مفاجأت محور المقاومة خروج السيف من غمده ؟ أم تجرّع العدو كأس السمّ

محمد صادق الحسينيّ

ثلاث معادلات تمّ تثبيتها خلال الأيام القليلة الماضية بيننا وبين العدو الأول الشيطان الأكبر على مستوى الإقليم.

ـ في سورية ولبنان: السلاح مقابل “إسرائيل

ـ في العراق: الحشد مقابل السفارة

ـ في اليمن: الحديدة مقابل الرياض

ورابعتهم أمّ المعارك على مستوى العالم: جمهورية الولاية مقابل أميركا وساعة النهاية

وإليكم التفاصيل

خيراً فعل نتن ياهو بإعلانه عن إنشاء تعاون صحيّ بين كيانه وبين ناطور محطة ضخ النفط العربي في أبو ظبي، محمد بن زايد الذي كان عمّه شخبوط، متخصصاً في مجال إنتاج الأدوية، التي يحتاج لها مستوطنو نتن ياهو بشدة هذه الايام…!

فهم ينامون ويستيقظون على كوابيس زحف قوات الرضوان، التابعة لحزب الله، الى داخل الجليل والسيطرة عليه، بكل ما فيه من مستوطنات ومستوطنين، وهم الذين تكون قد فاجأتهم عملية الزحف قبل أن يتمكنوا من الهرب، بكل ثكناتهم التي سيكون قد أخلاها جنوده وولوا الأدبار، كما حصل قبل أشهر خلال عملية الرد الصاروخي التي نفذتها قوات حزب الله في محيط بلدة صلحة الفلسطينية المحتلة (مستوطنة أفيفيم)!

نقول خيراً فعل أزعر الحارة كون مستوطنيه وجنوده بحاجة ماسة الى المسكنات الطبية (حبوب الاكامول وهي رديفة البنادول في أسواقنا) الى جانب الحبوب المضادة للاكتئاب، مثل حبوب كساناكس ، التي وصل استهلاكها الى مستويات قياسية في مملكة نتن ياهو في الأيام القليلة الماضية!

وحتى نضع النقاط على الحروف ومن أجل تبيان الهزائم والخيبات، التي لحقت بنتن ياهو وبسيده في واشنطن في البيئة الاستراتيجية المحيطة، فلا بد من تذكيره بالحقائق التالية:

أولا: تصريح قائد سلاح الاستخبارات العسكرية السابق في الجيش الاسرائيلي، الجنرال عاموس يادلين، والذي نشرته القناة التلفزيونية الاسرائيلية رقم 12 على موقعها الالكتروني قبل ايام، وأهم ما جاء فيه:

*انّ آمال الدولة العبرية حول امكانية مغادرة إيران لسورية هي أحلام يقظة لن تتحقق. وان اكبر دليل على ذلك هي العمليات الجوية الاسرائيلية (ضد اهداف في سورية) ليل الثلاثاء / الاربعاء.

*على صناع القرار في تل أبيب ان يفكروا في ان هذه الهجمات سوف تدفع إيران للردّ، في محاولة لردع “اسرائيل”، وان هذه المحاولات يمكن أن تتحقق عبر مجموعة كاملة من خيارات الردّ، كما قال يادلين.

وهذا يعني ان أعلى قمة هرم اجهزة التجسس الاسرائيلية، الاستخبارات العسكرية ورئيسها السابق يادلين، يَرَوْن أن رد قوات محور المقاومة لن يقتصر على عملية انتقامية واحدة وإنما هو يشمل مجموعة كاملة من خيارات الرد. وهذا اعتراف واضح، وان بشكل غير مباشر، على إمكانيات قوات محور المقاومة على الرد وقدرتها العملياتية على تنفيذ عمليات عسكرية واسعة النطاق، الأمر الذي يعني انتفاء قدرة الجيش الاسرائيلي على منع هجمات كهذه، الى جانب كون ذلك يمثل تأكيداً جديداً، من قبل قادة الكيان الصهيوني، على ان قوات حلف المقاومة هي من تمسك بزمام المبادرة والقادرة على تنفيذ عمليات هجومية واسعة النطاق في فلسطين المحتلة، لا يمكن استثناء احتمال وصولها الى القدس ومطار اللد الفلسطيني المحتلّ (مطار تل أبيب) وذلك من خلال وحدات قتالية خاصة وسرية، تابعة لحلف المقاومة، ومنتشرة حالياً بشكل سريّ في مناطق العمليات المشار اليها أعلاه.

*وأضاف يادلين أنه وعلى الرغم من انشغال صناع القرار في تل أبيب حالياً بموضوع وباء الكورونا وخطة الضم (ضم الضفة الغربية إلى الكيان) إلا أن عليهم ان يضعوا في اعتبارهم ان التهديد الاستراتيجي الاول لأمن “اسرائيل” هو التهديد الإيراني ومواصلة التقدم (الإيراني) في المشروع النووي… إيران تمتلك حالياً ثمانية أضعاف ما كانت تمتلكه من اليورانيوم المخصب قبل توقيع الاتفاق – المترجم…

تُضاف الى ذلك مواصلة البناء (تعزيز الوجود) في سورية وتصنيع الصواريخ الدقيقة.

اذن فها هو جنرال الاستخبارات العسكرية، الذي عرف قدرات كيانه وأعداء الكيان تمام المعرفة، يقول لنتن ياهو: كفى بهلوانيات وبيع الأوهام لمستوطني الكيان، فلا علاقاتك مع بن زايد ولا مع بن سلمان هي من الميزان وإنما قدرة وإمكانيات الفعل العسكري الهجومي لقوات حلف المقاومة هي الميزان هي معادلة توازن القوى في الميدان…

وذلك عندما خاطبة قائلاً إن إيران ستردّ وإن لديها مجموعة خيارات للرد… – المترجم -.

ثانيا: تصريح وزير الحرب الاسرائيلي السابق، افيغادور ليبرمان، الذي نشرته صحيفة معاريف الاسرائيلية اليوم، والذي قال فيه، مخاطباً نتن ياهو: ان نتن ياهو يقوم بتحطيم المؤسسة الأمنية الإسرائيلية ويجر الجميع الى حافة الهاوية. فها هو حزب الله يبني مصنعًا للصواريخ الدقيقة في لبنان وسوف يقوم بتصدير هذه الصواريخ الى اليمن وسورية والى كل مكان وها هي إيران تطلق قمراً صناعياً تجسّسياً قبل حوالي شهر وتنتج كميات يورانيوم مخصب أكثر بكثير مما هو متفق عليه في الاتفاق النووي الإيراني…
فماذا فعلنا نحن؟ يسأل ليبرمان.

وعلى سؤاله نجيب بأنكم تواصلون بيع الأوهام والأكاذيب لمستوطنيكم، الذين تدعون العمل لحمايتهم من خطر إيران وحزب الله والمقاومة الفلسطينية، بدلاً من ان تصارحوهم بفشل كل مشاريعكم، انتم وسيدكم في واشنطن، وتبدأوا في اعداد البرامج الضرورية لتفكيك مشروعكم الصهيوني، في فلسطين المحتلة، ووضع الخطط الضرورية لإعادة اسكان ودمج مستوطنيكم في البلدان التي قدموا منها. خاصة أن قيادة حلف المقاومة تقوم حالياً، ومنذ أكثر من ستة اشهر، بتمحيص وتدقيق برامجها التي أعدتها لإعادة لاجئي الشعب الفلسطيني، الى مدنهم وقراهم في فلسطين المحتلة، بعد تحريرها.

أما إذا كنتم تنتظرون انهيار دول ومكونات حلف المقاومه، كنتيجة لما يمارسه سيدكم في واشنطن، من سياسة العقاب الجماعي والحصار وتجويع الشعوب فأنتم واهمون تماماً.

ولمزيد من التأكيد على أنكم تخدعون أنفسكم وتمنونها بانتصارات هلامية فارغة، وبمحاولات ضغط يائسة على محور المقاومة، فلا بدّ من التطرق الى نقاط عدة اضافيةً، وذلك للإضاءة على كلام الجنرال عاموس يادلين ووزير الحرب نفتالي بينيت بشكل يضع حداً لما يبيعه لكم نتن ياهو من هذيان واوهام.

وهذه النقاط هي التالية:

أولاً: على الساحة اللبنانية

على الرغم من الوضع الاقتصادي والمالي المعقد، بهندسة أميركية اسرائيلية، تديرها غرفتا عمليات في عوكر (مقر السفارة الأميركية في بيروت) وفي الهاكرياه (مقر وزارة الحرب الصهيونية في تل ابيب)، وتنفذها مجموعات تخريب لبنانية، من مرتزقة يتم تمويلهم بأموال السحت السعودية والخليجية، فإنكم لن تكونوا قادرين على احداث اي تغيير في المشهد الاستراتيجي على مسرح العمليات الشامل والممتد من المغرب حتى الحدود الصينية الغربية، وذلك لأن حزب الله اللبناني، الذي شارك بكفاءة عاليةً جداً في هزيمة مشروعكم الأم، الهادف الى تفتيت سورية، لن يتوانى لحظة واحدةً عن ضرب مشروعكم التدميري في لبنان، خاصة ان لديه من الوسائل ما يكفي لذلك، وحتى دون الحاجة لاستخدام قوته العسكرية المباشرة. وذلك لأنه قد يرد رداً استراتيجياً في مكان غير لبنان يجعل آلة العبث والتخريب، التي تمّ إطلاق يدها في لبنان، عاجزة عن الدوران وفاقدةً للقيمة.

ثانياً: الساحة السورية

وهنا فإننا نرى أن أقصر الطرق، لإفهامكم دور هذه الساحة، هو إحالتكم على ما قاله الجنرال عاموس يادلين للقناة 12 الاسرائيلية: إن الرد على عملياتكم الجوية اليائسة في الأجواء السورية، آتٍ لا محالة وأن خيارات الرد كثيرة.

فهل هناك حاجةً لمزيد من الإيضاحات؟ ربما، وذلك لأن عنجهية وعنصرية نتن ياهو وسيده في البيت الابيض تجعلهما عاجزين عن فهم هذه المعادلة. لذا فلا بأس من توجيه المزيد من الإضاءة، على بعض زوايا هذه المعادلة. اذ لا بد لهيئة اركان قوات حلف المقاومة أن تكون قد وضعت في حسبانها احتمال توجيه ضربات مميتة لكم، بقطع أياديكم العابثة في الوطن العربي، عبر غرف عمليات يعرفها عاموس يادلين جيداً كتلك الموجودة في بلدة أوزو Auzou، شمال غرب تشاد، والتي تديرون من خلالها جرائمكم ضد الشعب الليبي. أما اذا أردتم معرفة المزيد فلن تحتاجون لأكثر من العودة الى قاموس قائد استخباراتكم العسكرية السابق.

ثالثاً: الساحة اليمنية

فهناك لن تفيدكم لا غواصات دولفين، النووية التي منحتكم إياها المانيا (رسمياً وشكلياً تم شراؤها بتمويل الماني… ذلك ان دافعي الضرائب الألمان هم من سدّدوا ثمنها للشركة الصانعة وليست وزارة الدفاع الإسرائيلية) ولا قببكم الحديدية ولا مقاليع داوود ولا غيرها، من أنظمة الدفاع الجوي التي ثبت عجزها، عن التصدي لأي نوع من الصواريخ الفلسطينية التي تطلق من قطاع غزة. وهي الأنظمة المنتشرة نفسها، في نقاط الدفاع عن القصور الملكية السعودية وبعض المواقع الحساسة الأخرى، ومنذ سنة 2016.

وربما تكون هذه القصور والمنظومات الاسرائيلية المخصصة لحمايتها هي الاهداف التي ستقصف مستقبلاً والتي وصفها القائد في انصار الله محمد البخيتي بالأهداف الأكثر إيلاماً في تصريح له، نشر قبل أيام.

ولكن الأمر لا يقتصر على القدرات العسكرية اليمنية، في ميدان المواجهة الرئيسي – العمق السعودي، وانما يتجاوزه الى قدرة قوات حلف المقاومة في اليمن، انصار الله، على قطع الوريد الأيمن لحركة الملاحة الإسرائيلية، أي إغلاق ميناء ام الرشراش (ايلات) الفلسطيني المحتل، على خليج العقبة فيما يجب ان نتذكّر قدرة حزب الله اللبناني على قطع الوريد الايسر، الا وهو الخط البحري الى ميناء حيفا على شاطئ البحر المتوسط، وهو الأمر الذي أعلنه صراحة سماحة السيد حسن نصر الله في إحدى كلماته المتلفزة، في وقت سابق.

وهذه إحدى أماكن الرد المحتملة لقوات حلف المقاومة، على قانون قيصر الاميركي وغيره من قوانين الضغط والعقوبات المالية والاقتصادية، وهي ممارسات أميركية ترقى الى مستوى الجرائم ضد الإنسانية.

رابعاً: الساحة الإيرانية

ان هذه الساحة لم تعد ساحة إقليمية، لها حضورها الفاعل في كل قضايا منطقة “الشرق الاوسط” وأواسط آسيا فحسب، وانما هي تحولت الى قوة دولية صاعدة لها أثر ديناميكي/ نشطٌ/ وفعّال في قضايا دولية على مستوى العالم.

فها هي قد اتخذت قراراً استراتيجياً بنقل المواجهة مع الولايات المتحدة الى منطقة البحر الكاريبي وقارة أميركا الجنوبية، التي كانت تعتبر منطقة محظورة حتى على الدول الاوروبية العظمى، بموجب عقيدة مونرو، التي اعتبرت كل النصف الغربي من الكرة الارضية هو منطقة نفوذ اميركي.

وبالنظر الى ذلك فإن إرسال ناقلات النفط الإيرانية، الى فنزويلا وكسر الحصار الأميركي المفروض عليها، ولو جزئياً، لا يقتصر تأثيره على مساعدة الشعب الفنزويلي وحكومته الثورية وانما يمتدّ ليشمل فضاءً/ مساحة اوسع من العلاقات الدولية وموازين القوى في العالم. اذ ان خطوة إيران الاستراتيجية هذه قد أسفرت عن:

كسر عقيدة مونرو للسيطرة والهيمنة الاميركية الشمالية الشاملة على أميركا الجنوبية وشعوبها وثرواتها الطبيعية.
تعزيز وتقوية الوجود الصيني والروسي، سواءٌ العسكري او الاقتصادي الاستثماري، في فنزويلا، وذلك من خلال دعم حكومة هذا البلد ورئيسه الشرعي، نيكولاس مادورو، الذي وقع الاتفاقيات الاقتصادية والعسكرية مع كل من روسيا والصين.
وهي بذلك، إيران، تساهم في إقامة صرح القيادة العالمية الجديدة المتعددة الاقطاب وانهاء الهيمنة الاميركية الكاملة على مقدرات العالم وشعوبه المختلفة.
وفي هذا الإطار أيضاً لا بد من الاشارة الى ما يلي:

أ) المناورات البحرية المشتركة، التي اجراها سلاح البحرية الإيرانية، مع كل من الاسطولين الحربي الروسي والصيني، في غرب المحيط الهندي، قبل بضعة أشهر.

ب) الإعلان الإيراني في الساعات الماضية، عن قرار الامام السيد علي خامئني، قائد الثورة الاسلامية، القاضي ببناء قاعدة بحرية إيرانية كبيرة ودائمة في مياه المحيط الهندي. الأمر الذي يعني إقامة وجود بحري استراتيجي إيراني دائم في المحيط الهندي، بعيداً عن المياه الإقليمية الإيرانية، وهو ما يعني ان سلاح البحرية الإيرانية قد أصبح ظهيرًا مباشراً، لسلاح البحرية الصيني والروسي (اسطول المحيط الهادئ الروسي تمتد مناوبته القتالية حتى غرب المحيط الهندي)، وسيقيم ما يمكن تسميته بخط الدفاع الاول عن مصالح تلك الدول في غرب المحيط الهندي.

ج) وهذا طبعاً ليس دعايةً سياسيةً ولا موقفاً منحازاً ولا كلاماً انشائياً وانما هو قراءة لمعطيات الميدان، في هذا الجزء من مسرح العمليات الدولي. خاصة اذا ما أخذنا في الاعتبار الاحتلال السعودي الإماراتي لجزيرة سقطرى اليمنية والجزر المحيطة بها، في بحر العرب، وما تعمل الامارات على تنفيذه، من إقامة قاعدة بحرية إسرائيلية في هذه الجزيرة، تكون بمثابة قاعدة امداد وتزويد، للسفن الاسرائيلية والمتجهة الى “اسرائيل” بشكل عام، والغواصات النووية الاسرائيلية التي تراقب إيران وفي حالة استعداد دائم لتنفيذ اعتداءات بحرية ضدها. وهذا يعني مرة أخرى:

– بان إيران تقوم بتعزيز الدفاع عن النفس، من خلال اقامة هذه القاعدة البحرية في مياه المحيط الهندي، الى جانب كون هذا النشاط مساهمة في حماية طرق الملاحة الدولية في هذا الجزء من بحار العالم، تعزيزاً لأمن التجارة الدولية وتعزيزاً لمبدأ ضرورة اضطلاع دول الاقليم بإقامة نظام امني اقليمي يحمي الجميع من الهيمنة والسيطرة الاستعمارية.

– ان إيران قد تحولت عملياً الى قوةٍ دوليةٍ لها وزنها في معادلات القوى الدولية وفي ميزان القوى الدولي، الذي يرجح لصالح اقامة نظام دولي جديد، ينهي عهد السيطرة الاستعمارية وتهديدها لأمن الشعوب.

النتيجة الاستراتيجية التي نستخلصها، أنه في المواجهة الشاملة بين محور المقاومة والمحور الصهيوأميركي، والكيان الصهيوني على وجه الخصوص، ان محور المقاومة هو من يمسك بزمام المبادرة الاستراتيجية وليس نتن ياهو ولا محمد بن زايد ولا محمد بن سلمان، على الرغم من اعلان صحيفة معاريف قبل ساعات عن أن العلاقات بين محمد بن زايد والكيان الصهيوني قائمة منذ عشرين عاماً…!

لن تفيدكم البهلوانيات ولا عشرات السفارات الأميركية، سواءً في لبنان او ليبيا او في العراق، الذي شهد عملية خرق للسيادة العراقية نفذتها قوة عسكرية محلية تديرها السفارة الأميركية في بغداد، حيث قامت هذه القوة بالهجوم على مركز صيانة تابع لإحدى وحدات القوات المسلحة العراقية المنضوية تحت لواء الحشد الشعبي… نجحت العملية وتوفي المريض…!

نجحوا في تنفيذ الهجوم من دون ان يتمكنوا من المساس بمكانة الحشد الشعبي المقدس الذي هو جزء من قوات العراق الذي دافع عن قضايا العرب جميعها وعلى رأسها القضية الفلسطينية على امتداد تاريخه النضالي النبيل…

يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ.

بعدنا طيّبين، قولوا الله…

What Should Bin Salman Understand from Yemeni Balanced Deterrence Ops?

Source

Translated article, Alalam website

Many realize and few admit that the Saudi-led aggression against Yemen has failed since the first weeks. When you wage a war that you promoted as the strongest party in it and you cannot resolve the field in the first days and weeks, you will have failed, much less, the war that has continued for more than 5 years without achieving any significant achievement, given the armament and billions spent on the Saudi army and its mercenaries inside Yemen.

The word “deterrence” means the action of discouraging an action or event and limiting its continuation. This definition applies to the Yemeni response to the aggression in the first and second year, however, recently and specifically for the last two years, the Yemeni military performance has surpassed the content of deterrence –from the bombing of the Abu Dhabi airport, targeting of Saudi Aramco, to the Quds and Zulfiqar missiles that fell north of the Saudi capital, Riyadh two days ago. This development in the Yemeni ability and response to aggression have implications for the field and policy implications.

In the Field:

The Saudi authorities resorted to recognizing the Yemeni strike, the 4th Balanced Deterrence Operation, by announcing intercepting Yemeni missiles fired at Saudi Arabia. But this mitigation of the strike has counterproductive results. The mere fact that Yemeni domestically-designed missiles reach the heart of the Kingdom as if they are on a picnic without interfering them throughout their path deserves a description of achievement and victory and the great penetration of Saudi military capabilities that cost tens of billions.

There are those who are trying to console themselves by saying that the US-made radars and intercept systems that help Saudi Arabia in its aggression deliberately do not intercept Yemeni missiles. But why does Washington allow Yemeni missiles to reach the heart of the Saudi capital as long as it is able to intercept them? And when that happens, where are the Saudi intercept systems? Where are the radars planted by Saudi Arabia on its borders, obtained from Israeli companies?

In Politics:

It has become evident that the allies of the Saudi Crown Prince Mohammed bin Salman in his aggression against Yemen are no longer keen to continue the failed adventure.

The UAE started its withdrawal from the game months ago and focuses on preserving the field and economic gains obtained in southern Yemen, especially Aden and Socotra Island. While other countries, whose army leaders took a group photo with the start of the aggression to promote the strength of the Saudi-led coalition, were absent for a long time.

As for the US, bin Salman drained his credit with the Donald Trump administration. The billions that Riyadh provided to Trump during his visit to it were supposed to be a price for the service of bin Salman and his assistance to reach the throne. However, the crown prince needed Trump’s services to cover the arrests of dozens of princes and businessmen, then he asked for his help to cover the murder of journalist Jamal Khashoggi, then came the lapse of raising oil production months ago, which angered Trump to the point that forced bin Salman to expel his assistants from the room as the US President’s voice rose on the phone.

All of this made the Saudi crown prince exhaust his influence with the US lobbies on ill-considered matters and adventures, to find himself now in a critical position in the face of the Yemeni response, which is rapidly heading in an upward trend.

The massacres against the Yemenis will not achieve an achievement for Riyadh, and the inhuman blockade of millions of innocent civilians will not convince Saudi allies that a victory will be achieved in the field. The immediate future carries economic unpleasant surprises for the crown prince, thus he will not be able to rely on his mercenaries who will not fight for free.

It is said that “to admit truth is a virtue”, and after the 4th Balanced Deterrence Op, there do not appear to be many options on the Saudi table. Bin Salman may soon hear from the American shepherd, allies, and followers that it is better to admit frankly, not by mistake but by failure.

Related Videos

Related News

Protests show ‘American exceptionalism’ is over: political researcher

Source

June 17, 2020 – 12:0

TEHRAN – Lebanese political researcher Ali Mourad tells the Tehran Times that the anti-racism protests across the United States show that “American Exceptionalism” has come to an end.

Following the suffocation of George Floyd, a black African-American, at the hands of a white policeman on May 25 in Minneapolis, anti-racism protests have engulfed the United States.
Mourad also says, “We are witnessing an apparent ‘conflict of ideologies and identities’ in American society.”

Following is the text of the interview:

1. What are the messages of the recent protests in America against racial discrimination?

Answer: Of what we’ve seen up till now in those protests we can note that the Black struggle against systematic racism in the United States has risen back again, with new means of expression and a broad base of solidarity worldwide, which is more comprehensive than the Civil Rights Movement of the 1960s. It tells us also that it’s a declaration of the end of the so-called “American Exceptionalism” or what was also named as the “American Melting Pot.” We are witnessing an apparent “Conflict of Ideologies and Identities” in American society.
“Trump is somehow trying to make use of the protests by showing that it’s a rebellion of the blacks against the system ‘that is owned and run by the white people’.”2. Do you think that the Trump administration bears the responsibility for what happened against George Floyd, who was suffocated under the knee of a white police officer, or should we accuse the political structure in America, which is built based on racism?

A: Since he entered the White House, Trump is indeed responsible for inciting the violent actions against people of color in America, looking forward to tightening the loyalty of the electoral base that delivered him into power in 2016. However, I believe he’s not the only one or his party to blame for the Black community grievances. What the African Americans experienced and still inside the United States dates back to 400 years ago. The so-called “Founding Fathers” of the U.S. who wrote the “Declaration of Independence” were racists and owned slaves. Even the third president (Jefferson) writes: “We hold these truths to be self-evident, that all men are created equal, that their Creator endows them with certain unalienable Rights, that among these are Life, Liberty, and the pursuit of Happiness”. However, he had 600 slaves. He even started raping his slave “Sally Hemings” when she was 14 years old and had six children from her whom he refused to accept them as his children officially. It’s always been a racial system that governed in the United States. Right after Abraham Lincoln freed Blacks they were used to reconstruct the country after the civil war ended, later on, the Blacks were enrolled in the U.S. army so they could fight America’s battles in WWI and WWII and other conflicts. Even today, the majority of U.S. prisoners are black, and they are used under forced labor to manufacture the weapons of major U.S. arms companies.

3. Do you think that Trump is trying to militarize response to civil unrest for economic and geopolitical considerations which may enhance the prospects of a civil war in the future?

A: I think Trump wants nothing but re-elected again, so he’s reading from Richard Nixon’s book. The latter used the “Law & Order” speech to win the votes of the white population in the southern states, who were upset with the massive protests of the black community in spring 1968 after Martin Luther King Jr. was assassinated. By then, the Republicans had what they called “The Southern Strategy” that aimed to flip the white conservative political views in the southern states from Democrats to Republicans, by adopting a militarist fear-mongering speech from the black community so they would attract them. It worked for the Republicans, and since the early 1970s, all Republican presidential candidates used the same strategy, and Trump is using it today. So yes, Trump is somehow trying to make use of the protests by showing that it’s a rebellion of the blacks against the system “that is owned and run by the white people.”
“MBS (Muhammad Bin Salman) and some other heads of Arab sheikhdoms believe their destiny is linked with Trump’s, that’s why they’re defending him.”4. What is the secret behind some Arab countries’ silence on recent events in the U.S. and the Saudi media attack on all those who support the protests and criticize Trump’s racism?

A: Most of the Arab regimes are very careful when it comes to Trump. They don’t want to upset him because they fear his reaction. As for Saudi Arabia, you can easily realize how nervous Riyadh was during those protests. In general, Saudi doesn’t believe in the right to protest, what if it was a protest against the protector of MBS? So yes, the Saudi media was doing the job that no U.S. media outlet dares to do, trying to alienate the protests and even accuse the protestors of being run by outsiders! MBS (Muhammad Bin Salman) and some other heads of Arab sheikhdoms believe their destiny is linked with Trump’s, that’s why they’re defending him.

5. How do the American protests affect the upcoming presidential elections?

A: It’s still early to evaluate the outcomes of the protests, but I think what matters to the un-politically affiliated “silent majority” is the economy, more than the racial issue. That’s America, and it will always be so. Between 1970 and 2020, African Americans conducted tens of significant protests and uprisings all over America, but little was achieved concerning gaining their full civil and economic rights. Trump is acting in a way that’s clear he doesn’t care if he lost the vote of the little margin the voters of color. He is trying to focus on his “successful” economic performance to gain some points for his polls.

6. The U.S. is using methods of violence against domestic protests, a practice it has repeatedly used in its imperial adventures abroad. How does it show the brutality of capitalism against suppressed people?

A: There is news that some major U.S. arms companies are about to sell police departments and law enforcement military tools and weapons, so that be used against U.S. citizens. Trump is pushing forward, so this happens when he says, “I’ll support and fund the law enforcement.” I think it’s a moment where we realize the deep quagmire America is facing: Washington is not capable anymore of starting a new war that they guarantee a victory in it after their defeat in Iraq, Afghanistan, Syria, etc. And since arms companies need to sell their products, it seems Washington has no problem to pour those weapons inside the country. With the U.S. 2nd amendment being guarded by white supremacy and arms companies’ lobbyists, America would be heading towards a second civil war in the future so that the capitalist corporate industrial complex gains more money. They did it to the oppressed people all over the world; now, they might be doing it against the minorities or even themselves inside America. That’s what you call: “Greed Capitalist Ideology.”

 

It Is the Curse of Yemeni Children: Al Saud’s Economy Dries up – إنها لعنة أطفال اليمن.. ضرع آل سعود يجف

It Is the Curse of Yemeni Children: Al Saud’s Economy Dries up

Source: Al-Alam Website

Translated by: Al-Masirah Network

Saudi Finance Minister Abdullah Al-Jadaan has tried to justify the position of King Salman and his son towards the responsibility for the deteriorating economic and living conditions of the Saudi citizens, by placing full responsibility on the coronavirus, which has been a guest of the Saudis since only a couple of months.

Jadaan considered stopping the cost of living allowance starting from June, raising the value-added tax rate from 5% to 15% starting from July 1, canceling, extending or delaying some items of operating and capital expenditures for a number of government agencies and reducing the credits of a number of initiative programs and projects in 2020, as additional measures to address the financial and economic effects of the coronavirus pandemic.

Jadaan also blamed the virus for the decrease in oil revenues for Saudi Arabia, which reached half or more due to the significant drop in the price of a barrel, which fell from $ 60 to $ 20, pushing Saudi Arabia to borrow 220 billion riyals this year.

What Jadaan tried to cover up is known to the Saudis before others, corona is innocent of the deteriorating economic and living conditions of Saudi Arabia, innocent as the wolf of the son of Jacob is. The virus cannot blow up the Saudi budget in two months and make it borrow and remove subsidies from the poor. The one who brought Saudi Arabia to what it has now reached is Crown Prince Muhammad bin Salman personally and nobody else. We have not discovered this fact, but it is a clear fact for everyone and no two persons disagree on it.

Three disastrous mistakes committed by bin Salman and he still insist on them with incomprehensible obstinacy, the first is his major crime of waging war on the Yemeni people for six years, the second mistake is granting the keys of the Saudi treasury to a greedy person like US President Donald Trump to ensure America’s support for him in reaching a government. As for the third mistake, it is involuntary and it is due to a disease that bin Salman suffers from, which is a paranoia, driving him to play with major powers, believing that he leads a superpower.

Among the most catastrophic consequences of this disease was competing with Russia on oil markets, when he wanted to punish it by dumping the oil markets in an unprecedented manner, bringing the oil prices to less than zero!

Among these three mistakes, the aggression against Yemen remains the biggest, most serious and most influential mistake on the deteriorating economic situation of Saudi Arabia. The curse of the children of Yemen, whose bodies were torn apart by the Saudi aggression, and turned those who kept them alive into skeletons, would not only deplete the treasury of Al Saud, but would also destroy their regime on their heads.

When we say that the curse of the children of Yemen will continue to chase the Al Saud family until they are blown up, as it blew up their treasures, we say that from facts we see on the ground.

At a time when the sound mind says that the Al Saud should stop their aggression against the children of Yemen after six years of futile war that took lives and exhausted wealth without success, we see the mind of bin Salman instructing him to do just the opposite.

At a time when the countries of the world agree on the necessity of stopping wars and conflicts to face the threat of the corona epidemic, we see him ordering the intensification of raids on civilian areas, penetrating the blood of Yemen’s children and depriving them of life after depriving them of food and medicine.

At a time when facts are pressuring bin Salman to make a wise decision to stop the war on Yemen and save his country from the inevitable bankruptcy, we see his “genius” under this pressure giving ideas to reduce the costs of the aggression on Yemen, including the expulsion of members of the government of the resigned Yemeni President and the fugitive, Abd Rabbuh Mansour Hadi, from luxurious hotels that they lived in during the past years, to modest small apartments, most of the services that were provided to them such as open food services in hotels and restaurants were cut!

As long as this backward and arrogant mindset is the one that rules Saudi Arabia, the measures announced by Al-Jadaan recently will not be the last, but it will be a link from a long series of austerity measures that will be announced successively. It will shake, not the Saudi economy, whose signs of its collapse appear with the collapse of oil prices and the halt of Hajj and Umrah, only, but the entire Saudi entity. It is the curse of the children of Yemen.


إنها لعنة أطفال اليمن.. ضرع آل سعود يجف

إنها لعنة أطفال اليمن.. ضرع آل سعود يجف

حاول وزير المالية السعودي عبد الله الجدعان تبرير ساحة الملك سلمان وابنه من مسؤولية تدهور الاوضاع الاقتصادية والمعيشية للمواطن السعودي، عبر القاء المسؤولية كاملة على عاتق فيروس كورونا الذي لم يحل ضيفا على السعوديين الا منذ شهرين فقط.

العالم – يقال ان جدعان اعتبر ايقاف بدل غلاء المعيشة بدءاً من شهر حزيران/يونيو، ورفع نسبة ضريبة القيمة المضافة من 5% إلى 15% بدءاً من الأول تموز/يوليو، وإلغاء أو تمديد أو تأجيل بعض بنود النفقات التشغيلية والرأسمالية لعدد من الجهات الحكومية وخفض اعتمادات عدد من مبادرات برامج ومشاريع عام 2020، بانها اجراءات اضافية لمواجهة الآثار المالية والاقتصادية الناتجة عن جائحة فيروس كورونا.

كما القى جدعان على كورونا ايضا مسؤولية انخفاض الإيرادات النفطية للسعودية التي وصلت إلى النصف او اكثر بسب الانخفاض الكبير فى سعر البرميل الذى هبط من 60 دولارا إلى 20 دولارا، وهو ما سيدفع السعودية الى ان تقترض 220 مليار ريال هذه السنة.

ما حاول الجدعان التستر عليه يعرفه السعوديون قبل غيرهم ، فكورونا بريئة من تدهور الوضع الاقتصادي والمعيشي للسعودية كبراءة الذئب من دم ابن يعقوب، فكورونا لا يمكنها ان تنسف ميزانية السعودية في شهرين وتجعلها تقترض وترفع الدعم عن الفقراء، فالذي اوصل السعودية الى ما وصلت اليه الان هو ولي العهد محمد بن سلمان شخصيا ولا احد غيره، وهذه الحقيقة لم نكتشفها نحن، بل هي حقيقة واضحة للجميع ولا يختلف عليها اثنان.

ثلاث اخطاء كارثية ارتكبها ابن سلمان ومازال يصر عليها بعناد غير مفهوم، الاول جريمته الكبرى المتمثل بشنه الحرب على الشعب اليمني ومنذ ست سنوات، والخطا الثاني منحه مفاتيح الخزينة السعودية الى شخص جشع مثل الرئيس الامريكي دونالد ترامب لضمان دعم امريكا له في الوصول الى حكم ، اما الخطأ الثالث فهو خطأ غير ارادي ويعود الى مرض يعاني منه ابن سلمان وهو مرض جنون العظمة، الذي يدفعه الى ان يلعب مع الكبار، اعتقادا منه انه يقود دولة عظمى، كما يحلو لذبابه الالكتروني ان يصفوا السعودية، ومن اكثر تداعيات هذا المرض كارثية كانت منافسته لروسيا على اسواق النفط وذلك عندما اراد معاقبتها عبر اغراق اسواق النفط بشكل غير مسبوق فاوصل اسعار النفط الى اقل من صفر!!.

امام هذه الاخطاء الثلاثة يبقى خطا العدوان على اليمن هو الخطا الاكبر والافدح والاكثر تاثيرا على تدهور الوضع الاقتصادي للسعودية، فلعنة اطفال اليمن التي مزق العدوان السعودي اجسادهم وحول من تبقي منهم على قيد الحياة الى هياكل عظمية، لن تستنزف خزينة ال سعود فحسب بل ستهد اركان نظامهم على رؤوسهم وما ذلك على الله بعزيز.

عندما نقول ان لعنة اطفال اليمن ستبقى تطارد آل سعود حتى تنسفهم كما نسفت خزائنهم، فاننا ننطلق بذلك من حقائق نراها على الارض، ففي الوقت الذي يقول العقل السليم ان على ال سعود ان يوقفوا عدوانهم على اطفال اليمن بعد ست سنوات من الحرب العبثية التي ازهقت الارواح واستنزفت الثروات دون طائل، الا اننا نرى عقل ابن سلمان يأمره بعكس ذلك تماما، ففي الوقت الذي تتفق دول العالم على ضرورة وقف الحروب والنزاعات لمواجهة خطر وباء كورونا، نراه يأمر بتكثيف الغارات على المناطق المدنية ويوغل بدماء اطفال اليمن ويحرمهم من الحياة بعد ان حرمهم من الطعام والدواء.

في الوقت الذي تضغط الحقائق والوقائع على ابن سلمان لدفعه الى اتخاذ قرار حكيم بوقف الحرب على اليمن وانقاذ بلاده من الافلاس المحتم، نرى “عبقريته” تتفتق تحت هذا الضغط عن افكار للتقليل من نفقات العدوان على اليمن، منها طرد اعضاء حكومة الرئيس اليمني المستقيل والهارب عبد ربه منصور هادي من الفنادق الفاخرة التي كانوا يعيشون فيها خلال السنوات الماضية، الى شقق صغيرة متواضعة، كما تم قطع اغلب الخدمات التي كانت تقدم لهم مثل خدمات الطعام المفتوح في الفنادق والمطاعم!!.

ما دامت هذه العقلية المتخلفة والمتعجرفة هي التي تحكم السعودية، فإن الاجراءت التي اعلن عنها الجدعان مؤخرا لن تكون الاخيرة بل ستكون حلقة من سلسة طويلة من الاجراءات التقشفية التي سيعلن عنها تباعا وستهز ليس الاقتصاد السعودي الذي بدات بوادر انهياره تظهر مع انهيار اسعار النفط ووقف الحج والعمرة فحسب، بل الكيان السعودي بأكمله.. انها لعنه اطفال اليمن.

سعيد محمد

السعوديّة تحضر موعداً قريباً لحلفها مع «اسرائيل»

د. وفيق إبراهيم

انهيار الدور السعودي في سورية والعراق وتقلصه في اليمن وتراجع البترول على مستويي الإنتاج والإسعار، هي عوامل فرضت على ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إرجاء مؤقتاً لموعد إعلان التقارب بين «اسرائيل» وبلاده.

كان متلهفاً لنقل حلفه مع الكيان المحتل من السرّ الى العلن، للبدء بعصر جديد في الشرق الأوسط يُعيد للمملكة السعودية مكانتها المفقودة نتيجة للسياسات الرعناء التي طبقها ابن سلمان في معظم بلدان المشرق العربي وإيران، فخسرها متسبباً بفقدان بلاده لمجمل اهمياتها بما فيها العناصر التي منعته مرحلياً من محاولة انهاء الصراع العربي الإسرائيلي ودفعته من جهة اخرى إلى مواصلة اضفاء الطابع المتكتم لعلاقاته مع الكيان المحتل. واذا كان مثل هذا الامر يكفي السعوديين حالياً كنوع من الحيطة والحذر، فإنه لا يرضي «اسرائيل» التي تريد الاستفادة حالياً من الانهيار السعودي لتدمير القضية الفلسطينية بما يؤدي الى توسيع حلفها نحو الخليج وقسم كبير من العالم الإسلامي والعربي مع المستسلمين في اوقات سابقة في مصر والاردن والسلطة الفلسطينية وقطر والبحرين والإمارات والسودان.

لكن محمد بن سلمان يشترط تطبيق خطة جديدة مع «اسرائيل» يطمح من خلالها إسقاط الدولة السورية وحزب الله في لبنان. تمهيداً لبدء معركة القضاء على إيران. بما يؤدي الى إنتاج منطقة شرق أوسطية مستسلمة للحلف السعودي – الإسرائيلي لمرحلة طويلة.

لذلك فإن استهداف الغارات الإسرائيلية في سورية على أهداف إيرانية كما تزعم، لا يكفي ولي العهد، فهذا الأخير يصرّ على الربط بين الوجود الايراني في سورية واسقاط الرئيس بشار الاسد متوهماً ان بإمكانه الضغط على روسيا لإقناعها بهذه الخطة، والتأسيس معها عبر اللجنة الدستورية قيد التأسيس لمعادلة سياسية جديدة في سورية، تحتوي على معارضين سوريين محسوبين على السعودية وشخصيات سورية ايضاً لها علاقاتها العميقة مع الروس.

هذا ما أدّى الى تعميم تكهنات في الإعلام الخليجي والغربي والروسي تزعم ان الروس مستعدون للقبول بتغيير الرئيس الاسد والموافقة على المعادلة الجديدة.

لكن الرئيس بوتين شخصياً وفريقه السياسي المباشر ومكتبه الإعلامي سارعوا الى نفي هذه التسريبات الخليجية – الإسرائيلية، معتبرين ان الرئيس الاسد هو القائد الشرعي لسورية، والحليف الأساسي لروسيا التي لا تؤيد في سورية الا ما يريده شعبها الذي اختار القائد بشار الاسد. لكن السعودية لا تزال تحض «إسرائيل» على غارات كثيفة هدفها طرد الإيرانيين وإسقاط الرئيس الاسد.

فيتبين في النهاية ان الحكم السعودي يشتري وقتاً يحاول ان يحشر فيها أخصامه لمدة تسمح له بإعادة بناء قواه داخل المملكة وخارجها. فهو في ورطة داخلية تتقاطع مع تداعيات جائحة الكورونا، وتفرض عليه خفضاً في موازنة السعودية بأكثر من خمسين في المئة دفعة واحدة وهذا له انعكاساته على الاستقرار الداخلي التي بدأت بارتفاع أسعار السلع من 5 في المئة الى 15 دفعة واحدة مرشحة لأن تتخطى الثلاثين في المئة الشهر المقبل.

هناك ما أراح السعودية في الحكومة العراقية الجديدة التي يترأسها الكاظمي المحسوب كمعادلة تقاطع راجحة لمصلحة الأميركيين وتختزن شيئاً من الدور الايراني في العراق.

لذلك يريد ابن سلمان مشاركة جوية إسرائيلية على درجة عالية من النوعية في حربه ضد اليمن. فولي العهد مهزوم مع انصار الله عند معظم حدود الوسط والساحل الغربي وقمم صعدة في الشمال.

وها هو يحاول تقاسم جنوب اليمن مع الإمارات، بالدم اليمني وذلك برعاية اشتباكات بين المجلس الانتقالي الموالي لمحمد بن زايد وقوات عبد ربه منصور هادي التابع للسعودية.

هناك اذاً دفع سعودي إماراتي لهذا القتال الضاري المندلع بين قوات يمنية في معظم محافظات جنوبي اليمن، وذلك لتقسيمه الى كانتونات تابعة للسعودية والإمارات ومتخاصمة فيما بينها وذلك لهدف وحيد وهو تكريس حالة الانقسام بينها لمصلحة المحمدين بن سلمان وبن زايد، لذلك يريد الطرفان تقسيم الجنوب للعودة الى قتال دولة صنعاء وبمساعدة جوية إسرائيلية يعتقد ابن سلمان انها قادرة على تغيير موازين القوى وإلحاق هزيمة بأنصار الله تؤدي الى إسقاطهم نهائياً.

بهذه الطريقة يعتقد السعوديون ان بوسعهم عرقلة الدور الإقليمي لحزب الله انطلاقاً من عرينه اللبناني وقطع علاقاته بسورية عبر الغارات الإسرائيلية على البلدين.

فكيف يصدق ابن سلمان هذه الترهات التي ينسفها نجاح حزب الله في طرد «إسرائيل» من لبنان في 2000 وصدّها في 2006 وانتصاره على الإرهاب في سورية وشرقي لبنان؟

فهل وصلت به الامور الى حدود امكانية الحاق هزيمة بحزب يؤدي دوراً إقليمياً متماسكاً وهذه دائماً من احلام المهزومين والمغلوبين على امرهم لانسداد الخيارات في وجههم نتيجة لهزائمهم المتلاحقة فيعملون على تربية الاحلام والكوابيس.

أما الطموح السعودي النهائي فيتعلق بنقل قوات إسرائيلية الى السعودية مع سلاح جوي، لمواصلة حصار إيران بالاتفاق مع الأميركيين ايضاً. فهل هذا ممكن؟

يحاول ولي العهد بحلفه مع «اسرائيل» العودة الى اسقاط سورية والقضية الفلسطينية واليمن، وايران وذلك لتأسيس مملكة له تصبح اقوى معادلة في المعادلة الاسلامية.

واذا كان الاميركيون اصحاب اقوى دولة في العالم لم يتمكنوا من تنفيذ خطة ابن سلمان فكيف يحلم ابن سلمان بتطبيقها وهو الخارج من هزائم متلاحقة كان يجب ان تسقطه لولا الدعم الأميركي؟

فهل اصبح موعد الإعلان عن الحلف السعودي – الإسرائيلي قريباً؟ تدفع التراجعات السعودية للاعلان عنه في وقت قريب، فهل تطرأ مفاجآت تؤدي الى نسفه؟

إن الجواب رهن ببدء الدولة السورية وحزب الله بإسقاط الطائرات الإسرائيلية بما ينسف حركتها في الاجواء اللبنانية – السورية ويدمر معها مشاريع محمد بن سلمان واحلامه وكوابيسه.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

من «كامب ديفيد» إلى «نيوم» مخطط إمبريالي صهيوني عسكري اقتصادي متكامل

This image has an empty alt attribute; its file name is New-Picture-5-9.png

د. ميادة ابراهيم رزوق

ـ من اتفاقية كامب ديفيد إلى مشروع «نيوم» مخطط امبريالي صهيوني عسكري اقتصادي متكامل لشرق أوسط جديد وفق أجندة صهيوأميركية تشمل الكيان الصهيوني بدولته المزعومة (إسرائيل) كلاعب وجزء أساسي من المنطقة، وتكمن تفاصيل ذلك في كتاب «الشرق الأوسط الجديد» لوزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز الذي صدر عام 1993 ، وتضمّن رؤيته لمستقبل المنطقة بأحلام كبرى تربط بين (إسرائيل) وفلسطين والأردن ومصر والسعودية بمشروع سياسي اقتصادي يخلق سوقاً اقتصادية في المنطقة على غرار السوق الأوروبية المشتركة، وبتحالف عسكري موحد على غرار حلف الناتو، من خلال إنشاء شبكات كهربائية لا تعترف بالحدود، ومنطقة حرة بلا حدود بين السعودية ومصر و(إسرائيل) ليتوافق ويترجم ذلك وفي وقت لاحق بـ (رؤية2030 ) لولي العهد السعودي محمد بن سلمان تحت اسم «نيوم» اختصار لجملة المستقبل الجديد، والذي يتضمّن إنشاء منطقة حرة تقع في قلب مربع يجمع السعودية ومصر والأردن وفلسطين المحتلة.

ـ بين هذا وذاك تتالت الأحداث على المنطقة ضمن إطار مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي حلم به قادة ومنظري الكيان الصهيوني وأبرزهم شمعون بيريز، وبدأ ذلك بعد اتفاقية كامب ديفيد عام 1979 التي أخرجت مصر من معادلة الردع العربي، والجيش المصري من حرب المواجهة والوجود مع كيان العدو الصهيوني، إلى حرب الخليج الأولى بدعم أميركي وتمويل خليجي سعودي بشكل أساسي للرئيس الراحل صدام حسين لإنهاك وإضعاف قوى وجيوش وإمكانيات إيران والعراق، مروراً بحرب الخليج الثانية /غزو العراق للكويت/ التي كانت سبباً رئيسياً وبتخطيط مسبق لتواجد القواعد والقوات العسكرية الأميركية بشكل كبير في المنطقة، ثم اتفاقيات أوسلو (1و2) ووادي عربة التي كانت أكبر مؤامرة على قوى وفصائل المقاومة الفلسطينية، وليس انتهاء بالاحتلال الأميركي للعراق بحجج كاذبة واهية تحت عنوان امتلاك أسلحة الدمار الشامل، وتفاصيل أخرى لا مجال لذكرها في هذا المقال تمهيداً لسيناريو ما يسمّى (الربيع العربي) الذي بدأ من تونس أواخر عام 2010 متدحرجاً إلى عدد من الدول العربية، واصطدم بصخرة الصمود السوري وقوة التعاون والتشبيك والتكتيك لقوى محور المقاومة من إيران إلى العراق وسورية وحزب الله في لبنان مع الحليف الروسي والصديق الصيني، ففشل في تحقيق أهدافه في تقسيم وتجزئة المنطقة، وتطويق روسيا والصين وإيران للسيطرة على منابع وأنابيب النفط والغاز.

ـ ترافق ذلك مع الجزء الأساسي الذي سنركز عليه في هذا المقال لعلاقته المباشرة بـ مشروع نيوم، وهو «عاصفة الحزم» الحرب على اليمن التي بدأت عام 2015، وقامت بها قوى التحالف المدعومة من الولايات المتحدة الأميركية والتي تضمّ إلى جانب السعودية ثماني دول أخرى هي الإمارات ومصر والأردن والسودان وموريتانيا والسنغال والكويت واليحرين، إلى توقيع مصر اتفاقاً عام 2016 بإعطاء النظام السعودي جزيرتين ضروريتين لربط مشروع نيوم بسيناء بانتقال جزيرتي تيران وصنافير إلى السيادة السعودية لتصبح الرياض جزءاً من اتفاقية «كامب ديفيد» بأثر رجعي، ثم إعلان ترامب لصفقة القرن والترويج لها عام 2017 لتصفية القضية الفلسطينية، وتنسيق جارد كوشنير صهر الرئيس دونالد ترامب ومستشار البيت الأبيض عام 2019 لورشة المنامة في البحرين الجانب الاقتصادي من صفقة القرن للتمويل أملاً بنجاح الصفقة، وصولاً لمشروع محمد بن سلمان المدينة الذكية «نيوم».

ـ تعتبر حرب الإبادة اليمنية أحد أهمّ تفاصيل مشروع «نيوم» للسيطرة على مضيق باب المندب والثروات النفطية اليمنية وخاصة في محافظتي مأرب والجوف، حيث يعتبر مضيق باب المندب ذا أهمية استراتيجية عسكرية أمنية اقتصادية كبيرة يربط بين البحر الأحمر والخليج العربي والمحيط الهندي، ويعمل كطريق ملاحة للسفن النفطية وغير النفطية التي تنتقل بين الشرق الأوسط وبلدان البحر المتوسط، وتأتي أهمية اليمن الاستراتيجية بالسيطرة على مضيق باب المندب بامتلاكها جزيرة بريم، ومرة أخرى مُنيت قوى التحالف في حرب اليمن التي تخوضها السعودية بشكل رئيسي بالوكالة عن الولايات المتحدة الأميركية والعدو الصهيوني بفشل تحقيق الأهداف وفق ما سبق، وتتالت انتصارات الجيش اليمني واللجان الشعبية وحركة أنصار الله رغم الصواريخ الباليستية والقنابل المحرمة دولياً ومعاناة المجاعة وانتشار الأوبئة في اليمن، وخلقت معادلات ردع جديدة من خلال استهداف بارجة حربية وناقلة نفط سعوديتين، وضرب منشأة «أرامكو» النفطية السعودية، وما تلاه من انهيار الإنتاج النفطي لأسابيع عدة، وأصبحت تطال صواريخ المقاومة في اليمن العمق السعودي بمطاراته ومنشآته النفطية، إضافة للتفوّق في الحرب البرية في استعادة وتحرير العديد من الأراضي اليمنية، وخاصة محافظة الجوف التي فيها أكبر الحقول والشركات النفطية، وذلك في ظلّ تصدّع قوى التحالف التي عانت من انسحابات متتالية من قطر إلى العدد الأكبر من الجنود السودانيين إلى غيرها من بقية الدول التي أصبحت مشاركتها رمزية.

ـ تستمرّ المعارك والعمليات العسكرية لتحرير محافظة مأرب معقل سلطة حزب التجمع اليمني للإصلاح (الإخوان المسلمين في اليمن) وهو المسيطر على المفاصل المهمة في ما تسمّى الحكومة الشرعية في اليمن، وأهمّ الحصون التي تتمسك بها قوات التحالف وبما تحتويه من مخزون نفط استراتيجي، وبتأييد الحاضنة الشعبية من مشايخ وقبائل مأرب التي ناشدت حكومة صنعاء لتخلصهم من سلطة الإخوان المسلمين.

ـ خلال الأيام او الأسابيع المقبلة وبتحرير مأرب، مع بدايات العجز الاقتصادي للنظام السعودي من انخفاض إيرادات النفط جراء حرب أسعار النفط إلى انعدام إيرادات الحج والعمرة من جراء جائحة كورونا، وتفشي الفيروس في السعودية داخل وخارج أفراد الأسرة الحاكمة مع ما تعانيه من أزمات داخلية أخرى، وبالتكامل مع إنجازات محور وحلف المقاومة على مستوى الإقليم ستتغيّر موازين القوى، لتكون سنة فارقة مهمة على صعيد التحوّلات الكبرى لصالح محور حلف المقاومة.

ـ وبالتالي فإنّ تفوّق قوى المقاومة على القوة الإسرائيلية الأميركية الإمبريالية وأدواتها التركية والرجعية العربية قد تكون مقدّمة لرؤية استراتيجية لمشروع تحدٍّ جديد لدول غرب آسيا في برنامج متكامل للتشبيك في الإقليم لإنشاء كتلة اقتصادية اجتماعية كبرى قادرة دولها على تحقيق التنمية الاقتصادية، وتأمين فرص العمل، والحماية الأمنية والرعاية الصحية والخدمية لشعوبها.

الحريري: الرقم الصعب أو الخاصرة الرخوة؟

ناصر قنديل

خلال خمس عشرة سنة منذ اغتيال والده الرئيس رفيق الحريري، والرئيس سعد الحريري كوريث سياسي ومالي لمملكة والده يصارع معادلة التنقل بين السعي للتحوّل إلى الرقم الصعب في المعادلات ومخاطر التحوّل إلى الخاصرة الرخوة فيها، وهو يتعلم من «كيسه» كما يُقال، يخاطر ويغامر ويعقد التسويات ويخرج منها، ويخوض المواجهات وينسحب في نصفها، ولا يكاد يراكم الأرباح حتى يخسرها بضربة واحدة ومعها بعض رأس المال. وهو يدرك اليوم أنّه ليس حصان تسوية كالتي ظنّ أنها ستعيد إنتاج زعامته من بوابة السلطة، ولا هو زعيم المواجهة التي اعتقد أنها ستعيد بناء شعبيته المتآكلة بفعل وجوده في السلطة، فقفز من قارب التسوية من دون إنذار مسبق للشركاء الذين خسر ثقتهم، من دون أن يربح مكانة في انتفاضة 17 تشرين ظن أن الاستقالة ستكون بوابتها، ولم ينفعه في رسم خريطة طريق للعودة إلى المعادلة السياسية على حصان أبيض، كما توقع ومعه الكثيرون، تقيّده بوصفة جيفري فيلتمان حول الانتفاضة وإدارة العلاقة معها، بتجنب تحويلها إلى معركة بوجه حزب الله، والدعوة لحصرها بوجه الحليف المشترك للحريري والحزب، أي التيار الوطني الحر ورئيسه الوزير جبران باسيل. وهو اليوم يعيد الوقوف في النقطة الأصليّة ذاتها، السعي للتحول إلى رقم صعب والقلق من التحوّل إلى خاصرة رخوة، لكن برأسمال أقلّ وظروف أصعب ومخاطر أعلى.

البعد الدولي والإقليمي الذي يشكل دائماً الإطار الأوسع لحسابات الحريري، ليس مساعداً، فهو لم يعد يملك مفاتيح قراءة المواقف الأميركية مع لاعب متهوّر وبراغماتي في آن واحد، وواقعي ومغامر في آن مقابل، اسمه دونالد ترامب، كما لم يعُد يجد في الرياض الحضانة الدافئة والرعاية المفتوحة على بياض الشيكات والسرائر، والجاهزة للحماية على قاعدة الشراكة التي لا تهتزّ في السراء والضراء، مع وجود القرار السعودي بيد ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وتجربة الاحتجاز في الريتز ليست مجرد حادث سيئ، بل هي تلخيص لحجم الشكوك والظنون التي يصعب تخطيها والبدء من الصفر. كيف وأن واشنطن والرياض لديهما ما يكفيهما من الهموم والاهتمامات والأولويات قبل كورونا وبعد كورونا، كي لا يكون لبنان كله أولوية، فكيف يكون بعضه، وبعض من هذا البعض، واليوم المنطقة كلها تفقد مكانة الأولوية الأميركية، ولبنان يفقد زاوية الاهتمام السعودي، بينما يحضر لاعبون دوليون وإقليميون، كفرنسا التي لا يحكم قصر الإليزية فيها جاك شيراك، بل براغماتي خاسر يسعى لعدم خسارة لبنان كآخر مقعد لفرنسا في المنطقة اسمه امانويل ماكرون، وروسيا الآتية من بوابة التحالف مع سورية وإيران وحزب الله، ومقابلهما إقليمياً إيران اللاعب الذي يحسب له الحساب من جهة، ومن جهة مقابلة تركيا التي قطعت المتوسط بحثاً عن دور في ليبيا ولن تمنتع عن مخاطرة مشابهة في لبنان، وهي الآتية على قاعدة السعي لوراثة الدور السعودي في شمال لبنان بصورة خاصة، ولا تجد أمامها إلا الحضور الإماراتيّ الذي أفسد الودّ في علاقة الحريري بولي عهدها الكثير والكثير جداً.

في البعد الداخليّ يتلاقى وضع اقتصادي ضاغط ومتفجّر على اللبنانيين، ولا يملك الحريري وصفة سحرية لمواجهته وقد زال زمان السحر التمويلي لباريس مكرّر وسيدر لم يعد على الطاولة غب الطلب وإن وجد فليس ضمن حصر إرث يعود للحريري وحده الإفادة منه، والأزمة التي أحرقت أيادي الجميع لا مكان للحريري في قطار الإنقاذ منها بنظر اللبنانيين، بقدر ما يحمل أعباء الوصول إليها، بنظر أغلبية لبنانية ترى أنه المسؤول عن سياسات ماليّة قلد خلالها سياسات والده في زمن غير مناسب، وواصل اتباع وصفات حاكم مصرف لبنان رياض سلامة عندما كان الوقت قد حان لاستبدالها بعكسها، أي منذ العام 2010 عندما بدأ ميزان المدفوعات يميل للخسارة وتراجعت تحويلات اللبنانيين في ظل نظام العقوبات، وكان ينبغي عندها وقف سياسات الاستدانة والفوائد المرتفعة، والسعي لخطط اقتصادية ومالية جديدة تبني الإنتاج وتتكامل مع المحيط الطبيعي، أي سورية والعراق، فيما كان هو منشغلاً بالتحضير للمعركة مع سورية، ويقدّم أوراق اعتماده في حرب الرهان على سقوطها، وفي قلب طائفته لم تعد زعامة الحريري كما كانت، فعلى يمينه وشماله فؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي ونهاد المشنوق وأشرف ريفي، وجماعات التطرّف، وجاءه من حيث لا يحتسب منافس لا يُستهان بمقدراته وفرص تقدّمه، هو الرئيس حسان دياب. وقد استهان الحريري بالأمرين معاً.

لا يبدو أمام الحريري من خيار سوى حذف الاحتمالين بالتوازي كي ينجو، أي التخلي عن وهم الرقم الصعب كي يتفادى كابوس الخاصرة الرخوة، فيحذف احتمالاً ليسقط الثاني تلقائياً، في طريق بحثه عن جواب جائزة المليون، ولن يفيده الاستقواء بالجمهور، الذي لا يحتمل اللعب بالمخاطرات. فلا مكان ليركب موجة التطرف لأنها ستلغيه وتسرّع بتحويله خاصرة رخوة، ولا موجة المواجهة مع العهد لأنها ستقصيه ومشهد وليد جنبلاط في بعبدا يجب أن يضيء عنده الضوء الأحمر، بأنه قد يخسر كل الرصيد المتراكم بسبب إجابة خاطئة، بينما يمكنه الامتناع عن الإجابة والاكتفاء بالربح المحقق، ليصل إلى خيار حتمي هو الاستعانة بصديق، هو حكماً رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي خذله الحريري باستقالته المفخّخة، ليستفيد مما فعله جنبلاط، ويتعلم من أخطاء الماضي، عله يستطيع الوصول إلى صيغة تنظيم العلاقة مع رئيس الحكومة الصعب حسان دياب، على قاعدة الفصل بين الرئاسة والزعامة، وهي المعادلة التي أوصلت الرئيس السابق ميشال سليمان للرئاسة مقابل تعهّده احترام زعامة العماد ميشال عون، وتنكّر لها سليمان بعد وصوله إلى قصر بعبدا، بينما يستطيع دياب احترامها إذا ارتضى الحريري سداد كلفتها، بالتساؤل عن مبرر تمسكه بأغلب الذين يرسم حولهم خطوطاً حمراء، ويرفض تعرّضهم للمساءلة، من رؤساء حكومات سابقين ووزراء سابقين وصولاً لحاكم المصرف، وأغلبهم إما يعتاش على رصيده، أو يحفر له حفرة السقوط المدوّي وأحسنهم باعه في التوقيت السيئ بثلاثين من الفضة، وهو بين كل هؤلاء أقلهم مسؤولية في حساب الفساد، كما في حساب رسم السياسات.

فيديوات متعلقة

Even in TV Shows, Saudi Calling for Normalization with ‘Israel’

Even in TV Shows, Saudi Calling for Normalization with ‘Israel’

By Staff, Agencies

In a latest TV series aired during the holy month of Ramadan, the Saudi-owned MBC channel has generated controversy in the Arab world in its drama featuring the life of Jews in the Gulf during the 1940s, and inviting to normalize ties with the Zionist entity.

“Umm Haroun” is a bold account of the Jewish merchant communities that resided in Kuwait.

The series directed by Egypt’s Ahmed Gamal el-Adl in the United Arab Emirates stars a Kuwaiti actress who plays the role of a Jewish midwife of Turkish origin living in the Gulf country before settling in the occupied Palestinian territories.

“Before our footsteps go missing and our lives fall into memory, we will be lost to time,” a Jewish character says in Hebrew in the opening monologue of the first episode.

Hebrew-language outlet N12 reported on Sunday that many believe Saudi Crown Prince Mohammed bin Salman is involved in the series as he is interested in closer relations between the kingdom and the Zionist entity.

Several critics took to social media to express their outrage at the series, saying it portrays Jews as suffering from “injustices” in an Arab country.

Relatively, the Palestinian resistance movement Hamas denounced the TV series as a “political and cultural attempt to introduce the Zionist project to the Gulf society.”

“The character of Umm Haroun reminds me of [ex-‘Israeli’ prime minister] Golda Meir, the head of the occupation, who was a murderous criminal,” said senior Hamas official Ra’fat Murra. “This is the goal of normalization: hatred, slow killing and internal destruction.”

Murra said the series aims to falsify history and gradually introduce the Gulf society to normalization with the Zionist occupation, at a time when some Arab rulers are panting to build close ties with Zionist PM Benjamin Netanyahu to protect their thrones.

The al-Quds news network reported that 13 Palestinian groups and organizations had, in a joint statement, urged the Saudi-owned channel to stop airing “Umm Haroun.”

It is worth noting that the Zionist entity has full and announced diplomatic relations with only two Arab states, Egypt and Jordan, but latest reports suggest that the regime is working behind the scenes to establish formal contacts with Gulf Arab states such as Saudi Arabia.

Critics say Riyadh’s flirtation with Tel Aviv would undermine global efforts to isolate the Zionist entity and defend the Palestinian cause.

Saudi Arabia welcomed US President Donald Trump’s pro-‘Israel’ so-called “deal of the century,” which was unveiled in late January and rejected by all Palestinian groups.

Related Videos

Related Articles

The Restoration of Self-Rule in South Yemen Is the Next Step Towards Independence

By Andrew Korybko

Global Research, April 27, 2020

South Yemen’s Southern Transitional Council declared self-rule over the vast regions of the country that they claim as their own in response to the Saudi-backed Hadi government’s repeated violations of last year’s Riyadh Agreement that was aimed at de-escalating tensions between the nominally allied sides, thus representing the next step towards independence and one which couldn’t have been made at a more strategically opportune moment.

Self-Rule As A Stepping Stone Towards Independence

Yemen is once again making headlines across the world after the Southern Transitional Council (STC) declared self-rule over the vast regions of the country that they claim as their own per their quest to restore sovereignty to the Old Cold War-era state of South Yemen. The separatist group stopped short of outright declaring independence, but few are under any illusions that this step isn’t a means towards that eventual end. That scenario could have been avoided, however, had the Saudi-backed Hadi government not repeatedly violated last year’s Riyadh Agreement that was aimed at de-escalating tensions between the nominally allied sides following the STC’s liberation of Aden over the summer, which the author analyzed at the time in his piece about how “South Yemen Is Already Functionally Independent Even If It’s Not Recognized As Such“. The accord was supposed to have been a de-facto power-sharing agreement that would have seen the separatists incorporated into the state’s official framework in order to satisfy most of their political demands for fairer representation of their home region that’s been subjugated by the North since the South’s defeat during the brief 1994 civil war.

Rubbishing The Riyadh Agreement

Hadi — and by extrapolation, his Saudi backers — had other plans, however, which were likely motivated by the desire to eliminate his only credible rivals under the cover of the Riyadh Agreement, naively hoping that they’d let their guard down during this time so that the government could take maximum advantage of the fragile peace. That was a terrible miscalculation in hindsight since it rested on the assumptions that Saudi Arabia would fully support Hadi’s forces no matter the circumstances and that his representatives are popular enough to replace the STC in the aftermath of their planned power struggle, both of which couldn’t have been more wrong. The STC is extremely popular among native Southerners and regarded by them as a government-in-waiting whose legitimacy is absolute, unlike the questionable domestic legitimacy of Hadi’s internationally recognized authorities. The only conceivable scenario in which Hadi’s Saudi-backed forces could retain control over South Yemen would be through the imposition of a brutal dictatorship that rules through state terror, which is unsustainable for both practical and cost-related (financial, military, and humanitarian) reasons.

Perfect Timing

The very fact that it was attempted in spite of the obviousness of its inevitable failure speaks to just how desperate Hadi and his patrons have become. They received their comeuppance over the weekend after the STC declared self-rule and immediately began reasserting its authority over Aden, which couldn’t have come at a more strategically opportune moment. Saudi Arabia is mired in uncertainty over its future following the disastrous oil price war that it launched against Russia in early March and which runs the risk of bankrupting the Kingdom. In fact, the Saudi Finance Minister recently announced that his country might take on close to $60 billion in debt by the end of the year in order to cover budget shortfalls from this crisis, which is a far cry from its formerly comfortable position of posting yearly surpluses. Under these conditions, Crown Prince Mohammed Bin Salman (MBS) might understandably think twice about getting further caught in the quagmire of “mission creep” in Yemen by expanding his military campaign there to fully support Hadi’s forces against the STC, especially considering just how badly he’s already failed in this respect and also in terms of his original mission of dislodging the Ansarullah (“Houthis”) from North Yemen despite half a decade of trying.

MBZ & MBS, Mentor & Mentee

Another factor for observers to keep in mind is that MBS is mentored by Abu Dhabi Crown Prince Mohammed Bin Zayed (MBZ), his coalition ally in Yemen whose country also sponsors the STC. This adds an interesting angle to the context in which the STC’s self-rule declaration was made. It can’t be known for certain, but it’s highly likely that the group coordinated this move with the UAE, which strongly suggests that MBZ is taking advantage of MBS’ domestic difficulties in order to assert his smaller country as the real “big brother” in their bilateral relationship just like the role that he already fulfills for MBS on a personal level. Should MBZ be successful with this strategic coup by convincing his mentee that it’s better for him to order Hadi to immediately begin Yemen’s federal bifurcation instead of bearing the tremendous costs associated with militantly opposing the STC (provided of course that the group has firm security guarantees from the UAE in the event of a Saudi-backed counterattack), then the UAE would have in effect replaced Saudi Arabia as the most powerful Arab nation in the world.

Concluding Thoughts

It’ll of course remain to be seen exactly how Saudi Arabia reacts to the latest developments in South Yemen, but there are convincing reasons to predict that it’ll eschew a costly proxy war with the UAE in favor of working to promote a so-called “political solution” instead, which would have to result in the federal bifurcation of the country along North-South lines instead of just rehashing the Riyadh Agreement if it’s to stand any chance of being accepted by the STC. The separatists crossed the Rubicon over the weekend but wouldn’t have done so had their Emirati patrons opposed their dramatic move to declare self-rule over the regions of the country that they claim as their own, so it should be assumed that MBZ is in support of their declaration despite it obviously being disadvantageous to his Saudi mentee’s geostrategic interests. MBS is therefore in a bind since both options available to him inevitably result in losing some degree of “face”, so he’s basically forced to choose between the “lesser of two evils”, which in this case is submitting to the new on-the-ground political reality created by the STC despite it greatly undermining the reason why he launched his war in the first place instead of fighting the Emirati-backed group and risking an irreconcilable rift with his mentor.

*

Note to readers: please click the share buttons above or below. Forward this article to your email lists. Crosspost on your blog site, internet forums. etc.

This article was originally published on OneWorld.

Andrew Korybko is an American Moscow-based political analyst specializing in the relationship between the US strategy in Afro-Eurasia, China’s One Belt One Road global vision of New Silk Road connectivity, and Hybrid Warfare. He is a frequent contributor to Global Research.

Featured image is from OneWorldHadi’s Fall, Rise of South Yemen, End of the War?The original source of this article is Global ResearchCopyright © Andrew Korybko, Global Research, 2020

بعد الميادين جاء دور النفط والغاز وتسقط مملكة آل سعود

محمد صادق الحسيني

عندما قرّرت الدول الأوروبية سنة 2003، وبضغط أميركي، إطلاق مبادرة لإنشاء خط أنابيب غاز، منافس لخطوط الغاز الروسية، التي تزوّد أوروبا بالغاز، وقامت، سنة 2004 بتأسيس شركة أوروبية، لتنفيذ هذا المشروع، أسمتها: Nabucco Gas Pipeline international، وسجلتها في النمسا كشركة مساهمة نمساوية، بمشاركة كل من النمسا وألمانيا والمجر وبلغاريا ورومانيا وتركيا، لم يكن النظام السعودي يدرك أن هذه الخطوة هي الحجر الأساس في انهيار مملكة آل سعود وباقي مشيخات النفط الخليجى.

فعلى الرغم من ان هدف المشروع الاستراتيجي تمثل في محاولة أميركية لتوجيه ضربة لسوق الغاز الروسي، ضمن محاولات واشنطن إضعاف النفوذ الروسي في القارة الأوروبية، فإنّ جهات التمويل الخفية لهذا المشروع العملاق، أوروبية وأميركية، قد هدفت الى تحقيق الهيمنة التامة، ليس فقط على جزء من أسواق الطاقة / الغاز / الاوروبية، وانما على مصادر الغاز الطبيعي ايضاً. وذلك عن طريق دمج كل من تركمنستان وكازاخستان وأذربيجان وإيران والعراق وسورية وكذلك مصر و»إسرائيل» في هذا المشروع. وهي دول تملك احتياطات كبرى من الغاز.

شكلت سورية وإيران مشكلة أساسية وعقبة كأداء في وجه تنفيذ هذا المشروع وذلك لرفضهما المشاركة في تنفيذ ما اعتبروه مشروع هيمنة واستعمار، وكذلك لكونه مؤامرة تستهدف إلحاق الأذى بالدولة الصديقة لهما، وهي روسيا، فكان لا بد من البدء بالعمل على ترويض الدولتين تمهيداً لعملية الدمج.

وهو ما تطلب اولاً احداث ما عرف بفتنة العام 2009، الشهيرة التي اعقبت انتخابات الرئاسة الإيرانية والتي أفرزت جدلاً واسعاً حول نتائجها، فعملت القوى الاستعمارية على تصعيد الوضع الداخلي الإيراني لعلّ ذلك يؤدي الى اسقاط النظام كما كانوا يتمنون وتزول العقبة الأهم في طريق تنفيذ المشروع، بحجمه الكامل.

لكن حكمة القيادة الإيرانية والالتفاف الشعبي حولها قد أسقطا تلك المحاولة، الأمر الذي عجل بدفع القوى الاستعمارية (القوى الخفية التي موّلت بدايات المشروع)، بتكليف مشيخة قطر بتولي موضوع فك الارتباط بين الدولة السورية والجمهورية الاسلامية في إيران. حيث قام أمير قطر آنذاك، حمد بن خليفة، بزيارة لدمشق والتقى الرئيس بشار الأسد في صيف عام 2010، وعرض عليه تقديم مساعدات مالية، تصل الى 150 مليار دولار، مقابل فك ارتباط سورية مع إيران والموافقة على الدخول في مشروع انابيب نابوكو، المذكور اعلاه.

ولكن رفض القيادة السورية المطلق لتلك المؤامرة أدى بمديريها الى الانتقال للمرحلة الثانية منها، الا وهي معاقبة الدولة الوطنية السورية على رفضها هذا، وإشعال فتنة داخلية تمهيداً لشن الحرب العالمية المعروفة ضدها. وقد قامت مشيخة قطر، وفِي اطار الدور الذي كلفت به كما أشرنا اعلاه، ومنذ شهر ايلول 2010 بإطلاق عملية تسليح واسع لعناصر خارجة عن القانون في سورية. كما أرفقت عمليات التسليح بعملية تمويل وشراء ذمم واسعة النطاق في الداخل السوري. وبحلول نهاية عام 2010 كانت قطر، وبمساعدة مخابرات دول عربية اخرى، قد ادخلت الى سورية ما يكفي لتسليح فرقة عسكرية كاملة (1800 جندي) الى جانب 500 مليون دولار، دفعت لشراء ذمم مجموعات كبيرة من ضعفاء النفوس، الذين شاركوا في تحريك الفتنة.

وقد اعترف شيخ قطر، خلال زيارته لإيران ولقائه الرئيس محمود أحمدي نجاد، وخلال تصريح صحافي يوم 26/8/2011، بأنه « قدّم النصح للاخوة في سورية بالتوجه نحو التغيير». وتابع قائلاً: «إن الشعب السوري لن يتراجع عن انتفاضته…».

وكما هي غلطة ذاك الأمير القطري، سنة 2011، فها هو اليوم محمد بن سلمان وعلى سيرة من سبقوه من ملوك آل سعود، يخطئون في تقييم الدول التاريخية، مثل روسيا وسورية وإيران، ويسقطون سقطات مميتة. فبعد فشل مشروع إسقاط الدولة السورية وتفتيت محور المقاومة، ها هو بن سلمان يدخل حرباً جديدة، بعد جريمة حرب اليمن، وهي حرب أسعار النفط، مع الدولة العظمى روسيا الاتحادية، التي لا قدرة لديه على حتى مناكفتها. علماً أن سياسته هذه قد أسست، فعلياً وموضوعياً، لسقوط مملكة آل سعود وانهيارها من الداخل.

ولأسباب محددة وواضحة، نورد أهمها، للإضاءة على عوامل داخلية وإقليمية ودولية في هذا السياق:

ان دخول اي معركة حول النفط سيؤدي الى خسارة محتمة وذلك لانعدام القيمة السوقية للنفط في العالم. وهو الأمر الذي يميِّز روسيا عن مملكة آل سعود، حيث تعتمد الموازنة الروسية بنسبة 16% فقط على عائدات النفط بينما يعتمد بن سلمان بنسبة 95% على عائدات النفط.
ان مستقبل قطاع الطاقة في العالم سيكون قائماً على الغاز، الطبيعي والمسال، وذلك لأسباب بيئية واقتصادية. وهذا هو السبب الذي دعا روسيا، وقبيل بدء العشرية الثانية من هذا القرن، بالعمل على إفشال مشروع انابيب نابوكو للغاز، الذي كان يفترض ان يضارب على الغاز الروسي في الاسواق الأوروبية، اذ قامت روسيا بخطوات استراتيجية عدة أهمها:
شراء كامل مخزون الغاز الذي تملكه جمهورية تركمنستان، التي تملك ثاني أكبر احتياط غاز في العالم بعد روسيا، والبدء بإنشاء خط أنابيب غاز باتجاه الشرق، من غالكينيش ( Galkynysh )، في بحر قزوين، الى هرات ثم قندهار في افغانستان، ومن هناك الى كويتا ( Quetta ) ومولتان ( Multan ) في باكستان، وصولًا الى فازيلكا ( Fazilka ) في الهند. وهو ما يعتبر خطوة هامة على طريق تحقيق المشروع الصيني العملاق حزام واحد / طريق واحد.
قيام روسيا بتنفيذ مشروعين استراتيجيين، في قطاع الغاز، هما مشروع السيل التركي مع تركيا والسيل الشمالي مع المانيا. وهما مشروعان يعزّزان الحضور الروسي في قطاع الغاز، وبالتالي قطاع الطاقة بشكل عام، في أوروبا والعالم.
مواصلة روسيا تقديم الدعم السياسي الضروري لجمهورية إيران الإسلامية، للمحافظة على قاعدة التعاون الصلبة بين البلدين، وكذلك الدعم السياسي والاقتصادي والعسكري للجمهورية العربية السورية، منعاً لسيطرة الولايات المتحدة وأذنابها عليها، وتمهيداً لإنشاء سيل غاز روسي إيراني عراقي سوري ( لدى سورية احتياط غاز هائل في القطاع البحري المقابل لسواحل اللاذقية طرطوس ) جديد، لضخ الغاز من السواحل السورية، عبر اليونان، الى أوروبا مستقبلاً.
أما عن أسباب الدور المتصاعد للغاز في أسواق الطاقة الدولية فيعود الى ثبوت عدم إمكانية الاستمرار في الاعتماد على النفط، سواءً في تشغيل وسائل النقل الجوية والبرية والبحرية او في تشغيل محطات توليد الطاقة الكهربائية. يضاف الى ذلك فشل مشروع التحول الى السيارات التي تعمل بالطاقة الكهربائية، وذلك بسبب استحالة التخلص من بطاريات الليثيوم بطريقة غير ضارة بالبيئة. وهذا يعني أن من يمتلك الغاز هو من يمتلك المستقبل، في عملية التطور الصناعي والتجاري، وبالتالي المشاركة في قيادة العالم، وليس من يغرق الأسواق بالنفط كما يظن إبن سلمان ذلك النفط الذي لم يعد يهتم به احد ولم تعد له أي قيمة مباشرة، علاوة على فقدانه قيمته كسلعة استراتيجية.
وبناءً على ما تقدم فانه يجب طرح السؤال، حول مستقبل السعودية بلا نفط. ففي ظل استمرار هبوط أسعار النفط واستمرار تآكل ارصدة الصندوق السيادي السعودي، الذي كان رصيده 732 مليار دولار، عندما تسلم الملك سلمان وابنه محمد الحكم بتاريخ 23/1/2015 ، وتراجع هذا الرصيد بمقدار 233 مليار دولار خلال السنوات الماضية، حسب بيانات مؤسسة النقد السعودية الرسمية، نتيجة لعبث بن سلمان بأموال وأرزاق الأجيال السعودية القادمة، وفي ظل عدم وجود بديل للنفط لتمويل الموازنة السعودية السنوية، الأمر الذي دفع البنك الدولي الاعلان عن ان دول الخليج، وليس السعودية فقط، ستتحول الى دول مفلسة بحلول سنة 2034. البنك الدولي الذي عاد واستدرك تقريره مؤكداً قبل ايام بان هذا الموعد سيحل قبل العام ٢٠٣٤ بكثير، وذلك لأن المحافظة على مستوى الحياة الحالي في السعودية لا يمكن تأمينه بأسعار نفط تقل عن 65 دولاراً للبرميل. وهذا عدا عن أن أرصدة الصندوق السيادي السعودي (بقي منها 499 مليار فقط، بينما يبلغ رصيد صندوق الإمارات السيادي تريليوناً ومئتين وثلاثين مليار دولار)، المشار اليها اعلاه، لن تكون كافية، بالمطلق، لتأمين استثمارات تدر على الدولة السعودية من المال ما يكفي لتمويل الموازنة السنوية.
وعندما يقول الكاتب البريطاني الشهير ديفيد هيرست، في مقال له نشره على موقع ميدل ايست آي بتاريخ 22/4/2020، يقول إنه وبالرغم من المرسوم الملكي السعودي حول ان الحكومة السعودية ستدفع 60% من معاشات الموظفين، طوال فترة الإغلاق التي تطبقها البلاد في ظل كورونا، الا ان موظفي مؤسسة الاتصالات السعودية لا يتقاضون سوى 19% فقط من مستحقاتهم، كما أبلغوني، يقول الكاتب.
والى جانب ذلك فإنّ وزارة الصحة السعودية، التي حوّلت عدداً من الفنادق الى مراكز صحية لمعالجة المصابين بوباء الكورونا، لم تكتف بعدم دفع أية مستحقات لأصحاب تلك الفنادق فحسب، بل طلبت منهم تحمل تكاليف عمليات التعقيم والتطهير لفنادقهم قبل تسليمها لوزارة الصحة.

اما ما يعزز أقوال الصحافي البريطاني، ديفيد هيرست، الشهير بالموضوعية والمهنية الصحافية، فهو ما نشرته وكالة بلومبيرغ، حول تقرير للبنك الدولي نهاية العام الماضي 2019، جاء فيه ان جميع احتياطات السعودية النقدية، سواء ارصدة الصندوق السيادي او البنك المركزي السعودي او مبلغ المئة وثلاثة وثمانين مليار دولار، الذي تحتفظ به السعودية في وزارة الخزانة الأميركية، لن تكون كافية، سنة 2024، سوى لتغطية المستوردات السعودية لمدة خمسة أشهر فقط، هذا اذا ما تراوح سعر برميل النفط بين 50 – 55 دولاراً، كما يقول الكاتب ديفيد فيكلينغ ( David Fickling )، في مقال له على موقع وكالة بلومبيرغ الالكتروني بعنوان: إن تراجع وسقوط امبراطورية النفط في الخليج بات يقترب / أو يلوح في الأفق.
وهذا يعني، وبكل موضوعية، ودون تحيُّز أن حرب اسعار النفط، الدائرة حالياً، والتي أشعلها محمد بن سلمان، لن تنقذه من مصيره المحتوم، وكذلك بقية دول الخليج النفطية، ولو بشكل متفاوت، لأن احتياطاتها النقدية سوف تواصل التآكل، مع اضطرار الحكومات المعنية لمواصلة السحب منها، لتغطية عجز الموازنات السنوية الناجم عن تدهور اسعار النفط وتراجع المداخيل المالية. هذا الى جانب ان تلك الصناديق او الاموال الاحتياطية لم تستثمر في مجالات تدر أرباحاً عالية لتكون قادرة على تغطية نفقات الدولة صاحبة الاموال، في حال انهيار اسعار النفط او نضوبه. اي ان تلك الدول ولأسباب سوء الادارة الاستثمارية قد فشلت في الاستفادة من تلك الأموال وتحويلها الى شبكة أمان لمستقبل أجيالها القادمة.
وهو الامر الذي سيؤدي حتمًا الى انهيار ثروات دول الخليج، واضطرار حكوماتها الى فرض ضرائب عالية على مواطنيها، وبالتالي حرمانهم من مستوى الحياة التي عاشوها حتى الآن، مما سيسفر عن زلازل اجتماعية، لا قدرة لحكومات تلك الدول على احتوائها، وبالتالي فإن نتيجتها الحتمية ستكون انهيار تلك الحكومات والدول وزوالها من الوجود. وهو الأمر الذي لن يأسف عليه حتى صانعي تلك المحميات، من الدول الاستعمارية الغربية، وذلك لانتهاء الحاجة لوجود الدول الوظيفية في المنطقة، ومن بينها الكيان الصهيوني، ذلك لأن مبررات وجود تلك الدول، مثل النفط والقواعد العسكرية، قد انتهت لأسباب عديدة، ليس هنا مقام التوسع فيها، بينما يكفي القول إن نهاية انتشار وباء الكورونا سيشكل ايضاً نقطة النهاية لسياسة الهيمنة الأحادية القطبية على العالم، مما سيضطر جميع الدول الغربية، دون استثناء، الى سحب قواعدها من دول المنطقة وترك شعوب المنطقة تقرر مصيرها بنفسها وتقيم نظاماً أمنياً اقليمياً، يضمن استقرارها واستكمال تحررها، في إطار النظام الدولي الجديد المرتقب، والذي لن يكون فيه مكان لقوى الاستعمار التي نعرفها.

عالم ينهار، عالم ينهض…

بعدنا طيبين، قولوا الله…

Leading Saudi Activist Dies in Detention: Amnesty International

Leading Saudi Activist Dies in Detention: Amnesty International

By Staff, Agencies

A leading activist serving an 11-year prison sentence has died in detention in Saudi Arabia, Amnesty International said, highlighting the kingdom’s human rights record.

Abdullah al-Hamid, 69, died after a stroke in his prison cell earlier this month, according to multiple rights groups, including Amnesty International.

“Dr. Hamid was a fearless champion for human rights in Saudi Arabia,” said Lynn Maalouf, Middle East research director at Amnesty.

“Our thoughts are with his family and friends, who for the past eight years had been deprived of his presence as a result of the state’s inhumane repression.”

“He, and all other prisoners of conscience in Saudi Arabia, should never have been in jail in the first place,” Maalouf added.

Hamid was a founding member of the rights group the Saudi Civil and Political Rights Association [ACPRA] and was sentenced to prison in March 2013, the rights groups said.

He faced multiple charges, including “breaking allegiance” to the Saudi ruler, “inciting disorder” and seeking to disrupt state security, Amnesty explained.

Other ACPRA members have also been imprisoned in the past, including another co-founder, Mohammad al-Qahtani, who was jailed for 10 years in 2013, Amnesty said.

Saudi Arabia has long faced international criticism over its human rights record. That criticism has grown since Mohammed bin Salman was named crown prince and heir to the Saudi throne in June 2017.

The murder of the Saudi journalist Jamal Khashoggi in October 2018 and the increased repression of dissidents have overshadowed so-called efforts by the prince to modernize the economy and society.

“ISIS Has Nothing Over Saudi Arabia”: Kingdom Reaches 800 Beheadings Under Salman

Profile picture for user Tyler Durden

by Tyler Durden

Thu, 04/23/2020 – 22:45

Another grim milestone was reached this week, but not on the COVID-19 front. Human rights monitors have recorded that Saudi Arabia has carried out its 800th execution since King Salman bin Abdulaziz (and by extension MbS) began his rule five years ago — most being in the form of the kingdom’s ‘favored’ beheadings.

The British nonprofit Reprieve said the kingdom’s rate of execution in Saudi Arabia has doubled since 2015 when King Salman took over following the death of his half-brother, King Abdullah. Of course, as Salman’s health was reportedly increasingly fragile from the start of his rule, it’s widely believed crown prince Mohammed bin Salman (MbS) has remained the true power and day-to-day decision maker.

King Salman attending a 2016 ‘sword dance’ ceremony, via Saudi Gazette.

MbS was widely hailed as a ‘reformer’ – among other things promising to greatly reduce the number of annual executions, which include the ghastly methods of beheading and crucifixion. But this is nowhere near the reality.

So much for empty talk of ‘reform’, ‘modernization’ and ‘progress’ – as Middle East Eye reports of Reprieve’s findings:

By comparison, Saudi authorities executed 423 people between 2009 and 2014.

Currently, there are at least 13 juvenile defendants on death row – including Ali al-Nimr, Dawood al-Marhoon and Abdullah al-Zaher – who are “at imminent risk of execution”, Reprieve and the European Saudi Organisation for Human Rights said.

Saudi Arabia executed six young men last year who were children at the time of their alleged offences, in a mass execution of 37 people. 

Riyadh’s concerns no doubt now lie far elsewhere regarding the prior MbS rhetoric of reform, given the kingdom is now scrambling to bring oil prices back up after the historic global price crash this week. 

Reform vs. Reality — public beheadings as a form of political suppression: 

23 people are talking about this

Apparently ‘Chop Chop Square’ was busy as usual even amid the more pressing crisis of the accelerating oil glut. As of only last week, Amnesty International recorded 789 executions under the king, which only days later grew to 800.

As one Newsweek headline years ago aptly observed“when it comes to beheadings, ISIS has nothing over Saudi Arabia.”

Saudi Arabia: What Happens When the Oil Stops

Saudi Arabia: What Happens When the Oil Stops
https://www.english.alahednews.com.lb/52702/499

By David Hearst, MEE

Saudi Arabia’s Crown Prince Mohammed bin Salman [MBS] can no longer plead youth or inexperience.

That time has passed.

What you see is what you get. The misrule, blunders and war associated with him as crown prince will only continue with him as king.

The full repertoire of the crown prince’s statecraft was on display in a stormy telephone call he made to Russian President Vladimir Putin on the eve of an OPEC meeting last month which ended in a calamitous price war between Saudi Arabia and Russia.

A big mistake

Mohammed bin Salman can see for himself just how big a mistake that call was. The price of oil has collapsed, storage will rapidly run out, and oil companies face the real prospect of having to cap wells. The oil and gas sector accounts for up to 50 percent of the kingdom’s gross domestic product and 70 percent of its export earnings. This has just disappeared.

As anyone who has met Putin will tell you, you can bargain as hard as you like with the Russian president. You can even be on opposing sides of two regional wars, in Syria and Libya, and still maintain a working relationship, as the Turkish President Recep Tayyip Erdogan continues to do.

But what you must not do is back Putin into a corner. This is what the Saudi crown prince did by giving Putin ultimatums and shouting at him. Putin just shouts back, knowing that the Russian balance of payments is in better shape to play that game of poker than the Saudi one is.

Report: Jared Kushner and Saudi Crown Prince communicated via ...

MBS is finding out now how weak his cards are. To be fair, before he made that call, he took advice from someone as arrogant and unthinking as he is. US President Donald Trump’s son-in-law and Middle East advisor Jared Kushner listened to what the Saudi crown prince was about to do and did not object.

This explains why Trump’s first reaction was to welcome the oil crash. Trump thought for every cent cut from the price of oil, a billion dollars of consumer spending power would be released at home. That was until his attention turned to what the oil price collapse was doing to his own oil industry.

Saudi Arabia without oil

With the price of Brent Crude less than $20, Mohammed bin Salman is about to find out what happens when the world does not need his oil. In the past, the standard response to that hypothesis was condescending looks. Not anymore. The prospect of Saudi becoming a debtor nation is real.

Saudi Arabia’s financial decline has been in the works for some time. When his father Salman took over as king on 23 January 2015, foreign reserves totaled $732bn. In December last year they had depleted to $499bn, a loss of $233bn in four years, according to the Saudi Arabian Monetary Authority [SAMA].

The kingdom’s GDP per capita has also declined, from $25,243 in 2012 to $23,338 in 2018, according to the World Bank. The nest egg has been diminished with speed. The IMF has calculated that net debt will hit 19 percent of GDP this year, 27 percent next year, while coronavirus and the oil crisis could push borrowing to 50 percent by 2022.

The war in Yemen, a coup in Egypt and interventions across the Arab world, outsized arms purchases from America, vanity projects like the building of a futuristic city NEOM, not to mention his own three yachts, paintings and palaces, each play a part in draining Saudi coffers.

Saudi’s economy was already struggling before coronavirus took hold with a growth rate of just 0.3 percent and a drop of 25 percent in construction since 2017. Add to that the lockdown imposed by coronavirus and the cancellation of the Umrah and Hajj, which attract up to 10 million pilgrims a year, and a further $8bn is wiped off the balance sheet.

But it isn’t just what the Saudi crown prince spent his money on that caused the problem. It was also what he put his money in that went bad.

Bad investments

One indication of bad investments is the decline in the relative value of sovereign wealth funds. Big brother Saudi Arabia now finds itself dwarfed by its much smaller Gulf neighbors on that score.

The chief sovereign wealth fund, Public Investment Fund [PIF], ranks at 11th in the world, behind Abu Dhabi Investment Authority, Kuwait Investment Authority and Qatar Investment Authority. When sovereign funds are pooled by nation, UAE comes first with funds worth $1.213 trillion then Kuwait with $522bn, Qatar with the $328bn and Saudi with $320bn.

Even before the coronavirus pandemic took hold, the IMF thought that plans to increase PIF to a trillion dollars would not be enough to generate the income needed if Saudi diversified from oil. If “Saudi Arabia were to grow its PIF from its current $300bn to this scale, financial returns alone would not constitute adequate income replacement in a post-oil world. Oil production of 10 million barrels per day, valued at $65 per barrel, translates to annual oil revenues of about $11,000 per Saudi at present,” the IMF wrote.

Another measure of decline is what has happened to the investments themselves. Masayoshi Son, the CEO of Japan’s Softbank, recalled how he got $45bn after spending just 45 minutes with MBS for his $100bn Vision Fund. “One billion dollars per minute,” Son said. Softbank announced last week it expects its Vision Fund to book a loss of $16.5bn.

PIF paid almost $49 a share for a stake in Uber Technologies Inc. in 2017. Uber shares have dived since. It sold almost of all its $2bn stake in Tesla toward the end of 2019, just before Tesla stock went through the roof, with an 80 percent rally this year. At this rate the PIF stake in Newcastle United is looking like a solid bet in comparison.

The oil crash comes less than two weeks after PIF splashed another $1bn on stakes in four European oil companies and the Carnival cruise liner – all of which casts in doubt the strategy of PIF diversifying away from oil. “I don’t understand why the PIF is doing what they are doing now when their country is going to need every penny,” one Middle Eastern banker told the Financial Times.

“It very much reminds me of the QIA [Qatar Investment Authority] in its early years. There’s a strategy, but they are not adhering to a strategy. They want high visibility but they also want to make money. They want to diversify the economy, but want to be opportunistic.”

No financial stimulus

Saudi Arabia today cannot afford the financial stimulus to cushion the impact of the pandemic that its Gulf neighbors are making. The kingdom is spending one percent of GDP on supporting its economy during the lockdown, while Qatar is spending 5.5 percent, Bahrain 3.9, UAE 1.8.

There are many examples of money running out. The king decreed that the state would pay 60 percent of salaries during the coronavirus shutdown.

But employees of the Saudi’s biggest telecoms company STC are only getting 10 percent of their salaries, I am told, because the government is not paying STC the money for the furloughed staff.

The Saudi Ministry of Health has been requisitioning hotels to run as hospitals. Instead of compensating hotel owners for the temporary loss of their property or paying them a cost price, they are forcing them to pay the running costs in addition to the costs of disinfecting the rooms.

Or take the paycut Egyptian doctors working in the Saudi private health sector are being forced to take. Those who are on annual leave, are not being paid. Those who are instructed to work from home on shifts by their hospitals to lessen the risk of infection, either have to take that time from their annual leave or work for free.

So, as Bloomberg reported, the prospect of Saudi becoming a net debtor nation is real. The question is how soon that happens.

The IMF calculated that with oil prices of $50 to $55 a barrel, Saudi Arabia’s international reserves would fall to about five months import coverage in 2024. With oil at zero, a once unthinkable balance of payments crisis and abandonment of the dollar peg is now all too likely.

Regional effect

Both pillars of Mohammed bin Salman’s plan to modernize and reform his country are crumbling. His plan to generate foreign investment by selling off five percent of Aramco on foreign stock exchanges has gone and now PIF, the main vehicle for diversifying his economy away from oil, is in chaos too.

Many in the region would cheer MBS’s demise. He has simply done so much harm to so many people, particularly in Egypt. In a post-oil era, MBS would lose his power of patronage, the power of an oligarch who can spend a billion pounds a minute and not blink.

But the collapse of Saudi Arabia’s economy, which for decades has been the engine room of the economy of the whole region, would quickly be felt in Egypt, Sudan, Jordan, Lebanon, Syria, Tunisia – all of which send millions of their workers and professionals to the kingdom and whose economies have grown to depend on their remittances.

This is not a prospect anyone should welcome.

«لعنة النفط» تصيب الولايات المتحدة

وليد شرارة

 الأربعاء 22 نيسان 2020

بين الأسباب الوجيهة التي تقدم عادة لتفسير «الشقاء العربي»، أي التدخلات الاستعمارية المستمرة لضرب محاولات الاستقلال والسيطرة على الموارد الوطنية الهادفة إلى إطلاق عملية تنمية حقيقية في بلدان المنطقة العربية والإسلامية، وفي الجنوب عامة، ما اصطلح على تسميته «لعنة النفط». لا يمكن الفصل بين سياسات الحرب والسيطرة الغربية، خاصة الأميركية، على المنطقة وشعوبها وتطلعاتها القومية، وبين امتلاكها مخزوناً هائلاً من هذه السلعة الاستراتيجية، بالنسبة إلى الرأسمالية الامبريالية المعاصرة، وتحولها من «نعمة» إلى «لعنة». رأت الأدبيات السياسية الأميركية السائدة والخطاب الرسمي منذ الخمسينيات الجزء النفطي من العالم العربي، أي دول الخليج والعراق، «منطقة مصالح قومية حيوية»! وبدأت تدخلاتها في الإقليم عبر مشاركة مخابراتها الحاسمة في إسقاط حكومة محمد مصدق الوطنية في إيران سنة 1953 بعد تأميم الأخيرة شركة النفط «الأنجلو-فارسية» التي أضحت اليوم شركة «بريتيش بتروليوم» المعروفة. العودة إلى هذه الوقائع ضرورية للتذكير بالطبيعة الاستعمارية لهذه السلعة «الاستراتيجية».

استندت الهيمنة الأميركية على العالم إلى ركيزتين أساسيتين: التفوق العسكري النوعي على جميع بلدانه الأخرى، وانتشار شبكة قواعد في أرجاء المعمورة، خاصة في الدول المنتجة للنفط أو في جوارها، للتحكم في الطرق والمضائق التي يتدفق من خلالها، بـ«أسعار مناسبة»، نحو المراكز الرأسمالية. بهذا المعنى، كانت الولايات المتحدة «شرطي الرأسمالية العالمية» خلال حقبة تشارف على الأفول. فالتغيرات الكبرى التي شهدتها موازين القوى الدولية، وأهمها تراجع قدرات واشنطن على السيطرة والريادة، وتخبطها خلال الجائحة الحالية آخرُ تجلياته، والصعود السريع والمستمر لـ«المنافسين غير الغربيين»، دفعت النخب الحاكمة الأميركية ودولتهم العميقة إلى اتخاذ قرار تطوير صناعة النفط الأميركية عبر الاستخراج الباهظ الكلفة للنفط الصخري. بحجة ضرورة تأمين الاكتفاء الذاتي الكامل في ميدان الطاقة، وتجنّب الاعتماد على النفط المستورد من بقاع مضطربة وخطيرة كالشرق الأوسط، وكذلك انطلاقاً من إمكانية تحول الولايات المتحدة إلى أحد أبرز المنتجين للنفط، وهي صارت أولهم سنة 2018، بررت هذه النخب قرارها الذي دخل حيز التنفيذ منذ أواسط العقد الأول من الألفية الثانية، خلال إدارة جورج بوش الابن، والتزمت به إدارتا باراك أوباما ودونالد ترامب. هذا القرار وسياقاته الجيوسياسية هما اللذان يسمحان بإدراك فعلي للخلفيات البنوية للانهيار التاريخي لأسعار النفط الأميركي، لا القراءات الاقتصادوية التي تكون غالباً ظرفية ومختزلة.
القراءة الاقتصادية الرائجة عن أسباب انهيار أسعار النفط الأميركي تربط بينه وبين تبعات جائحة كورونا على الاقتصاد العالمي، وكذلك نتائج «حرب الأسعار» بين روسيا والسعودية، والتي توقفت بعد التوصل إلى اتفاق جديد بينهما آخر الشهر الماضي. فمع تفشّي الفيروس، تراجع النشاط الاقتصادي ومعدلات الإنتاج على صعيد الكوكب بصورة كبيرة، ومعهما حركة انتقال الأشخاص داخل أو بين بلدانه، ما قاد إلى انخفاض الطلب على النفط بنسبة 30% في بضعة أسابيع، ومن ثم أسعاره. تبع هذا حرب الأسعار السعودية ــ الروسية، التي بدأت مع رفع الطرفين مستويات إنتاجهما من النفط والتنافس على تخفيض سعره إلى درجة تضخم فيها العرض في السوق العالمي على نحو غير مسبوق. تلازم هذين التطورين كان له آثار كارثية في صناعة النفط الصخري الأميركية الباهظة، التي لا تستطيع احتمال انحدار مماثل لأسعار النفط. ما زاد الأمر سوءاً لها وللصناعة النفطية الأميركية عامة هو امتلاء المخزون النفطي الاستراتيجي للبلاد بنسبة 70 إلى 80%، مع ما يترتب على ذلك من انخفاض في الطلب الداخلي.

إن تحول النفط إلى «منتج مالي» يخضع للمضاربة في البورصات، يعني في الظروف الحالية أن مضاربين اشتروا عقوداً نفطية، ولا يمتلكون قدرة على بيعها بأسعار مناسبة أو على تخزين النفط، يوافقون على بيعها بأسعار بخسة. وتقدر إدارة المعلومات عن النفط، وهي وكالة مستقلة للإحصاءات في وزارة الطاقة الأميركية، أن الولايات المتحدة ستعود مستورداً صافياً للنفط خلال هذه السنة. يعني هذا الكلام أن مشروع الاعتماد على الذات في الحقل النفطي فشل فشلاً مدوياً.

ما لا تتطرق إليه القراءة الاقتصادوية هو الدور الحاسم للعوامل السياسية والجيوسياسية في إيصال الأمور إلى ما هي عليه. يجري الحديث عن الاقتصاد العالمي كأنه فضاء منفصل عن موازين القوى والصراعات بين اللاعبين الدوليين، تحكمه اليد الخفية للسوق وقانون العرض والطلب بمعزل عن العوامل الأخرى. تقر القراءة المشار إليها بأن بين دوافع موسكو والرياض في زيادة إنتاج النفط وتخفيض أسعاره، على رغم تنازعهما، رغبة مشتركة واضحة في توجيه ضربة قوية إلى صناعة النفط الصخري الأميركية المنافسة. هل كانت روسيا مستعدة منذ عشرين سنة مثلاً لاتخاذ مثل هذا القرار في ظل اختلال موازين القوى بينها وبين الولايات المتحدة؟ لم تتوقف الأخيرة عن مساعيها لمحاصرة روسيا عبر توسيع «الناتو» شرقاً ونشر البطاريات المضادة للصواريخ في جوارها وتنظيم الثورات الملونة في هذا الجوار، من دون أن نشهد رداً روسياً مباشراً. القرار بتخفيض أسعار النفط سياسي بامتياز، وهو رد على العقوبات الأميركية المفروضة على الشركات العاملة في مشروع «أنبوب السيل الشمالي 2» بين روسيا وألمانيا. التغير المستمر في موازين القوى الدولية والفرصة التي وفرتها الجائحة وتبعاتها على أميركا جعلا ما كان مستحيلاً في الماضي ممكناً حالياً. الأمر نفسه ينطبق على السعودية، على رغم العلاقة الحميمة التي تجمع وليّ عهدها، محمد بن سلمان، بترامب وفريقه، والتي لم تكن لتتجرأ على الإقدام على خطوة تمثّل مساساً بالمصالح الأميركية منذ بضع سنوات، ها هي تقوم بذلك اليوم نتيجة إدراكها لتراجع قوة الحليف وسطوته.

صحيح أن حرب أسعار النفط توقفت بعد الاتفاق بين أطراف «أوبك+» آخر الشهر الماضي، وبعد طلب أميركي عاجل، لكن مفاعيلها المهولة على صناعة النفط الصخري قد تؤدي إلى ألا تتعافى مستقبلاً، وهذا غاية بذاته للطرفين الروسي والسعودي كما أسلفنا. حتى قرار النخب الأميركية الاستثمار المكثف في قطاع النفط الصخري الباهظ، الذي اتُّخذ قبل عقد ونيف، هو قرار جيواستراتيجي وليس اقتصادياً، ووثيق الصلة باستشعارها العجز عن إمكانية المضي في تحمل أعباء وأكلاف قيام بلادهم بدور «شرطي الرأسمالية العالمية» إلى ما لا نهاية، وتأمين إمكانية الاعتماد على الذات في حقل الطاقة، في مواجهة احتمالات لتطورات غير منتظرة في الشرق الأوسط، وانقلاب في تحالفات بلدانه باتجاه منافسيها الدوليين. التوقعات بالنسبة إلى تبعات انهيار أسعار النفط على الاقتصاد والاجتماع الأميركيين شديدة التشاؤم، وإن تفاوتت مستوياته. المؤكد أن «لعنة النفط»، بعد «لعنة كورونا»، ستسرّع وتيرة الانتقال إلى حقبة «ما بعد الغرب» 

مقالات متعلقة

Bogged Down Saudis Look for Exit from Yemen Quagmire Using COVID-19 as ‘Fig Leaf’

Bogged Down Saudis Look for Exit from Yemen Quagmire Using COVID-19 as ‘Fig Leaf’

By Staff, The Economist

Saudi Arabia is reportedly using the novel coronavirus COVID-19 pandemic as a “fig leaf” for an exit from the quagmire in war-torn Yemen, where the Ansarullah revolutionaries now have the upper hand against Saudi-led invaders.

An article published by The Economist newspaper on Saturday raised doubts about the objective of the so-called ceasefire declared by the Riyadh regime in Yemen earlier this month.

The Saudi-led coalition, which has been waging the war on Yemen since 2015 to reinstall the regime of pro-Riyadh fugitive president Abd Rabbuh Mansour Hadi, claimed that its unilateral two-week truce in Yemen was designed to head off the outbreak.

“Cynics doubt that compassion is truly motivating Saudi Arabia, a majority Sunni nation. For years its bombs have hit hospitals, houses and schools in Yemen—often, it seemed, on purpose. Rather, the war is turning and the Saudis are losing heart,” the report said.

It also referred to Saudi Arabia’s failure to purge the Yemeni capital of resistance fighters more than five years into the aggression, adding that the kingdom is now seeking to stop the Ansarullah’ retaliatory attacks on its own territory.

“Despite its vicious air campaign, Saudi Arabia has been unable to dislodge the [Ansarullah] from most of Yemen’s population centers, including the capital, Sana’a. Its main international ally, the United Arab Emirates, began scaling back its involvement in the war last year,” the report said. “In recent months they have held secret talks with the Asnarullah. Gone is the hope of returning Abd Rabbuh Mansour Hadi, the exiled Yemeni president, to Sana’a. Now the kingdom’s goal is to stop Yemeni missile strikes on its own territory.”

Yemeni Analyst Abdulghani al-Iryani emphasized, “The Saudis want a way out and are using the coronavirus as a fig leaf.”

However, the report said, the Ansarullah sense Saudi Crown Prince Mohammad bin Salman’s “desperation,” reject the ceasefire and want a better deal that makes Saudi Arabia lift its air and sea blockade of Yemen, pay reparations for the damage it has caused on the impoverished country and recognize the Yemeni Army as the legitimate government.

If the Saudis do not agree, the Ansarullah promise “a major escalation inside the kingdom,” it added.

The Ansarullah have dismissed the truce claim as “false and misleading,” saying Saudi Arabia has even escalated its offensives against Yemen in recent days.

Executions Double In Saudi Arabia under King Salman

Executions Double In Saudi Arabia under King Salman

By Staff, Agencies

Saudi Arabia carried out its 800th execution last week, marking an almost two-fold increase in the use of the medieval practice since King Salman assumed power in 2015, a rights group warned.

Reprieve, a UK-based non-profit organization, alarmed in a report on Tuesday that the Riyadh regime last week beheaded Abdulmohsin Humood Abdullah al-Ghamdi, a national accused of committing murder, marking the 800th execution in the Arab country since Salman assumed power in January 2015, following the death of his half-brother, King Abdullah.

The report said that executions had almost doubled in just five years in comparison with the 423 executions conducted in Saudi Arabia from 2009 through 2014.

Reprieve added that the Saudi regime had executed 186 people in 2019 alone, 37 of whom were killed in one mass execution on April 23 last year. It said six of the men beheaded during the mass execution had been juveniles at the time of their purported offenses.

Of those who had been executed in 2019, at least 58 people were foreign nationals targeted for preaching Shia Islam, which the Saudi regime considers a crime, the report said, adding that others were executed last year for allegedly participating in or inciting political demonstrations.

Reprieve also criticized Crown Prince Mohammad bin Salman, who is regarded as the de facto ruler of the kingdom, for not keeping his word to limit the number of executions as part of what he initially claimed would be “reforms” in the highly-conservative kingdom. “The reality is far from that statement,” Reprieve said.

According to the report, the increase in the number of executions during the past five years is partly due to the number of people accused of politically-motivated crimes under Salman.

“For all the rhetoric of reform and modernization, Saudi Arabia is still a country where speaking out against the king can get you killed,” said director of Reprieve, Maya Foa.

In January 2016, Saudi authorities executed Shia cleric Sheikh Nimr Baqir al-Nimr, who was an outspoken critic of the Riyadh regime, along with 46 other men on “terrorism” charges.

Saudi Arabia has stepped up the politically-motivated arrest, prosecution, and conviction of peaceful dissident writers and human rights campaigners, particularly in the country’s Shia-populated Eastern Province.

Over the past years, Riyadh has also redefined its anti-terrorism laws to target activism.

Citizens of Saudi Arabia Pay their Lives as MBS Advances in His NEOM City

By Staff

The Saudi regime is sending its police to besiege its own citizens, then force them out of their houses to remain homeless, landless and even lifeless.

Citizens of Saudi Arabia Pay their Lives as MBS Advances in His NEOM City

One example is Saudi citizen Ahmed Mahmoud al-Huwaiti, alias “Abu Anas”. The man, who belongs to the al-Huwaitat tribe, which lives in the village of al-Khraibah northern Medina, was killed in daylight by the Saudi regime’s police, while he was documenting his last moments using his phone’s camera. The deceased man was besieged inside his home as he refused to leave his land.

“Abu Anas” has published, before the police killed him, several videos that expose the criminal acts. He also expected that he will be killed by the police, and he has lamented his own self before he was martyred.

Displacement is a suffering that has long been randomly imposed by the Saudi authorities against the people they select upon their preferences. This often forces others to obey any rule not to face a similar fate. It also widens the gap between the state and the citizens with every such attack.

It was reported by “Anu Anas” shortly before his death that any citizen who doesn’t hand his house will be forcibly dealt with by the intelligence and emergency forces.

The man, who possesses a legitimate instrument that shows his ownership of the house and the land near it, has repeatedly warned of similar acts.

People of that area are forced to evacuate their shelters as part of the implementation of Saudi crown prince Mohammad Bin Salman’s [MBS] so-called NEOM project.

ISRAELI COMPANIES TALKING TO SAUDI ARABIA ABOUT $500B. 'SMART CITY'
ISRAELI COMPANIES TALKING TO SAUDI ARABIA ABOUT $500B. ‘SMART CITY’

In the course of implementing NEOM, MBS is displacing original landowners to build the city he has announced. MBS’ city stretches over the Saudi kingdom’s northwestern area, and includes lands inside Egyptian and Jordanian borders.

أوبك تخسر حربها على روسيا وإيران

د. وفيق إبراهيم

بدأت منظمة اوبك المحور الأساس للنفط على مستوى الإنتاج والسعر العالمي برحلة العودة الى اوبيك بعد أربعة اشهر تقريباً من صراعات كادت تدفع بأسعار البترول الى هاوية الخمسة دولارات للبرميل الواحد بتراجع قدره أربعون دولاراً تقريباً.

بداية يجب الإقرار بأن لا اقتصاد بلا سياسة تروّضه من أجل مصالحها الداخلية او الخارجية.

وبناء عليه، فإن السؤال هو حول الأسباب التي دعت السعودية الى رفع إنتاجها النفطي من تسعة ملايين برميل يومياً الى اثني عشرة مليوناً ونصف ينتظر الإجابة عليه لانه أدى الى خفض سعر البرميل من 45 دولاراً الى ثلاثة وعشرين فقط.

فبدا هذا الأمر كمن يطلق النار على نفسه.

فماذا جرى؟

للتنويه فإن الاتفاق الروسي السعودي منذ 2014 حول ضرورة تأمين الاستقرار لأسواق النفط أدّى عملياً الى تحالف روسي مع منظمة اوبيك التي تقودها فعلياً السعودية صاحبة الإنتاج الأكبر والاحتياطات الأضخم وهذا أنتج معادلة جديدة اطلق عليها المتخصصون اوبيك + بزيادة روسيا على اوبيك الأصلية. فنعمت اسواق النفط ابتداء باستقرار استفاد منه طرفان الروس من جهة والسعودية من جهة ثانية. انتفع الروس من تثبيت سعر البرميل في إطار 45 دولاراً للبرميل الواحد، علماً أن موارد النفط والغاز لديهم تشكل نحو 35 في المئة من موازنتهم.

اما آل سعود فاستفادوا من ابتعاد الروس عن مجابهتهم سياسياً واستراتيجياً في حروبهم وتدخلاتهم في اليمن والعراق ومجمل العالم الإسلامي باستثناء سورية طبعاً التي تربطها بروسيا علاقات تاريخيّة لم تنقطع حتى بعد انهيار الاتحاد السوفياتيّ بدليل بقاء قاعدة عسكريّة لها عند الساحل السوري على البحر الأبيض المتوسط.

لذلك فإن البحث عن المستجدّات التي حكمت الموقف السعودي برفع الإنتاج لا وجود لها في الداخل السعودي. فتبين بالتعمق أن شركات النفط الصخري الأميركي متعثرة وتخضع لديون تزيد عن 86 مليار دولار، أي أنها بحاجة إلى أسواق جديدة لبيع متزايد لنفطها مع أسعار أعلى، بذلك فقط يستطيع الرئيس الأميركي ترامب كسب هذه الشركات الصخريّة والعاملين فيها ومنع تدهور عموم الاقتصاد الأميركي خصوصاً في هذه السنة التي تشهد في خواتيمها انتخابات رئاسية أميركية يريد ترامب الفوز بها؛ ولما لا ومحمد بن سلمان مطية رائعة تتحكم باحتياطات بلاده من دون حسيب أو رقيب وبإمكانه تبديد أموالها لفرض حمايته أميركياً في مشروعه ليصبح ملكاً على السعودية.

هذه هي الاعتبارات التي أملت على إبن سلمان عقد اجتماعات طويلة مع الروس بهدف خفض الإنتاج بذريعة أن كورونا قلّص الاقتصاد العالمي بمعدلات كبيرة قابلة للمزيد من التراجع، لكن قيادة الرئيس الروسي بوتين توغّلت في تفسير الجديد السعودي وربطته بثمانينيات القرن الماضي عندما ضخت السعودية كميات كبيرة من النفط في الأسواق العالمية أدّت الى التعجيل في انهيار الاتحاد السوفياتي الذي كان يعاني أصلاً من صعوبات اقتصادية جراء منازلته الأميركيين وحيداً في حروب الفضاء والتسلّح.

واعتبروا أن هذا المشروع السعودي يبدو وكأنه مزيد من العقوبات الأميركية المفروضة عليهم والتي تكاد تحاصر كل ما يتعلق بعلاقة روسيا بالاقتصاد وأسواق الطاقة أي تماماً كمعظم العقوبات الأميركية الأوروبية الخليجية التي تخنق إيران.

لذلك رفض الروس المساعي السعودية لخفض الإنتاج لأنهم أدركوا اهدافها المزدوجة متأكدين من أنها خدمة من محمد بن سلمان لوليه ترامب على حساب الاقتصاد السعودي.

فاندفعوا بكل إمكاناتهم لمجابهة التحدّي الأميركي السعودي بالمحافظة على مستوى إنتاجهم والإصرار والضغط باتجاه خفض العقوبات على إيران ومجمل الدول المصابة بعقوبات مماثلة في سورية واليمن وفنزويلا وكوبا.

لقد اتضح للروس أن هذه العقوبات الأميركية تستهدف دولاً نفطية أساساً، وذلك لغرض وحيد وهو توفير المساحات الدولية الكبيرة لتسويق النفط الصخريّ الأميركيّ، وذلك لان استخراج هذا النوع من البترول كلفته تصل الى اربعين دولاراً أي أكثر بثلاثين دولاراً من النفوط السعودية والايرانية والروس بما يتطلب المحافظة على سعر فوق الـ 45 دولاراً للبرميل. وهذا يفترض تقليل الإنتاج لرفع السعر بالمعادلة الطبيعيّة للسوق فكانت العقوبات التي تحدّ من تسويق النفوط الإيرانية والفنزويلية وممارسة ضغط سعودي على روسيا لتخفيض إنتاجها.

اما المستفيد الوحيد هنا هو الأميركيون الذين يصبح بمقدورهم بيع نفطهم العالي الكلفة في أسواق مرحّبة به ومن دون منافسة.

فإذا كانت الدول الخاضعة للعقوبات هي الخاسر هنا، فإن السعودية أيضاً خاسرة بدورها، لأن رفعها إنتاجها يؤدي دائماً الى انخفاض الأسعار. وهذا ما تتلقاه منذ أربعة أشهر من بيع إنتاجها المتضخّم بسعر 22 دولاراً للبرميل الواحد.

ما هو واضح هنا أن الضغط الاميركي السعودي على روسيا بقذف كميات كبيرة من النفط في الأسواق أدى الى تراجع السعر، لكنه لم يكسر الموقف الروسي لذلك أصيب المخططون الأميركيون والسعوديون بيأس، لأن هذا الضغط أصاب شركات النفط الصخري الاميركي بتراجع دراماتيكي أكبر يدفعها نحو انهيار نهائيّ وشيك.

وبما أن السعودية هي الأداة الأميركية التي تهرول عند الطلب فأسرعت لنجدة وليها وحاميها وعادت لمفاوضة الروس حول إعادة إحياء أوبك + على قاعدة خفض الإنتاج نحو 35 في المئة إنما بشرط وضعه الروس وهو ان يسري هذا الخفض على النفط الأميركي أيضاً.

بذلك تتعادل القوى النفطية في الربح والخسارة على السواء بما لا يتيح لأصحاب الرؤوس الحامية في الادارة الاميركية احتكار القسم الأكبر من الأسواق بذرائع واهية منها على سبيل المثال ان الأميركيين اصحاب اكبر نفط احتياطاً وبيعاً، وهذا مردود لأن فنزويلا والسعودية هما اكبر اصحاب الاحتياطات وتليهما إيران وروسيا، فيما تتصدر روسيا رأس لائحة منتجي الغاز، لكنها لا تبيع منه أكثر من قطر صاحبة الموقع الثالث.

المشهد إذاً يكشف عن المعركة الأميركية السعودية الحالية على كل من روسيا وإيران بما يفترض استقرار اسواق النفط على أسعاره السابقة حول الـ 45 دولاراً.

لكن هذه معركة في حرب تكمن تارة وتندلع مرات أخرى فإذا كانت معركة الأسعار توقفت حالياً فإن معارك تحرير النفط الفنزويلي والإيراني والسعودي والآبار الممنوع استثمارها في اليمن بقرار أميركي سعودي هي معارك مقبلة قابلة للالتهاب في كل مرحلة تشعر فيها الأطراف العالمية أنها قادرة على تمرير سياساتها على حساب تراجع سياسات منافسيها في الفريق الآخر.

نتائج حرب اسعار النفط… وأوان ثأر بوتين من ترامب وابن سلمان

حسن حردان

اعتقدت واشنطن، منذ بداية اندلاع حرب اسعار النفط الحالية، أنها سوف تحقق أهدافها، وأهداف حليفتها الرياض، على حساب مصالح الدول النفطية التي ترفض الهيمنة الاستعمارية الأميركية، وفي مقدّمها روسيا وإيران وفنزويلا، وهي من ضمن قائمة الدول التي تتعرض للحصار الاقتصادي والمالي الأميركي، والهادف إلى محاولة إخضاعها للشروط والإملاءات الأميركية…

الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعطى ما يشبه الضوء الأخضر لولي العهد السعودي محمد بن سلمان لخوض هذه الحرب، لمجرد عدم التدخل لمنع حصول انهيار دراماتيكي في أسعار النفط، وذلك اعتقاداً انّ مثل هذا الانخفاض في الأسعار، سوف يؤدّي إلى تحقيق هدفين يصبّان في خدمة سياساته… الهدف الأول، توفير أسعار متدنية للمستهلك الأميركي في هذه المرحلة يخدم سعيه لزيادة شعبيته عشية الانتخابات الرئاسية.. والهدف الثاني، إضعاف العائدات المالية المتأتية من عمليات بيع النفط لكلّ من موسكو وطهران وكركاس، بما يقود إلى إخضاعها لمعاملة جديدة في «أوبك بلاس» تهيمن عليها واشنطن بواسطة الرياض، وتقضي بخفض حصة هذه الدول من إنتاج النفط العالمي لمصلحة الإبقاء على حصة أميركا والسعودية كما هي..

غير أنّ حساب الحقل لم يأت متطابقاً مع حساب البيدر.. ما حصل أنّ السحر انقلب على الساحر، فحرب الأسعار وانخفاض سعر برميل النفط إلى نحو عشرين دولار أدّى إلى انعكاسات سلبية على كلّ من الرياض وواشنطن، وذلك للأسباب التالية..

السبب الأول، رفض روسيا الخضوع للابتزاز والضغط الأميركي السعودي، وقبولها خوض حرب خفض الأسعار، وبالتالي عدم السماح للولايات المتحدة والسعودية بالهيمنة على أوبك بلاس، وبالتالي التحكم بتحديد كميات الإنتاج صعوداً وهبوط لكلّ دولة من الدول المنتجة للنفط..

السبب الثاني، أنّ التراجع الكبير في أسعار النفط أدّى إلى إلحاق خسائر جسيمة بشركات النفط الأميركية المنتجة للنفط الصخري، وهو ما تمثل في بدء الإعلان عن إفلاس بعضها.. فيما السعودية بدأت تئنّ من التراجع الكبير في عائداتها وتفاقم العجز في موازنتها، في وقت تعاني فيه من ارتفاع كبير في كلفة حربها التدميرية ضدّ اليمن..

هذه النتائج مرشحة لأن تستمرّ وتتفاقم نتيجة استعداد روسيا لتحمل انخفاض الأسعار لوقت طويل كونها لا تعتمد في مدخولها سوى على 37 بالمئة من عائدات بيع النفط، على عكس واشنطن والرياض اللتين لا يمكنهما تحمّل ذلك.. ولهذا فإنّ إدارة ترامب التي كانت تتفرّج ولا تحرك ساكناً في البداية، سارعت إلى التدخل للحدّ من حصول المزيد من النتائج والتداعيات السلبية على قطاع النفط الأميركي، ومن أجل إنقاذ الرياض من مأزقها وورطتها.. بناء على ذلك عمد ترامب إلى الاتصال بنظيره الروسي الرئيس فلاديمير بوتين لمحاولة وقف التدهور في أسعار النفط عبر إيجاد حلّ وسط بشأن خفض كميات الإنتاج وكيفية تحديد نسبة كلّ دولة من هذا الخفض.. لكن بوتين، الذي كان ينتظر هذا الاتصال، وجد الفرصة المواتية لإعادة التوازن في سوق توزيع الحصص على نحو يضع حداً لتحكم واشنطن والرياض، فطالب بإعادة توزيع عادل لحصص الإنتاج بحيث يكون تخفيض الكميات متوازناً بشكل عادل بين الدول المنتجة، وهذا بالطبع يشمل ايضاً الولايات المتحدة.. ويدرك ترامب جيداً أنّ عدم الاستجابة لمطلب بوتين العادل سوف يؤدّي إلى تفاقم أزمة الشركات النفطية الأميركية وانهيار قطاع النفط الصخري خصوصاً أن أسعار برميل النفط في ظلّ استمرار حرب الأسعار مرشح أن يصل سعره إلى نحو خمس دولارات، مما يشكل كارثة على السعودية أيضاً التي تعتمد في مدخولها بنسبة تتجاوز الـ 80 بالمئة على عائدات النفط.. ولهذا فإنّ ترامب مضطر إلى ممارسة الضغط على الرياض لقبول تقديم التنازلات لموسكو.. واستطراداً قبول خفض إنتاجها من النفط.. من الواضح أنّ بوتين، الذي يدير المعركة نيابة عن جميع الدول النفطية المتضررة من هيمنة وتحكم واشنطن والرياض، يدرك جيداً أنّ هذا هو أوان تصحيح المعادلة، ولهذا فقد سارع الكرملين إلى نفي تأكيد ترامب عن وجود محادثات روسية سعودية لإيجاد حلّ للأزمة القائمة، وقال، لا توجد خطط للرئيس بوتين للاتصال بالقيادة السعودية، ما يؤشر إلى أنّ موسكو غير مستعجلة، وهي مرتاحة لوضعها، وهي لذلك بانتظار تراجع الرياض وواشنطن والقبول بالمعادلة القائمة على التوازن في توزيع خفض حصص الإنتاج العالمي من النفط على نحو عادل، والتي تقدّر بنحو عشرة مليون برميل في اليوم، الأمر الذي يسقط خطط التحالف الأميركي السعودي… ويبدو أنّ الحديث عن انّ واشنطن تميل الى توجيه اللوم إلى الرياض، يصبّ في هذا المنحى.. وفي هذا السياق يمكن إدراج تشديد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، بعد اتصاله مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، «أنّ السعودية لديها فرصة حقيقية لبذل الجهود اللازمة للتعامل مع الوضع الصعب وإعادة طمأنة قطاع الطاقة والأسواق المالية على الصعيد العالمي عندما يواجه العالم حالة من عدم اليقين الاقتصادي».

من هنا من الواضح أنّ سيد الكرملين يرى أنه جاء الوقت الذي يثأر فيه من ترامب وابن سلمان وتدفيعهما ثمن الحصار والضغوط التي مورست وتمارس، على روسيا وإيران وفنزويلا، بما يضع حداً للتلاعب الأميركي السعودي بسوق النفط العالمي، في كلّ مرة تقتضي مصلحة واشنطن والرياض، على حساب مصالح بقية الدول المصدّرة.. ولهذا كان لافتاً ما قاله الرئيس بوتين في اجتماع حول وضع الطاقة بالأسواق العالمية، «لم نبدأ بتفكيك صفقة أوبك بلاس.. نحن مستعدون دائما للتوصل الى اتفاق مع شركائنا بتنسيق أوبك بلاس لتحقيق التوازن في السوق وخفض الإنتاج كنتيجة لهذه الجهود»، مؤكداً أنّ تجنب الاسعار المنخفضة جداً يتطلب وجود توازن فعّال بين العرض والطلب، وانّ «سعر 42 دولاراً للبرميل مريح لنا وللمستهلكين»…

أدوارٌ كبيرة للسعوديّة ولبنان في الانتخابات الأميركيّة!

د. وفيق إبراهيم

كان المواطن العربي يأمل بأن تتعاون دول جامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي على مجابهة وباء كورونا القاتل، الذي وصفته منظمة الصحة العالميّة بعدوّ البشرية، لأن هذا الفيروس القابل للانتشار بسرعة صاروخيّة، يجتاح العالم بأسره فاتكاً حتى الآن بتسعة آلاف شخص من دون أي تمييز لعرق وطائفة ولون، ومهدداً أكثر من مئتين وخمسين ألفاً مصابين به بمصير مشابه وملوّحاً بقدرته على إصابة ملايين البشر.

لذلك فكان على الدول العربية أن تضع برنامجاً من طبقتين: الأولى داخلية ضمن كياناتها تنشر فيها آليات تعقيم وعنايات طبية ومعالجات، والثانية عربية إقليمية في إطار الجامعة العربية لصاحبها وأمينها العام أبو الغيظ وذلك لتنسيق عمليات عبور الناس والبضائع من الحدود المشتركة، وإغاثة الدول الأعضاء ذات الإمكانات المحدودة في الأردن وتونس ولبنان ومصر والسودان والمغرب وغيرها، فلدى «الشقيقات» من دول النفط والغاز فوائض بالإمكان استخدامها ولو لمرة واحدة، في إطار دعم الأشقاء وليس «لإذلالهم» كما يحدث دائماً لدى إرسال مساعدات مالية يتبين آنفاً أنها للاستثمار السياسي وفي طرف ثالث هو الأميركي.

لكن ما يجري اليوم أكثر خطورة من النمط القديم، فإلى جانب الكورونا المخيف، هناك ركود اقتصادي نتيجة تداعيات هذا الوباء الذي يفرض مرابطة الناس في منازلها وتوقف الأعمال وكل انواع التفاعلات الادارية الرسمية والخاصة، ما أدى الى تراجع كبير في اوضاع الدول العربية المتواضعة، وتدهور في إمكانات الدول النفطية.

ما يؤسف له هنا، أن هذه الدول العربية التي كان معتقداً ان الكورونا يدفعها لمعالجة أخطاره في أراضيها والامتداد العربي المجاور، تهتم شكلياً باقتفاء أثر هذا الفيروس الكوني في الانصياع لمرجعياتها الدولية في شؤون سياسية لا تعكس خطورة المرحلة.

هناك نموذجان سريعان يختصران ضحالة المشهد العربي وانحطاطه ويتجسّدان في تصريحات حديثة للرئيس الاميركي دونالد ترامب، وجه في إحداها شكراً حميماً للحكومة اللبنانية على مساعدتها في إطلاق سراح العميل «اللبناني» المتصهين عامر الفاخوري الذي تعاون مع المخابرات الإسرائيلية في مرحلة احتلال جنوب لبنان ونكل بالجنوبيين قتلاً وتعذيباً لاكثر من عقدين وهرب الى «اسرائيل» ومنها الى اميركا بعد تحرير لبنان من قبل المقاومة في 2000.

وقرّر بعد عشرين عاماً نال فيها الجنسية الاميركية زيارة لبنان، حيث اعتقلته الاجهزة الامنية وأحالته الى المحكمة العسكرية بتهم واضحة ومكشوفة لا يمكن التلاعب بها.

لكنّ ضغوطاً اميركية على «لبنان السياسي» هددت بعقوبات وحصار، أرغمت القضاء العسكري على تبرئته بذريعة سقوط التهم بمرور الزمن.

لذلك يحقّ لترامب شكر «لبنان السياسيّ» على تعاونه لإطلاق سراح «مواطن أميركي»، على حد تعبيره. وهو يريد بذلك توجيه رسالة الى كل مواطني بلاده بأنه حريص على سلامتهم في أي مكان، وكيف لا يكون مهتماً بهم بشكل إضافي والانتخابات الرئاسية الاميركية التي يعمل ترامب على النجاح فيها بولاية ثانية، أصبحت على بعد ثمانية اشهر فقط، فيكون لبنان السياسي «المعجزة الكونية»، قدّم لصديقه ترامب خدمة انتخابية هامة يتباهى بها امام طبقات شعبية اميركية لا تهتم عادة بالسياسة ولا تعرف إلا أن رئيسها ترامب حريص على أمن مواطنيه حتى في اقصى الارض.

هناك نقاط اكثر عمقاً تذهب الى ان اللوبيات اليهودية الاميركية النافذة هي عالمي الإعلام والمصارف هي التي ضغطت على ترامب لتحرير الفاخوري العميل لدى «اسرائيل»، وذلك لتشجيع كل العملاء بأنهم محميون من الدولة الأميركية والكيان المحتل، وبذلك تتعمّق المعادلة التالية: بأن ترامب وطد علاقته بمعادلات انتخابية اميركية قوية هي اللوبيات اليهودية وذلك في الخدمة التي أسداها له «لبنان السياسي» وتستفيد منها أيضاً «اسرائيل».

هذا هو الدور اللبناني، في دعم ترامب الذي لا يقلّ خطورة عن الكورونا، فماذا عن الدور السعودي الذي يتناسب مع الحجم الاقتصادي لبلد له امكانات السعودية النفطية؟

وبما ان العلاقة بين ترامب ومحمد بن سلمان اصبحت بنيوية وكل طرف فيها يحتاج الى الآخر، فقد ارتأى سيد البيت الابيض خفض اسعار النفط لتهبط اسعار وقود الاستخدام الشعبي في البنزين ومشتقاته لسبب وحيد يتعلق بإرضاء الناخبين الأميركيين من الفئات الشعبية لكسب اصواتهم، وذلك لمدة تنتهي بانتهاء الانتخابات الرئاسية مباشرة، وترامب يعرف ان النفط الصخري الأميركي العالي الكلفة لاستخراجه لا يستطيع تسويق منتجاته في مرحلة انتشار كورونا.

الامر الذي دفعه الى تبني سياسات خفض اسعار النفط لتنفع الاستهلاك الشعبي ولا تضر النفط الصخري شبه المتوقف حالياً.

فمَن يستطيع تنفيذ هذه الرغبات الترامبية؟

هما طرفان: الأول محمد بن سلمان ولي العهد السعودي والرأسمالية الاميركية، صاحبة شركات النفط الصخري، والتي ينتمي اليها ترامب اقتصادياً.

لذلك وافق رأس المال الاميركي على الخطة فيما ذهب ابن سلمان الى تطبيقها بمغالاة متعمدة، صحيح انها تخدم ترامب لكنها تحميه أيضاً في مشروعه لاحتكار السلطة في السعودية.

فاندفع لتفجير اتفاق معقود مع الروس منذ خمس سنوات لتأمين استقرار السوق النفطية رافعاً إنتاج بلاده من تسعة ملايين برميل الى ثلاثة عشر مليوناً متسبباً بذلك بانهيار الأسعار الى 25 دولاراً للبرميل الواحد ما انقص عائدات السعودية أكثر من عشرة في المئة دفعة واحدة. وهذا لا يهم بالنسبة اليه مقابل حماية مشروعه السياسي من قبل ترامب.

اما المثير للسخرية الذي يكشف ان مملكة آل سعود ليست أكثر من آلية أميركية، فهو اقتراح أرسله ترامب اعلامياً الى القادة الروس يعرض عليهم التفاوض مجدداً حول أسعار النفط لتهدئة الاسواق، على حد تعبيره.

لذلك لا تجوز الاستهانة بترامب الذي يريد افهام الجميع، ان السعودية و»لبنان السياسي» هما بلدان تابعان للجيوبوليتيك الاميركي وينفذان أوامره حرفياً من دون اي اعتراض.

هذه هي الأدوار العربية في الانتخابات الاميركية، التي تؤكد مجدداً ان التحرر من المستعمرين يحتاج الى مقاومات كبيرة بدأت في لبنان ولم تنتقل بعد الى أمكنة أخرى.

%d bloggers like this: