خطة «إسرائيليّة» خبيثة لحرف مفاوضات الناقورة عن مسارها…

العميد د. أمين محمد حطيط

ظهر تصرّف الوفد «الإسرائيلي» الى مفاوضات ترسيم الحدود البحرية في الناقورة، تصرّف المطمئنّ للمواضيع التي ستناقش وللنتيجة التي سيخرج بها والتي كما يبدو في نظره انّ أقلها الحصول على بضعة مئات من الكيلومترات من مساحة الـ 862 كلم2 التي يرى انّ النزاع محصور بها مع تجاوز للعدوان «الإسرائيلي» على الحدود البريّة بعد أن أطاح باتفاقية «بوليه نيوكمب» وألغى اتفاقية الهدنة وأنكر قانون البحار واعتمد ما فرضته «إسرائيل» من أمر واقع ونقل بعض العلامات الحدودية في الجنوب، ما مكّنها من اقتطاع أرض لبنانية ظناً منها انّ ما فعلت بات نهائياً على الأرض ولم يعد بحاجة إلا لإقرار لبناني وتوقيع على الأوراق، ولأجل ذلك كان إصرار منها ومن الوسيط الأميركي على إغفال «اتفاق الإطار» لاتفاقية «بوليه نيوكمب» ولاتفاقية الهدنة وقانون البحار والذهاب الى إسناد التفاوض على مرجعيات واهية لا تقدّم ولا تؤخّر في إثبات الحقوق اللبنانية في الحدود براً أو بحراً كتفاهم نيسان 1996.

لكن الوفد اللبناني فاجأ العدو «الإسرائيلي» في الناقورة بموقف علمي وقانوني صلب مبنيّ على عناصر ثلاثة أوّلها التأكيد على المرجعية الأساسية لاتفاقية الحدود 1923 والهدنة 1949 وقانون البحار 1982، والثاني انّ الوفد حدّد حقّ لبنان في حدوده والمنطقة الاقتصادية بالاستناد الى القانون وانه ليس وفد مساومة ربطاً بالضغوط، والثالث انّ شيئاً لا يقيّد الوفد اللبناني من الإجراءات والتصرفات السابقة لوضع يد السلطة الدستورية الوحيدة التي يخوّلها الدستور اللبناني التفاوض مع الخارج، وبالتالي كلّ ما حصل أو ما تمّ تداوله قبل أن يصل الملف الى يد رئيس الجمهورية وقبل أن يوافق عليه مجلس الوزراء ويصادق عليه مجلس النواب يبقى مشاريع او طروحات أولية تمهيدية وغير نهائية وتتيح إعادة النظر بها كلما ظهرت معطيات جديدة.

لقد صدم الموقف اللبناني هذا بما اتسم به من علم وقانون وتقنية والتزام وطني ووضوح، بالإضافة الى «الإسرائيليين» الوسيط الأميركي «النزيه» الذي أبدى استياءه ما جعله يشمّر عن ساعديه مجدّداً ليمارس موجة ضغوط جديدة متوازية مع حرب إعلامية ونفسية «إسرائيلية» قادها وزير الطاقة «الإسرائيلي» الذي ادّعى بأنّ لبنان غيّر موقفه سبع مرات، مشيراً الى المشاريع التمهيدية التي تمّ تداولها منذ العام 2007 من قبل جهات غير ذات صلاحيّة أو غير ذات اختصاص او بعمل مجتزأ لا يحيط بكامل جوانب القضية.

بيد أننا لا ننكر بأنّ هناك تداولاً إعلامياً لخطوط محدّدة قبل هذه المفاوضات بدءاً من خط (بي 1-1) ثم خط (بي1-23) ثم خط (رأس الناقورة – تخيلِت) ولكن كلّ هذه الخطوط لم تكن خطوطاً رسمية لبنانية، حيث انّ الخط الذي وقع مشروعه وفد السنيورة الى قبرص رفض من قبل الجيش وامتنع رئيس الجمهورية وتالياً مجلس الوزراء عن القبول به واعتماده واعتمد بدلاً منه وبموجب المرسوم 6433\2011 الخط المعروف بخط الـ 23 الذي صحّح الخطأ في مكان النقطة (1) وأبدلها بالنقطة 23 واحتفظ المسؤول اللبناني لنفسه بمراجعة هذا الخط إذا ظهرت معطيات جديدة.

وبالفعل عندما ظهرت معطيات جديدة متمثلة بصخرة تسمّى «جزيرة تخيلِت»، وبالعودة الى التفسير الدقيق لمواد قانون البحار وبالاستعانة بخبراء القانون الدولي وتفسير الاتفاقية بشكل دقيق توصّل لبنان الى رسم خطه النهائي الذي طرحه في المفاوضات في الناقورة، وهذا ما أبدى «الإسرائيلي» رفضاً له ودفعه للخروج من قاعة المفاوضات لافتتاح نوع آخر من التفاوض عبر الإعلام يقوده وزير الطاقة الإسرائيلي بمواقف يتوجه بها إلى رئيس الجمهورية مباشرة وفي ذلك خبث واحتيال ظاهر يريد منه العدو تحقيق مكاسب لم تتحقق له في انطلاق مفاوضات الناقورة. فهو يريد مفاوضات سياسية مباشرة تبدأ من الحدود وتصل الى الاستسلام والتطبيع. وهذا ما أعلنه صراحة وزير الطاقة الإسرائيلي عبر وسائل التواصل الاجتماعيّ حيث قال موجهاً كلامه لرئيس الجمهورية «لو استطعنا الالتقاء وجهاً إلى وجه في إحدى الدول الأوروبيّة من أجل إجراء مفاوضاتٍ علنيّة ٍأو سريّةٍ لكانت لنا فرصة جيّدة لحلّ الخلاف حول الحدود البحرية مرة واحدة وللأبد»، وهو ينصب بهذا فخاً محكماً للبنان لا نرى أن الرد عليه سيكون إلا بالتمسك والتأكيد على الثوابت التالية:

1

ـ انّ المفاوضات في الناقورة هي مفاوضات عسكرية تقنية لا تمّت بصلة الى أيّ علاقة او نقاش او حوار ذي طبيعة سياسية، وبالتالي على وزير الطاقة الإسرائيلي التوقف عن مناورته الاحتيالية التي يغيّر عبرها طبيعة المفاوضات وينقلها من تفاوض عسكري تقني غير مباشر في الناقورة الى تفاوض سياسيين في موضوع الحدود والمصالح وبشكل مباشر عبر الإعلام ومباشر في أوروبا في لقاءات وجهاً لوجه.

2

ـ انّ المكان الوحيد لطرح الأفكار ومناقشتها وفي موضوع وحيد وحصري هو ترسيم الحدود البحرية وما يتصل بها، إن المكان الوحيد هو خيمة الناقورة، وانّ الجهة المكلفة بعرض الموقف اللبناني هي الوفد العسكري – التقني الذي لا يخاطب «الإسرائيلي» مباشرة ولا يجادله بل يعلمه بالمواقف ويردّ على مواقفه عبر وسيط هو الأميركي وتحت رعاية أممية تستضيف المفاوضات.

3

ـ انّ ما يدّعيه الإسرائيلي من تعدّد الخطوط وتقلب المواقف التي يظهرها لبنان لا قيمة له، حيث إنّ الموقف الرسمي الوحيد السابق لمفاوضات الناقورة هو الكتاب الذي وجّه للأمم المتحدة في العام 2011 واعتمد خط الـ 23 محتفظاً لبنان لنفسه بحق مراجعته مع ظهور معطيات جديدة، والآن أجريت المراجعة بعد ظهور المعطيات وطرح الخط النهائي في الناقورة.

4

ـ إنّ لبنان في الناقورة يخوض مفاوضات تقنية قانونية ليست لها طبيعة سياسية، وبالتالي انّ قواعد العلم والقانون هي التي تفرض الموقف وتفرض خط الحدود ما يعني انّ أخطاء الأشخاص غير ذوي الصلاحية ليست من شأنها أن تكبّل لبنان وتطيح بحقوقه المكرّسة له وفقاً لأحكام القانون الدولي العام غير القابل للتجاوز، وليس من شأنها أن تعطي «إسرائيل» حقوقاً مكتسبة من أعمال قانونية غير مكتملة لا بل باطلة، لأنها تمّت من قبل جهات غير ذات صلاحية دستورية فضلاً عن انّ «إسرائيل» لم تكن طرفاً فيها وانّ لبنان او الأطراف الأخرى لم يعملوا بقواعد التعاقد لمصلحة الغير خدمة لـ «إسرائيل».

5

ـ إنّ خط الحدود البحرية الوحيد الذي يناقش مع «إسرائيل» هو الخط الذي طرحه الوفد اللبناني في الناقورة وهو خط بُني على أساس اتفاقية «بوليه نيوكمب» التي تحدّد بدقة نقطة البدء في الحدود البرية التي هي نقطة الأساس في الحدود البحرية والتي هي نقطة صخرة رأس الناقورة، وعلى اتفاقية الهدنة واتفاقية قانون البحار، وان تجاوز اتفاق الإطار لهذه الوثائق وعدم نصه عليها ليس من شأنه أن يسقطها ويحرم لبنان من القوة القانونية والتقنية التي توليها الوثائق لموقفه.

6

ـ على «إسرائيل» ان تناقش بالعلم والقانون والطبوغرافيا وان تعترف بالحق اللبناني، أما تحوير التفاوض والذهاب به الى دهاليز السياسة والتاريخ والتصرفات السابقة مع الاتكال على العقوبات الأميركية فإنه لن يكون مقبولاً ولن يجدي نفعاً لأنّ لبنان يعمل بمنطق «الثبات الصلب على الحقوق دون تنازل«.

على ضوء هذه الثوابت سيحدّد مصير المفاوضات في الناقورة، فإنْ أصرّت «إسرائيل» على إخراج المفاوضات غير المباشرة عن مسارها والبحث عن إطار جديد، كما أعلن وزير الطاقة فإنها تكون قد اغتالت مفاوضات الناقورة وأنهتها، وإنْ أرادت أن تتكل على أخطاء وحكايات تاريخية فإنها تكون قد وضعت المفاوضات أمام حائط مسدود يؤدّي بها الى الفشل او التوقف والتأجيل، إما إذا أرادت نجاح المفاوضات فإنّ عليها العمل بالمنطق القانوني والإقلاع عن المحاولة الاحتيالية الخبيثة التي يقودها وزير الطاقة «الإسرائيلي» بدعوته الى التفاوض السياسي الذي بدأه الآن عبر الإعلام مع رئيس الجمهورية مباشرة متجاوزاً الوفد المخوّل بالتفاوض. ويريد أن يطوّره الى لقاء مباشر ثنائي في أوروبا يمهّد للتطبيع الذي تطمح إليه «إسرائيل» مع لبنان!

مقالات مرتبطة

Nasrallah and looking forward to a new qualitative phase نصرالله واستشراف مرحلة جديدة نوعيّة

Nasrallah and looking forward to a new qualitative phase

This image has an empty alt attribute; its file name is Untitled-474.png


Nasser Qandil

The atmosphere that surrounded the speech of The Secretary-General of Hizbullah, Mr. Hassan Nasrallah, was one in all the sections of the talk despite the diversity of its topics to the extent of the difference between talk about the maneuvers conducted by the occupation army, to the negotiations delimitation, to the u.S. elections, and to the sanctions that affected MP Gibran Bassil, and the climate is confidence that a new qualitative phase is about to begin, and that the worst is behind us, and that the targeting projects witnessed in the region in the form of wars, chaos, pressures, and sanctions This was evident in the words of Mr. Nasrallah about what the confrontation sought from Lebanon to Syria, Iraq, Iran, Yemen and Palestine and ending with Lebanon, and it is true that the resistance has not achieved a qualitative victory in these recent years, but it’s steadfastness is a gateway to its next victory, because the maximum pressures have crossed and there is no longer any such thing called the worst, and all that will come will be in its balance.


The American elections and the Israeli maneuvers are two separate contexts on the face of it, but in essence they are two expressions that that complete each other from one truth, which is the fact of the historical failure of the American and Israeli projects. The occupation entity has failed to achieve the intended goal of invading Lebanon, which is to attach Lebanon to Israel time, thanks to the resistance since the bombing of the governor’s center. Al-Askari in Tire, 11-11-1982, this accumulated failure, thanks to the accumulation of sources of confrontation and resistance to the Anglo Zionist hegemony, generated a different international environment in which the Anglo Zionist could no longer progress, but the origin of the injury to the American project at the core was the steadfastness of the axis of resistance, especially the Triangle of Iran, Syria and the resistance forces in Lebanon, Palestine, Iraq and Yemen. This failure, which was the phenomenon of savagery represented by U.S. President Donald Trump the last american products to overcome it, deepened with it and ended with the failure of Trumpism and with the failure of America as a model and possibly as a state and entity, and became success out of the crisis of the state and entity conditioned by the recognition of the failure of the project, and instead of introducing the axis of resistance in American time moved the American to the complex axis of resistance, which was the basis of the external failure and subsequently the establishment of internal failure.


In this climate, it becomes natural for Sayyed Nasrallah not to pay attention to the analyses that talk about the relevance of the border demarcation negotiations to normalization. What fails and is dying is the Israeli project, what advances and wins, is the resistance, and without the resistance advance the occupation would not have had to conduct indirect negotiations as a way to invest its wealth that has no prospect of achieving it without Lebanon obtaining its rights, as the resistance has the power of prevention and deterrence, the U.S. sanctions on Mp Basil become an opportunity to show a new stage of patriotism. Hezbollah-FPM alliance became free from sanctions and US-blackmail and has become more independent and able to move forward,, especially after the emergence of the functional use equations for corruption charges, and most importantly that a Lebanese path to internal coup against the resistance ended with sanctions after testing all other tracks of sedition, and more specifically since October last year, and with the American international failure and the Israeli regional failure, and internal failure culminated in sanctions.

ناصر قنديل

المناخ الذي أحاط بكلمة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، كان واحداً في كل مقاطع الحديث رغم تنوّع مواضيعه إلى درجة التباعد بين حديث عن المناورات التي أجراها جيش الاحتلال، إلى مفاوضات ترسيم الحدود، وصولاً إلى الانتخابات الأميركية، وانتهاء بالعقوبات التي طالت النائب جبران باسيل، والمناخ هو الثقة بأن مرحلة نوعيّة جديدة تشارف على البدء، وأن الأسوأ قد صار وراءنا، وأن مشاريع الاستهداف التي شهدتها المنطقة بصيغة حروب وفوضى وضغوط، وعقوبات وحصار واغتيالات، قد بلغت مداها وفشلت في تحقيق أهدافها، بفضل الصمود والثبات والتضحيات، وهذا كان واضحاً في كلام السيد نصرالله عما شهدته ساحات المواجهة من لبنان الى سورية والعراق وإيران واليمن وفلسطين وانتهاء بلبنان، صحيح أن المقاومة لم تحقّق نصراً نوعياً في هذه السنوات الأخيرة، لكن صمودها هو بوابة لنصرها الآتي، لأن الضغوط القصوى قد عبرت ولم يعد هناك شيء اسمه الأسوأ، وكل ما هو آتٍ سيكون في رصيدها.

الانتخابات الأميركية والمناورات الإسرائيلية سياقان منفصلان في الظاهر، لكنهما في الجوهر تعبيران يتمم أحدهما الآخر عن حقيقة واحدة، هي حقيقة الفشل التاريخي للمشروعين الأميركي والإسرائيلي، فقد فشل كيان الاحتلال بتحقيق الهدف المرسوم لاجتياح لبنان وهو إلحاق لبنان بالزمن الإسرائيلي، بفضل المقاومة منذ عملية تفجير مركز الحاكم العسكري في صور، في 11-11-1982، تحوّل هذا الفشل المتراكم بفضل حضور المقاومة وتنامي قوتها الى إقرار بدخول الكيان في زمن المقاومة، وهو ما تقوله المناورات العسكرية التي منحها السيد حيزاً مهماً من كلامه، وموضوعها هو الاستعداد لمواجهة خطر هجوم للمقاومة في شمال فلسطين، وبالمثل فشل المشروع الأميركي الذي تأسس على ما بعد انهيار الاتحاد السوفياتي في فرض الهيمنة على العالم، وبفضل تراكم مصادر المواجهة والممانعة لهذه الهيمنة، ولدت بيئة دولية مختلفة لم يعد ممكناً لهذا المشروع أن يتقدّم فيها، لكن الأصل في إصابة المشروع الأميركي في الصميم كان صمود محور المقاومة، خصوصاً مثلث إيران وسورية وقوى المقاومة في لبنان وفلسطين والعراق واليمن. وهذا الفشل الذي كانت ظاهرة التوحش التي مثلها الرئيس الأميركي دونالد ترامب آخر المنتجات الأميركية لتجاوزه، تعمق معها وانتهى بفشل الترامبية ومعها فشل أميركا كنموذج وربما كدولة وكيان، وصار النجاح بالخروج من أزمة الدولة والكيان مشروطاً بالتسليم بفشل المشروع، وبدلاً من إدخال محور المقاومة في الزمن الأميركي انتقل الأميركي الى عقدة زمن محور المقاومة الذي كان الأساس في الفشل الخارجي وتالياً التأسيس للفشل الداخلي.

في هذا المناخ يصبح طبيعياً أن لا يعير السيد نصرالله اهتماماً للتحليلات التي تتحدث عن صلة مفاوضات ترسيم الحدود بالتطبيع، فالذي يفشل ويحتضر هو المشروع الإسرائيلي والذي يتقدم وينتصر هو المقاومة، والتي لولاها ما اضطر الإحتلال لسلوك التفاوض طريقاً لمصلحة استثمار ثروات لا أفق لبلوغها من دون نيل لبنان حقوقه، حيث تملك المقاومة قدرة المنع والردع، وتصير العقوبات الأميركيّة على النائب باسيل فرصة لتظهير مرحلة جديدة وطنياً ركيزتها تطوير التحالف مع التيار الوطني الحر الذي تحرّر من الابتزاز وصار أكثر استقلالية وقدرة على المضي قدماً، وصار التحالف متحرراً من حسابات تفادي العقوبات، خصوصاً بعدما ظهرت معادلات الاستعمال الوظيفي لتهم الفساد، والأهم أن مساراً لبنانياً للانقلاب الداخلي على المقاومة قد انتهى مع العقوبات بعدما اختبرت كل المسارات الأخرى للفتنة، وبصورة أخص منذ تشرين العام الماضي، ومع الفشل الدولي الأميركي والفشل الإسرائيلي الإقليمي، فشل داخلي توّجته العقوبات.

فيديوات مرتبطة

مقالات مرتبطة

MP Bassil Challenges US Sanctions: Washington Offered Me Huge Political Gains If I Abandon Hezbollah

FPM leader Gibran Bassil

Head of the Free Patriotic Movement, MP Gebran Bassil, stressed that the US officials contacted him few days before announcing the sanctions to offer him huge political gains if he abandons Hezbollah.

MP Bassil said that the US officials did not discuss with him any corruption file which contrasts with the content with the sanctions decision, asking, “Would not I remain a corrupt if I abandoned Hezbollah?”

Bassil confirmed that he rejected to submit to the US threats, saying that he preferred to be personally sanctioned as stabbing the Resistance party would stabilize the whole country.

Bassil also said he would assign a law firm to file a suitcase to revoke the sanctions decision, maintaining that it is completely baseless.

The Lebanese political leader considered that the US protects the real corrupts in Lebanon and admits policies that endanger the Lebanese interests, mentioning the naturalization of the Syrian and Palestinian refugees.

“We are ready to build friendly political ties with the US administration bet we may never accept to be its agents.”

Bassil highlighted the importance of FPM Understanding with Hezbollah, calling for updating it so that it adapts with the new political conditions.

Meanwhile, Bassil, who leads the largest parliamentary bloc, called on the premier-designate Saad Hariri to adopt unified criteria in the cabinet formation to reach a speedy solution for the procrastination in this file.

Source: Al-Manar English Website

Related Videos

Related News

كلام صريح عن العقوبات الأميركية على باسيل

التعليق السياسي

من المعيب وطنياً وأخلاقياً أن يرد مجرد الاستعداد لمناقشة الموقف من العقوبات الأميركية التي تستهدف أيّ لبناني، ووضع النقاش على قياس الاتفاق والخلاف السياسي الداخلي، كما فعل بعض نواب التيار الوطني الحر عندما وقعت العقوبات الأميركية على الوزيرين السابقين علي حسن خليل ويوسف فنيانوس، وربما كان في ظن بعضهم أن هذا “التفهم” للعقوبات واعتبارها استهدافاً للفساد، طريق لتفادي أن تصيب عقوبات لاحقة مسؤولي التيار. وأهم ما قالته العقوبات على رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل لهؤلاء هو أنهم أخطأوا مرتين، الأولى في ظنهم الموهوم في التعامل مع الأميركي، والثانية في تضييع فرصة تضامن لو أبدوا مثله في لحظة استهداف لبنانيين آخرين لكان تحقيق أعلى مستوياته ممكناً اليوم مع العقوبات الجديدة.

أما وقد وقعت العقوبات. فالجميع معني بوضع الخلاف السياسي ولغة المعاملة بالمثل جانباً، فلا مكان ولا وقت ولا فرصة لدينا للكيد السياسي، والرهان الأميركي قائم على تفكيك النسيج المساند للمقاومة واستفراد مكوناته. فالتضامن اليوم يجب أن يكون عابراً للقوى السياسية والهويات الطائفية لتأكيد رفض لبناني جامع لترويض التماسك اللبناني الوطني بقوة العقوبات والسعي لتفاديها.

القضية الراهنة التي يتوحّد حولها اللبنانيون، والتي تحضر في قلب أهداف العقوبات، ليست المقاومة وسلاحها فقط، ففي الصدارة ملف ترسيم الحدود ومستقبل ثروات لبنان في النفط والغاز، وموقف لبنان ووفده المفاوض الذي يرعاه رئيس الجمهورية وتديره قيادة الجيش قد أثار ما يكفي من الغضب في كيان الاحتلال، وفتح الباب لضغوط أميركية اضافية لكسر صلابة الموقف اللبناني المفاوض. والقضية هنا ليست قضية المقاومة، التي قد يختلف حولها اللبنانيون، بل قضية الثروات السيادية التي يجب أن يؤكد اللبنانيون أنها ليست موضع خلاف، وإعلان التضامن مع باسيل اليوم هو إعلان موقف داعم للوفد المفاوض وسقوفه الوطنيّة في الدفاع عن حدود لبنان السيادية.

التضامن مع النائب باسيل ورفض العقوبات عليه ليس موقفاً سياسياً بل هو موقف وطني وأخلاقي، لا يرتبط بالاتفاق أو بالخلاف السياسي الداخلي مع باسيل والتيار، فهو موقف سيادي بامتياز سواء برفض الإملاءات الأميركيّة التي تتخذ العقوبات مجرد أداة، أو بإعلان التمسك بالمصالح السيادية العليا للبنان في ملف الترسيم.

العقوبات في توقيتها تقول إن أميركا المشنغلة بداخلها وجدت متسعاً من الوقت للبنان، لعل اللبنانيين يفهمون أنه بمقدار ما يشكلون أولوية القلق الإسرائيلي فهم أولوية أميركية تعبر عن أولوية القلق الإسرائيلي أميركياً، وبوابة الرضا الأميركي هي الرضا الإسرائيلي كما تقول مسيرة إلزام دول الخليج بالسير في التطبيع ولو عكس مصالح الخليج. ومَن يطلب الرضا الأميركي عليه بلا مواربة أن يجاهر بسعيه للرضا الإسرائيلي، وليس فقط تأكيد عدم اعتبار كيان الاحتلال عدواً عقائدياً أو قبول مبدأ السلام معه، بل الخضوع الذليل لشروطه وتلبية الجشع في مطامعه بثرواتنا.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

لبنان.. كلنا مع باسيل ولن تأخذوا توقيعه

لبنان.. كلنا مع باسيل ولن تأخذوا توقيعه

الجمعة ٠٦ نوفمبر ٢٠٢

تصدر وسم (هاشتاغ) “#كلنا_مع_باسيل” قائمة الوسوم الاعلى تداولا في لبنان (ترند) وذلك بعد ان ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال​” أن الإدارة الأمريكية تعتزم فرض عقوبات اليوم الجمعة على ​وزير الخارجية اللبناني​ السابق ​جبران باسيل.

العالم – نبض سوشيال

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين، أن واشنطن تستعد لمعاقبة باسيل بسبب تقديمه الدعم لـ “حزب الله” لبنان، بحسب الصحيفة.

وأكدت الصحيفة، انه قد وافق على هذا القرار من حيث المبدأ وزير الخزانة ستيفن منوتشن، ووزير الخارجية ​مايك بومبيو​ الذي يتوقع أن يكشف النقاب عن العقوبات قبل ظهر اليوم.

من جهته، لفت شخص مطلع على قرار العقوبات المرتقب في حديث للصحيفة إلى أن “إدراج باسيل على القائمة السوداء من شأنه أن “يفجر ​تشكيل الحكومة​”.

النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي عبروا عن تضامنهم الكامل مع رئيس وزراء الخارجية اللبناني السابق ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل واكدوا ان هذه العقوبات جاءت للضغط على الحكومة اللبنانية خلال مفاوضات ترسيم الحدود مع الكيان الصهيوني.

وقد علق القيادي في التيار الوطني الحر الوزير السابق غسان عطاالله على الخبر على صفحته في موقع توتير وقال في تغريده له: “نسمع عن ​عقوبات​ ممكنة على رئيس “​التيار الوطني الحر​” الوزير ​جبران باسيل​، ولكن إن كنتم تعتقدون أننا بالعقوبات سنقدم تنازلات عن ثروة بلدنا وعن شبر أرض وعن قناعتنا بمدّ اليد لأي مكوّن من المكونات اللبنانية، فكائناً من كان من سيضع العقوبات، إنه لا يعرفنا. نحن من مدرسة يستطيع العالم أن يسحقني لكنه لن يأخذ توقيعي”.

لبنان.. كلنا مع باسيل ولن تأخذوا توقيعه

وغرد “Andre rakwe” قائلا: ” #العقوبات_الاميركيه شرف للوزير باسيل ان يوضع من قبل الاميركيين على لائحة العقوبات وسوف يأتي اليوم الذي سوف يحسد على هذا الموقف الشريف والقوي!!!”.

لبنان.. كلنا مع باسيل ولن تأخذوا توقيعه

وهو ما اكد عليه “علي دهيني” في تغريدته بان العقوبات الامريكية على جبران باسيل بمثابة وسام شرف وكتب فيها ” #العقوبات_الاميركيه فخر لكل وطني حر #كلنا_مع_باسيل”.

لبنان.. كلنا مع باسيل ولن تأخذوا توقيعه

فيما غردت “ghina ghandour” : “اذا كان التلويح بالعقوبات للضغط ليتنازل الرئيس عن ثروته النفطيه خلال عملية ترسيم الحدود وكلنا عرفنا سو صار بالمفاوضات، فأهلا وسهلا بالعقوبات وشكلكن بعد ما بتعرفوا الرئيس عون منيح. هو الذي قال: يستطيع العالم أن يسحقني ولن يأخذ توقيعي” #العقوبات_الأميركية”.

لبنان.. كلنا مع باسيل ولن تأخذوا توقيعه

واشار “مازن القزويني” الى ان هذه العقوبات هدفها الضغط على الحكومة وعلى الرئيس اللبناني ميشال عون في ملف ترسيم الحدود ، ” لما اميركا. تفرض عليك عقوبات كرمال تضغط بملف ترسيم الحدود عرئيس الجمهورية ، هيدي العقوبات بكون اسمها وسام شرف”.

لبنان.. كلنا مع باسيل ولن تأخذوا توقيعه

واكدت “Tea_dib” في تغريدتها على دعمها الكامل لباسيل وانه لا تنازل عن حقوق لبنان البرية او البحرية :” بعقوبات او بلا عقوبات نحنا معك وما في تنازل عن حقوقنا البرية والبحرية”.

لبنان.. كلنا مع باسيل ولن تأخذوا توقيعه

اما صاحب حساب باسم “الحق والحقيقة” غرد قائلا: “اهلا بالعقوبات ميشال عون لن يتخلى عن شبر ارض ولا عن حق ضائع . ميشال عون مقاوم وليس رجل اعمال. المقاوم يحمل سلاحه ويقاتل الاعداء حتى آخر نفس بغض النظر عن حسابات الربح والخسارة ، اما رجل الاعمال فيحزم امتعته ويرحل عندما تشتد الصعاب على لبنان #جبران_باسيل #العقوبات_الأميركية”.

لبنان.. كلنا مع باسيل ولن تأخذوا توقيعه

هذا ويعتبر باسيل أحد أبرز السياسيين المسيحيين في لبنان، وهو صهر الرئيس اللبناني ميشال عون ورئيس “التيار الوطني الحر”.تصنيف

صدمت «إسرائيل»! فهل تنسف مفاوضات ترسيم الحدود البحرية؟

العميد د. أمين محمد حطيط

من أجل قطع الطريق على المفاوض اللبناني الذي يجري في الناقورة مفاوضات غير مباشرة من أجل ترسيم الحدود البحرية للبنان مع فلسطين المحتلة التي تغتصبها «إسرائيل»، ورغم ما قيل عنه إنه متفق عليه من إحاطة المفاوضات بسرية تامة وكتمان شديد، واستباقاً لجولة المفاوضات اللاحقة المقرّرة في 11/11/2020، اتخذت وزارة الطاقة الإسرائيلية في كيان العدو موقفاً لافتاً يمسّ بجوهر المفاوضات وموضوعها عندما أعلنت أنّ «إسرائيل لن تجري مفاوضات مع لبنان على حقلي الغاز «كاريش» و«تنين» أو «التمساح»)، وانّ وفدها في الناقورة غير مخوّل بالبحث بأكثر من موضوع ملكية المساحة المتنازع عليها مع لبنان والبالغة 860 كلم2 نشأت نتيجة خطأ في مقاربة لبنان للموضوع مع قبرص في العام 2007، وبالتالي فإنّ الموقف الإسرائيلي العلني يعني بكلّ بساطة بأنّ المفاوضات هي لحلّ نزاع وليس لترسيم حدود ما يعني أنه نسف أو تحوير للمفاوضات من ترسيم حدود بحرية غير موجودة إلى فضّ خلاف على ملكية مساحة يتنازع الطرفان ملكيتها. فكيف سيردّ لبنان وما هو مصير المفاوضات في هذا الوضع؟

بداية يجب الإقرار بأنّ لبنان راكم الأخطاء في تداول ملف ترسيم حدوده البحرية منذ أن تداولت الملف أيدي غير مختصة وغير متخصّصة فكان الخطأ الأول في مشروع الاتفاق الذي أعدّه مع قبرص وتمثل في وضع النقطة (1) لتكون النقطة الأساس التي تمثل الزاوية الجنوبية الغربية من المنطقة الاقتصادية اللبنانية، ثم كان الخطأ الثاني في التعامل مع العدوان الإسرائيلي على نقاط رأس الناقورة والـ B1 والجزر الفلسطينية وتأثيرها على خط الحدود خلافاً لقواعد حاكمة ينصّ عليها قانون البحار للعام 1982، ثم كان الخطأ الثالث في ما أسمي «اتفاق الإطار للتفاوض غير المباشر» (وهو حقيقة تفاهم وليس اتفاقاً)، هذا التفاهم الذي أرسى التفاوض على مرجعيات واهنة لا علاقة لها بترسيم الحدود (تفاهم نيسان والخط الأزرق والقرار 1701) وأهمل المرجعيات الأساسية الثلاث التي لا يمكن ان ترسم حدود بحرية بدونها ولا يمكن ان تحفظ حقوق لبنان في أرضه وبحره وثرواته من غيرها وهي اتفاقية «بوليه –نيوكمب» التي رسمت بموجبها الحدود البرية بين لبنان وفلسطين و«اتفاقية الهدنة» بين لبنان والعدو الاسرائيلي التي أكدت على تلك الحدود البرية، واتفاقية قانون البحار التي ترسم الحدود البحرية بين الدول بمقتضاها فضلاً عن القرار 425.

بيد انّ لبنان وقبل ان يدخل الى المفاوضات غير المباشرة لترسيم الحدود البحرية، او يرتضي أصلاً بها عمد الى معالجة تلك الأخطاء والتفلت من مفاعيلها بالشكل القانوني ثم جهّز ملفّه بأحكام تامّ يمكنه من إثبات حقوقه في البحر وفيما يختزن من ثروات. ولهذا جنّدت أجهزة الدولة المختصة بالشأن ووضعت إمكاناتها بتصرف قيادة الجيش ورئيس الجمهورية المعني الأول والوحيد دستورياً بالتفاوض والموجه لقيادة الجيش بوصفه القائد العام للقوات المسلحة، جندت لتصحيح الأخطاء التي تسبّب بها تداول الملف من قبل أيدي غير مختصة ولا تملك المؤهّلات الكافية للتعامل مع ملف بهذا الخطورة في مواجهة عدو من طبيعة العدو الصهيوني الذي يمتهن اقتناص الفرص واغتصاب الحقوق وتجاوز القانون.

وعليه فإنّ رئيس الجمهورية ومعه قائد الجيش وعبر مجموعات متخصصة من رجال القانون والخبرة بترسيم الحدود تمكنوا من كشف الأخطاء تلك وسدّوا الثغرات في «تفاهم الإطار» ما عطل مفاعيلها التي كانت ضيّعت على لبنان في نظرة أولى 860 كلم2 نشأت نتيجة الخطأ الأول، ثم 1430 كلم2 نتيجة الخطأ الثاني والعدوان الإسرائيلي معه، ثم منعت من تجريد لبنان من السلاح القانوني المرجعي الذي يحمي الحقوق اللبنانية.

وفي 14 /10/2020 انطلقت المفاوضات غير المباشرة في الناقورة وأطرافها الرئيسيون ينطلقون كما يبدو من قواعد مختلفة تحدوهم أهداف متنافرة، حيث انّ الوفد اللبناني يتجاوز ما ارتكب من أخطاء ويصحّح مفاعيلها عبر المرجعيات القانونية الثابتة والتي لا يمكن لأحد ان يتجاوزها (اتفاقية الحدود والهدنة وقانون البحار) وهدفه ترسيم الحدود البحرية، أما الوفد الإسرائيلي فقد بنى موقفه على الأخطاء اللبنانية وما يسمّيه «السوابق الدولية» هدفه المحافظة على ما اغتصب من حقول.

وكان واضحاً انّ اختلاف قواعد الانطلاق والأهداف سيقود الى تباين في اتجاه المفاوضات ونتائجها، واشتدّت المسألة خطورة عندما كشف أمر آخر في نظرة الطرفين المتفاوضين الى وظيفة المفاوضات، ففي حين يريد لبنان من المفاوضات ان تحدّد أولاً خط حدود المنطقة الاقتصادية التابعة له وبعدها تحدّد ملكية حقول النفط والغاز على أساس هذا الخط، تبيّن انّ «إسرائيل» تريد ان ترسم الخط بما يُراعي تمسكها بحقول الغاز الثلاثة كاريش والتنين وليفتان، وتنطلق من مقولة انّ «السوابق الدولية» و«اتفاق الإطار» أخرجا هذه الحقول من دائرة النقاش وأنها غير مستعدة لفتح الملف مجدّداً وانّ جلّ مهمة وفدها في الناقورة اليوم هو البحث في كيفية تقاسم مساحة الـ 860 كلم2 المتنازع عليها والتي قدّم هوف للرئيس نبيه بري مشروع قسمتها بمعدل 500 كلم للبنان و360 كلم لـ «إسرائيل».

أما لبنان وبعد أن وضع رئيس الجمهورية يده على الموضوع فقد أظهر نفسه في وضع آخر خارج التصوّر الإسرائيلي وانّ الوفد اللبناني جهّز نفسه خلافاً للموقف الإسرائيلي والتزم بالعمل وفقاً للقانون حرصاً على الحقوق التي تكرّسها قواعده للبنان، وقام وبجدارة عالية بطرح ملفه وفقاً لهذه القواعد دون ان يتوقف عند أخطاء ارتكبت من قبل من لا يملكون صلاحية التفاوض بشأن دولي حسب الدستور، وأكد لبنان انه يفاوض الآن وللمرة الأولى ممثلاً بالسلطة الدستورية المخوّلة بالتفاوض الدولي وينتدب لتمثيله في المفاوضات عسكريين وخبراء متخصصين بالشأن وبالتالي لا يمكن أن يسأل عن أيّ خطأ من الأخطاء الثلاثة التي من شأنها ان تفقد لبنان مساحة 2290 كلم2 من منطقته الاقتصادية وهذا ما صدم «إسرائيل» وحملها على المناورة او الخروج عن الموضوع التفاوضي.

فـ «إسرائيل» ألحّت على هذه المفاوضات وبهذا التوقيت بالذات لأنها ظنّت بأنّ لبنان المتناحر سياسياً والمنهار اقتصادياً والمفكّك اجتماعياً والذي يمرّ بأسوأ أيامه منذ تأسيسه في العام 1920 انّ لبنان هذا سيكون واهناً ضعيفاً أمامها، وسيكون خاضعاً منصاعاً لإملاءات الوسيط الأميركي «النزيه» العامل أولاً وأخيراً لمصلحتها، لكنها فوجئت بأنّ الوفد العسكري – التقني اللبناني في الناقورة أقوى بكثير مما توقعت وحجته أقوى بكثير مما تصوّرت، وانه يتمسك بالقانون ولا تقيّده أخطاء سواه من غير ذوي الصلاحية والاختصاص، ولهذا كانت صدمتها التي دفعتها إلى التهديد بوقف التفاوض فهل تفعل؟

بيد انّ «إسرائيل» وقبل ان تتخذ قرارها بمتابعة التفاوض او وقفه عليها ان تتذكر او تدرك او أن يبلغها لبنان عبر الوسيط «النزيه» و«الراعي الأممي» بالحقائق – المسلمات التالية:

1

ـ انّ موضوع التفاوض غير المباشر هو ترسيم حدود غير موجودة قبلاً، وليس فضّ نزاع على حدود قائمة عبث بها، فمنطق التعامل مع الحدود البحرية مختلف كلياً عن منطق التعامل مع الحدود البرية. حيث انّ الأخيرة موجودة وثابتة وقائمة منذ العام 1923 وعبثت بها «إسرائيل»، أما الأولى فهي غير موجودة أصلاً وغير مرسّمة وبحاجة الى ترسيم.

2

ـ انّ الأخطاء التي ارتكبت من قبل لبنانيين غير ذوي صلاحية لا تفقد لبنان حقوقه وليس من شأنها أن تنشئ لـ «إسرائيل» حقوقاً مكتسبة خاصة أنّ أيّاً من هذه التصرفات الخطأ لم تكن «إسرائيل» أصلاً طرفاً مباشراً فيها، كما انها لم تصل الى النهائية نتيجة توقيع او إبرام.

3

ـ انّ لبنان يفاوض انطلاقاً من قواعد دولية معتمدة لترسيم الحدود البحرية (اتفاقيات الحدود والهدنة وقانون البحار) وهو لا يرى ولا يعترف بأيّ مرجعية غير ذلك، وانّ هدف المفاوضات هو رسم الخط الحدودي البحري، وبعد رسم الخط ينظر بملكية حقول النفط والغاز أيضاً وفقاً لقانون البحار ولا يمكن للبنان ان يضع العربة أمام الحصان ويفاوض عل الحقل قبل ان يرسم خط الحدود.

4

ـ إذا توقفت المفاوضات بقرار «إسرائيلي» وتعطل الترسيم فعلى «إسرائيل» ان تتمنّع عن التنقيب في كامل مساحة الـ 2290 التي يعتبرها لبنان حقاً له وانْ دخلت اليها فإنّ فعلها يشكل عدواناً وانتهاكاً لسيادة لبنان وحقوقه ما يستوجب الردّ المناسب وبكلّ الوسائل المتاحة.

أستاذ جامعي ـ باحث استراتيجي

مقالات متعلقة

الانتداب المالي أقصر الطرق للارتهان السياسيّ اللبنانيّ!

د. وفيق إبراهيم

النظام السياسي للبناني مرتهن دائماً للخارج السياسي الدولي الإقليمي الذي يُغطيه ويرعاه، الا أن نجاح حزب الله في طرد الاسرائيلي والارهاب في لبنان ومعظم سورية، ادى الى ولادة ظروف داخلية لتحالفه مع التيار الوطني الحر.

لقد أنتج هذا التحالف استقراراً لبنانياً اجتماعياً وسياسياً أجهض مشاريع الفتن المذهبية والطائفية… لكن الغطاء الخارجي للقوى السياسيّة اللبنانية، حماها في مشاريع السطو على الاقتصاد البناني وإفلاس البلاد.

وتمكنت من توحيد الاقتصاد اللبناني لأنها استغلت الصراع بين ثلاثة مشاريع اقليمية، الاول هو المشروع الاميركي الذي ابتدأ بغزو افغانستان والمشرق منذ 2001 لإعادة إنتاج شرق اوسط جديد. والثاني هو المشروع الاسلاماوي ذهب نحو بناء خلافة اسلامية مزعومة بالقتل والذبح والتسعير الطائفي والعرقي واقصى درجات الارهاب.

اما المشروع الثالث فهو «المقاوم» الذي جابه الاميركيين والارهاب وقوى يمنية عراقية سورية لبنانية مرتبطة بهم مسدداً ضربات متواصلة لهذه القوى أدت الى منع الاستفراد الاميركي مع قواه المحلية ببلدان المنطقة. الا ان لبنان بسبب طائفية نظامه المغطاة أيضاً من الطبقة الدينية المتمثلة بالمفتين والكرادلة وشيوخ العقل والمطارين، تمكنت من استغلال الصراع بين المشاريع المذكورة للاستمرار في سطوها على كامل الاقتصاد اللبناني والادارة والدين والتعليم والقضاء والجيش وسط انهماك المقاومين بالتصدي للعدوين الأكثر خطورة، «اسرائيل» والارهاب والغطاء الاميركي السميك.

هذا ما ادى الى الانهيار الاقتصادي الدراماتيكي في لبنان، وعجز الدولة عن إعادة ترميم بناها الدستورية، واستمرارها في تبني أسلوب التحاصص الحكومي وكأن شيئاً لم يكن.

هذا النظام يعرف أنه لا يزال حاجة أميركية، ويدرك ايضاً انه ليس جزءاً من الاستهدافات الأميركية في الشر، بقدر ما يشكل حليفاً أساسياً لحركتها في لبنان والإقليم إذا كان ذلك ممكناً.

بذلك يتبدّى مشهد حقيقي، قد يراه بعض المحللين صعب التصديق، وهو نجاح المقاومة في الحماية الوطنية والسياسية للمنطقة، مقابل نجاح القوى المحلية التقليدية في تنفيذ أكبر عملية فساد في التاريخ، ورسوخها في مواقفها الدستورية.

هنا تفتق الابتكار الغربي عن خطة جديدة للسيطرة على لبنان، يجري العمل على تنفيذها باسلوب متدحرج.

المؤشرات الاولى لهذا المخطط هو الدفع نحو فوضى سياسية واقتصادية واجتماعية طائفيّة تهدف الى تشديد العزلة على الجناح اللبناني المقاوم، تريد هذه السياسة إفهام المواطن اللبناني أنه جائع بسبب حزب الله الذي يضفي صورة غير مستقرة على الوضع الداخلي. ويمنع هيئات النقد الدولية من دون تسليف لبنان ما يحتاجه وهذا يدفع نحو المزيد من الانقسامات الداخلية والتصدع المذهبي والطائفي.

بالمقابل، يقوم الإعلام الغربي والداخلي الموالي له بتسريب معلومات من الصناديق الدولية يرد فيها أن مؤشر «سيدر» جاهز لتقديم ديون للبنان مقدارها اثنا عشر مليار دولار وصندوق النفقد الدولي خمسة عشر مليارات وبين مليار وخمسة مليارات من البنك الدولي. لكن دون الحصول على هذه الأموال، ضرورة اشراف هذه المؤسسات المالية الدولية على النظام الاقتصادي اللبناني لمدة خمس سنوات على الأقل، بمواكبة هذه الارقام المغرية لبلد مفلس كلبنان تصل أوامر اميركية بالبريد الدبلوماسي السريع ان الحكومة المرتقبة يجب ان لا تضم وزراء من حزب الله… هذا يعني باللغة الصريحة ان اسماء الوزراء الجدد يجب أن تنال مسبقاً موافقة السفارة الأميركية.

هذا المشروع الاميركي الجديد هو اذا مخطط لانتداب على لبنان لخمس سنوات متواصلة قابلة للتجديد عبر الهيمنة الاقتصادية او الفوضى…

اما مهامها الفعلية، فهي التوقيع على ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وفلسطين المحتلة، وفتح ملف سلاح حزب الله، باعتبار أن اسباب وجوده لم تعد اساسية، لان ابواب المفاوضات على الحدود البرية أصبحت مفتوحة مع الكيان المحتل… وهذا يشمل بالطبع إيلاء شركة شيفرون الاميركية ومثيلاتها حقوق التنقيب في آبار الغاز اللبنانية بالتعاون مع الطبقة السياسية اللبنانية التي نهبت البلاد في الثلاثين سنة الماضية.

أليست هذه من فئة الحروب الاميركية الجديدة عبر استعمال السلاح الاقتصادي للإمساك بسياسات الدول.

لبنان اذاً أمام إرهاب اميركي غربي كبير فهل يستسلم له ام يجد وسيلة لإجهاضه؟

إن ما يحبط المشروع الخارجي المستهدف للبنان، هو اتفاق القوى السياسية اللبنانية على مسألتين: الاولى ان آبار الغاز والنفط اللبنانية هي حصراً لوقف الانهيار الاقتصادي من دون ربطها بشروط سياسية او تركها بجشع القوى السياسية الداخلية.. وهذا يتطلب إعلاناً وطنياً من الرئاسات الثلاث للدولة بتحريم أي دور لأي سياسي لبناني او من يمثله في موضوعها… وهذا يتطلب تشكيل لجنة وطنية عليا نزيهة وتدير نفسها من دون تعليمات من قوى النظام السياسي، وتعمل على المكشوف في التظهير الإعلامي المباشر للناتج وطرق إنفاقه على اولويات وطنية. وفقط من دون الغرق في لعبة توازنات الطوائف التي يتبنى فينا بعد انها توازنات في السطو على المال العام بين أحزاب الطوائف.

إن الاتفاق بين القوى السياسية يردع المشروع الاميركي ويدفعه الى تراجع كبير..

اما لجهة حزب الله فيجب الإقرار انه سلاح داخلي واقليمي يتصدى لـ«اسرائيل» والارهاب.. بمعنى ان لا امكانية لسحبه الا بعد انتهاء إرهاب يؤكد الأميركيون والأوروبيون على استمرار وجوده.

اما السبب الآخر فيتعلق بالاحتلال الاسرائيلي لأراض لبنانية وسورية واسعة. وهذا بمفرده كافٍ لدعم حزب الله في مواصلة تصديه للعدو الاسرائيلي، وإعادة تسليح الجيش اللبناني بأسلحة موازية للأخطار المحيطة بلبنان والتي تتجاوز بكل تأكيد أسلحة الشرطة التي يتباهى الأميركيون بانهم يقدمونها للبنان في حين ان كل المصادر الدولية تؤكد أن هناك خطراً أميركياً على تسليح الجيش اللبناني بأسلحة فعالة لمجابهة العدوانية الاسرائيلية.

ما يجب أن يشجع كل القوى السياسية اللبنانية على المطالبة باستمرار حزب الله للدفاع عن لبنان واللبنانيين من كل الطوائف ومصادر ثرواته.

Lebanese Delegation Insists on Regaining All National Rights during Second Round of Indirect Negotiations to Delineate Maritime Borders with Zionist Enemy

Capture

October 28, 2020

The second round of indirect negotiations between the Lebanese and Israeli enemy delegations, under the auspices of the United Nations and with US mediation, has ended, amid tensions caused by the Zionist rejection of acknowledging Lebanon’s rights regarding the positions of the demarcation of the marine borders.

Al-Manar reporter said that after the end of the break at 1;30 p.m., the UN and US representatives surprisingly ended the session after it was scheduled to continue till 3:30, adding the tension which dominated over the first session is expected to be behind winding it up.

The two delegations are set to resume discussions over the delineation of maritime borders tomorrow (Thursday) at 10:00 am at the UNIFIL headquarters in Ras Naqoura.

During today’s meeting, the Lebanese delegation carried maps and documents showing points of disagreement. Meanwhile, Naqoura and its outskirts witnessed a wide deployment of Lebanese Army troops conducting joint patrols with the UNIFIL.

On another level, the Lebanese Army organized a field tour for journalists in Naqoura, mainly in the region in which indirect negotiations took place a kilometer away from the headquarters, where naval signs could be seen as placed by the Israeli enemy in Ras Naqoura sea off B1 point.

Source: Al-Manar English Website and NNA

Related Videos

Related News

بعد التكليف الضعيف للحريري‎ ‎التأليف سيكون صعباً…‏

حسن حردان

لم تأتِ نتائج الاستشارات النيابية لتسمية الرئيس سعد الدين الحريري لتولي مهمة تأليف الحكومة اللبنانية الجديدة، كما يشتهي الحريري، وقد أخفق في الحصول على أغلبية نيابية مريحة تعطيه شيكاً على بياض في عملية التشكيل، وهو أضعف من أن يفرض حكومة وفق توجهاته التي تنسجم مع التوجُّهات والرغبات الأميركية الفرنسية، المتمثلة في مطالبة لبنان بالموافقة على شروط صندوق النقد الدولي مقابل الحصول على قروض مالية مُيسّرة.

أولاً، ليس لدى الحريري غطاء مسيحي، بعد أن امتنعت كتلتا التيار الوطني الحر (أكبر كتلة في البرلمان)، وكتلة القوات اللبنانية عن تسميته، وكلّ كتلة من موقف سياسي مختلف. فالتيار رفض الموافقة على أن يشكل الحريري حكومة اختصاصيين مستقلين، لأنّ الحريري سياسي ولا تنطبق عليه صفة اختصاصي، لهذا يؤيد التيار حكومة تكنو سياسية. أما القوات فهي تصرّ على حكومة اختصاصيين مستقلة بالكامل من رئيسها إلى وزرائها، وحتى يتمكن الحريري من تأليف حكومة هو بحاجة إلى تأييد التيار الوطني، لا سيما أنّ رئيس الجمهورية ـ الشريك دستورياً في عملية التأليف ـ لن يقبل بأي حكومة لا تحترم الميثاقية وما تعنيه من ضمان عدالة تمثيل الطوائف من خلال الكتل النيابية التي تمثلها.

ثانياً، لن يكون بإمكان الحريري الحصول على موافقة حزب الله على تأليف الحكومة، إلا إذا قبل بحقّ الحزب في تسمية وزرائه من ناحية، ومعارضته العديد من شروط صندوق النقد من ناحية ثانية، واستطراداً التمسُّك بحقّ لبنان في مقاومة الاحتلال والحفاظ على كامل حقوقه في البحر والبر ورفض أيّ مساومة عليها، من ناحية ثالثة.

ثالثاً، لم يحصل الحريري على تأييد بلا شروط، من قبل بعض الكتل والنواب الذين سمّوه في الاستشارات، مثل الكتلة الأرمنية والكتلة القومية، اللتين تشترطان تمثيلهما في الحكومة بالصيغة التي يتمّ الاتفاق عليها. أما كتلة التحرير والتنمية فانها لن تقبل بأن يتفرّد الحريري في تسمية الوزراء، وهي سوف تقف مع كتلة الوفاء للمقاومة في هذا الشأن. فما رُفِض إعطاؤه لمصطفى أديب لن يُمنح للحريري، لأنّ ذلك سيعني تسليم السلطة له وهو أمر سيشكل انقلاباً سياسياً على الدستور ونتائج الانتخابات، ويحقق بالتالي رغبات واشنطن وأحلام وهي التي تقف وراء تفجير الأزمة ومحاولة توظيف الاحتجاجات في الشارع، لفرض هذا الانقلاب الذي يبدأ من تشكيل حكومة اختصاصيين مستقلين، موالية للسياسة الأميركية.

أمام هذا الواقع، فإنّ الرئيس المكلف سعد الحريري لن يكون مطلق اليدين في تشكيل الحكومة، وهو محكوم بتوازن القوى، والاستجابة لمطالب الكتل النيابية في حقها بالمشاركة في الحكومة، إن كان عبر اختصاصيين أو سياسيين، كما أنه سيكون محكوماً بالأخذ بوجهة نظر رئيس الجمهورية الذي لا يمكن تأليف الحكومة من دون موافقته على شكلها ومضمونها ومدى انسجامها مع الدستور. أما إذا أصرّ على موقفه في السعي إلى تشكيل حكومة اختصاصيين مستقلين يسمّي هو وزراءها، والتمسك بإعطائه شيكاً على بياض لتطبيق البرنامج الإصلاحي للمبادرة الفرنسية وفق رؤيته، وعلى أساس قبول شروط صندوق النقد الدولي، فإنه سيواجه صعوبة في ذلك، بل إنه سيفشل بكلّ تأكيد، ويتبيّن عندها أنّ تشكيل حكومة وفاق، مرتبط بحصول الحريري على ضوء أخضر أميركي، وأنّ الضوء لن يظهر قبل انتهاء الانتخابات الأميركية وإعلان نتائجها، لذلك من المتوقع أنّ الرئيس الحريري سوف يستهلك هذه الفترة في المشاورات التي سيجريها مع الكتل النيابية والأطراف والقوى السياسية، ومن ثم الانتظار ريثما يتضح موقف الإدارة الأميركية بعد الانتخابات، رفعاً للفيتو، أم المضيّ فيه، وبالتالي استمرار أزمة تأليف الحكومة.

ما كان لافتاً هو مسارعة مساعد وزير الخارجية الأميركي ديفيد شينكر إلى التذكير بسيف العقوبات بعد تكليف الحريري، ما يعني أنّ واشنطن تعارض حكومة توافق، وهي مستمرة في سياسة الضغط بواسطة الحصار المالي وسلاح العقوبات لمحاولة تمكين الحريري من فرض تشكيل حكومة اختصاصيين مستقلين.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

لماذا يقبل الحريري ما بلم يقبله من قبل؟

ناصر قنديل

ما سمعه الرئيس السابق للحكومة سعد الحريري خلال الأيام التي أعقبت كلمته المتلفزة التي أعلن فيها ترشحه لرئاسة الحكومة، كان شديد القسوة، سواء من حلفاء كالنائب السابق وليد جنبلاط أو رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، أو من شركاء في التسوية الرئاسية، سواء كلام رئيس التيار الوطني الحر قبل أسبوع، وكلام رئيس الجمهورية أمس، معطوفاً على مواقف الجماعات الفاعلة في الحراك التي خرجت بصوت مرتفع بوجه ترشيحه، يفوق بكثير ما كان قد سمعه من جهة واحدة هي بعض الحراك الذي خصّصه بالانتقاد، بينما كان الحراك عموماً قد شمله بالتساوي مع كلّ المسؤولين في الدولة، ورغم الفارق بالحجم والنوع استقال الحريري يومها، بينما يتمسك بترشيح نفسه اليوم، وبين فرصة للعودة لرئاسة الحكومة كانت متاحة بعد الاستقالة بأكثر من 90 صوتاً رفضها الحريري رغم وجود فرص عالية لتشكبيل الحكومة، وفي المقابل تسمية بالكاد تحقق الـ 60 صوتاً لعودة من غير المضمون أن تصل إلى الخواتيم السعيدة بالتأليف، يسعى اليها الحريري، فما الذي تغيّر؟

هناك من يخشى أن يكون الحريري الذي رفض التسمية والمسؤولية الحكومية من قبل كان يفعل ذلك بقرار خارجي لترك البلد ينهار ويسقط ضمن حملة ممنهجة لاستهداف المقاومة وحلفائها، وأنه اليوم يسعى لتسمية لا تنتهي بتأليف حكومة تواصل الضغط والاستهداف، بتحميل المقاومة وحلفائها مسؤولية التعطيل، ويحذر هؤلاء من منح الحريري التسمية دون تفاهم تفصيلي يسبق التسمية، خصوصاً مع الآثار التي ظهرت على قوى الغالبية تفككاً في صفوفها بفعل التسمية والخلاف حولها، ويعتقد مثلهم آخرون أنّ الحريري يريد أن يضع يده على موقع رئاسة الحكومة والضغط لفرض شروطه في التأليف ولو طال الانتظار، رهاناً على تأثير عناصر الضغط الداخلي والخارجي لتذليل العقبات، وهو يعرف انّ زعامته التي تعيش ظروفاً صعبة يجب ان يلاقي الانتخابات النيابية وقد عزز حضورها من موقعه في السلطة، كرئيس للحكومة وليس كمجرد زعيم معارض خارج الحكم.

التدقيق في عناصر الخشية والتحذير، يطرح سؤالين على أصحابها، الأوّل لماذا لم يكن ذات المنهج سبباً بقبول الحريري من قبل ولذات الأسباب، والثاني هو هل أنّ العامل الخارجي الذي منع الحريري من تحمّل المسؤولية كان عنوانه قرار أميركي لا حلّ في ظلّ سلاح حزب الله، وترجمته لا أموال لحكومة لا تعزل حزب الله وتقيّد سلاحه، لا يزال قائماً أم أنه تغيّر كما تقول عملية التفاوض لترسيم الحدود البحرية خصوصاً، وتولي الأميركي دور الوسيط في ظلّ التسليم بإستحالة نزع السلاح أو تقييده أو تحييده، وهل الحكومة في لبنان شأن منفصل عن مصير المعركة الكبرى التي يخوضها الأميركي مع السلاح، وهل يمكن الذهاب لوساطة أميركية حول الترسيم في ظلّ السلاح وهو تحوّل سياسي كبير وترك التفاوض يفشل، ام أنّ تولي الجيش اللبناني لإدارة التفاوض يفرض التوصل لنتيجة إيجابية في الترسيم وهو مدخل لما وصفه الأميركيون بتنعّم لبنان بثروات واعدة، فهل ينسجم الذهاب بهذا الإتجاه مع الرهان الرئيسي لدفع لبنان نحو الانهيار؟

ثمة قراءة معاكسة تقول انّ الأميركي هو الذي تغيّر، مع التسليم بالفشل في تقييد وتحييد السلاح في أهمّ معارك المنطقة وهي معركة الغاز، وأنّ قرار دفع لبنان نحو الانهيار كان ضمن معركة تحييد وتقييد السلاح التي تشارف على نهايتها وتفقد جدواها، وتفقد ببعدها الداخلي وظيفتها، فتمّ تحرير الحريري من قيد الترشح الذي كان يرغبه، وتمّ تحرير الاقتصاد اللبناني من الضغوط القصوى وتحرير المبادرة الفرنسية من الأثقال التي حمّلت لها وكادت تفجّرها، وفتح الطريق لتعويم ما كان الحريري يتفادى تحمّل المسؤولية دون التحقق من وجود فرص تحقيقه، وهو يريد أن يكون عنواناً الانتقال من الانهيار إلى الإزدهار، لكن هذا يستدعي ان يحسن الحريري إدارة معركة التأليف بحيث يدرك أنه في زمن يدين التغيير الدولي بمواقفه للمقاومة بفرض المعادلة الجديدة لا يستطيع الحريري أن يخرج كرابح منفرد ويجعل كلّ الآخرين خاسرين!

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

الحريريّ وخطر إضاعة الفرص

ناصر قنديل

يعرف الرئيس السابق سعد الحريري أنه قرر مغادرة الحكومة في مثل اليوم الذي سيسمّى فيه مجدداً رئيساً مكلفاً لتشكيل الحكومة الجديدة، ليس بفعل ما قاله من إصغاء لصوت الشارع الغاضب وهو يعرف أكثر من غيره من هم قادة هذا الشارع ومَن يقف خلفهم، بل بفعل ما كان لديه من تأكيدات ومعطيات بأن لبنان سيخضع لأشد انواع الضغط المالي قسوة أملاً بتطويق المقاومة وصولاً للرهان على إخضاعها، وان لا أموال يرتجى دخولها الى الأسواق حتى تنتهي هذه الموجة من الضغوط نجاحاً أو فشلاً، وأنه يعود اليوم لأن المرحلة تغيرت سواء لجهة الحجم السياسي للشارع ومحركاته رغم اشتداد الوضع الاقتصادي وضغوطه الاجتماعية، أو لجهة فشل الضغوط على حزب الله مع تبلور مشهد ترسيم الحدود البحرية والوساطة الأميركية فيه في ظل بقاء سلاح المقاومة الذي كان مطلوباً تحييده عن التفاوض.

يعرف الحريري أن المبادرة الفرنسية التي يرفع بطاقتها الصفراء حيناً والحمراء حيناً، بوجه الآخرين، ترنّحت لأنه ارتضى تحويل مناسبة تشكيل اول حكومة في ظلالها إلى مدخل لحساب الضغوط الأميركية على حزب الله من بوابة أزمة مفتعلة عنوانها حقيبة وزارة المال لم تكن أبداً على جدول أعمال المبادرة الفرنسية، وأن فرص انطلاق حكومة جديدة برضا أميركي توافرت مع وصول الضغوط الأميركية على حزب الله لتقييد السلاح وتحييده من ملفي الطاقة وأمن «إسرائيل « كملفين حاكمين للسياسات الأميركية، إلى طريق مسدود، فطالما قرر الأميركيون التساكن مع السلاح كشريك في ترسيم ثروات الغاز في المتوسط المقدرة بتريليونات الدولارات، لا يعود ثمة وظيفة لتجفيف ضخ بضعة مليارات الدولارات عن الاقتصاد اللبناني، وطالما يتم التعامل مع السلاح كشريك استراتيجي في الإقليم لا فرصة لتحييده وتقييده، لا تعود ثمة وظيفة للعبة صغيرة اسمها الحكومة اللبنانية لإقصائه.

كما عام 2000 تنفتح أمام لبنان فرصة لتحقيق إنجاز سياديّ كبير بفضل قوة المقاومة وصمودها، اللذين لولاهما ربما ما كان المفاوض اللبناني سيسلم بالطلبات الإسرائيلية، لكن ما كان ليكون ثمة اضطرار «إسرائيلي» للتفاوض أصلاً، وكان «الإسرائيلي» سيفرض الأمر الواقع مستقوياً بالترسيم اللبناني القبرصي عام 2007 في ايام حكومة رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة، وليس خافياً أن إلزامية التفاوض وقبول الأميركي بالوساطة في ظل السلاح، يعنيان السير بالتفاوض وفقاً لخطوط حمراء معلومة للمفهوم اللبناني لخطوط الترسيم، وإلا فلا جدوى للتفاوض، ولا للوساطة، ولذلك فقرار إطلاق التفاوض هو قرار السير بها نحو النجاح وما يعنيه من فوز لبناني بثروات سيادية تفوق حجم أزماته المالية وأعبائها أضعافاً مضاعفة، ما يعني أن فرصة تشكيل حكومة جديدة برئاسة الحريري ليس مجرد حدث تفصيلي لتقطيع الوقت، بل هو قابل لتحوّل الى فرصة لانطلاق عجلة سياسية مالية تدور بعكس ما هو عليه الحال منذ أكثر من سنة.

أمام تحوّل بهذا الحجم، وفرص ربح وطني متعدّد الوجوه، هل يعقل أن يسعى الرئيس الحريري للتصرّف وكأنه منقذ ومخلص، متطوّع لحمل تضحيات، ولكنه مضطر للتيقن من صدق الآخرين بفحص مواقفهم، وأن يقدّم صورة تريد الإيحاء عمداً بأنه رغم كونه مع تياره أصحاب أكبر حجم من المسؤولية الداخلية في صناعة الأزمة الماليّة، صاحب الحلول الإنقاذية، والسعي لتحقيق الربح الكامل من الفرصة المقبلة، وتحويل الشركاء الضروريين للنجاح السلس، وفي طليعتهم رئيس الجمهورية وفريقه السياسي إلى طرف خاسر، بدلاً من تقاسم سياسي براغماتي للأرباح، يتيح فرص التسريع وإزالة الألغام من الطريق لا زرع المزيد منها، خصوصاً أنه إذا كان جوهر التحوّل عائد إلى حضور وقوة المقاومة وتغير نمط التعامل الأميركي معها، فإن درجة الأحقية بالعائدات لرئيس الجمهورية أعلى من أحقية الحريري، مقابل درجة مسؤولية للحريري أعلى في صناعة الأزمة وتفاقمها، فهل يجوز الاستقواء بقلق المقاومة على البلد وحرصها على الوحدة الوطنيّة لإضعاف حلفائها كمكافأة لها على وطنيّتها، وهل ما تسبب من مواقف وشكليات بعرقلة التكليف سيتكرر مع التأليف وصولاً للمغامرة بتضييع الفرصة كلها بالإصرار على تحويلها الى منصة لتصفية الحسابات؟

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

ترسيم الحدود: بين لبنان و«إسرائيل» محتمل بين أمراء الطوائف المتصارعين مستحيل

د. عصام نعمان

حاولت الولايات المتحدة، بضغط من «إسرائيل»، منذ سنة 2010 ترسيم الحدود بين المياه الإقليمية اللبنانية والمياه الإقليمية الفلسطينية الواقعة تحت احتلال العدو. أحد كبار ديبلوماسيّيها، فردريك هوف، عرض على الطرفين تقسيم المنطقة المتنازع عليها البالغة مساحتها 860 كيلومتراً مربعاً بتخصيص لبنان بـ 500 كيلومتر مربع منها على أن يكون الباقي لـِ «إسرائيل». لبنان رفض العرض الأميركي لأنّ المنطقة المتنازع عليها تقع برمّتها ضمن مياهه الإقليمية.

بعد عشر سنوات من الاتصالات والمساعي والضغوط والإعتداءات الإسرائيلية في البر والبحر، أمكن عقد اجتماع الأربعاء الماضي بين الطرفين لترسيم الحدود برعاية الأمم المتحدة وبوساطة الولايات المتحدة. ما كان الاجتماع ليُعقد لولا نجاح واشنطن في إقناع تل أبيب بتقديم تنازلات تتعلق بأسس للمفاوضات يصرّ عليها لبنان وتكفل حصرها بترسيم الحدود ولا تتعداه إلى أيّ بحث في تطبيع العلاقات أو مصالحة العدو.

يبدو أنّ المفاوضات غير المباشرة بين الطرفين ستتواصل ليس لحاجة دونالد ترامب إلى تسجيل انتصار يوظفه في حملته الانتخابية فحسب بل لحاجة «إسرائيل» أيضاً إلى إنهاء النزاع مع لبنان ومع المقاومة خاصةً التي تهدّد منشآتها النفطية البحرية وخططها لتوسيع التنقيب عن مكامن الغاز لتسويقه في أوروبا عبر أنبوب بحري سيجري تمديده بموجب اتفاق مع قبرص واليونان وإيطاليا.

إذ يبدو ترسيم الحدود بين لبنان و«إسرائيل» محتملاً، فإنّ ترسيم الحدود في لبنان بين مصالح أمراء الطوائف وصراعاتهم اللامتناهية يبدو مستحيلاً. فأزمة لبنان المزمنة تفجرت قبل سنة بانتفاضة 17 تشرين الأول/ اكتوبر الماضي ما أدّى إلى استقالة حكومة سعد الحريري. ثم تفاقمت الأزمة وتدحرجت الى انهيار مالي واقتصادي في مطالع العام الحالي.

حاول أركان المنظومة الحاكمة تدارك المزيد من المفاعيل المؤذية بتأليف حكومة من الاختصاصيين برئاسة حسان دياب، لكن الانفجار الكارثي في مرفأ بيروت جاء ليزيد الأزمة تعقيداً وحماوة. لماذا؟

لأنّ كلا من أمراء الطوائف المتصارعين على المصالح والمكاسب والنفوذ حاول أن يلقي مسؤولية الانفجار على الآخر في وقت تعاني البلاد الكثير من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، وتواجه تحديات واستحقاقات خطيرة وماثلة.

حدّةُ الصراعات وتداعياتها الخطيرة على مصالح فرنسا في الحوض الشرقي للبحر الأبيض المتوسط وعلى مستقبل الثقافة الفرنكوفونية في لبنان، حملت الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على زيارته مرتين في أقلّ من شهر لمحاولة التوفيق بين أمراء طوائفه المتصارعين. تدخلُ ماكرون أسفر عن تبنٍّ ظاهريّ من قبل رؤساء الكتل البرلمانية لمذكرته الإصلاحية المطلوب تنفيذها بواسطة حكومة اختصاصيين غير حزبيين. على هذا الأساس جرى التوافق، ظاهرياً مرة أخرى، على تكليف السفير مصطفى أديب تشكيل حكومة جديدة. أديب حاول بصمت ومثابرة تأليف «حكومة مهمة» للإصلاح والمحاسبة، لكن خلافات أمراء الطوائف حالت دون ذلك.

منذ اعتذار مصطفى أديب عن تشكيل الحكومة، والصراعات تحتدم بلا هوادة بين أمراء الطوائف، لا سيما بعدما أعلن سعد الحريري نفسه مرشحاً طبيعياً لتأليف حكومةٍ وفق الأسس نفسها (أيّ الفرنسية) التي كان اعتمدها أديب قبيل تكليفه رسمياً بتأليف الحكومة. الرئيس ميشال عون استبق احتمال نجاح الحريري بتأليف حكومة جديدة بتأجيل الاستشارات النيابية لمدة ثمانية أيام لحمله وحلفائه على مراعاة صهره، جبران باسيل، رئيس أكبر كتلة برلمانية (ومسيحية) تعارض تكليفه تشكيل الحكومة أو الاشتراك فيها.

لا بدّ من التوقف ملّياً أمام معارضة أكبر كتلتين برلمانيتين مسيحيتين (برئاسة كلٍّ من جبران باسيل وسمير جعجع) عن الاشتراك في حكومة يرأسها الحريري. ذلك انّ تداعيات انتفاضة 17 تشرين الأول من جهة وتفاقم مفاعيل الانهيار المالي والاقتصادي لا سيما بعد انفجار مرفأ بيروت الكارثي من جهة أخرى، بالإضافة الى هجمة التطبيع الأميركية في المنطقة وما رافقها من صراعات بين تركيا من جهة ومصر واليونان و«إسرائيل» من جهة أخرى على النفط والغاز في الحوض الشرقي للمتوسط، كلّ ذلك أدّى الى تأجيج التوترات والصراعات في مجمل منطقة غرب آسيا، لا سيما في لبنان.

من الصعب، إن لم يكن من المستحيل، ترسيم حدود مقبولة بين مصالح أمراء الطوائف وصراعاتهم في لبنان. انها صراعات «تاريخية» قديمة ومتجدّدة بفعل تدخلات دول كبرى وأخرى إقليمية تجد دائماً بين معظم هؤلاء الأمراء مَن يستدعيها ويتقبّلها وينخرط فيها.

الى ذلك، يمكن رصد هجومٍ صهيوأميركي يستهدف منطقة غرب آسيا برمتها من شواطئ البحر المتوسط غرباً الى شواطئ بحر قزوين شرقاً. هذا الهجوم المتصاعد له دوافع متعددة أبرزها ثلاثة:

أولاها، اضطرار الولايات المتحدة الى الانسحاب تدريجياً من بلدان غرب آسيا تحت وطأة مقاومات شعبية من جهة، ومن جهة أخرى بفعل عوامل سياسية واقتصادية داخلية في أميركا تدفعها الى وضع ترتيبات سياسية وعسكرية لحماية مصالحها ومصالح حلفائها الإقليميين قبل الانسحاب من المنطقة.

ثانيها، التقاء مصالح أميركا مع مصالح «إسرائيل» على تفكيك دول محيطها العربي، سورية ولبنان والعراق والأردن، الى دويلات او جمهوريات موز قميئة على أساس قَبَلي أو طائفي أو اثني لتبقى عاجزة عن التوحّد وعن تشكيل تهديد أمني للكيان الصهيوني او لمصالح دول الغرب الأطلسي في المنطقة.

ثالثها، حماية مصالح أميركا وفرنسا و«إسرائيل» الغازية والنفطية في شرق المتوسط من شواطئ ليبيا الى شواطئ لبنان وسورية، ومن شرق الفرات في سورية الى منطقتي الأهوار والبصرة في جنوب العراق. لهذا الغرض، نشرت أميركا قوات لها في منطقة التنف جنوب شرق سورية وفي منطقة شرق الفرات لقطع معابر الانتقال والنقل بين سورية والعراق. كما قامت أميركا بتشجيع جماعة من الكرد السوريين (منظمة «قسد» تحديداً) على إقامة منطقة حكم ذاتي في شرق الفرات معادية للحكومة المركزية في دمشق، كما على المباشرة في استثمار آبار النفط في المنطقة بالتعاون مع شركات أميركية.

هذه الواقعات والتطورات لم تغب عن أذهان الأحزاب والتنظيمات السياسية الانعزالية اللبنانية التي وجدت فيها ما يساعدها على تحقيق رؤيتها لمستقبل لبنان في غمرة الهجوم الصهيوأميركي الذي يستهدف المنطقة برمّتها. فليس غريباً، والحالة هذه، أن تلجأ هذه التنظيمات الانعزالية الى تأجيج الصراعات الطائفية والسياسية الناشطة في هذه الآونة بقصد الإفادة من تداعيات الصراعات الإقليمية عموماً، وتداعيات الهجوم الصهيوأميركي على سورية خصوصاً لخدمة أغراضها السياسية في الحاضر والمستقبل.

بإختصار، ترسيم الحدود بين لبنان و«إسرائيل» أمر محتمل في المستقبل المنظور. لكن لا سبيل، على ما يبدو، الى ترسيم الحدود بين أمراء الطوائف المتصارعين بضراوة على الصدارة والمصالح والنفوذ.

نائب ووزير سابق

مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين الملاحظات والهواجس…

العميد د. أمين محمد حطيط 

رافق انطلاق مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وفلسطين المحتلة التي يغتصبها العدو الإسرائيلي، رافقها الكثير من المواقف المتراوحة بين الملاحظة والاستفسار وصولا الى الهواجس حتى الانكار، وبالفعل انّ الحدث الذي انطلق بتاريخ14\10\2020 ليس حدثاً عادياً في تاريخ المواجهة بين لبنان والعدو “الاسرائيلي” منذ إقامة كيانه المحتل لفلسطين في العام 1949. فما هي الحقائق الموضوعية التي ترعى المسالة او تنبثق عنها من أجل تقديمها للرأي العام ليتخذ منها الموقف المؤيد والمحتضن المدافع عن المصالح الوطنية بعيداً عن مواقف مسبقة قد تتسم بالمواقف الشخصية او تعذر الانسجام أو الكيمياء بين الاشخاص وعلاقاتهم السابقة والحاضرة. وللوقوف على الحقيقة لا بد من البدء بمسالة التفاوض ذاتها ولزومه وصولا الى مسالة اللقاء او الاجتماع بـ “الإسرائيلي” او عدم اللقاء به.

في البدء نؤكد انّ القانون الدولي العام وبخاصة قانون النزاعات المسلحة تضمّن أحكاماً وقواعد التعامل في الميدان او بالشكل العام بين الأعداء وفي هذا الإطار ونظراً لطبيعة علاقة العداء القائمة بين لبنان و”إسرائيل” بصفتها عدواً له فإنّ هذه العلاقات من حيث اللقاء والتفاوض مرّت بمحطات 6 كان للبنان في كلّ منها سلوك ينسجم او يختلف عما سبقه كالتالي:

1

ـ المحطة الأولى كانت في العام 1949 مباشرة بعد الحرب وتوقيع اتفاق الهدنة مع العدو “الإسرائيلي” في رودس حيث شكلت لجنة مراقبة الهدنة من 3 أطراف يمثلهم حصراً عسكريون من لبنان و”إسرائيل” والأمم المتحدة (مراقبي الهدنة OGL) وكانت مهمة اللجنة بحث انتهاكات أحد الطرفين لاتفاقية الهدنة وتسويتها فضلاً عن صيانة خط الهدنة المطابق للحدود الدولية المرسّمة براً منذ العام 1923، أيّ قبل اغتصاب فلسطين. وقد ألغت “إسرائيل” اتفاقية الهدنة من طرف واحد في العام 1967، لكن لبنان تمسك بها واستمر مراقبو الهدنة في مراكزهم في جنوب لبنان.

2

ـ المحطة الثانية كانت في العام 1982 بعد الاحتلال “الإسرائيلي” للبنان وحيث ضغطت أميركا على لبنان لإجراء مفاوضات ذات شكل وطبيعية ملتبسة بعيدة أولاً عن الأمم المتحدة وغير مبنيّة عل اتفاق الهدنة وشاركت فيها وفود ثلاثة من لبنان و”إسرائيل” واميركا، وشكلت الوفود من عسكريين ومدنيّين فيهم سفراء ما قاد البعض إلى القول بأنّ هذه المفاوضات شكلت اعترافاً لبنانياً ضمنياً بـ “إسرائيل” رغم النفي الذي أعلنه لبنان، وقد أفضت المفاوضات الى اتفاق 17 أيار الذي تمّ إلغاؤه تحت الضغط الشعبي اللبناني.

3

ـ المحطة الثالثة كانت في مؤتمر مدريد 1991 الذي دُعي اليه على أساس القرارات 242 و338، ورغم انّ لبنان لم يكن معنياً بهذه القرارات كونه لم يدخل الحرب مع “إسرائيل” في العام 1967 والعام 1973، إلا أنه شارك بتفاوض غير مباشر مع “إسرائيل” وبوفد مدني ولم توصل المفاوضات الى شيء.

4

ـ المحطة الرابعة كانت في العام 1996 إثر تفاهم نيسان الذي تمّ التوصل اليه بمساع أميركية سورية لحماية المدنيين على جانبي الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة. وانبثق عن هذا التفاهم هيئة عسكرية خماسية شكلت من عسكريين فقط من لبنان و”إسرائيل” وسورية وفرنسا وأميركا كانت تجتمع في الناقورة برعاية “اليونيفيل” لبحث الانتهاكات للتفاهم.

5

ـ في العام 2000 وفي معرض الانسحاب “الإسرائيلي” من لبنان تحت ضغط المقاومة طلبت “إسرائيل” تشكيل لجنة ثلاثية مشتركة من عسكريين من الأمم المتحدة ولبنان و”إسرائيل” لمراقبة الانسحاب والتحقق من اكتماله وإرساء تدابير أمنية على جانبي الحدود، فرفض لبنان الطلب جملة وتفصيلاً وفرض إنشاء لجنتين منفصلتين تتشكل الأولى من عسكريين لبنانيين وأمميّين وتعمل في لبنان وكنتُ رئيساً للوفد اللبناني فيها، وتتشكل الثانية من عسكريين أمميين و”إسرائيليين” وتعمل في فلسطين المحتلة وتتحقق اللجنتان من الانسحاب حصراً دون التصدّي لأيّ موضوع آخر ودون ان يكون أيّ لقاء بينهما ودون ان تعبر أيّ منهما الحدود الى الجهة الأخرى. وقد أتمَمنا المهمة دون لقاء او تناظر مع أيّ “إسرائيلي”.

6

ـ في العام 2006 وبعد عدوان “إسرائيل” ومن غير مبرّر أو مستند قانوني دخل لبنان في لجنة عسكرية ثلاثية ضمّته الى الأمم المتحدة و”إسرائيل” ولم يكن للجنة هذه مهمة محدّدة من أيّ مرجعية سياسية او قانونية، واستمرّت هذه اللجنة باجتماعات تعقد في الناقورة في مقر قيادة اليونيفيل التي حدّدت لاحقاً مهامها بالنظر في الخروقات للقرار 1701.

اليوم يواجه لبنان مسألة ترسيم الحدود البحرية مع فلسطين المحتلة، وقد شكل لهذه الغاية وفداً برئاسة عسكري وعضوية 3 خبراء عسكري ومدنيان ما أثار التساؤل حول طبيعة الوفد وتداعيات تشكيله بهذا الشكل وانعكاسه على طبيعة العلاقة بين لبنان والعدو “الإسرائيلي”. وابدى أطراف لبنانيون هواجس من وجود المدنيين في الوفد لأنّ وجودهم يذكرهم بالمفاوضات التي أفضت الى اتفاق 17 أيار 1983 فأين الحقيقة في هذا الأمر؟

للبحث في الموضوع نرى مفيداً التذكير بأنّ تفسير أيّ سلوك بين أطراف متعددين يخضع لمعاني الشكل أولاً ويحسم بعناصر الموضوع والمهمة ثانياً. وعلى هذا الأساس، ورغم انّ المنطق يفرض القول بانّ طمأنة الخائف لا تتمّ بمجرد القول له “لا تخف” بل انّ الصواب يكون في اتخاذ التدابير العملية التي تجعله يطمئن، وتأسيساً على ذلك نرى:

أ ـ انّ تشكيل الوفد اللبناني بالصيغة والشكل الذي دخل فيه المفاوضات، ووجود عسكريّيْن مع خبير قانوني وخبير نفطي، يجعل من الوفد هيئة عسكرية تقنية ليس لها وجه سياسي او شبه سياسي، لأنّ الطابع السياسي يسبغ عليها في حال وجود شخص سياسي او دبلوماسي او ممثل شخصي لسياسي أو هيئة دستورية سياسية الأمر غير المتحقق في واقع الوفد اللبناني الآنـ والأصحّ تعريفه بأنه وفد عسكري – تقني ليس أكثر.

ب ـ انّ مهمة الوفد محدّدة حصراً بترسيم الحدود البحرية الجنوبية للبنان، دون ان يتعداها الى بحث أيّ شان من الشؤون السياسية والأمنية وسواها… وانّ ما أعطي من توجيهات وما التزم به هو أصلاً من سلوكيات يجعل الخوض بشأن خارج المهمة أمراً مستبعداً، ثم انّ عمله تحت رعاية مباشرة ولصيقة ودائمة يمارسها رئيس الجمهورية وقائد الجيش يخفف من ثقل الهواجس وتداعياتها.

ج ـ انّ رفض الوفد القيام بأيّ جزئية من جزئيات الاتصال المباشر بوفد العدو مهما صغر شأنها من شأنه أن يعزز الطمأنينة للتفسير والتأويل بأنّ المفاوضات ذات طبيعة غير مباشرة وتتمّ بين أعداء في حالة الهدنة وعبر وسيط دون أيّ اتصال مباشر بينهما.

د ـ انّ ما جرى في جلسة التفاوض الأولى وأداء الوفد اللبناني وسلوكياته فيها منذ الوصول الى الجلوس وتجنّب النظر وتوجيه الكلام للوفد “الإسرائيلي” الى مضمون الكلمة الى رفض الصورة المشتركة كلها أمور تؤكد انّ لبنان ملتزم قواعد التفاوض غير المباشر بحذافيرها.

بيد انه ورغم كلّ ما قلنا ورغم أننا كنا ولا زلنا نفضل ان تتمّ عملية الترسيم من غير تفاوض ولا لقاء مع العدو في مكان واحد خاصة على أرض لبنانية، فإنّ لبنان دخل اليوم في المفاوضات التي باتت أمراً واقعاً بمجرد انعقاد جلستها الأولى التي أسّست لجلسات تليها قد تنجح او تفشل في إنجاز المهمة، لكن يجب في كلّ الأحوال ان نتجنّب الوقوع في أيّ كمين او تكبّد أيّ خسارة مهما كان نوعها ومن هذا المنطلق ننظر الى بيان الاعتراض على وجود المدنيين في الوفد، ونرى فيه بأنه سلوك حذر وخوف من انزلاق خارج المهمة او منح فرصة للعدو لاقتناص مكاسب يرفض لبنان توفيرها له، ولهذا سيكون للبيان حتى ولو كانت دون الاستجابة الى مضمونه بتعديل الوفد عوائق، فسيكون للبيان دور يحصّن مهمة الوفد ويحميه من كمائن العدو وأفخاخه وفي كلّ حال تبقى العبرة بالنتائج رغم انّ للوسائل قدر وأهمية لا يمكن إغفالها.

أستاذ جامعي ـ باحث استراتيجي

مقالات متعلقة

As Long as Hezbollah Exists, ‘Israel’ Can Never Reach ‘Peace’ with Lebanon: Zionist Circles نتنياهو: لا سلام مع لبنان طالما حزب الله مسيطر

As Long as Hezbollah Exists, ‘Israel’ Can Never Reach ‘Peace’ with Lebanon: Zionist Circles

October 15, 2020

As Long as Hezbollah Exists, 'Israel' Can Never Reach 'Peace' with Lebanon: Zionist  Circles – Al-Manar TV Lebanon

The Zionist prime minister Benjamin Netanyahu stressed Thursday that the border demarcation talks between ‘Israel’ and Lebanon will never tackle any ‘peace’ deal as long as the latter remains under the control of Hezbollah.

Speaking at the Knesset vote to ratify the normalization deal with the United Arab Emirates, Netanyah called on the Lebanese government to continue with and conclude talks with ‘Israel’ regarding the borders.

On Wednesday, October 14, indirect UN-sponsored negotiations between Lebanon and the Zionist entity to demarcate the borders started as Lebanon firmly rejected any attempt to turn the talks into mulling a deal to normalize deals between the two sides.

Zionist circles stressed that the negotiations are restricted to the maritime border negotiations, adding that Hezbollah will not allow expanding the talks to include more issues.

Meanwhile, the Israeli Chief of Staff Aviv Kochavi highlighted the importance of holding military drills that simulate a direct confrontation with Hezbollah despite all the coronavirus-related risks.

Kochavi’s remarks came in response to a threat made by one of Hezbollah military officers who vowed to storm the Zionist settlements and barracks in the upcoming war with the Israeli enemy.

In the context of Al-Manar TV’s episodic documentary, Second Liberation Secrets, which highlights the military victories achieved by Hezbollah during its fight against the terrorist groups in Syria, one of the Resistance officers threatened to defeat the Israelis in a way similar to that inflicted by the Commander of the Faithful, Imam Ali (P) in the Battle of Khaybar.

Source: Al-Manar English Website

نتنياهو: لا سلام مع لبنان طالما حزب الله مسيطر

يحيى دبوق

الجمعة 16 تشرين الأول 2020

نتنياهو:  لا سلام مع لبنان طالما  حزب الله مسيطر

ما لم يرد في البيانات الرسمية الإسرائيلية، حتى الأمس، حول أهم أهداف المفاوضات من جانب تل أبيب على ترسيم الحدود البحرية مع لبنان، ورد أمس على لسان رئيس حكومة العدو، بنيامين نتنياهو: إمكان إضعاف حزب الله نتيجة التفاوض، وإنْ لاحقاً.

إذاً، المفاوضات هي جزء من الحرب الإسرائيلية الأشمل في مواجهة حزب الله، إضافة إلى ما يمكن أن تجبيه «إسرائيل» من فائدة اقتصادية. في تشخيص نتنياهو، وهو رأس الهرم السياسي في تل أبيب والمعنيّ الأول بأهدافها ومقاصدها، إقرار بأن أي محاولة لفرض الإرادة السياسية والأمنية والاقتصادية على لبنان، غير ممكنة طالما أن حزب الله يحتفظ بقوته وحضوره وردعه، وهو أهم دلالات موقف نتنياهو، كما صدر عنه أمس.
من على منبر الكنيست، وفي مقدمة للمصادقة على «اتفاق السلام» مع الحلفاء الجدد في الإمارات، قال نتنياهو: «طالما استمر حزب الله في السيطرة على لبنان، فلن يكون هناك سلام مع هذا البلد. إلا أننا بدأنا مفاوضات على الحدود البحرية، وأدعو الحكومة اللبنانية إلى الاستمرار فيها حتى استكمالها، وقد يكون ذلك بمثابة خطوة أولى ليوم آخر مقبل في المستقبل، يتحقق فيه سلام حقيقي». أما بشأن «السلام الحقيقي» مع لبنان وغيره، فشدّد نتنياهو على المعادلة الإسرائيلية: «لطالما اعتقدت أن السلام الحقيقي سيتحقق من خلال القوة، وليس الضعف».

مما انتهت إليه عبارة نتنياهو، يجب أن تبدأ معاينة اللبنانيين لمجمل الموقف الصادر عنه، سواء ما يتعلق بالمفاوضات الحالية حول ترسيم الحدود البحرية، أم تجاه الملفات العالقة بين الجانبين: السلام الحقيقي هو نتيجة للقوة الإسرائيلية. وهي عبارة ملطّفة للإشارة إلى القدرة الإسرائيلية على الإملاء من موقع الاقتدار والسطوة، وإلى خضوع الطرف الآخر نتيجة ضعفه. وهذه المعادلة لا تتحقق لـ«إسرائيل» في مواجهة الدولة اللبنانية، وهذا هو جوهر حديثه، طالما أن لديها عنصر قوة قادراً على مواجهة الإملاء ومنعه: حزب الله بوصفه مقاومة مسلحة قادرٌ على الإيذاء وبالتبعية على الردع.

مع ذلك، قد يكون لبنان الرسمي استجاب من حيث يدرك أو لا يدرك، لأولى الخطوات المطلوبة للوصول إلى الخطوة التي أشار إليها نتنياهو أمس، ونتيجتها ما قال بأنه السلام الحقيقي بين الجانبين: الاستجابة للتفاوض غير المباشر / المباشر، مع تضمين الوفد شخصيات مدنية دون مسوغ أو ضرورات، إلا إن كنا نلبي إملاءات ما، أو نتيجة فهم خاطئ ومغلوط لأبسط قواعد التفاوض التقني غير المباشر، مع العدو. وهذا «الخطأ» هو الذي مكّن «إسرائيل» (يديعوت أحرونوت) من الحديث عن «مفاوضات مدنية – سياسية تجري بين لبنان وإسرائيل».

في تصريح نتنياهو قلب حقائق وتموضعات ثابتة منذ نشأة الكيان الإسرائيلي. باتت مقاومة الاحتلال هي المدانة وهي التي تعرقل «السلام الحقيقي»، مقابل تحويل الاحتلال نفسه إلى كيان سوي، رغم كينونته القائمة على الاعتداء. ومنطق تل أبيب هنا بات مستساغاً لدى البعض، ممن يتطلعون إلى هذا «السلام الحقيقي» مع «إسرائيل»، وإن كانوا هم حسب وصف نتنياهو، يتطلعون إليه من موقف الضعف والجهوزية لتلقي الإملاء من تل أبيب، صاحبة السطوة والقوة.

واحدة من الدلالات الواردة في تصريح نتنياهو، هي الحفر أكثر في الوعي الجمعي للرأي العام، بما يرتبط بادّعاء سيطرة حزب الله على لبنان، رغم أن هذا الحديث بات ممجوجاً. أما ما يمكن الوقوف عنده طويلاً، فهو القول إن حزب الله هو المعرقل الوحيد لـ«السلام الحقيقي» مع إسرائيل. ولهذا الحديث وجهان: وجه صحيح، وهو أن حزب الله يمنع الإملاء الإسرائيلي عن لبنان وفقاً لمعادلة نتنياهو عن السلام الحقيقي، الذي يريده فقط مبنياً على ضعف الجانب اللبناني؛ أما الوجه الآخر ففيه إدانة واتهام، بأن اللبنانيين بأحزابهم ومؤسساتهم ومجتمعهم المدني وجمهورهم العريض يتلهّفون لـ«السلام» مع «إسرائيل»، وأن ما يمنع ذلك هو سيطرة حزب الله؟ السؤال برسم القوى السياسية في لبنان، التي عليها هي الرد على العدو، عدا تلك التي لا تُخفي، بطبيعة الحال، تطلعها إلى «الشراكة» مع العدو.

في سياق التفاوض الذي يراد له أن يخدم تموضع «إسرائيل» المواجه لحزب الله في موازاة الفائدة الاقتصادية، ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أمس، أنه إلى جانب البعد الاقتصادي للمفاوضات، ثمّة ثلاثة أبعاد أمنية: على الساحل حيث يوجد موقعان متقدمان جداً لـ«إسرائيل» ولبنان؛ وبعد آخر يتركز داخل المياه الإقليمية، وأين تفرض «إسرائيل» منطقتها الأمنية؛ أما البعد الثالث فيأتي نتيجة التوصل إلى اتفاق على المياه الاقتصادية، الأمر الذي يثير تحديات أمنية لأن «إسرائيل» ستضطر إلى الاستعداد والجهوزية لمواجهة سيناريوات وفرضيات «تخريبية» ضد منشآتها للتنقيب في المنطقة.

مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين كمائن العدو وأسلحة لبنان

العميد د. أمين محمد حطيط

لا شك بأنّ لبنان بحاجة الى فضّ النزاع حول المنطقة الاقتصادية الخالصة العائدة له في حدّها الجنوبي للانصراف الى التنقيب عن ثروته من النفط والغاز في حقول يتوقع وجودها في الجزء الجنوبي من تلك المنطقة. وهو نزاع نشأ بعد أن اكتشف الجيش اللبناني خطأ ارتكبه الوفد الذي أوفده رئيس الحكومة آنذاك فؤاد السنيورة الى قبرص في العام 2007 وتمثل في وضع العلامة الأساس في النقطة 1 بينما كان يجب ان يضعها في النقطة 23 كما اكتشف الجيش اللبناني عند التدقيق عندما أحيل إليه الملف بعد أكثر من سنة من تنظيمه.

ولا شكّ بأنّ فضّ النزاع على الحدود بين الدول يكون على وجهين اثنين وفقاً لقواعد القانون الدولي العام، اما رضاءً أو قضاءً. ويتشكّل الرضا والتوافق عبر تفاوض مباشر او غير مباشر بينهما ويعمل به تطبيقاً لقاعدة أساسية في القانون الدولي العام تقول «الدول ترسم حدودها»، أما الفصل القضائي فيكون عبر لجوء الدول المتنازعة الى التحكيم أو القضاء الدولي، وهو مسار يشترط لتطبيقه توافق الأطراف على اختيار المحكم أو المحكمة، مع التزام متبادل بينهما على تنفيذ قرار المحكم أو المحكمة، أو قدرة أحد الطرفين على إلزام الآخر بتنفيذ القرار وأخيراً استيفاء الطرفين شروط التقاضي الدولي الى الحدّ الذي قد يفسّر قانوناً بأنه نوع من الاعتراف المتبادل بينهما بالشخصية المعنوية العمومية لكلّ منهما.

ولا شك بأنّ لبنان لم يلجأ إلى خيار الضرورة بالتفاوض غير المباشر وبوساطة أميركية وبرعاية من الأمم المتحدة إلا لأنه رأى أنّ هذه الطريق هي الأقلّ خطراً وسوءاً والأكثر ضماناً للوصول الى نتيجة ممكنة التطبيق مع ضمان لتنفيذ ما قد يتمّ التوصل اليه وذلك لأنّ «إسرائيل» لا تنصت ولا تخضع لأيّ هيئة دولية او قانون دولي وهي محترفة في الخروج على القانون والتملص من تنفيذ قرارات المجتمع الدولي بما في ذلك مجلس الأمن الدولي او الجمعية العامة للأمم المتحدة او المحاكم والهيئات القضائية الدولية، ولكن الأمر يختلف معها اذا تدخلت أميركا وضمنت الوصول الى اتفاق وضمنت تنفيذه فهنا قد يكون الحصول على نتائج إيجابية اكثر احتمالاً.

بيد انه وبقطع النظر عن الملاحظات والثغرات التي سجلناها على ما تمّ التوصل اليه مع أميركا من «تفاهم إطار إطلاق المفاوضات» غير المباشرة مع «إسرائيل» (وُصف خطأ بانه اتفاق )، وبعيداً عن النقاش الذي يطول حول الموضوع شكلاً ومبنى وأصول وإجراءات، خاصة أننا لسنا من المشجّعين على هذا السلوك أصلاً وقد رفضناه في العام 2000 وتمكنّا من فرض صيغة غير تفاوضية تمكننا من استعادة حقوقنا، بقطع النظر عن كلّ ذلك بعد تحفظنا عليه، فإنّ لبنان وصل الى ما وصل اليه وسيجد نفسه اعتباراً من 14\10\2020 تاريخ بدء المفاوضات المنوّه عنها أمام تجربة جديدة ليست بالسهلة، ولكنه ليس بالضعيف في خوضها، وأعود وأكرر رغم عظيم ملاحظاتنا على المرحلة التي أفضت الى ما أصبحنا عليه، فإنّ الوفد اللبناني بحاجة الآن الى كلّ الدعم والمؤازرة الوطنية، لأنّ التماسك الوطني مع الوفد المفاوض من شأنه أن يشحذ إرادة الوفد ويرفع من معنوياته ويؤكد ثقته بنفسه ويشجعه على التمسك بصلابة بالحقوق الوطنية دونما خضوع لأيّ ضغط من أيّ نوع كان وبما قد يستفيد منه العدو.

انّ الوفد العسكري الوطني اللبناني يستحق كلّ الدعم في تجربته الجديدة في مفاوضاته غير المباشرة مع العدو الإسرائيلي لتمكينه من الإمساك ثم استعمال مصادر القوة التي تجعله أشدّ بأساً وأرسخ موقفاً، وقد سجلت كما بات معلناً مواقف رسمية وتبلورت توجيهات قاطعة بأنّ الوفد العسكري اللبناني المطعم بتقنين ومستشارين غير سياسيين وغير دبلوماسيين قد نظم نفسه وحدّد برنامج عمله في المهمة التي كلف بها على أسس واضحة حدّد بيان قيادة الجيش معالمها عندما ذكر بأنّ قائد الجيش في توجيهاته للوفد أكد على «أنّ التفاوض بهدف ترسيم الحدود البحرية على أساس الخط الذي ينطلق من نقطة رأس الناقورة براً والممتد بحراً تِبعاً لتقنية خط الوسط، من دون احتساب أيّ تأثير للجزر الساحلية التابعة لفلسطين المحتلة استنادا الى دراسة أعدتها قيادة الجيش وفقا للقوانين الدولية. وعليه سيكون الوفد اللبناني محكوماً في عمله بما يلي:

1

ـ المهمة والموضوع. انّ لبنان في مفاوضاته غير المباشرة مع العدو الإسرائيلي سيلتزم بموضوع واحد هو ترسيم الحدود البحرية وفضّ النزاع حول ملكية المساحة المحدّدة بـ 862 كلم2 والمتشكّلة من مثلث رؤوسه الثلاثة هي النقاط 1-23-B1 وانّ مهمة الوفد هي حصرية لا يمكن ان تتعدّى ذلك فلا مسّ بالحدود البرية المرسمة ولا حديث من قريب او بعيد بأيّ شأن ذي طبيعة سياسية.

2

ـ الشكل: لن يكون هناك حوار او اتصال اونقاش مباشر بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي حتى ولو جمعهما سقف واحد، والأفضل ان يكون كلّ وفد في غرفة منفصلة عن غرفة الوفد الآخر ويكون الوسيط ساعياً بينهما، كما أنه لن يكون هناك توقيع على محضر واحد يجمع توقيع الطرفين بل سيكون هناك محضر من نسختين متطابقين يوقع إحداهما لبنان مع الراعي والوسيط والأخرى توقعها «إسرائيل» مع الراعي والوسيط أيضاً.

3

ـ قيود التفاهم حول إطار المفاوضات. بات واضحاً للوفد اللبناني من خلال التوجيهات التي تلقاها من رؤسائه في المستويين السياسي والعسكري، انّ ما أغفل ذكره في تفاهم الإطار او ما استعمل في غير محله في هذا التفاهم ليس من شأنه ان يشكل قيوداً للوفد او ينقص قيمة الحق اللبناني به بل للوفد التمسك بمرجعياته القانونية وبالمصطلحات العسكرية كما وبالحقوق اللبنانية المكتسبة.

4

ـ الإجراءات التمهيدية: بات واضحاً لا بل بديهيا انّ لبنان لن يناقش الترسيم البحري قبل ان يصحّح موقع النقطة ب 1 ويعيدها الى مكانها على صخرة رأس الناقورة بعد ان عبثت بها «إسرائيل» وحركتها شمالاً لمسافة 25م وترسيم الحدود البحرية يلزمه ان تكون النقطة الأساس المبتدأ على البرّ في الموقع الذي حدّدته اتفاقية «بولييه نيوكمب»، ولن يتوقف الوفد اللبناني عند الجدل حول ترسيم في البر متلازم مع ترسيم في البحر لأنّ الترسيم البري غير مطلوب كونه موجود أصلاً منذ العام 1923، ولكن الوفد سيكون ملزماً بإزالة العدوان عن الحدود البرية ليتمكّن من الانطلاق الصحيح نحو ترسيم الحدود البحرية التي تبدأ من النقطة ب 1 بعد إعادتها الى موقعها الصحيح حسب الاتفاقية.

5

ـ ردّ الفعل على احتمال خروج المفاوضات عن مسارها. لن يكون الوفد اللبناني ملزماً بالبقاء في مجلس التفاوض بل سيكون ملزماً بالخروج منه عندما يلمس خروجاً عن الموضوع او خرقًا للشكل او تهاوناً او انحيازاً من قبل الراعي او الوسيط، وسيتذكر الوفد اللبناني دائماً انه ليس ضعيفاً ففي يديه أوراق قوة أساسية تؤكد على الحقوق التي يطالب بها ويريد تكريسها بالاستناد الى تلك الوثائق التي تبدأ باتفاقية «بوليه نيوكمب» 1923 وبعدها اتفاقية الهدنة 1949 وبعدها القرار 425 ثم قانون البحار 1984 وأخيراً القرار 1701، وثائق تشكل أسلحته القانونية التي ترفدها القوة المادية التي تشكلها ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة.

6

ـ وسيتذكر الوفد عند كلّ خطوة او كلمة او أشارة او تلميح انّ العدو سينصب له الكمائن والأفخاخ وسيستدرجه الى ما لا يريد او الى ما لم يفوّض به من قبل السلطة السياسية فهو يسعى الى التطبيع والاعتراف به والتأسيس لسلام الإذعان مع التنازل عن الحقوق، وكلّ ذلك سيكون مرفوضاً من قبل لبنان ووفده المفاوض الذي سيتمسك بكون المفاوضات هي مفاوضات غير مباشرة لترسيم حدود بحرية حصراً بين لبنان وفلسطين التي يحتلها كيان العدو الإسرائيلي الذي لا يعترف به لبنان ليس أكثر.

أستاذ جامعي ـ باحث استراتيجي

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

ما الذي تريده «إسرائيل» فعلاً من لبنان؟! الترسيم والتثبيت أم الأمن؟!

د. عدنان منصور

من المقرّر أن تبدأ اليوم المفاوضات غير المباشرة بين لبنان والكيان الاسرائيلي، برعاية الأمم المتحدة، من خلال الفريق المنسق الخاص للأمم المتحدة لشؤون لبنان، وبمشاركة الولايات المتحدة، تلبية لطلب من الطرفين اللبناني و»الإسرائيلي»، كوسيط ومسهّل لترسيم وتثبيت الحدود البحرية والبرية.

ومنذ أن أعلن عن تاريخ بدء المفاوضات، كثرت التحليلات، والاجتهادات، والشكوك، والتخمينات عند العديد من المتابعين لملف الترسيم للحدود البحرية العائدة للبنان. فمنهم من ذهب بعيداً في تحليلاته، معتبراً أنّ المفاوضات، ستكون مقدّمة للاعتراف والتطبيع مع العدو، ومنهم من حصر المفاوضات غير المباشرة بمسألة محدّدة واضحة، ترتبط فقط بترسيم الحدود البحرية، وتثبيت الحدود البرية للبنان مع فلسطين المحتلة.

وهناك من لجأ بسوء نية وخبث، الى التشكيك عمداً بالموقف الوطني الثابت للرئيس نبيه بري، ولحزب الله، والعمل على إثارة القاعدة الشعبية العريضة للثنائي المقاوم، وحلفائه ضدّهما، وللقول إنهما تخليا عن الثوابت الوطنية والقومية التي حملاها. وانّ هذه المفاوضات التي ستجري مع العدو، إنما تشكل تمهيداً للاعتراف بالكيان الصهيوني.

هؤلاء المشككون يريدون تشويه الحقيقة والدور الوطني للرئيس نبيه بري الذي قام به على مدى عشر سنوات، رافضاً الضغوط، والإبتزاز، والتنازل عن حقوق لبنان في ثرواته، أو إجراء مفاوضات مباشرة مع العدو أياً كان مستوى المفاوضين، وهذا ما أبلغه مراراً وتكراراً لكلّ المبعوثين والوسطاء في هذا الشأن، من فريدريك هوف، وبعده هولكشتاين، مروراً بساترفيلد، وصولاً الى ديفيد شينكر.

إنّ لبنان الذاهب الى المفاوضات غير المباشرة بوفده الرسمي، يعرف جيداً ما له، وما يريده من حقوق في منطقته البحرية الإقتصادية الحصرية. (إنّ عبارة المنطقة الاقتصادية الحصرية، أكثر دقة للدلالة على حقّ لبنان في هذه المنطقة من استعمال عبارة الخالصة). حقوق تعتمد وتستند الى الترسيم البحري الذي أودعه الأمم المتحدة، وإلى قانون البحار، والقانون الدولي، والحدود الدولية المعترف بها للبنان، بموجب اتفاقية الترسيم الموقعة بين فرنسا وبريطانيا في 3 شباط 1922 اللتين كانتا تتوليان الانتداب على لبنان وفلسطين، والتي أبرمت يوم السابع من آب عام 1923، وثبتت في ما بعد يوم 4 شباط 1924، وبعد ذلك، أودع محضر الترسيم لدى عصبة الأمم التي أقرّته، والذي بموجبه، أصبحت حدود لبنان دولية مع فلسطين التي كانت تحت سلطة الانتداب البريطاني.

كما يستند لبنان أيضاً، الى اتفاق الهدنة الموقع عليه في 23 آذار 1949، مع الكيان الصهيوني المحتلّ، حيث حدّدت المادة الخامسة منه، على انّ خط الهدنة يجب ان يتبع الحدود الدولية بين لبنان وفلسطين. كما يستند إلى القرار الدولي رقم 425 الصادر عن مجلس الأمن عام 1978، القاضي بانسحاب «إسرائيل» الى الحدود الدولية، رغم انّ العدو قام بعد حرب حزيران 1967 باحتلال مزارع شبعا على مراحل، وأراد التنصّل والتهرّب في ما بعد، من اتفاقية الهدنة التي تمسّكت بها الدولة اللبنانية والأمم المتحدة.

فما الذي تغيّر في الموقف «الإسرائيلي»، الذي كان يطمح ولا يزال، باقتطاع جزء من مساحة المنطقة الاقتصادية الحصرية العائدة للبنان، ويصرّ على الاحتفاظ بمزارع شبعا، حيث كانت الولايات المتحدة تقف دوماً إلى جانب المطالب «الإسرائيلية»، وتتناغم معها، من خلال ما كان يطرحه ويعرضه مبعوثها ووسيطها فريدريك هوف من اقتراحات وإحداثيات لترسيم الحدود البحرية كحلّ وسط، والتي كانت تقضي بإعطاء «إسرائيل» جزءاً من المنطقة الاقتصادية الحصرية، تبلغ مساحته 300 كلم٢ من أصل المساحة الكلية العائدة للبنان والبالغة 860 كلم٢؟!

لبنان منذ اللحظة الـأولى، كان حاسماً، حازماً، ومتمسكاً بحقوقه الكاملة، لا سيما بعد أن بدأت مشكلة الترسيم البحري وتثبيت الحدود البرية مع «إسرائيل» تطرح نفسها، حيث كان موقف لبنان في هذا المجال ثابتاً ولم يتزحزح. فالموقف اللبناني الواضح، الذي لا لبس فيه، عبّر عنه مراراً رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي كان يتابع ويشرف على ملف الترسيم بكلّ تفاصيله، ويطلع على كلّ صغيرة وكبيرة فيه، متمسكاً بمطالب وحقوق لبنان المشروعة بالكامل، مؤكداً لكلّ من اجتمع بهم من مبعوثين وخبراء لبنانيين ودوليين في هذا الشأن، حرصه الشديد على عدم التنازل مطلقاً ولو على كلم٢ واحد من منطقته الاقتصادية البحرية الحصرية.

لكن ماذا بعد تحريك عجلة المفاوضات في هذه الظروف الحساسة؟! وما الذي تبغيه وترمي اليه «إسرائيل» من المفاوضات؟! وهل هي فعلاً جادّة للوصول الى حلّ يضمن حقوق لبنان كاملة؟! وهل يريد العدو ويقبل أن يرى فعلاً على حدوده الشمالية دولة نفطية، تعزّز من قدراتها الاقتصادية والمالية والعسكرية، وتحصّنها من أيّ مغامرة «إسرائيلية» في المستقبل؟! لبنان يذهب الى المفاوضات بإرادة قوية، تصرّ وتؤكد على حقوقه المشروعة في منطقته الإقتصادية الحصرية. لكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل «إسرائيل» على استعداد للتخلي عما كانت تطالب به، وعلى أيّ أساس؟! وهل الجانب اللبناني محصّن بما فيه الكفاية، بعيداً عن التسبيس، وعلى استعداد لمواجهة الابتزاز، والضغوط، والتهويل، والتخويف والتلويح بالعقوبات، والنيل من شخصيات، والتلويح بكشف ملفاتها، وذلك لحملها على المساومة والرضوخ، والقبول بما يريده «الإسرائيلي» ومن ورائه الولايات المتحدة؟!

«الإسرائيلي» ثعلب مراوغ ومخادع، يراهن على الوقت والتطوّرات، وعلى الكثير من جولات التفاوض. فتجارب المفاوضات التي أجرتها أطراف عربية معه خير دليل على ذلك.

فما الذي جرى لمفاوضات أوسلو ونتائجها مع الجانب الفلسطيني عام 1993، وما الذي حصدته، وحققته القيادة الفلسطينية وسلطتها، وأنجزته بعد 27 عاماً من الإتفاق؟! وأين أصبحت الدولة الفلسطينية، والمستوطنات، وسياسة القضم والضمّ، والتهويد، وتغيير الديموغرافيا الفلسطينية، ووضع القدس، والمستوطنات، والقرارات الدولية، واستمرار الحصار، وآلاف المعتقلين المقاومين للاحتلال؟!! وما الذي أسفرت عنه الاتفاقيات والاجتماعات الدولية من نتائج إيجابية للفلسطينيين، التي انعقدت وجرت في أكثر من مكان وزمان؟! وما منتجع طابا المصري أيضاً، إلا النموذج الحي، من المراوغة والمماطلة للعدو الإسرائيلي. فعلى الرغم من توقيع إتفاقية كامب دايفيد عام 1978 بين مصر والكيان الصهيوني، التي أعطت العدو الكثير، عمدت «إسرائيل» إلى المراوغة والمماطلة، والأخذ والردّ بين الطرفين حتى عام 1989، حيث حسم التحكيم الدولي في نهاية المطاف، الخلاف بين الطرفين لمصلحة مصر. مع العلم، انّ مساحة طابا لا تصل الى كيلومتر مربع واحد.

«إسرائيل»، وعبر نفوذ اللوبيات اليهودية في العالم، وتأثيرها على مواقع القرار في الدول الفاعلة، وعلى شركات الحفر الدولية، لن تسمح بالتنقيب عن النفط في المنطقة الاقتصادية الحصرية العائدة للبنان، قبل توقيعه على اتفاق الترسيم البحري وتثبيت الحدود البرية معها. المنع والرفض «الإسرائيلي» لن تطبقه دولة الاحتلال، عن طريق استخدام القوة، لأنها تعلم مسبقاً انّ اللجوء الى القوة سيقابله حتماً، ردّ عنيف مدمّر على منشآتها النفطية والغازية وغيرها، وهذا ما لا تريده وتحسب له حسابات كبيرة. لذلك قبلت بالذهاب الى مفاوضات لا أحد يستطيع ان يحدّد مسبقاً كم من الوقت ستستغرقه، أياماً أو أشهراً او أعواماً! فأثناء المفاوضات سيبقى التنقيب في المياه اللبنانية معلقاً، إذ انّ «إسرائيل» ومعها الولايات المتحدة، ستعيق ايّ محاولة لأيّ شركة دولية تعتزم التنقيب في المنطقة الاقتصادية اللبنانية الحصرية، تحت الضغط والتهويل والتهديد المبطن، قبل الانتهاء من المفاوضات ومعرفة نتائجها أكانت سلبية ام ايجابية.

ما يهمّ «إسرائيل» وما تطمح اليه، هو أمنها وأمن منشآتها لا سيما النفطية والغازية، خاصة أنها في وضع لا مصلحة لها في الوقت الحاضر، للقيام بأيّ عدوان ضدّ لبنان، تجنباً لردّ صارم من قبل المقاومة، خاصة أنّ «إسرائيل» ترى أنّ المقاومة لن تأخذ المبادرة وتكون هي البادئة بشنّ الحرب، لاعتبارات محلية وإقليمية ودولية، الا اذا اعتُدي عليها وهذا أمر آخر…

إنّ إطالة أمد المفاوضات مكسب للعدو، فمن ناحية يضمن له الأمن في البحر، ويحيّد دور المقاومة، بحيث تبقى المنطقة المتنازع عليها بانتظار الترسيم، وبالتالي إحجام وتعليق وابتعاد مشاركة الشركات الدولية في التنقيب فيها، قبل الانتهاء من المفاوضات، ومعرفة نتائجها النهائية، ما يجعل هذه الشركات تتحفظ حتى إشعار آخر، على القيام بأيّ عمل أو استثمار أو تنقيب في منطقة يسود فيها التوتر، وقابلة للاشتعال، والإنفجار في ايّ وقت.

إذا ما تعمّدت «إسرائيل» إطالة أمد المفاوضات، وتضييع الوقت، فإنّ المعادلة تصبح على الشكل التالي:

استمرار العدو في التنقيب عن الغاز والنفط، قبالة الشواطئ الفلسطينية المحتلة، في حين ينتظر لبنان بدوره نتائج المفاوضات! وبين الإثنين، يضمن العدو امن منشآته، ويضمن أيضاً عدم محاولة أيّ شركة للتنقيب في البلوك 8 و9، لتبقى ثروة لبنان وحتى وقت غير معلوم، معلقة بين الترسيم والتثبيت والتنقيب، وبالتالي يصبح أمن العدو محفوظاً من خلال حرصه على تضييع الوقت، وعدم حصر المفاوضات بمدة زمنية محدّدة، وبالتالي منع الشركات الأجنبية من التنقيب بشكل «سلمي وناعم» في المياه اللبنانية. هذا ما يهدف اليه العدو ويستهدفه في العمق. لبنان يعرف جيداً ما الذي يتوجب على الوفد المفاوض أن يطالب به ويطرحه على طاولة المفاوضات، ويتمسك به، أياً كانت الاعتبارات والضعوط. لكن ما لا نعرفه حتى الآن، هو الذي يدور في خلد العدو الخبيث، ويطالب به، وما الذي ستقوم به واشنطن وتفعله أثناء سير المفاوضات؟! وهل ستكون الوسيط الفاعل، الحيادي، النزيه الذي يأخذ بالقوانين الدولية، لا سيما قانون البحار، أم انها ستمارس الضغوط على لبنان لصالح «إسرائيل»، مستغلة أوضاعه المعيشية والمالية، والاقتصادية، والاجتماعية، والنقدية الصعبة، وحاجته الماسة الى استثمار ثرواته البحرية!

ستبدي لنا الأيام المقبلة، وستكشف المعلوم والمستور، وتبيّن ما إذا كانت فعلاً واشنطن عازمة على حلّ المشكلة من خلال احترامها والتزامها بروح القوانين الدولية ذات الصلة، ام انها ستستمرّ كعادتها في دعم الكيان الصهيوني، وإنْ كان ذلك على حساب الشرعية الدولية وحقوق لبنان المشروعة!

«إسرائيل» تريد الأمن لها قبل أيّ شيء آخر، ولقد قالها بالفم الملآن نتنياهو في بداية التسعينات في كتابه «مكان تحت الشمس»، من «أنه في الشرق الأوسط، يتقدّم الأمن على السلام ومعاهدات السلام، وكلّ من لا يدرك هذا، سيظلّ دون أمن ودون سلام».

وحدها المفاوضات المقبلة التي تحمل في طياتها أكثر من مفاجأة، كفيلة بالإجابة على ذلك…

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*وزير الخارجية والمغتربين الأسبق

عون تراجع عن مشاركة شقير في مفاوضات الترسيم… وأسئلة حول وجود شباط ومسيحي: رئاسة الحكومة تنزع الشرعية عن وفد لبنان

ابراهيم الأمين، ميسم رزق

الثلاثاء 13 تشرين الأول 2020

(أ ف ب)

«الخلافات الصامتة»، هو عنوان يمكن وضعه فوق ملف التفاوض غير المباشر لترسيم الحدود بين لبنان وكيان الاحتلال. والامر لا يتعلق حصراً بالحسابات المباشرة للاطراف الداخلية والخارجية، بل ايضاً، بطريقة إدارة الأمور في البلاد، وفي ملفات بالغة الحساسية. وتُظهر التجارب في كل مرة ان التفاهمات الكبيرة لم تعد تكفي لسد الثغر الكامنة في التفاصيل. وهو ما ظهر جلياً في المواقف والمداولات غير المعلنة حول طريقة تعامل لبنان مع هذا الملف.

الرئيس نبيه بري الذي تولى لفترة طويلة ادارة الجانب الاساسي من التفاوض مع الجانب الاميركي، لم يكن يقف عند خاطر احد، نظراً إلى أن الملف يتصل بأمور لا تتطلب مجاملات على الطريقة المعتادة. لكنه في نهاية الامر، تعامل مع سلسلة من الضغوط الداخلية والخارجية بما سهل له الاعلان عن اطار للتفاوض ثم خرج من الساحة التنفيذية. لكن ذلك لا يعني انه صار خارج الملف. بل سيظل يتحمل مسؤولية من موقعه كرئيس للمجلس النيابي ومن موقعه السياسي اساسا، كممثل للمقاومة في السلطة وكممثل لتيار سياسي منخرط في قضية الصراع مع العدو.

انتقال الملف بشكله الحالي الى منصة الرئيس ميشال عون، لم يحصل بطريقة او ظروف سلسة. فلا حكومة قائمة في البلاد، والازمات الداخلية تتعقد يوما بعد يوم. والرئيس كما محيطه القريب والابعد عرضة لنوع جديد من الضغوط الخارجية وحتى الداخلية. من التهديدات الاميركية المتلاحقة بوضع مقربين منه على لائحة العقوبات، الى الحصار الذي يتعرض له بسبب تحالفه مع حزب الله، وصولا الى المعركة المفتوحة ضده في الشارع المسيحي من قبل تحالف الكنيسة وقوى 14 اذار. لكن ثمة عامل إضافيّ يخص الدائرة القريبة منه في القصر وفي التيار الوطني الحر وفي اوساط اقتصادية وسياسية تتبنى اليوم عنوان «لا يمكن للبنان تحمل وزر الصراع العربي – الاسرائيلي او صراع اميركا مع ايران». وكل ذلك معطوف على رغبة الرئيس بإنجاز كبير يتعلق بالثروة النفطية، ونظرته كما نظرة الوزير السابق جبران باسيل المختلفة حول كيفية التفاوض مع اميركا او مع «إسرائيل» بشأن الملف. كل ذلك دفع لأن تجري إدارته لعملية تأليف الوفد المفاوض وسط ارتباك كبير.

عملياً، لا احد يعرف المعايير الفعلية لتاليف الوفد اللبناني. لكن، الضربة الدستورية جاءت مباشرة من رئاسة الحكومة، حيث اعلن الرئيس حسان دياب ان تأليف الوفد لم يتم وفقا للاصول الدستورية. ما يعني عمليا نزع الشرعية الدستورية عنه. وهي خطوة تفتح الباب امام التشكيك بشرعية الوفد وطبيعة تمثيله ونوعية التفويض المعطى له لادارة عملية سيادية كبرى. وجاء اعتراض الرئيس دياب مستندا الى تفاسير المادة 52 من الدستور التي توجب على رئيس الجمهورية التوافق مع رئيس الحكومة حيال تأليف الوفد للتفاوض الخارجي، وهذا موقف لا يمكن تجاوزه حتى ولو صمت الحريصون على صلاحيات رئاسة الحكومة، ومن الذين يرفعون الصوت على كل كبيرة وصغيرة. لكن لا يتوقع ان يصدر منهم اي تعليق طالما الامر يتعلق بمطلب اميركي مستعجل في جعل المفاوضات قائمة بين لبنان و«اسرائيل».

دياب قال انه راسل رئيس الجمهورية عبر ثلاث طرق في الايام الماضية. ولم يسمع منه جوابا يعكس احترامه المادة 52، بينما تتصرف دوائر القصر الجمهوري على اساس ان الحكومة مستقيلة ولا يمكن لرئيسها التقدم بطلب كهذا. وان الدستور منح رئيس الجمهورية حق ادارة التفاوض الخارجي. لكن مستشاري الرئيس يعرفون ان هذا الكلام لا اساس دستورياً له. والمشكلة لا تقف عند هذا البند. اذ ان قوى كثيرة في البلاد لم تعرف سبب المقاربة التي لجأ اليها القصر الجمهوري في تشكيلة الوفد، علما ان الوقائع تشير الى الاتي:

– حث الرئيس بري ومعه حزب الله على ترك ملف التفاوض لقيادة الجيش، وجرت مشاورات ضمنية بين قيادة الجيش والقوى السياسية من اجل تركيب وفد موثوق يمكنه قيادة هذه العملية. وكان قائد الجيش يميل الى حصر الملف بعسكريين فقط.

– يحسم هدف التفاوض بأنه لتحديد الحدود، وبالتالي ليست هناك حاجة مطلقة لاي حضور خارج فريق الخبراء المختصين بالخرائط والحدود، ما يعني انه لا يوجد اي مبرر لوجود الموظف وسام شباط، حتى اذا دعت الحاجة الى حديث فرعي يتعلق بالموادر النفطية والغازية، فساعتها يمكن الاستعانة به، مباشرة او من خلال الاستماع الى رأيه. الا اذا كان هناك ضغط فرض مشاركة شباط من زاوية موازاة مشاركة المدير العام لوزارة الطاقة الإسرائيلية. مع التأكيد على ان هذه المفاوضات ليست حول منصات الغاز وعمل الشركات أو استخراج النفط

– ان ادخال الخبير نجيب مسيحي بصفته متخصصا في هذا العالم، يزيد في الطين بلة. لان الرجل سبق له ان قدم نظرية تناقض تماما الاطار الذي يعمل على اساسه الضابط المتخصص العقيد بصبوص، وهناك اختلاف جدي بين تحديد نقطة البحث على الخط الحدودي المفترض، بين النقطة 1 التي اختارها مسيحي وهي التي تجعل لبنان يخسر الكثير، باعتباره تعامل مع النتوء الصخري المعروف باسم بخيت على انه جزيرة كاملة، وهو ما يتعارض مع رأي بصبوص الذي يعود الى النقطة 23 التي تميل نحو الحدود مع فلسطين. حتى ان الاميركيين يوم كلف السفير هوف بوضع حل وسط، لم يقف عند رأي مسيحي، بل اقترح ما يعطي لبنان حصة اكبر من تلك التي يمكن للبنان الحصول عليها لو تم الاقرار بورقة مسيحي. علما ان اسئلة كثيرة ترددت حول الرجل نفسه، فهو أميركي من أصل لبناني، التقاه وفد نيابي لبناني في أحد مؤتمرات الطاقة التي انعقدت خارج البلاد، قبل أن يؤتى به الى عون وينزل بـ «الباراشوت» كعضو في الوفد. فمن يضمن أن يكون ولاء مسيحي خلال التفاوض لمصلحة لبنان؟ فضلاً عن أنه خبير مدني لا عسكري، نكون بذلك قد زدنا الى الوسيط الأميركي «معاوناً» في عملية التفاوض!

الى جانب هذه الملاحظات، هناك امور لم تفهم عن سبب حماسة بعض مساعدي رئيس الجمهورية لتكليف مدير عام القصر الجمهوري انطوان شقير ادارة الوفد او ترؤس الجلسة الاولى. حتى الذين فكروا بأن وجود شقير يمنح عنصر قوة لرمزية ادارة رئيس الجمهورية للملف، فكروا بالامر من زاوية الصراعات الداخلية ولم ياخذوا في الاعتبار ان مثل هذا التمثيل يعطي بعدا سياسيا يتعارض مع هدف التفاوض.

لكن، هل هناك ضغوط مورست لاجل ان يتشكل الوفد اللبناني على هذا النحو؟

اليوم يفترض ان تعقد اجتماعات جديدة، وسط مواصلة رئيس الوفد اللبناني العميد ياسين الاطلاع على اوراق الملف بينما يهتم الاميركيون بكيفية تظهير صورة التفاوض على انه عملية سياسية بغلاف تقني. وقد اصر الاميركيون على الطابع الاحتفالي للجلسة الاولى، لكن الفريق المضيف، اي القوات الدولية، عاد واكد ان حضور الاعلام يكون في حالة موافقة جميع الاطراف، وان اي اعتراض يمنع وجود الاعلام، وسط مؤشرات بان لبنان يتجه لرفض وجود الاعلام في جلسة التفاوض لا قبل انعقادها ولا بعدها.

تقنياً، حسمَ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أسماء أعضاء الوفد الذي سيمثل لبنان في المفاوضات غير المباشرة على ترسيم الحدود مع العدو الإسرائيلي. أما سياسياً، فتحولّت المفاوضات الى ملف خلافي حول الصلاحيات الدستورية. أعلن مكتب الإعلام في قصر بعبدا أن «الوفد يتألف من العميد الركن الطيار بسام ياسين رئيساً، العقيد الركن البحري مازن بصبوص، عضو هيئة إدارة قطاع البترول في لبنان وسام شباط، والخبير نجيب مسيحي». فجاء الردّ بعد ساعات من الحكومة التي أبدت اعتراضها على تشكيل الوفد من دون مراجعتها، معتبرة أن هذه مخالفة واضحة لأحد النصوص الدستورية. وقد وجه الأمين العام لمجلس الوزراء محمود مكية كتاباً الى المديرية العامة لرئاسة الجمهورية، مشيراً الى أن «التفاوض والتكليف بالتفاوض بشأن ترسيم الحدود يكون باتفاق مشترك بين رئيسّ الجمهورية والحكومة، وفي منحى مغاير يشكل مخالفة واضحة وصريحة لنص الدستور».

بات مؤكداً أن حزب الله، على وجه الخصوص، لا يستسيغ فكرة وجود مدنيين في الوفد اللبناني


وقال بيان رئاسة الحكومة إن الدستور اللبناني واضح لجهة أنّ التفاوض والتكليف بالتفاوض يجب أن يكون بالاتفاق المشترك بين الرئاستين. فالمادة 52 من الدستور تنصّ في فقرتها الأولى على أن «يتولّى رئيس الجمهورية المفاوضة في عقد المعاهدات الدولية وإبرامها بالاتفاق مع رئيس الحكومة. ولا تصبح مبرمة إلّا بعد موافقة مجلس الوزراء». وحتى لو كانَت الخلفية التي ينطلق منها عون هي أن المفاوضات ذات طابع عسكري، وسيرعاها بصفته القائد الاعلى للقوات المسلحة، فالمادة 49 من الدستور تنص على أن القوات المسلحة تخضع لسلطة مجلس الوزراء، وفي الحالتين يستوجب ذلك التشاور مع الحكومة.

وفي هذا السياق، تقاطعت المعلومات يومَ أمس حول استياء كبير خلفّه وجود مدنيين ضمن الوفد اللبناني. وبات مؤكداً أن حزب الله على وجه الخصوص، لا يستسيغ هذه الفكرة، خاصة وأن هذا الأمر سيصور وكأنه انتزاع تنازل لبناني على طريق السلام والتطبيع. وقد ازداد الجو السياسي سوءًا بعد الإعلان الرسمي عن أسماء الوفد، وكأن هناك تحدياً للأطراف التي نصحت رئيس الجمهورية بعدم مجاراة ما تريده واشنطن من هذا الإتفاق. وبينما التحضيرات جارية على الأرض لانطلاق عملية التفاوض يومَ غد، فإن هذه التحضيرات يشوبها الحذر من أن تؤثر الخلافات الداخلية على العملية برمتها.

من يضمن أن يكون ولاء نجيب مسيحي، الأميركي – اللبناني، في التفاوض لمصلحة لبنان؟


وبدا لافتاً أن مقدمة نشرة أخبار قناة «المنار» مساء أمس طرحت سؤالاً عن «الحاجة الى المدنيين في وفد يواجه عدواً. أليس في الجيش اللبناني ما يكفي من خبراء مساحة وقانون وبترول وغيرها من مواد التفاوض الموجب حضورها على طاولة النزال هذه؟

بدايةٌ سيصعب اجتيازها لسِنِي العداء المتجذرة مع هذا العدو، قبل الوصول الى مقر الأمم المتحدة للتفاوض، وزرع لاشكاليات كبيرة على الطريق، قبل ساعات من بدء المفاوضات».

من جهة أخرى، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان أمس، أنّ «ديفيد شينكر سيشارك في الجلسة الافتتاحية للمفاوضات حول الحدود البحرية بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية، التي ستكون بضيافة المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيش، على أن ينضم السفير جون ديروشر إلى شينكر، وهو سيكون الوسيط الأميركي في هذه المفاوضات». وشددت على أنّ «اتفاق الإطار خطوة حيوية إلى الأمام من شأنها أن توفر إمكانية تحقيق قدر أكبر من الاستقرار والأمن والازدهار، للمواطنين اللبنانيين والإسرائيليين على حدّ سواء».

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

Aoun Underlines Protecting Lebanese Rights amid Demarcation Talks

Aoun Underlines Protecting Lebanese Rights amid Demarcation Talks

By Staff, Agencies

Lebanese President Michel Aoun stressed on Tuesday that the indirect border talks between Lebanon and the Zionist entity would be on technical issues only, ahead of the US-mediated negotiations on the disputed maritime borders with the occupied Palestine.

Aoun further underscored that a solution should be reached “that protects the sovereign rights of the Lebanese people.”

“The negotiations are technical and talks should be limited to this particular issue [maritime borders] only,” the Lebanese president was quoted as saying by the office of the presidency.

As Lebanon and the Zionist entity have no official ties and are technically at war, Aoun aimed at reaffirming the Middle Eastern country’s stance that these talks did not mean normalization of ties.

The Lebanese president met with UN special coordinator for Lebanon Jan Kubis at Baabda Palace on the eve of the indirect talks, followed by a meeting with the Lebanese delegation, Army Commander Joseph Aoun and caretaker Defense Minister Zeina Akar.

Lebanon Monday announced the final names of the delegation that will take part in the US-mediated indirect talks with the Zionist enemy for the demarcation of the disputed maritime borders.

The four members of the delegation are: Air force Brig. Gen. Bassam Yassin, who will be heading the delegation; Navy Col. Mazen Basbous; Lebanese Petroleum Administration board member Wissam Chbat; and maritime affairs expert Najib Massihi.

The first round of the talks is set to be held Wednesday at the UNIFIL headquarters in Naqoura, south of Lebanon, in the presence of both US and UN officials.

Hezbollah, Amal Movement Reject Composition of Lebanon’s Delegation Tasked to Negotiate Border Demarcation, Call for Reforming It Immediately

manar-06861510015970766577

Hezbollah and Amal Movement issued early Wednesday a statement in which they voiced rejection of  the composition of the Lebanese delegation tasked to negotiate the southern border demarcation, calling for reforming it immediately.

The statement mentioned that the framework agreement announced by the House Speaker Nabih Berri pertaining the border demarcation had stressed, in its prelude, it is based on April 1996 Understanding and UNSC Resolution 1701 which stipulate that military officers exclusively can attend the periodic meetings, concluding that the inclusion of civilian figures in the Lebanese delegation contradicts with framework agreement and April Understanding.

“Based on their commitment to the national constants and rejection of getting drawn to what the Israeli enemy, which has named mostly political and economic figures for its delegation, wants, Hezbollah and Amal movement, thus, announce their explicit rejection of what happened and consider that it deviates from the framework agreement, harms Lebanon’s stance and supreme interests, transgresses all the nation’s strengths, deals a major blow to its role, resistance and Arab position, and represents a surrender to the Israeli logic which aims at reaching any form of normalization.”

Hezbollah and Amal Movement call for an immediate revocation of the decision and reform of the delegation in line with the framework agreement, the statement concluded.

Lebanon on Monday named its team that will take part in the first meeting of the negotiations on the maritime border demarcation with the Zionist entity expected to be held under UN-sponsorship on Wednesday.

President Michel Aoun’s office said the four-member Lebanese delegation will be headed by Deputy Chief of Staff of the Lebanese Army for Operations Brigadier General Pilot Bassam Yassin. The three other members are Marine Colonel Mazen Basbous, Lebanese Petroleum Administration chairman Wisam Chbat and maritime borders expert Najib Msihi who works with the Lebanese Army on maps.

The announcement came two weeks after Lebanon and the Zionist entity reached an agreement on a framework for the US-mediated talks. The talks are scheduled to begin Wednesday at the headquarters of the UN peacekeeping force in the southern Lebanese border town of Naqoura.

Source: Hezbollah War Media Center

«صخرة» رأس الناقورة وصخور جزر كوك لبنان على حق…!

محمد صادق الحسيني

يؤكد متابعون لملف المفاوضات غير المباشرة بين لبنان والعدو الصهيوني بعد يومين أنّ موضوع ما يُعرف بصخرة رأس الناقورة المقابلة للنقطة المسمّاة b1 على الحدود بين فلسطين المحتلة ولبنان عند بلدة الناقورة اللبنانية (نقطة البوليس الانجليزي) لها شأن خاص وربما محوري في المفاوضات…

وهذه الصخرة المحتلة إسرائيلياً (بعدما قام الاحتلال بتكسير وتخريب العلامة التي تثبت نقطة الحدود بين فلسطين ولبنان ونقل أجزاء من هذا الحائط الصخري نحو٢٥ متر شمالاً) والتي يدّعي الكيان الصهيوني بناء على ما تقدّم من فعل احتلالي أنها باتت له باعتبارها أصبحت في المياه الإقليمية لفلسطين المحتلة، صار يدّعي الآن بأنها جزيرة ولها منطقة اقتصادية بحرية تابعة له وهو ما ينافي الواقع تماماً.

نقول إنّ هذه الصخرة ستكون محلّ الجدل الأكثر حدة واشتباكاً بين صاحب الحق اللبناني وعدوه الإسرائيلي الذي يستعدّ لممارسة أقصى الضغوط على لبنان من خلال هذا الادّعاء بهدف دفع خط الحدود الى مسافة ما بين ١٦ الى ٥٠ متراً باتجاه الشمال داخل الأراضي اللبنانية بهدف الاستحواذ على مزيد من احتياطات الغاز اللبناني في الحقول الجنوبية وخاصة البلوك رقم ٩…

قد لا يأخذ البعض موضوع الخلاف، حول صخرة رأس الناقورة هذه، التي باتت الآن تحت نير الاحتلال «الإسرائيلي» كثيراً من الانتباه بسبب ظنّ العدو أنّ تقادم التاريخ والتلاعب الذي حصل مع الزمن ربما يفقد قدرة صاحب الحقّ على الإصرار في مطالبته بحقه أو أنّ بإمكانه هو أن يفرض وقائع جديدة على صاحب الحقّ يجعله يتراخى في الدفاع عن الحقوق الثابتة…

ولكن إلقاء نظرة أكثر عمقاً، على التاريخ والجغرافيا في العالم، ستوضح لنا الأهمية الكبرى لكلّ سنتيمتر مربع من مساحة الصخور أو المياه المحيطة بها، سواء في البحر المتوسط أو غيره من بحار ومحيطات العالم.

ولنأخذ مجموعة جزر كوك في جنوب المحيط الهادئ، كي نرى أهمية النظر بدقة متناهية إلى القياسات والمسافات والمساحات، وما يترتب على ذلك من نتائج وتداعيات، ذات طبيعة اقتصادية وسياسية واستراتيجية عسكرية.

فجزر كوك هذه، التي اكتشفها ونزل وأقام فيها الكابتن البريطاني، جيمس كوك ، سنة ١٧٧٣، وأصبحت منذ ذلك الوقت مستعمرة بريطانية، نقول إنّ تاريخ هذه الجزر ووضعها السياسي والاستراتيجي يجب أن يدقّ ناقوس الخطر للمفاوض اللبناني، حول صخرة رأس الناقورة، وذلك للأسباب التالية:

انّ المساحة الإجمالية لليابسة، في مجموعة الجزر هذه، البالغ عددها ١٥ جزيرة، تبلغ ٢٣٦،٧ كم مربع، ويبلغ عدد سكانها ١٧،٤٥٩ نسمة.
سياسياً هي تتمتع بحكم ذاتي موسع، منذ تاريخ ٤/٨/١٩٦٥ منحتها إياه بريطانيا، ضمن اتحاد مع نيوزيلاندا، التي تقع على بعد حوالي ثلاثة آلاف كيلومتر، الى الجنوب الغربي من هذه الجزر (باتجاه قارة استراليا).
وقد تمّ الاعتراف بها عضواً في الأمم المتحده سنة ١٩٩٢… ويحكمها نظام شبيه بالأنظمة الغربية، برلمان ورئيس وزراء، وهو حالياً السيد مارك براون، الذي أسند لنفسه، حسب موقع «كوك آيلاندس نيوز» الرسمي، 17 وزارة من وزارات الحكومة.

٣) والأهمّ من ذلك أنّ بريطانيا، عندما أعطت هذه الجزر «استقلالها» سنة ١٩٦٥، قد قرّرت ان تعطيها منطقة اقتصادية بحرية خالصة تبلغ مساحتها مليون وتسعمائة وستين الفاً وسبعة وعشرين كيلومتراً مربعاً، وهي مساحة تبلغ ربع مساحات المناطق الاقتصادية البحرية لجمهورية روسيا الاتحادية، التي تبلغ مساحة اليابسة فيها ١٨ مليون كيلومتر مربع (مساحة الجزر ٢٣٦ كيلومتر مربع فقط).

وهذه حقيقة تاريخية واقعية موجودة حتى اليوم، ويتمّ التعامل معها من قبل كلّ دول العالم على أنها أمر واقع حقيقي وقانوني، وهي طبعاً ليست واقعية ولا قانونية، وإنما هي أمر واقع مفروض بالقوة.
والدليل على ذلك يبدو واضحاً في السياسات الاستفزازية الأميركية، التي تمارسها واشنطن ضدّ جمهورية الصين الشعبية، في بحر الصين الجنوبي، والتي كان آخرها إرسال مدمّرة أميركية إلى المياه الإقليمية لمجموعة جزر باراسيل الصينية، في بحر الصين الجنوبي. وهذا يعني، طبعاً انّ واشنطن تنكر سيادة الصين الوطنية على المياه الإقليمية للجزر الصينية، أيّ أنها لا تعترف بمناطق بحرية اقتصادية لهذه الجزر، الأمر الذي يتناقض مع اعترافها بالمناطق الاقتصادية الشاسعة لمجموعة جزر كوك، في جنوب المحيط الهادئ.
علماً انّ الولايات المتحدة كانت قد وقعت اتفاقية ترسيم للحدود البحرية، بينها وبين مجموعة جزر كوك، التي تبعد عن السواحل الاميركية الغربية (كاليفورنيا) تسعة آلاف كيلومتر، وذلك بتاريخ ١١/٦/١٩٨٠، مما جعلهما متشاطئتين، مع ما تضمنته هذه الاتفاقية من حرية حركة للأساطيل الحربية الأميركية، في هذه المناطق الشاسعة من المحيط الهادئ، علاوة على فرص واشنطن وشركاتها المتعددة الجنسيات، في استغلال الثروات الطبيعية في كلّ تلك المساحات البحرية، خاصة ذاك النوع من المعادن الذي يسمّي: المعادن/ العناصر/ النادرة وهي معادن غاية في الأهمية وتستخدم في الصناعات الالكترونية على نطاق واسع، وتفتقر لها الولايات المتحدة وأوروبا، على عكس الصين، التي تعتبر الدولة الأغنى في العالم في احتياطيات هذه المعادن.
إذن لا بدّ من فهم أهمية صخرة الناقورة من هذا المنطلق، ايّ من منطلق أهميتها العسكرية والاستراتيجية والاقتصادية، ليس الآن فقط، وإنما مستقبلاً أيضاً وفِي ظلّ المؤامرات التي يحيكها الكيان الصهيوني، مع أكثر من دولة من دول حلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة، التي تطمح الى السيطرة على كلّ سواحل البحر المتوسط وليس فقط على صخرة الناقورة.
كما لا بدّ أن ينطلق المفاوض اللبناني، بعد يومين في ١٤/١٠/٢٠٢٠، من أنّ الدفاع عن صخرة الناقورة هو جزء لا يتحزأ إطلاقاً من معركة الدفاع عن الصخرة المشرفة في القدس المحتلة، وانّ ذلك كله يندرج في معركة الدفاع عن لبنان واستقلاله وسيادته وتجنيبه ويلات ما يسمّى بـ «صفقة القرن» والتطبيع مع «إسرائيل»، تلك الويلات التي لن تقتصر على توطين اللاجئين الفلسطينيين والسوريين فيه، وإنما هي تتجه الآن الى العمل على تفكيك لبنان الى «وحدات سكنية» أو إلى «مضارب عشائر» متقاتلة وليس تفتيته إلى دويلات متناحرة فقط.

الحيطة والحذر والنظر الى الأفق البعيد هو الذي يحمي لبنان، من التفكك والزوال، لا الخضوع للإغراءات ولا التهديدات، التي لم يقبل بها الشعب اللبناني على مرّ العصور ولن يقبل بها مستقبلاً.

الصخرة الصخرة يا أهلنا في لبنان…!

بعدنا طيّبين قولوا الله…

%d bloggers like this: