دعوة للحياد بين محوري الحق والباطل أم دعوة للانحياز إلى قوى الباطل… ومحاولة الاستقواء بها لتغيير وجه لبنان المقاوم

حسن حردان

انّ الدعوة التي أطلقت لعقد مؤتمر دولي تحت عنوان حياد لبنان، ليست في جوهرها، سوى دعوة للحياد بين محور الحق الذي تجسّده قوى المقاومة والتحرر في المنطقة، ومحور قوى الباطل الممثلة بالاستعمار والرجعية العربية، بل يمكن القول هي دعوة يائسة لن يُكتب لها النجاح لأنها تبغي الاستقواء بالدول الكبرى، وعلى وجه الخصوص الدول الغربية الاستعمارية منها، لإعادة فرض الوصاية على لبنان لتحقيق الانقلاب السياسي على المعادلة الداخلية بما يؤدي إلى تغيير وجه لبنان العربي المقاوم، والتخلص من المقاومة المسلحة والشعبية، التي حرّرت الأرض وهزمت جيش العدو الصهيوني، وجعلت من لبنان قوة رادعة تحميه من العدوانية الصهيونية وأطماعها في ثروات لبنان من نفط وغاز ومياه، هذه المقاومة التي بات كيان الاحتلال يحسب لها ألف حساب، ويخاف من تنامي قوّتها وامتلاكها الصواريخ الدقيقة الكاسرة للتوازن في الصراع معه، فأصبحت هاجسه، يسعى ليل نهار إلى التخلص منها عبر تحريك الدول الغربية للضغط على لبنان لدفع القوى المحلية التابعة له لإثارة الفتنة ضدّ المقاومة وسلاحها، بدعوة انّ «حزبها يهيمن على الدولة بواسطة السلاح»، وانّ رئيس الدولة العماد ميشال عون متحالف معه ويساعده في ذلك.. والهدف الذي يسعون إليه من وراء ذلك إنما هو محاولة لإعادة لبنان إلى الزمن الذي كان يتغنّى فيه البعض بمقولة «قوّة لبنان في ضعفه»، ليكون مجدّداً تحت الوصاية الاستعمارية الغربية الكاملة… ومسرحاً للاستباحة الصهيونية…

وإلا بماذا يفسّر الحديث عن وجود جيشين في لبنان، والدعوة إلى تحرير الدولة، وممن؟ سوى محاولة واضحة للتناغم مع الدعوات الأميركية الغربية الهادفة إلى نزع سلاح المقاومة عبر فرض تطبيق القرار 1559 الذي يصف المقاومة، بأنها ميليشيا مسلحة تمنع الدولة من بسط سيطرتها وسلطانها على كامل أراضيها، ويدعو الى نزع سلاح المقاومة باعتباره، حسب وصف القرار، عقبة أمام ممارسة الدولة لسلطتها الشرعية.. وأكثر من ذلك فإنّ الشعارات التي رفعت في ساحة بكركي، وصلت حدّ الدعوة إلى إخراج المقاومين ومؤيدهم من لبنان، من خلال ترديد شعار، «إيران برا برا»، أيّ أنه يُراد تضليل الرأي العام بالقول له، انّ المقاومين ومن يقف معهم هم جالية إيرانية وليسوا لبنانيين أقحاح يدافعون عن أرضهم ووطنهم وكرامتهم في وجه العدو الصهيوني والاستباحة الأميركية الغربية للسيادة اللبنانية، التي ينتهكها يومياً سفراء الدول الغربية في لبنان، ويهلل لهم «السياديون الاستقلاليون» الذين يرون انّ السيادة تتحقق عبر تلزيم لبنان للغرب، وأن يحكم من خلال مندوبين ساميين، أميركي وفرنسي.. في اشتياق من قبلهم للعودة إلى حكم القناصل، عندما كان لبنان خاضعاً لسيطرة سفراء الدول الاستعمارية الكبرى، في القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين.. وقد سمعنا ذلك الحنين إلى الماضي الاستعماري، عندما جاء الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى بيروت

إنّ لبنان الذي انتصر بقوة معادلته الذهبية «جيش وشعب ومقاومة»، لا يمكن أن يتخلى عن سلاح قوّته ويكون محايداً في الصراع مع أعدائه الحقيقيين، الكيان الصهيوني وقوى الإرهاب التكفيري، المصنعين أميركياً ومن الأنظمة العربية الرجعية، الذين هزموا في حربهم التي شنوها تحت غطاء الربيع العربي، للقضاء على دول وقوى المقاومة، وفشلوا في إثارة الفتن ضدّهم، والسيطرة على أجزاء من لبنان لتحويلها إلى قاعدة لنشر فكرهم المتوحّش، وتهجير المسيحيين خدمة للمخطط الصهيوني العنصري الاستيطاني، الذي يريد إنشاء كيانات طائفية على شاكلته لتبرير القيام بتهجير جديد لأبناء فلسطين المحتلة وإعلان الدولة اليهودية العنصرية

اليوم بعد أن أخفقت محاولات استغلال الاحتجاجات الشعبية التي انطلقت في 17 تشرين 2019، لإحداث انقلاب مماثل في أهدافه لانقلاب 2005، جرى استحضار الدعوة للتدخل الدولي للاستقواء به لفرض هذا الانقلاب تحت شعار حياد لبنان

انّ الأكثر وطنية وانتماء للوطن، هم من يقدّمون التضحيات ويستشهدون في سبيل تحرير أرضهم والدفاع عنها، في حين أنّ الأكثر خيانة وعمالة هم الذين يقبلون بأن يكونوا أدوات في خدمة أعدائهم يتآمرون على وطنهم والمدافعين عنه.. فهؤلاء خونة لوطنهم وشعبهم لا انتماء وطني لهم

ثم انّ الأكثر حرصاً على الدولة هو من يدافع عنها ويحميها ويقوّيها ويمكّنها من استعادة سيادتها وبسط سلطانها على أراضيها المحررة، بعد تحريرها، كما فعلت المقاومة بعد إنجاز تحرير معظم المناطق اللبنانية في الجنوب والبقاع الغربي، التي كانت تحت الاحتلال الصهيوني عام 2000، وكذلك فعلت بعد تحرير السلسلة الشرقية من احتلال الإرهابيين عام 2017.. وليس حريصاً على الدولة من سعى إلى إقامة الفدرالية وسيطر على مرافئ الدولة وقام بجباية الضرائب خلال الحرب الأهلية، ويعمل اليوم على منع تحرر الدولة من الارتهان والتبعية للدول الغربية الاستعمارية، ويسعى إلى تكريسهما، والتخلص ممن يكافح لتعزيز قوة الدولة وتحقيق الاستقلال الوطني، السياسي والاقتصادي، بعد أن جعل من لبنان، الصغير بمساحته، قوة تصنع الكرامة والعزة وترفع رأسه عالياً بين الأمم وترفع من منسوب اهتمام العالم به..

إنّ المقاومة هي التي أثبتت أنها الأحرس على تحرير الدولة من التبعية والارتهان المحتلين والمستعمرين، وتحرير الإرادة الوطنية من الوصاية الخارجية وجعلها حرة في اتخاذ القرارات التي تحقق المصالح الوطنية للبنان وجميع اللبنانيين

انّ مشهد الحشد في ساحة بكركي، الذي طغى عليه الحضور القواتي، طبع بالشعارات المسمومة ضدّ المقاومة والدول التي مدّت يد المساعدة للبنان ودعمته لإعادة إعمار ما دمّره الاحتلال الصهيوني خلال احتلاله واعتداءاته، كشف انّ الهدف الحقيقي من عراضته في ساحة بكركي انما محاولة استغلال بكركي وتحويلها إلى منصة لإطلاق سهامه ضدّ المقاومة وحليفها الوفي فخامة رئيس الجمهورية، في تنفيذ أمين لتوجهات واشنطن وخطتها الخبيثة لشيطنة المقاومة، ومحاولة النيل من سلاحها الذي يرعب العدو الصهيوني، وتنفيذ انقلاب سياسي ضدّها وضدّ حلفائها، وهي الخطة التي صاغها السفير الأميركي السابق في لبنان جيفري فيلتمان، وعرضها في لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس الأميركي اثر اندلاع الاحتجاجات الشعبية في 17 تشرين الثاني من عام 2019..

لكن هؤلاء نسوا انّ أصواتهم باتت نشازاً من الماضي، بعد التحوّلات التي أحدثتها انتصارات المقاومة، وأنّ موازين القوى لم تعد تسمح لهم بتكرار انقلاب 2005، ولا بإعادة لبنان إلى عصور الاستعمار الغابرة، ووصاية الدول الغربية، عبر سفاراتها في بيروت، للتحكم بسياساته وتحويله إلى محمية صهيونية أميركية غربية..

استفيقوا من أحلامكم الخائبة وهلوساتكم… لن تنجح خططكم في إعادة لبنان إلى زمن حكم القناصل.

Escape from reform towards hostile foreign alliances فرار من الإصلاح نحو الأحلاف الخارجيّة المعادية

**English Machine translation Please scroll down for the Arabic original version **

Escape from reform towards hostile foreign alliances

This image has an empty alt attribute; its file name is Untitled-67.png

Dr. Wafiq Ibrahim

For more than five decades, religious bodies of all sects have been silently held to support the forces of the Lebanese regime, which bankrupted and robbed the state.

These forces drained the state and people’s funds and throw the homeland on the edge of the abyss, as if they are required to maintain the western direction of Lebanon. It did, and allowed poverty to devour the country, and sectarian powers to swallow everyone.

This scene contrasts with the scene of the popular gathering that the Maronite Patriarch led yesterday in Bkerke, canceling the historical role of Bkerke, turning it into a site that wants to divide the homeland and obstruct the role of the main forces trying to defend it.

It seems that the Patriarch Al-Rahi was terrified by the great national role that Hezbollah and its allies are playing in defending the country against “Israel” and the Western project. The Patriarch believed that the era of internal change had begun to take shape, so he invested the humble crowd to reject any real internal change, intersecting with Western attempts to break Hezbollah’s internal efforts to confront Israel.

What is clear here is that Hezbollah and its allies did not deliberately focus on the issue of internal reform, in order to avoid internal clashes until reaching a historical understandings that provoke communities in depth.

However, His Eminence the Cardinal with his Western sponsors was not convinced of these justifications. To block any internal change he jumped to Bkerke’s festival to serve the Western project against Hezbollah and its allies by supporting the America, Israeli and Gulf supporters.

This is Bkerke’s festival organized by his Majesty yesterday at the Maronite Monastic Headquarters in o block any internal change.

The festival attracted a limited number, such future movement, Lebanese Force and Rifi supporters

In terms of content, the aim is attaching Hezbollah and its allies, without any project to defend Lebanon in the face of Israel’s plans, insisting on preventing any internal change, and full accession to the American project and the intimate relationship with the France, as built since the 19th century, which the Cardinal wants to renew combining a French-Lebanese Alliance – unfortunately gulf-Israeli because it is the only force capable of fighting in the Syrian Lebanese theater.

The Bkerke project is not just an internal offer of an alliance between Bkerke, the Americans and the Gulf, but rather a joining of the American project that seeks to strike at the Iranian-Syrian alliance. In addition, the Al-Rai project is aimed at rebuilding a Lebanese system that excludes the alliance between Hezbollah and the national parties from any approach to the Lebanese regime, even in the slightest rapprochement endeavors. This system was born by the West and, in the view of its Maronite coverage, must remain the same, is this possible?

The Cardinal should realize that the balance of power no longer allows excluding the role of the national parties, which have become an essential part of the Lebanese political interactions with Hezbollah, whether directly or by circumvention.

The comparison here between the nationalist, communist and Nasserist parties shows that their weights have become more prevalent over those sponsored by churches and mosques that receive Gulf billions of dollars.

The Cardinal’s project is therefore very dangerous, because it may lure forces from other sects that may not like his project and see in it a new infiltration of Maronites to seize power in the manner of the twenties of the last century. This is what Walid Jumblatt realizes well in his Progressive Socialist Party and Saad Hariri in his Future Party and his group, Likewise, Geagea, who only thinks about using Bkerke to eliminate the Free Patriotic Movement, without forgetting Sami Gemayel, who is eager to restore the glories of the Phalanges in an impossible time.

Does the Free Patriotic Movement find itself in a difficult position in the project of conflict between Bkerke and Hizbullah?

This does not seem to be the case for several reasons: Because Hezbollah is strong in its sectarian incubator environment first, and with allied parties secondly, and it has non-vibrating regional allies, namely Syria and Iran, to the Russians who coordinate with it in various stages. It also has Yemeni-Iraqi alliances that make it an unbreakable regional force.

Contrary to the Cardinal’s statement that Lebanon is a neutral country, but against whom? Lebanon does not attack “Israel” or America and the West as much as it reflects absolute neutrality. What Hezbollah and its allied parties have done is that they repelled the Israeli invasion, supported by the West and the Gulf. Does the cardinal reject the liberation of the south, or does he believe that this occupation facilitates the Maronite Gulf Control of the state?

Therefore, the Cardinal’s steps appear to be narrow because Hezbollah will not fight it by popular or military methods and may wait a certain period to re-establish an alliance with capable Christian parties such as the Free Patriotic Movement and other national parties to rebuild a Lebanese political current that does not work only in order to control the authority and its regime, but tries to work to establish an actual homeland for all its children.

Is there a possibility for external support that the Cardinal will receive from the Americans, Europeans, and Gulf with an “Israel” cover? Yes, this is possible, but it is not viable because the Syrian-Lebanese-Iranian-Palestinian alliance is very well established and this makes the situation greater than the Cardinal capabilities and the weights of his allies in other sects.

So things are not heading towards popular explosions that Geagea, Hariri and Sheikh Sami Gemayel are working on. This is because the Hezbollah and its allies are blocked for any uncalculated impulses that lead to unfortunate consequences.

Finally, it becomes clear that the Cardinal’s project is nothing more than a heresy in a broken cup of coffee, and things are returning to what they were with attempts to improve it towards deepening deepening the Lebanese-Israeli conflict on the basis of the good defense of Lebanon, On the domestic level, His Excellency may, in this wretched time, bargain to adherence to the Maronite supremacy in power, and this is something Hezbollah does not object to as much as Hariri and his group of dreamers lookin for Gulf-American to support their project to advance in the Lebanese power.

فرار من الإصلاح نحو الأحلاف الخارجيّة المعادي

د. وفيق إبراهيم

أكثر من خمسة عقود تتمسّك الهيئات الدينية من كل الطوائف بصمت وضعها في خانة كبار متعهّدي تأييد قوى النظام اللبناني التي أفلست الدولة وسرقتها.

لم يرفّ لهذه القوى جفنٌ او ارتجف هدب، تستنزف أموال الدولة والناس وترمي بالوطن في حافة الهاوية، كأن المطلوب منها ان تحافظ على الاتجاه الغربيّ للبنان. ففعلت وأتاحت للفقر التهام البلاد ولقوى الطوائف ابتلاع الجميع.

يتناقض هذا المنظر مع مشهد التجمّع الشعبي الذي أحياه البطريرك الماروني يوم امس في صرحه في بكركي، لاغياً الدور التاريخي لهذا الموقع الوطني الهام. وذلك بتحوّله من موقع أساسي يجسّد صورة قسم أساسي في لبنان الى مشهد يريد تقسيم الوطن وعرقلة دور القوى الأساسية التي تحاول الدفاع عنه.

يبدو ان البطريرك الراعي أصيب بذعر من الدور الوطني الكبير الذي يؤدّيه حزب الله وحلفاؤه في الدفاع عن البلاد في وجه «إسرائيل» والمشروع الغربي واعتقد أن عصر التغيير الداخلي بدأت ملامحه بالتشكل، فاحتاط لها بالدعوة الى حشد بكركي المتواضع ليضع البلاد أمام مشروع رفض أي تغيير داخلي فعلي، متقاطعاً مع محاولات غربية لكسر المساعي الداخلية لحزب الله بمجابهة «إسرائيل».

ما هو واضح هنا، أن حزب الله وحلفاءه في الأحزاب الوطنية لم يركزوا من عمد على مسألة الإصلاح الداخلي وذلك إرجاء للصدامات الداخلية او محاولة للزحف بها لاحقاً نحو التفاهمات التاريخيّة التي تستثير الطوائف في العمق.

لكن نيافة الكاردينال لم يقتنع بهذه المبرّرات بتفاهمات مع رعاته الغربيين قافزاً نحو مهرجان في بكركي أراد فيه ومنه خدمة المشروع الغربي المناهض لحزب الله وأحلافه عبر تأييد الحركة الأميركية المناهضة وأعوانها الإسرائيليين والخليجيين. والهدف بالطبع إعاقة أي تغيير داخلي عبر الهرولة وراء المشروع الخارجي – الخليجي وتستفيد منه «إسرائيل» بالطبع.

هذا هو الحشد الذي نظّمه غبطته أمس في مقر الرهبنة المارونية في بكركي.

أما مميزاته، فهي أنه اقتصر على عدد محدود من الحشود جاذباً أحزاب القوات والمستقبل وريفي وتجمّعات شعبية لها أثر محدود جداً.

لجهة المضمون، كان جلياً أنه استهدف الرمي على حزب الله وحلفائه مصرّاً على منع أي تغيير داخلي، ومتشبثاً بلبنان نموذج الطائف او ما يعادله ومتوارياً عن اي مشروع للدفاع عن لبنان في وجه مخططات «اسرائيل»، أما ما هو واضح فإن حشد بكركي مصرٌ على عدم التغيير الداخلي والالتحاق الكامل بالمشروع الأميركي والعلاقة الحميمة مع الفرنسيين المبنية منذ القرن 19 والذي يريد الراعي إعادة تجديدها بلبوس جديد يجمع بين حلف أميركي – فرنسي – خليجي وبكل أسف إسرائيلي لأنها القوة الشرق أوسطية الوحيدة القادرة على النزال في المسرح السوري اللبناني.

مشروع بكركي اذاً ليس مجرد عرض داخلي لحلف بين بكركي والأميركيين والخليج بقدر ما يعبر عن التحاق بالمشروع الأميركي الذي يريد ضرب الحلف الإيراني – السوري. كما أن مشروع الراعي يتوغّل نحو إعادة بناء نظام لبنانيّ يُقصي التحالف بين حزب الله والأحزاب الوطنية عن أي اقتراب من النظام اللبناني حتى في أدنى مساعي التقارب.

فهذا النظام استولده الغرب غربياً ويجب برأي تغطياته المارونية أن يبقى على النحو نفسه، فهل هذا ممكن؟

موازنات القوى الداخلية لم تعُد تسمح بذلك، وهذا ما يجب أن يدركه الراعي وصرحه، كما ان هذه الموازنات ما عاد بوسعها حجب دور الأحزاب الوطنية التي أصبحت تشكل جزءاً اساسياً من التفاعلات السياسية اللبنانية مع حزب الله بالمباشر او بالالتفاف.

المقارنة هنا بين أحزاب القومي والشيوعي والناصري يتضح أن أوزانها أصبح راجحاً على أوزان تتلقى مليارات الدولارات من الخليج وترعاها الكنائس والمساجد وبركات الغيب والحاضر.

مشروع الراعي إذاً خطير جداً، لأنه قد يستدرج تأليباً لقوى من طوائف أخرى قد لا يروق لها مشروعه وترى فيه تسللاً مارونياً جديداً للإمساك المنفرد بالسلطة على طريقة عشرينيات القرن الماضي، هذا ما يدركه جيداً وليد جنبلاط في حزبه التقدمي الاشتراكي وسعد الحريري في حزبه المستقبل ولفيفه، وكذلك جعجع الذي لا يفكر إلا باستغلال بكركي للقضاء على التيار الوطني الحر من دون نسيان سامي الجميل اللاهث وراء استعادة أمجاد الكتائب في زمن مستحيل.

فهل يجد التيار الوطني الحر نفسه في وضع صعب في مشروع الصراع بين الراعي وحزب الله؟

لا يبدو الأمر على هذا النحو لأسباب عدة: لأن حزب الله قويّ بعصبيته الحزبية – المذهبية اولاً وتحالفاته مع الأحزاب الحليفة ثانياً، وله امتدادات من الحلفاء الإقليميين غير قابلة للاهتزاز وهي سورية وإيران وصولاً الى الروس الذين ينسقون معه في مختلف المراحل.

كما أن له تحالفات يمنيّة – عراقيّة تجعل منه قوة إقليمية وازنة غير قابلة للكسر.

يكفي أنه مناقض لما اورده الكاردينال من ان لبنان بلد محايد، إنما ضد مَن؟ فلبنان لا يعتدي على «اسرائيل» او اميركا والغرب بقدر ما يعكس حيادية مطلقة، مما قام به حزب الله والأحزاب الحليفة أنهم صدوا الغزو الاسرائيلي المدعوم غربياً وخليجياً. فهل يرفض الكاردينال تحرير الجنوب أم أنه يرى أن هذا الاحتلال يسهّل السيطرة المارونية الخليجية على الدولة؟

لذلك تبدو خطوات الكاردينال ضيقة تندرج في أدنى المستوى، لأن الطرف المناهض لها لن يكافحها بأساليب شعبية او عسكرية وقد ينتظر مدة معينة لإعادة تأسيس حلف مع أحزاب مسيحية قادرة كالتيار الوطني الحر والأحزاب الوطنية لإعادة بناء تيار سياسي لبناني لا يعمل فقط من أجل السيطرة على السلطة ونظامها بل يحاول العمل على تأسيس وطن فعليّ لمجمل أبنائه.

فهل هناك إمكانية لدعم خارجي يتلقاه الراعي من الأميركيين والأوروبيين والخليجيين بتغطية «إسرائيل»، نعم هذه ممكنة، لكنها غير قابلة للنجاح لأن الحلف السوري اللبناني الإيراني الفلسطيني شديد المراس ويتمكن من مناطقه وشعبيته وهذا يجعل الأوضاع أكبر من إمكانات الراعي وأوزان أحلافه في الطوائف الأخرى.

الأمور إذاً لا تتجه الى انفجارات شعبية يعمل عليها جعجع والحريري والشيخ المقدام سامي وهذا سببه لجم الحزب وحلفائه لأية اندفاعات غير محسوبة تؤدي الى ما لا تحمد عقباه.

يتضح أخيراً أن مشروع الراعي ليس أكثر من هرطقة في فنجان قهوة مثقوب والأمور عائدة الى ما كانت عليه مع محاولات لتحسينها نحو تعميق الصراع اللبناني – الإسرائيلي على اساس الدفاع الحميد عن لبنان، أما التعبير الداخلي فمرجأ بدوره وقد يكون النقطة الوحيدة التي بإمكان غبطته المساومة عليها في هذا الزمن الرديء على أساس التمسك بالتفوق الماروني في السلطة، وهذا أمر لا يعترض عليه حزب الله بقدر ما يضايق الحريري وزبانيته الحالمين بدعم خليجي – أميركي لمشروع تقدمهم في السلطة اللبنانية.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

رسالة مفتوحة إلى البطريرك الراعي

رسالة مفتوحة إلى البطريرك الراعي
(هيثم الموسوي)صاحب الغبطة

صاحب الغبطة،

See the source image

بعد التحية،
معرفتنا بك ليست جديدة، كنا نتابعك عندما كنت مطران جبيل، ثم كان التعارف المباشر في خريف عام 1992، حيث كنت أمين سر السينودوس من أجل لبنان، حيث عُقد أحد اجتماعاته في دير سيّدة الجبل ــــ فتقا ــــ المطلّ على خليج المعاملتين، حيث أجمل المناطق اللبنانية أو من أجملها، وكنت لولب المؤتمر، وكانت لي كلمة، واستمع إليّ الأباتي بولس نعمان الذي قال ما معناه: أنا أنتظر الاستماع إليك بشغف… وكان لي تعليق على فقرة كان يفترض أن يتضمّنها خطاب قداسة البابا عن لبنان، والفقرة تقترح أن يُعتبر الأمير فخر الدين المعني الثاني رمزاً للبنان باعتبار أنه أسّس نواة لبنان المستقل الحديث، وكان كلامي واضحاً، وقد شاركني بعض الحضور:

لا يمكن اعتبار فخر الدين المؤسس للبنان المعاصر لأنه تعامل مع جهة أجنبية، هي إمارة توسكانا، لإقامة إمارته اللبنانية، فضلاً عن أننا لا نعلم حقيقة دوافعه لإقامة هذه الإمارة، وهل هي لإقامة كيان عادل منصف مثلاً، أو هو طموح الرئاسة والزعامة فقط، ومن المعلوم أن مفهوم الدولة الحديثة المستقلة لم يكن قد تبلور بعد، والدول كانت قائمة على القوة والتوسع، الخ، وآثار ارتباطه بالأجنبي واضحة عندنا في صيدا، مثلاً قد أعطى كثيراً من أوقاف آل حمود للأجانب، فتحوّل خان البحر إلى خان الإفرنج، وقصر آل حمود أصبح في ما بعد قصر آل دبانة، وما إلى ذلك، ولا يمكن أن نرى في حرصه على حصار صيدا وإعطاء أوقافها للأجانب جانباً إيجابياً، طبعاً نحن هنا لا ننكر إيجابيات كثيرة تنسب إليه، كزرع الصنوبر جنوب وشرق بيروت ليحميها من العواصف الرملية، وكثير من الإنجازات العمرانية، الخ…

وعلى ما أذكر أن ملاحظتنا هذه أُخذت بعين الاعتبار، ولم يتم إقرار اعتبار فخر الدين كرمز للبنان تجتمع عليه المكونات اللبنانية، وبالتالي لم يُذكر في خطاب البابا يوحنا بولس الثاني، الذي يحفظ الجميع منه تلك الجملة الشهيرة: (لبنان رسالة وليس مجرد وطن)… ولا شك لقد كان لك دور مميز في صياغة هذا الخطاب التاريخي رغم أن تبديلاً حصل، على ما نعلم، في شخص أمين سر السينودوس التاريخي، قبل أن ينهي أعماله.

ثم جمعتنا مناسبة أخرى في صيدا، في مركز الشهيد معروف سعد في أوائل عام 1994 حيث كان الموضوع: لماذا أقامت دولة الفاتيكان علاقة مع الكيان الصهيوني؟ وكان المبرر لهذه الخطوة بأن أصحاب القضية قد أقاموا علاقات مع إسرائيل، فلماذا لا يقيم الفاتيكان علاقة دبلوماسية معها، وقد امتنع عنها زهاء خمس وأربعين سنة رافضاً الاعتراف بدولة الاحتلال؟ وكان جوابنا بأننا نطالب بأن تتعامل دولة الفاتيكان بما تمثل، مع الشعوب وليس مع الأنظمة، وقد رفضتُ وقتها مقولة ستالين عندما طلب الفاتيكان أن يكون له ممثل في مؤتمر يالطا، قائلاً: كم دبابة يملك البابا حتى يجلس معنا؟… وقلت إن القوة المعنوية للفاتيكان لا تقاس بالسلاح ولا بالجيوش. لقد كان الشعب الفلسطيني رافضاً لاتفاق أوسلو، ولم يكن الاتفاق إلا خضوعاً للتآمر الدولي والعربي على القضية الفلسطينية، فضلاً عن أخطاء مورست باسم المقاومة الفلسطينية… وقد تبيّن للجميع اليوم بعد قرابة ثلاثين عاماً أننا على حق…

المقصود بهاتين المحطتين الرئيسيتين في العلاقة مع غبطتك قبل أن تُتَوّج مسيرتك الكهنوتية باعتلاء منصب البطريركية… ثم الكاردينالية، أمر رئيسي: هاتان المحطتان ترتكزان على العلاقة مع الأجنبي في لبنان كما في فلسطين والموقف المفترض للكنيسة من هذا الأمر.

وصدمتُ بعد ذلك إذ توليتُ الدفاع عن زيارتك للأرض المحتلة عام 2014، قائلاً لمن سألني رأيي وقد نُشر في الإعلام طبعاً: ليست هذه الزيارة تطبيعاً، إنها زيارة رعوية تتجاوز الحدود السياسية…

هل تحرك زيارة الراعي قضية المبعدين اللبنانيين إلى اسرائيل؟

ولكنك فاجأتنا بلقائك مع العملاء ودفاعك المستميت عنهم دون أي مبرر قانوني أو أخلاقي… وقيل لنا وقتها إنه عند عودتك آثرتَ الانفراد بنفسك ورفضتَ تلقّي الاتصالات واستقبال الزوار، فيما فُهم أنه تعبير عن شعور غبطتك بالندم على تلك الخطوة أو على ذلك الكلام الذي لم يكن مناسباً لمقامك المميز ولما تمثّل.

ولا أنسى أن أقول قبل أن ندخل إلى صلب الموضوع: قيل في الإعلام إن مجيئك إلى سدّة البطريركية كان بقرار من الفاتيكان قبل أن يكون انتخاباً، لأنك تمثّل الاعتدال والبعد عن الانحياز السياسي الذي لا يتبنّاه الفاتيكان.

أعتبر كل ذلك مقدمة لندخل في صلب الموضوع:

أولاً: ماذا يعني الحياد؟

عندما تحدثتَ عن الحياد قبل أن تتفاقم الأزمة الحكومية الراهنة، ماذا كان يعني ذلك؟ في لبنان، لا يمكن أن تحمل كلمة الحياد إلا الحياد عن الصراع مع المحتل الإسرائيلي… دون أن نناقش جواز ذلك ديناً أو قانوناً أو من أي منطلق آخر: إنساني كان أو بداعي المصلحة أو غير ذلك…
هل هذا ممكن؟ لو أننا رضينا لأنفسنا الحياد، هل سترضى به «إسرائيل»، هل ستتوقف عن طمعها بمياهنا وأرضنا وغازنا ونفطنا؟… هل سترضى أن تتعايش مع من أذاقها الهزيمة وأوقع بها الخسائر الفادحة، هل ستتوقف الاغتيالات الانتقامية؟

بالمناسبة، أنا أجزم هنا بأن إسرائيل هي التي اغتالت (جورج حاوي) انتقاماً على سبيل المثال وليس الحصر، لأنه شارك في المقاومة وأعلن تأسيس جبهة المقاومة اللبنانية (جمول)، انتقمت منه إسرائيل رغم أنه أصبح في صفوف 14 آذار، الجهة الأقرب إليها. لكنها لن تنسى من قاتلها…

دافعتُ عن زيارتك للأرض المحتلة عام 2014، ولكنك فاجأتنا بلقائك مع العملاء ودفاعك المستميت عنهم

وعلى فرض أننا قبلنا بالحياد المزعوم، هل ستتوقف إسرائيل بعملائها المعلنين أو السريين عن التآمر على الكيان اللبناني (لبنان الرسالة) الذي يفضح عنصريتها المغرقة؟… وقد ثبت وسيثبت أن كل النزاعات ذات الطابع الطائفي ثم المذهبي كان خلفها فتيل إسرائيلي خفيّ.

لا يوجد على حدود سويسرا «إسرائيل» وليس على حدود الدول الاسكندينافية عدو… ومع ذلك كان حياد هذه الدول مستنداً إلى اقتصاد قوى وموارد غنية وطبيعة هادئة وعدد من السكان هو أقل بكثير من أن يشغل تلك المساحات المترامية الأطراف، الخ… كل ذلك ليس عندنا.

إذاً، المطلوب أولاً شرح المعنى المقصود من الحياد، وإلا فإن المعنى الوحيد لهذه الكلمة هو الاستسلام للعدو الصهيوني، يعني تسليم المسيح عليه السلام لجنود القيصر، كما يعني باختصار أن نتحوّل جميعاً إلى يهوذا الاسخريوطي… حتى من دون ثلاثين من الفضة.

هل هذا هو المطلوب؟…

كما يمكن أن يضاف إلى هذا المعنى، الحياد تجاه المدّ التكفيري الذي كاد أن يحقق «إنجازات» واسعة في لبنان كما في سوريا… ولقد سربتَ مرة يتيمة تقديرك لمن حارب التكفير والتطرف وإلّا كاد أن يصل إلى جونية، هل سيشمل الحياد حياداً إزاء مثل هذا الخطر الداهم؟ وبالتجربة نقول: دعوت غبطتك إلى الحياد وإلى تطبيق الطائف، فيما أنك بشكل واضح دعوت إلى توقيع مرسوم الكتّاب العدل لأن الميزان الطائفي لمصلحة المسيحيين، ولم تطالب بتوقيع المراسيم بما فيها مرسوم الناجحين في مجلس الخدمة المدنية وغيرهم، لأن الميزان الطائفي ليس لمصلحتكم، وهذا يخالف الحياد، كما يخالف اتفاق الطائف، كما يخالف أبسط مفاهيم العدالة، فضلاً عن أنه يقوّض فكرة بناء الدولة، وماذا عن الدفاع عن رياض سلامة؟ إنه يصبّ بالسياق نفسه.

ثانياً: التحرير:

ورد في كلمتك في الصرح البطريركي أمام الحشود في 27 شباط أن علينا أن نحرر الدولة بعدما حررنا الأرض…
ماذا تعني بالتحرير، لعلك قصدت خروج القوات السورية في نيسان 2005، لماذا لم تقل بالفم الملآن وبكل فخر واعتزاز أن المقاومة اللبنانية حررت لبنان بعدما قدمت الشهداء والكثير من التضحيات، ليس مطلوباً أن تسميها باسمها: المقاومة الإسلامية أو مقاومة حزب الله، يكفي أن تقول مقاومة اللبنانيين أو أهل الجنوب، أو أي كلمة أخرى إن كان الأمر يحرجك! المهم حدد يا صاحب الغبطة، واصرخ علانية: تحرير لبنان من العدو الإسرائيلي كان نصراً لكل اللبنانيين، فإن لم ترغب فعلى الأقل كان التحرير انتصاراً لرميش وعلما الشعب ودبل وعين إبل، والقليعة، ولا بأس بذكر إبل السقي ومرجعيون وحاصبيا وان كانوا من مذهب آخر، الخ… ألا تعنيك تلك القرى المارونية وغيرها؟

وهنا لا بد من وقفة: إنه لمن الطبيعي أن توجّه الانتقادات إلى المقاومة وإلى حزب الله، وصولاً إلى المطالبة بتسليم سلاح المقاومة للجيش اللبناني… هذا طبيعي بغضّ النظر عن التفاصيل، وعن الوقائع وعما ستصل إليه نتيجة هذا المطلب، ولا ينسحب بالضرورة نجاح حزب الله بالمقاومة على ممارستها السياسة في الساحة الداخلية، ولكن قبل كل ذلك لماذا يتلعثم المنتقدون؟ لماذا يجتزئون الحقائق؟ لماذا لا يعترفون بأهمية ما قدمت للوطن ثم يطرحون انتقاداتهم؟ لماذا لا يقولون مثلاً: هذه المقاومة البطلة التي حررت لبنان وأعطته بعداً سياسياً ومعنوياً كبيراً بحيث أصبح كأنه دولة عظمى تهزم واحداً من أقوى الجيوش في العالم، وفي الوقت نفسه لم تطالب بشيء مقابل ذلك، فقط ألا يُتآمر عليها، ألا تطعن في الظهر، ألا يُسلّم رأسها لهيرودوس ليسلّمه بدوره إلى (آستير)، أن تكون جزءاً من السياسة المحلية، لها رأي ضمن آراء ولها موقع ضمن مواقع، الخ…

قبل أن ننقد المقاومة، ونحن أيضاً لا نوفرها من الانتقاد، وخاصة في المجال السياسي التفصيلي, فلتكن هنالك كلمة واحدة تجمع اللبنانيين، هذه مقاومتنا. هذا التحرير لنا جميعاً…

قبل هذا الاعتراف الواجب، يصبح كل انتقاد كأنه نكران للجميل، بل كأنه تأييد للصهيوني وتفضيل للاحتلال على التحرير.

غبطة البطريرك،

حيثما حررت المقاومة تولّت الحكم، في الجزائر، في تونس، في فرنسا، في كل مكان…حزب الله لم يطلب الحكم، ولم يطلب حتى المناصب الرئيسية للطائفة الشيعية، وأؤكد لغبطتكم أنه لا يسعى إلى ذلك في المستقبل كما ورد على لسان غبطة الراحل نصر الله صفير. فقط يطالب بشيء من العرفان، هل هذا كثير؟

ثالثاً: المؤتمر الدولي:

إن أيه جهة دولية سترعى مؤتمراً مفترضاً لأجل لبنان، لن تراعي إلا مصلحة العدو الصهيوني… إن لبنان لا يعني للأميركي ولا الفرنسي ولا لغيرهما شيئاً مميزاً… بل أصبح لا يعني حتى لبعض الأعراب إلا الأمن الإسرائيلي…. لبنان النبع وصنين وكتف الوادي والعنزات ووادي لامارتين ووادي قنّوبين لا يعني لهم شيئاً اليوم، لقد تجاوزت الأيام تلك الأجواء الروائية، اليوم بالنسبة إليهم ومن موقع آخر لقد أصبح وادي الحجير ووادي السلوقي أهم بكثير من بقية معالم لبنان، لقد تغيرت المعادلات وسقطت مقولة الجيش الذي لا يقهر… وبالنسبة إلينا نقول هنا مرّغ أنف المعتدي بالتراب، هنا سقط الاستكبار الصهيوني وانتصر طالوت على جالوت، هنا باب للعزة والكرامة وللمستقبل الواعد، أما هنالك فقد استغنى العرب عن ربوع لبنان بالمباني الزجاجية والربوع المصطنعة في دبي ويعمل محمد بن سلمان على مثلها في (نيوم) وغيرها… كذلك شرم الشيخ أخذ الكثير من وهج لبنان، الخ…

هل داعش والنصرة يمثّلان الإسلام، أم مشاركة حزب الله في الدفاع عن رأس بعلبك والقاع وصيدنايا ومعلولا وغيرها هو ما يمثل الموقف الإسلامي الصحيح؟

لبنان اليوم بالنسبة إليهم هو المقاومة، هل ترغب في تسليم رأسها للأميركي أو للفرنسي أو حتى لعرب الخيانة؟…

رابعاً: المسيحيون في الشرق…

يجب أن نعترف ويعترف الجميع بأن المسيحي في الشرق يعاني من عقدة الاضطهاد… ولا مجال للنقاش في حقيقة الظلم الذي وقع على المسيحيين خلال القرون الماضية ولكن… أليس من الضرورة الاعتراف بأن الظلم كان استثناء من القاعدة…

وأسئلة تطرح:

أ‌- هل موقف الإمام الأوزاعي هو الأصل، أم قرار الوالي العباسي الذي امتثل لفتوى الإمام الأوزاعي؟
ب‌- هل موقف عبد القادر الجزائري من مجازر 1860 يمثل الإسلام، أم الغوغاء التي عمت الجميع؟
ج‌- هل الظلم وقع على المسيحيين لأنهم مسيحيون، أم أن هنالك أسباباً سياسية متعددة؟
د‌- هل الظلم وقع خلال حكم المماليك والعثمانيين فقط على المسيحيين، أم وقع مثله على المسلمين؟
هـ- هل داعش والنصرة يمثّلان الإسلام، أم مشاركة حزب الله في الدفاع عن رأس بعلبك والقاع وصيدنايا ومعلولا وغيرها هو ما يمثل الموقف الإسلامي الصحيح؟

أسئلة كثيرة قد لا يكون من المناسب زجّها في الخضمّ الذي نعيشه، ولكن لا بد أن نقول… مخاوف المسيحيين يجب أن تُفهم وتقرأ وتقدّر، لا أن تضخّم على حساب الحقائق، والحقائق تقول إن العائلات المسيحية والكنائس وكل ما يؤكد إقامة المشاعر المسيحية، كل ذلك جزء لا يتجزأ من المدن الرئيسية والمجتمعات الإسلامية في صيدا وبيروت وطرابلس وغيرها… كما أن أي إنصاف للمسيحيين في لبنان لا ينبغي أن يكون بظلم الآخرين، وإلا عدنا إلى ما كان سابقاً من أسباب الحرب اللبنانية.
وفي هذا الصدد، لا بد من أن نشير إلى أن ما هو معلن عن موقف الفاتيكان أنه يعتبر حسن العلاقة مع المسلمين من الأولويات، ويغلب على ظنّنا أن البابا بنيديكتوس السادس عشر قد استقال إثر تسرب كلام له أساء فيه إلى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم…

وفي هذا الطلب، نطالب «ولاية الفقيه» الكاثوليكية بإلزام أتباعها بسياستها العامة… سيكون هذا أفضل بكثير والله أعلم.

خامساً: لماذا لا تعلن القوى التي تمثل جزءاً من المسيحيين في لبنان بوضوح أن العلاقة مع إسرائيل التي توطدت خلال الحرب الأهلية مع بعضهم وكان أخطرها الاجتياح، كانت نتيجتها وبالاً على المسيحيين فضلاً عن سائر اللبنانيين؟

هل تحتاج حرب الجبل، بحمدون ثم الشحار الغربي 1983 ثم شرقيّ صيدا عام 1985 ثم الانسحاب عام 2000، هل يحتاج من تعامل مع إسرائيل وقتها إلى دليل أقوى يؤكد أن إسرائيل ليست صديقاً لأحد، ليست عوناً لأحد؟ وهل يجوز أن يتحدث البعض عن أن الاجتياح الإسرائيلي عام 1982 كان انتصاراً للمسيحيين؟ كيف ولماذا وأين؟؟

وإن كانت هذه القوى مربكة بشكل أو بآخر، لماذا لا تتحدث بذلك نيافتك بشكل واضح؟ وموقع البطريركية القوي المستقل إدارياً الغني بالموارد لا يمنعه شيء عن اتخاذ موقف مماثل.

وبشكل أو بآخر، هل عملت أميركا لمصلحة المسيحيين في لبنان منذ نصيحة كيسنجر للرئيس سليمان فرنجية بالهجرة إلى أميركا إلى أيار 2008؟

سادساً: ماذا عن العروبة؟

لا نسأل عن العرب إلا عندما يقدمون لنا المساعدات، وعندما يوفّرون فرص عمل لشبابنا… العرب والعروبة بنظر الكثيرين هم النفط والثروة… اما إن كانت العروبة تعني الوحدة أو العدالة الاجتماعية أم مواجهة المخططات الصهيونية المدعومة غربياً، فإن العروبة لا تعنينا؟… نعم هذه ليست مسؤوليتك، وليست مسؤولية اللبنانيين مسيحيين كانوا أو مسلمين. ولكن المقام البطريركي ينبغي أن يكون أعلى من المنافع والمصالح التي تأتي وتذهب… الإنسان كقيمة مستقلة عن المال… وما أظن أن سيّدنا المسيح عليه السلام إلا مع العدالة والاستقامة ولن يكون مع المال وأهله، وخاصة عندما يكون المال طاغياً… متجبّراً… وإلا كيف نفهم: أعطنا خبزنا كفاف يومنا ونجّنا من الشرير؟ من هو الشرير في هذه الحالة؟ الغنيّ الذي يحاول إذلالنا بماله، أم المقاوم الذي حرّر الأرض؟ المعتدي السعودي مثلاً أم اليمني الفقير؟ وهل وصلت الأم تيريزا إلى ما وصلت إليه إلا لأنها خالطت الفقراء ووقفت معهم وناصرتهم ولم تميّز بينهم على أساس الدين أو العرق… أليس المطلوب منا جميعاً أن نسير على درب القداسة، سواء وصلنا أم لا؟…

وكما جاء في الإنجيل: لا تعتدّ بأموال الظلم فإنها لا تنفعك شيئاً في يوم الانتقام [سفر يشوع بن سيراخ 5-10].

غبطة البطريرك، ختاماً إن كلامكم الأخير عن خمسة عشر ألفاً حضروا لقاء يوم السبت الماضي لا يصبّ في المصلحة العامة، إذ إنه يدخلنا من جديد في لعبة الأرقام والعدد، وهو أمر مرفوض من الجميع، فضلاً عن أن المحتشدين من فريق واحد… هل المطلوب حشد المناصرين في جهات أخرى للمقارنة بين الأعداد؟
هل الدخول في هذه اللعبة من جديد يدعم فكرة الحياد، أم يقضي عليها في مهدها؟

غبطة البطريرك، الحديث طويل والطريق طويل، عسى أن نصل بالحوار إلى ما هو أفضل مما نحن فيه الآن…
دمت والسلام

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

After neutrality: internationalization … another controversial file in Lebanon! What is the solution? بعد الحياد: التدويل ملف خلافيّ آخر في لبنان فما الحلّ؟

**English Machine translation Please scroll down for the Arabic original version **

After neutrality: internationalization … another controversial file in Lebanon! What is the solution?

Brigadier General Dr. Amin Mohammed Hatit

As if Lebanon was short of additional controversial files, so the internationalization of the Lebanese crisis came to fill in the presentation of this deficiency, and to create additional divergence between the Lebanese parties and to increase the vertical division around dangerous paths that may raise the entire Lebanese fate, and bring us back to the first point of disagreement over identity and the entity itself as well as the political tracks. Addressing Lebanon’s fate with its general and superficial proposals, which may sometimes amount to lightness, is totally incompatible with the eagerness of Lebanese groups that have fought to defend Lebanon’s territory when they were occupied or when faced with the enemy’s attempt to reoccupy them. If anyone who wants to put forward internationalization has specific ideas to get Lebanon out of the crisis in which it is mired, let him put his detailed draft and guarantee the topics for which he wants to get an answer, and then indicate whether these topics need an external will, an external decision or an international will to impose them.

On the issue of neutrality, for example, we previously explained how closely the issue is related to the external will, and that neutrality in the first place cannot be established in a country unless it is accepted by the close surroundings first and the international system in general, otherwise it will not be of any use, and we showed that Lebanon in its and location and current reality is between a friendly sister state, and an enemy entity that usurps the land of Palestine that covets Lebanon and produces anxiety and worries for him, in light of this situation, it is impossible to be neutral if the two countries do not accept, an acceptance that cannot be requested or obtained before addressing all Lebanese dangers, concerns and concerns related to the sister state and the enemy entity, which is out of reach, circumstance and possibility, even impossible.

If we transcend the issue of neutrality, which is sterile in itself and illogical in its circumstance, because it is uprooting the Lebanon’s emotional connection with the interests of its brothers and brothers and making Lebanon move in an orbit outside of itself, even outside the regional and international belonging, races, religions and geographies. If we go beyond that, we will be surprised by the presentation of something far worse, which is internationalization, and placing Lebanon under Chapter VII of the United Nations Charter, which means bypassing the Lebanese decision and conducting it with the stick and the international force. Here we ask, is this what they wants from the introduction of Chapter VII or internationalization? What is the meaning of internationalization in the first place and as a goal?

Is it intended to call abroad to review resolution 318 /1920, under which the French High Commissioner established Greater Lebanon a century ago? In other words, will the intended internationalization be a request for France and Britain its partner in Sykes-Picot, and the perpetrator of the crime of giving Palestine to the Jews to establish a state for them under the name “Israel”? Will the required internationalization be summoning these colonial countries to review the Lebanese entity and allocating Palestinian refugees and displaced Syrians with with some of its land to solve the problem of “Israel”?

Or will internationalization be an International Trusteeship of the United States this time leading to America’s extradition of the decision to review Lebanon’s border with occupied Palestine by land and sea? That is, to draw a new land border other than the one drawn by the “Pollet NewKamp” agreement, which Trump dropped from his map attached to his vision of peace, as denied by Frederick Hoff himself (delegate – American mediator) falsely claiming that Lebanon has no land border with Palestine and therefore dropped the map attached to Decree 6433 / 2011? Or is it intended to impose a maritime border between Lebanon and occupied Palestine that contradicts Lebanon’s rights in its economic zone, as proposed by Frederic Hoff himself and gave Israel an area more than 1790 km 2 (360+1430) of Lebanon’s maritime area?

Or is it that the demands of internationalization want to strip Lebanon of its power by which it liberated the land and established the equation of effective strategic deterrence, that paralyzed “Israeli” aggression and imposed the equation of “tooth for a tooth and an eye for an eye” and military objective with the equivalent military objective whatever its location and nature? Does the owner of the idea of ​​internationalization want to summon foreign armies to implement what Israel has been unable to confront the resistance weapon?

In 2007, 14 years from now, and in the face of the impasse of governance in Lebanon, Mr. Hassan Nasrallah called for a Lebanese national conference, which he called a “cold-blooded constituent conference” to develop national solutions to what stands in the way of the Lebanese path in governance, politics, administration, security and defense. Then, today, some of those who rejected the idea of the Constituent Conference and the National Conference on Lebanon’s internal issues applaud those who put forward the idea of internationalization despite its implications or what may include an implicit abdication of sovereignty, an independent national decision or the independence of Lebanon, a recognition of the shortcomings or lack of political majority, and the need for external guardianship that is exercised in the form of mandate or colonization and imposes its decision on Lebanon and the Lebanese and market the country and its people with the stick of foreign interests.

These disadvantages and risks are not removed by some of the explanations that have been attached, because to say that Taif agreement was international, or that the international resolutions issued by the Security Council is internationalization, is an inaccurate approach so as not to say more, in Taif it was a Saudi hosting and external assistance to the Lebanese deputies who agreed on an improved version of the government they included in a document they called the “Document of National Accord”, Taif agreement was not an external decision imposed on Lebanon by any chapter of the UN Charter. International resolutions are resolutions that mean Lebanon’s relationship with an external party, which is incompatible with what is raised here.

The Lebanese situation has become dangerous, which imposes caution and accuracy in dealing with it, and it is not permissible at all to entertain or waste effort or time with proposals whose owners do not realize its dangers, and they provoke suspicion, confusion and misbelief, and therefore we say who had a draft solution should presents it for discussion in a sincere national dialogue, and to avoid excitement that generate doubts, and separation. And if the hidden goals of all these platform proposals are to reach what America and “Israel” want in stripping Lebanon of its real and effective sources of power and confiscating its rights, then, from now we say that those who have shed blood for these things will not be spared it in the future in order to protect Lebanon’s national gains, its sovereign rights and its real historical affiliation, and then to remember something inevitable, which is that the world today is busy with its worries about us.

بعد الحياد: التدويل ملف خلافيّ آخر في لبنان فما الحلّ؟

العميد د. أمين محمد حطيط

كأنّ لبنان كانت تنقصه ملفات خلافيّة إضافيّة فجاء مَن طرح التدويل للأزمة اللبنانية ليسدّ بطرحه هذا النقص، ويحدث تباعداً إضافياً بين الأطراف اللبنانيّة ويزيد في الانقسام العموديّ حول مسارات خطرة قد تطرح المصير اللبناني برمّته، ويعيدنا إلى نقطة الخلاف الأولى على الهوية والكيان بذاته فضلاً عن المسارات السياسيّة والمصيرية الأخرى. فتناول مصير لبنان بطروحات فيها من العمومية والسطحية ما قد يصل إلى الخفة أحياناً هو أمر لا يتناسب مطلقاً مع حرص فئات لبنانية امتشقت السلاح للدفاع عن أرض لبنان عندما احتُلت أو عندما واجهت محاولة العدو لاحتلالها مجدّداً. وإذا كان لدى من يريد طرح التدويل أفكاراً محدّدة لإخراج لبنان من الأزمة التي يتخبّط فيها فليقم بوضع مشروعه التفصيلي ويضمّنه المواضيع التي يريد أن يحصل على إجابة لها، ثم يبيّن إن كانت هذه المواضيع بحاجة لإرادة أو قرار خارجي أو إرادة دولية لفرضها.

ففي موضوع الحياد مثلاً، بيّنا سابقاً كم أنّ الموضوع وثيق الصلة بالإرادة الخارجية، وأنّ الحياد أصلاً لا يمكن أن يرسى في دولة ما لم يكن قبول به من المحيط اللصيق أولاً والمنظومة الدولية عامة وإلا لا تكون له أيّة جدوى، وبيّنا أنّ لبنان في واقعه الحالي وموقعه الجغرافي بين دولة شقيقة صديقة شريكة له في الهموم، وكيان عدو مغتصب لأرض فلسطين يطمع بلبنان وينتج له القلق والهموم، في ظلّ هذا الوضع يستحيل أن يكون محايداً إنْ لم تقبل الدولتان وهو قبول لا يمكن أن يطلب أو يحصل عليه قبل معالجة كلّ الأخطار والقلق والهموم اللبنانية ذات الصلة بالدولة الشقيقة والكيان العدو وهو أمر بعيد المنال ظرفاً وإمكانية حاضراً حتى الاستحالة.

فإذا تجاوزنا أو طوينا موضوع الحياد، الطرح العقيم في ذاته وغير المنطقي في ظرفه، لأنه يجتثّ قنوات ارتباط لبنان الشعوري بمصالح أشقائه وإخوانه ويجعل لبنان يتحرّك في مدار خارج ذاته لا بل خارج الانتماء الإقليمي والدولي أعراقاً وأدياناً وجغرافيّة، إذا تجاوزنا ذلك فإننا نفاجأ بطرح أمرّ وأدهى هو التدويل ووضع لبنان تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة أيّ تجاوز القرار اللبناني وتسييره بالعصا والقوة الدولية. وهنا نسأل هل هذا ما يريده من طرح الفصل السابع أو التدويل؟ وماذا يُراد من التدويل أصلاً وهدفاً؟

هل يُراد استدعاء الخارج لمراجعة القرار 318 / 1920 الذي بموجبه أنشأ المفوض السامي الفرنسي لبنان الكبير منذ نيّف وقرن من الزمن؟ أيّ هل التدويل المقصود سيكون بمثابة طلب لفرنسا وخلفها بريطانيا شريكتها في سايكس بيكو، ومرتكبة جريمة إعطاء فلسطين لليهود لإقامة دولة لهم تحت اسم «إسرائيل»، فهل التدويل المطلوب سيكون استدعاء هذه الدول الاستعمارية لمراجعة الكيان اللبناني وتخصيص اللاجئين الفلسطينيين والنازحين السوريين بشيء من أرضه لحلّ مشكلة «إسرائيل»؟

أم هل التدويل سيكون وصاية دولية أميركية هذه المرة تفضي إلى تسليم أميركا قرار مراجعة الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة براً وبحراً؟ أيّ لرسم حدود برية جديدة غير تلك التي رسمتها اتفاقية «بوليه نيوكمب» والتي أسقطها ترامب من خريطته المرفقة برؤيته للسلام، كما أنكرها فريدريك هوف ذاته (المندوب – الوسيط الأميركي) مدّعياً كذباً وتزويراً بأن ليس للبنان حدود برية مع فلسطين ولذا أسقطتها الخريطة المرفقة بالمرسوم 6433 / 2011؟ أو يُراد فرض حدود بحرية بين لبنان وفلسطين المحتلة تناقض حقوق لبنان في منطقته الاقتصادية كما اقترح الأميركي فريدريك هوف ذاته وأهدى بموجبه «إسرائيل» مساحة تتجاوز 1790 كلم 2 (360+1430) من مساحة لبنان البحرية؟

أم أنّ المطالِب بالتدويل يريد تجريد لبنان من أحد فروع قوته التي بها حرّر الأرض وبها أقام معادلة الردع الاستراتيجي الفاعل فحمى لبنان وشلّ اليد «الإسرائيلية» عن الاعتداء عليه وفرض على «إسرائيل» معادلة «السنّ بالسنّ والعين بالعين…» والهدف العسكري بالهدف العسكري المكافئ له أيّاً يكن مكانه وطبيعته؟ هل صاحب فكرة التدويل يريد استدعاء الجيوش الأجنبية لتنفيذ ما عجزت عنه «إسرائيل» في مواجهة سلاح المقاومة؟

كثيرة هي الشكوك والظنون التي تُثار أو تثور في الذهن عندما تطرح فكرة التدويل، فهل من يطرحها يدرك ذلك؟ أم أنّ «عاطفته الجامحة المدّعاة بأنها عمل من أجل لبنان» حجبت عنه الرؤية السليمة وجعلته من غير قصد يعمل لتقريب أجَل لبنان وإنهائه من غير أن يدري؟

في العام 2007 أيّ قبل 14 عاماً من الآن ووقوفاً عند مأزق الحكم في لبنان دعا السيد حسن نصرالله إلى مؤتمر وطني لبناني أسماه «مؤتمراً تأسيسياً يُنظم على البارد» لبلورة حلول وطنية لما يعترض المسار اللبناني في الحكم والسياسة والإدارة والأمن والدفاع، وبدل أن تلاقيه العقول بالحجة والقلوب بالثقة، كان العكس تماماً وكان الرفض الحادّ الذي لا مبرّر له سوى الخبث والعدائية الغرائزية، ثم تجد اليوم بعضاً ممن رفض فكرة المؤتمر التأسيسي والمؤتمر الوطني حول مسائل لبنان الداخلية يصفقون لمن يطرح فكرة التدويل رغم ما تنطوي عليه أو بما قد تتضمّن من تنازل ضمني عن السيادة والقرار الوطني المستقلّ أو استقلال لبنان وإقرار بالقصور أو عدم بلوغ سنّ الرشد السياسي وإظهار الحاجة إلى وصاية خارجية تمارس بشكل انتداب أو استعمار وتفرض قرارها على لبنان واللبنانيين وتسوق البلد وشعبه بعصا المصالح الأجنبية.

انّ هذه المساوئ والمخاطر لا يزيلها بعض ما استلحق من شروحات، فالقول بأنّ الطائف كان تدويلاً، أو أنّ القرارات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن هي تدويل، هو مقاربة غير دقيقة حتى لا نقول أكثر، ففي الطائف كانت استضافة سعودية ومساعدة خارجية للنواب اللبنانيين الذي توافقوا على صيغة مطوّرة للحكم أدرجوها في وثيقة أسموها «وثيقة الوفاق الوطني» ولم يكن الطائف قراراً خارجياً فرض على لبنان بأيّ فصل من فصول ميثاق الأمم المتحدة (إلا إذا كان النواب باعوا القرار أو أكرهوا عليه، وهذا ما ينكره جميع من كان في الطائف). أما القرارات الدولية فهي قرارات تعني علاقة لبنان بطرف خارجي الأمر غير المتوافق مع ما يُطرح في المسألة هنا.

إنّ الوضع اللبناني بات من الخطورة ما يفرض الحذر والدقة في التعاطي معه، ولا يجوز مطلقاً التسلي أو هدر الجهد أو الوقت بطروحات لا يدرك أصحابها مخاطرها كما أنهم يستثيرون فيها الشبهة والالتباس وسوء الظنون لأنها طروحات حمّالة أوجه، وعليه نقول من كان لديه مشروع حلّ للأزمة اللبنانية التي نقرّ جميعاً بوجودها لا بل بملامستها درجة شبه الاستعصاء، نقول من كان لديه مشروع حلّ فليدرج مشروعه ووسائل اعتماده في مخطوطة يعرضها للنقاش والحوار الوطني الصادق الهادف، وليتجنّب الإثارة وتوليد الشكوك التي لا تزيد الوضع إلا تباعداً أو تفسّخاً. وإذا كانت الأهداف الخفية من كلّ هذه الطروحات المنبرية الوصول إلى ما تريده أميركا و»إسرائيل» من تجريد لبنان من مصادر قوّته الحقيقية والفعّالة ومصادرة حقوقه، فإننا من الآن نقول إنّ من قدّم الدماء في سبيل تلك الأمور لن يبخل مستقبلاً من أجل حماية مكتسبات لبنان الوطنية وحقوقه السيادية وانتمائه الحقيقي التاريخي، ثم ليتذكر أمراً لا بدّ منه وهو أنّ العالم اليوم مشغول بهمومه عنا فلننشغل نحن بهمومنا ولا نطرحها على الآخرين.

هل يقترح الكاردينال الراعي فكرة المؤتمر التأسيسي؟

د.وفيق إبراهيم

الحائط المسدود في مراحل تشكيل حكومة جديدة للبنان يعكس انهيار أسلوبين تاريخيين وتقليديين تعتمدهما القوى السياسية اللبنانية منذ 1948، الأول هو الاعتماد على القوى الخارجية للسيطرة على السياسة في الداخل اللبناني.

أما الثاني فهو أسلوب التحشيد الوطني الذي يذهب في معظم الأحيان نحو تمجيد الأرز والتاريخ لكسب تنازلات من الفريق الآخر.

الآن بات لبنان من دون أسلوبيه المعتمدين منذ سبعة عقود على الأقل، بما يعني أنه مكشوف تماماً، وذلك بتراجع الضغوط الخارجية التي لا تزال حتى الآن غريبة بشكل كامل وفقط.

الكاردينال الراعي يعتمد حتى الآن أسلوب إثارة النخوة الوطنية على المثال التالي: هل يمكن لوزير أن يكون أغلى من لبنان؟

ألا يأتي الوزراء من الشعب وقوتهم تأتي منه مباشرة، سواء اكانوا ستة وزراء أم سبعة أم أقل أو أكثر؟ لا يهم بالنسبة للكاردينال، ما هو هام يتعلق مباشرة بضرورة وضع سياسة جديدة موضع التنفيذ تقوم على الحياد بين «إسرائيل» (العدو) وسورية، وهذا ورد حرفياً على لسان الكاردينال.

أما لجهة الارتماء في أحضان الخارج لتحقيق تغيير في الداخل، فأمره واضح بتموضع الكاردينال بين السياستين الفرنسية والأميركية بتعميد مقدّس من الفاتيكان.

والدليل أيضاً في أن الكاردينال كشف في إحدى خطبه أن الطرف الآخر لا يشبهنا، وكان يقصد «الخلاف الثقافي» الذي حدّد علم الاجتماع إطاره في الملبس والمأكل والمأوى والجنس.. هذه العناصر أدّت الى هيمنة فرنسية غربية على الاجتماع اللبناني بشكل بات الكاردينال يعتقد أن كل من يمارسها بطرق مختلفة لا «يشبهنا».

لكن علم الاجتماع يكشف أيضاً أن التشابه وصولاً الى التقليد يؤدي الى الانصياع الكامل كما يروِّج له نيافة الكاردينال.

ما بات واضحاً بقول للكاردينال بصراحة أن الأسلوبين سقطا في الوقت الحاضر فلا المبادرة الفرنسية تمكنت من التسلل والنجاح ولا السياسات الواردة من السفارة الأميركية تمكنت من إعادة بناء 14 آذار جديدة.

كما ان نمط إثارة النخوة هوى الى الحضيض حتى أن كثيراً من القوى السياسية اللبنانية قال للكاردينال بأسلوب النفخ الوطني أن لبنان الحالي يحتاج الى فتح مؤسساته السياسية أمام كل تنوّعات اللبنانيين تماماً كما فعلت سلسلة الثورات الأميركية والانجليزية والفرنسية، حتى أن أحداً لم يعد يعرف من هو الكاثوليكي او البروتستاني او الانجيلي وصولاً الى اليهودي؟

لم يلق طارحو هذا السؤال من الكاردينال إجابة لأنه اكتفى بهزة رأس عميق، لم يفهمها أحد اذا كانت موافقة او قشعريرة من هذا السؤال!

حتى الآن لم تسمح انهماكات الكاردينال الراعي بالإجابة عن هذا السؤال، عند هذا السؤال توقف حوار الراعي الذي آثر العودة الى تأمين هدنة بين الفريقين الماروني أي رئاسة الجمهورية والتيار الحر وبين الفريق السني أي الرئيس المكلف سعد الحريري وحزب المستقبل.

فهل توهّم الكاردينال بإمكانية عقد هدنة بين هذين الفريقين تستطيع بمفردها جذب رئيس المجلس النيابي نبيه بري والتأسيس لمعادلة رئاسية فرنسية أميركية ومارونية سنية، أي شبيهة بمعادلة الطائف..

هناك سؤال آخر يتعلّق بمدى إمكانية الراعي تحقيق معادلة تقوم على عزل الآخرين مع إعادة بناء نفوذ فرنسي أميركي، لا تبدو قواعده راسخة في السياسة اللبنانية الحالية، فهناك حزب الله أي القوة اللبنانية المحورية، تضعه اقتراحات الراعي خارج المعادلات وكأنها ترفع عنه غطاء مفترضاً هو بالأصل ليس موجوداً، فأين الحل إذا؟

هناك تيار كنسيّ يطالب الراعي بالاعتراف بالموازين في الداخلية والتأسيس لتيار داخلي لبناني يتعامل مع تطورات الداخل من دون استعمال الخارج لإجهاضه، فمثل هذه المحاولات فشلت بنماذج التاريخ لذلك يرى هذا التيار أن بناء معادلة داخليّة جديدة على اساس المثالثة او الدولة المدنية هو خيار يؤسس لدور سياسيّ جديد للمسيحيين يُضيف إليهم مئة سنة سياسيّة جديدة من الدور السياسي، فمسيحيّو لبنان هم المسيحيّون الوحيدون الذين يؤدون دوراً سياسياً في العالم الإسلامي باسره، وهذه ميزة اتسم بها لبنان ويفاخر بها، لكن المطلوب وجود قوة مارونيّة تستطيع تبني معادلة تفتح أبواب السياسة على كامل قوى الطوائف اللبنانية، فيتحقق التعادل مع إمكانية حماية لبنان من الإرهاب السياسي المحيط به والذي لا يحتمل وجود مسيحيين او أي مسلم من الأقليات.

فهل يصل الكاردينال الى هذه المعادلة؟

هناك رفض أميركي لمثل هذا الطرح يدفع بشكل طبيعي إلى رفض فرنسي مع محاولات لتأجيج قوى الداخل في وجهه، ما يعني أن لبنان مقبل على مرحلة من التأجيج الخارجي لأوضاعه الداخلية. وهذا يحتاج الى تضافر جهود الكاردينال مع نظرائه في دور الإفتاء والقوة السياسية المدنيّة لإنقاذ لبنان.

كيف يرضى الأميركيّ دور الوسيط في ظل السلاح؟

ناصر قنديل

قد يكون حجب الأعين عن طرح هذا السؤال، سبباً كافياً لتفسير وفهم الحملة المبرمجة على الإعلان عن اتفاق الإطار للتفاوض غير المباشر حول ترسيم الحدود، وما تضمنته الحملة من كثافة أسئلة تشكيكية بوطنية الأهداف، كالاتهام بالتطبيع والاعتراف بكيان الاحتلال، والتفريط بالمقاومة، وفتح الباب لطرح مصير سلاح المقاومة على الطاولة، وهي أسئلة لا يمكن فهم أهدافها وتفسيرها بالنظر إلى انتماء أغلب أصحابها إلى معسكر الداعين علناً لنزع سلاح المقاومة وتحميله مسؤولية كل أزمات لبنان، وتبني أغلبهم دعوات الحياد، والساعين لخطب ودّ المناخ الخليجي الزاحف نحو الاعتراف والتطبيع، ولكون الجهة المستهدفة بالتشكيك هي المقاومة التي تتهم إما بالخيانة أو بالغباء، وتاريخها ناصع في الشجاعة والحكمة والتضحية والثبات في آن واحد.

من الممكن تفهُّم أسباب هؤلاء في حملتهم، من موقع غضب وغيظ وخيبة، بفعل ما ذهبوا إليه من إحراق للسفن في حملاتهم لشيطنة المقاومة وتحميلها وزر كل الأزمات، ودعوتهم لتقييدها وحصارها، وإبعادها من المشهد وطرح مصير سلاحها على الطاولة، وتسويق دعوات الحياد، وكل ذلك تحت عنوان واحد، أن المقاومة تسبّبت بغضب مَن يُمكنهم مساعدة لبنان على الخروج من أزمته، ولهؤلاء المتعدّدي الهوية عنوان واحد يبدأ من واشنطن، وفيما هم يفعلون كل ما بوسعهم لتقديم أوراق اعتمادهم للأميركي كسعاة لترجمة شعاره، لا حلول مالية في ظل سلاح المقاومة، يفاجئهم الأميركي بالقبول بما وصف به اتفاق الإطار وما يهدف إليه، كعنوان حل أزمة لبنان المالية، وفقاً لكلام وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو ومعاونه ديفيد شينكر، وفي ظل السلاح وبعيدا عن أي نقاش حول نزعه أو اشتراط إدخال مستقبله بنداً في التفاوض.

الأسباب الخاصة لهؤلاء في الشعور بالغضب والغيظ والخيبة، واضحة ومفهومة، لكنها تفسر انخراطهم في الحملة، وليس أهدافها، فهم عبر الحملة يفجّرون غضبهم وغيظهم ويعبرون عن خيبتهم، لكنهم يعاودون تقديم أوراق اعتمادهم للأميركي مجدداً، على أبواب مفاوضات شاقة ومعقدة يحتاج التفاوض فيها إلى حرب إعلامية ونفسية تواكبها، وأعلى مستويات الحرب النفسيّة هو نقل الخصم المنتصر إلى مهزوم يدافع عن نفسه، تماماً كما فعل الرئيس فؤاد السنيورة بعد حرب تموز، برفض الاعتراف بأن لبنان انتصر، رغم أن كيان الاحتلال بقادته السياسيين والعسكريين، ومفكّريه ونخبه ووسائل إعلامه وقضاته، كان يعترف بالإجماع بأنه هُزم وبأن المقاومة انتصرت، وكان الهدف من الإنكار، أبعد من مجرد نقل المقاومة إلى موقع الدفاع، بل الإسهام في معركة الوعي، لصالح منع تجذر فكرة النصر في الوعي الجمعي للبنانيين والعرب، وتقديم أوراق الاعتماد للجولة المقبلة من المواجهة.

لنتخيل المشهد لولا حملات التشكيك وكثافتها، وتدفق الأسئلة المبرمجة ضمنها، كما لنتخيل المشهد من دون حملات التشكيك بالنصر في تموز، بعيداً عن وظيفة التشكيك بنقل المقاومة إلى الدفاع عن نفسها وصدق وإخلاص موقعها من أجل وطنها، والدفاع بالتالي عن صدقيّة نصرها. فهدف الحملات الأعمق والأبعد مدى، كان حرمان المقاومة من خوض معركتها وإطلاق حملتها، لطرح أسئلتها، وفي حرب تموز كان سؤال المقاومة هل بقي هذا الجيش جيشاً لا يُقهر، وهل ثبت أن «إسرائيل» أوهن من بيت العنكبوت، والسؤال الذي كان يجب أن يطرح اليوم، ليس كيف قبلت المقاومة بالأميركي وسيطاً، لأن السؤال الطبيعي كيف قبل الأميركي دور الوسيط في ظل السلاح؟

لقد خاض الأميركيون والإسرائيليون، حرب تموز لإقصاء السلاح عن قدرة التأثير في أمن الكيان وثروات الغاز، وفشلوا، وشنّوا حربهم على سورية وفي أحد أهدافها تحقيق ما لم يتحقق في حرب تموز، وفشلوا، وحاولوا السطو على الغاز من دون تعريض أمن الكيان، ومرة أخرى كان اسم السنيورة حاضراً، ففشلوا مرتين، مرة بإسقاط التسلل عبر السنيورة، لترسيم مشوّه لحساب الكيان، والمرة الأهم لفشلهم كانت عندما رفعت المقاومة شعارها، سندمّر كل منصات الغاز التي تنصب في المنطقة الاقتصادية التي يعتبرها لبنان حقاً سيادياً له، وركزوا خلال عامين على الذهاب نحو دفع لبنان إلى الانهيار والانفجار، أملاً بتوجيه كرة النار نحو المقاومة تحت شعار، لا حل في ظل السلاح، ولا حوار في ظل السلاح، ولا إنقاذ في ظل السلاح، وذهب بعضهم للقول لا حكومة في ظل لسلاح، ولا انتخابات في ظل السلاح، وفشلوا ولم ينجح السيناريو بإضعاف المقاومة وفرض التنازلات عليها، وعلى بيئتها وحلفائها، فاضطر الأميركي والإسرائيلي للرضوخ لمعادلة حرب تموز الاقتصادية، والتسليم بالتفاوض في ظل السلاح.

مَن يستطيع اليوم أن يقول لا تفاوض ولا حوار في ظل السلاح؟

استحضار بندر بن سلطان: السعوديّة إلى التطبيع در

في ظروف سعودية تغلق فيها كل المنافذ أمام ما يُسمّى بالحرس القديم، وظروف أميركية تضع ملف التطبيع الخليجي الإسرائيلي في الواجهة، لا يمكن أن يحضر الأمير المتقاعد بندر بن سلطان على فضائيّة سعودية ليفتتح حملة تشهير بالشعب والقيادات الفلسطينيّة إلا كثمرة لخطة سعودية أميركية تم إسناد تنفيذها لبندر الذي كان تاريخياً نقطة تقاطع المهمات الخاصة الأميركية السعودية منذ تشكيل مجموعات «جهادية» للقتال في أفغانستان تحوّلت لاحقاً إلى تنظيم القاعدة، كما يروي مستشار الأمن القومي الأميركي الأسبق زبيغينيو بيريجنسكي.

العلاقة بكيان الاحتلال كانت دائماً حاضرة في مهمات بندر الأميركية السعودية، وهو مهندس الشراكة الثلاثية الأميركية السعودية الإسرائيلية في الحرب على سورية، وهو مَن وصف مراراً من قادة الكيان بالصديق الموثوق، وهو صاحب الدعوة العلنية لصندوق خاص لتمويل توطين الفلسطينيين في أماكن اللجوء، ضمن إطار تصفية حق العودة للاجئين.

إطلالة بندر بن سلطان لخوض معركة تحميل الفلسطينيين مسؤولية ضياع فرص نيل الحقوق والاستحضار المشوه للوقائع لتثبيت هذه الفكرة، من رجل تولى مسؤوليات وقاد اتصالات تمنحه صفة التحدث بما كان شريكاً في صناعته، تهدف للتمهيد أمام الرأي العام الخليجي عموماً والسعودي خصوصاً من أي التزام بالقضية الفلسطينية، وصولاً للدعوة التي يتبنّاها حكام الإمارات أصدقاء بندر، تحت عنوان هدرنا جهوداً ووقتاً أكثر مما ينبغي من أجل فلسطين من دون جدوى، على حساب مصالحنا، وآن لنا أن نهتمّ بأنفسنا، وهنا طبعاً لا يسأل هؤلاء أنفسهم عن مصلحة بلادهم بفتح أمنها ومجتمعاتها أمام مخابرات كيان الاحتلال؟

الذريعة التي سينتقل بندر لتسويقها في إطلالة ثانية ستكون أولوية إيران كخطر يستدعي التعاون مع كيان الاحتلال. وهذا يعني أن خطة الانضمام السعوديّ إلى ركب التطبيع، كما بشر دونالد ترامب، قد وضعَت قيد التنفيذ.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

لماذا لا يسأل البطريرك قيادة الجيش؟

المصدر

عندما تصدر عن رأس الكنيسة الأهم في لبنان الذي يمثله البطريرك بشارة الراعي دعوة لترسيم الحدود في مزارع شبعا، يقع كلامه عند حسني النيات في دائرة تصوير وجود عقدة سورية في طريق استعادة لبنان أرضه المحتلة، وبالتالي تبرئة كيان الاحتلال من مسؤوليته كمحتل، بذريعة أن سورية لم تساعد لبنان ومنحت كيان الاحتلال الفرصة للاختباء وراء ذلك، ويذهب سوء النيات بالبعض إلى القول إن البطريرك يقصد أن سورية كحليف للمقاومة تفعل ذلك للإبقاء على ذريعة المقاومة للحفاظ على سلاحها، بالاستناد إلى كلام البطريرك المعلوم حول هذا السلاح، رغم صلة سلاح المقاومة بقضيتي رد العدوان ومصير اللاجئين الفلسطينيين، كقضيتين يعرف البطريرك أن مشروعه للحياد لا يقدّم لهما حلاً.

المشكلة أن كثيراً من اللبنانيين يقعون تحت تأثير عملية غسل دماغ منتظمة ومبرمجة منذ العام 2000 تجد الأعذار لكيان الاحتلال للبقاء في مزارع شبعا، جوهرها ربط تثبيت الحق اللبناني بالمزارع بموقف سوري، ولذلك يمكن فهم أن يظنّ الكثير من اللبنانيين أن ذلك صحيح، أما أن يصدر الكلام عن البطريرك الذي لا يتكلم دون مراجعة وثائق والعودة لمعطيات مدققة. فالأمر مختلف.

لن نتحدّث هنا عن مواقف سوريّة تؤيد لبنانية مزارع شبعا ومطالبة الدولة اللبنانية بها وفقاً لتقرير الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان في 22 أيار عام 2000 عن تلقيه تأكيداً سورياً في 16 أيار عام 2000 يؤكد حق لبنان بمزارع شبعا، فقد يُقال هذا الكلام سياسي، ونريد ما هو موثق قانونياً وتقنياً والجواب هنا منعاً لكل تأويل وإلتباس عند الجيش اللبناني الذي يفترض أنه المرجع الأول عن حماية الحدود، وبالتالي معرفتها، ومعرفة المرسّم منها من غير المرسّم، ولا كلام بعد كلام الجيش الذي يفترض أيضا انه فوق الشبهات عند بكركي، بل المطلب الذي تحمله نداءات بكركي بوجه سلاح المقاومة، فماذا يقول الجيش، خصوصاً ماذا تقول مديرية الشؤون الجغرافية في الجيش المعني الأول والأخير بملف الترسيم والخرائط؟

في العدد 250 من مجلة الجيش الصادرة بتاريخ نيسان 2006، مقالة أقرب للوثيقة المرجعية بتوقيع مدير الشؤون الجغرافية في الجيش اللبناني العميد الركن مارون خريش، ينصح بأن يقرأها كل مسؤول لبناني قبل التحدث عن ترسيم الحدود في مزارع شبعا، وفي وثيقة الشؤون الجغرافية للجيش التي وقعها العميد خريش إشارات موثقة ومؤرخة لما يوجد في أرشيف المديرية من وثائق وخرائط تتصل بترسيم مزارع شبعا بين لبنان وسورية، لا تحتاج إلى تثبيت ولا إلى تأكيد ولا تحتمل التأويل والالتباس، وتقول إن هناك مشاكل عالقة حدودياً في عدد من المناطق بين لبنان وسورية لكن منطقة المزارع ليست منها إطلاقاً.

في وثيقة الشؤون الجغرافية للجيش اتفاقات وقرارات ومذكرات وخرائط أعوام 1934 و1938 و1939 في عهد الانتداب، وما هو أهم وأشد وضوحاً بعده خصوصاً أعوام 1946 و1954 و1956 و1961 و1963 و1966، وقد ورد في الوثيقة المرجعية لمديرية الشؤون الجغرافية بتوقيع مديرها العميد الركن مارون خريش، ما نصّه «جرت عدة اتفاقات ومحاولات ترسيم بعد الاستقلال بين لبنان وسورية، وتشكلت لجان عامة وضعت المبادئ، ولجان فرعية وفنية وعقارية للبت بالإشكالات ووضع التخوم ورسمها على الخرائط تمهيداً لنقلها على الأرض، بعد تصديق الخريطة السياسية العامة من قبل السلطات المختصة في البلدين. ومن هذه المحاولات والاتفاقات:1- – اتفاق الحدود العام 1946 بين شبعا ومغر شبعا (سورية) الذي وضعته لجنة عقارية لبنانية سورية برئاسة القاضيين العقاريين اللبناني رفيق الغزاوي والسوري عدنان الخطيب. وقد رُسمت الحدود على خريطة 5000/1، ونقلت العلامات على الأرض. وهذه الحدود تمتد من شمال جسر وادي العسل إلى شمال بلدة النخيلة اللبنانية…».

تختم الوثيقة بالقول «إن عمليتي رسم الحدود العام 1934 والعام 1946 بين شبعا من جهة وجباتا الزيت ومغر شبعا من جهة ثانية، واللتين رسمتا حدود لبنان وسورية بين القرى الثلاث، هما دليلان قاطعان وكافيان لرسم الخريطة الفعلية للحدود اللبنانية السورية. وأصبح هذان القراران نافذين استناداً الى نص القرار RL 27 العام 1935».

نأمل أن يقرأ غبطة البطريرك هذه الوثيقة كاملة لأهميتها وأن يلفت انتباهه مستشاروه إلى خطورة ما يصدر عنه بخصوص مسألة حساسة مثل قضية هوية أرض لبنانية تقع تحت الاحتلال، قبل الاطلاع على موقف الجيش اللبناني، الذي ربما يكون اليوم آخر مؤسسة تحظى بإجماع اللبنانيين، خصوصاً أن الجيش هو المعني الأول بهذا الملف الحساس، ولا كلام بعد كلامه.

انطلاق مفاوضات الترسيم: من تنازل لمن؟

ناصر قنديل

مع إعلان رئيس مجلس النواب نبيه بري، التوصل الى التفاهم على إعلان إطار للتفاوض حول ترسيم الحدود، يحضر هذا الملف بقوة على طاولة النقاش والتقييم، بعيداً عن الخطابات الوظيفية، أي المكرّسة لمناقشة هادفة سلفاً لأداء وظيفة لا علاقة بمضمون البحث عن حقيقة، والتي تهدف مرة للإيحاء بأن المفاوضات ستكون تخلياً عن خيار المقاومة أو اعترافاً بكيان الاحتلال أو انخراطاً في التطبيع، ومرة بالتنمر على تهديدات المقاومة في حال إقدام كيان الاحتلال على شن حرب على لبنان بالرد الموجع وصولاً لتعريض الكيان لخطر الزوال، بالتساؤل عن مبرر الترسيم طالما المقاومة قادرة على تدمير الكيان، فغالب هؤلاء ليسوا من دعاة تدمير الكيان، ولا من رافضي الاعتراف به ولا من معارضي التطبيع، وخلفية كلامهم الغاضبة من إعلان الاتفاق تعكس تعارض معانيه مع مراميهم الآتية مرة تحت عنوان “الحياد” ومرة تحت عنوان نزع سلاح المقاومة، ومرات تحت عنوان تحميل القوى التي تؤمن بالمقاومة مسؤولية الانهيار المالي، لأنها تقف بوجه السياسات الأميركية والخليجية المتقاطعة عند النقطة الإسرائيلية تطبيعاً.

يعلم المتنمرون على الاتفاق أن لغته ليست لغة الطرف اللبناني فيه، بل هي لغة الاتفاقات التي سبقته من اتفاق الهدنة إلى تفاهم نيسان والقرارات الدولية طالما أنه موثق في الأمم المتحدة وتل أبيب وواشنطن مثلما سيوثق في بيروت، ولو كان الاتفاق يصبّ الماء في طاحونة المتنمّرين ودعواتهم ويعبّر عن انتصارها، وهي ليست بعيدة عن دعوات واشنطن لضرب المقاومة وثقافتها، لصفقوا له وساهموا بتمريره بدلاً من الهجوم عليه، ولعل ما يجعل غضبهم مفهوماً هو أنهم وجدوا أن الأميركي الذي ينظرون إليه كإله جبار، يخون ثقتهم فيرتضي التسليم بأن نزع سلاح المقاومة فوق طاقته، وأن المقاومة وحلفاءها من القوة بما لا يمكن كسرهم أو تطويعهم رغم الأزمات الضخمة التي تقع فوق أكتافهم والعقوبات التي تقع عليهم، وأنه لا بد من مقاربة بلغة المصالح للبحث عن تفادي خيار المواجهة معهم، لأنها تعبر عن خيار خاسر خاسر، وهذا سبب سعي الطرفين لتفاديها، وسبب بقائها بالنسبة للمقاومة رداً دفاعياً يضمن تدمير الكيان لكنه يدمّر الكثير مما يهمّها سواه، ولذلك لن يكون خياراً ابتدائياً عندها. ومع السعي الأميركي القائم على التسليم بمغادرة خيار المواجهة يظهر العقل الأميركي القابلية لاستبدال المواجهة بالبحث عن خيار رابح رابح، بشروط أقرب لمصالحه، وإلا ففي منطقة وسط طالما لم تنفع محاولات تليين موقف المقاومة وحلفائها من شروط البحث عنه، ويعرف المتنمّرون على الاتفاق أنه ضمناً جواب على لا جدوى دعواتهم الحياد ونزع السلاح والالتحاق الأعمى بدفتر الشروط الأميركي الخليجي الذي يترجمه التطبيع، طالما تثبت التجربة الحسية أن بمستطاع المقاومة وحلفائها خلق موازين قوة تفرض على الأميركي قبول التفاوض، وتفرض شروط هذا التفاوض، بما فيها عدم الاعتراف بالكيان وعدم التطبيع معه، وتفرض نيل الحقوق الاقتصادية وانتزاعها من بين براثنه في زمن يقدم بعض العرب نفطهم وغازهم وبلادهم وأسواقهم وأمنهم على طبق من ذهب للإسرائيلي بعدما صار الأميركي سيد قرارهم منذ زمان، ويراهم هؤلاء المتنمرون مثالاً يُحتذى.

صبر الأميركيون عشرة أعوام منذ بدء فتح ملف الحدود البحرية، رسمياً عام 2010 عندما بدأ الكشف عن الثروات الهائلة في البحر في المياه اللبنانية وبصورة مكثفة في المياه الواقعة جنوباً على حدود فلسطين المحتلة حيث العين الإسرائيلية حاضرة، لكنهم صبروا منذ ما قبل ذلك عشرة أخرى تمتد منذ العام 2000 بعد تحرير المقاومة لجنوب لبنان، وانطلاق الحملة العسكرية الأميركية على المنطقة في عهد المحافظين الجدد خلال ولايتي الرئيس جورج بوش، وعينهم على ثروات النفط والغاز التي لا يعرف عنها الكثير سواهم ولا عن مواطنها، ومنها البحر المتوسط، وفقاً لتقرير الطاقة الذي أقره الكونغرس عام 2000، وجاءت بعدها الحروب على المنطقة ترجمة له، وقد جسدت هذه التوجهات مباشرة في لبنان بصورة حربية عام 2006 بعدما سبقها الإعلان عن أنبوب للنفط من ميناء جيهان التركي إلى ميناء عسقلان في فلسطين المحتلة، وما يستدعيه تنفيذه وتفرضه الحاجة لحمايته من حرب تُنهي المقاومة، وأعقب الحرب التي فشلت عسكرياً مشروع عسكرة البحر المتوسط بموجب القرار 1701 استعداداً لخطط استثمار النفط والغاز بعيداً عن تأثير قوة المقاومة وشروطها السيادية، وقبل حرب تموز 2006 تم بصورة أمنية وسياسية التمهيد لفرض السيطرة على هذه الثروات عبر القرار 1559 عام 2004، وصولاً لربط اغتيال الرئيس رفيق الحريري لإشاعة الفوضى ونشر الفتن وإرباك سورية والمقاومة وإضعافهما خدمة لهذا الهدف، لكن صبر الأميركيين لم يحمل جديداً يتيح الرهان على المزيد من الصبر، فقوّة المقاومة تتزايد، ومعادلتها السياسية في لبنان تبدو غير قابلة للكسر أو للعصر.

بعد فشل رهانات 2004 و2005 و2006، جاء رهان 2010 على الحرب على سورية وتداعياتها لبنانياً بإضعاف المقاومة إذا قيض للحرب تحقيق أهدافها، ولكن خاب الرهان وجاءت النتائج عكسية، وبدت واضحة مسارات الحرب على سورية منذ نهاية العام 2016 ومعركة حلب، كما بدت المقاومة في ذروة صعودها السياسي مع وصول الرئيس ميشال عون كحليف للمقاومة إلى رئاسة الجمهورية في الفترة ذاتها، فحضر الرهان الأشد قسوة الذي ترجم حضوره عام 2016 ببدء العد التنازلي لموجودات المصرف المركزي من العملات الصعبة، وكانت الهندسات المالية التي نفذها تعبيراً عن هذا التراجع، الذي زاد تفاقماً عاماً بعد عام تحت ضغط أميركي مدروس هدفه خنق لبنان مالياً وتفجيره اجتماعياً، وصولاً لتسييل هذا التفجير بوجه المقاومة وخياراتها، وفي الطليعة فرض خط لترسيم النفط والغاز قدّمه الأميركيون تحت اسم سفيرهم فريديريك هوف منذ العام 2012 ورفضه لبنان رغم الضغوط التي تجدّدت مع خلفه في المفاوضات السفير الأميركي ديفيد ساترفيلد، ليعلن لبنان عام 2016 اشتراطه حصر الدور الأميركي بالوسيط وربط الترسيم والتفاوض غير المباشر برعاية الأمم المتحدة، وتتجمّد المفاوضات من حينها.

حاول الأميركيون خلال هذه السنوات، تصعيد الضغط الاقتصادي حتى الانفجار الشامل، حيث لم يخف الأميركيون رهانهم على توظيف انتفاضة 17 تشرين وتوجيهها بوجه المقاومة وحزب الله، والتركيز على موقع رئيس مجلس النواب نبيه بري، بصفته الممسك بحنكة وحزم بملف التفاوض، وكلام سفيرهم السابق جيفري فيلتمان وإشاراته للتفاوض على ثروات النفط والغاز أمام الكونغرس تلاقيها الكلمات الواضحة لمعاون وزير الخارجية الأميركية ديفيد شينكر، “لديكم معاناة كبيرة وتملكون ثروات واعدة في البحر المتوسط تتنازعون عليها مع “إسرائيل”، وقد قدمنا لكم تصوراً لحل النزاع فاقبلوه”، كانت كافية لتكشف جوهر الأهداف الأميركية من الضغوط، وصولاً لدفع لبنان نحو الانهيار، واللعب بتوازناته السياسية والطائفية، وبشوارعه المتعددة اجتماعياً وثقافياً حتى الاشتعال، أملاً بالحصول على موافقة لبنانية على خط هوف من بوابة تفاوض مباشر بين لبنان و”إسرائيل” برعاية أميركية، ولم يخف الأميركيون خلال هذه الحملة المركزة المتعددة الجوانب سعيهم لإخراج ملف التفاوض من يد الرئيس بري، أملاً بجعل الأماكن البديلة خواصر رخوة يمكن الضغط عليها بشوارعها أو بالعقوبات، فلم يحصدوا إلا الفشل.

كان الجميع من اللاعبين الكبار يدرك أن الزمن الأميركي محكوم بسقف الانتخابات الرئاسية، وأن كل الأوراق المطلوب لعبها يحب أن تستثمر قبل ذلك التاريخ، وعندما سلم الأميركيون مطلع تموز الماضي بالإطار اللبناني لمفاوضات الترسيم، لا مفاوضات مباشرة، بل إحياء للجنة التفاوض في تفاهم نيسان مع أو بدون فرنسا، ورعاية الأمم المتحدة، وحصر الدور الأميركي بالوسيط والمسهل بدلاً من الراعي، وربط حدود البحر بنقطة برية محورية في الناقورة، وهذا معنى التلازم البري والبحري، بقوا ينتظرون فرصة جديدة لاختبار إمكانيات التعديل مرة أخيرة على حافة النهاية، والاتفاق في جيبهم جاهز للإعلان، لتطل برأسها ثلاثية تفجير المرفأ وحملة التطبيع الخليجية والمبادرة الفرنسية نحو لبنان، والثلاثية مترابطة لدرجة تطرح أسئلة كبرى حول تلازمها ومرجعيّتها الأميركية. وتحرك الفرنسيون بالتنسيق مع الأميركيين وتحت نظرهم. كان الناظر الأميركي ديفيد شينكر وزميله ديفيد هيل يزوران بيروت، ويجسّان نبض الرئيس بري ومن خلاله المقاومة، حول شروط الترسيم، وفقاً لمعادلة، أن يحصل الأميركيون على ما يريدون في ملف الترسيم فيحصل بري ومن خلفه حزب الله على ما يريدون في الملف الحكومي، وعند التمسك بالشروط جاءت العقوبات، وعندما سقطت الفرصة ولم ينفع شيء في تغيير المواقف قرر الأميركيون الإفراج عن التفاهم، ليتمّ الإعلان عنه، متقبّلين معادلة رابح رابح، بعدما فشلت كل محاولات الفرض وقوبلت بالرفض، فيربح الأميركيون ومن خلفهم الإسرائيليون ما يستثمرون من خلاله النفط والغاز والسياسة والتسويق الرئاسي والترويج لإنجازات تحاكي إنجازاتهم في الخليج، ويربح لبنان ومقاومته سيادة غير منقوصة، وثروات كاملة، وإحباطاً لضغوط تحت عناوين الحياد ونزع السلاح.

الجولات المقبلة لن تكون سهلة، لكنها تحت سقف توازنات صنعتها مفاوضات الإطار، وستكشف الأيام يوماً أن إدارة الرئيس بري لملف التفاوض كانت تتمة مديدة لمفاوضات حرب تموز، وأنها خلافاً لكل ما يقوله المزايدون والمتنمّرون، والذين غالباً ما كانت مواقفهم تعبيراً عن صدى للضغوط الأميركية، وسيظهر كيف أن إدارة بري عبرت عن وطنية لبنانية صافية وصلبة وعن استعداد للتضحية ترجمه تحمل العقوبات والاستعداد لتحمل التهديد بأكثر منها، لتكتب صفحة إنجاز وطني لبناني، مؤسف أن لا يتلقفه اللبنانيون موحّدين، ومؤسف أكثر أن يضعوه على خطوط تماس مراهقات عصبيّاتهم المريضة، في لحظة وطنية تستحق الترفع عن لغة التفاهة والحقد والعبث.

مبارك للبنان وشكراً لنبيه بري وتحية للمقاومة.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

حتى لا يكون العماد ميشال عون آخر رؤساء لبنان…!

د. عدنان منصور

د. عدنان منصور لـ " تلال نيوز" : وجود الجامعة العربية اصبح معنوي والتشردم  الفلسطيني ساهم في تطبيع العرب مع اسرائيل - دلمون بوست

أمام الحالة المأساوية التي يعيشها لبنان على الصعد كافة، وفي مختلف المجالات، والتي وضعت شعباً بأكمله في مستنقع الفقر، والإفلاس، والجوع، واليأس، والإحباط، وهو يواجه إهمالاً، وشراسة، ولا مبالاة أقذر طبقة سياسية، استولت على مقدّرات وثروات البلد والشعب، نجد انّ هذه المنظومة السياسية ليست على استعداد اليوم أو غداً، رغم فشلها الذريع، في إدارة البلد، أن تتخلّى عن جزء بسيط جداً من امتيازاتها، وثرواتها، ومكتسباتها، ومواقعها، و«حقوقها»، والتي لا تنفكّ عن إقناع طوائفها بأنها تدافع عن مصالحها ورعاياها، وتحمي وجودهم، وتعزز من مكانتهم، وتحافظ على مستقبلهم.

اليوم وفي خضمّ الأزمة السياسية والمالية والنقدية والمعيشية القاتلة، والصراع على السلطة والنفوذ، والحكومة والتأليف، والتمسك بالوزارات السيادية، وتوزيع الحصص، والمداورة الشاملة، أو المداورة الحصرية، والثلث المعطل، والفيتو على وزارات، وحجبها عن طوائف، والتمسك بالميثاقية، وتصعيد في السجالات الطائفية بين زعماء روحيين، ومدنيين، وإطلاق مبادرات، وطرح مطالب من هنا وهناك، تتوزّع بين إلغاء الطائفية السياسية، والدعوة الى مؤتمر وطني تأسيسي جديد، وبين إعلان حياد لبنان، والإصرار عليه، والمطالبة

باللامركزية الواسعة، والفدرالية، والكونفدرالية، وكلها تضع البلد أمام الفعل ورد الفعل، في ظلّ ظروفنا الراهنة، وأوضاعنا السيئة التي تهدّد أمن واستقرار ووحدة البلد ومصيره، في ظلّ سخونة المناخ العام الضاغط، الذي يشهد اللبنانيون في كلّ لحظة، دقته وخطورته، وما يحمله من نذر مخيفة تطيح بكيان الوطن بالكامل.

فأيّ لبنان نريد؟!

وهل فعلاً ما تقوم به طغمة السياسيين الفاشلين، علة هذا الوطن ومصائبه، تجعلهم يدركون فعلاً مدى الذي تخبّئه وتفرزه سياساتهم الرعناء، وهم يواجهون التحديات والضغوط الخارجية، وتدخلات الدول الكبرى، وإملاءاتها، وتوجيهاتها، ومطالبها التي لا تخرج عن دائرة التهديد، والتهويل والترغيب والتخويف، في ما لو لم يذعن لبنان لرغباتها وتوجهاتها.

أهو لبنان السيد المستقل الذي نريده، بقرار وإرادة شعبه، أم لبنان الذي يريد البعض أن يرهنه للخارج، وإنْ كان هذا الرهن يأتي، على حساب سيادة لبنان، ووحدة أرضه، وشعبه واستقراره وأمنه ومستقبله.

إنّ لبنان يمرّ في الوقت الحاضر، بأحلك الظروف وأخطرها، لم يشهد مثيلاً لها من قبل، وإنْ كان في الماضي القريب، قد شهد الاحتلال الصهيوني لأرضه، والحرب الأهلية، واعتداءات «إسرائيل» الواسعة النطاق، أعوام 1978، و1982، و 1996، و 2006، حيث خرج منها بإرادة صلبة، وعزيمة أقوى. لكنه اليوم، وللأسف، يشهد تباعداً بين أبناء الوطن الواحد، وتفككاً اجتماعياً، واختلافاً عقائدياً حاداً، واشتباكاً فكرياً شرساً، خرج عن إطار الموضوعية، والالتزام بالمصلحة الوطنية والقومية العليا للبلد ككلّ.

إنّ مَن يتحمّل المسؤولية كاملة، هم من أوصلوا لبنان وشعبه الى الكارثة التي يعيشها. من كان في موقعه، ومنصبه هو المسؤول، من دون لفّ أو دوران، ولا مجال لهم للدفاع عن أفعالهم، وتبرير فسادهم، وتظريف فشلهم. الشعب يعرفهم واحداً واحداً، نشأتهم، وسلوكهم، واداءهم و«شطارتهم»، وصفقاتهم واختلاساتهم.

يعرف كيف كانوا، وكيف أصبحوا، يعرف فقرهم أمس ـ وهذا ليس بعيب ـ لكن العيب أن يجوّعوا شعباً بأكمله، ويسرقوا جنى عمرهم، وينهبوا بلداً بأكمله.

لا نعوّل الإصلاح على هؤلاء مطلقاً، وإن تستروا زوراً بلباس الإصلاح، والوطنية، والغيرة على أبناء جلدتهم، وحرصوا على مصالح الوطن.

إنّ استمرار زمرة الطبقة في نهجها، وتعنّتها، وفسادها، ووقوفها في وجه ايّ إصلاح حقيقي، وأيّ محاسبة لها، ومحاكمتها، وكشف حقيقتها القبيحة، أو أيّ انتزاع أو تقليص لاحتكاراتها واستغلالها، وصفقاتها، انما تدفع بأبناء الشعب الى المزيد من التفرقة والانقسام، وجرّه الى الفوضى الداخلية، مستفيدة من مناخ طائفي بغيض مدمّر للجميع، تستغله بخبث شديد، في أيّ وقت، وأياً كانت النتائج، طالما يوجد هناك، من تحركه الكراهية، والغرائز المذهبية، والطائفية، والمناطقية الضيقة.

فلبنان وهو ينتظر حكومته المقبلة، على مفترق طرق. المسألة لا تقتصر على التأليف، ولا على الوزارات، ولا على الحقائب. المسألة الجوهرية تكمن في ما إذا كان لبنان سيخرج من المستنقع، ويتصدّى لكلّ محاولات التدويل، والتحييد، والتجويع، والتطويق، والاحتواء من قبل دول الهيمنة التي تستهدف دول المنطقة، وترسم خريطتها السياسية المستقبلية، حيث ترمي الى جذب لبنان الى فلكها، ومن ثم جعله في دائرة نفوذها.

إذا لم يستطع لبنان مواجهة هذه التحديات، فإنّ انعكاسات سياسات الخارج على الداخل اللبناني، ستفعل فعلها على الأرض، لتطيح بكلّ المعادلات، ولتؤسس لمرحلة جديدة، ونظام جديد مدعوم من الخارج، وإنْ أدّى هذا النظام الجديد الى تفكيك الوطن اللبناني برمته.

حذار حذار من مقبل الأيام، التي تحمل في طياتها المفاجآت، التي يعوّل عليها بعض الخارج والداخل، لتطيح بالجمهورية من أساسها، وتقيم على أنقاضها، دويلات وإمارات طائفية هزيلة.

فهل يستطيع عهد الرئيس ميشال عون، تجاوز ما يُخبَّأ للبنان، ام انه سيكون آخر الرؤساء لـ «لبنان الكبير» الذي بدأ بالانتداب وينتهي به؟!

إنها مسؤولية الزمرة الحاكمة التي تدير لبنان، حتى لا يأتي يوم، نرى أنفسنا ذاهبين باتجاه جهنّم، كما بشرنا العماد ميشال عون، وحتى لا يكون بعد ذلك آخر رئيس للجمهورية اللبنانية.

فهذا ما لا نتمنّاه!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*وزير الخارجية والمغتربين الأسبق.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

المعركة الأميركية في لبنان: التطبيع أو ما يؤدي إليه؟

د.وفيق إبراهيم

الصراع المندلع في لبنان حول الجهة التي يجب أن تؤول اليها وزارة المالية في الحكومة المرتقبة التي يعكف على تشكيلها الرئيس المكلف مصطفى أديب، ليست أكثر من عنوان قد يكون مهماً، إنما في إطار الحرص الأميركي للإمساك بالسياسة الأميركية.

هذا ما يكشفه الإصرار الحاد من قبل مجموعات لبنانية سياسية مرتبطة بالأميركيين والسعوديين ترفض تسلّم أي شيعي لوزارة المالية، ولو اقتضى الأمر اعتذار أديب ودفع البلاد نحو الفراغ.

فينكشف وجود مشروعين متناقضين الأول يزعم ان مصطفى أديب يشكل حكومة مستقلة بمفرده بشكل لا يأخذ فيه بأي اقتراح للقوى النيابية السياسية، فيما يؤكد المشروع الثاني، أن هناك محاولة تشكيل لحكومة، أعطى الأميركيون لفريق لبناني مكون من الرئيس السابق للحكومة سعد الحريري ومعه ثلاثة رؤساء سابقون للحكومة هم فؤاد السنيورة وتمام سلام ونجيب ميقاتي، الحق باختيار اسماء الوزراء وطبيعة الحقائب، على أن يلبوا في الدرجة الاولى مهمة إبعاد حزب الله والرئيس نبيه بري وحلفائهم عن الحقائب الاساسية، خصوصاً وزارة المال التي تمتلك التوقيع الثالث في الدولة على معظم المراسيم والقوانين الى جانب توقيعي رئيس الجمهورية والحكومة.

هنا، بدا الفرنسيون تائهين في مبادرتهم لسببين: انتقادات أميركية حادة تستهدفهم بزعم أنهم لطيفون مع حزب الله ويلتقون بقياداته، أما السبب فيتعلق برفض حزب الله والرئيس بري، التخلي عن وزارة المالية التي يجزمون اتفاقية الدوحة إناطتها بهم عرفياً كحال الإناطة العرفية التاريخية لرئاستي الجمهورية للموارنة والحكومة للسنة وقيادة الجيش ومديرية المخابرات والإنماء والإعمار ومطار بيروت وطيران الشرق الاوسط والأمن العام والقضاء الاعلى، كلها مواقع موزعة مذهبياً بما يكشف ان الصراع على المالية يضمر خفايا اشتباك كبير أميركي مع حزب الله للسيطرة على السياسة اللبنانية من خلال الإمساك بحكومة أديب المرتقبة وقراراتها.

فمن يتصوّر أن وزارة المالية التي يمسك بها رئيس المجلس نبيه بري منذ أكثر من عقد تنتزع هذه الأهميات المحلية اللبنانية والخليجية السعودية والفرنسية والأميركية..

مع أن هذا لا ينفي مطلقاً أهميتها الداخلية في تحقيق هيمنة على السياسة اللبنانية من خلال الثنائية المارونية ـ السنية الى ثلاثية تخترقها الشيعية الثلاثية..

لكن الواضح أن هذه الشيعية السياسية هي جزء من إنتاج القرار السياسي اللبناني منذ انتصار حزب الله على إسرائيل في معارك 2006، ونجاحه في طردها من الأراضي اللبنانية، فأين الجديد إذا؟

لا بد أنه موجود من خلال وضوح التقاطع الأميركي ـ الفرنسي الذي انتج المبادرة الفرنسية الاخيرة في لبنان، وتبين أن مكابحها أميركية الصنع تعتمد خطة السيطرة على لبنان عبر حنين بعض اللبنانيين الى الفرنكوفونية ويجب بالمفهوم الأميركي، ان تحاصر حزب الله بإبعاده عن الحكومة.

الأمر الذي يوضح أن الأميركيين عبر الوساطة الفرنسية، يريدون نصب كمين دستوري حكومي، يلوّح ببعض حسنات الصندوق الدولي ومؤتمر سيدر والبنك الدولي لوقف الانهيار الاقتصادي اللبناني.

إلا أن لهذه الحسنات ما يقابلها أميركياً، وهي مخفية بألاعيب بعض رؤساء الحكومات السابقين الذين نجحوا بإيهام الرأي العام بأن الصراع داخلي على حقائب وأوزان طوائف فيتبين بالعمق أن الأميركيين يريدون حكومة تستطيع ان تربط بين وقف الانهيار الاقتصادي الداخلي وبين امتناع القوى اللبنانية عن التدخل في حروب الاقليم.. وهذا يعني إلغاء مشاركة حزب الله في ضرب الإرهاب في سورية وحدود لبنان الشرقية، وانتهاء دوره في الجنوب عبر تسليم قوات الطوارئ الدولية حق انتهاك القرى والبلدات اللبنانية الى عمق يصل الى سبعين كيلومتراً.

علماً ان الصورة الحالية للجنوب، هي احتلال اسرائيلي لبلدة الغجر ومزارع شبعا وكفرشوبا واحتلال مساحة من الحدود البرية والبحرية.

فلماذا يريد الأميركيون استصدار هذه القرارات من حكومة أديب؟

لديهم هدفان: إغراق لبنان بفوضى مسلحة تطالب بنزع سلاح حزب الله ونقل هذا الخلاف الى منظمة الأمم المتحدة، مع محاولات إعلان هذه الحكومة لحيادية لبنان في الصراع مع «اسرائيل» كما يطالب البطريرك الماروني الراعي وحزب القوات والخليج الذي احتضن أخيراً «اسرائيل».

بذلك يتضح ان ما يجري في لبنان من صراعات طوائف ليست إلا حجاباً رقيقاً يستر محاولة أميركية لنقل لبنان الى حلف التطبيع مع «اسرائيل» ـ أو الحياد معها على الأقل ـ وهذا يتطلب مشاركة شيعية في حكومة أديب ليست على قدر وازن من الفاعلية الوطنية.

فهل هذا ممكن؟ إن إصرار الثنائي الشيعي على وزارة المال وتسمية وزرائهم ليس عملاً طائفياً، بقدر ما يؤسس قدرة دستورية على مجابهة المشروع الأميركي الذي يريد دفع لبنان الى احضان «إسرائيل».

عندما تسبق الاساطيل المساعدات وحرب المرافئ والطرق…!

محمد صادق الحسيني

لا معنى ولا مكان للصدفة في السنن الكونية وكلّ شيء بقدر وبيروت ليست استثناء…!

انفجار هائل في ميناء بيروت، يدمّر الميناء بشكل كامل ويدمّر عشرات آلاف المنازل في الأحياء المجاوره، بتاريخ ٤/٨/٢٠٢٠، تبعه بتاريخ ٩/٨/٢٠٢٠ اجتماع دولي عن طريق الفيدو كونفرنس، بين جهات دولية لبحث إمكانيات مساعدة لبنان بعد الكارثه، قيل إنّ المشاركين فيه أبدوا استعدادهم، للرئيس الفرنسي، بمساعدة لبنان بثلاثمائة مليون دولار. لكن القطع الحربية الفرنسية، التي كانت موجودة في شرق البحر المتوسط، قد وصلت المياه الإقليمية اللبنانية قبل وصول ايّ مساعدات، سواء من فرنسا او من غيرها من الدول.

كان هذا التحرك العسكري الفرنسي، المنسق مع الأسطول السادس الأميركي، عبارة عن أداة التمهيد لزيارة الرئيس الفرنسي ماكرون للبنان، بتاريخ ١٣/٨/٢٠٢٠، ما يعني انّ الحملة الديبلوماسية الفرنسية كانت ولا تزال تتمتع بغطاء حربي من أسطولين في شرق المتوسط، الأسطول السادس الأميركي والأسطول الفرنسي، الأمر الذي يوضح بجلاء انّ وراء الأكمة ما وراءها.

وهذا ما اتضح، من خلال مسار زيارة ماكرون الأولى للبنان، وما تبعها من تصريحات لبنانية داخلية، حول مقولة الحياد، ثم التصريح الذي أدلى به البابا فرنسيس، قبل أيام، وفي تناغم مع تصريحات لبنانية داخلية أطلقتها بعض الجهات المعروفة الارتباطات، والذي جاء فيه (تصريح البابا) انّ لبنان يمرّ بفترة صعبة ولا يجب التخلي عنه.

وبالعودة الى كارثة الانفجار نفسها، فإننا وبغضّ النظر عن تفاصيل أسباب الانفجار ومسبّباته، وهل كان عرضياً أو مدبّراً، وما إذا كان نتج عن ضربة خارجية او من خلال عمل تخريبي، عن طريق عملاء على الأرض، فإننا مقتنعون تماماً بأنّ هذا الانفجار كان عملاً مدبّراً، منذ لحظة شراء نيترات الأمونيوم، من فرع شركة أسترالية في ميناء جبل علي بدبي، وحتى وصولها الى ميناء بيروت وتخزينها هناك طوال هذه السنين، بانتظار لحظة الحاجة الى تفجيرها، كان عملاً مخططاً بدقة وتقف وراءه أجهزة استخبارات دولية، كانت تتابع كلّ ما يجري في لبنان، من النواحي الاقتصادية والسياسية والعسكرية والأمنية، ولديها ما يكفي من مواد التفجير اللازمة لقلب الأوضاع رأساً على عقب، سواء في لبنان أو في المنطقة أو حتى على صعيد أوسع وأبعد.

من هنا فإننا نعتقد بقوة انّ هدف من دبّر عملية التفجير، والذي يُفترض انه بات معروفاً للكثيرين، قد شمل في أهدافه أكثر من مجال أهمّها:

1

ـ الأهداف التكتيكية، المحدودة جغرافياً، والمتعلقة بتفجير الأوضاع اللبنانية الداخلية، في وجه حلف المقاومة ودرّة تاجه في لبنان، حزب الله، خلطاً للأوراق وتمهيداً لشنّ حملة عاتية ضدّه، تؤدّي الى شنّ أو طلب شنّ عدوان أميركي «إسرائيلي» على لبنان وحزب الله، تمهيداً لنزع سلاحه، تماماً كما حصل مع الجيش السوري سنة ٢٠٠٥، اثر اغتيال رفيق الحريري، الذي كان مخططاً بدقه، وربما من قبل نفس الجهة التي نفذت تفجير ميناء بيروت أوائل آب من هذا العام.

2

ـ قطع الطريق على ايّ تعاون اقتصادي، او من ايّ نوع آخر، بين إيران ولبنان، خاصة بعد المقترحات التي تقدّم بها سماحة الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، والتي تضمّنت القيام بتنفيذ العديد من المشروعات الاقتصادية الاستراتيجية، من قبل شركات إيرانية، ودون تكليف الخزينة اللبنانية أية أعباء مالية، حيث كان يُفترض أن تنفذ بواسطة معادلة: البناء ثم التشغيل، من قبل الشركة المنفذة، لاسترجاع استثماراتها، ومن ثم تسليم المشروع للدولة اللبنانية.

3

ـ توجيه ضربة استراتيجية لمشروع الصين العملاق، طريق واحد وحزام واحد، وذلك من خلال تدمير ميناء بيروت بالكامل، وإفشال كلّ المحاولات الصينية للدخول الى السوق اللبناني، سواء في القطاع البحري من بناء وتوسيع موانئ او من خلال نشاطات الشحن البحري وتطويره. وكذلك الأمر بالنسبة الى النقل البري، الشوارع الدولية وسكك الحديد، او النقل الجوي، عبر تطوير المطارات الموجودة وإنشاء أخرى جديدة. إضافة الى قطاع الكهرباء وقطاعات صناعية أخرى في لبنان، مما يأخذ لبنان باتجاه الاندماج او التكامل الاقتصادي مع محيطه العربي، الأمر الذي يفتح آفاقاً عابرة للقارات لهذا الاقتصاد الصغير والمثقل بالديون، ونقله من هذا الوضع المنهار الى وضع مزدهر مستديم النمو، وتمتدّ حدود نشاطه من سواحل المتوسط غرباً وحتى سواحل الصين وروسيا الشرقية على المحيط الهادئ شرقاً.

ولكن الرياح لم تأتِ كما اشتهت سفن المخططين لهذا العمل الإجرامي، الذي يرتقي الى مستوى قصف المدن اليابانية بالقنابل الذرية، وقتل مئات الآلاف من سكانها المدنيين الأبرياء، ذلك القصف الأميركي الذي تمّ تنفيذه بتاريخ ٦ /٨ ١٩٤٥ و ٩ /٨ /١٩٤٥، ما يجعل تقارب تاريخ تفجير ميناء بيروت مع تاريخ القصف النووي الأميركي للمدن اليابانية يثير الكثير من التساؤلات لدى كلّ من لديه منطق سياسي يعتمد على تحليل المعادلات الرياضية وليس على كيل التهم السياسية للآخرين دون ايّ حجج او دليل.

نقول انّ الرياح لم تأتِ كما اشتهت سفن المخططين لهذا العمل الإجرامي لأنهم كانوا ينامون على أوهام انّ جريمة تفجير ميناء بيروت ستحقق لهم أهدافهم كلها بضربةٍ واحدة، بضربةٍ قاضية تنهي الخطر الوجودي، على دويلة الاحتلال الإسرائيلي، وتفرغ انتصارات محور المقاومة، على مدى السنوات الأخيرة الماضية، من محتواها، وتكرّس «إسرائيل» قوةً إقليميةً، تواصل دورها التدميري، الذي يمنع ايّ تعاون او تكامل اقتصادي عربي، او عربي موحد مع تكتلات اقتصادية إقليمية أو دولية موحدة.

فها هي جمهورية الصين الشعبية، وكما نشر الكاتب الأميركي، إيتش آي ساتون، في مجلة «فوربس» الأميركيه، بتاريخ ٣/٩/٢٠٢٠، نقلاً عن تقرير لوزارة الحرب الأميركية جاء فيه انّ سلاح البحرية الصينية قد زوّد طرادات ومدمّرات بصواريخ باليستيه، تستخدم في ضرب أهداف جوية وأهداف بحرية بنفس الكفاءة والفعالية. وهي صواريخ صواريخ مضادة للسفن. ويحمل كلّ طراد او مدمّرة ١١٢ من هذه الصواريخ، بالإضافة الى انّ جميع هذه القطع البحرية قد تمّ تزويدها بقاذفات صواريخ عمودية، مما يجعل كلّ قطعه قادرة على إطلاق ٣٢ صاروخاً دفعة واحدة.

وهذا يعني انّ سلاح البحرية الصيني، حسب المجلة الأميركية، قد أصبح أول سلاح بحرية في العالم يتسلح بهذا الطراز الثقيل من الصواريخ، ونعني هنا صواريخ دونغ فينغ ٢٦ ومداه اربعة آلاف كيلومتر، وصاروخ دونغ فينغ ومداه الف وسبعمائة كيلومتر.

وبالتالي فانّ الصين الشعبية قد أصبحت دولة قادرة، ليس فقط على حماية مصالحها الاقتصادية في العالم، بل على وضع حدّ لعربدة الأساطيل الأميركية في بحار العالم، خاصة في المحيط الهادئ وبحار الصين واليابان والفلبين والبحر الأصفر.

4

ـ أما إذا أضفنا قوة سلاح البحرية الروسيه الى تلك الصينيه،. فاذا ما دقق المرء في قدرات القطع البحرية الروسية، وأخذ الطراد «موسكو» كمثال وألقى نظرة على تسليحه فانّ بإمكان المرء ان يصل بسرعة الى استنتاج انّ هذه الجوهرة الروسية لا يوجد لها مثيل في العالم، خاصة بعد خضوع هذا الطراد لعمليات تحديث وإعادة تجهيز واسعة النطاق، استمرّت من سنة ٢٠١٨ حتى قبل أيام معدودة، حيث انطلق لممارسة أعماله القتالية من جديد. علماً انّ هذا الطراد الأسطورة كان، قبل الخضوع لعمليات التحديث، قد زار كلاً من: البرتغال وكوبا ونيكاراغوا وفنزويلا.

ولا داعي بطبيعة الحال، للتوسع أكثر، في تعداد القطع البحرية، التابعه للأساطيل البحرية الروسية، في بحر الشمال والمحيط المتجمّد الشمالي، والبحر المتوسط والبحر الأسود والمحيط الهادئ، ويكفي ذكر الطراد الصاروخي النووي «بطرس الاكبر»، وهو أكبر سفينة غير نووية في العالم، لنرى التأثيرات الهائلة، لتكامل القدرات البحرية الروسية مع تلك الصينية، واضعين في عين الاعتبار احتمال نجاح الجهود الروسية، في إنهاء الخلاف الحدودي الصيني الهندي، خاصة بعد نجاح وزير الدفاع الروسي في عقد اجتماع بين وزير الدفاع الصيني ووزير الدفاع الهندي، على هامش مؤتمر شانغهاي في موسكو، وما قد ينتج عنه مع تطبيع العلاقات بين البلدين، وافتكاك الهند من بين أنياب الوحش الأميركي، وضمّ قدراتها الى قدرات الصين وروسيا وإيران، التي تسعى إلى اقامة نظام تعاون دولي شامل يحلّ محلّ نظام الهيمنة الأميركي الأحادي.

5 ـ أما إذا انتقلنا الى إيران وقدراتها الدفاعية والهجومية فلا بدّ من التذكير بالموضوع الذي نشره الكاتب الأميركي، ميخائيل پيلار ، في مجلة «ذي ناشيونال انتريست» بتاريخ ٧/١٢/٢٠١٩، حول قيام إيران بتحديث كافة مدمّراتها وطراداتها، وتزويدها بأجهزة رادار قادرة على كشف الأجسام المعادية، وعلى إخفاء القطع البحرية الإيرانية عن أعين الرادارات المعادية، وتزويدها جميعاً بصوامع إطلاق صواريخ عمودية لتصبح بذلك قادرة على إطلاق رشقات صاروخية، تتكوّن كلّ رشقة من ٣٢ صاروخاً، الأمر الذي يجعل القدرة النارية، لسلاح البحرية الايراني، عالية جداً.

وهذا يعني انّ الأساطيل الإيرانية قد أصبحت قادرة على الدفاع عن مصالح إيران الحيوية، ليس فقط في محيط إيران، ولكن في مناطق بعيدة أيضاً. وما قيام إيران بإرسال ناقلات النفط الإيرانية، محمّلة بالنفط، الى فنزويلا بحماية من بحريتها، إلا دليل ساطع على التعاظم الهائل الذي شهده هذا الصنف من صنوف الأسلحة الإيرانية.

من هنا، ومن منطلقات الأدلة المادية الملموسة، فإنّ هذا الهجوم الديبلوماسي العسكري الفرنسي، المترافق بغطاء عسكري وديبلوماسي أميركي، كانت ذروته تصريحات وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، التي أعلن فيها عن تنسيق أميركي فرنسي وثيق، في ما يتعلق بالتحرك الخاص بلبنان، قبل أيام. إنما هي تحركات يقودها نفس المايسترو، الذي أوعز لهذه المجموعة من العازفين، بالهجوم على لبنان، بدءاً بتفجير الميناء مروراً بتحريك الأساطيل البحرية، وصولاً الى رحلات ماكرون المكوكية الى لبنان. وهي حزمة تحركات تهدف، حسب الذين خططوا لتفجير الوضع اللبناني، في وجه حلف المقاومة وكلاً من روسيا والصين، إلى حماية لبنان من السيطرة الكاملة لحزب الله عليه حسب زعمهم، خاصة أنّ عملاء واشنطن و«إسرائيل «في لبنان لم يتمكّنوا من تنفيذ مهام التخريب التي أوكلت لهم أميركياً. وهو ما دفع المبعوث الأميركي الى لبنان، ديفيد شينكر، الى توبيخهم بشكل علني تقريباً، خلال اجتماعه بهم في آخر زيارة له لبيروت.

اي انّ مخطط خلط الأوراق، الذي بدأ بتفجير الميناء، قد فشل أيضاً، وانّ ديبلوماسية المستعمر الفرنسي وسيده الأميركي في لبنان لن تغيّر في الواقع شيئاً. اذ انّ لبنان ليس بحاجة الى طائرات عسكرية فرنسية ينبعث منها دخان ملوّن وانما هو بحاجة الى استثمارات ملوّنة عملاقة، صينية روسية إيرانية. وبالنظر الى عجز ماكرون وسيده في واشنطن عن القيام بتنفيذ مثل هذه الاستثمارات المنتجة كما يؤكد محللون اقتصاديون مطلعون، فانّ ضجيج محركات طائرة الرئاسة الفرنسية، بعد إصلاحها إثر الحادث الذي تعرّضت له في مطار بيروت كما يزعمون، نقول انّ هذا الضجيج لوحده سوف لن يسفر عن أكثر من الدخان الأسود الذي تنفثه في أجواء لبنان، مسبّباً مزيداً من التلوّث وحجب الرؤية.

لبنان ليس بحاجة الى دروس لا في الأخلاق ولا في السياسة ولا في الاقتصاد النيوليبرالي ولا هو بحاجة لمصمّم أزياء اقتصادية، قادم من باريس، لإعادة تصميم النظام الرأسمالي اللبناني، بما يتماشى مع شروط المحافظين الجدد، وما يعنيه ذلك من إعادة إنتاج للنظام اللبناني الذي أهلك البلاد والعباد، وبشكل يجعل نتائج هذا التحرك مخيّبة لآمال الطبقات المحدودة الدخل، على المدى القصير، وسحقها نهائياً على المدى المتوسط والطويل، وذلك من خلال بيع لأصول الدولة اللبنانية، ايّ الخصخصة، وتعميق الفقر والعوز لدى قطاعات واسعة من الشعب اللبناني وتكريس نظام الاقتصاد الريعي، الذي ساد لبنان على مدى الثلاثين عاماً الماضية، ولكن بثوب جديد من تصميم مصمّم الأزياء الاقتصادية، خريج جامعة روتشيلد للتدمير المالي والاقتصادي، الرئيس الفرنسي ماكرون.

لبنان بحاجة الى رجال «تنكش» الأرض ولا تسرقها. لبنان بحاجة الى تطبيق خطة اقتصادية مقاومة كتلك التي اقترحها سماحة السيد حسن نصر الله. لبنان بحاجة الى تطبيق خطة اقتصاد مقاوم ومنتج، كالاقتصاد الإيراني والاقتصاد الكوبي، وليس لاقتصاد من هُلام وفقاعات تظهر وتندثر دون ان يشعر بها المواطن. ايّ الاقتصاد المرابي، اقتصاد أسواق البورصة وما ينتج عنها من أرباح خيالية لا يراها المواطن ولا تعود عليه إلا بالضرر والمصائب.

لن يصلح الإطار الباريسي ما هو حاصل من فساد وتدمير في لبنان، وعلى كلّ الصعد، وإنما الرجال الرجال القادرون على إنقاذ هذا البلد العظيم من كبوته، تماماً كما أنقذوه من الخطر التكفيري الإرهابي قبل سنوات وكما حرّروه من الاحتلال الصهيوني سنة ٢٠٠٠ وحموا هذا التحرير سنة ٢٠٠٦.

نحن بحاجة لهم ولأمثالهم وليس لمصمّم الأزياء ايف سان لوران…!

وهم الذين سيكملون المشوار وينقذون البلد بكلّ تأكيد.

هم يمنحون الآخرين الآن فترة سماح بانتظار ان يتبيّن الخيط الأبيض من الخيط الأسود.

والصبر مفتاح الفرج.

بعدنا طيّبين قولوا الله…

مأزق خطاب جعجع وجماعة شينكر

ناصر قنديل

خلال أسبوع واحد كانت اللقاءات التي عقدها معاون وزير الخارجية الأميركيّة ديفيد شينكر مع النواب المستقيلين، وعدد من الجمعيات التي تقدم نفسها كقيادة للحراك الشعبي الذي انطلق ضد الفساد في 17 تشرين من العام الماضي، وخطاب رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، تحاول إقامة توازن سياسي وإعلامي مع المناخ الذي خلقته حركة الرئيس الفرنسي أمانويل ماكرون، التي شكل حدثها الأبرز الانفتاح على العلاقة بالمقاومة، والتخلي عن رهانات العزل والحصار، وبات معلوماً أن حركة ماكرون تحظى بدعم أميركي يشبه التكليف أكثر من الدعم، وقد حاولت هذه الأطراف الإيحاء بالتلاقي مع أهدافها والتشكيك بجدواها في آن واحد، على خلفية خطاب تلاقت هذه الجماعات على مضمونه، وعبر عنه بوضوح رئيس القوات سمير جعجع في كلمته أمس.

الخطاب الموازن في الشكل يحمل الكثير من المزاعم والمبالغات، سواء لجهة الحجم أو لجهة الدور والموقف، فمدعاة للسخرية أن يصير هؤلاء آباء ثورة تشرين ويملك كل منهم منفرداً حق التصرف بأبوتها لينسبها كل منهم إلى من يشاء، وأن يحاضروا بعفة سياسية ومالية، وقد كان بعضهم شريكاً حتى نخاعه الشوكي في النظام قبل الطائف وخلاله وبعده، وبعضهم الآخر يمثل ميليشيات قام تاريخها على اغتصاب حقوق الدولة، ويروي لنا الرئيس السابق أمين الجميل في كتاب مذكراته فضيحة الاسترداد المنقوص للحوض الخامس لمرفأ بيروت إلى عهدة الدولة في عهده، بعد مفاوضات شاقة مع القوات انتهت لتخصيص مبلغ مقطوع من المالية العامة للدولة لصندوق القوات، بصفتها خوة نظامية مشرعنة بالجملة بدلاً من خوات تفرض على المواطنين بالمفرق، أما بعضها الثالث فجمعيات تعتاش على التمويل الخارجي بداعي العمل الإنساني أو التبشير بالإصلاح، لكن التحقيقات الأممية في كيفية تعاملها مع أموال مخصصة لدعم النازحين السوريين تكشف ما يندى له الجبين من لصوصية وسرقات، والحكايات المتداولة حول ما يرافق المساعدات المخصّصة لمتضرّري تفجير مرفأ بيروت لا تبدو مختلفة.

افتقاد الخطاب وأصحابه إلى الصدق والمصداقية لا تعوّضه النبرة العالية، ولا يُخفيه الصراخ، ولا لغة التحدي الميليشياوي من جهة، أو إنكار التاريخ من جهة موازية، لكن الأهم هو مأزق الخطاب الموحّد من حيث المضمون، وبعيداً عن التوابل التي يقوم برشها على صحن المائدة كل فريق ليضفي نكهته على الصحن الموحّد، يتكون هذا الصحن من عنصرين، على طريق «ملوخية» سامي الجميل، وهما برغل ولحم لصناعة «كبة نية» سيكتشف من يتذوّقها أنها رغم كل أنواع الكمون والبهارات وزيت الزيتون، تسبّب عسر الهضم ويصعب ابتلاعها، والعنصران هما، «برغل» مسؤولية السلاح و«لحمة» الانتخابات المبكرة، وسرعان ما يكتشف المتذوق أنهما عنصران غير قابلين لتكوين جبلة واحدة، فمقدّمة الخطاب الصادر عن جميع أصحاب الصحن الموحّد لطبق شينكر، ترتكز على فكرة مكررة يتم تلخيصها وتوسيعها وشرحها ومقاربتها من باب «مار مخايل» أو من باب «مرفأ بيروت» أو من باب خسارة الدعم الدولي والعربي، وتقول الفكرة إن سلاح المقاومة هو علة العلل وهو اصل المشاكل، والفكرة الثانية التي تشكل جوهر الحل وفق الخطاب الموحّد، تقول بكل اللغات واللهجات تقوم على الدعوة لانتخابات نيابية مبكرة تعيد تشكيل السلطة السياسية، وينتظر منها تغيير التوازنات، مرّة تحت عنوان تغيير وجهة الأغلبية النيابية وفقاً لخطاب جعجع، ومرة تحت شعار إسقاط «الطبقة السياسيّة الفاسدة» والمجيء بممثلين مدنيين للشعب من صفوف «الثوار».

المشكلة ليست بنصفَيْ صحن شينكر الموحّد، كل على حدة، بل بجمعهما معاً، ففي النصف الأول، لا شرعية للانتخابات في ظل السلاح، وفي النصف الثاني نزع شرعية السلاح تتم عبر الانتخابات، ولا تشبه هذه الثنائية الملفقة إلا ثنائية الحياد والتوافق، فلا توافق إلا على الحياد، ولا حياد بدون توافق، وعلى أصحاب دعوتي إنهاء عهد السلاح والحياد أن يخبرونا، هل لديهم خطة لتحقيق الهدفين عبر الحوار مع حلفاء السلاح وأصحابه وجمهوره أم بكسرهم وكيف، وهل يرون الانتخابات طريقة مناسبة للكسر، وهل يعتبرونها شرعية رغم وجود السلاح وقبل كسر التحالف السياسي المؤمن بدور السلاح و المتمسك ببقائه، وإذا كانت هذه خريطة طريقهم فهذا يعني أنهم يثقون بأن السلاح ديمقراطي، ولا يتدخل في شؤون تكوين السلطة، ولا يسبب علة للطعن بنتائج الانتخابات وشرعيتها؟ وهذا يعني أن هذا السلاح لا يقلقهم، وأن أصحاب السلاح صادقون بأنه لا يستخدم إلا لوجهة واحدة هي من يجب أن يشعر نحوه بالقلق، وهو لا يشكل مصدراً للقلق إلا لعدو يحتل أرضاً ويتربّص شراً بالبلد، فلماذا يقيمون قيامتهم عليه إذن ويعتبرونه علة العلل، فيشاركون هذا العدو حملته للتخلص من هذا السلاح ليطمئن هو ويرتاح، ويقلق لبنان على أمنه وسيادته، بينما هم بكل عنفوان ونبرة عالية واثقون من الانتصار على ما يسمونه بحلف السلاح في انتخابات حرة ونزيهة وشفافة رغم وجود هذا السلاح؟

Avoid Replication: Change Your Rules of Operation غيّروا القواعد كي لا تعيدوا النتائج ذاتها

Avoid Replication: Change Your Rules of Operation

by Nasser Kandil

The Lebanese Parliament Majority stands before the scenario of a new Lebanese government in a changing international and regional climate.  Expressive of the most nationalistic views among all the other Lebanese political power groups, it faces a crucial test equivalent in magnitude to its responsibilities. This Majority supports Al Mukawama, and defends Lebanese independence in the face of subjugation schemes titled on one occasion as “neutrality” and on many others as complete surrender to American demands which begin and end with the full preservation of Israeli interests.

The considerable responsibility carried by this Parliamentarian Majority includes an awareness of the changes resulting from the West’s fear of Lebanon moving towards choices defines by French President Emanuel Macron as “the West’s loss of this sensitive spot in the East Mediterranean,” and described as “strategic competition” by the U.S. Diplomat Jeffrey Feltman. Included in these changes is the West’s calculation of risks associated with the confrontation with Al Mukawama Axis, at its head Iran, and a dissension about ways of confrontation, in which settlement offers is one considered way of confrontation, where Lebanon becomes a major experimental field to test chances for their success.

Everything points to the world and the region swimming in muddy swaps filled with surprises, Lebanon and the region dancing on a hot tin roof, uncertainty of outcomes, and experimental balloons rather than final policies.  For those reasons, the Parliamentarian Majority’s bigger responsibility lies in not falling prey to fantasies about an end to confrontation, or any decisive settlement, or the positioning of the West outside of the language of pressure, or of favoring unilateral investments to improve economic conditions at the price of political concessions as long as immutable tenets of sovereignty remain untouched.

Considerations in the formation of a new government come within the context of this scenario of changes and uncertainty.  Among these considerations is the possibility of a representative government, or one acceptable to, if not representative of, all major political factions. In all cases, what is being considered is a government which ends the political fragmentation which followed the resignation of the unity government headed by Saa’d Al Hariri  before the October 17 uprising.

Prior to any discussion of hypotheses and possibilities, chief of which is about the naming of a Prime Minister to head the new government, a major question should be asked about the failure in governing by the Majority’s choices, before and after it became a Majority in Parliament, and before and after a team member became President, and when it shared the government with its opponents, and on the occasion it exclusively participated in the formation of the government.

Any fair review will reveal that the defect does not lie in the opponents or in circumstances but in these power groups’ considerations related to groupings, party, or religious sect and unrelated to government. Such considerations resulted in a fragile coalition, incapable of constructing a serious and effective governmental plan. A clear and simple proof is that the dissention in partnership governments which stood in the way of numerous accomplishments, was dissention between the power groups within the Coalition rather than with their opponents. Further proof is that nothing changed when the Majority formed its government. The same disagreements, suspicions, and accusations persisted, and the same failure was reaped. Without rectification of this defect, a replication of such failures is inevitable.

There are serious Lebanese and foreign deliberations about calling on the former Prime Minister Saa’d Al Hariri to form a new government. There are two approaches the Majority can adopt towards this hypothesis. One approach is a familiar one, characterized by giving precedence to categories, party, and sectarian considerations, which it had adopted in the past, and was rewarded with failure.  Such approach consists of holding on to a heterogeneous mix during deliberations which separates and goes back to its original groups and their insistence on quotas in projects and in the naming to official positions, and disintegrates anew within the formed government, regardless of who is named as Prime Minister.

Sufficient to consider is the distance separating the Free National Movement from the Marada Movement, and the way the late government was formed without the participation of the Syrian Nationalist and Social Party, and the features of marginalization of the Consultative Gathering in deliberations about governmental options. Such consideration highlights the loss in value of the improvement in the relationship between the Amal and the Free National Movements, which has allowed the success of the Coalition’s prominent Trio in interactions and discussions as one team seeking a unified approach, unless such improvement can guarantee success in changing the approaches adopted thus far to allow a change in outcomes.

Such change is predicated on two conditions.  The first is to widen the dialogue and unify the constituents of the Parliamentarian Majority into one political front united in views, positions, and approaches.  The second is to put forth a plan for the new government in which priorities take precedence over the naming for positions.  Principal among the priorities are (1) a new election law which brings Lebanon closer to a secular country in compliance with Article 22 of the Lebanese Constitution, (2) an economic rebirth based on reinforcing productivity, (3) openness to the oriental depth and to Syria as a priority, (4) openness to the variety in the numerous economic options in the world, at its head China and the plans made possible through cooperation with her, (5) refusal of any exchange of sovereignty for money be it in matters related to the designation of the border lines or in the matters related to the Syrian and Palestinian Refugees.

The most dangerous step the Majority could take would be to believe that it can rest once Prime Minister Hariri or someone similar to him undertakes the formation of a new government acceptable to all, because the responsibilities imposed by the current economic burdens and by  an  economic resurgence do not lie with the new government alone.  Outcomes after a new government is in place will come step by step. A price in sovereignty will be attached to every financial facilitation offered by the West.  The Parliamentarian Majority will be blamed each time it rejects such type of offer, or will be pushed into ornamenting such offers only to fall into the many traps set for it. Furthermore, the Majority will be divided as a result of each of its components bargaining of their share in the new government, or in case of the failure to form one and a return to square one, the Majority will be blamed for such failure.  It will lose the golden time separating it from new elections. The price it will pay will be the loss of its majority status in a new parliament.  Deprived of new election law, it will be driven by the force of the current election law to the loss in its majority on the eve of the Lebanese Presidential election.

غيّروا القواعد كي لا تعيدوا النتائج ذاتها

ناصر قنديل

في مناخ دولي وإقليمي متغيّر تقف قوى الغالبية النيابية أمام المشهد الحكومي الجديد. وهذا الامتحان حاسم بقياس مسؤولية هذه القوى، بصفتها التعبير الأشد وطنية بين القوى السياسية، بوقوف هذه الغالبية وما تمثل من حاضن للمقاومة ومدافع عن الموقف الاستقلالي بوجه مشاريع الاستتباع المسمّاة مرّة بالحياد ومرّات بالخضوع التام للإملاءات الأميركية التي تبدأ وتنتهي عند حدود المصالح “الإسرائيلية”، والمسؤولية تقتضي عدم تجاهل المتغيّرات الناتجة عن الخشية الغربية من ذهاب لبنان إلى خيارات أسماها الرئيس الفرنسي أمانويل ماكرون بخسارة الغرب، لهذا الموقع الحسّاس في شرق المتوسط، ووصفها الدبلوماسي الأميركي السابق جيفري فيلتمان بالتنافسية استراتيجياً، والمتغيرات في جزء آخر منها نتاج الحسابات التي يقيمها الغرب لمخاطر المواجهة مع محور المقاومة وعلى رأسه إيران، وانقسامه حول سبل المواجهة، ومن بينها عروض التسويات، التي يشكل لبنان أحد عناوين الاختبارات الرئيسية لفرصها، لكن المسؤولية تقتضي أكثر عدم الوقوع في أوهام انتهاء المواجهة، أو حسم خيارات التسويات، أو تموضع غربي خارج لغة الضغوط لصالح الإستثمار الأحادي على فرضيات تعويم الوضع الاقتصادي بأثمان سياسية تسووية لا تمسّ الثوابت السياديّة، فكل شيء يقول إن العالم والمنطقة يسبحان في وحول مستنقع مليء بالمفاجآت، وإن لبنان والمنطقة يرقصان على صفيح ساخن، وإن النهايات غير محسومة، وبالونات الاختبار ليست سياسات نهائية.

في قلب هذا المشهد تجري مقاربة الملف الحكومي، وإمكانية حكومة جامعة أو حكومة يرضى عنها الجميع إن لم تكن حكومة تمثيل الجميع، ولكنها في كل الأحوال حكومة تنهي الانقسام السياسي الذي أعقب استقالة الحكومة الجامعة التي ترأسها الرئيس السابق سعد الحريري قبل انتفاضة 17 تشرين، وقبل الدخول في مناقشة الفرضيات والاحتمالات، التي يتصدّرها الحديث عن تسمية رئيس يكلف بتشكيل الحكومة الجديدة، يجب طرح السؤال الجوهريّ عن سبب فشل خيارات قوى الغالبية في العمل الحكوميّ، قبل أن تصير غالبية وبعد أن صارت، وقبل أن يصل من فريقها رئيس للجمهورية وبعد وصوله، وعندما كانت تشارك خصومها في حكومات، وعندما تفرّدت بتشكيل حكومة، وأي مراجعة منصفة ستكشف أن الخلل ليس في الظروف ولا في الخصوم، بل بكون هذه القوى تعاملت بحسابات منفصلة مع الملف الحكومي، وهي حسابات يغلب عليها الطابع الفئوي الحزبي والطائفي، فبقيت مجرد حلف هش عاجز عن تشكيل مشروع حكومي جدي وقادر، والدليل البسيط والأوضح على ذلك هو أن الخلافات التي حالت دون تحقيق الكثير في حكومات الشراكة كانت خلافات أطراف الغالبية فيما بينها وليست خلافاتها مع خصومها، وعندما شكلت الغالبية حكومتها لم يتغيّر شيء، وبقيت الخلافات وبقيت الشكوك والاتهامات، وبقي الحصاد الفاشل نفسه، ومن دون مراجعة هذا الخلل سيُعاد إنتاج النتائج ذاتها.

التداول بفرضية تسمية الرئيس السابق سعد الحريري لتشكيل الحكومة الجديدة جدّي، داخلياً وخارجياً، لكن ثمة طريقتان في مقاربة هذه الفرضية من قبل الغالبية، طريقة تقليدية تعرفها قوى الغالبية وسبق وسلكتها وحصدت الفشل، وهي تغليب المقاربات الفئوية الحزبية والطائفية، والبقاء خليط غير متجانس يتفرق بعد التسمية إلى مكوناته الأصلية في حسابات الحصص، ويتفكك مجدداً داخل التركيبة الحكومية بغض النظر عن اسم رئيس الحكومة، حول محاصصة المشاريع والتعيينات، ويكفي النظر للمسافات الفاصلة بين التيار الوطني الحر وتيار المردة، والنظر للطريقة التي انتهت بعدم مشاركة الحزب السوري القومي الاجتماعي للحكومة الأخيرة، وبملامح تهميش اللقاء التشاوري عن التداول بالخيارات الحكوميّة، لمعرفة أن التحسن على خط العلاقة بين حركة أمل والتيار الوطني الحر، الذي أتاح نجاح الثلاثي الأبرز في الغالبية في التلاقي والحوار كفريق يسعى لرسم مقاربة مشتركة، يفقد قيمته ما لم يرتبط بشرطين، يضمنان له النجاح بتغيير قواعد المقاربات كي تتغيّر النتائج، الشرط الأول توسيع الحوار ليطال مكوّنات الغالبية كجبهة سياسية يجب أن توحّدها النظرة والمواقف والمقاربات، والشرط الثاني وضع برنامج أولويات للحكومة الجديدة يتقدّم على التسميات، وفي أساسه قانون انتخابات جديد يقترب بلبنان من الدولة المدنية وفقاً لصيغة المجلسين المنصوص عليها في المادة 22 من الدستور، وخطة نهوض اقتصادي تقوم على تعزيز الإنتاج والانفتاح على العمق المشرقي وفي الأولوية سورية، والانفتاح على التنوع في الخيارات المتعددة اقتصادياً في العالم وفي الطليعة الصين وما تتيحه مشاريع التعاون معها، ورفض أي مقايضات للسيادة بالمال سواء في ترسيم الحدود أو في قضايا النازحين السوريين واللاجئين الفلسطينيين.

أخطر ما قد تُقدم عليه الغالبية هو الاعتقاد أنها سترتاح بمجرد تولي الرئيس الحريري أو من يشبهه مهمة تشكيل حكومة ترضي الجميع، لأن مسؤولية المتاعب الاقتصادية وكذلك مسؤولية النهوض بها لم تعد في حضنها وحدها، لأن الحصيلة ستكون خطوة خطوة، وضع ثمن سيادي لكل تسهيل غربي مالي يجري تحميل الغالبية مسؤولية إفشاله، أو دفعها لتزيين قبوله بالسقوط التدريجي في الفخاخ، والغالبية ستكون مفككة وقد ساوم كل من أطرافها على حصته، وفي حال الفشل والعودة إلى المربع الأول ستحمل الغالبية مجدداً المسؤولية، كما ستكون قد تسببت بخسارة ما تبقى لها من وقت ذهبي يفصلها عن الانتخابات، التي ستدفع فيها ثمناً يسحب عنها صفة الغالبية، وستحرم من إنتاج قانون جديد، وتؤخذ بقوة القانون الحالي إلى خسارة غالبيتها عشية الانتخابات الرئاسية.

Between Malek, Shiha, Al-Rahi, and Macron? بين مالك وشيحا والراعي وماكرون؟

By Nasser Kandil

The Patriarch Bishara al-Rahi’s statement that Hizbullah accused him of agency and treachery is most regrettable. Everyone assures that any attempt to learn Hizbullah’s response to the Patriarch’s call for neutrality was met with “No comment.” In her refrain from declaring her opposing perspective to the Patriarch’s stance, Al Mukawama aimed at preventing an interpretation of its position through lenses of sectarian defensiveness, giving lurkers the opportunity of fanning flames, resulting in exchanges of volleys of accusations of agency and treachery.

The invitation is open for the Patriarch to rise above allegations of treachery against him from a Party and a Mukawama, which have a full awareness and appreciation of sensitivities in Lebanon, and who prioritize a diligence about not taking positions, in order to ensure communication respectful of honorifics, including the Bkirki Honorific, and to preserve national unity.

To say that an understanding exists between the Speaker of Parliament Nabih Berri and

Al-Sayyed Hassan Nasrullah, to refrain from comments on the Patriarch’s call for neutrality, personally or through their respective party platforms, would not be revealing a secret. In addition, they have both expressed their displeasure towards individual voices and religious, political, and publicity sites which went against their chosen direction.

In view of such diligence and approbation, they would have rightfully expected from Bkirki a reciprocal approach through an invitation for a discussion of her position with all the Lebanese entities, in an effort to promote agreement and harmony, before her declaration. What is occurring today instead, is that the Patriarch’s call transformed into a mudslinging campaign against Al Mukawama and her arms, unjustly relegating to her the responsibilities for and the dire consequences of the multitude of crises Lebanon has been facing.

This declaration provided an opportunity for its exploitation by those lying in wait, through a discourse insinuating that the injurious and demonizing campaign targeting Al Mukawama has gained a solid base through Bkirki’s leadership. The duo’s silence was the utmost they could offer amidst all that, as an expression of care and respect, awaiting reciprocity from the Bkirki Seat, to provide the opportunity for communication about disagreements behind closed doors.

The Patriarch’s call and his speech on the occasion of Lebanon’s Centennial is being presented as a reading about Lebanon’s future and a project for a new contract benefitting from past experiences and present dangers. He refers to a fear that what is meant by a new contract is an invitation to trilateral power sharing, i.e. power sharing on an almost equal basis between Christians, Shias, and Sunnis, rather than current power sharing divided equally between Muslims and Christians in Lebanon. Such expressed fear sounds strange in view of  Speaker Berri’s refusal decades ago of a trilateral power sharing proposal, and Hizbullah’s refusal of  more generous sectarian power-sharing offers as a trade-off for its power which constitutes a major security threat to the Israeli Occupation.

Both parties confirmed and continue to confirm their insistence on the preservation of the position and role of Christians in Lebanon and the region as a fundamental constituency in the Orient, independent of the actual number of Christians in it.  They have repeatedly emphasized the necessity of reassuring this constituent and ensuring all elements of stability for its continued existence. Their belief is that the Orient’s Christians confer an added value to the Orient, and the loss or weakening of this constituent will rob the Orient of its distinctive characteristics.

These two parties who are implied in the “trilateral” accusation have been clear in attaching to every call for the end of sectarianism, another call for a positive Christian partnership which is reassuring to them, on one hand, and provides existential reassurances for Christians, on the other. A discussion is needed among the Lebanese about a new contract on the basic principles held by the duo encapsulated in progress towards a democratic state, unfettered by the federalism of sectarian protectorates, and ensuring guarantees against the transformation of democracy into a tool in the hands of a sectarian majority, shaking the equilibrium between sects or posing an existential threat to them.

The passage of one hundred years on the establishment of the political Lebanon, in the shade of which we stand today, makes it worthwhile to go back to the writings of two great Lebanese Christian thinkers who have had a strong influence on the conceptualization of Lebanon as an entity, and of Lebanese nationalism, and with whom every Christian political speaker affiliates or aligns his or her position with what had been attributed to them. The reference, of course, is to Charles Malek and Michel Chiha, who have drawn the picture for the Lebanese entity and the principles for its political and economic growth, and unequivocally warned of what they considered to be an imminent threat to its being, namely the earth shaking event of the creation of the Occupation State in 1948.

Both Malek and Chiha were terrified for the fate of the Lebanese entity, and called for the Lebanese to be vigilant about a future in an environment of increasing difficulties. They agreed, each from his own perspective, about the dangers associated with that cataclysmic event which made Lebanon a constant target for Zionist expansion, and at risk of structural damage to the culture of coexistence on which it is based. They agreed that this event created nurturing climates for religious prejudices and extremism, which in turn were expected to launch eras of threat to peace between the Lebanese, and geographic locations posing such threats, in the form of consecutive waves.

They stated that the Jewish State, which they described as racist and reliant on the potency of money and power, will constitute an existential threat to a Lebanon weak and helpless by comparison.  They believed that the newly formed entity will pump waves of Palestinian refugees, and as their hopes of return to their homeland became increasingly out of reach, would place at risk the sectarian equilibrium in Lebanon.

Charles Malek, from his position in the United Nations, sent a report in 1949 to Lebanon’s President and Prime Minister in which he went further, pointing out the approach of a Jewish epoch to the area, that Palestine was the mirror for conditions in the Middle East, that the scant influence of the Arabs will result in an increasing “Jewish” influence, and warned against betting on international positions because the West, headed by the Americans, will side with the “Jews.” He stated: “ In every principal conflict between Israeli and Arab interests, America will support  Israeli interests.  I warn strongly against falling blindly into the trap of seductive American construction projects before their full scrutiny and the scrutiny of Jewish connections to them.”  He proposed a countermeasure based on the building up of Arab armies, an Arab renaissance, and a liberation movement led by Lebanon and Syria. He wagered on a role supportive to the Palestinian cause, and aid to Lebanon and the area in the face of the “Jewish” threat, by the Worldwide Catholic Church, led by the Christian Church in the Orient, with Lebanon being its more important base.

Both Malek and Chiha believed, in the first place, that the triad of threats, expansionist, structural, and economic, posed by the Occupation, along with the Palestinian refugee issue, should form an axis for Lebanese policies internally, at the Arab level, and internationally.  Secondly, they pointed to the losing bet on the effectiveness of international interventions without possession of a considerable interest potential and adequate power to enable participation in the big equations, implying that begging for protection from a position of weakness will inevitably result in disappointment. Thirdly, they bet on the leading role of the Church in escalating and reinforcing power resources internally, and moving outward from that position of political, economic, and military strength, to rouse the Worldwide Church, in the hopes of creating a balance protective of Lebanon.  Can anyone say today that the threats no longer exist, or that the effectiveness of the Arab position has increased, or that the laws governing the movement in international relations have changed?

Al Mukawama, capable and competent, liberated and deterred, and became a source of anxiety for the Occupation in regard to its security and existence.  She became one of the manifestations of what Chiha and Malek asked of the Lebanese.  Sage and prudent,

Al Mukawama is the missing link which Bkirki should feel happy to meet halfway, for a complementarity in roles, translated into what should be done for Lebanon’s protection, with differentiation and variation lending strength to positions rather than being problematic. What has come forth instead from Bkirki’s positions only weakens power sources, aborts opportunities for complementarity between politics and power, and whets the appetite of those in wait for the possibility of weakening or isolating Al Mukawama. It fails to attempt seeking guarantees for Lebanon and the Lebanese using the pacification of Al Mukawama as leverage.

The neutrality initiative, even in its “active” form, fails to tell how it will solve the refugee issue in a time of Arab abandonment; how it will protect Lebanon’s economic role in the era of “normalization;” how it will protect Lebanon from the threat of aggression in the times of disintegration of Arab armies; and who will benefit from the weakening of Al Mukawama and from targeting her morale and reputation except lurking Takfeeri Extremism, lying in wait for Lebanon, the Orient, Christians, along with all the other constituents in the area?

Renewal of the Greater Lebanon starts with a dialogue between the Lebanese to form  understandings which address points of defect and invest in power sources.  Bkirki is the first invitee to openness towards Al Mukawama and investment in her sources of power, after Bkirki has clearly seen France coming to acknowledge Al Mukawama as a reality unsusceptible to marginalization or weakening. In making such acknowledgement, France was speaking for herself and on behalf of her allies, whom Bkirki considers as friends and fears Lebanon’s loss of their support.

The French movement confirms that the attention of those friends to Lebanon and lending their aid has come only as a result of the Al Mukawama raising their anxiety about “Israel’s” security and existence. Any reassurance to decrease such anxiety embedded in the  calls for neutrality will only mean that such attention will shift, and any helping hand will be withdrawn and washed from anything related to Lebanon. Perhaps this is the most prominent conclusion Chiha and Malek came to 70 years ago.

بين مالك وشيحا والراعي وماكرون؟

ناصر قنديل

ثوابت يجب عدم نسيانها وأوهام ممنوع السماح بمرورها وتغلغلها في نفوس الناس وعقولهم في النظر للحركة الفرنسيّة التي يقودها الرئيس امانويل ماكرون، حيث يتمّ تمرير كل شيء تحت ضغط الكارثة التي يعيشها اللبنانيون، أولها التوهّم أن فرنسا أم حنون جاءت لتساعد وتسهم في رفع المعاناة عن كاهل اللبنانيين، وثانيها أن إدراك أن السياسة باعتبارها لغة مصالح لا يعني الرفض المطلق لسياسات الآخرين ومصالحهم إذا لم تتعارض مع سياساتنا ومصالحنا، وثالثها أن ما لا يتعارض مع سياساتنا ومصالحنا ويؤسس لنقاط تقاطع لا تجوز إدارته بتساهل واسترخاء لأن المصالح تتراكم وتتغيّر والأطماع لا يردعها إلا حضور الحذر واستحضار القدرة وتحصين القوة. والمشهد اللبناني المقزّز في درجة التهافت أمام الرئيس الفرنسي، وتغيّر المواقف وتبدل الثوابت وتقديم أوراق الاعتماد، أظهر خصال انحطاط ليست حكراً على ما يحلو للبعض وصفه بطبقة سياسية فاسدة، فقد نخر سوس التهافت والانحطاط، صفوف الذين سمّوا أنفسهم ثواراً، والذين قدّموا أنفسهم بدائل، والنخب والكتاب والفنانين، ومن له مصلحة ومن ليس له مصلحة، إلا قلة رفيعة الشأن كبيرة النفس شامخة الأنف، لا عارضت علناً وقدمت الولاء سراً، ولا قاطعت، ولا سوّقت، ولا تهافتت، حالها كحال فيروز التي بقيت تشبه أرز لبنان يحتاجها ماكرون ولا تحتاجه، وتقاطع المصالح يعني لها النديّة، وليس الذل والاسترهان، ولا الزحف والبكاء، والبكاء السياسي والإعلامي، ليس بكاء وجع الناس المفهوم، وبقيت هذه القلة تحفظ سرّ المقام والدور والمسؤوليّة، فشارك بعضها بجدية ومسؤولية واحترام وندية، ولكنه لم يمنع نفسه من متعة التفرج على “الزحفطة” السياسية والإعلامية والاقتصادية و”الثورية” و”المدنية” وغير المدنية”، ولم يكن بعضها موجوداً فتابع عن بُعد وهو يجمع السخرية والألم من درجة هبوط وانحطاط مشهد، هو بالنهاية مشهد وطن لا يفرح محبّوه برؤيته على هذه الحال.

توضح زيارة امانويل ماكرون للعراق وتصريحات وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو، أن الحركة الفرنسيّة محميّة أميركياً، ولا تحظى فقط بالتغطية، بل هي جزء من سياسة أميركية بالوكالة، حيث تحتفظ واشنطن بالخطاب الدعائي ضد إيران والمقاومة، وتتولى فرنسا تبريد جبهات المشرق الملتهبة، بينما تتفرّغ واشنطن لتزخيم حفلات التطبيع العربي “الإسرائيلي” في الخليج، فماكرون المتحمّس لمرفأ بيروت بدا متحمساً لمشروع مترو بغداد، بينما كان الأردن والعراق ومصر يبشرون بمشروع “الشام الجديد” الذي يلاقي نتائج التطبيع الإماراتيّ الإسرائيليّ، بربط العراق عبر الأردن الذي يقيم معاهدة سلام مع كيان الاحتلال، بمرفأ حيفا، أسوة بالإمارات، في زمن خروج مرفأ بيروت من الخدمة، ولا يُخفى أن المشروع الذي قام أصلاً وفقاً لدراسة للبنك الدولي على ضم سورية ولبنان وفلسطين على المشروع قد اعتبر تركيا جزءاً منه، وقد أسقطت سورية ولبنان وفلسطين، واستبعدت تركيا حكماً، وفي زمن التغوّل التركي ورعاية أنقرة للإرهاب وتطبيعها مع الكيان لا اسف على الاستبعاد، وبمثل ما رحبت بالشام الجديد واشنطن وتل أبيب، هرول الرئيس الفرنسي مرحباً باستبعاد تركيا، على قاعدة تناغم مصري فرنسي سيظهر أكثر وأكثر، من ليبيا إلى لبنان، وصولاً للعراق، بحيث تقوم فرنسا بالإمساك بلبنان عن السقوط و”خربطة الحسابات” بانتظار، تبلور المشروع الذي يريد ضم سورية ولبنان معاً في فترة لاحقة، بعد إضعاف قدرتهما التفاوضيّة وعزلهما عن العراق، والمقصود بالقدرة التفاوضيّة حكماً قوى المقاومة وتهديدها لأمن الكيان، وهذا هو معنى التذكير الأميركي بأن المشكلة هي في حزب الله وصواريخه الدقيقة، كما يؤكد بومبيو.

لا مشكلة لدى قوى المقاومة بالمرحلة الانتقالية التي يتمّ خلالها انتشال لبنان من قعر السقوط، ليس حباً ولا منّة ولا مكرمة من أحد، بل خشية انفجار كبير يحول التهديد الإفتراضي للكيان إلى تهديد واقعي، ويأتي بالصين على سكة حديد بغداد دمشق بيروت، هي السكة التي يريدها ماكرون لفرنسا، لكن بعد التفاوض، بحيث تحفظ حدود سايكس بيكو، لكن يتغيّر مضمون التفويض بنقل الوكالة في حوض المتوسط إلى فرنسا، التي منعت من العراق والأردن قبل قرن، لحساب بريطانيا، المتفرّجة اليوم إلى حين. وهذا يكفي للقول إنه بعد فشل الرهان “الإسرائيلي” على نظرية معركة بين حربين كادت تفجّر حرباً، جاءت فرنسا بمشروع تسوية بين حربين، عساها تجعل الحرب الثانية اقتصادية، هدفها إبعاد الصين عن المتوسط، وإبعاد صواريخ المقاومة الدقيقة عن رقبة الإسرائيليين، والمقاومة المدركة للتحديات والاستحقاقات، تعرف ما بين أيديها كما تتقن ذكاء التوقيت.

لا شام جديد بدون الشام الأصلي والقديم، حقيقة يجب أن ينتبه لها ماكرون قبل أن يرتكب الأخطاء القاتلة، فلا ينسى أن التذاكي لا يحل المشكلات الأصلية، وأن روسيا لا تكتفي بالكلمات طويلاً، وأن بريطانيا لا تطيل النوم بعد الظهر.

Related

نصرالله ترك عامداً التعليق على العدوان إلى الوقت المناسب

البناء

الجيش: مئات الصواريخ والقذائف الصهيونية المتفجّرة والفوسفورية على قرى جنوبية تُشعل عشرات الحرائق وتوقع أضراراً مادية جسيمة

Click for video

فيما أكد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله أنّ «الثوران الإسرائيلي»، ليل أول من أمس وإلقاء القذائف الفوسفورية وبعض الإعتداءات «هو أمر مهمّ وحسّاس لدينا»، موضحاً أنه «عامد» لن يعلّق عليه الآن وسيترك الحديث عنه إلى الوقت المناسب وفي السياق الطبيعي والآتي، أعلن الجيش اللبناني حصيلة العدوان الهمجي الغادر على القرى والبلدات المستهدفة.

وأوضح الجيش في بيان، أنّ مروحيات العدو استهدفت «مراكز تابعة لجمعية «أخضر بلا حدود» البيئية داخل الأراضي اللبنانية، وذلك عبر إطلاق 3 صواريخ في خراج بلدة راميا، و8 صواريخ في خراج بلدة عيتا الشعب، بالإضافة إلى صاروخين أطلقا من داخل موقع تل الراهب على خراج البلدة نفسها».

أضاف «كما استهدفت المروحيات مركزاً للجمعية نفسها في محمية عيترون ما أدى إلى اندلاع حريق داخلها. وسبق ذلك في الليلة نفسها، اعتداءات من قبل العدو «الإسرائيلي» عبر إطلاق 117 قذيفة مضيئة، وحوالى 100 قذيفة قسم منها متفجّر والآخر فوسفوري في خراج بلدات: ميس الجبل وحولا ومارون الراس وعيترون داخل الأراضي اللبنانية».

وقد تسبّبت القنابل باندلاع حرائق في الأحراج، ووقوع أضرار مادية في أحد المنازل وفي حظيرة ماعز عائدة إلى أحد المواطنين ونفوق عدد من رؤوس الماعز. كما سُمع دوي عشرات الإنفجارات داخل مزراع شبعا المحتلة.

من جهته، أشار الناطق الرسمي باسم «يونيفيل» أندريا تيننتي،البيا في بيان إلى أنه عند حوالى الساعة الحادية عشرة من مساء أول من أمس «رصدت يونيفيل إطلاق عدد من القنابل المضيئة من عدة مواقع للجيش الإسرائيلي على طول الخط الأزرق مقابل عيترون وعيتا الشعب وميس الجبل وحولا وكفركلا وكفرشوبا في جنوب لبنان. كما رصدت رادارات يونيفيل قذائف هاون وقذائف مدفعية، معظمها دخانية، بالإضافة إلى أنشطة كثيفة للطائرات من دون طيّار فوق هذه المناطق».

أضاف «وقامت يونيفيل على الفور بتحريك قنوات الإرتباط والتنسيق التي تضطلع بها وعزّزت قواتها على طول الخط الأزرق. وفي اتصالات لاحقة، أبلغ الجيش الإسرائيلي يونيفيل أن نيران أسلحة خفيفة أطلقت من لبنان تجاه دورية تابعة للجيش الإسرائيلي في محيط منطقة المنارة. ولا يزال رئيس بعثة يونيفيل وقائدها العام اللواء ستيفانو ديل كول على اتصال بالأطراف، يحثهم على ضبط النفس ويطلب من جميع الأطراف تجنّب أي عمل استفزازي من شأنه أن يزيد من تصعيد التوترات ويعرض وقف الأعمال العدائية للخطر».

ونقل عن ديل كول، قوله «في البداية، من المهم للغاية بالنسبة لنا أن نتقصّى كل الحقائق والظروف المحيطة بالتطورات الخطيرة التي حدثت الليلة (قبل) الماضية على طول الخط الأزرق. لقد فتحت تحقيقاً عاجلاً وأدعو الطرفين إلى التعاون الكامل مع اليونيفيل للمساعدة في تحديد الحقائق».

وأثارت الإعتداءات «الإسرائيلية» موجة استنكار لبنانية، ورأى عضو كتلة التنمية والتحرير النائب الدكتور قاسم هاشم في تصريح أن ما جرى « كشف حال الإرباك الذي يعيشه العدو الإسرائيلي، ويترك تداعياته زعزعةً للاستقرار من خلال الاعتداءات التي يكررها العدو الإسرائيلي بين الحين والآخر». وأكد أن «أي اعتداء وكيفما كان يعتبر اعتداءً سافراً وانتهاكاً للسيادة الوطنية تحتّم التعاطي معها وفق الحفاظ على السيادة الوطنية والاستقرار الوطني»، وطالب الحكومة بمتابعة إعتداء أول من أمس «ووضع المجتمع الدولي امام مسؤولياته لوضع حد للعدوانية «الإسرائيلية» التي لم تنصع يوماً للقرارات والتوجهات الدولية إنما لمعادلة الرعب والردع التي صنعتها المقاومة ووضعت حداً للأطماع والعدوانية الإسرائيلية».

واستنكر رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان، في بيان الاعتداءات «الإسرائيلية» على القرى الحدودية الجنوبية، معتبراً أنها «عدوان موصوف يثير الذعر في صفوف المواطنين ويشكل انتهاكاً فاضحاً للمواثيق والقوانين الدولية ويتزامن مع الخروق شبه اليومية للسيادة الوطنية، نضعه برسم الأمم المتحدة وقوات يونيفيل المطالبة بلجم العدوان الإسرائيلي المتكرّر الذي يهدّد أمن المنطقة وترتد تبعاته على الكيان الغاصب».

ورأى «أن هذه الاعتداءات تكشف عن حال الإرباك والذعر التي يعيشها الكيان الصهيوني بفعل معادلة الردع التي حققتها المقاومة في الدفاع عن لبنان، وعلى اللبنانيين أن يتمسكوا بوحدتهم الوطنية المرتكزة على تلاحم جيشهم ومقاومتهم لحفظ لبنان واستقراره، بوصفها قوة لبنان الأساسية».

بدوره، رأى «تجمّع العلماء المسلمين»، في بيان، «أن التبرير الذي قدمه العدو الصهيوني لإنتهاكاته هو تبرير واه ولا يمكن أن يقبل، وهو يجافي كل منطق، فأين هي الأماكن التي أطلق النار عليها؟. والحقيقة أنها مجرد ذريعة لممارسة الاعتداءات اليومية على أهلنا في الجنوب الصامد».

وأعلن «أن الحساب مع العدو الصهيوني أصبح كبيراً سيأتي في الوقت الذي تقرره قيادة المقاومة وبعد اختيار الأهداف المناسبة»، معتبراً «أن القرار الصادر عن المجلس الأعلى للدفاع بإدانة الإعتداء الصهيوني وتكليفه لوزير الخارجية رفع شكوى لمجلس الأمن الدولي هو أدنى المطلوب، لأننا كنا نتوقع منه إصدار أمر لقيادة الجيش بالتعامل مع أحداث مشابهة في المستقبل بالرد المباشر عليها وإسكات مصادر النيران، فلا يجوز أن تبقى مناطقنا مستباحة بهذا الشكل، فالذي يشجع العدو الصهيوني على الاستمرار فيها هو عدم الرد عليها من قبل الجيش اللبناني بالأسلوب المناسب».

وانتقد «الذين يدعون للحياد»، معتبراً أنها «دعوة في سياق تنفيذ أجندات خارجية للضغط على المقاومة لصالح المحور الصهيوأميركي».

وندّدت جبهة «العمل الإسلامي» بالاعتداء الصهيوني الهمجي السافر، محملةً «هذا العدو الغادر اللئيم مسؤولية وعواقب هذا العدوان وما نتج عنه». وأشارت إلى أن العدو الصهيوني أسقط باعتداءاته أول من أمس «بشكل فعلي وعملي وشفاف «.

تحريف التاريخ وتقديم رأس يوحنا لسالومي مناقشة لمقالة سجعان قزي عن الحياد

ناصر قنديل

عندما يكتب الأستاذ سجعان قزي مقالاً تنظيرياً لدعوة الحياد، وهو من الذين يُقال عن قربهم للبطريرك الراعي ودورهم في صياغة مشروعه للحياد، يفترض أن يكون المقال تشريحاً لمعادلات في التاريخ والجغرافيا والسياسة الدولية والإقليمية والمحلية تضيف لدعوة الحياد بعض الرصيد، لكن القارئ سيصدم بأن المقال محاولة تحريفية للتاريخ، باعتماد انتقائي أقرب للنشيد منه للتحليل الموضوعي، فالحديث عن تاريخ لبنان كتاريخ للحياد، يجافي حقيقة أن لا بلد في العالم تاريخه أحادي الوجهة بالحياد أو بالتحالفات، أو الحروب، ولبنان ليس شواذاً عن القاعدة، فلم يسبق منظرو الحياد السويسري والنمساوي الأستاذ قزي بالقول إن تاريخ سويسرا والنمسا تاريخ حياد، بل فعلوا العكس، وقالوا إن تاريخ أزمات البلدين ناجم عن عدم تبني خيار الحياد، الذي نضجت ظروفه الداخلية والخارجية في فترة من التاريخ تزامنت مع تلك الدعوات.

أسهل المهام في قراءة التاريخ هي الانتقائية، لكنها أسوأها، فيمكن بجلب وقائع عن تاريخ أحلاف خارجية كان لبنان في قلبها، كتحالف الأمير فخر الدين مع الأوروبيين بوجه السلطنة العثمانية في مرحلة من حكمه، أو تنصيب الأمير بشير الثاني حاكماً لبلاد الشام بعد غزوة محمد علي باشا ودخوله سراي بيروت، أو السردية المعلومة لانضمام حكم الرئيس كميل شمعون إلى حلف بغداد وطلبه للأسطول الأميركي، أو العلاقة المميزة لحكم الرئيس فؤاد شهاب وتموضعه في حضن المحور الناصري، والاستخلاص من كل ذلك على طريقة الأستاذ قزي، أن تاريخ لبنان الذي كتبته صور بمقاومة الإسكندر وصيدا التي أحرقت نفسها، هو تاريخ حروب ومواجهات ومحاور، والمحرّف للتاريخ وحده يفعل ذلك، لأن تلك ليست إلا البعض وليست كل تاريخ لبنان، كما يمكن لآخرين الاستعانة ببعض التاريخ للقول إن تاريخ لبنان هو تاريخ انقسام وفتن وحروب أهلية، وسيجد الباحث عشرات ومئات المحطات التاريخية لإسناد استنتاجه، لكنه يقع في التحريف لأنه اقتطع البعض وسمّاه الكل. ويعلم أصحاب العلوم ومنهم أصحاب علم التاريخ أن الحديث عن الإطلاق يكذبه استثناء واحد أو شواذ واحد عن القاعدة، فهل فات الأستاذ قزي، كم من المعاكسات التي يسوقها التاريخ أمام ناظريه لفرضيته، التي تصير تحريفا للتاريخ يستسيغه لمجرد غائية مسبقة في قراءة التاريخ، تريد التلاعب بالعقول لادعاء اكتشاف بارود التاريخ، والصراخ بفرحة أرخميدس، لقد وجدتها.

لم تجدها أستاذ قزي، فتاريخ لبنان هو تاريخ تنقل فيه بين حالات فيها الحروب الخارجية والداخلية، وفيها مقايضة السيادة بالحكم الذاتي، وفيها الخضوع للانتداب والاحتلال ومساومته، وفيها المقاومة وفيها الحياد والمحاور، ومن كل لون نصيب، كما هو تاريخ كل المجتمعات البشرية.

أما الحياد اليوم، الأنشودة التي يعرف أصحابها أنها تشبه أنشودة نحن نحب الحياة، والتي يعرفون أن لا وظيفة لها إلا شيطنة خصم، لا تصير دعوة الحياد ذات جدوى إلا بموافقته كشريك في الوطن، إلا إذا كان الحياد بنسخته الجديدة يقوم على الانقسام الداخلي للأوطان، وعلى حد علمنا أن التوافق كان ولا يزال من شروط دعوات الحياد، فالأنشودة تريد توصيف الشريك المقابل في الوطن كمحبّ للموت، وهي تدرك فراغ الحديث عن حب الحياة من أي معنى سياسي، ومثلها تريد أنشودة الحياد شيطنة الخصم بصفته داعية حروب، بينما يدرك أصحاب الأنشودتين أن الحياة والحياد بمعناهما الحقيقي ما كانت لهما فرص لو بقي لبنان تحت الاحتلال الإسرائيلي، بعد تجربة سنوات من مساعٍ للرئيس الكتائبي، الذي حمل خلفيته ذاتها الأستاذ قزي، وشعاره ذاته لعهده، وهو الحياد، الذي يعترف الرئيس الجميل بأنه رهان خائب انتهى بالفشل، لأن الأميركي لا يرى المنطقة إلا بالعيون الإسرائيليّة، ويقول التاريخ إن المقاومة هي التي حررت لبنان من الاحتلال بعد فشل وصفة الحياد، كما يقول إن قوة المقاومة هي التي جعلت الغرب ومن خلفه بعض العرب وكيان الاحتلال، يرتضون للبنان الحياد كعنوان لدعوة الراهن بعدما فشلوا بوضع اليد عليه، ولكن ليس سعياً لسلامه، بل كمشروع حرب بديلة.

الحياد يقوم كما لا يغيب عن الأستاذ قزي، على يقين طرفي الحدود سورية و«إسرائيل»، كما يسمّيهما الأستاذ قزي، بأن صراعهما أو سلامهما يحتاج حياد لبنان، ولبنان في الصراع المقصود هو المقاومة التي تؤرق أمن «إسرائيل» وتطمئن أمن سورية، ولا وظيفة لدعوة الحياد سوى طمأنة «إسرائيل» وإثارة قلق سورية، وبغض النظر عن المعنى السيئ لطلب ما يريح «إسرائيل» ويقلق سورية، يبقى المهم أن الحياد بالنتيجة، لن يلقى قبول «الجارين»، لأن أحدهما رابح والآخر خاسر، وفي الداخل لا يخفي دعاة الحياد وفقاً لمضمون كلام البطريرك صاحب الدعوة، أنه يستهف إضعاف فريق لبناني طائفي، وتصوير لبنان تاريخاً وبيئة لطوائف دون سواها، ومن المصادفات أن هذا الطرف المطلوب إضعافه قد عجزت كل دول العالم القريب والبعيد عن إضعافه، وكل ما تفعله الدعوة هو أنها تضع بعض لبنان في جبهة ومحور يستكملان الحرب ضد هذا الفريق أملاً بتعزيز مصادر قوته للفوز بحرب فشل في كسبها ضد هذا البعض الآخر من لبنان. وأين نبل الحياد هنا، وحقيقته؟

في العائدات المفترضة للحياد كما يقول البطريرك صاحب الدعوة، ويردد الأستاذ قزي، ترغيب بالمال والازدهار، وهما حاجتان لبنانيتان، لكن السؤال هو ببساطة، طالما ليس خافياً أن الحياد يستهدف استرضاء جبهة عالمية إقليمية، تملك المال المنشود وفقاً لأصحاب الدعوة، وتستهدف دفع الثمن من مصادر قوة فريق لبناني تناصبه العداء، فهل يملك أصحاب الدعوة وصفة لمعالجة النتائج العكسية لمشروعهم، القائم على ضمّ لبنان إلى محور غربي خليجي يجاهر بأن القضية الفلسطينية لم تعد ضمن اولوياته، ويتبنى التطبيع مع «إسرائيل» من دون حل هذه القضية، ويجاهر بالدعوة لتوطين اللاجئين الفلسطينيين، إلا إذا كانوا قد قبلوا ضمناً مقايضة التوطين بالأموال، ومثله توطين النازحين السوريين الذين لا يقبل الغرب بعودتهم، وبالتوازي سيتكفل العداء المضمر بالدعوة مع سورية، بقطع الطريق على فرص التعاون معها لإعادتهم؟

السؤال الحقيقي هو لماذا لم يقدم أصحاب الدعوة بدلاً منها، بفتح حوار مع المقاومة التي يسعون لشيطنتها، ويقدمون رأسها على طبق من ذهب للغرب والخليج طلباً للمال كما قدم هيرودس رأس يوحنا، طالما يؤمنون بأن الحياد شرطه التوافق الداخلي، فيكون الحوار بهدف توظيف مصادر قوة المقاومة لضمان عدم التوطين، بوضع السلاح في مقابل حق العودة، ووضع انسحاب المقاومة من سورية مقابل عودة النازحين وإعفاء لبنان من العقوبات، والتزام المقاومة الحياد في صراعات الخليج واليمن والعراق، مقابل إزالة الحظر عن تدفق أموال الخليج والسياح إلى لبنان؟

قد لا ترضى المقاومة بهذه العروض، لكننا كنا سنصدّق بأن خلفية الدعاة وطنية لبنانية حقيقية، وكان هذا ليكون الحياد الحقيقي المحقق للمصالح الوطنية، أو المؤكد لوطنية أصحابه، كمشروع مطروح على الطاولة لتعزيز قوة لبنان وتماسكه الداخلي، تماسك قالت التجارب إنه يبقى أغلى من أي تعصّب لفكرة يتبناها فريق وتتسبب بتعميق الانقسام، مهما كانت الفكرة صحيحة، فكيف إن كانت مبنيّة على تحريف للتاريخ وضعف نظر في الجغرافيا، وتنكّر لألفباء السياسة.

Lebanon’s future: Lebanon’s Mutasarrifate Take II:

August 10, 2020

A crossroads of civilizations, Lebanon has been often involved in wars, invasions, and sectarian warfare. Image depicts Lebanese soldiers in 1861, right after a big clash between Maronite Christians and Druze muslims.

by Ghassan Kadi for The Saker Blog

Most of the current instability in the Levant and the whole Middle East is inadvertently and inadvertently a result of the obsession about Israel’s security; both from the Israeli as well as the American sides. That said, many of the region’s problems are deep-rooted and go back to times before Israel was created and before America had any influence.

In the middle part of the Nineteenth Century, and whilst the entire Levant was under Ottoman rule, sectarian strife between Lebanese Maronites (a regional Catholic sect) and Druze (regional esoteric Muslim-based faith) left thousands savagely butchered, towns decimated, and civilians displaced. The strife escalated in 1860-1861, and as it was obvious back then that the Ottoman Empire was not far from its demise, the West was looking for half an opportunity to interfere in the Levant; and under the guise of protecting the Lebanese Maronites, coerced the Ottomans to give Mount Lebanon autonomy, under the auspices of the West.

This all happened prior to WWI, before Sykes Picot, and before any single Western nation could make a claim on Lebanon. The decision had then to be reached by consensus. This is why it was jointly reached by France, Britain, Austria, Prussia and Russia. The Ottomans had no choice but to accept and dilute their influence in the region by giving the West a post within the Ottoman Empire.

The French proposed that the ruler should be given the title of Plenipotentriary, and the word was translated to a Turkish word of Arabic origin, Mutasarrif, but that person was appointed by the West; not by Turkey, and the political entity itself was called the Mutasarrifate of Mount Lebanon.

For readers interested in my take and analysis on Lebanon’s recent history in a more detailed but concise narrative, they can go to this reference. In brief, Grand Liban (Greater Lebanon) was created by the French under the demand of the then Maronite Patriarch Howayyek in 1920. It was meant to give Lebanese Christians a sense of security, and to be a neutral country in the Middle East; with a Western outlook.

This article will not discuss the geopolitical changes that have happened since. They are in the link above. That said, with the many changes over the last century, the situation in Lebanon has become untenable.

In summary, and among other things, Lebanon has to find a way to deal with Israel, with Syria which is the heart of the axis of resistance and support of Hezbollah, its Arab neighbours who are predominantly against Syria and Hezbollah, devise a united policy as to the status and level of the presence of Hezbollah, find a way out of the current financial collapse and redefine the country’s position as either a neutral country or a spearhead of resistance.

But this is easier said than done not only because of the political divisions, but also because of the endemic corruption of its Mafia lords; Lebanon’s ruling elite and their cronies.

These are the family lines of the same lords that led Lebanon into the civil war. They all have little armies, real armies; some with tanks and artillery. The Lebanese Army is incapable of crushing them, and even if it attempts to, it will have to attack them all at once; not one at a time without risking being accused of impartiality and giving favours.

Those leaders are accused of having thieved $800 Bn from Lebanon and siphoned it overseas. And in as much as they loathe each other, they equally need each other because the existence of each of them is contingent upon that of the others.

Much has been blamed in the past on the disunity of the Lebanese themselves, but when literally millions took to the streets in October 2019, they were united, they carried the slogan of ‘kellon yani kellon’ (all of them means all of them). But before too long, meddlers and thugs were set up inside their camps wreaking havoc and disunity. The protestors were hoping that the Lebanese Army would make a move and start arresting the leaders and the cronies implanted amongst them, but the army itself is bogged down in the same game of dirty politics and loyalties.

In simple terms, the Lebanese people can become united if they have the will and they have done so in the past. They have learned this lesson the hard way, but they simply do not have the means and the power to dislodge the ruling families who control everything; all the way from daily bread to election results.

The country has been struggling for years with mountains of rubbish that the government has not been able to process, electricity shortages, water shortages, soaring unemployment just to name a few problems. It is little wonder why the economy collapsed and the Lira lost nearly 80% of its value in the last few months. Add to this COVID-19, the Caesar Act, and now the Beirut Sea-Port explosions.

Of interest to note is that the latest events in Lebanon have been capitalized on to raise the level of dissent against Hezbollah. According to some, Hezbollah was blamed for everything; even including the sea-port disaster.

Sometimes however, disasters offer silver linings. The cries of Lebanese citizens in the streets of major cities did not generate any global compassion, but after the massive blast, there seems a change in this respect.

Many nations have come forward and offered to assist the Lebanese people, and their governments are not shying away from stating that they will not entrust this aid to the Lebanese Government for distribution to those in need. This is because the whole world, not only the Lebanese people, no longer trust Lebanese officials.

Thus far, among a list of nations, aid and offers of aid came from Russia, Turkey, Saudi Arabia, the USA, and ironically, even from Israel .

But no aid offer has thus far come close to that of France. French President Marcon did not only make a promise, but he also visited Lebanon and walked on Ground Zero (thereby shooting the concept of nuclear attack in the guts) and made a very intriguing yet audacious promise. He promised Lebanon a ‘new political pact’.

What does a ‘new political pact’ exactly mean?

This promise harks back to the days of colonization when France did not only actually draw the map of the new state of Lebanon and gave it a constitution that was shaped on France’s own, but it also goes back to the days when the Mount Lebanon Mutasarrifate was created, does it not?

Macron went further and promised to return to Lebanon on the 1st of September 2020, a very ominous date indeed, a date that marks the centenary of the declaration of Grand Liban.

But Lebanon is no longer under French mandate, and France is unable to receive such a mandate without international support. That said, as unbelievable as it may sound, more than fifty thousand Lebanese have signed a petition asking France to take control of Lebanon for the next ten years. And speaking of former colonizers, if such a poll was taken for the return of Turkish rule, perhaps more would sign it as the popularity of Erdogan is growing within the Sunni street.

This is not to say that Lebanese people want to be ruled by a foreign entity. It is simply because they are feeling beaten, robbed, hungry, terrorised, so helpless and have lost total faith in their own leaders and political process and are desperately screaming out for help from outside.

If the events of 1860-1861 have generated enough Western ‘sympathy’ to ‘help’ the people of Lebanon, then the events of 2020 are much more prominent and offer a much bigger opportunity and lure for a new-style intervention.

But once again, France cannot get away with doing this alone. With Russia already on the ground in Syria and America looking for a new role in Lebanon, France would have to get them on board somehow. It is plausible that a new international conference that of course includes Russia but also Turkey, but not Iran, may soon be convened to discuss the political future of Lebanon.

This time, the West will have a significantly larger incentive than the one it had back in 1861, because this time around, it will have one small eye on Lebanon, and the bigger eye on the security of Israel, as well as seeing in this an opportunity they have not been able to achieve by other means in order to reach a deal that stamps out Iranian influence and presence just at the door step of Israel’s borders.

If the international community were serious about helping the Lebanese people and the Lebanese Army, it is quite capable of freezing the assets of the corrupt leaders and repatriating those funds to jump-start the economy again. Lebanon has a huge wealth of highly qualified professionals, many of whom currently are unemployed, and are desperately needing work in a country that desperately needs rebuilding. But would they be trusted, given their miserable track record, and who would they be answerable to if they breached the agreed mandate?

But such a plan, devised by an international conference would not bear fruit unless it puts teeth into the decision, sending troops to disarm the relatively small militia of the corrupt politicians, forcefully if needed. Theoretically, and with good intentions, this is conceivable. However, since when has such an operation ever been genuinely executed and free of abuse and various stakeholder’s pursuing their nefarious agendas. How could we forget Libya? That said, the intervention in Libya was NATO-based, the presence of Russia and possibly China in any international agreement over Lebanon will add more balance.

But no one will be able to disarm the formidable army of the true resistance, Hezbollah, any more than Hezbollah will agree to lay down its weapons.

According to my analysis and predictions, it appears likely that some type of intervention will occur to cleanse the country of the political elite and their private interest militias. The pact will draw a line somewhere in South Lebanon, keep an area under Hezbollah’s control, and have Hezbollah to agree to leave Lebanese politics. This would be the biggest concession that Hezbollah will agree to, if it does. This will not give Israel all of what it wants, because such an outcome will not safeguard it from Hezbollah’s rockets, however Israel cannot expect more than that, if it does.

Russia may use this ‘opportunity’ to reach a way out of the deadlock and find a political settlement with the USA over their differences in Syria. But for this to happen, Syria will also need to agree to remove Iranian influence and presence from Syrian soil, as this fact has caused so much growing divisiveness in the region and provided an excuse for further Israeli aggression and US presence in Syria.

Most ironically in this particular context, even Chairman Nasrallah referred to silver linings in his latest speech on the 8th of August 2020, following the sea-port disaster. He said “from the womb of the tragedy, opportunities are born, and that international discussions emerging from this incident are an opportunity that must be capitalized upon by the Lebanese” I do not profess to know what Chairman Nasrallah meant, but he did add that all of those who are hedging their bets on the failure of the resistance will eventually fail.

Lebanon has probably gone the full circle, and the age of Mutasarrifate Take II is possibly only around the corner.

If Marcon is true to his word, for better or for worse he needs to act fast because he knows that the condition of the Lebanese people is dire. But no doubt, given his country’s history great skepticism prevails.

Tragically, such an outcome will catapult Lebanon right back into the age of Western custodianship. Depending on its fine details, and unless it stipulates the lifting of sanctions on Syria, its outcome may have serious further economic repercussions on Syria. Furthermore, it will take away many of the achievements of the Axis of Resistance, realistically however, such an outcome is not far-fetched.

The murderous, greedy, filthy and corrupt Lebanese political leaders would not have only destroyed Lebanon’s economy, but also returned it to the doldrums of the age of colonization.

ماذا بعد…؟

معن عدنان الأسعد 

أكتب هذه المقالة و»البورصة» بلغت حتى الآن 135 شهيداً و5200 جريح وعشرات المفقودين وحوالي 300 ألف مهجّر مشرّد…

سأخرج من حالة الغضب الجنونيّ الذي يهزّ كياني وسأحاول قدر المستطاع أن أكون موضوعياً، تحليلياً،

واقعياً…

ماذا حصل؟ وكيف؟ هناك احتمالان، لا ثالث لهما: إما إهمال وفساد ورعونة أدّت الى الكارثة، وإما عمل تخريبيّ في العنبر رقم 12 سواء أكان داخلياً ام خارجياً…

ويمكن إضافة فرضية ثالثة تجمع ما بين الإثنين… فإذا اعتمدنا الفرضية الأولى وهي الفساد، ستكون الأقرب إلى المنطق والعقل، لأنه ممكن جداً حجز وتخزين هذه المواد المرعبة والقاتلة والمدمّرة لمدة طويلة من دون حسيب أو رقيب في ظلّ حالة الفساد المستشري والغطاء السياسي والسبات القضائي…

وطبيعي جداً أن يحصل ما حصل، من تداعيات كارثية،

وفي هذه الحالة فإنّ الحديث عن لجنة تحقيق لتحديد المسؤوليات ومعاقبة المجرمين لن يكون إلا خطابات رنانة وشعراً ورثاء ولجاناً تدفن في الأدراج، والسبب أنّ المسؤول هم معظم الطبقة السياسية الحاكمة المتداخلة في مصالحها التي تتقاسم الجبنة على قاعدة “ع السكين يا بطيخ”، إنْ لم نقل جميعها.

السؤال البديهي: كيف يمكن محاسبة وملاحقة من يتلطى خلف حصانته الرئاسية والنيابية والوزارية والقضائية والطائفية المذهبية؟ خاصة أنّ مفاصل السلطة القضائية هي بيد أمراء الطوائف والمذاهب، الأمر الذي أدّى الى سقوط القضاء في وحول الطائفية والمذهبية والاستزلام لأمراء الفساد والمحاصصة.

إزاء هذا الواقع المرّ والخطير، ليس مطلوباً لجنة تحقيق من دون صلاحيات، وقرارها ليس ملكاً لها، ودورها يقتصر على تنفيذ الأوامر من دون جدال، بل المطلوب أولاً وأخيراً وفوراً إقرار قوانين رفع الحصانات واستعادة الأموال المنهوبة والمهرّبة والإثراء غير المشروع ورفع السرية المصرفية ومحاسبة ومعاقبة كلّ لصّ فاسد مفسد بغضّ النظر عن انتمائه السياسي أو الديني أو المذهبي، أو الطائفي.

عندها فقط سنرى، عصابة اللصوص الوقحة والفاسدة والمرتهنة والظالمة التي تتحكم بالوطن والشعب منذ ثلاثة عقود في السجن.

ولكن هل يتحقق هذا الحلم ويتمّ زجّ الفاسدين وناهبي المال العام والخاص خلف القضبان؟

لا أعتقد ذلك نظراً لوقاحة المسؤولين الحاليين ورؤساء الحكومات والوزراء السابقين والكتل النيابية والإدارات الرسمية، وبالذات الجمارك التي بكلّ فجور ووقاحة تبرّر ما حصل وتبرّئ نفسها وتحاول غسل يديها مما اقترفته بحق شعب ومدينة وتاريخ وحضارة !

وحتى يكتمل “النقل بالزعرور” أصدر مجلس القضاء الأعلى الغائب المغيّب بيانه الذي أقلّ ما يُقال فيه إنه معيب.

الحقيقة المؤلمة هي أنّ انفجار بيروت ليس هو الكارثة فقط، بل الجريمة التي ارتكبتها عصابة اللصوص الوقحة لمدة ثلاثة عقود بحق الوطن والمواطن، فأصبحت المعادلة بكلّ بساطة هي بضع عشرات من السياسيين مقابل ستة ملايين مواطن، ومَن سيبقى في البلد نحن أم هم؟

بالطبع الشعب اللبناني باق، باق، وعليهم هم أن يفلوا أو يُعفنوا في السجن.

وإذا ما انتقلنا الى الفرضية الثانية، أيّ العمل التخريبي أو الإرهابي هو من تسبّب بالانفجار التدميري الدموي إنْ كان

من الداخل أو من الخارج، فهذا يأخذنا الى الشقّ الاستراتيجي والذي يعني بأنّ الأميركي والصهيوني قد استغلا فساد السلطة السياسية اللبنانية واستخدما التخزين الطويل غير المبرّر لهذه المواد المتفجّرة كي يتمّ قصفها ثمّ تحمّل الحكومة الحالية التي يضعها في خانة محور المقاومة المسؤولية تمهيداً لإسقاطها شعبياً ودولياً.

هنا، علينا الوقوف عند الحقائق والثوابت الدامغة التالية:

ـ الحصار الأميركي ومطالبة الحكومة بتنفيذ صفقة القرن المشبوهة والانضمام لبنود “قانون قيصر”، وإلا خنق لبنان اقتصادياً ومالياً ومنع أي كان من مساعدته.

ـ تحريك بعض من في الداخل للمطالبة بتسليم سلاح المقاومة ومحاصرة سورية والهدنة مع العدو الصهيوني تحت شعار الطلب من المجتمع الدولي تطبيق القرارات 1559 و1680 و1701 وصولاً الى رفع شعار “الحياد” من قبل غبطة البطريرك الراعي وطلب القوات المتعددة الجنسيات (طبعاً البطريرك قد يكون معذوراً لأنّ الذهاب شرقاً يعني دخول الدور الروسي بقوة على الساحة اللبنانية، وهو يعتقد أنّ ذلك يعطي دوراً أكبر وأكثر تأثيراً للكنيسة الأرثوذكسية على حساب الكنيسة المارونية).

ـ محاولة إقالة الحكومة خمس مرات آخرها كان منذ حوالي آخر الشهر بتحضير 6 وزراء استقالاتهم وإرسال نائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي موفداً إلى الرئيس سعد الحريري، ومن ثم بدء التحضير لإعلان قرار المحكمة الدولية الخاصة بلبنان بموضوع اغتيال الرئيس رفيق الحريري، والذي كان مقرّراً في 7 آب وتمّ تأجيله الى 18 منه بعد انفجار المرفأ، وبالتزامن مع الشرط الأميركي بتوسيع مهام وصلاحيات وعتاد وعديد قوات “اليونيفيل” تحت طائلة عدم تمويلها وسحبها.

ومن ثم تهديد وزير الخارجية الفرنسي لو دريان لرئيس مجلس الوزراء اللبناني حسان دياب والصدمة التي أصابته من النبرة العالية والتعاطي بها معه من قبل الرئيس دياب،

ومن ثم إقالة (وليس استقالة) وزير الخارجية ناصيف حتي بطلب أميركي فرنسي تمهيداً لصدور قرار المحكمة الدولية تحت الفصل السابع والتحضير لاستقالات أخرى، والرسالة الواضحة من المحور المقابل الذي أفشل مخطط إقالة الحكومة عبر تطيير النصاب بالسرعة القياسية غير المسبوقة بتعيين شربل وهبة وزيراً للخارجية مكانه…

ـ إعلان الإقفال العام وعدم التجوّل من 6 آب وحتى 11 منه لإجهاض مفاعيل قرار المحكمة الدولية على الأرض في 7 آب (وليس بسبب كورونا)… وتمّ إلغاؤه بعد الانفجار المهول.

إذن، بات واضحاً انّ الأميركي يملك مفاصل السلطة في لبنان ومحور المقاومة يملك الأرض.

هذا يعني استحالة تنفيذ انقلاب أميركي سياسياً، لأنّ ذلك يعني سقوط لبنان في المحور الروسي الصيني (كما قال جيفري فيلتمان في الكونغرس في 20/11/2019)… وفي توقيت غريب عجيب شكلاً ومضموناً حصل الانفجار الزلزال المروّع في مرفأ بيروت، وكان الرئيس الأميركي

ترامب قد صرّح سابقاً بأنّ المرفأ يُستخدم كمخزن لسلاح المقاومة وانّ رئيس حكومة العدو الصهيوني نتنياهو كان قد صرّح أيضاً بأنّ العنبر رقم 3 يُستخدم كمخزن للأسلحة الدقيقة للمقاومة وأعلن بعد الانفجار مباشرة بأنه يعتقد بأنّ الحدث هو أمني، وقناة “الحدث” السعودية أعلنت عن قصف مخزن سلاح للمقاومة في مرفأ بيروت.

ـ جاءت استقالة النائب مروان حمادة ومطالبته بلجنة تحقيق دولية! (ما أشبه اليوم بالأمس)! والحديث عن استقالات نيابية أخرى مرتقبة، وبيان رؤساء الحكومات السابقين (والذي تلاه فؤاد السنيورة! وأيضاً ما أشبه اليوم بالأمس) بالمطالبة أيضاً بلجنة تحقيق دولية او عربية، وتوّجت بزيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون السريعة المفاجئة الى لبنان ولقائه ما يمكن تسميته بالمسؤولين والسياسيين الذين كانوا بمعظمهم أمامه كالتلاميذ في المرحلة الابتدائية وطلب منهم الالتزام بشروط المجتمع الدولي وصندوق النقد الدولي، ومن أهمّها إقرار الإصلاحات وتنفيذها وإلا لا مساعدات ولا شيكات على بياض ولا ثقة بالطبقة السياسية، وتقديم المساعدات الحالية ستسلم مباشرة للشعب وليس للسلطة التي فقدت الأهلية والصدقية منذ سنوات. وحذرهم من عدم الالتزام وتنفيذ الأوامر وهو عائد إلى لبنان في أوائل أيلول للمشاركة في احتفالية تأسيس دولة لبنان الكبير.

ـ مطالبة الوزير السابق وليد جنبلاط بلجنة تحقيق دولية (وما أشبه اليوم بالأمس أيضاً وأيضاً).

ـ إعلان اجتماع مجلس الامن الدولي الاثنين المقبل بطلب من الجمعية العمومية للبحث في انفجار بيروت.

ـ بيان كتلة نواب المستقبل عن شكوك خطيرة تحيط بالانفجار وتوقيته وظروفه وموقعه (كما جاء حرفياً).

ومن ثم إعلان المحكمة الدولية تأجيل النطق بالحكم من 7 آب حتى 18 آب…

كلها مؤشرات ومعطيات لا تطمئن وستكون ملتهبة حتى انعقاد المحكمة الدولية في 18 آب وبعدها عودة ماكرون إلى لبنان في زيارة ثانية غير مسبوقة.

مكتب مفوّض الشرق الأوسط للجنة الدولية لحقوق الإنسان طالب بفتح تحقيق دولي لأنّ المعلومات الأولية لديه انّ الانفجار الأول ناجم عن صاروخ “غابرييل” المضاد للسفن أطلقته “إسرائيل” وأنّ الانفجار الثاني ناجم عن صاروخ “دليله” أطلق من طائرة “أف 16”، وبأنّ الشبه كبير بين انفجار عام 2005 الذي اغتيل فيه الرئيس رفيق الحريري والذي أدّى في نهاية المطاف إلى خروج الجيش السوري من لبنان (هذا ما جاء في حرفية بيان اللجنة).

وننهي لنقول:

1 ـ لا قيامة للبنان في ظلّ وجود عصابة اللصوص الوقحة المذهبية والطائفية الميليشياوية الفاسدة المرتهنة الظالمة التي تحكم وطننا، وعلى الشعب ان ينبذ ايّ فاسد ومفسد لأيّ جهة سياسية أو طائفية أو مذهبية انتمى. ولا حلّ إلا بإقرار قوانين رفع الحصانات واستعادة الأموال المنهوبة والإثراء غير المشروع ورفع السرية المصرفية…

2 ـ إنّ القرار الأميركي بتصعيد الأمور الى حدّ الجنون قد اتخذ وأنّ الأميركي ومن يدور في فلكه لن يقبلوا بديلاً عن تسليم سلاح المقاومة وإخراجها من السلطة سياسياً وتحطيم حلفائها…

3 ـ الصراع المقبل لن يتمّ استفراد لبنان فيه فنحن في زمن المحاور وما تستطيع المقاومة أن تفعله في الخاصرة الرخوة للحلف الأميركي الصهيوني المستعرب سيكون مرعباً، ولأول مرة في تاريخ الكيان الصهيوني، ولو أتت كلّ الأساطيل المتعددة الجنسيات…

4 ـ انتهت قاعدة لا غالب ولا مغلوب وحدّد عمر لبنان الذي نعرفه بقرن كامل من عام 1920 وحتى عام 2020، وللأسف لبنان قد عاش هذه المدة الطويلة بالحرام، فالاستقلال لا يُمنح، والكرامة لا تُستجدى…

*محام، الأمين العام للتيار الأسعدي

الهجوم الغربيّ على معادلة «العهد القويّ» يزداد عنفاً

د. وفيق إبراهيم

السرعة في تعيين وزير جديد للخارجيّة بديلاً من المستقيل ناصيف حتي، يكشف أن المعادلة السياسية التي ترعى هذا العهد استوعبت أن هناك مشروعاً لنسفها وتدمير آخر خطوط الدفاع عن «العهد القوي».

هذا استنتاج عادي، لكن ربطه بالاستقالة الاساسية لرئيس الحكومة السابق سعد الحريري والإنذار الأميركي – الأوروبي المطالب بالتصدّي للفساد ونصب إصلاحات بنيوية وإصرار البطريرك الماروني على إعلان حياد لبنان وصولاً الى الاستقالة المباغتة لحتي، تشي بوجود سياق متتابع، له واجهة لبنانية تتصل بالإقليم.

بداية فإن معادلة «العهد القوي» هي التي تأسست بتحالف عميق بين التيار الوطني الحر وحزب الله وشملت بالطبع حلفاء الطرفين على الرغم من التناقضات الكبيرة بينهما. فهذه معادلة استراتيجية يختلف المنتمون اليها بالأعمال التكتيكيّة المرتبطة بالمصالح والتعيينات، لكنهم يترابطون في السياسة العامة للبلاد ودور حزب الله في الإقليم.

إن ما جعل معادلة «العهد القوي» شراً مطلقاً في نظر الغرب الاميركي – الاوروبي هو التطور الكبير في إمكانات حزب الله التي اتاحت له تدمير الإرهاب في سورية ولبنان، فضخ في معادلة العهد «عيارات قوة داخلية» أدت الى تهميش كل الفئات الداخلية المرتبطة بالغرب، ولولا بعض الخلافات داخل الإدارات بين التيار الوطني الحر وحركة أمل لكانت إمكانات التمرد الداخلي على هذه المعادلة شبه معدومة.

لكن رئيس المجلس النيابي نبيه بري يعمل على حماية علاقاته السياسية المتنوعة التي تؤدي الى الإجماع عليه رئيساً دائماً للتشريع اللبناني.

بالمقابل يفتح رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل علاقات خاصة بسياساته، هي متناقضة في معظم الأوقات مع حركة أمل واحياناً مع حزب الله، فالرجل يريد الاستئثار بكل الدور المسيحي في لبنان على المستوى الإداري والسياسي، والشعبي بانياً اسساً لانتخابه رئيساً للبلاد بعد والد زوجته الرئيس الحالي ميشال عون.

لكن الغرب الأميركي الأوروبي لم يعُد يقبل بتيار وطني حر غربي الاتجاه والولاء والثقافة يغطي الدور الإقليمي لحزب الله.

هذا ما أغضب السياسة الغربية في هذه المرحلة بالذات التي تتسم دولياً بتصاعد الصراع الصيني – الأميركي وإقليمياً بالقتال العنيف بين الأميركيين والإيرانيين. فلم يعد بالنسبة اليهم، الاختباء والادعاء بغربية الاتجاه وممارسة سياسات معادية لهذا الدور.

فالدولة اللبنانية بالنسبة للغرب، هي فرع منه في الساحل الشرقي للمتوسط يأتمر بأوامره صاغراً ملبياً بعض طلباتها في الحصول على مكرمات وديون. أما اللافت هنا فإن هذا الغرب الذي يتهم الطبقة السياسية بالفساد مؤكداً أنه نتاج تراكم أكثر من ثلاثين سنة من سياسات مشبوهة أفقرت لبنان، هذا الغرب هو الذي كان يرعى تلك المرحلة ويعرف دقائق الأمور والسرقات والفساد، فلماذا سكت عنها في حينها وفجّرها في هذه المرحلة؟

كيف بدأ الهجوم الغربي؟

عندما وصل الوضع الاقتصادي اللبناني الى مرحلة الانهيار أوعز الأميركيون والأوروبيون بإسناد خليجي لسعد الحريري بالاستقالة فاستجاب مولياً الأدبار ورافضاً تشكيل اي حكومة جديدة.

إلا أن معادلة العهد القوي، نجحت بتشكيل حكومة تعمدت اختيار وزرائها من الذين لا لون لهم، لتسهيل اختراقهم للتمنع الغربي، وهذا لم يحدث لأن «الغرب المحترف» ربط بين القروض والتسهيلات بمسألتين: الدعوة الى إصلاح مستحيل عملياً وهذا طلب مقصود للمراوحة، أما المسألة الثانية فهي تطبيق القرار 1701 حسب القراءة الاميركية – الاسرائيلية له. أي سيطرة قوات الطوارئ الدولية على المنطقة الممتدة من حدود لبنان مع فلسطين المحتلة وحتى ضفة نهر الليطاني، وانسحاب حزب الله على مستوى المقاتلين والسلاح الى ما بعدها بالإضافة الى ضرورة قبول الحكومة اللبنانية بخط هوف لحل النزاع حول آبار النفط والغاز مع الكيان الاسرائيلي.

لقد أدى رفض معادلة العهد القوي لهذه المطالب الى تملص صندوق النقد الدولي من وعوده بإنقاذ لبنان اقتصادياً، وذلك وبوضوح نتيجة السيطرة الأميركية عليه.

فكانت الحاجة الاميركية الى وسائل ضغط جديدة، سرعان ما استجاب لها الكاردينال الماروني بشارة الراعي الذي أطلق دعوة لإعلان حياد لبنان من الصراعات الإقليمية والدولية. مثيراً بذلك الرعب في أوصال حكومة لبنان التي تغاضت عن عروض صينية وعراقية وإيرانية وروسية لإعادة تعويم القسم الأكبر من الاقتصاد اللبناني المنهار.

في السياق نفسه وصل الى لبنان وزير الخارجية الفرنسي لودريان حاملاً انذاراً غربياً مفاده ان لبنان وصل الى قاع الانهيار وما عليه إلا الاستجابة للشروط الغربية للسماح بإنقاذه وهي الشروط نفسها المموّهة ظاهراً بإصلاح فساد هم رعاته، والمستبطنة ضرورة القضاء على الدور الإقليمي لحزب الله لكن معادلة «العهد القوي» صمدت ولم تقبض «ترهات» لودريان على محمل الجد لأنها ادركت انه رسول اميركي لتحشيد انصار الفرنكوفونية في لبنان في اطار المشروع المعادي لحزب الله وليس أكثر، علماً ان الأميركيين والأوروبيين عاجزون عن تبني ترشيح جبران باسيل رئيساً مقبلاً للجمهورية لانهم يثيرون بذلك غضب كل أصدقائهم في القوات اللبنانية والكتائب والبطريركية وجنبلاط المرعوب من خسارة جبله الشوفي أمام التيار الوطني الحر، حتى أن آل الحريري لا يوافقون عليه.

ازاء هذا الانسداد امام الاميركيين في تغيير التوازنات في الداخل اللبناني، ذهبوا ناحية تفجير حكومة حسان دياب الذين يحاصرونها اصلاً ويمنعون عنها امكانات الحركة الاقتصادية بالحصار الاقتصادي ومنع الصناديق الدولية ومؤتمرات سيدر من التعاون معها.

لذلك لجأوا الى دفع ناصيف حتي الى الاستقالة بضغط كنسي – فرنسي متقاطع مع إيحاءات أميركية بتأمين دور مستقبلي له.

فكيف يمكن لوزير عيّنه جبران باسيل ان يصل الى هذا المنحى من التمرّد حتى على العهد القوي؟

الواضح أن اختيار حتي من قبل باسيل في إطار حكومة دياب كان لإرضاء النفوذ الاميركي والفرنسي الذي يرتبط بهما الوزير المستقيل. مع أمل باستيعابه باسيلياً وكسبه في معارك السيطرة على القرار المسيحي الداخلي.

يتبين ان الأميركيين يبحثون عن عناوين جديدة لمواصلة ضغوطهم على لبنان، وما بقي هو ان يتحرك العهد القوي وحكومة حسان دياب نحو التعامل الاقتصادي مع الصين التي تبيع ربع صادراتها في الأسواق الأميركية وخمسها في الأسواق الأوروبية. فلماذا يرتدع لبنان عن مسألة تنقذه بقرار من دولة أميركية تبيحها لنفسها؟

فهل يذهب «العهد القوي» نحو البدائل التي تنقذ البلاد من الانهيار؟

هذا يحتاج الى مزيد من الانصهار بين قوى المعادلة التي انتجت حكومة حسان دياب على اساس ان لبنان لا يختار بين معادلة الشرق والغرب الوهمية، بل يذهب نحو آليات تساعده على عدم الانهيار وسقوط الدولة وتفكك الكيان.

ماكرون مكلّف بملف لبنان بشروط ومهلة!

ناصر قنديل

تأتي زيارة الرئيس الفرنسي امانويل ماكرون إلى بيروت تمهيداً لزيارة ثانية في أول أيلول للاحتفال بذكرى إعلان دولة لبنان الكبير وبدء عهد الانتداب الفرنسي على لبنان، والزيارة لا تنفصل عن استثمار تفجير المرفأ الذي أصاب لبنان بخسائر فادحة لا يمكن معها تأمين تمويل إعادة الإعمار من دون مساعدة خارجية، بحيث حل التفجير وحاجات الترميم والبناء مكان استخدام ارتفاع سعر الصرف في الضغط على لبنان واللبنانيين، وفي ظل خشية من تورط “إسرائيلي” في التفجير وتحوّل العملية إلى مدخل تصعيد كبير يهدّد بحرب شاملة، يصير خلالها أمن الكيان في خطر، وتأتي الزيارة لمواكبة نشاط سياسي داخلي ليس بعيداً عن التوظيف المبرمج للتفجير، تحت عنوان الحياد الدولي، وتحت عنوان التحقيق الدولي، وصولاً لدعوات وضع لبنان تحت الوصاية والانتداب مجدداً.

يتحدث ماكرون عن نظام جديد، ويتخطى الحظر الذي فرضته حكومته على العلاقة مع حزب الله بعد انضمامه إلى قطيع تصنيف الحزب على لوائح الإرهاب، بينما يشير الأميركيون إلى تبدّل في التعامل “الإسرائيلي” مع قضية ترسيم الحدود بما يرضي لبنان، بما يوحي بوجود جزرة ما يُراد عرضها على المقاومة لقاء ثمن يتصل بما ركز عليه ماكرون في زيارته، وهما أمران، المرفأ والحدود مع سورية، بالتوازي مع ما يطرحه جماعة فرنسا وأميركا في لبنان من دعوات لتحقيق دولي وانتخابات مبكرة، وحركة ماكرون التي تشبه حركة الرئيس جاك شيراك نحو بيروت عام 2005 تختلف عنها لجهة أن ماكرون يتحرّك في ظل تكليف أميركي، لأن المهمة تستدعي التواصل مع حزب الله، مقابل إغراء لفرنسا بتولي الانتداب على لبنان إذا نجحت في المهمة، ولو كان انتداباً من دون إطار قانوني بل بصيغة مرجعية تحل مكان الدور السوري بعد اتفاق الطائف، لقاء صيغة سياسية جديدة يعرض فيها على المقاومة تحت عنوان دور الشيعة السياسي مكاسب على حساب أدوار سائر الطوائف المسيحيّة والإسلاميّة.

الخشية من مجيء الصين إلى المرفأ وهي تبدو جاهزة لذلك، والخشية من رد المقاومة على عملية مطار دمشق، والخشية من انكشاف تورط “إسرائيلي” في عملية تفجير المرفأ، وما يعنيه من تصعيد خطير، أسباب تقف وراء الزيارة السريعة الناعمة لماكرون، تمهيداً لزيارة أول أيلول، وبينهما سيتابع سفيره في بيروت المهمة، ومقابل جزرة ماكرون المعروضة على المقاومة، بدور أكبر في النظام الجديد، وبتمويل كافٍ ينهض به لبنان، ورفع الحظر عن العلاقة معها، عصا تحقيق دولي ومعركة إسقاط الحكومة واستثمار الشارع المبرمج تحت عناوين ثورة مزوّرة، وانتخابات مبكرة، يعرفون أن المقاومة لا تخشاها، لكنهم يراهنون على أن تكون رياح الأزمة قد أضعفت رصيد التيار الوطني الحر والعهد، كحليف للمقاومة، وفقاً لنصائح الدبلوماسي الأميركي السابق جيفري فيلتمان، بتدفيع العهد والتيار ثمن علاقتهما بالمقاومة، تمهيداً لتغيير مكان الأغلبية النيابية والسياسية.

تبدو مهلة ماكرون حتى الأول من أيلول، لكن ربما تكون نهايتها في كلام الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، الذي سيرسم اليوم إطار ما جرى وما سيجري.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

%d bloggers like this: