بعض «اللبنانيين» ومرضهم المزمن مع أحفاد «سايكس» و«بيكو» !

السيد سامي خضرا


لا ينقضي العَجَب عندما نرى كلّ يوم مَن يتذمَّر ويُعْرب عن غضبه وقلقه من الحالة التي وصل إليها لبنان من جهةِ حضور مقاومتِه المُظفَّرة والتي استَطاعت حقيقةً وليس وهماً أن تُثْبت مكاناً له على الساحة الإقليمية بحيثُ أنّ هذه المقاومة أصبحت هي الوجود الأكثر ثِقْلاً على الكيان الاستعماري المُصطنَع.

فالغريبُ أنّ بعض اللبنانيين الذين لا يُحبّون لبنان إلا من خلال الأغاني والعنتريات والكِبَّة والدبكة عندما يُطرحُ أمامهم الاِستقلال الحقيقي عن كلّ التاريخ الاِستعماري السابق يُبادرون فوراً إلى الإنسلاخ عن مظهرهم «الإنساني» ذي النكهة اللبنانية ويَنكفئون إلى نفوسهم «الضَّبعيَّة» لأنّ طباعهم الأصلية غَلَبَت تطبُّعَهم المُتَصنَّع.

والمُتَتَبِّع لهؤلاء يلقى منهم عجباً:

ففئةٌ منهم تفضحهم مواقفهم وسقطاتُ ألسنتهم وقسماتُ وجوههم عندما يَنسونَ أحياناً أنّ ما يقولون ويُعلنون سوف يُنقل بوسائل مختلفة فيغوصون في ساعة تخلّ إلى أعماق نفوسهم ويغفلون عن الذي هم فيه من مكان وزمان ومحيط وظروف فينطقون بما يعتقدون حقيقة دون رتوش ويبُخُّون سمومهم من دون تكلُّف أو تصنُّع اعتادُوه.

لذلك نسمعُ أحياناً وعلناً كلماتٍ ومصطلحات لا يُمكن قَبولها بأيّ ميزانٍ من الموازين.

ومثال ذلك ذاك الذي يتحدثُ عن أهل وطنه وبعض محيطه على أنهم «غرباء» بحيثُ لا تُميِّز في خطابه بين صديقٍ وعدوّ:

فكلّ مَن جاراهم في أكاذيبهم ومهما كان أصله وفصله ومواقفه وتاريخه ومن أيّ جنسيةٍ أو قوميةٍ أو خلفية أو ثقافة… يُعتبرُ صديقاً!

بينما كلّ مَن خالفهم أعتُبِر من المنبوذين ولو كان من أهل الغيرة والأصالة ومن نفس الوطن أو المدينة أو القومية.

وها نحن اليوم نرى على وسائل التواصل كما نسمع من ذاك «الطبيب المُثقف» أنّ لقاحات الكورونا ينبغي أن تكون للبنانيين حصراً وليس للغرباء!

ولا ندري ألِهذا مرجعية سياسية ساكتة أم مُتغافلة أم مُتبَنِّية أم تقبل وتغضّ النظر؟!

وعلى كلّ حال فإنَّ مثل هذا «الطبيب المُتحضر والمُثقف الفينيقي» لا شك ولا ريب أنه أرعنٌ أحمق.

فلكلّ هؤلاء الذين يقفون على الأطلال التاريخية اللصيقة بوحشية الإستعمار نقول لِمن يفهم منهم أو يَعي:

إنّ الأحداث والأوطان لا تُقاس بالعقود الزمنية، فإذا كنتم تعتمدون على تاريخٍ أو وطن مُخترع ومُدعَّم بالأكاذيب والأضاليل فنتيجة ذلك إلى زوال لأنّ النصر يكون لِمن يعتمد على تاريخ الشعوب والحقائق والروابط الجغرافية والإنسانية الضاربة في عمق التاريخ.

فالذي اخترع «لبنان الكبير» وحدَّد بدايته هو ذاته وبيده وبإرادته وبقراره مع شركائه وطبقاً لمصلحته يُحدِّد نهاية لبنان الكبير لو استطاع!

فلبنان اليوم هو بالأصل جزء من «الشام الكبير» بعائلاته وعاداته واجتماعياته وجذوره وتاريخه وعلاقاته وسائر تفاصيل وجوده ومعيشته… وإنْ أنكر ذلك بعض مَن له أقارب وأرحام في كلّ بقاع الشام العزيز من أجل أن يبدو مُتميِّزاً مُتعالياً عن أهله وأصله وأصوله وإخوته وبني عمومته!

فَكُفُّوا عن نغمة الحدود النهائية للكيان، فالبدايةُ لم تكن بأيديكم والنهاية لا تكون بأيديكم.

لأنَّ الجديد الذي تتجاهلوه أنّ مقاومةً باسلةً جهاديةً مَنَّ الله بها على «بلاد الشام» فلم يعد للمستعمر فضلاً عن أذنابه وأبواقه صوتٌ مسموع، فالقرار ليس بيده والأمور تغيَّرت ويبقى أن تتغيّر عقولكم.

والذين اخترعوا سايكس بيكو بكلّ تفاصيله ليكون مع دولةٍ يهودية هي بمثابة حاملة طائرات للغرب ما زالوا أحياء مستمرّين في أحفاد «سايكس» كما أحفاد «بيكو»، ولكن الفرق أننا اليوم لدينا عصا غليظة تَضرب على رؤوسهم فينقلبُوا خائبين.

السيرة الذاتيّة لأمين الجميّل: عندما يصبح الارتهان للخارج «مقاومة» [١]

الأخبار

 أسعد أبو خليل السبت 9 كانون الثاني 2021

السيرة الذاتيّة لأمين الجميّل: عندما يصبح الارتهان للخارج «مقاومة»  [١]
(هيثم الموسوي)

يبدو أنّ السيرة الذاتية باتت موضة متّبعة عند الكثير من سياسيّي لبنان، والبعض يستعين بكتّاب – لكن من دون تسميتهم على الغلاف أو في مقدمة الكتاب (يُسمّونهم هنا “الكتّاب الأشباح”، لكنهم يحظون بتنويه في الكتاب، على الغلاف، أو في المقدمة، وذلك اعترافاً بجهودهم). لا ندري إذا كان أمين الجميّل قد كتبَ الكتاب (أمين الجميّل، “الرئاسة المقاوِمة، مذكرات”) بنفسه، أم انه كتبه بالفرنسيّة واستعان بمترجم، لأنّ الكتاب يبدو أنه مُوجّه للقارئ الغربي أكثر من العربي (هو يشرح لنا مثلاً أنّ رفيق الحريري كان رئيساً لحكومة لبنان أو أنّ “ياسر عرفات المعروف بـ”أبو عمّار”، ص، ٣٠). لكن إذا كان الجميّل يظنّ أنّ كتابه سيلقى صدًى في دول الغرب، فهذا يعني أنّ أمين الجميّل لم يتعلّم بعد من دروس تجربته الرئاسيّة الفاشلة والكارثيّة، والتي كلّفت شعب لبنان الآلاف من الضحايا، وفي زمن لم يعد هناك من مجال لتحميل الشعب الفلسطيني ومقاومته المسؤوليّة عن الحرب الأهليّة. إذا كان الجميّل يظنّ أنه سيكون لكتابه تأثير في الغرب، فهذا يعني أنه لم يفقْ بعد من سكرة تنصيبه رئيساً من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي (لا تعنيني موافقة نواب الرشوة، باستثناء نجاح واكيم وزاهر الخطيب). وأمين الجميّل مملٌّ جداً كمتحدّث، ومملّ أيضاً ككاتب. وهو ينقل أحياناً في سيرته مقاطع من مدوّنته الخاصة، والمقاطع كفيلة بعلاج مرض الأرق. كان عناء القراءة سيقلّ لو أنه لم يستشهد من مدوّناته (المكتوبة بالفرنسيّة).

الكتاب لم يعدّه مؤلّفه وناشره للقراءة. هذا كتاب علاقات عامّة. لا يمكن للمؤلّف الذي وافق على هذا الحجم الكبير للكتاب ووزنه (وهو يُصنَّف هنا بأنه «كتاب طاولة القهوة»، أي الكتب التي يعرضها الناس على طاولة كبيرة في الصالون بغرض الزهو وتكون عادة عن تاريخ الفنون أو الهندسة المعمارية) أن يتوقّع قراءة الكتاب. ووجدتني أجد صعوبة وأنا أحمل الكتاب مستلقياً على الأريكة، لأنّ وزن وحجم الكتاب كانا مزعجيْن جداً، وتقليب الصفحات لم يكن مريحاً البتّة. أراده الجميّل كتاباً يوزّعه على الأمراء والشيوخ والسفراء الذين يزهو بمعرفتهم في متن الكتاب.

المشكلة في الكتاب أننا نتعامل مع كاتب له تاريخ طويل في العمل السياسي وله سمعة غير عطرة في الحقل العام. ومن الصفات التي ارتبطت بالجميّل صفة انعدام المصداقيّة والتحايل والكذب. وبناءً عليه، فإنّ الكثير ممّا جاء في الكتاب يسهل دحضه وتكذيبه وتفنيده. أعطي مثالاً شخصيّاً: يستفيض المؤلّف في كتابه بالاستعانة بشفيق الوزّان للتدليل على أنّ قراراته لم تكن فرديّة أو صادرة فقط عن رئيس الجمهوريّة، كأنّ رئيس الجمهوريّة قبل «الطائف» لم يكن حاكماً مستبدّاً يفعل ما يشاء ولم يكن رئيس الوزراء – خصوصاً في حالة شفيق الوزان – إلا ديكوراً فقط. قابلتُ أمين الجميّل عندما كان رئيساً، في منتصف الثمانينيات، بمبادرة من والدي الذي كان على معرفة به (المحرّر: والد الزميل أسعد هو إحسان أبو خليل الذي شغل منصب الأمين العام لمجلس النواب سابقاً). وكنتُ أجري مقابلات مع سياسيّين في معرض كتابة الأطروحة، واقترح والدي أن أقابل شخصاً اعتبره عدوّاً، واصطحبني إلى قصر بعبدا لهذا الغرض. والذي علّقَ بذهني من مقابلته والحوار الذي جرى (واحتدّ) أنه كان يشيدُ بشفيق الوزان ويزعم أنه يُشركه في كلّ قراراته. وبعد اللقاء، قابلت الوزّان كي أسأله عن ذلك، فما كان من الأخير إلّا أن نفى ذلك بانكسار، وأذكر لهجته الحزينة وهو يقول لي: لم أكن أعلم بما يُدار ولم يتم إشراكي بأيّ من القرارات. طبعاً، الوزان لم يكن رجلاً نزيهاً أو بريئاً، لأنّ فريق الجميّل استماله بطرق لا تختلف عن طرق استمالة رفيق الحريري لأفراد الطبقة الحاكمة في لبنان. كما أذكر من هذا اللقاء لهجة الجميّل عن خصومه عندما قال لي: لا نبيه برّي ولا وليد جنبلاط «يغبّر على صباطي». وعندما تجادلتُ معه كان يقول لوالدي متبرّماً إنني متأثّر بالدعاية الأميركيّة ضدّه.

الكتاب يعتمد على محاضر ووثائق يصنّفها المؤلّف بـ«المحفوظات الشخصيّة»، وبعض هذه هي «مدوّنات خاصّة في سجل اليوميّات». لكنّ هذا التوثيق لا يكفي أو لا يُعوَّل عليه – خصوصاً في حالة الجميّل – إلا إذا فتح الجميّل أرشيفه أمام الباحثين وجعل هذه المحفوظات الشخصيّة متاحة للعموم كي يتسنّى لنا مقارنة الأصل (مثل محاضر اجتماعات) بالفرع، الذي يرد في الكتاب والذي يخضع حكماً لتفسيرات الجميّل المؤاتية له. وهذا ضروري في حالة الجميّل، لأنّه شخص يفتقر إلى الحدّ الأدنى من «التأمّل الداخلي» كي لا نقول إلى نقد الذات الذي هو أبعد ما يكون عنه. هذا رجل عمل في السياسة، أو ورثها مع منزل العائلة في بكفيا، من دون أن يعترف بخطأ واحد له، أو حتى هفوة. هذا رجل مُصاب بعقدة لوم العالم كلّه على أخطائه والكوارث التي تسبّبَ بها. لم يكن يمكن أن يرتكب رئيس جمهوريّة وأن يتسبّب بإراقة دماء كما ارتكب وتسبّب أمين الجميّل (الاستثناء الوحيد قد يكون أخاه بشير لو تسنّى له الحكم). العالم كلّه خذله، في الغرب والشرق، وكلّ الأطراف في لبنان خذلته، في المقلبَيْن، وهو وحده المحق. خذوا شعاره المُضحك: «أعطونا السلام وخذوا ما يدهش العالم» (والشعار وُضع بالإنكليزيّة – هناك تكملة للشعار وهي «مرّة أخرى»، أي أنّ لبنان أدهش العالم من قبل. والشعار هو ببساطة طلب الجميّل من دول الغرب أن تسلّم له لبنان على طبق من فضّة (أو ذهب إذ أنه يفضّل الأنفس)).

يبدأ نسج الأساطير في الكتاب مبكراً، فتصبح هجرة العائلة من لبنان إلى مصر مجرّد طلب للحريّة (المضرّجة، على قول أحمد شوقي). هذه كما يحب الأميركيّون أن يردّدوا مقولة إنّ الهجرة إلى أميركا هي دائماً طلبٌ للحريّة. أي أنّ الفقراء اللبنانيّين الذين توافدوا، قبل وبعد المجاعة، إلى «العالم الجديد» كانوا ينشدون الحريّة. تقرأ ذلك وتظنّ أنّ كلّ مهاجر لبناني وأفراد عائلة الجميّل، هم أمثال هادي العلوي أو غسان كنفاني أو جورج حجّار، كتّاب راديكاليون ثوريّون لا تتّسع البلدان لهم بسبب ثوريّتهم ومجاهرتهم بطلب التغيير الجذري. الهجرة اللبنانية هي بهدف تحسين الوضع المادي وطلب الرزق. يقول إنّ هجرة جدّه كانت بسبب مطالبته بالاستقلال، لكن ليس هناك من مصدر أو دليل على أنّ هجرة جدّ أمين وشقيق جدّه كانت بسبب نشاطات نضاليّة لهما (ص. ١٩). ثم إنّ سبب مطاردة السلطات العثمانيّة لبعض اللبنانيّين كانت أحياناً لأنّ هؤلاء كانوا من دعاة الاستعمار الأوروبي وليسوا من دعاة الحرّية والاستقلال الناجز.

يبدأ نسج الأساطير في الكتاب مبكراً فتصبح هجرة العائلة من لبنان إلى مصر مجرّد طلب للحريّة


ويبلغ الطموح بأمين حدّاً يجعله يحاول أن يُقنع القارئ أنّه أديب ومفكّر. لكن، يا أمين: أنتَ في العمل السياسي منذ السبعينيّات، والناس يعرفونك ويسمعونك وقد خبِروك عن كثب في النيابة وفي قصر بعبدا. فيقول لنا إنّه تأثّر بشيشرون قبل أن ينتقل إلى جبران وتيار دو شاردان (استشهاد كمال جنبلاط بالأخير جعله مُحبَّذاً من من متصنّعي الثقافة في لبنان). ويزيد أمين أنّه تأثّر بالأدب العربي من ابن الرومي إلى الجاحظ إلى وليّ الدين يكن. لكنّ الجميّل يسمّي الأخير – الذي أحبَّ فيه تمرّده وشجاعته – «نور الدين يكن» (ص. ٢٠). هذا كأن يقول المرء إنّه تأثّر بكتابات جبران سمير جبران. ويحشو الكاتب في نصّه استشهادات لمفكّرين بمناسبة وغير مناسبة: واضح أنّ المؤلّف اقتنى مجلّداً من مجلّدات «كتاب الاستشهادات»، وهو الكتاب الذي يستعمله رجال أعمال وسياسيون من أجل حشو خطبهم باستشهادات لمشاهير الكتاب والمفكّرين، لإضفاء طابعٍ عميق على أنفسهم. ثمّ، إذا كان أمين قد تأثّر بالأدب العربي وبالفلاسفة، فلماذا ليس هناك من أثر لذلك، لا في خطبه ولا في أحاديثه، وحتماً ليس في هذا الكتاب.
وفي روايته عن علاقة رياض الصلح بوالده، تخال أنّ المثياق الوطني – على شناعته كتركيبة نفاق وطني – لم يكن بين الصلح وبشارة الخوري، بقدر ما كان بين الصلح وبيار الجميّل، وهذا يتناقض مع المعروف عن الظروف التي أحاطت بالميثاق (راجع كتاب باسم الجسر عن الميثاق، مثلاً). يدخل تعظيم شأن بيار الجميّل في نطاق المبالغات التي يتّصف بها الكتاب. ويشيد بكميل وزلفا شمعون، لأنّهما «كأنهما ينتميان إلى طبقة النبلاء، وأنّهما خير من يمثّل بلدنا» ويعتزّ بـ«المظهر البريطاني» الذي ورثته زلفا عن جدّتها (ص. ٢٣). هذه معايير أمين. ويزعم في روايته الموجزة عن حرب ١٩٥٨ الأهليّة في لبنان، أنّ عبد الناصر كان يريد إلحاق لبنان بالجمهوريّة العربيّة المتحدة (ص. ٢٣). الحقيقة أنّه كان هناك قطاع كبير في لبنان يريد الوحدة مع الجمهورية الواعدة، لكنّ عبد الناصر رفض حتى مناقشة الموضوع وكان دائماً يصدّ الوحدويّين اللبنانيّين بالقول إنّ للبنان «وضعه الخاص». وهو يعترف في ما بعد في الكتاب بأنّ عبد الناصر رأى أنّه من ««الحكمة» إبعاد لبنان عن النزاع المسلّح» (ص. ٣٠)، وفي الحقيقة أنّ عبد الناصر كان يعلم أنّ نصف لبنان على الأقل (كما اليوم) أقرب إلى إسرائيل منه إلى أعداء إسرائيل، وكان يخشى أن تؤدّي مشاركة لبنان إلى تفجيره.

أطرف ما يمكن أن يمرّ على القارئ في هذا الكتاب هو هذا المقطع: «تضاعفت اتصالاتي ولا سيّما مع جامعة هارفرد التي أصبحت «مربط خيلي»، وما زلتُ أحتفظ معها بعلاقات ودّية» (ص. ٢٥). دعني أوضّح للقارئ: طبعاً، يحقّ للقارئ أن يتساءل عن سبب إقامة جامعة هارفرد علاقة مع أمين الجميّل، غير المعروف بالعلم والمعرفة والفكر. هناك في جامعة هارفرد، كما في بعض الجامعات، أقسام غير أكاديميّة: مثل «كليّة كنيدي» للسياسة أو «مركز العلاقات الدوليّة». و«كليّة كنيدي» مثلاً، تمنح وريقات (سيرتفيكيت) وليس شهادات أكاديميّة يُعتدّ بها، ويستطيع الذي يريد أن يدفع أقساطاً باهظة مقابل شهر أو فترة دراسيّة صيفيّة (كما فعل نجيب ميقاتي أو سامي الجميّل) أن يحصل على هذه الورقة كي يضعها على سيرته الذاتيّة ويوهم الناس أنه يحمل شهادة أكاديميّة من جامعة هارفرد وهذا تزوير طبعاً. أما «مركز العلاقات الدولية» الذي تحدّث عنه أمين هنا، فهو يستضيف دوريّاً مجرمي حرب وزعماء ميليشيات وحكّاماً بصفة «مسؤولين رفيعين» من العالم. وأذكر أنني في عام ١٩٨٩، عندما كنتُ أعمل في التدريس في مدينة بوسطن كنتَ أرى مجرم الحرب الإسرائيلي، أميرام ميتزنا (وكان الحاكم العسكري في الضفة زمن الانتفاضة الأولى) في مترو محطة جامعة هارفرد، وقد يكون أمين تزامن معه هناك. أما أن يقول إنّ جامعة هارفرد هي «مربط خيله»، فهذا يعطيكم فكرة عن عقليّة هذا الرجل. لا، ويزهو أنه تعرّف إلى الأكاديمي العنصري، صامويل هانتغتون، والذي أصبح اسمه منبوذاً في الأكاديميا الأميركيّة والعالميّة. لكن أمين صافحه، كما صافح ألان ديلون وخوليو إيغليسياس عندما زارا لبنان أثناء رئاسته عندما بشّرنا بنهاية الحرب الأهليّة.

سرديّة أمين عن الحرب الأهليّة هي النمط الكلاسيكي للرواية الانعزاليّة بحذافيرها. يُقال لنا إنّ الشعب اللبناني كان يعيش بوئام ومحبّة مع الشعب الفلسطيني، قبل أن تنطلق ثورته (ص. ٣٠). طبعاً، الحقيقة هي مغايرة لما يقوله آل الجميل عن تاريخ لبنان (المعاصر أو السحيق، لا فرق). التاريخ عند هؤلاء هو أسطورة لا تمتّ بصلة للعلم، كما أنّ إيمانهم بالسيادة لا يتعارض عندهم مع التحالف مع إسرائيل. الشعب الفلسطيني كان يعيش سجيناً في مخيّمات تحت وطأة النعل العكسري لـ«المكتب الثاني» الذي لم يمانع في تطبيق عقيدة فؤاد شهاب، والتي كان مفادها أن يتآمر لبنان سرّاً مع إسرائيل ضدّ عبد الناصر وضدّ المقاومة الفلسطينيّة في ما بعد. والشعب اللبناني لم يكن يكنّ التعاطف مع الشعب الفلسطيني لأنّ السخرية من المعاناة الفلسطينيّة والتشكيك في وجع النكبة كانا سائديْن (كانت البرامج الكوميدية التلفزيونيّة تسخر من البرنامج الإذاعي الذي كان يتبادل فيه أبناء الشعب الفلسطيني في مخيّمات لبنان مع الأقارب تحت الاحتلال التحيّات والتطمينات) وبين كلّ الدول العربيّة، كان لبنان هو الأقسى من دون استثناء في تعاطيه مع اللاجئين الفلسطينيّين (يمكن مراجعة كتاب لوري برند «الفلسطينيّون في العالم العربي»). بوقاحة شديدة، يقول عضو الحزب الذي كان منذ الخمسينيّات (على الأقل) يتلقّى الدفوعات من إسرائيل لتمويل حملاته الانتخابيّة إنّ الشعب اللبناني كان يشاطر الفلسطينيّين «أحلامهم باستعادة وطنهم السليب». هل كان الجميّل وصحبه يشاطرون شعب فلسطين هذه الأحلام وهم يتلقّون التمويل من العدوّ؟

ويستشهد أمين الجميّل بمقاله لجدّه أمين الجميّل في مجلّة «البشير»، في عام ١٩٣٠، كأنّ ذلك يشفع للتحالف الذي عقده حزب «الكتائب» مع العدو بعد سنوات. وفي غياب النص الكامل للمقالة لا يمكن إلّا التعليق على الاستشهاد الذي نشره أمين في الكتاب، وفيه يظهر حرصٌ على المستوطنين اليهود إذ يقول أمين (الجد) إنّ وعد بلفور يمكن أن يكون عثرة أمام «راحة اليهود وهناء جيرانهم العرب»، ويضيف: «لم نكتم اليهود خوفنا على مستقبلهم» (ص. ٣١). لكن يجب تعليق الحكم بانتظار قراءة النص الكامل. ويقول أمين (المؤلّف): «عندما بدأت المخيّمات الفلسطينيّة بالغليان، اعترانا الذهول والحيرة» (ص. ٣١). لماذا؟ لم يكن غليان المخيّمات متوقّعاً، على ضوء القمع الذي كان يتعرّض له شعب فلسطين والاعتداءات على نسوة المخيّمات من قبل زعران المكتب الثاني، أو التنكيل والاعتقال والتعذيب التي كان يتعرّض لها الشعب الفلسطيني عندما يتظاهر دعماً لحقوقه؟ ولا يخفي أمين نزعة الاستعلاء الطبقي على أهالي المخيّمات فيعبّر عن استفظاعه قائلاً: «إذا بمستخدم أو عامل فلسطيني عادي كنا نعرفه منذ فترة طويلة يتحوّل فجأة تحت أنظارنا إلى مغوار متغطرس يتقلّد رشاش كلاشينكوف» (ص. ٣١). كان يريد من الشعب الفلسطيني في المخيّمات أن يبقى عاملاً وأن تبقى النسوة عاملات في المنازل وأن يقبل اللاجئون بتواطؤ السلطة اللبنانية مع عدوّهم.

وتبلغ الوقاحة بالجميّل في تزويره لتاريخ الحرب الأهليّة حدّ اتهام ضحايا اعتداءات «الكتائب» بما كان أوغاده يقومون به على «كوع الكحّالة». ومن المعروف أنّ ميليشيا «الكتائب» كانت ظاهرة الوجود في الكحّالة ولها مآثر طويلة في التجاوزات والجرائم ضدّ المارّين في الطريق الذي لا مفرّ منه بين لبنان وسوريا. وتعرّضت قوافل وسيّارات فلسطينيّة إلى اعتداءات دوريّة كما تعرّضت شاحنة تحمل نسخاً من القرآن إلى الحرق. كان الكوع هو المنبر الذي أراد حزب «الكتائب» أن يُعلن فيه خروج ميليشياه السرّية إلى العلن. والحزب تخصّص في تاريخه في تجنّب مواجهة الفدائيّين وجهاً لوجه، وفي التركيز على الكمائن وعلى المجازر ضدّ المخيّمات الفلسطينيّة. لا، يزعم الجميّل في كذبة صفيقة بأنّ الفدائيّين كانوا يتوجّهون إلى الكحّالة – التي هي معقل أوغاد «الكتائب» – وذلك فقط من أجل استفزازهم (ص. ٣٤). هل يُعقل أن يصدِّق المرء ذلك؟ قد تسري هذه الكذبة على القارئ الفرنسي الفاشي من أصدقاء الجميّل عندما يقرأ الكتاب بنسخته الفرنسية، لكن أيّ قارئ عربي يمكن أن يصدّقه؟ هذه الكذبة لا تختلف عن الكذبة الانعزاليّة المألوفة التي يكرّرها الجميّل عن أن مخيّم تل الزعتر المُحاصر (من كلّ الجهات من قبل مناطق ذات نفوذ كتائبي وشمعوني) كان يقوم باستفزاز محيطه، لا العكس. والأكيد أنّ هذه الصيغة من البروباغندا كان العدوّ الإسرائيلي يزوّد «الكتائب» بها كي يستعين بها للتحضير للمجازر التي توالت ضدّ المخيّمات الفلسطينيّة – وكانت هذه المجازر تتزامن مع مجازر لسلاح الطيران الإسرائيلي الذي أحرق في مطلع الحرب الأهليّة مخيّم النبطيّة عن بكرة أبيه – لم يعد لهذا المخيم من وجود اليوم.

وعندما يتطرّق الجميّل إلى الحملة الوحشيّة التي شنّها الجيش اللبناني ضدّ المخيّمات الفلسطينيّة في أيّار / مايو ١٩٧٣ (وكان ذلك بالتأكيد بالتنسيق مع سلطات العدو وكانت رئاسة الجمهوريّة تنسّق مع العدو في حينه، كما اكتشفنا من وثائق أميركيّة أُفرجَ عنها – ثم إنّ الحملة أتت بعد أسابيع فقط من إنزال قوات العدو في قلب الرملة البيضاء والتوجّه نحو فردان من أجل اغتيال قادة في المقاومة، ثم المغادرة عن طريق البحر ومن دون إطلاق رصاصة واحدة من قبل الجيش اللبناني الذي كان يقوده إسكندر غانم، الذي كان قائد منطقة بيروت في عام ١٩٦٨ عندما أحرق العدو طائرات لبنانية مدنيّة بالرغم من ورود تحذيرات إلى لبنان حول هذا العدوان قبل حدوثه). وتلك الحملة (في عام ١٩٧٣) كانت محاولة لتكرار أيلول الأسود في لبنان، لكن الذي منع ذلك – بالإضافة إلى الكفاءة القتاليّة للمقاومة – هو الانشطار الطائفي اللبناني بالإضافة إلى تأييد واسع للمقاومة من قبل قطاعات كبيرة للشعب اللبناني (وليس المسلمون فقط كما توحي دعاية الفرق الانعزاليّة). ويهتم الجميّل في هذا الصدد بإيراد عدد «ضحايا» الجيش اللبناني (كيف يكون الجيش ضحيّة وهو كان المعتدي؟) من دون إيراد عدد ضحايا، ليس فقط المقاومة الفلسطينيّة، بل أيضاً المدنيّين العزّل في المخيّمات (ص. ٣٩). ويؤيّد الجميّل خيار الاستعانة بطيران الجيش اللبناني الذي لم يُستعمل يوماً ضدّ العدو الإسرائيلي. ويحرص (على عادة الفكر الطائفي للحزب الذي يمثّله) على ذكر اسم عزيز الأحدب في تلك الحملة ضدّ المخيّمات، فقط لأنّه سنّي وهو يريد أن يقول إنّ هذا المسلم السنّي كان مشاركاً. طبعاً، لم يكن الأحدب (ذو الفكر الانعزالي الفينيقي) يصنع القرار في ذلك الحين، ولكنّه كان حليفاً لليمين الانعزالي، لكن ذلك لم يمنعه في عام ١٩٧٦ من التعاون مع حركة «فتح» عندما أعلن انقلابه (التلفزيوني) الشهير.
(يتبع)

* كاتب عربي (حسابه على «تويتر» asadabukhalil@)

Insolent Lebanese Boast about Beirut Streets Named after French Conquerors, Reject Raising Altruistic General Suleimani’s Statue

Beyrouth: la ville où les rues portent encore les noms d'hommes d'État  français | Arabnews fr

Source: Al-Manar English Website

 January 8, 2021

Mohammad Salami

How insolent the Lebanese political parties and figures who boast about Beirut streets, named after French conquerors, yet reject raising the statue of the martyr General Qassem Suleimani despite all his support to Lebanon in the capital.

If you wander through some Beirut streets, you may feel, at first glance, that you are in Paris. However, the fact says that certain Lebanese political parties approved naming several streets in the capital after French Conquerors. Thus, you move from Rue Gouraud (General) to Wegand (General) Street before reaching Rue Clemenceau (Prime Minister).

These are few instances of the streets in Beirut which were named after French commanders who occupied Lebanon and confiscated its sovereignty.

Certain Lebanese parties, figures and media outlets voice their satisfaction with those names; however, they themselves reject completely raising portraits and statues of IRGC’s Quds Force Commander, General Qassem Suleimani.

General Suleimani did not undermine Lebanon’s sovereignty, nor did he lead Iranian troops to occupy the Lebanese towns and cities. On the other hand, the martyr provided all kinds of support to Lebanese Resistance which has protected the nation from the Israeli and the takfiri enemies.

Consequently, those who boast naming streets in their capital after its occupiers may never welcome raising statues for anyone who support its resistance against the occupation forces.

A statue of martyred Iranian commander Lt. General Qassem Suleimani was unveiled in Beirut’s southern suburb (Dahiyeh) on Tuesday.

The statue was unveiled during a ceremony held by Ghoubeiry municipality on the first martyrdom anniversary of Gen. Suleimani.

On January 3, 2020, a US drone attack claimed General Suleimani after targeting his convoy near Baghdad airport. The attack also killed the former head of Iraq’s Hashd Shaabi, Hajj Abu Mahdi Al-Muhandis.

Beirut: The city where streets still have French statesmen’s names

Beirut: The city where streets still have French statesmen's names
Rue Georges Catroux is located in Beirut’s Badaro residential area
  • After the creation of Greater Lebanon in 1920, the French reconfigured the capital to conform to the new political order
  • The French mandate authorities changed the names of Beirut streets after modifying the city’s architecture

BEIRUT: After the French entered Lebanon in 1920 after the declaration of the State of Greater Lebanon, they reconfigured the capital Beirut to conform to the new political order.

Among the most visible transformations was the introduction of identity cards for residents, a move that sought to establish a Lebanese entity separated from other Arab states.

In 1921, the French mandate authorities conducted the first census of the Lebanese population, and on the basis of this the Lebanese were granted a new identity card in place of Ottoman tickets. The census was boycotted by those who refused to separate from Syria and recognize the new state.

The streets of Beirut, which were under Ottoman rule for more than four centuries, were referred to as haraat (alleyways).

Beirut: The city where streets still have French statesmen's names | Arab  News PK

The alleys were named after the families that inhabited them, leaders and princes, or even sects. The city’s markets were named after the professions found in them, according to the records of the Sharia court in Beirut.

The French mandate authorities, however, changed the names after modifying the city’s architecture. Twenty-meter streets were paved to connect the capital’s neighborhoods and make life easier. And while the neighborhoods preserved the names of the families that lived in them, such as Al-Barbir, Al-Bashoura, Karm Al-Zaitoun, Zaroub Saba and Zaroub Al-Arawi, the mandate left its mark on modern streets by naming them after French generals and high commissioners who ruled Lebanon after the fall of Ottoman rule.

Although Lebanon won its independence in 1943, some prominent streets in Beirut still have the names of French generals who became famous during the two world wars.

Rue Gouraud is a residential and commercial street in Gemmayzeh in the Achrafieh district of Beirut. It is one of the trendiest thoroughfares, full of fine restaurants, French cafes and jazz bars.

Beirut: The city where streets still have French statesmen's names

General Henri Gouraud was the French high commissioner in Syria and Lebanon and army commander on the eastern side. Gouraud declared the State of Greater Lebanon from the porch of the Pine Residence in Beirut, and adopted the French military strategy known as “battle of annihilation.”

General Gouraud, who led the French forces in the famous Battle of Maysalun, lived on this street in Beirut.

A parallel street, Rue Pasteur, was named after the famous French scientist Louis Pasteur. It is also a commercial street and features shops of Lebanese innovators. Louis Pasteur (1822-1895) was a French chemist and one of the most important founders of medical microbiology. His medical discoveries contributed to reducing the fatality rate of puerperal fever, and he prepared vaccines against rabies and anthrax. He was known to the general public for inventing a method for pasteurizing milk.

Beyrouth: la ville où les rues portent encore les noms d'hommes d'État  français | Arabnews fr

The street adjacent to Beirut Municipality, Rue Weygand, bears the name of Maxime Weygand, a high-ranking officer in the Mandate-era French Army. He was the second high military commissioner appointed by France to rule Syria and Lebanon, from April 1923 to Nov. 29, 1924. Weygand, who saw action in both the world wars, died in 1965.

Rue Georges Catroux is located in Beirut’s Badaro residential area. Catroux was a general in the French Army (1877-1969), a diplomat who served in World War I and II, and an adviser in the Legion of Honor.

Rue Clemenceau, located in Ras Beirut, is named after the French prime minister Georges Benjamin Clemenceau (1841-1929). He was a statesman, doctor and journalist who was elected twice to head the French government.

His first term was between 1906 and 1909, while his second was during the critical period 1917-1920 during World War I. One of the leading architects of the Treaty of Versailles, he was nicknamed Father of Victory and the Tiger.

Beirut: The city where streets still have French statesmen's names | Arab  News PK

Avenue General de Gaulle (1890-1970) is the waterfront road of Beirut and named after the most prominent French figure during the Second World War. Charles de Gaulle lived in Lebanon for two years (1929-1931) when he was a major in the French army. He went on to serve as president of France.

Rue Verdun is one of the most high-end lively residential streets in Beirut. It has luxury retail stores, beauty and hair salons, and several cafes. In the center of the street is the Lycée Franco-Libanais school. The French St. Joseph School was situated on this street before it moved to a new location outside the capital. Although this street has been renamed after former Prime Minister Rashid Karami following his assassination in 1987, the name Verdun has remained popular.

Rue Verdun was so named in honor of the victims of the Battle of Verdun, which took place during World War I.

Beyrouth: la ville où les rues portent encore les noms d'hommes d'État  français | Arabnews fr

Foch Street, or Marshal Ferdinand Foch Street, is in the commercial heart of Beirut. Foch was a supreme Allied general in the World War I. One of Beirut’s streets was named after him following the Allies’ victory over the Germans.

Monnot Street, located on the eastern side of Beirut’s central district, is full of restaurants, bars and libraries. It hosts painters and creative events and holds concerts and plays in its famous theater, which is named after Father Ambroise Monnot, the head of the Jesuit mission to Lebanon in the late 19th century.

Father Monnot contributed to the establishment of schools and printing presses so that Lebanon could become a cultural and intellectual center in the Near East.

Twitter: @najiahoussari

مقارنة الفرسنة بالفرنسة بعين مجرّدة: السيد نصرالله وعمى الألوان السياديّ اللبنانيّ

ناصر قنديل

تجمع الأحرف المتشابهة بين الفرسنة التي يجري تداولها كخطر على لبنان، أي جعله تابعاً للفرس والمقصود إيران، والفرنسة التي تعني تتبيع لبنان لفرنسا، وبخلاف السائد إعلامياً فإن المقومات الواقعية للفرنسة تبدو حقيقية، ووجود مشروع جدّي لتحقيقها يبدو واقعاً قائماً، بينما لا مقومات للفرسنة ولا وجود واقعياً لمشروع لتحقيقها، وما جرى ويجري هذه الفترة يعبر عن عمى ألوان سيادي مرضي لدى الكثير من اللبنانيين، يتجاوزون دائرة التابعين وجماعة السفارات، ليشملوا فئات واسعة سياسية واجتماعية تعبر عن مرض ثقافي يصيب المجتمع اللبناني في مفهوم السيادة.

توقف السيد حسن نصرالله أمام عمى الألوان السيادي الذي أصاب هذه الشرائح التي يشكل بعضها بيئات صديقة للمقاومة، من خلال توقفه امام ما أثاره الكلام المنسوب لقائد القوة الجوفضائية في الحرس الثوري الإيراني، الذي تعرض للتحوير والتزوير واستدرج رغم التوضيحات ردوداً وتعليقات مباشرة وغير مباشرة أصابت المقاومة بلغة توجيهية في غير مكانها، لإثبات هوية سيادية لأصحابها كي لا يتم اتهامهم بالتبعية والتخلي عن الموقف السيادي. وعبر السيد نصرالله عن الألم لسيادة هذه الغوغائية والعشوائية، فالمسؤول الإيراني وصف حقيقتين، واحدة تقول بأن إيران قدمت سلاحاً للمقاومة، والثانية تقول بأن لبنان جبهة أمامية بوجه كيان الاحتلال، ليتم تسويقه على أساس أن إيران قدّمت الصواريخ للمقاومة لتشكل جبهة أمامية لإيران بوجه “إسرائيل”، ورغم تعميم التوضيح والتصحيح، بقيت التعليقات والمواقف تتعامل بخلفيتها مع السعي للتبرؤ من الاتهام بنقص سيادي إذا صمتت، فما هو الموقف السيادي اللبناني؟

الموقف السيادي اللبناني يرتكز على اعتبار أي زيادة بنسبة المتحدثين والمتعلمين باللغة الفرنسية تطوراً حضارياً وتعزيزاً لقيمة ثقافية إنسانية اسمها الفرنكوفونيّة التي يتباهى لبنان بكونه مؤسساً فيها، ويرتكز بالمقابل على اعتبار زيادة عدد الناطقين باللغة الفارسية والمتعلمين بها تعبيراً عن توسع نطاق الالتحاق بمشروع الفرسنة وعلامة خطرة على مصير السيادة، وذلك ليس لأن الفرنسية أعرق من الفارسية، فالفارسية بلغة العلم والتاريخ تنتمي لزمن سابق لولادة الفرنسية، وليس لأن نطاق انتشار الفارسية محدود بالقياس للفرنسية، فإن لم يكن عدد الناطقين بالفارسية أكثر فالعدد متساوٍ، ولا لأن حجم المعارف الإنسانية أدباً وشعر وثقافة وعلوماً باللغة الفارسية أقل، بل لسبب واحد هو موقف إيران الداعم للمقاومة والمناوئ للهيمنة الأميركية والعدوانية الإسرائيلية، ولأن أي إشارة لمودة لبنانية إيرانية على المستوى الشعبي تجلب غيظ كيان الاحتلال ومسانديه، وربما لو انتشرت العبرية لوجدت من يجد الأعذار لانتشارها، بينما تصب اللعنة على الفارسية، والسيادة تميّز بين الفرنسة الواقعية القائمة، والفرسنة المفترضة وغير القائمة.

الموقف السيادي اللبناني يقوم على اعتبار قيام الرئيس الفرنسي بممارسة الوصاية على لبنان فيتدخل بتسمية رئيس الحكومة وتشكيلها، ويملك في جعبته أسماء لحاكم مصرف مركزي جديد ومدير مرفأ جديد، ويتطلع لوضع يد الشركات الفرنسية على المرافق اللبنانية من الكهرباء الى الاتصالات، مجرد نخوة أخويّة لمساعدة لبنان، بينما مبادرة إيران لعرض تأمين الكهرباء بقروض ميسّرة بعيدة المدى وبالليرة اللبنانية ومثلها كل فاتورة لبنان النفطية، مشروعاً خيالياً وربما انتقاصاً للسيادة.

التخلي العربي والدولي عن لبنان عندما وقع تحت الاحتلال ومد يد العون للمحتل لفرض شروطه، في المفهوم السيادي اللبناني، مشاركة أخوية، والمساعدة الإيرانية للمقاومة حتى تحقيق التحرير، مشروع نفوذ ومساس بالسيادة، ولنتذكّر كيف كان النقاش منذ اتفاق الطائف حتى التحرير يجري تحت عنوان التشكيك بفرضية التحرير وتوصيف المقاومة كأداة إيرانية مرة لتحسين العلاقات الإيرانية الأميركية، وكأداة سورية مرة لتحسين شروط التفاوض على الجولان، وعندما تحرر الجنوب من دون أن تتحسّن العلاقات الأميركية الإيرانية أو تتحسّن شروط التفاوض على الجولان، لم يكلف الذين نالوا من شرف المقاومة ووطنيّتها عناء الاعتذار.

الحقيقة هي أن الذين يسوقون عمى الألوان السيادي هم ليسوا من المصابين به فهم يعلمون علم اليقين انهم مجرد جزء من تاريخ مشين ومخزٍ في الصمت امام الاحتلال، والطريق الوحيد لتبرئة تاريخهم هو تشويه تاريخ المقاومة وهويتها وتحالفاتها. فالحديث عن مشروع إيراني أو كما يسمّونه فارسي، وهو غير موجود، يخفف من مسؤولية الذين لم يكن لهم بصمة في مقاومة الاحتلال، إذا ربطوها بما يصيب السيادة، وتعففوا بداعي الحرص على السيادة، بينما لا يزعجهم انتهاك الطيران الإسرائيلي للأجواء اللبنانية يومياً، ولا يرون العقوبات الأميركية انتهاكاً للسيادة حتى لو هدّدوا بها، ولا ينظرون لتسميات شوارع العاصمة بأسماء جنرالات الاحتلال الغربي البريطاني والفرنسي، بينما يصيبهم بالصداع إطلاق بلدية اسم الرجل الذي أفنى عمره بنقل الصواريخ والمعدات للمقاومة ومدّ يد العون لإعمار ما تهدّم في عدوان تموز على أحد الشوارع.

خطة بومبيو تلفظ أنفاسها و لبنان لن يتنازل…؟

العميد د. أمين محمد حطيط

ظنّت أميركا أنّ لبنان الذي قادته بمؤامراتها وبفساد معظم مسؤوليه، وأوصلته الى حال الوهن الشديد ودفعت به الى قاع الانهيار المركب، انهيار مالي واقتصادي وسياسي وقبل ذلك وأهم من ذلك انهيار أخلاقي لدى معظم من يتولى شأناً عاماً فيه، ظنّت أميركا انّ لبنان الذي هذا حاله سيكون طيّعاً بيديها مستجيباً لإملاءاتها مستعداً للتنازل عن حقوقه ليقدّم ما أسمته «هدايا لترامب في أيامه الأخيرة» ويقتطع من لحمه ودمه أجزاء ليعوّض بها على ترامب خسائره التي لم تعوّضها كما يبدو حلقات التطبيع المتتالية من المشرق العربي الى مغربه.

ومع الظنّ هذا كان هاجس يسكن النفس الخبيثة ويشغل البال الأميركي، هاجس المقاومة في لبنان التي استطاعت في العام 2000 ثم في العام 2006 ان تصنع للبنان وللمنطقة ولمحور المقاومة انتصارات جاءت خارج السياق الكوني العام، اذ في الوقت التي نكست فيه الرؤوس أمام القطب الواحد بعد انهيار القطب الآخر دولياً أيّ الاتحاد السوفياتي وتزاحمت الدول والكيانات على الباب الأميركي طلباً للرضا وتقديماً لأوراق اعتمادهم تابعين وعملاء لأميركا، كانت المقاومة ومحورها تبدي شيئاً آخر وتتمسك بحقوقها وبعلانية تجاهر بأنها لن تتنازل عن حقوقها الوطنيّة وعن فلسطين وحقوق شعب فلسطين، وفي الوقت الذي أسمي «عصر أميركا الذهبي» عالمياً، العصر الذي عملت فيه أميركا بالقوة الصلبة وانتشرت في الخليج واحتلت أفغانستان والعراق في هذا الوقت سجلت المقاومة ومحورها النصر في لبنان وكسرت استراتيجية القوة الصلبة ثم لوت ذراع العاملين بالقوة الناعمة في لبنان وإيران في العام 2008 و2009، ثم أفشلت العمل باستراتيجية القوة الإرهابية العمياء في سورية.

وأميركا مسكونة بهذا الهاجس، لأنها تعلم أنّ حصادها في أيّ مجال سيكون مهدّداً وانتصارها لن يكون مستقراً وأنّ ما تريد لن يتحقق ما لم تكسر شوكة المقاومة ومحورها، ولذلك تقوم أميركا اليوم بأبشع أنواع التصرفات الوحشية والعدوانية ضدّ إيران وسورية ولبنان في إطار ما تسمّيه «سياسة الضغوط القصوى» وهي تؤمل أن تكسر المقاومة وتزيح خطرها وتتخلص من الهواجس التي تشكلها، فهل الهدف الأميركي ممكن التحقيق في المنطقة عامة وفي لبنان خاصة؟ وهل لبنان سيصل الى يوم يرى فيه انّ التنازل عن حقوقه بات أمراً لا مفرّ منه، وان أميركا تخيّره بين التنازل أو الانتحار والموت والانحلال والدمار؟

قبل الإجابة لا بدّ من التذكير بما تريده أميركا من لبنان ولا بدّ من استعادة لائحة الطلبات الأميركية المفروضة على لبنان وهل لبنان قادر على تلبيتها؟

تريد أميركا من لبنان ما يمكن تصنيفه تحت عنوانين، المطالب الأميركية الخالصة، والمصالح «الإسرائيلية» الخاصة، أما في الفئة الأولى فإنّ أميركا تريد أن يكون لبنان قاعدة أميركيّة تلعب دور الباب الغربي لمنطقة الشرق الأوسط، وأن لا يكون لها في النفوذ فيه شريك إقليمي أو دولي مهما كانت علاقة هذا الشريك بأميركا، أما في العنوان الثاني فإنها تريد إعطاء «إسرائيل» ما تطمع به في الجو والبر والبحر والتنازل لها عن 1800 كلم2 من المنطقة الاقتصادية اللبنانية، كما والتنازل عن الحدود البرية الدولية، والقبول بالاحتلال لمزارع شبعا ومنح «إسرائيل» حصة في مياه الليطاني، وأخيراً توطين نصف مليون لاجئ فلسطيني فيه.

هذه هي المطالب الأميركية – الإسرائيلية من لبنان، وتعتقد أميركا انّ بإمكانها انتزاع ذلك عبر مَن يعملون بإمرتها في الداخل بشرط أن تنجح في تعطيل قدرات المقاومة وعزلها ثم الحرب عليها وإسقاطها، ولذلك وضعت أميركا الخطط وحشدت العملاء من الداخل والإقليم، وأوكلت إليهم مهامّ وزعت عليهم لتحقيق هدف واحد هو “إسقاط المقاومة»، لأنّ هذا الإسقاط هو الممر الإجباري الوحيد لحصول أميركا و»إسرائيل» على ما يريدون في لبنان.

ومن عميق أسف نجد أنّ أميركا و»إسرائيل» وجدت في لبنان من العملاء والتابعين وفي كلّ القطاعات الإعلامية والسياسية والاقتصادية وبدائع المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية (NGO.S) ما جعلها مطمئنة الى انها ستحقق أهدافها وان المسالة مسالة أسابيع أو أشهر.

بيد أنّ الظنّ الأميركي كان شيئاً والنتائج في الميدان جاءت على شكل آخر، وإذا دققنا في نتائج الهجوم الأميركي الأخير الذي ينفذ وفقاً لخطة بومبيو2019 والتي تسبّبت في الفراغ السياسي والانهيار الاقتصادي والمالي للبنان والتهويل الأمني، نجد أنّ أميركا وبيد محلية لبنانية توصّلت الى إيلام الشعب اللبناني وتسبّبت عبر الفاسدين الذين ترعاهم وكانت قد وزعتهم على كلّ القطاعات… تمكنت من تجويع أكثر من نصف الشعب، إلا أنها لم تتمكن من المقاومة التي عرفت كيف تحصّن ذاتها وتحمي قدراتها العسكرية وتستمرّ في قوّتها التي ترعب «إسرائيل» وتالياً ترعب كلّ من تسوّل له نفسه انتزاع حق من حقوق لبنان، وبقيت «إسرائيل» تعيش حالة رعب جعلت جنودها يخشون من «الطفل حسين» الذي لاحق دجاجته حتى الشريط الشائك عند الحدود فأرعب العدو حتى جعله يطلق النار، لكن رصاصه لم يخف الطفل.

إنّ المقاومة ومجتمعها وحلفاءها في لبنان يعلمون ما تريد أميركا و»إسرائيل»، ويعرفون خططهم، ويدركون أنّ كلّ فاسد في الدولة هو عميل تابع للعدو بعلمه وقصده أو من غير علم، وفي الوقت ذاته يعلمون أن ليس بإمكان أميركا ان تصنع أكثر مما فعلت أو أن تستمرّ في خطة بومبيو الإجرامية والخبيثة وهي خطة لن يبقى متاحاً العمل بها أكثر من الأيام الثلاثين المتبقية لترامب وجلاده بومبيو. وتستطيع المقاومة أن تقول بعدها أنها حققت نصراً جديداً بإسقاط خطة بومبيو ومنعت أيّ تنازل من لبنان عن أيّ من الحقوق الوطنية. وكما انتصرت في العام 2000 و2006 سيكون النصر المنتظر مع الأيام الأولى للعام 2021.

أستاذ جامعي – باحث استراتيجي

Lebanese Military Tribunal Sentences ‘Israeli’ Collaborator to Three Years in Prison

Lebanese Military Tribunal Sentences ‘Israeli’ Collaborator to Three Years in Prison

By Staff, Agencies

The Lebanese Military Tribunal sentenced Kinda al-Khatib to three years of prison with hard labor for collaborating with the ‘Israeli’ enemy.

The Military Tribunal’s ruling stripped Khatib of her civil rights after she was convicted for collaborating with the Zionist regime, entering enemy territory, working with ‘Israeli’ spies and providing them with security information.

Khatib, who is in her 20s, was arrested and charged back in June and indicted in September by Military Investigative Judge Najat Abu Shakra.

The charges against her also included her facilitation of the collaboration of another Lebanese with the ‘Israeli’ enemy, Charbel Hajj, who was also charged with the same crimes, by helping him appear on a Zionist channel through her contacts with an ‘Israeli’ journalist.

Hajj was also sentenced Monday to 10 years of hard labor in absentia.

According to a report by Al-Akhbar newspaper, the indictment noted Khatib’s desire to open the border between the occupied territories and Lebanon, which she had publicized on her social media accounts. The indictment also said that Khatib had offered advice on how the Zionist regime could improve its image among the Lebanese.

The daily reported that Khatib had conducted an audio interview with an ‘Israeli’ television channel, and helped ‘Israeli’ journalist Roy Qays to conduct an interview with a US-based Lebanese individual.

The indictment further accused Khatib of having provided security information about Lebanon to a Kuwaiti intelligence officer named Yasser Kandari, who she met in the Dead Sea area.

حسان اللقيس ومعركة الجليل

Hezbollah Drones Capture Footage of Zionist Military Command Sites in Galilee, Shebaa Farms: Israelis Concerned about Nightmare Scenario (Videos)
Mission Accomplished: Hezbollah Drone Flew over Galilee, Returned Safely

التعليق السياسي

تعمّد الإعلام الحربي في المقاومة الإسلامية إحياء ذكرى استشهاد القائد المقاوم حسان اللقيس الذي يُعتبر مؤسس سلاح الجو في قوات المقاومة، والمبدع في قيادة وتطوير جهاز الطائرات المسيّرة، عبر تضمين الحلقة الأخيرة من وثائقي التحرير الثاني قسماً خاصاً عن الطائرة المسيَّرة للمقاومة التي حلقت فوق منطقة الجليل أثناء المناورة العسكرية التي أجراها جيش الاحتلال قبل أيام وبثت في الحلقة مشاهد قامت الطائرة المسيّرة بتصويرها لمنطقة قيادة جيش الاحتلال في الجليل بالتفصيل.

القادة الميدانيّون وقادة غرف العمليات في المقاومة وهم يشرحون تفاصيل الإنجازات العسكرية التي أنجزتها المقاومة، والخطط العسكرية التي قاموا بوضعها، كاشفين عن مستوى من التفوّق والرفعة في العلوم العسكرية، لكن الأهم كان ما قالوه عن علاقة حرب التحرير الثاني بالحرب المقبلة في الجليل، وجاء كلام رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله السيد هاشم صفي الدين عن هذه الحرب المقبلة رسالة واضحة لكيان الاحتلال عن انتقال حزب الله من مرحلة توازن الردع الى مرحلة اللاتوازن مستعيداً الوضعية التي كان عليها الأمر معكوساً لصالح جيش الاحتلال قبل إنجاز تحرير العام 2000.

قادة جيش الاحتلال لا ينكرون ما قاله قادة المقاومة عن تفوّق المقاومة في مجال قدرة الاشتباك، وفي المعنويات، وبالمقابل بلوغهم مرحلة توازن في قدرة النار مع جيش الاحتلال ما يجعل أي مواجهة مقبلة بين المقاومة والاحتلال محسومة لصالح المقاومة، ولم تكن خافية المكانة التي يحتلها سلاح الجو في الجهوزية المتقدّمة للمقاومة قياساً بأحادية السيطرة على الجو لصالح جيش الاحتلال، وإذا كان ما هو ظاهر من هذا السلاح هو الطائرات المسيّرة فإن قادة الاحتلال يتحدّثون عمّا هو أهم.

أسرار التحرير الثاني - الحلقة التاسعة - المشاة بالمشاة | شبكة برامج قناة  المنار

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

The US Plan for Weakening Hezbollah: a Civil War and the Exodus of the Christians

Hezbollah and its differences with the Christians of Lebanon

By Elijah J. Magnier: @ejmalrai

The Christian political and religious leaders of Lebanon are theologically distant from Twelver Shia; they have political and ideological objectives that fundamentally differ from those of Hezbollah. Gebran Bassil, the Leader of the larger Christian Parliamentary Group “Al tayyar al-watani al-Hurr” (Free Patriotic Movement – FPM) made this clear last Sunday in a televised statement in response to US sanctions over alleged corruption and his close political alliance with Hezbollah. However, these differences of ideology are a kind of insurance, a guarantee which prevents civil war in Lebanon and the exodus of Christians from the Middle East. “This (a civil war in Lebanon and the exodus of Christians) is what Israel wishes to see, a desire expressed overtly by US officials during private meetings,” Bassil revealed. Thus, questions have to be asked: what are the fundamental differences between Lebanese Christians and Hezbollah, and what does the US want from the Christian Lebanese so as to weaken Hezbollah?

Just after the day of the Presidential election, on the fourth of November, the US administration announced- in a move that seemed incomprehensible and without strategic or tactical benefit either to Israel or the US- that it was sanctioning the MP Gebran Bassil. Bassil said that the US ambassador to Lebanon, Dorothy Shea, visited him to give him an ultimatum and warned him of the start of US sanctions if he didn’t terminate the Hezbollah FPM alliance. Bassil rejected the threat, and President Donald Trump’s administration sanctioned him. Bassil decided to reveal the content of his meetings with the US officials to strike a balance between his relationships with Hezbollah and with the west. The Christian leader detailed the points of difference with Hezbollah in terms of “thinking, language and ideology”.

The Shia Hezbollah consider the US as “the great Satan, the head of the snake”, and as far as Israel is concerned, their objective is to end its existence. Hezbollah’s aim is clearly stated: to liberate Palestine. The Christians are not the only group who don’t share the same goal as Hezbollah in Lebanon. The Shia group of Amal led by Speaker Nabih Berri, considered to be the closest ally of Hezbollah, doesn’t share Hezbollah’s slogans and objectives. Berri, unlike Hezbollah, has excellent relationships with the west and with the Gulf states.

Furthermore, Bassil has said that the Christians of Lebanon believe the relationship with the US is essential- and that it should be treated accordingly. He said that he believes that Israel has the right to live in security when the guaranteed safety of Arab territories is also provided for, and the rights of the Palestinians are guaranteed based on King Abdallah of Saudi Arabia’s peace plan. Bassil here meant the return of the Syrian occupied Golan Heights and Lebanese territories, the right of return of the Palestinian refugees, and a state for Palestine in exchange for normalisation with Israel, as stated in the Saudi King’s initiative.

This same initiative was agreed to by the late President Hafez Assad prior his meeting with Prime Minister Ehud Barak in the year 2000 but it failed at the last minute.

Syrian History - President Hafez al-Assad and US President Bill Clinton in  Geneva in March 2000
The Syrian side, from right to left: National Security Adviser Abdul Raouf al-Kassem, President Assad, his interpreter Bouthaina Shaaban, Foreign Minister Farouk al-Shara, the presidential note-taker Iskandar Luka. The US side, from left to right: Middle East envoy Dennis Ross, Secretary of State Warren Christopher, President Clinton, National Security Advisor Sandy Berger

(FACT: Hafez Assad never met with Barak. Hafez Assad met with CLINTON in Geneva in March 2000, not with Barak as the author claimed)

Syrian President Bashar al-Assad and Lebanese President Emil Lahoud, both close allies of Hezbollah, agreed on King Abdallah’s peace plan initially proposed in December 2002.

(FACT: King Abdulla and others failed to pass the so called Arab initiative without ROR. Thanks for Presidents Lahoud and Bashar who insisted that the initiative Must contain the RIGHT OF RETURN, moreover, Lahoud prevented Arafat from addressing the SUMMIT, as planned, to declare Palestinian approval of the initiative as written by US ). Related Video

The Palestinian Authority (PLO) and Hamas are both calling for the right of return of refugees and two states in Palestine to end the Israeli-Palestinian conflict.

It is clear that Bassil doesn’t want to look as if he is totally in the arms of Hezbollah, nor does he accept a conditional relationship with the West when the stated conditions could lead to civil war in Lebanon. What Bassil did not share was the US Ambassador to Lebanon’s request to join, in one coalition, the Christian “Lebanese Forces” of Samir Geagea and the Kataeb, and the Druse of Walid Jumblatt- thus isolating Hezbollah.

The FPM believes the US request to isolate the Shia would divide Lebanon into two parts wherein one part Christians will be on one side of the country (with the US-supporting Lebanese Druse as allies) and Sunni and Shia on the other side. It would be effortless to create a Sunni-Shia sectarian conflict to keep Hezbollah busy. In this case, Israel could hit the Shia villages, and the western community would applaud a partition of Lebanon under the excuse of protecting the Christian of Lebanon. The Christian area would be financed and supported by the west. If the borders between the two sides were to be broken and Hezbollah had the upper hand, the Christians would be rushed outside the country, an ideal situation for the west. It would force the migration of the Christians, and leave Lebanon to a sectarian conflict between Sunni and Shia Muslims, as in Iraq and Syria in the last decade. In fact, in reality, this is what French President Nicholas Sarkozy proposed to the Christian Patriarch when asking for support for the community in Lebanon back in 2011.

Gebran Bassil rejected the US offer even though the Christians of Lebanon are by nature close to the west. Bassil wants a relationship with the US and Europe: he is not ready to exchange it for relations with Iran, Russia or China. The US requests from the Lebanese Christians include the naturalisation of the Palestinians and the Syrian refugees. That would create a vast demographic imbalance in Lebanon where the majority would then be Sunni, followed by the Shia in the second place. In consequence, it would no longer be feasible or justified to give the reduced minority Christians half of the total share in all institutional positions of the state, Parliament, cabinet and security forces as stipulated by the Taef agreement.

One of the most significant differences between Hezbollah and Gebran Bassil is not only ideological but concerns the Speaker Nabih Berri, accused of corruption along with Prime Minister Saad Hariri, the Druse Leader Walid Jumblat, the governor of the Central Bank Riyad Salame and others. Gebran accuses Hezbollah of protecting his closest Shia ally Berri who, along with Hariri, protects Riyad Salame. The Central Bank governor is accused of facilitating the transfer of dozens of billions of dollars to Lebanese officials, accumulated from corruption and abuse of power over decades. Hezbollah understands Bassil’s accusation and finds itself powerless due to the limited choices available. Berri is the Leader of Amal who may not hesitate to confront Hezbollah if left alone or even go as far as an inter-Shia conflict. The price would be very high, mainly when the US and Israel are waiting for every opportunity to weaken Hezbollah from within, or through its allies.

Bassil also spoke about a plan thwarted by the local security services – who arrested several militants – to revive the terror group “Islamic State” (ISIS) in the north of Lebanon where a group of 40 militants linked to Idlib (Syria where the base of al-Qaeda is established) were uncovered. The Christians understand that their separation from Hezbollah would render them without protection, particularly when the ISIS card is still on the table and can manifest whenever the opportunity presents itself. This is why Bassil can’t break with Hezbollah: it is its guarantee and protection from radical Islamists who amply demonstrated how brutal they could be against all religions and sects in Syria and Iraq. In reality, the only political friend Bassil has in Lebanon today is Hezbollah, since all the other groups – including Maronite Christians, Sunni and Druse –have demonised him and are trying to isolate the FPM and its Leader.

In fact, being a Christian in Lebanon is not the privileged position it would be in the West. The only advantage it confers is facilitating a visa to change residence. Moreover, the US clearly doesn’t interact with Lebanese politicians on a humanitarian or « favour for favour » basis, but on the grounds of interests (theirs). Indeed, despite facilitating the departure of Amer Fakhoury to the West, Bassil didn’t win popularity with the US. On the contrary, events confirm that when the US administration considers the time has come to sacrifice Lebanon’s Christians as wood for a civil war fire, it will not hesitate. For the US, the interests of Israel come first. This is unfortunately unlikely to change with the new administration.

The US and Israel tried to confront Hezbollah face-to-face but failed to defeat or weaken the group. They tried to divide Iraq and Syria to cut the supply road to Hezbollah, but to no avail. Their last attempt was to impose “maximum pressure” on Iran. The result was that Tehran did not submit and Hezbollah continued to pay wages to tens of thousands of militants in US currency even when this is largely missing in Lebanon. No other choices remain for the US /Israeli side but the possibility of a civil war in Lebanon, and to dispose of the Christians in order to relieve Israel from the pressure applied by Hezbollah, with its growing strength and effectiveness.

Hezbollah is not expected to fall into this trap despite their Christian ally having significant differences in ideology and objectives. Differences can be managed when it is in the mutual interest of both sides to stick together. On the contrary, far from weakening him, the US sanctions on Bassil have boosted his position and freed the young Christian Leader to claim his right representation in the new government he was previously denied. But that puts the elected Prime Minister Saad Hariri – who holds the minority in Parliament – into a weaker position: he was counting on French President Emmanuel Macron’s initiative to overlook the Parliamentary results and form his government without Bassil. The US sanctions, predictably, produced a counter effect, giving wings to Gebran Bassil and making him stronger than ever.

Note:

A. King Abdullah’s initiative: the Arab states were to call upon Israel to affirm a full Israeli withdrawal from all the territories occupied since 1967, including the Syrian Golan Heights, to the lines of June 4, 1967, as well as the remaining occupied Lebanese territory in the south of Lebanon. It includes a just solution to the Palestinian refugee question on the basis of UNSC Resolution 194. There is also a request for the acceptance of the establishment of a sovereign independent state on the Palestinian territories occupied since 4 June 1967, in the West Bank and Gaza, with East Jerusalem as its capital. Consequently, the Arab states will do the following: One, consider the Arab-Israeli conflict to be completely over; two, establish normal relations with Israel in the context of comprehensive peace. It also called upon the government of Israel and the Israelis to accept this initiative in order to safeguard the prospect for peace and stop further shedding of blood in the region. These are the key issues. They have been described as peace for withdrawal, as a normalisation for a normalisation: the Arab states are asking Israel to be a normal state. In return, they would normalize their relationship with Israel – economic, cultural and otherwise.

B. During the 1982 Israeli occupation of Lebanon, Amer al-Fakhoury was a commander at the Israeli-established Kiyam detention camp and was responsible for the killing and torture of many members of the resistance. Lebanese authorities exerted pressure on the head of the military court to release Israeli collaborator Amer al-Fakhoury as requested by President Donald Trump.  Al-Fahkoury was then delivered to the US embassy and smuggled out of the country. The release order was carried out following pressure from the Chief of Staff and the President Michel Aoun, Gebran Bassil’s father-in-law.

C. Amal Shia Leader and Speaker Nabih Berri said in a statement.: “UNIFIL welcomes today’s announcement on the framework agreement to launch negotiations between the two states of Lebanon and Israel on demarcating the maritime borders between the two countries.”

سلاح حزب الله ليس حديداً للبيع

د. وفيق إبراهيم

يتعامل قسم من السياسيين في لبنان والإقليم بدفع أميركي – غربي مع سلاح حزب الله وكأنه حديد جامد قابل للنقل والصدأ والبيع متجاهلين عن عمد أنه يجسد مشروعاً سياسياً كبيراً.

هو اولاً مشروع ناجح تمكن بواسطة هذا السلاح من إلحاق هزيمتين متتاليتين في 2000 و2006 بالعدو الإسرائيلي متصدياً للإرهاب في سورية ولبنان معززاً ثقافة التصدّي له في الإقليم من اليمن الى العراق.

ما هو هذا المشروع؟

خرج هذا المشروع الى العلن بعد سقوط لبنان بأسره في اجتياح إسرائيلي بلغ عاصمته بيروت وسط تأييد سياسي له من قوى لبنانية شاركته علناً في اجتياحاته في 1982 وقتلت آلاف اللبنانيين والفلسطينيين في هجمات إرهابية كاملة.

ومع احتلال الإسرائيليين لجنوب لبنان بشكل دائم منذ 1982 خرج حزب الله شاهراً مشروع التصدي للخطر الإسرائيلي الدائم على لبنان، وكان لزاماً عليه استعمال الأسلوب الناجع مع هذا الخطر وهو السلاح.

اما عن أسباب ولادة مشروع شعبي لهذا التصدي فعائد لغياب الدولة اللبنانية التي لا تمتلك سياسة وطنية موحّدة تجاه العدو الإسرائيلي، ورفض القوة الأساسية لهذه الدولة بهيمنة أميركية غربية، بتسليح الجيش اللبناني بأسلحة معادلة لردع «إسرائيل».

هذه الأسباب استولدت مشروع حزب الله في تلك المرحلة. وهي نفسها الدواعي التي تؤكد على ضرورة استمراره. والدليل ان الدولة اللبنانية المتعددة القوى الطوائفية الى درجة التناقض، لم تحسم أمرها وتتّحد في مواجهة الخطر الإسرائيلي كما أن الجيش اللبناني لا يزال محروماً من أسلحة نوعيّة بقرار أميركي، هذا جلي في منع الأميركيين للبنان بالتزوّد بالسلاح من روسيا او ايران؟ مع الحرص على تجهيزه بسلاح يفوق أسلحة الشرطة بعيارات خفيفة.

ضمن هذه المعطيات يتبين للمتابعين ضرورة استمرار مشروع الحزب بالدفاع عن الوطن ليس بالخطابات على الطريقة العربية التقليدية، بل بهذا السلاح الذي يشكل الوسيلة الوحيدة لردع الخطر الإسرائيلي الدائم والمتواصل، وإلا فليفسر لنا المطالبين بإلغاء هذا السلاح لماذا تحاول «إسرائيل» بدعم أميركي سرقة الآبار اللبنانية من موارد الطاقة وفي مياهه البحرية ومناطقه الحدودية؟

وليشرحوا الأسباب التي تُملي على السلاح الجوي الإسرائيلي اختراق الأجواء اللبنانية يومياً؟ ولماذا توقفت اختراقاتها البرية؟ وهل هو سحر البيان الأدبي الذي ردعها ام ذلك السلاح الممسوك بأيدي مجاهدين اختبرت ميادين القتال من الناقورة الى البوكمال عند الحدود السورية – العراقية؟

هناك اذاً مشروعية سياسية وطنية في لبنان والإقليم تجيز لهذا السلاح التصدي لـ»إسرائيل» والإرهاب، فلو كانت لهذا السلاح أبعاد مذهبية وطائفية، لكان احتكر قسماً هاماً من المواقع الادارية والسياسية في لبنان؟

لكنه نجح بإقصاء دوره الجهادي عن العاب الخفة السياسية في لبنان التي تحتكر التقنيات وسرقة المال العام.

هذه المعطيات الكافية تجيز الانتقال الى البحث في التغطية الشعبية لهذا السلاح في الأوساط الشعبية؟

إن هذا السلاح هو الأول في التأييد الشعبي في لبنان وسورية وله مكانة وازنة من العراق الى فلسطين حتى اليمن، بما يجعل له تغطية عربية وعالمية وازنة تعتبره ضرورة للأمن الاقليمي في الشرق الاوسط. متمتعاً بتأييد طوائفي إسلامي مسيحي في آن معاً.

لكن قوة هذا السلاح وصلابة مشروعه والتغطيات الوازنة التي تؤازره، لم تردع بعض المراهنين في لبنان والاقليم والحزب الجمهوري الأميركي وجماعات ناتنياهو على التلويح بضربة أميركية إسرائيلية لاستهداف سلاح حزب الله بضربات مميتة.

بما ان هذا السلاح ليس حديداً قابلاً للصداء بل يجسد أحاسيس رجال آمنوا بحريات بلادهم وعواطف شعوب بحثت عن الكرامة والاستقلال وإرادات بمجابهة المستعمرين، فإنه ليس معروضاً في واجهات للزينة كحال سلاح الانظمة العربية، بل ينتشر على مساحات واسعة بين جمهور يغطيه وشعب يخفيه بهاماته وتجارب استقاها هذا السلاح من ميادين قتال صعب وشرس في الأربعة عقود الاخيرة.

بما يؤشر على صعوبة اي محاولة أميركية او إسرائيلية لاستهدافه في ميادين سورية ومنطقتي البقاع والجنوب مع الضاحية الجنوبية.

فهذا السلاح لن يواصل نموه في حال تعرّضت مناطق اللبنانيين والسوريين للقصف، فأمامه «إسرائيل» والقوات الأميركية في شرقي الفرات السوري، ولن يكون بمأمن من اندلاع قتال عنيف معهما.

فإذا كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب بحاجة لتطور نوعي في القتال، يعتقد أنه قد يبقيه رئيساً في البيت الأبيض، فإن سلاح حزب الله ليس ذلك الهدف القابل للخضوع للتجارب او لأحلام العابثين.

واذا كان رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي نتانياهو يشعر ان نجاته من الاتهامات الداخلية بالفساد وسوء الإدارة السياسية، لا تنتهي إلا بافتعاله حرباً على حزب الله، فإنه لا يفعل الا التعجيل بسقوطه السريع لان ردة فعل سلاح حزب الله قد تتجاوز هذه المرة صحراء النقب المحتلة مروراً بعشرات المدن الإسرائيلية ومنها عاصمة الكيان «تل أبيب».

عطفاً على ما تقدّم، يتضح أن ترامب يحاول الاستثمار بنتانياهو وهذا الأخير يسعى لاستخدام التباينات السياسية اللبنانية والتعامل التاريخي لأجزاء منها مع بلاده، مع محاولة الاستثمار بالدول العربية المطبعة مع بلاده الى ان ينكشف أخيراً ان كل تلك المحاولات قابلة للصدأ والانهيار فيما يبقى سلاح حزب الله أماناً للبنان وسورية متصدياً لكل الطامعين بالأرض والثروات والتاريخ.

Existential issues in Basil’s speech, Stop silly discussion قضايا وجوديّة في خطاب باسيل فلا تسَخّفوا النقاش

This image has an empty alt attribute; its file name is Untitled-341.png

Existential issues in Basil’s speech, Stop silly discussion

Nasser Kandil

Some will go to the U.S. indictment of Bassil for corruption, ignoring that Bassil opened a challenge to the U.S. administrations concerned to present any detailed incident outside of the structural speech to prove the corruption charges, and presented to the official negotiations with him to avoid sanctions and their interlocutors have nothing to do with corruption files. Others will want to focus the light on Bassil’s talk about elements of disagreement with Hizbullah and the differentiation from it, especially in the concept of conflict with the entity of occupation, and the ideological position of the existence of the entity, knowing that these positions are not new and have nothing to do with the time of sanctions, and they belong to a general Lebanese culture excluding the resistance team alone, b These positions have accompanied the experience of the resistance since its inception, and its demand that all Lebanese support its choice to liberate the land and defend the rights of without requiring them to share the ideological view of the entity. This was the basis for the birth of the Mar Mikhael understanding between Hizbullah and the Free Patriotic Movement and continues..

In the words of Bassil, what deserves to be much more illuminated than these two cases, and at the forefront of what is interesting, is that for the first time in the case of U.S. sanctions for corruption, in a country hungry for reform, it is the leader of a balanced team in Lebanese society, from the Christian environment that did not bear arms either with the occupation army or against it, the target, here is Mp Bassil, the content of the negotiations conducted with him by U.S. officials, from the level of secretary of state to the U.S. Embassy in Beirut. This content is a resounding scandal in itself, where there are no corruption files put on the negotiating table to seek clarification or correction, but penalties for corruption without files, ready to be issued without hesitation in exchange for clear political barter offers that are not acceptable to interpretation, to stand with the U.S. policy hostile to The interests of Lebanon, and in matters not related to direct U.S. interests, but to Israeli interests, from breaking the relationship with Hezbollah to accepting the settlement of Palestinian refugees and retreating from calling for the return of displaced Syrians and lowering the negotiating ceiling in the demarcation of the border. Material and moral, or reject, in which case your material interests and moral reputation will be mercilessly targeted under the heading of corruption, independent of the validity and credibility of this charge..

– The message that the Americans brought to Bassil is a scandalous, revealing message that is not limited to him, and it should not be viewed through the portal of personalizing it in the meaning directly, for it is the message of the American policy towards Lebanon and the Lebanese political leaders, which affects the most prominent Christian politician in Lebanon, which affects more than all other Christian leaders, and the Christian leader more severely affects all Muslim leaders. This means that everyone in Lebanon is interested in reading the message, America is not interested in corruption or reform in Lebanon except in the point of view of installing files for those who do not adhere to their policies aimed at establishing the priority of Israeli interests, which threaten Lebanon existentially, and who calls for appeasement of America as the savior and savior, he must openly declare during the day that he has no objection to settlement and abandonment of Lebanese wealth and sovereign rights, and that he is ready to accept what Basil rejected, and that the Lebanese have the right to ask those who are excluded from sanctions.

– Those who say that what Bassil says about the positive reasons, whether the negotiations conducted by the Americans with him or the decision of sanctions without any files related to corruption, or the offers of barter, should be aware that the issue is very important what deserves the opposite American responses, and Basil raised the challenge, and the lack of an American answer to the scale of the challenge drops their logic, and they say the validity of the words of Basil, but they call under the slogan of realism to acclimatize, although this is America and we have to accept it as it is indispensable, to pay attention to the extent that they are aware of the scale of the challenge, and the lack of an American answer to the scale of the challenge drops their logic, and they say the validity of the words of Basil, but they call under the slogan of realism to adapt even though this is America and we have to accept it as it is indispensable, to pay attention to the extent that it is not necessary to What the Americans want is clear and there is no room for the Maronites in it, and the essence of resolving the issue of Palestinian asylum by settlement, even if it leads to the displacement of Christians, and accepting The Israeli conditions for the demarcation of the border, even if it leads to the loss of the most prominent lebanese wealth promising, and the abandonment of the most prominent source of strength for Lebanon can create a negotiating balance that protects lebanon’s interest in these two files, which is the force of resistance and its weapons, and for this reason focused on dismantling the alliance with it, and for these we say that there is no problem with us to accept the American conditions, provided that they have the courage to declare it, and not to To  be surrounded by camouflaged words such as calls for neutrality, the decision of war and peace, and so on..


– It is the right of any Lebanese to disagree with Representative Basil in many positions, but the national and moral duty requires recognition of his courage, patriotism and solidity of his position, and the declared solidarity with him is the least duty in the face of this scandalous targeting of American policies and their moral and legal downfall, in contrast to the honorable national position of Bassil, and realizing that The demonization campaign that focused on it under the slogan “Hey hey, he” was nothing but an echo of the American barter movement.

– Any Lebanese has the right to disagree with Mp Bassil in many positions, but the national and moral duty requires recognition of his courage,  patriotism and the solidity of his position, and the solidarity proclaimed with him is less necessary in the face of this scandalous targeting of American policies and its moral and legal fall, as opposed to the national position honorable of Bassil, and the realization that the campaign of demonization that focused on him under the slogan«Hela  Hela ho» was only some echo of. the American movement of barter.

قضايا وجوديّة في خطاب باسيل فلا تسَخّفوا النقاش!

ناصر قنديل

سينصرف البعض لتركيز الضوء على جانبين من كلام رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، في مرافعته ضد قضية العقوبات الأميركية التي صدرت بحقه. فالبعض سوف ينصرف لعنوان الاتهام الأميركي لباسيل بالفساد، متجاهلاً أن باسيل فتح تحدياً للإدارات الأميركية المعنية بتقديم أي واقعة تفصيليّة خارج الكلام الإنشائي لإثبات تهم الفساد، وعرض للمفاوضات الرسميّة التي خاضها معه المسؤولون الأميركيون لتفادي العقوبات ومحاورها لا علاقة لها من قريب أو بعيد بملفات الفساد. والبعض الآخر سيريد تركيز الضوء على حديث باسيل عن عناصر تباين مع حزب الله والتمايز عنه خصوصاً في مفهوم الصراع مع كيان الاحتلال، والموقف العقائدي من وجود الكيان، علماً أن هذه المواقف ليست جديدة ولا علاقة لها بزمن العقوبات، وهي تنتمي لثقافة لبنانية عامة يُستثنى منها فريق المقاومة وحده، بقواه العقائدية الرافضة للاعتراف بكيان الاحتلال، وما عداها لا يتخطى سقفه العدائي للكيان، ما يسمّيه الدفاع عن الحقوق اللبنانية، والتزام المبادرة العربية للسلام، وهذه مواقف رافقت تجربة المقاومة منذ انطلاقتها، ومطالبتها لكل اللبنانيين دعم خيارها لتحرير الأرض والدفاع عن الحقوق من دون اشتراط مشاركتها النظرة العقائدية للكيان. وكان هذا الأساس لولادة تفاهم مار مخايل بين حزب الله والتيار الوطني الحر ولا يزال.

في كلام باسيل ما يستحقّ الإضاءة أكثر بكثير من هاتين القضيتين، وفي طليعة ما هو مثير للاهتمام، أننا للمرة الأولى في قضية عقوبات أميركيّة بالفساد، في بلد متعطش للإصلاح، وهي تطال زعيماً لفريق وازن في المجتمع اللبناني، من البيئة المسيحية التي لم تحمل السلاح لا مع جيش الاحتلال ولا ضده، يكشف المستهدّف فيها، وهو هنا النائب باسيل، عن مضمون المفاوضات التي أدارها معه مسؤولون أميركيون، من مستوى وزير الخارجية إلى مستوى السفارة الأميركية في بيروت. وهذا المضمون فضيحة مدوّية بذاته، حيث لا ملفات خاصة بالفساد وضعت على طاولة التفاوض طلباً لتوضيحها أو تصحيحها، بل عقوبات بتهمة الفساد بلا ملفات، وجاهزة للصدور من دون تردّد مقابل عروض مقايضة سياسية واضحة لا تقبل التأويل، أن تقف مع السياسة الأميركية المعادية لمصالح لبنان، وفي شؤون لا تتصل بمصالح أميركية مباشرة، بل بالمصالح الإسرائيلية، من فك العلاقة بحزب الله الى قبول توطين اللاجئين الفلسطينيين والتراجع عن الدعوة لعودة النازحين السوريين وتخفيض السقف التفاوضيّ في ترسيم الحدود. وفي هذه الحالة ستفتح لك جنات النعيم الأميركي المادي والمعنوي، أو أن ترفض؛ وفي هذه الحالة فستكون مصالحك المادية وسمعتك المعنوية عرضة للاستهداف بلا رحمة تحت عنوان الفساد، بمعزل عن صحة وصدقية هذه التهمة.

الرسالة التي حملها الأميركيون لباسيل هي رسالة كاشفة فاضحة، ليست محصورة به، ولا يجب النظر إليها من بوابة شخصنتها بالمعني بها مباشرة، فهي رسالة السياسة الأميركية تجاه لبنان والقيادات السياسية اللبنانية، فما يطال أبرز سياسي مسيحي في لبنان يطال بصورة أقوى كل ما عداه من الزعماء المسيحيين، وما يطال الزعيم المسيحي يطال كل الزعماء المسلمين بصورة أشدّ. وهذا يعني أن الجميع في لبنان معني بقراءة الرسالة، أميركا لا يهمها الفساد ولا الإصلاح في لبنان إلا من زاوية تركيب ملفات لمن لا يلتزم بسياساتها الهادفة لتثبيت أولوية المصالح الإسرائيلية، والتي تهدد لبنان وجودياً، ومَن يدعو لاسترضاء أميركا باعتبارها المنقذ والمخلص عليه أن يعلن جهاراً نهاراً أن لا مانع لديه بالتوطين والتخلي عن الثروات اللبنانية والحقوق السيادية، وأنه مستعد لقبول ما رفضه باسيل، ومن حق اللبنانيين أن يسألوا الذين تستثنيهم العقوبات هل قبلوا بما رفضه باسيل؟

– الذين يقولون بعدم صحة ما يقوله باسيل عن الأسباب الموجبة سواء بخلو المفاوضات التي أجراها الأميركيون معه أو لقرار العقوبات من أي ملفات تتعلق بالفساد، أو بعروض المقايضة، أن ينتبهوا الى ان القضية على درجة عالية من الأهمية ما يستحق ردوداً أميركية معاكسة، وباسيل رفع سقف التحدّي، وعدم صدور جواب أميركيّ بحجم التحدي يسقط منطقهم، والذين يقولون بصحة كلام باسيل لكنهم يدعون تحت شعار الواقعية الى التأقلم مع أن هذه هي أميركا وعلينا أن نقبلها كما هي ولا غنى لنا عنها، أن ينتبهوا الى أن ما يريده الأميركيون واضح ولا مجال للمواربة فيه، وجوهره حل قضية اللجوء الفلسطيني بالتوطين، ولو أدّى لتهجير المسيحيين، وقبول الشروط الإسرائيلية لترسيم الحدود، ولو أدّى لضياع أبرز ثروة لبنانية واعدة، والتخلي عن أبرز مصدر قوة للبنان يمكن أن تخلق توازناً تفاوضياً يحمي مصلحة لبنان في هذين الملفين، وهي قوة المقاومة وسلاحها، ولهذا تمّ التركيز على فك التحالف معها، ولهؤلاء نقول إن لا مشكلة عندنا بأن يقبلوا بالشروط الأميركية، شرط أن يمتلكوا شجاعة إعلان ذلك، ولا أن يلتحفوا بكلمات مموّهة مثل دعوات الحياد، وقرار الحرب والسلم، وسواها.

من حق أي لبناني أن يختلف مع النائب باسيل في الكثير من المواقف، لكن الواجب الوطني والأخلاقي يقتضي الاعتراف بشجاعته ووطنيّته وصلابة موقفه، والتضامن المعلن معه هو أقل الواجب بوجه هذا الاستهداف الفضائحي للسياسات الأميركية وسقوطها الأخلاقيّ والقانونيّ، مقابل الموقف الوطني المشرف لباسيل، وإدراك أن حملة الشيطنة التي تركزت عليه تحت شعار «الهيلا هيلا هو» لم تكن إلا بعض الصدى للحركة الأميركيّة للمقايضة.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

MP Bassil Challenges US Sanctions: Washington Offered Me Huge Political Gains If I Abandon Hezbollah

FPM leader Gibran Bassil

Head of the Free Patriotic Movement, MP Gebran Bassil, stressed that the US officials contacted him few days before announcing the sanctions to offer him huge political gains if he abandons Hezbollah.

MP Bassil said that the US officials did not discuss with him any corruption file which contrasts with the content with the sanctions decision, asking, “Would not I remain a corrupt if I abandoned Hezbollah?”

Bassil confirmed that he rejected to submit to the US threats, saying that he preferred to be personally sanctioned as stabbing the Resistance party would stabilize the whole country.

Bassil also said he would assign a law firm to file a suitcase to revoke the sanctions decision, maintaining that it is completely baseless.

The Lebanese political leader considered that the US protects the real corrupts in Lebanon and admits policies that endanger the Lebanese interests, mentioning the naturalization of the Syrian and Palestinian refugees.

“We are ready to build friendly political ties with the US administration bet we may never accept to be its agents.”

Bassil highlighted the importance of FPM Understanding with Hezbollah, calling for updating it so that it adapts with the new political conditions.

Meanwhile, Bassil, who leads the largest parliamentary bloc, called on the premier-designate Saad Hariri to adopt unified criteria in the cabinet formation to reach a speedy solution for the procrastination in this file.

Source: Al-Manar English Website

Related Videos

Related News

لبنان.. كلنا مع باسيل ولن تأخذوا توقيعه

لبنان.. كلنا مع باسيل ولن تأخذوا توقيعه

الجمعة ٠٦ نوفمبر ٢٠٢

تصدر وسم (هاشتاغ) “#كلنا_مع_باسيل” قائمة الوسوم الاعلى تداولا في لبنان (ترند) وذلك بعد ان ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال​” أن الإدارة الأمريكية تعتزم فرض عقوبات اليوم الجمعة على ​وزير الخارجية اللبناني​ السابق ​جبران باسيل.

العالم – نبض سوشيال

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين، أن واشنطن تستعد لمعاقبة باسيل بسبب تقديمه الدعم لـ “حزب الله” لبنان، بحسب الصحيفة.

وأكدت الصحيفة، انه قد وافق على هذا القرار من حيث المبدأ وزير الخزانة ستيفن منوتشن، ووزير الخارجية ​مايك بومبيو​ الذي يتوقع أن يكشف النقاب عن العقوبات قبل ظهر اليوم.

من جهته، لفت شخص مطلع على قرار العقوبات المرتقب في حديث للصحيفة إلى أن “إدراج باسيل على القائمة السوداء من شأنه أن “يفجر ​تشكيل الحكومة​”.

النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي عبروا عن تضامنهم الكامل مع رئيس وزراء الخارجية اللبناني السابق ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل واكدوا ان هذه العقوبات جاءت للضغط على الحكومة اللبنانية خلال مفاوضات ترسيم الحدود مع الكيان الصهيوني.

وقد علق القيادي في التيار الوطني الحر الوزير السابق غسان عطاالله على الخبر على صفحته في موقع توتير وقال في تغريده له: “نسمع عن ​عقوبات​ ممكنة على رئيس “​التيار الوطني الحر​” الوزير ​جبران باسيل​، ولكن إن كنتم تعتقدون أننا بالعقوبات سنقدم تنازلات عن ثروة بلدنا وعن شبر أرض وعن قناعتنا بمدّ اليد لأي مكوّن من المكونات اللبنانية، فكائناً من كان من سيضع العقوبات، إنه لا يعرفنا. نحن من مدرسة يستطيع العالم أن يسحقني لكنه لن يأخذ توقيعي”.

لبنان.. كلنا مع باسيل ولن تأخذوا توقيعه

وغرد “Andre rakwe” قائلا: ” #العقوبات_الاميركيه شرف للوزير باسيل ان يوضع من قبل الاميركيين على لائحة العقوبات وسوف يأتي اليوم الذي سوف يحسد على هذا الموقف الشريف والقوي!!!”.

لبنان.. كلنا مع باسيل ولن تأخذوا توقيعه

وهو ما اكد عليه “علي دهيني” في تغريدته بان العقوبات الامريكية على جبران باسيل بمثابة وسام شرف وكتب فيها ” #العقوبات_الاميركيه فخر لكل وطني حر #كلنا_مع_باسيل”.

لبنان.. كلنا مع باسيل ولن تأخذوا توقيعه

فيما غردت “ghina ghandour” : “اذا كان التلويح بالعقوبات للضغط ليتنازل الرئيس عن ثروته النفطيه خلال عملية ترسيم الحدود وكلنا عرفنا سو صار بالمفاوضات، فأهلا وسهلا بالعقوبات وشكلكن بعد ما بتعرفوا الرئيس عون منيح. هو الذي قال: يستطيع العالم أن يسحقني ولن يأخذ توقيعي” #العقوبات_الأميركية”.

لبنان.. كلنا مع باسيل ولن تأخذوا توقيعه

واشار “مازن القزويني” الى ان هذه العقوبات هدفها الضغط على الحكومة وعلى الرئيس اللبناني ميشال عون في ملف ترسيم الحدود ، ” لما اميركا. تفرض عليك عقوبات كرمال تضغط بملف ترسيم الحدود عرئيس الجمهورية ، هيدي العقوبات بكون اسمها وسام شرف”.

لبنان.. كلنا مع باسيل ولن تأخذوا توقيعه

واكدت “Tea_dib” في تغريدتها على دعمها الكامل لباسيل وانه لا تنازل عن حقوق لبنان البرية او البحرية :” بعقوبات او بلا عقوبات نحنا معك وما في تنازل عن حقوقنا البرية والبحرية”.

لبنان.. كلنا مع باسيل ولن تأخذوا توقيعه

اما صاحب حساب باسم “الحق والحقيقة” غرد قائلا: “اهلا بالعقوبات ميشال عون لن يتخلى عن شبر ارض ولا عن حق ضائع . ميشال عون مقاوم وليس رجل اعمال. المقاوم يحمل سلاحه ويقاتل الاعداء حتى آخر نفس بغض النظر عن حسابات الربح والخسارة ، اما رجل الاعمال فيحزم امتعته ويرحل عندما تشتد الصعاب على لبنان #جبران_باسيل #العقوبات_الأميركية”.

لبنان.. كلنا مع باسيل ولن تأخذوا توقيعه

هذا ويعتبر باسيل أحد أبرز السياسيين المسيحيين في لبنان، وهو صهر الرئيس اللبناني ميشال عون ورئيس “التيار الوطني الحر”.تصنيف

التطبيع” في التفاوض اللبناني” Updated

ناصر قنديل

يستمر البعض على طريق اللبن الأسود بالإصرار على توصيف مجرد التفاوض القائم بصيغته الراهنة لترسيم الحدود نوعاً من التطبيع، فيقطع الطريق على المطلوب فعلياً لمنع التطبيع عبر مراقبة التفاصيل التي يمكن أن تشكل رسائل تطبيعية مرفوضة يجب فتح العين عليها، من خلال التمييز بين تفاوض لا يتضمن تطبيعاً وتفاوض يفتح باب التطبيع.

التلطي وراء البيان الذي أعلن بموجبه اتفاق الإطار والإصرار على تقديمه كنص لبناني يلغي صفة العداء لكيان الاحتلال، يعبر عن سذاجة وعناد سخيف وقد صار معلوماً ان النص هو نص اتفاق متعدّد الاطراف يستحيل ان يكتب بلغة الفريق اللبناني وقد تمّت الصياغة برعاية الأميركيين، كما حصل تماماً مع نص تفاهم نيسان وبمفرداته ذاتها التي يتجاهلها المنتقدون.

المهم أن لا يترتب على العدمية واللغة العبثية تضييع الطاسة فيصير الرأي العام محايداً في النقاش حول ما يمكن أن يتسلل عبر التفاوض من أخطاء او سلوك متعمد يقع في دائرة التطبيع، فيصير أي كلام ترويجي للتطبيع او أي تصرف تقني او إداري يمكن ان يوحي بسلوك تطبيعي تفصيلا يضيع في مناخ التشكيك والخلط بين الوقائع ومقاربتها.

نقطة الانطلاق في النقاش العلمي هي التسليم بأن التطبيع والاعتراف هما نيات سياسية وسلوك إعلامي لا يتحققان بإعلان إنكارهما، وأن الإنكار بذاته عندما يصير نصاً رسمياً وقراراً دبلوماسياً ويتحوّل الى شرط تم تثبيته في اطار التفاوض، يشكل أعلى المستويات القانونية لرفض التطبيع وعدم الاعتراف، فالقيمة القانونية للموقف اللبناني تتأتى من ذاته بالإعلان الرسمي عن التمسك بتفاوض غير مباشر سواء في غرف منفصلة او في غرفة واحدة من دون مصافحة ومن دون تخاطب مباشر مع وفد الكيان، وهذا ليس أمراً شكلياً، لأن تثبيت هذه القاعدة بموافقة الراعي الأممي والوسيط الأميركي وارتضاء وفد الكيان للتفاوض وفق هذه الضوابط، يعني تسليماً بقبول تفاوض مع طرف متمسك بعدم الاعتراف ورفض العلاقات الطبيعية كأساس للتفاوض. وهذا ما يتجاهله العدميون والعبثيون وفقاً للمفاهيم القانونية للتفاوض وللتطبيع وللاعتراف.

أن يصدر في اتفاق الإطار نص على أن التفاوض غير المباشر هو الذي سيكون، هو إنجاز لبناني قانوني كبير تمّ تضييعه في معمعة الاتهامات والبروباغندا الرائجة، لأن التطبيع والاعتراف هما عمل سياسي وإعلامي لا يخدمهما نص يقوم على تثبيت رموز تؤكد نقيضهما، والخطر هو في تضييع هذه القيمة والقول إن كله تطبيع وكله اعتراف فينتقل التفاوض غير المباشر الى تفاوض مباشر.

في اتفاق الهدنة وقع لبنان على هدنة طرفها الآخر جيش الاحتلال وتضمنت التزامات متبادلة، لكن الأهم فيها كان تأكيد المفاوض اللبناني وتضمين تأكيده في النص، أن خط الحدود سيبقى الحدود الدولية للبنان إذا اختلف عن خط الهدنة، أي ان خط الهدنة لا ينشئ حقوقاً تمس بالحقوق التي تثبتها الحدود الدولية للبنان.

في اتفاق الإطار تبقى أهم فقرة هي تلك التي تؤكد ان التفاوض غير المباشر هو المعتمد لما تختزنه هذه الجملة من معانٍ تبطل مفعول أي إيحاء او ثقافة تطبيعية وتقطع الطريق على اعتبار قبول التفاوض نوعاً من الاعتراف.

بعض الكلام الساذج الهادف للتنمر يسأل لماذا لا يكون التفاوض مع السلطة الفلسطينية وهو يعلم أن السلطة قامت وتقوم على قاعدة الاعتراف بكيان الاحتلال وتسلّم له بشرعية سيطرته على الأراضي المحتلة عام 48 التي يدور التفاوض اللبناني حول نقاط تتصل بها.

مثل هذا الكلام الساذج والعبثي كلام آخر عن اعتبار الترسيم بذاته إعلاناً لحدود آمنة لكيان الاحتلال، وهو نص خطير يجب الانتباه لعدم تضمينه في نهاية التفاوض لعمليات الترسيم، لأن الترسيم يجب أن يبقى بالنسبة للبنان هادفاً ومحكوماً بالسعي لتظهير الحدود الدولية البحرية للبنان وإيداعها كخرائط ومحاضر لدى الأمم المتحدة، وليس السعي لإنهاء التفاوض بمعاهدة دولية ولو سميت بمعاهدة ترسيم حدود، وهذا هو الفارق الذي يجب أن يبقى الرأي العام مستنفراً لمتابعته وتدعيم موقف المفاوض اللبناني المتمسك بهذا الفارق. وخطورة العبثية والعدمية أنها تسقط الاستنفار السياسي والإعلامي الواجب حضوره لمراقبة أي دفع نحو تخطي هذا الفارق، واعتبار الأمر سيان، فيكون العدميّون قد أسهموا بتثبيت مفهوم الحدود الآمنة لكيان الاحتلال لأنهم يرفضون التوقف أمام التفاصيل ذات القيمة، ويعتبرون الأمر سيان.

بعض السذاجة ترد في تنمّر مشابه يقول لماذا لا يذهب لبنان بدلاً من التفاوض إلى التحكيم الدولي القانوني او الى محكمة العدل الدولية في لاهاي، فيرسمون لدى الرأي العام أسئلة تشكل غباراً فكرياً وقانونياً، والواجب معرفته هنا هو أن اول شروط التحكيم والتقاضي وفقاً للقواعد المعمول بها في غرف التحكيم وفي محكمة العدل الدولية، هو الاعتراف المتبادل بين الدول المتخاصمة صاحبة طلب التحكيم او التقاضي.

الأهم أن لا يختلط الحابل بالنابل في هذا النقاش المطلوب وطنياً، وأن لا يضيع كون لبنان انتزع موافقة نادرة في زمن التطبيع على تفاوض غير مباشر، وأن لا يضيع أن لبنان انتزع موافقة معاكسة لكل الحركة الأميركية في المنطقة، القائمة على محاصرة المقاومة وسلاحها، فالتفاوض غير المباشر يجيء في ظل التسليم بأن هذه المقاومة حاضرة هي وسلاحها في خلفيته، كشريك رادع هو الذي فرض التفاوض، بينما كانت رغبة كيان الاحتلال وضع اليد على الثروات اللبنانية وفقاً للخرائط المزورة التي أقرها وقرر اعتمادها، لولا تهديدات المقاومة التي غيرت معادلات قانونية واقتصادية، جعلت الاستثمار مشروطاً بالتفاوض، وفقاً للشروط اللبنانية.

بعض السخافة والتفاهة هي في الهدايا المجانية اللبنانية لكيان الاحتلال الآتي من موقع ضعف، ليحتفل بوهم قوة، مستعيداً كلاماً لبنانياً من هنا وهناك عن رغبة بالسلام وعدم رفض للتطبيع.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

قضايا على درجة عالية من الأهميّة وقد دخلنا التفاوض!

ناصر قنديل

يقبل الوضع اللبناني على التساكن لمدى زمني لا نعرفه، مع ما يمكن أن يشكل أكبر حدث سياسيّ وطنيّ في حياة الدولة اللبنانية، بما هي دولة، وليست مجموعة طوائف وأطراف سياسية. فنهاية مساعي وضع إطار تفاوضي برعاية أممية ووساطة أميركية مع كيان الاحتلال لترسيم الحدود يشكل نقطة فاصلة تبدأ معها مرحلة جديدة شديدة الحساسية والأهمية، سواء لجهة تولي الدولة بما هي دولة مسؤولة مباشرة ومرجعية تتصل بكل ما يحيط بالصراع مع كيان الاحتلال من مخاطر وتحديات، وتنفتح على كل ما يحيط بمفهوم العلاقات الدولية بترابط السياسة والاقتصاد فيها من بوابة أهم ثروات المنطقة والعالم التي يمثلها الغاز وترتسم حولها وعندها خطوط تماس وتفاهمات، ينتقل لبنان كدولة مع ولوج بابها من ساحة من ساحات الصراعات الكبرى، إلى مشروع لاعب إقليمي وازن.

الإدارة الرشيدة لهذا الملف بتشعباته، وقد أنيط بإجماع وطني بالمؤسسة الوطنية التي يمثلها الجيش اللبناني، تحت رعاية مثالية يوفرها وجود رئيس جمهورية هو العماد ميشال عون، الذي لا يجادل خصومه في وطنيّته واستقلاليته وشجاعته وعناده وصبره، وكلها ميزات يحتاجها صاحب الملف في هذه المفاوضات، ويثق بالمقابل أصدقاؤه بأنه أهل لحمل مسؤولية ملف بهذه الحساسية لاتصاله بالمقاومة والجيش والدولة، وموقع لبنان من صراعات المنطقة في زمن صفقة القرن وتضييع الحقوق والتطبيع الزاحف بلا أثمان، وزمن صراعات محاور شبكات الطاقة شرقاً وغرباً.

ينطلق لبنان إذن من نقطتين هامتين كمصادر قوة هما الجيش والرئيس، حيث يُضاف لموقعهما المؤهل والموثوق لإدارة الملف، كونهما بصورة طبيعية ودستورية يشكلان الجهات المرجعية التي لا جدال حول موقعها من إدارة هذا الملف، ومن هنا وصاعداً لا جدال في مرجعية الجيش ولا في إشراف الرئيس، فهل تكون المصلحة العليا للدولة بأن نلزم الصمت ونقول اتركوا للرئيس والجيش ما يريانه مناسباً كل في نطاق اختصاصه وحدود مسؤولياته وما تنص عليه صلاحياته، أم تعالوا لنقاش وطني يسهم فيه الجميع حول الأمثل والأفضل، وليترك اختيار الأفضل وطنياً بين أيدي الرئيس والجيش؟

أخطر ما قد يواجهنا هو تصرّف البعض على قاعدة اعتبار أن كل رأي وتداول بمقتضيات المصلحة الوطنية في هذا الملف هو نوع من التشكيك بأهلية القيادات العسكرية المتخصصة في الجيش أو الفريق الرئاسي اللذين يتوليان تحضير أوراق المهمة، بدلاً من السعي لتشجيع كل نقاش والتقاط كل نصيحة أو فكرة، على قاعدة أن لبنان كله يقف خلف رئيسه وجيشه، خصوصاً أن المشكلة لن تكون في الجوهر، لأن الرئيس والجيش كفيلان بهما، والمشكلة تقع في الرموز والتفاصيل والشكل لأن قيادة الكيان تضع ثقلها فيهما، وقد لا ينالان من الفريق الذي يتولى التحضير ما يكفي من الحذر بداعي الثقة المفرطة بالذات، أو بداعي الموروث من اللعبة الداخلية وتجاذباتها.

قبل أن تبدأ المفاوضات بدأ قادة الكيان بمحاولات التلاعب بالتفاصيل والشكل والرموز مثل مستوى الوفد وتشكيله من مدنيين، وضمّ دبلوماسيين إلى صفوفه، ما يستدعي حرفيّة وذكاء في إدارة هذه التفاصيل والرموز وكل ما يتصل بالشكل وتحديد تكتيكات لشروط تصعيدية وحدود التراجع عنها، ومراحل التراجع مثل رفض الجلوس في غرفة واحدة، ورفض وجود مدنيين والتمسك بالطابع العسكري للتفاوض، وتحديد المستوى الأعلى لرتبة رئيس الوفد من الطرفين، لما يسمى تفاوض ما قبل التفاوض بواسطة الراعي الأممي والوسيط الأميركي، حتى لو أدّى ذلك إلى تأجيل الجلسة الأولى التي بدأ الأميركي يضغط لتضمينها صورة تذكارية، ويجب أن يكون الوفد المفاوض ومرجعيّاته العليا محميين من أي انتقاد علني داخلياً، عندما تكون المفاوضات قد انطلقت، وأن يكون هامش المناورة المتاح للمفاوض برفع السقوف وتخفيضها ضمن أشدّ مقتضيات الحذر من أي تجاوز لخطوط حمراء يرسمونها، هامشاً واسعاً محمياً بثقة عالية، بحيث قد يرفض الوفد الجلوس في غرفة واحدة ثم يقبل بعد عناد ساعات بشروط مشدّدة تحقق غاية التفاوض غير المباشر، أو أن يشترط عدم تسمية الوفد الإسرائيلي إلا بضمير الغائب، هو يقول وهم يقولون، وأن لا تكتب المداخلات التفصيلية في المحاضر الأممية المعتمدة، ويكتب كل فريق محضره الخاص، ويتضمن المحضر الأممي حصراً، اختلف الفريقان واتفق الفريقان، وسواها من التفاصيل التي تشكل ما يُعرف برموز التفاوض ذات المعنى والأبعاد.

يجب أن لا يغب عن بالنا في كل لحظة أن لبنان يدخل التفاوض على ترسيم الحدود وفقاً لضوابط تهدف لمنع أي إيحاء بالتطبيع والاعتراف بالكيان وتضمّن مساعي حصول لبنان على حقوقه كاملة من دون التورط بما يمنح العدو مكاسب سياسية ومعنوية بالإيحاء بأن ما يجري مع لبنان هو جزء مما يجري في المنطقة من مناخات التطبيع، والقضية الرئيسية التي لا تحتمل تأجيلاً لصفتها المرجعية في التفاوض، ولكونها من موروثات ما قبل التفاوض، تنطلق من السؤال الذي يجب طرحه هو إلى ماذا سينتهي التفاوض في حال التوصل لتثبيت نقاط ترسيم الحدود، وما هو التوصيف القانوني لهذا التثبيت، وربما يكون ذلك موضوع الجلسات الأولى، والجواب يجب ان ينطلق من الجواب الداخلي على السؤال ، هل يكون بصيغة اتفاقية أو معاهدة يبرمها مجلس الوزراء وتذهب الى المجلس النيابي طالما انها تتضمن ما يتصل ببعد مالي تمثله ثروات النفط والغاز، حتى لو سميت معاهدة ترسيم حدود، أم أنها ستنتهي بتوقيع محاضر تعدها الأمم المتحدة ويوقعها وفدا التفاوض، اي من جهة لبنان الوفد العسكري اللبناني أسوة بما جرى في تفاهم نيسان ومن بعده ترسيم نقاط خط الانسحاب عام 2000 بمحاضر وخرائط موقعة من الجانبين وتصديق الأمم المتحدة مضافٌ إليها الأميركي كوسيط هذه المرة مثلما كان الأميركي والفرنسي في لجان تفاهم نيسان؟

الجواب البديهي المتوقع هو أن يتمسك لبنان بأن غرض هذا التفاوض هو التوصل إلى محاضر وخرائط موقعة تودع لدى الأمم المتحدة، وبأن يصرّ الجانب الإسرائيلي على أن تنتهي المفاوضات بمعاهدة يعتبرها تقاسماً لحقوق اقتصادية ليطلق عليها صفة المعاهدة، والمعاهدات تعني ضمناً وتشترط ضمناً اعترافاً متبادلاً بين الفريقين، وتجعل التفاوض مباشراً بينهما حتى لو لم يتخاطبا مباشرة بكلمة في جلسات التفاوض.

السؤال هو هل سيكون بمستطاع الوفد اللبناني الدفاع عن نظريّة المحاضر والخرائط لا المعاهدة، إذا بدأ تشكيل الوفد التفاوضيّ تحت عنوان ممارسة رئيس الجمهورية صلاحياته الدستورية التي تنص عليها المادة 52 من الدستور بصفته من يتولى المفاوضة على المعاهدات الدولية؟

القضية هنا لا تتصل بالاحتماء بعدم أحقية وفد كيان الاحتلال بالدخول على خط موادنا الدستورية، بل بالتمسك المطلوب في منطق الوفد اللبناني مع مرجعيّاته أمام الراعي الأممي والوسيط الأميركي، وتماسك هذا المنطق أولاً في عقول وروحية الضباط اللبنانيين المولجين بالتفاوض، خصوصاً أن مصدر السؤال لا ينبع من دعوة لعدم تولي رئيس الجمهورية الإشراف على التفاوض، ورعاية الوفد المفاوض، بل من السعي لتحصين موقع الرئاسة ومنع أي توريط لها بما يقيد مهمتها لاحقاً ويضعها ويضع لبنان في مكان لا ينفع معه الندم.

تمنح المادة 49 من الدستور رئيس الجمهورية صلاحيات أهم وأوسع وتتناسب تماماً مع المطلوب لرعايته التفاوض والإشراف عليه وعلى الوفد المفاوض، وتجنيب الرئاسة ولبنان مطبات الحديث عن معاهدة وتتيح ضبط التفاوض بصفته تفاوضاً تقنياً عسكرياً سينتهي بمحاضر وخرائط، فالمادة 49 تنص على أن رئيس الجمهورية يسهر على وحدة لبنان وسلامة اراضيه وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة، والرئيس يشرف على المفاوضات من موقع سهره على وحدة وسلامة أراضي لبنان، ويرعاها عبر وفد عسكري بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، وهذا هو الأكثر انسجاماً أصلاً مع أية مهمة لترسيم حدود، فلو تخطينا كونها تجري مع عدو لا تفاوض مباشر معه ولا اعتراف لبناني به، سيقوم الرئيس بالإشراف على مهام الترسيم مع دولة شقيقة مثل سورية بصفته المعني بسلامة أراضي لبنان وكقائد أعلى للقوات المسلحة، وليس بصفته من يتولى التفاوض على المعاهدات الدولية، علماً أن لا محظور مع سورية في الذهاب لمعاهدة.

اذا كان مفهوماً في مرحلة ما قبل اتفاق الإطار الترويج للمادة 52 لمطالبة رئيس مجلس النواب بترك المساعي السياسية مع الأميركيين لرئيس الجمهورية بصفته مَن يتولى التفاوض، فان مواصلة وضع المادة 52 في الواجهة كعنوان لمرجعية دور الرئيس سيفرض منطقاً ولغة وسياقاً بما يعقد الموقف، فالرئيس سيعلن حينئذ عن الوفد بموجب قرار ويصير عملياً هو المفاوض، بينما بالاستناد للمادة 49 سيصدر توجيهاته لقائد الجيش لتشكيل الوفد العسكري، وتحت عنوان المادة 52 سيكون توجيه الوفد المفاوض التوصل لمعاهدة دولية حكماً وفقاً لنص المادة، والسؤال مع من المعاهدة، أليست بين حكومتي «دولتي» لبنان و»إسرائيل»؟، بينما في اتفاقية الهدنة التي تمثل علمياً محضر تفاهم وليست معاهدة بين طرفين، بقي الأمر بنص المحضر ولم يكتب فيه أن هناك فريقاً أول هو حكومة لبنان وفريقاً ثانياً هو حكومة دولة «إسرائيل»، وقد اتفقتا على ما يلي، بل كتب النص من قبل ممثل الأمم المتحدة، ووقع المحضر الفريقان، وورد في النص الأمميّ عقد اجتماع بتاريخ كذا وحضر فلان وفلان ممثلين للجهة الفلانيّة وفلان وفلان للجهة العلانيّة، وبحصيلة المحادثات بعد التحقق من تفويضهما القانوني سيلتزم الفريقان، ويؤكد الفريقان، وفي المقدمة ورد ان الاتفاقية إنفاذ لقرار مجلس الأمن، ولم تبرم اتفاقية الهدنة كمعاهدة لا في مجلس النواب ولا في مجلس الوزراء، وبقيت محضراً وخرائط موقعة وقعتهما وفود عسكرية لم تخض مفاوضات مباشرة، والأقرب زمنياً والأقرب مثالاً في الموضوع أكثر هو كيف تم تثبيت النقاط المتفق عليها في الحدود البرية عام 2000 وكيف سجلت التحفظات على النقاط الحدوديّة الأخرى، أليس بمحاضر وخرائط؟

ببساطة إن إعلان رئيس الجمهورية أنه من موقع مسؤوليته عن سلامة الأراضي اللبنانية وكقائد أعلى للقوات المسلحة وفقاً لنص المادة 49 التقى وفد لبنان المفاوض على ترسيم الحدود بحضور قائد الجيش وأعطاه التوجيهات، سيكون له معنى سياسي وقانوني مختلف داخل لبنان وخارجه وعند العدو عن إعلان الرئاسة بأن الرئيس أصدر بموجب صلاحياته في المادة 52 من الدستور التي يتولى بموجبها المفاوضة على المعاهدات الدولية قراراً بتشكيل الوفد المفاوض حول ترسيم الحدود.

اللهم اشهد أني قد بلغت.

فيدبوات متعلقة

مقالات متعلقة

آمال إسرائيلية مفرطة: احتمالات «اتفاق السلام» مع لبنان تتعزّز

يحيى دبوق

السبت 10 تشرين الأول 2020

بدأت «إسرائيل»، منذ الآن، وقبل بدء المفاوضات البحرية مع لبنان، الترويج لـ«مؤامرة» حزب الله على التفاوض، إن لم يؤدّ هذا الأخير إلى النتائج التي تترقّبها وتعمل عليها. والمعادلة التي بدأ العدو يروّج لها هي أن «نجاح المفاوضات خطوة نحو التطبيع و«السلام» بين الجانبين، أما الفشل، فسببه حزب الله، حصراً.

الواضح أن شهية تل أبيب مفرطة تجاه المفاوضات، أقله لجهة النيات والمساعي، سواء منها ما يتعلق بالمفاوضات نفسها ومجرياتها ونتائجها، المرتبطة بالفائدة الاقتصادية عبر تسوية تؤمّن لها الاستحواذ على جزء من حقوق لبنان في غازه ونفطه، أم ما يتعلق بإمكانيات نظرية يمكن البناء عليها لتحقيق مروحة واسعة من المصالح، التي لا تقتصر على التفاوض الحدودي. تبدو «إسرائيل» أنها تتعامل مع المفاوضات بوصفها أيضاً وسيلة قتالية تستخدمها في الحرب التي تخوضها ضد المقاومة للإضرار بها.

واحدٌ من التعبيرات العبرية الصادرة أمس وذات دلالة، ما ورد في صحيفة «يديعوت أحرونوت؛ في سياق مقابلة رئيس قسم الأبحاث في الاستخبارات العسكرية، درور شالوم، الذي أكد أن احتمالات التوصل إلى «اتفاق سلام» مع لبنان، زادت عمّا كانت عليه بعد الاتفاق على المفاوضات بين الجانبين حول المياه الاقتصادية، «لكن يمكن حزب الله أن يحبط هذا الاحتمال إذا اتخذ قرارات خاطئة من شأنها نسفُه».

هذا «التحذير» الصادر عن شخصية استخبارية تُعد «المُقَدِّر القومي» في «إسرائيل»، يُعبّر عن إرادة تحصيل فائدة في اتجاهين اثنين: الأول، التطلع إلى المفاوضات نفسها على أنها مقدمة لمستوى متقدم من التطبيع اللبناني مع «إسرائيل»، بل وأيضاً التطلع إلى معاهدة واتفاق سلام بين الجانبين. والثاني، استغلال المفاوضات وتسخير أصل وجودها وما تقول تل أبيب إنه حاجة اللبنانيين اقتصادياً إليها، بهدف تقليص حدّة «وجع الرأس» الإسرائيلي الحالي على الحدود، وترقُّب تل أبيب ردّ حزب الله الموعود على استهداف المقاوم علي محسن في سوريا قبل أسابيع، ما يبقيها مشغولة استخبارياً وإجرائياً في «تموضع» دفاعي – انكفائي لم تعتَدْ عليه.

في المنحى الأول، برزت في اليومين الماضيين جملة تعليقات إسرائيلية أكدت نية تسخير التفاوض، سواء أكانت نتيجته الفشل أم النجاح، في المعركة الإسرائيلية المستمرة وبكل الأساليب ضد حزب الله، ومن بينها ما تسميه «المعركة على الوعي»، والمقصود هنا الجمهور اللبناني العريض.

تكرار عبارة «المفاوضات المباشرة»، ورفع مستوى الوفد الإسرائيلي المفاوض، بما يشمل مشاركة رئيس القسم الاستراتيجي في شعبة التخطيط في الجيش الإسرائيلي، إضافة إلى رئيس التخطيط السياسي الاستراتيجي في مجلس الأمن القومي (مستشار رئيس حكومة العدو لشؤون السياسة الخارجية)، وكذلك شخصية اقتصادية تدير الشأن التقني في المفاوضات، بل وأيضاً الحديث عن إمكان مشاركة وزير الطاقة يوفال شتاينتس لاحقاً في جولات مقبلة من المفاوضات، كل ذلك إشارة واضحة إلى إرادة تظهير التفاوض، وربما إرادة توجيهه، إلى ما يتجاوز الخلاف التقني على الحدود البحرية، الذي يُعد بطبيعته امتداداً لتحديد خط الانسحاب الإسرائيلي عام 2000 برعاية من الأمم المتحدة، والمعروف بالخط الأزرق.

برز في التعليقات أمس، تقرير صحيفة «زمان إسرائيل»، التي شدّدت على أن «التوصل إلى حل ما للخلاف عبر المفاوضات المنوي مباشرتها الأسبوع المقبل، يؤدي إلى إتاحة الفرصة أمام الجانب اللبناني لبدء التنقيب في منطقة يُرجح أن تحوي كميات كبيرة من الغاز الطبيعي». وهذا هو المقصود والهدف في السياق الإسرائيلي: «حقول الغاز في لبنان فيها بُعدٌ كابِح. إيجاد الغاز سيُنتج تعلّقاً اقتصادياً لبنانياً بهذا المورد، ما سيجعله ثروة استراتيجية يمكن لإسرائيل ضربها. من هنا سينشأ ميزان ردعي (متعادل)، وعندها لن تكون منصات التنقيب ومنشآت التسييل الإسرائيلية وحدها هدفاً استراتيجياً، بل أيضاً المنشآت في لبنان».

تل أبيب: حزب الله هو السبب… إنْ فشلت المفاوضات مع لبنان


التقرير وإن كان يُظهر أن «إسرائيل» ستجني فائدة أمنية عبر تلقّف منشآت الغاز اللبنانية المقبلة في عرض المتوسط بوصفها عامل ردع لحزب الله، فإنه يقرّ في الموازاة أن ردع حزب الله نفسه ضد «إسرائيل» موجود ومحقَّق وتَلزمها موازنته، ما يعني أن تل ابيب تسعى إلى تعزيز تبادلية الردع، وهو ما لا يتعارض بالمطلق مع الموقف الدفاعي لحزب الله.

في التقرير نفسه، يظهر أن «إسرائيل» تبدأ مفاوضاتها مع لبنان متسلّحة بمطبّعيها الجدد في الخليج: المفاوضات بين «إسرائيل» ولبنان، المفترض أن تبدأ قريباً برعاية أميركية، لها أهمية إقليمية كبيرة تتجاوز «التفاوض المباشر» بين الطرفين. العدو يأتي إلى المفاوضات ليس بوصفه «دولة معزولة»، بل كحليف لمصر والإمارات والبحرين والسعودية. ويَرد أيضاً في التقرير، بهدف التحريض المبكر على حزب الله، أن «اللبنانيين يفهمون جيداً خريطة المصالح الجديدة في الشرق الأوسط، وسيكون عليهم قطع شوط طويل، من المشكوك فيه أن يمرّ بهدوء من دون تدخل مانع من جانب حزب الله».

مع ذلك، برزت أمس دعوة صحيفة «جيروزاليم بوست» إلى الامتناع عن تصدير التفاؤل المفرط للجمهور الإسرائيلي، إذ شدّدت على أن «المحادثات هي خطوة في الاتجاه الصحيح وذات تداعيات مهمة، لكنها بعيدة كلّ البعد عن تطبيع العلاقات».

في المحصلة، تدير إسرائيل، كما يبدو من عينات المقاربة العبرية المعلنة لموضوع مفاوضات الترسيم، حرباً في أكثر من اتجاه لتحصيل فوائد متعددة. الجامع المشترك بين معارك هذه الحرب هو حزب الله، الذي دفع إسرائيل في الأساس للامتناع عن استخدام القوة العسكرية لفرض إراداتها والسيطرة على ما تدّعيه حقاً مائياً لها. وكذلك هو الذي دفعها لقبول منطق التفاوض المُفضي ربما إلى تسويات، فيما تأمل من الحل، إن جرى التوصل إليه وبات للبنان منشآت غازية، إلى تقليص ردع حزب الله عبر تهديده منشآتها الغازية. أما فشل المفاوضات، إن حصل، فستلقي اللوم فيه على الحزب نفسه، حيث جزء من الداخل اللبناني ينتظر إلى جانب تل أبيب، للتصويب على المقاومة كونها مسبّبة فشل المفاوضات، تماماً كما صوّب عليها، لأنها «سمحت» للمفاوضات نفسها أن تبدأ.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلفة

هل للترسيم علاقة بمزارع شبعا… وماذا يقول فيلتمان؟

ناصر قنديل

مع الإعلان عن اتفاق إطار التفاوض لترسيم الحدود قفزت الى الواجهة قضية مزارع شبعا المحتلة من مصدرين لا يبدوان على اطلاع بالملف رغم مواقعهما العالية في السياسة والإعلام، المصدر الأول هو من مناوئين للمقاومة واستطراداً لعلاقتها بسورية، طرح فوراً قضية مزارع شبعا داعياً لتسريع ترسيم حدودها مع سورية كي يتسنى استرجاعها ضمن أطر التفاوض الحدودي المقبل. والمصدر الثاني من مناصرين للمقاومة أبدى خشيته من فخ في التفاوض فلم يجد الا القلق من أن يتم الانسحاب من مزارع شبعا لإخراج المقاومة وطرح مصير سلاحها بناء على ذلك. وبالرغم من أن المطالبين بالترسيم مع سورية يدركون أن القرار الإسرائيلي بالانسحاب منها أكبر من مجرد القناعة بكونها لبنانية لأن الحسابات الإسرائيلية للبقاء في المزارع استراتيجية وعسكرية، كما يدرك القلقون على مستقبل السلاح من الانسحاب أن له مهام ووظائف لا ينهيها الانسحاب بل يؤكدها طالما أن الانسحاب ما كان ليتم لولا هذا السلاح؛ يبدو أن نقاش النظريتين حول فرضيات علاقة مفاوضات الترسيم بمزارع شبعا باتت ضرورية.

القضية التي يتجاهلها او يجهلها الفريقان، هي أن رفض الأمم المتحدة الأخذ بالوثائق والخرائط اللبنانية التي تثبت لبنانية المزارع، لضمها إلى ولاية القرار 425 الذي ينص على انسحاب الفوات الإسرائيلية من كامل الأراضي اللبنانية حتى الحدود الدولية للبنان، لم يقم على تشكيك أممي بلبنانية المزارع، ولا بعدم تعاون سورية مع لبنان في تقديم الإثباتات اللازمة للبنانية المزارع، والموقف الإسرائيلي الرافض للانسحاب من المزارع كان مشابهاً للموقف الأممي ان لم يكن سبباً له. فالرفض الأممي والإسرائيلي ينطلقان من معادلة مختلفة، هي ربط مصير مزارع شبعا التي احتلت عام 1967 مع احتلال الجولان السوري بولاية القرار الأممي 242 ووقوعها تحت مهام الأندوف الذي يشكل قوة المراقبين الأمميين لفك الاشتباك في الجولان، وليس القرار 425 الذي صدر عام 1978، ولا ضمن مهام قوة اليونيفيل التي تشرف على تطبيقه في جنوب لبنان، ولذلك فإن كل المراسلات الأممية والإسرائيلية متطابقة لجهة أن ملف الانسحاب من مزارع شبعا المحتلة لن يفتح إلا مع البحث بتطبيق القرار 242 وعندها سيكون للوثائق اللبنانية والتأكيدات السورية عليها معنى ودور في تسهيل استعادتها من قبل لبنان.

الموقف الإسرائيلي لم يخض أي جدال حول لبنانية المزارع والتشكيك بوثائق وخرائط قدّمها لبنان مدعومة بتأييد سوري، بل كان ينطلق دائماً من ربط مصير المزارع بمصير القرار 242، وفي خلفية الموقف حسابات عسكرية استراتيجية تجعل الانسحاب من المزارع من الزاوية العسكرية إضعافا للانتشار العسكري في الجولان، وإخلالاً بتوازنات القوة العسكرية، حيث الترابط الجغرافي بين الجولان والمزارع، يجعل احتلالها ضرورة عسكرية لتثبيت احتلال الجولان، والانسحاب منها خلخلة للقدرة العسكرية على الاحتفاظ بالجولان، أما في الاعتبار الاستراتيجي وهو الأهم، فإن الإسرائيلي عندما ينسحب من المزارع يسلم بأن تطبيق القرار 242 قد فتح من بابه الواسع، فنص القرار واضح لجهة الدعوة للانسحاب من الأراضي التي تم احتلالها إلى خلف خط الرابع من حزيران عام 67، والمزارع تقع ضمن هذه الأراضي، وكل الوثائق الإسرائيلية في المراسلات الأممية تؤكد هذا المنطلق الإسرائيلي، ما يحول دون أي تراجع قانوني، عن الترابط بين المزارع والجولان، ولذلك سورية التي أيدت وثائق لبنان للمطالبة بالمزارع كانت تقوم بما تستدعيه علاقات الأخوة، خصوصاً أن ترسيم الحدود في المزارع خلافاً لما يعتقده الكثيرون خطأ هو ترسيم قائم وخرائطه موثقة لبنانياً وسورياً، ونقاط تحديده على الأرض قائمة قبل وقوع الاحتلال، وسورية تعرف انها مستفيد رئيسي من الانسحاب الإسرائيلي من المزارع لأنه يفتح الباب واسعاً لطرح القرار 242 على الطاولة، ويضع الإسرائيلي في وضع حرج، بالنسبة للجولان، ويذهب بعض المحللين الإسرائيليين للقول إن الانسحاب الإسرائيلي من المزارع مطلب سوري لإسقاط قرارات ضمّ الجولان وفتح باب إحياء القرار 242.

الكلام الصادر عن الدبلوماسي الأميركي السابق جيفري فيلتمان خلال حوار مع قناة الحرة الأميركية حول مفاوضات لا ترسيم له قيمة استثنائية، لأن فيلتمان الذي كان سفيراً أميركياً في لبنان خلال طرح قضية المزارع غداة التحرير عام 2000، وأصبح معاوناً للأمين العام للأمم المتحدة، تابع الملف من زواياه المختلفة، ولذلك فهو يجيب عن مصير المزارع من جهة، وعن سياق التفاوض وموازين القوى المحيطة به من جهة أخرى، فيقول «المزارع احتلت عام 1967 وعندما احتلت «إسرائيل» هضبة الجولان فقد شملت هذه المنطقة مزارع شبعا واللبنانيون لم يثيروا مسألة احتلال المزارع في الأمم المتحدة أو غيرها، إلا بعد وقت طويل جداً بعد عام 2000، على إثر انسحاب الإسرائيليين، وهي ليست جزءاً من الخط الأزرق بعد عام 1967 بين لبنان و»إسرائيل»، إنها جزء من الخطوط السورية الإسرائيلية، وأتساءل ما إذا كان حزب الله يتطلع إلى أن يحتفظ بكعكته ويأكلها في الوقت نفسه، كما يقال باللغة الإنجليزية. يعني أن يسمح بحل قضية الحدود البحرية من خلال اتفاق الإطار الذي رعاه الأميركيون، فيمكن للبنان أن يستفيد من احتياطات الغاز وربما يحل أيضاً الخلافات البرية بعد عام 1967، إذ هناك فقط 13 نقطة أحد الأطراف لديه تحفظات عليها، وقد يكون ممكناً حل هذه المسائل الحدودية، ولكن هذا لا يحل مسألة مزارع شبعا. ما يبقي لحزب الله عذر وحجة للحفاظ على ترسانته التي تشكل خطراً على لبنان».

قلق فيلتمان يفسّر قلق جماعته في لبنان ويطمئننا، ولعله لم يرد أن يقلها بالفم الملآن، لكنها تسربت بين شفاهه، أن المقاومة رابح رابح في هذا التفاوض، فهي أسقطت معادلة لا تفاوض ولا حلول في ظل السلاح، وفتحت باب حلول مالية واعدة للبنان، كما يقول فيلتمان، ونعلم ويعلم فيلتمان أن السلاح الحاضر في خلفية التفاوض سيفرض ربط أي استثمار إسرائيلي للثروات البحرية برضا المقاومة، اي بحصول لبنان على حقوقه، ووضعت «إسرائيل» في مأزق الانسحاب من مزارع شبعا وليس المقاومة، التي يحزن فيلتمان ومعه جماعته لأن السلاح باق ويتمدّد.

كيف يرضى الأميركيّ دور الوسيط في ظل السلاح؟

ناصر قنديل

قد يكون حجب الأعين عن طرح هذا السؤال، سبباً كافياً لتفسير وفهم الحملة المبرمجة على الإعلان عن اتفاق الإطار للتفاوض غير المباشر حول ترسيم الحدود، وما تضمنته الحملة من كثافة أسئلة تشكيكية بوطنية الأهداف، كالاتهام بالتطبيع والاعتراف بكيان الاحتلال، والتفريط بالمقاومة، وفتح الباب لطرح مصير سلاح المقاومة على الطاولة، وهي أسئلة لا يمكن فهم أهدافها وتفسيرها بالنظر إلى انتماء أغلب أصحابها إلى معسكر الداعين علناً لنزع سلاح المقاومة وتحميله مسؤولية كل أزمات لبنان، وتبني أغلبهم دعوات الحياد، والساعين لخطب ودّ المناخ الخليجي الزاحف نحو الاعتراف والتطبيع، ولكون الجهة المستهدفة بالتشكيك هي المقاومة التي تتهم إما بالخيانة أو بالغباء، وتاريخها ناصع في الشجاعة والحكمة والتضحية والثبات في آن واحد.

من الممكن تفهُّم أسباب هؤلاء في حملتهم، من موقع غضب وغيظ وخيبة، بفعل ما ذهبوا إليه من إحراق للسفن في حملاتهم لشيطنة المقاومة وتحميلها وزر كل الأزمات، ودعوتهم لتقييدها وحصارها، وإبعادها من المشهد وطرح مصير سلاحها على الطاولة، وتسويق دعوات الحياد، وكل ذلك تحت عنوان واحد، أن المقاومة تسبّبت بغضب مَن يُمكنهم مساعدة لبنان على الخروج من أزمته، ولهؤلاء المتعدّدي الهوية عنوان واحد يبدأ من واشنطن، وفيما هم يفعلون كل ما بوسعهم لتقديم أوراق اعتمادهم للأميركي كسعاة لترجمة شعاره، لا حلول مالية في ظل سلاح المقاومة، يفاجئهم الأميركي بالقبول بما وصف به اتفاق الإطار وما يهدف إليه، كعنوان حل أزمة لبنان المالية، وفقاً لكلام وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو ومعاونه ديفيد شينكر، وفي ظل السلاح وبعيدا عن أي نقاش حول نزعه أو اشتراط إدخال مستقبله بنداً في التفاوض.

الأسباب الخاصة لهؤلاء في الشعور بالغضب والغيظ والخيبة، واضحة ومفهومة، لكنها تفسر انخراطهم في الحملة، وليس أهدافها، فهم عبر الحملة يفجّرون غضبهم وغيظهم ويعبرون عن خيبتهم، لكنهم يعاودون تقديم أوراق اعتمادهم للأميركي مجدداً، على أبواب مفاوضات شاقة ومعقدة يحتاج التفاوض فيها إلى حرب إعلامية ونفسية تواكبها، وأعلى مستويات الحرب النفسيّة هو نقل الخصم المنتصر إلى مهزوم يدافع عن نفسه، تماماً كما فعل الرئيس فؤاد السنيورة بعد حرب تموز، برفض الاعتراف بأن لبنان انتصر، رغم أن كيان الاحتلال بقادته السياسيين والعسكريين، ومفكّريه ونخبه ووسائل إعلامه وقضاته، كان يعترف بالإجماع بأنه هُزم وبأن المقاومة انتصرت، وكان الهدف من الإنكار، أبعد من مجرد نقل المقاومة إلى موقع الدفاع، بل الإسهام في معركة الوعي، لصالح منع تجذر فكرة النصر في الوعي الجمعي للبنانيين والعرب، وتقديم أوراق الاعتماد للجولة المقبلة من المواجهة.

لنتخيل المشهد لولا حملات التشكيك وكثافتها، وتدفق الأسئلة المبرمجة ضمنها، كما لنتخيل المشهد من دون حملات التشكيك بالنصر في تموز، بعيداً عن وظيفة التشكيك بنقل المقاومة إلى الدفاع عن نفسها وصدق وإخلاص موقعها من أجل وطنها، والدفاع بالتالي عن صدقيّة نصرها. فهدف الحملات الأعمق والأبعد مدى، كان حرمان المقاومة من خوض معركتها وإطلاق حملتها، لطرح أسئلتها، وفي حرب تموز كان سؤال المقاومة هل بقي هذا الجيش جيشاً لا يُقهر، وهل ثبت أن «إسرائيل» أوهن من بيت العنكبوت، والسؤال الذي كان يجب أن يطرح اليوم، ليس كيف قبلت المقاومة بالأميركي وسيطاً، لأن السؤال الطبيعي كيف قبل الأميركي دور الوسيط في ظل السلاح؟

لقد خاض الأميركيون والإسرائيليون، حرب تموز لإقصاء السلاح عن قدرة التأثير في أمن الكيان وثروات الغاز، وفشلوا، وشنّوا حربهم على سورية وفي أحد أهدافها تحقيق ما لم يتحقق في حرب تموز، وفشلوا، وحاولوا السطو على الغاز من دون تعريض أمن الكيان، ومرة أخرى كان اسم السنيورة حاضراً، ففشلوا مرتين، مرة بإسقاط التسلل عبر السنيورة، لترسيم مشوّه لحساب الكيان، والمرة الأهم لفشلهم كانت عندما رفعت المقاومة شعارها، سندمّر كل منصات الغاز التي تنصب في المنطقة الاقتصادية التي يعتبرها لبنان حقاً سيادياً له، وركزوا خلال عامين على الذهاب نحو دفع لبنان إلى الانهيار والانفجار، أملاً بتوجيه كرة النار نحو المقاومة تحت شعار، لا حل في ظل السلاح، ولا حوار في ظل السلاح، ولا إنقاذ في ظل السلاح، وذهب بعضهم للقول لا حكومة في ظل لسلاح، ولا انتخابات في ظل السلاح، وفشلوا ولم ينجح السيناريو بإضعاف المقاومة وفرض التنازلات عليها، وعلى بيئتها وحلفائها، فاضطر الأميركي والإسرائيلي للرضوخ لمعادلة حرب تموز الاقتصادية، والتسليم بالتفاوض في ظل السلاح.

مَن يستطيع اليوم أن يقول لا تفاوض ولا حوار في ظل السلاح؟

استحضار بندر بن سلطان: السعوديّة إلى التطبيع در

في ظروف سعودية تغلق فيها كل المنافذ أمام ما يُسمّى بالحرس القديم، وظروف أميركية تضع ملف التطبيع الخليجي الإسرائيلي في الواجهة، لا يمكن أن يحضر الأمير المتقاعد بندر بن سلطان على فضائيّة سعودية ليفتتح حملة تشهير بالشعب والقيادات الفلسطينيّة إلا كثمرة لخطة سعودية أميركية تم إسناد تنفيذها لبندر الذي كان تاريخياً نقطة تقاطع المهمات الخاصة الأميركية السعودية منذ تشكيل مجموعات «جهادية» للقتال في أفغانستان تحوّلت لاحقاً إلى تنظيم القاعدة، كما يروي مستشار الأمن القومي الأميركي الأسبق زبيغينيو بيريجنسكي.

العلاقة بكيان الاحتلال كانت دائماً حاضرة في مهمات بندر الأميركية السعودية، وهو مهندس الشراكة الثلاثية الأميركية السعودية الإسرائيلية في الحرب على سورية، وهو مَن وصف مراراً من قادة الكيان بالصديق الموثوق، وهو صاحب الدعوة العلنية لصندوق خاص لتمويل توطين الفلسطينيين في أماكن اللجوء، ضمن إطار تصفية حق العودة للاجئين.

إطلالة بندر بن سلطان لخوض معركة تحميل الفلسطينيين مسؤولية ضياع فرص نيل الحقوق والاستحضار المشوه للوقائع لتثبيت هذه الفكرة، من رجل تولى مسؤوليات وقاد اتصالات تمنحه صفة التحدث بما كان شريكاً في صناعته، تهدف للتمهيد أمام الرأي العام الخليجي عموماً والسعودي خصوصاً من أي التزام بالقضية الفلسطينية، وصولاً للدعوة التي يتبنّاها حكام الإمارات أصدقاء بندر، تحت عنوان هدرنا جهوداً ووقتاً أكثر مما ينبغي من أجل فلسطين من دون جدوى، على حساب مصالحنا، وآن لنا أن نهتمّ بأنفسنا، وهنا طبعاً لا يسأل هؤلاء أنفسهم عن مصلحة بلادهم بفتح أمنها ومجتمعاتها أمام مخابرات كيان الاحتلال؟

الذريعة التي سينتقل بندر لتسويقها في إطلالة ثانية ستكون أولوية إيران كخطر يستدعي التعاون مع كيان الاحتلال. وهذا يعني أن خطة الانضمام السعوديّ إلى ركب التطبيع، كما بشر دونالد ترامب، قد وضعَت قيد التنفيذ.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

آبار الغاز اللبنانيّة في رعاية الله والصواريخ

د. وفيق إبراهيم

تمارسُ فئات لبنانية تقليدية من أهل السياسة والإعلام تشكيكاً بالاتفاق الذي أعلن عنه رئيس المجلس النيابي نبيه بري مع الأميركيين للبدء بمفاوضات لترسيم حدود لبنان البحريّة مع الكيان الاسرائيلي.

هذه الفئات تفسّر هذا التطوّر بأنه استسلام لضغوط اميركية اقتصادية شديدة القسوة على لبنان، الذي يشهد بدوره انهياراً اقتصادياً لا يقلّ قسوة ومأساويّة.

فتعتبر أن هذا الاستسلام هو اذاً محصلة “سيناريو” متفقٍ عليه بين ثلاثة اطراف داخليين: رئيس المجلس نبيه بري الذي له الحق بالإعلان عن الاتفاق، والرئيس ميشال عون الذي يمثل الدولة اللبنانية والفريق المسيحي الأكثر قوة في البلاد وهو صاحب الحق الحصري بتشكيل وفد للمفاوضات بالاتفاق مع حكومة حسان دياب التي لا تزال تؤدي دوراً في ادارة الاعمال الحكومية.

يتبقى حزب الله، فتقول تلك الفئات المشككة إنه انكفأ بتعمد عن الصورة الإعلامية حتى لا يبدو منهزماً، فهناك انهيار اقتصادي لبناني أدرك حالة جوع تستشري في اوساط الطبقتين الوسطى والفقيرة، واذا اعترض الحزب على عملية الترسيم فإن تذمراً شعبياً كبيراً قابلاً للتراكم على شكل احتجاجات واسعة على منع عمليات ترسيم الحدود قد تنال من شعبية الحزب حتى بين الفئات الأقرب اليه. الأمر الذي لجم أي ردود علنية منه على اتفاق إطار الترسيم، ذاهباً عن الغياب المتعمّد وصولاً الى حدود التجاهل.

بالمقابل بدأ الإعلام المضاد بتصوير الاتفاق على انه إذعان من الحزب الى حدود المطالبة بإلغاء دوره في مجابهة “اسرائيل”.

يكفي أن واحدة من كبريات الصحف اللبنانية نشرت في المانشيت الأساسي لصفحتها الأولى، عنواناً ساخراً يقول انه “اتفاق تاريخي على مفاوضات في زمن الانهيار”.

بالإضافة الى عشرات الصحف اليومية الأخرى، هناك ثلاث محطات تلفزة شديدة الصلة بالمشاهدين (الجديد- أم تي في – أل بي سي) لا تنفك منذ ثلاثة أيام في الربط بين الانهيار الاقتصادي والاستسلام للضغوط الأميركية – الإسرائيلية مع التعريج بخفة على انكفاء ما لحزب الله.

لا بدّ أولاً من تأكيد أن هذه الفئات اللبنانية السياسية والإعلامية تؤدي هذا الدور التشكيكي منذ إعلان تشكيل الدولة 1943، فلا تؤمن إلا بأهمية السياسات الغربية وتوالي محاورها بالانتقال من نفوذ فرنسي – بريطاني، أميركي حسب التوازنات وكادت لولا الضغوط الوطنية الداخلية تمارس تطبيعاً كاملاً مع “اسرائيل” وما منعها تاريخياً هي المقاومات الوطنية حتى الثمانينيات وجهادية حزب الله المفتوحة منذ 1982 حتى اليوم.

هي اذاً موازنات القوى التي ضبطت الانحرافات الداخلية، التي تختبئ خلف الانتماء اللبناني في معظم الأوقات ولا تتفلت عواطفها الجياشة نحو العدو الاسرائيلي إلا في مرحلة صعود النفوذ الأميركي – الإسرائيلي إقليمياً او عودته للعب في لبنان داخلياً.

يجب اذاً الربط بين الضغط الأميركي على لبنان والمبادرة الفرنسية وتهديدات “اسرائيل” وعودة الفئات المحسوبة عليها الى تصعيد سياسي وإعلامي وتحشيد طائفي ومذهبي وصل الى حدود تحريض رجال دين مسيحيين ومسلمين وتشكيل كتل سياسية تابعة لهم من نواب مستقلين وإعلاميين وسياسيين.

هذا يعني أنه لا يجوز ربط هذا التحريض الأميركي باستسلام ما لحلف المقاومة. بل بإعادة نصب قوى لبنانية موالية للغرب وتشهد حالياً انهياراً كبيراً.

لذلك فإن ما يمكن استنتاجه بشكل إضافي يتعلق بحاجة أميركية الى ترسيم بحري بين لبنان والكيان المحتل، لتحرير خط غاز بحري يجب أن يمر بموازاة آبار غاز لبنانية في البلوكين الثامن والتاسع.

وسبب هذه الحاجة وجود إصرار أميركي على نقل غاز تحالفها الإقليمي المتشكل من مصر و”اسرائيل” واليونان وقبرص والأردن وايطاليا والسلطة الفلسطينية التي لم توقع حتى الآن على الاتفاق النهائي، وفرنسا المرشحة للانضمام.

هناك اذاً حاجة اميركية لتنظيم توريد هذا الغاز الشرق أوسطي لمنافسة الغاز الروسي. وهذا لا يمكن ان يحدث مع وجود خلاف لبناني – إسرائيلي على نحو 860 كيلومتراً من اعماق الحدود البحرية.

والأميركيون متأكدون أن تمرير الانابيب الاسرائيلية مسألة مستحيلة من دون تراجع “اسرائيل” عن مطامعها في آبار لبنان، وذلك لان صواريخ حزب الله تقف لها بالمرصاد ولن تسمح للكيان الإسرائيلي وتحالفاته العربية بتمرير الغاز الخاص بها على مقربة من بحر لبنان من دون الاعتراف بلبنانية 860 كيلومتراً مربعاً وبدء لبنان التنقيب عن الغاز الخاص به.

هذا هو دور صواريخ حزب الله الحامية للأرض والبحر والإنسان والثروات من الطاقة وخلافها.

يكفي هنا أن تنظر هذه الفئات كيف سطت “اسرائيل” على الغاز في سيناء المصرية وبعض انحاء فلسطين والجولان السوري حتى تتبين أهمية صواريخ الحزب في تأمين الاستقرار الوطني اللبناني بأبعاده الشعبية والسياسية والاقتصادية، وما على الجميع إلا انتظار بدء المفاوضات لكي يتأكدوا أن لبنان بعناية الله وصواريخ حزبه.

صفعتا سيد المقاومة لكلّ من نتنياهو وماكرون…

حسن حردان

وجه أمين عام حزب الله المقاوم سماحة السيد حسن نصرالله، خلال كلمته أمس الأول، صفعتان لكلّ من رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون… ومن خلالهما الى كلّ خدّامهما في لبنان والمنطقة، المراهنين على النيل من المقاومة وسلاحها… وكان لهاتين الصفعتين أثرهما المدوي إسرائيلياً وفرنسياً، لأنهما كشفتا عدم صدقيتهما في اتهاماتهما لحزب الله المقاوم…

الصفعة الأولى، عندما تصدّى سماحة السيد، نيابة عن اللبنانيين، للإهانات التي وجّهها ماكرون لهم… وأدان تصرّفه كوصيّ على لبنان، وكأنّ ماكرون يحلم انّ لبنان لا يزال خاضعاً لاحتلاله واستعماره.. ومن حقه التطاول على الكرامة الوطنية للبنانيين وتوجيه الاتهامات بالخيانة يميناً وشمالاً وشمول كلّ القوى والاحزاب وعموم الطبقة السياسية بالفساد من دون تمييز، منصّباً نفسه قاضياً ومدّعياً عاماً… في حين من المعروف انّ من رعى وشجع على الفساد واشترك مع الفاسدين في عقد الصفقات ونهب المال العام إنما هو الغرب من خلال تحالفه مع الفريق الموالي له في لبنان، والذي حكم البلاد منذ عام ١٩٩٣ ويتحمّل المسؤولية الأولى عن إشاعة الفساد ونهب المال العام من خلال شلّ دور هيئات الرقابة والمحاسبة والعمل على إجراء المناقصات بالتراضي وتكبير كلف المشاريع… كما وجه سماحة السيد صفعة قوية لماكرون عندما فنّد اتهاماته لحزب الله وحركة أمل ورئيس الجمهورية بالمسؤولية عن تعطيل تشكيل الحكومة وعدم الالتزام بما تعهّدوا به خلال اجتماع قصر الصنوبر في بيروت… وكشف أنّ بنود المبادرة الفرنسية لم تأت على أيّ ذكر للمداورة أو من يسمّي الوزراء ويوزع الحقائب في الحكومة، أو عدد الوزراء في الحكومة، وهو ما اعترف به الفرنسي في اللقاءات الثنائية مع ممثل حزب الله…

الصفعة الثانية، فقد تجسّدت في نجاح قائد المقاومة سماحة السيد حسن نصرالله مرة جديدة في توجيه ضربة قوية إلى رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو واستطراداً إلى أجهزة الأمن الصهيونية، تماثل الصفعة التي وجهت للقوة الصهيونية عندما ضربت المقاومة الطراد الصهيوني «ساعر» بصاروخ أصابه إصابة مباشرة أمام ساحل بيروت أثناء حرب تموز 2006. حيث كان السيد نصرالله يلقى كلمة على الهواء مباشرة وقال خلالها انظروا إليها تحترق… في إشارة إلى لحظة ضرب «ساعر»…

على أنّ الصفعة الجديدة كانت إعلامية ونفسية وسياسية ومعنوية في آن، وتمّت عندما نجح سيد المقاومة في ضبط نتنياهو متلبّساً بالكذب من أعلى منبر أممي وهو يدّعي، عبر خريطة، أنً هناك مخزناً لصواريخ حزب الله في منطقة الجناج في بيروت قرب محطة لتعبئة الغاز وسط حي سكني يهدّد بحصول انفجار جديد على غرار انفجار مرفأ بيروت، حيث أعطى السيد توجيهاته عاجلة لمكتب العلاقات الإعلامية في حزب الله لدعوة وسائل الإعلام اللبناني والعربي والأجنبي إلى زيارة سريعة للمكان الذي تحدث عنه نتنياهو للتأكد من حقيقة ما يدّعيه، وكشف كذبه أمام العالم والرأي العام اللبناني، وهو ما حصل فكانت الصفعة التي تلقاها نتنياهو مدوية جداً وتشكل سقوطا له، ولأهداف الحرب الناعمة الصهيونية التي تشنّ ضدّ المقاومة منذ انتصارها التاريخي عام ألفين، بهدف الإساءة إلى صورتها وسمعتها، وإجهاض انتصارها والالتفاف اللبناني والعربي والإسلامي من حولها، وذلك عبر محاولة تصوير سلاح المقاومة بأنه بات يشكل خطراً على اللبنانيين ويستخدم لفرض سيطرة حزب الله على السلطة…

إنّ سقوط أهداف هذه الحملة الصهيونية يشكل أيضاً ضربة موجعة للحملة التي تشنّها كلّ من واشنطن وباريس ضدّ سلاح المقاومة تحت ذات الهدف الصهيوني… كما يشكل أيضاً ضربة موجعة جديدة لأجهزة الاستخبارات الصهيونية التي زوّدت نتنياهو بهذه المعلومات التي اتضح أنها كاذبة، فيما اضطرت وسائل الإعلام الإسرائيلية إلى ابتلاع ألسنتها، والتزام الصمت لا تعرف ماذا تقول إزاء هذه الفضيحة التي ضبط فيها نتنياهو متلبّساً، في حين ارتدّ خنجر نتنياهو المسموم الذي أراد توجيه إلى المقاومة، إلى صدره… وبالتالي فشل في تصدير أزمته، ومحاولة تسجيل هدف قاتل في مرمى المقاومة يندرج في سياق الحرب المسمومة الصهيونية للنيل من صورة وسمعة المقاومة الناصعة، ومن سلاحها، عبر الزعم بأنه خطر على اللبنانيين ويشكل رعباً لهم وأنّ هذا السلاح يخزّن بين الأحياء السكنية ويهدّد بانفجار ثان على غرار انفجار مرفأ بيروت، في محاولة خبيثة تلتقي مع أعداء المقاومة في الداخل اللبناني الذين يراهنون في ان تؤدّي حملة التحريض. والافتراء ضدّ المقاومة إلى تأليب اللبنانيين ضدّها… لكن انكشاف الكذبة كان صدمة قوية لكلّ أعداء المقاومة الذين ارتبكوا بعدما أوقعهم نتنياهو في الفخّ الذي حاول نصبه للمقاومة لإيقاعها فيه.. لكن الرياح جاءت بغير ما تشتهي سفن نتنياهو، لأنه لا يعرف ماهية المقاومة وطبيعة قيادتها التي هي أحرص ما يكون على شعبها، وهي التي حرّرت الأرض وحمت ولا تزال تحمي لبنان واللبنانيين من العدوانية والأطماع الصهيونية من خلال فرض وتكريس معادلات الردع في الصراع مع العدو، فتحوّل سلاحها الرادع إلى سلاح يرعب ويقلق قادة العدو وجيشهم المحتلّ ويشلّ قدرتهم على العدوان، كما حمت المقاومة اللبنانيين من الإرهابيين التكفيريين وقدمت ولا تزال الشهداء على هذا الطريق.. ولذلك كلّ من يحاول الإيقاع بالمقاومة من الناحية الأخلاقية سرعان ما يقع في شرور أعماله..

OBSTACLES TO FRENCH SUCCESS IN LEBANON: SAUDI ARABIA AND THE US

Posted on  by Elijah J Magnier

Leb Zionists

By Elijah J. Magnier: @ejmalrai

A US counterterrorism official has claimed that Hezbollah “is stocking ammonium nitrate in France, Italy, Greece, Spain and Switzerland”. The French Foreign Ministry responded that these allegations were untrue. Consequently, it dealt a direct blow to the American administration, which is working in Brussels to place Hezbollah with its military and political wings on the EU’s terrorist list. France enjoys enough influence within the corridors of the European Union and the European Parliament to stand as an impediment to the American plans. For France, it is not a matter of love or support for Hezbollah, but rather its belief that the time has not come to declare war on the organisation. France believes that it needs a relationship with Hezbollah if it is to advance its strategic interests in Lebanon. Hostility to Hezbollah means engaging in a war with the group or moving away from acquiring a foothold in Lebanon. Paris is trying to advance its chances by, for example, avoiding the resignation of its candidate, Prime Minister Mustafa Adib. But France does not hold all the cards and certainly not all the aces.

It is common knowledge that Prime Minister Mustafa Adib does not have any experience in navigating Lebanese domestic politics and its complications and ramifications that extend out to Saudi Arabia, the US and France. These are the countries mainly involved in Lebanon, while Turkey and Russia play smaller roles.Adib’s nomination was arranged when former Prime Minister Saad Hariri lost any hope of being appointed to this position due to his rejection by Saudi Arabia. The Lebanese former Prime Minister Hariri holds both Saudi and French nationalities. During his time in office, More

%d bloggers like this: