المقاومة وحقول الغاز: عقل بارد ويد لا تهدأ

 الخميس 7 تموز 2022

 ناصر قنديل

لم تُصَب المقاومة بالدهشة والذهول بالبيان الصادر عن رئيس الحكومة ووزير الخارجية حول عملية إطلاق الطائرات المسيّرة فوق بحر عكا، ولم تشعر أن هناك حدثاً جللاً يستدعي التحرك الدراماتيكي منعاً لوقوع كارثة، كما يعتقد البعض من اللبنانيين الحريصين على سمعة بلدهم ومصالحه العليا وحقوقه الوطنية، من موقع شعوره بالخزي الوطني للموقف الحكومي، في لحظة مفصليّة من الصراع على الثروات البحرية، شكلت فيه عملية إطلاق الطائرات المسيرة مصدر قوة نوعية للبنان، بوجه الخداع الأميركي والتلاعب بالوقت والعبث بواسطة الوعود المتكررة عن الإيجابية وتحقيق التقدم، سواء في استجرار الغاز المصري والكهرباء الأردنية أو في ترسيم الحدود. فقالت العملية إن لبنان ليس ضعيفاً كي يُستفرد، وإن كيان الاحتلال ليس قوياً بما يتيح له الانفراد.

منشأ الغضب الوطني والسياسي عند الغيورين على المصالح اللبنانية، من الموقف الحكومي المجتزأ دستورياً، بصدور ما يستدعي قراراً من مجلس الوزراء ببيان عن رئيس الحكومة ووزير الخارجية، هو الاستغراب، ومصدر الاستغراب هو الاعتقاد بأن رئيس الحكومة ووزير الخارجية المحسوبين كصديقين للمقاومة، الأول بعدما قام نواب كتلة الوفاء للمقاومة بتسميته رئيساً للحكومة ومنحوا حكومته الثقة ويستعدون لتكرار ذلك، والثاني المفترض انه مسمّى من فريق رئيس الجمهورية الحليف للمقاومة ومن التيار الوطني الحر الحليف أيضاً وبسبب تاريخ ممتد لثلاثة عقود تقريباً، في علاقته الطيبة بالمقاومة ومواقفه المؤيدة لها، ولو بحذر دبلوماسي وطائفي، من جهة، ومن جهة مقابلة بسبب الاعتقاد بأن إعلان المقاومة وقوفها وراء الدولة في ترسيم الخط المعتمد للحدود البحرية والتفاوض حوله، يمنح المتمسكين بالتفاوض والساعين للرضا الأميركي حصة كافية في السياسة لقيامهم بترجمة احترام المساحة العملياتية التي يفرضها للمقاومة، إعلانها عن التزام منع الاحتلال من استخراج الغاز من بحر عكا، الذي يبقى منطقة متنازعاً عليها حتى الاتفاق النهائي لترسيم الحدود، وفق ما أعلنه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، وتبنته الدولة عبر الرؤساء في لقاءاتهم مع الوسيط الأميركي التي تضمنت تقديم المقترح اللبناني لاتفاق الترسيم المفترض.

بالنسبة للمقاومة تتم المقاربة بصورة مختلفة، فالعقل البارد للمقاومة والذاكرة الحية التي يختزنها، يضع مساحة مفتوحة للمزيد من مراكمة أفعال التخاذل الرسميّ منذ انطلاق المقاومة، والصعود والهبوط في مواقف مسؤولي الدولة تبعاً لدرجة شعورهم بالمسؤولية الوطنية، لم يدفع بالمقاومة للبحث بصياغة معادلة تربط بين أدائها النابع من مسؤوليتها عن المواجهة مع الاحتلال، في كل أدبياتها التي بقيت حتى عندما تقدمت المقاومة برؤيتها للاستراتيجية الوطنية للدفاع عن لبنان على طاولة الحوار الوطني منذ نيسان عام 2006، أي قبل حرب تموز، عندما قدم السيد نصرالله شفهياً وكتابياً رؤية المقاومة بحضور كل قادة الأحزاب ورؤساء الكتل النيابية في الاجتماعات التي دعا اليه ورعاه رئيس المجلس النيابي نبيه بري، وكررتها المقاومة في الاجتماعات اللاحقة في كل مناسبة أتيحت لذلك، وكانت أطروحة المقاومة ولا تزال، رفضاً قاطعاً لكل ربط مؤسسي للمقاومة بالدولة، بما يعني سياسياً وعملياً ترجمة لمقولة، وقوف المقاومة وراء الدولة، علماً أن الرؤية الاستراتيجية للمقاومة كما تضمنت كلمات عديدة للسيد نصرالله تلحظ تعزيزاً مستداماً لمقدرات الدولة وصولاً لتحقيق التوازن الرادع مع قدرات جيش الاحتلال، لكنها تبقى قائمة على ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة، باعتبارها معادلة يقوم كل ركن من أركانها بمسؤوليته عن زاوية من زوايا الردع الذي يجب ان يبقى موثوقاً، ومكتمل الأركان، ولا يحتمل أي نسبة من الخلل الافتراضي، وصولا للقول إن ضمانة حفاظ الدولة على جهوزيتها الرادعة عندما تتحقق، هو بقاء المقاومة على جهوزيتها المتفوقة على الاحتلال، الذي لن يتأخر عن مواصلة سباق بناء القدرات لبلوغ ولو سانحة تتيح له التفكير بالحرب.

الفرق بين معادلتي “وقوف المقاومة وراء الدولة”، الأولى هي معادلة تقبلها المقاومة في كل ما يخصّ الشأن الحدودي لجهة اعتماد خط حدود بري او بحري للدولة اللبنانية. وهي معادلة قديمة منذ انطلاقة المقاومة، نابعة من خلفية عقائدية للمقاومة ترفض الاعتراف بشرعيّة كيان الاحتلال والتسليم بحدود للكيان هي حدود فلسطين المحتلة، ومن واقعية سياسية تعلم أن موازين القوى لا تزال تفترض من المقاومة وضع سقوف عملها الميداني ضمن إطار الدفاع عن لبنان ضمن حدوده المعترف بها دولياً. وهذا ما يفسّر ارتضاء المقاومة عدم ضم القرى السبع اللبنانيّة ضمن مشروعها للتحرير، واعتمادها ضمّ مزارع شبعا المحتلة إليه، والثانية هي معادلة تتصل بالدعوة لربط خيارات المقاومة العملياتية النابعة من مسؤوليتها عن المواجهة مع الاحتلال بقرار المؤسسات الحكوميّة، وهي بنظر المقاومة معادلة سياسيّة مهزومة تريد تقييد المقاومة وتعليبها، وصولاً لإنهائها طلباً للرضا الأميركي تتخذ كل مرة لبوساً مختلفاً، مرة تصير بثوب الحديث عن قرار السلم والحرب، ومرة بالدعوة لخضوع المقاومة للحكومة، ودائماً بهدف تحويل المقاومة إلى جزء من الديكور الرسميّ، بدلاً من الفعالية الاستراتيجية التي يفترض أن تتميّز بها، والمقاومة تسأل دائماً، هل هذا حق لبناني، وعندما يكون الجواب بنعم، فليس لأحد أن يسائلها عن كيفية صياغة آلية تدخلها للدفاع عنه، وما دام منع الاستخراج من حقول عكا بصفتها منطقة متنازعة عليها، كما قال لبنان بموجب وثيقة مرسلة مطلع العام للأمم المتحدة، وكما قال الرؤساء للوسيط الأميركي مؤخراً، فللمقاومة وحدها أن تضع رؤيتها العملياتية لكيفية تحقيق هذا الهدف.

الدمج بين المعادلتين لا يقع سهواً بسبب التباس لفظي بينهما، بل هو نوع من التذاكي يلجأ إليه بعض المسؤولين الحكوميين ضمن لعبتهم الخاصة، بعيداً عن المصلحة العليا للدولة، وهي مصلحة تقرّرها النتائج بالمقارنة بين مقاربة هؤلاء المسؤولين لأحادية خيار التفاوض التي لم تنتج شيئاً في الماضي ولا هي فعلت في الحدود البحرية، وفي وجهها مقاربة عملية المقاومة التي تقول النتائج إنها تسببت بتسليم كيان الاحتلال بقياداته السياسية والعسكرية بعجزه عن توفير الحماية اللازمة لاستخراج الغاز من حقول بحر عكا بالاعتماد على الوسائل العسكريّة، كما سبق وتعهد للأوروبيين، بعدما ثبت أن الـ 12-15 دقيقة التي فصلت بين بلوغ أولى المسيرات إلى الحقول، وإسقاط آخرها، هي بإجماع “إسرائيلي – أميركي – أوروبي” يستدعي البحث في السياسة عن كيفية تفادي مزيد من الطائرات المسيّرة من جانب المقاومة، وهذا له طريق واحد، وهو العودة الى دق باب الدولة اللبنانية طلباً للتوصل الى حل تفاوضي، بعدما كان الموقف “الإسرائيلي – الأميركي – الأوروبي” يقوم على شراء الوقت بالضحك على المسؤولين اللبنانيين عبر الوعود الكاذبة لتمكين الاحتلال من مواصلة أعمال استخراج الغاز من الحقول، على قاعدة أن الوسائل العسكرية كفيلة بحماية العملية.

وفقاً لما يتوصل إليه العقل البارد للمقاومة من تقدير لثمار اليد التي تعمل، تسقط صفة الأهمية عن كلام الألسنة الطويلة التي تتناول المقاومة في الداخل، لحساب دعوة أصحابها لأخذ العبرة من النتائج ومراجعة مواقفهم، واكتشاف ما تغير في تعامل الخارج معهم، بين قبل عمليات المقاومة وبعدها، والاستثمار على هذا التغير لحساب المصلحة العليا للدولة، وفي ذاكرة المقاومة أن الرئيس رفيق الحريري عبر عن وطنية عالية في تلقفه لهذه المعادلة وتفاعله معها، بعدما كان على ضفة التشكيك بجدوى أعمال المقاومة، وقرر الانتقال إلى ضفة التشارك تحت الطاولة معها، فيكون سقف موقفه المختلف، أنه كرئيس حكومة لا يستطيع أن يطالب المقاومة بالتوقف عن عملياتها بينما حقوق لبنان مهدورة لا تجدي السياسة في صيانتها، وقد بلغ هذا التشارك ذروته عام 1996 في مواجهة عدوان عناقيد الغضب، وأثمر تفاهم نيسان الذي شرّع المقاومة.

طبعاً عند المقاومة عتب أخلاقي، مصدره أن ما كان يمكن فهمه من عدم ثقة بقدرة المقاومة أو حكمتها وشجاعتها، قبل التحرير عام 2000، أو انتصار عام 2006، لا يمكن فهمه بعد كل هذه التجارب التي لم تخرج المقاومة منها الا وهي ترفع شارة النصر، وهي لن تخرج من حرب صيانة الثروات البحرية إلا كذلك، وعلى المسؤولين الحكوميين الاهتمام بمسؤوليتهم التي تقف المقاومة وراءهم فيها، وهي حسن إدارتهم ملف الترسيم، تحديداً للخط الذي يمثل الحفاظ على الحقوق الوطنية، وحسن إدارتهم للتفاوض لتثبيته، أم مصادر القوة اللازمة لنجاحهم فعليهم أن يتركوها على عاتق المقاومة، بما في ذلك فرض وقف الاستخراج على الاحتلال حتى يتم التوصل إلى اتفاق نهائيّ مع لبنان، والمقاومة عازمة على ذلك وقد أعدّت نفسها لتفعل، حتى لو كانت البيئة السياسية اللبنانية كما كانت قبل عقود، عند توقيع اتفاق 17 أيار، وخروج مواقف حكومية ودبلوماسية لبنانية، تقول “إن عمليات المقاومة غير مقبولة وإنها تضر بالمسار التفاوضي الذي يديره وسيط أميركي يعول المسؤولون عليه”. وهذا بالمناسبة الكلام الصادر ذاته عن رئيس الحكومة ووزير الخارجية بعد أربعين سنة.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

أميركا وأوروبا تتدخّلان لحماية «إسرائيل»: «كاريش» جزء من أمن الطاقة العالميّ

 الخميس 30 حزيران 2022

الأخبار 

الكلام «الإيجابي» الذي سُرّب في اليومين الماضيين، في واشنطن وبيروت، حول مستقبل مفاوضات ترسيم الحدود البحرية مع فلسطين المحتلة لم يتجاوز حدود الرسائل التي لا تستند إلى وقائع صلبة. فحتى اللحظة، لا يبدو أن «الوسيط» الأميركي عاموس هوكشتين في صدد العودة إلى لبنان، فيما دخل الأوروبيون على الخط لمصلحة إسرائيل. في وقت شهدت المياه الإقليمية اللبنانية والفلسطينية المحتلة سلسلة خطوات عسكرية وأمنية توحي بدرجة عالية من التوتر.

وبحسب معلومات «الأخبار»، فإن سفينة الاستخراج التابعة لشركة «أنيرجيان» تقدّمت مع سفينة أخرى نحو الخط 29، وتجاوزت إحداهما الخط بأميال قليلة، في وقت كشفت مصادر في قوات اليونيفل عن وصول بوارج حربية أميركية إلى قبالة حقل «كاريش»، ومباشرتها إجراءات لتوفير حماية للمنصة العائمة. وترافق ذلك مع قيام سرب من طائرات تجسس بريطانية وأخرى تابعة لحلف شمال الأطلسي بمسح لكل المنطقة البحرية التي تلامس الحدود اللبنانية وتجاوز المياه الإقليمية لكل من لبنان وفلسطين المحتلة.

وأوضحت مصادر الأمم المتحدة في لبنان أن المناورة العسكرية البحرية التي أجرتها قوات بحرية من اليونيفل قرب الحدود خلال الأيام القليلة الماضية لا تستهدف أحداً، وأنها «تمرين عادي يواكب التطورات السياسية والأمنية في المنطقة». لكنّ مصادر معنية لفتت إلى أن طبيعة المناورة التي جرت بالذخيرة الحية «لا تقود إلى هذا الاستنتاج، خصوصاً أنها تزامنت مع نشر الأميركيين قطعاً بحرية عسكرية قبالة حقل كاريش، في وقت فعّل حلف الناتو عمل طائرات مُسيَّرة ذات طابع تجسسي في كل المنطقة البحرية، بالتزامن مع نشاط أمني إسرائيلي في محيط حقل كاريش».
في غضون ذلك، سمع لبنان الرسمي «نصائح» أوروبية غير مباشرة، خصوصاً من فرنسا وبريطانيا وألمانيا، بعدم التصعيد في هذا الملف. وبحسب المصادر فقد شرح الأوروبيون لمسؤولين لبنانيين بأن «ما تقوم به إسرائيل هو استخراج كميات من الطاقة التي تحتاج إليها أوروبا، وهي بالتالي تحظى بغطاء دولي، أميركي وأوروبي، وأن عملية استخراج النفط أو الغاز من حقل كاريش باتت جزءاً من أمن الطاقة العالمي، وأن تهديدات حزب الله لن تفيد في معالجة الأمر». وفي الوقت نفسه، تحدّث الأوروبيون عن مساعٍ يقومون بها لإقناع إسرائيل بالتوصل إلى تسوية تتيح للبنان بدء التنقيب والاستخراج لمواجهة أزمته الاقتصادية والمالية المتفاقمة.
إلى ذلك، علمت «الأخبار» أن المنسّقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان يوانا فرونتيسكا زارت تل أبيب أخيراً وبحثت مع المسؤولين الإسرائيليين في ملف ترسيم الحدود، وعادت إلى لبنان بـ«مناخات لا تتطابق مع الكلام المسرّب عن استعداد إسرائيلي لتقديم تنازلات جدية». وقد زارت الدبلوماسية الأممية الرئيس ميشال عون أمس ووضعته في أجواء زيارتها للكيان الإسرائيلي. وفيما يُفترض أن تتبلّغ الجهات الرسمية في لبنان تفاصيل المحادثات خلال الساعات المقبلة، فُهم أن الإسرائيليين يطرحون مجدداً الخط الـ 23 المتعرّج الذي سبق أن اقترحه هوكشتين على لبنان في شباط الماضي وتبلّغ رفضاً شفهياً له الشهر الماضي.

منسّقة الأمم المتحدة تعود من تل أبيب بأجواء سلبية ومناورات عسكرية إسرائيلية وأممية وأميركية وأوروبية قبالة سواحل لبنان وفلسطين


ويُفترض أن السفيرة الأميركية في بيروت دوروثي شيا، التي عادت إلى بيروت أمس، تحمل رسالة من هوكشتين بعد المحادثات التي أجراها مع مسؤولين إسرائيليين لمناقشة الردّ اللبناني. وقال مقرّبون من مرجع رئاسي إنه يجب الاستماع إلى الوسيط الأميركي بصورة أوضح قبل الركون إلى ما تسرّب عن لسان مسؤولين أوروبيين وأمميين. وكرّرت المصادر أن الجديد في ما نُقل عن الإسرائيليين يتلخّص بأن التنازل عن الخط 29 يعني أن حقل «كاريش» هو حصة إسرائيلية كاملة، وأن «الخط 23 هو خط التفاوض الجديد انطلاقاً من كون الخزان الكبير الموجود في حقل قانا يجب حسم حصة كلّ من الطرفين فيه، ما يشير مجدداً إلى فكرة الخط المتعرّج، الأمر الذي يرفضه لبنان».

توضيحات يونانية

في غضون ذلك، وبعد زيارة قام بها دبلوماسي يوناني رفيع إلى حزب الله لشرح موقف أثينا، أبلغت الخارجية اليونانية القائمة بأعمال السفارة اللبنانية في أثينا المستشارة رانيا عبدالله رسائل إلى لبنان تطابقت مع الكلام الذي أبلغه الدبلوماسي اليوناني لحزب الله، وفيه:
أولاً، إن اليونان ترفض «الخطاب غير اللطيف» للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، انطلاقاً من أن اليونان ليست طرفاً في المشكلة.
ثانياً، إن سفينة الاستخراج ليست يونانية ولا تحمل العلم اليوناني، بل تتبع لشركة عالمية ويوجد بين مالكيها من يحملون الجنسية اليونانية.
ثالثاً، اليونان تدعم توصل لبنان وإسرائيل إلى اتفاق، وترفض أيّ اعتداء من إسرائيل على حقوق لبنان في المياه الإقليمية.
رابعاً، اليونان ليست على عداء لا مع الحكومة اللبنانية ولا مع حزب الله ويُفضل عدم إقحامها في هذه القضية.

فيديوات متعلقة

فيديوات متعلقة

الحكومة والمحور الأميركيّ وجماعة أميركا

 الثلاثاء 28 حزيران 2022

ناصر قنديل

إذا استثنينا التيار الوطني الحر الذي سيكون مشاركاً في الحكومة الجديدة من خلال رئيس الجمهورية، على الأقل، إذا قرّر عدم المشاركة، وإذا ولدت الحكومة، تلفت الانتباه مواقف الكتل النيابية التي قرّرت رفض المشاركة في الحكومة ومقاطعتها.

إذا نظرنا للغة التي يتحدث بها هؤلاء سنسمع كلاماً كثيراً عن نظرية وجود لبنان في محور إقليمي يرفضونه، والمقصود طبعاً هو محور المقاومة، واتهامات هؤلاء مكررة بالحديث عن سيطرة حزب الله على الدولة، ومؤسساتها، وهم دعاة أن يكون لبنان ضمن محور آخر، تحت شعار الحياد، طلباً لموقع لبناني أقرب الى واشنطن والرياض باعتبارهما مرجعية القرار بدعم لبنان مالياً، كما يقولون.

نتحدث هنا عن حكومة الرئيس نجيب ميقاتي المقبلة قياساً بحكومته الحالية التي تصرف الأعمال، والمتهمة بأنها حكومة حزب الله والواقعة تحت سيطرته، والتي نجح حزب الله عبرها بضم لبنان الى ما يسمّونه بالمحور الإيراني، وبعضهم يقول بالوقوع تحت الاحتلال الإيراني.

اذا استعملنا الوقائع كأداة للقياس سنكتشف أن الحكومة دفعت بوزير إعلامها للاستقالة بلا سبب وجيه سوى طلب الرضا السعودي، فهل يحدث هذا في بلد آخر أو في حكومة أخرى؟

بالوقائع أيضاً وقف رئيس الحكومة بقوة ضد أي طلب الإعفاء ولو مؤقت لحاكم المصرف المركزي، حتى تنتهي الملفات القضائية المرفوعة عليه، والحاكم هو نفسه الذي أعلنته السفيرة الأميركية خطاً أحمر خلال فترة حكومة الرئيس حسان دياب، ويصفه الرئيس ميقاتي بالضابط الذي لا يمكن الاستغناء عنه خلال الحرب.

  بالوقائع أيضاً جمّد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أعمال حكومته لشهور، حتى تراجع ثنائي المحور، حزب الله وحركة أمل، عن اشتراط المشاركة في الاجتماعات الحكوميّة حتى تتم تنحية القاضي طارق بيطار، الذي أصدرت لجان في الكونغرس الأميركي بيانات واضحة لمساندته، ولم يعترض عليه إلا وزراء ونواب «المحور»، وتمسك الرئيس ميقاتي بالقاضي حتى تراجع وزراء «المحور»، وموقف الحكومة ورئيسها ليس مجرد دعم لفكرة استقلال القضاء، بينما تشترك الحكومة بتغطية ملاحقة القاضية غادة عون لأنها تجرأت ولاحقت حاكم المصرف.

بالوقائع أيضاً تدير الحكومة التي يقاطع مثيلتها اصدقاء أميركا والرياض ملف الحدود البحرية للبنان بالتنسيق والتشاور مع وسيط عيّنته الإدارة الأميركية اسمه عاموس خوكشتاين يحمل الجنسية الإسرائيلية وخدم في جيش الاحتلال.

بالوقائع أيضاً في حروب المنطقة والعالم، حربان، حرب في اليمن، وحرب في أوكرانيا، وفي الحربين تقف الحكومة دون الكثير من حلفاء أميركا، حيث تقف السعودية وأميركا.

بالوقائع أيضاً وأيضاً لا تبحث الحكومة ومثلها التي ستليها أي عروض تقدّمها أية شركات لا تحظى بقبول أميركي، وهذا هو مصير كل العروض الروسية والصينية والإيرانية، الإهمال وإدارة الظهر بذرائع مختلفة.

يرفضون المشاركة بالحكومة ويتهمونها بالمحور، لأن مهمتهم المقررة هي استثمار المنصات السياسية والنيابية والإعلامية للتحريض على المقاومة، ولو بالأكاذيب، لأن المطلوب نيل المزيد من الالتحاق المهين والمذل بالإملاءات الأميركية، ولبنان بالمناسبة في أسفل قائمة الذل في العلاقة بالأميركيين، فتطبق القرارات الأميركية المالية في لبنان قبل أميركا، بينما يجرؤ حلفاء أميركا في المنطقة بقول لا، كما تفعل تركيا ودولة الإمارات بخصوص العقوبات على إيران وروسيا، وكما تفعل السعودية بخصوص العقوبات على روسيا، وكما تفعل الإمارات بالعلاقات مع سورية، ولبنان الذي يحتاج التواصل مع الحكومة السورية لحل سريع لقضية النازحين السوريّين ينتظر الإذن الأميركي بزيارة وفود حكوميّة رفيعة الى سورية، كما انتظر ليتجرأ وفد حكوميّ على زيارة سورية لبحث التعاون في ملف الكهرباء.

المذلّة لا تكفي، وجب أن يزيّنها النفاق، فنصدق أن لبنان الرسمي في محور المقاومة، ونجهد لنثبت البراءة بمزيد من الذل، مبارك للسيادة والاستقلال.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

Billionaire Najib Mikati named Lebanese PM for the fourth time

Mikati will now be tasked with forming a new government, a process experts believe will take weeks, if not months

June 23 2022

(Photo credit: AP)

ByNews Desk- 

Billionaire tycoon Najib Mikati was re-elected as Prime Minister of Lebanon on 23 June, after winning 54 votes out parliament’s 129 seats.

He will continue in a caretaker role until he can form a government, an often drawn-out and complicated affair due to Lebanon’s deep political divisions.

After winning the votes, Mikati spoke from the presidential palace in Baabda, calling on all of Lebanon’s political factions to put aside differences in order to work towards a solution to the economic crisis, and urged parliament to cooperate on approving the legislation needed for securing a grant from the International Monetary Fund (IMF).

“We are facing the challenge of either complete collapse or gradual salvation,” Mikati said.

President Michel Aoun then asked him to form a new government, a task analysts fear could take weeks, if not months, despite the country’s severe economic meltdown.

By convention, Lebanon’s prime ministerial position is reserved for a Sunni Muslim, the presidency goes to a Maronite Christian and the post of speaker to a Shia Muslim.

His reelection immediately followed the Lebanese president’s launch of parliamentary consultations for the election of a new prime minister.

Mikati’s name was put forward with a few other candidates, including Lebanon’s former ambassador to the UN, Nawaf Salam, who was supported by a number of independent candidates, the Phalangist Kataeb party, and the bloc led by the head of the Progressive Socialist Party (PSP), Walid Jumblatt.

A number of political forces in the country refused to back either Mikati or Salam, including the Strong Republic bloc, consisting of the Saudi-backed Lebanese Forces (LF) leader, Samir Geagea, and his allies, as well as MP Jamil Sayyed and the head of Aoun’s Free Patriotic Movement (FPM), Gebran Bassil.

According to the vote count, Nawaf Salam received 25 votes, Raoua Khallab and former Prime Minister Saad Hariri received one vote each, and 48 refrained from naming anyone.

Hezbollah and the Amal Movement, who had initially supported Mikati in his election in 2018, launched their support behind the re-elected prime minister.

“Our position is simple… and Lebanon needs a government that can manage its affairs,” the head of Hezbollah’s parliamentary bloc, Muhammad Raad said, adding: “Crises require realism, providing all opportunities and removing obstacles to form a government to deal with deadlines and developments.”

This is Hezbollah’s second political victory since the general elections last month, after having backed Speaker of Parliament Nabih Berri.

Berri was reelected as Speaker of Parliament on 31 May, a position he has held since 1992.

Mikati, who last year was named in the Pandora Papers, has been leading negotiations with the IMF in order to secure a bailout package to revive Lebanon’s devastated economy, which deteriorated rapidly after the country’s financial collapse in 2019.

On 8 April, the Lebanese government reached an agreement with the IMF after accepting a series of economic and banking sector reforms put forward by the organization.

Despite this, officials have pointed out that the recovery plan will be a difficult process, as disagreements still exist between commercial banks, the central bank, and the government.

Lebanon’s Economy Minister Amin Salam revealed on 27 April that the country’s efforts to secure the $3 billion IMF grant could be undermined by divisions over how to deal with massive losses in the financial sector.

هوكشتاين مغتبط بنجاحه في لبنان ويتّجه إلى المماطلة… فكيف نردّ؟


السبت 18 حزيران 2022

 العميد د. أمين محمد حطيط _

لم يكن هوكشتاين متحمّساً للمجيء الى لبنان لاستئناف الوساطة بينه وبين “إسرائيل” في مسألة ترسيم الحدود البحرية، ولم يكن الموفد الأميركي هذا يجد ما يدفعه لمواصلة العمل في إطار هذه الوساطة بعد أن علم بأنّ لبنان لم يوافق على مقترحه المتضمّن حلا لا يمتّ بصلة لأيّة قاعدة من قواعد القانون. والأهمّ في الأمر انتفاء حماسته أو أيّ دافع لديه للتوفيق بين الطرفين بعد أن باشرت “إسرائيل” العمل في حقل كاريش وبدأت بتشكيل أمر واقع لصالحها عبر الباخرة اليونانية انيرجين باور التي رست فوق حقل كاريش جنوبي الخط ٢٩ وجهّزت منصتها لتمدّ اليد إلى كامل محتويات الحقل على جانبي هذا الخط.

بيد أنّ طارئاً حصل وضع حداً فورياً لهذا التسويف والإهمال الأميركي، تمثل بكلمة السيد حسن نصرالله التي تضمّنت بشكل واضح إنذاراً جدياً بتدخل المقاومة لحماية الحقوق اللبنانية في الثروة البحرية وفقاً لما تحدّده الدولة اللبنانية، إنذار جاء معطوفاً على رسالة لبنان الى الأمم المتحدة، الرسالة التي اعتبرت المنطقة بين الخطين ٢٣ و٢٩ منطقة متنازع عليها، يمتنع على أيّ طرف العمل فيها قبل فضّ النزاع، فخشي الأميركي أن تنفذ المقاومة تهديدها وتضطر “إسرائيل” الى وقف أعمالها أولاً وأن تتدحرج الأمور الى مواجهة ميدانيّة تطير فرص الاستثمار “الإسرائيلي” للنفط وتفسد مسعى توفير الغاز البديل عن الغاز الروسي الذي تتحضّر أوروبا لوقف استيراده نتيجة الحرب الاقتصادية التي يشنّها الغرب على روسيا.

بعد ٩٦ ساعة من إطلاق المقاومة لتهديدها وصل هوكشتاين الى لبنان مستطلعاً الموقف الحقيقيّ المستجدّ دون أن يحمل أيّ عرض او مقترح جديد او أيّ تعديل لمقترحه العجائبي القديم الذي ليس فيه شيء يستدعي قبوله، جاء هوكشتاين الي لبنان خدمة لـ “إسرائيل” في مهمة ترمي الى الحصول على تنازل لبناني نهائي عن الخط ٢٩ ما يحرّر كلياً حقل كاريش ويطلق يد “إسرائيل” فيه ويقيد المقاومة التي التزمت بأن تكون خلف الدولة في الترسيم وجاهزة لحماية ما تحدّده الدولة من حقوق لها أصلاً ومدى، ولذلك كان هوكشتاين مهتماً وفقاً لمنهج الدبلوماسية الملتوية الاستنطاقية غير المباشرة مهتماً بالحصول على التزام لبناني بعدم اللجوء الى القوة والتمسك بوساطة أميركا وما يحصل منها ليس على أساس الحق والعلم والقانون بل بمنطق التسوية والسياسة التي تعتمدها أميركا لحماية وتأمين كامل مصالح “إسرائيل”، مع وعد بتقديم جوائز ترضية للبنان تتصل باستجرار الكهرباء والغاز من الأردن ومصر.

وفي اللقاءات التي عقدها الموفد الأميركي مع المسؤولين اللبنانيين وعلى كلّ المستويات بدءاً بمدير عام الأمن العام وصولاً الى رئيس الجمهورية مروراً ببعض النواب ورئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب، يبدو أنه كان حريصاً على الاستماع والإيحاء فقط، لإفهام من يلتقيهم بأنه ليس هنا من أجل تطبيق القانون والعمل بالاتفاقيات ورسم خطوط الحدود وفقاً للقواعد القانونية، فـ “لبنان الآن لا يملك شيئاً وانّ أيّ شيء يحصل عليه أفضل من هذا الحال”، ولا فائدة من التمسك بالقانون ولا أهمية للمركز القانوني القويّ بنظره ولا جدوى عملية له. فالأهمية تكمن في ما يمكن الحصول عليه عملياً وليس في ما يعطينا القانون نظرياً، وأكد على سلوكه في حديثه الى التلفزة الأميركية (قناة الحرة) عندما سخر من القواعد والمعادلات التي يرفعها ويتمسّك بها لبنان واعتبرها شعارات لا جدوى منها وأنه هنا من أجل تأمين كامل مصالح “إسرائيل” والجزء المهمّ من مصالح لبنان.

أما الأطراف اللبنانية التي توحدت مواقفها خلف رئيس الجمهورية فقد أكدت على المطالب اللبنانية في الصيغة الراهنة والتي تتضمّن…

أولاً: توقف “إسرائيل” عن العمل في حقل كاريش وإخراج الباخرة اليونانية منه حتى يفضّ النزاع والتوصل الى الحلّ.

ثانياً: تعديل المقترح الأميركي السابق واعتماد الخط ٢٣ بالشكل المستقيم مع جيب فيه يحمي حقل قانا.

ثالثاً: رفع الحظر الغربي الضمني عن التنقيب اللبناني في البلوكات ٨-٩-١٠.

رابعاً: رفض فكرة شركة الاستثمار والعمل المشترك او التنسيق الاستثماري بين لبنان و”إسرائيل”.

من مجمل المطالب اللبنانية فهمَ هوكشتاين انّ مهمته نجحت لا بل حققت أقصى ما يمكن فيها حيث لمس انّ لبنان دفن الخط ٢٩ ولم يعُد هذا الخط له أيّة صفة رسمية او تفاوضية يعوّل عليها، وانّ حقل كاريش بكليته بات خارج منطقة النزاع، وبالتالي يمكن لـ “إسرائيل” متابعة العمل فيه بعيداً عن تهديد المقاومة التي ليس لممارسة القوة من قبلها مبرّر بانتفاء الذريعة بعد أن تنازل لبنان ضمناً عما حققه من رسالته الى الأمم المتحدة والمعمّمة بتاريخ ٢\٢\٢٠٢٢. حصل هوكشتاين على كلّ ذلك دون أن يلتزم بشيء اللهمّ الا ما ذكره من وعد بأنه سيعرض المطالب اللبنانية على “إسرائيل” ويترك لها القرار وفقاً لمصالحها، أما عودته التي استعجلها الطرف اللبناني فإنه لم يحدّد لها تاريخاً ولم يعد بشيء حولها.

وفي الاستنتاج بشكل موضوعيّ يكون هوكشتاين حقق أهدافه لمصلحة “إسرائيل” التي ستمضي قدماً في التنقيب والإنتاج ولن تكون قلقة من اضطراب ميداني يدفع شركات التنقيب الى الهرب من حقول الغاز والنفط بعد أن سحبت الذرائع من يد المقاومة، ولذلك لن يجد هوكشتاين ما يلزمه بتلبية مطلب لبنان بالعودة السريعة مع الإجابة علي المقترح اللبناني. وهنا تخشى مجدّداً المماطلة والتسويف وهدر الوقت لبنانياً في الوقت الذي تستثمره “إسرائيل” وتعقد الاتفاقات مع مصر وأوروبا لتسويق الغاز الذي ستحصل عليه من مناطق متنازع عليها مع لبنان.

لكن ومن جانب آخر، نجد انّ لبنان ورغم كلّ ما قيل في مواقفه من تساهل فقد احتفظ بيده حتى الآن بأوراق هامة قابلة للاستعمال واذا استعملت تجهض وبسرعة الأحلام “الإسرائيلية” والآمال الأميركية، فلبنان لم يسكب مطالبه في صكّ مكتوب يمكن أن يتحوّل الى وثيقة خطية تؤكد ما استنتجه الأميركي في مباحثاته في لبنان، وحتى الآن لم يعط لبنان إجابه خطية، وهذه نقطة مهمة وجوهرية. وبالتالي بإمكان لبنان إذا لمس أو تأكد من التسويف والمماطلة من الأطراف الأخرى وامتناعهما عن السير قدُماً وفي مهلة معقولة للوصول الى حلّ يحفظ القسم الأكبر من حقوقه، فبإمكانه ان يلجأ الى ردّ يتضمّن…

أولاً: تعديل المرسوم ٦٤٣٣ \٢٠١١ وإيداعه المراجع المختصة في الأمم المتحدة.

ثانياً: إعلان المنطقة ما بين الخطين ٢٣ و٢٩ منطقة متنازعاً عليها وإنذار الشركات الأجنبية ومنعها من العمل فيها وفي الحقول التي تتصل بها كلياً او جزئياً وحقل كاريش ضمناً.

ثالثاً: التمسك بالرسالة الموجّهة الى الامم المتحدة في شباط الماضي للتأكيد على ما تقدّم.

رابعاً: إطلاق يد الجيش والمقاومة لحماية حقوق لبنان وفقاً لما تقدّم.

*أستاذ جامعي ـ باحث استراتيجي

Lebanon Will Make It Impossible For ‘Israel’ To Steal From Akka “Karish” Field

14 Jun, 2022

Source: Al Mayadeen English

Robert Inlakesh 

“Tel Aviv” knows that it has the backing of Washington on the issue of resources – specifically the Karish field – and that the United States is not allowing either Lebanon or Syria to benefit from their own resources.

Lebanon Will Make It Impossible For ‘Israel’ To Steal From Karish Field

“Israel’s” attempts to impose its will on Lebanon and exploit the natural resources of the Karish field will result in a resounding failure. Knowing this, will the Zionist regime in “Tel Aviv” push this case to the brink of war as its only strategy?

On June 5, Lebanese President, Michel Aoun, warned “Tel Aviv” that its planned activity in the disputed maritime border area represents “a provocation and an aggressive action“. This warning was issued by the Lebanese leadership following the incursion of a Greek-owned ship into the area where the resource-rich Karish field lies.

In Western media, the Karish field has been portrayed as “West of Haifa”, which is the official Israeli description of the oil and gas-rich site. In reality, this description of the Karish field is geographically incorrect, and it is clear to see that the field is further north of the Israeli-occupied city of Haifa. Since October 2020, “Tel Aviv” and Beirut have entered in and out of negotiations, via a US intermediary, over the exact demarcation of the maritime border between Lebanon and the settler-colonial regime occupying Palestine. “Israel” already exploits the resources of all the other oil and gas fields, often called the Leviathan fields, but had for long refrained from exploring the natural resources of the lone field claimed to be part of Lebanese territory. 

The position of the Lebanese government had been to hold back on exploring these resources in the Karish field, due to the failure to reach an agreement on maritime borders, which is what “Israel” was believed to have accepted as the status quo also. Yet, in the past week “Tel Aviv” provoked not only the Lebanese State, but also the Lebanese people, by not only sending a ship into the disputed area but also claiming that where the ship entered was “Israel’s” exclusive economic zone.

“Israel” does not need the resources at Karish field; this issue is not nearly as contentious as disputes over land territory in places like the occupied Golan Heights, the West Bank, and Al-Quds. On the other hand, Lebanon is suffering from a crushing economic crisis and a political crisis, in addition to the country being squeezed by outside powers too. The Karish field is a potential treasure trove for Lebanon, with the ability to lift the country out of an economic meltdown and electricity shortages.

For “Israel”, claiming the resources of the Karish field is not a life or death matter in economic terms, but militarily, this is a whole other issue. In response to Israeli provocations, the Deputy Secretary General of Lebanese Hezbollah stated that the Resistance is ready to use force to prevent “Israel” from looting the resources of the field. In response, “Tel Aviv” announced it was prepared to defend the ship, reportedly poised to begin extraction efforts within 3 months’ time. Then, on Wednesday, Hezbollah’s Secretary General, Sayed Hassan Nasrallah, gave a televised speech in which he assured the Karish field was just as valuable to liberate as Lebanese territory in the past, urging the Lebanese people to mobilize against the provocation. Nasrallah stated that the Resistance “has the capacity to prevent the enemy from beginning to extract from Karish, and all the enemy’s actions will not be able to protect this ship.”  Despite the Israeli preparations, military information has been leaked about “Israel’s” inability to protect the ship from Hezbollah.

The reality here is that “Israel” is out of its depth, as it knows that it will never be able to get away with extracting the oil and gas from the Karish field and that the threats from Hezbollah alone are already making this a much more costly endeavor for them. What it is attempting to do now is push the envelope; they want to see how far they can get without the situation deteriorating into a full-blown war. “Tel Aviv” knows that it has the backing of Washington on the issue of resources – specifically the Karish field – and that the United States is not allowing either Lebanon or Syria to benefit from their own resources. The Israeli military has also been attempting to intimidate the Lebanese Civil Defense along the land border with Lebanon, in an attempted show of force, even using its tanks to undergo small incursions into south Lebanon. The US support puts the Israelis in a strong negotiating position, yet this American backing will not be able to outweigh the strength of the Lebanese resistance’s arms.

Immediately after the Hezbollah threats over “Israel’s” attempts to try and get away with stealing the resources of the Karish fields, “Israel” then turned to its usual punching bag, Syria. The most recent Israeli airstrikes, launched unprovoked yet again, targeted the Damascus International Airport, destroying both the civilian and military runways. The claim, aired on Israeli television, was that “Tel Aviv” was seeking to send a message to Iran over what it claims have been attempts to smuggle weapon parts to Hezbollah.

From aerial photographs provided of the Damascus international airport, the damage clearly shows that the Israeli attack did not hit any military equipment. This can be easily observed as there are no scorch marks to suggest a secondary explosion occurred anywhere, so the Israeli airstrikes did not actually take out weapons at the airport itself. Instead, the attack resulted in flight suspension. The airport was declared non-operational, and all flights have been diverted to the city of Aleppo. In addition to there being no proof that “Israel” was targeting Iranian weapon parts or sending a message to Syria, Tehran, and Hezbollah regarding weapons transfers, logic-based evidence would seem to point in a different direction. It would be more comprehensible to believe that “Israel” lashed out at Syria to undermine the Syrian people’s feeling of general safety, in addition to providing an opportunity in order to prove to the Israeli public that they are responding in a strong manner to the threats of Hezbollah. If “Israel” truly struck the airport over weapons transfers, why would it strike the civilian runway and why not actually target the weapons that the Israeli press is claiming get smuggled there?

As long as the Resistance remains in Lebanon, there is no chance that “Israel” will ever come close to creating a reality in which they can exploit the Karish field, and soon “Tel Aviv” will realize that it has to give up its petty game.

The opinions mentioned in this article do not necessarily reflect the opinion of Al mayadeen, but rather express the opinion of its writer exclusively.

موقف أميركيّ مفاجئ حول العودة للاتفاق النوويّ مع إيران… والرياض لحوار مباشر مع الأنصار / هوكشتاين تسلّم وديعة لبنانيّة شفهيّة حول الترسيم… والأولويّة لوقف الاستخراج / ارتباك «إسرائيليّ» بين مخاطر التراجع والتصعيد… وضع حكوميّ هشّ وتداعيات إقليمية /

 الأربعاء 15 حزيران 2022

كتب المحرّر السياسيّ

الأكيد أن موقف الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله وفق معادلة، على السفينة الرحيل فوراً وعلى «إسرائيل» أن توقف الاستخراج من بحر عكا، هو المستجدّ الوحيد الذي أطلق ديناميكيات جديدة في معادلات النفط والغاز والتفاوض حول الترسيم الحدودي للبنان والوساطة الأميركيّة، ومن خلالها حول قوة كيان الاحتلال ومزاعم قدرته على شن حرب والانتصار فيها، وما سيترتب على الاختبار النفطي لهذه المزاعم من تداعيات في الإقليم، خصوصاً على التصعيد الإسرائيلي بوجه إيران الذي يوحي بالقدرة على شنّ حرب، لدعوة الأميركيّ لتجميد مساره النووي نحو توقيع العودة للاتفاق.

هذا هو الاستنتاج الذي صاغه مصدر دبلوماسيّ متابع للموقف المفاجئ الذي صدر عن الخارجية الأميركية حول الاستعداد للعودة المتبادلة مع إيران للالتزام بالاتفاق النووي، والإشارة الى ان إيران ستمتلك مقدرات إنتاج قنبلة نووية في غضون اسابيع، حيث يربط المصدر بين ما سمعه في بيروت، الوسيط الأميركي عاموس هوكشتاين الذي يشغل منصب كبير مستشاري الرئيس الأميركي جو بايدن لشؤون الطاقة، من مؤشرات قوة تستند الى معادلة السيد نصرالله، وما يصل تباعاً الى واشنطن من معلومات ومعطيات حول الارتباك الإسرائيلي الناجم عن هشاشة الوضع الحكومي بعد فقدان الأغلبية في الكنيست واستعداد بنيامين نتنياهو للدفع باتجاه انتخابات مبكرة، في ظل مخاوف إسرائيلية من أن يكون التراجع في ملف استخراج النفط والغاز القشة التي تقصم ظهر البعير

ويستغلّها نتنياهو للهجوم الحاسم على حكومة نفتالي بينيت، بينما يمكن للتعنت أن يفرض على جيش الاحتلال منازلة ترسم معادلات جديدة في المنطقة ليست في صالح الكيان، في ضوء المعادلات الحقيقية للقوة، بعيداً عن الخطابات الإعلامية الهادفة لشد العصب ورفع المعنويات.

بالتوازي ستتم مراقبة ما سيترتب على الكلام الأميركي المفاجئ من جهة، وبدء المحادثات السعودية المباشرة مع أنصار الله، كمؤشرات لتغليب لغة الانخراط مع محور المقاومة على حساب لغة التصعيد التي يدعو إليها قادة الكيان، بتعميم مزاعم التفوق والقدرة على خوض حرب وتحقيق نصر حاسم فيها، كما ستتم متابعة ما سيقوم به الوسيط الأميركيّ في حواراته مع قادة الكيان في ضوء ما سمعه في بيروت، سواء لجهة الوديعة الشفهيّة حول الخط 23 مضافاً إليه حقل قانا أو لجهة أولوية وقف الاستخراج من بحر عكا حتى نهاية المفاوضات، وهوكشتاين لم يخف أنه بلور بعض الأفكار لكنه قرر تشاركها مع قادة الكيان قبل أن يعرضها على لبنان. ويبقى السؤال هل يلتزم قادة الكيان بوقف الاستخراج حتى نهاية التفاوض، ما يعني ان يقبلوا المفاوضات وهم تحت ضغط عامل الوقت، فيما الأوروبيون مستعجلون لبدء ضخ الغاز الى شواطئهم قبل نهاية العام، بينما لبنان سيكون في وضعيّة التفوق بالعمل مع الوقت، الذي قال هوكشتاين إن الوقت لصالحه من حيث لا يدري عندما قال إن على لبنان أن يقارن ما سيحصل عليه بما لديه الآن وهو صفر، لكنه لم ينتبه أن من لديه صفر يلعب الوقت معه.

خلال الأيام المقبلة سيكون المؤشر بعودة هوكشتاين، الذي لم تنفع جوائز الترضية التي حملها للبنان في ملف الكهرباء ذات صدقيّة، لكونها تتكرر للمرة الثالثة دون نتائج عملية، كما أنها غير قابلة للمقايضة بملف الغاز والنفط، ولو أنها قد تشكل اشارات إيجابية اذا صدقت الوعود. إذا عاد هوكشتاين فهذا يعني ان قادة الكيان يخشون المواجهة من جهة، ولا يريدون قطع التفاوض من جهة مقابلة سعياً لحل، وفي حال كان الموقف الإسرائيلي متشبثاً بالاستخراج من جهة وبالخطوط المجحفة بحق لبنان من جهة موازية، والأرجح ان هوكشتاين يفضل السفر إلى واشنطن وعدم العودة، وإرسال الرسائل التي تقول إنه يدرس الوضع ويحضر أفكاراً خلاقة لتدوير الزوايا في قضية شديدة التعقيد، محاولاً دفع لبنان للاسترخاء لمنح الوقت لحكومة الكيان.

وملأت جولة المبعوث الأميركي لشؤون أمن الطاقة آموس هوكشتاين على المقار الرئاسية والمسؤولين اللبنانيين، الفراغ السياسيّ الذي سيطر على المشهد الداخلي بعد انتهاء مرحلة الانتخابات النيابية وتكوين الطاقم التشريعي للمجلس النيابي، في ظل تريث رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بالدعوة للاستشارات النيابية الملزمة لتكليف رئيس لتشكيل الحكومة الجديدة. إلا أن المعلومات الأولية لجولة هوكشتاين، تؤكد أنه لم يقدم أي مقترحات جديدة للحل واكتفى بالاستماع الى المعنيين بالملف وإبداء التجاوب والاستعداد للسعي لحل النزاع، فضلاً عن تمسّك لبنان بموقف واحد أبلغه رئيس الجمهورية للمبعوث الأميركي يؤكد حقوق لبنان بالخط 23 وحقل قانا كاملاً، مع التلويح بوقف المفاوضات إن لم توقف «اسرائيل» الأعمال التحضيرية لاستخراج الغاز من «كاريش»، ولم يتم التطرق الى الخط 29 بشكل مباشر.

واستهلّ هوكشتاين نشاطه من اليرزة حيث التقى قائد الجيش العماد جوزيف عون الذي جدّد له موقف المؤسسة العسكرية الداعم لأي قرار تتّخذه السلطة السياسية في هذا الشأن، ومع أي خط تعتمده لما في ذلك من مصلحة للبنان، قبل أن ينتقل الى قصر بعبدا حيث استقبله رئيس الجمهورية.

وخلال اللقاء الذي حضرته السفيرة الاميركية دوروثي شيا، وعن الجانب اللبناني نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب، الوزير السابق سليم جريصاتي، المدير العام لرئاسة الجمهورية الدكتور انطوان شقير، المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، شدد عون على «حقوق لبنان السيادية في المياه والثروات الطبيعية»، وقدّم لهوكشتاين رداً على المقترح الأميركي الذي سبق للوسيط الأميركي أن قدّمه قبل أشهر، على أن ينقل هوكشتاين الموقف اللبناني الى الجانب الاسرائيلي خلال الأيام القليلة المقبلة.

وتمنّى عون على هوكشتاين «العودة سريعاً الى لبنان ومعه الجواب من الجانب الاسرائيلي». وشكر هوكشتاين عون على الجواب اللبناني واعداً بـ»عرضه على الجانب الإسرائيلي في إطار الوساطة التي يقوم بها في المفاوضات غير المباشرة لترسيم الحدود البحرية الجنوبية».

ثم انتقل هوكشتاين إلى السراي الحكومي، حيث التقى رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي. وخلال الاجتماع تبلّغ الموفد الأميركي الموقف اللبناني الموحّد من مسألة ترسيم الحدود والحرص على استمرار الوساطة الأميركية. كما تمّ تأكيد أن مصلحة لبنان العليا تقتضي بدء عملية التنقيب عن النفط من دون التخلّي عن حق لبنان بثرواته كافة.

كما زار الوسيط الأميركي عين التينة والتقى رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي قال بعد اللقاء: «إن اتفاق الإطار يبقى الأساس والآليّة الأصلح في التفاوض غير المباشر». واضاف: «ما تبلغه الوسيط الأميركي من رئيس الجمهورية في موضوع الحدود البحرية وحقوق لبنان باستثمار ثرواته النفطيّة هو متفق عليه من كافة اللبنانيين».

كما استقبل وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال عبدالله بوحبيب الوسيط الاميركي، الذي غادر من دون الإدلاء بتصريح.

ونُقِل عن الوسيط الأميركي قوله إن لبنان يعاني من ظروف اقتصادية صعبة وما يعرض عليه يجب أن يقبله لإنقاذ اقتصاده.

ولفتت مصادر مطلعة على ملف الترسيم لـ«البناء» الى أن «زيارة هوكشتاين تختلف عن سابقاتها بتطور داهم وخطير تمثل باستقدام باخرة انرجين باور الى حقل كاريش للاستعداد لاستخراج الغاز، ما دفع بالمعنيين بترسيم الحدود للتواصل المكثف للتوصل الى الحد الأدنى من الاتفاق واستدعوا هوكشتاين للبحث في الملف والتحذير من خطورة هذه الخطوة التي قد تهدد الاستقرار».

وأشارت أوساط بعبدا لـ«البناء» الى أن «التفاوض حق دستوري لرئيس الجمهورية ويقوم بما يراه مناسباً للمصلحة الوطنية بعيداً عن المصالح الخاصة والمزايدات السياسية، وقام عون بجولة استشارات لا سيما مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي والمختصين بالملف، وجرى اتصال مع رئيس مجلس النواب نبيه بري والمفاوضات مستمرة مع الوسيط الأميركي لاستئناف المفاوضات».

ولفتت الأوساط الى أن «الوسيط الأميركي يدرك أن الطرح الأخير الذي قدمه للحل لم يرضِ الجانب اللبناني لكونه يؤدي الى خسارة 1430 كلم مربعاً»، موضحة أن «الخط 29 تم الحديث عنه عندما تثبت الخط 23 منذ عشر سنوات وأكثر، وبالتالي يجب أن يُسأل من كان يتولى المفاوضات آنذاك، ويمكننا القول إن الخط 29 يفرض نفسه على الطاولة».

وكشف مصدر مطلع على الاجتماعات التي عقدها هوكشتاين لـ«البناء» الى أن «الوسيط الأميركي لم يطرح أية مقترحات جديدة بل استمع للآراء وشروحات المسؤولين اللبنانيين». ولفت الى أن «رئيس الجمهورية أكد للوسيط الأميركي تمسك لبنان بحقل قانا بالكامل أي بلوك رقم 9 وجزء من الحقل رقم 8»، مشيراً الى أن «لبنان تمسك بالخط 23 واستمرار المفاوضات للتوصل الى حقه بعد الخط 23»، داعياً الى النظر للملف من الناحية التقنية والاقتصادية ما يؤمن مداخيل مالية للبنان في ظل الأزمة المالية وتزيد الحاجة للغاز مع أزمة الطاقة في اوروبا والعالم بعد الازمة الروسية – الاوكرانية».

وشدد على أن أهم ما «ناله لبنان بعد جولة الوسيط الاميركي هو تكريس معادلة لا غاز من كاريش مقابل لا غاز من قانا، والتمسك بالخط 23 وحقل قانا، والتهديد بوقف المفاوضات إن لم توقف «اسرائيل» أعمالها في الخط 29 ما يعني تأكيداً لبنانياً على أن المنطقة الواقعة ضمن هذا الخط متنازع عليها». ورأى المصدر أن «اسرائيل لا تستطيع بدء عملية الاستخراج في منطقة النزاع خشية الموقف اللبناني والتهديدات العسكرية لحزب الله، ما يجمّد كل أعمال الاستخراج لأسباب متعلقة بالمنطقة»، محذّراً من أن «الصراع في العالم يتمحور حول مادتين حيويتين للاقتصاد العالمي: الغاز والنفط وأنابيبها والمياه، وهذا أحد أهم أسباب الحرب على سورية والضغط والعقوبات على لبنان».

وقال هوكشتاين في حوار على قناة «الحرة» حول ما لمسه من المسؤولين اللبنانيين: «الخبر السار هو أنّني وجدت إجماعًا أكبر، وإعدادًا جدّيًا للزيارة، وقد قدّموا بعض الأفكار التي تشكل أسس مواصلة المفاوضات والتقدم بها».

ولفت الى أن «الخيار الحقيقي لمستقبل لبنان، وهو الهم الأساس للرؤساء والقادة الآخرين الذين التقيت بهم، هو إيجاد حل للأزمة الاقتصادية التي يعانيها لبنان والتي ترتبط بشكل وثيق بملف النفط، وحل النزاع البحري يشكل خطوة أساسية وهامة من أجل إيجاد حل للأزمة الاقتصادية، وللانطلاق بمسار الانتعاش والنمو، وما جرى كان محاولة جدية تقضي بالنظر إلى الخيارات المتاحة للمضي قدمًا، من غير أن تغفل عن بالنا فكرة أن علينا أن نقدم تنازلات والتفكير بشكل بناء».

وعما إذا كان قد قدم اقتراحات أو نقاطاً جديدة، نفى هوكشتاين ذلك، موضحاً أنه جاء إلى لبنان للاستماع إلى ردود الفعل حول الاقتراحات والنقاط التي أثارها من قبل».

وأضاف: «لأننا في مرحلة حساسة نحاول فيها أن نردم الهوة بين الجانبين كي نتمكن من التوصل إلى اتفاق بينهما، أعتقد أن هذا بالغ الأهمية بالنسبة للبنان بقدر ما أعتقد بصراحة أنه بالغ الأهمية لإسرائيل، لذلك، قبل أن أفصح عن هذه الأفكار، سأتشاركها مع الجانب الآخر، ونكمل المسار من هناك».

ورأى هوكشتاين أن الردّ اللبناني «يدفع بالمفاوضات إلى الأمام، وعليه سأتشارك هذه الأفكار مع «اسرائيل» وما أن أحصل على رد واقتراح من الجانب الإسرائيلي، سأبلغه إلى الحكومة في لبنان».

ولدى سؤاله عما إذا ناقش لبنان معه الخط 29، اعتبر هوكشتاين أن «أمتن الملفات الذي يفترض بالجانب اللبناني إعداده هو ما قد ينجح، والحل الناجح يقضي بالإقلاع عن التفكير هل أملك أفضل قضيّة قانونية، هل أنا في أفضل موقع لي»..

وأضاف: «يقضي النظر إلى نوع التسوية التي يمكن التوصل إليها، ويوافق عليها الإسرائيليون من غير أن يشعروا أن في ذلك ما يتعارض مع مصالحهم، وذلك مع الحفاظ على أهم جزء من مصالح لبنان».

وعلى وقع جولة الوسيط الأميركي خرق الطيران الحربي «الاسرائيلي» جدار الصوت فوق مناطق الجنوب، كان لافتاً تصريح رئيس وزراء الاحتلال «الإسرائيلي» نفتالي بينيت الذي يحمل استفزازات للبنان وحضاً لعودته الى المفاوضات من موقع الضعف، بقوله: «أتطلع إلى اليوم الذي سيقرّر فيه لبنان أنه جاهز للاستفادة من الغاز الطبيعي الكامن في مياهه الإقليمية».

ولفت، إلى أنّه «من المؤسف أن القيادة اللبنانية منشغلة في خلافات داخلية وخارجية بدلاً من استخراج الغاز لصالح مواطنيها. أنصح الحكومة اللبنانية بتحسين الاقتصاد وببناء مستقبل أفضل للشعب اللبناني».

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

كتاب مفتوح موجه إلى فخامة رئيس الجمهورية

الأخبار السبت 11 حزيران 2022

 ناصر قنديل

فخامة الرئيس الذي أحب وأحترم وأقدر، وأثق بوطنيّته وشجاعته وحكمته، بما لا يدع مجالاً لأي شك أو سؤال، وقد وقفت أدافع عن خيارك التفاوضيّ في تبديل الخطوط وإمساك الخيوط، وموقفك من تعديل المرسوم، ولا سبب إلا يقيني أنك صاحب رؤية استراتيجية تعرف ما تفعل، وتضع مصلحة لبنان فوق كل اعتبار. وها نحن اليوم قد وصلنا الى نقطة فاصلة في حماية حقوقنا من ثروات النفط والغاز في مياهنا الإقليمية، موضوع النزاع مع كيان العدو الغاصب في البحر المتوسط، وعشية الاجتماع مع رئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة للتوافق على رؤية موحّدة تقابلون بها عروض وطروحات وتساؤلات الوسيط الأميركي القادم خلال أيام قليلة، أتوجّه إليك بهذه الرسالة من موقع المحبة والاحترام.

إن ما ورد في كلام سيد المقاومة السيد حسن نصرالله، حول لا جدوى النقاش في خطوط ترسيم الحدود، والبحث في توقيع أو عدم توقيع مرسوم جديد للترسيم، طالما أن العدو سيبدأ باستخراج النفط والغاز من حقل كاريش، سواء فعل ذلك من جنوب الخط 29 أو من شماله، فالأمر سيان. وطالما أننا نمنع بقوة التدخلات والعقوبات والتهديدات من استخراج نفطنا وغازنا، فإن القضية اليوم ليست في استئناف المفاوضات، التي يدعونا إليها الوسيط الأميركي، والتي ستتحول الى غطاء يريد عدونا أن يقول عبرها، وهو يستخرج النفط والغاز، أن الأمور على ما يرام بينه وبين الدولة اللبنانية، وكل شيء يبحث على طاولة المفاوضات، حتى لو تمسكنا عليها بالخط 29، فهو سيقول إنه لم يتجاوز هذا الخط، وهو يحترم عدم الاقتراب من المناطق المتنازع عليها، وحتى لو أصدرنا المرسوم المعدل وسجلنا التعديل لدى الأمم المتحدة، فسيضحك العدو في سرّه، لأننا وقعنا في لعبة القشور بينما هو يلعب بالجوهر. والجوهر هنا يشبه حكاية جحا وهو يحمل وصفة طبخ كبد الخروف، بينما الكلب قد خطفه من بين يديه، ويتنعّم بلذة طعمه، وجحا شامت به وهو يظنّ نفسه منتصراً، ويقول له، لن تستفيد ولن تستطيع أن تأكله لأن الوصفة معي، فما نفع أن نربح على الورق بينما يربح عدوّنا في الواقع؟

الأولوية التي وضعها سيد المقاومة بمنع العدو من الاستخراج من كل المناطق المتنازع عليها ومنها كل حقل كاريش، شمال الخط 29 وجنوبه، وإتاحة المجال للبنان لبدء استخراج نفطه وغازه من المناطق غير المتنازع عليها، برفع الحظر والمنع ووقف التهديدات بالعقوبات، تصلح لتكوين أولوية منبثقة منها للدولة يضعها فخامة الرئيس أمام رئيسي المجلس والحكومة لتصبح أولوية الجميع أمام الوسيط الأميركي، ومضمونها لا مفاوضات قبل وقف الاستخراج من كاريش، كل كاريش، وإتاحة المجال للبنان ببدء التنقيب والاستخراج من كل حقوقه السياديّة غير المتنازع عليها، وعندما يتحقق ذلك سيكون متاحاً أن يعود لبنان الى طاولة المفاوضات، لأن التفاوض الآن ليس إلا غطاء يُضفي الشرعية على نهب ثروات لبنان وتضييعها.

في اللحظات التاريخيّة تحتاج الأوطان الى قادة تاريخيين، وكثر هم اللبنانيون الذين يتطلعون إليك فخامة الرئيس، ولو طغت على أصواتهم المهذبة أصوات بعض الفجرة، والموقف يحتاج حكمة وشجاعة تملك منهما الكثير. والإنجاز هنا بحجم يفتح الباب للتفاوض الندّي، الذي لا يستقيم مع صيف الاستخراج وشتائه على سطح تفاوضي واحد.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

Lebanon Warns Against Any ’Israeli’ Aggression In Disputed Waters

June 05, 2022

By Staff, Agencies

Lebanon warned the Zionist occupation entity against any “aggressive action” in the disputed waters where both sides hope to develop offshore energy, after a ship arrived off the coast to produce gas for the ‘Israeli’ occupation regime.

Lebanese President Michel Aoun said any activity in the disputed area would amount to an act of aggression and a provocation, after the arrival of the natural gas storage and production ship operated by London-based Energean.

In a statement on Sunday, the Lebanese presidency said Aoun discussed with caretaker Prime Minister Najib Mikati the vessel’s entry “into the disputed maritime area with the ‘Israeli’ occupation entity, and asked the Army Command to provide him with accurate and official data to build upon the matter.”

Aoun said negotiations to delineate the southern maritime border continued and “any action or activity in the disputed area represents a provocation and an aggressive action.”

There was no immediate response from the Zionist regime to Aoun’s statement.

Energean said its floating production storage and offloading vessel arrived on Sunday at the Karish field, about 80 km west of the occupied Palestinian city of Haifa, in Palestine’s ‘Israeli’-occupied exclusive economic zone. The company said it planned to bring it online in the third quarter.

Mikati said ‘Israel’ was “encroaching on Lebanon’s maritime wealth, and imposing a fait accompli in a disputed area”, calling this “extremely dangerous.”

The United States began mediating indirect talks between the sides in 2000 to settle a long-running dispute between old foes that has obstructed energy exploration in the eastern Mediterranean.

Lebanon is home to the well-equipped Hezbollah resistance movement which has previously warned the ‘Israeli’ occupation entity against drilling for oil and gas in the disputed area until the issue is resolved, and warned that it would take action if the Tel Aviv regime did so.

Although the Zionist occupation regime made claims at the United Nations regarding the maritime borders, Lebanon says its border cuts into the sea at an angle farther south and the occupation regime’s claim runs farther north, creating a triangle of disputed waters.

Related Articles

US main reason behind Lebanon not extracting oil: Hezbollah official

5 Jun 2022

Source: Al Mayadeen Net

By Al Mayadeen English 

The head of Hezbollah’s Executive Council says Lebanon can preserve its wealth and victories through the Resistance, which is the strongest and most effective option.

The head of Hezbollah’s Executive Council, Hashem Safi Al-Din

The head of Hezbollah’s Executive Council, Hashem Safi Al-Din, considered on Sunday that Lebanon has the ability and effectiveness to extract its gas and oil, away from all means of pressure that some Lebanese fear.

During a religious ceremony held in South Lebanon, Safi Al-Din pointed out that the United States is the main player against Lebanon extracting its oil wealth.

The Hezbollah official stressed that the Lebanese state should officially and clearly point to its borders and mark the disputed areas, because only then can the Lebanese come together with their resistance, army, and people to claim their rights, whether the US likes it or not. 

Unity of Lebanese people is enough to solve crises

Safi El-Din emphasized that the unity of the Lebanese people is enough to solve the crises and the political and economic instability that Lebanon is suffering from, affirming that Lebanon can preserve its wealth and victories through the Resistance, which is the strongest and most effective option.

He added that when dealing with major crises such as oil and gas, the Lebanese need to rise and come together to face all the problems, which is what Hezbollah always calls for.

The head of Hezbollah’s Executive Council said that Hezbollah witnessed good and promising stances from Lebanese officials and new independent representatives. However, these stances need to be implemented in order to protect Lebanon’s rights, Safi Al-Din noted, calling for working on dialogue.

Earlier, Lebanese President Michel Aoun discussed with caretaker Prime Minister Najib Mikati the issue of the entry of the Energean Power vessel into the disputed maritime area with “Israel”, noting that any activity in that area currently constitutes a “hostile act”.

On his part, the Lebanese Defense Minister Maurice Slim considered that the Israeli activity in the disputed area in southern Lebanon “constitutes a challenge and provocation to Lebanon and is a flagrant breach of stability in Southern Lebanon.”

The Minister of Defense said, “Once again, Israel steps on all international laws and norms and is trying to create a fait accompli on the Lebanese borders, thus thwarting the efforts made for the resumption of negotiations to demarcate the southern maritime borders, in which the United States plays the role of mediator, and which are being conducted under the auspices of the United Nations.”

لبنان يطلب وأميركا لا تجيب: التفاوض البحري منعاً للمواجهة | توافق رئاسي على سقف سياسي والمقاومة تنتظر قرار الدولة

الإثنين 6 حزيران 2022

الأخبار 

حتى ليل أمس، لم يكن لبنان قد تلقّى رسمياً جواباً أميركياً حول استئناف الوسيط الأميركي في ملف ترسيم الحدود البحرية مع فلسطين المحتلة عاموس هوكشتين مهمّته. فيما يتوقع المتصلون اللبنانيون بالسفارة الأميركية في بيروت أو بمكتب هوكشتين في واشنطن أن يكون لديهم جواب أولي اليوم، حول ما إذا كان «الوسيط» سيحضر قريباً تلبيةً لدعوة الرؤساء الثلاثة ميشال عون ونبيه بري ونجيب ميقاتي، سواء عبر السفير الأميركية في بيروت دوروثي شيا، أو بواسطة قناة التواصل التي يديرها مع الأميركيين نائب رئيس المجلس إلياس بوصعب بصفته مساعداً لرئيس الجمهورية في هذا الملف.

لكن، ماذا تعني دعوة هوكشتين مجدداً؟
قبل أسابيع، وعلى هامش اجتماعات عقدت في واشنطن، سأل مسؤولون أميركيون زواراً لبنانيين عن رأيهم في مآل المفاوضات بين لبنان وإسرائيل حول ترسيم الحدود البحرية، وجاءهم الجواب: «إذا كانت إسرائيل، كما تقولون، تريد اتفاقاً، ولبنان يؤكد أنه يريد اتفاقاً، فهذا يوجب عليكم استئناف الوساطة لا تجميدها». وعندما حاولت السفيرة الأميركية في بيروت الاستفسار بصورة أوضح في لقائها مع أحد الرؤساء الثلاثة، أجابها الأخير: «أنتم تتولّون الوساطة. نعرف أنكم أحرص على إسرائيل من حرصكم على لبنان. مع ذلك، فإن أقل الواجب أن تؤخذ مصالحنا في الاعتبار. وبالتالي فإن الوساطة تحتاج الى دفع لا الى تجميد وتحويلها الى فرض إملاءات».

ما استوجب الحركة الأخيرة لا يتعلق فقط بمسار سفينة الحفر التي وصلت الى منطقة عملها المفترضة أمس، وإنما بالحراك العالمي المتعلق بسوق الطاقة، والضغط الغربي على منتجي ومصدّري الغاز في العالم للمسارعة الى استخراج ما يمكن استخراجه لسدّ النقص الذي تسبّبت به الحرب الروسية – الأوكرانية. وأخذ الأمر بعداً إضافياً بعد التحالفات الإقليمية الكبيرة التي قامت في المنطقة، بعدما نجحت واشنطن بالتعاون مع الأوروبيين في إقناع إسرائيل ومصر وقبرص واليونان والأردن بالتحالف المباشر في عملية بيع الغاز المستخرج من البحر المتوسط. وقد طلب الأميركيون من لبنان الانضمام الى هذا الحلف، وهو أمر يدركون تماماً أنه غير ممكن، كما يدركون في الوقت نفسه الحاجة الى استعجال العمل في حقوله للحصول على موارد مالية يحتاج إليها في مواجهة الأزمة الخانقة. وهو ما دفع بالأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الى إثارة الأمر مراراً في خطبه عشية الاستحقاق الانتخابي. وكان واضحاً أن حزب الله يقول للسلطات اللبنانية أن تبادر الى خطوات تنفيذية كما يفعل العدو، وإن المقاومة جاهزة لحماية هذا الخيار. لكنه حرص في الوقت نفسه على تحييد المقاومة عن النزاع اللبناني «الغامض» حول ملف الترسيم، وإن كانت مراكز القوى الرسمية تدعم عملياً وجهة الرئيس ميشال عون القائلة بأن الخط 29 إنما هو خط تفاوضي.

التطور الميداني المتمثل بوصول سفينة الحفر الى حقل «كاريش»، أمس، أعاد فتح الملف بطريقة دراماتيكية استوجبت سلسلة مشاورات بين المسؤولين والقوى المعنية، أفضت الى الآتي:
أولاً، اتفاق مبدئي على مراسلة الأمم المتحدة، من خلال الرئيس عون أو عبر الحكومة، تتضمن تأكيداً بأن النزاع لا يزال قائماً وأن التفاوض متوقف، وبالتالي لا يحقّ لأيّ طرف المباشرة في أعمال حفر في المناطق محل النزاع التي تقع جنوب الخط 23 حتى آخر نقطة تأثير، وأن لجوء العدو الى خطوات عملانية قد يقود الى مواجهة غير محسوبة من قبله.
ثانياً، عدم وجود اتفاق على إصدار مرسوم جديد يحدّد النقاط الحدودية لإيداعه لدى الأمم المتحدة، خشية أن يتحوّل ذلك الى معرقل للتفاوض لا مسهّل له، وتدارس في ردّ أرسل الى الأميركيين يقول بأن لبنان لا يوافق على اقتراح هوكشتين، لكنه يفتح باب التفاوض حوله، والمهم الآن هو استئناف المفاوضات، وأن تقدم الولايات المتحدة تعهداً واضحاً بأن إسرائيل لن تبادر الى أعمال في المنطقة قبل الوصول الى اتفاق.
ثالثاً، حسم الجدل حول آلية التفاوض، وإقفال الباب أمام الاجتهادات التي شهدتها الفترة الماضية، بعدما تبيّن أن الأميركيين سمعوا أكثر من رأي، سياسي وتقني، في لبنان، وهو أمر سجّل كنقطة سلبية في خانة المفاوض اللبناني، واستغلّه الأميركيون لمحاولة فرض واقع من جانب واحد. وقد سعى الرئيس نبيه بري، على وجه الخصوص، الى إعادة تنظيم الأمور من خلال الإعلان أن الأفضل هو العودة الى اتفاق الإطار كأساس لكلّ بحث.
تجدر الإشارة الى أن تعديل المرسوم 6433 كمنطلق للتفاوض لم يصل الى خواتيمه بسبب تضارب المصالح. فبرّي الذي كانَ قد طلب الالتزام باتفاق الإطار، سبقَ أن رفض تعديل المرسوم ليبقى باب التفاوض مفتوحاً مفضّلاً اعتبار الخط 29 خطاً تفاوضياً ليستطيع لبنان الحصول على المساحة التي كانَ يطالب بها كاملة. إلا أن الملف دخل البازار السياسي والمزايدات، قبلَ أن يمتنع رئيس الجمهورية عن توقيعه بعدما وصل المرسوم إليه. وكان لبنان قد بعث برسالة إلى الأمم المتحدة بتاريخ 28 كانون الثاني 2022 أكد فيها حقّه بالخط 29 بعد حصول شركة «هاليبرتون» الأميركية في أيلول الماضي على ترخيص وقّعت بموجبه عقداً مع شركة «نوبل إنرجي»اليونانية لحفر آبار في القسم الشمالي من «كاريش» القريب من البلوك 9 اللبناني.

الدولة والمقاومة
وبعد الإعلان عن وصول السفينة، انطلقت مشاورات رسمية لتحديد الموقف. فيما تلقّى القصر الجمهوري معلومات رسمية من قيادة الجيش تؤكد أن السفينة رست في نقطة تقع بعيداً قليلاً عن الخط 29، وبالتالي، لا يمكن الحديث عن دخول العدو في قلب المغامرة، وهو ما دفع الى العمل بتأنّ، وعزّز الوجهة التي تدعو الوسيط الأميركي للعودة سريعاً الى لبنان. فيما أخذت مواقف المسؤولين اللبنانيين طابعاً تحذيريّاً العدو، وهي مقدمة إيجابية تساعد على صدور موقف موحد.
وفي ظل صمت رسمي من جانب العدو ومن الجانب الأميركي والأمم المتحدة، لم يرصد أي تفاعل من الجهات الدبلوماسية الغربية في لبنان ما عدا الجانب الألماني الذي يظهر اهتماماً غير واضح الأبعاد. فيما اتجهت الأنظار لمعرفة ردّ فعل حزب الله، وسط تقديرات متفاوتة، علماً بأن الحزب أعلن مراراً على لسان أمينه العام أن المقاومة جاهزة للعمل ضمن محدّدات: أولاً، أن تعلن السلطات اللبنانية موقفاً رسمياً لا لبس فيه يحدد حقوق لبنان وحدود منطقته الاقتصادية. ثانياً، أن يبادر لبنان الى استدراج عروض التنقيب مباشرة وعدم ربط الخطوة بالتفاوض مع العدو، ثالثاً، استعداد المقاومة لتحمل المسؤولية إزاء أي اعتداء إسرائيلي على الحقوق البحرية أو النفطية للبنان. لكن الموقف الأولي على ضوء تطوّرات أمس، جاء على لسان رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله، السيد هاشم صفي الدين، الذي قال «إنّ لبنان يمتلك القدرة والفعالية في استخراج غازه ونفطه وأن يكون مستقلاً عن كلّ وسائل الضغط، التي يخشاها بعض اللبنانيين في الداخل». ورأى أنّ «أميركا هي السبب الرئيس في منع لبنان من استخراج ثروته النفطية. والمطلوب من الدولة، على نحو رسميّ وواضح، أن تعلن ما هي الحدود، وما هي المناطق المتنازع عليها، ليجتمع عندها اللبنانيون بمقاومتهم وجيشهم وشعبهم وعزمهم، ويأخذوا حقوقهم».

وخلال الساعات الـ 24 الماضية، كانت الحرب النفسية قائمة على قدم وساق. فقد سارع العدو الى بث تقارير إعلامية عن استعدادات عسكرية لحماية عمليات الحفر، وعن نشاط جوي وبحري لهذه الغاية، بينما انتشرت في لبنان مقاطع فيديو تعيد التذكير بتحذيرات السيد نصر الله من المسّ بثروة لبنان. وتدرس قيادة المقاومة الموقف في ضوء ما تجمعه من معطيات حول ما يقوم به جيش الاحتلال على الأرض، ونتائج الاتصالات السياسية في لبنان ومع الجهات الدولية. وتقول مصادر مطلعة إن الحزب سبقَ أن أكّد للجهات المعنية في الدولة ضرورة اتخاذ قرار حاسم في شأن الحدود، وأن المقاومة جاهزة لرد أي اعتداء ضمن الحدود التي تحددها الدولة.
على الصعيد الرسمي، لفت رئيس الجمهورية إلى أن «المفاوضات لترسيم الحدود لا تزال مستمرة، وأي عمل أو نشاط في المنطقة المتنازع عليها يشكل استفزازاً وعملاً عدائياً». فيما أكد الرئيس برّي لـ«الأخبار» أنه «ليسَ ممكناً تجاهل الخطوات التي يقوم بها العدو الإسرائيلي (…) ومن المفترض حضور الوسيط الأميركي الى بيروت وإبلاغه أن لبنان لن يقف مكتوف الأيدي أمام هذه التجاوزات، وعليه أن يقوم بإجراءات لوقف هذه التجاوزات، باعتباره مسؤولاً عن ملف التفاوض». وفي ما يُمكن اعتباره موقفاً متقدماً، نبّه بري إلى أنه «إذا لم يتجاوب هوكشتين أو لم يصِل إلى نتيجة، فعلى الحكومة أن تجتمِع وأن تأخذ قراراً وطنياً بالإجماع بتعديل المرسوم 6433 وإرساله إلى الأمم المتحدة».

برّي: في حال عدم تجاوب هوكشتين على الحكومة أن تجتمِع وأن تأخذ قراراً بالإجماع بتعديل المرسوم 6433


من جهته، رأى ميقاتي أنّ «محاولات ​العدو افتعال أزمة جديدة، بالتعدي على ثروة لبنان المائية، وفرض أمر واقع في منطقة متنازع عليها، أمر في منتهى الخطورة، ومن شأنه إحداث توترات لا يمكن أحداً التكهّن بتداعياتها». وحذّر في بيان «من تداعيات أي خطوة ناقصة، قبل استكمال مهمة الوسيط الأميركي، التي بات استئنافها أكثر من ضرورة ملحّة»، داعياً «​الأمم المتحدة​ وجميع المعنيين الى تدارك الوضع وإلزام العدو الإسرائيلي بوقف استفزازاته».
وزير الخارجية ​عبد الله بوحبيب رأى أنّ الأميركيين غير جديّين في موضوع ​ترسيم الحدود​، «ولو كانت هناك جدية لما زار المبعوث الأميركي عاموس هوكشتين بيروت مرتين فقط»، مؤكداً أن «الرؤساء الثلاثة متفقون على الجواب على مقترح هوكشتين، لكنه لم يأت لتلقّيه».
ودعا وزير الدفاع ​موريس سليم، في بيان، المجتمع الدولي والأمم المتحدة الى «التحرك سريعاً لاستباق أي تدهور أمني في جنوب لبنان، ستكون له انعكاسات على الاستقرار في المنطقة»، مشيراً إلى أنّ «التحركات التي تقوم بها إسرائيل في المنطقة المتنازع عليها تشكل تحدّياً واستفزازاً للبنان، وتحاول خلق أمر واقع وتطيح بذلك الجهود لاستئناف مفاوضات ترسيم الحدود البحرية».

لقاء فرنجيّة وباسيل إلى إفطار نصرالله صيام جديد


الإثنين 11 نيسان 2022

البناء

المعركة الدائرة تحت عنوان الأغلبية النيابية واحدة من أخطر المعارك التي يواجهها لبنان، فقد قررت واشنطن تجنيد حلفائها منذ انتفاضة 17 تشرين للمضي قدماً في معركة الضغط لتحميل المقاومة مسؤولية الانهيار الذي يعيشه لبنان، أملا بالحصول على أغلبية نيابية مناوئة للمقاومة وتتجرأ على المواجهة المباشرة معها، بفرض معادلة جديدة كان يتحاشاها خصوم المقاومة من قبل، كتسمية رئيس حكومة معادٍ للمقاومة وتشكيل حكومة من دون مشاركة ممثلين للمقاومة، أملاً باستعادة ما يشبه حكومة فؤاد السنيورة عام 2008 التي اتخذت قرار تفكيك شبكة اتصالات المقاومة، أعقبتها أحداث 8 أيار التي مهّدت حينها لاتفاق الدوحة الذي نظم التساكن وربط النزاع داخلياً بين المقاومة وخصومها.

منذ وصول العماد ميشال عون الى رئاسة الجمهورية عام 2016 عبر ما عُرف بالتسوية الرئاسية، خصوصاً مع إقرار قانون الانتخابات الجديد عام 2017، ارتفعت الأصوات في معسكر واشنطن تنديداً بخيار ربط النزاع والدعوة للانتقال إلى المواجهة، وكانت عملية احتجاز الرئيس سعد الحريري في السعودية ذروة الحملة الداعية للمواجهة، التي تأتي الانتخابات النيابية لاختبار نتائجها، وفقاً للوصفة التي حددها جيفري فيلتمان في أعقاب انتفاضة 17 تشرين، إذا استعصى ضرب المقاومة فليكن تجريدها من حلفائها أو تجريدهم من قوتهم، ولتكن الانتخابات هي ساحة النزال.

خلال الفترة الممتدة منذ 17 تشرين وما تخللها من ضغوط، لجأ الحلف الذي تقوده واشنطن في كل مرة يشعر فيها أن لدى المقاومة مبادرات تكسر الحصار الى الالتفاف بخطوات تراجع خلالها عن سياسة الإسقاط كي لا يسقط لبنان في حضن المقاومة بدلاً من السقوط على رأسها، كما حذر الإسرائيليون كلاً من واشنطن والرياض عقب سفن كسر الحصار. وكما فعلت واشنطن بالإعلان عن استعدادها لاستثناء جرّ الغاز المصري والكهرباء الأردنية عبر سورية الى لبنان من عقوبات قانون قيصر، قرّرت السعودية ودول الخليج التراجع عن قرار القطيعة الدبلوماسية والعودة إلى الانخراط السياسي والاقتصادي مع لبنان خشية الفشل الذريع في الانتخابات، أملا بمنح جرعة دعم معنوي ومادي للحلفاء بوجه المقاومة وحلفائها.

تجربة العراق أظهرت للأميركيين وحلفائهم أن الحصول على الأغلبية النيابية قد لا يكون كافياً لتغيير المشهد السياسي والحكومي، لكن ذلك لا يُعفي المقاومة وحلفاءها من الاعتراف بأن الخلافات في معسكر الحلفاء قد ضيّعت فرصاً ذهبيّة للتقدّم بحلول للمشاكل اللبنانية طالما تحدّث عنها الأمين العام لحزب الله، خصوصاً في ملف الطاقة، وكانت تجربة حكومة الرئيس حسان دياب إدانة لانقسام معسكر الحلفاء على قضايا قد تستحق الخلاف لكنها تستحق حسن إدارة هذا الخلاف تحت سقف الانتماء الى معسكر حلفاء، تجمعه عناوين تموضع استراتيجيّ، لا تنهي الخلافات التكتيكية لكنها تمنع تحويلها إلى عناصر تتسبب بالفشل في وجه معسكر يتربّص بالجميع دون استثناء، لدرجة بدا خلالها أن الحلفاء يشعرون بالقرب من الخصوم أكثر من قدرتهم على التلاقي وتنظيم خلافاتهم، وأن جمهورهم لم يحمل العدائيّة التي حملها لمن يفترض أنهم حلفاء الحليف المشترك نحو من يفترض أنهم الخصوم.

الإفطار الذي ضمّ رئيس تيار المردة سليمان فرنجية ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل الى مائدة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، خطوة صائبة وفي الاتجاه الصحيح، للإجابة عن سؤال، حول مدى أهليّة حلفاء المقاومة على الارتقاء إلى مستوى الممارسة السياسية المسؤولة، التي تعرف كيف تدير خلافات تكتيكية مع حلفاء استراتيجيين، وكيف تدير تفاهمات تكتيكية مع خصوم استراتيجيين.

إنه زمن الصيام عن الصراعات المجانيّة التي لا تحقق أرباحاً، ولا جدال حول حجم تسببها بالخسائر.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

Lebanese president emphasizes Hezbollah has no influence on the country’s security

President Aoun’s comments were made after he and Pope Francis spoke about the ‘peaceful religious co-existence’ between various sects that exists in Lebanon

March 22 2022

Pope Francis and President Michel Aoun (Photo credit: Vatican Media)

ByNews Desk

During an interview with Italian daily La Repubblica, Lebanese President Michel Aoun asserted that the Hezbollah resistance movement is not a terror group and that they have no influence in security matters.

“Resisting the occupation is not terrorism, and Hezbollah, which is made up of Lebanese people and which liberated south Lebanon from Israeli occupation, has no influence on the security reality in Lebanon,” Aoun said following a meeting with Pope Francis in the Vatican on 21 March.

In the interview, Aoun emphasized there was no chance of peace for as long as the territories of Lebanon and Syria are occupied by Israel.

Regarding the dire socio-economic situation currently plaguing Lebanon, the president and the Pope said they hope the crisis can be resolved through available measures, including international aid as well as through reforms in the Lebanese government.

The two also addressed the “disastrous consequences” of the Port of Beirut explosion which occurred on 4 August 2020, noting that the families of victims still demand justice and the truth behind the tragic event.

Tarek Bitar, the judge who was overseeing the Port of Beirut explosion, is accused of politicizing the blast and was suspended multiple times due to bias.

The Pope and Aoun both noted Lebanon’s unique position in the world as a model for co-existence between different religions.

“Soon I will visit Lebanon. This is a decision I have taken, because this country remains, despite anything, a model for the world,” announced Pope Francis, as reported by the office of the Lebanese president.

Despite general co-existence throughout Lebanon, sectarianism still threatens its security.

On 14 October 2021, the far-right Lebanese Forces (LF) party opened fire on an unarmed protest against the politicization of the Port of Beirut blast investigation. The protest included members of Hezbollah and Amal, both Shia Muslim, as well as the Marada Movement, a Christian party.

Seven unarmed protestors were killed, including Maryam Farhat, a woman who was deliberately shot by a sniper while inside her home, standing by a window.

Hezbollah Secretary General Sayyed Hassan Nasrallah responded to the tragedy, which was seen as an attempt to re-ignite a civil war, by stating that the Lebanese Forces party, which claim to represent Lebanese Christians, are themselves the biggest threat to Christians in Lebanon.

The LF has a history of killing other Christians, as they did during the Lebanese civil war, turning their sectarianism into a political rather than religious cause.

The Lebanese Forces party was formed out of the remnants of militias that served the Israeli occupation of Lebanon until the year 2000. Today, their foreign sponsors include Saudi Arabia.

أوقفوا التفاوض إن كنتم مستعجلين

الاثنين 21 شباط 2022

 ناصر قنديل

في الوقت الذي تجهد المقاومة لتظهير كيان الاحتلال ضعيفاً عاجزاً، وتقدّم الإنجازات والأدلة الجديدة على هذا الصعيد، يتصرّف المفاوض اللبناني وكأن مأزقه هو المهيمن على المشهد، ويتحدّث بلسان وزير الخارجية عبدالله بوحبيب ورئيس التيار الوطني الحر عن ضرورة العجلة قبل أن يفقد الغاز أهميته لصالح الطاقة المتجدّدة، وعن ضرورة التركيز على أكل العنب وليس قتل الناطور، وتصير الخلاصة هي ما قالوه جميعاً وهم يردّدون ما نسب لرئيس الجمهورية عن أن الخط 23 هو الخط الثابت للحدود السيادية اللبنانية، الذي سرعان ما يصير خطاً تفاوضياً عندما يقال إن الخط 29 لا يستند الى إثباتات تقنية وعلمية، لأن الخط التفاوضي هو الخط الذي يقول أصحابه انه ثابت وسيادي لكنهم آتون الى التفاوض للبحث عن حل، وهذا ما كان عليه الخط 29 وصار عليه اليوم الخط 23.

عندما انتقل الملف التفاوضي من رئيس مجلس النواب نبيه بري الى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، نظم مؤيدو رئيس الجمهورية حملة تخوين على قاعدة اتهامه بتضييع حقوق لبنان لالتزامه بالخط 23 وتبنوا ما كشفه الجيش اللبناني بصدد الخط 29، وامضوا أياماً احتفالية تحت عنوان تظهير الانتقال للملف كإنقاذ للحقوق السيادية من يد التفريط الى اليد التي تحفظ وتصون، وكان الرئيس بري قد نجح بهدوء وصمت بالثبات بوجه دعوات وضغوط فرض خط فريديريك هوف المبعوث الأميركي الذي سبق آموس هوكشتاين بتقديم مبادرة تقاسم للمساحة بين الخطين 1 و23 وقام بعده ديفيد شينكر بالضغط لفرضها، وجاء ما سمي باتفاق الإطار ترجمة عملية لسقوط خط هوف والقبول بالتفاوض على بديل عنه، وجاء كشف الجيش اللبناني عن الخط 29 تعزيزاً للإنجاز بتقديم خط حقوق سيادية يصلح بجعله خطاً تفاوضياً يفرض الانتقال من البحث عن خط وسط بين الخطين 1 و23 الى حل وسط بين الخطين 23 و29، وتلك كانت مهمة مرحلة التفاوض التي تولاها رئيس الجمهورية، ومضت بنجاح، حتى ظهر الكلام الأخير.

عندما انتقل الملف التفاوضي إلى رئيس الجمهورية اعترضنا (هنا في هذه الزاوية) على ما هو أهم من النقاط التي سجل ثنائي حزب الله وحركة أمل اعتراضاته عليه في تركيبة الوفد المفاوض وتسمية مدني ضمن صفوفه، وتحدّثت يومها مع المستشار الرئاسي الوزير السابق سليم جريصاتي، واتصلت بمعالي الوزراء السابقين المشهود لهم بالخبرة القانونية والدستورية بهيج طبارة وكريم بقرادوني وزياد بارود سائلاً آراءهم في صحة وسلامة الكلام عن إسناد مرجعية رئيس الجمهورية الى المادة 52 من الدستور بصفته من تؤول إليه مهمة التفاوض مع الدول الأجنبية، وبالتأكيد لا أريد من هذا الاستذكار أن أنسب أو أوحي بنسبة موقف لأحد، فمضمون اجوبتهم ومواقفهم ملك لهم وحدهم حق الإفصاح عنها، لكنني أورد ذلك من باب الإشارة الى الجدية والمهنية والصدقية في الاعتراض على ذلك الإسناد لخطورة ما سينتهي إليه بجعل أي اتفاق مشروع معاهدة بين لبنان وكيان الاحتلال يحتاج تصديقاً في مجلس الوزراء ومجلس النواب، وما يتضمنه ذلك من مخاطر التطبيع، داعياً الى الاستناد الى المادة 49 التي تتضمن صلاحيات رئاسة الجمهورية ومن ضمنها أن الرئيس هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، وبصفته هذه يشرف على إدارة التفاوض غير المباشر بين اللجان العسكرية ويوجهها، عبر المجلس الأعلى للدفاع بدلاً من مجلس الوزراء، وتنتهي المحادثات العسكرية، كما في لجان الهدنة وفي تثبيت نقاط الانسحاب الإسرائيلي عام 2000 بمحاضر تنظمها الأمم المتحدة وتودعها لدى الجانبين وتودع نسختها الأصلية لدى الأمين العام للأمم المتحدة، وبكل أسف لم تُسمع النصيحة ولا تمّت مناقشتها، كما اعتقد.

خلال المسار التفاوضي أيدنا (هنا في هذه الزاوية) عدم توقيع رئيس الجمهورية لمرسوم تعديل الخط السيادي، واكتفائه بالحصول على سائر التوقيعات عليه، لجعله ورقة ضاغطة للعودة الى المفاوضات من موقع قوة، وشاركنا في التصدّي لحملة التخوين التي استهدفت موقف الرئاسة لحسابات سياسية وشخصية، شككت بسلامة موقفه وصحة التزامه بالمصلحة الوطنية، وقلنا إن عامل القوة الوحيد الذي تمثله المقاومة لفرض التفاوض على الاحتلال والوساطة على الأميركيين، تحتاج خطاً سيادياً للحدود البحرية غير موجود وغير معترف به، وبدون هذا الخط لا تستطيع المقاومة أن تقول بحال فشل التفاوض إنها تلتزم بحرمان العدو من استثمار الحقول المتنازع عليها، وحين أرسل لبنان رسالته الى الأمم المتحدة محذراً من هذا الاستثمار قلنا (هنا في هذه الزاوية) إن الرسالة منحت المقاومة فرصة الحماية التي تعزّز موقع لبنان التفاوضي.

كل ما قيل وتمّ بعد ذلك لن ينتج سوى الضرر على مصلحة لبنان العليا التي لا يملكها عهد ولا تملكها حكومة ولا أحزاب، وعلى المستعجلين في السياسة للوصول إلى حل تفاوضيّ أن لا يتذرعوا بالتقنيات التي تسري علينا وعلى عدونا، فتسقط قيمتها التفاوضية، اما الاستعجال السياسيّ فيبدو أنه يسري علينا فقط، ولذلك نقول أوقفوا التفاوض إن كنتم مستعجلين.

الترسيم البحريّ والفوضى اللبنانيّة البنّاءة

 الأربعاء 16 شباط 2022

 ناصر قنديل

رغم انخفاض مستوى التخاطب في السجال الدائر حول المواقف من ترسيم الحدود البحرية، واستسهال توجيه الاتهام بالخيانة بين أطرافه، يمكن مراقبة السجال بعين ثالثة لا تجد ضرورة الانحياز الى واحدة منها، فكلنا يذكر تبادل الأدوار الذي شهده النقاش حول هذا الملف، وتبادل اتهامات الخيانة فيه، فمع إعلان رئيس مجلس النواب نبيه بري عن اتفاق الإطار، خرج كثيرون للإيحاء بأن الاتفاق تمّ من وراء ظهر المقاومة، وتريثوا بانتظار ما اعتقدوه موقفاً مغايراً يفترض أن يصدر عن حزب الله، وسارع بعض المتحمّسين يومها لتولي رئيس الجمهورية العماد ميشال عون إدارة الملف الى اتهام الرئيس بري الذي وصل الى اتفاق الإطار على قاعدة استبعاد خط هوف المطروح قبل اتفاق الإطار بسنوات، بالتفريط بحقوق لبنان واعتبار الخط 23 دون مستوى تلبية هذه الحقوق بعدما وضع خبراء الجيش اللبناني إطاراً لترسيم حقوق لبنان السيادية عنوانه الخط 29. وعندما نظمت حملة تخوين الوزراء الذين لا يوقعون على مرسوم تعديل الحدود السيادية المعتمد لدى الأمم المتحدة، كان أغلب الذين نظموا الحملة من وبينهم مناصرون لرئيس الجمهورية، يعتقدون أن توقيع الوزراء سيكون كافياً ليوقع الرئيس على المرسوم، ثم عندما لم يوقع الرئيس وقع هؤلاء بالارتباك، وخرج مناصرون لقائد الجيش يهاجمون رئيسي الجمهورية ومجلس النواب ويتحدثون عن صفقة تشملهما خوفاً من العقوبات الأميركية، رغم التناقض الفاضح بين حديث عن عقوبات اميركية لفرض التنازل عن الخط 29، بينما الجيش هو صاحب المقاربة الأصلية لهذا الخط، والجيش صاحب أفضل العلاقات بالأميركيين من بين كل مؤسسات الدولة الرئاسية والبرلمانية والحكومية، وليس فيه مَن هو تحت الضغط او مهدد بالعقوبات؟

لم تنج المقاومة من الحملة الضاغطة، تحت عنوان رفع قضية التمسك بالخط 29 الى مرتبة التماهي مع مفهوم السيادة الوطنية، وبين الذين رسموا ويرسمون علامات استفهام حول موقف المقاومة، لا يترددون في القول إنها تبيع الموقف التفاوضي للأميركيين ضمن صفقة التفاوض على الملف النووي الإيراني، كما تجري العادة اللبنانية التقليدية منذ ما قبل تحرير الجنوب، فيقف البعض ضد المقاومة ويتهمها بالتبعية وإخضاع قتالها لحساب موقع ايران او سورية، ويرفع سقوفاً أعلى من سقوفها في مفهوم السيادة، من جهة، ومن جهة مقابلة يدعو لاعتماد البديل الدبلوماسي للمقاومة، في التحرير والحماية، واليوم في الدفاع عن الحقوق السيادية والثروات، متجاهلاً انه لو اعتمد لبنان على دعوتهم للدبلوماسية ولم تقم المقاومة بما قامت به قبل العام 2000، لكان أغلب لبنان لا يزال تحت الاحتلال، ولو لم تقم ببناء قدرة ردع تحولت معها الى قوة إقليمية مهابة، وهي تتلقى كل الانتقادات على هذا الدور، لكانت «إسرائيل» استباحت الثروات اللبنانية في النفط والغاز ونقبت واستخرجت ما تشاء، وتركت للبنان الشكاوى أمام مجلس الأمن الدولي، «ليبلها ويشرب زومها»، والمقاومة التي قالت إنها ستستهدف أية محاولة اسرائيلية لاستثمار ثروات النفط والغاز في المناطق السيادية اللبنانية، وفقاً لترسيم الدولة اللبنانية، أو في المناطق المتنازع عليها، وفقاً لمَ قدمه لبنان على طاولة التفاوض، وما أكده لاحقاً في رسالته الى مجلس الأمن، هي أيضاً المقاومة التي لمحت الى خيار التنقيب عبر شركات إيرانية، ما دفع الأميركيين لتسريع مبادرتهم بالوساطة، بعد تجربة سفن كسر الحصار، وما يدفع بالإسرائيلي لإقامة الحساب لموقف لبنان، لكن المقاومة في البحر غير البر، ففي البر هناك حدود لبنانيّة دوليّة، لا تحتاج موقفاً من مؤسسات الدولة اللبنانية، ولذلك تستطيع المقاومة القول انها ستقاتل دفاعا عن الحدود السيادية للدولة. وهذا ما جعلها لا تتشبث عند اعتبار القرى السبع المحتلة أرضاً لبنانية تطالب الانسحاب منها مثلها مثل مزارع شبعا، رغم ان الدولة اللبنانية منحت أبناءها الجنسية، لسبب واحد وهو ان القرى السبع بقيت خارج الحدود الدولية للبنان في ترسيم الحدود الدولية المعتمدة لدى الأمم المتحدة، بينما مزارع شبعا مثبتة ملكيتها للبنان وضمن حدوده، ومجمع على لبنانيتها من مؤسسات الدولة ورئاساتها، ولذلك حتى لو أرادت المقاومة تبني موقف رفض التفاوض والتمسك بتحرير ثروات لبنان بالقوة بدل الردع، فالسؤال هو مَن يحدد الحدود السيادية، وكيف تضمن المقاومة شرعية ومشروعية معركتها دون مؤسسات الدولة اللبنانية، وحتى لو ارادت المقاومة ادارة الظهر للموقف الدولي وشرعيته، التي تقوم في الحدود البحرية على التفاوض، يبقى ان الشرعية اللبنانية لخط تحميه المقاومة وتدافع عنه، شرط لا يمكن تجاوزه، والا فلماذا لا يطالب احد المقاومة بتحرير القرى السبع انطلاقاً من لبنانية سكانها، ووجودها في النسخة الأولى للحدود الدولية؟ ومن يطالب المقاومة للمزايدة، فليعترف لها اولاً انها صاحبة الفضل بوجود فرصة للبنان لينال فرصة استثمار ثرواته في البحر، وليشرح لنا كيف كان الحال سيكون لولا وجود هذه المقاومة وعزيمتها وقيادتها.

لا يمكن توصيف هذا الوضع السجالي بغير الفوضى، فهل هي فوضى هدامة أم فوضى بناءة؟ هو السؤال الذي يجيب عليه الجميع باعتبارها فوضى هدامة، داعين لحسم الخلاف، كل بطلب تبني وجهة نظره، لكن ربما تبدو المصلحة الوطنية مستفيدة من هذه الفوضى، فتصير بذلك فوضى بناءة، فإذا كان موقع المقاومة وتأثيرها محسوماً، فإنه لولا نجاح الرئيس بري بإسقاط خط فريديريك هوف، لما كان اتفاق الإطار وبدء التفاوض بحثاً عن بديل، ولولا الخط 29 ودور قيادة الجيش خصوصا وحماسة رئيس الجمهورية، وصولا لمطالبة رئيس الحكومة والوزراء بتوقيع مشروع مرسوم التعديل للحدود نحو الخط 29 لما امتلك الرئيس ورقة الضغط بالتهديد بالتوقيع عليه، ما لم يوافق الأميركيون على التسليم بالانطلاق من الخط 23 تفاوضياً، ولأن الحديث يدور عن خطوط تفاوضية، تبنى على البحث بين خطين، فالانتقال من البحث عن حل بين الخط 1 الذي وقع عليه الرئيس فؤاد السنيورة مع قبرص وتشبثت به «إسرائيل» والخط 23 الذي اعتمده لبنان عام 2011 في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي تصحيحا لخط السنيورة، الى البحث عن حل بين الخط 23 والخط 29 مدين لهذه الفوضى البناءة، واليوم يجب التمسك بالأصوات المعترضة على قبول الخط 23 والداعية لعدم التنازل عن أي ملم من الخط 29، لأن الأميركي والإسرائيلي عندما يعتقدان ان وضع المفاوض اللبناني سهل ومريح، سيزيدون الضغوط وصولاً للنيل من الخط 23 نفسه، بينما لا يزال لدى لبنان فرص حقيقية لنيل ما يزيد عن هذا الخط، على الأقل لجهة ضم حقل قانا، فصوت رئيس الحكومة السابق حسان دياب المعترض هو صوت في مكانه، ومثله أصوات سائر المعترضين، وبدلا من التلهي بالتصدي لهذه الأصوات، يجب استثمارها للقول إن في لبنان رأياً عاماً حقيقياً، وهذا صحيح، ولن يتهاون مع اية تنازلات يتم تقديمها عبر التفاوض، بل ان حملات التخوين المؤذية نفسها ربما تبدو هنا مفيدة، للقول للأميركي، لم نوقع بعد وانظروا ما يُقال فينا، فيكف إذا قبلنا تقديم تنازلات؟

فوضى المواقف تزعج الأطراف، وتؤشر مرات كثيرة الى انتهازية وانتقائية، لكن عائدها النهائي سيبقى مفيداً للبنان، حيث هناك مقاومة ستبقى الرقم الصعب الذي يخشى الأميركي والإسرائيلي إمساكه بزمام المبادرة لمفاجآت تقلب الطاولة، ولذلك كلما علا الصراخ سيسارع الأميركي أكثر تفادياً لأن ينجم عن هذا الصراخ تراجع المفاوض اللبناني عن قبول ما كان ممكناً أن يقبل به.

مقالات متعلقة

لماذا يتمنّى بعضُ اللبنانيين الفشل للترسيم؟

الجمعة 11 شباط 2022

 ناصر قنديل

خلال شهور رافقت مسار التفاوض على ترسيم الحدود البحرية بدا أن الملف يشكل موضوعاً رئيسياً في الاستثمار السياسي، بصورة لا تعبّر فيها المواقف عن حقيقة ما يرغبه أصحابها تجاه مضمون مفردات الترسيم، بقدر ما تحكمهم رغبات سياسية تتصل بإظهار الفشل ثمرة لحلف سياسي يضم ما يسمونه بالطبقة السياسية، ويقصدون فيه بصورة تثير الاستغراب كلاً من الرئيس ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري والتيار الوطني الحر وحزب الله وحركة أمل، رغم المسافة التي تفصل الرئيسين والحركة والتيار، ويستثنون منه كل من هو خارج هذا الثلاثي. وعندما يتحدثون عن الحكومة ورئيسها يقاربون مسؤوليتها مخففة، بصفتها مشروع تدوير زوايا بين الرئاستين، كما يضع كثيرون من هؤلاء قيادة الجيش في موقع فوق النقاش رغم موقع الجيش الرئيسي في عملية الترسيم.

الطرفان الأميركي والإسرائيلي ينطلقان في مقاربة التفاوض من منطلق الرغبة بالسيطرة الإسرائيلية على الحقول الغنيّة بفرص استخراج النفط والغاز، لكن مع الأخذ بالاعتبار أن هذا ليس ممكناً بسبب امتلاك لبنان لورقة قوة تمثلها المقاومة وسلاحها، وعزمها على الدفاع عن حقوق لبنان السيادية وتهديدها مراراً باستهداف أية محاولة استثمار إسرائيلية في حقول يعتبرها لبنان ملكاً اقتصادياً خالصاً له. ومشكلة الذين يقاربون ملف الترسيم من موقع الخصومة مع حليفي المقاومة التي يمثلها حزب الله، وهما حركة أمل والتيار الوطني الحر، أنهم ينكرون هذه الواقعة المتصلة بكون التفاوض ما كان ليكون لولا المقاومة التي يتجاهلون تأثيرها، ويتذكرونها فقط عندما يريدون مساءلتها ولو من موقع المزايدة عن أي خط للترسيم يمكن أن يرسو عليه التفاوض. وهم يعلمون أنه لو كان الأمر عائداً للإسرائيلي والأميركي لتركت “إسرائيل” تستثمر ما تشاء وبالقوة، وترك للبنان بكائيات التعاطف اللفظي من منبر مجلس الأمن الدولي أسوة بما حصل مع كل جنوب لبنان طيلة عشرين عاماً من الاحتلال رغم وجود قرار دولي يلزم “إسرائيل” بالانسحاب حتى الحدود الدولية المعترف بها.

بالنسبة للمقاومة كان موقف الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله واضحاً، لجهة عدم التدخل في ترسيم الحدود السيادية للمنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان، رغم تمني أن تكون الأوسع والأبعد مدى بما تتيحه افضل الاجتهادات في مقاربة القوانين المعمول بها دولياً. والمقاومة التي تترك ترسيم الحدود كخيار نهائيّ للدولة برئاساتها وحكومتها ومؤسستها العسكرية، وقد بات واضحاً أنها تتراوح بين الخطين 23 و29، بحيث لا يوجد من يقبل من مسؤولي الدولة ومؤسساتها بما هو دون الخط 23، وينظر البعض للخط 29 بصفته خطاً لا يقبل التفاوض، بينما يعتبره آخرون خطاً تفاوضياً، كما قالت الرسالة اللبنانية الموجهة لمجلس الأمن الدولي، وتعتبر المنطقة الواقعة بين الخطين منطقة متنازع عليها لحين نهاية التفاوض بالتوصل إلى نهاية إيجابية. وبالتالي فالمقاومة حتى حين الوصول لحل تفاوضي نهائي تعتبر أنها قوة ردع لمنع أي استثمار “إسرائيلي” في كل المناطق والحقول الواقعة شمال الخط 29، ولولا هذا الموقف من المقاومة، ما كان بيد لبنان أية ورقة قوة تفرض التسليم باستحالة تمرير ما هو دون الخط 23، وتلزم بأخذ الخط 29 على محمل الجد طلباً للتوصل إلى الحل التفاوضي.

الواضح اليوم أن التراجع الأميركي عن الصيغة التشاركية لاستثمار المناطق المتنازع عليها، لما تتضمنه من مضامين تطبيعيّة، هو أبرز ما تضمنه كلام الأمين العام لحزب الله تجاه ملف التفاوض عشية وصول المبعوث الأميركي آموس هوكشتاين. والأوضح أن هذه الرسالة التي سمعها هوكشتاين من رئاستي الجمهورية ومجلس النواب، قد ظهر مفعولها بسحب مشروع التشارك من التداول، وتبدو الرغبة الأميركية بتسريع التوصل لحل تفاوضي محكومة بالقلق من نتائج وتداعيات بقاء النزاع حول ثروات النفط والغاز مفتوحاً، واحتمال تحوله الى مدخل لتصعيد يمكن أن تلجأ المقاومة في مواجهته الى خطوات نوعيّة. وبفعل هذا القلق جاءت التعديلات التي تضمنتها المقاربة الأميركية الجديدة لجهة تقديم عرض يقوم على توزيع السيادة على حقول النفط والغاز، وفق معادلة شمال الخط 23 للبنان وحده، وجنوب الخط 29 ضمن فلسطين المحتلة، وما بينهما يتم تناوله حقلاً بحقل فيحسب حقل قانا من حصة لبنان ويحتسب حقل كاريش من ضمن حقول فلسطين المحتلة.

لبنان يفاوض، والأمر لا يحتمل التلاعب، ومن يتمسك بالخط 29 موقفه أشد جذرية على الصعيد الوطني إذا كان من الذين يؤمنون بالاستثمار على قوة المقاومة، ويعترفون بأن الفضل كله يعود لوجود هذه المقاومة في جعل لبنان في موقع قوة، ويدعون المسؤولين في الدولة لحسن استثمار هذا العامل، للحصول على الأفضل، لأنه ممكن، أما الذين يتاجرون بالخط 29 وهم يقولون ان المسؤولين في الدولة يفرطون بالحقوق الوطنية، لكنهم يتموضعون على خط العداء للمقاومة أو التهرب من الاعتراف بكونها نقطة القوة الوحيدة التي تفرض على “إسرائيل” التفاوض، وعلى أميركا البحث عن حلول وسط والتراجع عن الحل التطبيعي، فهو مزايد، وخائف من نجاح مفاوضات الترسيم وانعكاسها قوة لدولة يطمح بالتسلل الى مؤسساتها عشية الانتخابات النيابية بتعابير ثورية، ما لم يقدم وصفة واضحة لمصادر قوة بديلة للبنان عن قوة المقاومة.

فيديوات مرتبطة

مقالات مرتبطة

إلى قيادتي أمل والتيار

ألاثنين 7 فبراير 2022

ناصر قنديل

منذ انتخاب الرئيس ميشال عون نهاية عام 2016، تصرف التيار الوطني الحر على قاعدة اعتبار أنه محصن بثلاثة حلفاء كبار هم حزب الله والرئيس سعد الحريري ومعه تيار المستقبل، وسمير جعجع ومعه حزب القوات اللبنانية، وبالتالي فهو بغنى عن الاهتمام بالعلاقة برئيس مجلس النواب نبيه بري، بل إنه يملك ترف تصفية الحساب معه لكونه لم ينتخب العماد عون للرئاسة. فتراوحت العلاقة مع بري من جانب التيار خلال النصف الأول من ولاية العهد بين ادارة الظهر والمناكفة والتحدي. وبالرغم من تشخيص التيار المديد لربط الفساد بما أسماه بالحريرية السياسية، كان سهلاً على التيار تبرير التحالف مع الحريري ونقل توجيه التهمة الى بري، بعد تغييب نص الحريرية عن الخطاب السياسي والحديث عن «المنظومة». وبالمقابل كانت حركة أمل التي أصيبت بخذلان حليفها الرئيس الحريري لتحالفه معها المنعقد على ترشيح الوزير السابق سليمان فرنجية، وذهابه وحيداً للتفاهم مع التيار الوطني الحر على رئاسة العماد ميشال عون، قد تموضعت بدلاً من ادارة الظهر للحريري، بمحاولة تأديب التيار وإفهامه ان هذه الثنائيات لن تفيده ما دامت لا تضم تفاهماً مع امل، ولذلك اعتمدت على قاعدة السلبية في التعامل مع كل حاصل لتفاهمات التيار والمستقبل، والنظر اليها بعين الشبهة السياسية والطائفية والمالية، والسعي لعرقلة مخرجاتها وإفشالها، لتلقين الفريقين درسا كي لا يكررا محاولة تشكيل ثنائيات تستثني أمل ورئيسها رئيس مجلس النواب نبيه بري.

لم ينفع تشارك الحركة والتيار بتحالف كل منهما مع حزب الله لتفادي الخلاف والتصادمات التي نتجت عنه. فقد غلبت قاعدة النظر للضرة على تعامل كل منهما مع الآخر، حيث لا يتسع الزواج الا لزوجة واحدة مميزة، وحيث الضرّة مكروهة ومذمومة، بدلا من نظرية الأخوة التي تتسع للمزيد، فنظر التيار لما أسماه فشل التفاهم مع الحزب بعين تحميل تفاهم الحزب مع أمل مسؤولية هذا الفشل، وعندما تحدث عن تطوير التفاهم كان القصد هو فك الحزب لتحالفه مع أمل، ولم يتهيّب التيار توجيه الاتهام للحزب باعتبار تحالفه مع أمل تعبيرا عن أولوية طائفية في حساباته، متجاهلاً أن التحالف الناشئ منذ انتخابات 1992، كان عنوانه شراكة الفريقين في المقاومة والتحالف مع سورية وإيران، والنجاح بنقل التفاهم حول المقاومة الى تحالف سياسي عنوانه السعي لقانون انتخاب خارج القيد الطائفي قائم على النسبية، وإقامة دولة المواطنة، كشرط لأي بحث في الإصلاح السياسي؛ بينما ارتكزت أمل الى متانة حلفها مع الحزب، لتصوير كل خطاب للتيار يسعى لمحاكاة العصبية المسيحية، تحت شعار الحفاظ على شعبية التيار، بصفته تعبيراً عن تموضع التيار على ضفاف خطابه السابق بدعم القرار 1559، والتمسك بنظام الامتيازات الطائفية الذي أنهاه اتفاق الطائف، وصولا للتشكيك بسلامة موقف التيار وصدقيته في التحالف مع حزب الله وجديته في دعم المقاومة، مستفيدة من كون التيار الذي سوق التفاهم مع حزب الله مسيحياً بصفته مصدر استعادة ما سماه بالحقوق المسيحية، كقانون انتخاب الستين والثلث الضامن في اتفاق الدوحة، ووصول العماد عون للرئاسة وقانون التمثيل النسبي مع التصويت التفضيلي الطائفي، أخذ يجاهر بطلب المزيد لتبرير التفاهم من جديد.

في السنوات اللاحقة لاستقالة الحريري وانفجار الأزمة مع انتفاضة 17 تشرين 2019، التي استهدف ناشطوها الطرفين، تموضع الفريقان على ضفاف متقابلة. فبدا التيار ساعياً لخطاب مسيحي يستعيد مفردات ما قبل الطائف لجهة صلاحيات رئيس الجمهورية والتباعد الثقافي والاجتماعي بين البيئتين المسيحية والاسلامية وتسجيل الانتقادات على دور حزب الله خارج لبنان، وبدت أمل متمسكة بصيغة تفاهمات ما بعد الطائف التي جمعتها بكل من الرئيس الحريري والنائب السابق وليد جنبلاط، واعتبار وقوفهما خارج الاستجابة لدعوات الفتنة بوجه حزب الله بوليصة تأمين لأغلبية أخرى لا تضمّ التيار، يمكن مقايضة انتاجها ببعض المصالح الداخلية للحفاظ على بقائها كضمانة خلفية لعدم تعريض المقاومة لانكشاف ظهرها، وصار التجاذب بين أمل والتيار، يتمحور حول شدّ وجذب لحزب الله، مرّة باتجاه التمسك بعودة الحريري لرئاسة الحكومة، وما تعنيه من إقامة توازن بوجه ما تبقى من ولاية الرئيس ميشال عون، ومرة مقابلة بالضغط لمساندة المجيء برئيس للحكومة يريح رئيس الجمهورية في ممارسة صلاحيات أوسع، خصوصاً لجهة ضمان تعيينات مسيحية تثبت زعامة التيار وإمساكه بمفاصل مؤثرة في الدولة، دون أن ننسى ان الفريقين اللذين كانا يؤكدان تحالفهما مع سورية، لم يترجما تعاملهما مع سورية خلال الحرب التي شنت عليها ببادرة زيارة رئاسية، بينما كان حزب الله يضع كل مصيره ودماء مقاتليه للفوز بهذه الحرب الى جانب سورية، والسبب كان واضحاً وهو مراعاة السعودية وعدم إغضابها، كأنما سورية عشيقة سريّة والسعودية زوجة شرعيّة.

يختصر تمسك أمل بحاكم المصرف المركزي رياض سلامة، رغم كل الفشل الذي أصيبت به محاولات تجميل صورته او المخاوف والتحذيرات من مخاطر إقالته على سعر الصرف، ومقابله تمسك التيار الوطني الحر بالقاضي طارق بيطار، رغم كل الفشل برفع الريبة والشك عن سلوكه واتجاهاته في التحقيق، سياسات النكاية والكيد التي تحكم علاقات الفريقين. وإذا كان عذر أمل هو منع التيار من السيطرة على المصرف المركزي عبر تعيين حاكم يدين له بالولاء، انطلاقاً مما تفرضه الهوية الطائفية للحاكم من كلمة فصل لرئيس الجمهورية، فإن عذر التيار هو محاكاة شارع مسيحي متوتر منذ 17 تشرين وزاده تفجير المرفأ توتراً، ولا يمكن للتيار الا مجاراته، وفي الحصيلة ما يقوله التيار عن سلامة كعنوان للسياسات الأميركية التدميرية والإفلاسية، وما تقوله أمل عن القاضي بيطار كرأس حربة في الهجمة الأميركية على المقاومة وشيطنتها، صحيحان بالقدر نفسه، فيقف الأميركي المهيمن على الدولة العميقة مستثمراً على تناقضات حلفاء المقاومة لتسهيل الانقضاض عليها، مستفيداً من فشل الفريقين في ترجمة مفهوم السياسة بصفتها القدرة على ادارة تفاهمات تكتيكية مع خصوم استراتيجيين وادارة خلافات تكتيكية بين حلفاء استراتيجيين.

في النقاش حول ملفات حيوية كأسباب الأزمة المالية وأزمة الكهرباء يفيض خطاب الطرفين بالتهرّب من المسؤولية، والذهاب الى المناكفات باستعادة خطاب الخصوم، فيصير تعطيل الانتخابات الرئاسية لفرض وصول العماد عون الى الرئاسة ومقابله إمساك بري باللعبة البرلمانية هي اسباب الأزمات، وفقاً لسردية كل من الطرفين، وتغيب المراجعة النقدية الذاتية، حيث لم يمارس أي من الفريقين حق الفيتو الذي امتلكاه بالتساوي، لوقف سياسات الاستدانة بلا حدود وسياسة تثبيت سعر الصرف، اللتين تختصران اسباب الأزمة المالية، بل تشاركا في التنافس على ما بدا أنه عائدات شعبوية وانتخابية لهذه السياسات، في مشاريع مناطقيّة، وقدر من البحبوحة الاقتصادية الوهمية لذوي الدخل المحدود، قبل انفجار الفقاعة. وفي الكهرباء من المضحك سماع الحديث عن بناء المعامل وتبادل مسؤوليات التعطيل بين الفريقين، وتجاهل حقيقة أن كلفة التشغيل التي تشكل المحروقات كتلتها الرئيسية هي مصدر نزيف الكهرباء، وأن غياب المعامل كان ممكناً تعويضه باستجرار الكهرباء او استئجار البواخر، واكلاف الاثنتين اذا حسمت منها أكلاف الوقود التشغيلية لا تعود عبئاً يحتسب، بينما لا ينهي الأزمة ولا النزيف امتلاك قدرة إنتاج 24على 24، ما بقيت تعرفة الكهرباء الشعبويّة لا توفر جباية تشتري هذا الوقود، الذي يتشكل منه رقم الملياري دولار سنوياً للعجز ورقم الـ 40 مليار دولار لعشرين سنة، ومضحك من يقول كنا بنينا عشرات المعامل بالمبلغ، لأنه يتجاهل الإجابة عن سؤال، وكي تشغل هذا المعامل وبأي أموال؟ أما في الاتهامات المتبادلة بالفساد، فالمضحك البمكي هو أن أياً من الفريقين لم يبادر لتقديم اي ملفات جدية للقضاء تدين رموز الفريق الآخر، رغم تباهي التيار بنزاهة قضاة يواجهون الفساد ويحسبون عليه، وتمسك امل بالمدعي العام المالي، وبقيت الاتهامات على صفحات التواصل الاجتماعي والتصريحات الموسمية عند اشتعال التخاطب العدائي.

اليوم على أبواب الانتخابات، مشهد سياسي يقول للفريقين إن زمن الرهانات الخاصة انتهى، فالحريري خرج من الساحة السياسية، رغم إطاحة حكومة الرئيس حسان دياب كرمى لعيون عودته رئيساً للحكومة من جانب أمل، وفرص المجيء برئيس حكومة يناسب التيار لم يعد ممكناً ولا هو مطروح، وقد تم تعطيل أية فرصة نجاح لحكومة الرئيس دياب بوهم اغتنام مثل هذه الفرصة لما تبقى من العهد، وفيما تثبت الوقائع ان إنجازات حكومة دياب لجهة التوقف عن سداد اليوروبوند ووضع خطة التعافي الاقتصادي والمالي، لا زالت تشكل المرجعية الوحيدة لأي نهوض جديد، وانها تمت من وراء الفريقين ودون تعاونهما معاً او مع رئيس الحكومة يومها، لا بل إن محاولة إطاحة هذه الانجازات تمت على ايدي لجنة نيابية تمثل فيها الفريقان بالتكافل والتضامن، والتعاون مع حاكم مصرف لبنان، وها هو حلف امل مع الحريري وجنبلاط وقد أطاحته السعودية، ومراعاة السعودية من الطرفين لم تنجح بثنيها عن قيادة معركة إسقاط لبنان، أملاً بإسقاط المقاومة فيه، واستهداف حلفاء المقاومة وفي الطليعة الفريقين. وفي الانتخابات يحتاج التيار تصويتاً ممكناً الى جانبه من أمل في عدد من الدوائر، وتحتاج أمل الى تصويت التيار لرئيسها في رئاسة مجلس النواب، ويحتاج تحصين المقاومة وتمكينها من مواجهة الحصار والضغوط الى تحويل الثنائية التي تجمع كلاً من الفريقين بحزب الله الى ثلاثية تضمهما معاً والحزب، سرعان ما تصير رباعية تضم تيار المردة ورئيسه الوزير السابق سليمان فرنجية، وخماسية تضم النائب طلال ارسلان والحزب الديمقراطي اللبناني، وسداسية تضم اللقاء التشاوريّ بزعامتي النائبين فيصل كرامي وعبد الرحيم مراد، وسباعية بضم الطيف الوطني الممثل بالحزب السوري القومي الاجتماعي وحزب البعث العربي الاشتراكي وسائر الأحزاب والشخصيات الوطنية، والكل تمزق حركته شدة الاستقطاب بين محورين لصراع وهميّ طرفاه حركة أمل والتيار الوطني الحر، ويكفي لإطفاء نيرانه البدء بالتفاهم على إقصاء كل من حاكم المصرف المركزي والمحقق العدلي، والتسليم بأن اعادة انتاج الأغلبية ممكن جداً، وأن مأزق الخصوم أكبر، وأن رئاسة الجمهورية استحقاق إقليمي وليس لبنانياً فقط ومن المبكر التخاصم على خلفية مقاربته المبكرة، والمبكرة جداً.

Hezbollah Expects Parliamentary Election on Time – Deputy SG

Jan 31 2020

By Staff, Agencies

Hezbollah said it expects Lebanon’s parliamentary election will be held on time in May, a few days after former Prime Minister Saad al-Hariri said he will not run in the election.

“All indications are that the parliamentary election will take place on time,” Hezbollah Deputy Secretary General His Eminence Sheikh Naim Qassem said in a speech on Sunday.

“There is no development that prevents these elections from taking place,” Sheikh Qassem added.

The senior Hezbollah official emphasized that the upcoming parliamentary election will be an important chance for the Lebanese people to express their opinions, adding that Hezbollah started preparing for the election four months ago.

Last Monday, Hariri said in a televised address that he saw no chance for a positive future for Lebanon “in light of international disarray, national division, sectarianism, and the collapse of the state.”

Hariri said he was suspending his role in power, politics, and parliament, urging members of his political party to do the same.

Meanwhile, Lebanese President Michel Aoun said on Saturday he saw no reason for an election delay.

Elsewhere in his remarks, Sheikh Qassem stressed that “we are committed to holding the election and are enthusiastic about it.”

He described Hezbollah as a “necessity,” saying the resistance is the basis of the existence of a sovereign, free, and independent Lebanon.

Sheikh Qassem pointed out that “this resistance is not a future project, but rather an existing situation that liberated and gave Lebanon its status.”

“Those who reject the resistance are putting Lebanon in a state of surrender and subordination to the interest of ‘Israel’,” the Hezbollah deputy secretary general added.

“We are working to achieve the recovery plan through the Lebanese government, to be a starting point for restoring the financial, economic, and social balance,” Sheikh Qassem added.

Related Videos

Lebanon’s political showdown… will it be confined to electoral competition?

Jan 09 2022

Source: Al Mayadeen Net

By Al Mayadeen Net

After the Lebanese Forces Party announced general “electoral rallying”, a multitude of questions arise on why its discourse is in harmony with the Saudi mobilization and US embargo against Lebanon.

The confrontation comes out by escalating the internal and regional fronts

The Lebanese Forces Party (LF) in Lebanon announced general “electoral mobilization” on Saturday amid attempts to finalize control over constitutional institutions and escalate the political confrontation.
The confrontation itself would take place by escalating the internal and regional fronts, which raises questions on whether Lebanon’s crisis is limited only to economic and social issues. 

Some factions are attempting to portray Lebanon’s electoral battle as a critical juncture. The LF’s announcement of general “electoral mobilization” is understandable as far as electoral races go, but the timing, the tools, and the discourse itself raise a multitude of questions. Why is their campaign primarily based on mobilizing people against Hezbollah and the Free Patriotic Movement (FPM) and throwing accusations against them? And why are these voices pushing toward further tension, division, and incitement?

It is under these circumstances that a call for national dialogue was launched from the presidential palace in Baabda by Lebanese President Michel Aoun in order to agree on three issues and work on their application in government institutions: administrative and financial decentralization, a defense strategy to protect Lebanon, and a financial and economic recovery plan.

The invitation was met with an apology by former PM Saad Hariri, whereas PM Najib Mikati told Aoun that now is not the time to hold a dialogue.

Saoud: Likely that Geagea would attempt to start security issues

In this context, journalist Ghassan Saoud stressed to Al Mayadeen that the campaign against Hezbollah and the President is derived from their renowned position regarding the “deal of the century” and the naturalization of refugees, adding that the one responsible for the crisis is the one that prevented Lebanon’s oil from being extracted: the United States.

Saoud also considered that it was the US’ policies that forced the Lebanese into migration. 
 
The Lebanese journalist also noted that the US axis was the one behind the displacement of Iraq’s Christians, whereas the Resistance axis protected Syria’s Christians against ISIS. He considered that whoever wishes to speak about sovereignty should go to extract oil from the sea [meaning in defiance of US interference], emphasizing that the real sovereign is the one that stands against all foreign parties interfering in Lebanon.

He clarified that it is likely that LF Executive Chairman Samir Geagea would resort to inciting security issues

Saad: Everyone counting on the upcoming elections

For his part, Professor of International Law Antoine Saad said that Lebanon has lost the makings of a state, and everyone is counting on the next elections, adding that there is a will to do away with the bankruptcy that has plagued all the elements of state-building.

He highlighted that Lebanon currently has no sovereign authority at its land, naval, and aerial borders.

Bazzi: The Lebanese Forces is the only party receiving a monthly payment from Saudi Arabia

Political affairs expert, Wassim Bazzi, saw that the concept of mobilization is usually employed in wars and considered that Geagea is fighting an electoral battle with a military legacy, stressing that the LF chief is the Saudi spearhead in the upcoming electoral project.

Bazzi also said that the Resistance’s weapons were the only means by which Lebanon’s presence and national pride were restored, further clarifying that the LF is the only party that is receiving monthly payments from Saudi Arabia.

Lebanese Forces Executive Chairman Samir Geagea had announced yesterday his party’s complete general mobilization for the electoral battle, calling on turning all of his party’s institutions into electoral centers that would serve the party in the upcoming elections.

The Lebanese Presidency had announced a week ago that President Michel Aoun signed a decree to hold the elections in May 2022.

Lebanon is ‘held hostage by Iran’, yet coercion from the Gulf suggests otherwise

January 7, 2022

This picture taken on January 3, 2022 shows a view of a screen displaying a televised speech by the head of the Lebanese Shiite movement Hezbollah Hassan Nasrallah, airing during a memorial service marking the second anniversary of a US drone strike that killed the top commander of the Iranian revolutionary guard corps (IRGC) Qasem Soleimani alongside Iraqi commander Abu Mahdi al-Muhandis, at a hall in a school in the southern suburb of Lebanon’s capital Beirut. [ANWAR AMRO/AFP via Getty Images]

A common trope over the past decade has been the notion that Lebanon has been “held hostage” by the Hezbollah movement and its chief backer, Iran. This is based on concerns of the growing political and military power of Hezbollah, which along with the Amal Movement has been part of the Lebanese government since 2005 with the support of their ally President Michel Aoun. Claims of 100,000-strong trained fighters within its armed ranks, also mean it is larger than the Lebanese military and is the country’s most powerful armed group.

Such beliefs have been reinforced largely over the movement’s ability to consolidate power in the absence of strong state institutions while managing to avoid accountability and responsibility over its actions. Hezbollah’s alleged role in the assassination in former Prime Minister Rafic Hariri and the acquittal of three members over their involvement is a case in point. More recently, the investigation into the Beirut Port blast has stalled due to Hezbollah and Amal boycotting cabinet meetings in protest over the perceived bias of the investigating judge, Tarek Bitar. Earlier calls by Hezbollah supporters for him to be removed led to intercommunal clashes with Christian Lebanese Forces (LF) militiamen. It was some of the worst street violence witnessed in the capital in years, leaving at least seven dead, all of whom were from the Shia community, sparking credible fears of a return to civil conflict and upending a fragile peace, although Hezbollah’s Secretary-General Sayyid Hassan Nasrallah vowed he would not be baited into civil war.

While it is understandable for segments of Lebanon’s sectarian society to view the country as being under the firm grip of an Iranian-supported Shia movement given its modern history which has had a lasting impact on the contemporary confessional political order, this idea is also rooted in deep-seated “othering” of the once-marginalised Shia Lebanese community who were and are still seen as an Iranian fifth-column.

This perception dates back well before the establishment of the modern Lebanese nation-state, where under four centuries of Sunni Ottoman rule, the Lebanese Shia (historically and colloquially known as the metwali) were discriminated against over alleged loyalties to Persia. After the end of French Mandate for Syria and Lebanon in 1943, the Shia were essentially excluded and underrepresented from the power-sharing arrangements between the Maronites and the Sunnis when they established the National Pact. It was following the activism of the charismatic cleric Sayyid Musa Al-Sadr in the 1960s and 70s that the Shia became more assertive of their rights and religious identities with the community becoming further empowered after the signing of the 1989 Taif Accord, both politically as there was more equitable distribution of powers for the country’s Muslim political elites, and militarily, as Hezbollah was the only militia allowed to keep its arms after the civil war ended.

OPINION: Lebanon may be independent, but it still depends on too many other states

Therefore, with this context in mind, one can appreciate the concerns about the political ascendency of the Hezbollah, the community it represents and the influence exerted in Lebanon of its main supporter Iran. These feelings will become more pronounced during and after the general and parliamentary elections scheduled this year, amid a worsening economic meltdown and potential for further social unrest. Yet while both Western and Arab media tend to focus on the idea that Lebanon is being held hostage by Iran via Hezbollah, the discourse is one-sided and there is relatively scant attention paid to the fact that the Gulf Arab states, headed by Saudi Arabia, have been pressurising and weighing in on the Lebanese government, undermining the country’s supposed independence in the process.

Riyadh has had a long history of playing an influential force in Lebanese politics, often supporting Hezbollah’s political rivals and acting as a protector of Sunni interests to counter those of Iran’s.

Speaking of hostage-taking, it is ironic to note that it was the Saudis who audaciously kidnapped an acting head of state, former Prime Minister Saad Hariri in 2017, who was coerced into announcing his short-lived resignation from Riyadh. It was later revealed that he was “verbally intimidated and beaten” during his detention.

The recent diplomatic fallout in October between Beirut and Riyadh, however, has resulted in concerted efforts to force the Lebanese government into making political concessions in order to mend and maintain important strategic relations.

Following remarks which surfaced by the then-Information Minister George Kordahi criticising the Saudi-led war on Yemen, the Saudis expelled Lebanon’s ambassador, recalled its own ambassador and banned all imports at a critical time when Lebanon was grappling with an economic crisis. Fellow Gulf states, Bahrain, Kuwait and the UAE were also quick to summon their ambassadors in solidarity. Despite insisting that he wouldn’t step down over the row, Kordahi resigned last month, likely owing to external pressure and the potential devastating consequences for the hundreds of thousands of Lebanese expats working in the Gulf who send vital remittances back home.

READ: Remembering the Great Famine of Mount Lebanon (1914-1918)

While Kordahi’s resignation may have had a cooling effect on the crisis, tensions clearly remain in light of Nasrallah’s comments earlier this week regarding the Saudis and King Salman, accusing Riyadh of exporting the ideology of Daesh, specifically referring to the monarch as a “terrorist”. The remarks were an apparent response to calls by King Salman the week before for an end of “terrorist Hezbollah’s” influence over the state.

Rather than defend a coalition member within his own government, Lebanon’s Sunni Prime Minister Najib Mikati condemned Hezbollah, distancing the government from the comments. This was echoed by dual-Saudi citizen Hariri who insinuated that the only threat to Lebanon is “the one who wants the state of Lebanon to remain hostage to the state of Iran”.

The Lebanese government appears keen on appeasing Riyadh and its Gulf allies out of a rational fear of political and economic retribution, which has included the Interior Minister Bassam Mawlawi ordering the deportation of Bahraini oppositionists and the announcement of an interception of “nearly 9 million Captagon tablets” smuggled in citrus fruits destined for the Gulf. “We want to send a message to the Arab world about our seriousness and our work to thwart evil from harming our Arab brothers,” Mawlawi insisted. He followed these political gestures by ordering the removal of posters deemed offensive to King Salman from the predominantly Shia areas of southern Beirut. In its attempts to salvage ties with the Gulf, the compliant Lebanese government risks allowing the latter to utilise their leverage further as the elections near.

At the strategic level then, the actions undertaken by the Saudi-led bloc are little to do with offensive comments by Lebanese politicians and leaders. Rather these have been shrewdly exploited in an attempt for the Saudis to play catch-up in trying to expand their own influence while steering the country away from Iran through Hezbollah. There may be compelling arguments that Hezbollah undermines Lebanon’s national sovereignty, however these often overlook or fail to recognise that it was Hezbollah that protected and reasserted Lebanon’s territorial integrity when the south was under foreign Israeli occupation. This may seem like harking back to the past, but it remains the biggest strategic threat to Israel to this day, having amassed an arsenal of “hundreds of thousands of short-range rockets and several thousand missiles that can reach deeper into Israel“, providing a modest and credible deterrence against the prospects of any repeat invasions or a major flareup at the border.

As a fragile state with a history of foreign meddling and patronage from multiple actors, it would be disingenuous to use alarmist rhetoric that Lebanon is being “held hostage” by any one party or regional power. In reference to Hezbollah, this is based on an over-arching legacy of the civil war but also on prejudices against a formerly marginalised community that had historically never been a major player in the affairs of the country, now with unprecedented power and clout. Beirut, we are constantly being told, is under the firm control of Iran (apparently as Baghdad, Damascus and Sanaa are too) yet challenging this narrative are the Gulf states who seem to be the ones calling the shots and who, according to Nasrallah, are in effect holding some 350,000 Lebanese expats “hostage”. In reality, it is the outdated, corrupt political system that has taken Lebanon hostage, a system which will unlikely be reformed as long as people identify and vote along sectarian lines. The country is in the all too familiar position of having to balance relations with foreign rival powers while maintaining the delicate balance on the ground among its diverse communities who are currently facing an unprecedented economic crises.

OPINION: The last time Iraq was free of foreign interference was during the Abbasids—even then it was short lived

The views expressed in this article belong to the author and do not necessarily reflect the editorial policy of Middle East Monitor.

%d bloggers like this: