ثلاثيّة الصيغة اللبنانيّة وراء الحرب بين عون وبرّي

18/6/2021

د. وفيق إبراهيم

التزم رئيس المجلس النيابي نبيه برّي بمنع العودة إلى أحادية إنتاج السلطة السياسيّة في لبنان.

هذه من المسلمات السياسية في لبنان التي يمكن استنتاجها من الحرب الضروس التي نشبت بين الرئيسين بري وعون. فرئيس المجلس النيابي أدرك ومنذ عدة أيام فقط بأن هناك محاولات حاسمة من أنصار أحادية إنتاج السلطة للإمساك الكامل بالدولة على طريقة السيطرة على مجلس الوزراء. وهذا يعني باللغة السياسية اللبنانية الاستفراد الكامل بالسلطة والتأكيد على أحادية إنتاجها من بيت الطائفة المارونيّة حصراً أي كما كان يحدث منذ 1920 في عصر الانتداب الفرنسي وحتى السيطرة السورية على لبنان في السبعينيات.

يمكن اذاً القول إن أحادية إنتاج السلطة انتقلت من الرؤساء الموارنة في تلك المرحلة واستقرّت في الثياب العسكرية لقائد الجيش السوري في لبنان غازي كنعان الذي كان يتدخّل حتى في تعيين السياسيين والعسكريين اللبنانيين من دون أي تمييز.

لكن عودة الجيش السوري إلى سورية أعاد الدور الماروني الأساسي الى جانب صعود سني نسبي كان يعكس دائماً الأهمية الخليجية في لبنان.

لذلك عاد الموارنة الى المساهمة بنحو ثلثي معادلة إنتاج السلطة في لبنان مقابل 20 في المئة تقريباً للسنة وعشرة في المئة للطائفة الشيعية مع الضالين التائهين في بقية النواب ومذاهبهم.

هذا الوضع بقي مترنّحاً لا يستقرّ على وضع ثابت الى أن انحدر لأسباب تعود الى الصعود السوري – الإيراني في كامل الإقليم والدور المقاوم لحزب الله في الجنوب وسورية.

لقد نجح الرئيس نبيه بري بما يشكله من أهميات في تجسيد هذا المحور الجديد، فلم يستعمل العصا لإفهام الموارنة والسنة الممسكين بالسلطة بحصرية لم تعد تعكس أبداً موازين القوى لا في الإقليم ولا في الداخل اللبناني.

لكنه أدرك أنّ الفارق بين العصبيات الثلاث الموارنة والسنة والشيعة لم يعد كبيراً، فالرابح الخليجي في شبه جزيرة العرب انعكس على الأهمية السياسية للسنة اللبنانيين والتداخل الفرنسي – الأميركي تحول بدوره الى مرجعية للاضطرابات في لبنان، فلم يعد باستطاعة أحد أن يتفرّد بالقرار السياسي اللبناني باستثناء الرئيس بري الذي كان ملمّاً بتطوّر اللعبة السياسية، لكنه كان يختار التوقيت المناسب لإطلاقها.

يبدو هنا أنّ أبا مصطفى، لاحظ بتمعّن مدى تراجع الدور السعودي واستنكافه عن العودة الى المشاركة في القرار السياسي اللبناني، مع كامل الخليج، مدركاً بعيون صقر يرى من بعيد أنّ رعاية الأميركيين والفرنسيين للمارونية السياسية لم تعد مجدية في ظلّ صعود الدورين السوري والإيراني الذي يسجل النصر تلو الآخر في بلاد الشام وفلسطين.

داخلياً أدرك الرئيس بري أنّ القوى الحزبية التي يمثلها في حركة أمل وحزب الله والأحزاب والقوى الوطنية، أصبحت طاغية على أحزاب تقليدية تتراجع ولا تكبر أبداً كما انتبه الى انّ الطائفة الشيعية تخضع لسيطرة أمل وحزب الله بشكل شبه كامل ما يجعلها أقوى من بقية الطوائف والأحزاب.

لذلك كانت مداخلات بري في إنتاج مجلس الوزراء صامتة تصل الى حدود التجاهل في بعض الأحيان، مع إظهار نوع غريب من عدم الاكتراث يخفي ما يدور في العقول مانحاً الوجوه صفة التربص.

فما الذي حدث حتى اعتبر الرئيس بري انّ موعد الإعلان عن الطرف الثالث القوي في حركة إنتاج السلطة قد حان، لقد لاحظ ابو مصطفى انّ العصبية المارونية الأولى في الصيغة بدأ رأسها يكبر، كما انتبه الى محاولاتها لضرب الدور السياسي للطائفة السنية، وهذا يعني عودة الموارنة من خلال الرئيس عون وحزبه الى الإمساك بكامل آلية إنتاج السلطة بشكل منفرد. وهذا ما لا يقبله الرئيس بري القائد الفعلي لأحزاب ومذاهب هي أقوى بكثير من إمكانات عون والتيار الوطني الحر.

وهكذا جاءت الفرصة الموآتية لما يريده بري، بدليل أن الطائفة السنية بدار إفتائها ورؤساء الحكومات السابقين وأحزابها والعصبية الحريرية، كل هؤلاء أعلنوا التمرّد على محاولات عون وصهره جبران باسيل لإنتاج مجلس وزراء يسيطر على الغالبية فيه عون وحزب التيار الوطني الحر، بذلك يستطيع أداء أدوار تدريجية لعودة الموارنة الى الإمساك بكامل القرار السياسي.

لقد بدأ سعد الحريري في زيارته الأخيرة للرئيس بري كغريق يحتاج الى النجدة السريعة لأنه مهدّد بواحدة من حالتين: إما إبعاده عن تشكيل الحكومة ومحاولات جبران لتكليف فيصل كرامي أو دعمه في رئاسة حكومة ضعيفة لمجلس وزراء لا يمسك فيه بالأكثرية فيتحوّل بذلك الى رئيس حكومة لا علاقة له بحكومته.

هذا الاستنجاد الحريري تلقفه بري مفجّراً معركة عدم تهميش سعد الحريري وإسقاط الدور السني الثاني في حركة إنتاج السلطة، أما الدليل على القوة الساحقة عند بري فهي في توقف كلّ محاولات إبعاد سعد الحريري مع إمكانية تركه ليشكل الحكومة التي يراها مناسبة.

بذلك يتحمّل سعد نتائجها في المجلس النيابي عند طرحها للثقة أو يشكل حكومة تحفظ له سيطرته على طائفته السنية مع بعض الوزراء المسيحيين أو ربما من طوائف أخرى.

فهل تنجح ثورة بري؟ في أضعف الحالات يستطيع الرئيس بري أن يعلن ولادة العصب الثالث الذي لا يقلّ أساسية عن العصبين السني والماروني، فتتحوّل آليات إنتاج السلطة الى ثلاثة رؤوس متساوية تكبر أو تصغر استناداً إلى علاقاتها مع الخارج الإقليمي والدولي مع معدلات هيمنتها على مذاهبها في الداخل.

يتبيّن أنّ الرئيس بري يجسّد حالياً العصب الأقوى في لبنان القادر على إقناع سورية وإيران مع نيل بركات مصر وبعض القوى الخليجية وربما الفرنسية.

بانتظار الانتهاء من “المفاوضات الحربيّة” بين بري وما يجسّده مع عون والتيار الوطني الحر يمكن الجزم أنّ مفاوضات عنيفة تجري خلف الستار بين بري وعون ولا تطول نتائجها المرتقبة باعتبار أن الأوضاع الاقتصادية المنهارة في لبنان تحتاج الى عنصر السياسة او ما يشبهها لوقف زحف جهنم على كل لبنان بدءًا من القصر الجمهوريّ.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

Naqqash’s solution for Middle East: A Levantine Confederation (Pt. 1)

September 29, 2020

Description: 

In a recent conference held on Zoom and published on YouTube, senior Middle East political analyst Anees Naqqash spoke about his 2014 book titled The Levantine Confederation: The Battle of Identities and Policies.

The book proposes that the solution to the chronic problems of the war-ravaged and tumultuous Middle East region lies in the establishment of a confederation that unites the states of the Levant, or what Naqqash often calls the ‘West Asian region’.

Middle East Observer will gradually be publishing English translations of the author’s online talk over several posts. This is part one, which revolves around Naqqash’s initial motivation for developing the concept of a ‘Levantine Confederation’.

(Read Part Two here)

Source:  Kalam Siyasi (YouTube Channel)

Date:  Aug 26, 2020

(Important Note: Please help us keep producing independent translations for you by contributing as little as $1/month here)

Transcript :

One does not need to be a political or strategic expert in order to know that our (Arab and Islamic) countries are (currently) living through numerous wars, whether internal wars or those of an external (nature); and that international and local powers are participating in these wars; and that the (Arab and Islamic) nation’s capabilities are being exhausted by these wars and violence. Its unity, territorial integrity, potentials, property and civilization are being consumed (as a result).

The worst thing about these wars is that they often tarnish and distort (true) Islamic thought, thus proving that many of those who bear arms (in this region) are in a state of aimlessness regarding the actual and necessary track that they should pursue in order to confront the true enemies of the nation. In other words, it has been proven that many activists and local actors have a weak (level of) awareness. Thus, these topics must be highlighted in order to put things back on track.

Naqqash's solution for Middle East: The Levantine Confederation (Pt. 1) | Middle  East Observer

The idea of a Levantine Confederation stems from two points. First, history shows that for more than 1400 years our region lived in a state of empire, starting from the Umayyads, to the Abbasids, all the way to the Ottoman Sultanate. Apart from some perversions during the Crusades and the Tatar and Mongol wars, the region lived in (a state of imperial) unity. No foreign power was allowed to intervene in its military, intellectual or economic affairs. However, following the two world wars, the (Arab & Muslim) nation was faced with a set of programs, plans and schemes resulting from its military defeat against the Western powers. This defeat enabled these (Western) powers to set up a very dangerous triangle for us: the Sykes-Picot-Balfour triangle.

The Sykes-Picot Agreement (in 1916) divided the Arab states in the region into small(er) states, while the Balfour Declaration (in 1917) fulfilled the promise of giving Palestine to the Jews for the establishment of a (Jewish) entity, one of the most brutal entities that the (Arab and Muslim) nation has ever faced in the modern era in terms of military, conspiratorial and intelligence capabilities. Today, this (Israeli) entity is posing a new danger, penetrating deep into the nation and the minds of its people.

In addition, these geographical divisions (created by Sykes-Picot and Balfour) established two types of regimes. First, there were the regimes that were built for religious-sectarian reasons, such as the Lebanese state established as a favor for the (Christian) Maronites in Lebanon. However, Lebanon has changed due to shifts in different kinds of balances as Maronites are no longer the largest demographic group (in Lebanon), nor do they occupy the main role in the country. Therefore, Lebanon always suffers from political problems because of its system that is based on sectarian identity, while it is demographically changing in relation to its sects, as some sects weaken and others grow stronger, which causes continuous security disturbances.

In fact, a part of Syrian land was cut off during the drawing of the map of Lebanon. The map of Syria was not drawn by the hands of its people. Rather, it was established based on the lines and borders demarcated by the French, who at that time gave Turkey a part of Syrian territory. Turkey was the only country (in the region) to demarcate its own borders via blood (i.e. through the military sacrifices that it made), because it was defending what was left of the Ottoman Empire. In other words, historically, Turkey was the only country whose borders were drawn with the blood of its people. Meanwhile, Lebanon’s borders were determined by the French Commission (the French body that controlled Lebanon). Many parts of Syrian territory were cut off, and what was left became the Syrian state.

Naqqash's solution for Middle East: The Levantine Confederation (Pt. 1) | Middle  East Observer

The good thing about Syria is that it preserved its unity against the four-zone division project that the French were planning for. (The French) wanted to establish (four states): an Alawite state, a Druze state, and two Sunni states, one in the north and another in the center; but this project was foiled by the national unity of the Syrians.

Iraq did not demarcate its (own) borders either. Not one Iraqi was involved in the drawing up of the map of Iraq. It was Miss Gertrude Bell – an advisor at the British Foreign Ministry – who drew up the map (of Iraq) and proclaimed Faisal the King of Iraq, based on a sectarian equation that would satisfy both the Shias and Sunnis, and she added some Kurds to a part of the current Iraqi map because (she deemed them) as fierce fighters who would fight against Turkey if a clash broke out between Iraq and the new Turkey.

(Winston) Churchill established Jordan and drew up its map. There was no country called Jordan. The establishment of Jordan fully complemented the British project to establish the State of Israel, in addition to Iraq which was also a British protectorate.

In conclusion, the Levant was suffering from the delineation of borders that were carried out without consultation with its people. (The Levant) was divided up, and new, quasi-national territorial identities were established alongside the sectarian and religious identities that continued to play an (important) role too.

(Read Part Two here)

—–

Subscribe to our mailing list!

Related Posts:

لبنان بين المعادلة الخامسة أو الانفجار الكبير

 د.وفيق إبراهيم

ما يشهده لبنان لا مثيل له من ناحية عمق انهياره السياسي والاقتصادي.. ولا نظير له منذ تأسيس «لبنان الكبير» قبل قرن تقريباً.

هنا يجب الإقرار أن انهيارات اقتصادية وسياسية عديدة ضربت بلاد الأرز مرات عدة، وكان ينجو منها بحرص خارجي عليه، مع كمية قليلة من التمكن الداخلي.

إلا أن عيارات انهياره الحالي عميقة وبنيوية، وتتواكب مع تأزم العلاقات الدولية والعسكرية، وانتشار جائحة الكورونا على مستوى البشرية جمعاء، وما أدت إليه من شكل كبير وعميق في الاقتصادات العالمية.

فهل ينجح لبنان في اختراع هدنة سياسية تبتكر معادلة حكم داخلية، تحظى بتأييد الطوائف وموافقة الأطراف الإقليمية والدولية الراعية؟

هناك مفاصل لبنانية لا يُمكن تجاوزها وتشبه لعبة أحجية تحتاج إلى كثير من الدهاء لفك ألغازها.

الاولى ان لبنان بلد طوائفي، اقتنعت مكوناته بعد مئتي عام تقريباً من صراعاتها ان الحلول السياسية الراسخة لا يجب أن تستبعد أي مكوّن طائفي من معادلة الحكم.

فيما تذهب الثانية الى اختراع لبناني فريد من نوعه في العالم ويتعلق بضرورة تمثيل القوى الأكبر في طوائفها، في معادلة الحكم أي الحكومة ورئاستي الجمهورية ومجلس النواب.

ضمن هذين الشرطين تسرح ثماني عشرة طائفة لبنانية في دول الإقليم والخارج لتأمين حماياتها بين دول لها مصالح في الشرق الأوسط… وسرعان ما نجد الأميركي والفرنسي والروسي والسعودي والإيراني والتركي في أحياء بيروت ومناطقها وبيوتاتها السياسية، فيما تجوب بوارجهم مياه المتوسط اللبناني وتخترق طائرات العدو الاسرائيلي أجواء بلاد الأرز يومياً.

فكيف يمكن إنتاج معادلة حكم لبنانية إذا كانت العلاقات الاقليمية والدولية متفجرة الى درجة الاحتراب الفعلي، وتحاول قوى الطوائف مضاعفة حصصها في الحكومة الجديدة عبر استثمار علاقاتها بالخارج.

وكيف يتنازل مَن يمتلك أكثرية نيابية عن رجحان كفته في التحاصص الحكومي قانعاً بالمساواة الوزارية مع الخاسرين.

وهل يصدق أحد أن الخاسرين يطبقون خططاً خارجية لمحاصرة حزب الله وتجريده من سلاحه، مقابل أن يشكلوا أكثرية مزيفة في حكومات مقابلة؟

لذلك فإن ابتكار معادلة حكم لمجلس وزراء لبناني جديد، تبدو مستحيلة وقابلة للإرجاء حتى موعد بعيد.

فكيف يمكن ان نجمع بين الممثلين الأقوى لثماني عشرة طائفة وتأييد قوى الخارج والاقليم في هدنة تضم الاميركيين ومعهم بالطبع السعوديين والفرنسيين من جهة الى جانب الإيرانيين والسوريين من جهة أخرى.

فوضعية كهذه تحتاج الى مساحات هدنة أكبر من لبنان، وهذه ليست موجودة حالياً لأن التراجع الاميركي في الإقليم انقلب مشروعاً اميركياً بالهجوم على حزب الله في لبنان وتشديد الحصار على إيران وسورية واليمن..

نحن إذاً وسط هجوم اميركي مضاد، يريد اعادة تأسيس موازنات قوى إقليمية لمصلحته. ولن يوقفه إلا بعد يأسه من إمكانية تحقيق اهدافه، او انجازه لأي نصر مهما كان باهتاً.

انما ما هي المعادلات الاربع التي اجتازها لبنان في المراحل الماضية وعكست مهادنات بين قواه الطائفية.

هناك أربع معادلات ابتدأت مع تأسيس الدولة اللبنانية في 1948 على اساس هيمنة مارونية كاملة مع وجود سطحي للطوائف الأخرى.. وتلتها معادلة 1958 التي عكست تسوية اميركية مصرية جاءت بفؤاد شهاب الماروني رئيساً للبنان على اساس تحسن طفيف في وضعية رئيس الحكومة السني.

اما التسوية الثالثة فهي الطائف في 1989 التي غطتها السعودية بالاتفاق مع الاميركيين والسوريين، واصبح فيها النفوذ السني أساسياً بمشاركة مارونية.

إلا أن معادلة 2006 في اتفاق الدوحة في قطر قضت على المعادلات السابقة، وشكلت حكماً بثلاث إدارات شيعية ومارونية وسنية، أوصلت لبنان الى بلد مفلس يتعرض لأعنف انهيار اقتصادي وسياسي يمكن لبلد بحجم لبنان أن يتحمله.

لذلك فإن تدخلاً اقليمياً دولياً يحاول بالاشتراك مع الطوائف الثلاث الاساسية أي الشيعة والسنة والموارنة تشكيل حكومة جديدة.

من جهة الفرنسيين فانهم يبذلون جهوداً خارجية وداخلية، لإنتاج حكومة لبنانية جديدة، لكن هذه الجهود تحتاج الى معادلة تحتوي على موافقة ست دول إقليمية ودولية متناقضة على كل شيء تقريباً.

والاحزاب الأقوى عند السنة والموارنة والشيعة والارثوذوكس والكاثوليك والدروز والأرمن. هناك أيضاً قطبة مخفية وتتجسد في الحلف الاميركي ـ السعودي الذي أصدر كما يبدو فرماناً بمنع تشكيل حكومة في الوقت الحاضر.

ويراهن على تقليص التأييد الشعبي لحزب الله من خلال اشتداد حمى الأزمة الاقتصادية، ما يجعل الدولة ترضخ للشروط الاميركية في اقتسام آبار النفط اللبنانية مع الكيان الإسرائيلي المحتل، واقفال حدود لبنان مع سورية خصوصاً لجهة المعابر التي يستخدمها حزب الله في حركته الإقليمية.

فهل بالإمكان إنتاج معادلة حكم لبنان في ظل هذا الارهاب الاميركي المتصاعد؟ وكيف يمكن للمطالبين بحياد لبنان من القوى الداخلية والاقليمية والدولية أن يواصلوا رفع شعار الحياد وهم يرون الاعتداءات الاسرائيلية على جنوب لبنان والاختراق الجوي الاسرائيلي اليومي لاجواء لبنان؟

هناك طريقة واحدة لبناء معادلة حكم جديدة، وهي ذات بعدين: إما ان يرضخ لبنان سياسياً للضغط الاميركي وينتظر انفجاره تماماً، او تذهب الأكثرية النيابية فيه الى استشارات ملزمة، تؤدي الى تشكيل حكومة اكثرية، يكون الانفتاح على الصين وروسيا والعراق وإيران من اولوياتها وبهدف وحيد، وهو الحيلولة دون انفجار الدولة الذي يؤدي تلقائياً الى تصديع الكيان السياسي اللبناني على الطريقة التي قال فيها وزير الخارجية الأميركي السابق ان لبنان خطأ تاريخي بوسعه إيجاد حلول لتوطين الفلسطينيين وبعض السوريين مع تهجير المسيحيين الى الغرب، وهذا ما يريده اللبنانيون جميعاً.

%d bloggers like this: