فرنسا ولبنان: وهمُ الدور ووهمُ الحليف

الأخبار 

ابراهيم الأمين 

خونة وعملاء… وإرهابيون أيضاً! – ابراهيم الأمين – الأخبار – Beirut ...

الإثنين 24 آب 2020

مع القرار 1559، انتقلت فرنسا كلّياً إلى الضفة الإميركية. أطلقت الرصاص على قدميها في سوريا ولبنان، بعدما انتهى دورها في فلسطين على صراخ فقط. ومنذ ذاك دخل النفوذ الفرنسي في لبنان والمنطقة مرحلة التراجع الهائل.

التحاق باريس بالسياسة الأميركية لم يقتصر على السلطات، بل شمل أساساً القوى الاقتصادية وكبريات الشركات التي تسعى لنيل حصص في الأسواق العالمية برضى أميركي. كما انتقلت المحاباة إلى قطاع الدبلوماسية والعلاقات العامّة والإعلام. وصار نادراً أن تسمع في فرنسا الأصوات النقدية للسياسات العدوانية التي تقودها أميركا وتشارك فيها أوروبا.

في لبنان، آخر المسارح التي يمكن لباريس الحضور فيها في المنطقة، صار الفرنسيون بلا حول ولا قوة. لا يوجد اليوم، في هذا البلد، من يمكنهم الاتّكال عليه كقوة حاسمة ووازنة. وحتى القوى التقليدية في 14 آذار تهتمّ، فعلياً، بالرضى الأميركي. وحده سعد الحريري بات مضطراً للخيار الفرنسي، بعدما تفاقمت مشكلته مع راعيه الأساسي، السعودية، وانزياح واشنطن إلى رؤية الرياض في لبنان. ما وفّرته فرنسا للحريري لا يتعدّى كونه نوعاً من الحصانة، لكنها غير كافية لضمان وجوده في السلطة. إذ أنها لا تملك قدرة على منافسة التأثير الأميركي – السعودي على سمير جعجع ووليد جنبلاط والكنيسة المارونية لتؤمّن تحالفاً يُبقي الحريري في السلطة. أما اقتصادياً، فلم تقدّم ما يشير إلى استعدادها لشراء النفوذ من لبنان. فحتى مدارس الليسيه الفرنسية باتت مشكلة حقيقية لروّادها بسبب التراجع في كلّ مستوياتها الإدارية وأفضليتها المالية، والشركات الفرنسية في لبنان ليست في رأس اهتمام أحد فعلياً. الدعم الفرنسي للبنان صار من الماضي. ولا يمكن لأي حكومة الاتّكال على دعم كهذا يتجاوز إطار مؤتمرات جلب مزيد من الديون.
مع اندلاع أحداث 17 تشرين الماضي، حاول الفرنسيون الدخول مجدّداً على الساحة. لكنهم عادوا مجدّداً للاستماع إلى نخب لبنانية قدّمت من الأفكار ما أثار حتى حفيظة الأجهزة الفرنسية الفاعلة. كل الدعم الذي حاولوا تقديمه لبقاء سعد الحريري في الحكم، لم يتجاوز الدعم الذي وفّره له حزب الله. والصلات الجانبية التي تربطهم بناشطين في الحراك الشعبي ليست كافية للبناء عليها. وعندما تشكلت حكومة حسان دياب. تصرفت باريس، شأنها شأن واشنطن وبقية عواصم العالم: بلامبالاة وانتظار. لكنها عادت وأقرّت بأن وضعية دياب ليست بالهشاشة التي تحدّث عنها خصومه. وحضر إلى بيروت مسؤولون فرنسيون أمكن لهم الاطلاع، مباشرة أو من خلال شركة «لازار» الاستشارية، على «فظائع الوضع المالي والنقدي»، حتى بات المسؤولون الفرنسيون عن الملف الاقتصادي يشهرون انتقاداتهم لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة ولأركان القطاع المصرفي إلى جانب نقدهم المتواصل للطبقة السياسية.

صحيح أن الفرنسيين أبدوا، في مرحلة معيّنة، تفهّماً لرؤية أميركية يقودها فريق جديد في وزارة الخارجية، تدعو إلى تغيير الطبقة السياسية في لبنان. لكن للفرنسيين تصورهم عن البديل. وقد عُقدت اجتماعات في باريس، أبرزها مع جماعات تُشرف عليها الاستخبارات الخارجية الفرنسية، انتهت إلى أنه يمكن العمل مع شخصيات جديدة، بينها من صاروا نواباً في البرلمان. وعلى خطّ موازٍ، سعت باريس إلى بناء علاقة خاصة مع حزب الله. خطّ بارد تقوده السفارة، وخطّ ساخن تقوده الاستخبارات. لكنّ البحث المركزي في هذا الجانب لا يتصل فقط بالوضع الداخلي، لأن فرنسا تعرف أن بطاقة الدخول إلى نادي المؤثّرين تحتاج إلى موافقة أميركية، وهي موافقة رهن بتلبية مطالب إسرائيل. لذلك تولّت باريس مهمّة نقل الرسائل التحذيريّة حول القوة الصاروخية للمقاومة. وصار الموفدون الفرنسيون خبراء في نوعية الصواريخ وطبيعة الأجهزة التي تحوّل الصواريخ الغبية إلى دقيقة. وفيما يقوم رجال فرنسا في القوات الدولية العاملة في الجنوب بدور الشرطي الحارس لمصالح إسرائيل، يسعى رجالها في بيروت للدخول إلى قلب المؤسسة العسكرية، وسط ممانعة كبيرة من قيادة الجيش التي تفضّل التعامل مع الأميركيين. وعندما يُسأل قائد الجيش العماد جوزيف عون عن سبب برودة العلاقة مع باريس يقول: «صراحة، لا نملك مالاً لشراء أسلحة وعتاد. وأميركا الوحيدة التي تقدّم لنا الدعم مجاناً». لكن المحيطين بقائد الجيش يضيفون: وما عسى أن تقدمه فرنسا في مجال التسليح الفعلي للجيش؟

المراوحة التي جعلت الموقف الفرنسي باهتاً، لم يكن ممكناً خرقها إلا عبر بوابات جديدة. فجاء التفجير الكبير في المرفأ. يوم 4 آب، صُدم العالم بالصور الآتية من بيروت، ولا شكّ في أن العالم أظهر تعاطفاً إنسانياً حقيقياً مع اللبنانيين. لكن الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون تصرّف بطريقة مختلفة. قفز من كرسيه صارخاً: لنتحرّك!

تعتقد فرنسا أنها الجهة العالمية الوحيدة القادرة على الدخول إلى مكاتب جميع اللبنانيين وخصوصاً حزب الله


تصرف ماكرون على أن الكارثة مناسبة للقيام بأمور كثيرة. أولها، استغلال حاجة لبنان للدعم السريع لمخاطبة كل شركائه الغربيين بأن لا بد من التحرك فوراً. لكنّه سارع إلى إبلاغ الأميركيين بأنها فرصة لإعادة صياغة الموقف. نُقل الكثير من الكلام عن أن فرنسا استغلّت ما حصل لتقول للأميركيين: ها نحن نقف على الرصيف متفرجين، وأنتم تديرون حرب العقوبات، لكن الصراخ الآتي من بيروت ليس من عند حزب الله وأنصاره أو بيئته، بل من حلفائنا والبيئة الأقرب إلينا. يومها قيل أيضاً إن الأميركيين بدوا محرَجين إزاء المشهد المهول الوارد من بيروت. وافقوا على قيام ماكرون بمبادرة، لكنهم لم يعطوه التفويض المطلق، ولم يمارسوا أي ضغط حقيقي على بقية اللاعبين للسير في التصوّر الفرنسي الجديد.

تعتقد فرنسا أنها الجهة العالمية الوحيدة القادرة على الدخول إلى مكاتب جميع اللبنانيين، وخصوصاً حزب الله. تصرف ماكرون على خلفية أن بمقدوره انتزاع تفويض أميركي يتيح له التفاوض مع الحزب على الملفات اللبنانية الداخلية، لكن في إطار يتيح له الانتقال لاحقاً إلى الملفات التي تهمّ أميركا وإسرائيل والسعودية. حتى التظاهرة المذلّة التي نُظّمت لاستقباله في بيروت تحوّلت إلى مشكلة. إذ جرّه منظّمو الاستقبال إلى فخ الموقف الغبي برفض التعاون مع الدولة عندما أعلن أن المساعدات ستصل مباشرة إلى الناس وليس عبر المؤسسات الرسمية. لكن بالنسبة إلى جوهر الأزمة، اضطر إلى قول ما يجب قوله. لأن هاجسه السياسي منحصر في كيفية التوصّل إلى تسوية مع الطرف الأكثر فعالية في البلاد، أي مع حزب الله. وعندما وصل إلى بيروت، كانت بين يديه تقارير عن التواصل المعلن أو غير المعلن، الدبلوماسي والسياسي والأمني، الذي تجريه حكومته مع حزب الله، بما في ذلك ما جرى يوم حضر وزير الخارجية إلى بيروت. وكان ترتيب جدول أعمال ماكرون يتضمّن فرصة لبحث خاص مع حزب الله قام على فكرة وحيدة: نعرف من أنتم ونعرف حجمكم، ونعرف دوركم هنا وخارج لبنان، ونريد صراحة تعاوناً وتنسيقاً معكم للتوصّل إلى علاج لمشكلات كبيرة ليس أبرزها تشكيل الحكومة الجديدة.

طبعاً، لم يقفل حزب الله الباب، وهو أصلاً لم يقفله يوماً في وجه فرنسا، لكن الحزب ليس من النوع الذي يسيل لعابه لمجرّد أن باريس قرّرت التحاور معه. صحيح أنه لا يتجاهل موقعها ودورها، لكنه يعرف أنها ليست صاحبة القرار. لذلك سيترك الحزب للجانب الفرنسي القيام بكلّ جولاته وصولاته في لبنان وخارجه ثم العودة إليه لبحث أكثر تفصيلاً.
لكنّ مشكلة أخرى تنتظر فرنسا، خصوصاً أن قوى بارزة من وليد جنبلاط وسمير جعجع إلى آل الجميل وكتلة كبيرة من «أبناء لبنان الكبير»، لم يبدوا ارتياحاً إلى طريقة الإدارة الفرنسية للاتصالات. بعضهم خاب أمله عندما قال له ماكرون إن الحل يكون بإعادة تشكيل حكومة يدعمها الجميع، وبعضهم اعتقد أن فرنسا أتت لتدير انقلاباً. لكن ما قد يصدم هذه المجموعات أكثر، هو أن ماكرون كان وقحاً مع قادتهم، لأنه يتصرف معهم على أساس أنهم «الأبناء الأصليون للاستعمار الفرنسي». عملياً، يذهب ماكرون ليفاوض حزب الله معتبراً أن هذه القوى «مضمونة» في جيبه. لكن ما حصل بعد مغادرة الرئيس الفرنسي أن انتفاضة قامت بها هذه الجماعات، بدعم مباشر من السعودية ومن خلفها الولايات المتحدة، وصولاً إلى موقفهم الرافض اليوم لفكرة الحكومة الجامعة، لأنهم يعتبرون أن خيار ماكرون سيعيد الحياة إلى التسوية التي رافقت وصول العماد ميشال عون إلى قصر بعبدا.

مشكلة فرنسا ستتفاقم أكثر إذا لم تغيّر سلوكها، وأداء طاقمها الذي يخدم في لبنان دبلوماسياً وأمنياً وثقافياً واقتصادياً وإعلامياً. لا يزال كل من يتناوب من الفرنسيين على هذه المناصب، يلتقي بالمجموعات اللبنانية نفسها، ويسمع المقاربات نفسها، ويعيش على أوهام هذه المجموعات التي تعتقد أننا ما زلنا في عقد الستينات. أضف إلى ذلك، ما تظهره الاتصالات الجانبية عن أن فرنسا لا تفكر بأيّ دعم خاص للبنان. إذ ترفض الإفراج عن قرش واحد من خزائنها لدعم غير مشروط أو مشروط للبنان، بل لا تزال على الطريق نفسه الذي شقه رفيق الحريري وجاك شيراك، والذي يقود إلى ديون إضافية. وجلّ ما تهتم به، اليوم، هو السيطرة على مرافق رئيسية في لبنان تحت ذريعة إعادة إعمارها أو تشغيلها، من المطار وكهرباء لبنان وإدارة المياه والنفايات وصولاً إلى المرفأ الذي يُظهر الفرنسيون خشية حقيقية من تسلل الصين أو تركيا أو قطر لإدارة عملية إعادة إعماره وتطويره وتشغيله..

ليس معلوماً إن كان بمقدور ماكرون ومساعديه استغلال الوقت القصير لمغادرة المربع الذي يعيشون فيه، وإدراك حقائق لبنان الجديدة، وعسى أن يكون واعياً إلى أن الإشارة الأساسية للتغير، تنطلق من قيامه، فوراً، بإخلاء سبيل الرهينة اللبناني جورج ابراهيم عبدالله قبل الأول من أيلول، وأن يعمد إلى إعداد خطاب لمناسبة مئوية لبنانه الكبير، يعتذر فيه عن احتلال بلاده للبنان سنوات طويلة، ويعتذر من الأجيال الجديدة على ما قام ويقوم به ورثة استعماره من هذا النظام الطائفي البغيض. غير ذلك، لن يجد بعد انفجار المرفأ سوى العودة للتجول في شارع وحيد، يمتد من المتحف حتى مفترق السوديكو، حيث بقايا الإمبراطورية الفرنسية في لبنان، بينما تواصل استخباراته لملمة أوراقها المبعثرة في شارع الجميزة!

مَن حفر هذه الحفرة لبكركي؟

ناصر قنديل

يبدو أن ثمّة مَن لفت نظر البطريرك بشارة الراعي إلى أن ما نصحه به مستشاروه لتبنّي الدعوة لإعلان حياد لبنان، كإطار لسياساته الخارجيّة والدفاعية يصادق عليه مجلس الأمن الدولي، وفقاً لمقتضيات الحياد في القانون الدولي، يمثل استحالة قانونية قبل الحديث عن التأييد والرفض للاعتبارات الوطنية والسياسية، فأدخل عليه تعديلاً أسماه بالحياد الإيجابي الذي يستثني «إسرائيل»، فصارت دعوته هرطقة قانونيّة، وأيضاً بمعزل عن القبول أو الرفض لهذه الدعوة بالمعايير الوطنية والسياسية، فمن ورّط البطريرك بدعوة لا أفق لها وكل تبشير بها يضعف مكانة بكركي وسمعتها الجدية وسمعة البطريرك الموصوف بالأناة والتبصّر وحسن التدبّر؟

الحياد الذي دعا إليه البطريرك للوهلة الأولى ليس هرطقة قانونية وموجود في نماذج كسويسرا والنمسا، لكن موجباته اللبنانية كي يصير وارداً اكتمال شروطه بعيون القانون الدولي ومعايير الحياد، تستدعي مساراً يصل الأمل بتحقيق أهدافه إلى الصفر المكرر، وانتظاراً وسعياً خلال عشرات السنين المقبلة من دون توقع أي تقدّم، إلا بعد حل الصراعات الكبرى في المنطقة، ما لم ينفجر لبنان الداخلي على إيقاع هذه الدعوة بعد اكتشاف ما تستدعي من موجبات، وما لم يرافق هذا الانتظار ما يجعل الدعوة وموجباتها، مدخلاً لتفتيت وحدة اللبنانيين، والأهم أن من يتعرّف على الموجبات اللازمة للتقدّم قانوناً بطلب إعلان حياد لبنان سيفضل حكماً البقاء على الوضع الحالي، لأنها موجبات المستحيل.

لا تقبل طلبات دولة لإعلان حيادها وهي في حالة حرب، ونزاع حدودي، ومن دون موافقة جيرانها وفقاً لحدود واضحة تمّ ترسيمها وإيداع خرائطها لدى الأمم المتحدة، ولا يقبل طلب دولة عضو في منظمة إقليمية لها امتدادات قانونية وموجبات ذات صفة تشبه الأحلاف العسكرية، ولا يقبل طلب دولة لا تعتمد في تعاملها مع قضايا اللجوء وفقاً لمعايير الأمم المتحدة، وهذا كله يعني أن على لبنان إنهاء نزاعه مع كيان الاحتلال، بما في ذلك حسم مصير اللاجئين الفلسطينيين بين الاتفاق على عودتهم أو توطينهم، وترسيم بري وبحري مُنجز للحدود، والتوصل مع سورية إلى اتفاق على حياد لبنان تلغى بموجبه المعاهدات المشتركة ذات الشق المتعلق بالتعاون الأمني والعسكري، وترسيم كامل للحدود معها، وحسم مصير النازحين السوريين، بين عودة أو توطين، وتراضي كل من سورية وكيان الاحتلال، على حياد لبنان كدولة مجاورة، وإعلان انسحاب لبنان من جامعة الدول العربية، والهوية العربيّة للبنان، وتعديل الدستور لهذه الجهة، وإدخال مواد تتصل بالحياد في الدستور، بما فيها الاستعداد لتطبيق معايير الأمم المتحدة على قضايا اللجوء، خصوصاً لجهة تعديل قانوني الجنسية والملكية.

إعلان حياد لبنان مستحيل قانوناً بدون حل إقليمي شامل للصراع مع كيان الاحتلال، بما في ذلك بين سورية والكيان، وحل شامل متفاهم عليه للقضية الفلسطينية، وهو رغم كونه كمشروع مستحيل، إلا أنه قابل للتحول في السياسة إلى سعي لإعلان حرب متعدّدة الأشكال مع سورية والفلسطينيين، لو سلمنا بأن أياً من اللبنانيين لم يسجل اعتراضاً على المشروع ونزل الوحي على اللبنانيين بكلام البطريرك وصرخوا بصوت واحد أمرك سيدنا، وأن حزب الله قام من الصباح الباكر بتسليم كل سلاحه للجيش اللبناني، فأين يكمن ما يدّعيه فيه أصحابه من خير على لبنان ما دامت موجباته بحجم حلّ كل أزمات العالم قبل أن يبصر النور؟

أما بدعة الحياد الإيجابي التي تستثني كيان الاحتلال، فهي إعلان سقوط لدعوة الحياد، ومجرد مخرج كلامي لنعي الدعوة للحياد، لأن لا شيء اسمه في القانون الدولي حياد إيجابي واستثناء، لتصير الدعوة المعدلة، مجرد كلام إعلامي ودعوة سياسية لبث الروح في الجسد الميت لنداء بعبدا في أيام الرئيس السابق ميشال سليمان، والنأي بالنفس، أي الانتقال عكساً من إطار قانوني دولي ملزم للخارج، إلى خطاب محلي سياسي يخاطب الداخل، فيصبح مجرد عودة للتمني على الأطراف الداخلية أن تخفف من درجة تورطها في المحاور الإقليمية، تجنيباً للبنان لتداعيات هذا التورط، وهو مسعى يطال طرفين رئيسيين أكثر من سواهما، حزب الله كحليف رئيسي لإيران، وتيار المستقبل كحليف رئيسي للسعودية، ولو نزعنا عن قضايا المنطقة ومحاورها صلتها الفعلية بالصراع مع كيان الاحتلال، وجعلناها مجرد صراعات نفوذ بين محاور، فهل يمكن لصاحب الدعوة التطلع لتأثير خطابه الأبوي على طرفين داخليين، بينما يقوم بشيطنة أحدهما وتحميله مسؤولية الخراب واتهامه بالهيمنة، مقابل التحالف مع الفريق الآخر في التوجّه لمحور دولي إقليمي مقابل كمحور حليف يكون الخير في استرضائه؟

مَن حفر هذه الحفرة لبكركي؟

عملياً ووفق السياق الذي تحركت فيه الدعوتان، الأصلية والمعدلة، وقعت الدعوة الأصلية في مكان يدعو لترجمة شروط ومطالب فريق خارجي له امتدادات لبنانية يرفض عروبة لبنان ومن خلالها عضوية لبنان في الجامعة العربية، ويطلب الضغط على سورية لترسيم الحدود وإلغاء المعاهدات الموقعة معها واستبدالها بما ينسجم مع إعلان حياد لبنان، ويدعو لتوقيع معاهدة سلام مع «إسرائيل» ولقبول الطلب «الإسرائيلي» للترسيم، بصفتها شروطاً للحياد القانوني، ولا يرى مشكلة في توطين النازحين السوريين ولا توطين اللاجئين الفلسطينيين. وهذا عملياً يعني تبنياً لمواقف محور من محورين متقابلين في المنطقة حول لبنان، وليس الحياد بينهما. ووقعت الدعوة الثانية المعدلة بترجمتها في خطاب البطريرك، في مكان تبني حلف دولي إقليمي وامتداده الداخلي، في مواجهة فريق داخلي وتحالفاته الخارجية، وصارت الفائدة الوحيدة للدعوتين هي في كونهما أظهرتا بانحيازهما، أن لبنان يقف حالياً في منطقة حيادية بين المحورين المتقابلين، والمطروح نقله إلى منطقة الانضمام إلى أحد المحورين، فالدولة كدولة بمعزل عن قناعات رموزها في الرئاسات وسواها تراعي المحور الذي تدعو المبادرتان للانضمام إليه، رغم أن الرئاسات محسوبة نظرياً على المحور المقابل، ويكفي لتبيان ذلك قياس حرارة وحيوية التواصل والزيارات مع كل من عواصم المحورين، ودرجة الاهتمام بالوقوف على رأي كل من عواصم المحورين في القرارات السيادية والسياسية والاقتصادية للدولة.

فعلاً مَن حفر هذه الحفرة لبكركي؟

مقالات متعلقة

الحياد ومخاطر الدعوة إليه في لبنان؟

العميد د. أمين محمد حطيط

في خضمّ ما يعانيه لبنان من حصار أميركي، وانقسام داخلي ومخاطر متعددة العناوين من صحية (كورونا) ومعيشية مع تفشي البطالة وتفلت الأسعار، ووضع أقل ما يُقال فيه إنه من أسوأ ما شهده لبنان منذ إنشائه بقرار من المفوض السامي الفرنسي في العام 1920، في خضمّ هذا الوضع المأسوي البائس أطلق البطريرك الماروني لأنطاكية وسائر المشرق من لبنان مواقف تتعلق بواقع لبنان ومستقبله بناها على مقولة «الشرعية المصادرة» داعياً إلى حياد لبنان، الحياد الذي يرى فيه علاجاً لكلّ ما يعتور لبنان من مآسٍ وما يتهدّده من مخاطر. فهل الحياد يشكل فعلاً علاجاً لأمراض لبنان ويمكن اعتماده؟

للإجابة على هذا السؤال نبدأ أولاً بالتوقف عند معنى الحياد وطبيعته وشروطه المحددة في قواعد القانون الدولي العام وقانون النزاعات المسلحة والعلاقات الدولية، تلك القواعد التي تقول بان حياد الدولة يكون واحداً من ثلاثة: أولها الحياد العسكري، او الحياد المؤقت وثانيها الحياد الاتفاقي او الحياد الدائم، وثالثها الحياد الإيجابي عبر الانضواء في تكتل دولي محايد بين معسكرين دوليين متصارعين ولذا يسمّى «عدم انحياز»، وقد تبلور عملياً في حركة عدم الانحياز التي شكلها في منتصف القرن الماضي الثالوث المصري الهندي اليوغسلافي (عبد الناصر، نهرو، تيتو) وكان لبنان عضواً فيها ولا يزال رغم أفول شمسها وتراجع دورها حتى شبه الاضمحلال بعد تفكك الاتحاد السوفياتي وما سبقه من غياب القادة التاريخيين الثلاثة الذين شكلوها، وبالتالي إنّ الدعوة إلى الحياد المتقدّم الذكر والمسمّى أيضاً بالحياد الإيجابي لا يعني بأيّ حال هذه الحركة أو ما يشبهها ويبقى أن تكون الدعوة إلى حياد مؤقت أو دائم.

بيد أنّ الحياد المؤقت أو كما يسمى أيضا الحياد الحربي هو موقف تتخذه دولة ما بإرادتها المنفردة التي لا تتوقف عند إرادة الأطراف المتواجهة في نزاع عسكري، موقف تحفظ فيه الدولة علاقتها السلمية العادية بكل الأطراف من دون أن تنحاز لأي منهما ودون ان يشكل أي منهم خطراً عليها او يقتحم إقليمها لاستعماله في الحرب ضد الطرف الآخر. أي تعلن الدولة حيادها بنفسها وتتخذ من التدابير ما يقفل إقليمها بوجه كافة الأطراف، وتحفظ علاقاتها السلمية المتوازنة مع الجميع، فهل هذا ممكن في حالة لبنان الراهنة؟

قبل الإجابة نعرض للحياد الدائم او الحياد التعاقدي، الذي يختلف عن الأول لكونه لا يمكن أن يبرم بإرادة منفردة او يعطي مفاعيله دون ان ترضى الدول الأخرى به اقله الدول التي لها مصالح مع الدولة المزمع إعلان حيادها، فإعلان هذا الحياد وإحداث مفاعيله يشترط عرضاً (إيجاباً) من الدولة، وقبولاً من الدول الموجّه اليها ثم إبرام معاهدة يوقعها الجميع تنشئ حالة حياد الدولة المعنية. فإذا قامت هذه الحالة وجب احترامها، او فرض حمايتها لذا يجب على الدولة المعنية ان تمتلك القوة العسكرية الكافية للدفاع عن نفسها وعن حيادها.

فإذا راجعنا حالة لبنان على ضوء ما تقدّم نجد انّ إقامة حياد مؤقت او دائم تتطلب في الحد الأدنى إرادة وطنية جامعة تقرره، وقوة عسكرية مانعة لتحميه، وعلاقة سلمية مع كل دول الجوار والإقليم موسومة بعدم وجود صراعات معها حول أي من المصالح، ويُضاف اليها في حالة الحياد الدائم، قبول الدول المعنية به للتمكن من توقيع اتفاقية الحياد كما تفرض قواعد القانون الدولي العام، فهل تتوفر هذه الشروط في الحالة اللبنانية؟

نبدأ بالإرادة الوطنية الجامعة، ونرى ان اللبنانيين منقسمون عمودياً بين فئتين رئيستين، فئة تفاخر بالانتماء إلى الأمة العربية وتعتبر نفسها جزءاً منها، وفئة لا تستسيغ فكرة الانتماء ولا ترتاح إلى ممارستها، ويضاف إلى ما تقدّم وجود من يعيش انتماءه إلى الأمة الإسلامية أيضاً فضلاً عن العربية وهؤلاء يرفضون فكرة الحياد بين أمتهم وبين أعدائها لانهم يعتبرون مصالح الأمة هي مصالحهم، وهنا نذكر بموقف هؤلاء المعترض أصلاً على فكرة قيام لبنان المستقلّ عن محيطه ويرون أن قبولهم بالدولة المستقلة بعد زمن لا يعني تنازلهم عن انتمائهم، وعليه لا ينتظر من هؤلاء القبول بفكرة الحياد التي تترجم بالنسبة لهم انسلاخاً عن جسم الأمة عربية كانت او إسلامية، واعتقد انّ صاحب طرح الحياد انتبه إلى هذه الثغرة ولطف طرحه بالقول «بالحياد مع الاستمرار بالاهتمام بالقضايا العربية المشتركة». ولكن هذا التلطيف وهذا التراجع لا يغني ولا يسمن، فالحياد له قواعده وضوابطه فأما ان تلتزم ويكون الكيان محايداً أو لا تلتزم ولا يكون، أما سياسة «النصف نصف» فهي تلاعب على الألفاظ لا يعتدّ به، ولنقل صراحة ان تشكل إجماع لبناني على الحياد بمفهومه القانوني أمر مستحيل الآن وهنا ننوّه بموقف الرئيس العماد ميشال عون الذي واجه به صاحب الطرح قائلاً «الحياد يستلزم وفاقاً وطنياً» كلمة مختصرة قد تكون كافية لنعي الطرح كله.

أما الشرط الثاني المتمثل بامتلاك القوة الدفاعيّة اللازمة لحماية الحياد، قوة تكون وحيدة لا شريك لها على الأرض اللبنانية أي إقامة الجيش القادر على حماية لبنان، فهذا أمر شبه مستحيل الآن ويصعب تحققه في المستقبل في ظل 3 عوامل تحكم الوضع اللبناني أولها القرار الغربي بمنع لبنان من امتلاك تلك القوة التي تقيد التحرك الإسرائيلي وتمنع «إسرائيل» من تحقيق مطامعها في لبنان، ثانيها وضع لبنان المالي الذي يحول دون شراء الأسلحة والتجهيزات اللازمة لبناء منظومة دفاع مجدٍ، والثالث انقسام لبنان حول فكرة التحوّل إلى أسواق السلاح البديلة، وبالتالي يجد الجيش اللبناني نفسه محاصراً بضيق ذات اليد، والقيود الغربية، ورفض داخلي للبدائل ما يبقيه من غير سلاح يُعتدّ به لمواجهة المخاطر وتبقى القوة الدفاعية الرسمية الكافية حلماً لا يطال وتكون الحاجة إلى الحلّ الاحتياطي المتمثل بالمقاومة الشعبية أمراً لا مناص منه كما يرى رئيس الجمهورية العماد عون أيضاً، الأمر الذي يرفضه صاحب فكرة الحياد. وهنا انقسام آخر.

أما شرط إقامة علاقة سلمية متوازنة مع دول الإقليم لا عداء فيها فإنه أيضاً أمر مستحيل، فجيران لبنان اثنان دولة سورية الشقيقة، والكيان الصهيوني العدو الغاصب. واذا كانت العلاقة مع سورية محكومة بعوامل الأخوة والصداقة وبالاتفاقيات المبرمة معها والتي تنص على أنها علاقات مميّزة كما ورد في اتفاقية الطائف، فإنّ العلاقة مع «إسرائيل» عكس ذلك تماماً، فـ «إسرائيل» عدو للأمة التي ينتمي اليها لبنان ولا يغيّر من طبيعة هذه العلاقة إقدام بعض العرب على الصلح والتطبيع معها، كما أنها عدو للبنان تغتصب حقوقاً وتطمع بحقوق ومصالح في البر والبحر أرضاً وثروة وتنتهك السيادة وتهدّد مستقبل لبنان وجوداً ودوراً ووظيفة. وأيّ حياد يطرح قبل أن نستنقذ حقوقنا ومصالحنا من براثن «إسرائيل» يكون فيه انتحار ذاتي وخدمة للعدو، حقيقة وعاها صاحب الطرح كما يبدو وألمح إليها متأسفاً بالقول «للأسف… إسرائيل عدو» وطبعاً أسفه لا يقدّم ولا يؤخّر في طبيعة العلاقة بل إنه ينسف فكرة الحياد التي يطرحها.

وأخيراً نصل إلى فكرة قبول الحياد من قبل مجموعة الدول المعنية بالعلاقة مع لبنان، وهو قبول يشترط استباقه بأمرين، تصفية العلاقة والنزاعات حول المصالح البينية ثم عرض (إيجاب) يتقدّم به لبنان من اجل ان يستدعي القبول والموافقة عليه من قبل الطرف الآخر. وهنا نجد ان ما يحكم علاقة لبنان بـ «إسرائيل» جملة ملفات خطيرة منها توطين الفلسطينيين والخروج من الأرض اللبنانية المحتلة والاعتراف بالحدود البرية دون مناورة لإعادة ترسيمها والإقرار بالحدود البحرية دون الطمع بمساحات من منطقة لبنان الاقتصادية، فهل تقر «إسرائيل» بهذه الحقوق؟ نسارع للقول طبعاً لا. وها هي صفقة القرن تؤكد بكل وضوح انّ الحلّ الذي تطرحه يطيح بمصالح لبنان تلك، وبالتالي أي سلام يبتغى مع «إسرائيل» في ظل أطماعها تلك؟ أما سورية فيكفي ان نعود معها إلى مواقف سياسية أعلنت من قبل مسؤوليها لنجد أنها كلها تقطع برفض القبول بحياد لبنان ما يقود إلى القول إن الجوار غير جاهز للقبول بهذا الحياد أي يتعذر قيام الحياد الاتفاقي او الحياد الدائم.

حقائق اعتقد أن على مَن طرح الحياد ان يتوقف عندها، وبالتالي يكون من الأفضل له وللبنان ان يتجنب طرحاً مستحيلاً في مثل هذا الظرف بالذات، إذ لن يكون للطرح أثر او مفعول إلا زيادة الانقسام والتشرذم وإضافة ملف خلافي جديد تستفيد منه أميركا في خطتها الرامية لإنتاج فراغ سياسي مترافق مع الحصار والتجويع المنتج للفتنة والاقتتال الداخلي والممهّد لعدوان «إسرائيلي» على لبنان.

*أستاذ جامعي – خبير استراتيجي

مقالات متعلقة

أي انحياز تستهدفه دعوات الحياد؟

التعليق السياسي

عملياً تقوم دعوات الحياد بوجه انحياز يسبب الأذى للبلد ترتكبه مؤسسات الدولة، فهل يمكن لأحد أن يشرح للناس طبيعة الانحياز الذي تريد دعوات الحياد استهدافه؟

رئيس الجمهورية الذي يعتبر حليفاً لحزب الله يزور الرياض ولا يزور دمشق وطهران ورئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة، رغم أنهما جزء من حلف المقاومة يقفان على مراعاة مواقف الرياض وواشنطن ولا يريدان إزعاجهما بموقف، فأين هو الانحياز؟

الواقع أن لبنان في حياد إيجابيّ نحو واشنطن والرياض في مضمون العلاقة بين محوري دمشق طهران وواشنطن الرياض، ودعوات الحياد تقول إن هذا لا يكفي. فالمطلوب الانحياز أكثر لمحور واشنطن الرياض والانحياز الأكثر هو الضغط على المقاومة لجلبها إلى هذا الانحياز، لأن واشنطن لا تقيم اعتباراً لأحد في لبنان غير المقاومة، طالما أن بيدها قدرة الضغط على زر إطلاق الصواريخ على كيان الاحتلال.

ما الذي لا يرضي واشنطن باعتبارها صاحبة القرار وليست الرياض، وتريد الحصول عليه لتعتبر مراضاتها

من الرؤساء والوزراء قد بلغت المدى المطلوب؟

على المدى البعيد تريد واشنطن أن يتأهل لبنان لمفهوم الحياد ببدء تقبل فكرة توطين اللاجئين والنازحين باعتبارها جزءاً من منظومة الحياد، ودول الحياد عموماً تسمى دول ملجأ. وقبول لبنان بالتوطين يوفر الفرصة المطلوبة لتقدم مشروع صفقة القرن، وعلى المدى المتوسط تريد واشنطن تجميد حضور المقاومة المزعج لكيان الاحتلال والمهدّد وجوده خصوصاً في ملفي الصواريخ الدقيقة والتمركز في سورية، وقد قال ذلك جيمس جيفري ومايك بومبيو بوضوح. وعلى المستوى القريب تريد واشنطن قبولاً لبنانياً بخط ترسيم الحدود البحرية المقترح من قبلها لتغليب مصالح كيان الاحتلال على مصالح لبنان في ملف النفط والغاز. وقد قال ذلك معاون وزير الخارجية الأميركية ديفيد شنكر علناً.

لماذا يتهرب دعاة الحياد من الأجوبة المباشرة على هذه النقاط؟

السؤال الأهم هو لماذا لا تمنحهم واشنطن دعمها العلني والدبلوماسي لإعلان حياد لبنان طالما أنها الصديق الذي يريدون كسب ودّه ليتحنن على لبنان بعد إعلان حياده، أليس لأنها تريد منهم ما سلف ولا هي تجرؤ على الطلب فتسقطهم وتفضح دعوتهم علناً بعيون اللبنانيين وهي تريدها خداعاً بصرياً يتحول إلى حرب نفسية، ولا هم يجرؤن على القبول لأنهم سيسقطون بقبول التوطين والترسيم بالشروط “الإسرائيلية”، فيكتفون بإثارة الضجيج وتكراره بكلمات غامضة تتحرك على القشرة ولا تجيب على الجوهر لتخدم هذه الحرب النفسية.

مقالات متعلقة

On the Maronite Patriarch call for Lebanon’s “Neutrality”

Sheikh Qabalan: Neutrality in Logic of Prophet Muhammad and Jesus Christ Means Aligning with the Right and Facing Oppression

manar-01856850014640871842

July 19, 2020

Head of the Higher Shiite Islamic Council in Lebanon, Sheikh Abdul Amir Qabalan, addressed Sunday the nation on the anniversary of 2006 War, hailing and greeting the martyrs and victory makers “who have protected the dignity and pride of all the Lebanese.”

Sheikh Qabalan stressed that absurdity and crookedness characterize all those who voice sympathy with the traitors who collaborated with the Israeli enemy under various pretexts, warning against intersecting plans with the foreign schemes based on imposing the economic siege on Lebanon and stirring sedition among the various Lebanese parties.

Sheikh Qabalan emphasized that neutrality in the logic of Prophet Muhammad and Jesus Christ means aligning with the right and facing oppression, noting that who follows this path may never lose.

Source: Al-Manar English Website

Bassil Supports Neutrality “Which Preserves Lebanon’s Strength in Face of Israel”

manar-054977000159515493010

July 19, 2020

Free Patriotic Movement (FPM) Head, MP Gibran Bassil, said on Sunday, at the end of his meeting with the Maronite Patriarch, Cardinal Bechara Boutros Rahi, in Diman, that the FPM supported Lebanon’s neutrality, noting that he applied this approach at the Ministry of Foreign Affairs.

“Neutralization is a subjective decision, and distancing is a decision that is required of us and others,” Bassil added.

“Neutralism is a decision we have taken and should be implemented with the aim of taking a strategic position, in order to reach a local consensus, otherwise we will face internal problems,” he went on.

In this regard, the MP also called for “securing an international umbrella to include countries that respect and implement neutrality, and neighboring countries must recognize this principle.”

He added that he supports the neutrality that preserves Lebanon and its unity and protects its strength in facing Israeli ambitions and eliminating the weighty burden of the Syrian displacement.

Bassil concluded by saying that Lebanon is basically a point of convergence and a bridge linking both East and West together, and characterized by its system of cultural openness and integration, as well as a role model of coexistence between religions and cultures, which ensures the stability of the country.

Source: NNA

Related Videos

Related Articles

في وجه الحرب الأمنيّة: الردّ هو الصمود…

د. عصام نعمان

ليس سراً ان الولايات المتحدة، بضغط من «إسرائيل»، تشنّ حرباً أمنية ضد الأعداء والخصوم على امتداد غرب آسيا، من شواطئ البحر الابيض المتوسط غرباً الى شواطئ بحر قزوين شرقاً. يُقصد بالحرب الأمنية مجموعة هجمات متكاملة قوامها عمليات استخبارية، وعقوبات اقتصادية، وصدامات أهلية، وصراعات مذهبية، وتفجيرات وحرائق تستهدف مرافق عامة حيوية وموجودات عالية القيمة والأهمية.

أشدّ هجمات الحرب الأمنية الأميركية قسوة تركّزت في إيران، تليها عدداً وأهمية تلك التي تستهدف لبنان بما هو منطلق لحزب الله. في إيران استهدفت الهجمات الاميركية مواقع لها صلة ببرنامجها النووي (موقع نطنز) وبالقوة البحرية (مرفأ بوشهر) وغيرها من المواقع والمرافق الحيوية. لوحظ في كل هذه الهجمات ان للسلاح السيبراني دوراً وازناً فيها.

إيران أعلنت عزمها على الردّ اذا ما ثبت لديها ان لأميركا و«إسرائيل» صلة بهذه الهجمات. خبير عسكري مقرّب من أحد أطراف محور المقاومة أكدّ أنّ إيران باشرت فعلاً الردّ على الهجمات الأميركية. ذكّر محاوريه بأنه سبق لـِ «إسرائيل» أن اتهمت إيران قبل أقلّ من شهر بأنها استعملت وسائل سيبرانية في هجومها على شبكات المياه في قلب الكيان.

ثانية الساحات استهدافاً من الولايات المتحدة هي لبنان. هنا الاستهداف يعتمد وسائل وتدابير اقتصادية، ويضاعف ضغوطه السياسية ويستغلّ بلا هوادة الصراعات السياسية والطائفية بين اللاعبين المحليين، كما المشاكل الاقتصادية والمالية التي تعانيها البلاد.

كثيرة هي التحديات التي تواجه اللبنانيين، مسؤولين ومواطنين. غير أنّ أشدّها ضراوة وخطراً ثلاثة: الانهيار الماليّ والاقتصاديّ، والحكم المزمع صدوره عن المحكمة الخاصة بلبنان في لاهاي في 7 آب/ أغسطس المقبل بحق المتهمين باغتيال رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري، وقرار مجلس الأمن الدولي المزمع صدوره أواخرَ الشهر المقبل بصدد تجديد مهمة قوات الأمم المتحدة «يونيفيل» (أو تعديلها) التي تقوم بمراقبة وقف إطلاق النار بين لبنان و«إسرائيل» وفقاً لأحكام القرار الأممي 1701.

حيال تحدي الانهيار المالي والاقتصادي، تباشر واشنطن ضغوطاً شديدة على طرفين محليين من جهة، ومن جهة أخرى على صندوق النقد الدولي لحمله على إحباط أمل الحكومة اللبنانية بالحصول منه على دعم مالي وازن. كما تضغط على الحكومة والقوى التي تساندها للتصرف بمعزل عن حزب الله الذي يشارك فيها بوزير للصحة العامة وآخر للصناعة، وتضغط على القوى السياسية، لا سيما المعارضة منها، للمطالبة بتحييد لبنان إزاء الصراعات الإقليمية والدولية وصولاً الى تجريد حزب الله، أي المقاومة، من السلاح أو إبعاده في الأقلّ عن ايّ صيغة حكومية حاضراً ومستقبلاً.

إذ تبدي قوى المعارضة السياسية وخصوم حزب الله تأييداً فاقعاً لشعار تحييد لبنان وتستظل البطريرك الماروني بشارة الراعي كرأس حربة في الضغط سياسياً وشعبياً لتحقيقه، يرفض الرئيسان ميشال عون وحسان دياب والقوى السياسية الداعمة لهما ولحزب الله المساس بسلاح المقاومة بما هو ضمانة لحماية لبنان من الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة. وعلى كلّ حال لا يشكّل تحييد لبنان تحدّياً راهناً طالما أنّ البطريرك الراعي قال أخيراً إنه لا يصحّ إلا بوجود دولة قوية وعادلة، وهو أمر غير متوافر حالياً.

الحكم المنتظر صدوره عن المحكمة الخاصة بلبنان في قضية اغتيال رفيق الحريري يبدو أكثر حساسية وخطورة لكونه سيُستخدم أداةً للتعبئة الطائفيّة، لا سيما في أوساط أهل السنّة والجماعة، سواء قضى بتجريم المتهمين او بتبرئتهم. وفي هذه الحالة فإنّ الهدف المرشح دائماً للتصويب عليه هو حزب الله الذي يأمل خصومه بإضعافه وحمل حلفائه تالياً على التخلي عنه وإبعاده عن الحكومة. المقول إنّ حزب الله لن يكترث لحكم المحكمة الخاصة أياً كان مضمونه، وإنّ حلفاءه لن يتخلوا عنه لأن لا مصلحة لهم في ذلك.

التحدي الناجم عن قرار مجلس الأمن المنتظر بشأن تجديد مهمة قوات «اليونيفيل» العاملة في جنوب لبنان لا يقلّ حساسية وخطورة عن التحديين سالفيْ الذكر. ذلك أن أميركا، بضغط متواصل من «إسرائيل»، تريد تعديل مضمون مهمة القوات الأممية لتتيح لها مراقبة ً أفعل لحزب الله وذلك بدخول منازل الأهلين من دون ان ترافقها وحدات من الجيش اللبناني، وبإقامة أبراج مراقبة وتجهيزها بوسائل سيبرانية لتمكينها من توسيع مراقبتها لتحركات أنصار حزب الله، كما بتوسيع نطاق مهمتها بحيث تشمل الحدود بين لبنان وسورية ايضاً.

لبنان، على ما يبدو، استحصل على ضمانات من روسيا والصين برفض محاولات أميركا تعديل مهمة «اليونيفيل» من جهة، ومن جهة أخرى لا يبدو حزب الله مكترثاً بكل محاولات أميركا على هذا الصعيد حتى لو أدى الأمر الى إنهاء مهمة «اليونيفيل» لكونها، اولاً وآخراً، مبرمجة لخدمة «إسرائيل».

اذ تشتدّ وطأة التحديات والأزمات والضغوط السياسية والاقتصادية والأمنية على خصوم الولايات المتحدة في غرب آسيا، لا سيما أطراف محور المقاومة، ينهض سؤال: ما العمل؟

يقول مسؤولون في دول محور المقاومة، كما خبراء مقرّبون منهم إنّ الولايات المتحدة لن تخفف البتة من وطأة حربها الأمنية على أطراف المحور المذكور قبل حلول موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية في مطلع تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل. إنها مرحلة انتقالية حساسة لا تسمح للرئيس ترامب، المنشغل بطموح ملتهب لتجديد ولايته في ظروف داخلية غير مؤاتية له، بالإقدام على أيّ عمل غير مأمون العواقب لئلا ينعكس سلباً على وضعه الانتخابي. كما لا تسمح الظروف الدقيقة نفسها لأطراف محور المقاومة بالردّ على أميركا و«إسرائيل» بعمليات قاسية لئلا تؤدي تداعياتها الى خدمة كلٍّ من ترامب ونتنياهو المستميتين للبقاء في السلطة.

الصمود في المواقف، والصمود في أساليب الردّ بالمثل على الأعداء هو الجواب الأجدى والأفعل في المرحلة الانتقالية.

هل من خيار آخر…؟

*نائب ووزير سابق.

“Accusations that Lebanese Gov’t is Controlled by Hezbollah Sound Like Broken Record!”

 July 18, 2020

Lebanese Prime Minister Hassan Diab dismissed accusations that the government in Lebanon is controlled by Hezbollah, stressing that such claims “sound like a broken record.”

In remarks following a meeting with Maronite Patriarch, Cardinal Beshara Boutros Rahi in his residence in Diman, Diab said:

“Talks that the government is Hezbollah’s one, now sound like a broken record.”

Meanwhile, the premier commented on the issue of “neutrality”, which has been recently raised by Rahi, by saying that is political par excellence.

“Neutrality needs dialogue by all the political components,” he was quoted as saying by National News Agency.

“Lebanon is basically a point of convergence and a bridge linking both East and West together, and this is a point of enrichment for the country. This issue should be the center of dialogue between all political parties.”

In this context, Diab said that Lebanon is governed by the Constitution and the Taif Agreement, affirming that ‘Israel’ is an enemy that violates the country’s sovereignty every day.

Meanwhile, the Lebanese PM called on all Lebanese sides to resume national dialogue to be “on the same wavelength” and to gather the Lebanese together.

Diab defended his government by saying: “There is a strong internal and external campaign that harms Lebanon and not the government,” stressing that these actions will not lead to the fall of the government, but rather to Lebanon’s fall.

Source: Al-Manar English Website and NNA

In Case you missed it:

«حياديّة» البطريرك و«مدنيّة» المفتي والناس جياع…!

الجمهورية | هذا ما دار خلال لقاء الراعي وقبلان

د. وفيق إبراهيم

صمت أهل الدين دهراً طويلاً مفاسد أهل السياسة حتى انهارت البلاد وجاع العباد، ونطقوا شعراً في زمن يتطلّب قراءة علمية في ما يحتاج إليه اللبنانيون من سياسة وطنية تحفظهم في بلدهم مع نظام اقتصاديّ يطيل أعمارهم ببركات الاستيراد الممكن وأهل الدين.

هذه مقدّمة رسالة لأصحاب الغبطة والسماحة كي يرأفوا بالدنيا، التي تشكل في العمق رعاياهم من الناس وعلاقة هؤلاء بالسياسة من جهة وتأثير الغيب عليهم من جهة أخرى.

لذلك فلبنان الآن في قعر بئر سحيقة يرى في أعلى فوهتها اختفاء السلم الذي يستطيع بواسطته الخروج إلى الضوء الاقتصادي – السياسي، فيما تُلّوح له في الأعلى أيضاً اقتراحات بأن خروجه من البئر يتطلب حسب المفتي الجعفري الممتاز أحمد قبلان قبولاً بمدنية الدولة، وسط منافسة من بيرق آخر برفعه الكاردينال الماروني بشارة الراعي يطرح حيادية لبنان الذي كان سويسرا الشرق، على حد تعبيره.

هناك مشهد ثالث لانهيار اقتصادي ساحق يؤسس لتدمير كامل الدولة وصولاً إلى تفجير الكيان السياسي نفسه.

المشهد الرابع هو سلاح حزب الله الذي لا يتميّز بدوره الاقتصادي إنما بدوره الوطني داخلياً وإقليمياً.

فعندما عجزت حيادية لبنان في زمن سويسرا الشرق عن وقف الاحتلال الإسرائيلي للبنان، وصولاً إلى عاصمته بيروت، كان السلاح الوطني هو الوسيلة الوحيدة للمحافظة على لبنان الحياة، وعندما احتلّ الإسرائيليون الجنوب 18 سنة متواصلة حتى العام 2000، لم يطردهم من هذه المنطقة إلا سلاح حزب الله.

كما أن هذا السلاح نفسه هو الذي ردع العدوان الإسرائيلي على لبنان في العام 2006.

للمزيد من التوضيح، فإن أهل هذا السلاح أسرعوا لمحاربة الإرهاب في مدى سوري – لبناني عندما استشعروا خطراً على الاجتماع السوري – اللبناني – العربي، بكل فئاته وألوانه.

ويقاتلون حتى اليوم في أنحاء سورية والعصيّ من جرود لبنان، منظمات إرهابية هي الأخطر من نوعها.

لذلك ما كان ممكناً على هذا السلاح أن يكون حيادياً في تلك المرحلة، أو ساعياً وراء تركيب دولة مدنية في لبنان، لأن مصدر الخطر كان يشمل كل الوطن بكيانه ودولته ونظامه السياسي وشعبه.

ولم يكن هناك وقت كافٍ للاهتمام بمشاريع تغيير فعلية في التفاعلات السياسية الداخلية.

بالمقابل كانت الطبقة السياسية الداخلية تمسك بالنظام السياسي بمختلف إداراته وأمواله حتى الخنق الكامل وسط تغطية من الإقليم الخليجي والعربي والخارج الأميركي – الأوروبي.

فتشكلت أكبر عمليات سرقة متواصلة لثلاثين عاماً الأخيرة، وكان التقاطع في حينه بين النظام السياسي والقيادات الدينية عميقاً إلى درجة أن مفتيين يمنعون التغيير والإدانة مهما كانت تافهة ويرسمون خطوطاً حمراء حول استهداف أي فاسد، كذلك فإن تغيير أي موظف من كبار الفاسدين لا يزال يلقى رفضاً من أهل الكهنوت والحريرية السياسية والسفيرة الأميركية. هذا إلى جانب استعانة الدين بالزعماء السياسيين كي يستطيع مثلاً مفتٍ تولي منصب ديني كبير وتوريث ابنه كمفتٍ على طائفته.

هذه أمثلة بسيطة على العلاقات الحميمة عند كل المذاهب والطوائف بين قياداتها السياسية والدينية التي لا تزال حتى اليوم تؤمن التغطيات لبعضها بعضاً.

لكنها تفعل كحال بعض السياسيين الذين تركوا المركب السياسي القابل للغرق كي لا يتحملوا مسؤولية استقراره في أعماق الهاوية، وهم ينتظرون الآن إنقاذ المركب بواسطة حكومة حسان دياب للعودة إلى رئاسة الحكومة وعضويتها، وهذا من عجائب الأمور.

لكن ما طرحه الكاردينال الراعي والمفتي قبلان، هي من الأمور المطلوبة بقوة لأن حياد لبنان ضروري لنيله مساعدات دولية.

لكن نسأل عن اتجاهات هذا الحياد؟

فإذا كان بين الصين والأميركيين، يكفي قولاً أن الصينيين اشتروا 3 تريليونات دولار سندات خزينة أميركية، ولديهم علاقات مع الأسواق الأميركية تتعدى 250 مليار دولار سنوياً.

فكيف يجيز الأميركيون لأنفسهم ما يمنعونه عن لبنان؟

وكيف لا يقبل الأميركيون بتجهيز الجيش اللبناني إلى حدود تسمح له بأداء أدوار وطنية، ويمنعون على لبنان التوجّه إلى أسواق السلاح الروسي؟

وما المانع من التعامل مع إيران بالليرة اللبنانية على مستوى استيراد مشتقات النفط والأدوية والسلع؟

فإيران متحالفة مع أقوى بنية سياسية لبنانية هي حزب الله، ولن يزيد عليها شيئاً إذا صدرت إلى لبنان أو لم تصدر إليه، وكذلك فإن دول العراق والكويت وقطر مستعدة لإغاثة لبنان لكن الأميركيين لا يقبلون.

وهذا يؤكد أن الحياد الذي يطالب به الكاردينال منطقي جداً، إلا أنه لا يتطابق مع السياسة الأميركية في لبنان التي تريد ربط لبنان بها، واستعماله للضغط على الجوار ورميه لقمة سائغة أمام «إسرائيل». وهذا ما تنبه إليه الراعي الذي أكد أن حياديته لا تشمل الكيان الإسرائيلي.

كما أن الكاردينال لم يقبل، وهذه دراية كبيرة منه بمحاولات الحريري والمشنوق والسنيورة وجعجع والجميل بتحويل اقتراحه حول حياد لبنان إلى حلف سياسي معادٍ للقوى السياسية في المقلب اللبناني الآخر.

وذلك في محاولة دقيقة منه لمنع الانقسام الوطني.

وهناك معوقات إضافية أمام اقتراح المفتي ومبادرة الكاردينال، فمشروع الدولة الوطنية يشترط إلغاء للدور السياسي للمواقع الدينية، وهذا لا يبدو أن المفتيين والبطاركة والمطارنة بصدد تبنّيه، فهم لا يقبلون وقواهم السياسية المرتبطة ترفض بعنف.

كما أن الحيادية التي يطرحها الكاردينال لا تقبل بها قوى 14 آذار إلا على أساس الارتباط مع السياسة الأميركية – الخليجية، في حين أن مبادرة الراعي تسعى فعلياً لحياد لبنان عن لعبة المحاور الدولية والعربية في إطار من التفاعل الإيجابي مع الخارج لإنقاذ لبنان.

وكان كثيرون يتمنون لو أضاف الكاردينال والمفتي فرماناً بإعلان سقوط هذه الطبقة السياسية التي دمّرت لبنان ولا تزال تنهش أطلاله وسط صمت تام من الدين والدنيا وتصفيق كبير من الإقليم والخارج.

ماذا عن حياد يستثني كيان الاحتلال؟ What About neutrality that excludes the entity of occupation

ناصر قنديل

لا نريد ن هذه المقالة إصدار أحكام ولا توجيه اتهامات، بل نريد مناقشة الفرضيّة التي ألحق بها البطريرك بشارة الراعي دعوته لإعلان حياد لبنان، وتطبيق القرارات الدولية واستعادة لبنان دعم أصدقائه، كما ورد في عظته المخصصة للحياد. والفرضية الملحقة تقول إن الدعوة للحياد تستثني كيان الاحتلال، ليصير السؤال البديهي عقلياً عن إمكانية حياد يستثني كيان الاحتلال، وما هي مترتبات هذا الاستثناء على دعوة الحياد نفسها، وفرصها في التحقق، بعيداً عن مناقشة تنحو باتجاه التساؤل والنقاش في جوهر فكرة الحياد، ومعانيها ودرجة صدقيتها، وفي سؤالنا عن إمكانية حياد يستثني كيان الاحتلال سنتناول فقط ثلاثة عناوين من عديد منها يشبهها.

العنوان الأول هو أن لبنان يتعرّض يومياً لانتهاكات لسيادته من جانب جيش كيان الاحتلال، خصوصاً على صعيد مواصلة طائرات جيش الاحتلال استعمال الأجواء اللبنانية للتجسس والأعمال العدوانية، والانتهاكات الموثقة وفقاً للجيش اللبناني بالآلاف سنوياً، فهل يمكن للحياد أن يوفر مظلة حماية للبنان من هذه الانتهاكات، التي تحظى بحماية قانونية توفرها واشنطن في كل المحافل الدولية. وقد لمست الدبلوماسية اللبنانية حسياً، كيف أن كل شكوى تتقدم بها إلى مجلس الأمن الدولي يتم تعطيل فرصها بالتحول إلى القرار والإدانة على مدى ثلاثة أرباع القرن، وأحياناً يتعذر نيل فرص العرض والنقاش، بقرار أميركي لا يتردد بالتحول إلى فيتو عندما يبدو أن المناخ الدولي يتّجه للتضامن مع مظلومية لبنان، فهل يمكن لحياد على الطريقة السويسرية التي أشار إليها البطريرك كمثال، أن يتضمن تزويد الجيش اللبناني بدفاعات جوية تمنع طيران جيش الاحتلال من دخول أجوائنا السيادية؟ وهل أصدقاء لبنان الذين قصدهم البطريرك في دعوته مستعدون لتزويد الجيش بهذه الدفاعات، وإن لم يفعلوا هل تتيح دعوة البطريرك فرصة طلب هذا النوع من السلاح من غير هؤلاء الأصدقاء دون اعتبار ذلك عزلاً للبنان عن أصدقائه، وعن المجتمع الدولي؟

العنوان الثاني، إن للبنان قضية جوهرية وطنية ودستورية مطروحة اليوم على الطاولة، تتصل بالسياسات الدولية، خصوصاً الآتية من الذين قصدهم البطريرك بالإشارة لأصدقاء لبنان، فمشروع حل القضية الفلسطينية وفقاً للرؤية الأميركية معلن ويتضمن تجاهلاً لعودة اللاجئين، ودعوة لتوطينهم، ولبنان موحّد على إجماعه نظرياً برفض التوطين والتمسك برفض أي حل للقضية الفلسطينية يتضمن التوطين، وليس خافياً أن جزءاً أساسياً من الضغوط الاقتصادية التي يتعرّض لها لبنان، يتصل بمحاولة إضعافه لمساومته على مقايضة التوطين بالدعم المالي لتخطي أزماته، واستثناء كيان الاحتلال من دعوة الحياد يفترض أن يشمل استثناء حق لبنان بمواجهة مشاريع التوطين، والإدارة الأميركية هي المعني الرئيسي بهذه المواجهة، لأنها صاحبة مشروع صفقة القرن علناً، فهل تشكل دعوات الصمود بوجه الضغوط الأميركية، والتمسك بعناصر القوة التي تحول دون هذه الضغوط، تطبيقاً لمضمون استثناء كيان الاحتلال من دعوة الحياد التي أطلقها البطريرك، وبالتالي لا تشملها الاتهامات بعزل لبنان، ولا بحصار الشرعية فيه؟

العنوان الثالث، إن الضغوط الراهنة المالية والاقتصادية، والتي وصفتها دعوة الحياد قبل الاستثناء، بنتاج لعزل لبنان عن أصدقائه، فما هو موضوع هذه الضغوط وفقاً لأصحابها، وقد تحدث كل من وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو ومعاونه ديفيد شينكر عنها، فقال الأول إن امتلاك حزب الله للصواريخ الدقيقة يهدد مستقبل وأمن كيان الاحتلال، المستثنى من دعوة الحياد كما يقول التوضيح، والضغط يهدف لتأمين راحة الكيان من القلق الذي تسببه هذه الصواريخ، أما معاون الوزير ديفيد شينكر فقد تناول الوضع المالي الضاغط على لبنان وقال بصورة لا تحتمل التأويل، إنه بموازاة معاناة اللبنانيين هناك ثروات واعدة في البحر في مجال النفط والغاز هي موضوع نزاع مع كيان الاحتلال، وأن واشنطن قدّمت للبنان تصوراً لحل هذا النزاع، والمطلوب من اللبنانيين قبول هذا التصور، ليتخلصوا من هذه المعاناة، فهل يشمل استثناء كيان الاحتلال من الحياد، دعم تمسك لبنان بحقوقه السيادية في ثرواته البحرية التي يهدرها السيد شينكر بالتصور الذي يدعونا لقبوله؟

في الخلاصة يجب الاعتراف أن لا مشكلة فعلية بين لبنان والسياسات الأميركية التي تفسر العزلة التي يشكو منها البطريرك، إلا تلك التي ترتبط بكيان الاحتلال، من قضية التوطين إلى الانتهاكات التي تمس السيادة اللبنانية وصواريخ المقاومة وترسيم الحدود البحرية، فإن تمسكنا باستثناء كيان الاحتلال من دعوة الحياد كوصفة لفك العزلة التي تحدث عنها البطريرك، سيسقط الحياد وتبقى العزلة. وإذا ذهبنا حتى النهاية في الحياد وفك العزلة وتغاضينا عن مطالبنا السيادية التي يشكل التصادم مع مشاريع كيان الاحتلال جوهرها، فعلينا المجاهرة بقبول التوطين، وتسليم أجوائنا وصواريخ مقاومتنا لكيان الاحتلال ليطمئن ويرضى «الأصدقاء» ونقبل ترسيم حدودنا البحرية بما يحقق سيطرة الكيان على ثرواتنا الواعدة فيها، فماذا نختار بين الحياد والاستثناء، وقد صارا وجهاً لوجه، يصعب الجمع بينهما؟

نداء لصاحب الغبطة البطريرك بشارة الراعي

Source

بكل تقدير واحترام نقرأ ما يصدر عن مقامكم السامي، وقد كان لافتاً حجم التأثر الذي أبديتموه في كلمتكم الأخيرة حول الوضع المعيشي وحجم الفساد وخطر المحاصصة على الوطن وشعبه، كما كان لافتاً أيضاً تبرّمكم من الأداء السياسي الفاسد أو القاصر الذي ينتهجه السياسيون والمسؤولون، وحرصكم على حق الشعب في التعبير، وحق الشباب في أن يثوروا.

بالتأكيد ينتظر الذين يستمعون لكلمتكم أبعد من المشاعر، فيرتقبون المواقف، وقد جاءت في الختام دعوة لرئيس الجمهورية لتحرير القرار الوطني الحر وفك الحصار عن الشرعية، وبالتوازي مناشدة المجتمع الدولي لمساعدة لبنان وحماية استقلاله وتطبيق القرارات الدوليّة وصولاً بإعلان حياده، وهو ما يوضح مقاصد الدعوتين حول تحرير القرار الوطني وتطبيق القرارات الدولية، بإيحاء بين السطور أن حزب الله هو المعني، أي أنه يحاصر الشرعية ويخطف القرار الوطني، وان تطبيق القرارات الدولية ليس المقصود به استكمال تطبيق القرار 425 باستعادة مزارع شبعا المحتلة، بل القرار 1559 لجهة نزع سلاح حزب الله، عسى أن يكون فهمنا خاطئاً!

السؤال لصاحب الغبطة، ولديه من المعلومات والاطلاع ما يكفي ليجلب الجواب المطمئن للبنانيين، هل دعواته هذه ستحمي لبنان من خطر التوطين الذي يستهدف حسم بقاء اللاجئين الفلسطينيين كحاملين للهوية اللبنانية، وهو هدف واضح معلن في صفقة القرن التي أعلنتها الإدارة الأميركية رسمياً كمشروع للسلام الذي تنشده كلمة صاحب الغبطة؟ وهل تجيب دعوة الحياد وتحرير القرار الوطني وتطبيق القرارات الدولية على كيفية مواجهة الأطماع بالثروات البحرية اللبنانية من نفط وغاز، وقد وجه لنا رئيس هذا المجتمع الدولي الذي يمثله الأميركي دعوة موازية لقبول خط ترسيم لهذه الثروات يلبي أطماع كيان الاحتلال، ويفرّط بحقوق لبنان، فهل نقبل؟

السيادة كل لا يتجزأ يا صاحب الغبطة، وكلنا شوق لنسمع ما يبرد قلوب اللبنانيين القلقين من ضياع ما تبقى من ثروات في حلم النفط والغاز، بعدما ضاع جنى العمر، بقيادة من ترعرعوا في أحضان وحمى هؤلاء الأصدقاء الذين لم يبخلوا على لبنان، حتى غرق في الديون وصار رهينتها، وننتظر ما يطمئن الخائفين على مستقبل الوطن من خطر محدق عنوانه التوطين يراد له أن يكون ثمن عدم موتنا جوعاً، بعدما جلب لنا السياسيون الاحتلال وفشلوا بإخراجه لولا المقاومة، وكان هؤلاء الأصدقاء يتهمونها بالمغامرة و/أو يصفونها بالإرهاب ويشجعوننا على توقيع صك استسلام مع العدو يسمّونه سلاماً!

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

حاكم المصرف بحماية أطراف وازنة في الداخل والخارج

د.وفيق إبراهيم

حاكم مصرف لبنان رياض سلامة لن يرحل من موقعه إلا بأعجوبة تتسلّل من السماء بغفلة عن انتباه قوّتين ضخمتين تمسكان بتلابيب لبنان وتحولان دون تصحيح أوضاعه.

هاتان القوتان هما كامل الطبقة السياسية بتنوّع اتجاهاتها، والولايات المتحدة الأميركية، على المستوى اللبناني، توجد جهتان فقط، تعملان على إبعاد الحاكم المتسلّط الذي ارتبطت مرحلته منذ تعيينه من قبل رئيس الوزراء السابق المرحوم رفيق الحريري في 1993 بأكبر عملية فساد متواصل، أنتجت 350 مليار دولار بين دين عام وسطو على تفاعلات اقتصادية عامة وخاصة، وهندسات مالية ونقدية رسمها الحاكم سلامة بأنامل قرصان أرضى فيها الطبقة السياسية، لكنه دمّر فيها الوضع الاقتصادي دافعاً البلاد نحو انهيار اقتصادي مجهول الأبعاد ليس على مستوى الدولة فقط بل على وحدة الكيان السياسي.

لذلك فإن الفئة الاولى الحامية لرياض سلامة هي كامل الطبقة السياسية التقليدية التي تعاقبت على إدارة حكومات لبنان منذ 1993، هناك استثناء وحيد هو حزب الله الذي يريد إقالته، لكنه يربطها بتأمين مستوى مقبول من التأييد الداخلي خصوصاً بعد صدور مواقف طائفية مؤيدة له.

كذلك فإن رئيس الحكومة الحالي حسان دياب هو مع الإقالة لارتباطها بمشروع الإصلاح الفعلي للاقتصاد، إلى جانب التيار الوطني الحر، المصرّ بدوره على إبعاده لأسباب سياسية تتجسَّد في تحالف الحاكم مع حزب المستقبل الحريري، وطموح وزير الخارجية باسيل بتعيين بديل له من دائرة الموالين له.

أما المؤيدين لاستمراره فهناك الحريري جنبلاط جعجع والجميل، وبرّي والميقاتي والصفدي ودار الإفتاء والبطريركية المارونية ومشيخة العقل ومطرانيّات الارثوذكس والكاثوليك. وهذا استدعى صعود احتمال بهدنة داخلية بين الراغبين بالإقالة والرافضين لها، تقضي بأن يعلن «الحاكم سلامة» تأكيده على العمل بالخيارات الاقتصادية الجديدة لحكومة دياب، مقدّماً أسباباً سطحية يعتقد بأنها كافية لتبرئته من الانهيار الاقتصادي..

هذا ما يفسّر امتلاك سلامة لقوة داخلية هائلة، تدعم التمسك الخارجي به، وهنا القطبة المخفية التي تكشف ان سلامة هو خيار أميركي وافقت عليه فرنسا والسعودية.

إن ما يؤكد على صحة هذا الكلام هو معاون وزير الخارجية الاميركية ديفيد شينكر الذي اعلن منذ يومين فقط، ان سبب الانهيار الاقتصادي في لبنان هو الحكومات المتعاقبة، مضيفاً بأن حاكم مصرف لبنان قيادي فاعل ونبيه لأنه تعامل معنا على منع حزب الله في استعمال المصارف لتحويلاته والاستثمار بها في تجارة «المخدرات». هذا ما قاله بصــراحة السيد شينكر، وهو إعلان وقــــح يكشف مهمـــة ســـلامة الأساسية في مصرف لبنان المركزي لكنـــه يشكل في الوقت نفسه أهم مصدر لحمايته في موقعه. وهنا تقع المعجزة.

فكيف يمكن لحـــكومة لبنانيـــة يجـــتاز بلدها انهياراً اقتصادياً كارثيّاً تحـــتاج فيه الى قروض غربية وخليجية ومساعدات أن تقـــيل حاكم المصــرف المركزي الذي تؤيده كل القـــوى الخارجـــيّة الوحـــيدة القادرة على إمداد لبنان بقــروض ومعونات من مؤتمرات سيدر وصندوق النقد الدولي وبرامج البنك الدولي؟

وهل من المصادفات، إعلان فرنسا عن استعدادها لتوفير دعم متنوّع للبنان بمواكبة تطبيقه مشروعاً إصلاحياً. وهذا يحتاج برأيهم لمعادلتين: حكومة دياب والحاكم سلامة.

أما السعودية، فلا يكتم سفيرها أن المملكة هي مع الحاكم على قاعدة تشكيل حكومة جديدة ترث حكومة دياب.

ما يمكن استنتاجه في هذا المضمار أن الأميركيّين يتهمون مرحلة رفيق وولده سعد وحكومات نجيب ميقاتي وتمام سلام بالسطو على مئة مليار دولار لأنهم يشكلون ما أسماه شينكر بالحكومات المتعاقبة. وكان حاكم المصرف الذي هندس لهذه الحكومة سياساتها المالية والنقدية هو رياض سلامة؟

فكيف يمكن إدانة هذه الحكومات مع اعتبار رياض سلامة بريئاً في آن معاً؟

ألم يكن حاكم المصرف المركزي هو الذي يؤمِّن المال للحكومات، ويرعى بالتالي كل أنواع الفساد؟

هذا هو حال البلدان الضعيفة بسبب ضعف الحكم فيها وارتهانه للخارج؟

إن الإصلاح في لبنان مسألة سياسية واقتصادية، تتطلب توافقاً حكومياً قوياً، يبدو أنه موجود في حدود معينة، لكن المغامرة في اقتحام كهوفه قد تؤدي الى نسف الحكومة باعتبار المعالجة الاقتصادية تفترض التوغل في ملفات مصرف لبنان المركزي بمواكبة فتح ملفات وزارة المال منذ العام 1993 وحتى هذا التاريخ. وهذه هي الطريق للاستدلال إلى كميات المبالغ المرصودة في الثلاثة عقود الأخيرة ووجهة إنفاقها وطريقة السطو عليها. فالحاكم يعرف كيف ذهبت الأموال الى وزارة المال، وهذه تعرف بدورها طرق إنفاقها في الوزارات المختلفة والمؤسسات العامة، وهل كانت تذهب كاملة، أم أن هناك مَن كان يقتطع منها في إطار نظام التحاصص بين أهل السياسة؟

ولاستكمال رحلة هذا المال، يجب تعقبه في الوزارات وتحديد ما أنفق منه وما سُرِق، وهذا سهل جداً ولا يُخفى على الهيئات المختصة بالكشف عن الاختلاسات المباشرة او بالسمسرات.

بأيّ حال، فإن دولة تحالفات طوائف تنصاع للخارج الأميركي والخليجي والفرنسي، لن يكون لها قرار إلا بالتسوية بين قواها الداخلية التي تعبر عن الإرادات الخارجية فقط وليس مصلحة بلادها.

انطلاقاً من هذه التسوية المفروضة، فإن حكومة حسان دياب المدعومة من الرئيس عون وحزب الله لن تدّخر جهداً في سبيل تحقيق إصلاح اقتصادي من خلال إجبار الطبقة السياسية ورياض سلامة على الإذعان لسياسة جديدة تمنع الاختلاس والسرقة وتمنح لبنان فرصة للنجاة من الكارثة.

The aggravation of Al-Hariri’s situation in Saudi Arabia once again عودة في تأزّم وضع الحريري سعودياً

The aggravation of Al-Hariri’s situation in Saudi Arabia once again

نوفمبر 28, 2017

Written by Nasser Kandil,عودة في تأزّم وضع الحريري سعودياً

Many signs of optimism which followed the TV interview of the Prime Minister Saad Al-Hariri which suggested the Saudi intention to retreat from besieging the freedom of Al-Hariri and the permission of his return to Beirut have been dispersed, after the certainty that the plan of his detention has failed to achieve its goals. Despite many contradictory signs of what announced by Al-Hariri about his freedom the interview in itself was an expression of the Saudi intention to solve the problem, but what has happened after the interview has returned the contradictory impressions.

Two days passed after the interview, Al-Hariri said that he will return within two days, but he did not announce a specific date for the return but there was a tweet which is not necessarily that Al-Hariri has written or shared on his account, it said that after two or three days the return will be, which means an additional delay at a moment which it is supposed that nothing delays it, unless the decision of delay is beyond his control.

The visit of the Maronite Patriarch Beshara Al-Rai to Riyadh has got good TV and media coverage, from where the visit of Al-Hariri to the Patriarch was completely deprived, but it occurred in a secret mysterious way, neither the accompanying delegation of the Patriarch nor the journalists were able to observe the arrival of Al-Hariri and his exit or to take photos with him, but the Saudis have distributed a photo of the visit as what they have been doing for ten days with what they publish about the activities of Al-Hariri, under which they say that he is under his full freedom.

Al Mustqbal Bloc has returned in a new statement to the slogan” the priority is for the return of Al-Hariri” which it launched when it was at the peak of the concern about his fate, and which it abandoned in its second statement and replaced it with the Saudi pledge as a kind of reassurance in preparation for the freedom of Al-Hariri. So does the return to the slogan of the priority of the return along with the denial of the statements of the Deputy Okab Saqr that “the statements of the bloc express its position” represent the return of the concern about the fate of Al-Hariri?

This has been coincided with a change in the discourse of the Lebanese Forces Party and all those who called to deal with the resignation as a constitutional entitlement, and those who accused all the advocates of “the priority of the return of Al-Hariri” at their forefront the President of the Republic with ignoring the essence of the problem which they found in the confrontation with Iran and Hezbollah. After those have supported the call of the priority of the return of Al-Haririr for days, advocating the dealing of the President of the Republic with the crisis, they returned to the first call, by the way it is the position of Saudi Arabia which is not necessary if Al-Hariri will come back soon because he will then discuss what they called “the essences of the problem”.

The event which grants these doubts an extra exaggeration and increases the concern is what was circulated in the European sites as reports which seemed clear to be by Saudi planning, they link the fate of Al-Hariri with the Saudi detained Princes and businessmen, they talk about the rebellion of the princes and the businessmen against the request of the Crown Prince to contribute in financing his wars from their wealth, and their assignment of Al-Hariri to mediate with Iran to reach to a compromise that is related to topple the Prince Mohammed Bin Salman, and the revealing of the endeavor and those involved in the process of US intelligence tracking, eavesdropping, and following-up, which Jared Kouchner has put it under the command of Bin Salman on the eve of arresting the princes and summoning Al-Hariri. It is feared that the distribution of these reports would be a prelude to direct Saudi official public accusations against Al-Hariri and to end with procedures that make his detention official and public.

What does increase the concern is the harsh dealing of the Saudi Crown Prince with the desire of the French President Manuel Macron to meet Al-Hariri. If the decision to release Al-Hariri was imminent, Bin Salamn would not hesitate to allow such meeting, and there would not be a reason to make Al-Hariri increase the deadline of the two days to more “two or three days”.

Translated by Lina Shehadeh,

عودة في تأزّم وضع الحريري سعودياً

نوفمبر 15, 2017

عودة في تأزّم وضع الحريري سعودياً

– تبدّد الكثير من عناصر موجة التفاؤل التي أعقبت الحوار التلفزيوني للرئيس سعد الحريري، الذي أوحى بنيّة سعودية بالتراجع عن حجز حرية الحريري والسماح بعودته إلى بيروت، بعد التيقّن من فشل خطة احتجازه في تحقيق أهدافها، وكان الحوار بذاته، رغم ما فيه من إشارات عديدة معاكسة لما أعلنه الحريري عن حريته، تعبيراً عن نية سعودية بالحلحلة، لكن ما حدث بعد الحوار أعاد إشاعة انطباعات معاكسة.

– مضى يومان على الحوار، وقد قال الحريري في الحوار إنه سيعود خلال يومين، ولم يعلن موعداً محدّداً للعودة، بل ظهرت تغريدة يتيمة للحريري ليس هو بالضرورة مَن كتبها ووزعها على حسابه، تقول إنه من جديد «بعد يومين ثلاثة» سيكون موعد العودة، ما يعني تأخيراً إضافياً، في لحظة لا يفترض أن يتقدّم عنده شيء على هذه العودة، إلا إذا كان القرار بالتأخير خارجاً عن إرادته.

– حظيت زيارة البطريرك الماورني بشارة الراعي للرياض بتغطية تلفزيونية وإعلامية جيّدة، حرمت منها زيارة الحريري للبطريرك كلياً، لتتمّ بصورة سرية غامضة، لم يُتح للوفد المرافق للبطريرك وللإعلاميين ضمنه، ملاحظة وصول الحريري وخروجه، ولا التقاط صور وإدخال كاميرات، بل قام السعوديون بتوزيع صورة للزيارة أسوة بما يفعلونه منذ عشرة أيام مع ما ينشرونه عن أنشطة للحريري يقولون عبرها إنه بكامل حريته.

 – عادت كتلة المستقبل في بيان جديد لشعار «الأولوية لعودة الحريري»، الذي تخلّت عنه في بيانها الثاني واستبدلته بمبايعة السعودية بما بدا نوعاً من التطمين تمهيداً لحرية الحريري، بعدما رفعت في بيانها الأول شعار الأولوية لعودة الحريري، يوم كانت في ذروة القلق على مصير الحريري، فهل تشكّل العودة لشعار الأولوية للعودة ومعها التنصّل من بيانات النائب عقاب صقر، بالقول «إنّ بيانات الكتلة تعبّر عن موقفها»، عن عودة القلق على مصير الحريري؟

– تزامن ذلك مع تبدّل في خطاب حزب القوات اللبنانية وكلّ الذين دعوا للتعامل مع الاستقالة كاستحقاق دستوري، والذين اتهموا كلّ دعاة «الأولوية لعودة الحريري»، بالقفز على جوهر المشكلة والتي رأوها بالمواجهة مع إيران وحزب الله، فبعدما اصطفّ هؤلاء مع الدعوة لأولوية عودة الحريري لأيام مؤيدين تعامل رئيس الجمهورية مع الأزمة، عادوا للنغمة الأولى، ومضمونها اتهام المتمسّكين بأولوية عودة الحريري، وفي طليعتهم رئيس الجمهورية، بالقفز عن جوهر المشكلة، وهي برأيهم المواجهة مع حزب الله. وهذا هو بالتالي مضمون الموقف السعودي، ولا داعي له لو كان الحريري سيعود قريباً، لأنه سيتكفل عندها بطرح ما يسمّونه جوهر الموقف.

– الحدث اللافت الذي منح هذه الشكوك جرعة من التزخيم وزاداً من القلق، ما تداولته مواقع أوروبية من تقارير بدا واضحاً أنها بتوقيع سعودي، تقدّم رواية لربط مصير الحريري بالأمراء ورجال الأعمال السعوديين المحتَجزين، تتحدّث عن تمرّد الأمراء والمتموّلين على طلب ولي العهد بالمساهمة في تمويل حروبه من ثرواتهم، وتكليفهم للحريري التوسّط مع إيران، للوصول إلى عناوين تسوية، ترتبط بإطاحة الأمير محمد بن سلمان، وانكشاف المسعى والمتورّطين بعملية تتبّع وتنصّت ومتابعة مخابراتية أميركية، وضعت حصيلتها عبر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، جاريد كوشنر، بتصرّف بن سلمان عشية ليلة القبض على الأمراء واستدعاء الحريري، ويخشى أن يكون توزيع هذه التقارير مقدّمة لتوجيه اتهامات سعودية رسمية علنية للحريري تتوّج قضائياً بإجراءات تجعل احتجازه رسمياً وعلنياً.

– يزيد من القلق بوجود تأزّم في وضع الحريري، التعامل الفظّ لولي العهد السعودي مع رغبة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بلقاء الحريري، فلو كان القرار بالإفراج عن الحريري قريباً، لما تردّد بن سلمان في إتاحة اللقاء لماكرون، ولا كان ثمة سبب لتجديد الحريري مهلة اليومين «بيومين ثلاثة».

Related Videos

Related Articles

السعودية تخطّط لإزاحة عون

صفقة الاذعان: الأميركيون تدخلوا امس وموفد فرنسي الى بيروت

السعودية نحو جولة جديدة من المواجهة وتوسّع دائرة المعركة لتشمل الرئيس عون (هيثم الموسوي)

بن سلمان لماكرون الحريري خدعنا وجزء من قضيته له علاقة بمكافحة الفساد

ابراهيم الأمين

في استعارة لمشهد يعرفه اللبنانيون جيداً، كان العدو الإسرائيلي يلجأ في الصفقات الكبيرة لتبادل الاسرى الى إشراك الوسيط في كل مراحل العملية. وفي حالات كثيرة، كان العدو يصرّ على انتقال الأسرى اللبنانيين الى بلد الوسيط، كألمانيا مثلاً، قبل عودتهم الى بيروت.

ومن غير المجحف القول إن التعاون غير المعلن بين العدو وآل سعود قد شمل هذا الجانب؛ فشأنها شأن العدو، أصرّت الرياض على أن تكون باريس، مركز الوساطة بين السعودية ولبنان حول الأسير سعد الحريري، معبراً لانتقاله الى بلده. ولو أن الحديث لم يتضح كلياً بعد حول أبعاد الصفقة، وسط تزايد الحديث بين المقرّبين من الرياض عن أن الحريري سيبقى أسيراً حتى بعد إطلاق سراحه، وسيظل رهينة مطالب السعودية التي تركّز على هدف واحد: ضرب حزب الله!

بذلك، تكون السعودية قد وعدت نفسها بجولة جديدة من المواجهة مع خصومها في لبنان. لكن المستجدّ هو أنها قررت توسيع المعركة لتصل إلى مستوى غير مسبوق من الجنون، ولتشمل، إلى المقاومة، الرئيس ميشال عون.

جنون محمد بن سلمان وفرقته لم يتوقف عند هذا الحد. فالسعوديون تحدثوا مع الاميركيين، ومع جهات لبنانية تابعة لهم، بأن مواجهة حزب الله لا تقتضي فقط رفع الغطاء الحكومي عنه عبر إطاحة الحكومة ومنع دخوله أي حكومة جديدة، بل أيضاً رفع الغطاء الشعبي، وخصوصاً المسيحي، عن الحزب.

وهذا، في رأي السعوديين، يتطلب تعاملاً مختلفاً مع الرئيس عون باعتباره الحليف المسيحي الأقوى لحزب الله والمدافع عن المقاومة وسلاحها، وأنه وفّر الغطاء حتى لدخول مقاتلي الحزب الى سوريا.

وفي هذا السياق، ينبغي الأخذ، بجدية، بكلام مصادر رفيعة عن أن الاميركيين وبعض الغربيين، الى جانب السعوديين، يبحثون حتى في بدائل عن رئيس الجمهورية، سواء تم عزله بقوة شعبية، أو في حال حدوث وفاة مبكرة! وقال هؤلاء صراحة إنه لا يوجد بين قيادات 14 آذار من هو قادر على تولّي الرئاسة، وأنه ممنوع إعادة طرح اسم سليمان فرنجية أو اسم جبران باسيل. وبالتالي، المطلوب اسم من خارج النادي التقليدي، تكون له سمعة دولية، ويمكن أن يشكل عامل اطمئنان للداخل اللبناني لجهة الحياد السياسي والدور الاقتصادي.

وهنا، بات علينا التدقيق في طموحات كارلوس غصن. صحيح أن الرجل يزور لبنان بين فترة وأخرى، وأنه يحب بلده ويشتاق اليه، وأن لديه الآن صديقة لبنانية تقيم في بيروت، بعد طلاقه أخيراً، لكن آخر ثلاث زيارات له في الاشهر الخمسة الماضية جعلته – من باب «الصدفة» – كما يقول أحد اصدقائه، يلتقي بعدد غير قليل من رجال الأعمال والسياسيين وغيرهم، وأنه كان يسأل فقط عن أحوال البلد!

«صفقة الإذعان»
منذ اليوم الاول، كان واضحاً لدى تيار «المستقبل» أن القدرة باتت منعدمة على الاستعانة بقيادات من داخل السعودية للمساعدة على معالجة احتجاز الرئيس سعد الحريري. وانسحب الأمر على القيادات اللبنانية، على اختلافها. أما من هم قادرون على ذلك، كبقايا 14 آذار من القوات اللبنانية وحزب الكتائب وجهابذة الامانة العامة، فقد صاروا أصلاً محل شك لدى قيادة «المستقبل». لذلك، سارع الجميع الى طرق أبواب العواصم الخارجية.

بدايةً، لم يكن مفاجئاً أن الاميركيين أقفلوا الأبواب، إذ إن السفيرة الاميركية اليزابيت ريتشارد لم تكن على اطلاع على الأمر، وهي أصلاً خارج السمع عمّا يتقرر في واشنطن بشأن لبنان. لذلك اتجهت الأنظار في بيروت الى فرنسا التي قد تكون الطرف الأكثر حيوية في هذا الملف. فسارع الكل، من رؤساء وقيادات وأحزاب وعائلة وقيادات أمنية، بالتوجه الى الفرنسيين، دبلوماسيين وأمنيين، طلباً للمساعدة.

بعد زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لأبو ظبي، أوفد مستشاره أوريليان دوشوفالييه الى بيروت، فيما توجّه هو الى الرياض في زيارة خاطفة. في السعودية، كرر محمد بن سلمان على مسامع ضيفه الفرنسي لائحة اتهاماته للبنان وحزب الله وللحريري أيضاً. وبحسب مصادر فرنسية مطّلعة، قال السعوديون إنهم «استدعوا الحريري الى الرياض قبل مدة، وأطلعوه على ملف مفصّل حول ما يقوم به حزب الله في اليمن، وطلبوا منه المبادرة الى خطوات عملية. لكنه لم يفعل شيئاً، ولم يصدر عنه أيّ ردّ فعل يطمئن السعودية بأنه سيتخذ مواقف حاسمة ضد الحزب». وبحسب المصادر نفسها، يتّهم السعوديون بأنه «خدعهم منذ ترشيحه سليمان فرنجية للرئاسة من دون الحصول على موافقة جميع حلفائه في بيروت، الى ترشيح ميشال عون والتعهد بأنه سيضمن انتقاله الى جانبه بعد الرئاسة، ومن ثم في طريقة تشكيل الحكومة والموقف من الملف السوري، وصولاً الى الدور الإقليمي لحزب الله». وتقول المصادر إن السعوديين أكّدوا أيضاً أن جانباً من أزمة الحريري «يتعلق بملف محاربة الفساد في السعودية».

أما في بيروت فقد سمع دوشوفالييه من الرئيس عون أنه ينوي إيفاد الوزير جبران باسيل في جولة أوروبية، وأن يحمّله رسالة شخصية لماكرون، فيما جرى تقريب موعد كان مقرراً سابقاً بين المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم ومدير الاستخبارات الخارجية الفرنسية برنارد ايمييه. وفي الوقت نفسه، كانت الاتصالات تتوالى مع كل من هو قادر على التحدث مع السعوديين، وجرى تعمّد الكشف عن إمكانية التوجه صوب مجلس الامن.

وما ساء السعوديين أكثر أن فرنسا قادت، الى جانب لبنان، الحملة الدبلوماسية العالمية، ما دفع ابن سلمان الى التراجع والإذعان للمطالب اللبنانية، فأبلغ باريس بموافقته على الإفراج عن الحريري، شرط أن يسافر الى فرنسا وليس مباشرة الى بيروت. وانتظرت الرياض وصول وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان الى الرياض لمتابعة التفاصيل.

لكن يبدو أن ابن سلمان لا يريد أن تكون خسارته كاملة، خصوصاً أنه يريد مواصلة المعركة. والتطور البارز تمثل في ما علمته «الأخبار»، ليل أمس، عن أن واشنطن دخلت مباشرة على خط الازمة. فقد تبلّغت باريس وعواصم غربية أخرى، من الجانب الاميركي، أن واشنطن ستتولى ترتيب التفاصيل الخاصة بمرحلة ما بعد عودة الحريري الى بيروت، وأن المسؤولين الاميركيين باشروا التواصل مع الجانب السعودي، ومع الحريري نفسه، حول متطلبات المرحلة المقبلة. وهذا ما دفع مرجعاً لبنانياً كبيراً، مساء أمس، الى إبداء الخشية من محاولة أميركية ــــ سعودية للضغط على الحريري وترهيبه، ودفعه الى تبنّي خطة ابن سلمان مع وعود بمعالجة أزمته المالية وتزويده بما يحتاج إليه إن هو قبل المهمة، علماً بأن المرجع كان قد سمع كلاماً غربياً واضحاً بأن السعودية لم تعد تريد الحريري في سدة الحكم والمسؤولية.

ويبدو أن المخرج يقضي بأن يلتزم الحريري بمطالب السعودية بالاستقالة وتبريرها بما يتطابق مع ما ورد في البيان الذي تلاه في الرابع من الشهر الجاري، وأن يتوقف لبنان عن الحملة الدبلوماسية، وأن لا يقف ممثل لبنان في اجتماع وزراء الخارجية العرب، الأحد المقبل، في وجه الطلب السعودي بإدانة أعمال حزب الله «الإرهابية» في اليمن على وجه التحديد، علماً بأن الرئيس عون رفض التعهد بأي موقف مسبقاً. لكنه وافق على تخفيف حدّة لهجته ضد السعودية طالما أن الاتفاق حصل على خروج الحريري الى باريس.

وعلمت «الأخبار» أن طائرة تابعة لآل الحريري انتقلت مساء أمس من بيروت الى باريس، وينتظر أن يصل رئيس الحكومة المفرج عنه الى العاصمة الفرنسية خلال 24 ساعة، على أن يلتقي ماكرون غداً، فيما سيوفد الأخير ممثله دوشوفالييه الى بيروت مجدداً، خلال الايام القليلة المقبلة، لمتابعة «مرحلة ما بعد خروج الحريري من الرياض».
وفي معلومات «الأخبار» أن الفرنسيين تعهدوا للجانب السعودي بأنه بعد وصول الحريري الى باريس، ثم انتقاله الى بيروت لتثبيت استقالته – كما هو مقرر – فإنهم سيعملون على وضع خريطة طريق تساعد السعودية في معالجة مشكلاتها اللبنانية. ونقلت المصادر الفرنسية أن باريس تعهدت بالتواصل مع الجانب الإيراني «لكبح جماح حزب الله ومنعه من مواصلة عمله في اليمن»، لكنها أشارت الى أن باريس دعت السعودية الى مساعدة لبنان لا معاقبته، وأبلغتها أن الحد من دور حزب الله يتطلب تعزيز الدولة اللبنانية والمؤسسات العسكرية والأمنية والاقتصادية، بما في ذلك تعزيز وضع خصوم حزب الله في لبنان، وليس العكس كما هو حاصل اليوم.


اشتباك سعودي ــ فرنسي يتجاوز قضية الاحتجاز

في اليوم السابق لسفر الرئيس سعد الحريري وإعلان إقالته، في الرابع من الشهر الجاري، كانت فرنسا في مواجهة أول اختبار سلبي في علاقتها مع السعودية؛ فقد جرى اتصال بين الرئيس إيمانويل ماكرون وولي العهد السعودي محمد بن سلمان. أقفل الرجل الخط مع موجة سخط على الامير السعودي الذي قرر وضع كل بيضه في سلة الرئيس الاميركي دونالد ترامب. وما صدم ماكرون، ليس لهجة ابن سلمان فقط، بل تبلغه من المسؤول السعودي أن الرياض لا تنوي الدخول في أي صفقات اقتصادية أو تسليحية مع فرنسا.

كان القرار صادماً، خصوصاً أن فرنسا عملت على مراضاة السعوديين ودول الخليج منذ عقدين من الزمن، وجارتهم في مخططاتهم لتدمير العراق وسوريا وليبيا. كذلك تجاهلت باريس مجازر آل سعود في اليمن، وتغاضت عن دور المدرسة الوهابية في تغذية التطرف في أوساط جاليات عربية وإسلامية في فرنسا وأوروبا. لكن ذلك كله لم يشفع، لأن «الكارثة الكبرى»، بالنسبة إلى ابن سلمان، كانت في رفض باريس تلبية مطالبه المثلثة، وهي:

ــــ المصادقة على توجّه الرئيس دونالد ترامب بتعطيل الاتفاق النووي مع إيران.
ــــ التخلي عن أي دور حاضن لقطر في أزمتها الخليجية.
ــــ رفض اعتبار حزب الله تنظيماً إرهابياً وعدم قبول إدراج هذا البند على جدول أعمال الاتحاد الاوروبي.

الإجابات الفرنسية السلبية على طلبات السعودية كفيلة بنشوء أزمة ثقة بين باريس والرياض. وعندما قرر ماكرون زيارة أبو ظبي، لم يكن في وارد زيارة الرياض، لكن محمد بن زايد حاول تخفيف التوتر بين حليفيه، وعمل على إقناعهما بلقاء ولو سريع في المطار، علماً بأن أزمة الحريري كانت قد صارت على جدول أعمال ماكرون. لكن لقاء المطار كان سيّئاً أيضاً. وما أثار غضب ماكرون أكثر، كان التقرير الذي بعث به سفيره في السعودية فرانسوا غويات بعد زيارته الحريري، إذ كتب السفير أنه تعرض للإهانة، وأن السعوديين تجاوزوا الأصول الدبلوماسية وقاموا بتفتيش سيارته لدى دخوله مجمع منزل الحريري، وأن «ملائكتهم» كانت حاضرة في اللقاء السريع. وهو ما دفعه الى كتابة خلاصة واضحة: «الحريري ليس حراً».

بعد ذلك، رفع الفرنسيون من مستوى تدخلهم في الملف، فأجروا اتصالات مع حلفائهم الأوروبيين ومع الولايات المتحدة التي ظلت حتى مساء أمس خارج الاتصالات المباشرة، رغم صدور بيانات عن البيت الابيض ووزارة الخارجية تدعم عودة الحريري.


جهود السبهان لتغطية الاعتقال

الجهات الدولية التي تدخلت في متابعة احتجاز الرئيس سعد الحريري لدى السلطات السعودية تيقّنت، منذ السبت الماضي، بأنه لا يتمتع بحرية التحرك. ولم تنفع كل محاولات الرياض وأنصارها في لبنان لتحييد الأنظار وإشغال الناس بمضمون البيان الذي أذاعه، في إزالة الشكوك، كما لم تضف أي معطيات جديدة على ما يعرفه المسؤولون.

وحتى المقابلة التلفزيونية التي أذيعت على «المستقبل» لم تكن لتفي بالغرض، خصوصاً أن وكالات أنباء وصحافيين عالميين رفضوا عرض إجراء المقابلة. وكان من الصعب إجراؤها مع قناة «العربية» أو مع أيّ قناة إماراتية أو مصرية. ولما جرى البحث في لبنان، سارع كثيرون إلى التطوّع، لكن السعودية ما كانت لتثق بأحد، ليس خشية جرّ الحريري الى نقاش يؤكد احتجازه، بل للتأكد من عدم حصول أي تواصل لا تريده السلطات الأمنية الموجودة في منزل الحريري بينه وبين الإعلاميين. وعندما ذهبت الصحافية بولا يعقوبيان الى الرياض، كانت الأمور مُعدّة سلفاً: فهي لم تدخل منزله العائلي أبداً، ووجدت نفسها في مكان مخصّص للحراس وليس حتى للضيوف. وجرى ترتيب الغرفة التي أُجريت فيها المقابلة على عجل من دون أي اهتمام بعناصر الإضاءة والتصوير. كذلك لم يكن في مقدورها التثبت من هوية الفريق التقني الذي ساعد في إجراء المقابلة، ولم يتح لها التحدث مع الحريري لأكثر من دقائق، علماً بأن الأمنيين كانوا موجودين، ولو على هيئة مصورين وتقنيين. وعندما انتهت المقابلة، سارع السعوديون الى نقلها الى الفندق، من دون أن تراه من جديد، فيما أعيد هو الى سجنه.
بحث السعوديون في كل الصيغ التي تخدم فكرة أن الحريري غير محتجز، فوافقوا على حضور أفراد عائلة زوجة الحريري المقيمين في الرياض منذ عقود، لتناول الغداء مع ابنتهم وزوجها وأولادهما في منزل الحريري. لكن ذلك لم يمنع استمرار الإجراءات عند مدخل المنزل، حيث يتعرض كل من وما يدخل ويخرج، بشراً كان أو طعاماً أو ثياباً أو غير ذلك، لتفتيش دقيق. وبلغ الهوس السعودي حدّ فرض حراسة مشددة على أولاد الحريري لدى انتقالهم الى المدرسة، وإخضاعهم للتفتيش لدى خروجهم من المنزل ولدى عودتهم. وكان القرار السعودي حاسماً في إبقاء الحريري، مع زوجته وأولاده وأربعة مرافقين لبنانيين الى جانب طبيبين، تحت إجراءات مشددة تمنع خروج أحد منهم أو دخوله إلا بموافقة أمنية.

وكان لافتاً أن في الفريق الاعلامي لتيار «المستقبل» من تنكّب مهمة الدفاع عن سياسة محمد بن سلمان، وهم من رجال ثامر السبهان الذين يطلق عليهم أنصار الحريري في بيروت اليوم اسم «جواسيس الديوان»، وهم مجموعة من الانتهازيين العاملين في الدائرة القريبة من الحريري، يجري تحريضهم على عدم الاستجابة لأي قرار يتخذ في «بيت الوسط»، وعلى التمرد على نادر الحريري الذي بات رأسه مطلوباً عند السعوديين. مع ذلك، فإن المشكلة تفاقمت عندما لم تجد السعودية قيادياً في «المستقبل» من الطائفة السنية يقبل التصدي للدفاع عنها، الى درجة دفعت أحد قياديي «المستقبل» إلى التندّر بأن «السعودية تحاول إطاحة زعامة سعد الحريري عند السنّة، وافتعال مشكلة باسم حقوق السنّة، لكن ليس بين من يدافعون عن مشروعها سنّي واحد من قلب فريق المستقبل. فهل صار الامر صعباً الى هذا الحد، أم أن المتطوعين للمهمة من جماعة البنادق المعروضة للإيجار؟». وفيما تعيش عائلة الحريري أياماً عصيبة خشية من نتائج قرار السعودية تمزيقها لأسباب كثيرة، كان أنصار الحريري المقيمون في السعودية يعانون الأمرّين، إذ باتوا غير قادرين على التدخل في أي نقاش، أو التعبير عن مواقفهم ومشاعرهم، ويتفادون الحديث المفتوح مع عائلاتهم في بيروت عمّا يجري، ويتجنّبون اللقاءات الاجتماعية هناك، فيما هم غير قادرين أصلاً على سؤال أيّ سعودي عن حقيقة ما يجري. وجلّ ما هو مسموح به الدعاء لطويل العمر بطول العمر!


صحيفة بريطانية: ابن سلمان سيسعى الى مساعدة إسرائيلية لسحق حزب الله

نقلت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية عن مصدر وصفته بـ«رفيع المستوى» أنه بمجرد تولّي محمد بن سلمان العرش سيركز على إيران، مع مخاوف من احتمال اتجاهه نحو خيار عسكري.

ولفتت إلى أن ابن سلمان سيسعى الى مساعدة إسرائيلية عسكرية من أجل سحق حزب الله في لبنان. وقال المصدر: «محمد بن سلمان مقتنع بأن عليه توجيه ضربة لإيران وحزب الله، على العكس من نصائح كبار العائلة المالكة».

وبحسب الصحيفة البريطانية، وعد وليّ العهد السعودي إسرائيل بمليارات الدولارات كمساعدات مالية مباشرة حال موافقتها على ذلك. وأضاف المصدر: «لا يستطيع محمد بن سلمان مواجهة حزب الله في لبنان من دون إسرائيل، والخطة البديلة له هي مواجهة الحزب في سوريا».

مقالات أخرى لابراهيم الأمين:

Related Videos

Related Articles

لوتو عودة الحريري «إذا مش التنين الخميس»

 

لوتو عودة الحريري «إذا مش التنين الخميس»

ناصر قنديل

نوفمبر 16, 2017

 

– يتداول اللبنانيون كلّ وعد مؤجّل وقابل للتأجيل بتكرار ما سمعوه في الإعلان الترويجي لسحب اللوتو اللبناني، وقوامه جملة تقول لكلّ صاحب حلم أو أمل بتحقيق حلم، أن ينتظر نتائج السحب كلّ إثنين وخميس، فإذا لم يُصب حظه الإثنين فربما يصيب الخميس، وإلا عليه الانتقال للإثنين

 

الذي يلي والخميس الذي يلي، وهكذا دواليك. وهذا هو حال اللبنانيين اليوم مع مواعيد عودة رئيس حكومتهم المخطوف سعد الحريري، فبعد بيان استقالته يوم السبت قبل أحد عشر يوماً، فهم اللبنانيون أنّ «هاليومين» التي وردت عن عودة الحريري لبيروت تعني يوم الإثنين، وصار الإثنين خميساً مع «هاليومين» مرة جديدة، وصار الخميس إثنيناً وعاد الإثنين خميساً، والحريري لم يعُد، وهو عائد «هاليومين»، وقد يستقرّ في بيروت بين خميس وإثنين عائداً من باريس بعد السماح بسفره إليها، وتعود حكاية «إذا مش التنين الخميس»، فيما تخرج أصوات من صف الحريري تقول إنّ الحديث عن الاحتجاز هو بروباغندا وافتراء.

– في فيديو علني على مواقع التواصل تقول المتحدثة بلسان الخارجية الأميركية عن لقاء القائم بالأعمال الأميركي بالحريري حرفياً، «لقد رأيناه في مكان احتجازه»، وعندما يسألها صحافي عن معنى قولها تجيب، لن أعيد استعمال هذا التوصيف، لكن أنتم تعلمون أنّ الوضع حساس ولا أستطيع إعطاء تفاصيل، فهل الناطقة بلسان الخارجية الأميركية تعمل ضمن شبكة بروباغندا يقول السعوديون إنّ حزب الله وراءها؟

– تختبئ السعودية وراء ادّعاء ممارسة الحريري نشاطه، وهو لم يُسمح له بلقاء الرئيس الفرنسي، وأيّ نشاط أهمّ من لقاء رئيس فرنسا، ثم يعلن عن تفاهم فرنسي سعودي «على ترتيبات لسفر الحريري وعائلته»، بعد جولة أوروبية لوزير خارجية لبنان أسفرت عن تحديد مهلة تنتهي الأحد المقبل سيتمّ التوجّه بعدها لمجلس الأمن الدولي لاستصدار قرار يُلزم السعودية بالإفراج عن الحريري، وتضامنت معه أوروبا كلها، والتزمت له فرنسا بالدعم، لذلك فإنّ الترتيبات هنا لا تعني إلا شيئاً واحداً، ضمانة فرنسية لالتزام الحريري بالتعليمات السعودية، مقابل ضمان حياته وعودته بعد باريس إلى بيروت لترجمة التوجّهات السعودية الفرنسية، التي هزم فيها السعوديون في خطة تفجير لبنان، وفي خطة استعمال لبنان للتصعيد على حزب الله وإيران، وصار سقفهم ستر فضيحتهم، ومنع الحريري من الانقلاب بعد الذي جرى به ومعه، والمقابل هو التعهّد الفرنسي بوقف الحركة اللبنانية نحو التدويل.

– نتيجتان مهمّتان هنا، أبعد من عودة الحريري بعد نقاهة وإعادة التأهيل في باريس، وهو يحتاجهما، وأبعد مما سيفعله بعد عودته إلى بيروت «إذا مش التنين الخميس»، الأولى أنّ لبنان ربح المعركة بشقيها، إلزام السعودية بالإفراج عن رئيس حكومة لبنان بغضّ النظر عن الخصومة والتفاهم معه، والثانية أنّ السقف السياسي انتقل من محاصرة حزب الله سياسياً وطائفياً، بالتهديد السعودي بالحرب المالية والعسكرية، وصار السقف هو فتح حوار لبناني لبناني لا يؤذي الاستقرار الداخلي، كما أبلغ الفرنسيون للبنانيين.

– سؤال طرحته فضيحة اختطاف الحريري الإبن، وقد لقي هذا العقاب أياً كانت التهمة الموجهة له، وهو لم يتمرّد على المشيئة السعودية بمستوى ما فعل الحريري الأب، عندما سار بالتمديد للرئيس السابق إميل لحّود عكس التعليمات السعودية التي تعامل معها كتمنّيات، «هل يبقى محظوراً التساؤل عن الدور السعودي في اغتيال الرئيس رفيق الحريري؟».

Related Videos

Related Articles

Lebanon’s Bassil Hopes Crisis with Saudi Gets Solved without Resorting to Int’l Law

November 14, 2017

FPM leader Gibran Bassil

The Lebanese Foreign Minister Gebran Bassil said, in a statement following his meeting with French President Emmanuel Macron in Paris on Tuesday, that Lebanon is seeking to reach “fraternal solution” to the crisis with Saudi Arabia over the sudden resignation of Prime Minister Saad Hariri, warning to resort to international laws is the situation is unresolved.

“Lebanon insists on maintaining good relations with the Kingdom of Saudi Arabia and a bilateral frame to resolve issues. We do not seek any harm for the Kingdom and we do not accept any attack on it; but we also want to preserve Lebanon and to prevent foreign interference in its domestic affairs. We are seeking fraternal solutions with Saudi Arabia and there is no excuse for this exceptional situation. Time still allows us to solve the issue with Saudi Arabia in a fraternal way, and we hope we will not have to resort to international law because fraternity can resolve the problem faster,” Bassil said.

“Lebanon is free with its internal and foreign policy making according to the ill of is people who elect its authority and representatives,” he stressed.

“Lebanon does not interfere in other countries’ domestic affairs, and he doesn’t export violence to any place in the world,” he added.

Thanking Macron for his initiative towards the extraordinary juncture in Lebanon, Bassil said, “We want our decision to be free, made by the will of the people and rulers. We only want to live in peace,” he underlined.

“France must stress on respecting the international law and it has ideas and plans to resolve Hariri’s crisis with Saudi Arabia,” he revealed.

Bassil also said that Lebanon stability did not concern the country alone, but also the region and Europe.

“France expressed readiness to do what is necessary to stand by Lebanon,” he added.

“We are waiting for Hariri to return so that he practices his freedom as he wishes, and so that we venture into searching for solutions to our issues and concerns” he maintained.

SourceNNA

Related Videos

Related Articles

 

السعودية تتمسك ببهاء

جنون ابن سلمان: حصر إرث المملكة ومحاصرة لبنان

ابراهيم الأمين

الرياض تشنّ حملة على نادر الحريري واستياء في بيت الوسط من جعجع (هيثم الموسوي)

لم يكتفِ السعوديون بإهمال كل المطالب اللبنانية والعربية والدولية بإطلاق رئيس الحكومة سعد الحريري، بل بدأوا حملة جديدة لفرض بهاء الحريري زعيماً بديلاً. ويبدو أن وسيلة الضغط المركزية انتقلت من محاولة إقناع العائلة وتيار «المستقبل» الى العمل على جزء من الجمهور، بالتزامن مع العمل على إحداث شرخ داخل الفريق السياسي للرئيس الحريري، سواء على صعيد الكتلة النيابية أو على صعيد القيادات السياسية والناشطين، وصولاً الى المجال الاعلامي.
وبقي وزير الحرب السعودي على لبنان ثامر السبهان في حالة استنفار وتواصل مع عدد كبير من الشخصيات اللبنانية، بمعاونة القائم بالاعمال السعودي في بيروت وليد البخاري الذي باشر في الساعات الـ36 الماضية بتوجيه دعوات لشخصيات وجموع من المناطق لزيارة السفارة في بيروت ومبايعة المملكة وخياراتها، فيما ينشط الوزير أشرف ريفي وقيادات من «أيتام 14 آذار» لخلق مناسبة لتحرك شبابي أو شعبي في بيروت.

الغضب السعودي من البيان الصادر عن كتلة «المستقبل» النيابية أول من امس، دفع بالجانب السعودي، بحسب مصادر، الى إعادة الحريري الى مكان توقيفه السابق في مجمع «ريتز كارلتون». ولكن مقرّبين من رئيس الحكومة أكدوا، في المقابل، أنه لا يزال في منزله في الرياض، لكن مع تشديد الاجراءات الامنية حوله وإقفال الطرق المؤدية اليه. وقال هؤلاء إن لقاءات عائلية كانت مقررة مع الحريري ألغيت في اللحظة الاخيرة.

وفي بيروت، واصل السبهان، عبر معاونه البخاري، الضغط عبر التواصل مع «مفاتيح شعبية»، بالتعاون مع الوزير السابق أشرف ريفي، لتنظيم وقفات شعبية تدعم السعودية، سواء في الحملة على إيران وحزب الله أو على صعيد مبايعة بهاء.

وذكرت مصادر خاصة لـ«الأخبار» أن البخاري بدأ منذ مدة لقاءات مع وجهاء العشائر العربية، وأنه طلب بعد الأزمة من هؤلاء حشد وفود لزيارة السفارة السعودية في بيروت تأييداً لـ«الخيارات السعودية الحكيمة». وكشفت المصادر أن موظفين في السفارة السعودية نشطوا خلال اليومين الماضيين على خط التواصل مع وجهاء العشائر في البقاع والشمال لتثبيت زيارة السفارة السعودية اليوم، والإدلاء بتصريحات تدعم قرار مبايعة بهاء الحريري.

وقالت المصادر إن بعض هؤلاء اتصل بقيادات في تيار «المستقبل» لإبلاغهم بنيتهم تلبية الدعوة، إلا أنهم سمعوا تمنيات بعدم التورط في هذا الامر، ما أدى الى بلبلة بين أركان العشائر، قبل أن يتم التوصل الى حل لا يغضب السعودية: أن يزور الوجهاء الموالون للحريري دار الفتوى قبيل التوجه الى مبنى السفارة للإيحاء بأنهم مبعوثون من قبل تيار المستقبل. أما القسم الآخر، فاختار الذهاب رأساً إلى السفارة بعدما رأوا في ذلك فرصة لتمتين العلاقة مع السعودية، لا سيما أن هؤلاء يقدمون أنفسهم بديلاً من «المستقبل»، ليس لجهة الحشد الشعبي فقط، بل حتى للقيام بأدوار أخرى.

وكان لافتاً أمس، أيضاً، المساعي الحثيثية لإقناع بعض وجهاء عشائر «عرب خلدة» بالمشاركة في هذه الزيارات، وسط تحذيرات أمنية لبعض المدعوين من القيام بأدوار تخريبية، لا سيما بعدما كرر أنصار السبهان أن طرقات حزب الله في لبنان ستقطع جنوباً وبقاعاً. وعلمت «الأخبار» أن عدداً كبيراً من وجهاء العشائر في خلدة والبقاع والشمال امتنعوا عن تلبية الدعوة بطلب من مسؤولين في تيار المستقبل.

وفي السياق نفسه، عمل فريق السبهان على رجال الدين والجمعيات الدينية، وكان لافتاً التزام غالبية أئمة المساجد بتعليمات دار الفتوى لعدم إثارة الملف السجالي في خطب الجمعة، ما عدا مفتي الشمال مالك الشعار الذي بدا أقرب الى خطاب ريفي لناحية الحديث عن الاستقالة وكأنها أكيدة ومناقشة بنودها الخلافية. وهي وجهة يراد لها أن تتخذ الطابع الشمالي، مع تولّي كلّ من مصطفى علوش ومعين المرعبي وأحمد فتفت الخطاب التصعيدي، وحجة بعضهم أن ريفي سيقود الشارع الى المواجهة، علماً بأن الامور لا تتعلق بهذا الجانب، بل باعتراضات لدى هؤلاء على ما يعتبرونه قراراً مسبقاً بعدم ترشيحهم من جديد للانتخابات النيابية المقبلة.

وذكرت المصادر أن قيادة «المستقبل» تلقّت في المقابل طلبات من أنصارها في عكار وعرسال والطريق الجديدة وصيدا، بتنظيم تحركات شعبية تطالب بعودة الحريري الى بيروت. ولكن يبدو أن الموقف عند قيادة التيار يقضي بعدم الذهاب نحو هذه التحركات في هذه المرحلة.

الاستياء السعودي من مواقف رئيس الجمهورية وبقية القيادات الرسمية، فاقمه الفشل في إحداث خرق حقيقي في صفوف تيار «المستقبل» نفسه، رغم أن بعض المعترضين على سياسة الحريري (كالرئيس فؤاد السنيورة والنائب أحمد فتفت) حاولوا في الايام الاولى للإقالة إلقاء اللوم على نادر الحريري والوزيرين نهاد المشنوق وغطاس خوري، باعتبارهم أسهموا في وضع أساس التسوية السياسية. وكشفت مصادر مطلعة أن السنيورة عاد وأكد التزامه الرأي الراجح في التيار بإعطاء الاولوية لعودة الحريري الى بيروت، بعدما حاول ليل أول من أمس التنصّل من البيان الذي تلاه عقب اجتماع الكتلة النيابية والمكتب السياسي للتيار.

وعلم أن بيت الوسط شهد، قبل الاجتماع، مناقشات حادة دفعت نادر الحريري الى رفع صوته في كثير من الاحيان. وأدى تدخل النائبة بهية الحريري الى احتواء مواقف بعض المعترضين، قبل حسم الموقف بالاتفاق على أن الأساس هو عودة الرئيس الحريري الى بيروت، وعدم بتّ أي أمر آخر، بما في ذلك الطلب السعودي بمبايعة بهاء الحريري زعيماً للعائلة والتيار. وقد عُمّم ذلك لاحقاً على بقية القيادات في التيار. وكان هناك جهد خاص على صعيد الناشطين في التيار وفي فريق 14 آذار، بعدما تبين أن المستشار السابق في رئاسة الحكومة الدكتور رضوان السيد، القريب من السنيورة، يعمل مع النائب السابق فارس سعيد على تحقيق برنامج السبهان، والضغط لتبنّي بيان الاستقالة المنسوب الى الحريري وتقديمه على أي أمر آخر، ومنع تعطيل زيارة البطريرك الماروني بشارة الراعي الى الرياض.

ويبدو أن أكثر ما يقلق تيار «المستقبل» هو الدور الذي تلعبه «القوات اللبنانية»، إذ يتّهم مستقبليون جعجع بأنه قد يكون جزءاً من المؤامرة على الحريري، وأنه كان على علم بخطة استقالة الحكومة، وهو حاول فرض رأيه بالتعامل معها على أساس أنها ثابتة، ورفض المشاركة في الحملة التي تطالب بعودة الحريري فوراً الى لبنان. وقالت المصادر إن المؤسف «أن جعجع ينتقم من الحريري بينما مشكلته مع الرئيس عون والتيار الوطني الحر». وحذرت من خطورة السير خلف دعوات «القوات» الى خوض معركة سياسية من دون التوقف عند مصير الحريري. لكن قيادة «المستقبل» ليست الآن في وارد فتح سجال مع «القوات» التي تلقّت انطباعات سلبية من ناشطين وقواعد من أنصار الحريري، وصولاً الى قول أحد نواب المستقبل: «آخر ما كنا نتوقعه هو أن يقف التيار الوطني وحزب الله الى جانبنا، وأن تخذلنا القوات بعدم السؤال عن مصير زعيمنا!».

وفي هذا السياق، يبدو أن المساعي نجحت في التخفيف من حدة بعض الإعلاميين البارزين في فريق «المستقبل»، وفي مقدمهم النائب عقاب صقر الذي فقد ثقة غالبية قيادات «المستقبل»، ويتّهمه بعضهم بأنه على تواصل دائم مع السبهان، وأن الأخير يسهّل لصقر التواصل مع الحريري، علماً بأن صقر نفسه حاول تعديل لهجته في مداخلة طلب إليه الإدلاء بها أول من أمس، عبر شاشة المؤسسة اللبنانية للإرسال، واقترح فيها مخارج للأزمة مع السعودية، من دون الإقرار بأن الحريري مقيّد الحركة هناك. وترجمت الإجراءات أيضاً في ابتعاد شخصيات من التيار عن الشاشات خلال اليومين الماضيين، مقابل إظهار ملامح موقف من موضوع بهاء الحريري، عبر مانشيت جريدة «المستقبل» أمس (الأمر لك)، والذي أريد منه رسالة حاسمة.

السبهان يتغلغل في الإعلام اللبناني

بالتوازي مع حملته السياسية والميدانية، يقود وزير الحرب السعودي ثامر السبهان ورجاله مهمة تطويع الواقع الإعلامي، إذ تتدفق الإغراءات على وسائل إعلام مكتوبة ومرئية ومسموعة وإلكترونية، لتأييد الموقف السعودي. ويعرض فريق السبهان خيارات كثيرة لضمان موقف القيّمين على تلك الوسائل، حتى إنه يراعي من يقول إنه لا يريد أن يواجه آل الحريري، فيطلب منهم التركيز على الحملة ضد الرئيس ميشال عون وحزب الله. وهو مارس ضغوطاً كبيرة على محطة «أم تي في» التي امتنعت ــ بطلب سعودي ــ عن بثّ خطاب السيد حسن نصرالله عصر أمس، بينما كانت المؤسسة اللبنانية للإرسال تعاني من أمر آخر، بعدما فرض السبهان ضيفين على حلقة «كلام الناس»، أول من أمس، وتبيّن أنه كان يتواصل مع الضيفين على الهاتف خلال الحلقة. ويبدو أن الضغط نجح في منع حصول مواجهة معهما، في الوقت الذي تذرعت فيه إدارة القناة أمام العاملين فيها بأن الأمر يعود الى ضغوط مالية، علماً بأن رجال السبهان أمضوا يوم أمس في البحث عن الجهة التي تقف خلف «الكليب الغنائي» الذي عرض في برنامج «كلام الناس» ويدعو الى عودة الحريري الى بيروت.

وعلم لاحقاً أن شركة «شويري غروب»، الوكيل الإعلاني الحصري لقناة «أل بي سي»، كما لوسائل إعلامية أخرى في بيروت، قررت وقف الدفعات الشهرية المستحقة في ذمتها، ريثما تنجلي صورة الموقف في السعودية، وسط تعاظم الخشية من إلغاء عقدها مع أمبراطورية «أم بي سي» الإعلامية السعودية. وقالت مصادر إن بيار الشويري، مدير الشركة، يتّكل الآن على جهود قائد «القوات اللبنانية» سمير جعجع لعدم شموله بالتحقيقات الجارية مع مالك «أم بي سي»، وليد الإبراهيم، الموقوف في الرياض منذ السبت الماضي، مع الإشارة الى أن الشويري يمتنع منذ الاسبوع الماضي عن زيارة الرياض خشية توقيفه، بعدما سرّبت معلومات عن أن اسمه وارد في لائحة «ترقّب الوصول» التي تتضمن أسماء من يطلب اليهم مراجعة الجهات الامنية والقضائية لدى وصولهم الى السعودية، علماً بأن مديراً في «أم بي سي» أبلغ متصلين به في الرياض أنه لم يطرأ أي تعديل على قواعد العمل مع الوكيل الإعلاني بعد توقيف الإبراهيم.

وقد عمد الشويري الى إبلاغ وسائل إعلامية محلية بقرار وقف الدعم المالي في هذه الفترة، ما جعل بعضها، ومن بينها المؤسسة اللبنانية للإرسال، يبحث في دفع نصف راتب عن هذا الشهر بانتظار معالجة الأزمة، الأمر الذي فهمه عاملون بأنه ضغط للعمل بوحي مطالب السبهان الذي يجهد لعقد صفقات مع مواقع إلكترونية إخبارية في بيروت، ومع مجموعات تطلق حملة مدفوعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي تحت شعار الدفاع عن السعودية بوجه إيران وحزب الله.

 Related

 

السعودية تطالب آل الحريري: بايعوا بهاء!

 

اشارات استياء من «سنة لبنان» تربك الرياض وتدفع لحل سريع يخرج الحريري الى العلن وفي بيروت (أ ف ب)

ابراهيم الامين

اشارة أساسية التقطها السعوديون من لبنان امس. وهي ان الاستجابة لمضمون بيان استقالة الرئيس سعد الحريري غير قائمة، لا على مستوى تيار «المستقبل» نفسه، ولا على مستوى الشارع السني. بل على العكس، تلقوا اشارات مقلقة الى احتمال ارتفاع منسوب التساؤل لدى أنصار الحريري، كما بقية اللبنانيين، عن السبب الذي يحول دون السماح له بالعودة الى بيروت، وقول ما يريد قوله، حتى ولو كان متبنياً لما ورد في بيان الاستقالة.

لكن أبرز التطورات التي جرت ليل امس، الجلبة التي حلت على بيت الوسط، اثر تواتر معلومات تبيّن أن مصدرها سيدة قريبة جداً من اللواء أشرف ريفي (تسكن في نفس المبنى الذي يقطنه في الأشرفية)، تضمنت تلقي شخصيات لبنانية، من بينها ريفي، معلومة مصدرها السعودية تقول ان ولي العهد محمد بن سلمان قرر استدعاء بهاء الحريري الى الرياض، وابلاغه قرار المملكة مبايعته زعيما لتيار «المستقبل».

وعلمت «الاخبار» انه تبيّن، في وقت لاحق، ان السفير السعودي المعيّن حديثاً في بيروت، وليد اليعقوبي، أجرى اتصالات بأفراد من العائلة الكبرى للرئيس رفيق الحريري، شملت زوجته السيدة نازك، والنائبة بهية الحريري وولدها احمد، وأبلغتهم رسالة عاجلة مفادها أن القرار اتخذ بتولية بهاء الزعامة، وان عليهم الحضور الى السعودية لمبايعته، الى جانب سعد الذي وافق على الامر مقابل اطلاق سراحه، على ان ينتقل للعيش في اوروبا ويعتزل العمل السياسي. علماً ان المصادر توقفت عند استثناء نادر الحريري من الدعوة، مشيرة الى تزايد الانتقادات السعودية له.

وتشير المعلومات الى ان «الأمر السامي» تضمن ان يحضر الحريري الى بيروت، ويتوجه الى القصر الجمهوري لإعلان الاستقالة رسميا وتبني مضمون البيان الذي تلاه في الرياض، ومن ثم المغادرة، بعد إعلان «بيعته» لشقيقه الأكبر.
وبحسب المعلومات، فان افراد آل الحريري الموجودين في بيروت قرروا، بعد التشاور في ما بينهم، التريث في الاجابة، واطلاق أوسع حملة اتصالات تشمل مصر والاردن والمغرب والسلطة الفلسطينية والرئاسة الفرنسية وشخصيات أميركية بهدف الضغط على الرياض لاطلاق سراح الحريري، والتحذير من خطورة المشروع الذي يسير فيه ولي العهد السعودي. وفيما ابلغت نازك الحريري متصلين بها «ان الوقت ليس للكلام وان شاء الله خيراً»، أقفل بهاء الحريري الموجود في الرياض هاتفه، بعدما كان اجاب على متصل به من بيروت بأنه «لا يعرف ما الذي يجري وغير معني بأي نقاش الآن».

جرى ذلك، فيما كان فريق اعلامي يعمل مع الوزير السعودي ثامر السبهان، يوزع امس معلومات مفادها ان الحريري في وضع جيد، وانه سيعود الى بيروت قريباً، مع التأكيد على خطة سياسية جديدة سيقودها فريق 14 آذار، وأن البطريرك الماروني بشارة الراعي سيكون له دور مركزي لمحاصرة اي محاولة من جانب الرئيس ميشال عون لابقاء الامور على ما كانت عليه. الامر الذي اثار استياء قيادات لبنانية بارزة، من بينها النائب وليد جنبلاط. إذ ترحّم الأخير على النائب سمير فرنجية في معرض نقد غير مباشر للنائب السابق فارس سعيد الذي يتولى التنسيق بين الرياض وبكركي، قبل ان يعود جنبلاط ليلا ليعلن ان حكومة الوفاق الوطني القائمة حاليا هي الافضل للبنان.

أما في ما يتعلق بوضع الحريري في السعودية، فان تعديلات طرأت على ظروف اقامته بعد السماح له بمغادرة مجمع «ريتز كارلتون» والعودة الى منزله، إذ خفّفت الاجراءات الامنية حول المنزل، وسُمح له باستقبال افراد من عائلة زوجته. وتردد أن عائلة العظم (اهل زوجته) سيدعون الى عشاء عائلي في حضوره، على ان توزّع صور من اللقاء في سابقة لم يعتد عليها آل العظم اصلا.

مع ذلك، فان من بقي مع الحريري من مرافقين امنيين ومدنيين ظلوا، حتى امس، يخضعون للشروط السابقة نفسها. وتبين ان الحريري لم يتحدث هاتفياً منذ السبت الماضي الا مرات قليلة. أولها مع الرئيس ميشال عون عند ابلاغه قرار الاستقالة، وقد أبلغ عون مقربين ان «الحريري كان يتحدث بصوت مخنوق وكانت المكالمة سريعة للغاية»، علما ان الاتصال جرى في حضور السبهان. اما الاتصال الثاني فكان مع عمته بهية الحريري التي ابلغها انه بخير متمنياً عليها عدم التطرق الى مواضيع سياسية. ثم تحدث مع مدير مكتبه نادر وأبلغه بأن لا ضرورة لمجيئه الى الرياض. اما بقية التواصل فقد ظل محصوراً بالمراسلات المكتوبة عبر تطبيقات هاتفية. مع العلم ان الحريري نفسه طلب من الموجودين معه عدم محاولة خرق أوامر الامن السعودي.

هذه الوقائع، أكدها مرافق الحريري محمد دياب لمسؤولين بارزين في بيت الوسط. وأضاف عليها روايته لليلة الجمعة، حيث انتظر الحريري ومن معه الى ما بعد منتصف الليل لعقد اجتماع في القصر الملكي. وأوضح أن وفداً أمنياً طلب في الصباح التالي من الحريري مرافقته الى مجمع الريتز، وبعدها حصل الفصل التام، وبدأت الاجراءات الرقابية التي شملت قطع الهاتف الثابت ومصادرة الهواتف الخلوية، بما في ذلك ساعة اليد الذكية التي يستخدمها الحريري، والتي ظهر في بيان الاستقالة انه جُرّد منها.

في هذه الاثناء، كانت السعودية منشغلة في الرد على قرار عون عدم قبول الاستقالة وترك الامور على حالها حتى عودة رئيس الحكومة. وتبحث الرياض قيام الحريري بزيارة خاطفة الى بيروت لاعلان استقالته رسميا والسفر مباشرة من دون عقد اي اجتماعات اخرى بذريعة التهديدات الامنية. وقال مصدر معني ان السعوديين ربما لن يبلغوا احداً بموعد قدوم الحريري، وانه سينتقل فورا الى القصر الجمهوري حيث يتم ابلاغ المراسم هناك وهو في طريقه الى بعبدا، مشيراً الى ان السعودية تريد إبعاد الحريري عن اي اتصال بفريقه او بقيادات لبنانية اخرى.

اما توتر فريق الحريري في بيروت، فيعود، اولا، الى امتناع الرياض عن قبول اي وساطة، وهو امر واجهته عائلة الوليد بن طلال من آل رياض الصلح في بيروت، خصوصا ان وساطة خاصة اجراها الملك المغربي محمد السادس مع السعودية تتعلق بالوليد انتهت الى الفشل، مع جواب سعودي رسمي بأن قضية الوليد «شأن سعودي داخلي». والجواب نفسه سمعه الجانب الفرنسي في محاولته الحصول على معلومات عن بعض الامراء الموقوفين وحتى عن الحريري نفسه.

وتفيد المعلومات بأن محمد بن سلمان يصر على انجاز الملف المالي المتعلق بقراره استعادة كل الاموال التي اخذت من الحكومة السعودية باسم مشاريع وصفقات يقول انها تمت خلافا للقانون. وقد تأكد الجميع امس ان مشكلة الحريري الثانية في السعودية (غير تلك السياسية)، تتعلق بملفات تعود إلى فترة حكم الملك عبدالله، خصوصا عند مرضه الشديد وتولي رئيس ديوانه خالد التويجري ادارة الملفات. اذ انه مع انكشاف ازمة «سعودي اوجيه» توجه الحريري الى التويجري، وهو صديق ايضا لوالده الراحل رفيق الحريري، طالبا المساعدة. وبحسب شكوك ادارة ابن سلمان، حصل الحريري من التويجري على شيكين بقيمة تسعة مليارات دولار اميركي حُولت الى حسابات للحريري في فرنسا. وتفاقمت الأزمة مع استمرار أزمة «سعودي أوجيه»، وبعدما تبيّن أن الحريري توجه الى الامارات العربية المتحدة طالبا دعما على شكل دين من ولي العهد محمد بن زايد. ولم يتمكن الحريري من سداد كامل الدين الذي بقي منه اكثر من 150 مليون دولار. وقد رفض بن زايد مقايضتها بحصص في شركات او مصارف تابعة للحريري، ما خلق مناخا من الغضب تمثل في امتناع الحريري عن الذهاب الى الامارات منذ توليه رئاسة الحكومة. وعُلم ان زيارته امس، تمت بطلب ولي العهد السعودي على قاعدة تقديم الحريري اعتذاره الى ابن زايد واعلان التزامه الخط السياسي، مع التأكيد على ان الديون التي تنازل عنها الحريري ستساعد في حل مشكلته مع بن زايد.

 

مقالات أخرى لابراهيم الامين:

«صبيان السبهان»… أيتام 14 آذار وشيعة السفارة

العدد ٣٣٢٠

(دالاتي ونهرا)

الأمر محسوم لدى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، الذي يقف اليوم كخط دفاع أول في وجه المشروع التخريبي الذي يقوده مجنون الرياض، محمد بن سلمان. وفي نظر رئيس الجمهورية، إن رئيس الحكومة سعد الحريري «مخطوف في السعودية، ونريد عودته في أسرع وقت ممكن». وعندما قيل لعون إن الحريري قد يعود ليطلق المواقف السعودية التصعيدية التي أعلنها في خطاب الاستقالة يوم السبت الفائت، أجاب عون: هذا حقه. فليأخذ الموقف الذي يريد، لكن كرامتنا جميعاً تفرض أن يكون حراً.

العدد ٣٣٢٠

البطريرك لا يصغي حالياً الا لمستشاره وليد غياض والنائب السابق فارس سعيد (دالاتي ونهرا)

تستكمل دوائر البطريركية المارونية الاجراءات اللوجستية للزيارة المقررة للبطريرك مار بشارة بطرس الراعي الى السعودية، رغم التمنيات من أكثر من جهة على سيد بكركي إرجاءها ريثما يتضح مسار التطورات بعد استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري السبت الماضي.

العدد ٣٣٢٠

كشفت قناة «كان» في التلفزيون الاسرائيلي (القناة الأولى سابقاً) أن السعودية ألحّت على إسرائيل خلال حرب عام 2006 لاستخدام كل قوتها من أجل القضاء على حزب الله. ولفت محلل الشؤون العربية في القناة، عيران زينغر، في سياق حديثه عن تشدد السعودية في موقفها المعادي لحزب الله، إلى أن «السر الذي كان سابقاً من الممنوع التحدث عنه بشكل صريح ومباشر، بات اليوم معلناً»، مشيراً الى أن «المسؤولين الإسرائيليين اعتادوا القول خلف الكواليس إن هناك زعماء عرباً يتحدثون معنا ويطلبون منا القضاء على منظمة حزب الله». وأضاف زينغر أن «الجميع يعلم» بأن من يطلب ذلك بشكل خاص هم «السعوديون».

العدد ٣٣٢٠

فصائل عين الحلوة ترفض استقبال ريفي

البطريرك لا يصغي حالياً الا لمستشاره وليد غياض والنائب السابق فارس سعيد (مروان بوحيدر)

في تطور لافت لجهة تزامنه مع التحريض السعودي على لبنان، عاد الفريق الموالي للرياض إلى اللعب على وتر المجموعات الإسلامية. وفي ضوء لامبالاة غير مسبوقة من جانب الجماعات الإسلامية والسلفية في الشمال وبيروت والبقاع، وقع اختيار «السبهانيين» على مخيم عين الحلوة، حيث تطوع الوزير السابق أشرف ريفي للمهمة.
وعلمت «الأخبار» أن ريفي اتصل منذ أيام بأمين سر القوى الإسلامية الفلسطينية، رئيس «الحركة الإسلامية المجاهدة» في مخيم عين الحلوة الشيخ جمال خطاب، لتحديد موعد لزيارة المخيم، ولقاء القوى الإسلامية فيه، مبدياً رغبته في الاجتماع مع ممثلين عن عصبة الأنصار أيضاً، نظراً إلى دورها الدائم في التناغم مع طلبات الحكومة اللبنانية. وبحسب مصادر فلسطينية، رُفض طلب وزير العدل السابق بسبب «توقيت الزيارة، الذي سيفهم بأن الإسلاميين في المخيم يتناغمون مع مواقف ريفي، وكي لا يحسب المخيم على طرف ضد آخر في الصراع السياسي في لبنان». وسخرت مصادر قيادية فلسطينية من طلب زيارة المخيم متسائلة: «لم يزر ريفي المخيم سابقاً، فما سرّ اندفاعه للقاء القوى الإسلامية في هذا التوقيت؟».

«Israeli» Energy Projects & The Fuel For Regional Instability

Theories related to Qatar’s role in the Syrian war and Doha’s desire to construct a natural gas pipeline that runs through Syria and supplies Europe have preoccupied analysts throughout the last five years.

Natural gas

But “Israel’s” energy ambitions have received far less media attention.

Within the space of ten years, the “Israelis” went from hardly even consuming natural gas to being a major producer, now eyeing significant export opportunities.

The real game changer was the discovery of the Leviathan field in the Mediterranean, which is estimated to hold at least 500 billion cubic meters of natural gas.

The December 2010 find was conveniently followed by the Syrian conflict just three months later.

However, the failure to oust the Damascus government ruled out prospects for the construction of overland pipelines – the cheapest delivery system to potential markets.

Instead, the “Israelis” had to turn to other more expensive alternatives to deliver their so-called ‘trapped gas’ to customers in Europe.

In early April, “Israel’s” energy minister, Yuval Steinitz, signed a preliminary agreement with Cyprus, Greece and Italy to pump natural gas across the Mediterranean, with costs estimated to run up to a whopping USD 7 billion.

Aside from being extremely pricy, the seabed pipeline would also be the world’s longest and deepest, extending for over 2,200km from “Israeli” and Cypriot offshore gas fields, to Greece and Italy.

But most experts agree that this supposed bold gambit on the part of Tel Aviv is nothing more than a tactic in negotiations with Turkey, where the “Israelis” are eyeing a much shorter, safer and most importantly, cheaper pipeline.

Erdogan’s dream of a pipeline crossroads

Last week, “Israel’s” Steinitz visited Ankara for a meeting with his Turkish counterpart, Berat Albayrak. The two agreed to speed up the adoption of an agreement for the construction of a pipeline that would carry “Israeli” natural gas to Europe through Cypriot waters, and onto Turkey.

The project, which directly undermines Europe’s main gas supplier – Russia – has already seen four rounds of negotiations between Ankara and Tel Aviv.

For the European Union and the bloc’s obsession with not becoming a ‘hostage’ to Russia’s Gazprom, the prospect of being able to rely on “Israeli” gas is welcome news in Brussels.

“We highly value gas supply from the region… that can make a valuable contribution to our strategy to diversify our sources and suppliers,” said the EU’s climate and energy commissioner, Miguel Arias Canete, after the “Israelis” and the Europeans reached their preliminary agreement in April.

Turkey’s motivations are equally ambitious.

President Recep Tayyip Erdogan has always dreamt of turning his country into a strategic pipeline crossroads; serving as a transit route for Russian, Caspian, Iraqi, Iranian, and, of course, Persian Gulf oil and gas to Europe.

His role in fueling the Syrian conflict was partly about turning this dream into reality, until the costs began to outweigh the benefits.

But despite the setbacks, Erdogan has still managed to clinch key agreements; the Trans Adriatic Pipeline [TAP] as well as the Turkish Stream, which will be transporting Caspian and Russian gas to the European continent via Turkey.

Hoping to bolster its role as a key gas portal for European states, Ankara now has its eye set the “Israeli” pipeline. The realization of these projects would undoubtedly transform Turkey from a regional to a global energy corridor.

Meanwhile, the “Israeli” energy minister and Premier Benjamin Netanyahu, have promoted the pipeline as a ‘win-win’ for both countries.

Naturally, for the increasingly isolated Tel Aviv, the benefits are far from just economic.

Becoming a leading energy exporter comes with obvious geostrategic advantages, which would also elevate foreign support for the “Israeli” occupation of Arab lands, as well as Tel Aviv’s frequent and bloody military adventures in the region.

That is an enticing prospect for the political and military establishment in Tel Aviv, and one worth going the extra mile for.

The “Israeli”-Lebanese maritime dispute

The recent natural gas discoveries are not confined to “Israeli” shores, but stretch across the eastern Mediterranean.

According to experts, the reserves are sizable, and the region has enormous potential to transform itself into an important supplier of the natural recourse.

Tel Aviv, though, is not exactly keen on having regional competitors.

If the “Israelis” are to fulfill their ambition of being crowned as a new global energy exporter, they need more than just the reserves found off their coast thus far, which pales in comparison to true gas giants – Russia, Iran and Qatar.

So, when the government in Lebanon, led by President Michel Aoun, published a tender in March to explore untapped gas and oil reserves that lie off the Lebanese coast, Tel Aviv was quick to react.

The “Israelis” laid claim to the 860 square-kilometer zone, which is believed to be flushed with natural gas reserves.

The move was described as a “declaration of war” by Lebanon’s parliament speaker, Nabih Berri.

Speaking to al-Jazeera on condition of anonymity at the time, an official from the Lebanese Ministry of National Defense estimated “that there are approximately 865 million barrels of oil and 96 trillion cubic feet of gas in that area”.

“This is something that “Israel” will fight tooth and nail for,” he said.

Although tensions have been rising for years between “Israel” and Lebanon over the contested waters, the likelihood of a military confrontation remains low.

However, it is important to point out that the leader of the Lebanese Resistance movement, Sayyed Hassan Nasrallah, repeatedly vowed to defend Lebanon’s natural recourses. He sent a very clear message – that Hezbollah was ready to take all necessary steps including the use of force, in order to prevent the “Israelis” from stealing the underwater reserves.

Meanwhile, Lebanese political factions have shown their willingness to cooperate in protecting the country’s gas and oil wealth.

The Lebanese state has also managed to adopt a pragmatic approach when challenging Tel Aviv’s claims, combining legal, political and economic measures.

The discoveries in the eastern Mediterranean certainly have the potential to help Lebanon attain higher energy security, improve its industry, transportation and power sectors.

Furthermore, the oil and gas revenues would have a very positive effect on the country’s public finances and the economy as a whole, while helping to reduce the cost of local goods and services.

Such prospects are unlikely to go down well in Tel Aviv. The “Israelis” are certainly more than just prone to employing the use of natural gas discoveries as a tool – not just to further their own economic interests – but to sabotage those of Lebanon.

Source: Al-Ahed News

22-07-2017 | 09:48

Hollande Tours Syrian Refugee Camp, Meets Lebanon Spiritual Leaders

Hollande in refugees campFrench President Francois Hollande visited a Syrian refugee camp in eastern Lebanon Sunday, after meeting with Lebanese religious figures in Beirut earlier in the day.

Accompanied by UN personnel and Lebanese Defense Minister Samir Moqbel, Hollande toured the Dalhamieh camp in the Bekaa Valley under tight security.

This comes one day after Hollande said French aid to help Lebanon deal with the Syrian refugee crisis will reach 50 million euros ($56.4 million) by the end of the year, and 100 million euros over the next three years, the Daily Star reported.

Earlier in the day, Hollande met with Maronite Patriarch Beshara Rahi among other Lebanese religious leaders as part of his two-day visit to Lebanon.

Hollande, RahiThe state-run National News Agency reported that Hollande met with Rahi at the Pine Residence in Beirut, which is the official home of the French ambassador to Lebanon.

The meeting took place in the presence of Maronite bishop Boulos Matar and the French ambassador to Lebanon Emmanuel Bonne.

He also held talks with Greek Orthodox Patriarch John X Yazigi, Greek Catholic Patriarch Gregorius Lahham III, Beirut Archbishop Elias Aoude, Grand Mufti Abdel-Latif Derian, Higher Shiite Council Sheikh Abdel Amir Qabalan and Druze spiritual leader Sheikh Naim Hasan.

He later met with Lebanese Army Commander General Jean Qahwaji at the French ambassador’s residence.

One day earlier, while meeting with Lebanese officials, Hollande expressed solidarity with Lebanon in its ongoing battle against extremist militants, while pledging to bolster the country’s defenses.

Hollande arrived in Lebanon with his delegation Saturday afternoon on the first stop of a regional tour which will also take him to Jordan and Egypt.

Source: Websites

17-04-2016 – 15:59 Last updated 17-04-2016 – 15:59

Related Video

Related Articles

Patriarch Rai: Without Hezbollah, ISIL Would Have Been in Jounieh

Local Editor

Rai

Well-informed Lebanese source told As-Safir newspaper that Maronite Patriarch Bechara Rai said before a narrow circle of assistants in the Patriarchal in Bkirki said, “If the Christians in Lebanon were surveyed about the current developments, they would reiterate that without Hezbollah, ISIL would have been in Jounieh.”

It is worth noting that Jounieh is a Lebanese Christian town about 16 km (10 mi) north of Beirut.

Source: Assafir Newspaper

07-10-2014 – 12:06 Last updated 07-10-2014 – 12:06

Related Video

مع الحدث _ وليد بركات ، د وائل الامام | المنار

 

Related Articles

River to Sea Uprooted Palestinian   

The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

%d bloggers like this: