تنازلات كثيرة قام بها الطرف الآخر من أجل الإنقاذ، قدّم الحريري تشكيلة حكوميّة انقلب فيها على ما كان اتفق عليه خلال الوساطات السابقة ووضع رئيس الجمهورية بين حلين سيّئين أو سيّء وأشدّ سوءاً، حيث إنّ الموافقة على تشكيلة الحريري كما وردت من غير نقاش وتفاهم أو اتفاق مع الرئيس يعني تخلي الرئيس عن الصلاحية وإطاحة بالدستور وإنشاء أعراف جديدة غير دستورية في الموضوع، ثم من يضمن ألا يستقيل الحريري بعد تعيينه وأن يمتنع بعد ذلك عن تصريف الأعمال كما هي عادته ويستمرّ الفراغ السياسي الذي أسّس له الحريري قبل سنتين؟ أما رفض التشكيلة صيانة للصلاحيات وتطبيقاً للدستور والتسبّب باعتذار الحريري سيعني استمرار الفراغ مع احتمال تسارع الانهيار المتعدد الأشكال.

في المحصلة لم يكن سهلاً على رئيس الجمهورية اتخاذ القرار بالقبول مع هذه الهواجس، كما لم يكن سهلاً عليه رفض التشكيلة مع ما يعني دفع الحريري إلى الاعتذار، كما يشتهي الحريري نفسه لأنه يخرجه «بطلاً طائفياً» على أبواب الانتخابات النيابية. والحريري الذي أيقن أنّ السعودية لن تفتح بابها له يعرف أنّ الحكم بالنسبة إليه مستحيل مع غياب الرضا السعودي، وأنّ مهلة الأشهر الطويلة التي استهلكها لم يكن يعالج فيها العقبات الداخلية بل جلها كان من أجل معالجة الغضب السعودي.

وعليه نرى أنّ ما فعله الحريري من تقديم التشكيلة الوزارية إلى رئيس الجمهورية وبالشكل الذي حصل وما تبعها من مواقف وتصريحات أطلقها مع إعطائه الرئيس مهلة 24 ساعة للإجابة، إنما هو فعل كيديّ يشكل فخاً للرئاسة وكميناً للبنان كان يتوخى منه الحريري صنع بيئة الاعتذار ليخرج بطلاً، لأنه يعلم جازماً أن ليس ميشال عون قائد الجيش السابق ورئيس الجمهورية الحاضر وصاحب المواقف الصلبة، ليس ميشال عون من يُفرَض عليه شيء بالأمر الواقع وتطاح بصلاحياته الدستورية، لذلك كان ينتظر الحريري الرفض وكان يحضر للاعتذار المؤكد الذي تأخر سبعة أشهر.

والآن وقد حصل الاعتذار ووضع لبنان أمام خيارات صعبة تتراوح بين الطموح بالحلّ وبين الرعب من الانفجار، فإنّ السؤال كيف نتلمّس طريق الحلّ؟

اعتقد أنّ الحلّ السريع بعد كلّ ما حصل لن يكون إلا عن طريق إيجاد صيغة دستوريّة ما لتفعيل الحكومة الحالية، وفقاً لقاعدة «الضرورات تبيح المحظورات»، وتوكل إلى هذه الحكومة رعاية الشأن الاقتصادي لمنع الجوع، ومتابعة الوضع الأمني لمنع الانفجار، إجراء انتخابات نيابية قبل موعدها بأشهر عدة مع مبادرة رئيس الجمهورية بالموازاة مع ذلك لإطلاق حوار وطني يكون بمثابة مؤتمر تأسيسي لتحديد مستقبل لبنان. هذا إذا نظرنا إلى الأمور بجدّية وعقلانية… وإلا فلننتظر انفجاراً لا يصمد بعده إلا من هيّأ لنفسه ما يحميه ويمنع الأخطار العظمى من النيل منه.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

ليست ذكرى 15 سنة بل مسيرة توالد الحقائق الجديدة: حرب تموز سياق مستمرّ وليست مجرد جولة حرب

ناصر قنديل

كان العام التالي لاجتياح جيش الاحتلال للبنان مدعوماً بقوات أميركية فرنسية لفرض نتائج الاجتياح السياسية، كافياً لرسم خلاصة ستؤكدها سنوات لاحقة عن الخط البياني للمواجهة بين مسار المقاومة في نقطة الانطلاق المفتوح على النمو والتعاظم، ومسار السيطرة الأميركيّة الإسرائيليّة على الوضع اللبناني بأعلى مستويات الحضور والقوة، ورغم أن اللبنانيين عموماً لم ينتبهوا لهذه الخلاصة ولم يسجّلوها في أدبياتهم السياسية فإن الأميركيين والإسرائيليين انتبهوا لها جيدا وبنوا عليها سياساتهم اللاحقة، فقد أظهرت هذه المواجهة بعناوينها الأولى، أن مولوداً يصعب احتواؤه وتصعب هزيمته يستعدّ للتحول الى عملاق المشهد الجديد، فلم يتخيّل قادة الكيان وخبراؤه أن يكون أول تفجير لعمل مقاوم يستهدف جيشهم سيكون الأضخم من حيث الخسائر التي ألحقها بهم منذ نشأة الكيان، عندما أطاحت عملية استشهاديّة متقنة بدقة بمئات كبار ضباط جيش واستخبارات الاحتلال في مدرسة الشجرة في صور التي اتخذها المحتلون مقراً لحاكمهم العسكري؛

ومثلهم لم يتخيّل القادة العسكريون الأميركيون ولا خبراؤهم أن يسقط لجيشهم الوافد حديثاً إلى الشرق بأبهة الحضور على صهوة حصان نتائج الاجتياح، مئات أخرى بعد عام من التفجير الذي أصاب جيش الاحتلال، وأن يبقى حتى تاريخه ما سقط للجيشين خلال هذين التفجيرين أعلى رقم تسجله عمليات استهدفت هذين الجيشين اللذين يتباهيان بجبروت القوة. وجاءت الانتفاضات الشعبية في الجنوب وبيروت لتكمل مشهد الإتقان والفعالية والقدرة ليكتمل المشهد بانتفاضة شعبية شاملة في بيروت في 6 شباط 1984.

بدأ الأميركيون بالرحيل وارتضوا إسقاط اتفاق 17 أيار، الذي كان بنظر محلليهم أعظم إنجاز سياسيّ بعد اتفاقيّات كامب ديفيد، وبدأ «الإسرائيليون» انسحابات تدريجيّة من المناطق التي احتلّوها، وفيما كان اللبنانيّون ينشغلون بحروب السيطرة، كان التوقّع الأميركي «الإسرائيلي» بأن المشهد الذي بدأ للتوّ بعد سيطرتهم على لبنان، سيتحوّل إلى كرة ثلج تتعاظم وتهدّد مصير الكيان والسيطرة الأميركيّة على المنطقة، فلم تكد تنجز واشنطن أحادية سيطرتها على العالم، مع سقوط جدار برلين وتفكك الاتحاد السوفياتي، حتى استدارت الى المنطقة بمشروع يقوم على وقف الحرب العراقيّة على إيران، ووقف الاصطدام مع سورية، والتمركز في الخليج، والتقدّم بمشروع واسع لتحقيق السلام في المنطقة، تحت عنوان مؤتمر مدريد، ولد اتفاق الطائف في رحمه، كسياق متمّم لشروط استئصال الخطر الذي أوحت به المواجهات التالية لاجتياح لبنان، وكانت خريطة الطريق تقوم على احتواء سورية بثنائية إعادة الجولان وتفويض مفتوح في لبنان، مقابل إطلاق مشروع اقتصادي عملاق من بيروت تموّله السعودية كشريك لسورية في إدارة لبنان الجديد، يواكبه انسحاب إسرائيلي من لبنان ضمن صفقة التسوية الشاملة مع سورية، لكن هذا المشروع كله سقط مضرجاً بدماء رئيس وزراء كيان الاحتلال اسحق رابين على أيدي حراس الكيان الفعليين وممثلي عقيدته التوسعية والاستيطانية، بعدما نجحت المقاومة بتفادي الانزلاق الى التصادم مع سورية، ومع المشروع الاقتصادي السياسي الجديد للبنان الذي كان يحظى بتصفيق اللبنانيين. ففي سنوات الرهان على التسوية والنظام الجديد لبنانياً وإقليمياً، ضبطت المقاومة إيقاع حركتها بحذر وحكمة وحيّدت نفسها عن كل ما يبرر استفزازها واستدراجها الى المواجهة، بما في ذلك مواجهة السياسات الاقتصادية التي كانت تعلم مخاطرها وتدرك أنها محاولة لبناء نموذج جاذب خارج مشروعها، حتى جاء دورها في رسم المعادلات الجديدة مع تفاهم نيسان عام 1996.

شكّل العام 2000 فرصة مثلثة للمقاومة، حيث فشلت آخر جولات التفاوض الأميركي السوري في جنيف، وفشلت آخر جولات التفاوض الفلسطيني «الإسرائيلي» في كامب ديفيد، وفرضت المقاومة على جيش الاحتلال خروجاً مذلاً من جنوب لبنان، واسترد مفهوم الصراع مع كيان الاحتلال صدارته الإقليميّة، وظهرت المقاومة بعد إنجاز التحرير مثالاً يُحتذى، ورغم الحروب الأميركية التي رافقت صعود المحافظين الجدد لتعديل التوازن الذي اختل بهزيمة جيش الاحتلال عام 2000، نجحت المقاومة باستكمال استعداداتها للحرب التي كانت على يقين من أنها آتية لمحو آثار نصرها في أيار 2000. وجاءت حرب تموز 2006 محاولة أميركيّة لتعويض فشل حروبها الإقليمية ومحاولة «اسرائيلية» لاسترداد ميزان الردع، وتكللت المحاولتان بالفشل الذريع،

وخلال خمسة عشر عاماً بعد الحرب خيضت حروب سريّة وعقوبات علنيّة لمنع المقاومة من مراكمة أسباب القوة، وتعديل توازن القوى لصالح فرصة حرب جديدة يخوضها جيش الاحتلال معوّضاً هزيمته وهزيمة واشنطن من خلفه. ويعترف الطرفان بأن ظروف الحرب تبتعد كل يوم أكثر، وفجوة أسباب القوة تزداد اختلالاً لصالح المقاومة بالقياس لموازين حرب تموز، كل يوم، وقد جاءت معركة «سيف القدس» قبل أسابيع لتقول ذلك بما لا يقبل جدالاً ولا يشوبه شك.

فشلت الحرب في إضعاف المقاومة وقطع طريق نموها، وفشلت الحرب المموّهة والمعلنة على سورية في خلق وقائع جديدة تعرقل مسار نمو المقاومة وأسباب قوتها، فإذ بها تستدرج الحضور الروسي وتفشل في تحقيق أهدافها، ومنذ ذلك التاريخ طرأ تغيير في قواعد الحرب، فالذين كانوا يتباهون بما سمّوه معجزة البناء الاقتصادي اللبناني الذي أرادوه طريقاً لحصار المقاومة تحت شعار الدعوة للاختيار بين نموذجي هانوي أو هونغ كونغ، ويوزّعون دروع التكريم وأوسمة العبقرية على صناع المعجزة في عواصم العالم، قرروا أن يدخلوا المقاومة إلى التحدي الاقتصادي، فبعدما كانوا يدعونها للبقاء جميلة وتصمت، تحت شعار ابقوا في المقاومة فأنتم تتقنونها ولا تتقنون سواها، ودعوا لنا الاقتصاد فنحن نتقنه، فقرروا أن يسقطوا الهيكل على رؤوس الجميع، وأن يحمّلوا المقاومة مسؤولية سقوطه، وأن يتركوا الركام على الرؤوس ليقولوا للمقاومة، هذا شعبك فماذا فعلت له وهل يأكل ويشرب عزة وكرامة، بغياب الغذاء والدواء والكهرباء والمحروقات، والأكيد أن هذا السقوط المبرمج بدليل أنه قام على التضحية بالنظام المصرفي الذي يقوم على الثقة، وإعلان إفلاسه وامتناعه عن السداد، لكن السقوط لم يصب أصحاب المصارف ولا شركاءهم من أصحاب النفوذ، الذين بدأوا مبكراً بتهريب أموالهم إلى الخارج، وحيث كان صعباً تحميل المقاومة مسؤولية السقوط، وهي التي كانوا يبعدونها عن كل ما له صلة بالملف الاقتصادي، وسط ارتياح شعبي عام لوهم نجاح نموذج الدين والفوائد وسعر الصرف المريح، فإن المقاومة كانت مضطرة لقبول التحدّي المتصل بكيفية النهوض، باعتباره الاستكمال الطبيعي لمشروعها الشامل لبناء مقدرات القوة، والناس هم ناس المقاومة، وأهم مصادر قوتها.

العقول التي قرأت قواعد الصراع واستنبطت خيارات المواجهة خلال أربعين عاماً، وبنت مقدرات تمكنت من هزيمة أعتى قوتين دولية وإقليمية، كانت جاهزة للمرحلة الجديدة، وقادرة على التعامل مع الملفات الاقتصادية بمنهج العلم والواقعية والانفتاح على الأفكار الجديدة، التي شكلت مدرستها في خوض الحرب العسكريّة، ورغم الحاجة للوقت لاستكمال شروط الحماية الشعبية اللازمة للخيارات، ولإنضاج الخيارات ذاتها وتوفير شروط السير بها، والوقت مليء بالآلام بلا شك، أنجزت المقاومة أجوبتها وبدأت بوضعها على الطاولة، واليوم يبدأ البحث الجدّي لدى القيادتين الأميركية و«الإسرائيلية»، بالاختيار بين المضي قدماً في سياسة الدفع نحو الانهيار أو استباق نجاح المقاومة بفرض خياراتها، فما نراه وما نسمعه عن دراسات مركز الأمن القومي في تل أبيب حول الدعوة لوقف مسار الانهيار اللبناني، وما نشهده من حراك أميركيّ فرنسيّ سعوديّ، مؤشرات تشبه تلك التي رافقت الانسحابات الأميركية والإسرائيلية في الثمانينيات لمنع تعاظم المقاومة، لكن المقاومة بقوا أم رحلوا تتعاظم، وهذه هي العبرة الأهم التي قدّمتها لنا حرب تموز عام 2006 كلحظة تاريخيّة للاصطدام بين تاريخين وجغرافيتين واقتصادين، التاريخ الممتد لآلاف السنين والتاريخ الملفق للمستوطنين، والجغرافيا الراسخة بحدود الأوطان مقابل جغرافيا حيث تطأ اقدام الجنود، اقتصاد الأصول الثابتة للثروات الحقيقية واقتصاد البورصات والأرقام الدفترية الافتراضية، المواجهة دارت ولا تزال بين مسارين ونمطين، واحد يمثل القوس الصاعد في حياة البشرية القائم على الحق والحقيقة، وآخر يمثل الأفول لأوهام السيطرة وأحلام التوسع الإمبراطوري رغم التوحش والإنكار والمكابرة.

Al Mayadeen Sources: Ambassadors’ Actions Prelude Lebanese State Failure Announcement

11 Jul 2021

Source: Al Mayadeen net

In light of the continuation of the stifling political and economic crisis that Lebanon is experiencing, sources express their fear to Al-Mayadeen Net about the dangerous slide that Lebanon is heading towards.

The foreign ministers of the US, France and KSA discuss the Lebanese crisis during the G20 summit
The foreign ministers of the US, France, and Saudi Arabia discuss the Lebanese crisis during the G20 summit

Lebanese political sources have expressed to Al-Mayadeen net their fear of the dangerous path Lebanon is heading towards, in light of the existing difficulty in forming a government, and the difficulty of producing local facilitations that secure the minimum level of political, economic, security, and social stability, to deal with the challenges and risks facing this country. 

The sources saw the escalating international movement, and the US-French-Saudi meetings devoted to the Lebanese situation, which took place on the sidelines of the G-20 summit, as a “preparation for a stronger and more dangerous rerun of the 2005 scene, following the assassination of former PM Rafik Hariri, which was followed by the coup against Syria and the expulsion of its forces from Lebanon, seizing power and besieging the resistance, in preparation for its isolation, and the consequences of this path on an internal level, as well as the July Israeli aggression in 2006.”

The same sources considered that “the same scene is being rehearsed, but with different tools, circumstances, and personalities, and with more insidious and influential titles, including tightening the financial and economic noose, pushing the country to collapse, ensuring the explosion of local contradictions, all while giving sensitive files, such as the explosion of the Beirut port on August 4, 2020, corruption and responsibility for the collapse, sectarian dimensions which would, in turn, dismantle the state and strengthen the disuniting logic of the cantons,” as the sources put it.

According to the sources, the American-French-Saudi movement “suggests a readiness to deal with the upcoming expected economic and social collapse in light of the political crisis, disintegration, and division, and the economic crisis and its effects on citizens and their choices, to invest in it, direct it towards opponents and hold them responsible for the collapse ahead of the parliamentary elections. The elections are expected to take place next year, which will allow them, according to their outlooks, to recover Lebanon from Hezbollah and its allies,” as they put it.

They added, “this expression is an initial title for the project of the new guardianship over Lebanon, and its inclusion in the maps of international-regional influence that are being redrawn on the shores of the Mediterranean, from Libya to Syria, where Western military bases are linked to sources of oil and wealth, while the people of the country quarrel among themselves,” according to the sources. 

What reaffirms the solemnity of this movement, according to the same sources, is “the international claim that it is impossible to form a government, despite the aforementioned trio’s ability to help in this matter, and talking about this political deadlock being a strictly internal issue is pure deception.” 

They went on to say that “whoever knows the Lebanese scenery is aware of the extent of overlap between internal and external factors, and anyone who is aware of the Lebanese economic formula knows that it is in the grip of the outside,” going even further in describing it as “a literal reflection of the external will, despite the responsibility of the Lebanese corrupt politicians for decades of poor governance and management and looting of public money.”

The sources considered that “neglecting to talk about consensus between the Lebanese and pushing them towards understandings that would reconfigure power dynamics, deal with challenges and alleviate the crisis, confirming that the (American-French-Saudi) trio does not want to help the Lebanese to overcome internal obstacles, but rather wants to invest politically in convolutions, as it thinks and works to manage them for its own benefits, rather than working to solve them.”

The sources wondered: “Otherwise, what does it mean to talk about the apparatuses of “humanitarian, health and educational aid for the Lebanese people?” Doesn’t this talk confirm the transition of these foreign forces towards the option of crisis management through further involvement in local affairs, under the humanitarian, nutritional, and health headings? Isn’t this an acknowledgment of the imminent collapse of institutions and the announcement of the state’s failure? 

In this context, the same sources consider that the recommendation issued by the Defense and National Security Council of the French Parliament is a “prelude to a sort of guardianship and external military intervention under humanitarian headings, regardless of its feasibility, and the possibilities of its success in achieving the desired goals, given the local balance of power.”

The sources added, “With the approaching PM-designate Saad Hariri’s resignation, the insane rise in the dollar exchange rate against the Lebanese pound, and the electricity and fuel crisis, there are those who are preparing for Lebanon to move to a new level of crisis and danger entitled: (A broken, divided and helpless country), and it is suffering from severe economic crises, social chaos, and more intervention and regional international involvement in the crisis.”

The sources confirmed to Al-Mayadeen Net that “the form reflects the content, as it has never occurred in the history of diplomatic relations that an ambassador assigned to one country traveled to another country to discuss issues related to the country in which they serve!” -referring to the travel of the American and French ambassadors in Lebanon to Saudi Arabia-, considering that “this is an indirect announcement of the fall of institutions, the state, presidencies and ministries, and a declaration of the country’s entry into the orbits of internationalization by establishing (consuls) as a reference point for the state.” 

The sources concluded by saying: “Never have these people met and discussed Lebanese affairs without storms and crises lurking behind their meeting.” 

لماذا تخشى «إسرائيل» حرباً جديدة مع لبنان؟

See the source image

ابراهيم الأمين

الإثنين 12 تموز 2021

تلهّي سياسيين أو ناشطين في مناقشة الخلافات الداخلية على طريقتهم، أمر تعوّده الناس منذ قيام هذا البلد المسخ. لكن الأمر لا يستقيم عندما يتصدّى هؤلاء، بالتعاون مع ماكينة إعلامية تحتاج إلى «مطابقة للمواصفات المهنية»، للتعامل مع التدخلات الخارجية كأنها جزء من منازعات قوى السلطة داخل الحكم وخارجه. وحتى الذين يريدون تحديد المسؤوليات عن الأزمة، يسارعون الى رمي كرة النار في حضن اللبنانيين حصراً، بطريقة تبرّر الدور السلبي للحراك الإقليمي والدولي الذي يتحمّل مسؤولية كبيرة، وكبيرة جداً، عن الأزمة وعن تفاقمها في الآونة الأخيرة.

في سلوكيات الدول، إقليمياً وعالمياً، ما يكفي للجزم بأن هذا الخارج لم يكن يوماً يريد لبنان إلا وفق ما يناسب استراتيّجيته. وما نعرفه، بعد كل أنواع التجارب، هو أن ما ينفع إسرائيل يتقدم على كل أمر آخر. وهذا ما يستدعي مراقبة ما يقوله وما يفكر به العدو حيال الأزمة اللبنانية.

تبدو «إسرائيل»، هذه الأيام، منشغلة بالأزمة التي تواجه لبنان، وبتأثير تفاقمها على أمنها «القومي». وتنقل وسائل إعلام العدو تصريحات وتحليلات وتسريبات، عن مسؤولين في قادة الحكومة والجيش والأمن، بأن لبنان دخل مرحلة الانهيار الشامل، وأن هناك «خشية» من أن يتحوّل الانهيار الى «ورقة قوة في يد حزب الله». ومع كل قراءة، يجري الحديث عن التشاور الدائم بين «إسرائيل» وأميركا وأوروبا ودول عربية حول ما يجب القيام به، ليس لمنع الانهيار، بل لـ«منع وقوع لبنان في يد حزب الله».
ما الذي تخشاه «إسرائيل»؟

أولاً، تبدي تحفّظاً عن العلاج السياسي الذي يتطلّب تغطية حزب الله أو موافقته، وتحاول دفع القوى الخارجية المؤثّرة الى خوض معركة إبعاد أي حكومة جديدة عن الحزب ومنع مشاركته فيها. وهي تعتقد بأن مجرد وجود الحزب داخل الحكومة سيقيّدها ويمنعها من القيام بخطوات تناسب متطلبات الغرب. وحصة «إسرائيل» من سلطة المطالب الغربية تركّز على فكرة إمساك الدولة بسلاح المقاومة أو تقييده، وعلى فرض آليات تعاون أمني مع لبنان يوفر الأمن لحدود إسرائيل ويمنع أيّ دعم، ولو سياسي، لقوى المقاومة في فلسطين.
ثانياً، تبدي «إسرائيل» رفضاً دائماً لتسليح الجيش اللبناني بما قد يسمح له بعرقلة نشاطها في الجو أو البحر، أو حتى في البر. لكنها، اليوم، تريد من العالم التدخل لمنع انهيار الجيش، لكن شرط ربط مساعدته بآلية تسمح للغرب بالإشراف المباشر على عمله. وهي تعتبر أن كل فراغ أمني يحصل بسبب تراجع الجيش أو القوى الأمنية سيملأه حزب الله الذي سيتصرف براحة أكبر في حال تفكّك القوى الأمنية والعسكرية.

ثالثاً، تريد «إسرائيل» تعزيز الضغط الاقتصادي والمعيشي على الدولة وعلى الناس لدفعهم إلى انتفاضة في وجه حزب الله. لكنها تخشى أن يعمد الحزب الى استغلال نفوذه الميداني الكبير براً وبحراً، والى استغلال علاقاته وقدراته لتوفير ما يعطّل مفعول الحصار على لبنان. ولذلك، تحاول الضغط كي يلجأ الغرب، بالتعاون مع «عربه»، إلى وضع آليات للإشراف على المساعدات المقترحة للبنان، منها نشر قوات أجنبية ولو على شكل «قوى إسناد» لعملية توزيع المساعدات كما يروّج المغفّلون. ويعتبر العدو أن مزيداً من التورّط الغربي في لبنان سيسمح ليس فقط بممارسة الضغط المباشر على الحكومة، وبالتالي على حزب الله، بل ربما يوفر أيضاً عناصر حماية لقوى ومجموعات لبنانية تخشى المواجهة المباشرة والكاملة مع الحزب. وينبغي لفت الانتباه الى أن جانباً من الضغوط الإسرائيلية الكبيرة على واشنطن لعدم العودة الى الاتفاق النووي مع إيران، يرتبط بتقدير العدو أن رفع العقوبات سيسمح بضخ مليارات الدولارات في الخزينة الإيرانية، وسيجد جزء من هذه الأموال طريقه إلى حزب الله، كما أنه لا يوجد ما يمنع إيران من استغلال جزء من أرباح النفط لزيادة نفوذها في بيروت.

رابعاً، تشهد «إسرائيل» نقاشاً حول طريقة التعامل مع لبنان، وما إذا كان ينبغي الاستمرار بشعار أن كل لبنان رهينة للحزب ويجب أن يدفع الجميع ثمن ذلك، أو العودة الى سياسات الثمانينيات حول وجود إمكانية للتعاون مع قوى في لبنان، أو استغلال الظروف الحالية لخلق بيئة معارضة لحزب الله والعودة الى العمل داخلياً.

قلق العدو من كونه مكبّل اليدين إزاء أي عمل عسكري مكشوف مستمر. لذلك، يبدو منطقياً أن يفكر بعض قادته بأن الفوضى السياسية والأمنية والاقتصادية في لبنان قد تسمح بمزيد من الأعمال الأمنية ــــ العسكرية ضد حزب الله، ربطاً بما لا ينفكّ الإسرائيليون عن ترديده من أن حزب الله، رغم الأزمة الحالية وتعقيداتها، «مستمر في برنامج دقة الصواريخ والتزود بمنظومات دفاع جوي تهدد حرية عمل سلاح الجو الإسرائيلي في سماء لبنان».

وإلى ذلك، كان لافتاً ما نقل أمس عن مصدر أمني إسرائيلي من أن «الوضع القابل للانفجار في لبنان، يقرّب إسرائيل من المواجهة… وحرب لبنان الثالثة مسألة وقت».

ما الذي يعنيه ذلك، ولماذا يفكّر العدو بأن الأمور قد تتطوّر الى حدود نشوب حرب جديدة، وهل يتم الأمر على شكل ما فعله في كل حروبه السابقة، أم أن لديه خططاً تفترض ردوداً قاسية من المقاومة تقود الأمور الى المواجهة… أم أنه يخشى أن يبادر حزب الله نفسه الى شنّ الحرب… وخصوصاً بعدما علّمتنا غزّة أن زمن ابتداء الحروب من جانبنا بات متاحاً؟

فيديوات مرتبطة

مقالات مرتبطة

Lebanon’s Economic Crisis: Hezbollah’s New Challenge

July 10, 2021 

Lebanon’s Economic Crisis: Hezbollah’s New Challenge 

By Mohammad Yousef

Lebanon is on the verge of collapse; thanks to chronic corruption and US siege and sanctions. The economy is deteriorating, the central bank is almost bankrupt. No hard currency is available to provide the basics from food to medications and fuel.

In many times in the past, still true now, Washington refused to help or let others help Lebanon to defend its territories and protect its people from the continuous “Israeli” aggressions; even when the Takfiri groups like Daesh [Arabic Acronym for the terrorist “ISIS/”ISIL”] and Al-nusra started their aggressions we have never seen any support or help from the US who claims to be Lebanon’s and the Lebanese friend. The US arrogant logic supposes they can fool governments and people alike; they overlook the sheer fact that they themselves invented Daesh has admitted by their officials and pretend they can convince others they want to help fighting it.

Washington and its allies would resort to any measure with no restrictions, political or moral to make their plots a reality.

On the “Israeli” level, Washington supports and protects the Zionist entity by all means. The US has given hundreds of billions of dollars of financial aid to its ally; supplied it with the most advanced high tech weaponry to guarantee its military supremacy over “Israel’s” enemies’ altogether. The veto power has always been ready to exempt “Israel” from any condemnation by the international community.

All “Israeli” invasions, occupations, aggressions, incursions and massacres have been approved and supported by Washington.

When the resistance in Lebanon, namely Hezbollah has successfully been able to liberate considerable parts of the occupied country, Washington was very concerned and it did everything possible to reverse the tide, but luckily to no avail.

Hezbollah, not only liberated the Lebanese occupied territories and defended the people, but it also has built a remarkable military force that established a new formula between Lebanon and “Israel”, a formula of deterrence that stretched to protect other regional areas as well.

More important, Hezbollah activities did not limit itself to military actions as a resistance, rather it has established a huge network of social and humanitarian work; schools, hospitals, water plants etc.in an effort to build a society of solidarity and steadfastness.

Nowadays, as the US administration tightens its sanctions and siege against Lebanon to the maximum; Hezbollah finds itself again in a challenge to meet the mounting needs of the Lebanese people, and here, we are talking about basic needs like electricity, water, fuel, medication and food supplies. It is worth mentioning that this task is the government responsibility par excellence, but with the absence of any serious effort from the official authorities and the governments departments the party offered help and promised to bring fuel from Iran with huge facilities on many levels.

Hezbollah has also launched a series of vital projects to maintain people’s steadfastness. The party urged the government to take a bold step and consider resorting to China and Russia to receive supplies and help.

With the Lebanese struggling and suffering and barely making their ends meet, the official authorities are still hesitant, father reluctant to take such a step. Lebanon has no other choices, but those options are enough to start a salvation campaign to pit things back on track.

Hezbollah efforts are praised and blessed but they are not enough because they cannot be a replacement for the government. The latter should assume its responsibilities and take a courageous decision or at least expresses a serious intent to open up for China, Russia and Iran, this might prompt the US administration and its allies to reconsider their policies towards Lebanon.

The well-researched and presumably accurate calculations Washington thought it did over Lebanon might prove again how mistaken it is.

We are in a race between contradictory antagonistic conflicting strategies over Lebanon, however the country’s survival, safety and prosperity should definitely be always the priority. It is for us, because it is our country and our people, but not for America because it’s priorities have always been to support and protect our enemies!

This is another challenge that we meet, a real tough difficult one, but hopefully we will surmount it, with another success and victory again!

France, US Ambassadors to Lebanon Travel to KSA to ‘Discuss Situation’

7 Jul 2021

Source: Al Mayadeen

Visual search query image
French Ambassador to Lebanon Anne Grillo and United States Ambassador to Lebanon Dorothy Shea

In an unusual step, the French and the United States Ambassadors to Lebanon will visit Riyadh on Thursday to “discuss the gravity of the situation in Lebanon.”

The United States and French Ambassadors to Lebanon, Dorothy Shea and Anne Grillo, will travel to Saudi Arabia for meetings with Saudi Arabian officials in an unusual step: “to look into pressuring those responsible for the blockage [in the formation of a government],” according to the French Embassy in Beirut.

The French embassy also announced in a statement that Ambassador Anne Grillo and her US counterpart, Dorothy Shea, will travel to Saudi Arabia on Thursday to meet a number of Saudi officials.

Grillo will explain during the meetings the urgency for the Lebanese officials to form a credible and effective government that works on establishing the necessary reforms.

U.S. Ambassador Dorothy Shea Travel to Saudi Arabiahttps://t.co/uLu26mC6sX@AmbaFranceLiban— U.S. Embassy Beirut (@usembassybeirut) July 7, 2021

Déplacement de l’Ambassadrice de France en Arabie saoudite.
زيارة سفيرة فرنسا إلى المملكة العربية السعودية. pic.twitter.com/J7jt3Zn94b— La France au Liban (@AmbaFranceLiban) July 7, 2021

“This visit follows U.S. Secretary of State Anthony Blinken’s trilateral meeting on Lebanon with French Foreign Minister Jean-Yves Le Drian and Saudi Arabian Foreign Minister Faisal bin Farhan Al-Saud on June 29 in Matera, Italy, on the sidelines of the G-20 conference,” according to the US Embassy’s statement.

An Arab diplomatic source in Beirut told AFP that Saudi Arabia has not yet shown a desire to get involved in the details.

France, whose officials visited Lebanon, imposed sanctions on Lebanese figures it considers “responsible for political perversion and corruption,” and the European Union has threatened to impose sanctions.

Caretaker Prime Minister Hassan Diab beseeched Tuesday the international community not to link its support to Lebanon with the formation of a new government, speaking with several ambassadors and representatives of diplomatic missions about a “siege” on Lebanon during the meeting.

French Ambassador Anne Grillo responded to the caretaker Prime Minister by saying, “What is frightening, Mr. Prime Minister, is that today, this brutal collapse… is the deliberate result of mismanagement and inaction for years. It is not the result of an external siege.”

The French diplomat in charge of coordinating international aid to Lebanon, Pierre Dukan, will arrive in Beirut on Wednesday to follow up on the humanitarian aid file and prepare for a third support conference for the Lebanese people.

Sayyed Nasrallah and the Complex Approaches of Local Affairs

11/06/2021

Sayyed Nasrallah and the Complex Approaches of Local Affairs

By Dr. Mohammad Mortada

It is difficult to separate the recent appearance of the Secretary General of Hezbollah, His Eminence Sayyed Hassan Nasrallah, from its predecessors, as it seems to be linked and rolling on more than one level, but on the Lebanese local issue, these appearances seemed more like a double approach:

1- The first pillar of the dual approach is related to an attempt to propose solutions, exits, endeavors and ideas related to the formation of the new government, with support for the initiatives presented by Parliament Speaker Nabih Berri on one hand, and urging the informed Government to activate some of its actions and create exits that would not conflict with the constitution with regard to the powers of ministers during the so-called conduct of business. Knowing that an important part of what needs to be done is linked to the work of the Ministry itself and not the work of the Cabinet as a whole, which allows the competent minister to exercise his powers under the laws in force, particularly in the supervisory sector, in cooperation and collaboration with the security forces and supervisory authorities, especially in combating corruption linked to monopolization, concealment of goods and price hikes.

2- The second pillar is linked to warnings about the resistance’s long-standing inability to remain silent facing the irresponsible behavior of monopolists and corrupt people, and the government’s failure to fulfill its responsibilities in securing basic commodities for citizens. In this spirit, His Eminence, in his last speech, issued a warning that if matters reached the point where the government can no longer carry out its responsibilities, and shows a clear inability to secure the basics, especially oil derivatives, the resistance would have to turn to the Islamic Republic of Iran to secure and ship this material to the port of Beirut.

This latest position represents a remarkable development in Hezbollah’s speech; it does not constitute a sudden breakthrough, but rather in the context of what might be called “smart dose increase” in the process of confronting the starvation that the US administration is waging on Lebanon.

In an earlier overview of the Secretary-General of Hezbollah, His Eminence indicated that Hezbollah has so far been dealing with the fact that the government exists, and one of its responsibilities is to secure basic commodities, and that when Hezbollah feels that the state has become absent and unable to carry out its tasks, it would act otherwise without revealing what the party’s reaction is and what it intends to do.

As preceded by this situation, Sayyed Nasrallah launched his well-known slogan that Hezbollah would not let the Lebanese starve.

It is rolling situations that started with the slogan “We will not starve” to become a warning that the party could bring oil derivatives itself from the Islamic Republic of Iran.

In fact, the party could not, nor would it be wise, to issue warnings such as importing gasoline without such warnings being accompanied by initiatives urging politicians to assume their responsibilities, either with regard to the formation of the new Government, or the activation of the resigned Government. Sayyed Nasrallah went beyond exhortation, as he explained in details how to address emerging crises without linking them to the radical solutions of the economic crisis. Rather, these crises can be dismantled and treated locally, pending the formation of an effective government that can innovate and invade solutions, and presenting plans and scenarios that pave the way for radical solutions that will neither be easy nor quick, given that the need for long-term radical solutions is not exempt from trying to cope with crises through temporary solutions that reduce the economic burden on citizens.

Whatever the case is, many wondered how Hezbollah would bring in the oil derivatives, where they would be stored, how would it be distributed, how to price it, and other questions. In fact, these kinds of questions are linked to the mechanisms, which are details that Hezbollah undoubtedly has answers and solutions to, and are not interested in explaining them to the public at this time.

In any case, the choice put forward by the party seems to be working according to the saying: the last treatment is cauterization. He is serious about it, but at the same time it’s a message to the people who are involved, especially those responsible for importing and securing these goods. The message is: If you are eager to secure and sustain your interests, you must secure what you have pledged to secure. Otherwise, we pledge to do the job, and we will, as always, fulfil our commitments.

Sayyed Nasrallah: If Lebanese Government Fails to Address Energy Crisis, Hezbollah Will Purchase Fuel from Iran (Video)

June 8, 2021

This image has an empty alt attribute; its file name is manar-04009130016231786115.jpg

Hezbollah Secretary General Sayyed Hasan Nasrallah asserted on Tuesday that Hezbollah rejects the early parliamentary election in Lebanon and supports holding it on the scheduled time despite all the circumstances.

Addressing Al-Manar celebration on the Channel’s 30th anniversary, Sayyed Nasrallah called on the political parties demanding the early election to contribute to the cabinet formation that can address the socioeconomic crisis and added that they just intend to achieve partisan, not national, gains.

Sayyed Nasrallah added that Hezbollah is still exerting all the possible efforts to form the new government that can tackle the power shortage and scarcity of energy sources and foodstuffs, calling on the parties concerned with the creation process to take the scenes of this crisis into consideration.

Sayyyed Nasrallah pointed out that the crisis in Lebanon dates back to around 40 years amid various circumstances and is caused mainly by the weak performance of the public institutions, adding that ongoing stalemate may persist despite the efforts exerted by Hezbollah and House Speaker Nabih Berri.

Hezbollah Leader considered that, since the radical solution to the economic crisis can never be reached in the short term, the government must address the current situation by waging a war against monopoly and arresting the monopolizers, describing them as murderers and traitors and offering the government 20 thousand volunteers in face of this lesion.

Sayyed Nasrallah indicated that the fuel crisis which obliges hundreds of cars to lineup at the gas station is humiliating, adding that government can address this predicament by one courageous decision–importing fuel from Iran.

In this regard, Sayyed Nasrallah pointed out that the Iranian offer to sell Lebanon fuel in the Lebanese pound is still valid, warning against surrendering to the US pressures aimed at preventing Lebanon from making this deal.

Sayyed Nasrallah added that all the reports about rationalizing the government subsidies are incorrect, wondering whether the procrastination in the governmental file aims at cancelling all such subsidies as the IMF aid program stipulates.

If the Lebanese government fails to address the fuel crisis, Hezbollah will purchase fuel from Iran, Sayyed Nasrallah said.

“We will bring the fuel ships to Beirut port, and let the state prevent the people from getting this fuel to the Lebanese people.”

Sayyed Nasrallah added that approving the financing card that will around 750 thousand families, reiterating that the creation of the new government is the basic requirement of confronting the crisis.

Finally, Sayyed Nasrallah stressed that Al-Manar TV will continue to followup the upcoming victories, reassuring that he is in good health and reiterating his hope that he will pray at Al-Aqsa Mosque in A-Quds.

Source: Al-Manar English Website

Related Videos

Related Articles

%d bloggers like this: