Lions’ Den strikes Israeli checkpoint in besieged Nablus

February 01 2023

Photo Credit: The Cradle

Such hit-and-run tactics are a common strategy used by the Lions’ Den against Israeli forces in the occupied West Bank

ByNews Desk- 

The Palestinian Lions’ Den resistance group attacked an Israeli military checkpoint in Nablus on 1 February, as Israel’s National Security Minister Ben Gvir announced new measures against Palestinian prisoners.

The Lions’ Den announced the attack on its official Telegram group, saying that they “unleashed volleys of bullets on Sirra checkpoint to the west of Nablus” and that they could “withdraw safely” without losing any men.

Such hit-and-run tactics are a common strategy used by the Lions’ Den against Israeli forces to break their grip on a besieged area in the occupied West Bank.

The attack happened while Israel’s National Security Minister announced the closure of prisoner bakeries in the Ramon and Ketziot jails, a move viewed as collective punishment against Palestinian prisoners.

Ben Gvir’s office released a statement, saying, “The minister’s policy is to deny benefits and indulgences to terrorists imprisoned in Israel, to deny them benefits that can be denied by law and certainly to deny them rights that for some reason only terrorists and not criminal prisoners have.”

Prisons for Palestinians in Israel have been the scene of protest and acts of resistance in recent months, with reoccurring hunger strikes violently suppressed due to the public’s fear of another intifada.

The Palestinian Prisoners Society (PPS) released a report on 31 January detailing the developments occurring across Israeli prisons in the aftermath of Israel’s massacre in Jenin and the subsequent Palestinian retaliation in Jerusalem.

According to the PPS, authorities in the Israeli Damon prison carried out a ‘massive crackdown’ on female prisoners, resulting in physical assaults against them and the unwarranted confiscation of their belongings.

In an allegedly leaked voice recording from Damon prison, an unidentified female Palestinian prisoner released an audio, saying, “Free people of Palestine, heroes of our resistance. From the prison of Damon, where your mothers and sisters are held hostage, where your daughters are abused, we raise our voices in the face of anyone who fears your liberation.”

The last few days have witnessed a dangerous and unprecedented escalation of tensions, and the Palestinian resistance has announced its readiness for the outbreak of all-out war.

Related Videos

Related Articles

أنا ابن أبي، وابن أمّي… ونفسي

 السبت 31 كانون الأول 2022

يوسف فارس  

 رعد خازم… ذاك الذي ضجّت بصمته الآفاق

«اللهم ليلةً كليلة رعد»؛ طوال الأشهر التي أعقبت عمليّته في شارع ديزنغوف وسط مدينة تل أبيب، لهِج بذلك الدعاء الآلافُ ممَّن احتفظوا ببهيج صنيعه في دواخلهم. حين تَحنق النفوس بالغيظ عقب كلّ جريمة اغتيال، يَحضر طيف ابن الـ29 ربيعاً، شابّاً أنيق المظهر، يقف في مقابل شارع يزدحم بالمقاهي والمحالّ التجارية، يُشهر في تمام الساعة التاسعة من مساء يوم الخميس 7/4/2022 سلاحه، آذناً لعقارب التاريخ بأن تُسجّل وقائع انتقامه. مهندس الحاسوب المبدع، الذي يلقّبه أهل مخيم جنين بـ«السايبر»، وُلد في عائلة صَنعت الشهادةُ والتضحية سيرتها. والده هو فتحي خازم، أحد أبرز مطارَدي الانتفاضة الأولى، والذي سيغدو بعد استشهاد نجله أباً روحياً للمقاومين. أمّا خالاه، فهما عثمان السعدي (أبو العواصف)، أحد شهداء الثورة الفلسطينية في لبنان؛ ومحمد السعدي، قائد منظّمة «الفهد الأسود»، الذي كان قد قضى في اشتباك مسلّح في جنين مطلع التسعينيات؛ وزوج خالته هو القائد في حركة «الجهاد الإسلامي»، الشيخ بسام السعدي، الذي أمضى حياته متنقّلاً بين سجون الاحتلال.

يصفه مَن عرفه بحدّة الذكاء، والعبقرية في مجال شبكات الإنترنت وهندسة الحاسوب. شخصيّته وادعة مسالمة، لكنه «غامض، حيث لم يَجد أحد من جيرانه تفسيراً لصمته الدائم». يحقّ القول إن رعد أفرغَ، برفقة شقيقة الشهيد عبد الرحمن، قدْراً وافراً من مخزون ما يمكن أن يقولاه بلسانَيهما، في صنيعهما البطولي في «ديزنغوف»، والذي أدّى إلى مقتل ثلاثة إسرائيليين، تَبيّن لاحقاً أن اثنين منهم خدما في شعبة الاستخبارات العسكرية في جيش الاحتلال، فضلاً عن إصابة 15 آخرين. عملية شكّلت فاتحة عصر جديد، وألهبت حماسة الآلاف من أشباههما. بعدما استنفد ما لديه من رصاصات، استنفر انسحابُه المدروس من مسرح العملية، نحو 1000 جندي إسرائيلي للبحث عنه بين شوارع تل أبيب ويافا. في أحد مساجد المدينة العروس، صلّى فجر الجمعة الأولى من رمضان، رافضاً تسليم نفسه، ومعيداً كَرّة الاشتباك بما تبقّى لديه من رصاصات. قُتل رعد الصامت دائماً، تاركاً لفلسطين كلّها أن تزهو بضجيج الفعل العظيم.

 عديّ… وما أدْراكَ ما عديّ؟

قُبالة حاجز «معاليه أدوميم»، سَجّل عدي التميمي ظهوره التاريخي الأخير. ما قاله محمود درويش مجازاً: «اضرب عدوّك بي»، طبّقه ابن مخيم شعفاط واقعاً. يَفتح جنديان مخازن الرصاص تجاه جسده، فسيتمرّ هو في إطلاق النار. تخترق الطلقات قدمَيه، فيواصل الاشتباك، قافزاً في الهواء ومحاولاً استراق مزيد من الثواني، قبل أن يَسقط ويتابع إطلاق الرصاص حتى النفَس الأخير والأثير. ستَكتب تفاصيل تلك الثواني سيرة المطارَد المشتبِك بمِداد الخلود. ابن الأعوام الـ23 كان قد نفّذ عمليّته الأولى على حاجز شعفاط في مساء 8/10/2022، حيث وثّقته كاميرات المراقبة أيضاً، يَخرج من سيارة أجرة بكلّ هدوء وثقة، ثم يُطلق الرصاص على رؤوس الجنود والجنديّات، فيَقتل إحداهنّ، قبل أن يلوذ منسحِباً. طوال أحد عشر يوماً من البحث والمطاردة، تحوَّل الشاب الأيقونة إلى ظاهرة ملهِمة؛ إذ حَلق المئات من شباب مخيّمه أوّلاً رؤوسهم كي يعقّدوا عمليات البحث عنه، ثمّ أضحى «كاركتير» شخصيته أيقونة يتمثّل بها الشبّان حتى خارج فلسطين.

«شابّ متأنّق دوماً، يفيض بالقوّة والإيمان. رياضي من الطراز الأوّل، يمارس لعبة كمال الأجسام. يعشق الأطفال، ويُكثر مشاكستهم، شهم وصاحب نخوة». بتلك الأوصاف تحدّث عنه جيرانه، وبأكثر من ذلك حيّاه الجميع، صحافيون وقادة فصائل، مقاومون وسياسيون، استطاع الشابّ «الأقرع» أن يحتلّ نبض قلوبهم. في وصيّته، أدرك عديّ أن عمليته هي «نقطة في بحر النضال الهادر»، وعَلم أيضاً أنه سيستشهد «عاجلاً أم آجلاً»، و«(أنّني) لم أحرّر فلسطين بالعملية، ولكن نفّذتُها واضعاً هدفاً أساسياً»، هو أن «يَحمل مئات من الشباب البندقية مِن بَعدي». قضى عديّ محقّقاً الهدف الذي أراد، ليسجّل العام الذي نُوقّعه باسمه وبأسماء رفاقه الفدائيين، أكبر حضور لعمليات المقاومة وشهدائها منذ 15 عاماً. لقد افتَتح التميمي عصر «الجيل الفلسطيني» الجديد، الذي يعي تماماً أنه «الآن حرّ وحرّ وحرّ».

إبراهيم النابلسي… عبق الورد والبارودة

لن يهرب «صاحب الأرواح التسع» هذه المرّة. أدرك، في صباح ذلك اليوم، أنه في الساعات الأخيرة من حياته؛ إذ لا يكفي ما بحوزته من رصاص لمجابهة نحو 500 جندي من جيش الاحتلال، اقتحموا البلدة القديمة في نابلس لتصفيته. «أمّي، أنا إبراهيم… أنا استشهدت»، كانت تلك آخر الكلمات التي حكاها لوالدته. تقول أم إياد، في حديثها إلى «الأخبار»: «قلتُ له بلهفة، رح تهرب منهم يا حبيبي، مثل كلّ مرة يا إبراهيم، ردّ قال أنا بحبك، أنا استشهدت يا أمي». ابن الـ24 ربيعاً كان قد سجّل اسمه في قوائم المطلوبين مبكراً، حيث شارك في السادسة عشرة من عمره، مع رفاقه محمد الدخيل وأدهم مبروكة وأشرف مبسلط، في زرْع عبوة ناسفة قرب موقع لجيش الاحتلال على جبل جرزيم. وخلال سنوات من النشاط المقاوِم، أسّس مع نفر قليل من أصدقائه، ما عُرف لاحقاً بـ«خلية نابلس»، التي ستغدو بعد رحيله مجموعات كبيرة بمسمّيات عدّة، يتسابق المئات من الشبّان للانضمام إلى صفوفها، وتتصدّر مشهد الاشتباك بتنفيذ العشرات من عمليات إطلاق النار.

«يحبّه الكبار والصغار»، أمّا هو فـ«متيّمٌ بالصغار على وجه الخصوص»، تقول والدته، وتُواصل: «كان بهجة البيت، بريء ومتواضع، طيّب وعذب الخلق، يترك خلفه عبق الورد أينما حلّ». يروي عن بساطته وعزّة نفسه أيضاً، أبو جمال، شقيق صديقه الشهيد أدهم مبروكة: «كان إبراهيم ورفاقه الثلاثة يعملون يوماً أو يومَين في الأسبوع برفقتي في مجال الديكور والجبص كي يؤمّنوا مصروفهم الشخصي، أربعة شبّان يأكلون من وجبة واحدة، يتقاسمون باكيت سجائر واحد، كي لا يطلبوا من أحد حاجتهم». في أحد أعياد الأم، أهدى «أبو فتحي» والدته خاتم فضة، كان قد اشتراه من مصر «أون لاين» منقوشاً عليه: «لا تحزن إنه حيّ». تستذكر أم إياد، وهي أمّ لثلاثة أبناء وابنة، يعتقل الاحتلال نجلها الأكبر إياد إلى اليوم، تلك اللَفتات بالقول: «إبراهيم كان يهيّئني دائماً للحظة استشهاده، وحين كنت أحاول إقناعه بأن يلتفت إلى حياته ومستقبله، كانت طريقته البسيطة في الإقناع لا تُبقي لديّ ما يمكن قوله».

بعد أن كثّف الاحتلال من مطاردته، وظهر «البطل» مودّعاً رفاقه واحداً تلو الآخر، أجمعت على حبّه القلوب، وتَحقّق ما كان يتمنّاه من أن «يرى الناس صورة المقاوم الحقيقي». قضى «المطارَد الأوّل» في 9/8/2022، بعد حصار استمرّ أربع ساعات في حارة الحبلة في البلدة القديمة في نابلس، تاركاً رسالته المسجَّلة وصيّة لعشرات المقاومين مِن خَلفه: «أنا بحب أمي، حافظوا على الوطن من بَعدي، بوصّيكم ما حد يترك البارودة».

أدهم مبروكة… لم يستوحش طريق الحق

تجتمع في مسيرة الشهيد أدهم مبروكة، الشهير بـ«الشيشاني»، أبلغُ معاني التضحية والاغتراب. وحيداً بدأ الدرب برفقة أصدقائه الشهداء إبراهيم النابلسي وأشرف مبسلط ومحمد الدخيل، ووحيداً تحمّل أكلاف المواجهة مع الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة من جهة، وملاحقة جيش الاحتلال من جهة أخرى. يقول شقيقه الأكبر أبو جمال في حديثه إلى «الأخبار»: «أدهم صديقي الحميم، إنسان عصامي جداً، عزيز النفس، اعتُقل مرات عدّة في سجون السلطة، أطولُ تلك الاعتقالات تجاوزت مدّته العامين ونصف العام، خرج من السجن وقد خُلع كتفه من التعذيب والشبح». الطريق الذي بدأه «الشيشاني» برفقة «خلية نابلس»، تحمّل أعباءه المادّية من كدّه وعرق جبينه؛ إذ إنه وعلى رغم إصابته البالغة، كان يجتهد في العمل مع شقيقه في مجال التشطيب والديكور والبناء، ليؤمّن مصاريف المطاردة. «اشترى بندقيّته من عَرق جبينه»، يقول شقيقه، ويتابع: «بعد استشهاده، اجتهدنا في البحث عن مَن لديه حق أو دَين مادي في عنقه، اكتشفنا أنه مَدين بأكثر من ألفي دولار هي ما تبقّى من ثمن بندقيته».

تأثَّر «الشيشاني»، في أدبيات المقاومة و«الاتّصال الإلهي»، بكلٍّ من الشهيدَين جمال الكيال وجميل العموري. عايش إحساس التعلّق بسيرتهما، وكتب عن ذلك في صفحته على «فايسبوك»: «إذا تعلّقتَ بشهيد ما، فاعلم أن هذا الشهيد اختارك لتُكمل مسيرته، لذلك كُن فكرة». تصفه والدته التي رفعت إشارة النصر أمام الآلاف من مشيّعيه، بالقول: «كان حنوناً يحبّ الخير والناس، عنيداً في خياراته، لم يلتفت إلى تهديدات ضابط المخابرات الإسرائيلي المستمرّة، رَفض تسليم نفسه، وآثر أن يمضي في طريقه حتى الشهادة». يكمل شقيقه الأكبر أبو جمال: «كان خجولاً وحسّاساً، يستحي من أن يحمل سلاحه أمام سكّان الحي، كي لا يكون هذا السلاح مَدعاة للتظاهر والاستعراض، يُرسل من يشتري له أغراضه حتى يتجنّب إصرار أصحاب المتاجر على أن لا يأخذوا منه الأموال بدافع الكرم والحب».

تَكشف تفاصيل عملية اغتياله ورفاقه في 8/2/2022، قدْر الغيظ الذي اعتمل لدى المؤسّسة الأمنية الإسرائيلية من نشاطاته، حيث أطلقت قوّة «اليمام» الإسرائيلية الخاصة النار عليه مِن مسافة صفر، برفقة صديقَيه الدخيل ومبسلط. في مراسم التشييع المهيبة، هتف الآلاف من مشيّعيه: «ارفع إيديك وعلّيي… الموت ولا المذلة»، قبل أن يقرّر المئات أن يواصلوا الطريق التي يرفضون بها المذلّة.

تامر الكيلاني… الطلقة المنفردة

لم تفلح كلّ محاولات ذوي الشهيد تامر الكيلاني في إقناعه بأن يترك الطريق الذي «اختاره بكلّ قناعة وإيمان». «الخبّاز وصانع الحلويات المبدع»، الذي قضى نحو ثُلث سنيّ حياته في سجون الاحتلال، كان مسكوناً بالمقاومة منذ صِباه. يَذكر أحد رفاقه أن استشهاد القيادي في كتائب الشهيد أبو علي مصطفى، يامن فرج، عام 2004، كان له الأثر الأبلغ في حياته؛ إذ عُرف بكنية «أبو يامن»، وهو لم يتجاوز الـ14 عاماً. بين الـ13 والـ20 من عمره، أصيب ثلاث مرّات في مواجهات مع العدو، آخرها كانت الأكثر حرجاً، حيث نجا فيها من الموت بأعجوبة. كما اعتُقل ابن الـ33 ربيعاً عدّة مرات في سجون الاحتلال، ليقضي وفق ما قاله والده سفيان، ما مجموعه تسعة أعوام من عُمره خلف القضبان. قبل نحو ثلاثة أعوام من استشهاده، وفي الأشهر الأخيرة من سجنه الأخير، ارتبط برفيقة عمره شيماء، وأنجب منها بعد زواج استمرّ عامَين طفله البكر يامن، ثمّ طفلته وتين. تقول أم يامن في حديثها إلى «الأخبار»: «في بداية المطاردة، جلس معي وخيّرني بين أن نستمرّ في زواجنا، أو أتركه وأبحث عن مستقبلي في حياة أكثر استقراراً (…) أنا أخت لشهيد وأسير محرَّر، كان ردّي وأنا أرى أن الشهادة هي مصيره، أنّني سأبقى معه إلى النهاية».

خلال أشهر المطاردة الساخنة، نشط في تأسيس مجموعات «عرين الأسود» مع الشهيدَين وديع الحوح ومحمد العزيزي، ونفّذ العديد من عمليات إطلاق النار، كما خطّط لتنفيذ عمليات تفجيرية أخرى في مدن العمق. أدرك المقاوم الشابّ مبكراً أنه على موعدٍ مع الشهادة. تقول زوجته: «كان محبّاً لأولاده ولزوجته، ومحبّاً للحياة أيضاً، لكنه كان يردّد لي دائماً أن الله أحنّ منا علينا، زرع فينا حبّ فلسطين وحبّ الله عزّ وجلّ، إلى الحدّ الذي أصبحنا فيه نحبّ ما يفعل رغم خوفنا عليه». «قنّاص لا تَخيب له طلقة»، يقول أحد رفاقه في «الجبهة الشعبية»، لافتاً إلى أن تامر احترف القنص، وكان يوصي رفاقه بأن يحفظوا رصاصهم، وأن لا يهدروه في العشوائية والاستعراض. خلال الاجتياحات، كان رفاقه المقاتلون يميّزون صوت طلَقاته من بين كثافة الأزيز: «طلَقات منفردة، ندرك أن كلّ واحدة منها عرفت طريقها بدقّة إلى أحد الجنود»، يضيف رفيقه.

تستذكر زوجته أيامه الأخيرة، حين احتفل بعيد ميلاده قبل استشهاده بأيّام معدودة: «زرتُه في البلدة القديمة، وكان تامر يغيب عنّا طويلاً، أمسك ابنه يامن الذي لم يتجاوز العامين، وصار يحدّثه، إيّاك يا بابا تتوهّم يوماً أني متت ببلاش، أنا سأرحل لأجل مستقبلك». تُواصل: «قبل استشهاده بدقائق كان يتحدّث معنا في مكالمة مصوَّرة، وطلب منّا أن نسامحه، ثمّ بعد خمس دقائق من انتهاء المكالمة، انفجرت به درّاجة نارية مفخّخة كانت مركونة في حي العطعوط في البلدة القديمة في نابلس». مضى تاركاً فينا وفي محبّيه وصاياه التي أضحت واقعاً: «الطريق إلى الأقصى… تُعبّده البندقية».

جميل العموري… قاتل عدوّك لا مفرّ

كان من المفاجئ لأمّ جميل العموري أن تدرك أن ولدها ذا الوجه الطفولي البريء، هو القائد الملهم الذي سيُنسب إليه فيما بعد، تجديد حالة الاشتباك، بعد نحو 15 عاماً من القضاء على البٌنى التحتية لفصائل المقاومة في الضفة الغربية المحتلّة بشكل شبه كلّي. ابن الـ25 ربيعاً، الذي لمع اسمه في مخيم جنين، اضطرّ لترك الدراسة مبكراً ليعيل أسرته المكوَّنة من سبعة أشخاص. تقول أم جميل، في حديثها إلى «الأخبار»: «اشترينا سيّارة أجرة ليعمل عليها، كان مكافحاً وعصامياً، يدّخر ما يستطيع، وفي أحد الأيام، دخل بيتنا وقد باع السيارة واشترى بثمنها بارودة (…) حاولت أن أقنعه بالزواج من دون جدوى». يلفت أحد عناصر «كتيبة جنين» التي سيرتبط تأسيسها باستشهاد العموري، إلى أن «الله مَنح جميل قدرة هائلة على التأثير في مَن حوله، وإمكانات قيادية لافتة. هو بخلاف مَن اشتبكوا بشكل فردي مع الاحتلال، بدأ بتأسيس خلايا المقاومة، ووجّه ببساطته وأسلوبه العذب، الشباب في مخيم جنين ونابلس إلى استثمار الإمكانات المحدودة، لصناعة حالة عسكرية مستدامة». أمّا عن فلسفة الاشتباك لديه، فهي: «قاتل عدوك كأنك في حلبة مصارعة رومانية، باغتْه وجهاً لوجه لتشلّ حسابات المنطق وردّة الفعل المدروسة لديه، ثمّ اختفِ»، بحسب ما يوضح رفيقه الشهيد محمد السعدي في مقابلة سابقة.

بين جنين ونابلس تنقّل العموري، تاركاً أثره في جيل جديد من الشبّان الذين سيغدون في نهاية الـ2022 التحدّي الأكبر للمنظومة الأمنية الإسرائيلية. تقول والدته: «إلى اليوم، رغم فخري الكبير به وأنا أراه في عيون المئات من رفاقه الذين يزورونني دائماً، أحاول بصعوبة إقناع نفسي بأن ذلك الشابّ الجميل البريء، هو مَن أسّس حالة المقاومة الكبيرة». لمع نجم العموري بعد تنفيذه عدّة عمليات إطلاق نار، كانت باكورتها في كانون الثاني 2020، حيث أطلق النار باتّجاه جنود الاحتلال بينما كانوا يهدمون للمرّة الثانية منزلَ الأسير أحمد القنبع في مدينة جنين، واستمرّ بعد ذلك في تنفيذ عمليات إطلاق نارٍ على الحواجز وخلال التصدّي لاقتحام المخيم. ثمّ تطلّب الأمر من الشبح المختفي أن يَظهر علناً، فكان ظهوره الأوّل في كلمة ألقاها في المخيّم خلال معركة «سيف القدس». قال العموري منظّراً لمنهجه المقاوم: «شبابنا الذين تحملون السلاح في الضفّة، لا تُطلِقوا رصاصكم في الهواء، إنّ هذا السلاح أمانة في أعناقكم، وواجب ديني وشرعي أن يتوجّه إلى الاحتلال».

قضى «مجدِّد الاشتباك» كما يلقّبه رفاقه في 10 حزيران 2021، بعملية اغتيال نفّذتها «وحدة اليمام» الخاصة في جيش الاحتلال، فيما لا يزال جيش العدو يحتجز جثمانه إلى اليوم. تقول أم جميل: «أرْعبهم جميل حيّاً، وأرادوا أن يُخمدوا ذكره شهيداً، لذلك احتجزوا جثمانه، لكنهم تفاجؤوا بالمئات من أشباهه».

عبود صبح… مَن اشترتْه الحياة وباعها

«إذا يوم بتصحي بيقولولك عبود مات شو بتعملي؟»، كانت تلك الكلمات، هي نصّ رسالة صوتية بعثها الشهيد عبد الرحمن صبح إلى خطيبته ميرا. في ذلك الصباح، لم تكن الفتاة العشرينية تعلم أن الفارق بين نبوءة حبيبها والرحيل هي شهر ونصف شهر فقط. حينها، تجاهلت ما حكاه إليها قدَرها والشعور، إذ لا أحد يَقبل على نفسه التفكير في لحظة فراق أعزّ مَن يحب، لكن في النهاية قضى بطل «عرين الأسود». في صباح الرحيل، «وحده الله هو مَن ربط على قلبي»، تقول ميرا لـ«الأخبار» وهي تصف الأشهر التي عايشتها منذ رحيله في 24/7/2022، مضيفةً: «شعور هائل بالفقد»، لكن لا شيء تَغيّر، فهي لا تزال تحتفظ بتفاصيل الأشهر السبعة التي عايشتها برفقته، فقد كان «رجلاً حقيقياً، وسنداً بكلّ ما تحمل الكلمة من معنى».

أجمعت على حبّ «خيال البلدة القديمة» القلوب، فهو الشاب الشهم الذي عايش حياة اليسر المادي والنجاح الاجتماعي بأعلى مراتبه. يقول شقيقه سائر: «كان لديه حصان يحبّه كثيراً اسمه الأدهم، الحياة كانت فاتحة يديها لعبود، لكنه لم يكن مشترياً للحياة، كان قد اشترى الآخرة، أنا رأيته شهيداً قبل أن يرحل بأربعة أشهر». نقطة التحوّل في حياته، وفق خطيبته «أم آدم» كما كان يحبّ أن يناديها، بدأت في شهر رمضان الماضي. حينها، كثرت الأيام التي يغيب فيها عن المنزل، وكثر حديثه عن الشهادة، وكان قد انخرط برفقة صديقه الشهيد محمد العزيزي في تأسيس مجموعات «عرين الأسود». وفي منتصف تموز الماضي، وعقب ليلة قضاها العروسان في انتقاء «عفش» البيت، تفاجأت خطيبته صباح اليوم التالي بأنه ذهب إلى المحكمة ليُتمّ إجراءات الانفصال عنها، إذ إنه أصبح مطلوباً ينتظر حتفه في أيّ لحظة. تقول: «بعث لي برسالة كتب فيها: سامحيني، وكتاب الله ما حبّيت بنت قد ما أحببتك، اعملت هيك حتى ما أظلمك، سامحيني بعد استشهادي وما تدعي علية». رفضت ميرا وعائلتها فصْل الخطوبة، وردّت بالقول: «معك ع الموت»، الذي لم يتأخّر كثيراً، عندما قضى عبود ورفيقه العزيزي في اشتباكات مع قوات الاحتلال في البلدة القديمة في نابلس.

فاروق سلامة… أرقُّ مَن حَمل السلاح

تحوّلت مراسم فرح العريس فاروق سلامة، القيادي في «كتيبة جنين»، إلى حزنٍ عمّ البلاد بأكملها. ففي مطلع تشرين الثاني الماضي، استغلّت وحدة «اليمام» الخاصة في الجيش الإسرائيلي، انشغاله ورفاقه بتجهيز ذبيحة وليمة الفرح، واقتحمت المسلخ حيث يتواجد، وباغتتْه بصليات من الرصاص. لم تكن ثمّة فرصة أفضل من تلك للنيل منه؛ فقد عايشته المؤسّسة الأمنية الإسرائيلية عن قرب، هو الذي تجاوزت سنوات اعتقاله المتفرّقة منذ كان طفلاً لم يتخطّى الـ15 عاماً، نحو ستّ سنوات. «عنيد وجريء ولا يخشى الموت»، تقول والدته أم فادي سلامة في حديثها إلى «الأخبار» وهي تستذكر المرّة الأولى لاعتقاله، مضيفةً: «كان شبلاً عمره 15 عاماً، حينما كان يشارك في رشق جنود الاحتلال بالحجارة على حاجز الجلمة القريب من مخيم جنين، أمسك به أحد الجنود، ولَطمه على خدّه، لم يَهرب، إنّما اقترب من غريمه الجندي، وبَصق في وجهه وحاول رد ضربته، ليُعتقل إثر فعلته تلك ويقضي عامين في السجن».

حين اغتيل، لم يكن قد مضى على خروجه من السجن سوى أحد عشر شهراً. خلال تلك المدّة، لم ينجح فاروق في تنظيم صفوف «كتيبة جنين» فحسب، إنّما ساهم على نحو فاعل في بناء خلايا المقاومة في طولكرم وفي نابلس، واجتهد في دعم وتنظيم «كتيبة نابلس» ومجموعات «عرين الأسود». تقول أم فادي: «كنتُ أَعلم أنه ناشط في المقاومة، لكنّني لم أعرف أنه قائد بهذا الحجم إلّا بعد استشهاده، كان يُشعرني دائماً أنه شابّ عادي لا يقوم بأكثر ممّا يفعله عامّة الشباب في المخيم». أمّا عن زواجه الذي قَبِل به الشهيد كي لا يُخالف ما اشتهته له والدته، فتقول: «حاولتُ بفهمي الطيب أن أشتريه وأن أشغله عن هذا الطريق، في النهاية أنا أمّ (…) لم أشبع منه، قضى حياته بين الأَسر والمطاردة، قَبِل الزواج لأجلي، وعاش الفرح وعشتُه معه».

مقتنيات الشهيد فاروق سلامة
عاش «عريس فلسطين» في عائلة مناضلة. اعتُقل والده وإخوته مراراً، وجَمع السجن بينه وبين أبيه. آخر الأبناء المعتقَلين كان إيهاب، الذي ساهم في تأمين أسيرَي «نفق الحرية» أيهم كممجي ومناضل انفيعات، وأُفرج عنه قبل أسبوع من زفاف أخيه، ليُعاد اعتقاله يوم اغتيال فاروق مجدّداً. يقول أحد رفاقه في «كتيبة جنين»، إن فاروق، وعلى رغم ما كان يبديه من صلابة ورجولة، إلّا أنه «أرقُّ مَن حَمل السلاح»، لم يترك محتاجاً من دون مساعدة، ولم يمضِ يومٌ من دون أن يَطلب منّا أن نسامحه».

متين ضبايا… يا سعدَ من نال الشهادة مخلصاً

الشهيدان متين ضبايا (يمين) وعبد الله الحصري (يسار)

يُشعركَ النُطق باسمه، بقدْر البأس الذي تَحمله شخصيته. هو متين ضبايا، أحد قادة «كتيبة جنين»، ورفيق البدايات إلى جانب الشهداء جميل العموري وعبد الله الحصري وداوود الزبيدي. يَحفظ أهالي المخيم الدروب التي سلكها خلال عامَين ونصف عام من المطاردة. تشهد على ابن الـ25 ربيعاً الأزقّة والجدران، وعشرات المواجهات التي لمع فيها نجمه متقدّماً الصفوف، مقاتلاً على الطريقة التي تَوافق عليها مع رفيقه العموري: «كن قريباً من عدوك، تصبح أقوى». تقوم هذه الفلسفة العسكرية المبتدَعة على ضرورة تقليص المسافة بين المشبِك وخصمه، لأن اتّساع الفارق المكاني يعطي العدو امتياز استخدام وسائل القتال المتطوّرة، ما يسمح له بتوظيف أسلحة القنص والتتبّع وكثافة النار، أمّا حين تُباغته من مسافة صفر، فإنك ستتفوّق عليه بإمكانات شجاعتك الذاتية، في مقابل ضعفه وارتباكه، فيُضحي السلاح الذي في يديه بلا قيمة. «مَن صَدَق العزم وجدّ السبيل، يا سعدَ من نال الشهادة مخلصاً»؛ بهذه العبارة عَنوَن «مشتبِك المخيم» حسابه في «فايسبوك»، وقد سعى بعد خروجه من السجن إلى مقصده من دون تردّد. يقول شقيقه إسلام في حديثه إلى «الأخبار»: «في حياته، كان من أبسط الناس، عمل في تجارة الخضار، كسب رزقه من كدّه وتعبه، وحين استحالت الحياة العادية بعد المطاردة، عاش زاهداً فقيراً غير مكترث لزخارف الدنيا».

«مكافح وحنون، وقريب من إخوته الخمسة»، يتابع إسلام حديثه، لافتاً إلى أن متين «انخرط في طريق المقاومة من دون أن يفصح لعائلته عمّا يخطّط له، هو غامض للغاية، ثمّ أصبح في خطّ الدفاع الأول في كافة الاجتياحات». في 14 تشرين الأول 2022، تَقدّم صفوف المقاومين كعادته في التصدّي لقوات الاحتلال التي داهمت المخيم، وبعد ساعات من الاشتباك في واحد من أعنف الاجتياحات وأوسعها، باغتتْه طلقة قنّاص، وقضى إلى جانب الشهيد عبد الله أبو تين. أمام جثمانه، وقفت والدته، وقالت بعد أن باركت لابنها شهادته التي تمنّاها: «كان ابني يردّد دوماً، لا أريد أن أموت هكذا، كان يرى الموت العادي مخجلاً، كان يتمنّى أن يموت شهيداً، ولأنه تمنّى ذلك، أنا سعيدة لأجله وقد استشهد مع أصحابه، إخوته الذين تمنّى الموت إلى جانبهم».

 محمد الدخيل… مَن أطاع حسّه وفاز

لم تكن ثمّة فرصة لنهاية أخرى. كان يجب أن تكتمل الصورة التي ظهر فيها محمد الدخيل، طفلاً لم يتجاوز الستّة أعوام، يقف مبتسماً إلى جانب أبرز مطارَدي البلدة القديمة في نابلس، باسل أبو سرية «القذافي»، وعبد الرحمن الشناوي، وأمين لبادة، وفضل نور، الذين قضوا جميعهم في عمليات اغتيال متفرّقة عام 2007. يقول والده رائد في حديثه إلى «الأخبار»: «عندما كان يغيب محمد وهو في سنّ السادسة من عمره، كنتُ أسأل أنا ووالدته عن مكان تواجد المقاومين والمطارَدين، وأجده وسطهم»، مضيفاً: «أسميتُه محمد، لأنه ولد عام 2000، العام ذاته الذي استشهد فيه عمّه محمد، خلال مواجهات وقعت قرب قبر يوسف في نابلس».

كان شغوفاً بالمقاومة، عاش على أحاديث البطولة والشهداء، وفي الرابعة عشرة من عمره، تعرّف إلى شخص يجيد صناعة القنابل، ونفّذ أوّل عملية على جبل جرزيم، اعتُقل على إثرها سبعة أشهر في سجون السلطة، قبل أن يُعاد اعتقاله مرّات عدّة في وقت لاحق في سجون الاحتلال. يُرجع المقاومون الفضل في إعادة بعْث المقاومة في المدينة، إلى دماء محمد الدخيل ورفاقه أدهم مبروكة وأشرف مبسلط وإبراهيم النابلسي. يقول أحد مقاومي «كتيبة نابلس» لـ«الأخبار»: «دفَع محمد دمه لإشعال المقاومة من جديد، بدأ وحيداً برفقة النابلسي، ثمّ التقى هو ورفاقه مبسلط ومبروكة (…) يمكن لي أن أزعم، أنه لو لم يَقتل الاحتلال الأقمار الثلاثة، أو اكتفى باعتقالهم، لمَا كنّا سمعنا عن كتيبة نابلس ولا عرين الأسود».

طوال أشهر من المطارَدة، حاول والده بدافع الأبوّة إقناعه بأن يترك الطريق الذي سلكه. يقول أبو محمد: «ابني بسيط وليست له تجربة في الحياة، كنتُ قد حذّرته مراراً وطلبتُ منه التريّث. في إحدى المرّات، سألتُه لأجل مَن ستموت، وعندما أجاب، إذا كنت معتقداً أنّني سأُقتل لأجل أحد فأنت مخطئ، أدركتُ أنه يطيع حسّه، وأن أيامه في هذه الحياة لن تكون طويلة». يتابع: «تفاجأت أن محمد قد اشترى بندقية “أم 16” من حُرّ ماله، وبعد سلسلة من اتّصالات التهديد من المخابرات الإسرائيلية، ترك منزلنا، وأقام في منزل جدّته في البلدة القديمة، وتعهدها بالخدمة والرعاية حتى استشهاده».

يحق القول إن عملية اغتيال الرفاق الثلاثة في وسط البلدة القديمة في نابلس ظهر 21/2/2022، أورثَت شعوراً جمعياً بالقهر. وحين حملت والدة الدخيل بندقيته أمام جثمانه وسط الآلاف من الجماهير، كانت تلك الإشارة التي التقطها المئات: «لا تتركوا طريقه».

محمد أيمن السعدي… لسنا العابرين

يقترن اسم الشهيد محمد أيمن السعدي برفيقه مؤسِّس «كتيبة جنين»، جميل العموري. غير أن «أبو الأيمن» كان القائد الأكثر طموحاً في الكتيبة، حَمل بعد صديقه عبء البدايات، هواجس الاجتثاث، هموم التنظيم والاستقطاب، واستطاع نقل الحالة من الفردية إلى التنظيم. يقول أحد رفاقه في الكتيبة، في حديثه إلى «الأخبار»، إن «شخصية ابن الـ26 عاماً كانت تَجمع ما بين إقدام الشباب في المواجهات، حيث يتقدّم الصفوف، وديناميكية القادة»، مضيفاً: «بعد استشهاد العموري، حرث أبو الأيمن الأرض، واستطاع تأمين خطوط الدعم والتمويل، وبدأ في بناء وتشكيل الكتيبة، مستأنساً بتجارب رفاقنا السابقين، محاذراً الوقوع في ذات الأخطاء، كان يطمح إلى نقل الكتيبة المحصورة في حدود المخيم، إلى ظاهرة تمتدّ إلى كل مناطق الضفة الغربية المحتلّة».

انخرط الرجل مبكراً في حياة المطاردة. اعتُقل في المرّة الأولى في سنّ الـ16 عاماً، وعقب خروجه من السجن، بدأت جولاته الشاقّة التي خاض خلالها عشرات الاشتباكات، وأصيب فيها مرات عدّة. تحْمل شخصية «أبو الأيمن» الذي ابتُلي بفقد والده بعد يوم واحد من خروجه من سجون الاحتلال إثر اعتقال دام عامَين، سرّاً أكْسبه قبولاً ومحبّة لدى الجميع. يقول ابن عمّه، شافع السعدي، في حديثه إلى «الأخبار»: «أكثر ما يميّزه، أنه مرح وصاحب دعابة، يحبّ الكبارُ والصغار مجالسته، ينتقل بِمَن يرافقهم من أجواء الكآبة إلى السعادة والتعالي على الهموم». علاوة على ذلك، عُرف عنه النفَس الوحدوي الذي تجاوز به التقسيمات الحزبية، وكثيراً ما ظهر في مقاطع مصوَّرة يهتف باسم محمد الضيف وإبراهيم النابلسي وقادة «عرين الأسود».

في أحد لقاءاته المصوَّرة التي كان يتحدّث فيها عن رفيقه جميل العموري، قال السعدي: «أمنية جميل ووصيّته أن لا نكون حالة عابرة مؤقّتة، أن نؤسّس بنية يستمرّ أثرها وفعلها من دون أن يستطيع الاحتلال اجتثاثها». قضى «أبو الأيمن» بعد أن خاض اشتباكاً طويلاً مع القوات الإسرائيلية الخاصة في مخيم جنين برفقة صديقه نعيم الزبيدي مطلع شهر كانون الأول الجاري. وعقب استشهاده، بدا واضحاً أن حدود الكتيبة التي نَذَر حياته في سبيل تطويرها وتوسعتها، امتدّت إلى خارج المخيم، في قباطية وعرابة وجبع، وأضحت هاجساً حقيقياً تقدّر قوات الاحتلال عديدها بـ150 مقاتلاً.

محمد حرز الله… «عزماتك ما انسينا»

في مساء الثالث والعشرين من تشرين الثاني الماضي، أغلق «أبو حمدي المجروح» عينيه إلى الأبد، بعد أربعة أشهر من إصابته خلال التصدّي لقوات الاحتلال، التي هاجمت منزل رفيقَيه عبود صبح ومحمد العزيزي في البلدة القديمة في نابلس، قضى تلك المدّة، وهو يسكن عيون ملايين الفلسطينيين، في الضفة الغربية وقطاع غزة ومخيمات الشتات. واكب الآلاف حالته الصحّية، في الشوارع والمقاهي وطابور الصباح في المدارس. حفظ الجميع النشيد الثوري الذي خلد اسمه: «يا أبو حمدي المجروح… عزماتك ما انسينا».

هو محمد أحمد حرز الله، الخليط العجائبي من الشهامة والرجولة والكتمان و«البلادة اللذيذة» أيضاً. تقول شقيقته، الزميلة الصحافية رشا حرز الله، في حديثها إلى «الأخبار»: «يَحضر أبو حمدي في التفاصيل الصغيرة. على رغم أنه هادئ جدّاً وكتوم للغاية، وكثير الغياب عن المنزل، فإن مشاكساته لا تُنسى. عندما كنتُ أَزور عائلتي في البلدة القديمة يوم السبت، أَدخل الحيّ وأَلمحه على باب صديقه الحلاق، أشير إليه، فيأتي ليحمل عني الشنطة الثقيلة، يمدّ يده مسلّماً عليَّ برسمية مبالغ بها، كالغرباء، يحافظ على مسافة في مشيته معي، لأن تقبيلي له أمام الحيّ يثير عصبيّته، يمشي ببلادته المعتادة وهو يتمتم: “بتأشريلي مصلحة حتى أحمل عنك الشنطة، مهو أنا عتال”».

أربعة أشهر قضاها ابن الـ30 ربيعاً في رحلة العلاج، أُجريت له فيها نحو اثنتَي عشرة عملية جراحية، وواكبت خلالها رشا أخباره مع مُتابعيها عبر «فايسبوك». أَحبّه أهل البلدة القديمة التي أحبّها هو في المقابل إلى الحدّ الذي كان يرفض الخروج منها حتى للعمل. تقول حرز الله: «في إحدى الفترات، كان يبحث أبو حمدي عن عمل، طلبتُ منه أن يبحث في أيّ مكان خارج البلدة القديمة، فردّ بالقول: لك أنا من الحارة ما بطلع مش من البلدة القديمة، وواصل بحثه إلى أن وجد عملاً بجانب البيت». تستذكر شقيقته طفولته المرحة المشاغبة: «ذات مرّة، أخذناه بيدنا إلى المدرسة، ثمّ كرّر عادته بالهرب متوجّهاً إلى حيث الاشتباكات مع الجيش بالحجارة، وما إن وصلنا إلى البيت حتى شاهدناه في البثّ التلفزيوني المباشر وهو يحمل إطار كوشوك يتجاوز بحجمه جسمه النحيل، ويلقيه على جيب إسرائيلي».

خلال مرضه، انتشرت عدّة مقاطع مصوَّرة لشقيقه نضال المصاب بـ«متلازمة داون»، وهو يرافق أبو حمدي في المستشفى الاستشاري في رام الله. تصف رشا علاقته بأخيه بالقول: «كان يحبّه كثيراً، لكن أبو حمدي لا يعبّر عن مشاعره بشكل تقليدي، كان يكثر المزاح معه، كانا مثل “ناقر ونقير”، لكن نضال كان يشعر بقدْر الحب الذي تكنّه مشاغبات أخيه». كشفت إصابة «صاحب الفزعة والعزمات»، ثمّ استشهاده، عن هامش من همومه المخبوءة خلْف ستار صمته وكتمانه. هو مقاوم مشتبك، جريء وبطل، يقول أحد رفاقه في «عرين الأسود»: «تفاجأنا أن عائلته لا تمتلك أيّ إحاطة حول حياته الجهادية، وتفاجأنا أكثر حينما فاجأتهم مشاهد اشتباكاته البطولية في البلدة القديمة».

رحل أبو حمدي، زفّه عشرات الآلاف، حملوه على الأكتاف وطافوا بموكبه مدن الضفة الغربية، من المستشفى الاستشاري في رام الله، ثم إلى بيرزيت، ثمّ إلى حاجز حوارة. وفي غزة، بكتْه الآلاف من العيون، التي كانت تأمل أن تنتهي رحلة العلاج بالشفاء.

محمد صوف… وجئتَ فكنتَ اعتذارَ الزمان إليّ

بالقدْر الذي تركتْه عمليته البطولية من بهجة، كانت المفاجأة التي عاشتها عائلة الشهيد محمد صوف. في مستوطنة «آرئيل»، في منتصف شهر تشرين الثاني الماضي، نفّذ ابن بلدة حارس انتقاماً طال التخطيطُ له. صاحب الـ18 ربيعاً صفّى حساباً شخصياً، وعامّاً. أمّا الأول، فَلِصالح والده الذي توفّي قبل ثلاث سنوات، جرّاء حقْنه بدم فاسد عقب إصابته بمرض التهاب الكبد الوبائي، وهو في داخل سجون الاحتلال التي زُجّ فيها مطلع الانتفاضة الثانية عام 2000، وأورثتْه أمراضاً عديدة آخرها السرطان. وأمّا الثاني، فلفلسطين عامّة، وأبناء قريته سلفيت خاصة، التي كانت جرافات الاحتلال قد اقتلعت قبل أيام من انتقامه، 2000 شجرة زيتون منها، وقَتلت ابنة حيّه الطفلة فلّة المسالمة.

«رياضي وهادئ ومتّزن، دمث الخلق وعزيز النفس، أنيق الطلّة وحَسن المظهر»؛ هكذا وصفه عمه مصطفى في حديثه إلى «الأخبار». والمُفاجئ في عمليته، هو أنه لم يُظهر طوال حياته أيّ اهتمام بالسياسة، إذ انشغل عقب وفاة والده برعاية عائلته، حيث ترك الدراسة بعد أن أتمّ الصف العاشر، وبدأ العمل في مستوطنة «آرئيل» المحاذية لقريته، للإنفاق على أخوَيه وأخواته الثلاث ووالدته. يواصل عمّه حديثه: «كنتُ أقتطع من راتبه الشهري ألفَي شيكل لأبدأ البناء، كنّا نخطّط لأن نزوّجه في سن العشرين، كي نُدخل الفرح على أسرته».

بدأ «المقاوم اليتيم» عمليّته التي استبقها بتدريب رياضي طيلة عام كامل، نحو الساعة التاسعة والنصف صباح الثلاثاء 15/11/2022، بطعن مستوطن على مدخل المستوطنة الصناعية، ثمّ انتقل إلى محطّة محروقات قريبة وطَعن فيها مستوطنَين آخرين، ثمّ استولى على مركبة وقادها ليدهس مستوطِناً رابعاً، قبل أن يطلق جنود الاحتلال ومستوطِنون كانوا في المكان النار عليه، ويسقط على الأرض مضرَّجاً بدمائه ويرتقي شهيداً. الانتقام الذي وثّقت كاميرات المراقبة تفاصيله كافة، وأسفر عن مقتل ثلاثة جنود وإصابة آخرين، بدا صاحبه «الأنيق» وكأنّه قد استطاع أن يحرّر أرضه ويقيم عليها دولة كاملة السيادة، لـ20 دقيقة فقط.

صدقْتَ يا وديع… لم يُكسَر ظَهر المدينة بَعدك

لم يكن سهلاً على أهالي نابلس أن يتقبّلوا فكرة رحيل وديع الحَوح. خلال الأشهر الأخيرة، أضحى ابن الـ31 ربيعاً أسطورة في الوعي الجمعي لسكّان البلدة القديمة تحديداً. في ليلة استشهاده 25/10/2022، حَمله الآلاف من مُحبّيه على الأكتاف، نظروا في عيونه المسبّلة وقد هدأت أخيراً، وهتفوا بحرقة: «من المبكر كثيراً أن تموت يا وديع». ذهبوا به إلى المستشفى العربي في نابلس، آملين أن يكون نبضه قد عاد. وأمام إصرار الجماهير المتعطّشة لبقاء «الملهِم»، اضطرّ الأطبّاء لإدخاله مجدّداً إلى غرفة العناية المكثّفة، متظاهرين بأنهم يحاولون إنعاشه. خلْف الباب، هتفت حناجر الآلاف: «يا رب». لكن أبو صبيح كان قد استشهد، ليتوزّع نبضه في أفئدة الآلاف من مُحبّيه.

«انتهى الكلام، بدأ الفعل باسم الله»؛ بهذه العبارة كان يفتتح «بطل حارة الياسمينة» كلّ موجة فعلٍ مقاوم. البَنّاء وفَنيّ الديكور، تَرك المجال الذي أبدع فيه، بعد أن أتمّ بناء بيت أشبه بقصر أموي نجا مصادفة من تعرية العصور وتوالُد الحضارات. سيغدو البيت الذي كان أُعدّ لمشروع الزواج، والذي يتوسّط منطقة حوش العطعوط في البلدة المسمّاة «دمشق الصغرى» لشديد ما تشبه العاصمة السورية العريقة، «بيت العمر» بعد اتّخاذه من قِبَل «عرين الأسود» مقرّاً رسمياً لإدارة العمليات، وكتابة البيانات، وتصنيع العبوات، وإحاطته بعشرات الأفخاخ من العبوات والكمائن، في انتظار لحظة لا شكّ قادمة.

في «الياسمينة» حيث ولد رفيقاه عبود صبح ومحمد العزيزي، ولد الحَوح وتربى، وحيداً من الذكور بين شقيقاته الثلاث. ذاق مرارة الفقد واليتم مبكراً، فرحلت والدته وهو ابن 9 سنوات إثر نوبة صحّية مفاجئة. أكمل دراسته حتى الصفّ العاشر، ثمّ ترك الدراسة ليتحمّل مشقة العمل. في مقتبل العمر، تجرّع مرارة الاعتقال (2011 و 2018)، ثمّ المطاردة والتهديد الدائم بالتصفية. إلى جانب الاستعداد الهائل للتضحية بالمال والنفس، حملت شخصية «أبو صبيح» قدْراً عالياً من الإلهام والتأثير، فهو «محبّ، وصادق في مشاعره، ومخلص حتى الموت لأصدقائه»، يقول والده. أمّا في المقاومة، فقد التقط الرجل مع رفيقه العزيزي، مستوى التعقيد المجتمعي والحزبي الذي يَحكم مدينة نابلس، فكان تشكيل حالة «عرين الأسود» الجامعة لكلّ ألوان الطيف الفصائلي، عبوراً من مأزق الحرج الذي تولّده تلك التعقيدات. كذلك، أجاد «البطل»، على نحو شديد الفعالية صياغة خطاب إعلامي جديد، فهو من دبّج النسق الإعلامي العاطفي الأخّاذ لبيانات «العرين».

رحل وديع «مخلصاً لله»، ووفيّاً لعهده مع رفيقه تامر الكيلاني بأن «نستشهد معاً» بفارق يومَين اثنين فقط. رحل ولا يزال صدى كلماته يتردّد في أزقّة البلدة: «المهمّ أن نترك أثراً… ثمّ لِنُقتل بَعدها… لن يُكسر ظَهر المدينة بَعدي».

عبد الله أبو التين… مَن ألبس الغرابة ثوب الممكن

كان صادماً للأطبّاء في «مستشفى الشهيد خليل سليما» الحكومي في مدينة جنين، أن يكتشفوا بعد أن أماطوا اللثام عن وجه مقاومٍ غارق بدمائه، أنه هو نفسه زميلهم الدكتور عبد الله الأحمد أبو التين. في قسم الاستقبال، خاض الطاقم الطبّي ملحمة استمرّت ثلاث ساعات لإنقاذ حياته، انتهت برحيله الصادم لكلّ مَن عرفه. في يوم الجمعة 14/10/2022، وفي خلال اجتياح جيش الاحتلال لمخيم جنين، همّ بالخروج على غير عادته في ذلك اليوم، اعترضه طفله زين سائلاً: «على وين يا بابا»، فأجابه بما يشبه المزاح: «رايح أطخ على الجيش حبيبي». غادر بيته مسّلماً مبتسماً، قبل أن يعود إليه محمولاً على الأكتاف.

الطبيب المشتبِك كان قد عمل لسنوات طويلة في المهنة التي أخلص في حُبّها، إذ أضحت طريقه إلى قلوب مئات الفقراء الذين كان يعالجهم بالمجّان خارج ساعات دوامه الرسمي. عقب ذلك، شغل منصب مدير وحدة التراخيص في وزارة الصحة. يصفه زميله الدكتور نجي نزال في حديث صحافي بالقول: «كان إنساناً بكلّ ما تحمل الكملة من معنى، متواضعاً، لا تغيب الابتسامة عن وجهه»، مضيفاً: «كان كتوماً جدّاً، وما قُدرته على إخفاء كوْنه مقاوماً ميدانياً ومؤسِّساً لجناح عسكري في جنين إلّا خير دليل على هذا، فرغم علاقتنا المتينة لم نلحظ أبداً أن لديه هذا التوجّه».

في عالمَين موازيَين، عاش «المسؤول الكبير في وزارة الصحة». يذهب إلى عمله بسيّارته الفارهة وبذلته الأنيقة، وفي المساء، يعود ليجالس أمّه وعائلته وطفلَيه، ثمّ يخرج متخفّياً لينخرط في عمله المقاوم. «يجيد الطبيب المقاوم استخدام السلاح على نحو مبدع»، يقول أبو محمد، وهو أحد رفاقه في «كتائب شهداء الأقصى»، مضيفاً في حديثه إلى «الأخبار»: «عاش حكيم الكتائب حياة مترفة، فهو يمتلك معرض سيّارات في جنين، ومقتدر مادياً، وقد بذل وقته وأمواله في بناء خلايا الكتائب، وأنفق عليها لشراء الأسلحة (…) يمتلك حسّاً أمنياً عالياً، خلال سنوات من عمله في بناء وتأسيس الكتائب، لم يتجاوز عدد مَن يعرفون بدوره أصابع اليد العشرة».

قضى الطبيب المشتبِك، كاشفاً برحيله تفاصيل غابت طوال سنيّ حياته الـ43، وجامِعاً بين «البالطو» الطبّي الأبيض وسمّاعة علاج المرضى وبين الزيّ العسكري والبندقية، في تمازُج استثنائي لرجل ألبسَ الغرابة ثوب الممكن، والاستثناء طابع العاديّة.

من ملف : أنا القويّ، وموتي لا أُكرّره

مقالات ذات صلة

Third Palestinian intifada is coming: Israeli media

24 Nov 2022 

Source: Israeli Media

By Al Mayadeen English 

Israeli media says the Palestinian public is growing more outraged with the occupation’s practices, which indicates that a third intifada is looming on the horizon for “Tel Aviv”.

Israeli media talks about a Third Palestinian Intifada

    There are clear signs pointing to the outbreak of a third Palestinian Intifada, former chief of the Israeli occupation forces’ military intelligence directorate Major General Tamir Hayman said on Thursday in light of the latest round of escalation from the people of occupied Palestine.

    There are “clear signs that cannot be ignored indicating that there is an increased probability that a third Palestinian Intifada with unprecedented characteristics will occur,” Hayman stressed.

    “The Palestinian arena is becoming more fomented than the majority of the public imagines,” the Israeli military official said, stressing that the occupation must “deal with the terrorist operations that took place in Al-Quds, such as kidnapping the body of Tiran Fero, as a sign that there will be an [Intifada] eventually.”

    Palestinian freedom fighters managed on Wednesday dawn to seize the body of an illegal Israeli settler after he was killed in a traffic accident near the American University in the city of Jenin, north of the occupied West Bank.

    The Occupation Army Radio reported that Resistance fighters managed to snatch the body of “Israeli” Tiran Fero (18 years old), who was killed in a car accident, adding that he arrived at the Jenin hospital by mistake.

    According to the Israeli newspaper Yedioth Ahronoth, the Resistance fighters captured the body after they stopped an ambulance belonging to the Palestinian Red Crescent that was on its way to deliver it to the occupation, while the Resistance refuses to hand it over.

    On the same day, Israeli media reported that there was an explosion at a bus station in Al-Quds, which injured around a dozen people.

    Israeli media reported that Knesset member Itamar Ben-Gvir went to the explosion site in Al-Quds. 

    Israeli media also reported that there is a fear of other explosives in other areas of occupied Al-Quds.

    The explosion came after a long period of increased oppression of the Palestinian people at the hand of the Israeli occupation, which has been on a usual yet increased rampage, which has seen “Tel Aviv’s” forces brutally murdering Palestinians left and right.

    A Palestinian child, 16-year-old Ahmad Amjad Shehadeh, was martyred yesterday morning after he succumbed to his wounds from a bullet the IOF fired straight to his heart when they entered the city of Nablus. 

    Palestinian media also confirmed the injury of six other Palestinian men with live bullets and tens of others by suffocation as a result of the IOF storming Nablus.

    Back on November 9, Mahdi Hashash, 17, succumbed to serious wounds he sustained in his stomach after being shot by Israeli occupation forces, as per the Palestinian Red Crescent.

    The IOF, accompanied by Israeli settlers, both in large numbers, stormed Al-Quds and Amman Streets in the vicinity of Qaber Youssef (Joseph’s Tomb), east of Nablus. The IOF shot live ammunition at the Palestinians and heavily deployed tear gas and stun grenades.

    Related Videos

    A reading of the Palestinian scene – the implications of the dual process / Al-Mayadeen analyst for regional affairs, Abdul Rahman Nassar
    A taxi driver dropped us off at an unknown location when he heard we were from Israel.
    The Jerusalem operation… The area of ​​concern of the occupation is getting bigger

    Related Stories

    Islamic Jihad: “Israeli” Crimes Won’t Deter Palestinians from Treading Path of Resistance

    November 22, 2022

    By Staff, Agencies

    A senior leader of the Palestinian Islamic Jihad resistance movement has denounced the fatal shooting of a Palestinian high-school student during a raid by “Israeli” Occupation Forces [IOF] troops on the northern occupied West Bank city of Jenin, terming repeated “Israeli” assaults as a futile attempt to stop Palestinian resistance.

    Ahmed al-Modallal said on Monday evening that the IOF’s and settlers’ recurrent assaults and acts of aggression across the occupied West Bank will never manage to discourage Palestinians from treading the path of resistance.

    “Ever since the martyrdom of Izz ad-Din al-Qassam, Jenin has been the scene of Palestinians’ resistance and struggles [against ‘Israel’]. The Jenin Brigades is now brandishing the flag of resilience and has evolved from a group to a popular revolutionary movement,” Modallal said.

    The high-ranking Islamic Jihad leader emphasized that the “Israeli” entity is now facing frequent crises due to resistance operations and Jenin has turned into a nightmare for the regime.

    “In light of the possibility of the formation of a far-right ‘Israeli’ cabinet, we [resistance forces] are preparing for a fierce battle and confrontation. The resistance front is constantly developing its weapons and beefing up its military might,” Modallal noted.

    He stated that resistance fighters are strong-minded to continue their struggle against the occupying “Israeli” regime and expand their combat capabilities.

    “The resistance front has all options on the table to deal with the ‘Israeli’ enemy. It will never retreat from its path to defend the Palestinian land, nation and their sanctities,” Modallal said.

    The Palestinian Authority’s [PA] Ministry of Health said Mahmoud al-Saadi, 18, was killed by the IOF on Monday in the northern occupied West Bank city of Jenin. He was shot in the stomach.

    At least four other Palestinians were wounded after being shot, according to the ministry and local journalists.

    The PA’s Ministry of Education mourned Saadi in a statement. It said he was a student at the Farhat Hashad Boys Secondary School in Jenin and that he had been killed on his way to school.

    The IOF troops have recently been conducting overnight raids and killings in the northern occupied West Bank, mainly in the cities of Jenin and Nablus, where new groups of Palestinian resistance fighters have been formed.

    Since the start of 2022, the IOF have killed at least 199 Palestinians, including 47 children, in the West Bank, occupied East al-Quds [Jerusalem] and the besieged Gaza Strip.

    According to the United Nations, the number of Palestinians killed by the apartheid “Israeli” entity in the occupied West Bank this year is the highest it has been in 16 years.

    Local and international rights groups have condemned the entity’s excessive use of force and “shoot-to-kill policy” against Palestinians.

    Palestine: The Story of the Lions’ Den

    Posted by INTERNATIONALIST 360°

    MEMBERS OF THE LIONS’ DEN HOLD THEIR WEAPONS NEXT TO A FLAG FLYING THE LIONS’ DEN LOGO DURING A MEMORIAL SERVICE OF MOHAMMED AL-AZIZI AND ABDUL RAHMAN SOBH WHO WERE KILLED BY ISRAELI FORCES, IN THE WEST BANK CITY OF NABLUS ON SEPTEMBER 2, 2022. (PHOTO: SHADI JARAR’AH/ APA IMAGES)

    MARIAM BARGHOUTI AND YUMNA PATEL


    The Lions’ Den was relatively unknown outside of Nablus until a few months ago but today they have gained hero-like status across Palestine — for leading a revival of armed resistance against Israeli colonialism. This is their story.

    The streets of the Old City of Nablus are quieter than usual.

    The typically bustling streets, filled with the sights, smells, and sounds of one of the oldest markets in Palestine, are almost unrecognizable. Most shops and businesses are shuttered; those who are open are noticeably somber, a far cry from the usual animated calls of street vendors advertising their wares to crowds of shoppers passing by.

    “This is not common to Nablus,” Abu Ayyad, 72, told Mondoweiss as he sat inside his shop, packaging halkoum sweets — a Nabulsi version of Turkish Delight which he has been making and selling from his shop in the al-Yasmina neighborhood for over 60 years.

    Bullet holes riddle the old stone buildings and the rusting iron doors that line the streets. Some of the destruction dates back to the first and second Intifadas. But the newer cars parked along the cobblestone streets, covered in bullet holes and broken glass, remind passersby of the freshness of these wounds.

    “What’s happening now in Nablus reminds me of the level of destruction that happened in 2002 when the Israeli forces invaded Nablus,” Sameh Abdo, 52, a resident of the Old City told Mondoweiss as he passed through the narrow alleyways of the al-Yasmina quarter.

    “The destruction of the city, the homes, the buildings. We haven’t seen this type of devastation in years,” he said.

    Down the road, one man sits outside his shop, piled with old radios, speakers, and other odds and ends. He smokes his cigarette in silence, soaking in the words of the song blasting on one of the newer speakers in his collection. It’s an anthem dedicated to lions.

    There are little to no foreigners present, a new reality created by design, not by accident. The presence of anyone or anything unknown to the locals here is considered a potential threat, and understandably so.

    Over the past few months the residents of the Old City have grown increasingly wary and suspicious of any foreign presence in their streets. Too many times, undercover Israeli forces entered the city in disguise, after the blood of the young men who have made these streets their home.

    Such was the case on Monday, October 25, just after midnight. The streets were quiet, and in the cover of night, Israeli undercover special forces entered the boundaries of the city. Their targets were a group of young men, armed and ready in their hideout in the al-Yasmina quarter of the Old City, but seemingly unaware of the danger that lurked around the corner.

    They call themselves the “Lions’ Den”, Areen al-Usud in Arabic. A novel armed resistance group, relatively unknown outside of Nablus until a few months ago, the young fighters have gained hero-like status across Palestine.

    In the streets of Nablus’ Old City, however, the lions are more than just mythical heroes. They are the brothers, sons, and friends of the people here. They are people’s neighbors — neighbors who watched them grow up, once kids buying snacks from the shop down the road, and causing a ruckus with the other neighborhood kids.

    Now those cubs are lions, and they have taken it upon themselves to do something many believed to be impossible after decades under the boot of the Israeli occupation and its partners in the Palestinian Authority: reviving popular armed resistance.

    The origin story 

    The emergence of the Lions’ Den into the Palestinian public consciousness can be traced back to the summer, when a stoic, narrow-faced and handsome young man cut through a crowd of thousands of people in the middle of the city of Nablus — his rifle in his right hand, the casket of his friend on his left.

    As he marched through the crowd in the funeral procession for his fallen comrades, passersby saluted the young man. In a viral video, one man struggles to grab his hand, still wrapped tightly around his rifle, and kisses it. The young man’s face did not flinch.

    The young man was Ibrahim Nabulsi, just 18 years old at the time. Known locally as the “Lion of Nablus,” with a mysterious reputation as a fierce fighter who had managed to evade several arrest and assassination attempts by the Israelis, the young Nabulsi skyrocketed into popular fame and admiration after his showing at the funeral.

    At the time, Nabulsi and his comrades were part of a group who called themselves the Nablus Brigades, Katibet Nablus in Arabic, operating out of the Old City. They had been active for months, conducting shooting operations across the northern West Bank.

    Modeled after the Jenin Brigades to the north, the group was formed in early 2022, and was comprised primarily of young men formerly aligned with the Saraya Al-Quds (Al Quds Brigades), the armed wing of the Islamic Jihad movement.

    But many of the group’s members and leaders hailed from different political factions. Nabulsi had formerly aligned himself with the Fatah movement; others had origins with Hamas, and even the leftist Marxist-Leninist Popular Front for the Liberation of Palestine (PFLP).

    Like the Jenin Brigades, the Nablus Brigades were cross-factional, and while they had money coming in from various sources, they did not officially align themselves with one political party. They were fighting in the name of Palestine, and no one else.

    The Israeli government’s first major operation targeting the Nablus Brigades happened in February, when Israeli special forces raided Nablus and ambushed a vehicle, showering it with bullets and extra-judicially assassinating three Palestinian resistance fighters which Israel claimed were wanted.

    The three were Ashraf Mubaslat, Adham Mabrouka and Mohammad Dakhil. There was a fourth passenger — some reports said he was injured and arrested by the army, others said he managed to escape. Many speculated him to be Ibrahim al-Nabulsi.

    At the time, the Al-Aqsa Martyrs Brigade (the military wing of Fatah) claimed the three as its members. But they had recently broken off from Fatah, carrying out a number of shooting operations across Nablus in another name. Israeli defense officials were describing them as a “renegade” cell.

    Around the same time, Israel’s military apparatus launched Operation Break the Wave, an open-ended massive operation across the occupied West Bank to “thwart terrorism activities,” and growing armed resistance in Jenin and Nablus.

    In April, Israeli army chief of staff, Aviv Kochavi, warned: “Our mission is simple—we need to stop terrorism and to restore safety and a sense of security. We will do whatever it takes, whatever is necessary, for however long and wherever needed, until both safety and the sense of security are restored.”

    Yet despite the increase of deadly Israeli military raids in Nablus and Jenin, the number of operations and armed resistance activities, whether through organized groups or independently, continued to rise. Rather than break the wave, Operation Break the Wave seemed only to be conjuring a tsunami.

    At the end of July, months after Operation Break the Wave began, the Israeli army launched a massive raid on the al-Yasmina neighborhood in the Old City of Nablus. It was the first time since 2002 that the army was conducting a raid in the area, targeting who they said were Palestinians suspected of carrying out a shooting operation targeting Israeli soldiers and settlers as they raided Joseph’s Tomb a month before.

    During the raid, resistance fighters fired heavily at Israeli forces, as they barricaded themselves inside the home of Mohammad al-Azizi, who is widely known to be the founder of the Lions’ Den. Israeli forces surrounded the home, bombarding it with explosives and gunfire, overpowering the fighters inside.

    After a three-hour shootout, Mohammad al-Azizi, 25, and Aboud Suboh, 28, were killed in the raid, as they reportedly provided cover for their fellow comrades to escape. Israeli media reported that one of the primary targets of the raid, Ibrahim al-Nabulsi, had evaded capture once again.

    While both al-Azizi and Suboh were claimed as members of the Al-Aqsa Martyrs Brigades, locally they were known to be some of the earliest members of the Nablus Brigades. It was at their funeral on July 24 that Nabulsi, donning a flak jacket and his rifle, paid tribute to his fallen comrades, further propelling his status as an icon in the city.

    Across the West Bank, Palestinians circulated videos and photos of Nabulsi at the funeral. Suddenly, the Lion of Nablus and the group he fought with were becoming household names outside the bounds of their city.

    It was only two weeks later that Nabulsi would meet the same fate as his fellow fighters. During a raid on the Old City on August 9, Nabulsi was killed while fighting the Israeli army. Two other members of the brigades who were fighting alongside Nabulsi were killed during the raid: Islam Sbuh, 32, and Hussein Jamal Taha, 16.

    In a voice message shared widely on Palestinian social media, purportedly recorded by Nabulsi and sent to his comrades shortly before he was killed, a calm and collected Nabulsi can be heard saying:

    “I love you so much. If I am martyred, guys, I love my mother. Take care of the homeland after I’m gone, and my final will to you, on your honor: don’t let go of the rifle — on your honor. I’m surrounded, and I am going towards my martyrdom.”

    In his death, the Lion of Nablus was solidified as an icon, and the group he fought with became firmly implanted in the public consciousness. Following the killing of al-Nabulsi, the Den of Lions, now void of its founder and first fighters, began appealing to the public for protection.

    Lions’ Den official Telegram account photo (Photo: Telegram account of Areen al-Usud)
    LIONS’ DEN OFFICIAL TELEGRAM ACCOUNT PHOTO (PHOTO: TELEGRAM ACCOUNT OF AREEN AL-USUD)

    Two weeks after the killing of Nabulsi, a new Telegram channel was created alongside a photo of Mohammad al-Azizi and Aboud Suboh holding up their rifles. Overlaid on top of the photograph was a new logo, reminiscent of the symbols used to represent the Fatah and Islamic Jihad armed wings. But this new symbol, showing the Dome of the Rock sitting underneath two crossed rifles, alongside an icon of an armed fighter in the middle of a map of Palestine, did not belong to any of the established political factions.

    Plastered across a black banner was the name of the group in Arabic, underneath it a short line of text that read: “The official representative channel of the Lions’ Den.”

    Gaining popularity

    On September 2, in a memorial for al-Azizi and Suboh, the Lions’ Den made their first official appearance as a group in the Old City, drawing crowds of thousands. A militant from the group, clad in black military gear from head to toe, face covered in a black balaclava and sporting a black bucket hat, stood on the stage facing the throngs of people. Flanked by fighters with upraised weapons on either side, he read out the charter of the Lions’ Den.

    “We salute those who have walked in the footsteps of al-Yasser and Yassin and Abu Ali Mustafa and Shikaki,” he said, referring, respectively, to the Fatah founder and late President, Yasser Arafat, the Hamas founder, Shaikh Ahmad Yassin, and the PFLP former Secretary General, Abu Ali Mustafa. “We have come here today, 40 days after the death of the Den’s lions, and in light of the burning revolution of our people in Jerusalem, in Gaza, in Jeningrad [Arafat’s Second Intifada-era stylization of Jenin after Stalingrad]…we have come to tell you that the spark began in the Old City [of Nablus] when our leader Abu Ammar formed the first cells of the revolution in the al-Yasmina neighborhood [during the Second Intifada].”

    LIONS’ DEN LEADERS ADDRESS A MEMORIAL SERVICE FOR MOHAMMED AL-AZIZI AND ABOUD SUBOH IN THE WEST BANK CITY OF NABLUS ON SEPTEMBER 2, 2022. (PHOTO: SHADI JARAR’AH/APA IMAGES)

    The charter went on to preach a message of independent resistance, free of the shackles of the old political factions. They vowed to continue to conduct operations across the West Bank targeting Israeli army positions and settlers. They addressed the PA security forces, who have a thorny history with armed groups in the Old City of Nablus, emphasizing that the group’s focus was confronting the Israeli occupation, not the PA.

    In the following weeks, the group announced that it had conducted dozens of operations targeting Israeli army and settler positions across the West Bank, primarily in the Nablus area. On October 11, the den claimed responsibility for a shooting operation that left one Israeli soldier dead near the illegal Shave Shomron settlement in the Nablus district.

    As the group stepped up their operations, the popularity of the Lions’ Den continued to soar. Over the course of two months, the group amassed hundreds of thousands of followers on platforms like Telegram, with their official channel boasting over 230,000 followers — more than any other Palestinian political faction. On TikTok, montages of the group’s fallen fighters cut together to the tune of the Lions’ Den anthem flooded fan accounts dedicated to the group.

    While social media can often feel disconnected from the real world, the popularity of the Lions’ Den online was even more tangible in the streets than it is online.

    In the alleyways of the al-Yasmina neighborhood, just one day after the October 25 raid that killed three members of the group, including senior fighter Wadee al-Hawah, young Palestinians from outside the city crowd the alleyways.

    Some young folks eagerly ask shopkeepers where the home of the “hero martyr” Wadee al-Hawah is. A man points up to a crumbling facade of an old stone second-floor home. The youth ask if they can go up to the house, but they’re stopped by a group of stoic young men blocking the entrance at the door. So they pull out their phones instead, joining crowds of passersby taking photos of the home where the Lions’ Den leader was killed.

    A few steps down the road, a woman salutes to a memorial for the slain fighter Tamer al-Kilani, who was assassinated on October 23 in the same spot where photos of him now lay, adorned with Palestinian flags. Another young mother tells her son to stand in front of the memorial to take a photo.

    “Salute him, dear,” she says, as the young boy raises his right hand to his forehead.

    Back down the road, outside the old radio repair shop, Jamal Hamou, 57, turns up the speakers blasting the Lions’ Den anthem. When asked what he thought of the group, he beat his fist to his chest, over his heart, a wide grin spreading across his face.

    JAMAL HAMOU (PHOTO: AKRAM AL-WAARA/MONDOWEISS)

    “The Lions’ Den, to the people of the Old City and outside of it, means everything to us,” he said. “These are our sons, our brothers, our boys. They have done something that so many before them tried and failed to do. They represent trustworthiness and honor, and they have made us proud, may God protect them, and bless those who have passed.”

    Around the corner from Hamou’s shop, the famous Al-Aqsa Sweets, known across Palestine for its Nablus knafeh, is riddled with bullet holes. Usually packed to the brim with hungry customers, the shop is relatively empty. No one is in the mood for sweets, one of the owners tells Mondoweiss.

    “I have worked here since I was five years old. I have lived here my whole life, I was here during the first and second Intifadas,” Basil al-Shantir, whose family owns the shop, told Mondoweiss. “What is happening right now is different. During the intifadas there was much more destruction on a larger scale, but what is happening now is not insignificant,” he said.

    “The Lions’ Den is barely a few months old, but they have taken over the public consciousness in a way that is unprecedented.”

    Poster at memorial for Wadee al-Hawah, Mashaal Baghdadi, Hamdi Qaim, Ali Antar, and Hamdi Sharaf (Photo: Akram Al-Waara/Mondoweiss)
    POSTER AT MEMORIAL FOR WADEE AL-HAWAH, MASHAAL BAGHDADI, HAMDI QAIM, ALI ANTAR, AND HAMDI SHARAF (PHOTO: AKRAM AL-WAARA/MONDOWEISS)

    Israel threatened

    A few kilometers outside of the Old City, the day after the deadly raid on the Old City, thousands of Palestinians gathered at the memorial for the “moons of Nablus,” the five Palestinians who were killed.

    It was a typical scene for a martyr’s memorial, held for three days after someone is killed by the occupation. Posters of Wadee al-Hawah, Mashaal Baghdadi, Hamdi Qaim, Ali Antar, and Hamdi Sharaf lined the entrance and walls of the local community center where the wake was being held. Family members of the deceased lined up at the door, greeting mourners who had come to pay their respects.

    But this memorial was different in one small, but distinguishable regard. It was largely devoid of any symbols marking the political affiliation of the martyrs, a typical feature at the funerals of Palestinian martyrs.

    Inside, Mazen Dunbuk, 40, a spokesperson for the Fatah movement in Nablus’ Old City, sat down for lunch, customarily served in honor of the martyrs.

    “Young people are thirsty for resistance, for armed resistance, and for a change of the status quo of the past 20 years. And this is what Israel is scared of.”

    Mazen Dunbuk

    “The funeral of the five martyrs was one of the biggest seen in Palestine in years,” he said. “This is a sign to the [Israeli] occupation, and to the Palestinian leaders, that the public support for these young men is huge,” Dunbuk told Mondoweiss.

    Aware of the reputation his political party holds, as the majority part of the increasingly unpopular PA government, Dunbuk said matter-of-factly: “We know that people are tired of the different political factions, they want a united resistance. Nothing is more evident of that than the popularity of the Lions’ Den,” he said.

    “Young people are thirsty for resistance, for armed resistance, and for a change of the status quo of the past 20 years,” he said. “And this is what Israel is scared of.”

    The threat that the group poses to Israel was evident in the military apparatus’ focus on destroying the group at all costs. In the wake of the October 11 operation that killed one Israeli soldier, the army enforced a more than two-week closure of the entire Nablus district, affecting the lives of more than 400,000 Palestinians.

    In the span of just a few days in the last week of October, the army conducted several raids and operations targeting members of the Lions’ Den and their areas of operation. In addition to the targeted assassinations of Tamer al-Kilani and Wadee al-Hawah, several members of the group or those affiliated with them were arrested, including the brother of Ibrahim al-Nabulsi.

    The return of Israel’s use of targeted assassinations against resistance members evoked more memories of the first and second intifada, indicating to locals that the army was ramping up its operations to quash the group.

    But while the army has snuffed out the lives of several of the Lions’ Den’s leaders and senior members, what it has so far failed to do is squash the influence that the group has wielded over Palestinians, primarily young people, across the West Bank who have been inspired by their messages of independent resistance, unaffiliated with the political parties of yesterday.

    And for Israel, that is where the group’s most dangerous aspect lies.

    In terms of actual casualties, the Lions’ Den itself has not claimed a significant number of deaths or injuries of Israeli settlers or soldiers. Most of its operations targeting Israeli positions across the West Bank have resulted in some injuries, though not always.

    Yet the group’s influence has inspired more “lone-wolf” operations across the West Bank that have proved destructive for Israel. In the nine days since the Israeli military assault on Nablus that killed al-Hawah, at least six operations were carried out across the West Bank by individual Palestinians not officially affiliated with the Lions’ Den or other armed groups.

    In the operations, which targeted both settlers and Israeli military positions, several soldiers were wounded, and even one settler was killed. And most notably, Udai al-Tamimi, a young man from Shu’fat refugee camp, killed an Israeli soldier stationed at the Shu’fat military checkpoint in a drive-by lone wolf shooting, and the massive manhunt that ensued lasted for ten days and put the entire camp under siege, before Tamimi himself came out of hiding and attacked and injured Israeli guards stationed outside the illegal settlement of Ma’ale Adumim — notably far away from where the manhunt’s efforts were focused — before he was shot and killed by the guards.

    Separate from the armed operations seemingly inspired by the group, the Lions’ Den has forgone the traditional model of hosting dressed-up press conferences or issuing curated public statements that are filtered through standard media outlets and rendered into soundbites, carving out instead a mode of communication with the broader Palestinian community, using public platforms like Telegram to speak directly to Palestinians, always signing off “your brothers in the Lions’ Den.”

    On October 16, almost a week after Israel closed off the city of Nablus, the Lions’ Den appealed to Palestinians for a night of disruption, inviting people from across the West Bank to shout from their rooftops and make noise in the streets in response to reports in the Israeli media about army promises to “finish off” the armed group “from the root.”

    “To all citizens, to our fathers, mothers, siblings, and children,” the statement read. “Come out tonight on the rooftops at exactly 12:30 a.m. Let us hear your cheers of Allahu Akbar [God is Great]. We want the last sound we hear to be your voices,” the group wrote.

    And Palestinians responded to the call: from Nablus, and extending to Ramallah, Tulkarem, Hebron, and Jerusalem.

    On October 12, one day before leaders of rival Palestinian factions met in Algiers for reconciliation talks and promises of presidential and parliamentary elections — which have failed to materialize for over a decade — the Lions’ Den called on all Palestinians to strike in solidarity with the then-besieged Shu’fat Refugee Camp. Despite the fact that no official factions, which usually declare strikes, were involved, Palestinians in Jerusalem and the West Bank remarkably heeded the call, and observed a strike that day.

    On the same day, the Lions’ Den released a statement, reaffirming that the group did not belong to any political party, and had “turned its back on all disputes and rivalries.

    BASIL AL-SHANTIR (PHOTO: AKRAM AL-WAARA/MONDOWEISS)

    “The fact that they are independent is drawing more youth in, and Israel knows that the danger of the group lies in their political independence,” Basel al-Shantir told Mondoweiss outside his knafeh shop in the Old City. “Because when you do not belong to an official party, you cannot be pressured or blackmailed into bad deals and watered-down agreements.”

    Back at the memorial for the five martyrs killed on the 25th, a young man sits solemnly in the corner of a quiet room. He identifies himself as a member of the Lions’ Den.

    “Wadee and the others have done something, they’ve created something that the Palestinian political factions have been unsuccessful in doing for decades,” the young man, who requested anonymity, told Mondoweiss.

    “They brought people together, to create one united resistance, without political factions,” the young man continued. “Entire nations have tried to do this and failed.”

    When asked why he and other young men were inspired to take up arms, he said: “we are under occupation, and this occupation is killing us everyday. Wadee and the others woke up every day to news of more martyrs, more settler attacks, and more of our homeland being stolen.”

    “When we fight we are demanding our dignity, something our own government has failed to do for 30 years.”

    The role of the PA 

    On the night of October 26, shortly after the first day of the memorial for the five martyrs in Nablus came to a close, news broke that four members of the Lions’ Den had turned themselves over the Palestinian Authority Security Forces (PASF).

    One of the men, Mahmoud al-Bana, a top commander in the Lions’ Den who was injured in the raid the night before, wrote a statement on Facebook, addressing the Palestinian people about his decision to hand himself into the PA.

    “My comrades were martyred by my side, and I was wounded with them several times, and my martyrdom was declared more than once,” al-Bana wrote. “By God’s power and kindness, I am alive today.”

    “Today, after consulting with my brothers in the struggle, myself and my comrades-in-arms, it was agreed with our brothers in the [Palestinian] security services to surrender ourselves in order to protect us from this brutal occupier,” he said.

    As controversy erupted across Palestinian social media over the fighters’ decision to turn themselves in, the Lions’ Den released an official statement, saying that “whoever surrenders himself, this is their decision and choice.”

    In another statement the next day, the group said that those who believed the Lions’ Den was disbanding were “living under an illusion.”

    But the impact of the fighters’ decisions to hand themselves over to the PA could not be denied, as the streets and the internet buzzed with talk of the future of the Lions’ Den. Would the group survive the next inevitable Israeli attack? Or would there even be a Lions’ Den to fight by that point?

    One certainty remained clear: the Israeli government were not the only ones that wanted the Lions’ Den off the streets, and out of the Palestinian public consciousness for good.

    In late September, as the Lions’ Den continued to gain popularity in the West Bank and steadily upped their operations, PA security forces raided the city of Nablus in order to arrest two Lions’ Den fighters who were wanted by Israel, Musaab Shtayyeh, 30, and Ameed Tbeileh, 21.

    One Palestinian, 55-year-old Firas Yaish, was killed, while several others were injured. The raid sparked fierce confrontations and widespread backlash, as Palestinians criticized the PA’s ongoing security coordination with Israel, and what they viewed as their own government’s attempts to quash Palestinian resistance to the Israeli occupation.

    “For us it’s the battleground, and for them the diplomacy,” a young 20-year-old fighter told Mondoweiss on the evening of September 20, as PA forces clashed with local youth in the city the day after the arrest of Shtayyeh and Tbeileh.

    After the September 19 raid and the subsequent public backlash, the PA stayed relatively silent on the subject of the Lions’ Den, opting instead for a policy of quiet neutralization, working behind the scenes to offer fighters of the Lions’ Den amnesty in the ranks of the PASF in exchange for putting down their weapons, and agreeing to serve time in PA prisons.

    Similar to the deals struck with former fighters with the armed wing of Fatah after the Second Intifada, the PA was offering these young men safety — safety from the inevitable: imprisonment, or more likely, death, at the hands of the Israelis. And as the Israeli military upped its attacks on the group through targeted assassinations and large-scale raids, the PA’s proposition became even more appealing.

    On October 31, a week after al-Bana and three others handed themselves over to the PA, another senior fighter in the Lions’ Den, Mohammad Tabanja, reportedly followed suit. A source within the PA told Mondoweiss that at least a dozen members of the Lions’ Den had already turned themselves over to the PASF. Mondoweiss could not independently confirm that number.

    Three days later, in the heart of the Old City, Palestinian Prime Minister Mohammad Shtayyeh held a press conference, surrounded by dozens of journalists and foreign diplomats — a sight the Old City had not witnessed in months.

    Shtayyeh’s statements largely addressed Israel’s ongoing occupation of the Palestinian territory, criticizing the “collective punishment” policies imposed on the Palestinian people. While Shtayyeh made no mention of the Lions’ Den or of armed resistance, a second message was clear from his appearance in the Old City: the PA had restored “order” and control to the city, at least on the surface.

    PALESTINIAN PRIME MINISTER MOHAMMED SHTAYYEH VISITS NABLUS ON NOVEMBER 3, 2022. (PHOTO: SHADI HATEM/APA IMAGES)

    As the future of the Lions’ Den hangs in the balance, so does the trajectory of the current Palestinian mobilization. The current moment is defined largely by such groups and the influence they wield, inspiring others to take up arms against the occupation. So it is without a doubt that the future of the group will affect the outcome of the current moment, as well as whether the wave of armed resistance we are witnessing will continue to swell, or slowly subside and fade into the distance.

    On November 1, the same day the most right-wing, extremist government in Israeli history was elected into power, the Lions’ Den released their most recent statement.

    “The most important thing is to you, and everyone who believes that our fire has subsided: a volcano is brewing.

    For those who call for peace, look at their elections and you will see their choices.

    As for the resistance fighters from the Lions’ Den, or from the blessed factions, or our lone wolves — strike them everywhere. What kind of life is this, that we live in peace with those who abuse our blood and the blood of our children, men, and sisters?

    Your brothers, the Lions’ Den.”


    Mariam Barghouti is the Senior Palestine Correspondent for Mondoweiss.

    Yumna Patel is the Palestine News Director for Mondoweiss.

    ‘Israeli’ Shin Bet Worried About Palestinian Authority’s Fate as Resistance Groups Emerge

    November 19, 2022

    By Staff, Agencies

    ‘Israeli’ Shin Bet chief Ronen Bar warned about the danger of an imminent collapse of the Palestinian Authority and the consequent rise of the Palestinian resistance operations in the occupied West Bank during a meeting with Zionist prime minister-designate Benjamin Netanyahu last week, Walla! News reported.

    The Zionist spy agency, among several others, are worried that the ‘security’ of settlers in the West Bank would deteriorate in the backdrop of the establishment of Netanyahu’s emerging government.

    The bodies point to the growth of Palestinian resistance groups such as the “Lions’ Den,” which are composed of young people who are not organized with any old resistance groups, who do not remember the second intifada and its consequences, and who have easy access to weapons and targets in the West Bank.

    The Tel Aviv regime fears that this phenomenon, together with the disintegration of the Palestinian Authority and its loss of control over large parts of the West Bank, creates a concern for a significant security deterioration in the West Bank, the likes of which has not been seen in about two decades.

    Video| Palestinian Fighters Heroically Confront Israeli Raid in Nablus

    November 19, 2022

    Fighters of Nablus Battalion in the Palestinian city of Nbalus (photo from September 2022).

    Palestinian resistance fighters heroically confronted an Israeli raid in Nablus Old City early on Saturday.

    Palestinian media reported that Israeli occupation forces raided the Old City of Nablus at dawn on Saturday, sparking fierce clashes with Palestinian resistance fighters.

    Several gunshots and explosions were heard in the Old City, Palestinian media reported, quoting residents and local

    According to the sources, occupation forces arrested two Palestinians and then released them “after getting sure they were not the wanted suspects.”

    A Palestinian was injured by Israeli fire during the clashes which lasted for more than an hour, the sources added, noting that occupation military sent reinforcement to the area of the raid.

    Al-Quds Bridages’ Nablus Battalion announced its fighters repelled the Israeli raid “with gunshots and explosive devices which directly targeted the occupation forces.”

    Source: Palestinian media (Translated and edited by Al-Manar English Website)

    Related Stories

    The Lions’ Den Promises the ‘Israeli’ Enemy with Astonishing, Tough Strikes

    November 3, 2022 

    By Al-Ahed New

    The Palestinian Lions’ Den resistance group promised the Zionist enemy that it will be astonished amid the blows dealt by the resistance fighters, and underlined that the enemy is delusional to think that the fire of the den has been extinguished.

    In a statement published on Tuesday evening, the group mourned its heroic martyrs, and threatened the ‘Israeli’ occupation with shocking and fierce strikes, reminding it with the hundreds of casualties upon the assassination of Martyr Raed al-Karmi. “We will surprise you in Jenin, al-Khalil, Nablus, and Ramallah, and you will be shocked with the power of our strikes.”

    “You are delusional, and all those who think that our fire has been extinguished are also delusional, we are an active volcano,” the statement went on to say.

    As for the resistance fighters, whether from the Lions’ Den, other blessed resistance factions, or the lone wolves, the statement urged them to strike the enemy everywhere.

    We will keep our pledge and promise, the Lions’ Den concluded.

    Related Videos

    The Lair of Lions and Israeli Circus Rats
    “The Lions’ Den” is a cross-factional resistance.. How did you liberate Palestine from the illusion of geography?

    Al-Quds Brigades Carry Out Two Operations Against Two ‘Israeli’ Targets

    October 29, 2022 

    By Al-Ahed News

    The Nablus Battalion of al-Quds Brigades, the military wing of the Palestinian Islamic Jihad resistance movement, announced that its fighters carried out on Friday evening a shooting operation on the ‘Israeli’ occupation’s al-Murabba Checkpoint western Nablus, and left the spot unharmed.

    Additionally, the Nablus Battalion of al-Quds Brigades targeted Shaked Settlement with heavy barrages of fire.

    At the same time, confrontations broke out between Palestinian youths and the ‘Israeli’ occupation forces in Beit Dajan eastern Nablus in the occupied West Bank.

    Other confrontations with the occupation forces took place in Ayda Refugee Camp northern Bethlehem, and the al-Aroub Refugee Camp northern al-Khalil.

    In parallel, the Zionist regime forces launched gas bombs towards houses and properties of the Palestinian people, and kidnapped a boy named Mohammad Yasser Darwish from the holy city of al-Quds.

    Palestinians arrested as IOF raids the occupied West Bank and Al-Quds

    Oct 26 2022

    Source: Agencies + Al Mayadeen

    By Al Mayadeen English 

    IOF launches several raids and incursions across the occupied West Bank, mainly in the Nablus governorate.

    IOF arrests a number of Palestinians as confrontations intensify

    The IOF stormed, on Wednesday morning, several neighborhoods of the city of Nablus and the village of Iraq Burin in the south, arresting several Palestinians.

    Local sources reported that an Israeli military force stormed several neighborhoods of the city, raided a house in the Khalet Al-Amoud area, and arrested Iyad Al-Nabulsi, the brother of martyr Ibrahim Al-Nabulsi.

    The IOF also arrested Karim Yasser Qadous in the village of Iraq Burin in the Southern governorate of Nablus.

    Moreover, confrontations erupted between the Palestinian youth who reside on Amman Street between the Balata and Askar refugee camps in Nablus, and the occupation forces that raided the occupied West Bank.

    During the raids, the IOF arrested two young men, Ayham and Wadih Inaya from the town of Azzun, east of Qalqilya, as well as three other youth from the towns of Tekoa and Beit Fajjar, south of Beit Lahm. Furthermore, several Palestinians from Al-Khalil and Dura, south of the city, were also arrested.

    In Nablus, the Directorate of Education announced a one-hour delay for educational institutions due to the occupation’s incursion into several neighborhoods across the city.

    In parallel, the IOF also arrested five Palestinians from Jabaa, Jenin.

    As for the situation in Occupied Al-Quds, the IOF arrested 4 Palestinians from the towns of Jabal Mukaber, Silwan, and Bedouin.

    Resistance operations in the West Bank escalated dramatically during the last 24 hours, as 61 acts of resistance were reported in response to and coinciding with the martyrdom of six Palestinians in Nablus and Ramallah yesterday morning.

    The IOF continue to harass the Palestinians in Nablus for the 16th consecutive day, forcing them into an open-air prison-like environment as they close all the roads leading in and out of the city.

    This would not be the first time that the IOF limited movement in an out of Nablus through checkpoints and roadblocks. However, this time the IOF is attempting to completely isolate the region.

    Read more: Palestinian factions in Gaza declare a strike, mourn Nablus martyrs

    A meeting of the Palestinian factions discusses the consequences of the Israeli attacks in Nablus
    Tens of thousands mourn in a solemn procession of the five martyrs of Nablus
    Nablus mourns its martyrs who rose during their confrontation with the occupation forces and a strike in the West Bank in mourning

    Related Stories

    Nablus: The Lions’ Den

    October 26, 2022

    By Al-Ahed News

    العدو ينقضّ على نابلس: ضربة غير قاضية لـ«الأسود»

      الأربعاء 26 تشرين الأول 2022

    أحمد العبد

    عاشت مدينة نابلس ليلة دامية أسفرت عن ارتقاء 5 شهداء (أ ف ب)

    رام الله | لم تكن عملية اغتيال المقاوم تامر الكيلاني بواسطة عبوة ناسفة مُوجَّهة وُضعت على متن درّاجة نارية، في أحد أزقّة البلدة القديمة في مدينة نابلس يوم الأحد الماضي، وهي الأولى من نوعها منذ 20 عاماً، اعتباطية، بل يمكن عَدّها اليوم كشرارة البداية لعملية عسكرية واسعة قرّر قادة العدو شنّها ضدّ مجموعة «عرين الأسود»، التي تحوّلت إلى عامل إقلاق كبير للمنظومة الأمنية الإسرائيلية. والظاهر أن الاجتماع الذي عقُد أخيراً بين رئيس حكومة الاحتلال يائير لابيد، ووزير حربه بيني غانتس، ومسؤولي «الشاباك» الذين تعهّدوا بالقضاء على المجموعة، قد شهد اتّخاذ القرار المذكور، وصادق على تنفيذه في أقصر وقت ممكن عشيّة الانتخابات العامّة في الكيان، حتى وإن لم يُعلَن ذلك مباشرة، وهو ما يدلّ عليه سياق الأحداث، بدءاً بتصفية الكيلاني، وصولاً إلى العدوان الموسّع أمس، والذي أعقب تلك العملية بـ48 ساعة فقط، وجرى تحت إشراف مباشر من رئيس «الشاباك»، ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي، وسط مخاوف واضحة من تَعقّده، وتَحوّله نحو اتّجاهات مغايرة لما خُطّط له.

    وسط مدينة نابلس، وقُبيل بزوغ الشمس، كان آلاف الشبّان يحتشدون في ساحة مستشفى المدينة والشوارع القريبة منها، يلهجون بالدعاء والخوفُ قد بلغ حناجرهم، متمسّكين بالأنفاس الأخيرة للمقاوم وديع الحوح الذي كان يصارع الموت، قبل أن ينفجر الغضب والبكاء مع إعلان استشهاده. وكانت المدينة عاشت ليلة دامية أسفرت عن ارتقاء 5 شهداء، بينهم الحوح الذي يُعدّ من أبرز قادة «العرين»، و4 آخرين، وإصابة 22 بعضهم بجراح خطيرة، في معركة انطلقت مع منتصف الليل وانتهت فجراً، وكانت الأشرس والأعنف منذ اجتياح الضفة عام 2002، حيث استَخدم فيها جيش الاحتلال الصواريخ والطائرات ومئات الجنود والآليات المدرّعة. وتفيد روايات شهود عيان تحدّثت معهم «الأخبار»، ومقاطع مصوَّرة للأحداث، بأن هذه الأخيرة بدأت بعد تسلّل وحدة خاصة إسرائيلية، سرعان ما اكتشفها عناصر الأمن الفلسطيني الذين اشتبكوا معها وأصيب عددٌ منهم خلال الاشتباك. وتَزامن ذلك مع اقتحام وحدة خاصة أخرى البلدة القديمة، ليتمّ كشْفها من قِبل شابَّين يعملان في صالون حلاقة، بادرا إلى تحذير المقاومين منها، ما دفع الجنود إلى إطلاق النار عليهما، متسبِّبين باستشهادهما، فيما جرى تعزيز الوحدتَين بمزيد من العناصر لنجدتهما. أيضاً، فَرض العدو حصاراً على البلدة القديمة، واستهدف جنوده حوش العطعوط، وحارة الياسمينة، ومنطقة رأس العين، التي شهدت اشتباكات مسلّحة مع المقاومين، بينما خرج مئات الشبّان من كلّ أحياء نابلس ومخيّماتها إلى وسط المدينة الذي لا يَبعد سوى أمتار عن البلدة القديمة، وصدحت مكبّرات الصوت بالتكبيرات والدعوة إلى الجهاد. كذلك، لجأت قوات الاحتلال إلى قصف أحد المنازل الذي تَحصّن فيه عدد من قيادات «الأسود»، ومن بينهم الحوح، بعدد من صواريخ الطائرات المسيّرة وتلك المحمولة على الأكتاف، وهو المنزل الذي أعلن العدو أنه الهدف من وراء عمليته، كونه يحوي مختبَراً لصناعة العبوات الناسفة. وإلى جانب ما تَقدّم، استُهدفت إحدى المركبات في المكان، ما أدّى إلى استشهاد شاب وإصابة شقيقه بجروح.

    يبدو أن قادة العدو يريدون أن يرفعوا من منسوب الدم الفلسطيني قبل الانتخابات


    ونعت «العرين»، في بيان، شهداء نابلس الخمسة، وقائدها وديع الحوح، مؤكّدة أنه ارتقى في اشتباك مسلّح مع العدو داخل البلدة القديمة، متعهّدةً بالرد. وقالت المجموعة: «والله يا بني صهيون سَتهلكون، وإنْ قتلتُم أسداً في العرين فهذا الخطأ المبين، فانتظروا الحدث اللعين الذي سيشفي صدور قوم مؤمنين، وإنّنا على العهد باقون». ومع توارد الأنباء من نابلس، عاشت الضفة الغربية ليلة من الغضب والمواجهات، أسفرت عن استشهاد شاب في قرية النبي صالح قرب رام الله، بينما أطلق المقاومون في مدينة جنين النار الكثيف والعبوات الناسفة على حاجزَي الجلمة وسالم وبعض النقاط العسكرية ومستوطنة «شاكيد». أيضاً، خرجت مسيرات غاضبة في المدن والقرى، تَحوّلت سريعاً إلى اشتباكات مع قوات الاحتلال، فيما عمّ الإضراب والحداد العام الضفة وقطاع غزة على السواء. وفي القطاع، تداعت الغرفة المشتركة لفصائل المقاومة إلى اجتماع عاجل، بينما أعلنت سلطات العدو حالة التأهّب القصوى خوفاً من أن يأتي ردّ «العرين» خلال الانتخابات الإسرائيلية المرتقَبة، خصوصاً مع تزايد عدد الإنذارات من تنفيذ عمليات في الداخل المحتلّ. وبدا قادة العدو مُنتشِين بنتائج العدوان على نابلس، مُهدِّدين بمواصلته في الضفة، وتحديداً نابلس وجنين. وقال رئيس حكومة الاحتلال: «لن ترتدع إسرائيل أبداً عن العمل من أجل أمنها، وجزء من هذه المجموعة هم أشخاص مِن الذين حاولوا إيذاءنا، وفي اللحظة التي أضرّوا فيها بنا كان يجب عليهم أن يعرفوا أنه ستأتي اللحظة التي سينتهون فيها»، مضيفاً: «لقد تمّت تصفية أحد قادة عرين الأسود، وعلى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس السيطرة على الميدان إذا أراد استقرار سلطته»، فيما توعّد غانتس بأنه «لن تكون أيّ مدينة ملجأً للإرهابيين، وسنُواصل العمل ضدّ أيّ شخص يحاول إيذاء مواطني إسرائيل حيثما ومتى لزم الأمر».

    ويَلفت المختصّ بالشأن العبري، سعيد بشارات، في حديث إلى «الأخبار»، إلى أن «الوضع في الضفة يزداد سخونة واشتعالاً»، مضيفاً أن «ما حصل اليوم في نابلس هو استمرار لعملية عسكرية واسعة يقوم بها جيش الاحتلال الذي اتّخذ القرار بها يوم الخميس خلال اجتماع غانتس ولابيد والشاباك». ويشير إلى أن القرار جاء في «مرحلة حسّاسة، مع ورود إنذارات من عمليات فدائية حتى داخل الخطّ الأخضر»، متابعاً أن «المعلومات المتعلّقة بالعملية تدلّ على أنها واسعة ومتدحرجة». ويرى بشارات أن «ما يجري يؤشّر إلى ضائقة تعيشها حكومة الاحتلال مرتبطة بالانتخابات، في ظلّ عدم الرغبة في عودة نتنياهو الذي يستغلّ الوضع لمضايقة ومناكفة غانتس ولابيد»، ولذا، قرّر الأخيران «الذهاب إلى الهجوم على رغم المخاطر وإحراج السلطة». وينبّه إلى أن «على المقاومين في مدينتَي جنين ونابلس الحذر، إذ يبدو أن العدوان الإسرائيلي متدحرج، وأن هناك تصعيداً خلال الأيام المقبلة ربّما سيكون أكبر ممّا حصل في نابلس، فجيش الاحتلال يريد أن يرفع من منسوب الدم الفلسطيني قبل الانتخابات، وغانتس ولابيد مصرّان على القيام بعملية رغم كلّ شيء». ومن هنا، يَتوقّع أن «ينفّذ العدو هجوماً موسّعاً في جنين أو نابلس حتى قبل إجراء الانتخابات للقضاء على عين الأسود ومجموعات المقاومة، وتقديمها للناخب الإسرائيلي لكي يستطيع غانتس ولابيد الفوز، في ظلّ التقدّم الذي يحقّقه نتنياهو في استطلاعات الرأي».

    من ملف : «ملحمة» نابلس: المقاومة تبذل الدم ولا تستسلم

    مقالات ذات صلة

    Zionist Occupation Forces Assassinate Lions Den’s Fierce Fighter, Group Vows Painful Response

    October 23, 2022

    “Lions Den” resistance group in the West Bank announced that the Zionist occupation forces assassinated one of its cadres Tamer Al-Kilani in Nablus.

    In a statement, the Palestinian group mourned the martyr as one of its fierce fighters, adding that one of the traitors stuck an explosive into his motorcycle.

    The following video shows the traitor sticking the explosive device into the martyr’s motorcycle:

    The statement vowed a painful response to the Zionist crime, announcing a mourning day across the West Bank.

    The Palestine National Liberation Movement has mourned the martyr, adding that the assassination proves the fragility of this [Israeli] occupation and its security apparatus.

    “We tell our steadfast people that this heinous crime will not break the popular incubator of the resistance,” added the statement.

    The rest of the Palestinian resistance factions mourned the martyr, adding that the crime will not remain unanswered.

    The Ministry of Health said the assassination of Al-Kilani brings the number of Palestinians killed by the Israeli occupation forces since the beginning of this year to 177, including 51 in the Gaza Strip.

    The Israeli media reported a security alert in the occupation entity to face the expected responses to the assassination, adding that Kilani was behind numerous attacks on the Israelis.

    Source: Al-Manar English Website

    “عرين الأسود” تهدّد الاحتلال بـ”حدث أمني اقترب”.. وتأهب في القدس المحتلة

    الأحد 23 تشرين اول 2022

    المصدر: الميادين نت

    بعد اغتيال أحد عناصر مجموعة “عرين الأسود” الفلسطينية فجر اليوم، الأخيرة تتوعد الاحتلال الإسرائيلي بـ”حدثٍ أمني قد اقترب”.

    “عرين الأسود” للاحتلال: ترقبوا.. إنا أمسينا بركاناً من غضب

    أكدت مجموعة “عرين الأسود” الفلسطينية أنها تعدّ “حدثاً من لهب” للاحتلال الإسرائيلي، محذرةً من “حدثٍ أمني قد اقترب”.

    وقالت المجموعة في بيانٍ إنّ “بنادق العرين عطشى كصحراء النقب فترقبوا إنا أمسينا بركاناً من غضب”، مضيفةً: “من فوق الأرض من تحت الأرض تابعونا فإنا نعدُّ لكم حدثاً من لهب”.

    وفي السياق، تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية اليوم عن حالة تأهب قصوى في القدس في أعقاب معلومات استخبارية محددة.

    ويأتي ذلك بعد إعلان مجموعة “عرين الأسود”، فجر اليوم، استشهاد أحد عناصرها، تامر الكيلاني (33 عاماً)، الذي ارتقى في إثر انفجار عبوة ناسفة لُصقت بدراجته الخاصة.

    ونعت “عرين الأسود” الشهيد الكيلاني، واصفةً إياه بأنّه من “أشرس مقاتلي المجموعة”، موضحةً أنّه استشهد بانفجار عبوة “تي أن تي” لاصقة. 

    والشهيد الكيلاني يبلغ من العمر 33 عاماً، من سكان حي جبل فطاير في نابلس، وهو متزوج وأب لطفلين. وأمضى الكيلاني 8 سنوات في سجون الاحتلال، بتهمة الانتماء للذراع العسكرية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

    و“عرين الأسود” هي مجموعات تضم أفراداً من مختلف الفصائل الفلسطينية في نابلس وجنين، شمالي الضفة الغربية.

    وقبل أيام، دعت مجموعة “عرين الأسود” الفلسطينيين إلى “التصدّي لمسيرات المستوطنين في الضفة الغربية، والاشتباك المباشر معهم”.

    اقرأ أيضاً: فدائي شعفاط.. عدي التميمي شهيداً في عملية جديدة شرقي القدس المحتلة

    The Evolution of The Palestinian Resistance and Its New Strategy

    22 Oct 2022 23:3

    Source: Al Mayadeen English

    Robert Inlakesh 

    The bravery and defiance of Ibrahim Nablusi, immortalized him as a heroic martyr and saw tens of thousands pack the streets of Nablus city, where the resistance fighter was killed, in order to attend his funeral.

    There have been at least 11 large-scale Israeli assaults on the Gaza Strip, four wars, and hundreds of attacks against the territory, resulting in the untold misery of the Gazan civilian population

    The ongoing Palestinian uprising, along with the revival of the armed struggle inside the occupied West Bank, has largely been characterised by its tendencies as a popular movement, namely that there has been a chaotic reaction from the occupier. The past months’ developments have been an indicator of a major shift from the initial stages of the uprising and it’s time to take note.

    The Palestinian armed uprising, inside the West Bank, can largely be traced back to the 11-day war that broke out in May, 2021, between the Palestinian resistance in Gaza and the Israeli military. Following this, although the armed fighters had been previously active, in September of 2021  when the ‘Jenin Brigades’ were officially formed and the action they began to take shook “Israel” to its core. 2022 has been a more violent year for the West Bank, than the besieged Gaza Strip, with the majority of Palestinians killed by the occupation forces this year being inside the West Bank, with nearly 170 dead so far.

    The scenes of armed resistance attacks, which occur multiple times per day at this time, against Israeli forces and settlers, have brought back the tactics and brutality of the Zionist regime never witnessed inside the West Bank since the Second Intifada (2000-2007). Although the initial attacks that came from groups such as the Jenin brigades, the Tulkarem brigades, and the Nablus brigades, seemed to have been loosely organized and worked primarily to inspire later action, along with shaking up the Israeli “security system”, this seems to be no longer the case. What has marked a seismic shift in the conflict between the occupier and the resistance inside the West Bank, has been the introduction of the Areen al-Oussoud, or Lions’ Den group, that declared themselves out of the old city of Nablus on September 2nd. 

    The Gaza based resistance movement

    Since the armed resistance in the West Bank was either destroyed or disbanded in the early 2000’s by the Israeli military and Palestinian Authority (PA), the armed struggle has been isolated into the hands of the movements operating out of the Gaza Strip. For a long time, there has been a successfully implemented strategy, by the Israelis and Americans, to isolate the Gaza Strip from the West Bank, during this time the resistance in Gaza – headed by Hamas primarily – had taken over the path of armed struggle.

    There have been at least 11 large-scale Israeli assaults on the Gaza Strip, four wars, and hundreds of attacks against the territory, resulting in the untold misery of the Gazan civilian population. Since the imposition of the siege, by not only “Israel” and Egypt but more importantly by the collective Western governments, the strategy has been to pressure the Palestinian people who live inside the territory to overthrow Hamas as their democratically elected government. This strategy, implemented since the 2006 – not 2007 when the siege was tightened significantly and is often framed as having started – the sanctions against Gaza have failed to bring the resistance to its knees and this is owed to the resounding resilience of the Palestinian people.

    For most of the history of the Hamas rule of Gaza, it had been “Israel” that had taken most of the initiative to strike first and to be on the offensive. It has been noted by many analysts and historians, that despite the bravery and constant innovations of the resistance, “they had largely proven ineffective at inflicting significant defeats upon the enemy”. The strategic thinking of the resistance began to undergo significant shifts, however, dating back to 2015, but truly showing steadiness from 2017, during the major dispute between Qatar and many of the Gulf States, in addition to other pro-Western reactionary Arab regimes.

    In 2018, during the Great March of Return, the armed resistance movements – which had not been constantly fighting each other but had also not participated in a real unified command – decided to form the ‘Joint Operations Room’ of the Palestinian resistance. Although during most of 2018, the Israeli military would routinely attack the Gaza Strip with airstrikes and was constantly on the offensive, this would change by November of that same year.

    Israeli agents had infiltrated the Gaza Strip in 2018, plotting to either assassinate or kidnap a commander in the armed wing of Hamas, the Al-Qassam brigades, named Nur Baraka. The Israeli agents were discovered and fled, one of them was shot dead in the process, whilst Israeli drone strikes were launched against the Gaza Strip. What ensued was a complete embarrassment for the Israeli political establishment, not only was the Israeli raid a complete failure, but the resistance showed a new unified strategy that we had not seen the likes of before. “Israel’s” then-minister of war, Avigdor Liberman, was so embarrassed that he resigned from his position. 300 rockets were fired at “Israel”, whilst the resistance fired anti-tank munitions that killed Israeli soldiers. A video was also released by the Sala al-Din brigades, which showed that at least 5 Israeli soldiers had been killed or mortally wounded in an explosive attack, an event that had happened in February but was covered up by the Israelis. The armed movement had laced Palestinian flagpoles with explosives, waited for Israeli soldiers to pull them down, and then detonated the devices.

    Then, in early May 2019, the armed resistance movements in Gaza chose to strategically escalate tensions and open up a limited battle with the Israeli military, around 2 weeks prior to “Tel Aviv’s” hosting of the Eurovision song contest. In November 2019, “Israel” attempted to gain back some of its strategic initiatives, by attempting to isolate and target the Palestinian Islamic Jihad (PIJ) movement in both Gaza and Syria. Despite assassinating leading figures in the PIJ movement, most prominently Baha Abu Al-Atta, the attack did little to change the course of the armed struggle.

    Fast forward to May 2021, when the battle of Saif al-Quds was declared by the Israeli military, the people of Palestine had unified against the ongoing desecration of the Holy Sites in the old city of al-Quds. Saif al-Quds was when the Joint Room came to real prominence and it was clear that all the groups resisting Israel were unified, this provided inspiration to the rest of the Palestinian population in the other occupied Palestinian territories. Until this moment, despite “Israel’s” three-day attack against the PIJ movement, back in August, Tel Aviv has failed to achieve the equation it had before 2018. The Zionist regime went from attacking Gaza at will, constantly launching any strikes it wanted, to being deterred from striking Gaza unless it was willing to commit to an all-out war and now it is the resistance in Gaza that plots to strike first,  of strategic initiative.

    Lessons learnt and the evolution of the West Bank struggle

    One of the major issues that caused the setback of August this year, which had caught the resistance by surprise, was a fault made in the rhetoric of the Gaza-based resistance. “Israel” exploited this weakness in order to inflict a psychological blow against the resistance as a whole, it was clear that the resistance had not prepared for the scenario that befell them and although they reacted in a very rational way, within their means, the Israelis managed to score a pyrrhic victory on the propaganda front. The problem was, not that the resistance had acted in the wrong manner, but had projected great strength and made threats that weren’t intended on being followed through with, in the way that many had interpreted them.

    “Israel’s” attack on Gaza in August may have resulted in political points for Prime Minister Yair Lapid and a distraction from the maritime border dispute with Lebanon if only the regime did not get greedy. Days later, the Israeli military sent in special forces units to assassinate the 19-year-old resistance fighter, Ibrahim Nablusi, yet, his killing served the opposite of its intended purpose. The bravery and defiance of Ibrahim Nablusi, immortalized him as a heroic martyr and saw tens of thousands pack the streets of Nablus city, where the resistance fighter was killed, in order to attend his funeral. As his mother held a pride-filled smile, whilst carrying her son’s body, thousands chanted Ibrahim Nablusi’s name and all over the West Bank young resistance fighters pledged to avenge his martyrdom. Instead of beating down the spirits of the Palestinian people and their belief in the armed struggle, Israel strengthened the resistance.

    The mistake in the rhetoric of the Gaza-based resistance has undoubtedly been addressed now also, shown clearly through the statement released last Friday by the Joint Operations Room. This joint statement marks a turning point in the course of the armed struggle, as they not only have shown growth in their strategic rhetoric, but also they were dressed in a very interesting way. It should be noted that the Joint Room, which comprises all the serious armed movements in the Gaza Strip, dressed in military uniform, keffiyeh and did not wear anything to distinguish the resistance faction. This is symbolically powerful, as simultaneously the Lions’ Den group in Nablus is also refraining from identifying themselves with any single political or military party/movement. 

    The armed groups that have been formed throughout the West Bank are made up of young people, mostly between the ages of 18 to 25, who come from many different political backgrounds and choose to work together as a unified force. The Lions’ Den group has also received a lot of popular support for its methods, managing to amass demonstrators that will take to the streets of Ramallah, Jenin, Nablus and beyond in order to support the resistance group. Unlike unity agreements that have been signed on paper in the past, this unity agreement has manifested itself in the physical world between armed resistance factions. It is clear that the resistance in Gaza is always taking notes of the popular will of the Palestinian people, it is adapting to this and is learning from their past mistakes in order to implement a strategy to escalate the armed struggle against the occupier. 

    What is happening now with the development of the armed struggle; the unifying efforts of the younger generation and the resistance in Gaza, must be analyzed as part of this new chapter that has been opened in the history of the Palestinian struggle. This movement is becoming ever more unified, it is from the masses and in many ways is driven by the younger generation of Palestinians, it cannot be defeated by small Israeli military operations and soon this will escalate, paving the way to a completely new political landscape inside all of occupied Palestine.

    The opinions mentioned in this article do not necessarily reflect the opinion of Al mayadeen, but rather express the opinion of its writer exclusively.

    The Lion’s Den: New West Bank resistance strikes fear in Israel

    A newly established Palestinian resistance faction has emerged in Nablus and is re-writing the rules of engagement against the Israeli occupation

    October 18 2022

    Photo Credit: The Cradle

    By Yousef Fares

    On 11 October, Palestinian gunmen killed an Israeli soldier near the illegal Jewish settlement of Shavei Shomron, west of the city of Nablus in the occupied West Bank. On the same day, masked men opened fire on four other Israeli targets on the outskirts of the city.

    A total of five operations were carried out in one day, reportedly by the recently established resistance faction called the Lion’s Den (Areen Al-Osood) who claimed responsibility for them.

    On Sunday, an unusual top level security meeting was held in Israel, on the eve of a national festival, which included Prime Minister Yair Lapid, alternate Prime Minister Naftali Bennett, Defense Minister Benny Gantz, National Security Council Chairman Eyal Hulata, Mossad Chief David Barnea, Shin Bet Chief Ronen Bar, and Military Intelligence Chief Aharon Haliva, according to Israeli media reports.

    The purpose of the meeting was to discuss the new West Bank resistance phenomenon, the Lion’s Den, which Haaretz calls a “major headache” for the Israeli state. Earlier that day, Israel’s Defense Ministry denied entry permits for 164 Palestinian family members allegedly related to the Lions’ Den.

    Who are the Lion’s Den?

    What do we know so far about the Lion’s Den, a West Bank resistance group that Defense Minister Gantz admits poses a challenge to Israeli security, demanding repeatedly that the Palestinian Authority (PA) limit its expansion?

    The first nucleus of this group was formed last February in Nablus, when Israeli security forces assassinated Muhammad al-Dakhil, Ashraf Mubaslat and Adham Mabrouka, all members of the Al-Aqsa Martyrs Brigade, the military arm of the Fatah movement.

    The three were friends with Jamil al-Amouri, a leader in the Al-Quds Brigades, the military arm of Palestinian Islamic Jihad (PIJ), and founder of the Jenin Brigades, who was assassinated by Israeli forces in early June 2021.

    In retaliation, the trio, along with Ibrahim al-Nabulsi, were involved in a string of shooting operations at occupation army checkpoints in the city. The lack of support from Fatah to which they belong, prompted them to seek assistance from other factions, most notably Hamas and PIJ, who provided them with material and logistical support.

    After the assassination of Nabulsi on 9 August, 2022, he and the others became national icons for the Palestinian public, joining the extensive list of celebrated martyrs from Nablus. Political researcher Majd Dargham told The Cradle that “Nablus has a special status in relation to the Palestinian Authority and Fatah movement, which does not allow any other organization to be active in it.”

    As the Nablus Brigade of the Al-Quds Brigades did not have much chance of success, there was a need to form new non-partisan groups, consisting mostly of Fatah fighters. This is how the Lion’s Den was born, and how within a short period it has transformed into a cross-faction group dominated by the Fatah members.

    The leader speaks

    The leader of the Lion’s Den, who spoke to The Cradle on condition of anonymity, stressed that his group was “founded for resistance. We renounce partisanship, and we work in unity for God and the nation, and we extend our hand to every member of any faction who wants to engage with us away from his party affiliation.”

    In the past month, the military operations of the Palestinian resistance in the West Bank have led to the killing of four Israeli soldiers, and about 800 confrontation events have been recorded.

    In a report by Haaretz entitled “Nablus’ Lion’s Den has become a major headache for Israel and the Palestinian Authority,” the authors of the article, Yaniv Kubovich and Jack Khoury, posit that the main problem with this new resistance group is that most of its members belong to Fatah and hail from large families in Nablus.

    This places the PA in an embarrassing situation because any operation targeting the Lion’s Den by the Israeli-backed Palestinian security forces will mean the PA shoots itself in the foot, and destroys what remains of its legitimacy among Fatah and its supporters.

    While recognizing that “the situation in the West Bank is very sensitive,” Gantz said in a press statement that eliminating the Lion’s Den whose number does not exceed 30 young men, is “possible.”

    However, the group’s leader responded to this by telling The Cradle: “Gantz will be surprised very soon by our numbers and methods of work and how far we can reach.” According to Dergham, the popularity of The Lion’s Den is not limited to the old city of Nablus – rather, its influence now extends to all parts of the West Bank and Gaza Strip.

    He adds: “Ibrahim al-Nabulsi, Muhammad al-Azizi, Abboud Sobh and others have turned into icons. Whoever assaults them, or arrests their friends, will appear to be a security agent for the occupation, and this is what the authority  (PA) cannot tolerate.”

    “Keep your arms”

    In advance of his assassination, Ibrahim al-Nabulsi left behind a message in simple colloquial Arabic, in which he said: “For the sake of the honor of your families, keep your arms.”

    These words formed the founding charter of the Lion’s Den, which appeared for the first time on 2 September at the memorial ceremony held for their martyred fighters Muhammad al-Azizi and Abd Al-Rahman Subh, who were killed by Israeli forces during a military raid in Nablus on 24 July.

    Wearing all black, fully masked, and with weapons held high and close to their right, the members of the Lion’s Den marched through the streets and alleys of Nablus’ old city, with hundreds of people in attendance.

    One of the masked men recited the group’s charter, in which he proclaimed the Lion’s Den as “a phenomenon of continuous resistance derived from its unity on the ground, and from the roots of the past revolution.”

    He added that “the arrogance of the occupation impose on us as resistance fighters renewed battles, the shape of which the occupation may not expect, especially since this organized and self-managed resistance is able every day to renew the blood in the veins of the resistance in many forms and methods.”

    He also reminded fellow members “not to leave the gun under any circumstances and to direct it at the occupation, its settlers, and those who collaborate with the enemy,” and called on their “brothers in the [PA] security services to unite and direct our guns toward the occupation only.”

    Popularity of the pride

    On 19 September, the PA’s security services arrested Hamas member, Musab Shtayyeh, who is also one of the leaders of The Lion’s Den. In response, the group called for demonstrations that included clashes with Palestinian policemen.

    After two days of tension and protests, the group released a statement saying that “the internal fighting only serves the occupation, and our guns will only be directed at the enemy.” Calm returned to the city, and since then, the Lion’s Den fighters have carried out dozens of shooting attacks on settler cars and Israeli military checkpoints.

    Due to the group’s rising popularity across the West Bank, several Palestinian factions have sought to claim affiliation with the Lion’s Den, prompting the resistance group to issue statements that it acts independently. The Lion’s Den leader tells The Cradle: “The Qassam, Saraya [Al-Quds Brigades] and Fatah members who operate within the den are involved in a national framework, and do not represent their parties.”

    “All are our brothers. When the protests over the arrest of Musab Shtayyeh were about to develop into a strife, we chose to end it, to direct our compass to the occupier,” he explained.

    The Hebrew Channel 13, which describes the group as a “terrorist organization,” concedes that: “in less than a year, [the Lion’s Den] have transformed from an obscure organization into an organization that has more influence than all known Palestinian factions, and threatens the security of the Israelis and the stability of the Palestinian Authority.”

    Reclaiming territory

    A source in the Palestinian resistance in Nablus confirms to The Cradle that the Lion’s Den has indeed expanded the resistance in the West Bank from confronting military incursions and random raids, to organized operations against the collective occupation forces.

    The recent operations have illustrated that they are working according to a well-thought-out strategy based on undermining any chance of order that the occupation army and settlers seek to enforce in the cities of the West Bank.

    Nevertheless, the Den’s leader expects difficult days ahead in Nablus, the group’s stronghold. In addition to a major security campaign that Israeli forces may launch on the city at any moment to eliminate the group’s infrastructure, the compliant PA is making great efforts to contain the group.

    Recently, the PA offered to co-opt Lion’s Den members in its security services, in exchange for an Israeli guarantee that they would not be pursued. The group’s leader responded thus: “We rejected all offers. We will not exploit the blood of martyrs for personal gain.”

    According to observers, the new resistance faction has progressed to such an extent that it is now firmly beyond the stage of possible containment or elimination, and the coming days will likely witness its expansion to various West Bank cities and camps.

    The views expressed in this article do not necessarily reflect those of The Cradle.

    The Lions’ Den Promises the ‘Israeli’ Enemy with Astonishing, Tough Strikes

    OCTOBER 20TH, 2022

    RAMZY BAROUD

    This headline in the Israeli newspaper, the Jerusalem Post, only tells part of the story: “The Lions’ Den, Other Palestinian Groups are Endless Headache for Israel, PA.”

    It is true that both the Israeli government and the Palestinian Authority are equally worried about the prospect of a widespread armed revolt in the Occupied West Bank, and that the newly formed Nablus-based brigade, the Lions’ Den, is the epicenter of this youth-led movement.

    However, the growing armed resistance in the West Bank is causing more than a mere ‘headache’ for Tel Aviv and Ramallah. If this phenomenon continues to grow, it could threaten the very existence of the PA, while placing Israel before its most difficult choice since the invasion of major Palestinian West Bank cities in 2002.

    Though Israeli military commanders continue to undermine the power of the newly formed group, they seem to have no clear idea regarding its roots, influence and future impact.

    In a recent interview with the Israeli newspaper Yedioth Ahronoth, Israeli Defense Minister Benny Gantz claimed that the Lions’ Den is a “group of 30 members”, who will eventually be reached and eliminated. “We will lay our hands on the terrorists,” he declared.

    The Lions’ Den, however, is not an isolated case, but part of a larger phenomenon that includes the Nablus Brigades, the Jenin Brigades and other groups, which are located mostly in the northern West Bank.

    The group, along with other armed Palestinian military units, has been active in responding to the killing of Palestinians, including children, elders, and, on October 14, even a Palestinian doctor, Abdullah Abu al-Teen, who succumbed to his wounds in Jenin. According to the Palestinian Ministry of Health, over 170 Palestinians were killed in the West Bank and Gaza, since the beginning of the year.

    The Palestinian response included the killing of two Israeli soldiers, one in Shuafat on October 8, and the other near Nablus on October 11.

    Following the Shuafat attack, Israel completely sealed the Shuafat refugee camp as a form of collective punishment, similar to recent sieges on Jenin and other Palestinian towns.

    Citing Israel’s Hebrew media, the Palestinian Arabic daily Al Quds reported that the Israeli military will focus its operations in the coming weeks on targeting the Lions’ Den. Thousands more Israeli occupation soldiers are likely to be deployed in the West Bank for the upcoming battle.

    It is difficult to imagine that Israel would mobilize much of its army to fight 30 Palestinian fighters in Nablus. But not only Israel, the PA, too, is terribly concerned.

    The Authority has tried but failed to entice the fighters by offering them a surrender ‘deal’, where they give up their arms and join the PA forces. Such deals were offered in the past to fighters belonging to Fatah’s Al Aqsa Martyrs Brigades, with mixed degrees of success.

    This time around, the strategy did not work. The group rejected the PA’s overtures, compelling the Fatah-affiliated governor of Nablus, Ibrahim Ramadan, to attack the mothers of the fighters by calling them ‘deviant’ for “sending their sons to commit suicide.” Ramadan’s language, which is similar to language used by Israeli and pro-Israel individuals in their depiction of Palestinian society, highlights the massive schisms between the PA’s political discourse and those of ordinary Palestinians.

    Not only is the PA losing grasp of the narrative, it is also losing whatever vestiges of control it has left in the West Bank, especially in Nablus and Jenin.

    A senior Palestinian official told the Media Line that the Palestinian “street does not trust us anymore”, as they “view us as an extension of Israel.” True, but this lack of trust has been in the making for years.

    The ‘Unity Intifada‘ of May 2021, however, served as a major turning point in the relationship between the PA and Palestinians. The rise of the Lions’ Den and other Palestinian armed groups are but a few manifestations of the dramatic changes underway in the West Bank.

    Indeed, the West Bank is changing. A new generation that has little or no memory of the Second Intifada (2000-2005), had not experienced the Israeli invasion then but grew up under occupation and apartheid, feeding on the memories of the resistance in Jenin, Nablus and Hebron.

    Judging by their political discourse, chants and symbols, this generation is fed up with the crippling and often superficial divisions of Palestinians among factions, ideologies and regions. In fact, the newly established brigades, including the Lions’ Den, are believed to be multi-factional groups bringing, for the first time, fighters from Hamas, Fatah and others into a single platform. This explains the popular enthusiasm and lack of suspicion among ordinary Palestinians of the new fighters.

    For example, Saed al-Kuni, a Palestinian fighter who was recently killed by Israeli soldiers in an ambush on the outskirts of Nablus, was a member of the Lions’ Den. Some have claimed that al-Kuni was a leading member of Fatah’s Brigades, and others say he was a well-known Hamas fighter.

    This lack of certainty regarding the political identity of killed fighters is fairly unique to Palestinian society, at least since the establishment of the PA in 1994.

    As expected, Israel will do what it always does: amassing more occupation troops, attacking, assassinating, crushing protests and laying sieges on rebellious towns and refugee camps. What they fail to understand, at least for now, is that the growing rebellion in the West Bank is not generated by a few fighters in Nablus and a few more in Jenin, but is the outcome of a truly popular sentiment.

    In an interview with Yedioth Ahronoth, translated by Al-Quds, an Israeli commander described what he has witnessed in Jenin during raids:

    “When we enter [Jenin], armed fighters and stone throwers wait for us in every corner. Everyone takes part. You look at an old man … and you wonder, will he throw stones? And he does. Once, I saw a person who had nothing to throw [on us]. He rushed to his car, grabbed a milk carton and he threw it on us.”

    Palestinians are simply fed up with the Israeli occupation and with their collaborating leadership. They are ready to put it all on the line, in fact, in Jenin and Nablus, they already have. The coming weeks and months are critical for the future of the West Bank, and, in fact, for all Palestinians.

    Feature photo | Palestinians including members of the Lion’s Den militant group in the West Bank city of Nablus, Palestine, attend a memorial service for Mohammed al-Azizi and Abdul Rahman Sobh on Sep. 2, 2022. | Photo published on the Lion’s Den Telegram channel.

    Dr. Ramzy Baroud is a journalist, author and the Editor of The Palestine Chronicle. He is the author of six books. His latest book, co-edited with Ilan Pappé, is ‘Our Vision for Liberation: Engaged Palestinian Leaders and Intellectuals Speak out’. His other books include ‘My Father was a Freedom Fighter’ and ‘The Last Earth’. Baroud is a Non-resident Senior Research Fellow at the Center for Islam and Global Affairs (CIGA). His website is www.ramzybaroud.net

    Sayyed Nasrallah: Hezbollah Awaits Official Stance, to Maintain Readiness

    October 12, 2022

    Hezbollah Secretary General Sayyed Hasan Nasrallah delivering a speech on the occasion of Prophet Mohammad’s Birthday on October 11, 2022 Click

    Batoul Wehbe

    Hezbollah Secretary General Sayyed Hasan Nasrallah announced on Tuesday that Lebanon is before decisive hours with regards to the maritime demarcation deal, saying Hezbollah will await the official stances by the Lebanese President General Michel Aoun.

    “Only after the agreement is signed we can say that we have a deal,” Sayyed Nasrallah said in a televised speech delivered during the celebration that was held this evening on the occasion of Prophet Mohammad’s birthday (PBUH) along with his grandson Imam Jaafar al-Sadiq (PBUH) and the Islamic Unity Week.

    Lebanon received the updated proposal by US Energy Envoy Amos Hocshtein on an impending deal on the maritime dispute with the Zionist entity. The Lebanese Presidency Press Office announced on Tuesday that Deputy Speaker Elias Bou Saab handed over President Michel Aoun the proposal finalized by Hochstein.

    “With regard to the demarcation file, we are before decisive hours, and we, as Lebanese, are waiting for the official stance to be announced by the President,” Hezbollah leader announced, adding “We will await the official stances and only after the agreement is signed we can say that we have a deal.”

    Sayyed Nasrallah said ‘Israel’ is sharply divided on the deal, even within the “same parties and ministers in the government,” and that not all Israeli sides are satisfied with the agreement. “We are waiting for the official position of the enemy’s government and what’s important is what will happen tomorrow in the meeting of the Israeli cabinet. We all witnessed the contradictory statements in the Zionist entity over the past months and there is a rift there.”

    Israeli Prime Minister Yair Lapid said on Tuesday that a “historic agreement” has been reached on the maritime dispute. He called a Security Cabinet meeting, followed by a general cabinet meeting for Wednesday to approve the deal, and that the deal is expected to be submitted to the Knesset for review.

    “The moment the Lebanese see the delegations going to Naqoura on TV, we must remain cautious,” his eminence warned, “When the Lebanese side announces the approval of the deal, then we consider that things are done and until then we must remain vigilant.”

    Sayyed Nasrallah called for attentiveness as there are those who can change their minds at every moment. He described the negotiations as difficult, “Reaching a deal was not an easy task.”

    Bou Saab, Lebanon’s lead negotiator in the issue of maritime deal, said: “For Lebanon, the maritime deal has been finalized,” noting that the US mediator is waiting for the official response by Lebanon. He stressed, in remarks carried by Al-Manar, that Lebanon will have a united stance towards Hochstein’s updated proposal, noting that “no modifications have been made so far on the updated proposal.”

    Hezbollah’s leader pointed that Hezbollah only cares about the extraction of oil and gas from Lebanese waters and its stance on demarcation is known. “Since the very beginning we said we stand behind the state on the issue of Lebanese demands, and I always said we want to ‘eat grapes’ and extract oil,” Hezbollah’s S.G. said.

    “We have no problem when the Lebanese officials say that the agreement meets the Lebanese demands. My call is that after publishing the final text, this understanding should be approached in the spirit of national responsibility required to judge it positively or negatively away from settling accounts,” Sayyed Nasrallah indicated, hailing the cooperation spirit witnessed in Lebanon. “We are before a new experience of cooperation between state officials that was met with popular support. Lebanon will be able to achieve this great accomplishment at time when no one is concerned about its rights.”

    “Where is our sea? I tell you: To us, our sea extends to Gaza, and when Palestine is liberated, we will not disagree with our Palestinian brothers on maritime borders demarcation,” his eminence said.

    Sayyed Nasrallah said Hezbollah had no need to send more drones than the ones previously sent toward the Karish field on July 5, as “the objective was for the enemy to understand that we are serious.”

    In this context, the Hezbollah leader hailed the resistance fighters “whose sacrifices and efforts exerted for years bore fruit within few months,” stressing that the resistance will maintain its readiness until the agreement is signed. “To resistance fighters I say: You’ll remain on your readiness, vigilance and measures until we see with our very eyes that the deal is signed, and after that is another day,” Sayyed Nasrallah said.

    Sayyed Nasrallah stressed that “this is a national wealth that is not owned by a particular sect, political party or region; it belongs to the entire Lebanese people, so it must be approached with a spirit of responsibility,” and continued, “I promise you to cooperate with all the pillars of the state.” “We must benefit from the experiences of the countries that have sovereign funds,” his eminence said, adding “we must all immunize the funds that will come from the gas resources.”

    Hezbollah S.G. ended up the issue of maritime borders demarcation deal by saying: Tonight, we will not issue threats. Tonight, there will only be joy and clapping.

    On the internal Lebanese issue, Sayyed Nasrallah said: “On the presidential file, I have nothing new to add regarding the issue of the presidency and we call for the formation of a government.” He regretted that officials are “blowing hot and cold”” in this regard, oscillating between optimism and stagnation in the negotiations.

    As for Yemen, the Hezbollah leader praised Yemenis for the huge celebrations held across the various provinces that had been plagued by eight years of war. “This people, who suffered from an eight years war and suffers from many life crises, is gathering in a scene like no other, we bow in respect.”

    Turning to the Palestinian cause, Sayyed Nasrallah hailed the latest resistance might in the West Bank, saying: “What’s going on in the West Bank is percussive to the Zionist entity and all its political forces. The resistance today in West Bank needs all ways of political, media and popular solidarity. The resistance in West Bank is able to change equations, hopes are pinned on it.”

    West Bank cities have witnessed a significant escalation of resistance operations lately, especially in Jenin and Nablus, at the level of shooting at the Occupation army’s checkpoints and settlers and throwing explosive and incendiary devices, in response to the Israeli crimes in occupied territories.

    Sayyed Nasrallah also lauded Hamas’ decision on strengthening the relations with Syria as a courageous, wise and sound decision.

    Source: Al-Manar English Website

    Related Videos

    Israeli interest in Sayyed Hassan Nasrallah’s speech on the maritime
    Ghassan Jawad: The party will not go with a president who will “turn on him”… and talks about the “demon” of the last demarcation

    Related News

      كتائب المقاومة في الضفة: عندما يستفيق “الأسد النائم” (2/4)

      الخميس15 أيلول 2022

      عبد الرحمن نصار 

      عام 2022، انطلقت كتيبة نابلس ومعها مجموعتان من فتح، لتصبح نابلس ندّاً حقيقياً لجنين، ثم جاءت كتيبة طولكرم لتخفف العبء الميداني عن جنين ونابلس، مع زيادة استنزاف الإسرائيليين على صعيد القوات البرية والمجهود المخابراتي.

      كتائب المقاومة في الضفة: عندما يستفيق “الأسد النائم” (2/4)

      أخذت جنين حصة الأسد من الحلقة الأولى، ليس حصراً لأن انطلاق كتائب المقاومة المتصاعدة في الضفة بدأ منها، بل لأنها تمثّل الشعلة التي يجب ألا تنطفئ حتى تتّقد المدن الباقية، ولا سيما الخليل. فعلى الطريق إلى الجنوب، زرع الشهيد جميل العموري بذوراً أين ما حلّ، في نابلس وطولكرم، وليس أخيراً طوباس. 

      لكن مدناً أخرى، مثل نابلس، تسبب دخولها على خط المواجهة في انقلاب جذري للمعادلة، إذ ربما أمكن احتواء ظاهرة جنين عسكرياً (سياسة القضم البطيء والاستدراج والاغتيالات المركزة)، أو اجتماعياً (“التسهيلات” وزيادة التجارة وتصاريح العمل)، فيما أتى دخول مدن ومخيمات أخرى ليوسّع المأزق الإسرائيلي.

      بعد عام تقريباً على انطلاقة “كتيبة جنين” واستشهاد مؤسسها جميل العموري، ومن بعده عبد الله الحصري وشادي نجم وأحمد السعدي وآخرون، أثمر الزرع في نابلس. في 24 أيار/مايو 2022، شهدت منطقة ضريح النبي يوسف القريبة من مخيمي بلاطة وعسكر شرقي نابلس اشتباكات بين المستوطنين والمئات من الشبان الذين رشقوا القوات المقتحمة بالحجارة، قبل أن يتطور المشهد إلى اشتباك مسلح بدا أنه يأخذ الشكل المنظم والمدروس.

      بعدها بأيام قليلة، صدر البيان الأول لـ”كتيبة نابلس” شارحاً حيثيات الكمين الذي نفّذه 4 مقاتلين؛ “اثنان اعتليا أسطح أحد البنايات القريبة من القبر… في حين تمركز آخران بين الأشجار في الجهة المقابلة قبل الاقتحام بساعات… انتظروا وقت اطمئنان جنود الاحتلال، وأمطروهم بزخات الرصاص من مسافة قريبة جداً، قبل أن ينسحب مقاتلونا من المكان بسلام”.

      أيامٌ أخرى وبدأت عُصب “سرايا القدس” (الجهاد الإسلامي) بالظهور في المدينة التي كانت شبه محسومة لمقاتلي “فتح” (وسط غياب حمساوي مسلح رغم الحضور الجيد للحركة هناك)، وهذا ما كانت تعالجه خطابات الكتيبة بوضوح، إذ قالت في بيان لاحق: “لسنا وحيدين في الميدان… ظروف محافظة نابلس تستوجب العمل ضمن ضوابط في التشبيك والمتابعة والإعلان للمحافظة على أمد العمل المقاوم، فكل بندقيةٍ نفضت غبارها أفقياً هي شريكةٌ حتمية في الكفاح المسلح، لا نقدمها ولا نؤخرها، فنحن نتاج فكرة خرج بها الشهيد المجاهد جميل العموري حينما قال: رسالتي إلى شباب الضفة، لا تطلقوا رصاصكم في الهواء”.

      • مجموعات عرين الأسود – فتح
      • كتائب المقاومة في نابلس
      • كتيبة نابلس / بلاطة – سرايا القدس
      • كتائب الأقصى – فتح
      • مجموعات عرين الأسود – فتح
      • كتائب المقاومة في نابلس
      • كتيبة نابلس / بلاطة – سرايا القدس
      • كتائب الأقصى – فتح
      • مجموعات عرين الأسود – فتح

      “جبل النار”

      من المعروف أنَّ نابلس لا تُعدّ من معاقل “الجهاد الإسلامي” في الضفة، بل تقتسمها “حماس” و”فتح”، لكن العلاقة الجيدة بين “الجهاد” وعدد من عناصر “فتح”، والأزمة في العلاقة بين فتحاويي المدينة، وخصوصاً البلدة القديمة، والسلطة، والكاريزما التي كان يتمتع بها الشهيد العموري وزياراته إلى نابلس، عوامل ساهمت كلها في سحب قدم كثيرين إلى الظاهرة المستجدة، لكن “كتيبة نابلس” (سرايا القدس) تتركز أكثر في بلاطة الذي يمتاز بواقع أمني وديموغرافي يسمح بتمدد الفعل المقاوم.

      في بلاطة كثافةٌ سكانية عالية لأربعين ألف لاجئ يعيشون وسط هندسة مدنية تمثّل عامل احتضان أمني جيّد يحرم القوات المقتحمة حريةَ المناورة، لأنه يتكون من بيوت متجاورة وشوارع ضيقة تسمح بإمكانية التنقل من بيت إلى بيت من دون الحاجة إلى الخروج إلى الشوارع الرئيسية. هو أيضاً بيئة جيدة للعمل العسكري ضد الاحتلال، بالنظر إلى خروجه عن تبعية السلطة، فالعلاقة بين الفتحاويين هناك والأجهزة الأمنية علاقة شائكة وصلت إلى ذروتها في شباط/فبراير 2018، قبل أن تنفجر في 2020.

      مع أنَّ مدينةً مثل الخليل فيها كميات سلاح أكبر من نابلس، فإنَّ استغلال القيادي المفصول من “فتح” محمد دحلان حالة النقمة على الأجهزة الأمنية في نابلس لاختراق القواعد الشعبية للحركة هو ما أثار السلطة ضدهم أكثر من غيرهم.

      امتدّ هذا الاستغلال 7 سنوات ضخّ فيها دحلان أموالاً إماراتية اشترى بها ولاءات كثيرة، بعدما كان المسيطر من قبله اللواء توفيق الطيراوي، والأخير أيضاً سحب منه رئيس السلطة، محمود عباس، حديثاً عدداً من الامتيازات، منها حراسه الشخصيون، بعد صدامه مع الوزير الصّاعد بسرعة إلى سدة القيادة، حسين الشيخ، وعدد آخر من القيادات الفتحاوية.

      في النتيجة، سمحت حالة التوتر داخل “فتح” بإنشاء بيئة حاضنة لكل فعل يعارض توجهات السلطة، وهذا ما دفع “الجهاد الإسلامي” إلى التقاط الفرصة، تحديداً في بلاطة. الخطوة الأكثر ذكاء أنها لم تسعَ إلى تحويل الشبان انتماءهم التنظيمي إليها، بل طلبت منهم الاستمرار بالعمل باسم تنظيمهم كي يحافظوا على ما لديهم من امتيازات، وثانياً – ليس السبب الأخير – كي يستقطبوا عدداً أكبر للمقاومة المسلحة. ما ساعد في ذلك أنَّ الفتحاويين عموماً يتقبّلون التحالف مع “الجهاد” أكثر من “حماس”، وحتى “الجبهة الشعبية”، ولا سيما في مدن شمالي الضفة، ولهذا أسبابه التي تحتاج بحثاً منفصلاً.

      ما سبق جعل حتى مناصري “الجهاد الإسلامي” يرون في تشكيل هذه الكتيبة “أعجوبة”، وخصوصاً أن كوادر الحركة المنظّمين رسمياً في نابلس لم يكونوا يتعدّون المئة بقليل حتى وقت قريب. مما يزيد امتيازات دخول المدينة على خط كتائب المقاومة هو وفرة السلاح، ولا سيما في بلاطة، الّذي يمتاز شبابه بخصلة مشتركة مع أهالي جنين هي “شجاعتهم الشديدة واندفاعهم غير المحدود”.

      وبينما مثّل الأداء السيئ للأجهزة الأمنية و”فتح” على الصعيد الداخلي، ومن ذلك اغتيال نزار بنات وسرقة أموال بناء مستشفى الحسن للسرطان والتنسيق الأمني، عوامل منفرة، تسبب استشهاد أدهم مبروكة (28 عاماً) ومحمد الدخيل (22 عاماً) وأشرف مبلسط (21 عاماً) في 8 شباط/فبراير 2022 بحالة تأثر كبيرة، خصوصاً أن اغتيالهم جرى وسط نابلس، وفي وضح النهار، بالنظر إلى الحضور الشعبي الذي كانوا يتمتعون به، وهو الأمر الذي أدركت رام الله خطورته سلفاً. ولذلك، كانت ولا تزال تعمل قدر المستطاع على إيجاد شرخ بين العناصر المسلحين التابعين لـ”فتح” من جهة، وخلق عداوات بينهم وبين “الجهاد” من جهة، وأكبر مثال على ذلك الإشكال الذي وقع مع قيادات في الأخيرة (خضر عدنان مثالاً).

      منذ اغتيال الثلاثة، بدأت مطاردة شاب صغير يُدعى إبراهيم النابلسي (19 عاماً) لم يكن مشهوراً في ذلك الوقت بقدر شهرته بعد استشهاده (9 آب/أغسطس 2022)، لكن الأشهر الستة التي عاشها مطارداً كانت كفيلة، إلى جانب مقتله في معركة، بالدفع نحو تعزيز حالة المقاومة في نابلس. وجاء استشهاده، ومعه إسلام صبوح (في العشرينات) وحسين نزال (16 عاماً)، ليعطي دفعة جديدة للمقاومين، ويجعل عدداً من الفتحاويين الرافضين أوامر حركتهم يخلقون تشكيلاً جديداً حمل اسم “عرين الأسود”، أعلن نفسه بداية هذا الشهر. 

      النابلسي سبق أن نجا من محاولة اغتيال قبل استشهاده بأسبوعين، قضى فيها شهيدان كان لهما أيضاً تأثيرهما في الجمهور، هما محمد عزيزي (25 عاماً) وعبد الرحمن صبح (28 عاماً)، عقب حصار واشتباك. مع ذلك، تواجه الحالات العسكرية في نابلس مشكلة في القيادة الموحدة وتنظيم العمل وجعله يرتقي من وضعية التصدي للاجتياحات إلى المبادرة، وهذا ما يحتاج إلى زمن، لكنَّ آثار التحسن بدأت تظهر أكثر فأكثر مع عدد من الكمائن المتتالية، وخصوصاً التي تستهدف المستوطنين ممن يقتحمون قبر يوسف دورياً. 

      من جهة أخرى، تعني قوة نابلس تخفيف الضغط على جنين، وخصوصاً أن بلاطة يمثل أكبر مخيم لاجئين في الضفة، والعقبات اللوجستية بشأن إيصال الأموال والأسلحة إليه أقل من جنين، فضلاً عن أن زيادة حالة المنافسة الحزبية تقود إلى مزيد من الفعالية في العمل، خصوصاً بين “حماس” و”الجهاد الإسلامي”. ورغم سيئات الحالة التنافسية على المجتمع ظاهراً، فإن نتاجاتها على صعيد المقاومة إيجابية في هذه المرحلة.

      هكذا، حاول الاحتلال في البداية التقليل من قدر “كتيبة نابلس” وكذلك “طولكرم” و”طوباس”، حتى وصل فيه الحال إلى إهمال ذكر الأخيرتين في الإعلام العبري، لتتحول “كتيبة نابلس” ومجموعات “فتح” بالتدريج إلى ندّ حقيقي لـ”جنين”، وتزيد شعبيتها وحضورها مع توالي الشهداء والتصدي للاقتحامات.

      كتيبة طولكرم

      في 2 نيسان/أبريل 2022، وقع اشتباك في مدخل قرية عرابة في جنين قضى فيه الشهيد سيف أبو لبدة (25 عاماً)، ابن مخيم عين شمس بطولكرم، ليتضح أنه كان في طريقه لتنفيذ عملية استشهادية قبل أن تطارده قوة خاصة من الجيش. 

      أثناء المطاردة، وقعت القوة في كمين محكم شارك فيه عدد من عناصر “كتيبة جنين”، ودار اشتباك طويل مع قوات الاحتلال أدى إلى إصابة 4 من الجنود، أحدهم بصورة خطرة، واستشهاد كل من صائب عباهرة (30 عاماً) وخليل طوالبة (24 عاماً)، إلى جانب أبو لبدة.

      قاد حدثان مهمان جهاز “الشاباك” إلى أبو لبدة: الأول تنفيذه قبل أسبوع من اغتياله عملية إطلاق نار على قوة خاصة، أطلق فيها 52 رصاصة على وحدات الاحتلال (“لم يصب أي من الجنود بأعجوبة”، وفق وصف القناة العبرية 12)، والآخر أنه ظهر وهو يتحدث أمام مجموعة من عناصر “الجهاد”، مؤكداً لهم أن حدثاً كبيراً قريباً سيسمعون به. 

      في وقت لاحق، نشرت “سرايا القدس” مقطعاً مصوراً ظهر فيه وهو يقرأ وصيته على طريقة استشهاديي الانتفاضة الثانية، ليكون أبو لبدة، كما العموري، صاحب الدور التأسيسي الملهم في طولكرم، فيما توكّل الأمين العام للحركة، زياد النخالة، بنفسه إعلان ولادة “كتيبة طولكرم”.

      من الجيد التذكير بأنّ علاقة تاريخية مميزة تربط بين مخيمي جنين ونور شمس، فجذور اللجوء واحدة، لأن المخيم الصغير تأسَّس عام 1951، أي بعد 3 سنوات على نكبة فلسطين، وسكان نور شمس في الأساس كانوا يسكنون مخيماً في جنين مقاماً على سهل جنزور، لكن بسبب عاصفة ثلجية أطاحت به رحلوا إلى طولكرم، فكان المخيم الجديد الذي يقارب عدد سكانه 10 آلاف. ومثل نابلس، لم يسجّل عين شمس خلال سنوات انتفاضة الأقصى الثانية أنه كان معقلاً لـ”الجهاد الإسلامي”، لكن الحركة استطاعت أن تتمدد فيه بعدما كان ثقلها متركزاً في قرى مثل عتيل وعلار وصيدا.

      جاء اختيار هذا المخيم لتأسيس نواة الكتيبة جاء بسبب هندسته المكانية والتداخل العمراني وإمكانية الاتصال الجغرافي بينه وبين مخيم جنين، ليكون أكثر أماناً من مراكز المدن. وكما يبدو، احتاج الشهيد أبو لبدة وقتاً شبيهاً بالذي احتاجه العموري للتأسيس والتحشيد لإحياء العمل العسكري من جديد، فضلاً عن تنفيذه شخصياً عدداً من عمليات المشاغلة وإطلاق النار.

      في البداية، تجاهل العدو هذه الكتيبة على الصعيد الإعلامي، ولا يزال كذلك إلى حدّ ما، بل عمد إلى العمل عليها مخابراتياً من دون مواجهة مبْكرة كي لا يساهم في صناعة رموز ملهمين كما جنين، وهذا ما يفسر محاولة الاحتلال اعتقال أبو لبدة لا قتله، لكن وقوع القوة في كمين هو ما قاد إلى اشتباك دامٍ بين الجانبين. 

      مع ذلك، يَفهم الإسرائيلي أنَّ طولكرم لها بعض الخصائص التي تميزها عن كلٍّ من جنين ونابلس، إذ يمتاز شبابها، بالنظر إلى التجربة في الانتفاضة الثانية، بالهدوء الكبير والتفكير المعمّق والصبر الإستراتيجي في تنفيذ الفعل.

      هذا لا ينفي وجود هذه المميزات نفسها في جنين ونابلس، لكن لكلٍّ نقطة قوته. المثال على ذلك ما فعله الشهيد لؤي السعدي (“الجهاد الإسلامي”، 1979-2005) حين أسس مدرسة عسكرية كان قوامها التخطيط الطويل للوصول إلى الأهداف المدروسة بعناية، والقدرة العالية على العمل على نحو يتجاوز الفعل الطارئ إلى المستمر الذي يمكن أن يعاود نشاطه بعد كل ضربة، وأيضاً التخفي عن العدو، وأخيراً الحالة المتشعّبة في توزيع قواعد الفعل العسكري إلى قرى بعيدة ومدن خارج الحيز المكاني الذي تبدأ منه.

      السلوك نفسه ينطبق على قيادات أخرى في طولكرم على اختلاف انتماءاتهم الحزبية، منهم الأسير عباس السيد (1966)، أحد أكبر قادة “كتائب القسام” (حماس) في طولكرم، وهو مسؤول عن قتل مئات المستوطنين والجنود في عشرات العمليات الاستشهادية، وكذلك الشهيد رائد الكرمي (1974-2002)، أبرز مؤسسي “كتائب الأقصى” (فتح) وقائدها العام عقب اغتيال ثابت ثابت. وقد اتهمته قوات الاحتلال بالمسؤولية عن قتل العشرات من المستوطنين والجنود، وقالت إن الانتفاضة الثانية تزداد سوءاً بسببه. وكان من الممكن أنْ يؤدي الاستثمار المستمر في نهج الكرمي، الملقّب بـ”صائد المستوطنين”، إلى رفع كلفة الاستيطان في الضفة، وصولاً إلى تفكيك بعض المستوطنات.

      خاتمة: طولكرم إذا عادت

      إضافة إلى ما سبق، تحمل طولكرم جملة أخرى من المميزات، من أهمها التواصل الجغرافي والتداخل التاريخي بينها وبين مخيم جنين؛ ففي اجتياح 2002، انتقل القائد الشيخ الشهيد رياض بدير (الجهاد الإسلامي) على رأس العشرات من المقاومين من طولكرم، واستطاعوا المشاركة في القتال إلى جانب مقاومي جنين حتى الاستشهاد، وهو ما يفسر التدخل السريع لعناصر “كتيبة جنين” في الكمين. أيضاً، تمتلك بلدات طولكرم ومخيماتها إرثاً تاريخياً مرتبطاً بالشهداء والأسرى شبيهاً بالذي تمتلكه جنين، حتى إننا نتحدث عن أجهزة أمنية يفعل عناصرها ما يفعله عناصر في جنين.

      ومثلما تحظى جنين بسهولة وصول السلاح إليها من الداخل المحتل، تتميَّز طولكرم بأنها واحدة من أكبر المجمعات البشرية الفلسطينية التي تمتهن السرقة من المحتل، بل شكلت المدينة السوق الأبرز والأكثر ثراءً لسرقة السيارات ذات الأرقام الإسرائيلية لتنفيذ عمليات فدائية أو نقل الاستشهاديين إلى مدن العمق، لكن العنصر الأهم الذي يُبنى عليه هو ثقافة الاشتباك حتى النفس الأخير ورفض الأسر، التي أنشأها قادة “الجهاد” في الضفة، ولا سيما الشهداء السعدي وبدير وإياد حردان وآخرون.

      ساهمت “طولكرم” في تخفيف العبء الميداني عن “جنين” وكذلك “نابلس”، وخصوصاً مع زيادة استنزاف الإسرائيليين على صعيد القوات البرية والمجهود المخابراتي، لكن الأخطر على الاحتلال هو نضوج الفعل العسكري لـ”طولكرم”، لأن مثل هذا الحدث سيشكل فارقة نوعية في الضفة، ليس في تمدد خلايا المقاومة فحسب، إنما زيادة القدرة على اختراق الداخل المحتل أيضاً، وربما تحوّل العمل من الاشتباك التكتيكي ورد الفعل إلى المبادرة والعمل المنظم القادر على كيّ الوعي الإسرائيلي، كما فعل بطلان من جنين لن ينسى أحد اسميهما: رعد خازم، وضياء حمارشة الذي عبر من خلال طولكرم، وقبلهما وبعدهما أسرى وشهداء كثر.

      هذا ما يفسر أن أكثر من نصف الكتائب الإسرائيلية المنتشرة في الضفة تتركز حول طولكرم، لتعبّر عن المأزق الإسرائيلي في مواجهة هذه المدينة التي تشبه الرمح المغروز في خاصرة “إسرائيل”، بل يكفيها وصول سلاح بسيط في حسابات الجيوش، مثل قذائف الهاون، ليصير قلب “الدولة” تحت النار.

      اقرأ: كتائب المقاومة في الضفة: عندما يستفيق “الأسد النائم” (1/4) 

      %d bloggers like this: