ثلاث فرضيّات حكوميّة حريريّة لا تجتمع

ديسمبر 11, 2019


ناصر قنديل

مَن يدقق في التصور الذي يطرحه رئيس الحكومة المستقيلة سعد الحريري كمرشح وحيد لتشكيل الحكومة المقبلة سيكتشف أنه محاولة انتقائيّة لتجميع ميزات في ثلاث فرضيات حكومية يصعب الجمع بينها، ويسهل البحث عن تسوية بينها إذا توافرت نيّات عدم إطالة عمر الفراغ أملاً بتحسين الشروط، لأن في ذلك تدفيعاً للناس وليس للخصوم ثمن تحقيق مكاسب سياسية على ظهر أوجاعهم. وكما دلت الأيام التي مضت على الفراغ تبدو الأطراف الرئيسية في الكباش السياسي على درجة متساوية من الجهوزية لتحمّل نتائج الوقت القاتل، وليس الوقت الضائع، الذي تزداد كلفته على الناس كلما مر منه المزيد بلا تحقيق تقدّم نحو ولادة الحكومة العتيدة.

الفرضية الأولى التي ينطلق منها الرئيس سعد الحريري، هي فرضيّة حكومة تكنوقراط، مستقوياً بطلب الساحات لحكومة لا تضم حزبيين وسياسيين وتتشكل من تكنوقراط اختصاصيين، تحظى بثقة الشعب. وهذه الفرضية متكاملة لا يمكن أن يأخذ الرئيس الحريري ما يعجبه منها ويرمي الباقي. فالفرضيّة منبثقة من شعار “كلن يعني كلن” الذي استقال الرئيس الحريري انطلاقاً مما قاله في بيانه التوضيحي للعزوف عن تولي رئاسة الحكومة، إنه يدرك أن الشعب يطالب بالمحاسبة وإنه في طليعة الذين تجب محاسبتهم. والرد على تظهير التناقض بين السعي لحكومة تكنوقراط، والسعي لترؤسها، بالقول إن الحريري لا يمانع بأن يقوم سواه بالمهمة، مردود عليه، لأن الحريري يعلم وكل الناس تعلم، أن تعامل الحريري مع معادلة، ليس أنا بل أحد آخر، ترجم واقعياً بقرار خفي أفضى لإسقاط كل مرشح آخر وصولاً لفتوى من دار الفتوى بتسميته رئيساً وحيداً للحكومة. ومعلوم أن الحريري إن لم يكن وراء هذه الفتوى، فهو يدركها كتعبير عن فرضية ثانية تحكم تشكيل الحكومات لها علاقة بتوازن الرئاسات، التي تمثل طوائفها بمقدار ما تشكل مناصب سياسية أو مسؤوليات دستورية. وعلى الحريري أن يصارح الناس إذا كان احترام معادلة توازن الرئاسات طائفياً عاملاً محدداً وحاكماً في تسمية شخص رئيس الحكومة، بأنه ملزم بترؤس الحكومة من هذه الزاوية ولا يمكنه التخلي عن هذه المسؤولية وقبول تسمية مرشح سواه لهذا الاعتبار.

الفرضية الثانية التي ينطلق منها الرئيس الحريري هي التي ينطلق منها لتثبيت تسميته مرشحاً وحيداً لرئاسة الحكومة، وهي معادلة توازن الرئاسات التي تقول بأن يتولاها الأشد تمثيلاً في طوائفهم، ورفض مقارنة توليه رئاسة الحكومة بتولي رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل حقيبة وزارية، كرئيسين لتيارين سياسيين يمثل كل منهما أغلبية في طائفته، ويملكان تمثيل كتل نيابية كبرى. فالمعادلة التي ينطلق منها الحريري هي مقارنة توليه رئاسة الحكومة، بالتوازي مع تولي الرئيس ميشال عون لرئاسة الجمهورية والرئيس نبيه بري لرئاسة المجلس النيابي، لكن الثبات على هذا التوازن وجمعه مع صيغة حكومة تكنوقراط يسقط عندما يطلب الحريري لحكومة التكنوقراط التي يقترحها، صلاحيات استثنائية تشريعية تؤخذ من طريق المجلس النيابي، ويطلب إطلاق يده في تشكيلها واعداً بمراعاة من ترشحهم الكتل النيابية من ذوي الاختصاص، بينما توازن الرئاسات يملي عليه التسليم بتولي رئيس الجمهورية شريكه في تشكيل الحكومة بالتوقيع الإلزامي، اختيار الوزراء المسيحيين في الحكومة، فهل يرضى الحريري بترؤس حكومة تكنوقراط يسمّي رئيس الجمهورية نصف أعضائها ومن التكنوقراط، وفقاً لمبدأ المناصفة، ويسمّي رئيس مجلس النواب ربعها، ويكتفي هو بتسمية الربع الأخير منها، ولا تتخطّى توازن الرئاسات بطلب الصلاحيات؟

يبقى للحريري فرضية ثالثة، وهي التي يقول من خلالها لشركائه الذين يريد إقصاءهم عن الحكومة تلميحاً وتصريحاً، دعوني أشكل الحكومة وأقُد البلاد نحو الخلاص من خلالها، وبيدكم الغالبية النيابية تسحبون الثقة من الحكومة متى شئتم. وهذه الفرضية تنطلق دستورياً وسياسياً، من اعتبار صحيح لدور الانتخابات النيابية ونتائجها في فرض التوازنات التي تتشكّل على أساسها الحكومات. ومشكلة الحريري أنه يريد تشكيلة حكومية ينقلب من خلالها على نتائج الانتخابات، بإبعاد الأغلبية عن المشاركة، ويحتكم لنتائج الانتخابات بالاعتراف بقدرة الأغلبية على المساءلة والمحاسبة في المجلس النيابي، لكن الحريري يعلم أن البلاد لا تحتمل لعبة تبديل حكومات، ولا تحتمل الدخول في متاهات كالتي نحن فيها بعد ستة شهور أو بعد سنة وأن المطلوب حكومة برئاسته تستقر بالبلاد وتسير بها نحو التقدّم خلال السنوات الباقية من عمر عهد الرئيس ميشال عون، بروح إيجابية، وليس بعقلية التحدّي، “امنحوني الحكومة وحاسبوني”. وثمة طريق واحدة للسير بهذه الفرضية وهو أن يسعى الحريري لتشكيل أغلبية جديدة، ببرنامج متفق عليه، وتركيبة تضمن تطبيقه، متفق عليها أيضاً، وعندها يمكن القول راقبوني وحاسبوني.

 يستطيع الحريري أن يجعل الأيام الفاصلة عن الاستشارات النيابيةفرصة لاستيلاد حل عملي ومقبول، بقبول الجمع بين الصيغ الثلاث لكن بغير طريقته،التي تنتقي ما يناسبها من كل صيغة، بل بطريقة تدمج المتناسب مع الواقع والدستور من كل منها، فيصارح اللبنانيين بتمسكه برئاسة الحكومة من ضمن معادلة توازن الرئاسات، ويصارح الرئاستين المعنيتين بتفضيله استيلاد الحكومة في كنف تعاون رئاسي بدلاً من تمثيل الكتل.

وهذا يستدعي القبول برعاية رئاسية مسيحية للحصة المسيحية ورعاية رئاسية إسلامية للحصة الإسلامية، ومن التكنوقراط، وتقبّل نتائج هذه الرعايات، بما فيها ما سينتج من خيارات الرئاسة الأولى من التكنوقراط، ومن تمسك الرئاسة الثانية بتمثيل حزب الله كاستثناء خاص بالمقاومة، ابتكره الرئيس رفيق الحريري يوم دعا لاحتفاظ قناةالمنار بحق البث كقناة للمقاومة خارج معايير ترخيص سائر القنوات التلفزيونية. وللحريري أن يعرض هذاالتصور للرعايات الرئاسية على الكتل النيابية التيقد تتشكّل من بينها غالبية جديدة تواكب الحكومة الجديدة.

فيديوات مشابهة

مقالات مشابهة

 

الحريري ـ باسيل: من يصمد أكثر؟

 الأخبار

الثلاثاء 10 كانون الأول 2019

لم يعد في الميدان سوى سعد الحريري. في الجولة الأخيرة أنهى مرحلة البدائل. من يُرد أن يشكّل الحكومة عليه أن يرضخ لشروطه. لكن ذلك ليس موقف رئاسة الجمهورية. في بعبدا إصرار على تحمّل الحريري مسؤولية أفعاله. من استقال عليه أن يتفاوض مع الكتل النيابية للوصول إلى تشكيل الحكومة. وفي حال أراد استبعاد جبران باسيل، فإن لذلك كلفة سياسية عليه أن يتحمّلها

يوم استيعاب الصدمة كان أمس. لا تواصل جدياً بين أي من الأطراف. لكن مع ذلك، فإن الجميع تصرّف على قاعدة أن التكليف أنجز، ويبقى التأليف، الذي يفترض أن يبتّ قبل الإثنين المقبل. سعد الحريري صار رئيساً مكلفاً، قبل الاستشارات النيابية. سبق للرئيس نبيه بري أن أعلن أن الحريري هو مرشّحه الوحيد لرئاسة الحكومة، أما حزب الله فلطالما نُقل عنه أنه يفضّل الأصيل على الوكيل. لكن الأصيل كانت حساباته مختلفة. تلاعب بالجميع على قاعدة «ليس أنا بل أحد غيري»، ثم وضع الألغام في طريق كل من رُشّح ليكون «غيري». المرشح الأخير، أي سمير الخطيب، خرج من دار الفتوى مبشّراً بأن قيادات وفعاليات الطائفة السنية سمّت الحريري لرئاسة الحكومة.

ببساطة، ولىّ زمن اقتراح أسماء بديلة. وهذا يعني أن الخيارات ضاقت كثيراً أمام رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر. لا بد من الحريري ولو طال الزمن، لكن ذلك لن يكون سهلاً. عودته إلى السراي الحكومي، مرهونة بإيجاد مخرج لمسألة مشاركة الوزير جبران باسيل في الحكومة، في ظل إصرار الحريري على استبعاده. باسيل من جهته كان وافق على الخروج شرط خروج الحريري معه. أي أمر آخر ما زال مرفوضاً حتى اليوم. في الأساس، سبق أن طرح الوزير غطاس خوري على رئيس الجمهورية تشكيلة حكومية يترأسها الحريري ولا تضم باسيل. لكن لم يتأخر عون في رفضها، وإعادة فرض قاعدة إما الحريري وباسيل خارج الحكومة معاً وإما داخلها معاً. يُنقل عن عون أنه هدّد بعدم ترؤس اجتماعات مجلس الوزراء إذا وصل الحريري إلى رئاسة الحكومة. وهذا يعني أن المشكلة بين الطرفين طويلة الأمد. لكن في المقابل، يتردد أن عون حاسم في رفضه التام لتأجيل الاستشارات مرة جديدة. في الأساس، هو كان يريد تأجيلها حتى الخميس فقط وليس الإثنين. يعتقد أن الحريري الذي أوصل الأمور إلى ما وصلت إليه باستقالته، عليه أن يتحمّل مسؤولية الحل. وهذا يعني أن لا خيار أمام الأخير سوى السعي إلى الوصول لتفاهمات قبل الإثنين المقبل. أي أمر آخر، سيعني وصوله إلى رئاسة الحكومة، مجرداً من دعم الأكثرية. العونيون، على الأرجح سينتقلون إلى المعارضة، ورئيس الجمهورية لن يسهّل له عمله. صحيح أنه يصعب الحصول على إجابة بشأن موقف ثنائي حركة أمل وحزب الله من الحكومة في حال خروج العونيين منها، لكن حتى مع افتراض مشاركتهم في الحكومة، فإنهما لن يكونا إلى جانب الحريري.

كل ذلك يشير إلى أن تسمية الخطيب كانت فرصة جدية للخروج من النفق الحالي. وهذا يقود إلى السؤال التالي: هل الحريري حصراً هو من أطاح الخطيب؟ ماذا عن دور باسيل؟ هل صحيح أنه أبلغ حلفاءه يوم الجمعة أنه لن يسير بالخطيب رئيساً للحكومة؟ مصادر متابعة تؤكد ذلك، وتشير إلى أنه قرن موقفه هذا بالتهديد بعدم المشاركة في المشاورات. ولأن ذلك يعني تلقائياً أنه لن يُشارك أكثر من 40 نائباً في الاستشارات، لم يجد الخطيب أفضل من دار الفتوى ليلجأ إليها معلناً انسحابه.

لكن لماذا تراجع باسيل؟ ثمة من يعتبر أن الأخير حسبها جيداً ووجد أن خروجه من الحكومة لن تكون له سوى انعكاسات سلبية على مستقبله السياسي. وبالرغم من أن الاتفاق يقضي بأن لا تستمر الحكومة لأكثر من تسعة أشهر، إلا أنه في المقابل لا أحد يضمن ألا تبقى حتى نهاية العهد، بما يعنيه ذلك من قضاء على حظوظ باسيل الرئاسية، وربما مستقبله السياسي، فكان أن أعاد الأمور إلى النقطة الصفر. وقد تلقّف الحريري ذلك، خاصة أنه وافق على الخطيب على مضض. ثمة من يشير إلى أن زيارة الخطيب إلى دار الفتوى بعد ظهر الأحد، بالرغم من أن أمر انسحابه كان حسم باكراً، إنما هدفت إلى إرباك رئاسة الجمهورية في مسألة الاستشارات.

حجة الحريري في الإصرار على رفض إعادة توزير باسيل، هي الإشارة إلى رفضه توزير أسماء مستفزة للناس المنتفضين منذ 17 تشرين الأول. يضع جبران باسيل على رأس اللائحة، ثم يضم إليها علي حسن خليل وآخرين، مستثنياً نفسه، ومتوهّماً أنه الأنظف كفاً بين الجميع. وصل به الأمر إلى حد اعتبار أنه والسيد حسن نصر الله هما الوحيدان اللذان يريدان مكافحة الفساد في البلد.

باسيل أبلغ الخطيب الجمعة تراجعه عن دعمه

بالنتيجة، لا يريد الحريري لباسيل أن يكون شريكاً على طاولة مجلس الوزراء، وهو الأكثر تعرضاً للهجوم منذ خمسين يوماً. أما باسيل، فيرفض أن يكون كبش محرقة السلطة، كما يطالب الحريري بالتزام التسوية الرئاسية التي تفترض الشراكة في الحكومة لمدة ست سنوات. لكن مع ذلك، ثمة من يترك باباً موارباً للحل. يؤكد أن أياً من الأطراف لم يعلن موقفه علناً. لا الحريري أعلن أنه حاسم في رفضه مشاركة باسيل، ولا الأخير ربط مصيره بمصير الحريري. ولذلك، فإن الرهان يبقى على مخارج متوافرة على الطريقة اللبنانية، أي لا غالب ومغلوب. أما متى يأتي وقت هذه المخارج، فهذا ما لا إجابة عنه.

في مقدمة «أو تي في» أمس، إشارة إلى أن مصادر التيار الوطني الحر «ترفض المشاركة في لعبة سياسية مكشوفة يقوم بها سواه، تماماً كرفضه أداء دور الشاهد الزور، لأن ما يحدث يؤذي البلد، ولا يؤدي إلى تحقيق الإصلاح الذي ينشده الناس، بل إلى إلغاء آخرين، تنفيذاً لغايات سياسية في الداخل والخارج».

وفي سياق متصل، كان لافتاً قول رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد «نريد أن نعرف ماذا يريد الحريري»، معتبراً أن «في النهاية سنجد حلاً لموضوع الحكومة، ولو طال الأمر شهراً أو شهرين».

الحريري متّهم من خصومه – شركائه بأمرين، أوّلهما الرضوخ لوصايا غربية جعلته يستقيل، وثانيهما الرضوخ لفيتو أميركي على توزير باسيل. هذا لا يعني تغييب الشق الداخلي للأزمة. الحريري لم يعد قادراً على التعايش مع باسيل، ولذلك سيعمل على خطين في الأيام المقبلة: إبعاد الأسماء المستفزة عن الحكومة، والسعي لحشد الدعم الدولي للبنان، حتى تكون عودته إلى الحكومة مقرونة بالقدرة على مواجهة الأزمة.

الإشارة الأولى في هذا الصدد ستكون الاربعاء، حيث تستضيف فرنسا «اجتماع عمل» دولياً «بغية مساعدته (لبنان) على الخروج من الأزمة السياسية»، وفقاً لما أعلنته وزارة الخارجية الفرنسية. وجاء في بيان الخارجية الفرنسية إن «اجتماع مجموعة الدعم الدولي للبنان الذي تتشارك في رئاسته فرنسا والأمم المتحدة، «يجب أن يتيح للمجتمع الدولي الدعوة إلى تشكيل حكومة فعّالة وذات مصداقية سريعاً، لتتخذ القرارات اللازمة لإنعاش الوضع الاقتصادي وتلبية التطلعات التي يعبّر عنها اللبنانيون». أضاف البيان «أنها مسألة تحديد المطالب والإصلاحات التي لا غنى عنها، المتوقعة من جانب السلطات اللبنانية، حتى يتمكن المجتمع الدولي من مرافقة لبنان».

فيديوات متعلقة

مواضيع متعلقة

 

What Have the US and Protesters in Lebanon Achieved over Iran and Its Allies?

Global Research, December 09, 2019
Elijah J. Magnier 8 December 2019

For several weeks now, much of the Lebanese population has turned on the country’s traditional political leaders and wrought havoc on the corrupt domestic political system. Those who have ruled the country for decades have offered little in the way of reforms, have paid little attention to the infrastructure, and done little or nothing to provide job opportunities outside the circle of their clients. The protestors were also driven into the street by the US measures strangling the Lebanese economy and preventing most of the 7-8 million expatriates from transferring financial support (around $8 billion per year) to their relatives back home. This is how the US administration has conducted its policy in the Middle East in its failed attempt to bring Iran and its allies to their knees. The US seems to believe that a state of chaos in the countries where the “Axis of the Resistance” operates may help curb Iran and push it into the US administration’s arms. The US seeks to break Iran’s back and that of its allies and impose its own conditions and hegemony on the Middle East. What has the US achieved so far?

In Lebanon, since the beginning of protests, the price of merchandise has gone sky-high. Medicines and goods are lacking from the market and the Lebanese Lira has lost more than 40% of its value to the US dollar. Many Lebanese have either lost their jobs or found themselves with a salary reduced to half. Lebanon came close to civil war when pro-US political parties closed the main roads and tried mainly to block the Shia link from the south of Lebanon to the capital, around the suburb of Beirut and from Beirut to the Bekaa Valley.

War was avoided when Hezbollah issued a directive instructing all its members and supporters to leave the streets, asking its members to stop and persuade any ally members to come off the streets and to avoid using motorcycles to harass protestors. The instructions were clear: “If anyone slaps you on the right cheekturn to him the other also.”

Hezbollah understood what the corners of Beirut are hiding: an invitation to start a war, particularly when for over a month the Lebanese army refused to open the main roads, allowing not only legitimate protestors but also thugs to rule.

The situation today has changed: the Lebanese President is using the constitution to his advantage, equally to the practice of the Prime Minister who has no deadline in forming a government. President Michel Aoun gave the Christians what they have lost after the Taif Agreement: he refused to ask a Prime Minister candidate to form a new government unless he offers a successful and harmonious cabinet membership that pleases all political parties and has strong chances of success.

Aoun was about to offer the mandate to a new candidate, Samir al-Khatib, had the caretaker the Sunni Saad Hariri – who nominated al-Khatib initially – avoided to boycott him at the last moment or did not ask the ex-prime Ministers, the religious Sunni authority and political parties who support him to nominate Hariri in person. The nomination of the Prime Minister is most likely postponed to an unknown date.

However, the protestors have not achieved much because the traditional political parties will hold onto their influence. The new government, once and if formed, will not be able to lift US sanctions to relieve the domestic economy. On the contrary, the US administration is willing to resume its sanctions on Lebanon and impose further sanctions on other personalities, as Secretary Mike Pompeo sated a couple of months ago.

Today, no Lebanese citizen is able to dispose of his own saving or company assets in banks due to restrictions on withdrawals, effective “capital controls”. Only small amounts are allowed to be delivered to account holders–around $150-300 per week in a country where cash payments prevail. No one is allowed to transfer any amount abroad unless for university fees or special demands of goods import of first necessities.

However, Hezbollah, the US-Israel main target, was not affected directly by the US sanctions and by the new financial restrictions. Militants were paid, as is the case monthly, in US dollars with an increase of 40% (due to the local currency devaluation) with the compliments of “Uncle Sam”.

Hezbollah not only has avoided civil war but also has managed to boost the position of its allies. President Aoun and the leader of the “Free Patriotic Movement” (FPM) the foreign Minister Gebran Bassil were in a confused state in the first weeks of the protests. Hezbollah leadership played a role in holding on to his allies and supporting them. Today, the situation is back under control and the President and the FPM leader are holding the initiative over their political opponents.

Hezbollah will be part of the new government with new personalities and perhaps one traditional minister. The “Axis of the Resistance” believes if “Hezbollah’s presence in the new government disturbs the US administration, then why it should comply and leave? Quite the opposite. It should stay or appoint Ministers on its behalf”.

The “Axis of the Resistance” is convinced that the exit of Hezbollah from the cabinet would trigger further US demands. It is Hezbollah’s legitimate right to be represented in the government since it holds a large coalition in the Parliament. Besides, who will stop any attempt by the US to allow Israel to annex the disputed Lebanese water borders? Who will campaign for the return of Syrian refugees back home? What about the US request to deploy UN forces on the borders with Syria?

Hezbollah enjoys large amount of popular support and this from a society that is behind it and that suffers as much as everybody else from the country of the corrupted Lebanese system. Notwithstanding its poverty, the society of Hezbollah stands with the “Axis of the Resistance” against the US sanctions and attempts to corner it.

The US administration failed to achieve its objectives, even when riding the wave of protestors’ legitimate demands. It has also failed to drag Hezbollah to street fighting. It is about to fail to exclude Hezbollah and its allies, determine to be part of the new government regardless of the names of individual ministers. The US failed to corner Hezbollah – as was possible with Hamas – because Lebanon is open to Syria and from it to Iraq and Iran. Lebanon has also the seafront on the Mediterranean open to the outside world to import much needed goods. However, the “Axis of the Resistance” has asked its friends and supporters to cultivate the land in order to soften the increase of prices of food.

The “Axis of the Resistance’ also has lines open to Russia and China. Hezbollah continues trying to convince political parties to diversify the resources and cease depending on the US and Europe only. Russia is proving itself on the political international arena – even if still not enjoying influence in Lebanon – and is able to stand firm against US hegemony. Europe is also happy to see Hezbollah and its allies in power, afraid of seeing millions of Syrian and Lebanese refugees flocking to the old continent. China is willing to open a bank in Lebanon, collect and recycle the bins, offer drinkable water and construct electricity generators. The total of what China is ready to invest in Lebanon is close to $12.5 billion, much more than the $11 billion offered by CEDRE that is linked to the privatisation of Lebanese infrastructure.

Doors in Lebanon are open for an alternative to the US. Therefore, the more Washington is willing to corner the Lebanese government and its inhabitants, the more certainly they move towards Russia and China.

The Lebanese have lost much since the protests began. The US has gained a society ready to keep at a distance whihc is further from its hegemony and its allies have failed to trap Hezbollah. However, protestors did manage to sound an alarm and warn politicians that their corruption can’t continue forever and that they may someday be brought to justice. Once again, the agents of chaos have failed and the “Axis of the Resistance” has the upper hand in Lebanon.

*

Note to readers: please click the share buttons above or below. Forward this article to your email lists. Crosspost on your blog site, internet forums. etc.

Featured image is from the author

دار الإفتاء»: الحريري أو لا أحد

مصادر «البناء»: لا حكومة بشروط بيت الوسط وتفعيل «تصريف الأعمال» حتى إشعار آخر

ديسمبر 9, 2019

محمد حمية

لم يصمد خيار تكليف المهندس سمير الخطيب حتى موعد الاستشارات النيابية، فالدعوة لاستشارات بعبدا كشفت حقيقة المواقف وسياسة حرق المرشحين التي يتبعها الرئيس سعد الحريري منذ ترشيح النائب محمد الصفدي حتى الخطيب مروراً بالوزير السابق بهيج طبارة وذلك بغية فرض نفسه على الأكثرية النيابية مرشحاً أوحد؛ أما الأخطر في الأمر والذي عقد الأزمة أكثر، فهو موقف المرجعية الدينية للطائفة السنية بتزكية الحريري وحجب الغطاء عن أي مرشح بديل مكرّسة بذلك قاعدة جديدة: الحريري أو لا أحد، ما يعني إغلاق الباب بإحكام أمام تسمية أي مرشح بديل ممكن أن تكلفه الأكثرية النيابية أكان مستقلاً أو من اللقاء التشاوري للنواب السنة، ما أثار استياء «اللقاء التشاوري»، مشيراً في بيان بعد اجتماعه مساء أمس في دارة النائب عبد الرحيم مراد، بحضور جميع أعضائه، أن

«مصادرة الحياة السياسية من قبل المرجعيات الدينية يُنهي دور المؤسسات الدستورية، وفي طليعتها المجلس النيابي، ويصادر الحرية السياسية الوطنية التي تجلّت في حراك الشعب اللبناني المنتفض على سياسة الفساد وتوزيع المغانم الذي أوصل البلاد الى ما نحن فيه، ويسيء إلى الدور الروحي للمرجعيات الدينية التي تجمع ولا تفرق، وتنأى بنفسها عن زواريب الحياة السياسة والألعاب السياسية الرخيصة».

Image result for ‫زيارة الخطيب الى دار الفتوى‬‎

وبعد زيارة الخطيب الى دار الفتوى ثم الى بيت الوسط وإعلان انسحابه من السباق الى رئاسة الحكومة، أجرى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون سلسلة مشاورات واتصالات لاتخاذ القرار المناسب في ضوء التطورات، وتلقى عون اتصالاً من الحريري طالباً منه تأجيل الاستشارات النيابية الملزمة ثم اتصل رئيس الجمهورية برئيس مجلس النواب نبيه بري للتشاور، قبل أن يعلن عون في وقت متأخر من ليل أمس تأجيل الاستشارات الى الاثنين المقبل.

في المقابل أشارت مصادر في تيار المستقبل لـ»البناء» الى أن«الإجماع السياسي والديني حول الحريري يفرضه كمرشح أول، لكنه لم يجد أن الظروف مناسبة لعودته الى رئاسة الحكومة في ظل شروط الفريق الآخر عليه، فلا يريد تكرار تجربة الحكومة المستقيلة»،موضحة أن«عودته تقتضي إبرام اتفاق سياسي جديد مع الأطراف الأخرى وعلى رؤية وسياسة واضحة، والمهلة الإضافية لموعد الاستشارات ستكون فرصة للتوصل الى اتفاق لعودة الحريري»،مضيفة أن«أي مرشح آخر الخطيب أو غيره مقبول لدى الحريري لكن وفق شروط معينة لم يقبل بها عون وفريق 8 آذار».وجددت المصادر«إصرار الحريري على حكومة تكنوقراط مخصصة لمعالجة الأزمات الاقتصادية والمالية بعيداً عن المقاربات والنزاعات السياسية».

ولفتت أوساط سياسية لـ»البناء» الى أن «تأجيل الاستشارات جاء بعد مشاورات داخلية وخارجية وتحديداً فرنسية لبنانية، لترقب نتائج مؤتمر باريس على الصعيدين المالي والسياسي وتوضّح المشهد الداخلي أكثر».

في المقابل، أشارت مصادر مطلعة لـ»البناء» الى ان

«خطة الحريري كانت منذ استقالته ولا زالت اللعب في الوقت الضائع لفرض أمر واقع على فريق المقاومة، إما أنا رئيس بشروطي، أي حكومة تكنوقراط من دون التيار الوطني الحر وحزب الله وإما لا أحد، وإبقاء الأزمة مستمرة وتحميل خطر الفراغ السياسي وبالتالي التداعيات الاقتصادية والمالية والأمنية لفريق عون – حزب الله».

وأضافت المصادر أن

«حزب الله مستاء من سلوك الحريري حيال الملف الحكومي»، مؤكدة أن «قبول شروط الحريري لعودته الى رئاسة الحكومة غير وارد وإن طال أمد تصريف الأعمال سنوات»، وكشفت ان «شروط الحريري لعودته لرئاسة الحكومة لم تتغيّر، فهو يريد حصر قرار الحكومة السياسي والمالي والاقتصادي والخارجي بيده».

كما تحدّثت المصادر عن تنسيق بين الحريري ورئيس الاشتراكي وليد جنبلاط ورئيس القوات سمير جعجع ومع بعض مجموعات الحراك في الشارع لإجهاض الاستشارات لإبقاء الازمة ومفاقمة الوضع الاقتصادي والمالي بهدف الضغط على رئيس الجمهورية وحزب الله للسير بحكومة وفق الشروط الحريرية التي تُخفي الشروط الأميركية.وفي إطار ذلك، حذّر وزير الخارجية جبران باسيل السبت من أن «لبنان مهدّد في حال استمرت التوترات الحالية التي تشهدها، بالوقوع في فوضى لن تكون خلاقة بل ستكون مدمّرة». ودعا باسيل إلى تطبيق الإصلاحات المطلوبة لحماية البلد من التدخلات الخارجية والانهيار المالي والاقتصادي.

مواضيع متعلقة

واشنطن وبكين وموسكو.. لحظة محورية في تاريخ لبنان

 

تشرين ثاني 19 2019

نور الدين إسكندر

الأحداث المُستمرِّة التي يشهدها لبنان تطرح تساؤلات حول انعكاساتها ونتائجها، بالإضافة إلى أدوار القوى الفاعِلة فيها، بعد كلام مسؤولين أميركيين يتضمَّن توجيهاً للبنانيين يمسّ السِلم الداخلي ويحرِّضهم بعضهم ضدّ بعض.

السفير الأميركي السابق لدى لبنان جيفري فيلتمان

كلام السفير الأميركي السابق لدى لبنان جيفري فيلتمان أمام الكونغرس قبل أيام لم يمر مرور الكِرام في بيروت. الدعم العَلَني والتوجيهي الذي تحدَّث به فيلتمان للحراك الشعبي الذي تشهده الشوارع اللبنانية أشَّر إلى مصلحةٍ أميركيةٍ أكيدة في توجيه هذا الحراك ليستهدف المقاومة اللبنانية، وهي أحد أهم عوامِل قوَّة لبنان في مواجهة العدو الإسرائيلي الذي لم يتوقَّف يوماً عن انتهاك السيادة اللبنانية براً وبحراً وجواً، وصولاً إلى سرقة أجزاءٍ أساسيةٍ من المساحات البحرية التي تختزن كمياتٍ كبيرةٍ من الغاز الطبيعي الذي يتطلَّع لبنان إلى استخراجه، والذي يُمكن أن يشكِّل بارِقة أملٍ للبنانيين للخروج من نفق الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والمالية المُتلاحِقة.

وبعدما نَحَت الاحتجاجات اللبنانية نحو المُطالبة بمُكافَحة الفساد والإصلاح وتغيير المسؤولين في السلطة، شهد الشارع وشاشات التلفزة ظهور فاعلين، أفراداً ومجموعات، أرادوا استغلال زُخُم الحراك لتوجيهه ضد المقاومة. خلال أسابيع مرَّت كان الجَدَل قائِماً في لبنان حول مدى عفويّة هذا التحرك الشعبي، وسط تبايُن بين رأيين أساسيين. يقول الأول إن الناس نزلت إلى الشارع بعفويّة وبعيداً عن نوايا الاستهداف السياسي، فيما يقول الآخر إن الحَراك بدأ عفوياً، ثم تدخّلت فيه قوى حزبية أساسية مُتحالِفة مع واشنطن، وقامت بتوجيه التضاهرات للتصويب على المقاومة وحلفائها، وفي طليعتهم رئيس الجمهورية ميشال عون وزعيم أكبر كتلة نيابية جبران باسيل.

تصريحات مُتتابِعة خرجت من مسؤولين أميركيين، أبرزهم وزير الخارجية مايك بومبيو، أكَّدت دعم واشنطن للاحتجاجات بصورةٍ كاملةٍ، باعتباره تحرّكاً شعبياً “ضد نفوذ إيران في لبنان”، بالإضافة إلى اعتبار التظاهُرات الشعبية التي يشهدها العراق في الوقت نفسه موجَّهة أيضاً ضد “النفوذ الإيراني في العراق”.

تصريحات فيلتمان كانت أكثر وضوحاً، وأشدّ وطأةً على المُتظاهرين الصادقين في مطالبهم الإصلاحية. هؤلاء وجدوا أن تحرَّكهم ضد الفساد قد وُضِع في سياق الاستهداف الأميركي لهم ولمكامِن قوَّتهم المُتمثّلة في المقاومة، التي يحفظون لها فضل تحرير الأرض من الاحتلال الإسرائيلي، ثم تحرير وحماية البلاد من تنظيمات الإرهاب التكفيري التي وصلت إلى القرى اللبنانية الحدودية مع سوريا، واحتلَّت مساحات واسعة من الأراضي الحدودية بين البلدين، وقدَّمت المقاومة في سبيل ذلك عدداً كبيراً من الشهداء والجرحى بالإضافة إلى جهودٍ وأموالٍ كثيرة.

تهديدات بومبيو خلال زيارته إلى لبنان في آذار/ مارس الماضي، وإحاطة فيلتمان التي قدَّمها أمام الكونغرس قبل أيام، يندرجان في سياقٍ واحدٍ، وهو إرادة أميركية شَرِهة لاستهداف المقاومة في لبنان، وتعطيل نتائج الانتخابات النيابية التي أفضت إلى فوز المقاومة وحلفائها بأغلبيةٍ برلمانيةٍ وعلى أساسها تشكَّلت حكومة بأغلبيةٍ مُماثِلة.

الخارجية الأميركية تقول إنها “تقف بفخرٍ إلى جانب التظاهُرات” الشعبية في لبنان، والتي بحسب الوزارة تتحرَّك في “وجه نفوذ إيران في بيروت”. ورأس الدبوماسية الأميركية كان هدَّد اللبنانيين خلال زيارة الربيع التي قام بها إلى بيروت بدفع الثمن إذا لم يواجه مسؤولوه حزب الله.

لكن فيلتمان قدَّم شرحاً مُستفيضاً حول تطلّعات بلاده في لبنان، مؤكِّداً بدايةً ما قاله بومبيو: إما السير وفق إرادة واشنطن ومواجهة المقاومة، أو مواجهة الانهيار المالي، والاهتزازات الاجتماعية، وربما تكبّد قلاقل أمنية كنتيجةٍ لكل هذا التراجُع الاقتصادي.

وفي جلسةٍ للجنة الفرعية للشرق الأوسط وشمال إفريقيا والإرهاب الدولي في الكونغرس بعنوان “ما هو التالي للبنان؟ دراسة الآثار المُترتِّبة على الاحتجاجات القائِمة”، عَرَضَ فيلتمان رؤيته لِما وصفه بـ”اللحظة المحورية في تاريخ لبنان”.

السفير السابق لدى لبنان، الذي اكتسب خبرةً كبيرةً في الشأن اللبناني من خلال عمله في بيروت ولاحقاً في الإدارة المعنية بشؤون الشرق الأوسط في الخارجية الأميركية، اعتبر أن لبنان قاعدة مُتقدِّمة للنفوذ الإيراني تهدِّد مصالح واشنطن هنا. وقارَب فيلتمان الملف اللبناني مُحفِّزاً أعضاء الكونغرس للوقوف بوجه احتمال احتلال روسيا والصين للفراغ الذي قد تتركه أميركا في لبنان في حال لم تدعم التظاهُرات، قائلاً إن “لبنان مكان للمُنافَسة الاستراتيجية العالمية، وإذا تنازلنا عن الأرض، سيملأ الآخرون الفراغ بسعادة”.

الرئيسان الروسي واللبناني في الكرملين (آذار/مارس 2019)

الصين وروسيا مكان أميركا في لبنان

حاجة لبنان الماسَّة إلى المساعدات الاقتصادية، خصوصاً الجزء المُتعلِّق بالبنية التحتية، رأى فيه فيلتمان مجالاً جاذِباً لقوى مُنافِسة لواشنطن تمتلك التكنولوجيا المُتطوِّرة، كالصين مثلاً، لمُساعدة لبنان على إنشاء بنيةٍ تحتيةٍ مُتطوّرةٍ في قطاع الاتصالات، عوضاً عن الدور الأميركي. ومن هنا، اعتبر أن “لبنان الصغير” يمتلك تأثيراً كبيراً على المصالح الأميركية.

وحذَّر فيلتمان أعضاء الكونغرس من خطر قدرات حزب الله على أمن الحليفة “إسرائيل”. ومن جانبٍ آخر من مُداخلته، حاول إحداث شِقاقٍ بين المقاومة والجيش اللبناني، الذي عزا له الفضل في ضرب الجماعات الإرهابية بصورةٍ “مُثيرة للإعجاب”. ووضع حزب الله في الخانة نفسها مع الجماعات الإرهابية المُتطرِّفة التي قاتلها الحزب نفسه كتفاً إلى كتف مع الجيش الذي يشكر فيلتمان دوره، في معركة شهدت تعاوناً ميدانياً بين الطرفين.

وحاول السفير الأميركي السابق إخافة النواب الأميركيين بسؤالٍ يطال مستقبل قطاع الطاقة اللبناني قائلاً: “ماذا لو استغلَّت روسيا موانئ لبنان الثلاثة ومخزونات الهيدروكربون البحرية؟ ستفوز في شرق وجنوب المتوسّط، على حسابنا”. بل ذهب أبعد من ذلك إلى التحدّث باسم دول الخليج العربية ودول الغرب الأخرى حين أشار إلى أن المُستثمرين الغربيين والخليجيين لن يأتوا إلى لبنان إذا ظلَّ اللبنانيون راضين عن كونهم جزءاً من المحور الإيراني – السوري.

محاولات فيلتمان لإقناع النواب الأميركيين بدعم الحراك في لبنان أتبعها بالتأكيد على ضرورة إبعاد بلاده عن دائرة تركيز الناشطين في الاحتجاجات، حتى لا يتحوَّل الضغط من القوى التي تريد واشنطن التصويب عليها إلى واشنطن نفسها.

تظاهرة بالقرب من السفارة الأميركية في عوكر

تصويب البوصلة: لا للتدخّل الأميركي

هذا التدخّل الأميركي كان مكشوفاً ومُتابَعاً من قِبَل مجموعات تشارك في الحراك اللبناني، والتي نظَّمت تظاهرة أمام السفارة الأميركية شمال بيروت الأحد الماضي تنديداً بدور واشنطن في تعميق الأزمة الاقتصادية، والضغط على اللبنانيين ومحاولة الإيقاع في ما بينهم، وخلق مواجهاتٍ بين أبناء الوطن الواحد. وأكَّد المُتظاهرون ضد تدخّلات واشنطن أن هذه الأخيرة تُساهِم في تعميق الأزمة الاقتصادية، وتضييق الحصار الاقتصادي والمالي على لبنان واللبنانيين، ورفعوا شعاراتٍ تُحمِّل واشنطن مسؤولية تحريض الشعب والجيش في لبنان على حزب الله في محاولة ابتزازٍ واضحةٍ بربط الدعم الأميركي للجيش والدعم الدولي لاقتصاد لبنان، بعَزْلِ الحزب ورفض سياساته داخل الحكومة، وخصوصاً المُتعلِّقة بخيار المقاومة.

لقد أعاد هؤلاء المُتظاهرون أمام السفارة تصويب بوصلة الحراك باتجاه المُسبِّب الحقيقي لمُشكلات لبنان الأمنية والاقتصادية، فواشنطن هي الداعِم الأول لـ”إسرائيل” عدو لبنان التاريخي، ومحتلة أرضه، وهي التي تنفِّذ حصاراً على اللبنانيين في الاغتراب من أجل منع أعمالهم ومشروعاتهم الاقتصادية من الازدهار، مُتذرِّعةً بمحاولتها منع وصول الأموال إلى المقاومة. ومن أجل ذلك، رَفَعَ المُتظاهرون أيضاً أمام السفارة الأميركية عَلَم فلسطين، وأحرقوا علميّ “إسرائيل” وأميركا، واضعين الأمور في نصابها الحقيقي.

وإلى جانب التحرّك الشعبي في عوكر، كانت لافِتة مشاركة ناشطين آخرين افتراضياً على مواقع التواصُل في وسومٍ أبرزها #فيلتمان_سفير_الفتنة و#tojeffreyfeltman  ليوجِّهوا رسائلهم ومواقفهم طالبين من الإدارة الأميركية الكفَّ عن استغلال تحرّكهم من أجل الإصلاح، في سياق مصالحها التي تتعارض مع مصالح اللبنانيين. وفي هذا التحرّك حماية لأهداف الحراك المُحقَّة، التي يرى هؤلاء في المقاومة طرفاً موثوقاً لتحقيقها.

واشنطن وبكين وموسكو.. لحظة محورية في تاريخ لبنان

الصين وروسيا: عين على لبنان

لم تلعب كلٌ من الصين وروسيا أدواراً كبرى في السياسة اللبنانية كما فعلت القوى الغربية الأوروبية ثم الأميركية منذ نشوء لبنان كدولة مستقلة. ويمكن هنا استثناء دور روسيا المحدود في مرحلة الحرب الباردة من خلال الأحزاب اليسارية.

غير أن السنوات الأخيرة شهدت نشاطاً لافتاً لسفيري الدولتين لدى بيروت على مختلف الصعد. فسفير موسكو ألكسندر زاسبيكن شخصية معروفة جداً عند اللبنانيين، وهو كثير الظهور عبر وسائل الإعلام المحلية، ويعطي على الدوام آراء بلاده في كل الأمور المهمة التي تحدث في لبنان. ويمكن اعتبار حركته السياسية والثقافية داخل المجتمع اللبناني فاعلة.

ويركّز زاسبيكن في حركته على تظهير موقف بلاده الداعِم لوحدة لبنان، ولعلاقات متقدّمة مع بلاده، كما يقتضي دور السفراء تماماً. وفي هذا السياق استجابت روسيا في أكثر من مناسبة لطلب اللبنانيين المساعدة، خصوصاً على المستوى العسكري لناحية تقديم مساعدات للجيش اللبناني وتوريد بعض الأسلحة له. لكن الخلافات السياسية بين اللبنانيين وما ساد في لبنان عن رفض أميركي لتعاون الحكومة اللبنانية مع موسكو، عرقلا هذا التعاون المشترك إلى حدٍ كبير.

وبموازاة ذلك، تحاول روسيا تفعيل دورها في لبنان، مُستفيدةً من وَهْج حضورها في الأزمة السورية، وتمكّنها من تحقيق مكاسب سياسية وانتصار عسكري هناك. وذلك من خلال دخولها اليوم على خط الأزمة اللبنانية ولكن بخفَر. حيث أكدت موسكو ضرورة تشكيل حكومة تستجيب لتطلّعات اللبنانيين، ولكن من خلال مشاركة الأطراف السياسية في هذه الحكومة، وليس الذهاب إلى حكومة تكنوقراط تطالب بها القوى الحليفة لأميركا، وتقف خلفهم واشنطن في مطلبهم هذا.

أما الصين التي ينشط 400 من عسكرييها في قوات حفظ السلام في جنوب لبنان “يونيفيل”، فإنها غير بعيدة عن الموقف الروسي، لكنها تركّز على الشق الاقتصادي، وتقدّم عروضاً منذ سنوات للمؤسّسات الرسمية اللبنانية في هذا الإطار، مثل إعلان استعدادها لتشييد سكك حديدية، ومشروعات بنى تحتية تفيد لبنان في التحوّل إلى مساحة انطلاق للأعمال التي ستقود إعادة إعمار سوريا.

وقد عبّرت رسالتا كل من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس الصيني شي جين بينغ، إلى الرئيس اللبناني ميشال عون في مناسبة عيد الاستقلال في 22 تشرين الثاني/ نوفمبر المنصرم، عن إرادة الدولتين في تعزيز العلاقات مع لبنان. ففيما ركّز بوتين على “أن العلاقات الدبلوماسية الروسية– اللبنانية لطالما ارتدت طابع الصداقة البناّءة”، مؤكّداً قناعته بأن الجهود المشتركة ستواصل تطوير التعاون الثنائي في مختلف، مُجدّداً دعم بلاده المتواصل لسيادة لبنان واستقلاله ووحدة أراضيه”، ذهب الرئيس الصيني إلى التركيز على الناحية الاقتصادية، مؤكّداً “مواصلة الدعم الصيني جهود لبنان في صون سيادة الدولة والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي ودفع التنمية الاقتصادية قدماً”.

غير أن هذين الدورين المتحفّزين لتطوير أدائهما على الساحة اللبنانية في لحظة تاريخية تشهدها البلاد، يُجابهان بتوجّسٍ أميركيٍ وصل إلى حد التعبير عن نفسه علناً في كلام فيلتمان أمام الكونغرس، الذي حسم جدلاً بين المُحتجين على الأرض حول حقيقة الدور الأميركي في توجيه الحراك الشعبي ضد حزب الله وحلفائه من جهة، ومنعاً لحلول موسكو وبكين في مساحة الفراغ التي يمكن أن تنشأ في حال أدّت التحرّكات الشعبية إلى نتيجة مُعاكِسة للرغبات الأميركية.

من هنا، فإن الحراك الشعبي اللبناني بكل فئاته يقف اليوم أمام مجموعة من المسؤوليات الكبيرة التي لا تقتصر على واجبه في تقديم رؤيته المتكاملة لمستقبل البلاد على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والدولتية، إنما تمتد إلى واجبه في تقديم رؤى تتعلّق بأمن البلاد أمام المخاطر الخارجية المُحدِقة، والمطامع الدولية المُتناقِضة إزاء مستقبل لبنان، خصوصاً وأن ظهور الثروة الغازيّة والنفطية في المياه الإقليمية اللبنانية زاد من اهتمام القوى الدولية بهذه الدولة الصغيرة.

لذلك، فإن التسليم جدلاً بأن وزراء تكنوقراط في حكومة مستقلّة عن الأحزاب السياسية يمكن لهم أن يقدّموا أداءً مستقلاً عن ضغط التوازنات السياسية اللبنانية الدقيقة، وهي مسألة محطّ شكٍ كبير لدى كثيرين، فهل يمكن لهذا النوع من الوزراء أن يواجه إرادات خارجية لدولٍ كبرى وطاغية على المستوى الدولي؟ لا يزال قسم كبير من الشعب اللبناني يجزم بعدم إمكانية تحقّق ذلك.

المصدر : الميادين نت

صناعة الفوضى.. بيان الاعتكاف وافتعال أزمة القمح بتحليل علماء النفس..

نوفمبر 28, 2019

نضال حمادة باريس

لم يكن رئيس حكومة الأعمال سعد الحريري في أفضل أحواله وصادقاً في موقفه عندما أصدر البيان الذي أعلن فيه عدم رغبته في تولي منصب رئيس الحكومة المقبلة.

في المعلومات أن الحريري اتصل برئيس الجمهورية وأعرب عن استعداده لترؤس الحكومة المقبلة شرط أن لا يكون جبران باسيل ضمنها، فأجابه عون ومين قال لك بدي اياك رئيس حكومة؟ .

أخصائيو علم النفس وبالشكل يصفون الحالة النفسية لصاحب هذا البيان بالمصاب بالصدمة، ويقولون إنه بالشكل لا يمكن أن يُصاغ بيان اعتكاف عن تشكيل حكومة مطوّلاً بهذا الشكل ولا يتحدّث بشكل مسهَب، وبالشكل أيضاً لو كان صاحب هذا البيان بحالة نفسية عادية ومريحة وصادقاً في كلامه لكان اكتفى بالقول أنا اتخذت قراري أن لا اكون رئيساً للحكومة المقبلة، وهذا مثلاً ما فعله أسامة سعد بالشكل عندما قال انا لم يطرح معي الموضوع، وبالتالي لست بوارد هذا الامر. هذا بالشكل عندما تصيغ بياناً مؤلفاً من خمسين سطراً فهذا بيان سياسي يأتي إثر صدمة. وبالتالي فيه مراوغة وغير صادق.

في المضمون يشرح علماء النفس هذه الحالة أن صاحب البيان يركب موجة الحراك بطريقة يظن فيها البعض أنها ذكية. وقد يظن هو أيضاً أنها طريقة ذكية، لكن النرجسية وقلة الإدراك تظهر من قراءة بعض الجمل في بيان اعتكاف الحريري الطويل. فعندما تكون أنت سليل نهج امتد لعقود، وانت تحديدا ورثت هذا النهج وترأست الحكومة لسنوات طويلة، وكنت انت والوزراء التابعين لك فاسدين بشكل فاقع حتى ولو لم يكن الحريري الوحيد المنخرط بالفساد، لكن كان فساده وفساد وزرائه ظاهراً وفاقعاً وفيه الكثير من الكثير من الاستهتار بالناس وبعقول المواطنين، وتنفيذ فيه الكثير من الغباء كما حصل في موضوع شركة أم تي سي أو في موضوع ضريبة الواتس آب.

أيضاً في المضمون كان واضحاً في البيان ان الحريري حاول تبرئة سياساته، لكن في النهاية كان هو رئيس الحكومة. ومن الأمثلة التي تدل على الحالة النفسية المتوترة نتيجة الصدمة القول في البيان أخطر أزمة يمر بها لبنان والمعالجة الجدية.. . هنا تظهر حالة اضطراب خطيرة ما هو عكس الجدية لشخص كان في قمة السلطة. هذا يعني أن الحكم لم يكن يدار بشكل جدي وباعتراف رأس السلطة التنفيذية، أيضاً يقف الأخصائيون النفسيون عند كلمة إنكار مزمن التي وردت في البيان، كلمتا إنكار مزمن، تعبير يعبر عن الصدمة، وفي حالات مفصلية كهذه الإناء بما فيه ينضح. وفي حالات نفسية كهذه، الشخص ذاته لديه إنكار نتيجة توقعه امراً مختلفاً. وحالة الإنكار تجعل مَن يسمعه يظن أنه مواطن لبناني عادي فقير لم يكن في السلطة ويتحدث عن السياسات الخاطئة عن النهج الغلط عن عدم الجدية وهو في موقع رئيس حكومة. وفي آخر البيان يمكن ملاحظة كيف ان صاحب البيان يجمّل صورته المستقبلية ويقدّم نفسه المتفاني، كما حاول تبييض صورته بالكلام عن دور المرأة. وفي علم النفس من يصيغ بياناً مطولاً لتبييض صورته يعني أن صورته ليست نقية. وبتفسير ثانٍ انه يرى صورته سلبية بالشكل وبالمضمون، وبالتالي يمكن أن تصل هذه الحالة الى مرحلة خطرة، وقد رأينا عينة من هذا الأمر في لعبة عرقلة التمويل لاستيراد القمح وافتعال ازمة في البلد بهذه السلعة الحيوية واليومية للناس في وقت كانت فيه البواخر المحملة بالقمح في عرض البحر وكان يتم شراء القمح عبر تأمين المطاحن نسبة عشرين بالمئة من ثمن القمح حتى وصوله الى لبنان..

Related Videos

Reated

3 Lebanese Maronites: an exile, a warlord and the ‘Arab Nelson Mandela’

Monday, 25 November 2019 1:26 PM  [ Last Update: Monday, 25 November 2019 1:33 PM ]
US Rep. Ilhan Omar (D-MN) (L) talks with Speaker of the House Nancy Pelosi (D-CA) during a rally with fellow Democrats before voting on H.R. 1, or the People Act, on the East Steps of the US Capitol on March 08, 2019 in Washington, DC. (AFP photo)

Lebanese President Michel Aoun (C), Speaker of the Parliament Nabih Berri (L) and Prime Minister Saad Hariri attend a ceremony marking the 74th anniversary of the founding of Lebanese Armed Forces at the military academy in Beirut, Lebanon, on 1 August 2019. (Via Presidency of Lebanon)

By Ramin Mazaheri

Tale of 3 Maronites: an exile, a warlord and the ‘Arab Nelson Mandela’

(Ramin Mazaheri is the chief correspondent in Paris for Press TV and has lived in France since 2009. He has been a daily newspaper reporter in the US, and has reported from Iran, Cuba, Egypt, Tunisia, South Korea and elsewhere. He is the author of the books ‘I’ll Ruin Everything You Are: Ending Western Propaganda on Red China’ and the upcoming ‘Socialism’s Ignored Success: Iranian Islamic Socialism’.)

 

In a recent column I debunked the West’s primary propaganda lines regarding Lebanon’s ongoing protests: that Iran has somehow silently usurped a century of French colonial dominance, and that Lebanese Shia – represented by Hezbollah and Amal – should be held responsible for the nation’s corruption woes despite having always been the biggest victims of the French-penned system of anti-democratic sectarianism.

In another column I stated what all Lebanese know but which the West never admits: the Maronite Christian community has been given preferential treatment for a century – regarding the army, the central bank, and Western media tolerance for their militias – and this has been the primary catalyst for neo-colonial corruption, inequality and inefficiency.

This article will continue to insist that Lebanon’s problem is not Christian nor Muslim but a question of classic right-versus-left political ideologies. This reality is illustrated in the very unequal fates of three Lebanese Maronite Christians: Michel Aoun, Samir Geagea and Georges Ibrahim Abdullah.

Michel Aoun – the real, but bygone, patriotism of ‘petit de Gaulle’

To many people Michel Aoun is likely the only recognizable name among the three. However, many would still be at pains to explain why the right-wing Christian has had a political alliance with Hezbollah since 2006.

Despite all his faults, we cannot say that Aoun is not a Lebanese patriot. He chose exile rather than acceptance of the US-backed peace plan in 1991, which saw Syria occupy and finally pacify Lebanon.

Was Aoun also wanted for war crimes and corruption charges? Yes. Was he also defeated militarily by Syria? Yes.

However, we should acknowledge that Aoun’s mutiny against Washington was exceptional. Aoun exiled himself to France because he would not accept a violation of Lebanon’s sovereignty. This decision helps explain his enduring popularity: “petit de Gaulle” is more appropriate than “Napol-Aoun”, though the latter is more popular recently.

Aoun has openly declared Hezbollah to be part of Lebanon, and it’s easy to see why he appreciates them: Hezbollah has defended Lebanese sovereignty from arch-reactionary and hyper-belligerent Israel. The alliance between Aoun and Hezbollah is understandable – both are patriotic.

It’s facile to say that the Aoun-Hezbollah March 8 Alliance is “pure politics”, because the reality is that neither group would degrade themselves morally and ideologically in a “pure politics” alliance with the divisive extreme-right Christian parties, as the Hariris have done with their March 14 Alliance.

It is only if we believe the sectarian-promoting, identity politics-obsessed Western press that we could imagine that total enmity between Hezbollah and Aounists must exist simply because they are of different religions. Both Aoun and Hezbollah oppose the corrupt Hariri clan, who are adored by Western neoliberals and Saudi reactionaries alike.

However, when viewing the anti-corruption protests of 2019 it is important to remember the political reality that many young Lebanese believe Aoun is beyond redemption – they will not look past Aoun’s Phalangist past, war crimes, corruption, and ardent neoliberalism. Such a view is very understandable: patriotism is not the ultimate virtue, contrary to the assertions of the conservative Aounists.

Aounism’s determined, yet flawed, form of patriotism is dying also because many young Lebanese have been hypnotized by the West’s “globalization” mindset. In this view “jingoism”, “nationalism” and “patriotism” are interchangeable, even though the latter is the admirable, unique and even necessary love and respect one has for their national community. Such a worldview is personified by French leader Emmanuel Macron, who repeatedly states that, “Nationalism is war.” For many young Lebanese Aoun’s patriotic virtues are totally lost on them.

Aoun is now reportedly asleep 12 hours a day and incapable of playing a direct role anymore – his worldview is equally tired, and will not endure because the Great Recession has accentuated classism and not his “semi-sectarian patriotism”.

However, I have related why Aoun does deserve some appreciation. His patriotic bonafides are strengthened by the fact that the most divisive and bloody battles were between Aoun and the rabid sectarian Samir Geagea.

Samir Geagea – freed, despite his crimes, because he has the wrong friends

I expected online commenters to object to my treatment of Aoun in my previous two articles. I did not expect anyone to publicly stand up for Samir Geagea – no one did. His supporters are the types who leave anonymous, racist, ill-informed comments.

Bombing churches, assassinations of Christian leaders, fighting alongside Israeli Defense Forces – his crimes were the most atrocious of his era, and he was the only warlord to serve jail time for that reason.

And yet he was released. (This is obviously in contrast to the ‘Arab Nelson Mandela’.)

Geagea may have been released to avoid national disunity, but his return to political prominence was no doubt aided by the fact that he worked for the “right” (far-right, in fact) people – the Israelis, French and Americans. From Ukrainian neo-Nazis to Al-Nusra to Bolivian Christian fascists and beyond the West is happy to work with religious fanatics who seek to subvert national unity and morality.

Image result for Geagea, Riad Salameh,Geagea’s primary ally is Lebanon’s top central banker, Riad Salameh, who for three decades has allowed Lebanese inequality to explode, its corruption to proliferate and who also unjustly serves Washington’s blockade on Hezbollah.

Crucially, Geagea’s divisive politics totally contradict any idea that he is reformed or repentant. That his party was the first to pull out of the government when protests started only fuelled speculation that any foreign-dominated “color revolution” will surely utilize Geagea.

You can find Western mainstream media releases which try to whitewash his crimes, but the West generally prefers to keep quiet about him. To many Lebanese Geagea is just a thug, the “biggest crook of them all”, and not worth my time, but he is critical to understanding Western influence and modern Western ideology in today’s Lebanon.

The West’s treatment, leniency and open support of the Maronite Geagea is far different from how they view another Maronite, Georges Ibrahim Abdallah.

Image result for georges ibrahim abdallah

Georges Ibrahim Abdallah – the man beyond reproach, and thus the most feared by the US and Israel

Abdallah is Europe’s longest-serving political prisoner, at 35 years and counting, and is known as the “Arab World’s Nelson Mandela”.

Every October there are protests in front of his prison in southwestern France, and PressTV is usually the only media covering the anniversary. That is a sad commentary on my French journalist colleagues, indeed.

In 1982, with Israel invading Lebanon yet again, Abdallah’s group took responsibility for the death of a US and an Israeli agent in Paris.

Image result for geagea in canada

It is incredible that Geagea, whose militia killed thousands, goes free yet Abdallah remains in jail over the deaths of two.

Geagea has remained the head of the Lebanese Forces, obviously ready to re-warlord immediately. After 35 years Abdallah wants to go back to his job as a schoolteacher.

Why is the Maronite Abadallah seemingly going to serve a life sentence while the Maronite Geagea, the undoubted epitome of 1980s Lebanese carnage, got released? Clearly, the sectarian/identity analysis pushed so strongly by Israel, the US and France does not truly trump all.

The problem is that Abdallah had the “wrong” enemies – the US and Israel. Abdallah’s pro-Palestinian stance, as well as his socialist demand that the lower classes are more important than the 1% and central bankers, are why France’s leaders willingly collude to condemn Abdallah to death in prison.

Contrarily, Geagea obviously had the “right” enemies: anyone opposed to imperialism, ruthless capitalism, racist sectarianism and the idea that Palestinians deserve to be treated like humans. Who upholds these ideologies more than Israel and the US?

Georges Ibrahim Abdallah is indeed the Arab World’s Nelson Mandela because both were leftists who used violence in defense (not in attack) and because Abdallah has been imprisoned so long and so very unjustly. Without any doubt Abdallah, who has always refused to renounce his actions, has stood up for justice longer than any person in Europe today.

Geagea’s release and public rehabilitation show how Lebanon has granted amnesty to all their wartime leaders – only Abdallah does not walk free. French judges granted Abdallah parole long ago and he was ordered to be released multiple times, but France’s executive branch will seemingly always work on behalf of Washington and Tel Aviv.

The sad reality which must be changed is that the prominent parties in Lebanon are not pushing for Abdallah’s release.

Hezbollah and Amal simply do not have any leverage to put pressure on Paris, but they should immediately do all they could to draw more attention to Abdallah – they obviously support Abdallah’s fight against imperialism and injustice, and they are present at pro-Abdallah demonstrations in Lebanon. Making Abdallah a more prominent symbol would also help demonstrate to their shameless accusers that their ideology is not sectarian, but universal and moral.

The Maronite Church fought extremely hard to get Geagea released but have done nothing for Abdallah because of his pro-Palestine and pro-socialist stances – Hezbollah’s members need to fill their regrettable, shameful void.

Clearly, all of protest-wracked Lebanon needs Abdallah more than ever.

Lebanon’s protests are extremely Westernized in the sense that they have no class component – they rightly reject Aounist “semi-sectarian patriotism” as inadequate, but how could a movement based on patriotism galvanize a Lebanon that is no longer under occupation? Answers to what many young Lebanese are blindly groping against – an end to Salemeh-led inequality, French-led sectarianism and US-Israeli accommodation with imperialism – can be found personified by Georges Ibrahim Abdallah.

Image result for georges ibrahim abdallah

Abdallah is the man of this moment in Lebanon, yet he cannot be there to help.

But is this not the case for the anti-imperialist left in so many countries? Their leaders have been jailed or killed by Western nations. Don’t young Lebanese realize that they are no different?

Many believe that the only way to keep Abdallah from unjustly dying in prison is via a hostage exchange. Abdallah is undoubtedly a hostage held by France’s leaders, but I don’t know who could be exchanged for him in 2019?

Image result for georges ibrahim abdallah

Abdallah is also Europe’s oldest political prisoner and the hero of this article’s trio. His case disproves Western lies about “sectarian-religious conflict” in Lebanon, but also in Syria, Palestine, Iraq, Libya, Mali, the Central African Republic, Ukraine, Bolivia, Western China, etc.

When viewing Lebanon, actions and ideology are the only proper lenses, not religion. French neocolonialism, Israeli Zionism and Western anti-classism all reject this modern view.

The man who was the least “warlord” in Lebanon is still imprisoned precisely because he was the most patriotic, the least sectarian and the most enlightened politically. Does not his case represent the depth of “Lebanese corruption” in every sense?

Lebanon’s protesters need to realize that an incorruptible Lebanese has remained in prison on their nation’s behalf for 35 years.

Image result for Lebanon’s protesters

The time is now – nothing could represent a renewed, united, moral Lebanon better than the return, finally, of Georges Ibrahim Abdallah.

 

(The views expressed in this article do not necessarily reflect those of Press TV.)

Related Videos

%d bloggers like this: