حزب الله والتيّار الوطني الحر

ناصر قنديل

تسود مناخات عامة سياسيّة وإعلاميّة تتساءل حول مستقبل العلاقة بين حزب الله والتيار الوطني الحر وتتحدّث عن تموضع جديد في مواقع وعلاقات الفريقين ما يجعل التحالف الذي قام بينهما قبل خمسة عشر عاماً عرضة للتفكك، ويشترك كثيرون من الأنصار والمؤيدين للفريقين خصوصاً في الترويج لسقوط التفاهم الذي ولد في مار مخايل بين الرئيس ميشال عون والسيد حسن نصرالله، والذي شكل العلامة الفارقة في الأحداث اللبنانية وما حولها منذ توقيعه. ومصدر هذا المناخ وما ينبثق منه مجموعة من المواقف التي أظهرت أن حجم الافتراق في المواقف بين الفريقين الكبيرين، يطال ملفات كانت تعتبر من ثوابت العلاقة بينهما، وفي طليعتها ما رافق ملف التفاوض حول ترسيم الحدود، وصلته بموقع ومكانة المقاومة وخياراتها في حسابات التيار الوطني الحر ومواقفه، ومن بعدها ما يتصل بتبلور أغلبية نيابية يشكل الفريقان عمودها الفقري تبدو وكأنها في طريق التفكك كلما تظهر المسارات المتصلة بالملف الحكومي، وما سبق وتلا هذين المفترقين الكبيرين من علامات تمايز تتسع هوامشه لدى التيار في توجيه الانتقادات العلنية لحزب الله، سواء تجاه الحديث عن الافتراق في مقاربة ملف الفساد، أو تجاه الدور الإقليمي لحزب الله، او محاكاة بعض الأصوات التي تحدثت عن الحياد وفي جوهر خطابها تحميل حزب الله مسؤولية توريط لبنان بسياسات أدت لعزلته وحصاره وصولاً لنضوب موارد العيش فيه، وفي الطريق ما يُحكى ويُقال عن دور التلويح الأميركي بالعقوبات في إنتاج هذا التموضع للتيار، أو صلته بعدم اطمئنان التيار لموقف الحزب من ترشيح رئيسه لرئاسة الجمهورية، أسوة بما فعل مع ترشيح مؤسسه وضمان وصوله للرئاسة.

يمثل كل من الفريقين تعبيراً عن نسيج اجتماعي ثقافي مختلف عن الآخر، وعن تاريخ وموقع مختلفين في السياسة اللبنانية، كما يمثل كل منهما حساسيّة خاصة مختلفة تجاه قضايا عديدة، بما فيها قضية الموقف من عناوين تتصل بالمواجهة مع كيان الاحتلال، كقضيّة الفارّين إلى الكيان من بقايا مرحلة العميل انطوان لحد، كمثال سابق كثيراً على القضايا الراهنة، وفي مرحلة كان التفاهم في ذروة الصعود ولم تمض عليه شهور قليلة بعد. فالتيار يأتي بجمهوره من ثقافة تصادم مع سلاح خارج مؤسسات الدولة، وثقافة تصادم مع سورية، وثقافة تصادم مع اعتبار لبنان خط اشتباك مع المشروع الأميركي ومع المشروع الإسرائيلي فيما يتجاوز الحقوق السيادية اللبنانية، ويتشكل التيار من مناخات تسهم قيادته في ملاقاتها وضبط حركتها، وهي مناخات تصنعها عموماً جهات ومرجعيات ووسائل إعلام ومواقف تتشابك مع بيئة التيار ثقافياً، وقيادة التيار لا تملك قدرة إنتاج للسياسات تخططها وترسمها وتضبط الالتزام بها. وبالمقابل يأتي حزب الله من مناخ عقائدي منظم متجذّر في تاريخه المقاوم كعنوان محوري لنظرته لدوره، بعيداً عن مفهوم أولويات تتصل باللعبة السياسية الداخلية خارج سياق موقعها من قضية المقاومة، وينطلق من شبكة تحالفات جرى بناؤها خلال زمن تراكمي حول المقاومة، داخلياً وإقليمياً، تحيط بالحزب على خلفية التقاطع معه حول مكانته في المعادلة التي تشكل المقاومة عنوانها الأبرز. وهي تحالفات سابقة للحلف مع التيار وفي غالبها غير متآلفة معه، ولذلك يخطئ مَن يتجاهل حجم الجهد المبذول من قيادة الفريقين لصيانة تحالفهما وتسويقه بين جمهورهما، وتحويل هذا التحالف الى ركيزة محورية في صياغة المشهد السياسي اللبناني.

ليس جديداً أن التيار عاش فرضيّة الاعتقاد بأن حزب الله مطالب بتجنيد قدراته وعلاقاته وفرض مواقف على تحالفاته على قاعدة تلبية الحسابات السياسيّة للتيار، بينما عاش حزب الله فرضية الاعتقاد بأنه أدى اللازم وأكثر تجاه حلفه مع التيار. وليس جديداً أن التيار عاش فرضية تثبيت التحالف مع الرئيس سعد الحريري وتخطي مسؤولية تياره المتقدمة على جميع مكوّنات مرحلة ما بعد الطائف عن السياسات التي أدّت إلى دفع البلد نحو المأزق الاقتصادي وتفشي الفساد، مقابل خوض المواجهة مع الرئيس نبيه بري تحت شعار توصيفه كعنوان أول للحرب على الفساد، وحق الحكم على حجم دعم حزب الله للتيار بقبول هذه الفرضية، بينما عاش حزب الله فرضية اقتناع التيار بأن الحزب الذي يمنح الحفاظ على الاستقرار وقطع الطريق على الفتن تفهم العلاقة المميزة بين التيار والحريري، متوقعاً تفهم التيار لعلاقة الحزب بحلفائه وفي مقدمتهم حركة أمل وتيار المردة، مع فوارق مسؤولية المستقبل وأمل والمردة عن السياسات المالية والاقتصادية خلال عقود ماضية. وبالتوازي عاش التيار اعتقاداً قوامه أنه يستطيع تمييز مسيحيته عن لبنانيته من دون إضعاف وطنيته وصولاً لتفاهم معراب مع القوات اللبنانية، بينما له الحق أن يدين حرص حزب الله على الساحة الشيعية كبيئة مباشرة، ويعتبر ذلك تنازلاً عن السعي للإصلاح وتعريضاً للمشروع الوطني الذي يجمعهما، كل هذا ولم يناقش التيار والحزب معاً طوال فترة التحالف فرص السعي لبلورة مشروع سياسي اقتصادي مشترك يعرض على القوى السياسية لتشكيل ائتلاف برنامجي عريض يصير هو المعيار للتحالفات، بحيث صارت الاجتهادات التكتيكية مواقف وشعارات وقواعد ناظمة للسياسة.

شكلت التحوّلات الدراماتيكية التي رافقت الانفجار الاقتصادي الاجتماعي من جهة، والضغوط الأميركية العالية الوتيرة بوجه المقاومة في محاولة لتحميلها مسؤولية المأزق المالي، والاستهداف الذي توجّه نحو البيئات الحليفة للمقاومة وفي طليعتها التيار الوطني الحر، كما صرّح بذلك أكثر من مسؤول أميركي علناً، وما رافق توظيف الانتفاضة الشعبية لتوجيه اتهامات قاسية للعهد والتيار، مصدراً لوقوع التيار تحت ضغوط معنوية ومادية فوق طاقته على امتصاصها واحتوائها، وكلها ضغوط تلاقي مزاج بيئة التيار التقليدية، بما فيها دعوات الحياد، ووهم التخفّف من القيود والحصار بالابتعاد مسافة عن حزب الله، بينما كانت لهذه الضغوط نتيجة معاكسة في بيئة حزب الله، لجهة التشدد في الصمود والثبات والتمسك بالخيارات. ومثلما سادت توقعات في بيئة التيار بأن يقوم حزب الله بالإقدام على خطوات تريح العهد والتيار ولو من حساب خياره كمقاومة ودورها الإقليمي المتعاظم، سادت توقعات معاكسة بيئة حزب الله محورها مزيد من التمسك من قبل التيار بالتحالف والتماسك مع الحزب بوجه الضغوط والتهديدات.

التباينات التي أظهرتها الأيام الأخيرة تقول إن ما بين التيار وحزب الله وجودي ومصيري لكليهما، فليس الأمر بغطاء مسيحي للمقاومة، لا تحتاجه، ولا الأمر بدعم استراتيجي للعهد لم يضمن له نجاحاً، بل بنسيج لبناني اجتماعي وطائفي أظهر قدرته على إنتاج علاقة تحالفية نموذجية واستثنائية، قادت الى تشكيل علامة فارقة في الحياة السياسية سيعود بدونها التيار الوطني لاعباً مسيحياً محدود القدرات التنافسية في شارع تزدحم في الإمكانات وتتفوق عليه فيه الشعارات والسلوكيات الطائفية. وسيجد حزب الله نفسه في ملعب تقليدي لا يشبه تطلعاته نحو فتح الطريق نحو مشروع دولة مختلفة باتت بيئته تضع السعي نحوها بأهمية حماية المقاومة ذاتها، ولذلك فإن قدر الفريقين هو التمسك بالتحالف، والتفرغ لمناقشة هادئة ومسؤولة ومصارحة عميقة للإشكاليات وتفهم متبادل للخصوصيات، لصيانة التحالف وإدارة الخلافات، والتمهيد لمشروع سياسي وطني يجمعهما ويجمع معهما الحلفاء الذين يمكن معهم إعادة إنتاج الغالبية النيابية، التي يشكل استهدافها أبرز أهداف خصوم الفريقين لإضعافهما معاً وكل منهما على حدة.

التطورات التي رافقت ملف التفاوض على الترسيم، في جوهرها تسليم أميركي بفشل الرهان على تحييد المقاومة ومقدراتها عن ساحة الصراع على ثروات النفط والغاز وأمن كيان الاحتلال، وتسليم بأن الطريق الوحيد نحو هذين الملفين الاستراتيجيين بالنسبة لواشنطن يمر من بوابة التسليم بمكانة المقاومة وسلاحها، وهذا نصر لخيار التيار الوطني الحر مع المقاومة بقدر ما هو نصر للمقاومة نفسها، وبالتوازي تشكل العودة الأميركية لتعويم خيار حكومة تقود مرحلة الانفراج بعد شهور من الحجر والاسترهان لهذه الحكومة. هو تسليم بالعجز عن تطويع العهد والتيار واجتذابه إلى ضفة العداء للمقاومة بالترهيب والترغيب، وبالتالي إذا كان مفهوماً تصاعد التباينات في أيام العسر فإن أيام اليسر مقبلة، والحفاظ على التحالف الذي لعب دوراً حاسماً في صناعة شروط هذا اليسر هو أضعف الإيمان، ولا يفسد في الود خلاف على الوفد التفاوضي جاء تظهيره مكسباً لتعزيز الموقع والثوابت وقطعاً للطريق على الضغوط وأوهام الإيحاءات.

الحريري ينصّبُ نفسه زعيماً لمعارضة سوريّة وهميّة!

د. وفيق إبراهيم

السؤال هنا لا يقتصر فقط على الهجوم العنيف الذي أطلقه رئيس الحكومة السابق سعد الحريري نحو الدولة السورية.

ولا على إعلان تأييده للمعارضة السورية معلناً على رؤوس الأشهاد استعداده الدائم لإسنادها بكل ما تحتاجه لأن 85 في المئة من السنة السوريين مظلومون ومضطهدون ونازحون، كما زعم علناً على شاشة إحدى محطات التلفزة التابعة لحزب القوات اللبنانية.

لم يكتفِ السعد بهذا القدر من الشتائم، معتبراً ايضاً ان الرئيس بشار الأسد «قتل شعبه» على حد مزاعمه الكريهة.

هذا الى جانب مشين مما أدلى به وريث رفيق الحريري كما قدّم نفسه، «فأنا ابن رفيق الحريري اي المرشح الطبيعي الدائم لرئاسة الحكومة»، هي واحدة من جمل كثيرة بدا فيها سعد منتشياً متضخّماً ينتابه إحساس السيطرة على الساحة السنية والارتباطات الخارجية عند الأميركيين والفرنسيين وآل سعود.

هناك سؤالان ينبثقان بمفرديهما من الجانب السوري من مقابلته ويتعلق بمواقف حلفاء سورية في لبنان الذي انتقدوا إنما بملامسات خفيفة مقابلة الشيخ سعد في كامل جوانب ما تطرّقت إليه، من دون أي اقتراب من موقفه المخجل من سورية.

والحلفاء المقصودون هنا هم حركة أمل وحزب الله والمردة والقوى الوطنية وطلال أرسلان ووئام وهاب ونفر كبير من القوى والأحزاب.

لجهة السؤال الثاني فيذهب الى الدولة اللبنانية او ما تبقى منها، في محاولة لحضّها على رفض الدعم الذي أعلن «السعد» عن استعداده لتقديمه للمعارضة السورية. وهذا يشابه مع ما سبق وفعله في الهجوم الإرهابي على الدولة السورية في 2014، عندما أرسل سعد الحريري رجله النائب السابق عقاب صقر ليفتح مكتباً في تركيا بوظيفة تمويل المعارضات السورية التي كانت تنطلق الى سورية عبر حدود تركيا.

إخبار ضدّ عقاب صقر "لانتسابه" إلى تنظيم "القاعدة"! - مجلة محكمة

وهذا ما اعترف به رئيس وزراء قطر السابق حمد بن جاسم عندما كشف أن بلاده مع السعودية والإمارات موّلت هذه التنظيمات بـ 176 مليار دولار متذرّعاً بأنهم لم يكونوا على علم بأنها إرهابية.

وأشار الى قيادات لبنانية تلقت مالاً من هذه الكمية لدعم داعش والنصرة وهم سعد الحريري والريفي ونهاد المشنوق بالإضافة الى النائب عقاب، وهي مبالغ بمئات ملايين الدولارات.

فهل تقبل دولة لبنان الكبير والأرز الشامخ تصريحات سعد المرشح لتشكيل حكومة جديدة؟

لقد ذهب سعد نحو استمالة أهالي بيروت بتأكيده أكثر من مرة على ضرورة ترميمها ساعياً الى كسب السنة اللبنانيين والسوريين بالتأكيد على أنه يعمل من أجلهم، مرتحلاً نحو سورية معبراً عن قلقه على 85 في المئة من أهلها السنة، معلناً انه المدد للمعارضات السورية، وهذه المعارضات لم تعد موجودة إلا من خلال داعش في البادية وبعض انحاء شرق الفرات، وتنظيمات الاخوان المسلمين وهيئات تحرير الشام والقاعدة في غرب سورية.

يمكن هنا الاستنتاج الوازن بأن الشيخ سعد بدأ بإعادة وصل نماذج جديدة من عقاب صقر مع هذه التنظيمات.

على مستوى السنة السوريين، فالشيخ سعد يعرف أن التمايزات المذهبية في سورية خفيفة ولو وقف 85 في المئة من السوريين معادين للأسد لما تمكنت دولته من مجابهة تدخلات من كل الإرهاب العالمي بدعم واحتلال اميركي أوروبي تركي مباشر وإسناد من عشرات الدول الأخرى.

إنهم اذاً اولئك السوريون من كل الانتماءات الدينية، وخصوصاً السنة الذين يدافعون عن سورية ضد الإرهاب السعودي الفكري والسياسي والمادي الذي يروّج له رئيس سابق لحكومة لبنان يعمل لإعادة تكليفه من جديد.

فهل تشكل إطلالات سعد على الموضوع السوري محاولة لتعزيز الدور السعودي المتراجع في ما تبقى من معارضات سورية وهمية تعمل الآن في خدمة المشروع التركي؟

للتذكير فقط فإن أكثر من 15 مليون سوري يقيمون ضمن سيادة الدولة السورية على الرغم من عدوان دولي عربي إقليمي على سورية منذ عقد كامل. ولا تزال الدولة تقدّم الخدمات الأساسية لمواطنيها وسط حصار أميركي أوروبي عليها بمشاركة حلفائهم، فيما لم يتمكن المرحوم رفيق وابنه سعد من تأمين مياه وكهرباء واستقرار نسبي للبنانيين بعد ثلاثة عقود من إمساكهم برئاسة مجلس الوزراء.

ما هو المطلوب اذاً؟

اولا موقف من دولة لبنان بأنها لا تقبل أي علاقات مع معارضات إرهابية في بلد شقيق هي أيضاً عضو في الأمم المتحدة ومجاورة للبنان.

أما الأحزاب والقوى والشخصيات اللبنانية الحليفة لسورية، فالمعتقد أنها لن تتأخر في إدانة مواقف سعد السورية مع الإصرار على دعم الدولة السورية بقيادة «أسدها»، هذه الدولة التي تمكنت عبر هزيمة الإرهاب من حماية المشرق العربي بأسره من البحر المتوسط اللبناني حتى أعالي العراق واليمن لان انتصار الارهاب كان قابلاً للتمدد في مختلف دول المنطقة، وراحلاً نحو إعادة تشكيل الشرق الاوسط الاميركي الكبير بطريقة تفتيت الدول وتجذير صراعات الطوائف والقوميات والمذاهب، وهذا ما ذهبت اليه المقابلة الإعلامية لسعد الحريري.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

أسئلة شديدة الملوحة تفرضها العقوبات الأميركيّة

ناصر قنديل

السذج والأغبياء والعملاء يلتقون في هذه الأيام عند تبسيط العقوبات الأميركية التي استهدفت عبر الوزيرين السابقين علي حسن خليل ويوسف فنيانوس، الكثير الكثير أبعد منهما، ويرغبون بتصويرها بأحد عنوانَيْ الفساد أو العلاقة مع حزب الله، أو كليهما. فالسؤال الأول حول الفساد لو أخذنا بما ورد في القرار الأميركي، لماذا لم يتضمن القرار الأميركي أي وثيقة أو اي أرقام أو اي مراجع طالما أنه معني بإثبات مصداقيته، ولا توّجته مطالعة معللة للجهات اللبنانية القضائية والمصرفية تبرر القرار ومندرجاته، طالما أننا نتحدث عن عقوبات، والعقوبات إجراء قضائي معلل. والسؤال الثاني هو، لو سلمنا جدلاً كما يرغب الفرحون بالقرار والمطبّلون للقرار الأميركي، ماذا لو كانت تهمة الفساد غير مقرونة بالتهمة الثانية هل كانت العقوبات لتصدر أصلاً، وكل ما فيها بما في ذلك تهمة الفساد مربوطة بالتهمة الثانية أي العلاقة بحزب الله، مرة بتلقي الأموال منه ومرة بتسهيل حصوله على الأموال، بصورة تنسف واحدة الأخرى، ما يعني بلا مواربة أن العقوبات سياسية، فهل هي فعلاً تتصل بتهمة العلاقة بحزب الله؟

الأغبياء سيقولون نعم إنها عقوبات على الفساد، أما العملاء فسيقولون بلغة أقوى إنها عقوبات على العلاقة بحزب الله، ويبقى للسذج أن يقولوا إنه انتقام عجز عنه القضاء اللبناني لحساب الناس التي فقدت ودائعها وتفقد مقومات الحياة في ظل فئة حاكمة ينتمي المعاقبون إليها، لكن كل هؤلاء يغمسون خارج الصحن، فالسؤال الشديد الملوحة، الذي سيبقى طعمه في حلوقنا وحلوق شعوب كثيرة، ماذا عن عقوبات مماثلة على شخصيات روسية لها ملف موحّد عنوانه، المقربون من الرئيس فلاديمير بوتين من رجال الأعمال الروس، ومثلها شخصيات صينية لها ملف عنوانه، رجال التقنيات الحديثة، وشخصيات إيرانية لها ملف عنوانه، رجال البحث العلمي، وهي ملفات تتولى المخابرات الأميركية إعدادها بالتعاون مع شخصيات وأطراف محلية في كل بلد تنصاع للسياسات الأميركية، وتنتظر عائدات التدخل الأميركي بشكله الجديد بدلاً من الحروب، لإعادة تشكيل السلطات في بلاد العالم، لتتولى وضعها في الحكم؟

جرّب الأميركيون الحروب كطريقة لإعادة تشكيل السلطات في العراق وأفغانستان، فقتلوا القيادات وحلّوا الجيوش والأجهزة الأمنية، واحتلوا البلاد وفرضوا حكاماً عليها بقوة الاحتلال، واكتشفوا سرعة تفكك ما قاموا ببنائه، وأكلافه العالية، وتحلل المجتمعات وولادة أعباء من نوع جديد تفوق قدرة الإدارات الأميركية على تولي إدارتها، وجرب الأميركيون بعدها ما سُمّي بالحروب الناعمة وما تتضمنه من ثورات وفتن وحروب أهلية، ولم تكن النتيجة مختلفة، بين فشل في تحقيق الأهداف وانقلاب الأوضاع إلى عكس الأهداف كحال سورية، او استيلاد أزمات ومحن وفتن وفوضى تصعب إدارة تداعياتها، كحال ليبيا، وهم اليوم، يتخذون لبنان نموذجاً لاختبار بديل جديد، بمثل ما كانت سورية نموذج اختبار الحرب الناعمة، وبمثل ما كان العراق نموذج اختبار الحرب الخشنة، فإن لبنان نموذج لاختبار الحرب البديلة.

الحرب الجديدة، التي لها عنوان الفساد والعلاقة بحزب الله في لبنان، لها عناوين أخرى في روسيا والصين وإيران وبلاد العالم التي ستكون أوروبا لاحقاً ميداناً لها عندما تعتمد التجربة كنموذج قابل للتكرار، هي حرب إعادة تشكيل السلطات في بلاد العالم وفق دفتر الشروط الأميركي، تمهيداً لمطالبتها باتخاذ القرارات التي تلبي المطالب والمصالح الأميركية، فتحت سيف العقوبات والإغراء بجزرة المعونات يُعاد تشكيل المشهد الإعلامي الذي تتصدّره المؤسسات التلفزيونيّة، والتي يتسيّدها رجال أعمال، يقيمون ألف حساب للعقوبات، ومثلهم رجال الأعمال الطامحون للسياسة، والجمعيات الأهلية المنغمسة في السياسة، ثم تتكفل العقوبات برسم معايير صارمة لمن يسمح بتوليهم مسؤوليّة الشأن العام، فتصل الدولة، أي دولة، بعد مسار شبيه بما يجري في لبنان، إلى معادلة قوامها أن يضع كل متطلع لممارسة الشأن العام، إلى كيف لا يكون على لائحة العقوبات، فهل يعقل أن يتولى الرئاسة من يرد اسمه في لائحة عقوبات الدولة الأعظم في العالم ويتعرّض بسببه بلده للحصار الذي يتحوّل تجويعاً، وكيف تسلم الدولة وزاراتها لمن سيقاطعهم الأميركي لأنهم على لوائح عقوباته، وتدريجياً سيتطبّع المشهد السياسي مع الخضوع، ويستسلم للترويض، بين إعلام ونيابة ووزارة ورئاسة وقادة عسكريين وأمنيين وقضاة، نالوا بركة الاستبعاد عن لواح العقوبات، ليس هذا شأن خاص بلبنان، بل استراتيجية حرب بديلة تُختبر في لبنان.

السؤال الشديد الملوحة الأهم هو ماذا بعد، بعد سيقول الأميركيون للطبقة السياسية التي يتولى الإعلام حمايتها بقوة السيف المسلط على الرؤوس واليد المدودة إلى الجيوب ذاتها، هذا هو دفتر الشروط، وهو لبنانياً، لا يخص علي حسن خليل ولا يوسف فنيانوس، بل كل اللبنانيين، ودفتر الشروط اللبناني أميركياً، يبدأ بترسيم البحر وفق المصالح الأميركية، وينتهي بتوطين اللاجئين الفلسطينيين والنازحين السوريين، مروراً بالتطبيع وفقاً للوصفة الإماراتيّة، والإمارات كانت بالمناسبة النموذج السري لاختبار سلاح الحرب الجديدة وقد أثبت فعاليته. وها هي الثمار تنضج أمامنا، فهل ينتبه السذج والأغبياء لما نحن مقبلون عليه، ويرتدع العملاء عن التذاكي، ولتكن الإجابة مباشرة على الأهداف وليس على الوسائل؟

US Sanctions Policy Will Fail in Lebanon

Pompeo Comments on U.S. Sanctions on Khalil, Fenianos — Naharnet

Hezbollah Voices Solidarity with Khalil, Finianos

Source: Hezbollah Media Relations (Translated by Al-Manar English Website)

Hezbollah flag

Hezbollah issued Wednesday a statement in which it responded to the decision taken by the US Treasury Department to impose sanctions on the two former ministers Ali Hasan Khalil and Youssef Finianos, stressing that “it is a badge of honor for the two dear friends and all who are accused by the US administration of being resistant”.

Hezbollah stressed that the US administration is a terrorist authority that spreads havoc and destruction all over the world and sponsors the Zionist and takfiri terror in the Middle East, adding, accordingly, it does not have the right to label the resistant and honorable as terrorist.

“All what is issued by the US administration is denounced and rejected.”

Hezbollah emphasized that the US sanctions policy won’t be able to achieve its targets in Lebanon, nor will it manage to subdue the Lebanese and oblige them to relinquish their sovereign and national rights, adding, on the contrary, it will reinforce their commitment to their free decision, complete sovereignty and national dignity.

“The stances taken by the Amal Movement and Al-Marada leader confirm this fact.”

Hezbollah voiced solidarity with and support to Khalil and Finianos, hailing their firm and sacrificial stances for the sake of defending Lebanon as well as its freedom and dignity.

President Aoun Asks Foreign Minister to Review Circumstances of US Decision to Sanction Former Ministers Khalil, Finianos 

Lebanese President Michel Aoun addressing the nation on Independence Day

President of the Republic, General Michel Aoun, asked the Minister of Foreign Affairs and Expatriates, Charbel Wehbe, to make necessary contacts with the United States embassy in Beirut and the Lebanese embassy in Washington, in order to know about the circumstances that prompted the US Treasury to impose sanctions on former ministers, MP Ali Hassan Khalil and lawyer Youssef Finianos, in order to proceed in what is convenient.

US Treasury issued on Tuesday a decision which sanctions the two former ministers, MP Ali Hassan Khalil and Youssef Finianos, over their support to Hezbollah.

Amal Movement, Al-Marada Chief and Hezbollah issued statements that denounce the US decision, stressing that the sanctions policy will fail in Lebanon.

Source: Al-Manar English Website and NNA

Related Videos

Related Articles

Avoid Replication: Change Your Rules of Operation غيّروا القواعد كي لا تعيدوا النتائج ذاتها

Avoid Replication: Change Your Rules of Operation

by Nasser Kandil

The Lebanese Parliament Majority stands before the scenario of a new Lebanese government in a changing international and regional climate.  Expressive of the most nationalistic views among all the other Lebanese political power groups, it faces a crucial test equivalent in magnitude to its responsibilities. This Majority supports Al Mukawama, and defends Lebanese independence in the face of subjugation schemes titled on one occasion as “neutrality” and on many others as complete surrender to American demands which begin and end with the full preservation of Israeli interests.

The considerable responsibility carried by this Parliamentarian Majority includes an awareness of the changes resulting from the West’s fear of Lebanon moving towards choices defines by French President Emanuel Macron as “the West’s loss of this sensitive spot in the East Mediterranean,” and described as “strategic competition” by the U.S. Diplomat Jeffrey Feltman. Included in these changes is the West’s calculation of risks associated with the confrontation with Al Mukawama Axis, at its head Iran, and a dissension about ways of confrontation, in which settlement offers is one considered way of confrontation, where Lebanon becomes a major experimental field to test chances for their success.

Everything points to the world and the region swimming in muddy swaps filled with surprises, Lebanon and the region dancing on a hot tin roof, uncertainty of outcomes, and experimental balloons rather than final policies.  For those reasons, the Parliamentarian Majority’s bigger responsibility lies in not falling prey to fantasies about an end to confrontation, or any decisive settlement, or the positioning of the West outside of the language of pressure, or of favoring unilateral investments to improve economic conditions at the price of political concessions as long as immutable tenets of sovereignty remain untouched.

Considerations in the formation of a new government come within the context of this scenario of changes and uncertainty.  Among these considerations is the possibility of a representative government, or one acceptable to, if not representative of, all major political factions. In all cases, what is being considered is a government which ends the political fragmentation which followed the resignation of the unity government headed by Saa’d Al Hariri  before the October 17 uprising.

Prior to any discussion of hypotheses and possibilities, chief of which is about the naming of a Prime Minister to head the new government, a major question should be asked about the failure in governing by the Majority’s choices, before and after it became a Majority in Parliament, and before and after a team member became President, and when it shared the government with its opponents, and on the occasion it exclusively participated in the formation of the government.

Any fair review will reveal that the defect does not lie in the opponents or in circumstances but in these power groups’ considerations related to groupings, party, or religious sect and unrelated to government. Such considerations resulted in a fragile coalition, incapable of constructing a serious and effective governmental plan. A clear and simple proof is that the dissention in partnership governments which stood in the way of numerous accomplishments, was dissention between the power groups within the Coalition rather than with their opponents. Further proof is that nothing changed when the Majority formed its government. The same disagreements, suspicions, and accusations persisted, and the same failure was reaped. Without rectification of this defect, a replication of such failures is inevitable.

There are serious Lebanese and foreign deliberations about calling on the former Prime Minister Saa’d Al Hariri to form a new government. There are two approaches the Majority can adopt towards this hypothesis. One approach is a familiar one, characterized by giving precedence to categories, party, and sectarian considerations, which it had adopted in the past, and was rewarded with failure.  Such approach consists of holding on to a heterogeneous mix during deliberations which separates and goes back to its original groups and their insistence on quotas in projects and in the naming to official positions, and disintegrates anew within the formed government, regardless of who is named as Prime Minister.

Sufficient to consider is the distance separating the Free National Movement from the Marada Movement, and the way the late government was formed without the participation of the Syrian Nationalist and Social Party, and the features of marginalization of the Consultative Gathering in deliberations about governmental options. Such consideration highlights the loss in value of the improvement in the relationship between the Amal and the Free National Movements, which has allowed the success of the Coalition’s prominent Trio in interactions and discussions as one team seeking a unified approach, unless such improvement can guarantee success in changing the approaches adopted thus far to allow a change in outcomes.

Such change is predicated on two conditions.  The first is to widen the dialogue and unify the constituents of the Parliamentarian Majority into one political front united in views, positions, and approaches.  The second is to put forth a plan for the new government in which priorities take precedence over the naming for positions.  Principal among the priorities are (1) a new election law which brings Lebanon closer to a secular country in compliance with Article 22 of the Lebanese Constitution, (2) an economic rebirth based on reinforcing productivity, (3) openness to the oriental depth and to Syria as a priority, (4) openness to the variety in the numerous economic options in the world, at its head China and the plans made possible through cooperation with her, (5) refusal of any exchange of sovereignty for money be it in matters related to the designation of the border lines or in the matters related to the Syrian and Palestinian Refugees.

The most dangerous step the Majority could take would be to believe that it can rest once Prime Minister Hariri or someone similar to him undertakes the formation of a new government acceptable to all, because the responsibilities imposed by the current economic burdens and by  an  economic resurgence do not lie with the new government alone.  Outcomes after a new government is in place will come step by step. A price in sovereignty will be attached to every financial facilitation offered by the West.  The Parliamentarian Majority will be blamed each time it rejects such type of offer, or will be pushed into ornamenting such offers only to fall into the many traps set for it. Furthermore, the Majority will be divided as a result of each of its components bargaining of their share in the new government, or in case of the failure to form one and a return to square one, the Majority will be blamed for such failure.  It will lose the golden time separating it from new elections. The price it will pay will be the loss of its majority status in a new parliament.  Deprived of new election law, it will be driven by the force of the current election law to the loss in its majority on the eve of the Lebanese Presidential election.

غيّروا القواعد كي لا تعيدوا النتائج ذاتها

ناصر قنديل

في مناخ دولي وإقليمي متغيّر تقف قوى الغالبية النيابية أمام المشهد الحكومي الجديد. وهذا الامتحان حاسم بقياس مسؤولية هذه القوى، بصفتها التعبير الأشد وطنية بين القوى السياسية، بوقوف هذه الغالبية وما تمثل من حاضن للمقاومة ومدافع عن الموقف الاستقلالي بوجه مشاريع الاستتباع المسمّاة مرّة بالحياد ومرّات بالخضوع التام للإملاءات الأميركية التي تبدأ وتنتهي عند حدود المصالح “الإسرائيلية”، والمسؤولية تقتضي عدم تجاهل المتغيّرات الناتجة عن الخشية الغربية من ذهاب لبنان إلى خيارات أسماها الرئيس الفرنسي أمانويل ماكرون بخسارة الغرب، لهذا الموقع الحسّاس في شرق المتوسط، ووصفها الدبلوماسي الأميركي السابق جيفري فيلتمان بالتنافسية استراتيجياً، والمتغيرات في جزء آخر منها نتاج الحسابات التي يقيمها الغرب لمخاطر المواجهة مع محور المقاومة وعلى رأسه إيران، وانقسامه حول سبل المواجهة، ومن بينها عروض التسويات، التي يشكل لبنان أحد عناوين الاختبارات الرئيسية لفرصها، لكن المسؤولية تقتضي أكثر عدم الوقوع في أوهام انتهاء المواجهة، أو حسم خيارات التسويات، أو تموضع غربي خارج لغة الضغوط لصالح الإستثمار الأحادي على فرضيات تعويم الوضع الاقتصادي بأثمان سياسية تسووية لا تمسّ الثوابت السياديّة، فكل شيء يقول إن العالم والمنطقة يسبحان في وحول مستنقع مليء بالمفاجآت، وإن لبنان والمنطقة يرقصان على صفيح ساخن، وإن النهايات غير محسومة، وبالونات الاختبار ليست سياسات نهائية.

في قلب هذا المشهد تجري مقاربة الملف الحكومي، وإمكانية حكومة جامعة أو حكومة يرضى عنها الجميع إن لم تكن حكومة تمثيل الجميع، ولكنها في كل الأحوال حكومة تنهي الانقسام السياسي الذي أعقب استقالة الحكومة الجامعة التي ترأسها الرئيس السابق سعد الحريري قبل انتفاضة 17 تشرين، وقبل الدخول في مناقشة الفرضيات والاحتمالات، التي يتصدّرها الحديث عن تسمية رئيس يكلف بتشكيل الحكومة الجديدة، يجب طرح السؤال الجوهريّ عن سبب فشل خيارات قوى الغالبية في العمل الحكوميّ، قبل أن تصير غالبية وبعد أن صارت، وقبل أن يصل من فريقها رئيس للجمهورية وبعد وصوله، وعندما كانت تشارك خصومها في حكومات، وعندما تفرّدت بتشكيل حكومة، وأي مراجعة منصفة ستكشف أن الخلل ليس في الظروف ولا في الخصوم، بل بكون هذه القوى تعاملت بحسابات منفصلة مع الملف الحكومي، وهي حسابات يغلب عليها الطابع الفئوي الحزبي والطائفي، فبقيت مجرد حلف هش عاجز عن تشكيل مشروع حكومي جدي وقادر، والدليل البسيط والأوضح على ذلك هو أن الخلافات التي حالت دون تحقيق الكثير في حكومات الشراكة كانت خلافات أطراف الغالبية فيما بينها وليست خلافاتها مع خصومها، وعندما شكلت الغالبية حكومتها لم يتغيّر شيء، وبقيت الخلافات وبقيت الشكوك والاتهامات، وبقي الحصاد الفاشل نفسه، ومن دون مراجعة هذا الخلل سيُعاد إنتاج النتائج ذاتها.

التداول بفرضية تسمية الرئيس السابق سعد الحريري لتشكيل الحكومة الجديدة جدّي، داخلياً وخارجياً، لكن ثمة طريقتان في مقاربة هذه الفرضية من قبل الغالبية، طريقة تقليدية تعرفها قوى الغالبية وسبق وسلكتها وحصدت الفشل، وهي تغليب المقاربات الفئوية الحزبية والطائفية، والبقاء خليط غير متجانس يتفرق بعد التسمية إلى مكوناته الأصلية في حسابات الحصص، ويتفكك مجدداً داخل التركيبة الحكومية بغض النظر عن اسم رئيس الحكومة، حول محاصصة المشاريع والتعيينات، ويكفي النظر للمسافات الفاصلة بين التيار الوطني الحر وتيار المردة، والنظر للطريقة التي انتهت بعدم مشاركة الحزب السوري القومي الاجتماعي للحكومة الأخيرة، وبملامح تهميش اللقاء التشاوري عن التداول بالخيارات الحكوميّة، لمعرفة أن التحسن على خط العلاقة بين حركة أمل والتيار الوطني الحر، الذي أتاح نجاح الثلاثي الأبرز في الغالبية في التلاقي والحوار كفريق يسعى لرسم مقاربة مشتركة، يفقد قيمته ما لم يرتبط بشرطين، يضمنان له النجاح بتغيير قواعد المقاربات كي تتغيّر النتائج، الشرط الأول توسيع الحوار ليطال مكوّنات الغالبية كجبهة سياسية يجب أن توحّدها النظرة والمواقف والمقاربات، والشرط الثاني وضع برنامج أولويات للحكومة الجديدة يتقدّم على التسميات، وفي أساسه قانون انتخابات جديد يقترب بلبنان من الدولة المدنية وفقاً لصيغة المجلسين المنصوص عليها في المادة 22 من الدستور، وخطة نهوض اقتصادي تقوم على تعزيز الإنتاج والانفتاح على العمق المشرقي وفي الأولوية سورية، والانفتاح على التنوع في الخيارات المتعددة اقتصادياً في العالم وفي الطليعة الصين وما تتيحه مشاريع التعاون معها، ورفض أي مقايضات للسيادة بالمال سواء في ترسيم الحدود أو في قضايا النازحين السوريين واللاجئين الفلسطينيين.

أخطر ما قد تُقدم عليه الغالبية هو الاعتقاد أنها سترتاح بمجرد تولي الرئيس الحريري أو من يشبهه مهمة تشكيل حكومة ترضي الجميع، لأن مسؤولية المتاعب الاقتصادية وكذلك مسؤولية النهوض بها لم تعد في حضنها وحدها، لأن الحصيلة ستكون خطوة خطوة، وضع ثمن سيادي لكل تسهيل غربي مالي يجري تحميل الغالبية مسؤولية إفشاله، أو دفعها لتزيين قبوله بالسقوط التدريجي في الفخاخ، والغالبية ستكون مفككة وقد ساوم كل من أطرافها على حصته، وفي حال الفشل والعودة إلى المربع الأول ستحمل الغالبية مجدداً المسؤولية، كما ستكون قد تسببت بخسارة ما تبقى لها من وقت ذهبي يفصلها عن الانتخابات، التي ستدفع فيها ثمناً يسحب عنها صفة الغالبية، وستحرم من إنتاج قانون جديد، وتؤخذ بقوة القانون الحالي إلى خسارة غالبيتها عشية الانتخابات الرئاسية.

Hezbollah Retaliatory Operation in Avivim ‘Heroic, Shows Resistance Power’

manar-08127630015673595525

September 2, 2019

Several powers and parties in Lebanon and the region hailed Hezbollah’s ‘heroic’ operation near the border with the occupied Palestinian territories in retaliation for the Israeli aggression on Lebanon and Syria last week.

Palestinian resistance factions described as ‘qualitative’ the operation in which Hezbollah’s Hasan Zbeeb and Yasser Daher’s unit has targeted an Israeli military vehicle on the road at the Avivim Israel base.

Palestinian Factions

“Hezbollah’s qualitative retaliation confirms that the choice of resistance is the most powerful one that can deter the enemy,” Al-Quds Brigades, Islamic Jihad’s military wing said in a statement.

Separately, Islamic Jihad issues another statement, congratulating the leadership and fighters of the Islamic Resistance in Lebanon

“This retaliation proves the resistance’s power, deterrence and loyalty,” the Palestinian resistance movement said.

“Victory of resistance path is closer today in light of deterrence achieved against the Israeli enemy, thanks to steadfastness and courage of resistance fighters,” the statement added.

For its part, Hamas resistance movement stressed that Hezbollah through the operation was defending its people.

“Lebanese resistance exerts its right of defending its people against the Israeli occupation,” Hamas spokesman Hazem Qassem said, as quoted by Palestinian media.

O the other hand, Fatah congratulated the Islamic Resistance in Lebanon on the operation, describing it as a ‘heroic’ act.

Iran’s Shmakhani

The secretary of Iran’s Supreme National Security Council Ali Shamkhani praised Hezbollah for Avivim operation, saying it “attested to the resistance front’s determination to combat threats and destabilizing forces.”

In a statement released on Sunday evening, Shamkhani hailed the operation at the beginning of the days of mourning for Imam Hussein (AS) as the embodiment of the highly-revered imam’s motto “far from us is disgrace,” according to Iranian media.

Ansarullah

Yemen’s Ansarullah revolutionary movement hailed Hezbollah’s retaliation as “heroic act that proves by military means Lebanon’s right to confront Israeli hegemony.”

“The retaliation confirms the resistance credibility, noting that such credibility has been built through years of honored acts,” Ansarullah’s spokesman Mohammad Abdulsalam was quoted as saying by Al-Massirah.

In Lebanon, meanwhile, Leader of Marada Sleiman Frangieh praised Hezbollah over the operation.

“The resistance retaliation in the Israeli depth shows our strength and confirms our right to defend our land and people,” Frangieh said on Sunday.

 

Following is the vidoe with English subtitles by al-Ahed News:

Source: Al-Manar

Related Videos

Related News

الاجتماع حول سعاده وحزبه جبهة وطنية 

الاجتماع حول سعاده وحزبه جبهة وطنية 

يوليو 10, 2017

ناصر قنديل

– شكّل الاحتفال المركزي للحزب السوري القومي الاجتماعي بذكرى استشهاد مؤسسه وزعيمه أنطون سعاده مناسبة غير تقليدية في لبنان، باجتماع قوى مضى زمن غير قصير على اجتماعها في التحدث على منبر واحد وبخطابات متقاربة الروح والتوجّهات. فحلفاء الخيارات الاستراتيجية الذين فرّقتهم السياسة، سواء في ملف الرئاسة كحال التيار الوطني الحر وتيار المردة، أو النقاشات الانتخابية كحال حركة أمل والتيار الوطني الحر، تلاقوا مع «القومي» متحدّثين معاً من منصة أنطون سعاده ومعهم حزب الله والطاشناق وناصريو حزب الاتحاد، ليستعيد الحلف بعضاً من توهّجه حول الثوابت التي برد بريقها تحت ضغط الخلافات.

– الذي منح اللقاء قيمته الاستثنائية خروجه عن المجاملات. فالكلام الذي قيل كان تعبيراً عن صدق الخيارات والرؤى والتوجهات، وأوله الإجماع على شخص المحتفى بذكراه وقد حفلت الكلمات باقتباسات الجميع لكلمات ومواقف سعاده المفكر والفيلسوف والسياسي والمقاوم، وعلى معاني سمو الشهادة التي قدّم بها مثالاً للقادة قلّ نظيره، فصار سعاده الموقف والسيرة والعبقرية، والعقيدة والاستشراف المبكّر للتحديات، نقطة الانطلاق إلى حزبه في السياسة والسيرة والمقاومة والمناقبية والوقفات، ليصيرا معاً سعاده وحزبه قاسماً مشتركاً كافياً للانطلاق إلى تجديد الثوابت المشتركة.

– الإجماع على خيار المقاومة ودعم الجيش والعلاقة مع سورية، وخيار النسبية الكاملة، كانت نقاط الارتكاز في الكلمات المتلاقية من مواقع متعدّدة على جوهر واحد في النظرة للبنان، وهي بالتحديد النقاط التي تشكّل جوهر رؤية القوميين لبلدهم وتطلّعهم لجبهة وطنية تجمّع حولها الحلفاء الذين توزّعوا إلى معكسرين، واحد يضمّ حركة أمل والمردة وثانٍ يضمّ حزب الله والتيار الوطني الحر، وبقيت علاقة حزب الله وأمل ضابط الإيقاع لمنع التصادم بينهما، يتقدّم «القومي» ليضع بفكر زعيمه وسيرته ومسيرة حزبه ما يؤسّس لإعادة لمّ شمل الحلفاء، ومعه الحلفاء الذين بقوا يعبّرون عن ضيق من الاصطفاف هنا أو هناك كحال الطاشناق وحزب الاتحاد برئيسه الوزير عبد الرحيم مراد، ليصير هذا الثلاثي ومعه القاسم المشترك الدائم حزب الله، نقطة بداية صالحة للتأسيس لحوار يسبق الانتخابات النيابية، يمهّد للتعاون أو لتنظيم الاختلاف، حيث يستعصي التعاون. فالتحديات الكبرى قائمة ومستمرة في المنطقة ومحيطة بلبنان، والأهمّ أن لا تتاح فرص للعب على أوتار الخلافات لتفجير جبهة الحلفاء الذين تجمعهم الثوابت الكبرى.

– قدّم سعاده بذكراه وسيرته وفكره، وقد اجتمعت الكلمات على الانطلاق من كونها جميعها علامات فارقة في تاريخ الأمة والصراع على وجودها ومكانتها وتقدّمها واستقلالها، ووحدة مجتمعها، كما قدّم حزبُهُ بسيرته ومناقبيته ووقفاته كشريك صادق مقدام وحليف لا يتخلّى ولا يبيع ولا يساوم ولا يطعن في الظهر. ثابت على الثوابت. حاضر في الساحات. مجاني في التضحيات، ما شهدت المشاركة والكلمات عليه، ليكون اللقاء نقطة بداية مفرحة لكلّ الذين شعروا بالضيق، وهم يرون التفكك السلطوي مرضاً يُصيب الحلف الذي وقف ظهيراً للمقاومة وسورية في حرب المصير خلال سنوات قاسية قاربت قطاف نصرها، ونال لبنان منها تباعاً أولى الثمرات رئاسة وحكومة وقانون انتخابات، وكلما تماسك الحلفاء زاد القطاف…

(Visited 908 times, 16 visits today)

الى العماد عون… رئيساً للجمهورية

ابراهيم الأمين

انتهت الانتخابات الرئاسية، وأنا شخصياً، كما كثيرون في هذه البلاد، حققنا انتصاراً كبيراً بوصول العماد ميشال عون الى قصر بعبدا رئيساً للجمهورية. ولأن البلاد ترقص على بركان، وجبت هذه الرسالة:

ــ الرئاسة والتغيير

لن يبقى من توصيفات ما حصل عند انتخاب العماد ميشال عون، إلا حقيقة واحدة، وهي أن تحالف التيار الوطني الحر مع حزب الله نجح في تحقيق هذه الخطوة المخالفة لمسارات لبنان خلال عقود طويلة. وهذا الإنجاز فيه من الفوائض ما يسمح لكل راغب بأن ينسب لنفسه حصة فيه، من الأقربين والأبعدين.
لكن الأمر لا يستوي من دون مقاربة واقعية. ليس هدفها الحد من اندفاعة التغيير لدى أحد، وخصوصاً لدى العماد عون. إنما تساعد الواقعية على فهم الواقع المستجد بعد حصول الانتخابات، وبشأن الخطوات المساعدة على فتح أبواب واسعة للتغيير.

يعرف العماد عون والجميع أن انتخابه رئيساً للجمهورية تم خلافاً لإرادة الطبقة السياسية الحاكمة والمستبدة في لبنان، والمستولية على جميع أموره السياسية والاقتصادية والامنية والاعلامية وغير ذلك. وما قبولهم إلا إقرار من جميع هؤلاء بفشل خططهم التي أُعدّت وعُمل على إنجاحها طوال عشر سنوات على الاقل. وتقدّم معارضي العماد صوبه يوم الانتخاب، لن يغيّر من واقع أنهم هزموا.
لكن خسارة هؤلاء لهذه الجولة، لا تعني خسارتهم للحرب، وهم سيبدون أكثر تشدداً وشراسة في المرحلة المقبلة. والاختبار الأصعب أمامهم ليس تأليف الحكومة، بل اختبار الانتخابات النيابية المقبلة. وهذا يقود ببساطة الى استنتاج يفترض أن العماد عون يفكر فيه، وهو: هل نشتّت الجهود في معارك لن تجدي نفعاً، أم نركّز على معركة الانتخابات فقط؟

الأكيد، أن مصلحة الرئيس عون هي في استخدام الزخم الذي جاء به، ودعم الجمهور له، في معركة إقرار قانون جديد للانتخابات وإلزام الجميع بحصولها، وربما يكون من الافضل لو تتم قبل موعدها المقرر في أيار المقبل.

مصلحة العماد عون، اليوم، تكمن في ترك خصومه يشكلون الحكومة، وليأخذ منها ما يجب أن يكون معه في هذه الفترة، أي وزارات الدفاع والداخلية والعدلية، وليترك للجميع التنارع على بقية الحكومة. وليعلن في أول جلسة لها أن المهمة الوحيدة أمامها هي العمل مع المجلس النيابي لإقرار قانون جديد للانتخابات، يعتمد النسبية وسيلة للاقتراع. وعند هذا الحد، على العماد عون العودة الى الشارع لجذب كل التيارات الشعبية الراغبة في تغيير حقيقي، وأن يكون الشارع وسيلته القوية في مواجهة نفوذ الطبقة السياسية داخل مؤسسات الدولة. وعندها يكون قد فتح باب التغيير… وكل ما عدا ذلك، معارك لن تفيد سوى في تشويه صورة العهد وانطلاقته.

قبل الانتخابات المقبلة، لا معنى لأي معركة مع القابضين على الدولة والناشرين للفساد فيها طولاً وعرضاً. المعركة الضرورية والإلزامية هي بعد الانتخابات. وعندها، يجب أن يكون العماد عون في مواجهة معركة تأليف الحكومة الاولى عملياً في عهده.

 ــ الحلفاء والتحالفات

منطقي القول إن صورة التحالفات التي رافقت الانتخابات الرئاسية لم تبق على ما كانت عليه بعد حصول الاستحقاق، بينما المنطق يقول إن الحلفاء الذين خاضوا المعركة الرئاسية منذ اليوم الاول، هم الذين يبقون في مقدمة المشهد. وفي هذا السياق، لا يمكن بناء علاقات أو وضع خطة تواصل سياسي على أساس التحالفات التي قامت على خلفية الاستحقاق الرئاسي.

إن «القوات اللبنانية» جاءت مضطرة الى مربع العماد عون. لم يكن لديها الخيار. ربما كان لدى قيادتها الشجاعة للإقرار بالأمر قبل الآخرين، وتحديداً قبل الرئيس سعد الحريري. لكن فعل «القوات» لا يخرج عن إطار حفظ المصلحة المباشرة، والحد من الخسائر، بمعزل عن كل أوهام الحالمين بوراثة هنا وتركة هناك. وخطوة «القوات» هذه، وكونها محصورة في المصلحة المباشرة، لم تأخذ أي طابع سياسي، ولم تلزم «القوات» بأي تغيير حقيقي في خطابها أو موقفها السياسي. وما فعلته، هو أنها تملك بعض الاصوات في المجلس النيابي، ولها حيثية معتبرة في الشارع المسيحي، وهي أدوات يحتاج إليها العماد عون في معركته الرئاسية. لكن لا يمكن أن يكون ثمنها شبيهاً بما يفترض أن يناله حلفاء خاضوا المعركة من اليوم الاول، وقدموا أكثر مما يعتقد كثيرون لأجل الوصول الى النتيجة. وهذا لا يعني أن على عون تقديم مقابل لفريق مثل «حزب الله»، لكن على العماد عون أن لا يخضع لابتزاز «القوات اللبنانية»، وهو يعرف أن ما تريده «القوات» من حقائب في هذه الحكومة، إنما تريد استخدامه مبكراً في المعركة الانتخابية.

لذلك، فإن مبدأ «دفع المقابل» يلزم العماد عون الأخذ في الاعتبار البيئة التي نشط حزب الله على تعزيز موقع العماد عون فيها. وهي بيئة على خلاف حقيقي وجوهري مع «القوات اللبنانية». ومثلما لم يترك «حزب الله» المجال لشريكه الشيعي، أي الرئيس نبيه بري، لممارسة أي ضغط بما خصّ المعركة الرئاسية، فمن المنطقي ألا يسمح العماد عون لمن يرغب في أن يكون شريكه المسيحي، أي «القوات»، بأي لعبة ابتزاز أو ضغط في الملف الحكومي.

إن حساباً بسيطاً يفرض أن تحصل كتلة التغيير والاصلاح ــ التي تضم أكثر من 20 نائباً ــ على ضعف حصة «القوات اللبنانية» التي تضم كتلتها 8 نواب. وكل محاولة للمبالغة، أو الوهم، بقيام ثنائية مسيحية شبيهة بالثنائية الشيعية، هي خطأ قاتل.

 ــ سليمان فرنجية

مع وصول العماد الى قصر بعبدا، انطلقت معركة التغيير. ولم تنطلق معركة الرئاسة المقبلة. وبالتالي، وجب قول كلمة واضحة وصريحة ومباشرة: لا يمكن لأحد، وخصوصاً الوزير النشيط والفعال جبران باسيل، أن يتصرف على أساس أنه بدأ معركة الرئاسة المقبلة. قول هذا الكلام ضروري الآن، لأن هناك مسألة عالقة يجب حسمها. ولن يقدر على فعل ذلك غير العماد ميشال عون. وهي تتعلق بالنائب سليمان فرنجية.

عندما رشّح الخبثاء سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، إنما فعلوا ذلك لضرب ترشيح العماد عون. وعندما قبل فرنجية الأمر، وقرر خوض المعركة، ارتكب الخطأ الكبير، لأنه لم يحسن ــ أو لم يكن الى جانبه من يحسن ــ قراءة الوقائع. وتراكمت كمية من الأحقاد على الحسابات المناطقية، على حسابات ومصالح متنوعة، ما أشعل حرباً ليس هناك ما يوجب استمرارها. في النهاية، رضخ فرنجية للواقع، وخسر الانتخابات الرئاسية. ومشكلته الحقيقية ربما كانت ليس مع العماد عون أساساً، بل ربما كانت مع حزب الله ومع الرئيس السوري بشار الاسد اللذين أبلغاه رفضهما الأخذ بمقترح الخبثاء. ومع ذلك، حافظ فرنجية على علاقته الوطيدة مع حزب الله ومع دمشق. لكن طبيعة السجالات، ربما أشعلت توتراً جعل العلاقة المباشرة بينه وبين العماد عون وقيادة وجمهور التيار الوطني الحر في حالة تحتاج الى إصلاح.

يروى أن رجلاً مريضاً أدخل الى المستشفى. وفي الليل كان يصدر أصوات أنين، فتأتيه الممرضة وتسأله إن كان يحتاج شيئاً، فكان يجيب سلباً، ثم يعاود الأنين بعد قليل، فتعود الممرضة إليه وتسأله ويجيبها كالسابق، واستمر الأمر على هذه الحال، الى أن استدعت الممرضة الطبيب المناوب لفهم ما يقوم به المريض. فجاء الطبيب وسأل المريض: هل تشعر بوجع حاد؟ هل تحتاج الى مساعدة ما؟ ردّ المريض: لا. فقال له الطبيب: لماذا تصرّ على إصدار الاصوات؟ فردّ الرجل: في البيت فهمنا أن النق ممنوع بحجة عدم إزعاج أحد، وفي العيادة كذلك، حتى نقلونا الى المستشفى. وأثناء العملية تعرّضنا لتخدير أسكتنا، ثم تقولون لنا بعد كل ذلك إنه لا يحق لنا حتى الأنين؟

يا جماعة، بمعزل عن كل القراءات. سليمان فرنجية مقتنع بأنه خسر الرئاسة التي كانت قريبة جداً من التحقق. هو يتصرف، وربما معه الحق، على أساس أنه جرى انتزاع اللقمة من فمه… وفوق كل ذلك، ممنوع عليه الصراخ وإطلاق بعض المواقف التي لن تغيّر شيئاً في واقع الحال؟
هذا في الشكل. لكن هناك ما هو أهم، ويتعلق بجوهر الموقف، إذ إن إصرار التيار الوطني، ومن خلفه الحريري، على منح «القوات اللبنانية» حصة منفوخة في الحكومة، فقط لأنها سارت بترشيح عون، وتعويضاً عن عدم دخولها الحكومة الماضية، هو أمر في غاية الغرابة. فكيف يحصل، وفي الوقت نفسه يرفض التيار الوطني الحر و»القوات اللبنانية» منح الوزير فرنجية موقعاً واضحاً في الحكومة؟ هل هناك من قرر معاقبة فرنجية لأنه خاض الانتخابات الرئاسية؟

لقد انتصر العماد عون وخياره في الانتخابات الرئاسية. ولم ينتصر سمير جعجع وخياره. ولقد انتصر خيار سليمان فرنجية وخسر هو شخصياً. وإن الحد الأدنى من المنطق والادارة الحكيمة، يوجب أن يبادر العماد عون شخصياً، وقبل التيار الوطني وقيادته، الى معالجة الامر. ألستَ أنت «بيّ الكل»؟ لنفترض أن سليمان فرنجية واحد من الأبناء المشاغبين. هل تتركه يذهب الى حيث لا ينبغي أن يكون؟ ثم ما الذي يمكن فهمه من معركة عزل فرنجية أو تهشيمه لا تهميشه فقط؟ هل هي رسالة سياسية؟ وإذا كانت كذلك، فهي موجهة لمن؟ هل لحزب الله ودمشق، أم لمن؟ وإذا لم تكن سياسية، وكانت ببعد حزبي، فإذا اعتقد جبران باسيل أن سمير جعجع سيكون حليفاً حقيقياً له في الشمال، فيكون كمن يكرر خطأ داني شمعون مع بشير الجميّل…

 ــ القصر ورجالاته

ليس بيننا من يقدر على رسم خارطة طريق للرئيس عون في إدارته القصر الجمهوري، وموقع الرئاسة الاولى. لكن الأكيد أن هناك قلقاً عميقاً من إمكانية أن يعتقد البعض، من أهل الجوار، بأن تحويل القصر الى قلعة مسيحية يتطلب أن يكون رجالات القصر الأقوياء من المسيحيين حصراً. وإذا سارت الامور على هذا النحو، نكون قد عدنا فعلاً الى عام 1988.

ميشال عون… نثق بك، ونحبك!

Related Articles

فرنجية للداخلية نصف التوافق

Image result for ‫فرنجية سليمان‬‎

ناصر قنديل

ـ إذا كان التزام رئيس الجمهورية بمعادلتَيْ إجراء الانتخابات في موعدها ووفقاً لقانون جديد في خطاب القَسَم قد تكفل بتبديد أغلب الهواجس التي رافقت التفاهم بين التيار الوطني الحر وتيار المستقبل وفتحت طريق إنجاز الاستحقاق الرئاسي بقبول الرئيس سعد الحريري السير بالعماد ميشال عون ممراً إلزامياً لرئاسة الجمهورية، ففتح رئيس الجمهورية بهذا الالتزام الطريق لتولي الرئيس سعد الحريري رئاسة الحكومة الجديدة، بنسبة عالية من التوافق والأيدي الممدودة، فإنّ التأكيد على أنّ المهمة الرئيسية للحكومة الأولى للعهد ستكون وضع قانون جديد للانتخابات النيابية، والذهاب إلى الانتخابات على أساسه، يجب أن يطبع شكل الحكومة وتكوينها من جهة، ويستكمل ما أنجزه رئيس الجمهورية لطي صفحة خلافات ما قبل الانتخابات الرئاسية من جهة أخرى.

ـ يُفترض من باب الوفاء والأصول واللياقات برئيس الحكومة سعد الحريري أن يشكل إسناد وزارة الداخلية في الحكومة، طلباً أخلاقياً يتقدّم به الرئيس المكلف من رئيس الجمهورية، من باب أنّ سير الحريري بالعماد عون لرئاسة الجمهورية ترتّب عليه التخلّي عن ترشيح فرنجية الذي كان ورطة لفرنجية تصدّعت بسببها علاقات وتحالفات كثيرة، ومنها علاقة فرنجية برئيس الجمهورية، وطالما لم تتمّ أيّ عملية ترميم للصدوع المرافقة لمسار المعركة الرئاسية قبل حسمها، فإنّ تشكيل الحكومة مناسبة لتلتئم الجراحات وتطوى الصفحات، كيف وأنّ الرئيس نبيه بري قد سلّف الحريري ديناً كبيراً، وهو يقول إنه مدين له بتوصيف يجمع المجاز والتورية والطباق والجناس. والرئيس الحريري يعلم أنّ مشاركة الرئيس بري في الحكومة المكلفة بإنجاز قانون انتخابات وإجراء الانتخابات مشروط على العتبة بمبدأ أخلاقي هو عدم التخلي عن فرنجية، والدخول معاً، وقد جعله الرئيس بري عنوان تصويته المخالف في الانتخابات الرئاسية، وليس الرئيس بري مَن يبيع حليفاً، والمنصب الوزاري الذي يمكن أن يشكل فرقاً ويطوي صفحة هو المنصب السيادي الأول في الحكومة في الطائفة التي ينتمي إليها الرئيس ميشال عون والنائب فرنجية، وقبول الرئيس بالتخلي عن هذا المنصب لفرنجية هو خير رسالة يوجّهها الرئيس للمّ الشمل من جهة، ولتأكيد أنّ التفاهم الذي ربطه مع القوات اللبنانية، ولاحقاً ربط تياره وتيار الرئيس الحريري والقوات، لا يتضمّن تقاسماً مسبقاً للمقاعد الوزارية المسيحية بين التيار الوطني الحر والقوات.

ـ الجهد الذي بذله حزب الله لفتح طريق أحادي للرئاسة هو طريق يوصل العماد ميشال عون إلى بعبدا، وتّرتب عليه أكثر من الاتهامات التي تحمّلها حزب الله، التصدّع في بيئة تحالفاته الاستراتيجية، وأهمّها التحالف مع فرنجية، ما يجعل مبادرة رئيس الجمهورية لتكريم فرنجية رسالة وفاء بالنيابة عن حزب الله لفرنجية، ورسالة وفاء من الرئيس لحزب الله. وهذه المبادرة بحقيبة سيادية ترتبط بمهمة سياسية تحتاج تقديم التطمينات من الرئيسين عون والحريري لمخالفيهم وعلى رأسهم الرئيس بري بأن لا تفاهمات تطال مستقبل الانتخابات ولا قانون الانتخابات ولا موعد إجرائها، وليس أكثر من إسناد وزارة الداخلية لفرنجية يحقق هذا الهدف.

ـ فرنجية للداخلية مشهد عرس وطني يكتمل، بعد مشهد تسمية الرئيس بري للرئيس الحريري لتشكيل الحكومة، وقبله تصويت القوميين والبعث للرئيس عون، بحيث لم يبق أحد خارج التوافق الذي يفترض أن تشكل الحكومة إطاره السياسي، ولو توسّعت مقاعدها لتشمل أوسع ألوان الطيف السياسي الذي تمثل في مجلس النواب وفي هيئة الحوار الوطني، لتكون مرحلة الإقلاع بتشكيل الحكومة سريعة ولا تستدعي تفاهماً مسبقاً على تفاصيل قانون الانتخاب أو على التفاصيل الإجرائية المتصلة بها. فضمانات الرئيسين عون والحريري هي بحتمية موافقتهما وتوقيعهما أيّ مشروع قانون انتخابي وأيّ قرار يتصل بالانتخابات. وربما تكون ضمانة الرئيس بري متحققة بإسناد وزارة المالية لمن يسمّيه لهذه الحقيبة إحياء لما اتفق عليه في الطائف، بجعل هذه الحقيبة للطائفة الشيعية كضمان للشراكة في السلطة التنفيذية، عبر حتمية توقيع وزير المالية على جميع المراسيم، لتصير تسمية فرنجية وزيراً للداخلية ضماناً للجميع وإكمالاً لعقد التوافق.

Related videos

 

Related Articles

 

Sayyed Nasrallah: Berri is the Major Guarantee in Difficult Times, We Trust Aoun

 

Hezbollah Secretary General Sayyed Hasan Nasrallah confirmed Friday that Hezbollah was honest since the very beginning adding that the party had spared no effort towards the facilitation of the election of Michel Aoun as Lebanon’s president after two years and a half of presidential void.

During a memoSayyed Nasrallah during a memorial ceremony honoring Martyr Leader Mostafa Shehaderial ceremony honoring Martyr Leader Mustafa Shehade held on Friday, Sayyed Nasrallah said that after the accomplishment of the presidential election there is a chance to say that “we in Hezbollah faced a lot of injustice and false accusations during the past two and a half years, and I hope those who lied to reevaluate their stances.” “We were honest since the first beginning in our endorsement to Michel Aoun as President and we spared no effort for the achievement of this election and we never changed our stance in this regard.”

For those who claimed that Hezbollah didn’t want Aoun as a President and that we were lying and we wanted the persistence of void in the country, Sayyed Nasrallah said Hezbollah does not deceive or lie. “Those also didn’t spare any regional or international pretext to accuse us of it, starting from the nuclear program to the Syrian crisis, but all developments proved they were the liars.”

“October 31 had come to light and rebuffed all their claims and what we wanted happened. It was clear that there’s no relation between the nuclear or the Syrian issues with the presidential elections. Even Iran and Syria had always wanted for this election to be a Lebanese issue only and who wanted it to be on a foreign agenda were those who accused us of so.” Sayyed Nasrallah addressed those who claimed that they embarrassed Hezbollah by endorsing Aoun as president took credits of their last-minute stance, “Why hadn’t you embarrassed us two and a half years ago?” thus proving Hezbollah’s choice was the rightful one since the beginning of the presidential paralysis.

Honoring ceremony for Martyr Mostafa Shehade
Honoring ceremony for Martyr Mostafa Shehade

Hezbollah’s S.G. assured that what’s between Hezbollah and President Aoun was nothing but trust, “we don’t have any bargains or deals with him over presidency.” “We trust this man and we have confidence in him as an independent and patriot man who doesn’t follow any foreign agenda,” Sayyed Nasrallah pointed.

Concerning the Parliament session the was held on October 31 to elect a new president, Sayyed Nasrallah said that Speaker Nabih Berri shall be credited for the way he administered the session with his wisdom and conscience despite his political position. His eminence hailed Berri as a “statesman who safeguards Lebanon” and the “major guarantee in difficult times.”

Sayyed Nasrallah also thanked Marada Leader Suleiman Franjieh for being a faithful ally. “He was highly committed to us and our choice and he could have been elected as President if he wanted so but he preferred to be honest with us as an ally.”

His eminence then called on all parties to cooperate with the new President for the welfare and benefit of the country in the midst of conflicts and dilemmas surrounding us.

Concerning the formation of a new government, Sayyed Nasrallah said Hezbollah didn’t name Saad Hariri for premiership to form the new government but rather offered all possible facilities for his nomination. However, he said that Hezbollah’s bloc would take a clear stance on the formation of the new Cabinet Saturday, after its meeting with PM-designate Hariri.

Hezbollah leader said the party won’t take part in any Cabinet that Speaker Nabih Berri decides to boycott. “During past years while new governments were being formed, we were always keen that the FPM party, whom we are dedicated to alliance with it, that it takes its share in a just way, so we had stalled the formation of governments for their sake,” Sayyed Nasrallah pointed out, adding that “if Speaker Berri decides not to participate in the upcoming government we will boycott it too. And even the FPM should do so.”

His eminence also said that Speaker Berri was the official negotiator on behalf of both Hezbollah and his own Development and Liberation bloc regarding the designation of the new Cabinet’s portfolios. He said the Lebanese are before a new phase thanks to the Lebanese army, people and several other factors, adding that Hezbollah is keen that the Cabinet be formed and wants it to be productive.

Sayyed Nasrallah rebuffed the Saudi fake propaganda claiming that the Yemenis had fired a Ballistic rocket at Mecca as a big sarcastic lie, wondering “Who would believe that those Yemenis who are being killed every day could do so?”

Hezbollah’s Secretary General offered his condolences to Martyr Shehade’s family, wife, daughter and sons over his martyrdom. His eminence hailed the martyr for living a life that was full of Jihad and sacrifices in addition to his strength and stiffness throughout carrying his Jihadi job as a leader in Hezbollah ranks. “In times when some sides bet on a conflict between Hezbollah and the Syrian army (Fethullah massacre), Martyr Shehade managed to refute this conspiracy with his wisdom and conscience,” Sayyed Nasrallah assured.

Source: Al-Manar Website

 

Related Videos

Related Articles

Lebanon Lawmakers Elect Michel Aoun as President

 

Global Research, November 02, 2016
Press TV 31 October 2016
michel aoun

Lebanon finally has a new president. Lawmakers have thrown their support behind Michel Aoun, a strong Hezbollah ally, to fill the country’s long-vacant presidency.

The parliament convened at noon (1000 GMT) Monday for the voting session in its 46th attempt to elect a head of state.

Aoun was elected after four rounds of voting during the session.

He secured the presidency by winning the support of 83 MPs, well above the absolute majority of 65 needed to win.

The 81-year-old Christian leader has won the support of two of his greatest rivals: Samir Geagea, leader of the Christian Lebanese Forces, and ex-prime minister, Saad Hariri.

Addressing the parliament after the voting, Aoun described political stability as his top priority and said his government would deal with terrorism “preemptively and preventively” until it is uprooted.

“Lebanon is still treading through a minefield, but it has been spared the fires burning across the region,” Aoun said after taking the presidential oath. “It remains a priority to prevent any sparks from reaching Lebanon,” he added.

Earlier on October 20, Hariri, the leader of Lebanon’s March 14 Alliance and a close ally of Saudi Arabia, voiced support for Aoun, raising hopes for the settlement of a long-running deadlock on Lebanon’s political stage.

In this photo released by the Lebanese Parliament media office, former Lebanese Prime Minister and lawmaker Saad Hariri (C), casts his vote during a session to elect new president at the parliament hall, in Beirut, on October 31, 2016. (Photo by AP)

He described his surprise endorsement of Aoun as necessary to “protect Lebanon, protect the (political) system, protect the state and protect the Lebanese people.”

Observers view Aoun’s rise to power as a political victory for Hezbollah, which will greatly diminish the Saudi influence in Lebanon’s political arena. The kingdom has been vigorously lobbying to prevent Lebanon’s presidency from being placed in the hands of Hezbollah’s allies.

Following Hariri’s announcement, Thamer al-Sabhan, the new Saudi minister for Persian Gulf affairs, paid a visit to Beirut for talks on the “political developments in Lebanon and the region.”

Sabhan used to serve as the Saudi ambassador to Iraq until recently, but Baghdad asked Riyadh to replace him after the diplomat failed to heed Iraq’s warnings for his interference in the country’s domestic affairs.

According to some Lebanese political sources, Hariri is expected to be appointed as prime minister for the second time.

Analysts say Aoun and Hariri, 46, face a formidable task to win the cross-party support needed to make a new administration a success.

Aoun, the founder of the Free Patriotic Movement, already had the endorsement of Hezbollah.

 

Hezbollah Secretary General Sayyed Hasan Nasrallah (R) receives founder of the Free Patriotic Movement and presidential hopeful Michel Aoun in Beirut, Lebanon, on October 23, 2016. (Photo by AFP)

Last week, Hezbollah Secretary General Sayyed Hassan Nasrallah called upon all Lebanese political parties to join forces and put a favorable end to the 30-month presidential void in the Arab country.

Nasrallah, who was speaking during a meeting with Aoun, stressed the need for concerted efforts in order to direct the upcoming presidential vote in Lebanon toward a good conclusion.

Lebanon has been without a head of state since 2014, when the term of President Michel Suleiman expired.

The Lebanese parliament has repeatedly failed to elect a president due to the lack of quorum.

Under Lebanon’s power-sharing system, the president must be a Christian, the prime minister a Sunni Muslim and the parliament speaker a Shia Muslim.

Hezbollah has accused Saudi Arabia of thwarting political initiatives and blocking the election of a president in Lebanon.

Late last year, Hariri launched an initiative to nominate Suleiman Tony Frangieh, the leader of the Marada Movement.

His proposal, however, failed amid reservations on the part of Lebanon’s main Christian parties as well as Hezbollah.

Nasser Kandil: The cohesion of the resistance’s axis and the allies is a choice and a decision In Syria, Yemen تماسك محور المقاومة والحلفاء خيار وقرار في سورية واليمن والعراق ولبنان

Written by Nasser Kandil,

It is wrong to separate between the attack which was crowded for it men and weapons by Al Nusra Front and all the groups which were classified by Washington as a moderate opposition; knowing that these preparations were presented by the Turks, the Saudis, and the Qataris, and where the Americans allowed their arrival and the French people helped in it, and the Turkish provocations in each of the Syrian and the Iraqi geography, as it  is wrong to separate between that attack and Washington’s endeavors to restrict the war on ISIS and Al Nusra in the cities which are located on the courses of Euphrates and Tigris Rivers such as Mosul, Raqqa, and Deir Al Zour in order to keep this vast Mesopotamia as  US dominance area, under the pretext of long war on ISIS.

As it is wrong to separate as well  between all of that and the brutal campaign which is waged by the Saudis on Al Houthis by fabricating the narration of bombing Mecca and between the hostile speech against Syria and Hezbollah which the Saudis and the Prime Minister Saad Al-Hariri are insisting on in conjunction with the continuation of Al-Hariri of the settlement which will lead him to the presidency of the government once again in exchange of making the General Aoun a President for the Republic, after the resistance  of Hezbollah has turned this arrival into compulsory way to fill the presidential vacancy in Lebanon depending on facts which are written by the martyrs of Hezbollah in the battlefields and the victories achieved by  the axis of the resistance.

The Lebanese people exaggerate if they suggest that the settlement which they are going to witness is an integrated accomplished one that leads to salvation, but the war is still at its peak even if the indicators of the victory are in favor of the axis of the resistance supported by Russia; the rising force toward playing an international and a regional role in making the equations. The settlement which includes a victory for the axis of the resistance through the arrival of the General Aoun to Baabda Palace resembled the US Russian understanding about Syria which includes few months ago minute details about the cooperation which must be played in the war on ISIS and Al Nusra as well as the mutual commitments of the two parties in a roadmap of a political solution that bases on dismantling the relation of the groups which are nominated by Washington as moderate from Al Nusra front and opening the door for a calm that drives these groups to a political path started with a government under the presidency of the Syrian President and ended with presidential and parliamentary elections according to new constitution. But this understanding was not translated into realistic map, it is still in the background of the current wars in Syria under linking a conflict as what Lebanon is going to, with the failure of all the attempts of improving the conditions in the field which it sponsors and bets on, as the case of the current attack on the western of Aleppo which the west has paved for it through a diplomatic media, and psychological war on Moscow hoping to prevent its support of the Syrian army on one hand, and to give the armed groups the necessary time to prepare themselves for the attack on the other hand. But according to the Russians the understanding forms after every confrontation the document which they offer to the Americans with every accomplishment they achieve in the field with the Syrians and their allies. The question is whether what is going on is enough to understand the impossibility of adjusting the balances and to recognize the fact that says that the understanding remains the inevitable shelter.

Moscow knows that the understanding of eliminating Al Nusra front ends the hopes of an effective military action against the Syrian army and opens the door for the admission of the victory of the Syrian President as the first ally of Russian in the East

The path of nominating a prime minister and forming a government in Lebanon is as the truce management in Syria, and as the management of the endeavors of the political solution in Yemen. Paths that did not reach to the level of maturity that makes it filling the scene alone, they proceed as paths that have self-momentum due to the expensive costs of the outcomes of the paths on the opponent alliance which is against the resistance and Syria, and which is aware that any resorting eventually to the ballot boxes in Syria, Iraq, Yemen, and Lebanon will not be in the favor of its parties, which want to ensure their presence and interests through deals imposed by the outside which is longer has the ability to do so, despite its readiness to sponsor their refusal of the settlements through options that disable the settlements temporarily in order to test the balances of forces. This turning in the paths of settlements and the alternation between the calm and the escalation will accompany the Lebanese scene which does not seem an exception in the overall scene of the region, as long as the major players regionally and internationally who are on the opposite bank of the axis of the resistance do not look at Lebanon and do not deal with it, but only as the force of the resistance and the future of its role. They approach the Lebanese settlement differently than the Lebanese who have good intentions among the politicians, from the matter of how to grant the resistance a presidential victory in order to have a parallel one that allows them to approach from the sensitive areas of its alliances in order to temper in them or to bet on such a temper.  Exactly as they tried previously in the truce of Syria a few months ago by betting on a dispute between Syria and Russia, between Russian and Iran, and between Hezbollah and Syria and Russia and Iran.

«الديار»: اجتماع مطول بين بري ونصراللهJust as the Russians, the Syrians, the Iranians, and Hezbollah are facing the maneuvers of calm in Syria and fighting as a coherent rank the wars which are igniting by the opposite team, preventing any temper that divides the ranks, they are waging the equations of Iraq and Yemen with the same will, approaching the Lebanese settlement with the same consideration awareness, and vigilance, and helping to ensure the settlement and to expand its range. But as Hezbollah is taking over the responsibility of fighting in Syria and taking over the responsibility of the presidential resistance till it becomes mature, the Speaker of the Parliament Nabih Berri will take over the responsibility of managing the coming entitlements as confrontation and understandings. Whatever was the voting, the bets on dividing the ranks will fall, because the war in the region ended, and what will continue are the attempts of denial which are similar to what the Prime Minister Fouad Al Siniora said after the war of July that Lebanon did not win, then only a government will be born recognizing the golden equation which protects Lebanon where there is no place for the woody equations in Lennon.

Translated by Lina Shehadeh,

تماسك محور المقاومة والحلفاء خيار وقرار في سورية واليمن والعراق ولبنان

ناصر قنديل
– مخطئ من يفصل بين الهجوم الذي حشدت له جبهة النصرة وكلّ الجماعات التي تصنّفها واشنطن بالمعارضة المعتدلة، كلّ ما لديهم من رجال وسلاح قدّمه الأتراك والسعوديون والقطريون، وأذن الأميركيون وساعد الفرنسيون بوصوله، عن التحرشات التركية في كلّ من الجغرافيا السورية والعراقية، وعن مساعي واشنطن لحصر الحرب على داعش والنصرة بالمدن الواقعة على مجاري نهري الفرات ودجلة، كالموصل والرقة ودير الزور، لتبقى منطقة بين النهرين الشاسعة منطقة نفوذ أميركية بذريعة حرب مديدة على داعش،

كما يخطئ من يفصل بين كلّ ذلك والحملة الشعواء التي يشنّها السعوديون على الحوثيين بافتعال رواية قصف مكة المكرمة، وبين الخطاب العدائي لسورية وحزب الله الذي يصرّ عليه السعوديون والرئيس سعد الحريري بالتلازم مع سير الحريري بالتسوية التي ستحمله إلى رئاسة الحكومة مجدّداً مقابل السير بإيصال العماد ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية، بعدما حوّلت ممانعة حزب الله هذا الوصول إلى ممرّ إلزامي لملء الفراغ الرئاسي في لبنان، مستنداً للحقائق والوقائع التي يكتبها شهداء حزب الله في ميادين القتال والانتصارات التي يحققها محور المقاومة.

– يبالغ اللبنانيون إذا توهّموا أنّ التسوية التي يقبلون عليها هي تسوية منجزة متكاملة تفتح باب الخلاص، فالحرب لا تزال في أوجها، ولو كانت مؤشرات النصر تلوح لحساب محور المقاومة، ومن خلفه روسيا القوة الصاعدة نحو لعب دور دولي وإقليمي صانع للمعادلات، فالتسوية التي تتضمّن نصراً لمحور المقاومة بوصول العماد عون إلى قصر بعبدا، تشبه التفاهم الروسي الأميركي حول سورية، الذي تضمّن قبل شهور تفاصيل التفاصيل حول التعاون الذي يجب أن يقوم في الحرب على داعش والنصرة، والالتزامات المتبادلة للطرفين، في خريطة طريق لحلّ سياسي يتأسّس على فصل الجماعات التي تسمّيها واشنطن معتدلة عن جبهة النصرة، وفتح الباب لتهدئة تجلب هذه الجماعات لمسار سياسي يبدأ بحكومة في ظلّ الرئيس السوري وينتهي بانتخابات رئاسية ونيابية وفقاً لدستور جديد، لكن هذا التفاهم لم يتحوّل إلى خارطة واقعية، لم يمت ولم يولد فعلياً، لكنه لا يزال في خلفية الحروب الدائرة في سورية، في ظلّ ربط نزاع يشبه كثيراً ما يبدو لبنان ذاهب إليه، ويكون خط العودة المضمون وبوليصة التأمين الحاضرة من زاوية نظر واشنطن، مع كلّ فشل لمحاولات تحسين الأوضاع في الميدان التي ترعاها وتراهن عليها، كما هو حال الهجوم الحالي على غرب حلب، الذي مهّد له الغرب بحرب دبلوماسية وإعلامية ونفسية على موسكو، أملاً بلجم دعمها للجيش السوري من جهة

، ومنح الجماعات المسلحة الوقت اللازم للاستعداد للهجوم من جهة أخرى، لكن التفاهم من زاوية نظر الروس يشكل في خلفية كلّ مواجهة الوثيقة التي يعرضونها على الأميركيين مع كلّ إنجاز يحققونه في الميدان مع السوريين وحلفائهم، للسؤال عما إذا كان ما يجري كافياً ليفهموا استحالة تعديل الموازين، ويسلّموا بالحقيقة التي تقول إنّ التفاهم يبقى الملاذ الذي لا بدّ من العودة إليه، وموسكو تعلم أنّ التفاهم بما يحققه من فرصة للقضاء على جبهة النصرة، ينهي الآمال على عمل عسكري فعّال ضدّ الجيش السوري، ويفتح الباب للاعتراف بنصرالرئيس السوري باعتباره الحليف الأول لروسيا في الشرق.

– مسار تسمية رئيس الحكومة وتشكيل الحكومة في لبنان، كما إدارة الهدنة في سورية، كما إدارة مساعي الحلّ السياسي في اليمن، مسارات لم تصل لدرجة النضج التي تجعلها تحتلّ المشهد وحدها، وتتقدّم كمسارات تملك قوة الدفع الذاتية، بسبب الأثمان المكلفة التي تلقيها نهايات التسويات على الحلف المعادي للمقاومة وسورية، الذي يدرك انّ ايّ احتكام في نهاية المطاف لصناديق الاقتراع في سورية والعراق واليمن ولبنان، لن يكون في صالح أطرافه، التي تريد ضمان وجودها ومصالحها بصفقات تفرض من الخارج، الذي ما عاد يملك القدرة على ذلك، رغم جهوزيته لرعاية ممانعتها للتسويات بخيارات تعطل التسويات موقتاً لإختبار موازين القوى، وهذا التعرّج في مسارات التسويات والتناوب بين التهدئة والتصعيد، سيكون ملازماً للمشهد اللبناني، الذي لا يبدو استثناء في اللوحة الإجمالية للمنطقة، طالما أنّ اللاعبين الكبار دولياً وإقليمياً على الضفة المقابلة لمحور المقاومة، لا ينظرون إلى لبنان ولا يتعاملون معه إلا من زاوية النظر لقوة المقاومة، ومستقبل دورها، ويقاربون التسوية اللبنانية من غير الباب الذي يأمل به اللبنانيون، بمن فيهم حسنو النية من السياسيين، بل من باب كيفية منح المقاومة نصرها الرئاسي للحصول على نصر رئاسي مواز، يسمح بالتقرّب من مناطق حساسة في تحالفاتها تتيح لهم العبث بهذه التحالفات أو الرهان على مثل هذا العبث، وهو بالضبط ما حاولوه سابقاً مع الهدنة في سورية قبل شهور، مراهنين على الوقيعة بين سورية وروسيا، وبين روسيا وإيران، وبين حزب الله وسورية وروسيا وإيران.

– مثلما يواجه الروس والسوريون والإيرانيون وحزب الله مناورات التهدئة في سورية، ويخوضون صفاً متماسكاً الحروب التي يشعلها الفريق المقابل، ويقطعون الطريق على كلّ عبث يسعى لشق الصفوف، يخوضون معادلات العراق واليمن بذات الروحية، ويقاربون التسوية اللبنانية بذات النفس والانتباه والحذر، يمدّون اليد لتزخيم التسوية وتوسيع نطاقها، لكن مثلما يتولى حزب الله القتال في سورية وتولى إدارة الممانعة الرئاسية حتى نضجت ظروفها، ووقف الجميع وراءه، سيتولى الرئيس نبيه بري إدارة الآتي من الاستحقاقات مواجهة وتفاهمات، ومهما كان التصويت في جلسة الإثنين سيقف الجميع وراءه من بعدها، حتى تسقط الرهانات على شق الصفوف ويسلّم من يجب أن يفهم أنّ الحرب في المنطقة انتهت، وما يستمرّ هو مجرد محاولات الإنكار التي تشبه ما قاله الرئيس فؤاد السنيورة بعد نهاية حرب تموز عن أنّ لبنان لم ينتصر، عندها فقط تولد حكومة تعترف بالمعادلة الذهبية التي تحمي لبنان، ويدرك أصحاب أحصنة الخشب ولسان الخشب أن لا مكان لمعادلات الخشب في لبنان.

Related Videos

Related Articles

Nasser Kandil: The Syrian Iraqi resolving with the Sultan of illusion الحسم السوري العراقي مع سلطان الوهم

تماسك محور المقاومة والحلفاء خيار وقرار في سورية واليمن والعراق ولبنان

Written by Nasser Kandil,

Since the failure of its two wars in Iraq and Afghanistan, Washington realized that the first thing it must learn is to confine its military action with the limits of the legitimate legal coverage, so it linked its intervention in Libya with the coverage by the Security Council, it hesitated a lot in its intervention in Syria due to the absence of this coverage by the dual Russian Chinese veto, and it was satisfied with forming the coalition against ISIS through its agreements with the Iraqi government  and its commitment not to get involved in targeting the Syrian army in its air processes in Syria, but when it did that in the raid of Deir Al Zour, it hastened to apologize , it described that as a mistake even as a political tempering. It has restricted its processes with ISIS on the basis of avoiding the practical collision with the Syrian country which has described the US role with illegitimate, but it did not develop the situation to collision. The Americans have shown their desire to reach to an understanding with Moscow on the military coordination since it is a kind of the legitimacy derived from the Russian Syrian agreements that give a relative legitimacy to this US role. The US Secretary of State John Kerry did not hide in his meeting with the delegates of the Syrian opposition in New York according to the leaked recording through The New York Times the inability of his government to escalate as Russia, because it does not have the legal legitimate coverage to intervene as owned by Moscow.

Turkey behaved with the accident of dropping the Russian aircraft arrogantly, while Washington did not adopt it in the raid of Deir Al Zour, till the observer thinks that Turkey is the greatest country in the world, and when Turkey returned humiliated apologizing to Moscow and begging to resume the relations, it tried to accumulate behaviors that grant it a special military position in Syria and later in Iraq, once under the slogan of the war on terrorism, which Ankara knows as the world knows its role in its sponsor and ensuring the conditions and the force for its formations. And once under the slogan of the Turkish national security which is related once to the defending for Turkmen communities in Syria and Iraq, they are Syrian and Iraqi citizens, while Ankara is interfering in Syria and Iraq under the pretext of its responsibility for their security and future, and once by chasing the armed Kurdish groups in Iraq and preventing the form of a bordered Kurdish line between Syria and Turkey in which the Kurdish groups that are opponent to Turkey are living there. Ankara refused all the endeavors of a political understanding proposed by Moscow and Tehran to ensure this concept of its security and to repel the dangers which threaten it, by the cooperation with the Syrian and Iraqi governments. It insisted on the right of intervention without their knowing and against their will, so it hid behind the slogan of the coalition which is led by Washington against ISIS, but when it was given up from the opportunities of coverage, it avowed publicly of bullying, hooliganism, and saying publicly that it will do what it finds suitable, it assails the sovereignty of the two countries under the pretext of their internal circumstances and claiming their inability to stick to the geography of their countries, so it was obliged to do what its security needs in this uncontrolled geography. It is know that the escaping and idleness have been occurred under official Turkish sponsorship of opening the borders in front of the armed groups which are tempering in the security of the two countries.

During the last month the Syrian and the Iraqi governments followed gradual steps in combating the Turkish riot and in confronting the temper which is practiced by the sultan of the Ottoman illusion who remembered the state of Mosul, the state of Aleppo and the sultanate of Seljuk in his public speech. After the Iraqi government had opened a diplomatic war on the Turkish incursion, got the support of the UN Security Council for its sovereignty, lifting the US coverage off Ankara’s claims of working under the slogan of the international coalition and made the Turkish presence without any coverage, as well as after it had indicated to a national popular resistance against that presence as a foreign occupation, and after the Syrian government had issued a statement in which it threatened Turkey of violating its airspaces, and after the Turkish raid which caused a massacre against the civilians of the Kurds of Syria, the high leadership of the armed forces have announced their intention to drop any Turkish aircraft entering the Syrian airspaces, in conjunction with Russian announcement of supplying Syria with missiles S-300 in response to the US threats of military action against the Syrian army, after it was clear that any Turkish incursion needs air coverage especially toward the battles which the Turks are preparing themselves for in the northern of Syria under the slogan of the Euphrates shield, taking from ISIS a plea and from the Kurds a goal, therefore, their approaching made them on the lines of the deployment of the Syrian army and on the outskirts of the city of Aleppo which has a strategic value.

Yesterday the Syrian army has implemented the first raids on the sites of the traitors of the Turks who work under the title of the Free Army and the process of the Euphrates shield, but within the ground engagement between the Euphrates shield and the Kurdish groups the Syrian army said that it will combat to any Turkish approaching from the sites of the Syrian Army’s allies re-giving the Kurdish groups the title of allies after a period of staleness that caused by the wrong bets by the Kurdish groups on the Americans,  who have let them down in Jarablos and have negotiated on their presence with the Turks. But the Vice President Joe Biden tried to affect the Iraqis in his negotiation in Ankara, but the Iraqis have depressed him by their stability on the sovereignty lines and refusing what Biden called as an understanding. In conjunction with the start of Syria of its field deterrence against the Turkish hooliganism, the Iraqi popular crowd has announced its progress towards Tal Afar which is located in the west of the city of Mosul and which ISIS wants to cross it toward the Syrian borders, and in which there is the biggest proportion of Turkmen whom the Turks take them as pleas for their intervention, as well as they take from the role of the popular crowd and the intimidation of the dangers of sectarian war a plea for their intervention. Thus the Turkish test becomes expensive, either by the stubbornness towards expanding the intervention and to make it half of a war or maybe an entire war or the regression and accepting the disappointment and thus stopping at the limits of their current presence which will lose its legitimacy and prestige and becomes a matter of time.

The Syrian and the Iraqi initiatives show a high quiet coordination between the two countries, coordination between them and the Russian and the Iranian allies, and about the value of the national sovereignty according to the two leaderships as well as the national courage which characterized them in these difficult situations. All of these will lead to decisions as the preparation to discipline Erdogan as a scoundrel who tempers in the equations of the security of the region and the borders of its countries, where he desecrated the concepts of the sovereignty and disesteems the countries, their symbols, armies and people.

Translated by Lina Shehadeh,

الحسم السوري العراقي مع سلطان الوهم

ناصر قنديل
– مارس اللبنانيون قادة وساسة وكتاباً ومواطنين فوضاهم الديمقراطية حتى الثمالة في الأيام التي أعقبت ترشيح الرئيس سعد الحريري للعماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية، وأفرغوا ما في أفكارهم وقلوبهم وعقولهم، كما أفرغوا ما في نزواتهم وأحقادهم ورغباتهم، وسمحوا لذواتهم ببلوغ حدّ قلب الحقائق مرات، والاحتكام للغرائز وإطلاق الشتائم بدلاً من المواقف، وبلوغ التأليه في موضع التأييد. وآن الأوان للقول إنّ هذه الفسحة من الفوضى لم تعد جائزة أن تحتلّ مساحة تحتاج السياسة اللبنانية للعقل فيها، ويحتاج الساسة فيها لضبط الشوارع قبل أن تقودهم، ويقود الشوارع من يجد فيها صيده الثمين، فتنتقل الفوضى من ساحات الكلام إلى مساحات لا يريد أحد لها أن تستبيح البلد بأحقاد، لا تملك من الأسباب الموجبة ما يبرّر الدرجات العالية من الحرارة التي تختزنها بما يكفي لإشعال الكثير من الحرائق، فكيف يصبح فجأة ما كان صحيحاً قبل أشهر، خطأ تاريخياً، وما كان أبيض ناصع البياض، مجرد سواد بصباغ أبيض زائل شاحب؟

– فشة الخلق الناتجة عن احتباس للمشاعر، وتضارب اتجاهاتها، بقياس الموقع من الاستحقاق الرئاسي، تستنفد حدودها، وبات لزاماً على القادة لجم اندفاعاتها، ووضع ثقلهم لمنع تماديها، ليعود العقل مصدراً للشرع، قبل أن تصير لغة الشارع مصدراً لصناعة السياسة، وبلغة العقل لا بدّ من إدراك حقيقتين متناقضتين، الأولى أنّ وصول العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية بات حدثاً واقعاً، بقوة الحقائق التي يعرفها الجميع، مؤجل التنفيذ ليوم الاثنين المقبل، وأن لا مكان لمعركة انتخابية، بمعنى التأثير على تحديد اسم الرئيس المنتخب. والحقيقة الثانية أنّ هذا الحدث انتصار لخط سياسي يلتقي عليه المختلفون على العماد عون كخيار رئاسي، سواء من يؤمنون بهذا الخط السياسي ويعتبرون النصر نصرهم، أو من يعارضون هذا الخط السياسي ويصلون حدّ رفض الخيار الرئاسي للعماد عون لهذا السبب، كما وصفه النائب سليمان فرنجية في الشق السياسي من كلامه بعيداً عن كلامه الشخصي القاسي بحق العماد عون، أو كما يقول من الموقع الآخر حزب الكتائب والوزير أشرف ريفي في رفضهما لخياري العماد عون والنائب فرنجية للرئاسة. وتطرح هاتان الحقيقتان في السياسة الحاجة لتقديم أسباب موجبة أبعد من الاعتبارات الشخصية لتصويت مخالف لخيار العماد عون الرئاسي، للذين ينتمون لهذا الخط السياسي، ويملكون حق التصويت في جلسة الانتخاب، خصوصاً أنّ الظروف التي تولد فيها هذا النصر، ربطت بينه وبين القوة الحامية له ولصناعة سياقه وهي حزب الله، والمكانة التي يمثلها الحزب لحلفائه، في دوره المقاوم والصانع للانتصارات في مواجهة إسرائيل ، وفي الوقوف مع سورية بوجه الحرب الظالمة التي نظّمها وموّلها ورمى بثقله للفوز بها حلف، كان يمثله ولا يزال بين اللبنانيين، مَن تصرفوا تجاه الاستحقاق الرئاسي ضدّ خيار العماد عون بخلفية منع حزب الله من تحقيق هذا النصر، ويتصرفون اليوم بتبني هذا الخيار بخلفية سرقة هذا النصر. وعلى التصويت أن ينتبه بقوة للموقع الذي يخدمه في قلب هذا الصراع السياسي والإعلامي، وهل يمكن أن يبقى مجرد تسجيل موقف، أم سيتحوّل بمعزل عن إرادة أصحابه إلى تسهيل لمهمة الساعين لسرقة النصر والهادفين لتطويق وإحاطة العهد الرئاسي الآتي بقوة المقاومة وانتصاراتها، بتحالفات وصداقات وعداوات، تحول بينه وبين أن يكون نصراً للمقاومة وخياراتها وتحالفاتها.

– يرغب حزب الله أن يتوّج النصر لخياره الرئاسي بعرس جامع للحلفاء، ويحزن للغة التحدّي والتصادم ويتألم كثيراً عندما تتحوّل إلى لغة الشتائم بين بعض جمهور حلفائه، أو بعض قادتهم، ولأنّ حزب الله، كما قال أمينه العام يحرص على إدارة العلاقات مع الحلفاء بهوامش تحفظ حرية خياراتهم، وليس تخييرهم بين أن يكونوا حلفاء ويسيروا بالخيارات الموحدة، أو يسلك كلّ حليف طريقه بهدي خياراته الحرة، بعيداً عن صفة الحليف، ويمارس احترامه لحق الاختلاف دون المساس بالتحالف القائم على الثوابت، والمتّسع للاجتهادات في مقاربة الاستحقاقات تكبر مسؤولية الحلفاء، وعليهم أن يقاربوا الموقف بروح عالية من المسؤولية، بعيداً عن طبيعة العلاقة التي ربطتهم أو ستربطهم بالرئيس القادم إلى قصر بعبدا، بل بالحليف الذي جعل هذا الخيار الرئاسي رمزاً لنصره الإقليمي من جهة، ومعبراً إلزامياً للاستحقاق الرئاسي من جهة أخرى، بما يشبه في كثير من الوجوه لحظة الموقف من التمديد للرئيس إميل لحود، وكيفية التصرف، رغم الاجتهادات المتعدّدة تجاه الخيار الرئاسي بالتمديد نفسه، بعدما صار التمديد بعضاً من معنويات سورية ورئيسها.

– يقارب حزب الله المحطات واحدة واحدة، وينصرف الآن لجلسة الانتخاب، وضمان فوز هادئ ومريح للمرشح العماد عون، ويتقبّل بكلّ روح رياضية مواقف الحلفاء الذين لن يمنحوا أصواتهم لهذا الخيار، وبعدها سيسعى حزب الله لردم الهوة وتقريب المواقف، والسعي لجعل الحكومة المقبلة أوسع تعبير ممكن عن النسيج الوطني الذي يتّسع في حساباته، لقبول ترؤس الحريري أول حكومات العهد، ولو أنّ كلّ شيء متاح يقول باستحالة توفر ظروف تتيح قيام الحزب بالمشاركة في تسميته لهذه الرئاسة، لكن بكلّ حال بعدها ستكون الحكومة العتيدة للعهد، أولى حكوماته. وهنا المعضلة التي على الجميع التفكير فيها بروية، وبعقل بارد، وهي حكومة انتخابات مستحقة خلال شهور، رغم كون مهمتها الحصرية بالتحضير لإجراء الانتخابات والسعي لإنتاج قانون جديد لها، لا تسقط حاجتها لبيان وزاري يتطرق لقضايا السياسة الخلافية، وكلها تحديات كبيرة، سينقسم القادة والسياسيون والأحزاب بين خيار زيادة التعقيد فيها، كامتداد لتصويت بعضهم ضدّ الخيار الرئاسي للعماد عون، وربما عدم تسميتهم للرئيس الحريري لتشكيل الحكومة الجديدة، وخيار تسهيل المهمة من موقع السير بخيار العماد عون للرئاسة والرئيس الحريري لتشكيل الحكومة. وسيبدو منطقياً أن ينال المسهّلون مكانة مميّزة في الحكومة الجديدة إذا أبصرت النور سريعاً، أو تسنّت لها الولادة قبل حلول موعد إجراء الانتخابات، كما سيبدو منطقياً ما يفعله الممانعون، رغم قولهم إنهم لا يفتعلون التعقيدات، وإنّ ما سطلبونه من تفاهمات وإيضاحات هي حقوق ديمقراطية، إضعافاً للعهد الجديد، ووضعاً للعصي في دواليب إقلاعه. وهو ما لم يفعلوه مع عهود وحكومات لا يمكن مقارنة حجم التوظيف المعنوي للمقاومة لقيامه وانتصاره بحجم ما يبلغه توظيف حزب الله لمكانته وانتصاراته في خدمة توفير شروط إقلاع آمن لهذا العهد.

– يصير السؤال هنا، إلى أيّ حدّ يستطيع حزب الله، التصرف بحياد تجاه تشكيل وقيام الحكومة الأولى في عهد رئاسي، سيسجل فشله الافتتاحي فشلاً سياسياً كبيراً لحزب الله، وسيحتسب الإفشال من خانة الحلفاء، وسيحسب تمنّعهم وتحسب ممانعتهم، تسهيلاً لسرقة الخصوم لنصر حققه حزب الله بالثبات والصمود والتضحيات، وتهويناً لوقوع العهد في أحضان خصوم ينتظرون هذه اللحظة، ويبشرون بها، لعزل حزب الله عن العهد الذي جاء به بشق النفس، ولإحاطة العهد بتحالفات تقدّم نفسها بهويات متعددة، بصفتها الأقرب والأشدّ حرصاً، وما لا يحق للقادة الناضجين والكبار تجاهله في هذه المنزلة هو أنّ وحدة المشاعر وتبادل الفرح والحزن في الشارع هي التحالف، وليست بيانات القادة المفعمة بالكلمات المنمّقة، واللحظة التي ستتأسّس مع جلسة الانتخاب ستراكم المزيد من المشاعر، وتبني جدراناً جديدة أو تهدم الجدران القديمة. والقرار هنا، بقيمة تتخطى كونه مجرد تصويت عابر، يظلله التفهّم والتفاهم.

– حبّذا لو يبادر الرئيس نبيه بري للدعوة لجلسة وداعية لهيئة الحوار الوطني قبيل جلسة الانتخابات الرئاسية، تكون فرصة ربما تولد فيها مفاجآت تجعل ما هو آت محاطاً بما هو أشدّ سلاسة وأماناً مما نستشعره الآن.

من حقّ الرئيس نبيه بري… لكن عليه أيضاً!

ناصر قنديل
– يظهر موقف رئيس المجلس النيابي نبيه بري مفاجئاً للكثيرين في تعامله مع الاستحقاق الرئاسي من بوابة جلسة الانتخاب يوم الإثنين، وسيبدو طبيعياً توقع ممانعة الرئيس بري بقياس النظر لتصدّر صفوف المتفاجئين مَن رسموا للعلاقة بين الرئيس بري وحزب الله صورة نمطية مستمدّة من نظرتهم للتحالفات بمفهومها الأعرج. فانطلق هؤلاء من أنّ تبنّي حزب الله لترشيح العماد ميشال عون من جهة، ومن جهة مقابلة امتناع الرئيس بري عن خوض غمار إيصال المرشح النائب سليمان فرنجية بصورة تكسر موقع وموقف حزب الله يوم كان ذلك متاحاً، انطلاقاً من رؤيته للانعكاسات التي سيرتبها ذلك من معادلة نصر وهزيمة في المعارك الإقليمية، للمقاومة التي يتصدّرها حزب الله بوجه «إسرائيل»، وفي سورية التي يشكل قتال حزب الله فيها قيمة مضافة لحربها على الإرهاب ومشغّليه ومَن يقفون وراءه، فيسهم عملياً بتظهير حزب الله يفقد مكانته عند حليفه وشريكه الأبرز، وتظهير من وقفوا محلياً وإقليمياً ودولياً لدعم ترشيح النائب فرنجية، وكلهم خصوم لحزب الله في معاركه بوجه «إسرائيل» وفي الدفاع عن سورية، كأنهم ينتصرون عليه في بيته، ويطعن من بيت أبيه. وهذه استحالة في عقيدة بري وفلسفته للسياسة، وليست استبباعاً لموقف الحزب، لترتسم صورة بني عليها أنه عندما تنضج ظروف قبول الرئيس سعد الحريري بترشيح العماد عون لن تكون ثمة حاجة للتساؤل عن موقف الرئيس بري، الذي سيكون سهلاً التفاهم معه وإقناعه، إنّ لم يكن المونة عليه واعتباره في الجيب وتحصيل حاصل. فمن حق بري أن يصوّب ويصحّح وهذا بعد التجاهل الذي تلمّسه لموقعه وموقفه لا يتمّ بالكلام والعتاب بل بموقف، خصوصاً انّ الفريقين اللذين يوجه نحوهما بري موقفه قريبان منه ويفهمان مواقفه ودعواته لهما بالتوافق والحوار، وفتح ذراعيه لهما ليتشاركاه في غرفة مغلقة مجاورة يقدّمها لهما، فأوحيا له بأنّ الطرق موصودة بينهما حتى نضج تفاهم قيل عنه الكثير وعن أسراره، وصار من حقه تصديق ما يُقال، لأنه لو لم يكن يثير الريبة لما أخفياه، وصار من حقه أن يقول إنّ التهرّب من طاولة الحوار تهرّب من حوار لا تشوبه شائبة، إلى حوار الشوائب.

– بحساب موازٍ يستشعر الرئيس بري أنّ التيار الوطني الحر الذي يربطه تحالف وثيق بحزب الله، أصرّ على تصوير هذا التحالف محصوراً بحزب الله من دون أن يترك مناسبة للغمز من تصنيف الرئيس بري وفريقه السياسي كجزء من محور يضمّه مع الرئيس الحريري والنائب جنبلاط، والوصول للحديث عن قوى سلب التمثيل الصحيح للمسيحيين ووضع بري في القائمة، والحديث عن قوى التعاون مع سورية باستخدام وصف «الوصاية» وترتيب بري في المقدمة، والحديث عن نظام المحاصصة والفساد وتركيز النار كي لا يفوت بري نصيب منها، وبينما كان بري لا يقصّر في الردّ، كان يتلقى كلّ مسعى للوصل بمثله، لكنه كان ينتظر مع ترشيح العماد عون للرئاسة أن تحلّ العقلانية السياسية على خطاب التيار الثوروي، ويرى أنّ ذلك باباً حتمياً وممراً إلزامياً لتوفير النصاب اللازم نيابياً لبلوغ قصر بعبدا. والعقلانية هي انخراط بتفاهمات مع مَن يوصفهم خطاب التيار بتحالف ثلاثي تزوير التمثيل المسيحي واقتسامه، وجماعة نظام الوصاية، وقوى المحاصصة والفساد، الذين لم ينفك التيار عن وضع الرئيس الحريري وتياره في طليعتهم، من دون أن يعني ذلك أنّ التيار لم ينل بري ردوداً مناسبة في اتهامات مشابهة، لكن هذه بقيت مشاكسات ومشاغبات، ليست ضرباً تحت الحزام، خصوصاً أنّ تيار المستقبل كان يقول في التيار ورئيسه ما يكفي، للتنبّؤ بأنّ أيّ تقارب بينهما، بما هو ممرّ إلزامي للرئاسة عموماً، ولرئاسة العماد عون خصوصاً، فإنّ بركات هذا التفاهم ستتكفل بتصويب مسار علاقة ملتبسة وغير مفهومة، ليتبيّن أنّ ثمة ما ليس مفهوماً ومفسّراً في سلوك من يجد تفسيراً للتفاهم مع الحريري، ويحاول تفسير موقف بري الممانع باعتبارات وخطاب يفترض أنّ التفاهم مع الحريري يتكفل بنسيانها، وفي المقابل ليس مفهوماً لمن يتقبّل التفاهم مع التيار الوطني الحر بدواعٍ يضفي عليها الاعتبارات الوطنية، ألا تشمل اعتباراته الواصلة إلى الرابية عين التينة، إلا إذا كان وراء الأكمة ما وراءها، وهذا لا تنهيه التطمينات الكلامية، خصوصاً أنها ستتمّ تحت ضغط الانتخاب الرئاسي كتسوية مجاملات، وبقوة وهم أنّ بري سيسير بما يقرّره حزب الله فلا تأخذ المواقف حجمها ويحسب للتحفظات ما تستحق، فصار من حق بري أن يخوض استطلاع المخفيّ بالنار، لا بالسؤال، وأن يكشف ما وراء الأكمة حبة حبة لا بالمنظار والوصف الإجمالي، وهذه لا تنسجم إلا مع معادلة ما بعد الانتخاب وبدء المشوار الحكومي.

– من حق الرئيس بري أن يتساءل عن قانون الانتخابات النيابية الذي يشكل بإجماع القوى التي التقت على طاولة الحوار الأولوية التي يفترض أن تكون على جدول أعمال الحكومة الأولى في العهد، وهل كانت هذه الأولوية هي الضحية، إنْ لم تكن الانتخابات نفسها، فليس سواهما ما يخجل الآخرين البوح به، واستكشاف الأمرين، مستقبل القانون والانتخابات، سيظهره البحث في مرحلة تأليف الحكومة، ويعيد الاصطفاف السياسي على أساس برنامجي لا شخصي ولا مصلحي، ويمنح التفاهمات بعداً وطنياً لا فئوياً، وهنا سيكون الرئيس بري وحزب الله في موقع واحد بالتأكيد، وسيكون صعباً على العماد عون ألا يكون معهما وهو صاحب مشروع إصلاحي من جهة، وحليف موثوق لحزب الله من جهة أخرى، وستكون ممانعة بري ضمانة للعهد الجديد ومساره ومصيره لا خصومة معه وتعطيلاً له، ويمكن للخائفين اليوم من موقفه، المطمئنين بالأمس إلى سهولة تذليل عقدته، أن يطمئنوا بأنّ الرئيس بري عندما يراكم أسباباً لموقف لا يذهب لما يسمّيه البعض ثأراً وانتقاماً وشخصنة، بل يؤسّس من كلّ هذه التراكمات موقفاً سياسياً يصوغ عبره عنواناً للمشاركة والمقاطعة، للتعاون أو للمعارضة، ويعرف الذين واكبوا عهوداً ماضية أنّ الرئيس بري عندما استشعر استخفافاً ودعوة للمشاركة معاً، رسم سقفاً سياسياً، كان في عهد الرئيس أمين الجميّل إلغاء اتفاق السابع عشر من أيار، وفي عهد الرئيس إميل لحود حكومة وحدة وطنية، وقد بدأ مع العهدين بروحية التعاون وفتح الفرص، واليوم من حقه أن يجعل قانون الانتخاب والانتخابات عنواناً للمشاركة والمقاطعة، فيشكل الرافعة لإيضاح الغموض وعدم الوقوع في المرفوض أو لكشف المستور وتصويب الأمور.

– طالما أنّ كلّ ذلك من حق الرئيس بري، ولعله بات يحظى بتفهّم العماد عون الذي سيتوّج رئيساً للجمهورية اللبنانية يوم الاثنين، واثقاً من امتلاكه ما يطمئن هواجس بري، وينهي الممانعة ليفتح باب مشاركة، وحدها تحقق الارتياح لحزب الله، الحليف الذي بذل الكثير وتحمّل الكثير حتى الفوز بهذا الانتصار، فإنّ على الرئيس بري أن يدرس الخطوات بأناة، وهو يعلم ثلاثة أشياء بحسه وفطرته وبديهته، وتراكم خبرته، ووطنيته، وصفاء ذهنه، وهي أشياء لا يطالها الكثيرون ولو أنفقوا وقتاً في التمحيص والتدقيق، أولها أنّ وصول العماد عون للرئاسة مهما قيل فيه على صفحات التواصل من مناصرين، هو نصر لحلف يشكل الرئيس بري أحد أركانه، وأنه لولا هذا التحوّل في الموازين الإقليمية والدولية لصالح محور المقاومة وحليفته روسيا، لما حدثت معجزة تحوّل الحريري نحو العماد عون، وأنّ العماد عون موثوق بصدق المواقف التي يتخذها من ضمن حلف النصر الذي تشكل المقاومة وسورية حجر الرحى فيه، وأنّ موقفاً بحجم موقفه ومكانته، لا بدّ أن يؤثر على صورة هذا النصر مهما سعى ويسعى لحصرها باعتبارات من نوع العتب، وربطه بالحريري لا بالعماد عون، وثاني هذه الحقائق، أنّ مشاركته اللاحقة من موقع ممانعته الراهنة التي تتخذ النائب فرنجية عنواناً كمرشح رئاسي، ستكون بفعل منظومة القيم التي يعتمدها مشروطة بحفظ مكان ومكانة في هذه المشاركة للحليف فرنجية، تزداد صعوبة مع تشنّجات الصراع السياسي ومفرداته، ويزداد معها استئثار ثنائي الحريري والقوات اللبنانية بالإحاطة بالعهد الجديد ولو بدون حكومة، وهنا تطرح الحقيقة الثالثة ذاتها، إذا بقيت ممانعة بري وبقي تضامن حزب الله معها، والأمران يحتاجان تدقيقاً، فالممانعة المفتوحة من ضمن التضامن لفريقين رئيسيين إفشال لعهد في بداياته، والافتراق بين الحليفين مخاطرة بما هو أبعد من بلد وطائفة، والسؤال عن معنى هذا النصر يصير مشروعاً إذا ضُرب من بيت أبيه؟

– هل من فكرة مبتكرة في جعبة بري لصبيحة اليوم الانتخابي، تضمّه مع فرنجية، بعدما وصلت الرسائل، لعلها معجزة لا تُطلب إلا من قامات بحجم قامة رجل دولة اسمه نبيه بري، تريح كلّ الحلفاء، وترخي الأعصاب المشدودة للبنانيين، وتبشر بالاستقرار دون التنازل عن ذرة من التحفّظات والمواقف؟

Related Videos

 

Related articles

The international regional victory and the local losses cannot be achieved together انتصار دولي إقليمي وخسائر محلية لا يستقيمان


Written by Nasser Kandil,

No one can prevent Hezbollah from its right in celebrating the victory which it achieved by imposing the nomination of the General Michael Aoun for the presidency of the Republic on Saad Al-Hariri, and making this nomination a compulsory way to fill the presidential vacancy and reactivating the processes of the country and its institutions, because the presidential elections in Lebanon have occurred at a moment of a negative balance in the balances of the regional and the international forces which rule the bloody existential  conflict between two campaigns, Hezbollah is on the forefront of one of them, while the Prime Minister Saad Al-Hariri is heading the local team which is originally related and which is totally involved in the war in which Hezbollah is at its opposite bank, just for that was the confrontation between two presidential candidates, who every one of them represents the eagle in the front of his allies.

The General Michael Aoun was versus the Head of the Lebanese Forces Samir Geagea, but after the balances have changed in favor of the front which Hezbollah represents its additive value, two shifts have been changed in his favor, the first one is that Al- Hariri has withdrawn his nomination from the Geagea’ nomination in favor of one of Hezbollah’s closest allies; the Deputy Suleiman Franjieh, hoping to achieve a balance of losses; the nomination of Franjieh the ally of Hezbollah was by Al-Hariri, where Hezbollah withdraws its support from its candidate the General Michel Aoun versus Al-Hariri withdraws his nomination from his candidate Geagea.

The second development is the transferring of Geagea to the bank of the supporters of the nomination of the General Aoun to prevent the arrival of Franjieh to the presidency, thus was the insistence of Hezbollah stubbornly on continuing its sticking to the nomination of Aoun and considering him a compulsory way for the Lebanese presidency, bearing bleeding and suffering in the campaign of its alliances by refusing going on with a reliable important ally for the presidency, and bearing the lack of concern of its allies who have found according to the local considerations that the nomination of Franjieh is an opportunity for Hezbollah to achieve what it wants at the regional level and an opportunity  for them to cooperate with a convenient presidential candidate compared with their tense relations with Aoun, at the forefront of those the Head of the Parliament the speaker Nabih Berri. But after the steadfastness that lasts for months, the pressures and the bets of many people of the impossibility of the arrival of Al-Hariri to the stage of the ” political suicide” by accepting Aoun, something happened was not taken into account, so Hezbollah has achieved what it wanted, while the Prime Minister Al-Hariri has surrendered to the specific request, by announcing the nomination first then starting to overcome the obstacles.

It is not discussable that the surreal Lebanese scene internally which is full of riddles and puzzles of the positions of the teams toward the presidential elections cannot hide the fact that the resounding victory which was achieved by Hezbollah equals half of its victory in the war of July amid the international and regional absence of the equation of the Lebanese presidency, the decline of the alliance which Al-Hariri is standing in it, and the attainment of the crises of this alliance limits that made Al-Hariri  choose the bitter instead of the most bitter, in addition to the consequences of the defeat of his allies and their financial bankruptcy,  especially after what has affected Saudi Arabia politically, militarily, and financially, while Hezbollah feels the victories of its allies in Yemen, Iraq, and Syria since signing the understanding on the Iranian nuclear issue and devoting the first ally of Hezbollah a regional authority that is taken into consideration, as well as a devotion  of Russia’s status as a strong critical international ally in the policies of the basin of the Mediterranean Sea.

Furthermore the good selection of Hezbollah of its presidential candidate has contributed a lot in granting the elements of the internal steadfastness in this battle, waiting the regional international equation which Hezbollah’s opponents have linked their position toward the presidency with it, since the famous Al ‘Hariri’s speech in the beginning of the Syrian crisis that he does not want to return to Beirut but only from the Damascus Airport after the fall of the Syrian country and its president.

This selection has ensured superior standard in favor of Hezbollah by depending on representing the sects in the positions which depend on the wider representation of their leaders, so this has granted the equation of nominating Aoun positive objective reasons that can be defended strongly. Aoun as well has been granted the opportunity of the negotiation with Al –Hariri because he is his opportunity to return back to the presidency of the government according to his same nomination’s standard, and since he has the wider representation in his community. But these factors would not lead to the victory of Hezbollah without the disciplined dealing with ethics by the local partners of Hezbollah specially the ones who are mainly concerned with the presidential elections. So neither the Deputy Franjieh who has great fortunes as a candidate that the majority can grant him the opportunity to win has accepted to abandon or to gamble with his alliance with Hezbollah in exchange of the temptation of presidency, nor the Head of the Parliament who supports Franjieh and who objects the arrival of Aoun has accepted to take this adventure. Thus the victory of Hezbollah which the General Michael Aoun is celebrating today is the outcome of the steadfastness of Hezbollah and its stability, as it is the outcome of the steadfastness of the General Aoun and his stability; it is also the outcome of the keenness and loyalty of the two allies Berri and Franjieh.

Hezbollah ends the regional international victory today with the announcement of Al-Hariri of the nomination of Aoun, in order to start the path of preventing the turning of the unprecedented regional international victory of a president “Made in Lebanon” who is a trusted ally president by the resistance and a friend of Syria into losses that affect the alliance of the resistance from the inside, and thus the relation of Hezbollah with the political, military, demographic, social, and cultural partner  will be affected with distress and tension, and this strategic partnership between Hezbollah and the Speaker Berri will be affected also with disinclination, if Hezbollah does not have the same attitude due to the refusal of going on in presidency but in partnership, as the political background of the allies of Hezbollah will be affected internally with many losses due to the internal understandings which surround the arrival of the General Aoun to presidency, As the understanding with Al-Hariri on one hand, and the understanding with the Lebanese forces on other hand, thus Hezbollah finds itself in front of an entitlement that is not of less importance than what has passed, how it can turn the victory  after what it achieved of regional and international profits into profits that are shared by the allies of the same options, not profits for some and losses for others.

The turning of the regional and the international profit into local profits provided the continuation of this profit has started with the ally who standstills as a candidate and has got the support of Hezbollah due to his representative magnitude and his political steadfastness, he feels today that he has become closer than any  other day to enter Baada Palace as a President of the Republic, and the current challenge how can Hezbollah from this balance re-gather the profits and distribute them on the allies rather than the distribution of losses. The matter is not mere reassuring against the groups of the two or three despite their importance, but by the real partnership in the form of the rule that shows the values of the coalition in which Hezbollah has presented an example of their practicing according to the standards of loyalty and altruism. The General Aoun the presidential candidate is proceeding from his new position thus this led to the dispelling of the doubts and the misgivings of the partnership’s offers that cannot be refused by the allies who doubt, and whom their positions are not compared with what they say against him today. So the happy advocates of the General Aoun raises against them vilification campaigns, some consider them enemies, for example, Al-Hariri who was an enemy of yesterday or Geagea who was an enemy before have become friends. Their position is measured by looking deeply in the question what if Berri and Franjieh decide to attend the session of presidential election without a partnership with Hezbollah, as was the nomination of Franjieh supported by Al-Hariri and the Deputy Walid Jumblatt, and there was not a problem of ensuring the quorum or the majority, so was that possible without their position?

The example of the winning president by the force of the stability of the resistance and the loyalty of their allies, even if it is against their interests is achieved by making the victory inclusive to the allies, and by giving up of the profits and sharing them among the allies as well as by refusing the temptation of monopolies which Al-Hariri will encourage Aoun to commit them to obtain alike. While the stability, prosperity, and starting from a strong era are able to stop any collective rule in which the profits are in parallel with the roles and the sacrifices in achieving the victory, not with the oral positions toward the nomination. So the form of rule which the General Aoun will present its example to the allies as partners in drawing the choices and making decision not as consolation prizes offered to them will determine whether the internal resistance alliance is capable of accommodate its regional and international victory.

So this openness to the balanced equal partnership alone can deny what is said about understandings under the table, or groups of two or three and will reassure the souls and the concerns and will be a base for the era of stability, prosperity, and the establishment of a country.

Translated by Lina Shehadeh,

انتصار دولي إقليمي وخسائر محلية لا يستقيمان

ناصر قنديل
– لا يمكن لأحد أن يحجب عن حزب الله حقه في الاحتفال بالنصر الذي حققه بفرض ترشيح العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية على الرئيس سعد الحريري، وجعل هذا الترشيح ممراً إلزامياً لملء الفراغ الرئاسي وإعادة تحريك عجلة الدولة ومؤسساتها، فقد وقع الاستحقاق الرئاسي في لبنان على لحظة توازن سلبي في موازين القوى الإقليمية والدولية التي تحكم صراعاً دموياً وجودياً بين معسكرين، يقف حزب الله كرأس حربة في مقدّمة أحدهما، ويتربع الرئيس سعد الحريري على رأس الفريق المحلي المرتبط عضوياً والمتورّط كلياً في خنادق القتال في الحرب التي وقف حزب الله على ضفتها المقابلة، ولذلك كانت بداية المواجهة بمرشحين رئاسيين يمثل كلّ منهما الصقور في جبهة حلفائه، فتقابل العماد عون ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، ومع دوران الموازين دورة أولى لصالح الجبهة التي يمثل حزب الله قيمتها المضافة حدث تحوّلان لصالحه: الأول سحب الحريري لترشيح جعجع لحساب أحد حلفاء حزب الله المقرّبين، النائب سليمان فرنجية أملاً بتحقيق توازن خسائر يأتي بفرنجية حليف حزب الله بترشيح من الحريري، وبسحب حزب الله دعمه لمرشحه العماد عون مقابل سحب الحريري لمرشحه جعجع، والتطور الثاني انتقال جعجع إلى صفوف داعمي ترشيح العماد عون منعاً لوصول فرنجية. فكان إصرار حزب الله بعناد أشدّ على مواصلة التمسك بترشيح عون واعتباره ممراً إلزامياً للرئاسة اللبنانية، متحمّلاً نزفاً وآلاماً في معسكر تحالفاته برفض السير بحليف موثوق ووازن للرئاسة، وتحمّل فتور مع حلفائه الذين وجدوا للاعتبارات المحلية أنّ ترشيح فرنجية فرصة تحقق لحزب الله ما يريده على المستوى الإقليمي وتشكل لهم فرصة تعاون مع مرشح رئاسي مريح مقارنة بعلاقاتهم المتوترة بعون. وفي مقدمة هؤلاء رئيس المجلس النيابي نبيه بري، وبعد صمود لشهور وتحمّل للضغوط ورهان الكثيرين على استحالة بلوغ الحريري مرحلة «الانتحار السياسي» بالقبول بعون حدث ما لم يكن في الحسبان، وتحقق لحزب الله ما أراد ورضخ الرئيس الحريري وسار وفق الطلب المحدّد، يعلن الترشيح أولاً ثم نبدأ بالعمل لتذليل العقبات.

– ليس ثمة فرصة للنقاش في أنّ المشهد اللبناني السريالي داخلياً، والمليء بالألغاز والأحجيات بمواقف الأطراف من الاستحقاق الرئاسي لا يستطيع أن يحجب حقيقة النصر المدوّي الذي حققه حزب الله، والذي يعادل نصره في حرب تموز، وسط غياب دولي وإقليمي عن معادلة الرئاسة اللبنانية، وتراجع في الحلف الذي يقف الحريري على خطوط تماسه، وبلوغ أزمات هذا المحور حدوداً جعلت الحريري يختار المرّ بدلاً من الأشدّ مرارة، مع تداعيات هزيمة حلفائه وإفلاسهم المالي، خصوصاً ما يصيب السعودية سياسياً وعسكرياً ومالياً، فيما يشعر حزب الله ويتلمّس معالم انتصارات حلفائه في اليمن والعراق وسورية، منذ توقيع التفاهم على الملف النووي الإيراني وتكريس الحليف الأول لحزب الله مرجعاً إقليمياً يُحسَب له الحساب، وما تلاه من تكريس لمكانة روسيا كحليف دولي قوي صانع حاسم للسياسات في حوض البحر المتوسط. ولا شك في المقابل أنّ حسن اختيار حزب الله لمرشحه الرئاسي ساهم كثيراً في توفير مقومات الصمود الداخلي في هذه المعركة، بانتظار أن تفعل المعادلة الإقليمية الدولية التي ربط خصومه موقفهم من الرئاسة بها، منذ خطاب الحريري الشهير بعزمه ألا يعود إلى بيروت إلا من مطار دمشق بعد سقوط الدولة السورية ورئيسها، مع بداية الأزمة السورية. وقد وفر هذا الاختيار معياراً متفوّقاً لصالح حزب الله هو اعتماد تمثيل الطوائف في المناصب التي تقع من نصيبها التمثيلي بين الرئاسات للأوسع تمثيلاً من زعمائها، ما منح معادلة ترشيح عون أسباباً موجبة موضوعية يمكن الدفاع عنها بقوة ومنح عون المرشح فرصة التفاوض مع الحريري بصفته فرصته للعودة إلى رئاسة الحكومة، وفقاً لمقياس ترشيحه ذاته، بصفته الأوسع تمثيلاً في طائفته. لكن ما كان لهذه العوامل أن تثمر هذا النصر لحزب الله لولا التعامل المنضبط بأدبيات التحالف من شركاء حزب الله المحليين، خصوصاً المعنيين الأساسيين منهم بالاستحقاق الرئاسي، فلا النائب فرنجية كمرشح ذي حظوظ كبيرة في مرحلة تبلور أكثرية قابلة لمنحه فرصة الفوز رضي بالتخلي أو المقامرة بحلفه مع حزب الله لقاء إغراء الرئاسة، ولا رئيس المجلس النيابي المؤيد لفرنجية والمعترض على وصول عون رضي بخوض هذه المغامرة. فكان نصر حزب الله الذي يحتفل به العماد ميشال عون اليوم، ثمرة صمود الحزب وثباته كما هو ثمرة صمود العماد وثباته، لكنه أيضاً ثمرة حرص الحليفين بري وفرنجية ووفائهما.

– يُنهي حزب الله ترصيد النصر الإقليمي الدولي اليوم مع إعلان الحريري لترشيح عون، ليبدأ مسيرة منع تحوّل النصر الإقليمي الدولي غير المسبوق برئيس «صنع في لبنان»، هو رئيس حليف موثوق للمقاومة وصديق لسورية، إلى خسائر يتشظّى معها حلف المقاومة في الداخل، فتصاب علاقة حزب الله بالشريك السياسي والعسكري والديمغرافي والاجتماعي والثقافي بالتأزم والتوتر، وتصاب هذه الشراكة الاستراتيجية بين حزب الله والرئيس بري بالجفاء إذا لم يبادله حزب الله بالمثل موقفاً من رفض السير بالرئاسة إلا بالتشارك، كما تُصاب البيئة السياسية لحلفاء حزب الله في الداخل بخسائر متعدّدة من شظايا التفاهمات الداخلية المحيطة بوصول العماد عون للرئاسة، كالتفاهم مع الحريري من جهة والتفاهم مع القوات اللبنانية من جهة أخرى، ليجد حزب الله نفسه أمام استحقاق لا يقلّ أهمية وخطورة عما مضى. كيف يعيد تدوير النصر بما حققه من أرباح إقليمية ودولية، كأرباح يتقاسمها الحلفاء في الخيارات الواحدة، لا كأرباح للبعض وخسائر للبعض الآخر، فلا يتحوّل عرس في مكان إلى مأتم في مكان آخر.

– تحويل الربح الإقليمي والدولي إلى أرباح محلية شرط استمرار هذا الربح ووهجه. وقد بدأ مع تكريس رصيد الرابح الأول، الحليف الذي صمد كمرشح واستحق دعم الحزب بجدارة حجمه التمثيلي وصموده السياسي، الذي يشعر اليوم أنه بات أقرب من أي يوم آخر لدخول قصر بعبدا رئيساً للجمهورية. والتحدي الراهن كيف يتمكن حزب الله من خلال هذا الرصيد إعادة تدوير أرصدة الأرباح وتوزيعها على الحلفاء بدلاً من توزيع الخسائر. والأمر ليس مجرد طمأنة ضدّ الثنائيات والثلاثيات، على أهميتها، بل بالتشارك الحقيقي في نموذج للحكم يجسّد قيم التحالف التي قدّم حزب الله مثالاً على ممارستها بمعايير الوفاء والإيثار، فيقدّم العماد عون المرشح الرئاسي الأوحد، من موقعه الجديد، ما يبدّد الشكوك والهواجس بعروض للشراكة لا يمكن رفضها من الحلفاء المتوجّسين، والذين لا يقاس موقفهم منه بما يقولونه ضدّه اليوم، ويثير جمهور مؤيدي العماد الفرحين بترشيحه ضدّهم حملات التشنيع، فيراهم بعض هؤلاء المؤيدين أعداء ويصير الحريري الذي كان عدو الأمس أو جعجع الذي كان عدو أول أمس صديقاً. يقاس موقف هؤلاء بالتمعّن في سؤال، ماذا لو ارتضى بري وفرنجية النزول إلى جلسة انتخاب رئاسية بدون شراكة حزب الله يوم كان ترشيح فرنجية مدعوماً من الحريري والنائب وليد جنبلاط وما كان ثمة مشكلة بتوفير النصاب ولا بتأمين الأغلبية، وهل كان يمكن وصول الأمور إلى ما وصلته اليوم لولا وقوفهما هذا الموقف؟

– نموذج الرئيس المنتصر بقوة ثبات المقاومة ووفاء حلفائها لها، ولو ضدّ مصالحهم، يتجسّد بجعل النصر جامعاً للحلفاء، ليس بتبويس اللحى بل بالتنازل عن المكاسب وتدويرها بين الحلفاء، ورفضاً لإغراء احتكارات سيشجع الحريري عون على ارتكابها لينال مثلها، بينما الاستقرار والازدهار والانطلاق بعهد قوي قادر وقف على تركيبة حكم جامع، تتوازى فيه المكاسب مع الأدوار والتضحيات في بلوغ النصر وليس مع المواقف الكلامية بحق الترشيح، فصيغة الحكم التي سيعرض نموذجها العماد عون على الحلفاء ومدى اتساعها لأحجامهم كشركاء كاملين في رسم الخيارات واتخاذ القرارات، لا كجوائز ترضية تعرض عليهم، هو الذي سيقول ما إذا كان حلف المقاومة الداخلي قادراً على استيعاب نصره الإقليمي والدولي، بعدما دخل هذا النصر إلى البيت وجلب معه رياحه إلى الاستحقاق الرئاسي. وهذا الاتساع المفتوح الصدر للشراكة المتوازنة والمتكافئة وحده ينفي ما يُقال عن تفاهمات تحت الطاولة وعن ثنائيات وثلاثيات، ويطمئن النفوس والهواجس ويؤسّس لعهد الاستقرار والازدهار وقيام الدولة.

Related

 

حتى لا يُسْرَقَ الانتصار ولا يُشوَّه

العميد د. أمين محمد حطيط
من المسلم به أنّ المقاومة وحزب الله تحديداً فرض مرشحه لرئاسة الجمهورية اللبنانية العماد ميشال عون مرشحاً وحيداً قادراً على الوصول الى سدة الرئاسة، إنْ لم يكن بإجماع نيابي يحوز على أصوات جميع النواب الذين مُدّد لهم في مجلس انتهت ولايته، فأقله بإجماع وطني شكّلته مروحة المؤيدين والداعمين المتنوّعة، والتي تشمل كلّ الطوائف والمناطق اللبنانية. وانحصرت معارضة البعض لهذا الترشيح في إطار من طبيعة مصلحية شخصية ونظرة الى مستقبل وضعه وكيانه السياسي لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية من أيّ وجه من الوجوه.

ومنذ البدء التزم حزب الله بترشيح العماد عون للرئاسة التزاماً مبنياً على قواعد أخلاقية وقواعد سياسية. وقال بالفم الملآن إنْ شئتم رئيساً، فهذا هو مَن يستحق المنصب، وإنْ رفضتم فانتظروا، ولكن لن تأتوا برئيس غيره ، مؤكداً التزامه بمرشح رآه هو المؤهّل والمتقدّم عن سواه. ولو استجاب الفريق الآخر لهذا الموقف يومها لانتخب العماد عون منذ 29 شهراً. والآن وبعد ان استجاب باتت الطريق سالكة الى انتخاب بشروط حزب الله والفريق الوطني المتحالف معه، وفي طليعته التيار الوطني الحر.

لقد التزم حزب الله أخلاقياً بترشيح العماد عون وفاء لوعد قطعه على نفسه بلسان أمينه العام في ساحة النصر في العام 2006 بأنّ في رقبة الحزب ديناً إلى يوم القيامة لكلّ من وقف معه في لحظة المحنة أثناء العدوان الإسرائيلي على لبنان، وميشال عون كان في طليعة مَن وقف مع المقاومة وآمن بانتصارها ودعا الى احتضان جمهورها الذي هُجّر، قام بذلك رغم انّ هذا الموقف كان شبه انتحار سياسي له ولتياره السياسي، خاصة أنه وعلى بعد 3 كلم من منزله وفي عوكر كان سياسيون لبنانيون يتحلّقون حول مائدة السفير الأميركي يتلقّون التعليمات كيف يتصرّفون عندما يُهزم حزب الله، وأيّ السكاكين يستعملون لتقطيع جسده. وبعد الـ 2006 كان العماد عون مؤيداً صلباً للمقاومة ومدافعاً عنها بكلّ ما أوتي من قوة وبيان.

أما في السياسة وقد تكون عند البعض أهمّ من الأخلاق، لكننا لا نراها كذلك، فقد رأى حزب الله أنّ وصول العماد عون الى الرئاسة يعني له ما يلي:

1 ـ وصول القيادي المسيحي الأول الى المقعد المسيحي الأول، أو بصيغة أخرى وصول المسيحي ذي القوة التمثيلية المسيحية الأعلى او المطلوب من أغلبية المسيحيين الى المقعد المسيحي الأول. وفي ذلك تحقيق للعدالة الخاصة بلبنان الذي لا يعرف الديمقراطية الحقيقية، بل يعتمد نظام فيدرالية الطوائف ويسمّيها الديمقراطية التوافقية. وهذا النظام يفرض أن يمثل الطائفة في السلطة أقواها تمثيلاً واعتماداً من قبلها. وهذا ما فعله الشيعة في مجلس النواب وما فعله السنة في الحكومة، فلماذا يكون المسيحيون والموارنة استثناء على القاعدة؟

2 ـ وصول الشخص الذي رفعت المملكة العربية السعودية الفيتو بوجهه وحاولت أن تفرض عبر موقفها وصاية على لبنان، والكلّ يعلم أنه عندما آذن مقعد الرئاسة للشغور ورشح العماد عون للمقعد وبدأ سبر أغوار القوى المحلية والإقليمية، كان قول وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل يومها قاطعاً لمن سأله: عون مرشح إيران ممنوع وصوله الى الرئاسة . ثم رفضت السعودية أيّ محاولة لفتح قناة معها لإعادة النظر بهذا الموقف مذكرة دائماً بأنّ عون حليف حزب الله وهي عدوة الحزب، فكيف تقبل بحليفه؟ ودفع عون مرة أخرى ثمن تحالفه مع الحزب الذي أبرم تفاهماً معه في شباط 2006… لكن نجاحه في الوصول اليوم يُعتبر تجاوزاً لذاك الفيتو ونجاحاً لحزب الله.

3 ـ وصول شخصية سياسية قوية مستندة الى قاعدة شعبية وقاعدة نيابية وقاعدة تحالفية وطنية عريضة، ما يمكنها من تقويم الاعوجاج في الحكم ومحاربة الفساد في الدولة، خاصة أنه صاحب فكر وتيار إصلاحي. وبالتالي يكون وصوله بمثابة الفرصة لوضع حدّ لعملية النهب المبرمج لثروات الدولة وتعطيل مرافقها العامة لصالح الجيوب الخاصة. ولإحياء النصوص المعطلة ووضع حدّ للتحريف والانحراف عن القانون والدستور والاجتهادات البدع التي راجت في الأشهر الأخير حول تطبيقهما.

وبالتالي رأى حزب الله أنّ وصول العماد عون لرئاسة الجمهورية يشكل انتصاراً له على الصعد كلها الأخلاقية والسياسية والاستراتيجية والوطنية وحتى الإدارية، وفرصة لتصحيح تطبيق الطائف أو حتى تعديل ما يستوجب التعديل من نصوصه حتى لا يُضطر لبنان لاحقاً الى 7 أيار جديد من أجل مواجهة الانحراف. ومن أجل هذا الانتصار رفع حزب الله شعاراً بسيطاً كبيراً: تريدون رئيساً انتخبوا عون او انتظروا الى… شعار تمسّك به حتى أذعن الرافضون وسقطت الاعتراضات المانعة وباتت طريق عون الى الرئاسة سالكة وبطمأنينة. ولكن بدأ الفريق المهزوم في خياراته المذعن لخيارات المقاومة يحاول أن يشوّه الانتصار او حتى يسرقه، وللأسف ظهر البعض في فريق دعم المقاومة ومن غير قصد يعين هؤلاء في سعيهم التخريبي من غير أن يدري.

انّ انتخاب العماد عون رئيساً للجمهورية اللبنانية يشكل وبدون أدنى شك انتصاراً للمقاومة، لأنها فرضت خيارها، وصحيح انها اضطرت للتضحية بقبول مَن هو سعودي الجنسية والسياسة مع جنسيته اللبنانية رئيساً لحكومة العهد الأولى، إلا انّ الواقعية تفرض القول بأنّ الانتصار المستقرّ القابل للاستثمار هو ما يمكن للخصم احتماله من هزيمة، وعملاً بهذا المنطق كان على المقاومة أن تضحّي بشيء يمكّنها من تحقيق الانتصار هذا ويمكّنها من استثماره. ووجود ميشال عون في سدة الرئاسة مع وفائه وقوته يشكل ضمانة رسمية لسلاح المقاومة تضاف الى الضمانة الأساسية التي يشكّلها السلاح بذاته. وهذا هو بيت القصيد على صعيد الفريق الآخر.

والآن، ولأنّ المقاومة انتصرت راح المتسلّقون على الانتصار وبوقاحة كلية يحاولون تجريد حزب الله من انتصاره. مرة بالقول إنه لا يريد رئيساً، ومرة أنه لا يريد عون رئيساً، ومرة بأنّ نواب الحزب لن يصوّتوا لعون، ومرة بالقول إنّ تظاهرات سينظمها الحزب لقطع الطريق على انتخاب عون رئيساً في 31 10 2016… إلى ما هنالك من اختلاقات وأكاذيب عرف مطلقوها أصلاً بالإجرام والفتنة ويصرّون اليوم على تاريخهم. وهنا كان الموقف الحاسم والردّ الذي واجههم به السيد حسن نصرالله في خطابه الأخير ضرورياً لإفشال المسعى الإجرامي الاغتصابي هذا.

اما في مجتمع المقاومة، فصحيح انّ لمكوناته الحق بأن يكون لهم رأيهم السياسي وموقفهم، ويجب أن يحترم لهم ذلك، لكن الصحيح أيضاً ان لا يتجاوز الموقف والممارسة حدود اللعبة السياسية ضمن الفريق الواحد وألا يصل الى التسبّب بالشرذمة والانقسام، إذ ليس معقولاً ان يكون تبني ترشيح عون من قبل الخصوم موحداً لهؤلاء الخصوم ومفرّقاً للفريق الذي رشحه ودعمه وتمسك به حتى فرضه على الجميع. وليعلم الجميع في الصف الوطني المقاوم انّ قطار الانتصار الذي يسير بثقة في لبنان والإقليم لصالح محور المقاومة يتسع للجميع، فلا يخطئوا الحسابات ويضيّعوا مقاعدهم فيه من غير مبرّر او دون إدراك…

أستاذ في كليات الحقوق اللبنانية

Related Videos

Related Articles

فخامة العماد ميشال عون «مبروك»… ولكن!

ناصر قنديل
– مَن يستمع للنائب سليمان فرنجية وهو يقول إنه لا يشكك في صدقية العماد ميشال عون مع المقاومة، وإنه يعتبر وصول العماد عون للرئاسة نصراً للفريق السياسي الذي ينتمي إليه، ومَن يسمع توجّهه الودّي للرئيس سعد الحريري، ما دمت ستسير بالعماد عون يا حبّذا لو فعلتها قبل سنتين ونصف، خدمة للاعتبارات الوطنية ذاتها، وجنّبتنا كلّ النتائج الوطنية والسياسية التي رافقت الفراغ، بما فيها هذا التفتت السياسي وخلط الأوراق، وتساؤله عن متاعب العهد الجديد في ظلّ الانقسامات الراهنة بدلاً من أن تكون الطريق معبّدة بوفاق جامع، إضافة لمخاطبته الوجدانية لكلّ من السيد حسن نصرالله، والرئيس نبيه بري، والحلفاء الذين يسبّب لهم الانقسام الراهن حرجاً كبيراً، ومن يَعرف أنّ المتحدث هو مَن كانت تبدو رياح الرئاسة قد رست عليه، وصارت اليوم للعماد عون، يعرف أنّ القامة قامة رجل دولة والخامة خامة وطن في رجل لا تهزّه العواتي، ولا يخشى عليه وعلى البلد مما هو آت، خصوصاً أنه يكرّر أنّ الثوابت تبقى هي الثوابت.

اللغة التي يتشفّع فيها فرنجية لموافقة العماد عون في ما يوصف بتفاهماته مع الرئيس الحريري، لا تشبه أبداً لغة الطعن والتشكيك التي قادها رموز ومسؤولون في التيار الوطني الحر باتهامهم فرنجية بصفقة ثنائية من وراء ظهر الحلفاء، ويومها خرج سيد المقاومة السيد حسن نصرالله يقول إنّ كلّ ما تمّ في مفاوضات فرنجية والحريري كانت تُعرض بالتفاصيل لدى قيادة المقاومة، فيما وصف السيد نصرالله ما قال إنها معلومات تثير قلقاً يحتاج لتوضيحات، تتصل بما دار من كلام عن تفاهمات بين السيد نادر الحريري والوزير جبران باسيل، فكلام فرنجية مترفّع عندما قال إنّ التفاهم على قبول تسلّم الرئيس سعد الحريري رئاسة الحكومة طبيعي، وقد سبق أن تمّ التفاهم عليه بينه وبين الحريري، بمعرفة وموافقة حزب الله، وعن تحييد لبنان عما يجري في سورية، أوضح فرنجية أنّ مغزاها مختلف عن النأي بالنفس، لجهة تحييد لبنان عن نتائج الانقسامات والتداعيات المترتبة على الحرب في سورية، وعدم جعل لبنان رهينة لهذه الانقسامات والتداعيات. هذه التوضيحات دفاعاً عن تفاهمات عون الحريري التي يقدّمها فرنجية وهو غير مضطر لذلك أبداً، بل وفق منطق السياسة اللبنانية هذه فرصته للصيد والقنص والغمز واللمز، ورغم مرارة الموقع والموقف يترفع.

– باعتبار الموقف الذي يتخذه النائب فرنجية، مفصلاً في مواقف الحلفاء، لأنه صاحب الحق بالموقف الأعلى سقفاً، وباعتبار موقف الرئيس نبيه بري وموقف النائب وليد جنبلاط يأخذان بالاعتبار مواقف فرنجية. وباعتبار الجلسة الانتخابية ونتائجها، صارت خارج النقاش عملياً، وكذلك طبيعة التصويت، ومثلها هوية الرئيس العتيد، بعدما صار محسوماً، أنّ فخامة العماد ميشال عون سيصل إلى قصر بعبدا، بقوة مضمون ما قاله السيد حسن نصرالله، والجهد الذي وظّفه والنصر الذي سيّله، لحساب الوفاء بالوعد الصادق الثاني، لنصر تموز الثاني، تصير مسؤولية العماد ميشال عون تجاه الديون التي وضعها السيد نصرالله وحزب الله في رصيده كبيرة وعالية، لكن محورها كيف سيتعامل العماد عون مع النائب فرنجية؟

– تصرّف العماد عون نحو سليمان فرنجية يشكل جواباً على الهواجس التي يثيرها الحديث عن تفاهم على ثنائية حصرية للقوات اللبنانية والتيار الوطني الحر للحقائب المسيحية، كما يشكل جواباً على قانون الانتخابات، والمسار الانتخابي النيابي، ومفتاحاً أولياً لطمأنة الرئيس نبيه بري، والنائب وليد جنبلاط تجاه الثنائيات والثلاثيات، وذلك عبر الجواب على السؤال عن الحقيبة السيادية الرئيسية التي ستنالها طائفة الرئيس والتي يرجّح أنها وزارة الداخلية، ولمن ستكون، للتيار الوطني الحر أم للقوات اللبنانية، أم لسليمان فرنجية؟

هذا الذي سيقرّر الجواب على مستوى الشراكة التي سيتمكّن العهد من توفيرها لضمان الإقلاع والنجاح، ومثل ذلك سيكون الجواب الذي يملك الحريري تقديمه تعويضاً عن العبثية التي تعامل عبرها مع ترشيح فرنجية والانسحاب منه، وبالتالي الإشارة التي يبني عليها الرئيس بري تقييمه لإمكانية البحث والحوار بالتعاون مع العهد والمشاركة في الحكومة. وهو يثق أن لا حكومة من دونه، وأن لا تمثيل وزارياً للطائفة التي يتقاسم تمثيلها هو وحزب الله من دون التوافق معه، حيث الأمر مختلف عن التفهّم والتفاهم في توزع الأصوات في الانتخابات الرئاسية وتحمّل تداعياته لأيام.

– فخامة العماد عون مبروك نجاحك، لكن المبروكة التي يستحقها الجنرال لثباته على مبادئ وخيارات يختصرها تفاهمه وإخلاصه لهذا التفاهم الذي وقعه مع السيد نصرالله قبل أكثر من عشر سنوات، هي أيضاً مبروكة لهذه الخيارات التي جلبت الآخرين إلى خياره الرئاسي بوفائها وإخلاصها وثباتها، ومن ضمن هذا الوفاء والإخلاص، عدم قبول الرئيس بري والنائب فرنجية بتخطي موقف حزب الله انتخابياً، عندما كان ذلك ممكناً، وحزب الله الذي أتمّ المهمة، وخرج بنصره ونصر حليفه، ووضع تحالفاته وخصوماته، جانباً ليضمن النصر لهذا الخيار وهذا الحليف، يستحق أن يردّ له الدين بردّ العافية والوفاء لهذه التحالفات، وترميم ما لحق بها من تصدّع، وكما الأخلاق جزء من السياسة في عُرف المقاومة وسلوكها، وهي من القيم التي يعتزّ بها العماد عون ومَن يحالفه بما يختزنه منها، تصير على المحك بعد النهاية السعيدة للانتخابات الرئاسية.

– المبروكة لفخامة العماد عون تصير كاملة يوم تستردّ صورة حلفاء المقاومة كاملة، ومتكاملة. ولنا الحق أن نأمل بالقيم التي جعلت العماد عون يقف أمام المغريات والتهديدات وقد تحرّر من عبء وضغوط المعركة الرئاسية، أن يكون فخامة العماد عون فرصة لبنان للخلاص، وأن تكون لعهده فرصة نجاح حقيقية، لأنّ وصفة النصر هي وصفة الشراكة ووصفة القيم والوفاء هي ذاتها، الشراكة. وللشراكة مفتاح هو النظر بعين التمسك بفرنجية حليفاً وشريكاً في العهد والحكومة، ولأنّ الرئيس بري هو البوصلة التي يتقرّر على موقعها مستقبل العهد، وما إذا كانت حكومته الأولى ستولد سريعاً، أم ستولد أصلاً، أم ستولد مبتورة، ولأنّ صورة هذه الحكومة ستقرّر مستقبل العهد، لكلّ ذلك من حقنا أن ننتظر مبادرة بحجم الفخامة… فزمن المناكفات انتهى والرئاسة حُسمت، فهل يمكن قيادة الدولة بموروثات معارك ما قبل الفوز بالرئاسة، وقبول تحوّل الدولة صندوق جوائز للذين ساندوا الترشيح ولائحة عقوبات للذين خالفوه؟

مقالات مشابهة

Related videos

Related articles

Sayyed Nasrallah: Lebanon’s Next President Is No More from March 14

Marwa Haidar

As his eminence firmly reiterated Hezbollah’s backing of the head of Change and Reform bloc, General Michel Aoun, for presidency in Lebanon, Secretary General, Sayyed Hasan Nasrallah, stressed that the next President is from March 8 camp and is no more from March 14.

Sayyed Nasrallah

In a TV address via al-Manar on Friday night, Sayyed Nasrallah tackled the issue of presidential elections in Lebanon, stressing that Hezbollah is morally committed to the nomination of General Aoun.

Meanwhile, his eminence questioned sincerity of al-Mustaqbal bloc’s backing of MP Sleiman Frangieh for presidency, noting that the way in which (former PM) Saad Hariri nominated Frangieh had negative effects because it was not publicly announced and it was not discussed between March 8 allies.

On the other hand, Hezbollah S.G. called for dialogue and discussion between the Lebanese factions in a bid to reach an agreement on the presidential vote.

Regional Issues

Before getting into the presidential vote, Sayyed Nasrallah denounced the terrorist attack which targeted Imam Ridha Mosque in the Saudi province of al-Ahsaa, as he stressed the importance of countering the Takfiri terrorism in the region.

His eminence offered condolences for Palestinian movement, Hamas, over the martyrdom of seven of al-Qassam Brigades fighters in a tunnel collapse in Gaza strip.

Hezbollah S.G. meanwhile, saluted the resistance fighters who are defending the Lebanese borders against the Takfiri insurgents, as he praised their sacrifices in this harsh weather.

Sayyed Nasrallah also welcomed the resumption of the Lebanese cabinet work, calling on the government to tackle the daily life problems of the Lebanese citizens.

Truth and Fidelty

Tackling the Lebanese presidency issue, Sayyed Nasrallah cited a quote for Imam Zainul Abidin, Ali Ibn al-Hussein (a.s.): “The best key to the matters is truth & the best termination & finalization of the matters is fidelity.”

Getting in to the context of Imam Zainul Abidin’s quote, Sayyed Nasrallah stressed that he will honestly talk during his speech, and that at the end of the speech he will announce Hezbollah’s stance on the presidential vote issue.

His eminence slammed accusations that Iran has been hindering the presidential vote in Lebanon, stressing that the Islamic Republic, the powerful country in this region, “doesn’t need the issue of Lebanon’s presidential vote to solve its nuclear program.”

These remarks come in response to accusations that Tehran was bargaining with the Lebanese internal affairs in a bid to settle the nuclear program issue with world powers.

“If Iran wants to hinder the presidential elections in Lebanon, then it should have utilized this issue in its international relations.”

“Iran has not interfered, and will never do so in the Lebanese affairs,” Sayyed Nasrallah affirmed.

Mutual Trust, Intimacy

Sayyed Nasralah

Sayyed Nasrallah stressed that Hezbollah, since the beginning of the presidential crisis in Lebanon, announced that it backs General Aoun for Presidency.

“Based on several conditions, Hezbollah decided to back the candiday of General Michel Aoun.”

Meanwhile, his eminence stressed that the relation between Hezbollah and its allies is based on mutual trust, respect and intimacy and not just on mutual interests.

In this context, Hezbollah S.G. put forward and explained the developments related to the presidential elections: Hariri’s backing of Frangieh for presidency in November and Lebanese Forces’ Chief, Samir Geagea’s nomination of Aoun last week.

“Frangieh is an old ally and a dear friend,” Sayyed Nasrallah stressed.

He said that he had voiced concern to Frangieh over Hariri’s initiative, adding that he called on Marada leader to be cautious regarding this issue in a bid to discuss it with March 8 allies.

“We told Frangieh that we are committed to back Aoun for presidency, but we will discuss the issue of his nomination (by Hariri).”

His eminence noted that Hezbollah had no problem with Frangieh-Hariri meeting.

“Hezbollah trusts its allies. When an ally holds dialogue with our rival we have no problem. Even, we welcome any meeting that include Lebanese factions.|

However, Sayyed Nasrallah said that the manner in which Hariri backed Frangieh for presidency was wrong and “blocked the way for any serious dialogue” between the Lebanese factions, because it was leaked and not publicly announced, as it was not discussed between Frangieh’s allies.

“Leaking the nomination of Frangieh (by Hariri) was wrong because it was then politically utilized by powers within March 14 camp.”

“Hezbollah Morally Committed to Aoun Nomination”

Talking about Aoun’s nomination by Geagea, Sayyed Nasrallah stressed that Hezbollah “welcomes any approach or agreement between Lebanese factions.”

Hezbollah S.G. hit back at those who consider that Hezbollah is “confused and embarrassed” because both Aoun and Frangieh are the party’s allies.

In this context, Sayyed Nasrallah reiterated Hezbollah’s backing of Aoun, stressing that the party is morally committed to Aoun’s nomination.

“We took the moral decision to back General Aoun,” Sayyed Nasrallah said, but hinted that Hezbollah would back Frangieh in case Aoun withdraws from the presidential race.

“If General Aoun announces he is no longer a presidential candidate, then this is a different story.”

Meanwhile, Sayyed Nasrallah stressed that Hezbollah “is keen to preserve friendly ties with our allies,” adding: “We are honest; we don’t stab them in the back.”

At the end of his speech, Sayyed Nasrallah urged dialogue, calling on the Lebanese factions to sit down together and discuss the presidency issue in a bid to settle the disagreements.

 

Source: Al-Manar Website

29-01-2016 – 22:20 Last updated 30-01-2016 – 00:03

Related Articles

Sayyed Nasrallah to Franjieh: Aoun Our First Presidential Candidate

Local Editor

Hezbollah Secretary General Sayyed Hasan Nasrallah told Marada leader, MP Sleiman Frangieh that Patriotic Movement Chief, MP Michel Aoun is the first presidential candidate, stressing that March 8 coalition should have a united stance regarding the issue of the presidential vote.

Lebanese press reported on Saturday that Sayyed Nasrallah received Frangieh on Thursday night, and that the two discussed several regional and local issues, on top of which was the presidential vote in Lebanon.

As-Safir daily reported that Sayyed Nasrallah had informed Frangieh that Hezbollah will not back down on Aoun.

“We gave him our word and he has the priority.”

The daily said that the March 8 coalition agreed on remaining united and patient in tackling the presidential crisis.

Meanwhile, Al-Akhbar newspaper said that the Marada leader underscored his commitment to the March 8 alliance during the meeting, denying claims that he offered former PM Saad Hariri any political guarantees in exchange for his support for his candidacy.

“I vehemently back Aoun’s presidential bid, but how long are we going to remain at this standstill…what is our backup plan?” the newspaper quoted Frangieh as telling Sayyed Nasrallah.

Source: Newspapers

12-12-2015 – 12:28 Last updated 12-12-2015 – 12:28

 


تزداد يوماً بعد آخر وعورة الطريق أمام مبادرة الرئيس سعد الحريري ترشيح النائب سليمان فرنجية إلى رئاسة الجمهورية. لا الحريري تمكّن من إقناع حلفائه بمجاراته، ولا قوى 8 آذار اجتمعت لدعم حليفها. اكثرية القوى المسيحية أيضاً عارضت تسوية الحريري ــ فرنجية، فيما لا يزال الاول يعاني داخل تياره، ساعياً إلى إسكات المعارضين بعد العجز عن إقناعهم بانتخاب خصمهم اللدود. آخر اللقاءات التي عُقِدت في الأيام الثلاثة الماضية عبّرت عن انسداد الأفق أمام التسوية. الحريري لم يحصل على بركة سعودية سياسية (ومالية) تخوّله العودة إلى بيروت لإطلاق المبادرة، وخصومه في 8 آذار لا يزالون يطرحون الأسئلة، وأولها: ما الذي يُلزِمنا بمنح تيار المستقبل حق التحكم باختيار رئيس للجمهورية وتأليف حكومة وفرض قانون للانتخابات وإدارة البلاد؟ تتمة

 

Related Video



Related Articles

River to Sea Uprooted Palestinian   

The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

Hariri blames Israel for Beirut suburb bombing

July 09, 2013  01:58 PM (Last updated: July 09, 2013 07:05 PM)

The  Daily Star
Former Prime Minister Saad Hariri speaks during a ceremony in Beirut,  Thursday, March 31, 2011. (The Daily Star/Mohammad Azakir)
Former  Prime Minister Saad Hariri speaks during a ceremony in Beirut,  Thursday, March  31, 2011. (The Daily Star/Mohammad Azakir)
A+ A-

BEIRUT: Former Prime Minister Saad Hariri  blamed Israel  Tuesday for the “terrorist explosion” that  rocked Beirut’s southern suburbs and accused the country of trying to provoke  Sunni-Shiite strife in Lebanon.

“[The blast] requires the highest level of awareness and vigilance in the  face of dangers that surround the country and the entire region, especially  while facing attempts by the Israeli enemy to push [Lebanon] to strife by  organizing terrorist attacks, as happened today,” Hariri said in a  statement.

“After of terrible criminal scene that Beirut’s southern suburbs witnessed,  the Lebanese can only express indignation and condemnation of the crime that  targeted one of the most populated neighborhoods,” the statement said.

A car bomb explosion ripped through the Beirut’s southern suburb neighborhood  of Bir al-Abed, a pro-Hezbollah area, wounded dozens of people.

“As I strongly condemn the terrorist bombing that harmed innocent civilians,  I ask God Almighty to bless the wounded with safety and health,” Hariri  said.

Hariri said that the blast should shock Lebanese “to go back to the national  consensus on keeping Lebanon  away from external conflicts and to avoid  slipping into wars that will only inflict further divisions in the country,  place national stability at risk and expose Lebanon to the conspiracies of the  Israeli enemy.”

The former PM, who heads the Future Movement, urged an investigation into the  blast and called on political leaders to shoulder responsibility in addressing  the country’s deteriorating security situation.

For his part, former Prime Minister Fouad Siniora condemned the blast and  warned citizens to “be careful about who is plotting conspiracies and strife in  this dangerous stage Lebanon and the region are going through.”

Grand Mufti Mohammad Rashid Qabbani  also condemned the  explosion and said it aimed at “destabilizing Lebanon’s security and the  country’s civil peace.”

Separately, Lebanese Forces leader Samir Geagea  condemned the  attack and urged the judicial and security authorities to address the matter  with “complete seriousness” in order to reveal the perpetrators and punish them  as soon as possible.

“The security of the nation and its people comes only through a strong and  powerful state that alone handles the security and military mission,” Geagea  said in a statement.

Progressive Socialist Party leader MP Walid Jumblatt said he considered the  attack as an assault on the entire nation and said that the sharp political  divisions between the Lebanese people should come to an end.

“The blast confirms once again that it is not acceptable to carry on the  sharp political divisions among the Lebanese,” he said.

“[Such divisions] expose the country to further security incidents and  dangers at all levels,” he added.

The Future bloc also condemned the bombing and warned against the Israeli  defense minister’s statement that attributed the attack to a Sunni-Shiite  conflict.

“The bloc sees that the evil, criminal hand that carried out the crime seeks  to shake up the security and provoke citizens against each other and incite the  fire of strife in the country,” the parliamentary bloc said in a statement.

Israeli Defense Minister Moshe Ya’alon described the bombing in the Lebanese  capital as a struggle between Sunnis and Shiites.

“There are many explosions in the area. Our borders are calm and that’s not a  given,” Ya’alon said according to Israel’s Ynetnews.

“We see war seeping from Syria to Lebanon, and we follow what happens in  Tripoli and Beirut,” he said. “We watch but we don’t interfere,” he  said.

Read more:  http://www.dailystar.com.lb/News/Politics/2013/Jul-09/223073-hariri-blames-israel-for-beirut-suburb-bombing.ashx#ixzz2Yd3llP30 (The Daily Star :: Lebanon News ::  http://www.dailystar.com.lb)

When Mossad Chose Geagea to Kill Frangieh!

When Mossad Chose Geagea to Kill Frangieh!
Hussein Assi 
This week, Lebanese Forces chief Samir Geagea chose to boycott the national dialogue table, distinguishing himself even from his allies.
But Geagea’s move was not strange. The LF chief’s history does not signal openness and dialogue culture. Rather, it’s associated with murder and killing, which led him to prison for 11 years, which ended with a political “amnesty.”
Ehden Massacre…
One of the most famous “crimes” Geagea was accused of is the Ehden massacre, which took place on June 13, 1978, and which claimed the lives of
Tony Franjieh, his wife Vera el-Kordahi and four-year daughter Jihane, whereas his other son, Suleiman, was in Beirut at the time of the murder.
The crime was linked to the conflict which erupted during Lebanon’s Civil War between two of the leading Maronite clans, the Frangiehs and the Gemayels. The Frangiehs, who were close to Syria, were critical of Phalangist Kataeb Regulatory Forces’ militia leader Bachier Gemayels’ growing alliance with the “Israeli” enemy.
On the morning of 13 June 1978 at 4am, a Phalange RF 600-men squad led by Samir Geagea and Elie Hobeika attacked Tony Frangieh’s mansion in an attempt to eliminate the Frangieh Clan, according to history files. Tony Frangieh would be murdered after the assault. However, no official investigation was ever made to find out who killed the Frangieh family. 
Mossad Chose Geagea..
Each of Hobeika and Geagea would later accuse the other of the killing and deny any responsibility themselves. However, some reports attribute to Geagea an acknowledgement in 1985 of being behind what he called an “operation” not “incident”.
In an interview with then Arab and International An-Nahar, he claimed that what happened in Ehden was a security operation imposed by the circumstances in the north. The goal of the operation, according to him, was not necessarily to kill Frangieh, but to prove to the Frangiehs that the north was not their own “farm.”
French journalist Richard Labeviere recently published a book about the issue, in which he revealed that was chosen in 1978 by the “Israeli” Mossad to execute the dreaded and deadly offensive against Ehden.

He uncovered in this context that an “Israeli” Mossad operative known as Cassas unveiled the reasons that led the Mossad to choose Samir Geagea for the attack against Ehden.

“With the intention to ensure that Tony Frangieh is assassinated, the Mossad psychological team analyzed the personalities of a number of Kataeb party figures in order to select one of them to lead the attack against Ehden and thus they picked Samir Geagea as the most appropriate candidate,” Labeviere quoted Cassas as saying.
“The plan aimed at having the Christian parts of northern Lebanon under the full military control of the Kataeb party while the hidden motive was to assassinate Tony Frangieh, who represented the biggest challenge for Bashir Gemayel as far as the Lebanese presidency is concerned,” the French journalist explained. “The operation had to be assigned to a man who would make it his personal issue. Samir Geagea was chosen for three key reasons; he is from neighboring Becharrie which is renowned for its animosity towards the people of Zgharta, he came from an average family and he was a stern adversary of major political families.”
He Believed in Cause until Martyrdom
Today, the Marada leadership stresses that the Edhen masscacre is unforgettable.
The movement’s spokesman, lawyer Suleiman Franjieh, told moqawama.org in this context that Tony Franjieh sacrificed his own life because he believed in Lebanon’s unity and mainly, Lebanon’s enmity to the Zionist entity. “The importance of Tony Franjieh’s sacrifice cannot be undermined,” lawyer Franjieh said. “He believed in the importance of the cause until martyrdom,” he added.
Franjieh said that the Marada movement believes that loyalty to the martyrs can be represented by any act that serves Lebanon. “The martyrs wanted to reach a strong and united Lebanon, and what we are seeking to achieve,” he highlighted. “The most important loyalty to Tony Franjieh was achieved during the Resistance and Liberation Day on May 25, 2000. Indeed, Franjieh was martyred because of his enmity to “Israel” and his belief in the cause. Furthermore, his assassination was actually an “Israeli” supported operation. That’s why wiping the occupation off represents loyalty to our martyr.”
Sedition Plot…
While the Marada movement spokesman was keen to directly accuse Geagea or anyone else of standing behind the crime, he said that some “groups” have executed the operation which was a huge “Israeli” operation. He said that the plot which was prepared against Lebanon was a sedition and division scheme aimed at pushing Lebanon into a single peace with the Zionist enemy. “Tony Franjieh was clearly against this plot and was committed to Lebanon’s unity, and this reality constituted a serious obstacle in the face of the plot, and that’s why he was martyred.”  
Lawyer Franjieh also remarked that Franjieh’s assassination also came in the light of the famous Northern reconciliation between Franjieh and former Prime Minister Rashid Karame in 1977. “This reconciliation made the northern leaders stand altogether, which represented a flagrant message to the project of Lebanon’s enemies, the division one,” he explained.
Asked about the judicial follow-up, Franjieh confirmed that no serious work was done. He referred to the war circumstances to justify this, pointing to the status of the Lebanese state at the time. 
“Tony Franjieh was martyred because he believed in such an honorable cause, resistance. Therefore, martyr Tony Franjieh seems to be in the same line with this resistance in face of the Zionist enemy, including the Resistance’s martyrs as well as late PM Rashid Karame,” said lawyer Suleiman Franjieh in conclusion…
Source: moqawama.org

River to Sea Uprooted Palestinian  
The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of this Blog!

%d bloggers like this: