وثائقي الميادين | لقبه الجزار

ما الذي تغيّر؟

2020 من 6 جزيران 1982 الى 6 حزيران

ناصر قنديل

في مثل هذه الأيام من العام 1982، كان الزلزال في بداياته مع بدء اجتياح جيش الاحتلال للبنان. وبعد شهور من المواجهة كان لبنان خاضعاً للاحتلال حتى عاصمته وقصره الرئاسي في بعبدا. وبالمقابل كانت أقليّة لبنانيّة عابرة للطوائف تؤمن بالمقاومة، وكانت أقلية ضئيلة جداً لكنها مؤمنة جداً وواثقة جداً بحتمية نصرها المقبل، وكان سائر اللبنانيين بين المنتظر لمعجزة، والمراهن على الأمم المتحدة والضغوط الدولية، والمتقبل لفكرة «تنازلات لا بد منها» عن السيادة في اتفاق تفاوضي يخرج الاحتلال، وصولاً لفريق يرحب بالاحتلال ويتماهى معه ويراه وسيلة مناسبة وتاريخية لتحقيق ما استعصى عليه تحقيقه بالاستناد على حجمه اللبناني الصرف. وخلافاً لأكذوبة الإجماع الوطني حول المقاومة التي يروج لها منذ التحرير قبل عشرين عاماً، شقت المقاومة طريقها عكس الإجماع الوطني، بقوة الإنجازات المحققة بتضحيات مقاومين أشداء، مقابل سقوط كل الرهانات المقابلة وعجزها عن تحقيق استرداد أي شبر من الأرض والإرادة المحتلتين، وخلال تراكم استمر قرابة عشرين عاماً، من الإنجازات التي كانت تحققها المقاومة والخيبات التي تصيب الرهانات المعاكسة، أنجزت المقاومة في ظل انقسام عميق وكبير حول صواب خياراتها، وحول صدقية ووطنية خياراتها، الإنجاز التاريخي الأكبر في تاريخ لبنان، بتحرير الأرض دون تفاوض ودون شرط.

لم ينتقص من وطنية المقاومة والمقاومين، اعتقال وتعذيب تعرض له المقاومون في أقبية مؤسسات الدولة التي يدافعون عن سيادتها، بمثل ما كانوا يتعرّضون له على أيدي جنود ومخابرات الاحتلال، وميليشيات عابرة للطوائف تعترض طريقهم وهم ذاهبون للاستشهاد دفاعاً عن لبنان، وطن اللبنانيين جميعاً، ولا فتّ في عضد المقاومين ما كانوا يسمعونه يومياً من اتهامات يوميّة توجه لهم حول خدمتهم، هم، لا مَن يفاوض الاحتلال أو يقيم معه المساومات والصفقات، لأجندات غير وطنية. وعندما انتصر خيارهم، لم يطلبوا اعتذاراً ممن أساؤوا، ولا أقاموا المحاكم العرفية في الساحات لمن تعاملوا، بل غابوا عن المشهد بتواضع الأبطال، وهم يرون بأم العين مشاهد المزايدات ومحاولات احتلال خندقهم ممن كانوا حتى الأمس يتربّصون بهم، يتحدثون عن بطولات إسقاط اتفاق 17 أيار، أو عن الوحدة الوطنية “الرائعة” التي يعود لها الفضل في التحرير، والتي لولاها لبقي لبنان تحت الاحتلال، وهم يعلمون أن ألف خطاب ما كان ليسقط اتفاق 17 أيار لولا نزيف الدم الذي فرضته المقاومة على المحتلّ، وأنهم لو صدقوا نظرية أن الوحدة الوطنية شرط لإخراج المحتل، لبقي الاحتلال ألف عام.

بعد أربعة عقود تقريباً، صارت المقاومة أقوى، وصار تيارها الشعبي أكبر، وصار التسليم من العدو والصديق بأنها الرقم الأصعب في معادلات المنطقة، لكن الانقسام لا يزال هو الانقسام، رغم تغير معادلاته، ونسب التموضع على ضفافه، ودرجة فعالية أطرافه، فخرجت شرائح شعبية وسياسية كبيرة من أوهام الرهان على الاحتلال، أو الاستهوان بقدرات الشعب ومقاومته، أو الحديث عن نظرية قوة لبنان في ضعفه. وانضمت شرائح سياسية وشعبية واسعة لدعم خيار المقاومة، وبقي بعض المراهنين يحملون خيباتهم المتراكمة ويحاولون صناعة خيار منها، يقدّمون عبره كما في كل مرحلة، أوراق اعتماد للأجنبي، أملاً بأن يركبوا يوماً على دبابته لدخول المقر الرئاسي، وهذا هو الحال منذ زمن الانتداب حتى الاجتياح، وصولاً لليوم. ورغم الطابع الانتحاري للرهان على الأميركي المنشغل بأزماته، وكيان الاحتلال المعترف بمأزق وجوده، وحكومات الخليج التي تتفقد شح خزائنها، يُصرّ هذا البعض على سرقة جوع الناس ووجعهم ليلبس ثوب الثوار زوراً، فقط لتذكيرنا بمشاهد كان اللبنانيون يحاولون نسيانها لما كانوا عليه في مثل هذا اليوم، يوم اجتاح العدو أرض لبنان، وكانوا يرتبون الدار لاستقبال الغزاة، أملاً برئاسة، وبدلاً من تلاوة فعل الندامة، والتقدم بطلب الصفح من اللبنانيين، يحولون باستبدال الأقنعة، ذات اليوم المشؤوم إلى مناسبة للدعوة لنزع سلاح المقاومة، دعوة لن تقدم ولن تؤخر في موازين السلاح ولا حجم الالتفاف الشعبي حوله، خارج أكذوبة الإجماع الوطني حول المقاومة، فيستحقون الشفقة لأنهم دائماً يأتون كطلقة متأخرة، من مسدس خرب بأيد راجفة، يصيبون بها أقدامهم، تحدث دوياً لكنها لا تترك أي أثر إلا حيث وقع نزيفهم هم، يجرجرون قدمهم المصابة، ليستحقوا كلمة يسوع المسيح، “دع الموتى يدفنون موتاهم”.

لبنان أقوى من الفتنة

معن بشور

شاء البعض أن يكون السادس من حزيران، يوم بدء الحرب العربية – الإسرائيلية على لبنان وفيه، قبل 38 عاماً يوماً لبدء «حرب» جديدة على هذا البلد مستغلاً جوع الناس ورفضهم للفساد والفاسدين والمفسدين، فيضع اللبنانيين مرة أخرى بوجه بعضهم البعض ويحقق بالفتنة ما عجزت عن تحقيقه الحرب القديمة التي تكسّرت، أول ما تكسّرت على أسوار العاصمة وفي شوارعها المضاءة بدماء الشهداء…

ولكن هذا «البعض» أخطأ التقدير مرة أخرى، بل لم يحسن قراءة الأوضاع الداخلية في لبنان، على تردّيها، ولا حتى الأوضاع الإقليمية والدولية التي تشهد متغيّرات لغير صالح القوى التي تقف وراء هذا «البعض» وتشجّعه على ركوب موجات عنف انتحارية تستهدف البلد كله، بكلّ مكوناته ومقوماته في آن…

فرغم إدراكنا هشاشة أوضاعنا الداخلية، السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ورغم أجواء الغليان الشعبي الناجم عن تجاوز حال الفساد كلّ قدرة على الاحتمال، وتمادي القيّمين على أمور البلاد في تجاهلهم مطالب الناس وعدم تحسّسهم بأوجاعها، إلا أنّ اللبنانيين بشكل عام، وأهل بيروت بشكل خاص، قد تعلّموا من دروس الماضي، أنّ الوقوع في الفتنة هو أخطر من أيّ خطر آخر، ووجع الحرب في الشوارع والأزقة وعلى خطوط التماس أكثر إيلاماً من أي وجع آخر… بل بات اللبنانيون يدركون أنّ مستقبلهم على كلّ المستويات، مرتبط بوحدتهم وبسلمهم الأهلي، وانّ انتفاضتهم الرائعة في 17 تشرين الأول كانت متوهّجة يوم وحّدت اللبنانيين حول مطالب اجتماعية واقتصادية محدّدة، وأنها فقدت بريقها يوم حاول البعض إحياءها على قاعدة شعارات تؤجّج الانقسام بين اللبنانيين…

ومَن «يحلم» في الداخل أو الخارج، في هذا الفريق او ذاك، أنه قادر على إعادة لبنان الى أجواء السبعينيات والثمانينيات من القرن الفائت، «واهم» جداً، وغير مدرك حساسية أغلبية اللبنانيين ورفضهم أيّ محاولة لإعادتهم لأجواء «الحرب الأهلية» التي تزيد وجعهم وجعاً، وجوعهم جوعاً، وخسائرهم خسائر، وفساد القيمين على أمورهم فساداً، وطائفية نظامهم ومذهبيته طائفية ومذهبية…

فهذا «الحالم» بفتنة جديدة، مستغلاً هتافاً مسيئاً الى رموز محترمة عند كلّ لبناني، وليس فقط عند أهل طائفة أو مذهب، لا يدرك أنّ هناك حقائق باتت راسخة في واقع لبنان وحياة اللبنانيين:

أولى هذه الحقائق انّ الحرب كرقصة التانغو تحتاج الى راقصين إثنين، «فراقص» واحد لا يكفي، فكيف إذا كان هذا الراغب «بالرقص» عاجزاً عن إشعال حرب، فيما القادر على إشعالها غير راغب «بالرقص» الدموي أصلاً… وهذه معادلة أكدنا عليها منذ ظنّ البعض أنه قادر على استجرار البلاد الى «فتنة» جديدة بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري قبل 15 عاماً.

وثانية هذه الحقائق: أنّ في البلاد جيشاً وقوى أمنية، موحدة القيادة والقرار، ومصمّمة على التصدّي لأيّ عبث أمني، وأن ثقة المواطن الى أي فئة انتمى، بهذا الجيش والقوى الأمنية تزداد يوماً بعد يوم على عكس ما كان عليه الأمر عام 1975، حيث أدّت بعض الانزلاقات الى انقسام في الجيش وحوله… فيما هناك ما يشبه الإجماع على جيشنا الوطني وقوانا الأمنية.

وثالثة هذه الحقائق: انّ القوى الخارجية، إقليمية كانت أم دولية، الراغبة في الضغط على لبنان لصالح العدو الإسرائيلي الساعي بكلّ السبل الى تجريده من قوته المتمثلة بمعادلة «الشعب والجيش والمقاومة»، تشهد تراجعاً داخل بلادها، كما باتت بدورها عاجزة عن تمويل حرب طاحنة في لبنان، كما هو الأمر في سورية واليمن وليبيا، بل كما كان الأمر في لبنان نفسه خلال سنوات الحرب اللعينة، فكل هذه القوى تدرك حجم التكاليف المالية والبشرية، التي أنفقتها في هذه الحروب، وهي عاجزة في ظلّ الشحّ المالي الذي تعانيه عن تكرار إنفاقها في لبنان.

طبعاً هذا لا يعني انّ هذه القوى، الإقليمية والدولية، قد نفضت يدها من لبنان تماماً، لكنها تسعى إلى إبقاء سيف الضغوط الإقليمية والمالية مسلطاً على الدولة والمجتمع في لبنان مع بعض التوترات الأمنية «هنا وهناك» لكي توحي أنّ لبنان ليس مستقرّاً..

ولقد جاءت أحداث «السبت» الفتنوي مستغلة هتافات مسيئة لرموز دينية، وهي هتافات مرفوضة من كلّ لبناني، بهدف إشعال نار الفتنة في أكثر من شارع في العاصمة وفي المناطق الأخرى، لكن الموقف المدين والمستنكر لهذه الهتافات للمرجعيات الدينية والسياسية المعنية، ووعي المجتمع الذي ذاق الأمرّين من مرارة الصراع الطائفي والمذهبي، والحضور القوي للجيش والقوى الأمنية، عطل الألغام التي كانت مزروعة وتعطلت «أحلام» مَن كان ينتظر تفجيرها…

المهمّ أن تقوم القيادة الحكيمة الحاضرة، في أكثر من فريق، بمراجعة جريئة وصادقة للأداء وللخطاب السائد وللثقافة المعتمدة، كما تقوم بمحاسبة كلّ من يتثبت تورّطه في فعل فتنوي وإنزال أقصى العقوبات به، سواء بإطلاق هتاف او فبركة فيديو، او تحريض شارع.

يكفي لبنان ما فيه من أوجاع ، فلا تضيفوا الى أوجاعه وجعاً جديداً.

ولكن، رغم كلّ شيء، يبقى لبنان أقوى من الفتنة ومن وأصحاب الفتنة إلى أيّ فريق انتموا…

المنسّق العام لتجمّع اللجان والروابط الشعبية

في ذكراها «38»… الحرب «المظلومة»

معن بشور

منذ أن عشنا أيام تلك الحرب المجيدة في حياة لبنان والأمّة قبل 38 عاماً، والتي استمرت حوالي 90 يوماً، وأنا أتساءل كلّ عام عن سبب “تهميش” تلك الحرب والنقص في الاهتمام بها شعبياً وثقافياً وإعلامياً وتوثيقياً، حتى بتنا نسمّيها “اجتياحاً” فيما هي في الحقيقة الحرب العربية – الإسرائيلية الأطول في تاريخ الصراع العربي – الصهيوني، والتي خسر فيها جيش الصهاينة المئات من جنوده وكبار ضباطه، فيما قدّم اللبنانيّون والفلسطينيون والجيش العربي السوري والمتطوّعون العرب، آلاف الشهداء من مدنيين ومقاتلين، وكنت أتساءل عن سبب عدم إقامة المهرجانات والندوات والتحقيقات الإعلامية والمؤتمرات البحثية إلاّ نادراً عن حرب غنية بكلّ المعاني.. بل كنت أشعر أنّ وراء محاولات تجاهل هذا الحدث التاريخي في الماضي رغبة بمحاولات لرسم حاضرنا وإعادة ترتيب مستقبلنا بأشكال معينة…

فهل ظُلمت هذه الحرب، لأنها كانت حرباً عربية بالمعنى الكامل للكلمة، شارك فيها وطنيون لبنانيون، ومقاومون فلسطينيون، وعسكريون سوريون ومتطوّعون عرب، فجسّدوا وحدة النضال القومي وعروبة المعركة التي لا يخشى أعداؤنا شيئاً كما يخشونها، بل يسعون بكلّ وسائلهم إلى تفتيت مجتمعنا العربي وتشجيع كلّ قطر أو مكون من مكوناته على الانسلاخ عن الجسد الأكبر الذي هو الأمّة.

بل هل ظُلمت هذه الحرب، لأنها حرب شعبية بكلّ ما في كلمة شعبية من معنى، حيث ارتسمت في أتونها معادلة ما زالت ترتعد منها فرائص الأعداء وهي معادلة مقاومة لبنانية وفلسطينية تواجه جحافل العدو من أقصى الجنوب إلى قلب العاصمة، وجيش سوري يوقف تقدّم العدو على أكثر من محور في الجبل (بحمدون، عين دارة)، والبقاع (السلطان يعقوب، وبيادر العدس) في محاولة مستميتة منه قطع الطريق بين بيروت ودمشق، وهو هدف استراتيجي لهذا العدو ما زال يسعى إليه حتى اليوم، وما قانون “قيصر” هذه الأيام إلاّ أحد عناوين هذا الاستهداف.

وهل ظُلمت هذه الحرب لأنه في رحمها ولدت مقاومة لبنانية وطنية وقومية وإسلامية، نجحت بدعم حلفائها العرب والمسلمين في دحر الاحتلال عن عاصمتها وأرضها وصولاً إلى ردع عدوانه عام 2006، فقبل هذه الحرب كان الدخول إلى أيّ منطقة لبنانية نزهة، وكانت كلّ حرب إسرائيلية في لبنان اجتياحاً (عام 1972، 1978)، ولكن بعدها بات الأمر مختلفاً..

ثم هل ظُلمت هذه الحرب لأنها كانت بداية تحوّل حقيقي في موازين القوى في المنطقة، وربما في العالم، فباتت للحق قوة، بعد أن كانت القوة هي “صاحبة” الحق أينما كانت..

هل ظُلمت هذه الحرب، لأنها كشفت عجز وفشل أصحابها في تحقيق أهدافهم الرئيسية منها، وهي إخراج المقاومة من لبنان، وفرض اتفاقية صلح عليه ليكون البلد الثاني بعد مصر يوقع مثل هذه المعاهدة..

صحيح أنّ تلك الحرب أخرجت قوات المقاومة الفلسطينية من جنوب لبنان وعاصمته، ولكنها في المقابل لم تنجح في إخراج روح المقاومة من لبنان، بل إنها زادتها توهّجاً واشتعالاً وقدرات وحوّلت حركتها إلى رقم صعب في معادلة المنطقة..

وصحيح أنّ ذلك الاحتلال، وبرعاية أميركية نجح في أن يفرض اتفاقية إذعان في 17 أيار 1983، لكنه بعد أقلّ من عام شهد ذلك الاتفاق المشؤوم سقوطه المدوي بعد حرب الجبل (آب 1983)، وانتفاضة (6 شباط 1983).

وقد يقول البعض إنّ من أسباب “الظلم” و “التهميش” الذي لحق بتلك الحرب المجيدة، هو أنّ إنجازاتها كانت صنع شعب رافض للغزو بكل مكوناته، وأمّة رافضة للعدوان بكلّ أقطارها، وبالتالي لا يمكن استخدامها للإيقاع بين لبناني ولبناني، وبين عربي وعربي، بين مسلم ومسلم..

ففي تلك الحرب، كما قاتل متطوّعون من سورية واليمن والعراق ومصر وأقطار المغرب العربي، قاتل أيضاً فلسطينيون من كل الفصائل، ولبنانيون من كلّ المشارب الفكرية والسياسية والاجتماعية، حتى يمكن القول إنّ ما شهدته العقود الأربعة التي تلت تلك الحرب لم تكن إلاّ محاولات لخلق شروخ وتعميق الانقسامات في ما بين أقطار الأمّة، وداخل كلّ قطر..

لقد جاءت معاهدة سايكس – بيكو في أوائل القرن الفائت لتجزئة المنطقة جغرافياً وأفقياً، ثم جاء المشروع الصهيوني – الأميركي، الحرب المظلومة في لبنان أحد تجلياته، من أجل تفتيت بلدان المنطقة ومجتمعاتها اجتماعياً وعمودياً.

وحين ندعو إلى إخراج تلك الحرب إلى الأضواء وتكريم شهدائها من خلال تخليد أسمائهم في شوارع وساحات مدنهم وقراهم كحدّ أدنى، والبحث الجاد في دروسها وعبرها ونتائجها، وتعميق معانيها ودلالاتها، فلأننا نعتقد أن انتصارات الأمم لا تتمّ إلاّ بتراكم إنجازاتها، وتكامل طاقاتها والبناء على ما جرى تحقيقه، وأن أبرز أسباب انتكاسات حركة تحرّرنا القومي في العقود السابقة هي أنّ كلّ جيل كان يريد إلغاء من سبقه من أجيال..

_ الأمين العام السابق للمؤتمر القومي العربي

ماذا قال زاهر الخطيب يوم رفض اتفاق 17 أيار عام 1983؟

رمزي عبد الخالق

كلما مرّت الذكرى المشؤومة لاتفاق 17 أيار يتبادر إلى الأذهان فوراً اسما زاهر الخطيب ونجاح واكيم كونهما النائبين الوحيدين من بين أعضاء مجلس النواب المنتخب عام 1972، اللذين حضرا الجلسة ورفضا الاتفاق، رغم ما قد يستتبع ذلك الرفض يومها من تهديد لحياتهما الشخصية وما قد يطال عائلتيهما من مخاطر وأذى.

لقد آثر الرجلان أن يسجلا موقفهما للتاريخ في وقفة عزّ لم يكن لها نظير بين السياسيّين في تلك الفترة، حيث وافق 65 نائباً على الاتفاق وامتنع 4 عن التصويت وغاب 19 نائباً، فيما تعملق زاهر ونجاح من تحت قبّة البرلمان وتماهيا مع عمالقة المقاومة الذين كانوا يسجلون البطولات في الميدان تباعاً، بدءاً من سوق الخان في حاصبيا حيث انطلقت صواريخ القوميين الاجتماعيين على مستعمرات الجليل في 21 تموز 1982، وأسقطت شعار «سلامة الجليل»، ثم العمليات البطولية في الجبل، (عاليه والرملية وغيرها…) لتأتي العمليات النوعية في بيروت لا سيما عملية «الويمبي» وبطلها القومي الشهيد خالد علوان، وهي العملية المفصلية التي جعلت ضباط العدو وجنوده يولولون راجين أبناء بيروت ألا يطلقوا النار عليهم لأنهم منسحبون، ليبدأ من «الويمبي» زمن اندحار العدو عن عاصمتنا الجميلة بيروت ثمّ عن أرضنا الطيبة في الجبل والجنوب والبقاع الغربي، وصولاً إلى الانتصار الكبير في 25 أيار 2000، والذي نحيي اليوم عيده العشرين.

سمير (@samir_304) | Twitter

كان المقاومَان زاهر الخطيب ونجاح واكيم، كمَن يستشرف الزمن الآتي، كانا على يقين بأنّ هذا الاتفاق لن يعيش، لأنه ولد مشوّهاً وغير قابل للحياة، خاصة أنه يفترض موافقة دول وأطراف لم تشارك في المفاوضات، وتحديداً الدولة السورية التي لم تكتف برفض الاتفاق بل وفّر قائدها الرئيس الراحل حافظ الأسد كلّ سبل الدّعم للمقاومة، ما أدّى إلى إسقاط الاتفاق في أقلّ من عام واحد، حيث، وبعد شهر واحد على انتفاضة 6 شباط 1984، قرّرت الحكومة اللبنانية في 5 آذار 1984 اعتبار الاتفاق «باطلاً» وإلغاء «كلّ ما يمكن أن يكون قد ترتّب عليه من آثار».

هناك بالطبع الكثير من التفاصيل التي يمكن سردها في هذا السياق، لا سيما في ما يخصّ بطولات المقاومين جميعاً، وفي الطليعة الشهداء والاستشهاديون، وحكايات المجد والبذل والعطاء والتضحية بكلّ شيء حتى بالأرواح والدماء التي تجري في العروق، وهي ملك الأمة متى طلبتها وجدتها، وقد حصل هذا بالفعل، وها نحن نحتفل اليوم بعيد التحرير، تحرير لبنان من الاحتلال الصهيوني، وعسى أن نحتفل في يوم لم يعد بعيداً أبداً بتحرير كلّ أرضنا المحتلة في شبعا وكفرشوبا والجولان وفلسطين، كلّ فلسطين…

في هذا الحيّز سنعود إلى ما قاله النائب والوزير السابق زاهر الخطيب في جلسة مجلس النواب التي تمّ فيها إقرار اتفاق 17 أيار السيّئ الذكر… علماً أنّ أصحاب هذا الاتفاق في لبنان لا يزالون إلى اليوم، هم وورثتهم، عند النقطة نفسها التي توهّموا فيها أنهم أخذوا لبنان إلى حيث يريدون هم ومَن خلفهم، ولم يفطنوا بعد إلى أنّ مشروعهم بل المشروع «الإسرائيلي» كله سقط وهُزم وولّى مع رموزه إلى غير رجعة…

في قضايا الشعوب والأوطان، قد لا يحتاج المرء، كثيراً، لكثير من الأدلة والتحليلات ليستخرج الحقّ من الباطل، وليميّز الصحيح من الخطأ، وقد تبدو الأمور في مثل هذه القضايا المصيرية، محدودة في إطار خيارين اثنين لا ثالث لهما:

الخيار الأول: نعم، هو الالتزام بخيار المساومة على الحرية، وطرح الأمور على قاعدة التمييز والمفاضلة، بين السيّئ والأسوأ، أو بين مثالية وواقعية، أو إمكانية واستحالة، هذا خيار تُطرح فيه الأمور بهذا الشكل.

والخيار الآخر: هو خيار التمسك بالحقّ، خيار الالتزام بالقضية العادلة، بالحرية الكاملة غير منقوصة وغير مُجزّأة، لأنّ الذي يمنحك جزءاً من حريتك، هو في ذات الوقت يسلبك الجزء الآخر من هذه الحرية. والحقائق والوقائع التي أثبتها التاريخ، تؤكد أنّ الشعوب التي تدخل مع حكّامها، أو غزاتها، أو مستعمريها، بمساومة على جزء، ولو ضئيل من حريتها، فهي في ذات الوقت وعلى المدى الطويل، توقّع على وثيقة عبوديّتها.

في إطار هذين الخيارين، قد يبدو ما أقول كلاماً جميلاً، ويدخل في باب الخطب الحماسية، والتنظيرات الجميلة والمبادئ الفاضلة، كلّ ذلك قد يعطي هذا الانطباع، ولكنني من منطق علمي وحسب، أجد لهذين الخيارين في النهاية، جذراً موضوعياً علمياً على أساسه أطرح الأمور، وفي ضوئه أحدّد الموقف.

بين المساومة على الحرية، يجد كلّ من هذين المفهومين، معياره العلمي، أساساً في الالتزام بالمنهج الفكري العلمي السياسي الوطني المبدئي، بالمعيار الذي هو معيار الالتزام بالحقيقة الاجتماعية، معيار الالتزام بالحقيقة الإنسانية، في ضوء هذا المعيار، معيار الالتزام والولاء للفكر المنهجي العلمي، وقد لا أكون بحاجة إلى الدخول في التبحُّر، بمضمون الاتفاقية والنصوص، أقول مُسبقاً، قد لا أحتاج إلى قراءة النص لأرفض الاتفاق، وهذا، ليس لأنني من هواة الرفض المُطلق! وليس لأنني، عبثاً، من أصحاب الآراء الجاهزة والأفكار المسبقة والمواقف الجاهزة. لا!

قد لا أحتاج إلى قراءة النص لأرفض الاتفاق، لأنني، علمياً، أرى أنّ أيّ اتفاق في النهاية يأتي دائماً وأبداً حصيلة نسبة القوى القائمة بين الطرفين اللذين يتفقان.

إذن، ليس من موقع الرفض المطلق، أو من قاعدة عدمية، أقول أرفض الاتفاق، إنما أقول إنه جاء حصيلة موازين قوى، هي فعلاً، التي تحدّد في كلّ نص، سواء كان لدستور، أو اتفاق، أن يكرّس النصّ بأحكامه ومضامينه، هي نسبة القوى الفاعلة في هذا المجتمع، بقواه المتصارعة، ليكون دستوراً لصالح هذه الفئة الاجتماعية أو الطبقة أو تلك، وحين يكون نصاً لاتفاق فهو مُسبقاً، سيحدّد حتماً، نسبة موازين القوى لهذه الدولة أو تلك، وبالتالي مضمون النص، سيأتي حتماً ليس حصيلة وفاق، بقدر ما هي علمياً، حصيلة موازين للقوى.

هذا، في ما يختصّ بالجذر الموضوعي لرفض الاتفاق علمياً من حيث المبدأ. أما، ودون التبحُّر بالأسباب القانونية، لا شك أنّ رفض الاتفاق أيضاً، ليس فقط من حيث المبدأ، أو من زاوية علمية، بل من زاوية قانونية ومبدئية ووطنية، يجد مثل هذا الموقف جذره العلمي.

الفكر القانوني له أسسه العلمية، وإلا ماذا يعني في الفقه الحديث وفي القوانين الدولية، أن تُعتَبَر الاتفاقات التي تُبرم في ظلّ الاحتلالات باطلة بُطلاناً مطلقاً، أو قابلة للإبطال من قبل الدولة المقهورة؟ لماذا الفكر القانوني، والذي جاء نتيجة منطق تطوُّر الشعوب، لماذا يُقرّ مثل هذا المبدأ، لو كان هذا القانون لا يجد جذره في ثمار كفاح تطوُّر البشرية والفكر العلمي الذي أنتج الفكر القانوني في مساره؟ لماذا يعتبر الاتفاق قابلاً للإبطال، عندما يُبرَم في ظلّ الاحتلال؟ لأنّ من الطبيعي، أن تكون الدولة مسلوبة الحرية، مُنتقص من إرادتها، مكرهة، ومُفسدٌ، هذا الإكراه المادي أو المعنوي أو العسكري، مكرهٌ لهذه الإرادة، وبالتالي مفسد للرضى الذي هو أحد أهمّ أسباب شروط التعاقد، سواء الشخصي أو الدولي.

بهذا المقياس القانوني، دون أن أعرض وإياكم كلّ وجهات نظر الفقهاء الدوليين الباحثين في القانون الذين أقرّوا بديهيات تأتي لتردّ على تفاسير قانونية راجت في الوسط الشعبي، أجد أنه لا بدّ أن أعرض ولو موجزاً لبعضها، خاصة تلك التي جاءت، مثلاً لتقول إنّ هذا الاتفاق كان تطويراً لقرارات الهدنة وليس إلغاء لها، أو أنّه لا يقيم صلحاً أو سلاماً مع «إسرائيل»، أو أنّه لا يحدّ من الحرية أو ينتقص من السيادة، أو أنّه لا يقرّ مبدأ تطبيع العلاقات… وإلى ما هنالك.

ليس صحيحاً ما رُوِّج، وما أقوله، ليس من عندياتي، جهابذة القانون في هذا المجلس، عندما ناقشوا، داخل اللجان، وكبار المفكرين القانونيّين الذين تقدّموا بدراسات حول هذه الاتفاقية، أكدوا أنها تشكل صلحاً مع «إسرائيل»، لأنه وفق القانون الدولي، مجرّد إنهاء حالة الحرب، لا بدّ وأن تنتهي هذه الاتفاقية بصلح. كبار المفكرين في القانون الدولي أكدوا ذلك، وهنا يمكن العودة إلى الدكتور أبو غيث، الجلبي، الدكتور المجذوب، في دراسات قانونية تتناول هذا الجانب، لا أرى أنّ مهمّتي في هذه الجلسة أن أعرض، تفصيلياً، بدراسة قانونية ما يبرّر رفض هذا الاتفاق، إنما ليس صحيحاً أنّ يُقال إنه ليس معاهدة صلح، وهو معاهدة صلح، وليس صحيحاً أن يُقال إنّ هذا الاتفاق لا يشكل اعترافاً، هذا الاتفاق يشكل اعترافاً بـ «إسرائيل»، لأنّ الاعتراف بدولة ما هو التسليم بوجودها من جانب الدولة المُعترِفة وقبولها كعضو في الجمعية الدولية. وأيضاً لا يمكن القول للحظة من نهار، أنّ هذا الاتفاق لا يُنهي حالة العداء مع «إسرائيل»، أو أنه لا يحدّ من حرية نقد السياسة الصهيونية التوسعية الاستيطانية، وكشف مخاطرها وأطماعها، في لبنان قبل سائر البلدان، والمخاطر التي تطال لبنان، فيما لو قامت تسوية شاملة، هي أكبر بكثير من أن تطال سائر البلدان العربية، لأنّ لبنان شكّل، أولاً وأخيراً، بحكم موقعه وتركيبته، التحدّي الأول للصهيونية، وهو أكثر المتضرّرين (في) حالة عقد صلح مع «إسرائيل» في هذا المجال.

الاتفاق من الزاوية القانونية

عرضاً، أشرتُ إلى بعض البديهيات القانونية، أما من الزاويتين الوطنية والمبدئية، فهو كما يأتي: حتى في ذهن وقناعات أهل الواقعية، حتى في قناعات القابلين بالاتفاق، إنّ هذا الاتفاق لم يعد بوسع أحد من القابلين به، أن يدافع عنه من موقع مبدئي، أو من موقع وطني، بل إنّ الدفاع عنه انتقل من موقع اعتباره انتصاراً سياسياً، أو مكسباً وطنياً، أو موقفاً مبدئياً، انتقل الدفاع عن الاتفاق من هذا الموقع، بعد أن بان حجم التنازلات التي تمسّ وتنتقص من سيادته، وبعد أن باتت القناعة مُطلقة، أنّ هذا الاتفاق كان خيار أهون الشرور، وكانت رغبة، لو لم يكن هناك إكراه لكي نضطر إلى التوقيع عليه، أصبح الدفاع عن هذا الاتفاق، من موقع أنه… عملياً، براغماتياً، يحقق حلاً لا يمكن بالواقع أن نلجأ إلى حلول أخرى!

السؤال الذي تكثّف هنا، هو ذاك الذي يقول إلى أيّ مدى إذن، بصرف النظر عن المقياس العلمي والمقياس القانوني، أو المبدئي أو الوطني، يصبح من حقنا المشروع، عند إجابتنا، عند محاولة محاورتنا لأهل الواقعية، للعمليين، ونريد أن نكون عمليين، عندما نناقشهم، من حقنا المشروع أن نسأل، هل فعلاً وواقعياً، مثل هذا الاتفاق يحقق الانسحاب «الإسرائيلي»؟ إلى أيّ مدى، عملياً، مثل هذا الاتفاق يحقق الانسحاب؟ وإذا كان لا يحقق الانسحاب، ففي أيّ سياق أتى؟ ومن أجل أيّ غاية وُقِّع، أو يطالب بالإبرام عليه؟ وأكثر من ذلك، من سيكون المسؤول؟ من الذي سيتحمَّل في النهاية، المسؤولية السياسية، في حال، أنّ هذا الاتفاق لم يحقق الانسحابات؟ هل صحيح أنّ نهج التفاوض لم يكن لُيثمر أكثر مما أثمر؟

ما هو دور الموقف العربي في إنتاج مثل هذا الاتفاق؟ هل سقطت فعلاً كلّ البدائل؟ هل سقطت المقاومة الشعبية المسلحة أو سقط النهج الذي كان يقودها؟ هل، فعلاً لا يُمكن الإفادة من قرارات المجتمع الدولي ومجلس الأمن؟ هل، فعلاً، لا يشكل مثل هذا الإطار، إطاراً دبلوماسياً ملائماً للذين يريدون التحرير في ظلّ قرارات مجلس الأمن؟

أرى أنّ بحث الاتفاق، لا يمكن إلا أن يتناول هذه المسائل، إذا شئنا فعلاً أن نتحاور، إذا شئنا فعلاً أن نكون مثاليين، إذا شئنا فعلاً أن نكون واقعيين عمليين منطقيين، فنرى سويّة إلى أيّ مدى هذا الاتفاق يحقّق الغاية المرجوّة عملياً وواقعياً بتحقيق الانسحابات.

على السؤال الأول: إنني أدخل مباشرة في الإجابة على هذا السؤال، لأهميته، فهو يكثّف محور هذا الاتفاق ومبرّره.

هل فعلاً يحقّق الانسحاب؟ إنّ السببين الهامّين اللذين يقرّران ضرورة الإجابة على هذا السؤال هما التاليين:

أولاً: اتساع حجم التيار الذي يتوق إلى الخلاص بعد سنوات تسع من الإنهاك والتآكل، بعد الاجتياح الصهيوني الذي دمّر وارتكب المجازر والجرائم، هناك تيّار أصبح توّاقاً في ظلّ الذلّ والتخاذل العربي، أصبح توّاقاً للخلاص بأيّ ثمن، فكان أحد الأسباب.

السبب الثاني: والذي يجب أن لا يُغيَّب عند درس إمكانية تحقّق الانسحابات، في ضوء هذا الاتفاق، هو ضرورة فهم، وإعادة فهم الظروف التاريخية التي هُيّئت من أجل خدمة هذا الاتفاق. بمعنى آخر، منذ اللحظة الأولى التي وُقِّع فيها الاتفاق، بات الانطباع الشامل لدى الناس، وقد أقول لدى معظم الناس: نأمل أن تنسحب سورية كي نخلص من هذه الأزمة.

ومع الأسف، قدّم الإعلام، القابلين بالاتفاق أو المقتنعين بأنه يحقّق انسحاباً، قدّم صيغة الخلاص، مشروطة بالانسحاب السوري. فبات الانطباع الطبيعي المشروع عند المواطن، لم يعد البحث بالاحتلال «الإسرائيلي» والاجتياح، بل باتت المعزوفة التي تتكرّر لدى كلّ الناس: نأمل بأن ينسحب السوريون لأنه ربط مثل هذا الاتفاق كله، بهذا الشرط.

السؤال المطروح: لو سلّمنا جدلاً، علماً، إنني من حيث المبدأ أرفض الاتفاق، لو سلمنا جدلاً بالاعتبارات التي أشرت إليها، لو سلّمنا جدلاً بالمقياس العملي، أنّ سورية، إذا انسحبت يتحقّق الخلاص، فتنسحب «إسرائيل»؟

التساؤل الذي يطرح نفسه، عفواً، وبشكل بديهي، في حال لم تنسحب سورية: من الذي يتحمّل المسؤولية السياسية؟ أكثر من ذلك! دولة رئيس مجلس النواب صرّح بحذر، ومتخوِّفاً من أجل المصلحة الوطنية العليا، (صرّح) أكثر من مرة أنه إذا تمّ انسحاب «إسرائيلي» جزئي حتى الأوّلي، حتى يقول «إنّ هذا ما حذّرنا منه مراراً، فإنّ الاتفاق، يكون قد أضفى صفة الشرعية على الاحتلال «الإسرائيلي» وكان دائماً من المُنذرين الرافضين لمبدأ الانسحاب الجزئي.

في هذه الحالة نعطي الاحتلال صفة شرعية.

السؤال المطروح: من يتحمّل في حال لم تنسحب «إسرائيل» مسؤولية توفير الغطاء لشرعية الاحتلال؟ السؤال الأكبر، أو الأسئلة الكبرى، وهنا شأننا كنواب، أن نتوجّه للسلطة السياسية التي خاضت المفاوضات، نقول: ألم تكن الحكومة على علم مسبق بحدود الموقف السوري؟ رفضه…؟ مدى قبوله إلخ… ألم تكن أميركا تعلم بذلك؟ أكثر من ذلك! إذا كانت أميركا ترى أنّ الاتفاق ليس فقط لا يحقّق الانسحاب، إذا لم تنسحب سورية، فلماذا عجّل لبنان بالتوقيع على هذا الاتفاق؟ وهل (هناك) ثمة غاية أخرى، تبطنها أميركا أو «إسرائيل»، من خلال الحصول على مثل هذا الاتفاق؟ مثل هذا التساؤل يؤدّي بنا إلى التأكيد على ما يلي:

أولاً: نستخلص أنّ الاتفاق الذي عقد بين لبنان و»إسرائيل» بوصاية أميركية، مُعلقاً الانسحاب على توافر إرادة ثالثة ليست طرفاً في الاتفاق، وهي رافضة للانسحاب كما يبدو.

إنّ أميركا كانت على علم مُسبق بالموقف السوري، تبيّنته، طبعاً، من خلال مشاوراتها وتحليلاتها، ومع ذلك دفعت بلبنان، واستجاب لبنان ليوقع على مثل هذا الاتفاق.

لبنان، في النهاية، لا يستطيع فرض إرادته على سورية، «إسرائيل» لا تستطيع حمل سورية على الانسحاب طوعاً، إلا إذا كانت هناك احتمالات أخرى، أميركا تعلن أنها لا تستطيع أن تُكره سورية على الانسحاب، طالما أنّ مجرد التوقيع على الاتفاق لا يحقّق إذن، مجرد التوقيع لا يحقق الانسحابات المرجوة، وتنفيذها يبقى مُعلقاً على إرادة ثالثة ترفض الانسحاب. فلماذا، بالمنطق البراغماتي وقّع الاتفاق وما هي الغاية، في الاستعجال، من التوقيع؟

الجواب: لماذا وقع الاتفاق، في أيّ سياق، ومن أجل أية غاية؟ عندما يكون الطرف في المعادلة «إسرائيل»، حين نتكلم عن أسباب توقيع الاتفاق بالذات، والأهداف التي من أجلها وقع، الإجابة هنا، تصبح مرتبطة وغير منفصلة عن المعطيات التالية:

أولاً: ما هو الدور الذي تطمح إليه «إسرائيل» أصلاً منذ تأسيسها، والذي كان علّة وجودها؟ وما هي الأهداف المباشرة التي خاضت «إسرائيل» حربها في لبنان من أجل تحقيقها؟

صلة الاتفاق مع الشروط التاريخية لولادة «إسرائيل»

وبالتالي، هل كان لتوقيع الاتفاق، في هذه المرحلة بالذات، صلة عضوية مباشرة مع الشروط التاريخية لولادة «إسرائيل» وأطماعها التاريخية في المنطقة التي أشار إليها الزميل الأستاذ لويس أبو شرف؟ في هذا الإطار، تدعيماً للمطامح التاريخية التي أشار إليها زميلي، أقف بكلّ احترام عند ما سبق واستكشفه المرحوم الشيخ موريس الجميّل حول أطماع «إسرائيل» ومدى ارتباط توقيع هذا الاتفاق، في هذه اللحظة، مع الشروط التاريخية لأطماع «إسرائيل».

في دراسة له، عرضتُ مضامينها في جلسة اللجان المشتركة، وفي الجلسة السرية، أرى من واجبي أمام المجلس، منعقداً في هيئته العامة، أن أذكِّر بالأصالة عن نفسي، وبالرؤية العلمية، ومن خلالها، استخرج القانون الذي يؤكّد أنّ «إسرائيل» دفعت، مع أميركا، بلبنان أن يوقع هذا الاتفاق، لا ليُنفَّذ، بل ليشكل ورقة أساسية، تكون محطة في مسار مخطّطها التآمري، وأطماعها التاريخية في المنطقة. في كرّاس له تحت عنوان «مشاريع إسرائيل وسياسة النعامة» في هذه المحاضرة منذ 23 سنة، حول المؤتمر الصهيوني الأول المنعقد في القدس سنة 1947، صفحة 15 من الكراس يقول المرحوم الشيخ موريس الجميّل:

«ارتأى المؤتمر الصهيوني الرأسمالي العالمي المنعقد في القدس، أن يقرّ ضرورة تحمُّل عجز ميزانية دولة إسرائيل، إلى أن تصبح هذه البلاد مُجهَّزة، بحيث تستطيع القيام بدورها كمحطة عالمية لمفترق الطرق، ومستودع لتلقّي البضائع وتوزيعها، كما سيفرضه، حتماً، تقدّم فن النقل ووسائله في العالم.

وطلب المؤتمر الصهيوني من المتموِّلين الكبار، أن يتحمَّلوا عجز دولة إسرائيل إلى ما بعد تجهيز البلد لتأمين الدور المذكور. وعندئذٍ سيستعيضون، أيّ «المتموِّلون»، أضعاف أضعاف ما كانوا قد دفعوه لهذه الدولة، بفضل ما سيجنونه من مرور الصفقات التجارية، والتبادل التجاري والمالي على أرض إسرائيل»، ومن شاء أن يتعمّق في هذه النقطة، يقول الشيخ موريس، بإمكانه أن يراجع «هنري كوستو» في مؤلفه «رجال المال يقودون العالم». ثم ينتقل، دون أن أطيل عليكم إلى مطامع «إسرائيل» في مياه لبنان وأرضه، ويؤكد ما يجري اليوم على ساحة الجنوب من تجهيزات تقنية، طبعاً، هادفة إلى سرقة مياه الليطاني، وهذا ما تردّد على لسان أكثر من مسؤول لبناني، حذّر من مخاطر مثل هذه التجهيزات التي تقوم بها «إسرائيل» هناك.

من هذا المنطلق، يهمّني أن أؤكد أنّ هذا الكرّاس الذي وجدتُه في مكتبة المرحوم أنور الخطيب، أرى أن لو كان الشيخ موريس الجميّل لا يزال حيّاً، وكُتبت له الحياة حتى هذه اللحظة، لكان رفض هذا الاتفاق ورفضه معه أنور الخطيب، لأنهما، أدركا مسبقاً، أنّ لـ «إسرائيل» مطامع، وأنّ هذه المحطة، في هذه المرحلة بالذات، التي نعقد فيها اتفاقاً مع «إسرائيل» يأتي في سياق تحقيق أطماع آنية، في سياق تحقيق مطامع تاريخية، كانت دائماً سبب علّة «إسرائيل» في هذه المنطقة.

هذه حقائق نجد جذورها في رؤية سياسية علمية واضحة، ومن حقنا المشروع، في ضوئها، أن نؤكد أنّ هذه الوثيقة التي وُقّعت في النهاية، لا تحقق الانسحاب، بل تشكل مخرجاً سياسياً للمتفاوضين، يكفي «إسرائيل» أن تحصل على هذا الاتفاق موقّعاً «حبراً على ورق»، لأنها، بهذا الاتفاق، يمكن أن تحقق الأهداف التالية:

أولاً: هذا الاتفاق طالما لم تتحقّق الانسحابات الأخرى، أيّ بعد إبرام الاتفاق، يضفي على وجودها، أو على بقائها، وجوداً شرعياً، هذا الاتفاق يضفي على الاحتلال صفة الشرعية. أكثر من ذلك! يعطي «إسرائيل» صكّ براءة ذمة عن كلّ الجرائم والمجازر التي ارتكبتها. أكثر من ذلك، فهو يكرِّس الاعتراف بدولة «إسرائيل»، بشرعية وجودها، وبالتالي، إذا كانت هذه هي الأهداف التي دفعت أميركا و»إسرائيل» أن تستعجل لبنان بالتوقيع على هذا الاتفاق، عندها (تصبح) مقولة، اجتياح لبنان من أجل تخليصه، أو لتحريره، أو من أجل ضمان سلامة الجليل، أكذوبة، وإلا، لماذا رافق الغزو العسكري، لماذا واكبه تطبيع اقتصادي على الأرض؟ كان محور اهتمامنا في كلّ المرحلة التي سبقت، هذا التطبيع الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والإعلامي! حتى (الإعلام) الأميركي الصهيوني الذي كان يُروِّج لمنطق: إما احتلال دائم، أو ثمن ضروري لا بدّ من دفعه، وفي هذا السياق، كان أمام «إسرائيل» خياران أيضاً: إما، فعلاً، الهيمنة الكاملة، وتحقيق أهدافها الاستراتيجية بصلح مع لبنان و»صهينته»، وإما إعادة ترتيب المخطّط الزمني، واعتبار أنّ هذا الاتفاق، ولو كان حبراً على ورق، بحدّ ذاته، يحقق لها أهدافاً آنية، يُضفي معها على الاحتلال شرعية، وهذا ما (تبغيه) «إسرائيل» على الأرض، تستمرّ بالتطبيع، وبحكم هذا الاتفاق، باقية طالما أنّ الانسحابات لم تتحقّق.

أيها الزملاء الكرام، تكريس الاحتلال وتعزيزه في الجنوب، ممارسات الاحتلال، تجلّياته بسعد حداد، الحرس الوطني، اللجان المحليّة، التجهيزات التقنيّة، إلى ذلك وسواها…

الترويج أو التمهيد للانسحاب من الجبل، تفادياً لضغط العمليات التي تشنُّها مجموعات المقاومة الوطنية، تنظيم هجوم سياسي وإعلامي ودبلوماسي يعيد لـ «إسرائيل» الاعتبار الذي فقدته عالمياً إثر غزوها للبنان.

وُقِّع ليشكل مخرجاً سياسياً لـ «إسرائيل»

يعني مثل هذا الاتفاق ليس فقط يردّ الاعتبار لـ «إسرائيل»، بل يعيد التماسك الداخلي، داخل بنية الكيان «الإسرائيلي». عملياً: «نحن خلص اتفقنا مع لبنان»، وبالتالي، كلّ التناقضات التي كانت تهزّ هذا الكيان المصطنع، هذا الاتفاق، يأتي ليحلّ لها، (لإسرائيل)، المشكلة. نعم، هذا الاتفاق لا يحقق الانسحاب، بل وُقِّع ليشكل مخرجاً سياسياً لـ «إسرائيل» وهي مستفيدة منه، حتى لو لم يُنفَّذ، وهي أصلاً وقّعته ولا تريد تنفيذه..

إنّ «إسرائيل» تبغي من هذا الاتفاق، وفق قناعاتي، أن يبقى ورقة سياسية بيدها، طالما أنها على قناعة. وأنا أرى أنّ الحكومة مسؤولة، لأنها خاضت معركة التفاوض والاتفاق، وهي التي تتحمّل المسؤولية السياسية في حال لم تتحقّق الانسحابات.

أنا من شأني، من الموقع اللبناني أقول، كنائب، يا حكومة لبنانية، كان من المفروض أن تعي وتدركي مسبقاً مدى حدود القبول، (أو) الرفض السوري وعلى هذا الأساس تخوضين معركتك. أنا مهمتي كنائب لبناني، أن أجابه السلطة السياسية التي خاضت وتحمّلت مسؤولية التفاوض. شأن سورية وسواها شأن عربي.

إذن هذا الاتفاق لا يحقق الانسحاب ووقع ليشكل منفَذاً، في النهاية، حتى على هذا المستوى، لـ «إسرائيل» ويعطيها «صك براة ذمة» وتبريراً وشرعية لوجودها أو بقائها في سياق تحقيق أهداف آنية وتاريخية استراتيجية.

هل كان يمكن لهذا النهج من التفاوض، أو للتفاوض، أن يثمر أفضل مما أثمر؟ هل كان يمكن أن يكون بالإمكان أفضل مما كان؟ مثل هذه المقولة التي تتردّد: ما هو دور الموقف العربي في نتاج مثل هذا الاتفاق؟ أنا، برأيي، لا يمكن، فعلاً، الإجابة على هذين السؤالين: مدى ما يمكن أن يثمره نهج التفاوض، أو مسؤولية الموقف العربي، الذي ساهم في إنتاج مثل هذا الاتفاق، يقتضي تثبيت حقيقتين (نذكر بهما):

1

ـ موازين القوى هي في النهاية التي تحدّد حصيلة التفاوض.

2

ـ إنّ تكريس مبدأ المفاوضات، على هذه القاعدة، يشكل أحد أهداف «إسرائيل». يعني:

اسمحوا لي، بكلّ صدق، أن أعيد بعض ما سبق وأكدناه في حوارنا داخل اللجان، أو ما سبق وأعلنّاه، حول مبدأ رفضنا للتفاوض كنهج. وكان مبرّر رفض مبدأ التفاوض، أساسه، أيضاً، موقف علمي مسبق، وليس (موقفاً عدمياً أو سلبياً) بالمطلق. يعني للذين يقولون بمبدأ التفاوض، أنا أقول إنّ الشعوب في تاريخها تعرّفت على المفاوضات عندما احتُلّت، أو غُزيت في عقر دارها. هذا ليس بدعة في تاريخ الشعوب. التفاوض كحقيقة، أثبتتها وظهرت في التاريخ، يعني على سبيل المثل، الشعب الفيتنامي تفاوض مع الأميركيين، التقى في باريس 1968، على طاولة المفاوضات مع أعدائه.

هنا (إزاء) مبدأ التفاوض، قد يقول (ثمة) قائل: لماذا أنت، أيها اللبناني، ترفض مبدأ التفاوض مع عدوك «الإسرائيلي»، وتقرّ مبدأ التفاوض الذي خاضه الفيتنام، مثلاً؟

مشروع مثل هذا السؤال، أو مثل هذا التفاوض جرى أيضاً في سياق الثورات الأخرى. ولكن السؤال المطروح بأيّ أفق كان يُخاض التفاوض؟

عندما التقت، مثلاً، في التاريخ، وزيرة الخارجية الفيتنامية مع فيليب حبيب، آتي بهذا المثل لأنّ المفاوض يومها عن الأمريكيين كان فيليب حبيب! قالت له: في كلّ مفاوضات يجب أن يملك أحد الطرفين ورقة، أنت تملك حقّ الانسحاب، وتمكيني من استعادة سيادتي على بلادي. وأنا أملك حقّ أن أترك لجنودك الانسحاب بسلام، وعندما أستردّ سيادة بلادي وسيادتي على وطني. يعني، عندما كانت هذه المفاوضات تتمّ على الأرض، كان هناك شعار أساسي: قاوموا الاحتلال، وبالتالي لا بأس عندها عندما تأتون إلى طاولة المفاوضات، شرط أن يكون التفاوض يُخاض تحت شعار التحرير الشامل، ودون تقديم أيّ تنازلات مبدئية على السيادة والاستقلال.

من حيث مبدأ التفاوض، لم أعطِ مثلاً حركة المقاومة الفلسطينية، ولا الأنظمة العربية التي خاضت «حروب»، لا…

سبق وقال الزميل الأستاذ لويس أبو شرف ماذا أنتجت الحروب؟ لكي يخلص طبعاً بنتيجة أنّ الحروب لا تأتي (نتيجة) يعني في التاريخ هناك حروب عادلة خيضت بأفق التحرير الشامل، وهناك حروب أنتجت هزائم. من الحروب التي أنتجت هزائم طوال 35 سنة هي الحروب التي خاضتها إما الأنظمة، أو قيادة حركة المقاومة الفلسطينية، لماذا؟ لأنّ الحروب كانت تُخاض في إطار تحسين الموقع التفاوضي، مع التسليم سلفاً، والقبول مسبقاً، بالحلّ السلمي، والانخراط بمؤامرة التسوية السلمية، كحلّ للنزاع العربي ـ الصهيوني. يعني لم تخض المفاوضات ولم تخض الحروب العربية، بأفق التحرير الشامل كما خيضت لدى المقاومة الفرنسية عندما جابهت المحتلّ النازي، أو (الفيتناميين) أو (الكوبيين)، وهذا مقاس استخرجه من التاريخ، ولا يعني مطلقاً، أنني أصبحت كوبياً أو فيتنامياً أو فرنسياً عندما أقول لا، لم تسقط المقاومة الشعبية المسلحة، إنما الذي سقط هو النهج السياسي الذي قاد هذه المقاومة على أرضية القبول مسبقاً بـ «جنيف»، وعلى أرضية القبول مُسبقاً بأنّ الحرب التي نخوضها ليست حرب تحرير، بل حرب تحريك لتحسين الموقع التفاوضي، من أجل حلّ المشكلة، لا على أساس تحرير شامل، ولكن على أساس تحسين موقع تفاوضي… هذه حقائق يجب قولها، لأنه لا يجوز الانتقاص من شهادات ودماء لأبطال يستشهدون وهم يقاتلون المحتلّ. إنّ الطعن بالمقاومين الفرنسيين الذين تحدّوا «المحتلّ النازي» والمقاومين اللبنانيين الذين تصدّوا للمحتلّ الصهيوني، هؤلاء، لا يجوز أن يطعن بدمائهم أو شهادتهم، هؤلاء كان يمكن أن يحتضنوا، فيما لو تمّ التنسيق بين العمل الثوري، بين العمل المسلح، بين عمل الكفاح الشعبي المسلح، وبين الأطر الديبلوماسية تنسق كلّ واحدة في ما بينها تماماً، كما تمّ التنسيق لدى الشعوب المكافحة، ما بين العمل الدبلوماسي وما بين العمل الشعبي المسلح.

إنني من موقع الوفاء، للشهداء الذين سقطوا في الحروب التي خيضت بأفق وشعارات ليست غايتها التحرير الشامل.

إنني من موقع الوفاء لجماهير شعبنا في لبنان وفي ساحة الوطن العربي. من موقع هذا الوفاء أقول، إنّ المجابهة الشعبية المسلحة لم تسقط، ولكن الذي سقط هو النهج الذي ساد، من جهة حركة التحرُّر العربي، أو من جهة ثانية الأنظمة العربية.

من هذا الموقع أختم قائلاً: أنه، لمن يريدون التحرير في ظلّ قرارات المجتمع الدولي وقرارات مجلس الأمن، تبقى مثل هذه القرارات ومثل هذا الإطار صالحاً. أما أن تأتي «إسرائيل» لتموّل المقاومة، فهذه مقولة خاطئة باعتقادي كثيراً! لم تكن النازية لتموِّل المقاومة الفرنسية، ولم يكن الأميركيون ليموِّلوا المقاومة الفيتنامية! ولم تكن للحظة من نهار، «إسرائيل» لتموِّل الأبطال المقاومين الذين يتصدّون للاحتلال الصهيوني، وهي لن تسعى إلى تمويلهم، لأنّ الذين يقاتلون اليوم، هم الذين دفنوا في صبرا وشاتيلا كلّ التنظيرات وكلّ المساومات، وكلّ الأفكار البالية، وكلّ الايديولوجيات التي أدّت إلى توليد هذا الاتفاق، هذا النهج الذي أدّى إلى توليد هذا الاتفاق، كما سبق وولّد اتفاق «كامب دايفيد».

لا ذاك الاتفاق كان صاعقة في سماء صافية، ولا هذا الاتفاق جاء صاعقة في سماء صافية. إنه نهج سياسي ساد في الساحة مدة 30 – 35 سنة، وهو الذي ولّد هذه الاتفاقيات ولم تتمّ، والتي تنتقل بنا من انهيار إلى انهيار، ومن انتكاسة إلى انتكاسة.

إنّ الالتزام بالمقاييس الصحيحة، التي التزمت بها شعوب الأرض منذ بدء التاريخ، في مجابهتها للمحتلين، حقيقة تاريخية لا يمكن نقضها، لا يمكن رفضها، لا يمكن إدارة الظهر لتجارب الشعوب التي جابهت المحتلين. هذه حقيقة، ولكن لها شروطها: شروط عدم المهادنة والمساومة، عدم تحويل العمل السياسي إلى عمل ارتزاقي، عدم الطعن بالجماهير والإساءة إليها. وإنما كما سبق وأكدت، منذ اللحظة الأولى التي خيضت فيها المفاوضات: إننا معنيون كلنا، ولا يظننّ أحد أنّ مهمة التحرير في لبنان، هي وقف على المجلس النيابي. قلت ذلك وأكرّر، إنها مهمة تاريخية يقع عبئها على كلّ الشعب اللبناني، بجميع فئاته أن تتنظم طاقاته في إطار برنامج يوفّر مستلزمات الصمود، ويخوض معركة التحرير بأفق التحرير الشامل. من هذا المنطلق، جاءت لتؤكد صحة هذه المقولة، الإحصائيات التي نسمعها بلسان «إسرائيل»: خمسمئة قتيل «إسرائيلي» وثلاثة آلاف جريح.

ما يهزُّ الكيان الصهيوني، اليوم، أمرٌ لم تتمكن المقاومة الفلسطينية أن تحققه منذ 1965 حتى 1982. وهنا، لا طعناً بمبدأ المقاومة، ولا طعناً بالفداء فهو أشرف ما يمكن أن يكون في حياة الإنسان، وإنما طعن، نعم بالنهج الارتزاقي المرتبط الذي قاد هؤلاء المناضلين، والذي أجهض الثورة وأجهض إمكانية التحرير…

اسمحوا لي إذن، باسم شعبنا وباسم المقاومين الرافضين للاحتلال، باسم الصامدين والمتصدّين، وباسم المعتقلين في «أنصار» وفي سجون وأقبية «إسرائيل».. باسم عذابات جماهير شعبنا والأمهات الثكالى، والأطفال اليتامى..

باسمهم جميعاً، أرفض هذا الاتفاق، وأطلب من المجلس الكريم أن يرفض هذا الاتفاق من أجل لبنان، من أجل شعب لبنان، ومن أجل كرامة الوطن والمصلحة الوطنية العليا…

From The Memory of The People: Flowers, Dancing and a Defeated “Israeli” Occupation Army

From The Memory of The People: Flowers, Dancing and a Defeated “Israeli” Occupation Army

By Nour Rida

Lebanon – Many are the photos and videos that rerun the joy and emotions of people returning to their homes and villages in Lebanon, after long years of “Israeli” occupation to their land.

25 May, celebrated as a national holiday and considered as one of the most important days in Lebanon’s modern history is dubbed Resistance and Liberation Day. After two decades, people recall the day when they tasted the sweetness of returning back to their homes, lands and villages and reunited with their loved ones, and the day when the detainees saw the sun again after long years of torture and imprisonment in “Israeli” prisons set up inside the Lebanese territory; like the infamous Khiam prison.

Fatima, 65 years old, told al-Ahed news that she was on a vacation in Lebanon. She had been living abroad all her life, driven out of Lebanon due to the civil war and then the “Israeli” occupation of Lebanon.

“I remember that day so well. As soon as we heard the news, that the ‘Israeli’ army was withdrawing, we poured down to the streets in Beirut to celebrate, and to find out more about what was happening. I had not been to the South of Lebanon for many years because of the occupation. So we instantly rode our car and moved towards the South with the other thousands of cars to go back home. People were throwing rice and flowers, giving out sweets and candy, it was sort of a wedding or parade and you just could see the smiles and tears of joy everywhere.”

Mariam, 73 year old housewife who comes originally from Jizzine, a village in South Lebanon with a Christian majority, told al-Ahed news that on that day, rumors were spreading like fire at the beginning that the Hezbollah, or Lebanese resistance movement was killing people all across the South of Lebanon and that no one should even think of going to the South at the moment.

“My husband said this was definitely rubbish, he had been friends with many of the resistance fighters and he said he knew well that was not the case. We are Christians, but we lived a long life of friendship and love with our Muslim neighbors, who cared for us more than our own family members sometimes. Soon we joined the cars moving towards the South on that day, only to find out what my husband was saying: these are rumors of hatred and bigotry by ‘Israel’ and their allies inside Lebanon.”

On that day, many marched back to their homes and villages on foot. It was like waves of human beings were flocking back to their land of which they were deprived by the “Israeli” occupation.

“My aunt shows in one of the videos on that day,” Amal said.

Amal was a kid at the time, but she knows the stories by heart. She has been listening to these stories for 20 years now, and today she turns 30. She was born on this same day only 10 years before the “Israeli” so-called invincible army withdrew from Lebanon.

“Many took to the streets, dancing, chanting, embracing each other and tossing rice and flowers in the air in celebration. I was a kid but I still vaguely remember how we were standing at the doorsteps of our house and people were celebrating; my aunt shows in one of the videos dancing and throwing flowers right in front of our house.”

Sara, for her part, was the daughter of an agent who worked for the “Israeli” occupation in its Lahed Army, or what was known as the SLA [South Lebanon Army]. It was an army in which Lebanese people were hired to help the “Israeli” occupation, and hence it was an army of national traitors. Sara wanted to speak anonymously; it still bothers her that her father was a traitor and an agent who worked for the “Israeli” occupation.

“I cannot hide from the past, and I cannot forget that he is my father. We were so scared when the ‘Israelis’ fled and people said we will be killed and humiliated by Hezbollah, but until this day none of the Hezbollah people did us wrong. The only one humiliated was my father, when he fled to the Galilee camp and later told us how badly they were treated until he managed to leave to Canada after a few weeks of ill treatment and lack of any basic needs or respect,” Sara described.

She went on to say “He later came to Lebanon and was jailed for three years because of cooperating with the ‘Israeli’ occupation army.”

The 2000 liberation of Lebanon was a turning point in the history of Lebanon and the region, from which people and societies can draw lessons and inspiration. Western media attempts across the years are crystal clear, trying to misrepresent history or hide the told and untold stories. But facts cannot be concealed. The stories of the people, the marching of the people on foot all the way to the South, the videos and the photos and audio-visual history, the tears of joy and longing, the blood of the martyrs and the some 150 Khiam Lebanese detainees whose scars still speak of “Israeli” torture cannot be buried.

It was the resistance fighters and the people who hand in hand liberated their land. As Timor Goksel, former spokesman and senior advisor to UNIFIL had said once on the popular move: “Back in 2000, it was the march of the people before the Liberation which amazed me the most…The starting point was in the village of Kantara towards the village of Taybe. Hundreds of children, women, and men marched towards freedom.”

In 1979, Goksel was assigned as Press Information Officer/Spokesman to UNIFIL at South Lebanon’s Nakoura and later became a Senior Adviser of UNIFIL in 1995.

Goksel said that historically, “Israel” never left a country without something in return, but this only time was a withdrawal for nothing in return; that’s why this time it was a success.

Hence, what speaks stronger than all these memories is the fact that the once unbeatable “Israeli” army faces a deterrence power in the region imposed by the Lebanese resistance. And so, 2000 was not only a memory in the minds and hearts of the people with stories told and some others untold. May 25 2000 is a day when the political, military and strategic equations in the Lebanon, the region and the entire world changed.

Sayyed Safiyeddine: “Israeli”, American Aggressors Only Understand the Language of Force

Sayyed Safiyeddine: “Israeli”, American Aggressors Only Understand the Language of Force

By Fatima Deeb Hamzah

Lebanon – On the twentieth anniversary of the glory of May otherwise known as the liberation of southern Lebanon from “Israeli” occupation, Al-Ahed interviewed the head of Hezbollah’s Executive Council, His Eminence Sayyed Hashem Safiyeddine. He spoke about the future, the prospects of conflict with the enemy, and the next stage.

“Twenty years after the victory in 2000, we must always remember that had it not been for the sacrifices of the martyrs, the mujahideen, the detainees, the resistance as well as the supporters of the resistance, we would not have obtained this pride and dignity,” said Sayyed Safiyeddine. “Today we are in dire need of more faith and trust in God, adherence to our religious and cultural identity and resistance, and remaining on this path because what awaits us is even greater.”

Promising a new victory, Sayyed Safiyeddine tells Al-Ahed that “the victory of May 2000 is a great historic achievement.”

“From my faith in God Almighty and trust in Him, I believe that greater victories than the May 2000 await our resistance if we remain on this path. And the message of May 2000 is persistence on this resisting approach. Everything that the enemy does, even if it appears to be large and influential, will all disappear. All rights will be restored, God willing.”

Sayyed Safiyeddine summarizes the experiences amassed by the resistance since the 2006 aggression.

“Since the 2006 war, the resistance grew in strength, experience, understanding, and awareness of the nature of the battle and confrontation with the ‘Israeli’ enemy. We benefited from many of the strengths we attained. In 2006, we established that ‘Israel’ was indeed weaker than a spider’s web. The capabilities that are being prepared to confront the enemy in any future war that we are definitely not seeking, must be more focused and hit the targets that hurt the enemy. We have become more aware of the enemy’s vulnerabilities.”

Sayyed Safiyeddine believes that “during the past years, it has been proven that ‘Israel’s’ home front is ill-prepared.”

“Our readiness is based on faith, spirituality, and the individual’s strength in Hezbollah. Today, we are giving special attention to the fighter in various dimensions. Hence, the emergence of the Radwan force, which haunts the ‘Israeli’ army with sinister nightmares. What ‘Israel’ said is accurate: ‘Radwan forces will enter northern occupied Palestine.’”

Touching on the human asset, he said that “people are dependable, and we now depend on the ability of the Palestinian people, our popular resistance as well as the people in our Arab and Islamic world whose word will one day unite and eliminate this usurping Zionist entity.”

His Eminence speaks confidently about achieving the desired objective – liberating al-Quds.

“We live with a real hope of achieving a realistic goal, according to our view, which is the liberation of al-Quds. And we believe that the successive blows that the ‘Israeli’ enemy is being dealt will one day exhaust it and make it unable to face this tidal resistance. Sayyed Safiyeddine said. “This framework consists of two directions: one is resisting the enemy and the other is the enemy recognizing its weakness, day after day. We will reach a point where the ‘Israelis’ will feel powerless. On the other hand, the people will advance their resistance work, and today they are in tens, or even hundreds of thousands regionally. These hundreds of thousands ready to resist coupled with the accumulation of achievements as well as the deteriorating structure of the Zionist entity in addition to other elements will one day lead us to the inevitable liberation al-Quds. This is something we never doubt.”

Great victories are made by great leaders, and so were the liberation of 2000 and the victory 2006.

“Major General Hajj Qassem Soleimani and the commander Hajj Imad Mughniyeh were the architects of the victories in 2000 and 2006. The support the resistance received from the Quds Forces, led by Hajj Qassem Soleimani, contributed extensively to the liberation. In 2000, Hajj Imad was on the battlefield and a de facto leader as well as the leader of the Islamic Resistance’s operations. Through his follow-up with all the Mujahideen brothers, leaders, martyrs, and everyone who worked under Hajj Imad at the operational level, the 2000 victory was achieved.”

“We cannot look at the historic victory in 2000 with all its blessings without remembering these two great martyred leaders,” Sayyed Safiyeddine stresses.

Speaking of the possibilities of both military and economic war against the axis of resistance, His Eminence tells us, “The ‘Israeli’ enemy always uses the military tool as well as the political, economic, and media tools through American support. ‘Israel’ alone is not able to encircl the resistance and the axis of resistance financially and economically. This is an American act that serves ‘Israel’ and the American and imperial interests in this region. Today, we cannot say that the ‘Israelis’ are no longer a military threat. The threat still exists. But the ‘Israelis’ have slim hopes of launching a military aggression against the resistance in Lebanon. This is because they feel that they are unable to resolve the battle.”

As for the economic embargo imposed by the United States on the axis of resistance, Sayyed Safiyeddine says it is the result of “Israel’s” “sense of helplessness in the face of this axis that is growing and becoming stronger than ever before and recording great achievements in terms of capabilities and readiness.”

He stresses that the “sanctions imposed by the Americans on the resistance and the axis of resistance may be the last weapon they use to confront it as they have exhausted all options.”

“Since its inception, the resistance’s options, logic, path, methods, and objectives have been fixed. These are constants. It is contrary to what some believe – that time can make us retreat, tire, or reconsider our position. The more we advance in the resistance work and confronting the ‘Israeli’ enemy, the more convinced we are that our positions must be firmer,” the head of Hezbollah’s Executive Council adds.

“The ‘Israelis’ and the Americans only understand the language of strength and force, and when you are strong and capable you can confront this enemy, achieve your goals, and regain your rights. Today, we are more confident about our readiness in the area of armed resistance,” Sayyed Hashem concludes.

الخامس والعشرين من أيار يوم لم ينته – يوم بطول عشرين عام – نقاط على الحروف- ناصر قنديل

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

20 YEARS AFTER THE UNCONDITIONAL ISRAELI WITHDRAWAL FROM LEBANON: WHAT HAS BEEN ACHIEVED? (1)

Posted on  by Elijah J Magnier

A woman mocking an Israeli tank left behind when withdrawing from south of Lebanon in the year 2000, using its cannon as a hanger to dry cloths. Photo by @YounesZaatari

By Elijah J. Magnier: @ejmalrai

We were Hezbollah trainers. It is an organisation that learns quickly. The Hezbollah we met at the beginning (1982) is different from the one we left behind in 2000”. This is what the former Chief of Staff and former Minister of Foreign Affairs, Gabi Ashkenazi, said twenty years after the Israeli unconditional withdrawal from Lebanon.

For the first time we met a non-conventional army, but also an ideological organisation with deep faith: and this faith triumphed over us. We were more powerful, more technologically advanced and better armed but not possessing the fighting spirit …They were stronger than us”. This is what Brigadier General Effi Eitam, Commander of the 91st Division in counter-guerrilla operation in south Lebanon said. 

Alon Ben-David, senior defence correspondent for Israel’s Channel 13, specialised in defence and military issues, said: “Hezbollah stood up and defeated the powerful Israeli Army”.

Former Prime Minister Ehud Barak, the architect of the Israeli withdrawal from Lebanon, said: “The withdrawal didn’t go as planned. The deterrence of Hezbollah and its capability increased greatly. We withdrew from a nightmare”. Barak meant he had planned to leave behind him a buffer zone under the control of his Israeli proxies led by the “South Lebanon Army” (SLA) commander Antoine Lahad. However, his plans were dismantled and the resistance forced Lahad’s men to run towards the borders, freeing the occupied buffer zone. As they left Lebanon, the Israeli soldiers said: “Thank God we are leaving: no one in Israel wants to return”.

Israeli soldiers are happy to leave Lebanon in the year 2000.

In 1982, Israel believed the time had come to invade Lebanon and force it to sign a peace agreement after eliminating the various Palestinian organisations. These groups had deviated from the Palestinian compass and had become embroiled in sectarian conflict with the Lebanese Phalange, believing that “the road to Jerusalem passed through Jounieh” (the Maronite stronghold on Mt. Lebanon, northwest of Beirut, a slogan used by Abu Iyad). Israel intended Lebanon to become the domicile of its Palestinian conflict. It failed to realise that in so doing it was letting the Shiite genie out of the bottle. Signs of this genie began to appear after the arrival of Sayyed Musa al-Sadr in Lebanon and the return of students of Sayyed Muhammad Baqir al-Sadr from Najaf to their home country and residency in the Lebanese Bekaa. Also, the victory of Imam Khomeini and the “Islamic revolution” in Iran in 1979 was not taken into consideration by Israel, and the potential consequences for the Lebanese Shia were overlooked.

The 1982 Israeli invasion triggered the emergence of the “Islamic resistance in Lebanon”, which later became known as “Hezbollah”, and it forced Israel to leave Lebanon unconditionally in 2000. This made Lebanon the first country to humiliate the Israeli army. Following their victory over the Arabs in 1949, 1956, 1967 and 1973, Israeli officials had come to believe they could occupy any Arab country “with a brass band”.

Israeli soldiers exited through the “Fatima Gate” (on the Lebanese border, also known as Good Fence, HaGader HaTova) under the watchful eyes of Suzanne Goldenberg on the other side of the border. She wrote: “After two decades and the loss of more than 1000 men, the chaotic Israeli withdrawal from southern Lebanon leaves its northern flank dangerously exposed, with Hezbollah guerrillas sitting directly on its border. The scale of the Israeli fiasco was beginning to unfold… After the Israelis pulled out of Bint Jubayl in the middle of the night, their SLA allies, already in a state of collapse in the centre of the strip, simply gave up. Branded collaborators, they and their families headed for exile. Behind them, they left tanks and other heavy equipment donated by their patrons. Shlomo Hayun, an Israeli farmer who lives on Shaar Yeshuv farm, said of the withdrawal, “This was the first time I have been ashamed to be Israeli. It was chaotic and disorganised.”

Israeli withdrawal (2000) crossing Fatima Gate.

What did Israel and its allies in the Middle East achieve?

In 1978, Israel occupied a part of southern Lebanon and in 1982, for the first time, it occupied an Arab capital, Beirut. During its presence as an occupation force, Israel was responsible for several massacres amounting to war crimes. In 1992, Israel thought that it could strike a death blow to Hezbollah by assassinating its leader, Sayyed Abbas Al-Mousawi. He was replaced by his student, the charismatic leader, Sayyed Hassan Nasrallah. Nasrallah has proved to be more truthful than the Israeli leaders, and thus capable of affecting the Israeli public through his speeches, as Israeli colonel Ronen, chief Intelligence officer for the Central Command of Israel Defence Forces, has said.

The new Hezbollah leader showed his potential for standing up to and confronting Israel through TV appearances. He mastered the psychological aspects of warfare, just as he mastered the art of guerrilla war. He leads a non-conventional but organised army of militants “stronger than several armies in the Middle East,” according to Lieutenant General Gadi Eisenkot, the former Israeli Chief of Staff. 

The Israeli doctrine relies on the principle of pre-emptively striking what is considered as a potential threat, in order to extinguish it in its cradle. Israel first annexed Jerusalem by declaring it in 1980 an integral part of the so-called “capital of the state of Israel”. In June 1981, it attacked and destroyed the Iraqi nuclear reactor that France had helped build. In 2007, Israel struck a building in Deir Ezzor, Syria, before it was completed, claiming that the government had been building a nuclear reactor.

6 years after its withdrawal, Israel declared war on Lebanon in 2006, with the aim of eradicating Hezbollah from the south and destroying its military capacity. Avi Kober, a member of the department of political studies at Bar Ilan University and researcher at the Israeli BESA centre said: “The war was conducted under unprecedented and favourable conditions the like which Israel has never enjoyed – internal consensus, broad international support (including tacit support on the part of moderate Arab States), and a sense of having almost unlimited time to achieve the war objectives. The IDF’s performance during this war was unsatisfactory, reflecting flawed military conceptions and poor professionalism and generalship. Not only the IDF fail in achieving battlefield decision against Hezbollah, that is, denying the enemy’s ability to carry on the fight, despite some tactical achievements, throughout the war, it played into Hizballah’s hands.”

“Soon we shall pray in Jerusalem” (Portray Sayyed Hassan Nasrallah).

Israel withdrew from the battle without achieving its goals: it was surprised by Hezbollah’s military equipment and fighting capabilities. Hezbollah had managed to hide its advanced weapons from the eyes of Israeli intelligence and its allies, who are present in every country including Lebanon. The result was 121 Israeli soldiers killed, 2,000 wounded, and the pride of the Israeli army and industry destroyed in the Merkava Cemetery in southern Lebanon where the Israeli advance into Wadi al-Hujeir was thwarted. 

Hezbollah hit the most advanced class Israeli destroyer, the INS Spear saar-5, opposite the Lebanese coast. In the last 72 hours of the war, Israel fired 2.7 million bomblets, or cluster bombs, to cause long-term pain for Lebanon’s population, either through impeding their return or disrupting cultivation and harvest once they did return. “An unjustified degree of vindictiveness and an effort to punish the population as a whole”, said the report of the UN commission of inquiry conducted in November 2006 (Arkin M. W. (2007), Divining Victory: Airpower in the 2006 Israel-Hezbollah War, Air University Press, Alabama, pp 67-71).

The battle ended, Israel withdrew again, closed the doors behind its army, raised a fence on the Lebanese borders, and installed electronic devices and cameras to prevent any possible Hezbollah crossing into Palestine.

When Israel’s chief of staff Gabi Ashkenazi said “Israel instructed Hezbollah in the art of war”, he was right. Hezbollah has learned from the wars that Israel has waged over the years. In every war, Hezbollah saw the necessity of developing its weapons and training to match and overcome the Israeli army (which is outnumbered) and which enjoys the tacit support of Middle Eastern regimes and the most powerful western countries. Hezbollah developed its special forces’ training and armed itself with precision missiles to impose new rules of engagement, posing a real threat to the continuity of the permanent Israeli violations of Lebanon’s sovereignty.

Today, Hezbollah has sophisticated weapons, including the armed drones that it used in Syria in its war against the Takfirists, and precision missiles that can reach every region, city and airport in Israel. It has anti-ship missiles to neutralize the Israeli navy in any future attack or war on Lebanon and to hit any harbour or oil platform. It is also equipped with missiles that prevent helicopters from being involved in any future battle. The balance of deterrence has been achieved. Hezbollah can take Israel back to the Stone Age just as easily as Israel envisages returning Lebanon to the Stone Age.

Hezbollah is Israel’s worse nightmare, and it was largely created by the Israeli attempt to overthrow the regime in Lebanon, occupy Lebanon, and impose an agreement that Israel could then mould to its own liking. But the tables were turned: a very small force emerged in Lebanon to become a regional power whose powerful support was then extended to the neighbouring countries of Syria and Iraq. The harvest journey has begun.

Proofread by:  Maurice Brasher and C.G.B.

This article is translated free to many languages by volunteers so readers can enjoy the content. It shall not be masked by Paywall. I’d like to thank my followers and readers for their confidence and support. If you liked it, please don’t feel embarrassed to contribute and help fund it, for as little as 1 Euro. Your contribution, however small, will help ensure its continuity. Thank you.

Copyright © https://ejmagnier.com   2020 

لم يكن مجرد يوم للقدس بل خطّة

ناصر قنديل

بعد أربعة عقود ونيّف على إعلان الإمام الخميني ليوم القدس، يظهر بوضوح أن الأمر لم يكن تخليداً ليوم شهيد اسمه القدس، بل كان إحياء لوجدان نابض بالحياة، لينهض معه الملايين في الساحات والميادين، ضمن خطة تريد إعادة القدس إلى واجهة أحداث العالم، وتجعل حريتها أقرب فأقرب حتى يتحقق اليوم الموعود، وها نحن مع الإحياءات المنتشرة في مئات المدن عبر العالم ومشاركة الملايين فيها يهتفون حتى تبح الحناجر لحريتها وقدسيتها، نعلم أن شروط تحرير القدس تنضج وتكتمل تباعاً.

شكلت المقاومة في لبنان التي ولدت قيادتها من رحم فكر الإمام ورعايته وحضانته، أولى مداميك الخطة، حتى صلب عود هذه المقاومة التي تربّى شبابها وبناتها على شعار “زحفاً زحفاً نحو القدس” وهم يقاتلون لتحرير جنوب لبنان، ويوماً بعد يوم صارت هذه المقاومة الرقم الصعب في معادلات المنطقة، وانتقلت من حرب إلى حرب لتخرج أشدّ قوة وصلابة وأكثر جهوزية واقتداراً، حتى وصفها قادة كيان الاحتلال بأنها مصدر المأزق الاستراتيجي والوجودي لكيانهم.

شكّل التوجه نحو كل مشروع مقاومة في فلسطين، بنهج عابر للعقائد والأحزاب والمنظمات والتجمعات، محوراً موازياً في الخطة، فاحتضنت كل الجماعات الملتزمة بخيار المقاومة، وصولاً ليوم تحرّرت فيه غزة كما تحرّر جنوب لبنان، وصارت مناعتها بعضاً من مناعته، وتوازن الردع الذي يحميها شقيقاً لتوازن الردع القائم فيه، وبلغت صواريخها جدار تل أبيب، وصار العجز العسكري لجيش الاحتلال من مسلمات أي تقدير موقف على مستوى المنطقة، وبالرغم من الانقسام الفلسطيني تكفلت صفقة القرن بتوحيد المواقف وإسقاط الأوهام، بينما تكفلت صواريخ المقاومة وقوتها بتفكيك وحدة الكيان ودفعه للتشظي السياسي الذي ظهر أزمة سياسيّة ممتدة لسنوات.

بالتوازي كانت ركيزة الخطة تقوم على تدعيم التحالف العميق مع سورية، سنداً وظهيراً للمقاومات، وكان تقديم الدعم لها في وجه محاولات إسقاطها الهادفة لإسقاط مشروع القدس تتمة الخطة، لأنها رفضت التموضع على ضفاف الخذلان العربي، ومع انتصار سورية صارت القدس أقرب، وفي سورية قيادة مقاومة بوصلتها فلسطين وجبهتها الجولان، وجيش مقاتل صانع انتصارات تاريخية، وشعب مؤمن بفلسطين وبقيادته وبتحالفات سورية التي صنعت نصرها، وبالتوازي أيضاً كان العراق الخارج من خراب الاحتلال واليمن الخارج من الهيمنة السعوديّة، والثلاثي السوري العراقي اليمني يصير رباعياً مع لبنان وخماسياً مع فلسطين، حيث يجد كيان الاحتلال نفسه مطوقاً من كل الجهات في أي حرب مقبلة.

إيران التي تواجه الحصار والعقوبات، لأنها تملك خطة الوصول إلى القدس، وتمسك بمفاتيحها، ولو قررت أن ترخي قبضتها لشرعنوا لها ملفها النووي غداً، ومنحت السيطرة على الخليج وحكامه ونفطه، لكنها إيران الإمامين الخميني والخامنئي، إيران التي نذرت خيرة قادتها للقدس وحملته مفتاحها واسمها، فصار أيقونة الثورة والجمهورية الجنرال قاسم سليماني شهيد القدس بمثل ما هو شهيد إيران وقوى المقاومة، ولأنها كذلك بقيت إيران تبني وتبني لأجل يوم مقبل للقدس يحفظه الإحياء المستديم لهذا اليوم. والمعادلة هي أن يوماً من أيام الإحياء سيكون يوم الدخول إلى القدس، فإن لم يكن هذا العام فقد يكون العام المقبل، والمهم أن يكون كل عام قد صار أقرب، وها هي إيران دولة عالمية عظمى تصعد إلى الفضاء بأقمارها الصناعية، وترسل ناقلات نفطها إلى سواحل فنزويلا تثبيتاً لحلف عالمي من أجل فلسطين، عشية يوم القدس، وقد أسست حلفاً عالمياً لمواجهة الهيمنة الأميركية يمتدّ من روسيا إلى الصين ومعهما عشرات دول العالم وحركات التحرّر.

سنة بعد سنة نكتشف كم أن يوم القدس كان تحديداً استباقياً لموعد اليوم الموعود لدخول القدس، وقد بدا واضحاً في بال الإمام، فهو يعلم أنه في آخر جمعة من شهر رمضان سيدخل المقاومون القدس لتحريرها، لكنه لا يعلم أي عام، تاركاً هذا التحديد للمقاومين، ولسان حاله للمقاومين لقد اخترت لكم اليوم الأنسب والأعظم وعليكم أنتم أن تختاروا السنة المناسبة. وعاماً بعد عام تصير المعادلة إن لم يكن الدخول هذا العام فلنعمل ليكون العام المقبل، لذلك نتعلم أن نلقي من اليوم تحية القدس وسلام القدس وصباح القدس ومساء القدس، كي نكون جاهزين يوم نلاقيها لإلقاء التحية والسلام وإحياء الصباح والمساء.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

يوم القدس العالمي..دعوة لإنعاش الذاكرة في زمن التهويد والتطبيع

د.خليل حمدان

في الخامس عشر من شهر آب 1979، وفي العام الأول لانتصار الثورة الإسلامية الإيرانية أعلن قائد الثورة الإسلامية الإيرانية الإمام الراحل السيد روح الله الموسوي الخميني، يوم القدس العالميّ، إذ دعا شعوب العالم لإحياء هذا اليوم في آخر جمعة من شهر رمضان المبارك، في محاولة حثيثة لإنعاش ذاكرة الشعوب بعد محاولات محوها من قبل حكامٍ لأنظمة استبدادية لا تقيم للقيم وزناً، ولا للمقدّسات حرمة. إنّ مواكبة القادة في إيران الثورة للقضية الفلسطينية، ليس مستجدّاً، بل تشكّلت في أسباب هذه الثورة وأهدافها. فمعظم الثورات اندلعت في العالم لأسباب محلّية لمواجهة طاغيةٍ عاث في الأرض فساداً وأفقر العباد وأقفر البلاد، وقد تكون ميزة للثورة الإسلامية الإيرانية أنّ أسبابها ليست فقط داخلية على الرغم من وجود كلّ المبرّرات لاندلاعها، وما ظلم الشاه وجلاوزته إلا السبب الكافي. ولكن كان الاعتراض الأشدّ على شاه إيران، علاقته بالكيان الصهيوني الغاصب على حساب الشعب الفلسطيني والقدس. ففلسطين من اسباب الثورة. ومن هنا نجد أنّ أدبيّات قادة الثورة الإسلامية في إيران في كلّ مناسبة، ومن خلال مؤلّفات ومنشورات وتسجيلات، نجد أنّ الهمّ الأكبر لهذه الثورة نصرة القدس وفلسطين وشعب فلسطين، وهي ميزة من ميزاتها على الرغم من أنّها إسلامية، إلا أنّها لم تقسم العالم إلى ديار الكفر وديار الإيمان كما هي حال بعض الحركات الأخرى في العالم، بل ثبّتت علاقتها ومواقفها على أساس جبهة المظلومين في وجه الظالمين، أو جبهة المستضعفين في وجه المستكبرين. فلا تكفير ولا تنفير ولا فتن، بل وحدة من أجل العدالة لكل إنسان والانسان كلّه. وما دعم قضيّة الشعب الفنزويلّي والتضامن معه، إلا مصداق حيّ، وترجمة حقيقيّة لتلك الأسس والقناعات الراسخة لدى قادة هذه الثورة. وإن كانت مناسبة إحياء يوم القدس، حيث نستذكر من خلالها القادة والشهداء الأبرار، الذين قضوا ومضوا على هذا الدرب، ولا يمكن ان يستقيم الكلام عن تحرير القدس من دون أن نستذكر قائدنا الامام السيد موسى الصدر. ويبقى الإمام السيد موسى الصدر (أعاده الله وأخويه) علامةً فارقةً في هذه المسيرة، حيث صدح باسم الله ثائراً وقائداً: “إنّ القدس هي قبلتنا وملتقى قيمنا، وتجسّد وحدتنا ومعراج رسالتنا، إنّها قدسنا وقضيتنا”.

وإنّ الإمام الصدر كان يعتبر أنّ القدس وفلسطين هما المكوّن الجمعيّ للعرب والمسلمين والمسيحيين والأحرار والعالم.

على درب الإمام مضت أفواج المقاومة اللبنانية أمل، وكان الشهداء في مواجهة الاحتلال الصهيوني. على درب الإمام الصدر، ما زالت هذه القضية حاضرةً في فكرنا وقلبنا وعقلنا. ومع الأخ الرئيس نبيه برّي، الذي في أكثر من مناسبة حذّر من عبث العابثين المحاولين لإسقاط القدس، داعياً ومطالباً بإغلاق السفارات العربية في واشنطن، وإنّ محاولات إسقاط القدس هي بداية، بل نهاية معظم العواصم العربية بالضربة القاضية.

في يوم القدس العالمي نستذكر شهيداً كبيراً عاش للّه واستشهد في سبيله، أحد كبار المسؤولين في حركتنا، الشهيد القائد مصطفى شمران، إذ تشهد له مواقع النضال والجهاد في لبنان وإيران. نستذكره مستعرضين خريطة آماله وآلامه حين قال: “أسعد لحظات حياتي، سقوط شاه إيران، وأكبر أمل عندي تحرير القدس، وأكبر ألم عندي، تغييب الإمام السيد موسى الصدر”.

أجل ستبقى القدس المؤشّر الحقيقي للجهاد والنضال، وهي البوصلة لمواجهة الظلم الأكبر المتمثّل باحتلال فلسطين. يوم القدس العالمي يجسّد وحدتنا بتعبير الإمام الصدر، هي مناسبة لتوجيه تحيّة لجميع الشهداء والجرحى والأسرى والقادة، والمستمرّين في حفظ هذه المسيرة من فلسطين والى كلّ العالم.

تحيّة إلى الإمام القائد السيد موسى الصدر الذي دفع ثمن إخلاصه للقدس وكامل القضية الفلسطينية، فأخفوه وأخويه خدمةً للمشروع الفتنوي والمعتدي، المتمثّل بالاحتلال الصهيوني، وعلى يد المجرم صنيعة “إسرائيل” معمّر القذافي.

أجل، ينبغي أن تبقى القدس حاضرةً لدى الأجيال على مساحة العالم، فإن كان رهان الصهاينة على مقولة أنّ الكبار يموتون والصغار ينسون، فإنّ حفظ القدس وتحريرها على عاتق الأجيال المؤمنة، وذلك بتحرير الوعي وإنعاش الذاكرة في مواجهة تكبيل الوعي، حيث ما زالت أبواق إعلامية صفراء عربية وإسلامية، مدفوعة من أنظمة التطبيع والتهويد وذلك بتعميم اليأس بين الناس.

أجل، ينبغي أن تبقى القدس حاضرة وتتقدّم على ما سواها، لأنّ تهويدها لم يعُد احتمالاً في ظلّ إصرار الإدارة الأميركية بدعم الصهاينة بتصفية القضية الفلسطينية، أرضاً وحجراً وبشراً، من مقدّمات دعم الكيان الكامل وتغطية جرائمه، الى محاولة الإدارة الأميركية لحشد أوسع تأييد دولي لتنفيذ صفقة القرن. هناك الكثير ما يمكن قوله فيما لا تحتويه سطور، ولكن نورد ما يستنبطه تصريح السفير الأميركي لدى الاحتلال الإسرائيلي دايفيد فريدمان مؤخّراً: “ليس من المنطق أن تتنازل إسرائيل عن الخليل وبيت إيل، تماماً مثلما أنّ الولايات المتحدة لا يمكن أن تتنازل عن تمثال الحرّية”. وأضاف: “إنّ مسألة الإعلان عن ضمّ أجزاء من الضفة الغربية وغور الأردن ستكون مسألة أسابيع وستنتهي”. لعلّ القضية الفلسطينية تمرّ بأخطر مراحلها. فإن لم يستشعر البعض بخطر تهويد القدس وكلّ فلسطين، فإنّه يعيش في سبات عميق، وقد لا يفيد إن استُدرك الأمر بعد فوات الأوان. أليس السكوت على الظلم هو نوع من أنواع الظلم؟

يوم القدس يوم التأكيد على المقاومة ودورها واستمرارها. يوم وحدة الموقف لجميع القوى الفلسطينية واللبنانية والعربية والإسلامية والمسيحية في العالم، على قاعدة أنّ “إسرائيل” شرّ مطلق والتعامل معها حرام، و”إسرائيل” غدّة سرطانية.

*عضو هيئة الرئاسة لحركة أمل.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

«اتفاق 17 أيار»… ومحاولة التخلص من المقاومة التي أسقطته وهزمت القوة التي لا تقهر…

حسن حردان

تحلّ ذكرى اتفاق الذل والإذعان، اتفاق 17 أيار، الذي وقع بين السلطة اللبنانية عام 1983، والعدو الصهيوني، الذي كان جيشه يحتلّ لبنان آنذاك.. والذي استهدف من الاتفاق جعل لبنان محمية صهيونية وتشريع العلاقات رسميا مع كيان العدو الصهيوني ليكون لبنان البوابة الصهيونية الثانية في المشرق العربي، بعد أن نجح قادة العدو في تحويل مصر إلى بوابة أولى من خلال توقيع اتفاقيات كامب ديفيد معها، وكان المايسترو وطابخ هذه الاتفاقيات، في الحالتين، وزيرا خارجية أميركا هنري كيسنجر وجورج شولتز…

الحديث عن اتفاق17 أيار والظروف التي أحاطت بولادته واهدافه، يكتسب أهمية هذه الأيام انطلاقاً من المحاولات الدؤوبة لإعادة إنتاج مثل هذا الاتفاق، والسعي إلى تشريع وجود هذا الكيان الغاصب الاستعماري على أرض فلسطين العربية المحتلة، ومحاولة النيل والتخلص من المقاومة التي هزمت الجيش الصهيوني الذي قيل يوماً إنه لا يُقهر، وأسقطت اتفاق 17 أيار ودشنت عصر قوة لبنان بمقاومته وشعبه وجيشه، واضعة نهاية لمقولة «قوة لبنان في ضعفه» التي كانت تجعل من لبنان فريسة سهلة لاعتداءات وأطماع العدو الصهيوني.

لكن مع ذلك لا زال قادة العدو «الإسرائيلي» يحلمون بإعادة لبنان إلى كنف الوصاية والهيمنة الأميركية الصهيونية ليبقى ساحة للتآمر على العرب، ويعبثون من خلالها بأمن الدول العربية التحرّرية، وفي المقدّمة سورية التي دعمت المقاومة وأسهمت في إسقاط 17 أيار وصناعة انتصار المقاومة عام الفين والذي نحتفل فيه بعد أيام في 25 أيار الحالي.. ولهذا عملوا وما زالوا يعملون للقضاء على المقاومة التي شكلت المثال في إثبات القدرة على مقاومة جيش الاحتلال «الإسرائيلي» وإلحاق الهزيمة المذلة به…

لقد جاء القرار1559 «الإسرائيلي» الصنع كمحاولة أولى لإحداث انقلاب في لبنان ضدّ المقاومة ولإعادته إلى فلك الوصاية الأميركية الصهيونية، ولدى فشل الإنقلاب بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري عام 2005 شنّ العدو محاولة ثانية، حربه العدوانية على لبنان سنة 2006 بدعم غربي وغطاء من بعض الأنظمة العربية، لسحق المقاومة وضرب المثال الذي قدّمته في مقاومة الاحتلال وإمكان هزيمته وتحرير فلسطين والأراضي العربية. لكن فشل هذه الحرب وانتصار المقاومة التاريخي والاستراتيجي ضاعف القلق الأميركي الصهيوني، ودفع واشنطن و»تل أبيب» إلى التحضير لمحاولة ثالثة تمثلت في تنظيم الحرب الإرهابية على سورية لإسقاط نظامها المقاوم الذي كان له دور مهمّ في تمكين المقاومة من الصمود وتحقيق نصر تموز، ولهذا الغرض حشدت جيوش الإرهابيين من أنحاء العالم وقدمت إليهم مختلف إشكال الدعم العسكري والمالي والتسهيلات من دول جوار سورية، وشُكل تحالف دولي إقليمي عربي وفر الدعم السياسي لهؤلاء الإرهابيين، ومع ذلك فشلت هذه الحرب الأمريكية الصهيونية الرجعية في تحقيق أهدافها في السيطرة على سورية وتحويلها إلى دولة عميلة ومتابعة للاستعمار، وها هي سورية بقيادة الرئيس المقاوم الدكتور بشار الأسد تقف على أعتاب إعلان تحقيق النصر النهائي ضدّ أشرس حرب كونية إرهابية قادتها إدارة العدوان والارهاب العالمي في واشنطن..

إذا كان أمراً طبيعياً أن يعمل أعداؤنا على محاولة إنتاج اتفاق 17 أيار جديد، بلوغاً إلى تصفية القضية الفلسطينية من خلال محاولة إسقاط سورية، ظهير المقاومة، كي يسهل بعد ذلك القضاء على المقاومة، فمن غير الطبيعي أن تنخرط قوى لبنانية وعربية، بأشكال مختلفة، في هذه الحرب ضدّ المقاومة وسورية وعموم جبهة المقاومة، والسعي إلى إعادة إنتاج ظروف مماثلة لتلك الظروف التي أنتجت اتفاق 17 أيار..

إنّ بعض الأصوات الداخلية التي وقفت مع الاتفاق ودافعت عن الاتفاق وصوّتت له هي نفسها لا تزال تنخرط في الحرب الناعمة الأميركية الصهيونية لتشويه صورة المقاومة والإساءة إلى سمعتها في سياق العمل للنيل منها.. وهذه الأصوات هي التي تستمرّ في الدفاع عن الاتفاق وتصويره على أنه يحقق ما سموه جلاء القوات «الإسرائيلية» عن لبنان، بينما تشكل جميع بنود الاتفاق انتقاصاً من سيادة لبنان واستقلاله وتعطي «إسرائيل» مكاسب أمنية وسياسية واقتصادية كانت في طليعة الأهداف التي سعت إليها من اجتياح لبنان سنة 1982 إلى جانب ضرب المقاومة الفلسطينية وتنصيب نظام موالٍ لها في بيروت، والعمل على محاصرة سورية تمهيداً إلى محاولة فرض الاستسلام عليها، بعدما فشلت جميع محاولات الترغيب والترهيب والحصار وتقويض استقرارها الداخلي بثنيها عن التشبث بمواقفها الوطنية والقومية والدفاع عنها.

إنّ الذين يدعون الدفاع عن سيادة لبنان واستقلاله اليوم، والذين يشكّكون في صدقية ومناقبية المقاومة، كان بعضهم في طليعة من وقّع على الاتفاق وصوّت وسوّق له، والبعض الآخر لم يطلق طلقة واحدة ضدّ الاحتلال بل استقبل قادة العدو وسهل لهم دخولهم، ولم يتوان عن لعب دور أمني في حماية الاحتلال من عمليات المقاومة.

فهذا الاتفاق الذي صدّق عليه مجلس النواب اللبناني بتاريخ 13/6/1983 لم يرفضه من النواب، سوى النائبين زاهر الخطيب ونجاح واكيم، اللذين يسجل التاريخ لهما هذا الموقف المقاوم المشرّف للاحتلال وعملائه.. ولقد تمّ التوصل إلى الاتفاق بعد مفاوضات طويلة بين الجانبين «الإسرائيلي» واللبناني، وبرعاية أميركية مباشرة، في ظلّ ظروف وتطورات مهّدت للاتفاق.

ما هي تلك الظروف؟

1

ـ احتلال قوات الجيش «الإسرائيلي» لمعظم الأراضي اللبنانية، بما فيها العاصمة بيروت، وسيطرته على سائر المرافق الحيوية في البلاد، بعد انسحاب منظمة التحرير الفلسطينية من بيروت بموجب اتفاق رعته الولايات المتحدة الأميركية، وبلغ عدد القوات «الإسرائيلية» التي اجتاحت لبنان 120 ألف جندي.

2

ـ إجراء انتخابات لرئاسة الجمهورية في ظل الاحتلال وإشرافه وتدخله المباشر بدعم ترشيح بشير الجميّل الذي سارع البرلمان اللبناني، بضغط من «إسرائيل»، إلى التعجيل في عملية انتخاب أمين الجميّل، شقيق بشير الجميّل، بعد مقتل الأخير.

انطلقت المفاوضات بين فندق ليبانون بيتش في خلدة قرب بيروت، ومستوطنة «كريات شمونة» في فلسطين المحتلة قرب الحدود مع لبنان.

3

ـ قيام نظام أمين الجميّل بالتنسيق مع الاحتلال بحملة قمع منظمة للقوى الوطنية واعتقالات واسعة للقيادات والعناصر الوطنية، وحصل تواطؤ مع جيش الاحتلال في ارتكاب مجزرة صبرا وشاتيلا التي استهدفت بث الرعب في صفوف المواطنين وخلق مناخات من الاستسلام ومحاولة قتل إرادة المقاومة، والانتقام في الوقت ذاته.

4

ـ ممارسة عملية ترهيب وترغيب مع النواب، لدفعهم إلى الموافقة على الاتفاق أو الامتناع عن معارضته، وحصل تهديد مباشر للنواب الذين أعلنوا رفضهم للاتفاق إذا ذهبوا إلى الجلسة العامة في 17 أيار. (زاهر الخطيب، ونجاح واكيم).

هذه الظروف الذي نشأ فيها اتفاق 17 أيار المشؤوم ووقع عليه البرلمان اللبناني، تشير إلى أنه فُرض بالإكراه وقسراً في ظلّ الاحتلال والسيطرة «الإسرائيلية» الكاملة والضغط المباشر، وكان نظام أمين الجميّل من أشدّ المتحمّسين له.

يؤكد القانون الدولي في هذا المجال أن الاتفاقات التي تبرم في ظلّ الاحتلال باطلة بطلاناً مطلقاً أو قابلة للإبطال من قبل الدولة المقهورة، علماً أنّ لبنان كان عهدذاك مسلوب الحرية ومنتقص الإرادة، ولذلك فإن مثل هذا الاتفاق سمي باتفاق الإكراه والإذعان والاستسلام لشروط الاحتلال «الإسرائيلي».

إذاً كانت هذه الظروف التي جرى في ظلها إنضاج وتوقيع الاتفاق، فإنّ فكرة توقيع اتفاق صلح مع لبنان نشأت بعدما رأت «إسرائيل» أنّ اتفاقيات كامب ديفيد لم تلبّ أهدافها لناحية تحقيق الانفتاح الاقتصادي معه، وتحويل مصر إلى جسر عبور للدول العربية، بل رأت أنّ الفرصة مواتية لبلوغ ذلك عبر لبنان الذي اختير محطة ثانية بعد مصر لعدة عوامل ومبررات أبرزها:

العامل الأول: إن لبنان يشكل المنافس الاقتصادي الأول لـ«إسرائيل» والعقبة الأهمّ أمام أطماعها في تحقيق الهيمنة والسيطرة على الدول العربية، ولذلك أرادت استغلال روابط لبنان مع الدول العربية لتحقيق ذلك.

العامل الثاني: حالة التمزّق التي كان يعيشها لبنان نتيجة الحرب الأهلية، والتي اتخذت منحى تآكلياً فيما انهارت مؤسسات الدولة وتضرّر الاقتصاد اللبناني كثيراً.

العامل الثالث: التذرّع بأمن «إسرائيل» لتبرير اجتياح لبنان واحتلاله إن بحجة وجود المقاومة الفلسطينية، أو بحجة الدفاع عن المسيحيين.

العامل الرابع: توافر مناخ شجع «إسرائيل» على الاجتياح ويتمثل ببعض القوى المتعاملة والمتعاونة معها ولم تكن تخفي تأييدها لإقدام «إسرائيل» على غزو لبنان كي تتمكن، عبر الاستقواء به وبواسطته، من السيطرة على الحكم في البلاد.

إنها الظروف التي أنتجت توقيع اتفاق 17 أيار المشؤوم ونشوء الفكرة «إسرائيلياً» لاختيار لبنان كثاني بلد عربي بعد مصر لتوقيع اتفاق صلح مع «إسرائيل»، في سياق المخطط «الإسرائيلي» الأميركي الهادف إلى تشريع وجود الكيان الصهيوني الغاصب لفلسطين وجعله كيان طبيعي في المنطقة يملك جميع مقومات التفوق والهيمنة فيها، كما قال وأوضح موريس الجميّل في كراس له تحت عنوان «اسرائيل وسياسة النعامة».

انطلاقاً مما تقدّم، ان ما تتعرّض له المقاومة اليوم من حرب ناعمة تشنها ضدّها واشنطن والدول والأنظمة التابعة لها، إنما يندرج في سياق السعي الى تحقيق:

1

ـ محاولة اضعاف والقضاء على المقاومة، التي أسقطت اتفاق 17 أيار والحقت الهزيمة بجيش الاحتلال وحطمت اسطورته عامي 2000 و 2006.

2

ـ إعادة إخضاع لبنان إلى الهيمنة الاستعمارية.. وخصوصا بعدما أصبحت المقاومة تشكل العقبة الكأداء امام هذا المشروع الاستعماري وتسهم في اضعاف سيطرته في المنطقة، وكذلك بعد ان تحولت المقاومة إلى قوة رادعة تحمي لبنان وثرواته من الاعتداءات والأطماع الصهيونية، وتهدد وجود الكيان الغاصب وتجعله في حالة قلق على وجوده، لا سيما بعد انتصارات محور المقاومة في سورية واكتساب المقاومة المزيد من الخبرات والقدرات في الحرب ضد جيوش الإرهاب..

من هنا فإنّ الالتفاف حول المقاومة والتمسك بالمعادلة الماسية، جيش وشعب ومقاومة، هو الضمانة التي أثبتت انها القادرة على حماية لبنان من العدوانية والأطماع والصهيونية، ومنع إعادة لبنان إلى زمن الخضوع للمحتل الصهيوني، والحيلولة دون إنتاج اتفاق مشابه لاتفاق ١٧ إيار المشؤوم الذي اسقطته المقاومة الشعبية والمسلحة وتضحيات الشهداء والجرحى والأسرى…

New details about Israel’s withdrawal from Lebanon in 2000: newspaper

By News Desk -2020-04-29

BEIRUT, LEBANON (8:20 A.M.) – An Israel-based newspaper revealed on Tuesday new details about the Israeli withdrawal from southern Lebanon in 2000.

According to Haaretz, despite the lapse of twenty years since the Israeli withdrawal from southern Lebanon, they have learned the real reasons behind this withdrawal.

The newspaper reported that twenty years after the Israeli unilateral withdrawal from Lebanon, there  was still a deep wound in the hearts of the Israelis.

The publication emphasized that among the reasons that prompted Israel to leave Lebanon was the difficulty of finding a safe area in southern Lebanon for their military, along with carrying out useless operations along the border.

“But the truth is that our operations against Hezbollah weren’t of much use. We didn’t gain a thing except for feeling a little better. It reminded me of the body counts of Vietcong fighters by the Americans in the ‘search and destroy’ missions in Vietnam. Those missions were good for IDF morale, but when there’s no final whistle ending the game, they don’t change much,” an officer told Haaretz.

Furthermore, they said there was a lack of confidence in any Israeli operations or missions in southern Lebanon, as the Israel-backed Southern Lebanese Army (SLA) was unable to hold their ground with IDF support.

It is noteworthy that the Israeli Defense Forces decided to withdraw unilaterally from southern Lebanon on May 25th, 2000, after direct orders from the then Prime Minister, Ehud Barak.

Every year on May 25th, Lebanon celebrates this day as the end of the Israeli occupation, which had lasted from 1982-2000.

Nearly five years later, the Syrian Arab Army would end their presence in Lebanon, concluding the long period of time in which the small Levantine country had foreign forces inside its territory.

Also Read

The April War Saga: Sayyed Zulfiqar’s Evaluation Of The War’s Outcome, Strategies Of Both Sides 1/2

Source

The April War Saga: Sayyed Zulfiqar’s Evaluation Of The War’s Outcome, Strategies Of Both Sides 1/2

Sayyid Zulfikar’s take on the April 1996 victory: the Islamic resistance resolved the war and imposed the missile deterrence formula

By Mohammad A. Al-Husseini

Al-Ahed is releasing a series of special accounts including one from the great jihadi leader Mustafa Badreddine aka Sayyed Zulfiqar. The content unveils the role he played in the fight against the “Israeli” enemy in 1996, which became known as the April war. The enemy called it the Grapes of Wrath Operation. But the grapes quickly soured.

On one spring day that year, a group of leaders from the Islamic Resistance gathered in a small room around an old-fashioned diesel-fueled space heater. The walls were covered with maps and a board. The leaders leaned on one another. There wasn’t enough room for everyone so some stood in the doorway, listening intensely. All eyes and ears were on one man – a young leader explaining the course of the confrontation and summing up the achievements. That leader was Sayyed Zulfiqar.

He sat behind a small desk. In front of him were a set of printed handbooks detailing the April victory. He looked like someone reciting chapters of literature as he read from the pages. At times he seemed happy. In other instances he was deeply moved. However, at all times he glanced through the room as if painting a portrait of pride. Every once in a while he would acknowledge and commend the men of God who wrote the saga of victory.

Sayyed Zulfiqar set out to review the course of the war over a period of 16 days. He was clear in his assertion that Hezbollah was expecting a confrontation. The war was a certainty and resulted from the Sharm El-Sheikh conference, which implied that the main objective of the hostilities would involve striking the uprising in Palestine and the resistance in Lebanon. Sayyed states the bullet points of the meeting as follows:

1. Why did the enemy initiate the war?

2. The Resistance’s missile launching tactics

3. The supplies

4. Psychological warfare

5. The outcome of the military and political wars

“Israeli” Prime Minister Shimon Peres thought that within a few days the matter would be settled. He would be re-elected as head of the government for another term and succeed in achieving the objectives of the Grapes of Wrath aggression. The objectives can be summarized as follows:

1- To hit Hezbollah’s organizational structure, dismantle its institutions, and eliminate its main figures

2- To destroy the resistance’s military structure, strike its bases, liquidate the first rank of its military commanders at the very least, and destroy its logistical centers and Katyusha missile platforms or at least push them more than 20 km away from the Lebanese-Palestinian border

3- To dismantle the July understanding reached after the Seven-Day War or Operation Accountability in 1993 and to impose the Kiryat Shmona-Beirut equation

4- To separate Lebanon’s course from Syria’s in order to isolate Lebanon and force it to sign a political-security agreement with the enemy along the lines of the May 17 agreement

5- To create a rift between the Lebanese resistance and the country’s government and people and fragment the Lebanon’s national fabric by reviving sectarian strife in favor of strengthening the role of the internal parties linked to “Israel”

6- To strike economic and human components in Lebanon and to empty the southern villages of its inhabitants in order to create an internal humanitarian crisis during the war that would pit public opinion against Hezbollah and the resistance

The lessons learned from the first strike

The enemy laid out its agenda and started the war on April 11. Its warplanes carried out 34 raids on the first day.

“We benefited greatly from the first strike,” Sayyed said as he sat up in his chair. “We made a decision that all officers, specialists, or sector officials must have a backup headquarters. When the enemy carried out its first strike, it knew that the headquarters were also the telecommunications headquarters. Consequently, we replaced all the military and security centers, and all of them became secret centers. We left only two centers, which the enemy targeted later. But it did not achieve any of its objectives from these strikes.”

What is the lesson? What is the result of this procedure?

“We did not fall into a state of confusion and turmoil. Everything was prepared and transferred to another place. And within only half an hour, the backup plan was ready. The communications department was present through a secret communications center connected to all the vital centers as well as all the major authorities, centers, and officials in the leadership and on the battlefield.”

The enemy escalated its aggression and committed a series of massacres, including the Sohmor massacre. The Islamic Resistance responded by bombing the settlements. The massacre involving the Al-Mansouri ambulance took place under intense raids that resulted in dozens of martyrs and wounded civilians. The general manager of “Israel’s” Ministry of Foreign Affairs Uri Savir stated that “the raids on Lebanon have American and Western support. They aim not only to defend the security of ‘Israel’ but to prevent Lebanon from supporting the Hezbollah.” – this was a green light to raise the ceiling of the war.

The Islamic Resistance did not stand idly by. Rather it carried out attacks on “Israeli” and Lahad positions and launched rockets on the settlements. It became a tit-for-tat confrontation, and psychological warfare played a role. The enemy was highly cautious hindering the Mujahideen from carrying out operations in the “Israeli” depth. On the fourth day, the Lebanese capital was under attack for a third time. The objective was to establish the Beirut-Kiryat Shmona equation – an equation that the Islamic Resistance vanquished on the sixth day during which it also bombed 19 settlements. Its Mujahideen launched a large-scale attack on enemy positions in Sujud, Bir Kallab, al-Tohra, al-Burj, Haddatha, Beit Yahoun, and Ali al-Taher. The artillery barrage targeted the Al-Suwayda site. On that day, the first Islamic Resistance fighter was martyred.

The missile deterrence equation

How was the military performance rated along the front? The enemy ferociously tried to strike all the Katyusha launchers. “Israeli” missiles and rockets poured onto the launch sites just a few minutes after the first missiles were launched.

“But the Mujahideen resumed the shelling every time, relying on the movement tactic and not staying in one location. That is why we only had one martyr on the sixth day despite the hundreds of raids and shells.”

Here, Sayyed Zulfiqar breathes deeply and pauses for a second as if conjuring a scene. Then, he shifts his gaze between the brothers and says, “can you imagine, some of the brothers were subjected to more than ten consecutive raids. They were bombarded with rockets weighing a thousand pounds, but they continued to fire without tiring. A cave collapsed on some of them. Others were buried under the rubble of a building that was bombed by warplanes. Suddenly, they find a large hammer next to them and use it to make their way out of the rubble and come out alive. Where did this hammer come from? Is this not divine kindness!?”

Sayyed Zulfiqar pauses once more and then resumes firmly, “There was no safe place in the southern regions during the war, especially along the confrontation areas. And the resistance tactic of launching rockets was aimed to deter. The issue was no longer just about firing rockets, but it turned into a balance of real terror equation imposed by the missile deterrence the Islamic Resistance adopted.”

On the seventh day, the enemy began implementing the third stage of its objectives by a helicopter and land bombing. Meanwhile, the resistance’s missiles rained down on 14 settlements. It also attacked the Baracheet and Dasbha positions as well as gatherings of the enemy east of Marjayoun.

Here, Sayyed speaks about one aspect of the divine guidance. On the eighth day, “the brothers discovered a big gathering of ‘Israeli’ forces in Yater. They located the position and opened fire. The shells hit the gathering directly.”

On that day, too, the enemy committed two massacres. The first was Qana where 118 civilians were martyred after taking refuge in a United Nations compound. The second massacre was in Nabatiyeh. The “Israelis” cut off the road between the south and Beirut to prevent supply routes. 18 resistance fighters were martyred.

“The enemy stabbed itself in the heart by committing the Qana massacre,” Sayyed Zulfiqar says. Amnon Shahak, the chief of staff of the occupation army, apologized for the massacre. And the military and political institutions began to contradict each other about the war and its consequences.

On the battlefield, the resistance foiled an infiltration operation by the enemy on the west Bekaa axis. Sayyed Zulfiqar explains “Israel’s” intentions: “They did not want to occupy the axis, but secure control by being able to survey the movement of the Mujahideen and missile launch sites.”

Early signs of defeat and retreat

On the tenth day, the enemy began the last step of the third stage. It targeted the main roads between the villages and sought to cut nearly 60 roads between 117 villages as well as snipe cars on all roads. On the other hand, the resistance bombed 16 settlements and attacked the Sujud, Sidoun, and al-Burj positions. It also destroyed a 155 mm artillery launcher. On the eleventh day, the “Israeli” retreat began.

Uri Orr, the enemy’s deputy minister of war, said, “We know that Hezbollah has many missiles, but none of us believed that it would continue to bomb at this pace.”

The leadership of the occupation army accuses the military intelligence service of not being accurate in determining Hezbollah’s missile capabilities, which led to the failure of the military operation.

Until the twelfth day, the enemy was unable to achieve any of its objectives amid an absence of a political solution. The enemy acknowledged that things are heading for the worse from a military standpoint. And the battle began to sway in favor of the resistance. It attacked sites, blew up enemy communication channels between the settlements and the occupied strip, ambushed “Israeli” forces along the Beit Yahoun-Baracheet road, and attacked Ali al-Taher and Dibbin positions as well as the enemy’s shelter in al-Shraifi.

The enemy began gradually reducing its aggression. Yossi Beilin, the man tasked with the settlement process, declared, “The operation has no objectives but to break the restrictions of the July 1993 understanding.”

By doing so, he demolished the objective the enemy had previously declared which was to eliminate Hezbollah and dismantle its military and field system.

The decisive field tactic

The Islamic Resistance mastered the use of the formula of bombing the settlements with the aim of imposing the balance of terror equation.

“This was not a decision made by the tactical leaders on the battlefield during the war. It was an order by the commander in chief of the Resistance, His Eminence Sayyed Hassan Nasrallah,” Sayyed Zulfiqar said as he evaluated the special tactics the resistance adopted in launching missile.

“The launchers were not fixed in a clear and drawn line so that the enemy could not grasp the manner in which the launching platforms were distributed. This depleted the capabilities of the air force and its leadership, which was forced to conduct nonstop flights along the southern regions. It also prevented the enemy from drawing a geographical map of the distribution of the platforms over the area of confrontation.”

Sayyed Zulfiqar asserted that “the enemy did not dare to expand the circle of aggression. During the war, it did not see the resistance retreat. Rather, the resistance escalated the momentum of its operations, its bombings, and its attacks every time the enemy escalated its aggression. All its attempts did not succeed in stopping rockets from being launched at the settlements or cut off the resistance’s supply routes. Meanwhile, the general mobilization formations played an important role in supporting the resistance’s field operations as it was considered the largest army in case a war broke out.”

The final strike

The Israeli aggression stopped at four o’clock in the morning, at dawn on the sixteenth day. The rockets of the Islamic Resistance “wanted to have the last say. The settlers woke up to a final barrage of missiles to always remind them of the nightmare of the terror and the balance of the Arabs that Hezbollah consecrated.”

This was the lesson that Sayyed Zulfiqar affirmed with pride. But the surprise was not only the outcome of the war in favor of Lebanon and the resistance but also in the numbers. For 16 days, the enemy launched 833 air strikes, 881 land bombings, and 65 naval strikes.

The resistance responded by bombing 47 settlements and launching 696 barrages of missiles (each barrage ranges between 3 to 12 missiles), meaning a total of 1,000 to 1,100 rockets. It also conducted 54 military operations, including attacking and repelling an infiltration, an ambush, and an artillery bombardment.

146 people were martyred. 300 civilians were wounded. Four Lebanese soldiers were martyred and eight wounded. Two Syrian soldiers were martyred and five wounded. 14 resistance fighters were martyred, among them eight who were on military duty. The rest were martyred in strikes.

What other tactics did the Islamic resistance adopt in the April war? What are the results of the confrontation? What did the April victory establish? This will be revealed in the second part.

كلمة واجبة لسناء.. عروس الجنوب.. في يوم مجدها

عروس الجنوب

This image has an empty alt attribute; its file name is New-Picture-6-41-2.png

لا تزال حاضرة في ذاكرة الذين خاضوا غمار مقاومة الاحتلال، أو تابعوها بشغاف قلوبهم ووجدانهم، وبتقديم الدعم للمقاومين ونشر ثقافتهم ومنطقهم والأمل بإنجازاتهم، أن خمسة روافد شكلت عناصر النهوض لمشروع المقاومة العظيم والمقدّس الذي ندين له اليوم بالتحرير وبتحقيق العزة والكرامة الوطنيين.

الرافد الأول قدّمته عمليات نوعيّة نفذتها المجموعات التي اتخذت اسم المقاومة الإسلاميّة، سبقت بسنوات الإعلان عن تأسيس حزب الله، وافتتحت به عمليات المواجهة النوعية مع جيش الاحتلال وشكّل تفجير مقر الحاكم العسكري الإسرائيلي في صور فاتحتها مع الشهيد أحمد قصير، وتكاملت معها عمليات تفجير مقر المارينز لتتشكل صورة القدرة التي يختزنها المقاومون على جعل جيوش الاحتلال الأميركي والإسرائيلي تنزف كثيراً ولا تطيق تحمل كلفة البقاء، وقد ساندتها مواجهات شعبية قادها من الموقع ذاته الشيخ الشهيد راغب حرب.

الرافد الثاني الانتفاضات الشعبية المدعومة بعمليات مقاومة بطولية كانت حركة أمل عنوانها، وخصوصاً انتفاضة بلدة معركة وصولاً للقرى والبلدات السبع التي تتوسطها معركة، والتي شهدت معارك الزيت المغلي وساندتها عمليات نوعية من برج الشمالي والشهيد حسن قصير تلميذ الشهيد محمد سعد ورفيق دربه الشهيد خليل جرادي اللذين شكلا عنواناً للانتفاضة الشعبية والمقاومة، التي توّجت بانتفاضة السادس من شباط 1984 التي قادها الرئيس نبيه بري، والتي فتحت طريق المقاومة الواسع بإسقاط اتفاق السابع عشر من أيار ورحيل قوات المارينز.

الرافد الثالث تشكل من مناخ ثقافي وفني وإعلامي كانت رموزه الأبرز ما قدّمته جريدة السفير منذ حصار بيروت، وكان لناشرها طلال سلمان دور محوريّ في هذه النهضة بقيت آثاره في ندوب تركتها على وجهه محاولة الاغتيال التي استهدفته، وكان النائبان زاهر الخطيب ونجاح واكيم بوقفتهما البطولية في مجلس النواب لإعلان رفض اتفاق السابع عشر من أيار يتصدّران مكانة رموز المقاومة من موقعهما في البرلمان، وكان في السياسة لمواقف الرؤساء سليمان فرنجية ورشيد كرامي وسليم الحص دور الضمير الوطني الحاضر في وجدان المقاومين وفي حضانة خيار المقاومة، وجاءت المساهمات الفنية الجليلة لكل من السيدة العظيمة فيروز والفنانة الراقية جوليا بطرس ولكتابات الشاعر الراحل جوزف حرب ورسوم الفنان الكاريكاتوري ناجي العلي أدوار لا تنسى.

الرافد الرابع الذي لا يزال أيقونة تلك المرحلة، بإضافته النوعية، بما قدّمه الحزب السوري القومي الاجتماعي، حيث تقدّم القوميون من اليوم الأول نحو الصدارة، بمعزل عن النقاش الدائر اليوم حول الحدث وانقسام اللبنانيين حوله، وحدث ذلك عندما بدا أن كل ما بناه الإسرائيليون ينهار مع انهيار المبنى الكتائبي في الأشرفية وأعلن رحيل الرئيس المنتخب بشير الجميل بصفته فاتحة ثمرات العصر الإسرائيلي، وخلال أيام قليلة عندما دخل الإسرائيليون إلى بيروت جاءت العملية المليئة بالمعاني للشهيد خالد علوان المعروفة بعملية الويمبي لتقول إن عاصمتنا لن تسقط ولن تصبح حديقة يتجول فيها جنود الاحتلال، وجاءت العملية البطولية لفاتحة عصر الاستشهاديات العروس سناء مجيدلي لتبث روحاً جديدة وتستنهض همماً جديدة، وتمهّد لعصر جديد ترجمته الانسحابات الإسرائيلية التي تلت الانسحاب من بيروت بمفاعيل ما تأسس مع عملية الويمبي.

– يحتفل المقاومون بمرور خمسة وثلاثين عاماً على استشهاد سناء محيدلي، وهم يرونها اليوم كما الأمس كما الغد عروس الجنوب والمقاومة، ويكتبون للقوميين بأحرف المجد والغار دورهم الريادي في مسيرة المقاومة والتحرير، لكن ما لا يُنسى ولا يجب أن يُنسى هو أن الرافد الخامس الذي شكل حاضنة الجمع بين كل هذه الروافد كان وجود عمق استراتيجي لخيار المقاومة وفّرته سورية ودعمته إيران، عمق رعاه وسهر عليه قائد تاريخي هو الرئيس الراحل حافظ الأسد، له تحية الشهداء والمقاومين.

كلمة واجبة لسناء.. في يوم مجدها

التاسع من نيسان لا يصادف ذكرى، حتى لو كانت ذكرى بطولة. فهذا اليوم هو قدوةُ استشهادٍ وعنوانُ بطولة. ذلك أنّ عملية الشهيدة سناء محيدلي ضدّ المحتلّ “الإسرائيلي” على معبَر باتر – جزين لم تكن عملية عادية ولا خبراً هامشياً في وكالات الأنباء أو على الشاشات. فالعالم كله ما زال يسمع حتى الآن، حتى اللحظة، أصداء العملية البطولية الإستشهادية على الرغم من جائحة “كورونا” الوبائية الخطيرة… والحقيقة أنّ شعبنا بل شعوب العالم بأسره اهتزّ وجدانها وانْصَدَعَ فؤادها، إذْ إنّ فتاة ريّا في عُمر الورود قرّرَتْ أن تفتدي بلادها وتختصر حياتها بوقفة عزّ داوِية.

لم تتوقف حتى الآن تعبيراتُ رفقائها ومواطنيها عما أحدثَتْه العملية في نفوسهم، فهُنا مقالات وهناك خطَبٌ وهنالك قصائد. وبين هذه وتلك روحية مرتفعة وإجماع على التقدير والإجلال والإكبار، لأنّ عملاً ريادياً بهذا الحجم لا يمكن أن يعتريه الإغفال أو يلفّه النسيان. فشعبنا توّاق إلى الشرف المَصُون والكرامة الموفورة، وما استهواه يوماً منطقُ الضعف ولا جوُّ الخنوع، لأنه سليل يوسف العظمه وسلطان الأطرش وسعيد العاص وحسين البنّا وأنطون سعاده وصالح العلي وأدهم خنجر وسائر الأبطال والجنود المجهولين عسكريين ومدنيين، رجالاً ونساء، سابقين ولاحقين، لأنهم جميعاً آمنوا بإنسان الوعي، إنسان الصراع، واعتمدوا الإنسانَ الأقوى من التكنولوجيا، والحق الأقوى من الباطل، والإرادة الفولاذية التي لا تنكسر. بهذا المعنى القومي والإنساني الكبير نفهم مرتبة الشهداء السامية، كما نُدرك مغزى القول اللافت للزعيم أنطون سعاده: “التاريخ لا يعترف ببطولة الذين يتخلون عن قضية أمتهم وحريتها وارتقائها ليشهروا السلاح في سبيل قضية أخرى”.

نحن لم نحتكر المقاومة في يومٍ من الأيام، لا في لبنان ولا في الشام ولا في فلسطين أو في أيّ بقعة من سوريانا الحبيبة. فنحن نعتزّ بالغنى النضاليّ الذي يمثله شعبنا المكافح بجميع أحزابه وفصائله المخلصة للقضية. صحيح أننا، بالفكر والحركة، روّاد وحدةٍ وأبناء نهضة، وطليعيون في تعميم مفاهيم أساسية وتثبيتها، كمفاهيم السيادة والتضحية ووحدة الحياة والحرية والواجب والنظام والقوة والعزّة والإنتصار. لذلك صار كلٌّ منا مسكوناً بمنظومة قيمٍ جديدة وروح جديدةٍ هي روحُ الفِعل والتوثُّب، ومبادرةُ البذل والعطاء. إلا أننا نُوَقّر جميع الأوفياء من الأحياء والشهداء ونضعهم على رموش عيوننا، الكحلى بأجمل ألوان الوفاء والفداء.

في يوم عروس الجنوب نعتزّ ولا نحزن، لأنّ بلادنا ولاّدةُ بطولات وينبوع فداءات. إنّ شهداءنا شلال لم ينقطع لأنّ التزام يميننا لم يتوقف عن مناداتنا إلى الواجب. وعندنا، لا يتقدّم على الواجب أيّ غالٍ أو نفيس، فهل أَنْفَسُ من الكرامة وهل أثمَنُ من الأرض والعِرض؟ إنّ تمرُّسنا في مدرسة الحياة الجديدة يجعلنا نُجْمع على أن ليس لدينا ما هو معادل للكرامة فكيف بالأنفَس والأثمن؟ هذا هو، بتكثيف، المُفاعِل الروحي الذي تجلى في عملية الشهيدة سناء، وفي جميع عمليات المقاومة التي أجبرت العدوّ على الإنسحاب الذليل من جنوب لبنان فكان التحرير أبلغَ إنجازٍ كتبه الأبطال بقطرات الدم التي لا يخبو نورها، لأنّ باذِليها خالدون في ضمائرنا إلى الأبد.

*رئيس المجلس الأعلى في الحزب السوري القومي الإجتماعي

Imam Khamenei’s Defense Advisor Tells Al-Ahed of Martyr Leaders, Fate of the Region

Imam Khamenei’s Defense Advisor Tells Al-Ahed of Martyr Leaders, Fate of the Region

By Mokhtar Haddad

Tehran – Brigadier General Hossein Dehghan was among the first members of groups linked to the Revolutionary Guards to come to Lebanon and the official who supervised the training of Hezbollah mujahideen. He witnessed the founding of the Islamic Resistance and lived with its martyred leaders. He is also Leader of the Islamic Revolution His Eminence Imam Sayyed Ali Khamenei’s advisor on defense and Iran’s former minister of defense.

In an exclusive interview with Al-Ahed, Brigadier Hussein Dehghan talks about his memories with the leaders of the martyrs of the Islamic Resistance and Lieutenant General Hajj Qassem Soleimani. He also recalls how he founded the Al-Ahed newspaper – currently Al-Ahed news site – as he discusses recent developments in the region.

Below is the full transcript of the interview:

You have witnessed the establishment of the Al-Ahed newspaper. In marking 35 years since the paper was established, what does our veteran colleague remember about how it all started?

The conditions that Hezbollah faced early on helped in forming the organization. But considering Lebanese culture, if you want to stimulate a political course in Lebanon, you have to appoint a spokesperson and define the media as its own cultural apparatus in order to connect with the people. At the time, anyone could claim that he belonged to Hezbollah and say whatever he wanted. The goal was to create an information outlet.

When this suggestion was presented to His Eminence, Sheikh Mohammad Yazbek, he opened the Quran and found the following verse {And do not approach the property of an orphan, except in the way that is best, until he reaches maturity. And fulfill [every] commitment. Indeed, the commitment is ever [that about which one will be] questioned.} So, the newspaper was called Al-Ahed. The paper’s editorial team was appointed, and it started worked to publish two to three issues per week. The newspaper was widely admired by all Hezbollah members. Within a short period of time, the newspaper grew within the Lebanese media sphere. After that we set up a radio station in Baalbek. The station often broadcast recitation of the Holy Quran and announced to its listeners the station’s frequency. Martyr Hjaiji was appointed as the station’s director and Abu Hisham as its political director. It was necessary for the party to establish ties with the Lebanese society to be able to share its opinions and ideas.

Going back to Al-Ahed, what impressed me was that we had two young Iranian men who wrote in Arabic even though they were literally translating from Farsi. When the late Ayatollah Sayyed Mohammad Hussein Fadlullah read what they wrote, he exclaimed: ‘You are writing in Farsi. You should try to write in Arabic.’ And Sheikh Yazbek helped the editorial team become better in writing and played an important role in Al-Ahed.

How would you define the progress by the resistance in the media sphere?

We did not face a lot of problems because there was a natural need for this outlet and it took a lot of time for our work to be coherent and purposeful. Even with regard to the formation of Hezbollah, it was important that the movement was formed in Lebanon. At the time, there were various groups in Lebanon that needed to be integrated and organized, and most of them joined Hezbollah.

The formation of Hezbollah itself was a historic and temporal necessity. Today, after thirty-five years, media outlets must be able to convey the party’s message to the target audience using artistic and technical means and through appropriate content because in Lebanon, Hezbollah is engaging in a political society that is prone to radical change. What is happening in Lebanon is moving more rapidly towards renewal and change than anywhere else in the world. For this reason, anyone who wants to work in media must familiarize themselves with the environment in order for them to work well and present their message and be able to communicate effectively. We created Al-Ahed newspaper so that it could work as a spokesperson for Hezbollah. Now, thank God, Hezbollah is in a position where any member linked to Hezbollah can have a significant impact inside and outside Lebanon.

How do you evaluate the resistance’s media in facing the cultural and soft war?

This is normal in political affairs and the Lebanese society. This matter started before and has continued until now.  And the active political movements in Lebanon have a form of unlimited support without exception, and they have a form of representation. Today, the only political movement that is completely Lebanese is Hezbollah. Today, the Lebanese people do not view Hezbollah as merely a Shiite political movement, but rather a symbol of Lebanese national resistance in the face of the Zionist aggression and regime.

Today, the Lebanese Hezbollah is defined as the Lebanese people’s public conscience towards dignity, independence and freedom, and these types of causes. We can also say that Hezbollah plays a role in defining everything that matters in Lebanon’s political and social arena. Some say that ‘this is because Hezbollah has strength and weapons’. But this is not the root of the matter. Rather, the principle is that Hezbollah has proven its ability in preserving and developing Lebanon’s national interest, in addition to bearing all necessary costs. However, the sensitivity of Hezbollah’s behavior is also important. It leaves no room for confusion over representation and the private thoughts of the Lebanese people. Thanks to the wise leadership of Sayyed Hassan Nasrallah, he managed to preserve Hezbollah and always influence Hezbollah’s dignity and influence in politics as well as the social and cultural aspects in Lebanon.

What is the impact of Al-Ahed or other Hezbollah media outlets on the resistance?

This effect is fundamental and is the essence of the resistance. And that is what it is.

You lived with the master of the martyrs of the resistance, Sayyed Abbas Al-Mousawi. Can you tell us about the martyr and your memories with him?

No one could be like him. We had an office near his house. He possessed special qualities that made him special. The first is that Sayyed’s rule was realistic and unparalleled, not only because he was cultured, but also because his relationship with the leader of the Islamic revolution and his adherence to him was never shaken.

The second quality is that any behavior or decision emanating from him was in accordance with Islam. He was always trying to mirror the teachings of Islam in his words and actions. There is a hadith for the Messenger (PBUH) on the issue of Sharia, the way and the truth. The meaning of the hadith is as follows: What I say is sharia, and my conditions are the way and my actions are the truth. That is why Sayyed Abbas sought, through the introduction of the Sharia and the method, to confirm the truth about the Messenger of God (PBUH) through his behavior. And he had this quality in his promotional and advertising work.

His third trait was his indulgence, and as such he was able to attract a lot people to his side. And for this reason, Sayyed Abbas’s circle of influence was very wide. When he sat with anyone, he directly connected with them and brought them to his side. He had a deep sense of mercy and compassion. The tone of his voice was well heard by others. Humility, sympathy, and compassion were among his many traits. He was extremely humble and compassionate. We have hadith that says you should tell the person you love them. He took this matter into account. His spirit of jihad was distinctive.

Sheikh Saeed Shaaban was in Tripoli. He was accompanied by his son, a doctor who had a great influence on his father. Initially, Sheikh Saeed Shaaban expressed his concern about the emergence of Hezbollah and the fate of the Sunnis! At the time, we told Sayyed Abbas that if we stay here, we will not find a solution to this issue. We have to relieve Sheikh Saeed’s mind. Sheikh Saeed Shaaban was following up with the Islamic Revolution and was a revolutionary himself. We all went to him, and Sayyed Abbas was scheduled to speak to Sheikh Saeed. So, he spoke with his influential words, and the atmosphere changed.

When the issue of supplying the Baalbek clans with weapons was raised, we went to some of the tribal heads and discussed this matter. Then we headed to Beirut, and we went to many places with Sayyed Abbas. In Beirut, there were many roadblocks. In addition to war and conflict, the burden of dialogue was on Sayyed Abbas. Sayyed played an important role in shaping Hezbollah’s early features and unifying the ranks under a common Hezbollah flag until a common vision and language emerged within the party. This took a lot of time, but it was the responsibility of Sayyed Abbas to coordinate all these issues.

How would you describe Hajj Radwan?

I think even those closest to Hajj Radwan are unable to fully explain his personality. One of Hajj Radwan’s characteristic was his constant silence. Hajj was the most silent person in Hezbollah. He did not say anything. But his work on the ground was very extensive. The second trait was his complete reliance on divine victory. When we discussed strategic issues, he would only say one thing: “I rely on God.” And then he’d start his job without any hesitation. Therefore, he had the ability and belief in the divine victory and the strength to lead. And he had control over his language which stemmed from his heart.

In the war of minds, the creative martyr Hajj Hassan Lakkis was one of its pioneers, and you had a close relationship with him. What does Brigadier General Dehghan say about martyr Hassan?

Hassan was Hassan. I will tell you a special trait of most Lebanese youth. They are very creative. They are very brave and take risks. They do not fear the unknown. If I had to sum up Hassan in one sentence, I would have to say that he was a young man who freed his mind from everything that was dominant and invisible. That is why ideas were being constantly produced. It was important that Hassan always tried to be different and did not submit to the harsh conditions of life.

The relationship between Sayyed Nasrallah and Sayyed Abbas was that of a student and his teacher. What worried Sayyed Abbas worried Sayyed Nasrallah. When Hassan entered the field of missile manufacturing, we met him many times in Iran. Our last meeting was when his son was martyred, he came to me and said: ‘Do you know I also became the father of a martyr?’ Then, he was also martyred. Hassan was one of the closest people to me intellectually, spirituality, psychologically and practically. He was my best friend.

The US representative to the Security Council repeated her threats several times that the demonstrations in several countries in the region will continue if Iran does not submit to American demands. Do you fear for the axis of resistance in light of the new changes?

We have to go back to 2006 and the 33-day war. There was a front that was formed in the face of “Israel”. They analyzed where they have to weaken this chain and its weak point. So, they decided to hit Hezbollah in order to destroy this front. And they launched the 33-day war. What happened in this war? Wasn’t the occupation army – ranked fourth in the world and had defeated the Arab states in 1948, 1967, 1973 and throughout the years of the Nakba – defeated by Hezbollah? They believed that Hezbollah was the weakest link in the resistance front that is why they attacked it. But when they attacked Hezbollah and nothing happened, they realized that their calculations were wrong.

Is there any element in the region today that possesses the capabilities of this group? Has this determination? Has a goal and was able to achieve it on the ground? Can challenge the will of the US and “Israel” in the region? That is why they seek to strike such a force. What did they think about Hezbollah? To this day, Hezbollah possesses all the power and prestige to represent the Lebanese nation. It is a Lebanese national resistance force. That is why they want to discredit Hezbollah in the eyes of the people. This prompted them to pressure the Lebanese people in a bid to force them into a confrontation with Hezbollah over its policies and weapons.

You see, some in Lebanon suggested that Hezbollah should be disarmed. They believe that all of Hezbollah’s capabilities are limited to the weapons it possesses. This is not the case. Hezbollah’s strength and prestige lie in the Lebanese people and the resistance, and its weapons are necessary for the defense posture it adopted. The political scene in Lebanon is affected by a variety of events, such as those who claim that the unrest in Iraq is caused by the popular mobilization, and in Lebanon it is caused by the presence of Hezbollah.

Another point is that Iran does not need any military attachment to Hezbollah or others. Iran is strong enough.

In the event that a major war is waged against the resistance front in the region, Hezbollah will carry out its duty on its own. It does not need us to intervene and tell it what it has to do or not do. Hezbollah is also keen on adhering to this formula not causing a problem because the principle was supposed to be fixed for the Lebanese and not for us. Hezbollah is a target because it is a factor of stability and because it is an element that stands in the face of aggressors and authoritarian forces such as “Israel”, who do not want peace and stability in Lebanon. Hezbollah makes every effort to preserve these pillars, and this is why they oppose Hezbollah.

How can they oppose Hezbollah? By pitting the party against the Lebanese people. There will be a confrontation between them. However, Hezbollah never adopts such a policy. This is why they are imposing their plans and moving their agendas in Lebanon to inflame the situation. In the previous parliamentary elections, it was said that Saudi Arabia pumped large sums of money in order to impose its hegemony over the parliament. But its plans failed.

Now, most countries, including Saudi Arabia, the United Arab Emirates, the US, “Israel”, and even the Europeans, target Hezbollah’s reputation. Lebanon has been the scene of struggle for influence between foreign powers throughout its history, and Hezbollah came to clean up all these interventionist parties and turn Lebanon into an arena where its people take part and show their presence in the region. Everyone is angry about this, which is best embodied by the words of martyr Beheshti: “Let America be angry with us, and let it die from this frustration.”

Did the Zionist enemy and those supporting it start a new war with the resistance front? Some Western analysts talk about replacing a military offensive with an economic one, and this is what we are witnessing (American economic terrorism). Does the Islamic Republic have the ability to withstand such a challenge?

In any case, we have to accept that these are our enemies in the first place, and ultimately they will enter into a war with us depending on the conditions they choose themselves. The Zionists and the Americans have always threatened us with strikes, ever since the victory of the Islamic Revolution. The person who wants to attack and can strike will not announce his intentions. But when he makes a fuss without doing anything, he wants to use this matter for political gain. On our part, we have never ruled out an attack or a military campaign against us, and there is always a military threat against us. The enemy is the enemy, and it wants to do what its intends to do, but when will it enter this war? When it can guarantee victory. No one enters a war unless he can guarantee two things, the first of which is victory, or that he is able to control it and end it when he wants.

Neither the Americans nor the “Israelis” reached the conclusion that they are able to win the war or prevent it from continuing if they ignited it, and for this reason they did not use any weapon against us or wage a war against us. But in other ways, they are waging economic, propaganda, and legal wars and many other pressures on us. And the economic war is the most violent war against us, and it managed to bring some to the streets and say that living conditions have become difficult and … The answer is that we acknowledge that the sanctions have imposed pressure on our nation.

The sanctions that the US imposed on our country aims to shock the authorities. However, these sanctions targeted the public because the blockade of medicine targets the people directly. It is contrary to the slogans that America is ranting about.

In fact, these people are seeking first to create a rift between the people and the government by increasing pressure and sanctions. Secondly, here they will incite the people against the government due to its inability to meet their demands. Thirdly, they will ignite riots and sabotage across the country against the political regime in Iran.

But the Iranian people love their revolution, their regime and their leader, and they are steadfast in the face of these American plans.

What about martyred Lieutenant General Hajj Qassem Soleimani and his martyred companions?

The martyr, Lieutenant General Hajj Qassem Soleimani, did not only belong to the Iranian people. He belonged to all the free people of the world because he fought injustice and the enemies in the past decades and thwarted all the arrogant plots.

The absence of martyr Soleimani is not the end of the axis of resistance but the beginning of a new rise of the resistance front in the face of arrogance and Zionism as well as the expulsion of the American occupation from this region.

Martyr Soleimani was seeking martyrdom, and he always hoped that he would eventually join his martyred companions. He possessed indulgence. He caused fear and terror in the hearts of the enemies but was kind to the people and the families of the martyrs.

Hajj Qassem Soleimani was raised in the school of Islam, Imam Khomeini and the leader of the Islamic revolution. Now, there is not one Soleimani but there are thousands and thousands of Soleimanis in the world who will continue on the path of this great martyr. His name is engraved in the hearts of the free people in the world, and he was born again. Today, martyr Qassem is stronger and his influence is greater.

لبنان الخاصرة الرخوة لصفقة القرن وليس فلسطين… لولا المقاومة

ناصر قنديل

فوجئ الأميركيون بصلابة الموقف الفلسطيني من صفقة القرن، كما فوجئوا بضعف الموقف الخليجيّ والعربي المساند، وفقاً لما كانت عليه الوعود. وكانت التقديرات مبنيّة على تردّد فلسطيني يواكبه ضغط خليجي ماليّ وسياسيّ وصولاً لمواقف علنية مؤيدة للصفقة تنتج صفوفاً عربية وبالتالي إسلامية ودولية منقسمة حول التعامل مع الصفقة، لكن التفاعلات التي ظهرت بعد الإعلان عن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وما رافقها فلسطينياً وتلاها عربياً وإسلامياً ودولياً، جعل الرهان على اختراق فلسطيني أقرب للاستحالة. فبموازاة الوضع المالي السيئ للسلطة الفلسطينية ولحال الحصار التي يعيش الفلسطينيون تحت وطأتها، يعيش الإسرائيليّون هاجس الأمن في مواجهة انتفاضة قيد التشكل من جديد، ومقاومة قيد التصاعد، ما يجعل الحذر الإسرائيلي من الذهاب بعيداً في إجراءات الضم والتهويد والتهجير، تواكبهم نصائح أميركية بالتروّي.

المشروع الأميركي يواجه خطر الاحتضار ما لم يجد نقطة اختراق من خارج فلسطين، لا تبدو سورية ساحة مناسبة لتحقيقه في ظل عاملين واضحين، الأول هو القرار السوري بالمضي قدماً في استعادة الأراضي الواقعة تحت سيطرة الاحتلالين التركي والأميركي بدعم روسي إيراني، والثاني قرار إيراني حازم بالردّ على أي عدوان إسرائيلي على الوجود الإيراني في سورية، ما يجعل لبنان تحت المجهر، والمدخل اللبناني المناسب هو الوضع المالي الصعب الناتج عن رعاية واشنطن عبر حلفائها الذين رسموا السياسات المالية خلال ثلاثة عقود لإيصال لبنان إلى حافة الإفلاس واسترهانه للديون الأجنبية، بعدما تفشى الفساد في الدولة ومؤسساتها كرشى للطبقة السياسية لتمرير هذه السياسات. والرهان اليوم هو على توظيف هذا الوضع المالي لوضع اليد على ملفات لبنانيّة حساسة كترسيم الحدود البحرية وثروات النفط والغاز ضمنها، ومصير النازحين السوريين ومشروع دمجهم في لبنان تخفيفاً لمصطلح التوطين، والضغط لمنح اللاجئين الفلسطينيين وضعاً قانونياً جديداً بين اللجوء والتوطين، بمسمّيات غير استفزازية، تضمن المرور الآمن لكنها تندرج في خانة تصفية حق العودة.

المعلومات التي يملكها الأميركيون وبدأت تصير في التداول السياسي، تقول إن قوى الرابع عشر من آذار عمّمت بقرارات من رؤساء أحزابها الثلاثة على نوابها والمتحدّثين بلسانها، الاكتفاء بالكلام الذي قيل في الأيام الأولى لإعلان خطة ترامب، وعدم الانخراط في أي دعوة لمناهضة الخطة، وتفادي أي إثارة لملف التوطين، بل التخفيف من لهجة الرفض عبر الاستهزاء بما يستطيعه لبنان، والتحدّث عن أن الأمر انتهى وما باليد حيلة. والتشخيص الذي قدمته هذه القوى للأميركيين وبدأ العمل لتطبيقه، يقوم على تلاقي جهودها مع الجمعيات المموّلة من الدول الغربية تقود الحراك، وتعتاش على ملف النازحين السوريين، لفتح الملف الإنساني للنازحين السوريين واللاجئين الفلسطينيين، من جهة، والتركيز على الدعوة لبلورة برنامج مرحلي مناسب يجمع ما يُسمّى بـ “قوى الثورة” و”قوى السيادة”. وهذا البرنامج يقوم على ثلاثية هي الدعوة لانتخابات نيابية مبكرة، وحصر السلاح بيد الشرعية. بقي الركن الثالث موضع نقاش بين الأميركيين وكل من فريقي الرابع عشر من آذار وجمعيات قيادة الحراك، حيث تدعو قيادات الرابع عشر من آذار إلى جبهة وطنية شبيهة بالجبهة الوطنية الاشتراكية التي قادها الراحلان كمال جنبلاط وكميل شمعون وأجبرت الرئيس الراحل بشارة الخوري على الاستقالة من ولايته الثانية عام 1952، بتشكيل جبهة مماثلة لإنهاء عهد الرئيس ميشال عون، كمدخل لفرض الأجندة المشتركة بين الداخل والخارج، بينما تدعو جمعيات الحراك لاعتبار استقالة نواب الرابع عشر من آذار كمقدمة لانتخابات مبكرة، يصير من صلاحيات المجلس المنتخب بعدها البحث بتقصير ولاية رئيس الجمهورية.

التكامل بين فريق قيادة الحراك وقيادة قوى الرابع عشر من آذار سيُتخذ عنوان المواجهة مع رئيس الجمهورية باعتباره الغطاء الدستوري لسلاح المقاومة من جهة، والعقبة الأهم أمام التوطين من جهة مقابلة، إذا لم يتم السؤال ماذا عن موقف ثنائي حزب الله وحركة أمل، وهو موقف صارم من المشروع الأميركي بكل مندرجاته، وقد كان موقف رئيس المجلس النيابي نبيه بري في مؤتمر البرلمانات العربية رسالة للداخل اللبناني بمثل ما كان رسالة للخارج، وموقف حزب الله الواضح من وصفات صندوق النقد الدولي ليس مالياً واجتماعياً فقط بل هو امتداد للمواجهة مع المشروع الأميركي الهادف لابتزاز لبنان من يده المالية التي تؤلمه، ولذلك تبدو المواجهة بين الغالبية النيابية ومعها الحكومة الجديدة من جهة، وتحالف قيد التشكل العلني بعد شهور من التعاون تحت الطاولة، بين قيادة الحراك وقوى الرابع عشر من آذار ضمن برنامج تشترط واشنطن وتلزم الرياض بشروطها، لربط أي دعم سياسي ومالي بتبلوره

وحضوره العلني في الساحة السياسية، كما في الشارع.

Related Videos

Related Articles

Lebanon: Military Investigative Sentences Collaborator with Zionist Enemy Amer Fakhoury to Death

February 4, 2020

Criminal Amer al-FakhouryIsraeli Wars On LebanonLahad militiaLebanon’s National ResistanceTerrorismTortureZionist entity

Military Investigative Judge, Najat Abu Chakra, has issued an indictment against Israeli enemy collaborator Amer Fakhoury, and accused him of murder, attempted murder, torture and abduction of inmates in the former Khiam detention center, National News Agency correspondent reported on Tuesday.

If found guilty as charged, Fakhoury could face death penalty. His dossier has been referred to the Permanent Military Court.

Source: NNA

Related Articles

Comrades in Battle: Soleimani’s Journey of Resistance Narrated by a Hezbollah Commander

Fatima Deeb Hamzeh

The night was coming to an end when the curtains were brought down on his last journeys of jihad in Syria. The final scene was at Imam Hussein’s Iraq, the way Hajj Qassem wanted it to be and always asked for in his prayers. It was loud. It happened on the battlefield of jihad alongside his comrades in arm and peace, the people he loved. And for the story in his prayers to be completed, the villain was the most wretched of villains. Cowardice was the credibility of their claim. They were not able to get him except by assassination.

Hajj Sadiq tells us: He was the clearest example of leadership in Islam.

He spent twenty years and more working for the Palestinian cause. He knew the mission and the goal when he was appointed the commander of the Quds Force in the Iranian Revolutionary Guard Corps in 1998. Everyone who knew him well acknowledges that he was a man who was tireless and uncompromising in his pursuit. He, too, was one of those who believed in the certainty of achieving the goals set on the path of the divine promise.

He had many traits. Others surrender to his attractive but simple characteristics. The region’s recent events and developments were the gateway to this “jihadi by nature”.

From Palestine, to Lebanon, to Syria and Iraq and farther away, the martyred lieutenant general went on a jihad streak helping the oppressed against the oppressor and the weak against the arrogant.

But how was he present, how did he fight, lead battles, negotiate, raise morale and bring together the alliances and the axis? How was he killed? And what comes after him?

To answer all these questions, Al-Ahed news website conducted an exclusive interview with Hajj Sadiq, a field commander in the Islamic Resistance who accompanied martyr Qassem Soleimani on his jihadi rounds.

Hajj Sadiq begins talking about Soleimani, “In the name of Allah, He who Smites the Necks of the Cruel (qasim al-jabarin). It is impossible to summarize this leader’s career or his jihad.”

Calmly and with great accuracy, Hajj Sadiq reveals to us some of Hajj Qassem’s qualities.

“Work wise, he was the clearest and most recent example of the concept of leadership in Islam. Because I know him and have accompanied him, I believe that theories of leadership, management as well as military and field control need to be reviewed looking back at this person’s role, impact and behavior.”

The Islamic Resistance field commander adds, “Through his positions and words, he – Hajj Qassem – expressed the concept of the Imamate in Islam whereby the minds are attracted to him without will or effort.”

What jihad legacy did he leave behind?

“It is enough that he was practically the one who created what is now called the axis of resistance. He was at the forefront of establishing it after it was just a mere idea spoken about behind the scenes,” Hajj Sadiq replies quickly. “Martyr Soleimani was able to translate this idea into practice, accurately and with unimaginable craftsmanship.”

He adds, “In his jihadist thought, he wanted to go beyond the idea of the axis. And those who know the literature of the Islamic Revolution, know who Soleimani was, what he gave, and what he left behind.”

Hajj Sadiq, one of the people who knew martyr Soleimani, repeats that talking about him is not for the sake of writing about Soleimani’s personality after his martyrdom. Rather, to reveal possible aspects of “this leader, whose services for the Islamic causes were not confined to a place or time. On the contrary, his military, administrative and diplomatic vision, activities and movements tightly linked the organizations and countries of the [resistance] axis together.”

Hajj Sadiq does not hide Soleimani’s great, influential and pivotal role in confronting the Zionist and American projects in our region.

“Soleimani was a supporter of the resistance in Lebanon. He was present alongside the resistance during the July 2006 war. He was also in Iraq from the start of Daesh’s invasion until the announcement of their end as a danger to the state and the people. He was also in Syria. He was not only a military leader but also a clever diplomat and administrator.”

How Soleimani saw us and how we saw him

Hajj Sadiq talks more about the military commander who was close to the arenas of jihadi and mujahideen, saying “He was keen on the subject of advice. It was one of his well-known practices, and it was not a formal behavior. Rather, it was realistic and practical. He practiced it with conviction as well as action. He was always on the fields and at the forefront. He always sought to involve field leaders in decision-making. He always reminded us that our weapon, which is directed at our most powerful enemy, is our morale.”

Hajj Sadiq stresses, “Hajj Qassem’s physical presence cannot be compensated. However, the model of a moral jihadist and leadership school that he established will make up for his absence. This will be reflected in the price his murderers will pay as they will be expelled from the whole region.”

The martyred commander’s companion tries to convey to us the image of the relationship that Soleimani was most keen to weave with the mujahideen.

“He was concerned with the mujahideen’s most accurate daily and combat details, including their sleeping accommodations, their sustenance, their psychological and spiritual conditions, their communication with their families and everything that could make them feel secure and belong to this holy jihadist line. He was even concerned with the conditions of ordinary citizens who support the organizations that were fighting us and made sure not to harm them.”

“Killing him this way, during this time, with his companions, is a juncture in the struggle with our enemy. Soleimani succeeded in breaking the prestige and power of the American giant in the region. He paved the way for us to get rid of it. He showed us the shortest way to expel it humiliated. He was, without a doubt, the largest nail in the coffin of the Americans in our region. And the coming days will bear witness to this,” Hajj Sadiq concludes his talk about martyred leader Soleimani. “I am happy for him for attaining this great martyrdom and this end. We, who remained after him, will continue his path and work to achieve his goals and carry his banner in all arenas. Taking just retribution on the killers of the mujahideen will be the responsibility of all the resistance fighters.”

Also read it in Arabic

الحرب الوطنية الكبرى

ابراهيم الأمين 

الإثنين 6 كانون الثاني 2020

لا شيء أفضل من الكلام المباشر، ومن العبارة القصيرة، والوضوح الكلي، والهدف المعلن. ولا شيء يمنح الكلام بعده الروحي والمعنوي إلا متى صدر عمّن يمكنه تحقيقه.

طال الزمان حتى وصلنا الى هذه اللحظة. تأخّر بنا الوقت، ونحن نتنقل بين نكسة ونكبة. تأخر بنا الزمن حتى يئس المتسلط الأكبر من إسكات صوتنا المرتفع الى أعلى من كل قامات الغرب المتغطرس. وطالت الرحلة ونحن نحمي إرث الشهداء بالكثير من الصبر. ونتحمل قساوة أبناء جلدتنا من تُفّه أو جهلة أو خانعين. لكن للتاريخ قصته التي لا تقف على خاطر أحد. ها هو بطلهم الأكبر يطلّ بنفسه. بكل ما فيه من قبح وجنون وتكبّر. جاء على هيئته الحقيقية. وحش يسير خلف غريزة قتل كل شيء من حوله. جاء مجنوناً ومحطماً ما بقي من جدران فاصلة عنه، ونازعاً كل الأقنعة والوجوه المزيفة. جاء هادراً، يطلب من صِبيته التنحّي جانباً، بعدما ملّ من كسلهم وفشلهم!

غداً أو بعده أو في يوم ليس ببيعد، سيروي لنا سادة الكون كيف جلس كبير السحرة يرمي بالنرد ليصيب منا المحبّين والأطهار. تهتز الأمكنة بفعل ضحكة القاهر الأكبر. سيرمي الحاضرين من حوله بالنار، معلناً استسلام العالم لسلطانه. لكن، في مكان بعيد عن أرض دعي الناس إليها لأنها تحقق الأحلام، لكنها لم تنبت سوى الموت، سيخرج فتية اشتدّ عودهم باكراً، يروون لأترابهم حكاية الجيل الأول، وفي فصله الأول:

في ذلك الصباح، يوم الأحد في 23 تشرين الأول عام 1983، أمسك استشهادي بمفتاح العصر الجديد. اقتحم بشاحنة مليئة بالمتفجرات مقر قوات الاحتلال الأميركي في بيروت. كان فيه 300 من عناصر الاحتلال. أقاموا في بناء مكوّن من أربع طبقات، يخدمهم بضعة جنود، وفي الخارج بضعة عملاء. لم يكن أحد ليتوقع صاعقة الصباح ولا مطر النار. انفجار كبير دوّى في المكان، مفتتحاً رحلة التخلص من سلطة وثقافة ونمط حياة أكبر مزوّر في التاريخ. كان الصوت قوياً جداً. وصفه الأمنيون في واشنطن بأنه «أقوى تفجير غير نووي في التاريخ» وأن دويّه، الذي أيقظ بيروت، وصل صداه الى واشنطن وباريس و… تل أبيب.

مرت السنوات، وتبادلت الأجيال راية احمرّت بدماء الشهداء. وارتفع صوت الخارجين عن سلطة القاهر، وتوسعت مساحة انتشارهم، وعادوا الى قلب القدس رغماً عن التاريخ. وأعادوا تنظيم صفوفهم في بقية البلاد المسلوبة. ونظّفوا أرض لبنان بأجمل شبابهم، وحموا بأجسادهم الشام من الحريق الأخير. واستعدوا لغسل أرض الرافدين من عار القاهر وعملائه الكثر… وفي مكان ليس ببعيد، يحمل حفاة هَمّ استعادة الحق العربي التاريخي في جزيرة تناوب على قهرها أمراء الظلام… وها نحن اليوم نجد أنفسنا، من جديد، أمام من حاول التخفّي خلف صبية جبناء أو جهلة، أو حاقدي التاريخ. ها هو يقترب منا، رافعاً سيفه ومتحدّياً.

بالأمس، خرج من بيننا رفيق الشهداء، يعلن المسألة بأبسط مما تدرّس في كل كليات الجيوش والجامعات. قال لنا إن الطريق واضح وبائن للجميع. ها نحن نواجه الطغاة دفعة واحدة. من كبيرهم الى صغيرهم. ودعانا للانضمام الى حرب التحرير الكبرى، حيث لا مجال لوسطية أو حياد. وحيث لا مجال لتلاعب أو مناورة أو محاباة. دعانا الى حيث الجميع يعرف الجميع. وإلى حيث الأهداف واضحة على الضفّتين وعند الجبهتين. ومن يفترض نفسه قادراً على التخفّي خلف جدر أو أسطورة، سيجد نفسه في مرمى النيران لحظة النهاية.

أطلق السيد معركة تحرير بلادنا من كل وجود عسكري أميركي. مهما كان شكله أو حجمه أو طريقة وجوده. حسم لمرة أولى وأخيرة بأن لا شرعية لأي وجود عسكري أميركي في بلادنا. ولا شرعية لمن يمنح هذا الاحتلال شرعية الوجود. وهذا يعني ببساطة أن من يجد نفسه قادراً على القيام بدوره، فليفعل ذلك بهدوء وصبر وحكمة، لتكون ضربته أشد إيلاماً، ولتكون إصابته أقرب إلى المقتل.

لا شرعيّة لأيّ وجود عسكري أميركي في بلادنا، ولا شرعيّة لمن يمنح هذا الاحتلال شرعيّة الوجود


ليست هذه مهمة الجميع. ونحن الذين كنا ونبقى وننتهي في هذا الخيار، لم يكن عندنا حياد يوماً، ولا حتى مهادنة أو مداراة. ولكوننا نعرف خطورة العدو بسلاحه الناري أو غيره، نعرف أن مهمتنا ستكون أيضاً واضحة ولها عناوين واضحة:

كل وجود أميركي عندنا، وفي بلادنا، هو وجود قهري. وله طابع احتلالي، ويجب مقاومته، ليس إنْ كان على هيئة جنود أو طائرات.

كل وجود أميركي عندنا، وفي بلادنا، هو وجود احتلالي يجب كنسه، حتى ولو كان على هيئة مستشارين وفنيين ودبلوماسيين وناشطي حقوق إنسان ومطوّري مهارات ومموّلين ومديري جمعيات البؤس المدني.
كل وجود أميركي عندنا وفي بلادنا، هو احتلال قاهر، حتى ولو تلبّس ثوب الأكاديمي وصاحب الفكر والعلم، ووجب كنسه أيضاً…

والأمر لا يتعلق بهؤلاء فقط، بل بأزلام أميركا وأتباعها، والذين يعيشون على فتاتها، وسنتعامل مع كل متلقّي دعم أميركي، سياسي أو مالي أو إعلامي على أنه جزء من هذا الاحتلال وجبت مقاومته وقهره أيضاً. وسنكون واضحين، كما كنا في كل يوم، بأننا لا نقف على خاطر أحد. لا سلطة متذاكية وفاسدة يجب كنسها مع الاحتلال، هنا في لبنان كما في العراق وكل بلاد المنطقة، ولا نقف على خاطر أغبياء يخافون المواجهة بحجّة كلفتها الباهظة على فقراء العالم…
ليعلم القوم من حولنا، أن خيارنا ووعينا هو أننا جزء من هذه المقاومة الجميلة، البهيّة، على صورة الشهداء الكبار. ووحدها القادرة على رسم مستقبلنا الذي نريده، برغم كل التعب والقهر والدماء!

إنها الحرب!من ملف : حرب التحرير الكبرى

Related Videos

إيران تنتقم للفريق قاسم سليماني
ثلاث نقاط للقوات الأميركية في لبنان… هل يستهدفها حزب الله؟
بعد توعّد نصرالله بإنهاء الوجود العسكري الأميركي في المنطقة: أين تقع الأهداف؟
كيف ستكون العلاقة العراقية بين الولايات المتحدة و الجمهورية الاسلامية
الوجود الامريكي في العراق .. بغداد تقرر و ترامب يهدد ! في افق الحوار

Related Articles

%d bloggers like this: