دلالات الردّ الصيني… وأسباب القلق الأميركي من اتجاه لبنان لقبول العروض الصينيّة

حسن حردان

من النادر أن نعثر سابقاً على قيام سفارة الصين الشعبية في لبنان بالردّ على مواقف لمسؤولين أميركيين متعلقة بلبنان.. فالصين طالما كانت تنأى بنفسها عن الدخول في سجال سياسي له علاقة بلبنان.. وكانت تُركّز دائماً ولا زالت على بناء علاقات اقتصاديّة وتجاريّة وثقافيّة بين الصين ولبنان وهي حرصت على تنظيم سلسلة زيارات لأحزاب وقوى سياسيّة من فريقي ٨ و١٤ آذار إلى الصين، وكذلك فاعليات اقتصاديّة وثقافيّة وأكاديميّة..

لقد جاء بيان السفارة الصينيّة، الذي صدر قبل أيام، رداً على تصريحات مساعد وزير الخارجية الأميركية ديفيد شينكر، ليعكس توجّهاً جديداً في السياسة الصينيّة يقضي بعدم السماح لأميركا بتضليل الرأي العام اللبناني عبر محاولة تشويه سياسة الصين والتأثير سياسياً على الواقع اللبناني.. بشأن ما يجري من احتدام للصراع في لبنان حول الخيارات الاقتصادية والمالية التي عليه أن يأخذها لحل أزماته.. حيث عمد شينكر إلى ممارسة التحّريض الخبيث ضد بكين عبر اتهامها بصفات لا تمت بصلة إلى طبيعة سياساتها الخارجيّة في لبنان وعموم المنطقة والعالم.. والقول بأنها تسعى من خلال تقديم المساعدات الماليّة إلى نصب فخاخ للدول.. وذلك في سياق السعي إلى تحّريض اللبنانيّين على رفض الدعوات المتزّايدة للتوجّه شرقاً صوّب الصين وعدم قبول عروض المساعدات والمشاريع الاقتصاديّة التي أبدت الاستعداد لتنفيذها في لبنان..

فالصين، كما برهنت التجّربة، تعتمد سياسات خارجيّة معاكسة تماماً للسياسات الأميركيّة الغربيّة:

أولاً، تقيم الصين علاقاتها الخارجية على قاعدة تعزيز السلم والاستقرار في العالم، والحرص على تطبيق المواثيق والقوانين الدوليّة، القاضية باحترام سيادة واستقلال الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخليّة.. في حين تقيم الولايات المتحدة علاقاتها الخارجيّة بتعارض صارخ مع القوانين والمواثيق الدوليّة، حيث تعمل على فرض قوانينها وقراراتها على الدول للهيّمنة عليها، وتقوم بفرض الحصار الاقتصادي والمالي على الدول التي ترفض هذه الهيّمنة، وتطالب باحترام القانون الدولي..

ثانياً، تبنّي الصين علاقاتها الاقتصاديّة والتجاريّة مع دول العالم كافة على أساس تبادل الخبرات والمنافع من دون أيّ شروط سياسيّة.. وهذا النموذج من العلاقات لاقى نجاحاً في أفريقيا وآسيا، لأنّ الشركات الصينيّة التي استثمرت في هذه الدول، نفَّذت مشاريع حققت التنمية وحسّنت الخدمات العامة.. على عكس النموّذج الأميركي الغربي الذي اعتّمدتُ شركاته ويقوم على استغلال ثروات الدول من دون المساهمة بأيّ أنّشطة تنمويّة تُخرج البلاد من حالة التخلف والفقر..

ثالثاً، تمتنع الصين عن التدخل في شؤون وقرارات وسياسات الدول التي تستثمر فيها، وتعتبر ذلك شأناً داخلياً لا علاقة لها به.. في حين تعمد الولايات المتحدة وحلفاؤها في الغرب إلى التدخل في الشؤون الداخليّة للدول.. وتقوم بحياكة المؤامرات وتنفيذ انقلابات تطيح بالأنظمة والحكام الذين ينتهجون سياسات مستقلة غير تابعة للغرب..

انطلاقاً من ذلك فإنّ واشنطن شعرت بقلق شديد من اتجاه لبنان نحو قبول العروض الصينية لتنفيذ مشاريع اقتصادية وخدمية، لأنّ ذلك إذا حصل سوف يؤدّي ويكشف:

1

ـ إنّ هناك فرقاً شاسعاً بين طبيعة العلاقات مع الصين، التي تفيد البلدين وتنتشل لبنان من أزماته من دون أن ترتب عليه أيّ شروط سياسيّة، وبين طبيعة العلاقات القائمة بين لبنان وأميركا وبقية الدول الغربية والتي تقوم على فرض الوصاية على لبنان والتدخل في شؤونه وعدم حصول لبنان على أي منافع منها.. والدليل على ذلك أن أميركا تفرض حصاراً اقتصادياً مالياً على لبنان وتشترط رفعه خضوع لبنان للإملاءات الأميركيًة الإسرائيليًة.. وهي تمتنع أصلاً عن تقديم أيّ قروض غير مشروطة، ولا تقدم أيّ مشاريع لحل مشكلات لبنان المزمنة، بل تسارع إلى وضع العراقيل أمام لجوء لبنان لأي دولة تعرض عليه المساعدة لإقامة مثل هذه المشاريع لحل أزماته…

2

ـ انّ لبنان قد أضاع عقوداً من الزمن للنهوض باقتصاده وإعادة تأهيل بنيته الخدميّة بأقلّ التكاليف، فيما لو سلك خيار تنويع علاقاته الاقتصاديّة مع دول العالم كافة.. لكنّ الطبقة السياسيّة التي حكمت لبنان بعد الطائف ربطت لبنان بالتبعيّة الاقتصاديّة للغرب وانتهجتّ سياسات ريعيّة نيو ليبرالية تناسب الغرب، أشاعت الفساد، فأباحت المال العام للنهب من خلال عقد الصفقات بالتّراضي، وكانت النتّيجة تنفيذ مشاريع بأسعار مكّلفة، وتبيّن في ما بعد أنها غير صالحة، مثل معامل الكهرباء… فيما رتبت هذا السياسة على لبنان ديوناً كبيرة تحت عنوان إعادة إعمار ما دمرته الحرب الأهليّة.. فلا أُقيمت شبكة سكك حديد، ولا تمّ شق نفق بيروت شتوره، ولا أُنشئّت معامل انتاح الكهرباء وفرز النفايات، ولا أُقِيمت السّدود للنهوض بالزراعة.. وكل هذه المشاريع أساسيّة للنهوض بالزراعة والصّناعة والسّياحة.. وهي القطاعات المنّتجة التي تحقق القِيمة المضافة وتؤمن فرص العمل.

3

ـ إنّ لبنان سيخرج من أزماته ويتخلّص من الارتهان للولايات المتحدة وابتزازها، ويلّمس لأول مرة الفوائد الاقتصاديّة الكبيرة من تنويع خياراته، ويُحققُ حرية قراره الاقتصادي ويُدرك مدى أهمية ذلك في اتخاذ القرارات التي تنسجم مع مصلحتهِ، ورفض كل ما يتعارض مع هذه المصلحة.. الأمر الذي يمكّنهُ من استغلال ثرواته النفطيّة والغازيّة كاملة، ورفض التّنازل عن أيّ جزء منها، والتمسك بكامل حقوقه في مياهه الإقليميّة الخالصة، وعدم القبول بأيّ مساومة عليها.

4

ـ إنّ لبنان سيزداد قوّةً ومنعةً.. فمعادلة «الجيش والشعب والمقاومة» سوف تتّعزز أيضاً بخروج لبنان من الأزمة الاقتصاديّة والماليّة والاجتماعيّة وتحرره من وصاية الولايات المتحدة التي تعمل على استغلال الأزمة الماليّة والاقتصاديّة لتحقيق مآربها السياسيّة..

لهذا كله فإنّ واشنطن باتت قلقة جداً من اتجاه لبنان نحو الشرق لحلّ أزماته لأنها ستؤدّي إلى فقدان أميركا أخر ورقة تمسّك بها للضغط على لبنان بهدف فرض شروطها عليه، وهي كلها شروط «إسرائيليّة»…

SYRIA CAESAR’S LAW: WHO DOES IT TARGET, AND HOW WILL IT AFFECT PRESIDENT ASSAD?

By Elijah J. Magnier: @ejmalrai

In mid-June, the US sanctions against Syria will escalate, with the enactment of “Caesar’s Law“, sanctions designed to “pursue individuals, groups, companies, and countries that deal with the Damascus government.” This law – purportedly named after a Syrian army officer who smuggled out thousands of photos of torture by the Syrian army in prisons – is designed to prevent companies and countries from opening diplomatic channels with Syria, and to prevent them from contributing to reconstruction, investment, and the provision of spare parts for the energy and aviation sectors in Syria. The sanctions also affect the Syrian central bank, freezing the assets of individuals who deal with Syria and invalidating any visa to America. Who will abide by this law, and what are its consequences for Syria, Lebanon, and the countries that stand beside Syria?

Torture is a common practice in many nations around the world. Syria practised torture (the case of Maher Arar) on behalf of the United States of America and the Bush administration. At least 54 countries (Middle Eastern and African nations but also western countries like Australia, Austria, Belgium, Canada, the Czech Republic, Denmark, Finland, Germany, Greece, Poland, Portugal, Romania, Spain, Sweden, United Kingdom and more) supported US “extraordinary renditions” in 2001 and secret detentions under President Barack Obama. Washington thus lacks any moral authority to claim opposition to torture as a basis for its policies. Over recent decades the US has become notorious for authorising gruesome forms of torture, stripping people of their most basic rights, and generally violating human rights in defiance of the Geneva convention and above all the 1984 UN convention against torture. James Mitchell, a CIA contract psychiatrist who helped draft and apply “enhanced interrogation techniques“, disclosed several methods approved by the US administration to torture prisoners placed in detention in “black sites” outside the US, illegally but with official authorisation. Images of torture in Abu Ghraib prisons showed the world that the US use of torture and illegal methods of interrogation against detainees in Iraq. 

Thus, US sanctions on Syria cannot plausibly indicate US concern for human values and opposition to the abuse of power. Moreover, the US administration’s adherence to its own Constitution is in grave doubt, given the reaction of the security forces against demonstrators in America in response to widespread racial discrimination and racially motivated police attacks.

These new US sanctions, under the name of Caesar Syria Civilian Protection Act, can in no way be ascribed to some moral value, but rather to the failure by the US, Israel and several Western and Arab countries to change the regime in Syria, and their refusal to acknowledge defeat. They keep trying, and in this case, imagine that through harsh sanctions against Syria and its allies they can achieve what they have failed to accomplish through many years of war and destruction.

In the 1990s, the US imposed sanctions on Iraq (oil-for-food). Hundreds of thousands of Iraqi citizens died as a result of US sanctions on Iraq without Saddam Hussein’s regime and his entourage being affected. Consequently, we can predict that US sanctions in general primarily affect the population and not the leaders.

The US fails to realize that it is no longer the only superpower in the world, and in the Middle East in particular. Russia has done what many thought was impossible and elbowed its way into the Levant to remain in Syria and confront NATO at the borders. China has followed as a rising economic superpower to make its way into the Middle East, mainly Iraq and Syria. Iran has already a strong presence and powerful allies in Lebanon, Syria, Iraq and Palestine. These three countries, along with Syria, are playing a leading role in actively eliminating US hegemony in this part of the world.

In Beirut, the government cannot adopt and abide by “Caesar’s Law” and close its gates to Syria. Lebanon’s only land borders are through Syria since Israel is considered an enemy. Any national economic plan to revitalise the abundant local agriculture sector and export to Syria, Iraq or other countries in the Gulf would fail if “Caesar’s Law” were put into effect. Any regenerated industry or import/export from the Middle Eastern countries must go through the “Syrian gate”. Besides, the current Lebanese government risks falling if it implements the US sanctions. Washington is not providing any financial assistance to the Lebanese economy in crisis and clearly has no intention of offering necessary and immediate help to the crippled Lebanese economy. The US, as has become the norm, seeks to impose sanctions and conditions on the nations it targets but offers little in return to affected countries. In the case of Lebanon, its budget deficit is close to 100 billion dollars following decades of corruption and mismanagement.

The government of Prime Minister Hassan Diab is, theoretically, a technocratic and non-political government. It does not consider the US an enemy but neither is it likely to follow US dictates, since it is close to the “March 8 Alliance” whose strongest members are not US friendly. Hence, the only solution for this government or any future government is to go east towards China, Russia and Iran. America will likely lose in Lebanon, with its “March 14 Alliance” allies rendered voiceless and powerless. 

There is no doubt that the Christian party within the “March 8” political group will be challenged and affected by US sanctions. These have an international relationship to look after and maintain as well as external bank accounts. Regardless, “Caesar’s Law” cannot be implemented in Lebanon, whatever the consequences of its violation.

As for Iran, it has already been subject to “maximum pressure” and harsh sanctions increasing year after year since the victory of the Islamic Revolution in 1979, for daring to reject US hegemony. Hence, it has no consideration whatsoever for the US “Caesar’s Law”. Even more, Iran is certainly not unhappy that the US blocked the return and reopening of Gulf countries’ embassies – who dare not disobey the US wishes – in Syria. Gulf companies are no longer in the field as competitors to divide shares in Iran’s reconstruction contracts related to projects in the field of industry, trade and energy. Iran has already challenged US and EU sanctions on Syria by sending oil tankers to Damascus. Also, Tehran sent five tankers to Venezuela, another country suffering from harsh US sanctions. The Gulf and European countries – US’s allies – are thus losing their opportunity to return to Syria, to be involved in its reconstruction and to regain their foothold in the Levant.

As for Russia, it has just signed a deal with the Syrian government to expand its military airport and naval bases in Tartous, Hasaka and Hmeymim. Furthermore, it is supplying Syria with modern military hardware and fulfilling the Syrian army needs to come up to full strength. It supplied Syria with squadrons of the updated MiG-29 fighters this month in a clear message to the US and its “Caesar Act” sanctions.

As for China, it is now in a “cold war” situation over US accusations that Beijing is responsible for the outbreak of COVID-19. The US is seeking to prevent Beijing from doing business with the European market, and particularly to prevent Europe from embracing China’s 5G network and technology. The US administration is also pushing Israel to curtail trade with China and to call off its billion-dollar contracts signed with China to avoid “hurting the relationship with the US”. Moreover, the Iraqi-US relationship took a severe blow when the former Prime Minister Adel Abdel Mahdi signed off on a $20 billion “oil for reconstruction” agreement with China. Thus China, already involved in different projects in Syria, is not likely to abide by “Caesar’s Law”.

As for Syria, it will never accept starvation nor buckle under the US’s economic siege. President Bashar al-Assad is reconstructing the liberated areas under the government forces’ controls. He is rebuilding infrastructure for the Syrian population present in the homeland, excluding the areas abandoned by refugees who fled the country many of whom will not return. The Syrian government is not suffering from the absence of the five to seven million refugees in Idlib, in refugee camps outside the control of the government or in nearby bordering countries. Those refugees are financed and looked after by the international community and the United Nations. This relieves the central government of a considerable financial burden.

Consequently, Syria does not need to reconstruct the refugees’ homes or provide them with oil, electricity, schools, infrastructure and subsidies for as long as Western countries want them to stay outside Syria. The international community wants these refugees to remain away from the central government’s control and is doing everything in its power to prevent their return so as to be able to reject a future Presidential election- where Bashar al-Assad’s victory is guaranteed.

President Assad will work with Iran, Russia and China to secure his needs. Iran has defied US-European sanctions by sending oil tankers to Syria through the Straits of Gibraltar twice. Iran is building drug and medicine factories in Syria, and is also working on other projects that it shares with Russia and China. Syria is heading toward the east, not the west, since that it is the only remaining option left to it. This is the long-awaited dream of the “Axis of Resistance”. Lebanon, Syria and Iraq are looking to Asia to reverse the US-European sanctions against them and their allies in the Middle East. By imposing further unaffordable sanctions on Syria, the US is helping the Levant come out of the US sphere of influence and presence.

Iran, Russia, China and Syria are uniting as allies with an integrated project against US hegemony. There is no place for the domination of one state over another in this gathering of nations because solidarity is required to help Syria, for example, stand as a healthy and reliable country to confront the US. Their strength grows as the weakness of the US becomes more apparent, at a time when President Donald Trump is struggling domestically and his world influence is weakening. Washington is unilaterally imposing sanctions on nations and populations, forcing some allies to follow but also forcing them to consider seriously future possibilities for detaching from this burdensome “umbilical cord.”  

The US “Caesar’s Law” aims to submit and suppress the Syrian nation and people, as Washington has attempted with Iran and Venezuela, so far failing miserably. This policy can no longer be effective because the Russian – Chinese – Iranian alliance has now become important to many countries in the Middle East. The influence of this alliance now extends to the Caribbean Sea. “Caesar’s Law” will turn against its architects: “he who prepared the poison shall end up eating it.”

Proofread by:  Maurice Brasher and  C.G.B.

This article is translated free to many languages by volunteers so readers can enjoy the content. It shall not be masked by Paywall. I’d like to thank my followers and readers for their confidence and support. If you liked it, please don’t feel embarrassed to contribute and help fund it, for as little as 1 Euro. Your contribution, however small, will help ensure its continuity. Thank you.

Copyright © https://ejmagnier.com   2020 

المعارضة المفلسة لا تملك معياراً موضوعياً

ناصر قنديل

تنتصر المعارضة في أي بلد عندما تكون متسلحة بمعيار علمي في مقاربة أي ملف وتحاسب الحكومة على أساسه، لأنها تراكم وعياً في عقول الناس ينمو تدريجاً لينضم إلى الدعوة للمحاسبة ولا تستطيع أي حكومة فاسدة أو فاشلة مواجهة معارضة منهجيّة لا ترتكب أخطاء قاتلة كالكيدية واتّباع الحقد في تحديد مواقفها. والمثال تقدمه تجربة حكومة الرئيس حسان دياب خلال الفترة البسيطة التي أعقبت نيلها الثقة النيابية مع المعارضة المكوّنة من أحزاب كبرى وعريقة، بينما الحكومة التي نالت دعم وثقة غالبية نيابية من أحزاب كبرى لا تملك دفاعاً عنها بحجم ما تتلقى من هجمات. وهذا بالمناسبة لصالحها، لأنه يحرر الحكم الشعبي عليها من ثنائية المواجهة المزمنة بين فريقي 8 و14 آذار، وضعفها في المواجهة لا يضعفها أمام الناس ولو كانت بلا حجة تقابل حجج خصومها لإدانتها، بل ربما يتيح محاكمة أحادية لحجج الخصوم، وإصدار الحكم عليها.

ملفان رئيسيان تعاطت معهما حكومة الرئيس حسان دياب خلال هذا الشهر الأول من عملها الدستوري، الأول هو ملف سندات اليوروبوند، حيث اصطف المعتدلون من خصومها تحت دعوات السداد والتوجه نحو المؤسسات المالية الدولية لطلب عونها في تأمين قدرة على السداد، واتباع شروط تضعها هذه المؤسسات وفي طليعتها صندوق النقد الدولي. ووقف الصقور يربطون القرار بالضغط على حزب الله لتغيير مواقفه بما يحقق الرضا الخليجي والأميركي كشرط لما أسموه استعادة ثقة المجتمعين العربي والدولي؛ لكن الحمائم والصقور أجمعوا على أن الامتناع عن السداد سوف يحول لبنان إلى كوريا شمالية ثانية، محاصَراً ومقاطعاً، وقالوا إن الامتناع سوف يرتّب فوراً حجزاً على أملاك لبنان وموجوداته في الخارج وفي طليعتها الذهب، وإن القرار إعلان إفلاس سوف يعقبه انهيار في سعر العملة، وإعلان استحقاق كامل سندات الدين اللبناني دفعة واحدة. وها نحن بعد مضي الأسبوع الأول على القرار الحكومي، والإعلان من الجهات الدائنة عن عزمها على قبول القرار الحكومي والدخول بالتفاوض الودّي على أساسه لهيكلة الدين، ومع إعلان جهة بوزن ممثل الأمين العام للأمم المتحدة بوصف كلام رئيس الحكومة بالجريء والواضح والذي يشخّص الأزمة ويفتح طريق حلها، لا نحتاج اعتذار المعارضة التي بنت مواقفها على الحقد والكيديّة. فيكفي أن اللبنانيين الذين كانوا يراقبون ويتابعون ويسمعون، عرفوا من يحتكم للعلم والمصلحة الوطنية ويرى أمامه بوضوح، ومن لا مشكلة لديه بخوض حرب تيئيس اللبنانيين والتشجيع على إعلان إفلاس بلده، فقط لأنه ملتزم بمشروع سياسي داخلي وخارجي يُملي عليه ذلك.

الملف الثاني هو ملف فيروس كورونا المستجدّ، الذي نالت الحكومة ووزارة الصحة فيه ما يكفي من التجريح والتهجم، مرة بداعي أن الحكومة والوزير وضعا العلاقة بإيران فوق المصلحة الوطنية، وقد مرّت التجربة لتقول العكس دون حاجة لشرح تفاصيل يتداولها اللبنانيون. ومرة بداعي أن الحكومة والوزير يخفيان الحقائق، وأخرى بداعي أن المواجهة ليست بالمستوى المطلوب، لكن دون حجة أو رقم، حتى تدخل وزير صحة سابق من صفوف معارضي الحكومة ليستعمل الرقم فاخترع معادلة لا وجود لها اسمها سرعة الانتشار ليقول إن لبنان في مرتبة أسوأ الدول في مواجهة الفيروس والنمو فيه يزيد عن 29%، حيث زيادة عدد المصابين في دولة من مصاب إلى إثنين تعني سرعة نمو 100%، فهل هذا يضع هذه الدولة وفقاً لمعياره في مرتبة أدنى من دولة يزيد مصابوها من 2000 إلى 3000 في يوم واحد فقط لأن نسبة الزيادة هنا هي 50%؟ إنها الهرطقة بعينها! وفي هذا الملف مقياس واحد له قيمة، هو نسبة المصابين من عدد السكان، وترتيب هذه النسبة بين دول العالم وتحرّك هذا الترتيب صعوداً ونزولاً، فقبل عشرة أيام كان لبنان في المرتبة 17 من حيث نسبة المصابين لعدد السكان ثم صار بالمرتبة 19 ومن ثم بالمرتبة 23 وهو اليوم في المرتبة 31 أي أن نسبة المصابين لعدد السكان ترتفع بسرعة أكثر في دول أخرى لتتخطّى لبنان، رغم أن نسبة المصابين لعدد السكان في لبنان زادت من 9،6 إلى 11،3 و12،2 و13،6 وصولاً إلى 14،5 لكنها بقيت دائماً تحت المعدل الوسطي لهذه النسبة عالمياً، والتي تزداد هي الأخرى طبعاً وهي اليوم 21،5، وهذا معيار موضوعي للحكم بالمقارنة مع دول العالم على مقياس هو درجة ومرتبة تعامل الحكومة ووزارة الصحة مع مواجهة الفيروس. وبالمناسبة عندما تكون النسبة في لبنان 14،5 من كل مليون وفي إيطاليا 409 بالمليون وفي سويسرا 256 وفي النروج 227 وفي كوريا الجنوبية وإيران 156 وفي الصين 56 وتتقدّم لبنان في النسبة ثلاثون دولة أغلبها من العالم المتقدم، فهذا لا يدعو لليأس، ولا يتيح القول إن الحكومة فاشلة، من دون أن يعني هذا الدعوة للاسترخاء. فلبنان يقع في عدد الإصابات بين ثلاث فئات، فئة فوق المئة تضمّ 47 دولة تسبق لبنان بدخول دائرة الخطر بعدما كان لبنان في المرتبة 19 من حيث عدد الإصابات، و47 أخرى بين 10 و100 إصابة يطمح لبنان للبقاء ضمنها أو مغادرتها للبقاء في أسفل سلم الدول التي تزيد إصاباتها عن الـ100، وفئة من 70 دولة لا تزال دون الـ 10 إصابات هي الأكثر أماناً، يبدو أن لظروف المناخ الأفريقيّ وجغرافية دول آسيا الوسطى دوراً في تخفيف انتشار الفيروس فيها، حيث ربما يكون التواصل البشريّ المحدود في هذه الدول نعمة بعدما كان يبدو أنه نقمة.

المعارضة الفاشلة والمفلسة تخترع الأسباب لتبرير مواقف عدائية للحكومة سرعان ما تبدو طلباً للشر ليصيب البلد فتخسر مرتين، بخيبة رهانها، وبسقوطها بأعين الناس.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

ديفيد هيل:
السقطة الأولى

ديسمبر 20, 2019

ناصر قنديل

أن تستمر الاضطرابات وأن يستمرّ التجاذب السياسي أو في الشارع، ونحن في لحظة من لحظات الصراع العالي السقوف والوتيرة، ليس بالشيء المستغرب، ولا يمكن تقييم خطوة تسمية الرئيس المكلف حسان دياب، نجاحاً أو فشلاً، بقياس الجواب على سؤال: هل توقفت الاحتجاجات وانسحبت الناس من الشارع، وتجمّد كل شيء، وتحولت الساحات إلى أعراس احتفالية، بل بقياس المقارنة بالخيارات البديلة في اللحظة الحرجة من ذروة الصراع، القائم والمرشح للاستمرار والتصاعد، طالما أن العناوين الكبرى التي تطفو على سطح المواجهة التي افتتحتها انتفاضة الشعب اللبناني، ونجحت الجماعات المموّلة والمشغلة من الأميركي بتوجهيها، لصالح خطة تبدأ باستقالة الحكومة، وتنتهي بالمجيء بحكومة تحمل مشروع الرؤية المرحلية التي وجد الأميركي أنها ممكنة التحقق باستعمال الحراك الشعبي واستغلال حاجة لبنان للتمويل، وهو المشروع القائم على مقايضة تدويل التمويل بتدويل الحدود البرية والبحرية والجوية للبنان، الذي يحمله السفير نواف سلام تحت شعار، الحياد خيار استراتيجي للازدهار.

خلال شهرين قاومت الأغلبية النيابية إغراء التسرّع في تسمية رئيس مكلف من الغالبية النيابية، وسجل كثيرون عليها إعلان تمسكها بالرئيس سعد الحريري، وأغلب هؤلاء يسجل عليها اليوم ما يسمّونه بعدم ميثاقية تسمية الرئيس المكلف، وكان التمهّل والتروي حكمة في إدارة الصراع، لمنع تظهير التسمية كوضع يد على منصب رئاسة الحكومة بحساب مذهبي أو طائفي، وتوفير مناخ يتيح أن تتقدّم التسمية كبديل للفراغ، لكنها جاءت بتوقيت دقيق في اللحظة المفصلية من الصراع على الخيارات الكبرى، لتلاعب لاعباً خارجياً كبيراً هو الإدارة الأميركية التي وقّتت زيارة موفدها ديفيد هيل وتسمية المرشح نواف سلام، وإجراء الاتصالات التي تجعل من قضية الفوز بتسمية نواف سلام عنوان معركة كبرى، عبر عنها بالخيبة والمرارة النائب السابق وليد جنبلاط لفشل مشروع التسمية.

بقياس تراكمي، كان الأميركي يسجل بالنقاط النجاح تلو النجاح منذ اندلاع الانتفاضة الشعبية، حيث تمكن خلال أيام من تمرير شعار استقالة الحكومة ليصير شعار الانتفاضة، وتمكّن خلال أسبوع لاحق من جعل الشعار مشروع الرئيس الحريري، ونجح خلال شهر من إفهام الرئيس الحريري بأنه ليس المرشح المرغوب لرئاسة الحكومة، وبدأ بالضغط لجعل نواف سلام مرشحاً وحيداً، بعدما كان نجح بالتلويح بخطر الفوضى ومن ورائها الفتنة، وها هو ديفيد هيل يصل إلى بيروت، وثمّة رئيس مكلف بتشكيل الحكومة هو الدكتور حسان دياب وليس السفير نواف سلام، وعلى الأميركي الذي قد يعتقد البعض أنه ذاهب نحو المعركة المفتوحة، أن يختار بين التأقلم مع هذه الخسارة، عشية معركة إدلب المعلومة النتائج والتي ستعلن اقتراب حسم مستقبل الوجود الأميركي في شرق سورية، بين خياري التفاوض أو المعركة المفتوحة، والتاريخ يذكر معادلة الحرب المفتوحة أثناء عدوان تموز 2006 على لبنان ونتائجها. والمعركة المفتوحة لن تكون في لبنان وحده، وقد نضجت ظروف، يعرف الأميركي قراءتها جيداً. – الاضطراباتستستمر. وهذا طبيعي، والتجاذب سيستمر، وهذا طبيعي أيضاً، لكن التفاوض سيستمر وخيار الفراغ والفوضى قد سُحب من التداول، والخيارات صارت بين التأقلم مع الوضع الجديد كإطار للتفاوض أو خوض مواجهات خاسرة، والإفلاس والانهيار ليسا ضمن الخيارات، وإلا فبدائل أخرى يعرفها الأميركي. والمواجهة لم تكن يوماً بين قوى المقاومة وبعض الداخل اللبناني، الذي يظن أنه الطرف المقابل.

فيديوات متعلقة

مواضيع متعلقة

بعد حصوله على 69 صوتاً.. الرئاسة اللبنانية تستدعي حسّان دياب لتكليفه تشكيل الحكومة الجديدة

الميادين نت

الاستشارات النيابية الملزمة تنتهي باستدعاء الرئاسة اللبنانية لـ حسان دياب من أجل تكليفه تأليف حكومة جديدة، بعد حصوله على أغلبية 69 صوتاً من النواب.

  • انتهاء الاستشارات النيابية الملزمة بحصول حسّان دياب على أغلبية أصوات الكتل 

انتهت الاستشارات النيابية الملزمة التي أجراها الرئيس اللبناني العماد ميشال عون، اليوم الخميس، لتسمية رئيس يكلف تأليف حكومة جديدة، باستدعاء حسان دياب لتكليفه تشكيل الحكومة بعد حصوله على أغلبية أصوات الكتل النيابية.

Lebanese Presidency@LBpresidency

مدير عام رئاسة الجمهورية: نتيجة الاستشارات النيابية الملزمة، الرئيس عون يستدعي الدكتور حسان دياب لتشكيل الحكومة الجديدة٢٨٥٧:٥٤ م – ١٩ ديسمبر ٢٠١٩المعلومات والخصوصية لإعلانات تويتر٧٢ من الأشخاص يتحدثون عن ذلك

ونتيجة للاستشارات الملزمة حصل حسّان دياب على 69 صوتاً، ونواف سلام على  13 صوتاً، فيما حصلت حليمة قعقور على صوتٍ واحدٍ، وامتنع 39 نائباً عن تسمية أي من الشخصيات، كما غاب 6 نواب عن حضور الاستشارات.

وجرت الاستشارات على فترتين، قبل ظهر اليوم وبعده،وبدأت بعد وصول رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري ولقائه الرئيس عون.

الرئيس الحريري الذي امتنع عن تسمية أي مرشح لتأليف الحكومة خلال لقائه الرئيس عون،  قال بعد انتهاء اجتماع كتلة المستقبل: “مبروك صار في تسمية وأنا مرتاح”.

مراسل الميادين قال إن الرئيسين السابقين نجيب ميقاتي وتمام سلام  لم يسميا أحداً، في حين سمّى نائب رئيس مجلس النواب إيلي فرزلي حسان دياب لتكليفه رئاسة الحكومة اللبنانية.

وفيما أعلنت كتلة “اللقاء التشاوري” تسميتها الوزير السابق حسان دياب، قال النائب أسامة سعد بعد لقائه رئيس الجمهورية إنه “لم يسمِّ أحداً”.

كذلك أعلنت كتلة “القوات اللبنانية” على لسان النائب جورج عدوان أنها “لم تسمِّ أحداً”. وبدورها سمّت كتلة “الوفاء للمقاومة” النيابية حسان دياب لرئاسة الحكومة اللبنانية.

 والتقى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، رئيس مجلس النواب نبيه بري على رأس وفد كتلة “التنمية والتحرير”، حيث أعلن النائب ابراهيم عازار “أن الكتلة سمت الدكتور حسان دياب لرئاسة الحكومة”. 

 واستقبل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون “تكتل لبنان القوي” برئاسة الوزير جبران باسيل، الذي قال: “سمينا الدكتور حسان دياب”.

وكانت مصادر سياسية لبنانية كشفت للميادين أن الأكثرية النيابية حسمت خيارها لترشيح الوزير السابق حسان دياب لرئاسة الحكومة.

المصادر كانت قد أوضحت أن التيار الوطني الحر وحركة أمل وحزب الله والحزب القومي والمردة واللقاء التشاوري مع حسان دياب.

ودياب هو وزير تربية سابق وسياسي معتدل وآكاديمي مثقف وذو خبرة.

وفي السياق، قالت المصادر المذكورة للميادين إنه بعد إعلان سعد الحريري عدم الترشّح قررت الأكثرية البرلمانية اختيار اسم بديل، مؤكدةً أن جميع حلفاء المقاومة في البرلمان يعتبرون نواف سلام “مرشح مواجهة وتصعيد من قبل واشنطن”.

المصادر ختمت للميادين أن “المقاومة وحلفاؤها اختاروا خيار الإصلاح والاستقرار الأمني بينما سلام يمثل الخيارات المعاكسة”.

حسان دياب رئيساً للحكومة ب ـ70 (69) صوتاً اليوم؟ واشنطن تُخرج الحريري من السباق

الأخبار الخميس 19 كانون الأول 2019

بعد يوم واحد من اتفاقه مع الرئيس نبيه بري على خريطة طريق تكليفه لرئاسة الحكومة، تراجع سعد الحريري عن الاتفاق، في خطوة إضافية من الخطوات الأميركية الرامية إلى الانقلاب على نتائج الانتخابات النيابية، والتي بدأت باستقالة وزراء القوات من الحكومة. كان متوقّعاً أن يُسمى الحريري لترؤّس الحكومة بعد الاستشارات اليوم، إلا أن تراجعه دفع بتحالف 8 آذار – التيار الوطني الحر إلى ترشيح الوزير السابق حسان ديابلم يعد السيناريو الأميركي سرّاً. فقد خرجت به الولايات المتحدة يوم أمس إلى العلن. فالانقلاب على نتائج الانتخابات النيابية، الذي بدأ باستقالة وزراء حزب القوات اللبنانية، وهم الأداة الأسهل والأكثر التزاماً بالأوامر الأميركية – السعودية، وتلته استقالة مفاجئة لرئيس الحكومة سعد الحريري لشلّ البلد ومؤسساته؛ استكمل بحرق الحريري عبر تجريده من الصوت القواتي وإجباره على عدم الترشح مجدداً إلى رئاسة الحكومة. والمصادفة هنا أن رئيس الحكومة المستقيل كان قد تفرّغ خلال الشهر الماضي لحرق كل مرشح غيره بمساعدة دار الإفتاء، ولما أتمّ مهمته لدى الأميركيين، أحرقوا حظوظه هو الآخر. لم يعد سرّاً أيضاً أن الولايات المتحدة الأميركية، بسلوكها الحالي، تدفع نحو المواجهة الداخلية والفوضى، وتجهد لتغيير المشهد السياسي اللبناني والانقلاب على نتائج الانتخابات النيابية التي حدّدت القوى السياسية وأحجامها وتشكلت الحكومة بناءً عليها.

رفعت القوى الأمنية أمس جداراً يفصل ساحة رياض الصلح عن منطقة الخندق الغميق! (مروان طحطح)

خط التوتر الأكثر خطورة في البلاد هو خط التوتر السني – الشيعي، لذلك، سعى حزب الله وحركة امل، بحسب مسؤولين في 8 آذار، منذ لحظة استقالة الحريري للتمسك بالتفاهم مع الأخير، «لا لسبب سوى لأنه الأكثر تمثيلاً للطائفة السنية ولا تندرج المحاولات الحثيثة للتفاهم معه أو مع من يسميه إلا لحماية البلد من فتنة طائفية يخطط لها أعداء لبنان»، إذ يندرج «إحراق» اسم الحريري يوم أمس ودفعه إلى التنحي في خانة الأهداف الأميركية لمنع أي تنسيق بين الطرفين الأكثر تمثيلا ًللطائفتين السنية والشيعية.
القرار الأميركي ليس جديداً بل أعلن عنه وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو عبر الطلب من الشعب اللبناني رفض وجود حزب الله. اتضحت معالمه أكثر يوم أمس. ففي اليوم السابق، زار الحريري عين التينة، حيث أكّد لرئيس مجلس النواب نبيه بري أنه «ماشي» بخيار رئاسة الحكومة. لاقاه بري «في منتصف الطريق» عبر اقتراح حكومة من 18 وزيراً، 14 من التكنوقراط و4 من الأحزاب السياسية، بحسب مصادر مطلعة على الزيارة. واقتضى الاتفاق أن يبذل الحريري جهداً باتجاه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والقوات اللبنانية، لمحاولة الحصول على أصواتهم للتسمية، في موازاة سعي بري لتأمين نحو 60 صوتاً للحريري، عبر إقناع حزبي الطاشناق والسوري القومي الاجتماعي والنائب إيلي الفرزلي وغيرهم بالتصويت لمصلحته… كان الرئيسان متوافقين، إلا أن رئيس الحكومة المستقيل «أبلغ وزير المال علي حسن خليل والحاج حسين الخليل، أمس، بقراره عدم الترشح لرئاسة الحكومة، قبيل نحو نصف ساعة من إصدار بيانه». وعندما طُلِب من الحريري تسمية مرشّح من قبله، رد بالقول: «القصة عندكم. انتم حلّوا المشكلة».
لدى قوى 8 آذار والتيار الوطني الحر معلومات بأن الأميركيين يدفعون باتجاه تسمية السفير السابق نواف سلام لرئاسة الحكومة. القوات اللبنانية التي انتقلت من تأييد الحريري إلى رفض تسمية أحد، سعت لإقناع الحريري نفسه بالتصويت لسلام الذي يستحيل أن يقبل به تحالف 8 آذار – التيار الوطني الحر. أمام هذه الوقائع، قرر التحالف المذكور المضي في الخيارات البديلة. كان اسم الوزير السابق حسان دياب أحد تلك الخيارات. استقبله رئيس الجمهورية أول من أمس. وبعد التشاور بين الحلفاء أمس، عاد واستقبله مرة ثانية، ليؤكد دياب استعداده للقبول بالتكليف، «في حال كان ذلك سيؤدي إلى خفض التوتر في البلد».
وإذا لم تحصل مفاجآت صباحية، فإن دياب سيُكلَّف تأليف الحكومة بأكثرية ربما ستصل إلى نحو 70 نائباً. هل هذا الخيار هو حصراً لإحباط تسمية نواف سلام، ومنح الحريري فرصة إضافية للتفلّت من الضغوط الأميركية والقبول بـ«حكومة شراكة»؟ تنفي مصادر 8 آذار ذلك، مؤكدة أن خيار دياب جدّي، وهدفه «لمّ الأمور بالبلد». وتعوّل المصادر على عدم رفض دياب من قبَل الحريري، الذي رجّحت مصادره ألا يسمّي أحداً في الاستشارات اليوم.

ترفض مصادر 8 آذار وضع ترشيح دياب في خانة منح الحريري فرصة للعودة إلى الشراكة

وكان الحريري قد أعلن في بيان «سعيه منذ استقالته لتلبية مطلب الشعب بتأليف حكومة اختصاصيين»، لكن «المواقف التي ظهرت في الأيام الماضية من مسألة تسميتي غير قابلة للتبديل، فإنني أعلن بأنني لن أكون مرشحاً لتشكيل الحكومة المقبلة». وأعلن دعوته كتلة المستقبل للاجتماع صباح اليوم لتحديد موقفها من مسألة التسمية، وتوجهه «للمشاركة في الاستشارات النيابية على هذا الأساس، مع إصراري على عدم تأجيلها بأي ذريعة كانت». الجملة الأخيرة أثارت غضب رئيس الجمهورية ميشال عون والتيار الوطني الحر، فردّ مستشار الرئيس سليم جريصاتي بتغريدة متوجهاً إلى الحريري بالقول: «لا يعود لك أن تصر على إجراء الاستشارات وعلى عدم تأجيلها مهما كانت الذريعة، ذلك أن هذا الاختصاص، بحسب الدستور، هو حصراً لرئيس الجمهورية، وأنت تشكو دوماً من تجاوز مزعوم لصلاحيات رئيس الحكومة». بدوره، أصدر المكتب الإعلامي لرئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل بياناً انتقد فيه «استنسابية» الحريري في التعامل مع الاستشارات النيابية كما حصل سابقاً عبر طلبه تأجيلها أو فرض إجرائها كما يريد «فيما هي صلاحية حصرية لرئيس الجمهورية يستعملها بحسب ائتمانه على المصلحة العامة والدستور». من جهة أخرى أشاد باسيل «بالموقف المسؤول الذي اتخذه سعد الحريري وأنه ذاهب إلى الاستشارات النيابية الملزمة». ورأى فيه «خطوة إيجابية نتمنى أن يستكملها بأن يقترح من موقعه الميثاقي شخصية موثوقة وقادرة ليعمل على التوافق عليها والتفاهم معها حول تشكيل حكومة، تحظى بثقة الناس وتأييد الكتل البرلمانية الوازنة فضلاً عن ثقة المجتمعين العربي والدولي».
على خطّ آخر، أثار بيان ستريدا جعجع حفيظة تيار المستقبل. فبعد أن نوّهت نائبة بشرّي بـ«موقف الحريري الوطني بعد ما سمعنا منه رفضه تولي رئاسة حكومة من غير الاختصاصيين»، معلقة على من يرددون أن القوات «لم تكن وفية»، بالقول: «اتصلت بدولة الرئيس ليل الأحد – الاثنين لأخبره أن كتلة الجمهورية القوية لن تسميه». وتابعت جعجع أن قرار القوات أدى «إلى تأجيل الاستشارات وانسحاب الحريري في ما بعد من قبول التكليف، وهذا ما أدى أيضاً وأخيراً إلى صيانة الخط السياسي الوطني الذي يقوده». كلام الأخيرة، استدعى رداً من الوزير غطاس خوري اعتبر فيه أن جعجع «لم تحسن قراءة بيان الحريري وبخاصة قوله إن قراره نتج عن المواقف التي ظهرت في الأيام القليلة الماضية من مسألة تسميته، رغم أنه كان أثبت التزامه القاطع بحكومة اختصاصيين». وعلّق مقربون من الحريري على كلام جعجع بالقول: «اللهم اكفني شرّ أصدقائي، أما أعدائي فأنا كفيل بهم».

Related Videos

3 Lebanese Maronites: an exile, a warlord and the ‘Arab Nelson Mandela’

Monday, 25 November 2019 1:26 PM  [ Last Update: Monday, 25 November 2019 1:33 PM ]
US Rep. Ilhan Omar (D-MN) (L) talks with Speaker of the House Nancy Pelosi (D-CA) during a rally with fellow Democrats before voting on H.R. 1, or the People Act, on the East Steps of the US Capitol on March 08, 2019 in Washington, DC. (AFP photo)

Lebanese President Michel Aoun (C), Speaker of the Parliament Nabih Berri (L) and Prime Minister Saad Hariri attend a ceremony marking the 74th anniversary of the founding of Lebanese Armed Forces at the military academy in Beirut, Lebanon, on 1 August 2019. (Via Presidency of Lebanon)

By Ramin Mazaheri

Tale of 3 Maronites: an exile, a warlord and the ‘Arab Nelson Mandela’

(Ramin Mazaheri is the chief correspondent in Paris for Press TV and has lived in France since 2009. He has been a daily newspaper reporter in the US, and has reported from Iran, Cuba, Egypt, Tunisia, South Korea and elsewhere. He is the author of the books ‘I’ll Ruin Everything You Are: Ending Western Propaganda on Red China’ and the upcoming ‘Socialism’s Ignored Success: Iranian Islamic Socialism’.)

 

In a recent column I debunked the West’s primary propaganda lines regarding Lebanon’s ongoing protests: that Iran has somehow silently usurped a century of French colonial dominance, and that Lebanese Shia – represented by Hezbollah and Amal – should be held responsible for the nation’s corruption woes despite having always been the biggest victims of the French-penned system of anti-democratic sectarianism.

In another column I stated what all Lebanese know but which the West never admits: the Maronite Christian community has been given preferential treatment for a century – regarding the army, the central bank, and Western media tolerance for their militias – and this has been the primary catalyst for neo-colonial corruption, inequality and inefficiency.

This article will continue to insist that Lebanon’s problem is not Christian nor Muslim but a question of classic right-versus-left political ideologies. This reality is illustrated in the very unequal fates of three Lebanese Maronite Christians: Michel Aoun, Samir Geagea and Georges Ibrahim Abdullah.

Michel Aoun – the real, but bygone, patriotism of ‘petit de Gaulle’

To many people Michel Aoun is likely the only recognizable name among the three. However, many would still be at pains to explain why the right-wing Christian has had a political alliance with Hezbollah since 2006.

Despite all his faults, we cannot say that Aoun is not a Lebanese patriot. He chose exile rather than acceptance of the US-backed peace plan in 1991, which saw Syria occupy and finally pacify Lebanon.

Was Aoun also wanted for war crimes and corruption charges? Yes. Was he also defeated militarily by Syria? Yes.

However, we should acknowledge that Aoun’s mutiny against Washington was exceptional. Aoun exiled himself to France because he would not accept a violation of Lebanon’s sovereignty. This decision helps explain his enduring popularity: “petit de Gaulle” is more appropriate than “Napol-Aoun”, though the latter is more popular recently.

Aoun has openly declared Hezbollah to be part of Lebanon, and it’s easy to see why he appreciates them: Hezbollah has defended Lebanese sovereignty from arch-reactionary and hyper-belligerent Israel. The alliance between Aoun and Hezbollah is understandable – both are patriotic.

It’s facile to say that the Aoun-Hezbollah March 8 Alliance is “pure politics”, because the reality is that neither group would degrade themselves morally and ideologically in a “pure politics” alliance with the divisive extreme-right Christian parties, as the Hariris have done with their March 14 Alliance.

It is only if we believe the sectarian-promoting, identity politics-obsessed Western press that we could imagine that total enmity between Hezbollah and Aounists must exist simply because they are of different religions. Both Aoun and Hezbollah oppose the corrupt Hariri clan, who are adored by Western neoliberals and Saudi reactionaries alike.

However, when viewing the anti-corruption protests of 2019 it is important to remember the political reality that many young Lebanese believe Aoun is beyond redemption – they will not look past Aoun’s Phalangist past, war crimes, corruption, and ardent neoliberalism. Such a view is very understandable: patriotism is not the ultimate virtue, contrary to the assertions of the conservative Aounists.

Aounism’s determined, yet flawed, form of patriotism is dying also because many young Lebanese have been hypnotized by the West’s “globalization” mindset. In this view “jingoism”, “nationalism” and “patriotism” are interchangeable, even though the latter is the admirable, unique and even necessary love and respect one has for their national community. Such a worldview is personified by French leader Emmanuel Macron, who repeatedly states that, “Nationalism is war.” For many young Lebanese Aoun’s patriotic virtues are totally lost on them.

Aoun is now reportedly asleep 12 hours a day and incapable of playing a direct role anymore – his worldview is equally tired, and will not endure because the Great Recession has accentuated classism and not his “semi-sectarian patriotism”.

However, I have related why Aoun does deserve some appreciation. His patriotic bonafides are strengthened by the fact that the most divisive and bloody battles were between Aoun and the rabid sectarian Samir Geagea.

Samir Geagea – freed, despite his crimes, because he has the wrong friends

I expected online commenters to object to my treatment of Aoun in my previous two articles. I did not expect anyone to publicly stand up for Samir Geagea – no one did. His supporters are the types who leave anonymous, racist, ill-informed comments.

Bombing churches, assassinations of Christian leaders, fighting alongside Israeli Defense Forces – his crimes were the most atrocious of his era, and he was the only warlord to serve jail time for that reason.

And yet he was released. (This is obviously in contrast to the ‘Arab Nelson Mandela’.)

Geagea may have been released to avoid national disunity, but his return to political prominence was no doubt aided by the fact that he worked for the “right” (far-right, in fact) people – the Israelis, French and Americans. From Ukrainian neo-Nazis to Al-Nusra to Bolivian Christian fascists and beyond the West is happy to work with religious fanatics who seek to subvert national unity and morality.

Image result for Geagea, Riad Salameh,Geagea’s primary ally is Lebanon’s top central banker, Riad Salameh, who for three decades has allowed Lebanese inequality to explode, its corruption to proliferate and who also unjustly serves Washington’s blockade on Hezbollah.

Crucially, Geagea’s divisive politics totally contradict any idea that he is reformed or repentant. That his party was the first to pull out of the government when protests started only fuelled speculation that any foreign-dominated “color revolution” will surely utilize Geagea.

You can find Western mainstream media releases which try to whitewash his crimes, but the West generally prefers to keep quiet about him. To many Lebanese Geagea is just a thug, the “biggest crook of them all”, and not worth my time, but he is critical to understanding Western influence and modern Western ideology in today’s Lebanon.

The West’s treatment, leniency and open support of the Maronite Geagea is far different from how they view another Maronite, Georges Ibrahim Abdallah.

Image result for georges ibrahim abdallah

Georges Ibrahim Abdallah – the man beyond reproach, and thus the most feared by the US and Israel

Abdallah is Europe’s longest-serving political prisoner, at 35 years and counting, and is known as the “Arab World’s Nelson Mandela”.

Every October there are protests in front of his prison in southwestern France, and PressTV is usually the only media covering the anniversary. That is a sad commentary on my French journalist colleagues, indeed.

In 1982, with Israel invading Lebanon yet again, Abdallah’s group took responsibility for the death of a US and an Israeli agent in Paris.

Image result for geagea in canada

It is incredible that Geagea, whose militia killed thousands, goes free yet Abdallah remains in jail over the deaths of two.

Geagea has remained the head of the Lebanese Forces, obviously ready to re-warlord immediately. After 35 years Abdallah wants to go back to his job as a schoolteacher.

Why is the Maronite Abadallah seemingly going to serve a life sentence while the Maronite Geagea, the undoubted epitome of 1980s Lebanese carnage, got released? Clearly, the sectarian/identity analysis pushed so strongly by Israel, the US and France does not truly trump all.

The problem is that Abdallah had the “wrong” enemies – the US and Israel. Abdallah’s pro-Palestinian stance, as well as his socialist demand that the lower classes are more important than the 1% and central bankers, are why France’s leaders willingly collude to condemn Abdallah to death in prison.

Contrarily, Geagea obviously had the “right” enemies: anyone opposed to imperialism, ruthless capitalism, racist sectarianism and the idea that Palestinians deserve to be treated like humans. Who upholds these ideologies more than Israel and the US?

Georges Ibrahim Abdallah is indeed the Arab World’s Nelson Mandela because both were leftists who used violence in defense (not in attack) and because Abdallah has been imprisoned so long and so very unjustly. Without any doubt Abdallah, who has always refused to renounce his actions, has stood up for justice longer than any person in Europe today.

Geagea’s release and public rehabilitation show how Lebanon has granted amnesty to all their wartime leaders – only Abdallah does not walk free. French judges granted Abdallah parole long ago and he was ordered to be released multiple times, but France’s executive branch will seemingly always work on behalf of Washington and Tel Aviv.

The sad reality which must be changed is that the prominent parties in Lebanon are not pushing for Abdallah’s release.

Hezbollah and Amal simply do not have any leverage to put pressure on Paris, but they should immediately do all they could to draw more attention to Abdallah – they obviously support Abdallah’s fight against imperialism and injustice, and they are present at pro-Abdallah demonstrations in Lebanon. Making Abdallah a more prominent symbol would also help demonstrate to their shameless accusers that their ideology is not sectarian, but universal and moral.

The Maronite Church fought extremely hard to get Geagea released but have done nothing for Abdallah because of his pro-Palestine and pro-socialist stances – Hezbollah’s members need to fill their regrettable, shameful void.

Clearly, all of protest-wracked Lebanon needs Abdallah more than ever.

Lebanon’s protests are extremely Westernized in the sense that they have no class component – they rightly reject Aounist “semi-sectarian patriotism” as inadequate, but how could a movement based on patriotism galvanize a Lebanon that is no longer under occupation? Answers to what many young Lebanese are blindly groping against – an end to Salemeh-led inequality, French-led sectarianism and US-Israeli accommodation with imperialism – can be found personified by Georges Ibrahim Abdallah.

Image result for georges ibrahim abdallah

Abdallah is the man of this moment in Lebanon, yet he cannot be there to help.

But is this not the case for the anti-imperialist left in so many countries? Their leaders have been jailed or killed by Western nations. Don’t young Lebanese realize that they are no different?

Many believe that the only way to keep Abdallah from unjustly dying in prison is via a hostage exchange. Abdallah is undoubtedly a hostage held by France’s leaders, but I don’t know who could be exchanged for him in 2019?

Image result for georges ibrahim abdallah

Abdallah is also Europe’s oldest political prisoner and the hero of this article’s trio. His case disproves Western lies about “sectarian-religious conflict” in Lebanon, but also in Syria, Palestine, Iraq, Libya, Mali, the Central African Republic, Ukraine, Bolivia, Western China, etc.

When viewing Lebanon, actions and ideology are the only proper lenses, not religion. French neocolonialism, Israeli Zionism and Western anti-classism all reject this modern view.

The man who was the least “warlord” in Lebanon is still imprisoned precisely because he was the most patriotic, the least sectarian and the most enlightened politically. Does not his case represent the depth of “Lebanese corruption” in every sense?

Lebanon’s protesters need to realize that an incorruptible Lebanese has remained in prison on their nation’s behalf for 35 years.

Image result for Lebanon’s protesters

The time is now – nothing could represent a renewed, united, moral Lebanon better than the return, finally, of Georges Ibrahim Abdallah.

 

(The views expressed in this article do not necessarily reflect those of Press TV.)

Related Videos

من دون الحريري وشرط الالتزام بـ«خطة إصلاحية شاملة»: قبول غربي بحكومة تكنو سياسية؟

من دون الحريري وشرط الالتزام بـ«خطة إصلاحية شاملة»: قبول غربي بحكومة تكنو سياسية؟

فرنسا ستشهد اتّصالات من أجل احتمال دعوة أصدقاء لبنان إلى اجتماع عاجل في باريس (مروان طحطح)

الأخبار

الجمعة 22 تشرين الثاني 2019

أمام صمود رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وحزب الله، بدأ التصور الغربي تجاه لبنان يتبدّل. تصوّر يتّجه نحو القبول بتأليف حكومة تكنو ــــ سياسية، يترافق مع اتصالات بهدف توفير دعم يمنع الانهيار المالي

بعد الرؤية التي قدّمها السفير الأميركي السابق في لبنان جيفري فيلتمان عن انتفاضة لبنان أمام اللجنة الفرعية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا والإرهاب الدولي، تزايدت مؤشرات انتقال الصراع على الجبهة الإقليمية والدولية الى الساحة الداخلية، وسطَ ارتفاع منسوب القلق من مدى قدرة البلاد على الصمود بعدما أصبحت في قلب المواجهة. فكلام فيلتمان هدف الى وضع لبنان على لائحة الأهداف الأميركية، وذلك في سياق محاولة إرساء قواعِد جديدة من ضمن استراتيجية ضرب المقاومة وحلفائها. غير أن تطورات خارجية من شأنها، ربما، أن تُحدِث في الأيام المُقبلة ثغرة، ولا سيما في الملف الحكومي.

لم تجِد السلطة حتى الآن أي مخرج لاحتواء الانتفاضة التي اندلعت في 17 تشرين الماضي، ولم تفلح في بلوغ تفاهم حول حكومة «يٌباركها» الرئيس المُستقيل سعد الحريري. المُشاورات بين الأخير، وبين فريق 8 آذار (حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحرّ) متوقفة. إلا أن المُشاورات بين المكونات الثلاثة مستمرة نظراً الى إصرار رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على تأليف حكومة بأسرع وقت. تقول مصادر هذا الفريق إن «الرئيس عون مستاء جداً من تعامل الرئيس سعد الحريري وعدم جديّته، ولذا يفضّل البدء بالبحث عن أسماء بديلة»، وهو ما اعتبرته المصادر «أمراً منطقياً ومحقاً». لكن هذه المشاورات لا تزال محكومة بفكرة «شكل الحكومة». أي أن السؤال اليوم ليسَ «من هو رئيس الحكومة، وإنما شكل الحكومة الجديدة. فهل هي حكومة أكثرية أم حكومة توافق»؟ أمام إصرار الحريري على عدم تشكيل حكومة إلا وفقَ شروطه، صار اسمه مستبعداً من التداول بعدما كان فريق 8 آذار يتمسّك به، لكن البحث عن أسماء بديلة لا يزال في إطار مقربين منه أو من الأسماء التي يُمكن أن تحظى بقبول منه.

ويبدو أن تطورات خارجية قد تعيد قلب المشهد الداخلي، إذ ذكرت مصادر مطلعة أن المشاورات الأميركية ــــ الفرنسية ــــ البريطانية بشأن لبنان، التي انطلقت في باريس الثلاثاء الماضي، انتهت الى تصوّر لمجموعة من الخطوات تتراوح بين زيادة الضغوط السياسية والاقتصادية، والترغيب بدعم في حال التزام الأطراف في لبنان بـ«خطة إصلاحية شاملة». وقالت المصادر إن «الجانب الغربي يتّجه الى تولي الملف بدلاً من تركه لإدارة السعودية والإمارات وبعض القوى اللبنانية»، وذلك انطلاقاً من كون أن «الرئيس عون وحزب الله رفضا تقديم أيّ تنازل بما خصّ تشكيل الحكومة الجديدة، وبعثا بإشارات الى استعدادهما لتشكيل حكومة فريق واحد إن تطلب الأمر».

وبحسب المصادر، فإن «المشاورات الغربية قد ينتج منها مبادرة»، ولا سيما أن «فرنسا ستشهد اليوم اتصالات خاصة من أجل احتمال دعوة أصدقاء لبنان الى اجتماع عاجل في باريس قبل نهاية هذا الشهر، في سبيل توفير فرصة تقديم دعم جدي للبنان لمنع الانهيار المالي الذي بدأ يلوح في الأفق».

أما بشان التركيبة الحكومية، فقد كشفت المصادر أن المشاورات الغربية، والتي شملت الرئيس الحريري في بيروت، انتهت الى تعديل في التصوّر الغربي، والموافقة على حكومة تكنو ــــ سياسية، مع تعديل مركزي يقول بأن حصة الوزراء السياسيين لن تتجاوز ربع أعضاء الحكومة، وأن اختصاصيين لديهم خبرات أكيدة في إدارة مرافق وشركات، سوف يتولون الحقائب الخدماتية من دون أن يقع أحد تحت ضغط الإتيان بكوادر أكاديمية». ولفتت المصادر الى أن «الأميركيين دفعوا نحو تجميد نشاط رئيس الجامعة الأميركية فضلو خوري الذي أجرى سلسلة واسعة من الاتصالات في لبنان وخارجه لأجل تعيين حكومة معظم أفرادها من أساتذة جامعيين وأكاديميين عملوا على عقود استشارية مع شركات حكومية وخاصة». وأكدت المصادر أن «الرئيس الحريري أبلغ من يهمّه الأمر في لبنان وفي العواصم الغربية أنه لا يريد أن يكون رئيساً للحكومة في هذه الفترة، وبالتالي فإن المحادثات الجارية الآن مع الرئيس عون ومع حزب الله تتركز على سبل اختيار شخصية غير سياسية لتولي منصب رئيس الحكومة بموافقة الحريري، الذي قال إن تياره سيكون ضمن الحكومة».

عون وحزب الله بعثا بإشارات إلى استعدادهما لتشكيل حكومة فريق واحد

وعن وجود تضارب في الآراء داخل الأوساط الغربية حيال كيفية التعامل مع الأزمة اللبنانية، لفتت مصادر عربية مقيمة في باريس الى أن «وزارة الخارجية الأميركية لا تُظهر اهتماماً كبيراً بأيّ قرار من شأنه التسبّب بانهيار كبير في لبنان»، بعكس آراء بعض مراكز القوى في الكونغرس وبعض الأجهزة التي تدعو الى رفع مستوى الضغوط. ونقلت هذه المصادر عن مسؤولين أميركيين أن «وزارة الخزانة الأميركية أعدّت لائحة بأسماء شخصيات قريبة من التيار الوطني الحر لوضعها على لائحة العقوبات»، مع الإشارة هنا الى أن «واشنطن كانت قد منعت رئيس جمعية المصارف سليم صفير من دخول واشنطن، ولم تسمح له بالمشاركة في اجتماعات مالية دولية، قبل أن تعود وتمنحه تأشيرة دخول أخيراً، وكل ذلك على خلفية أنه عقد صفقة سياسية مع الوزير جبران باسيل».

سعر قياسي للدولار

في هذا الوقت، سجّل سعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار الأميركي في «السوق الموازية» رقماً قياسياً، أمس، إذ تجاوز عتبة الـ 2000 ليرة لكل دولار عند بعض الصرافين. وسبق لسعر الصرف أن وصل إلى هذا الحد، عندما كانت المصارف مقفلة، ولم يكن مصرف لبنان يضخّ دولارات في السوق. لكنها المرة الأولى التي يبيع فيها صرافون في بيروت الدولار بأكثر من ألفَي ليرة، رغم أن أبواب المصارف مفتوحة، وإن كانت قد وضعت قيوداً على السحب والتحويل. وتجدر الإشارة إلى أن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة سبق أن أعلن غير مرة أنه غير معني بالسعر الذي يصل إليه الدولار في السوق الموازية (لدى الصرافين)، وأنه يهتمّ حصراً بالسعر الرسمي الذي تلتزم به المصارف.

التعمية بالشعارات الكبيرة مصدر خطر

 

أكتوبر 21, 2019

ناصر قنديل

– وسط الصخب الذي يتحوّل إلى نوع من المعزوفة الصماء تحت شعار، لا صوت يعلو فوق صوت الثورة، لا بدّ من مناقشة ما يجري بلغة العقل، وإشعال الضوء على الزوايا المظلمة، في توقيت سياسي واجتماعي يلاقي فيه برميل البارود عود الكبريت، ورؤية موقع ما يجري في الساحة السياسية قياساً بما يجري في الحراك الشعبي الذي تحول احتفالات غنائية يوم أمس، وغابت عنه حلقات النقاش التي يُفترض أن تنتشر في أنحاء الساحات، تتداول بالخيارات، وتشكل لجان التنسيق، ليبقى الحراك بلا قيادة وهدف واضح عرضة للتجاذب والتأويل، وربما التوظيف في التوقيت المناسب.

– سياسياً المنطقة في قلب تغييرات كبرى، على إيقاع تراجع أميركي كبير في سورية، فشلت تركيا في ملء الفراغ الناتج عنه، بينما تفوّق محور المقاومة في فرض إرادته. وتحفل الصحف الأميركية وفي مقدمتها الواشنطن بوست بتحذيرات من انتصار كامل لمحور المقاومة إذا بقي حزب الله قوياً في لبنان، والحاجة لفعل شيء يحول دون ذلك من بوابة الأزمة الاقتصادية، كما كتب ديفيد أغناسيوس أهم كتاب الواشنطن بوست وأكثرهم تأثيراً في صنّاع القرار، وعلى إيقاع انتظار تبلور الموقف الأميركي، يتوزّع الأطراف اللبنانيون المناوئون للمقاومة، والمتأثرون بالحسابات الأميركية، فيسارع حزب القوات اللبنانية للاستقالة لإحراج شريكه في الحسابات ذاتها الحزب التقدمي الاشتراكي، الذي أعلن اللعم ، بورقة إصلاحية مشروطة، ثم برفض ورقة رئيس الحكومة، ثم بمشاركة في اجتماع الحكومة لمناقشتها، والأصل هو الانتظار لعدم الوقوع في فخ وعد أميركي جديد يتسبّب بورطة يقول رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي أنه لا يتحمل المغامرة بتصديقه بلا ضمانات واضحة بالمضي في المواجهة حتى النهاية.

– عنوان المعركة الرئيسية ليس في الحراك. فالحراك ساحة مشتركة للجميع، ساحة فضفاضة يصدق المتحدثون فيها أنهم أسيادها، وهي سيولة قابلة للتوظيف في اتجاهات متعاكسة، مثلها مثل مشاعر الغضب التي دفعت الناس إلى الساحات، ولكن السؤال هو: هل يتلقى المتظاهرون استقالة وزراء القوات اللبنانية في سياقه السياسي لخوض معركة فاصلة مع رئيس الجمهورية، ومن خلفه مع حزب الله، بعد تجريد بعبدا من غطاء الحكومة، عندما يصبح بقاء الرئيس سعد الحريري في رئاسة الحكومة أشدّ صعوبة مع وزراء كلهم من قوى الثامن من آذار والتيار الوطني الحر، إذا حسم جنبلاط خروج وزرائه من الحكومة، أم يقرأون كل ذلك ترجمة لضغطهم وشعاراتهم بإسقاط الحكومة والنظام، وبالتالي يصيرون شاؤوا أم ابوا وقود المعركة التي تلي نحو بعبدا، ومن خلفها حزب الله، الذي يدرك معنى شعار إسقاط العهد ومَن يقف وراءه، ولذلك قال أمينه العام السيد حسن نصرالله، لن تتمكنوا من إسقاط العهد، مخاطباً صاحب الشعار الحقيقي وليس من ردّده من المتظاهرين.

– الحراك الذي لا يملك خريطة طريق لتحقيق شعاراته الكبيرة، مثل انتخابات مبكرة وحكومة إنقاذ، لا يقبل الكثير من مؤيديه بين النخب مجرد مناقشتهم في كيف يخدم الحراك مشروع التغيير بفرض قوانين مثل رفع الحصانات ورفع السرية المصرفية، وفرض تشكيل هيئة قضائية مستقلة لمساءلة من تولوا الحكم خلال ثلاثين عاماً. وهي أهم طرق استعادة المال المنهوب ومحاسبة الفاسدين، ويتحدّثون بلغة عمياء من نوع، ياخدهن الجيش عالحبس ويشلّحهن المصاري . هذا الحراك مجرد سيولة غاضبة، قابلة للتوظيف في لحظة خطرة، قد تكون آتية، ما لم ينتبه الذين يستلذون بمجرد تمجيد قدسية حضور الشارع، ولا يبذلون جهداً لمناقشة هادئة لكيفية جعل الحراك سبيلاً نحو تراكم مجدٍ وحقيقي نحو التغيير المنشود، وهم يتحدثون عن انتخابات وفق الدائرة الواحدة والنسبية خارج القيد الطائفي، ويرفضون أن يكون الضغط لقانون هذا مضمونه مطلباً ملحاً ينتزع من مجلس النواب الذي يبعد عن مكان الحشود أمتاراً قليلاً، ويكتفون بالهتاف كلهن يعني كلهن ، والخطر ليس فقط في ضياع فرصة تغيير، بل بتحوّلها لفتح الباب لتغيير معاكس.

Related Videos

Related News

وثيقة سرّية سعودية: خطتان لإسقاط نظام ايران

Source

السعودية تواصل عنترياتها الدمويّة: إنّها نهاية الحوثيين... فاستمروا في دعمنا!

لم تُحقّق السعودية أهدافها وبات العالم مُحرجاً إزاء حجم الجرائم في اليمن (أ ف ب )

السعودية تواصل عنترياتها الدمويّة: إنّها نهاية الحوثيين… فاستمروا في دعمنا!

السعودية ليكس

الأخبار

الجمعة 4 تشرين الأول 2019

تواصل «الأخبار» نشر فصول الوثيقة السريّة التي أعدّها مستشارو ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وتكشف خطط السعودية ووسائلها لشنّ حرب ذات مستويات متنوعة ضدّ طهران. وقد عرض السعوديون خططهم ومشاريعهم لمناهضة إيران، في أوائل سنة 2017، على فريق دونالد ترامب للتباحث بشأنها، ولتنسيق الجهود السعودية والأميركية في العمل على تطويرها. في الوثيقة التي حصلت عليها «الأخبار»، عرض جديد لطموحات حكام الرياض، ودليل إضافي على حجم المأزق في اليمن بعد أربع سنوات ونصف السنة على المعركة.

تسعى السعودية، كما تبيّن وثيقة «مواجهة السیاسات العدائیة للنظام الإیراني في المنطقة»، إلى توسيع ما تسمّيه «دائرة التعاون الاستراتيجي» مع الولايات المتحدة في مختلف ساحات الإقليم، لكن الاهتمام يتركّز على العمل المشترك مع واشنطن في اليمن. ولهذه الغاية، يضع المشروع على رأس قائمة التعاون، الذي يذكّر بأن «الرياض المشتري الأكبر من شركات التسليح الأميركية»، مَهمّة، «إنهاء التمرّد الحوثي» في اليمن.

في البداية، يذكّر مُعدّ الوثيقة بأن السعودية بدأت عملياتها العسكرية في اليمن لسببين:

الأول: هو أن «أي دولة في العالم لا تقبل بأن تكون على حدودها ميليشيات مسلحة بأسلحة ثقيلة وصواريخ بالستية وطائرات مقاتلة».
الثاني: «عدم القبول بالفوضى التي يحاول النظام (الإيراني) إشاعتها في المنطقة عبر ميليشياته».

تأتي على رأس قائمة التعاون مَهمّة «إنهاء التمرّد الحوثي» في اليمن

ومن ثم يجري استعراض جملة «إنجازات» للحملة السعودية العسكرية على اليمن لإقناع الأميركيين بجدوى استمرار هذه الحرب وضرورة توفير الدعم لها، بالقول:

– حقق التحالف السيطرة على 85 % من الأراضي اليمنية» (وإن كانت النسبة أقل، لكن الوثيقة تتجاهل سيطرة «أنصار الله» وحلفائها على العاصمة وأغلب المحافظات، والمناطق ذات الغالبية السكانية، فيما يسيطر التحالف على مساحات صحراوية شاسعة شبه خالية).

– منع الميليشيات الحوثية من استخدام الطائرات والأسلحة الثقيلة مثل المدرعات، وجزء كبير من منظومة الصواريخ أرض – أرض وعدد كبير من الدبابات. وحيث لم يعد لديهم الآن سوى الأسلحة المتوسطة والخفيفة وعدد غير معلوم من الصواريخ أرض – أرض المخبّأة»!

في الوثيقة التي تعود إلى عام 2017، لا ينسى السعوديون، قبل ذكر طلبات الدعم الأميركي، لائحة «معضلات» غريبة تواجههم في اليمن، وتبدو أطول من لائحة «الإنجازات». «غرابة» ما يرد فيها يعود إلى محاولة النظام السعودي إبعاد التهم الاعتيادية لحملته العسكرية في اليمن، ولصقها بصنعاء، كالاتهام بـ«استفادة التنظيمات الإرهابية (القاعدة، داعش) من الملاذ الآمن الذي توفره لها الميليشيات الحوثية» ليس هذا فحسب، إذ تتهم الوثيقة «الانقلابيين» بـ«اعتماد سياسة التجويع وحصار المدن» وكذلك «عرقلة جهود الإغاثة التي تقدمها قيادة التحالف بالتعاون مع المجتمع الدولي وسرقتهم للمواد الإغاثية».

كما ترد الشكاوى السعودية التالية:

– استمرار تدفق السلاح عبر ميناء الحديدة

استخدام الميليشيات المنشآت المدنية كالمستشفيات والمدارس ما يُصعّب من مَهمة قوات التحالف في استهداف تلك المواقع.

– ما تقوم به الميليشيات الحوثية من عرقلة لمسار العمل السياسي برفضها حضور جلسات التفاوض.

وتحت عنوان «الدعم الذي تحتاج إليه قوات التحالف»، يطلب المشروع السعودي «توفير معلومات استخبارية دقيقة» مبرراً طلبه بأن «قوات التحالف تراعي المعايير الدولية والإنسانية وتتبع إجراءات صارمة في عملية الاستهداف أثناء الضربات الجوية، فضلاً عن استخدامها لقذائف موجهة بدقة تفادياً لوقوع أضرار جانبية، الأمر الذي يتطلب جهوداً استخبارية جبّارة وتوفير معلومات بالغة الدقة». وتشمل الطلبات تقديم الدعم السياسي «أمام المجتمع الدولي تقديراً للدور الذي تقوم به قوات التحالف نيابة عن المجتمع الدولي لهدف إرساء الأمن والسلم العالمي». كذلك طلب «دعم المجتمع الدولي في إدانة الانقلابيين جرّاء استيلائهم على المواد الإغاثية وإساءة استخدامها وعرقلتهم للجهود الإغاثية التي تقدمها قيادة التحالف وعلى رأسها المملكة بالتعاون مع جميع المنظمات الدولية الإغاثية». ويطلب المشروع السعودي دعم الحل السياسي للأزمة اليمنية عبر دعم معركته ورؤيته للحل: «وفقاً لقرار مجلس الأمن 2216، والتأكيد على أهمية ممارسة مزيد من الضغوط على ميليشيات الحوثي لتنفيذ بنود القرارات الدولية المتعلقة بالشأن اليمني». وكما تبدأ الوثيقة بإيران، تختم بها، من خلال طلب دعم الأميركيين دولياً في «إدانة الدور الإيراني الداعم وتأثير ذلك على تعنت ميليشيات الحوثي من خلال دعمها العسكري والمالي ورفضها الانصياع لتنفيذ القرار الأممي 2216».

يطلب المشروع السعودي دعم المجتمع الدولي في حربه ضدّ اليمن

وتجدر الإشارة أخيراً إلى أن الحاكم السعودي، لدى صياغة هذا المشروع، أي بعد عامين من بدء الحرب على اليمن، يبدو واثقاً من جدوى الاستمرار حتى النهاية في المعركة. معركة يحاول المشروع تسويقها على أن السعوديّة تخوضها «نيابة عن المجتمع الدولي لهدف إرساء الأمن والسلام العالمي». وذلك مع إصرار كبير على أن ثمة «إنجازات» كبرى تحقّقت! علماً أن جردة بسيطة تكفي ليخلص المراقب إلى أن الرياض لم تحقق الحد الأدنى من الأهداف. فقد تطورت قوة صنعاء الصاروخية، إضافة الى سلاح الطائرات المسيّرة، وزادت كمّاً ونوعاً. كذلك خسرت الرياض أهم معاركها في الحُديدة، رغم الضوء الأخضر الأميركي. علماً أن الاهتمام الأميركي والغربي بالحرب على اليمن، تراجع إلى حدّه الأدنى بعد اغتيال الصحافي جمال خاشقجي. وبات العالم مُحرجاً إزاء حجم الجرائم، والوضع في اليمن الذي تقول عنه الأمم المتحدة بأنه أسوأ كارثة إنسانية يشهدها العالم. والجميع يقرّ اليوم بأن السعودية لم تقصف سوى المنشآت الاقتصادية والحيوية، كما أحكمت الحصار بحراً وجواً وبراً. إضافة إلى نقل المصرف المركزي إلى الجنوب.

دونالد ترامب يحبّ (أموال) السعودية

«كشّافة» السعودية تضرب في لبنان: المهمّة «إضعاف حزب الله»

هدف المبادرة إضعاف حزب الله داخليّاً وإقليميّاً ودوليّاً (هيثم الموسوي)

تواصل «الأخبار» نشر فصول الوثيقة المسرّبة التي أعدّها مستشارو ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وتكشف خطط السعودية ووسائلها لشنّ حرب ذات مستويات متنوعة ضدّ طهران. وقد عرض السعوديون خططهم ومشاريعهم لمناهضة إيران، في أوائل سنة 2017، على فريق دونالد ترامب للتباحث بشأنها، ولتنسيق الجهود السعودية والأميركية في العمل على تطويرها. نتوقّف اليوم عن مُبادرة «إضعاف حزب الله في لبنان»، وهي مكتوبة بلغة تُشبه أفكار «حكم القناصل».

تتشكّل المبادرة من أربعة محاور معظمها جرت محاولات لتطبيقه. صحيح أنّ بعض هذه البنود اتّسم بخطورة كالتضييق الاقتصادي وتشديد المراقبة على تحويلات المغتربين، إلا أنّ بعضها الآخر يحوز على قدر عالٍ من الفكاهة، كقرار مواجهة حزب الله عبر إنشاء «مراكز كشفية معتدلة».

لا تحيد الرؤية السعودية ضد المقاومة في لبنان عن نظيرتيها الأميركية والإسرائيلية.

تلتحق بهما، مُقدّمةً نفسها أداةً لمواجهة حزب الله. في خطتها المُسماة «مواجهة عملاء إيران»، تنهل الوثيقة التي قدّمتها السعودية إلى الولايات المتحدة الأميركية، من أدبيات عبرية علنية لمواجهة «الحزب»، كما تُقدّم أفكاراً عدّة لـ«تطويق» المقاومة، «تصدف» أن تكون متطابقة مع المتطلبات الإسرائيلية.تطويق لبنان اقتصادياً واستهداف مصالحه عبر تشريع استهداف معابره الرئيسية بحجة سيطرة حزب الله عليها، أو تضييق الخناق على المغتربين وتحويلاتهم إلى البلد.

في لبنان، كما في إيران، تُقدّم السعودية نموذجاً لكرسي تستحق الجلوس عليه مع الأميركي والإسرائيلي، مع نُقطة إيجابية تعوّل عليها لبنانياً، وهي انخراطها القديم في السياسة الداخلية، واتكاؤها على علاقات متشعّبة محلية وخارجية تؤثّر على صنع القرار في بيروت.انطلاقاً من هذه الخلفية، كانت «مواجهة حزب الله في لبنان»، واحدة من المبادرتين اللتين وضعتهما الرياض، وشاركتهما مع الإدارة الأميركية، من ضمن الخطة التي أُطلقت عليها تسمية «مواجهة سياسات النظام الإيراني العدائية: مواجهة عملاء إيران».

هدف المبادرة حُدّد بـ«إضعاف حزب الله بشكل واضح وملموس داخلياً وإقليمياً ودولياً»، فالسعودية اعتقدت أنّها بتحقيقه تكون قد حقّقت تقدّماً على إيران.في الوثيقة التي وُضعت سنة 2017، تشرح السعودية برنامج العمل التفصيلي لـ«إضعاف» حزب الله، من خلال تحديد الخطوات الواجب القيام بها، والأدوات التي يجب الاستعانة بها، لبلوغ الهدف النهائي.

العديد من النقاط الواردة في خطّة العمل، تُساهم في فهم سياسة السعودية وتدلّ على تماهيها مع الرؤية الإسرائيلية في المنطقة.تتوزع الخطة على أربعة محاور: السياسي، الاقتصادي، الإعلامي، العسكري.

أولاً: المحور السياسيفي آذار الـ2016، صنّف مجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية، حزب الله كمنظمة إرهابية. تبع القرار اجتماعٌ لمجلس الوزراء برئاسة الملك سلمان، في الشهر نفسه، مؤكّداً قرار «التعاون الخليجي»، نظراً «لاستمرار الأعمال العدائية التي يقوم بها أفراد تلك المليشيات، وما تُشكّله من انتهاك صارخ لسيادة دول المجلس وأمنها واستقرارها». هذا الحصار السياسي، كان من البنود الأولى التي وردت في المحور السياسي من الوثيقة: «تصنيف حزب الله بجناحيه العسكري والسياسي كمنظمة إرهابية، والعمل على استصدار قرارات بهذا الشأن في مجلس الأمن». بعد عام 2017، حاولت الدول العربية إدراج تصنيف حزب الله كـ«إرهابي» في بيانات القمم العربية، لكنّها ووجِهت باعتراض الوفد اللبناني عليه.هي أفكار لـ«تطويق» المقاومة، متطابقة مع المتطلبات الإسرائيليةوبالتعاون مع «المحاكم الأوروبية والدولية»، كشفت السعودية في الوثيقة عن اقتراحها رفع قضايا ضدّ حزب الله «وخاصة عن جرائمه في سوريا وفي الداخل اللبناني».

بعد تطويق الحزب إقليمياً ودولياً، يأتي دور «استقطاب التيارات السياسية المتحالفة معه وخاصة التيارات المسيحية (التيار الوطني الحر وتيار المردة)، مع العمل على الضغط على هذه التيارات من قِبل الدول الصديقة، وخاصة الولايات المتحدة وفرنسا».كذلك أوردت الوثيقة بنداً خاصاً لـ«دعم الشخصيات المؤثرة والمعتدلة داخل المكون الشيعي سياسياً ومالياً»، وذلك من خلال:-

التركيز على قاعدة الشباب الشيعي لخلق مجموعات معتدلة في فكرها.

– بذل مجهودات حقيقية لاستقطاب القيادات الشابة داخل حزب الله نفسه.إضافة إلى دعم الشخصيات المعارضة لحزب الله «من خلال دعمهم في الانتخابات النيابية لتتمكّن من الحصول على أغلبية برلمانية».

ثانياً: المحور الاقتصادينال المحور الاقتصادي حيّزاً من مبادرة «إضعاف حزب الله» على قاعدة «تجفيف موارده المادية، وإبعاده عن المرافق الحيوية» لذا تطرح الخطة «تشديد ومراقبة التحويلات المالية على لبنان».

عملياً، توقفت في 2016 التحويلات المالية من السعودية إلى لبنان، وفي 2017 رُفض تحويل الأموال إلى بيروت إلا بعد موافقة الكفيل وطلب مستندات والتحقق من مصادر الأموال.

بالتوازي مع مراقبة التحويلات المالية، فُرضت عقوبات أميركية على المصارف والمؤسسات «التي تُقدّم أيّ مساعدة لحزب الله، أو مقربين منه». وفي عامي 2015 و2016، انضمت السعودية إلى هذه الموجة عبر فرض عقوبات على اثنين من قياديي حزب الله، وتجميد أصولهما وحظر تعامل السعوديين معهما بتهمة أنّهما مسؤولان عن «عمليات إرهابية في أنحاء الشرق الأوسط». أما «الترهيب» الثاني، فتحذير وزارة الداخلية السعودية من التعامل مع حزب الله بأيّ شكل كان، مع التهديد باتّخاذ عقوبات مشدّدة بحق كل مواطن أو مُقيم يُظهر دعماً لـ«الحزب»، أو يُروج له، أو «يتبرّع» له.

الأداة الاقتصادية بعد العقوبات المباشرة وتطرحها السعودية في المبادرة، هي «الحدّ من سيطرة حزب الله على المنافذ الدولية (مطار بيروت الدولي، ميناء بيروت البحري) من خلال إجراءات ضغط، وتوظيف تأثير المملكة التجاري والسياحي»، مع التخطيط لإنشاء «مطار دولي بديل يكون شمالاً بحيث لا يخضع بأيّ حال لسيطرة حزب الله».

أما النقطة الثالثة الواردة في الشق الاقتصادي، فهي «تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة لقطاع واسع من شباب الأعمال، وخاصة المكون الشيعي بهدف تحييد فئة كبيرة منهم، والذين يعتمدون على إعانة الحزب مادياً، مع خلق وظائف لهذه المشاريع مما يُساهم باستقطابهم أو إبعادهم عن الحزب».

ثالثاً: المحور الإعلاميتذكر الوثيقة أنّه يجب «دعم القنوات الإعلامية اللبنانية والتلفزيونية المعتدلة والوطنية المناهضة لسياسات حزب الله، والعمل معها على وضع سياسات لكشف تجاوزات الحزب وتوجيهاته العقائدية». وهذا الأمر ليس بالجديد على السياسات السعوديّة، حتّى قبل ولي العهد الحالي. فقد نشرت «الأخبار» قبل أربع سنوات، بالتعاون مع موقع «ويكيليكس» وثائق سرية لوزارة الخارجية السعودية.

تُظهر الوثائق أنّه في عام 2012 دفعت السعودية مليونَي دولار لمحطة (MTV) اللبنانيّة، شرط أن تكون بخدمة المملكة تقنياً وسياسياً («الأخبار»، 20/06/2015). وقد حاولت السعودية تطويع المؤسسة اللبنانية للإرسال، إنّما بوسيلة أخرى. فبحسب الوثائق نفسها، هُددت lbci بلَي ذراعها عبر شركة الإعلانات المتعاقدة معها (مجموعة الشويري الخاضعة للوصاية السعودية)، إذا «تمادت بمواقفها ضدّ المملكة» («الأخبار»، 22/06/2015).

رابعاً: المحور العسكريآخر المحاور في مستند «مواجهة حزب الله في لبنان» هو المحور العسكري حيث تتراوح بنوده بين تشديد الرقابة بالوسائل كافة على تهريب الأسلحة لحزب الله، وتفعيل دور قوات الأمم المتّحدة لتتمكّن من الاضطلاع بمراقبة الحدود البرية مع سوريا والحدود البحرية)، لكن الأهم بالنسبة لهم كان في ضرورة «إنشاء مراكز كشفية للشباب المعتدل لتدريبهم داخلياً وإمكانية ابتعاثهم في دورات خارجية ليكونوا لبنة لبناء المؤسسات العسكرية والأمنية مستقبلاً، ومواجهة حزب الله داخلياً إن لزم الأمر».

وتشدّد الوثيقة على أن الدعم السعودي للجيش اللبناني مشروط. وتقول الوثيقة إنه يمكن «تقوية الجيش اللبناني والمؤسسات الحكومية بعد التأكّد من خلو سيطرة الحزب عليها وتنظيفها بالكامل من عناصره».

تُشدّد الوثيقة على أن الدعم السعوديّ للجيش اللبناني مشروط وهنا تجدر الإشارة إلى أن «مملكة الخير» باشرت قبل سنة من كتابة الوثيقة بـ«معاقبة» الجيش واستخدامه ورقة لتصيفة حسابات سياسية.

ففي شباط 2016، أوقفت هبة بقيمة ثلاثة مليارات دولار لتسليحه. وامتنعت عن صرف ما تبقى من هبة المليار دولار لقوى الأمن الداخلي، بسبب «مواقف لبنان المعادية على المنابر الدولية والإقليمية، وعدم إدانة لبنان الاعتداء على سفارة السعودية في طهران مطلع 2016» («الأخبار»، 20/02/2016). وبحسب وكالة الأنباء السعودية، فإنّ القرار هو «نتيجة مواقف لبنانية مناهضة للمملكة في ظلّ مصادرة ما يُسمّى حزب الله لإرادة الدولة اللبنانية».

لا تنفصل طريقة التعاطي السعودية مع الهبتَين العسكريتين عن نظرتها العامة تجاه لبنان. نظرة دونية، تربط كلّ «مساعدة» له بثمن تقبضه. التعبير الأوضح عن ذلك، كان في 2017، حين قال وزير الداخلية السابق، نائب تيار المستقبل نهاد المشنوق، إنّ «المطلوب دفع ثمن سياسي للمملكة مقابل عودة الهبة المالية للجيش».مطاردة سياسية: ممنوع التحالف مع حزب اللهالعلاقة بين التيار الوطني الحر والسعودية، دلّت على فشل خطة الأخيرة.

تُفيد المعلومات أنّ الدولة الخليجية لم تكن مستاءة من انتخاب ميشال عون رئيساً للجمهورية، ولكنّها لم توافق على الترشيح، الذي تبنّته قوى أساسية في ما كان يُعرف بتحالف 14 آذار. وقد دُعي عون لزيارة السعودية في كانون الثاني 2017 (غاب عن استقباله ولي العهد محمد بن نايف وولي ولي العهد محمد بن سلمان)، إلا أنّ التضييق على عهد عون، بدأ في شباط، مع حديث الرئيس اللبناني إلى قناة CBC المصرية، عن ضرورة وجود سلاح المقاومة، طالما هناك أرض محتلة والجيش ليس قوياً كفاية ليُحاربها («الأخبار»، 13/02/2017).

انطلقت التهديدات بضرب النظام المصرفي اللبناني، وممارسة الضغوط السياسية على حلفاء حزب الله في الداخل. في تشرين الأول 2017، أرادت السعودية تشكيل حلف جديد يضم إلى جانب تيار المستقبل كلّاً من الحزب التقدمي الاشتراكي والكتائب والقوات اللبنانية. استُدعي ممثلون عن القوى الأربع إلى الرياض، فلم يُلبّي الدعوة إلا «الكتائب» و«القوات»، في حين أنّ جنبلاط اعتذر، مُبرّراً بأنّه «لا أستطيع تكرار التجارب الخاطئة».

بعد شهرٍ، في 4 تشرين الثاني، استُدعي الحريري على عجل إلى السعودية، حيث أُجبر على تلاوة استقالته («الأخبار»، 06/11/2017)، واعتُقل قبل أن «يُحرّر» في 18 الشهر نفسه (20/11/2017). لكن السعودية استمرت في الضغط مع اقتراب الانتخابات النيابية في 2018.

وفي آذار من العام المذكور، استُدعي الحريري مُجدّداً إلى الرياض للطلب منه تشكيل جبهة ضدّ حزب الله بعد الانتخابات النيابية («الأخبار»، 10/03/2018)، مع ترك «هامشٍ» له هو علاقته برئيس الجمهورية.

أما عون فقد تعرّض لضغوط هائلة لفكّ تحالفه مع حزب الله في الانتخابات من دون أن يرضخ لها.

عزّز التيار العوني وقوى 8 آذار من وجودهما بعد الانتخابات، فعُدّلت «أدوات» الخطة السعودية. طلبت بدايةً من الحريري ترتيب العلاقة مع رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع («الأخبار»، 16/05/2018)، فوافق رغم موقفه السلبي من حليفه السابق. ذلك أن الحريري يُحمّل جعجع جزءاً من مسؤولية ما تعرّض له في السعودية. أما الأمر الثاني، فوضع «فيتو» على تولّي حزب الله حقائب أمنية أو سيادية أو حقيبتي الاتصالات والأشغال. وعندما ارتكب السعوديون جريمة اغتيال الصحافي جمال خاشقجي، تنفّس لبنان وتشكلت حكومته بعيداً عن الأوامر الملكية.

لماذا لن يستقيل الحريري؟

يوليو 16, 2019

د. وفيق إبراهيم

استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري احتمالٌ تدفع إليه فئات داخلية متطرّفة تعمل بالمباشر وفق توجيهات سعودية تحتاج إلى موافقات أميركية ضرورية.

اليوم أضيف إلى هذه الفئات ثلاثة رؤساء حكومات سابقون طلبتهم الدوائر السعودية الرسمية على عجل ليس للتداول معهم بالشؤون الدولية والاستراتيجية.

وهكذا ابتدأ السنيورة وميقاتي وسلام فور وصولهم بلقاءات شكلية مع ولي العهد محمد بن سلمان والملك، هذا ما تقوله البيانات الرسمية لإضفاء طابع معنوي على اللقاءات، لكن المنطق لا يستسلم لهذه التغطيات اللغوية، اسألوا الراحل الكبير هيكل الذي التقاه الملك السعودي السابق عبدالله لمدة ساعة ونصف الساعة، وقال الإعلام السعودي إنهما تناقشا في مسائل عربية واستراتيجية. واعترف هيكل في مراحل لاحقة أن الملك لم يسأله إلا كيف يسيّر نفسه في الليل مع النساء وهو في أرذل العمر!؟

رؤساء حكوماتنا إذاً هم بين أيدي متخصصين سعوديين في الشأن اللبناني في وزارة الخارجية والمخابرات، لذلك فهم حيث يجب أن يكونوا.

وبما أنّ لبنان يمرّ بأزمة داخلية صعبة تتفجّر فيه العلاقات بين مراكز القوى الداخلية المتسربلة باللبوس المذهبي والإقليمي للزوم الحماية الكاملة، فإنّ هناك استشعاراً في المملكة بأنّ الدور السعودي في لبنان ذاهب إلى مزيد من التقلص وربما أكثر ويريدون بالتالي حمايته بوسائل داخلية.

ولأنّ السنيورة هو رجل المهام الصعبة في مثل هذه المراحل فكان لازماً استشارته والاستئناس بوجهات زميليه، هكذا يقول «البروتوكول».

أما الحقيقة، فإنّ الخارجية السعودية المستنيرة بالأمن الخارجي السعودي، والطرفان معتمدان على النصائح الأميركية، هذه الخارجية استجلبت على عجل رؤساء حكوماتنا لسؤالهم عن أفضل الطرق لإعادة إنتاج شكل جديد من حركة 14 آذار يمنع انهيار الدور السعودي مشدّداً الخناق على حزب الله بوسيلتين:

الاستفادة من العقوبات الأميركية على قياداته وهذه مدعاة لدعوة الدولة اللبنانية إلى توقيف التعامل مع الذين تشملهم العقوبات الأميركية، وذلك ببراءة سنيورية تعقبها لامبالاة «سلامية» وتقطيب حاجبين على الطريقة الميقاتية.

أما الوسيلة الثانية فهي الالتفاف حول الوزير السابق وليد جنبلاط بما يؤدّي إلى شرخ داخلي مقصود يستند إلى تدخلات إقليمية ودولية عميقة، فتنفجر العلاقات الأهلية إلى ما لا يُحمد عقباه. وهذا يضع حزب الله في وضعية صعبة ومأزومة.

فهذه الاحتمالات تدفع إلى استقالة الحريري وانتصاب أزمة ميثاقية خطيرة لا تنتهي إلا بالعودة إلى دستور الطائف 1992 الذي يزعم حزب المستقبل أنّ العونية الصاعدة تأكل من نفوذه تدريجياً عبر الرئاسة القوية للعماد عون واستنهاض المسيحيين على الطريقة الباسيلية والتحالف مع حزب الله.

لذلك تعتمد السعودية أسلوباً تحشيدياً لتأجيج الصراع الداخلي بالزعم أنّ المسيحيين يلتهمون حقوق السنة وحزب الله يصادر سيادة لبنان لحساب النفوذ الإيراني.

ولا يوجد في السعودية مَن يسأل ضيوفهم رؤساء الحكومات الثلاث ماذا فعلوا لأكبر منطقة سنية لبنانية في طرابلس وعكار والضنية والمنية والمينا وهم المسؤولون في الدولة منذ 1992 من دون انقطاع، قد يسكتون لأنهم لم ينفذوا مشروعاً واحداً فيها مكتفين بتأمين منطقة السوليدير وبنيتها التحتية وهي مجالات عقارية يمتلكها آل الحريري وشركاؤهم.

لذلك يذهبون دائماً نحو التحشيد على أسس مذهبية صرفة معتمدة على قراءات دينية ذات بعد عثماني مملوكي عمل طويلاً على إثارة التباينات الداخلية لتوطيد سلطاتهم السياسية.

هذا ما يشجع على الاعتقاد بأنّ الرؤساء الثلاثة عائدون لتنفيذ حركة أساسية تركز على إعادة تركيب تحالفات لبنانية تعمل لتأجيج الوضع الداخلي وذلك لمنع الانهيار في الدور السعودي في لبنان ومحاصرة حزب الله بناء على أوامر أميركية.

لذلك فإنّ هناك سؤالين ينبثقان على الفور، الأول هو هل ينجح المشروع السعودي مع بعض أطراف المستقبل بتحويل أزمة قبرشمون خلافاً وطنياً عميقاً؟ وهل لدى هؤلاء قدرة على دفع الحريري إلى الاستقالة؟

الاحتمال الأول لا يمتلك عناصره الفريق المستقبلي المتطرّف ومن بينهم النائب السابق مصطفى علوش عضو قيادة حزب المستقبل الذي بدأ بتركيب خطة التأزيم عندما قال إنّ النائبين المتعرّضين لعقوبات أميركية يتحمّلان «بمفرديهما المسؤولية»، مضيفاً بأنّ على الدولة اللبنانية معرفة ماذا يفعلان خارج دوريهما في مجلس النواب؟ أيّ في اطار «المقاومة»!

ماذا الآن عن الاحتمال الآخر؟ هل يستقيل الحريري بطلب سعودي أو بنصيحة سنيورية لها أبعاد مختلفة؟

يعرف رئيس الحكومة أنّ استقالته تفتح أزمة وطنية، لكنها ليست مسدودة. فالميثاقية لا تعني احتكاراً جنبلاطياً للدروز وحريرياً للسنة، وكذلك الأمر على مستوى القوى المسيحية.

وحدهمها حزب الله وحركة أمل هما اللذان يسيطران على كامل التمثيل الشيعي وبإمكانهما إحداث «ازمة ميثاقية» في حالة تشكيل اي حكومة.

هذا لا يعني أبداً أنّ هذه الحالات صحيحة أو سليمة، وهذا هو الواقع الواجب التعامل مع حيثياته، حسب الطبيعة الطائفية الميثاقية للنظام السياسي المعمول به.

على المستوى السياسي يعرف الحريري انّ تحالف التيار الوطني الحر وحزب الله وحركة أمل والمردة والسنة المستقلين والتيار الأرسلاني لهم القدرة والدافعية على التجمّع والتناصر في المحن، وهؤلاء بوسعهم تأمين قوة دعم نيابية كافية لتشكيل أيّ حكومة جديدة برئاسات جديدة.

لذلك فإنّ استقالة الحريري في هذه الظروف لا تعني إلا تدمير الظروف المناسبة لعودته، كما انّ تحريض القوى المتطرفة لتفجير الاستقرار الداخلي لا يؤدّي إلا إلى عودة الإرهاب المختبئ على مقربة منهم، ولا قدرة له على النجاح.

هذا بالإضافة إلى أنّ المراهنة على حرب إقليمية أو هجوم إسرائيلي هي الوسائل المجربة سابقاً والتي لم تعطِ إلا مردوداً عكسياً، هذا ما يؤكد بأنّ الحريري لن يستقيل لأنه يعرف أنّ الطامعين برئاسة الحكومة من بين فريقه السياسي يتربّصون به ويكيدون له ربطاً بموازين القوى الداخلية والخارجية التي يمسك بها حزب الله تماماً.

هذا ما يؤكد على أنّ الحريري لن يستقيل وسط تأييد كامل من حزب الله والتيار الوطني الحر وحركة أمل، وبقي عليه أن يحتوي ما يحمله «ثلاثي السعودية» من تعليمات غير قابلة للتطبيق، وأولها دفع الحريري إلى الاستقالة عند إصرار الفريق الأرسلاني على إحالة فتنة قبرشمون إلى المجلس العدلي.

العقوبات الأميركية على نواب حزب الله داخلية أم إقليمية…؟

يوليو 11, 2019

Image result for ‫د. وفيق إبراهيم‬‎

د. وفيق إبراهيم

يتعامل الأميركيون مع حزب الله بخلفية تحالفاته الإقليمية مع السياسات الإيرانية والسورية ودوره الوازن في بعض أنحاء العالم الإسلامي، فيطلقون تدابيرهم المعادية له، لخلخلة وضعه اللبناني والهدف واحد: وهو عرقلة حركته نحو طهران ودمشق وبغداد وصنعاء، كما يقولون.

لذلك كانوا يتجنّبون دائماً مجابهته بشكل عنيف في الداخل اللبناني، لأنّ مواقع حلفائهم المحليين في مجلس الوزراء ومجلس النواب مُصانة.

وهذه من الأسباب العميقة التي كانت تردع الأميركيين من مطالبة تحالفاتهم بوقف التعامل مع نواب الحزب ووزرائه علماً أنّ الأميركيين لم يميّزوا في عقوباتهم السابقة بين جناح مدني أو عسكري في حزب الله، فكلاهما سواسية في الدوائر الأميركية، فاستهدفوهما بالجملة لكنهم لم يتمكّنوا من إلزام حلفائهم في الدولة اللبنانية بتطبيقها، فظلت حبراً كريه الرائحة على ورق مهترئ، بسبب موازنات القوى الداخلية الراجحة للحزب والحلفاء، الذين لم يستعملوها إلا لتسهيل أعمالهم الجهادية في الإقليم تاركين لدماثة الرئيس نبيه بري فنون لجم الاندفاعات غير المحسوبة لحلفاء السعودية.

لكن ما يجري اليوم يختلف عن ذي قبل، فهناك انزعاج أميركي من الدولة اللبنانية كاملة، لسببين اثنين وهما الظاهران وقد تكمن في التفاصيل أسباب أخرى، إنما للزوم أميركي في مراحل أخرى.

هناك في البداية ذلك التعثُر الأميركي في ترسيم الحدود البرية والبحرية بين لبنان والكيان الإسرائيلي المحتل، هنا بالذات فوجئ الأميركيون بموقف موحّد من السلطات اللبنانية الثلاث: التنفيذية في رئاستي الجمهورية والحكومة والتشريعية في المجلس النيابي عبر رئيسه نبيه بري.

يفيد هذا الموقف أنّ لبنان متمسك بكلّ زاوية من برّه وبحره وأجوائه إنما ما تسبّب بإساءة أكبر لواشنطن هو رفض لبنان أيّ مفاوضات مباشرة مع الكيان المحتلّ.

فكيف يمرّ هذا الموقف من بوابة السياسية الأميركية في مرحلة تقول فيها واشنطن إنّ مصر والأردن والسلطة الفلسطينية وقطر والسعودية وعُمان والامارات والبحرين والمغرب، تمتلك علاقات مع «إسرائيل» بأشكال متنوّعة وصولاً الى حدود تأليف أحلاف عسكرية معها، وها هي تونس تستقبل وفوداً سياحية إسرائيلية بجوازات سفر إسرائيلية.

لذلك بوغت الأميركيون بالموقف اللبناني وكانوا يعوّلون على ضغوط من الفريق اللبناني المرتبط بهم وبالسعودية يؤدّي الى تقليص العناء اللبناني، لكن الحريري وحزب المستقبل ووليد جنبلاط وحزبه الاشتراكي وسمير جعجع في حزب القوات صمتوا بخوف، فلم تعادل الآمال الأميركية إمكانات الحلفاء الداخليين الذين أصيبوا بخرسٍ مفاجئ لازمهم في معظم جولات مندوب وزارة الخارجية الأميركية ساترفيلد، وسرعان ما عادت أبواقهم الصوتية الى الصراخ فور رحيله.

لم يحتجّ الأميركيون لوقت طويل ليستوعبوا انّ الموقف اللبناني الصارم يتعامل مع المسألة الحدوديّة بالحجم الإقليمي الذي أصبح عليه حزب الله بعد تراجع المشروع الأميركي الإسرائيلي في سورية في ميادين الحرب، فالحزب أصبح قوة رادعة في الإقليم ولبنان.

ولم يغفلوا أيضاً عن حلفه الداخلي القوي الذي فرض «عبارات وطنية» على كلّ مسألة تتعلق بالعدو الإسرائيلي والمكانة الإقليمية لحزب الله.

لذلك كمن الأميركيون للبناء الجديد على مفترق أحداثه الداخلية، مستوعبين أنّ حزب الله نجح ببناء تحالفات داخلية وازنة لا يُحرجُها حتى في حركته الخارجية، لكن دورها أساسي في ضبط الداخل فقط بما يمنع استعمال لبنان الرسمي من السياسة الأميركية السعودية لتطويق حزب الله.

لم ينتظر الأميركيون طويلاً لمباشرة الضغط على الوضع الداخلي اللبناني مستغلين انزعاج حليفهم الأساسي الوزير السابق وليد جنبلاط وذلك لإقصائه من دائرة النفوذ في الدولة، وهو الشريك المضارب فيها منذ المرحلة الحريرية 1992 ما أدّى الى كمين استهدف موكباً لوزير درزي معارض له وينتمي الى الخط الأرسلاني المنافس، وسقط فيه مرافقون للوزير الغريب ومواكبون له، متسبّباً بانفجار فتنة سياسية، تهرب حكومة الحريري من معالجتها لأنّ الطرف الجنبلاطي الحليف للأميركيين هو المتهم الحصري بها.

يكفي أنّ هذه الفتنة المتفجرة سياسياً تهدّدُ بانفجار الشارع على أسس سياسية وحربية وليست مذهبية او طائفية فقط، لأنّ الوزير جنبلاط وهو العالم بتراجع الدور السعودي الأميركي في لبنان والإقليم يحاول حلّ الازمة اما باعتبارها عملاً فردياً ابن ساعته، ولا دور لحزبه فيه، أيّ ليس مخططاً له، او يدفع البلاد الى احتراب كبير بين فريقي 8 آذار المتحالف مع حزب الله وبين 14 آذار المتحالف مع السياسات الأميركية السعودية، وفي الوقت الذي يحاول فيه اللبنانيون منع نقل الاضطراب السياسي الى الشارع المحترب يُصدر الأميركيون عقوبات جديدة تطال نائبين من حزب الله هما رئيس كتلته النيابية محمد رعد ونائبه عن بيروت أمين شري والمسؤول الأمني في الحزب وفيق صفا.

الهدف هنا واضح. فكلما تقدّمت مساعي المصالحات الداخلية في لبنان رفع الأميركيون اصواتهم مطالبين المجلس النيابي بإقالة النائبين رعد وشري وقد يطالبون الدولة باعتقال وفيق صفا.

ويعتقدون بذلك أنهم يعرقلون الحزب ساحبين منه بعض مصادر إمساكه بالوضع الداخلي، ويعيدون في الوقت نفسه ضخّ كميات جديدة من القوة على جثة 14 آذار لعلها تستفيق من سباتها وتعاود أداء دور الممسك بالسياسة اللبنانية.

لذلك يقدّمُ الأميركيون للبنان خيارين لا ثالث لهما: توفير الأجواء الداخلية لإعادة تعزيز دور الحلف الجنبلاطي الحريري مع جعجع والجميّل وشمعون وعلى قاعدة ممارسة ضغوط على التيار الوطني الحر عبر قوى أوروبية لها عليهم حق «المونة التاريخية».

فهل هذا ممكن؟ المتعمّق في هذه الخطة، لا يميّزها عن أحلام بعض الصغار من أبطال إعلان بعبدا ومصالحة الجبل. فالسياسات وليدة موازنات قوى داخلية أولاً وخارجية ثانياً، فكيف نعيد الروح لقوى تنتقل بسرعة الى المتاحف لتكون عبرة لمن يسير على أضواء الخارج من دون قناديل داخلية تهديه إلى وطنه.

من السنيورة 1999 إلى السنيورة 2019: التسوية آتية

Image result for ‫فؤاد السنيورة موساد‬‎

نقولا ناصيف

الثلاثاء 5 آذار 2019

ليست المرة الأولى التي تحمي فيها دار الإفتاء الرئيس فؤاد السنيورة. في 2 كانون الأول 2006 حضر المفتي الشيخ محمد رشيد قباني إلى السرايا، وأمّ المصلين في قاعتها الكبرى بحضور السنيورة الذي اعتاد في الأحوال العادية التوجه، كل جمعة، مشياً إلى الجامع العمري الكبير لأداء الصلاة

ما حدث في 2 كانون الأول 2006 أن رسم المفتي الشيخ محمد رشيد قباني من حول الرئيس فؤاد السنيورة، رئيس الحكومة آنذاك، والسرايا أول «خط أحمر». ما قاله قباني آنذاك – بعدما أقفلت قوى 8 آذار وسط بيروت ونصبت خيامها فيه على بعد أمتار من السرايا – رفضه ما شاع عن احتمال اجتياحها، كي يضيف أن إسقاط رئيس الحكومة السنّي بالقوة محظّر. وهو مغزى «الخط الأحمر». في ما أدلى به خلف قباني، المفتي عبد اللطيف دريان البارحة عن «خط أحمر» على الرجل نفسه، من دون أن يكون هذه المرة رئيساً للحكومة، هو نفسه الذي لا يكتفي بوقوف الطائفة أمام الشخص، بل ينذر بأن البديل منه اشتباك سنّي – شيعي من فوق السطوح.

توقّف الاشتباك عند هذا الحد، لكن السابقة رسخت وتكرّرت. أمس، الاثنين، استعيدت برسالة مماثلة بقوتها مصدرها السرايا التي يقيم فيها رئيس الحكومة سعد الحريري ودار الإفتاء التي زارتها. ما يقتضي استخلاصه من المؤتمر الصحافي للسنيورة (الأول من آذار) والموقف السنّي «الشرعي» البارحة، أن ملف مكافحة الفساد، عند أول امتحان جدّي، إما أُقفِلَ أو هو على وشك ختمه. المضي فيه، وتحديداً الدوران من حول الـ11 مليار دولار ودور السنيورة وحكومته فيه، من شأنه أن يضع الاستقرار السياسي على المحك.

ليست المرة الأولى أيضاً تثار عاصفة من حوله. لا يزال الرجل، منذ عقد ونصف عقد من الزمن بصعوده وهبوطه، الشخصية السنّية الأكثر إثارة للجدل والخلاف على تقييمها: عندما يكون رئيساً للحكومة يصبح هو – لا رئيس حزبه – الرقم واحد في طائفته. ما إن يخرج من السرايا يمسي أيضاً الرقم واحد في طائفته، وإن ترأس الحكومة رئيس حزبه.

عندما عزم الرئيس إميل لحود، في مطلع عهده، على فتح ملف مكافحة الفساد بذريعة اكتشاف إهدار مال عام، في عزّ المواجهة بينه والرئيس رفيق الحريري الذي آثر الانضمام إلى المعارضة، كانت صدمة توقيف الوزير السابق شاهي برصوميان في آذار 1999 في ملف بيع رواسب نفطية. من ثم فتح ملف محرقة النفايات في برج حمود، وقيل عن مسؤولية السنيورة عن إهدار مال عام بسببها. حينذاك، رغم ما قيل عن تسييس التوقيف وتوخيه تصفية حسابات، أبقى الحريري الأب الاشتباك بينه ولحود في نطاق سياسي بحت، دونما أي إشارات استثمار مذهبي، سواء باستهداف الوزير السابق للمال، أو الحريري نفسه المعني المباشر بالمواجهة مع رئيس الجمهورية. هو العارف أن دمشق – حليفة الرجلين – وهي في ذروة نفوذها في لبنان، ليست على الحياد بينهما. حينذاك تدحرجت كرة ثلج المحاسبة والملاحقة وفتح الملفات التي اقتصرت على الحريري ورجالات حكوماته وفي الإدارة، كباسم السبع وآغوب ديمرجيان، ونواب كحبيب حكيم (صوّب عليه وزير الداخلية آنذاك ميشال المرّ لتصفية حساب شخصي)، إلى مديرين عامين لوزارات البيئة والآثار والاتصالات وموظفين كبار، أُوقفوا ثم أُطلقوا.

من دون أن يصير إلى توقيف السنيورة، شقت التسوية السياسية طريقها إلى إقفال ملف فتحه لحود، فتحوّل إلى مأزقه، وأول كبوة لعهد بالكاد بدأ.

بسبب وضع ملف برصوميان في عهدة القضاء العادي والتلويح بتوقيف السنيورة لديه، وكان منتظراً توقيفه في 10 شباط 2000 على ذمة التحقيق على أن يصير إلى إصدار مذكرة توقيف وجاهية في حقه وفق ما رُسِم له، من دون المرور بالمجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، تصاعد السجالان السياسي والدستوري بإزاء صلاحية المجلس الأعلى، وتبادل الانتقادات حيال تخلي مجلس النواب للقضاء العادي وضع يده على ملفات مرتبطة بوزراء سابقين، يقول قانون المجلس الأعلى أنهم يحاكمون أمامه في حال الخيانة العظمى وخرق الدستور والإخلال بالواجبات الوظيفية. وقف رئيس الجمهورية في طريق التئام مجلس النواب لتفسير المادتين 70 و71 لحسم الجدل، بإزاء الجهة صاحبة الاختصاص في محاكمة الوزير، مجلس النواب أم القضاء العادي، وكان لحود يصر على إبقاء الصلاحية – وتالياً الملفات – بين يدي القضاء العادي.

ما سيق من اتهامات إلى برصوميان كوزير للنفط وإلى السنيورة كوزير المال، أُدرج في نطاق الإخلال بالواجبات الوظيفية. حينذاك ارتفعت تدريجاً نبرة الاعتراض على صلاحية القضاء العادي النظر في ملفي الوزيرين السابقين، فقاد الحريري وحليفه وليد جنبلاط مطلع شباط 2000 حملة توقيع عريضة، أمكن الحصول على تأييد 44 نائباً مهروها، تقضي باجتماع مجلس النواب لاسترداد صلاحية المحاكمة وإعادتها إلى المجلس الأعلى، و«تصحيح» خطأ موافقة البرلمان آنذاك على انتقالها إلى القضاء العادي. تفادياً للوصول إلى هذا الهدف، إذ يعني في ذلك الحين نكسة مباشرة لرئيس الجمهورية ووضعه وجهاً لوجه أمام مجلس النواب، ارتؤي صرف النظر عن العريضة في مقابل صرف النظر عن توقيف السنيورة الذي كان الموضوع الفعلي والوحيد الذي عنيت به العريضة.

«الخط الأحمر» المذهبي يبشّر بطيّ مكافحة الفساد إلا إذا…

لم يطل الخوض في ملف مكافحة الفساد قبل أن يُطوى تماماً. بإجراء الانتخابات النيابية عام 2000 تبخر نهائياً بانتصار كبير للحريري وحليفه جنبلاط في بيروت وجبل لبنان الجنوبي. عندما عاد إلى السرايا، كان السنيورة وزير المال في حكومتي عامي 2000 و2003 كأن شيئاً لم يحصل قبلاً.
ما شهدته الأيام الأخيرة حيال إهدار 11 مليار دولار، توجيه المسؤولية إلى السنيورة كرئيس لحكومة 2005 – 2008، إلا أن له شركاء مؤثرين فيها هم أقطاب قوى 14 آذار حينذاك، لكنهم اليوم أركان رئيسيون في حكومة الحريري الابن. ما يقتضي انتظار التسوية التي ستؤول إلى إقفال هذا الملف برمته، وخصوصاً بعد إلباسه العباءة المذهبية.

لعل العبرة الوحيدة المستوحاة من تجربة لحود، أن العهد القوي المستمد من رئيس قوي – وكانت للرئيس السابق عضلات سوريا – أياً تكن مصادر قدراته، سيظل عاجزاً عن ملاحقة عهد سلفه ورجالاته واقتياد رموزه إلى السجن، وسيكون أمام أحد خيارين: إما يبدأ ويسقط سريعاً، أو لا يبدأ أبداً. فكيف إذا كان هؤلاء شركاءه في الحكم، وجزءاً لا يتجزأ من السلطات الحالية المالكة؟
واقع الأمر، الآن، أن الأعجوبة لا تسقط في زمن الشياطين. إلا إذا…

Related Videos

Related Articles

ا هي «الدولة داخل الدولة»؟

مارس 4, 2019

– ناصر قنديل

– ركّز الرئيس فؤاد السنيورة في مؤتمره الصحافي المخصّص للردّ على حملة حزب الله حول متابعة فوضى المالية العامة ومكافحة الفساد، على توصيف ما يقوم به حزب الله ببناء دولة داخل الدولة تقوم مكان مهام الدولة الأصلية، متحدثاً عن قضاء وأمن وجمارك ومرافق بديلة، لكنه من حيث لا يدري وقع في هفوة تحوّلت فخاً، ربما بسبب صلة مؤتمره الصحافي بمساءلته عن عدم وجود قيود للمساعدات السعودية والخليجية التي وردت بعد حرب تموز 2006، فقال متسائلاً عن مصير المساعدات الإيرانية، أين هي قيود هذه المساعدات؟ وفي الواقع ثمة مساعدات إيرانية قدمت للدولة اللبنانية مباشرة، يعرفها السنيورة لأنها مرّت بقنوات مؤسسات تخضع لاطلاعه كرئيس للحكومة في فترة الحرب وما بعدها، لكن ما تحدث عنه السنيورة من مرافق موازية للمرافق الحكومية، فهي مرافق صحية وتربوية وعسكرية وأمنية، تقوم بمهام وتؤدي خدمات تغيب عنها الدولة ضعفاً أو عجزاً أو تهميشاً لفئات ومناطق، وتمولها إيران بدلاً من أن تمولها الدولة. فالأمر هنا ليس تضييع مال الدولة من دون إنجاز المهام المرصودة للقيام بها، بل توفير مال الدولة بالقيام بالمهام المفروض القيام بها بمال غير مالها. فالمقاومة كقوة عسكرية لم تفتح حرباً، بل فُتحت على لبنان وعليها حرب، وعندما تصدّت للحرب نيابة عن الدولة ومؤسساتها فعلت ذلك بموازنات غير موازنة الدولة، وعندما أسرت جنود الاحتلال لمقايضتهم بالأسرى اللبنانيين قامت بعمل أمني لا تقدر المؤسسات الأمنية اللبنانية القيام به لقضية وطنية لبنانية عجزت الدبلوماسية عن حلها. وعندما تلاحق أجهزة أمن المقاومة شبكات العملاء تقوم بوضع نتاج عملها بتصرف الأجهزة الأمنية اللبنانية، وقد قطعت أكثر من نصف الطريق في متابعتهم، بمال هو غير مال الدولة، وللقيام بمهام هي مهام عجزت عنها الدولة رغم كونها من مهامها، والشيء نفسه في شؤون الصحة والتربية.

– تشكّل مقاومة حزب الله ومؤسساته الداعمة للأمن والصحة والتربية، نوعاً من دفاع مدني على مستوى أوسع مدى ونطاقاً من الدفاع المدني الذي نعرفه، لكنها لا تحل مكان أجهزة الدولة، فهي لا تعتقل ولا تقوم بالتوقيف، ولا تحاكم ولا تسجن ولا تعاقب، ولا تفرض الغرامات، ولا تستوفي بدلاً من الدولة العائدات. هي أجهزة شعبية تطوّعية تساعد في سد ثغرات الضعف العام في بنية الدولة، دون أن تطلب مقابلاً، أو أن تستوفي عائداً، أو تتلقى تعويضاً، والذي يريد أن يسأل عن سبب الحاجة لهذا الدفاع المدني الشامل الذي يمثله ما يؤديه حزب الله في مجال القوة والأمن والصحة والتربية، عليه قبل أن يصفه بـ «الدولة ضمن الدولة» أن يسأل عمن أقام فعلاً «دولة ضمن الدولة»، تولت بشكل منسق ومبرمج بمنع الدولة من القيام بمهماتها، فثمة شبكة متكاملة تتوزّع بين سياسيين ومسؤولين في مؤسسات الدولة وسفاراتها وبرلمانها وحكومتها، تتولى تعطيل كل محاولة لتمكين الدولة من امتلاك وسائل دفاع جوي وسلاح ردع، لمنع «إسرائيل» من مواصلة انتهاكاتها للسيادة اللبنانية، وهي امتداد للدولة ضمن الدولة التي كانت تسوّق نظرية قوة لبنان في ضعفه وتمنع من وجود جيش قادر على حماية الحدود، وهي ذات الدولة ضمن الدولة التي ترتضي المشاركة في الحملة على سلاح المقاومة وتغاضت وتتغاضى عن الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، وكان قيام المقاومة، كما كان استمرار الحاجة إليها نتاجاً طبيعياً لما اقترفته وتقترفه أيدي اصحاب الدولة ضمن الدولة.

– تتشارك الدولة ضمن الدولة التي تتولى مهمة إضعاف قدرة لبنان على حماية نفسه بوجه المخاطر الإسرائيلية، مع دولة أخرى ضمن الدولة تتولى مهمة حماية المحاصصة الطائفية والتناسل غير الشرعي لنظام المحسوبية وتتشارك معهما دولة ثالثة ضمن الدولة تتولى ترويج الفساد وحمايته، تحت شعار التمرير المتبادل للمنافع والصفقات والتعيينات والتلزيمات، وهكذا بات في لبنان فدرالية دويلات ضمن الدولة يسند بعضها بعضاً، فتستنفر لمنع كل تحديث للنظام السياسي، وتتساند لمنع أي مكافحة جدية للفساد وضمان حسن سير التعامل مع المال العام وفقاً للقوانين، وتستنهض قواها لمنع كل دعوة جدية لبنان دولة قوية بجيش قادر على منع الانتهاكات الإسرائيلية، وقوية على المنظومات الطوائفية الممسكة بقرارها.

– لذلك كان واضحاً أن الرئيس النسيورة أراد استنفار أركان المنظومة لقطع طريق المساءلة والمحاسبة، محذراً حزب الدولة ضمن الدولة، أن النجاح بتصويب مسار ملف المالية العامة سيطالهم جميعاً، وسيكون بداية لفتح ملفات المافيات والصفقات والسمسرات، كما سيعني فتح الباب لإصلاح سياسي ونظام انتخابي ينهيان كونفدرالية الطوائفية ونظام المحسوبية، لحساب دولة المواطنة، كما سيعني بداية قيام الدولة القوية على الطوائفية، لكنها القوية أيضاً على الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية بمفهوم الدولة الوطنية التي لا تؤجر قرارها التسليحي للأميركي، بل تخضعه لقياس مصالحها العليا فقط.

– أخطبوط بثلاث نسخ من «دولة ضمن الدولة» يحكم لبنان، والفوز في المعركة عليه متكامل لا يتحقق بالمفرق بل بالجملة، لأنه يعني الفوز بمعركة «قيام دولة الوطن والمواطنة».

Related Videos

Related Articles

‫«المستقبل» يستخدم سلاح المذهبية لمنع المحاسبة: السنيورة هو الطائفة!

«المستقبل» يستخدم سلاح المذهبية لمنع المحاسبة: السنيورة هو الطائفة!

اتهم «المستقبل» التيار الوطني الحر بتقديم أوراق اعتماد جديدة لحزب الله (هيثم الموسوي)

في معركة «الدفاع» عن نهج «الحريرية السياسية»، يبدو تيار المستقبل مُستعدّاً لأن يُحرق كلّ الأوراق. بنى سور حماية حول فؤاد السنيورة، مانعاً أي تدقيق في حسابات الدولة، ومُخفياً عن اللبنانيين مصير أموالهم المفقودة والمسروقة. مستعيناً بمحطته التلفزيونية، للردّ على التيار الوطني الحرّ، رفع «المستقبل» الفيتو المذهبي: السنيورة هو الطائفة!

الإسفين الذي لم يتمكّن رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة من دقّه سياسياً بين التيار الوطني الحرّ وتيار المستقبل، منذ التسوية الرئاسية وحتى يوم الجمعة الماضي، نجح به من الباب المالي. انطلقت مواجهة بين التيارين الحليفين، قادتها المحطتان التلفزيونيتان التابعتان لهما. ومن غير المعلوم إن كان الخلاف سيُطوق، أم ستكون له ارتدادات أكبر من ساحته الإعلامية. افتتحت قناة «أو تي في» جولة الخلاف، بمقدمة اعتبرت فيها أنّ السنيورة «يخوض معركة استباقية بأسلحة الماضي ورجالات الماضي الغابر والربيع العابر الذين أضحوا في خريف المسيرة وسن اليأس السياسي. السنيورة يخشى سوء العاقبة وفتح الأوراق القديمة في عهد الأب بعدما تخلّى عنه الابن وأفرد من النيابة والوزارة ورئاسة الوزارة واستفرد في الفساد من دون سائر العباد (…) حزب الله الذي لم ينسَ دور السنيورة في حرب تموز وما تلاها من انهيار حكومي و7 أيار وما سبقها من تلاعب بالخيار وتوجيه القرار». فأتى الردّ أمس من مقدمة «المستقبل»، بالقول إنّ «الإبراء المستحيل، فيمكنهم أن يبلّوه ويشربوا المياه الآسنة التي نشأت عنه. تقديمٌ لحزب الله أوراق اعتماد جديدة للمعارك السياسية المقبلة. هذا شأنكم». أما الأخطر في مقدمة التلفزيون الأزرق، فهو اللعب على الوتر الطائفي، الطريق الأسهل للتجييش وشدّ العصب الشعبي وتحوير القضية عن مسارها الصحيح: «فؤاد السنيورة اليوم هو تيار المستقبل، وهو الحزب والموقع، وهو رئاسة الحكومة وهو الطائفة التي يمثلها إذا شئتم».

مقالات مرتبطة

يُصرّ تيار المستقبل وفؤاد السنيورة، على تحويل قضية الحسابات المالية للدولة، إلى معركة شخصية موجّهة ضدّهما. يُركّزان على مبلغ الـ11 مليار دولار التي أنفقتها حكومة الـ2005 – 2008 متجاوزة القاعدة الاثني عشرية، ويتجاهلان أن القضية هي قضية حسابات الدولة، منذ العام 1993. يريدان لهذه القضية الخطيرة أن تبقى في إطار «المناكفات الإعلامية»، أما حين تجهز الأوراق الرسمية ويُصبح بالإمكان تحويله إلى القضاء من أجل كشف الثغرات التي واجهت الحسابات منذ الـ1993 حتى الـ2013، فينبري «المستقبل» لمنع أي «إصلاح» و«مكافحة فساد».

وكان عضو المجلس المركزي في حزب الله الشيخ نبيل قاووق، قد أكّد أمس إن هدف حزب الله «التدقيق في الحسابات المالية، وليس تصفية الحسابات السياسية، فضلاً عن حماية المال العام، ونحن لسنا بوارد الانتقام من أحد». ولفت إلى أنّ حزب الله أعلن مشروعه في مكافحة الفساد «وهو يتوقع مسبقاً أنّ هناك متضررين سيحاولون أن يحرضوا ليحجبوا الحقيقة، ونحن نتوقع المزيد من الافتراءات لأجل حماية المفسدين».

من ناحية أخرى، قرّرت «القوات» استلحاق نفسها، بإطلاق مبادرة لعودة النازحين السوريين إلى أرضهم. طيلة سنتين في الحكومة السابقة، لم تُبادر «القوات» إلى أي خطوة من أجل حلّ هذه المسألة، بل على العكس من ذلك، تصرّفت بطريقة «تُرضي» المجتمع الغربي، معارضة نهج رئاسة الجمهورية ووزارة الخارجية والمغتربين وفريق 8 آذار السياسي، القائم على فصل العودة عن الحلّ السياسي في سوريا، وتشجيع العودة الآمنة وإعطاء المساعدات للنازحين في أرضهم وليس في البلدان المضيفة. وصلت «القوات» متأخرة، بعد أن عُيّن في وزارة الدولة لشؤون النازحين وزيرٌ من خلفية سياسية حليفة لسوريا، ويريد العمل مباشرةً معها لحلّ الملّف، مدعوماً من القصر الجمهوري. أعلن عن التوجه القواتي الجديد وزير الشؤون الاجتماعية ريشار قيومجيان، مُوضحاً بأنّ المبادرة أُطلقت «لأنّ موضوع النازحين السوريين بات يشكل أزمة وطنية كبرى، ولأنّ الخلاف السياسي على التطبيع والعلاقة مع النظام الحاكم في سوريا يجب ألا ينعكس على إرادتنا المشتركة لإيجاد الحلول الآيلة لعودة النازحين إلى بلادهم». وقد تضمنت المبادرة الآتي: «المكان الوحيد لبحث حلّ العودة هو مجلس الوزراء، تشكيل لجنة وزارية لمتابعة الموضوع، الإناطة بهذه اللجنة الوزارية بحث عودة النازحين بالتنسيق مع الجهات الدولية المعنية، لتحفيز السوريين على العودة عبر إمدادهم بالمساعدة داخل سوريا، كما التنسيق مع الدول الكبرى ولا سيما روسيا، صاحبة المبادرة، على الحكومة أن تطلب من المجتمع الدولي مزيداً من الضغط على النظام السوري لتسهيل العودة (تسمح «القوات» لنفسها بالتدخل في شؤون دولة أخرى، و«نصح» المجتمع الدولي بالضغط لإلغاء الخدمة العسكرية الإلزامية، وإعادة النظر بقوانين إثبات ملكية العقارات…)، الأمن العام اللبناني هو الجهاز الصالح لتنسيق عودتهم عبر الحدود. ولتحفيز العودة، تلغي الحكومة اللبنانية كل رسوم تسوية أوضاع الإقامة للسوريين العائدين، ستكون وزارة الشؤون الاجتماعية على استعداد، وفق الخطة التي ستقرها الحكومة، للطلب من الفرق العاملة في خطة الاستجابة للأزمة السورية، المساهمة أولاً في حث النازحين على العودة وثانياً أخذ أسماء العائلات الراغبة بذلك».

تقول مصادر القوات إنها ضدّ موقف الحريري المؤيد للعودة الطوعية

اللافت للنظر، أنّه في 3 شباط 2019، كان نائب القوات اللبنانية بيار بو عاصي، يختتم مسيرته كوزيرٍ للشؤون الاجتماعية، بالمشاركة في مؤتمر «خطة الاستجابة للنزوح السوري للعام 2019»، التي تهدف بشكل واضح إلى منع النازحين السوريين من العودة إلى بلدهم، وتوفير كلّ المُساعدات النقدية والعينية لهم وللبلدان المضيفة، من أجل أن يؤسّسوا لحياتهم خارج سوريا. فماذا فعلت وزارة الشؤون الاجتماعية، لمواجهة هذا المُخطّط؟ وهل حاولت «فرض هيبة» الدولة، برفضها دخول الأموال الغربية إلى البلد من دون المرور أولاً بالمؤسسات الرسمية، الواجب عليها أن تُشرف على كيفية إنفاق هذه المبالغ؟ «لا عمل» وزارة الشؤون الاجتماعية مع بو عاصي، لمواجهة مشكلة النزوح، كان جزءاً من سياسة القوات اللبنانية العامة، التي بدت مُتماهية إلى حدّ بعيد مع الرغبات الدولية في منع عودة النازحين إلى أرضهم، تحت ستار «عدم التواصل مع النظام السوري»، واختلاق أعذارٍ شتّى بدءاً من غياب الأمان في سوريا، وصولاً إلى نظرية أنّ الرئيس بشار الأسد لا يريد للنازحين أن يعودوا. كان ذلك، قبل أن تعتبر «القوات» أنّ العودة الطوعية للنازحين السوريين، «قرار غير سيادي». وترى ضرورة في عودتهم السريعة، فأفضل مئة مرّة أن يسكن المرء داخل خيمة في بلده من أن يسكن بخيمة خارجه، على حدّ قول نائب «القوات» فادي سعد خلال مناسبة حزبية يوم السبت. تُصرّ مصادر «القوات» على أنّها من أول المُتحدثين عن عودة آمنة، «إلى المناطق التي يغيب عنها النزاع المُسلّح»، فأتى القرار بأن تبدأ حملة «لتوضيح موقفنا حتى لا يستمرّ أحد في غشّ الرأي العام، ولنشنّ حملة ضدّ التطبيع مع النظام السوري، بعد أن ارتفع في الآونة الأخيرة الحديث عن ربط العودة بالتطبيع». دولتان تتبادلان البعثات الدبلوماسية، تتواصلان وزارياً، وتربطهما علاقات اقتصادية وتجارية، ولا تزال «القوات» تتحدّث عن رفض لـ«التطبيع»؟ تردّ المصادر بالقول: «فلتبقَ هذه حدود التواصل. نحن غير موافقين على تبادل السفراء وزيارات الوزراء، ولكن القرار ليس بيدنا. خلاف ذلك، سنواجه محاولات تعويم النظام السوري». مبادرة «القوات» فيها تناقض أساسي، وهو استنجادها من جهة بـ«المجتمع الدولي» للضغط على النظام السوري، وفي المقابل مطالبتها بتقديم المساعدات للنازحين في سوريا وتشجيع عودتهم غير الطوعية (حديث فادي سعد). تردّ المصادر بالقول: «لا نستنجد بالمجتمع الدولي، بل نُقدّم له رؤيتنا، وسنضغط من أجل إقناعه بها. كما أنّنا سنتحاور مع سعد الحريري، لأنّنا ضدّ موقفه المؤيد للعودة الطوعية، ليكون موضوع العودة مُتفق عليه داخل الحكومة».

Related Videos

Related Articles

ليس زمن العمل العربي المشترك… والحصاد مواقف

يناير 21, 2019

ناصر قنديل

– يكشف توقيت القمة العربية الاقتصادية بعيداً عن قضايا النقاش اللبناني حول دعوة سورية، والموقف من المشاركة الليبية، أنها لا تأتي في زمن العمل العربي المشترك، وأن الرهان على مبادرات يتقدم بها فريق عربي يفترض أن النأي بالنفس عن النزاعات التي تنتج الاهتراء في الوضع العربي، يمكّنه من تجسير الهوة والخروج بمقررات بناءة في مجال العربي المشترك، هو مجرد حلم أو وهم، وأن حضور قمة مخصصة لشأن اقتصادي تنموي يتحول قضية سياسية دولية تشكل قضية أساسية في زيارة وزير الخارجية الأميركية إلى المنطقة ولقاءاته مع حكامها. وتصير كل المقررات ذات الطابع الاقتصادي مجرد حبر على ورق لن تبصر النور لأنها تحتاج الإرادة السياسية التي تقرّر تمويلاً يبدو واضحاً أنه صار بغير يد أصحاب القرار العرب، في ظل التوجه الأميركي نحو إحصاء القرش الذي يخرج من أي صندوق عربي نحو البلدان التي تشتبه واشنطن بصلتها بقوى المقاومة، وربطه بشروط سياسية تتصل بالموقف من المقاومة نفسها. هذا هو حال الموقف من المصرف العربي لإعادة الإعمار سيكون، وخصوصاً في سورية، وهو حال المساهمات العربية في موازنة الأونروا.

– لبنان بعد القمة لا يستطيع التحدث عن حصاد عملي كمثل مصرف الإعمار أو تبني قضية النازحين السوريين وعودتهم إلى بلادهم، أو تمويل الأونروا التي قررت واشنطن منع التمويل عنها، والتعامل مع لبنان نفسه كافٍ ليقرأ اللبنانيون حال الوضع العربي، وأن يكتفوا بقراءة حصاد المواقف لا الأعمال والتوقعات، وفي المواقف لا يمكن إلا تسجيل مجموعة من النقاط سجلها لبنان والمعني بالقمة واحد وهو رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ووزير الخارجية جبران باسيل، وقد نجحا بقوة في تثبيت موقف لبناني متميّز من موقع العلاقة بسورية، ودورها العربي وخطورة غيابها عن المشهد العربي الرسمي، وتربط الغياب والحضور بقرار يصدر من الخارج، لدرجة يمكن القول إن كلمة وزير الخارجية في هذا المجال كانت غاية في القوة والوضوح والتعبير عن الخيار الثابت مع سورية، بحيث امتصت مواقفه كل التباينات التي سبقت القمة والموقف من عقد القمة بغياب سورية، وجاء كلام رئيس الجمهورية عن عدم معرفة موقف سورية من العودة إلى الجامعة ليثبت من جهة أن موقف لبنان ليس تعبيراً عن طلب سوري، بل ليقول لهم ربما تقرّرون عودة سورية ويكون لها شروط للعودة، مكمّلاً للكلام الذي قاله وزير الخارجية.

– في شأن دعم وتمويل عودة النازحين السوريين إلى بلدهم خاض لبنان صراعاً مريراً وفشل في الحصول على موقف عربي داعم لفصل العودة عن مسارات الحل السياسي وشروطه، ما أكد أن بمستطاع لبنان أن يستخدم منبر القمة أكثر مما يستطيع انتزاع مواقف وقرارات تنسجم مع رؤيته للمصلحة العربية، لأن القرار العربي في القضايا الحساسة ليس عربياً بكل أسف، لكن لبنان نجح في حشر العرب في الزاوية في قضية اللاجئين الفلسطينيين، حيث نجح بسبب فشل مشروع صفقة القرن وقوة حضور الفلسطينيين في ساحات المواجهة، فتضمّن إعلان بيروت الصادر عن القمة الذي تفادى دعم عودة النازحين السوريين إلى بلدهم بمعزل عن الحل السياسي، نصاً صريحاً عن دعم تمويل الأنروا وصولاً لعودة اللاجئين الفلسطينيين وفقاً للقرار الأممي 194، وهو أمر بلا شك يشكل إصابة في مرمى كل أصحاب المشاريع الهادفة لتصفية القضية الفلسطينية.

– فريق الرابع عشر من آذار المراهن على تحويل الجدل حول حضور سورية ومشاركة ليبيا إلى مشروع ربح لخياراته السياسية يتجلى بانضباط رئيس الجمهورية ووزير الخارجية بالموقف السعودي أصيب بالإحباط، وزاده إحباطاً حضور أمير قطر والتعليق الرسمي على حضوره بالحديث عن حصار قطر وحصار القمة، وترميم العلاقة بين الحلفاء يحتل الأولوية طالما لا خسائر في جوهر المواقف.

ماذا لو كان نتنياهو ضيف العار؟

يناير 19, 2019

ناصر قنديل

– بالرغم من وجاهة النقاش اللبناني الداخلي حول القمة العربية والمسؤوليات التي يتبادلون الاتهامات بتوزيعها في ما بينهم، حول تفسير النتيجة الباهتة والهزيلة، إلا أن في هذه النقاشات عندما تصير شتائم وإهانات وتخويناً، براءة ذمة لحكام العرب الذين خذلوا لبنان الذي لم يخذلهم يوماً، فوق كونه لم يخذل قضية العرب ولا قضايا العرب يوماً. فأسباب الحكام العرب لمقاطعة قمة بيروت، ليست لبنانية، والمسؤولية اللبنانية هي بعدم قراءة هذه الحقيقة والانتباه إليها، والغياب العربي الذي تصاعد منسوب الاعتذارات المتأخرة فيه ليس ثمرة التزامات يتذرعون بها وموعد القمة معلوم ومحفوظ ومحجوز على جداول أعمال كل منهم قبل أي مستجدّ به يتذرعون.

– ببساطة جاء الأميركي ووزّع أمر العمليات، بيروت عاصمة المقاومة ومصدر قلق «إسرائيل»، فلا تمنحوا دولتها فرصة الاعتزاز بالإنجاز، عاقبوها وحاصروها ما استطعتم حتى يلتزم مَن على رأس الدولة بما هو أبعد من مجاملتنا بتخصيص الرياض بزيارته الأولى، واحترام رغبتنا بعدم ربط عقد القمة بحضور سورية. فالمطلوب من رئيس الجمهورية اللبنانية أن يلتزم معاقبة المقاومة كي لا يُعاقَب، وتعاقب الدولة اللبنانية من خلاله، بما هو أكثر من تعطيل الحكومة، ومن يظنّ أن بعض الكياسة التي يطلبها في التعامل مع حضور ليبيا كان سيغير من المشهد شيئاً فهو واهم ولا يعرف في السياسة ألفباءها. فالحكومة الليبية على لائحة أعداء حكام الخليج ومصر وكل الذين يقفون خارج التابعية التركية القطرية، ويتنافسون معها على الوكالة الأميركية لشؤون المنطقة والعالم الإسلامي، ولو كانت القمة في بلد من بلدان التابعية الأميركية وتم حظر حضور ليبيا فيها لتبسّموا وقالوا خيراً على خير.

– السؤال ببساطة ماذا لو كان بنيامين نتنياهو ضيف العار على القمة، ويسمّونه ضيف الشرف، وماذا لو كان لبنان يدعو لقمة في زمن الرهانات على الحرب على سورية، ويتعهد بتقديم الدولة ومؤسساتها منصة لهذه الحرب، وفي الحالتين بغياب ليبيا وحظر حضورها وإنزال علمها عن السارية، ورفع علم «إسرائيل» بين الأعلام العربية، وشطب كرسي سورية وإنزال علمها، هل كان سيجرؤ أحد على الغياب من حكام العرب، ربما باستثناء قلة قليلة تخجل أو يحرجها الحضور، أو لا تزال تحفظ لبعض القيم مكانة، كحال الجزائر والعراق وربما الكويت، لكن ماذا عن الآخرين، كل الآخرين وفي مقدّمتهم حكام الخليج الذي يريدون لبنان سوق عقار، وملهى ليلياً، لكنهم يتفادونه كعنوان للسياسة والمواقف والمؤتمرات، إلا بتوقيع ممهور بخاتم أميركي أسود.

– على اللبنانيين وهم يناقشون أين أخطأوا أن ينتبهوا أن خطأهم الجسيم هو في حسن الظن، وسوء الظن من حسن الفطن. لقد أحسنوا الظنّ بحكام لا قرار لهم، حكام صاروا رهائن لمفهوم الأمن الإسرائيلي، ولا مكان يشبههم في بلد المقاومة وعاصمتها، والمرتهنون لهؤلاء الحكام يعلمون جيداّ مهمتهم، التطبيل والتزمير لكل إساءة للمقاومة، وإعلان استعداد لكل مؤامرة تستهدفها، والابتسامة الصفراء بوجه رئيس للجمهورية مؤمن بالمقاومة حاول أن يحسن الظن بهم وبمرجعياتهم في دول الخليج، لكنه فخور بخياراته، وها هم يعايرونه بتمثيله الحكومي، لإضعافه ومماشاة الضغوط الأميركية عليه وعبره على المقاومة، كما يعطلون الحكومة يعطل مَن هو خلفهم القمة، والقرار تعطيل لبنان حتى يركع.

– لبنان الذي يرفض الركوع مدعوّ لأخذ العبرة، ورئيسه الذي لا يبيع ولا يشتري في المواقف والمواقع، أن يراجعوا مسيرة المسايرة والمجاملة والسير بين النقاط، فلون لبنان واضح لا يغيّره طلاء أو لا يحجبه حلو الكلام، لبنان معني بأن يسارع للقول، ألغيت القمة بانتظار المزيد من التشاور حتى تتوافر ظروف عقدها بحضور ومشاركة كل القادة العرب وفي مقدّمتهم الرئيس السوري، فلبنان يجمع الكلمة العربية، ولا ينطق بالعبرية، وفي الختام عليكم السلام، بئس القمة وبئس الحكام. فبيروت تحرجكم وبيروت تجرحكم وهي التي أخرجت المارينز الذي به تستنجدون، وقد أخرجت الإسرائيلي الذي إليه تتوقون، وبيروت مرفوعة الرأس أمام من أذلَّكم ويسرق مالكم وتؤدّون له الطاعة كلّ يوم، فوجب أن تعاقبوها لتنالوا البراءة من أنفسكم لأنفسكم، ومَن الذي يعاملكم كمعاملة السيد لعبيده بينما بيروت تعلّمكم أن تكونوا أسياداً ينتفضون على العبودية.

Related Videos

Related Articles

هل أضاع الحريري فرصته الذهبية؟

يناير 12, 2019

ناصر قنديل

– تطرح عملية الترابط بين تشكيل الحكومة والقمة العربية الاقتصادية المنتظرة في بيروت والسعي لضمان حضور سورية فيها، موقف الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة سعد الحريري من زاويتين، الأولى ثقته بأنه في النهاية سيتنازل الأفرقاء الآخرون لما يضمن تشكيل الحكومة التي سيترأسها، فإن لم نأخذ بفرضية تعطيله لتشكيل الحكومة عمداً، كما يظن كثيرون بخلفية سعيه لربط ولادة الحكومة بتوقيت مصالحة سعودية سورية تمهد الطريق لقرارات حكومية بالانفتاح على سورية يعرف انه لا بد منها لنجاح الحكومة التي ينتظرها ملفان كبيران، ملف النازحين وملف إعادة إعمار سورية، وكل منهما يرتبط بطبيعة علاقة الحكومة اللبنانية بالحكومة السورية، وأخذنا بفرضية أنه يريد للحكومة أن تولد فالأكيد الذي لا يمكن إنكاره أنه لم يبذل جهداً ويقدم تنازلاً ممكناً يسهل التشكيل. فالتنازل عن وزير لا يغير في توازنات الحكومة ويضمن ولادتها السريعة، فهو في أقل تقدير واثق من أنه سيشكلها وفقاً لرؤيته وبتنازلات من الآخرين.

– الزاوية الثانية المرتبطة مباشرة بالعلاقة بسورية، فالواضح ايضاً أن منطق الحريري هو أن المصالحة السعودية السورية، التي يسميها الموقف العربي أو قرار الجامعة العربية، في نظام عربي تديره السعودية، هي المقدمة التي يجب أن تسبق أي مسعى لبناني حكومي نحو سورية، فلا يقع رئيس الحكومة تحت عتب سعودي لا يتحمّل تبعاته، ويضمن تمهيداً سعودياً يزيل العقبات من طريقه، طالما أن كل علاقة في ملفات عملية ستكون من مهام رئيس الحكومة، وهو يعلم ما اقترف بحق سورية، ويراهن على التمهيد السعودي لضمان معاملته في دمشق بمعزل عن مواقفه السابقة بحق سورية ورئيسها. وينطلق الحريري في هذه المعادلة من تجربته عام 2009 عندما رتب له الملك السعودي الراحل عبدالله بن عبد العزيز موعده الأول في دمشق مع الرئيس السوري بشار الأسد بعد قطيعة نشأت على خلفية اتهاماته لسورية باغتيال والده الرئيس رفيق الحريري عام 2005.

– ثلاثة اشياء تغيرت منذ ذلك الحين لم يضعها الحريري في حسابه، وربما يكون الحريري معها قد أضاع فرصته الذهبية. فالمماطلة الطويلة في تشكيل الحكومة جعلت الترابط بين ملفي العلاقة بسورية وتشكيل الحكومة شبه حتمية أكثر من اي وقت مضى، في ظل برود الحراك نحو تشكيل الحكومة وتسارع الحراك نحو عودة العلاقات السعودية السورية. وفي حال هذه العودة قبل تشكيل الحكومة، يصير مهماً التساؤل حول ما إذا كان الحريري قد أقام حساباته جيداً، تجاه هذه القضايا الثلاث، وأولها أن الوضع ما بعد الملك عبدالله لم يعد كما كان معه وقبله، وأن مكانته السعودية تحكي حكايتها أكثر من أي شيء آخر تجربة احتجازه، رغم كل الماكياج الذي قدمه ولي العهد السعودي للتغطية على جرح الاحتجاز في لحظة الحاجة لحملة علاقات عامة دولية بعد مقتل جمال الخاشقجي، فجاء سلوك ولي العهد مهيناً أكثر من الاحتجاز نفسه، والثانية هي أن التمسك بالحريري لرئاسة الحكومة منذ ذلك التاريخ هو تمسك لبناني أكثر مما هو سعودي، والرهان اللبناني شبه الجامع هو أن الحريري بات بعد الاحتجاز لبنانياً أكثر وسعودياً أقل، بينما هو يثبت العكس، فماذا لو تراجع منسوب هذا التمسك اللبناني ولم يجد التمسك السعودي المنتظر؟ أما الثالثة فهي أن وزن السعودية تجاه سورية لم يعُد كما كان عام 2009 فالسعودية تبحث عن أثمان تقدمها لسورية لتعويض إساءات كثيرة، وما فعلته مع وزير خارجيتها عادل الجبير بإقصائه تمهيداً للانفتاح على سورية، نموذج يستحق التأمل من الحريري نفسه.

عملياً، قد تحدث المصالحة السعودية السورية، وتكون قد مرت تسعة شهور على تعقيد تشكيل الحكومة، ويبلغ السعوديون للسوريين أنهم سيرشحون لرئاسة الحكومة في لبنان مَن لا يحرج سورية ويتفاهمون مع دمشق على اسم بديل، ربما يكون الرئيس تمام سلام مجدداً، فيقولون للحريري إنهم سمعوه يقول إنه إذا اقتضت المصلحة الوطنية اللبنانية تستدعي العلاقات القوية مع سورية فعلى المعنيين التفتيش عن غيره، وأنهم فعلوا ما أراد بما يحفظ له معنوياته ليتولى هو الاعتذار عن تشكيل الحكومة وترشيح الرئيس سلام باسم كتلة المستقبل، وربما يكون مثل هذا البحث قد بدأ فعلاً. اللهم أشهد أني قد بلغت.

Related Videos

Related articles

 

من يُدخِل لبنان في نفق «القمة» وهل يتحرّك حلفاء سورية؟

يناير 8, 2019

محمد حميّة

حسم رئيس الجمهورية ميشال عون النزاع الداخلي حيال انعقاد القمة العربية الاقتصادية في بيروت بتأكيد انعقادها في موعدها، مُسقطاً بذلك خيار التأجيل حتى الآن، بانتظار نتائج المشاورات القائمة بين القوى الداخلية ومع المعنيين في الجامعة العربية بشأن بت مسألة توجيه دعوة الى سورية لحضور القمة.

والى حين اجتماع مندوبي الدول الأعضاء في الجامعة الأسبوع المقبل لاتخاذ القرار، فإن السؤال هو ماذا يُخفي إصرار بعض القيادات اللبنانية على عقد القمة في بيروت في ظل حالة التشظي العربي القائمة وما جدواها الاقتصادية من دون سورية والعنوانين الرئيسين لها: أزمة النازحين ودور لبنان في إعادة اعمار سورية؟

وكيف يتخذ لبنان قراراً مصيرياً كهذا من دون العودة الى مجلس الوزراء، علماً أن قرارات أقل أهمية بكثير كانت تسقُطُ بفيتوات سياسية من أي مكون داخل الحكومة، فلماذا تجاوز المجلس في هذا القرار الذي وإن تلقفته سورية سلباً فقد يُخلِف نتائج كارثية على لبنان اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً وحتى وجودياً لجهة معضلة النزوح السوري، والى متى سيبقى «الشقيق اللبناني» لسورية ساحة لاستفرادها سياسياً وخرقها عربياً وقاعدة لضربها عسكرياً؟

ووفقاً لمصادر مطلعة فإن القمة محل انقسام سياسي لبناني، وبالتالي إن التفرد باتخاذ القرار مراعاة ومجاراة لأحد أطراف السلطة ودول الخليج يخرق مبدأ الإجماع الوطني وسياسة النأي بالنفس، إضافة الى الضرب بعرض الحائط اتفاق الطائف الذي ينص بشكل واضح على العلاقة المميزة مع سورية، ما يدفع للتساؤل عن موقف حزب الله الحليف الاستراتيجي الأول لسورية والحلفاء الآخرين – فهل يستدركون الموقف قبل فوات الأوان أم يغضون النظر ويكتفون ببيانات الرفض مراعاة للرئيس عون؟ علماً أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري كان أول المحذرين من انعقاد القمة في لبنان من دون سورية وقد خرجت إشارات حاسمة من نواب حركة أمل ومسؤولي الأحزاب الوطنية والقومية في هذا الاتجاه بلغت حد التأكيد بأن لا قمة بلا سورية.

مصادر مطلعة تحدثت لـ«البناء» عن ضغوط فرنسية وأميركية وسعودية على لبنان وتحديداً على رئيس الحكومة المكلف برفض أي انفتاح على سورية في الوقت الراهن. وقد أبلغ الأخير رئيس الجمهورية بذلك طالباً دفع الإحراج عنه وتمرير القمة بأقل الخسائر مع تأجيل تأليف الحكومة الى ما بعدها».

فالدول المؤثرة في الساحة اللبنانية ورغم محاولتها سبر أغوار دمشق بخيار «العودة القسرية» الى الشام فإنها لا تريد بيع ورقة مجانية لسورية قبيل انتهاء التفاوض على جملة من الملفات التي تتعلق بالمنطقة لا سيما القضية الفلسطينية وأمن «إسرائيل» ومصير الجولان المحتل وأمن النفط، إضافة الى موقع ودور الولايات المتحدة ودول الخليج في خريطة سورية الجديدة بعد التقدم السوري الكبير في الجبهات كافة، ما يعني استخدام لبنان ورقة تفاوضية بيد السعودية ومن خلفها واشنطن للمساومة مع دمشق، أما لبنان فهو مَن سيدفع الثمن في نهاية المطاف فيما تحاول الدول الأخرى قطف الثمار عندما يبدأ موسم القطاف.

فمن يدخل لبنان في نفق «القمة» المُظلم؟ ومن يريد استغلال هذا الاستحقاق لتحويله صداماً داخلياً يجعل ولادة الحكومة أمراً مستحيلاً؟

أما السؤال الذي يثير المخاوف ماذا لو اتبعت سورية سياسة المعاملة بالمثل المعتمد في العلاقات الدبلوماسية بين الدول ووضعت لبنان في المرتبة الدنيا بين الدول على مستوى العلاقات الاقتصادية عندما تدق الساعة الصفر لإعادة الإعمار؟ وماذا لو وصل الأمر حد إقفال الحدود السورية على لبنان الذي يرزح تحت ثقل الأزمات المتنوّعة، هل يتحمل المسؤولون عن القرار المسؤولية وماذا عساهم فاعلين أمام الوضع الكارثي؟

إن استضافة قمة عربية على أرض لبنانية قد ترى فيه قوى المقاومة انكساراً للمحور الإيراني – السوري في ظل الانتصارات التي يحققها على مستوى المنطقة، ما يجعل قوى المحور الآخر تتقدم في الساحة اللبنانية كجائزة تعويض عن تراجعها في ساحات أخرى ومنصة لمفاوضة سورية من موقع قوة، فإذا كان فريق المقاومة لا يستطيع صرف الفائض السياسي لهذه الانتصارات فأين يصرفها؟ وهل يسمح للآخرين بصرف هزائمهم بكسب أثمان سياسية عبر لبنان؟

ما الحل إذاً؟

الوقت لم ينفُد لاستدراك الموقف وتحديد مصلحة لبنان العليا والاستراتيجية، هل هي في مراعاة دول الحرب على سورية التي تهمُ لفتح صفحات جديدة مع دمشق خلال شهرين؟ أم مصلحته مع دولة تستعيد العالم أجمع الى حضنها فيما حضنها الجغرافي والديمغرافي والتاريخي والقومي يخرجُ منها بقمة لا تُسمن ولا تغني من جوع وفي زمن الزحف العربي الى الشام؟ هذا الى جانب ضرورة توجه حكومة لبنان بطلب لانعقاد مجلس وزراء الخارجية العرب لبحث هذه القضية وتسجيل موقف لبناني تاريخي يُحتسب لدى القيادة السورية في القريب العاجل.

ووفق معلومات «البناء» من أوساط مطلعة، فإن الجهود لإيجاد مخرج لم تنتهِ وتنصبّ على احتمالين: تأجيل القمة لحين البت بمصير عودة سورية الى الجامعة وقد قطع شوطاً متقدماً أو توجيه دعوة الى سورية للحضور، وأن هناك ضغوطاً من حزب الله ومساعي مع رئاسة الجمهورية للتوصل الى واحد من الاحتمالين إلا أن هناك متسعاً من الوقت لحسم الأمر.

Related Videos

Related Articles

Hezbollah: Some Don’t Want to Acknowledge that Balance of Power in Lebanon Has Changed

 January 6, 2019

Deputy Chief of Hezbollah Executive Council Sheikh Ali Daamoush

Senior Hezbollah official stressed that Hezbollah and Amal movement have presented all possible facilities in a bid to form the new national unity government.

“Hezbollah and Amal didn’t demand portfolios more than what was agreed upon with other Lebanese factions, despite the fact that results of the latest parliamentary elections provide them more,” Deputy Chief of Hezbollah Executive Council Sheikh Ali Daamoush said during a memorial ceremony in south Lebanon.

Hezbollah official noted that the “real problem hindering the formation of the new government is that some (factions) don’t want to acknowledge that the balance of power has changed and there there are new equations resulted by the parliamentary elections.”

Sheikh Daamoush meanwhile, stressed that the Hezbollah’s Sunni allies have the right to be represented at the government, based on the results they had achieved in the parliamentary elections.

On the other hand, Sheikh Daamoush said that the prime minister-designate “should shoulder his responsibilities and offer concessions in a bid to save the country.”

Source: Al-Manar

Related Articles

Related Articles

لبنان عكس الطائف بين ثلاثة مفاهيم خطيرة… وتشوّهين

يناير 3, 2019

ناصر قنديل

– تمضي على مناقشات الطائف التي أنتجت اتفاق الوفاق الوطني ثلاثون عاماً، ويمكن للذين عايشوا تلك المرحلة أن يتذكّروا أن الهموم والاهتمامات التي تمحور حولها البحث عشية التوصل لاتفاق الوفاق الوطني الذي عُرف باتفاق الطائف، لا علاقة لها بما يتمّ اختصار الطائف به هذه الأيام، بصورة انتقائية واستنسابية بدأت تشكل خطراً محدقاً يهدّد بإطاحة ما تم إنجازه منذ اتفاق الطائف، خصوصاً على صعيدين رئيسيين كان محور محادثات الطائف، وهما الوحدة الوطنية وموقع لبنان في الخريطة الإقليمية.

– المفهوم الأول الذي سيطر على تطبيق اتفاق الطائف منذ أن أبصر النور، يرتبط بقانون الانتخابات النيابية الذي تتشكّل الدولة على أساسها، وترتسم خريطتها المستقبلية على إيقاعه، حيث شكّل القانون القائم على النظام الأكثري عنواناً لربع قرن من عمر الطائف مع اعتماد التقسيم الطائفي والدوائر الكبرى، ما رتب بصورة لا لبس فيها تموضع اللبنانيين وراء اصطفافات أقرب إلى الإمارات غير المعلنة، ربما تكون الإمارة المسيحية أضعفها، ليتوّج البحث في قانون انتخاب جديد باعتماد صيغة هجينة ظاهرها قائم على اعتماد التمثيل النسبي، لكن مع تقسيمات للدوائر والصوت التفضيلي، بصورة أكملت المسار الخطير الذي بدأ منذ تطبيق الطائف، وأخذت البلد إلى الأخطر، حيث صارت الفدرالية شبه مكتملة دون خطوط جغرافية تفصل بين مكوناتها، لتصير الدولة على نمط الكثير من الفدراليات التي تعرفها أوروبا كحال بلجيكا، مجرد إطار تنسيق بين المكونات الفدرالية. وهذا يعني جعل لبنان في حال تقسيم نفسي تنقصه شرارة حرب توفر فرصتها أحداث إقليمية، لتبدأ ورشات إعلان الدويلات، وهو الخطر الذي تكرّس اتفاق الطائف لمنع حدوثه ورسم خريطة طريق واضحة نحوه حدّدتها المادة 22 من الدستور بالدعوة لمجلس نيابي خارج القيد الطائفي، يمكن أن ينتخب على أساس لبنان دائرة انتخابية واحدة وفقاً للتمثيل النسبي ويطلق الحياة الحزبية، ومجلس للشيوخ تتمثل فيه العائلات الروحية وتختص صلاحياته بما يضمن عدم إثارة هواجس الطوائف.

– المفهوم الثاني الذي لا يقل خطورة هو الذي يسيطر على تشكيل الحكومة الحالية، حيث تم التخلي عن الإيجابية الرئيسية التي تمتعت بها حكومات ما بعد اتفاق الطائف، التي قامت على مراعاة مفهوم حكومة الوحدة الوطنية، بجعل معيار تشكيل الحكومة بالإضافة لتمثيل المكوّنات النيابية، تمثيل الخيارات السياسية التي تتيح للحكومة تظهير كونها أداة تنفيذية لحماية الوحدة الوطنية بين اللبنانيين، ولم يكن بالمصادفة أن يتمثل اللون غير الطائفي دائماً في حكومات ما بعد الطائف، ولا كان التمثيل للقوى العابرة للطوائف ولشخصيات تتميّز بخطابها الوطني، واعتدالها وعقلانيتها السياسية وحرصها على الوحدة الوطنية عملاً عبثيا، بل ترجمة لمفهوم حكومة الوحدة الوطنية، التي لا تعني تلصيقاً للمكوّنات الطائفية وتقول هذه هي الوحدة الوطنية، بل تعني التمسك بمشروع الوحدة الوطنية كروح حاكمة تراعيها عملية التشكيل، ولعل الحكومة التي ستولد من رحم قانون الانتخابات الأخير تكشف بابتعادها عن هذا الفهم لحكومة الوحدة الوطنية، وذهابها لمعادلة الحكومة الفدرالية، خطورة ما يتجه نحوه لبنان.

– المفهوم الثالث الذي يشكل مصدر قلق وخطر في آن واحد، هو سيادة منطق يرى العلاقة اللبنانية السورية خياراً يقبل الأخذ والرد والاجتهاد، والرفض والتعديل والتجاهل، بل إن مفهوماً بدأ يتم تداوله لعروبة لبنان يعتبر معيارها قوة العلاقة اللبنانية السعودية وتميّزها بدلاً من العلاقات المميزة مع سورية، وبمعزل عن كل ما يتّصل بتفاصيل يرغب البعض بمناقشتها حول العلاقة بين لبنان وسورية، فإن الرهان على دور الحرب التي شنّت على سورية وشارك فيها بعض اللبنانيين سياسياً وإعلامياً وغير ذلك عندما أتيحت له الفرصة، لقلب مفهوم اتفاق الطائف، قد بلغ نهاياته، وهي نهايات غير سعيدة لأصحابه، فها هي سورية تستعيد عافيتها باعتراف أعدائها الذين شنّوا الحرب عليها من غرب وعرب، يعودون إليها، ويعترفون بنصرها، بينما الأصل في اتفاق الطائف هي هوية لبنان العربية وربطها بالعلاقة المميّزة بسورية لم يكن وليد التنافس بين سورية والسعودية التي كانت شريكاً في اتفاق الطائف، وراعياً له، ولا وليد موازين القوى التي تحكم حضور سورية وقوتها أو تعرّضها للمحن، بل كان موقفاً لبنانياً ينطلق من قراءة التاريخ والجغرافيا والمصالح اللبنانية العليا في ضوء فعلهما، وهو ما لا يمكن العبث به. والإبقاء على اتفاق الطائف. فهذا شأن تأسيس للبنان المولود من اتفاق الطائف، ومن موجبات من يتولّون الحكم في ظل اتفاق الطائف، أن يلتزموه ويحرصوا على صيانته وتحصينه.

– يتعايش مع هذه المفاهيم الخطيرة تشوّهان يهددان بسقوط اتفاق الطائف، الأول هو السعي الحثيث لاستبدال انتقال السلطة الإجرائية إلى مجلس الوزراء مجتمعاً إلى جعل رئيس الحكومة صاحب هذه السلطة التي كانت قبل الطائف منوطة برئيس الجمهورية، ويقابله تشوّه آخر يرتبط بفهم خاطئ لوقف التعداد بين الطوائف واعتماد المناصفة بين المسلمين والمسيحيين، في وظائف الفئة الأولى والوزارة والنيابة والرئاسة، تمهيداً لإلغائها في وظائف الفئة الأولى والنيابة، وحصرها في مجلس الشيوخ والوزارات والرئاسات، باعتبار الهدف هو إلغاء الطائفية، والضمانة هي عدم إثارة الهواجس بسيطرة عددية طائفية معينة في ظل إلغاء الطائفية، فيصير الهدف هو تكريس الطائفية، بتوسيع مفهوم المناصفة، سواء في غير وظائف الفئة الأولى وصولاً لأدنى الفئات في الدولة، أو في المنطق الذي يرى في المناصفة في التمثيل النيابي واعتماد نظرية نائب منتخب بأصوات أبناء طائفته، وهو جوهر الفدرالية الحقيقي، ليصير التناغم بين هذين التشوّهين المهيمنين جوهر معادلة الحكم، مزيداً من الصلاحيات لرئيس الحكومة على حساب مؤسسة مجلس الوزراء، مقابل مزيد من المناصفة على حساب السير نحو إلغاء الطائفية.

– الكلام المستحقّ أمام هذه المفاهيم الخطيرة والتشوّهات المرافقة لها، هو ببساطة من لا يريد السير بمندرجات اتفاق الطائف يجب أن يقول ذلك علناً، لكن من المستحيل الانقلاب على الطائف والنطق باسمه في آن واحد.

Related Videos

Related Articles

%d bloggers like this: