كتاب مفتوح إلى رئيس وأعضاء مجلس القضاء الأعلى An open letter to the president and members of the Supreme Judicial Council

كتاب مفتوح إلى رئيس وأعضاء مجلس القضاء الأعلى

ناصر قنديل


تعقدون اجتماعاً اليوم، ربما تنتبهون أو لا تنتبهون إلى طابعه التاريخي بالنسبة لبلدكم لبنان، حيث كل شيء استثنائيّ. فالسلطة السياسية التي تشكل نواة النظام الدستوري معطلة ومنقسمة ومشوشة وتحكم مواقفها حسابات وتجاذبات دون مستوى التحديات، والسلطات المالية والنقدية التي كانت موضع ثقة وتقدير اللبنانيين لما بدا أنه نجاح في الحفاظ على سعر النقد والودائع، فقدت هذه الثقة مع انهيار سعر النقد وضياع الودائع، والسلطات العسكرية والأمنية ليست سلطات بالمعنى الدستوري، ولا تملك القيام بأكثر مما تقوم به من منع الانهيار الأمني والذهاب الى الفوضى، لكنكم تعلمون أن الأمل معدوم، وأن جوهر اليأس العام الذي يسيطر على اللبنانيين مصدره الشعور بأن لا مرجعية لإحقاق الحق، وهذه هي مهمة القضاء، الذي يعذره اللبنانيون في كثير من عناصر القصور والضعف، سواء لجهة غياب التشريعات التي تكرّس استقلاله كسلطة دستورية، او لجهة ضعف الإمكانات والمقدرات، او لجهة انعكاسات الإنقسام السياسيّ على الجسم القضائي، لكن إذا سقط الأمل بقدرة القضاء على إعادة بناء الأمل، فهذا يعني السقوط النهائي للوطن.

لا يطلب الناس من القضاء اليوم معجزة، ولا انتفاضة ولا ثورة، ولا حلولاً جذرية للمشكلات المزمنة، التي يجب التوجّه لطلب حلها الى غير القضاة، ولا يطلب اللبنانيّون في شؤون القضاء نفسها إنهاء كل القضايا العالقة، فما يطلبه اللبنانيون من القضاء هو أن يقول للبنانيين إنه في قضايا جوهرية واضحة وحساسة، تتصل بالملفات المالية وقضايا الفساد، ثمّة مرجعية يمكن الركون الى تحملها للمسؤولية، وهي المرجعية القضائية، التي تسقط أمامها وحدها بقوة القانون السرية المصرفية، وتسقط أمامها الحصانات لجهة الحق في توجيه الاتهام، وإن بقيت الحصانات في القدرة على إجراء المحاكمات بالنسبة للرؤساء والوزراء، والقضية عند اللبنانيين ليست في المحاكمة، بمقدار ما هي بتوجيه الاتهام، شرط أن يكون منصفاً ومبنياً على القانون، والقانون فقط.

تنظرون اليوم في مشكلة عنوانها، انتظام الجسم القضائي وفقاً لقواعد الهرمية والتراتبية، وهذا شأن يهمّ اللبنانيين، الذي لا يفرحهم أن يروا القضاء يتفكك وتدخل اليه الفوضى والانقسامات التي هشمت كل شيء، لكن السؤال الذي يشغل بال اللبنانيين هو بالتحديد، هل عليهم الاختيار بين صمت القضاء موحداً، وتفرّد صوت قضائي بدا لهم أنه يتجرأ على ملاحقة ما ينتظرون من القضاء أن يفعله مجتمعاً، أم أن الاختيار الذي ستضعونه أمام اللبنانيين هو بين فوضى قضائية لا تصل بالقضايا المفتوحة حتى نهاياتها لأن قانونيّتها مشوبة بالتجاوزات، وبين تماسك قضائي نشط وفعّال في ملاحقة شجاعة لكل القضايا الساخنة، والسير بها حتى نهاياتها، وهي محصنة بقوة القانون وصلابة الجسم القضائي، فإن كان الخيار الأول هو المعروض، فالأزمة تكون قد نخرت القضاء وأطاحت بآخر حصون الأمل، وإن كان الخيار الثاني فاللبنانيون سيصفقون للقضاء ويحمونه ويشكلون متراساً أمامياً للدفاع عنه.

كان الرئيس سليم الحص، عافاه الله وأمدّ بعمره، يقول إن الأوطان عندما تكون أمام قضية غالباً ما تواجه مشكلة ناجمة عن القضية، وتنشأ الأزمة الوطنية عن انقسام الناس بين أهل القضية وأهل المشكلة، فتضيع البوصلة عند البعض، وينصرف لمواجهة المشكلة ولو أدّى ذلك الى موت القضية، بينما يتمسك أهل القضية بالدفاع عنها متجاهلين المشكلة، وكان كلامه في معرض شرح أسباب الحرب في لبنان والانقسام حول القضية الفلسطينية المحقة التي نتج عن أحقيّتها حمل اللاجئين الفلسطينيين للسلاح طلباً لحق العودة، ونتج عن هذا السلاح مشكلة عنوانها المساس بالسيادة، وصار اللبنانيون نصفاً يدافع عن أحقية القضية وهو حق، ونصفاً ثانياً يدافع عن السيادة، وهو حق، والأزمات الوطنية تنشأ عندما يصطدم الحق بحق آخر، وكان الرئيس الحص يخلص الى القول إن الأصل يبقى بالتمسك بالقضية والسعي لحل المشكلة تحت سقف الحفاظ على القضية. والقضية اليوم هي قيام القضاء بفتح ملفات الفساد والخراب المالي وضياع الودائع وتهريب الأموال الى الخارج، والمشكلة هي الانتظام القضائي وتراتبيته، والتحدي أمام القضاء هو بإثبات أهليته وقدرته على انتزاع ثقة اللبنانيين بأنه لم يقتل القضية ليحل المشكلة، وأنه قادر على ملاحقة كل القضايا التي يريد اللبنانيون رؤيته يذهب بها من العتمة الى الضوء، وهو يحمي تراتبيته والتزام الصلاحيات، ويحصن قراراته وإجراءاته بإغلاق كل النوافذ التي قد تطعن بصدقيّة أية ملاحقة قانونية.

النموذج الذي حمله قرار مدعي عام التمييز بإحالة ملف التحويلات المالية الى المدعي العام المالي، وما تضمّنه من طلب التحقيق في مطابقة التحويلات مع النصوص الإجرائيّة، لا يشكل الجواب المطلوب والذي ينتظره اللبنانيّون الذين يعلمون أن كل التحويلات، التي تمت إلى الخارج منذ عام 2017 والبالغة 40 مليار دولار استباقاً للأزمة التي كان يعلم بها عدد قليل من أصحاب السطوة والنفوذ في الأوساط المالية والسياسية، واستمرت خلال الأزمة وبعد انفجارها، قد استوفت الإجراءات المطلوبة، فهي حوّلت أموالاً يملك أصحابها حق التصرف بها، وسلكت طريق الحصول على الموافقات المصرفيّة والإداريّة. فهل هذه هي القضيّة، مرة أخرى عدنا الى القضية والمشكلة، القضيّة هي كيف حصل هؤلاء على فرصة تحويل أموالهم وحرم منها لبنانيون آخرون، ولماذا حوّل بعضهم أموالهم، وهم عندما فعلوا ذلك كانوا يقومون بتهريبها من لبنان، وهو ما يسمّى قانوناً بالإسهام بإضعاف النقد الوطني، لأنهم لم يفعلوا ذلك لتسديد مستحقات ولا بهدف توظيفها او استخدامها، بل لأنهم علموا بأن النظام المالي والمصرفي ذاهب إلى الانهيار. فهل سيعطينا التحقيق الجواب على هذه الأسئلة، أم أنه سيكتفي مرة أخرى بمعالجة المشكلة بقتل القضية؟


مقالات ذات صلة


مقالات ذات صلة


An open letter to the president and members of the Supreme Judicial Council

This image has an empty alt attribute; its file name is %D9%86%D8%A7%D8%B5%D8%B1-%D9%82%D9%86%D8%AF%D9%8A%D9%84-780x470.jpg

Nasser Kandil

-You are holding a meeting today, you may or may not pay attention to its historical character in your country, Lebanon, where everything is exceptional. The political authority that forms the nucleus of the constitutional system is disrupted, divided and confused, and its positions are governed by accounts and interactions below the level of challenges, and the financial and monetary authorities that were the subject of confidence and appreciation of the Lebanese for what appeared to be success in maintaining the price of cash and deposits, lost this confidence with the collapse of the currency rate and the loss of deposits, and the military authorities Security forces are not authorities in the constitutional sense, and they do not have the power to do more than they do in preventing security breakdown and going into chaos, but you know that hope is absent, and that the essence of the general despair that dominates the Lebanese comes from the feeling that there is no reference point for realizing the truth. This is the task of the judiciary, which the Lebanese excuse for many of the shortcomings and weaknesses, whether in terms of the absence of legislation that consecrates its independence as a constitutional authority, or with regard to the weakness of capabilities, or in terms of the repercussions of the political division on the judicial body, but if hope is lost in the ability of the judiciary to rebuild hope This means the final fall of the homeland.

– People are not asking the judiciary today for a miracle, no uprising, no revolution, nor radical solutions to persistent problems, whose solution must be directed to other than the judges, and the Lebanese do not ask in the judiciary affairs themselves to end all pending cases. What the Lebanese are asking from the judiciary is to tell the Lebanese that it is In clear and sensitive core issues related to financial files and corruption cases, there is a reference that can be relied upon to bear responsibility, and it is the judicial reference, before which alone by the force of the law banking secrecy falls, and immunities in respect of the right to press charges are waived, even if immunities remain in the ability to conduct trials As for the presidents and ministers, the issue for the Lebanese is not in the trial, as much as it is in the indictment, provided that it is fair and based on the law and only the law.

Today you are looking at a problem whose title is: the regularity of the judicial body according to the rules of hierarchy and hierarchy, and this is a matter of concern to the Lebanese, who are not happy to see the judiciary disintegrate and enter into chaos and divisions that have broken everything, but the question that preoccupies the Lebanese is precisely whether they have to choose between the silence of the judiciary Unified, and the uniqueness of a judicial voice that seemed to them dare to pursue what they are waiting for the judiciary to do collectively, or is the choice that you will make before the Lebanese is between judicial chaos that does not reach open cases to their ends because their legality is tainted by transgressions, and between active and effective judicial coherence in the courageous pursuit of each Hot issues, and walk them to their ends, and It is fortified with the force of law and the rigidity of the judiciary. If the first option is the one presented, then the crisis will have devoured the judiciary and toppled the last bastions of hope, and if the second option is, the Lebanese will applaud and protect the judiciary and form a frontier to defend it.

-President Salim Al-Hoss used to say that the homelands, when they are facing an issue, often face a problem arising from the issue, and the national crisis arises from the division of people between the people of the cause and the people of the problem, so the compass is lost for some, and he turns to face the problem even if that leads to death The case, while the people of the case insisted on defending it, ignoring the problem, and his speech was in the context of explaining the causes of the war in Lebanon and the division over the rightful Palestinian cause, which resulted in its entitlement to bear arms for Palestinian refugees seeking the right of return. On the right of the case and it is a right, and a second half defends sovereignty, which is a right, and national crises arise when a right collides with another right, and President Al-Hoss concluded by saying that the principle remains by adhering to the issue and seeking to solve the problem under the roof of preserving the issue. The issue today is that the judiciary opened files of corruption, financial ruin, loss of deposits, and smuggling of funds abroad, and the problem is judicial regularity and hierarchy, and the challenge before the judiciary is to prove its competence and ability to extract the confidence of the Lebanese that he did not kill the case to solve the problem, and that he is able to pursue all the cases that the Lebanese want. His vision is to take it from the dark to the light, and he protects his hierarchy and commitment to the powers, and fortifies his decisions and procedures by closing all windows that may challenge the credibility of any legal prosecution.

-The model carried by the Public Prosecutor’s decision to refer the file of remittances to the Financial Prosecutor General, and what it contained in the investigation request for matching transfers with the procedural texts, does not constitute the required response that is awaited by the Lebanese who know that all transfers, which have been made abroad since 2017, amounting to 40 One billion dollars in anticipation of the crisis that a small number of holders of power and influence in the financial and political circles knew about, and it continued during the crisis and after its explosion, had fulfilled the required procedures, as it transferred funds that the owners have the right to dispose of, and took the path of obtaining bank and administrative approvals. Is this the case? Once again we returned to the issue and the problem, the issue is how did these people get the opportunity to transfer their money and were deprived of it by other Lebanese, and why did some of them transfer their money, and when they did that they were smuggling it from Lebanon, which is legally called contributing to weakening the national currency, Because they did not do this to pay dues or to employ or use them, but because they knew that the financial and banking system was going to collapse. Will the investigation give us the answer to these questions, or will it once again settle for solving the problem by killing the case?

المنطقة على حافة الهاوية 
فوق الصفيح الساخن The area on the edge of the cliff above the hot tin

**Please scroll down for the English Machine translation**

المنطقة على حافة الهاوية فوق الصفيح الساخن

بالتزامن مع انطلاق مفاوضات فيينا التي فرضت خلالها إيران شروطها لجهة استبعاد المشاركة الأميركية في قاعة الاجتماعات ونزع العلم الأميركي من القاعة، طالما لم تعُد واشنطن للاتفاق النووي من بوابة رفعها للعقوبات على إيران، بدأت جولة استهداف إسرائيلية استفزازية مكثفة لإيران، تضمنت خلال عشرة أيام عملية استهداف لإحدى السفن الإيرانية في البحر الأحمر، وغارات على مواقع إيرانيّة في سورية، وعملية تخريب في منشأة نطنز النووية داخل إيران.

الإنجاز الدبلوماسي الضخم الذي حققته طهران تجسّد، بقبول واشنطن أن عليها التقدم بالخطوة الأولى للعودة المتبادلة إلى الالتزامات المنصوص عليها في الاتفاق النووي، وقبول واشنطن بالتخلي عن أطروحات من نوع تعديل الاتفاق بالبنود النووية ومداها الزمني وتوسيع نطاقه ليطال الصواريخ البالستية الإيرانية والملفات الإقليمية، وقبول عنوان العودة الحصرية للاتفاق كما تم توقيعه في عام 2015، وصولاً لإعلان أميركي واضح بالاستعداد لرفع عقوبات لا تتسق مع الاتفاق النوويّ لضمان عودة إيران الى الاتفاق وموجباته، خشية أن تبلغ إيران مرحلة امتلاك مقدرات إنتاج سلاح نووي بينما المفاوضات تراوح وتستهلك الوقت.

السعي لتخريب فرص التوصل للعودة للاتفاق معلن في كيان الاحتلال، وطرق التخريب لم تعد متاحة من خلال إقناع الإدارة الأميركية الجديدة بفرملة الاندفاع نحو العودة إلى الاتفاق النووي مع إيران، والتباين واضح في مقاربة موقع الاتفاق النووي من السياسات في كل من واشنطن وتل أبيب، لذلك لجأت قيادة كيان الإحتلال الى بديل عملياتي هو الضغط الميداني الاستفزازي القائم على توسيع نطاق الأذى بإيران أملاً ببلوغ حافة الحرب معها، على قاعدة ان هناك معاهدة تعاون استراتيجي ملزمة للأميركيين بدخول اي حرب يمكن لكيان الاحتلال التعرّض لها او التورط بها.

الواضح أن إيران وقوى محور المقاومة قد قرّروا عدم الأخذ بالحسابات التي تراهن عليها قيادة كيان الاحتلال، وعنوانها دفع إيران وقوى المقاومة للانكفاء رغم التعرّض للأذى وجرح الكرامة، أملاً بخلق مناخ يضغط على المفاوضات، ويقنع الأميركيين بالقدرة على إضعاف إيران، والتمهل قبل الموافقة على ما لا تريد قيادة الكيان أن يحدث، فالواضح أن قرار الردّ قد بدأ، وهو متواصل وسيستمر، وعلى الأميركيين أن يتحمّلوا تبعات معاهدتهم الاستراتيجية مع كيان الاحتلال، مقابل سعيهم للعودة إلى الاتفاق النووي، وإذا كانوا عاجزين عن ضبط أداء قيادة الكيان تحت سقف يتيح مواصلة هادئة للمفاوضات، فعليهم أن يختاروا بين الاتفاق والمعاهدة، وتلك مشكلتهم وليست مشكلة إيران ولا مشكلة قوى المقاومة.

الرد الإيرانيّ، كما تقول قيادة الكيان، بدأ بصاروخ بعيد المدى على سفينة عائدة للكيان مقابل ميناء الجميرة في الإمارات، وإيران تقول إنها ستردّ على استهداف منشأة نطنز سيكون في عمق الكيان، وتقول إن تصعيد تخصيب اليورانيوم الى 60% هو أحد الردود على الاستهداف طالما أن أحداً لا يملك لا القدرة ولا الشجاعة لفعل ما يلزم للجم كيان الاحتلال.

واشنطن وعواصم الغرب معاً أمام مفصل نوعيّ سيقرّر الكثير، والكرة في ملعبهم جميعاً، كما تقول إيران.


فيديوات ذات صلة

مقالات ذات صلة


The area on the edge of the cliff above the hot tin

This image has an empty alt attribute; its file name is %D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A.jpg

In conjunction with the start of the Vienna negotiations, during which Iran imposed its conditions in terms of excluding the American participation in the conference room and removing the American flag from the hall, as long as Washington did not return to the nuclear agreement from the gateway to lifting sanctions on Iran, Israel began an intense provocative campaign against Iran, which included, within ten days, the targeting of one of the Iranian ships. in the Red Sea, raids on Iranian sites in Syria, and sabotage at the Natanz nuclear facility inside Iran.

The huge diplomatic achievement achieved by Tehran was embodied by Washington’s acceptance that it must take the first step for a reciprocal return to the obligations stipulated in the nuclear agreement, and Washington’s acceptance to abandon the amendment of the terms of the nuclear agreement and its timeframe and expand its scope to Iranian ballistic missiles and regional files, and return to the agreement as was signed in In 2015, leading to an American announcement of its readiness to lift sanctions not related to the nuclear agreement to ensure Iran’s return to the agreement and its obligations, fearing that Iran would reach the stage of acquiring the capabilities to produce a nuclear weapon while negotiations hover around and consume time.

The Zionist entity’s endeavor to sabotage the chances of reaching a return to the agreement is declared, and the methods of sabotage are no longer available by persuading the new American administration to brake the return to the nuclear agreement with Iran, and the contrast is clear in Washington and Tel Aviv. Therefore, the occupation entity resorted to an operational alternative, which is provocative field pressure, hoping to reach the edge of war with Iran, on the basis that there is a strategic cooperation treaty that binds the Americans to enter any war that the occupation entity can be subjected to or become involved in.

It is clear that Iran and the forces of the resistance axis have decided not to accept the calculations of the leadership of the occupation entity, whose title is pushing Iran and the resistance forces to retreat, convincing the Americans of the ability to weaken Iran, and slowing down before agreeing to what the entity’s leadership does not want to happen. It is clear that the response decision has begun, and it is continuing. And it will continue, and the Americans must bear the consequences of their strategic treaty with the occupation entity, in exchange for their endeavor to return to the nuclear agreement, and if they are unable to control the the entity’s leadership under a roof that allows for a quiet continuation of negotiations, then they must choose between the agreement and the treaty, and that is their problem and not the problem of Iran nor the problem of powers Resistance.

The Iranian response, as the entity’s leadership says, began with a long-range missile on a ship belonging to the entity opposite the port of Jumeirah in UAE, and Iran says it will respond to the targeting of the Natanz facility, which will be in the depth of the entity, and says that the escalation of uranium enrichment to 60% is one of the responses to targeting as long as No one has the ability or the courage to do what is necessary to restrain the occupation entity.

Washington and the capitals of the West together in front of a specific joint that will determine a lot, and the ball is in their court all, as Iran says.


Related Videos


MORE ON THE TOPIC:

كيف حققت إيران
انتصارها الدبلوماسيّ؟ How did Iran achieve its diplomatic victory?

** Please scroll down for the English Machine translation **

كيف حققت إيرانانتصارها الدبلوماسيّ؟

9/4/2021

ناصر قنديل

انتهت اللجان التقنيّة في فيينا من القسم الأول من التحضيرات لمسودة العودة الأميركيّة عن العقوبات ومسودة العودة الإيرانية للالتزامات، وتستأنف اللجان مهامها الأسبوع المقبل. ووفقاً للمبعوث الروسي الى فيينا، فإن تقدماً كبيراً تم تحقيقه على طريق النجاح بالعودة الى الاتفاق النووي، فالسؤال الأول هو على أي قاعدة تتم هذه العودة؟ وهل هي تتم في منطقة وسط بين طهران وواشنطن، أم بتراجع إيراني طلباً للتفاهم، أم يتنازل أميركي واضح لحساب الشروط الإيرانية؟ ولرؤية الجواب نستعيد مواقف الطرفين من القضايا الرئيسيّة التي ظهرت حولها نتائج بائنة خلال الأيام الماضية، حيث أصرت واشنطن على ربط العودة للاتفاق بتوسيع نطاقه النووي ومداه الزمني من جهة، وبالتفاهم على البرنامج الصاروخي الإيراني والملفات الإقليميّة من جهة ثانية، كما قال وزير الخارجية الأميركية توني بلينكن مراراً، وتحدّث الرئيس جو بايدن أكثر من مرة، وبالمقابل أصرّت إيران على اعتبار أن الأمر الوحيد المطروح للبحث هو سبل العودة إلى الاتفاق كما وقع عام 2015، وبالتوازي حاولت واشنطن أن يكون التفاوض مباشراً بين الفريقين، ثم ارتضت دعوة أوروبيّة لحضور اجتماع الـ 5+1 كإطار لهذا التفاوض مع إيران، ثم قالت لا مانع من أن يكون هذا الاجتماع إطاراً لتفاوض غير مباشر، أما الأمر الثالث الذي كان عنواناً لتجاذب علني بين العاصمتين فكان يتصل بتحديد مَن يبدأ الخطوة الأولى، كما قال المبعوث الأميركيّ الخاص بالملف النووي الإيراني روبرت مالي، حيث كانت واشنطن تقول إن على إيران العودة لالتزاماتها أولاً وتردّ طهران بأن على واشنطن رفع العقوبات أولاً.

في فيينا صدرت مواقف من المبعوث الأميركيّ روبرت مالي الذي كان يمثل إدارة الرئيس جو بايدن في المفاوضات مع الجانب الأوروبيّ والجانب الروسي كوسيطين للتفاوض مع إيران، تقول رداً على المحور الأول إن واشنطن وافقت على العودة إلى الاتفاق النوويّ بصيغته الموقعة عام 2015، والتخلّي عن اشتراط البحث بتعديله كمضمون ومدة زمنية، وكذلك التخلّي عن إدماج الصواريخ البالستية الإيرانية والملفات الإقليمية، بملف التفاوض، بما يعني بوضوح لا لبس فيه القبول بالسقف الذي رسمته طهران وتمسكت به؛ أما في المحور الثاني فقد كان واضحاً ان إيران رفضت كل تفاوض مباشر أو غير مباشر، ورفضت بالتالي اعتبار واشنطن عضواً في صيغة الـ 5+1 التي صارت بعد الانسحاب الأميركي 4+1، واشتراط إلغاء العقوبات لاعتبار عودة واشنطن لعضوية الـ 5+1 قائمة، ورضخت واشنطن لقبول الشرط الإيراني فجلس المبعوث الأميركي في غرفته ينتظر نتائج المحادثات الجارية في قاعة التفاوض، بعدما أصرّ الوفد الإيراني على نزع العلم الأميركي من القاعة. أما في المحور الثالث فقد كان واضحاً ما تطلبه واشنطن مقابل ما تطلبه طهران، حيث كل منهما تدعو الأخرى للبدء بالخطوة الأولى، وقد صرّح الناطق بلسان الخارجية الأميركية نيد برايس بوضوح أن واشنطن ارتضت أن تبدأ هي بالخطوة الأولى برفع العقوبات، وتسعى لتجزئة هذه العودة وتحديد حجم الخطوة الأولى التي ستقوم بها لضمان القبول الإيراني، لأن واشنطن كما قال برايس تريد ضمان امتثال إيران لالتزاماتها، ولو كان المطلوب لذلك رفع العقوبات التي لا تتّسق مع الاتفاق النووي الموقع عام 2015.

الذين يستغربون ما يجري من حلفاء واشنطن ويقولون بدأنا نشعر أن إيران هي الدولة العظمى وليست اميركا، تقول التحليلات الأميركية إن إيران التي كانت متحمّسة للعودة إلى الاتفاق أو للإلتزام الأوروبي بالمتاجرة والمعاملات المصرفية مع إيران في السنة الأولى بعد الانسحاب الأميركي، لأن الاقتصاد الإيراني تفاعل مع الاتفاق واستثمر مليارات الدولارات في مشاريع انفتاحية سياحية وعقارية ومصرفية، واحتاج سنتين لاحتواء التحولات اللازمة، لم يعد كذلك بعدما قطع شوطاً كبيراً على خط البناء الذاتي للاقتصاد المغلق على الغرب ويخشى ان تؤدي العودة إلى الاتفاق إلى عودة الانفلاش الانفتاحي ومخاطرة عودة أميركية جديدة للعقوبات بعد أربع سنوات، بينما بدأت إيران تتلمّس عناصر القوة في فرص التكامل الاقتصادي الآسيويّ خصوصاً عبر اتفاقها مع كل من الصين وروسيا وجيرانها. وبالتوازي تقول تحليلات أخرى إن إيران تسارع الخطى في تخصيب اليورانيوم وتخزين المخصب، وتفضل إكمال مسارها لامتلاك ما يكفي من مقدرات إنتاج سلاح نوويّ ولو لم تقم بإنتاج هذا السلاح، وثمة تحليلات ثالثة تقول إن الانتخابات الرئاسية الإيرانية التي يسيطر المحافظون على مسارها، ستعني في حال حدوثها من دون توقيع العودة إلى الاتفاق أن لا عودة بعدها، وأن لا تيار إصلاحياً ستقوم له قائمة بعدها، ولتقاطع هذه التحليلات يستنتج الخبراء الأميركيون أن على واشنطن أن تلهث وراء طهران للعودة الى الاتفاق، وتدفع فواتير هذه العودة قبل نهاية شهر أيار المقبل، وتسأل ما دامت الحرب غير ممكنة، وبديل الاتفاق هو العقوبات، فماذا جلبت العقوبات في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب وقد بلغت حدّها الأقصى؟ ويجيبون أن مهلة امتلاك إيران لمقدرات إنتاج سلاح نووي تراجعت من سنة الى عدة أسابيع، وأن مدى الصواريخ الإيرانية زاد من 3000 كلم الى 7000 كلم، وأن انتصارات سورية تمّت في زمن العقوبات وعهد ترامب ومثلها الصواريخ الدقيقة لحزب الله، ومثلهما التحوّل النوعيّ في قدرات أنصار الله الذين يسيطرون اليوم على أمن الطاقة وأمن الخليج.

هكذا قضي الأمر الذي فيه تستفتيان.


فيديوات متعلقة


أخبار متعلقة


How did Iran achieve its diplomatic victory?

This image has an empty alt attribute; its file name is %D9%86%D8%A7%D8%B5%D8%B1-%D9%82%D9%86%D8%AF%D9%8A%D9%84-780x470.jpg

Nasser Kandil

– Technical committees in Vienna have completed the first part of preparations for the U.S. return draft on sanctions and Iran’s return of commitments, and the committees will resume their duties next week. According to the Russian envoy to Vienna, significant progress has been made on the road to returning to the nuclear agreement. The first question is on what basis does this return will take place? Is it taking place in a middle area between Tehran and Washington, or is it an Iranian retreat to seek understanding, or a clear American concession to Iranian conditions? To find out the answer, we will reclaim the positions of the two sides during the past few days. Washington insisted on linking its return to the agreement to expanding its nuclear scope and timeframe on the one hand, and Iranian missile program and regional files on the other hand, as US Secretary of State Tony Blinken said repeatedly, and President Joe Biden spoke more than once. Iran insisted that the only matter on the discussion table for is how to return to the agreement as signed in 2015. Washington tried to have direct negotiations between the two sides, then accepted a European invitation to attend the P5+1 meeting as a framework for this negotiation with Iran, then accepted indirect negotiation. The third issue was open conflict between the two capitals, was determining who would initiate the first step. The US envoy, Robert Malley, said, as Washington used to say, that Iran should return to its obligations first and Tehran said Washington should lift sanctions first.

– In Vienna, positions were issued by U.S. envoy Robert Mali, who represented President Joe  Biden’s administration in negotiations with the European side and the Russian side as mediators for negotiations with Iran, saying in response to the first axis that Washington had agreed to return to the nuclear deal as signed in 2015, abandoning the requirement to consider amending it as content and duration, as well as abandoning the integration of Iranian ballistic missiles and regional files, with a negotiating file, which clearly means unequivocal acceptance of Tehran’s ceiling. In the second axis, it was clear that Iran had rejected any direct or indirect negotiation, and therefore refused to consider Washington as a member of the P5+1 formula that became after the U.S. withdrawal P4+1, the requirement to cancel sanctions to consider Washington’s return to the P5+1 list, and Washington relented to accept the Iranian condition, and the U.S. envoy sat in his room awaiting the results of the ongoing talks in the negotiating room, after the Iranian delegation insisted on removing the U.S. flag from the room. On the third issue, both Washington Tehran, where calling on each other to start the first step, and U.S. State Department spokesman Ned Price has made it clear that Washington has agreed to begin the first step of lifting sanctions, and is seeking to fragment this return and determine the size of the first step it will take to ensure Iranian acceptance, because Washington, as Price said, wants to ensure Iran’s compliance with its obligations, even if sanctions that are inconsistent with the 2015 nuclear deal are required.

– Those who are surprised by what is happening from Washington’s allies and say we have begun to feel that Iran is the superpower and not America. American analyzes say that Iran in the first year after the American withdrawal was eager to return to the agreement or to the European commitment to trade with Iran, because the Iranian economy interacted with the agreement and invested billions of dollars in open tourism, real estate, and banking projects, and it took two years to contain the necessary transformations. Iran is no longer like this after a long way in the line of self-construction of the economy closed to the West and is afraid that returning to the agreement will lead to an open fracture and that America will re-enact sanctions after four years, while Iran began betting on the opportunities for Asian economic integration through its agreement with China. Russia and other neighbors. In parallel, other analyses say that Iran is accelerating its pace in enriching uranium and storing enrichment, and prefers to complete its path to have enough capabilities to produce a nuclear weapon and if it does not produce this weapon. There are third analyses that say that the Iranian presidential elections, which are controlled by the conservatives, will mean that if it happen without signing the agreement, it will eliminate the chance for the reform movement to continue. From the intersection of these analyses, the American experts conclude that Washington should chase behind Tehran to return to the agreement, and pay the bills for this return before the end of next May, and they ask as long as the war is not possible, and the alternative to the agreement is sanctions, so what did the sanctions that reached their maximum in the former President’s era brought? They answer that the period for Iran’s possession of the capabilities to produce a nuclear weapon decreased from one year to several weeks, and that the range of Iranian missiles increased from 3,000 km to 7,000 km, and that Syrian victories took place during the sanctions and Trump era, as well as the precision missiles for Hezbollah, and the same was the qualitative change in the capabilities of Ansar Allah, who control energy security and Gulf security today.

– The game is almost over.


Related Videos

Related News

لماذا لا تملك واشنطن خياراً غير العودة للاتفاق النوويّ؟ Why does Washington have no choice but to return to the nuclear deal?

**English Machine translation Please scroll down for the Arabic original version **

مفاوضات فيينا تنتهي بنجاح.. واتفاق على استكمال المباحثات

لماذا لا تملك واشنطن خياراً غير العودة للاتفاق النوويّ؟

ناصر قنديل

يتزامن في 22 أيار المقبل الموعد المعلن من إيران للانتقال الى مرحلة تخصيب لليورانيوم على درجة 40%، مع مرور ثلاثة شهور على دخول الرئيس الأميركي جو بايدن الى البيت الأبيض، والزمن القياسي بالنسبة لمهمة بحجم الملف النووي الإيراني، من موقع إدارة أميركية تدخل للتوّ الى موقع القرار وتمسك بعشرات الملفات الدولية والداخلية الضاغطة والملحّة، وهذا يعني أن انعقاد اجتماع فيينا الذي يجري تحت عنوان وضع خريطة طريق لعودة واشنطن وطهران الى التزاماتهما بموجب الاتفاق النووي، تعبير عن سرعة استثنائية بمفهوم العلاقات الدولية، مع التزام مبدئي من الطرفين الأميركي والإيراني بالاستعداد للعودة الى التزاماتهما، وخلافهما حول كيفية هذه العودة، كما قال المبعوث الأميركي الخاص للملف النووي، روبرت مالي، مع اعترافه بأن مناقشة القضايا الخلافية من خارج الاتفاق كقضية الصواريخ البالستية الإيرانية والنزاعات الإقليمية، يجب أن تنتظر لما بعد العودة الى الاتفاق الأصلي. وهذا الاعتراف الأميركي يزيل أول عقبة من طريق العودة للاتفاق.

الواضح أن النقاش الدائر في فيينا لا يتصل بمبدأ العودة الأميركية عن العقوبات، ولا بمبدأ العودة الإيرانية عن تخفيض الالتزامات بموجبات الاتفاق، فمن الزاوية القانونية المبدئية يشكل الاتفاق مقايضة بين التزامين، أميركي برفع العقوبات، وإيراني بقبول ضوابط للملف النووي، ونحن اليوم أمام إعلان متبادل لترجمة هذا الاستعداد، تراجعت لأجله واشنطن عن دعوات سابقة للرئيس بايدن وفريقه تشترط للعودة إلى الاتفاق ورفع العقوبات باتفاق آخر، يضمن مزيداً من الضوابط التقنية، ويمتد لزمن أطول، ويطال تفاهمات أشمل نحو ملف الصواريخ البالستية الإيرانية وملفات النزاع الإقليمي، وهذا أكبر تحول يفتح الباب للعودة إلى الاتفاق النووي، لأن ما تبقى يقوم على قاعدة سياسية تتصل برغبة وقدرة الفريقين الأميركي والإيراني بتسهيل المهمة على الشريك الآخر في الاتفاق. فواشنطن تطلب من طهران، كما قال مالي، مساعدتها على تسويق العودة للاتفاق أمام الداخل الأميركي، بينما تتمسك طهران بمعادلة قانونيّة قوامها، أن طهران خفضت التزاماتها رداً على الانسحاب الأميركي من الاتفاق، ولم تنسحب من الاتفاق، بل أبقت بنداً من بنوده يجيز هذا التخفيض مقابل إخلال الأطراف الأخرى بموجباتها، ولذلك تتشدد طهران باعتبار العودة الأميركية إلى الاتفاق، وترجمتها بإلغاء كل العقوبات التي صدرت بناء على الانسحاب الأميركي، لتتم مطالبة إيران من قلب الاتفاق ووفقاً لبنوده بالعودة الى موجباتها.

في فيينا تشكلت لجان من المشاركين الدوليين مع كل من الفريقين الأميركي والإيراني نسختان من لجنتين، واحدة للالتزامات الإيرانية وواحدة للالتزامات الأميركية، لإنتاج تصوّر تفاوضيّ مع الوفد الإيراني في ملفي العودة للالتزامات والتراجع عن العقوبات، ومثله تصور تفاوضي مع الوفد الأميركي المقيم خارج قاعة الاجتماعات لملفي العودة عن العقوبات والعودة للالتزامات، والبدء بمحاولة تقريب التصورين سعياً لمنطقة وسط، والمقصود بالمنطقة الوسط هو تحديداً، ما هو حجم العقوبات الذي يمكن التفاهم مع واشنطن على رفعها قبل العودة الإيرانية إلى التزاماتها، مقابل ضمانة المشاركين الدوليين بأن إيران ستعود، وتقبله إيران للبدء بالخطوة الأولى في العودة إلى التزاماتها، وما هي المدة التي تطلبها واشنطن وتقبلها إيران لاستكمال إنهاء العقوبات، قبل أن تُقدم إيران على الخطوة الأخيرة في العودة إلى التزاماتها.

الطريق الذي فتح في فيينا محكوم أميركياً باللاعودة، وباب النهاية الوحيد له هو العودة إلى الاتفاق بأقل المخاطر والخسائر الممكنة، وفقاً لمعادلة قالها كل من وزير الخارجية الأميركية توني بلينكن ومستشار الأمن القومي جايك سوليفان، ومضمونها السباق مع الزمن للعودة إلى الاتفاق قبل أن تمتلك إيران المقدرات اللازمة لإنتاج أول سلاح نوويّ، طالما هي خارج الاتفاق، والموعد الأميركيّ المرتقب لذلك هو نهاية شهر أيار.

فيديوات متعلقة


Why does Washington have no choice but to return to the nuclear deal?

Nasser Kandil

– Next May 22 coincides with the announced date of Iran to move to a stage of uranium enrichment at a level of 40%, with the passage of three months after the entry of US President Joe Biden to the White House, to hold dozens of international and internal files that are pressing and urgent, and this means that the Vienna meeting that is taking place under The title of laying out a road map for the return of Washington and Tehran to their obligations under the nuclear agreement is an expression of exceptional speed in the international relations, with an initial commitment on the American and Iranian parties to prepare for a return to their commitments, and their disagreement over how to do this return, as said by the US special envoy for the nuclear file, Robert Malley, admitting that outside the agreement such as Iran’s ballistic missile issue and regional conflicts, discussing issues outside the agreement, such as the Iranian ballistic missile issue and regional disputes, must wait until after the return to the original agreement. This American admission removes the first obstacle to returning to the agreement.

– It is clear that the debate in Vienna is not related to the principle of U.S. return from sanctions, nor to the principle of Iran’s return from reducing obligations under the agreement, from the initial legal point of view the agreement constitutes a trade-off between two commitments, the U.S. lifting of sanctions, and Iran accepting controls on the nuclear file, and today we are facing a mutual declaration to translate this readiness, for which Washington has retracted earlier calls for President  Biden and his team to return to the agreement and the lifting of sanctions with another agreement, guaranteeing more technical controls, extending longer, and extending broader understandings toward the Iranian ballistic missile file and regional conflict files, the biggest shift opens the door to a return to the nuclear agreement, because what remains is based on a political base related to the desire and ability of the U.S. and Iranian teams to facilitate the task over the other partner in the agreement. Washington is asking Tehran, Mali said, to help it market the return to the agreement in front of the U.S. interior, while Tehran adheres to a legal equation, that Tehran has reduced its obligations in response to the U.S. withdrawal from the agreement, and has not withdrawn from the agreement, but has kept one of its provisions authorizing this reduction in exchange for other parties violating its terms.  Tehran therefore tightens its consideration of the U.S. return to the agreement, translated into the abolition of all sanctions issued based on the U.S. withdrawal, so that Iran is asked to reverse the agreement and in accordance with its terms to return to its obligations.

– In Vienna, committees of international participants were formed with both the U.S. and Iranian teams, two versions of two committees, one for Iranian commitments and one for U.S. commitments, to produce a negotiated vision with the Iranian delegation in the return of commitments and the lifting of sanctions, as well as a negotiated vision with the U.S. delegation residing outside the meeting room to lift sanctions and return to commitments, and to begin trying to bring the two scenarios closer together in an effort to find a settlement. What is meant by the settlement is specifically, what is the size of the sanctions that can be agreed upon with Washington to lift them before Iran returns to its commitments, in exchange for the international participants ’guarantee that Iran will return, and Iran accepts it to start the first step in returning to its commitments, and what is the period that Washington demands and Iran accepts to complete End the sanctions, before Iran takes the final step in returning to its commitments

– The road opened in Vienna is doomed to  return, and the only end door to it is to return to the agreement with the least possible risks and losses, according to an equation said by U.S. Secretary of State Tony Blinken and National Security Adviser  Jake Sullivan, and its content is the race against time to return to the agreement before Iran has the capabilities to produce the first nuclear weapon, as long as it is outside the agreement, and the expected U.S. date is the end of May.

Related Videos

Related

ماكرون أربك واشنطن في لبنان والملف النوويّ Macron confused Washington in Lebanon and the nuclear file

**Please scroll down for the English Machine translation **


ماكرون أربك واشنطن في لبنان والملف النوويّ

 ناصر قنديل

حاولت فرنسا في عهد الرئيس أمانويل ماكرون أن تستعيد صورة الدولة المستقلة والمتوازنة، وأن تقود الاتحاد الأوروبي تحت هذا العنوان، وخلال سنوات مرّت على انتخابه كانت هذه المحاولة تحت الاختبار، والأبرز كان استحقاق الحفاظ على الاتفاق النووي مع إيران، بعدما انسحبت منه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ووقفت أوروبا قبل أن يبدأ تفكك وحدتها موحّدة تحت شعار حماية الاتفاق. وخلال هذه السنوات فشلت أوروبا وفي المقدّمة فرنسا في تقديم المثال والنموذج الذي كان ينتظره العالم لتقديم نموذج الاستقلال والاقتدار، فبقي القرار الأميركي حاكماً ومقرراً للحركة الأوروبية وفي قلبها الحركة الفرنسية.

راهنت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن على تغيير في مقاربتها للملفات الساخنة لتتفرّغ لأوضاعها الداخلية، وتستردّ ما وصفه بايدن بقوة المثال بدلاً من مثال القوة الذي وسم به سلفه ترامب، وكان لفرنسا مكانة خاصة في مقاربة بايدن للسياسات الخارجيّة الجديدة، فخطاب بايدن عن المواجهة مع روسيا والصين يبدأ باستنهاض أوروبا وحلف الأطلسي، وفي قلبهما فرنسا، والعودة للاتفاق النوويّ بصورة سريعة تحفظ ماء وجه واشنطن تقوم على رهان عنوانه فرنسا، حتى جاء اختيار بايدن لكل من وزير خارجيّته توني بلينكن ومبعوثه إلى إيران روبرت مالي، الفرانكوفينيين اللذين عاشا وتعلّما في فرنسا تعبيراً عن هذا الرهان.

دخل الرئيس الفرنسي على خطة الرئيس الأميركي نحو ملفات السياسة الخارجيّة، ووضع معادلة عنوانها حماية الدور الفرنسي بتفويض أميركيّ في التعامل مع الملف اللبنانيّ بعدما خسرت فرنسا نفوذها في ليبيا أمام تركيا، مقابل تحرّكه تحت المظلة الأميركيّة في الملفات الدوليّة وفي طليعتها تفعيل العلاقة الأميركية الأوروبية، وتنشيط حلف الأطلسي، والاصطفاف في مواجهة روسيا والصين، والتحرّك على خط التفاوض مع إيران في شروط العودة إلى التفاهم النوويّ معها، وبدا بعد الاتصال الهاتفي بين بايدن وماكرون أن فترة اختبار أميركيّة منحت لفرنسا.

خلال أسبوع من الاتصال الهاتفي أعلن ماكرون ضمانته للسعودية بالشراكة في مفاوضات الملف النووي، ضمن معادلة رسمها ماكرون ووزير خارجيّته، تقوم على تولي السعودية تسهيل مهمة فرنسا لبنانياً، مقابل حصول فرنسا على موافقة أميركيّة وإيرانيّة على ضم السعودية إلى مفاوضاتهما حول الملف النووي الإيراني، فسقط الحل اللبنانيّ المنتظر وصار مرتبطاً بالملف النووي الإيراني، على الأقل في التسهيل المنتظر من السعودية، وارتبك الدور الفرنسي الوسيط في مفاوضات الملف النووي بسبب الفيتو الإيراني على الوساطة الفرنسيّة، بعد هذا الإعلان، واضطرار واشنطن لسحب التفويض الممنوح لفرنسا كوسيط، لضمان مواصلة التفاوض، سواء عبر الدور الذي كان مؤجلاً لمبعوثها روبرت مالي، أو عبر تكليف مفوّض السياسة الخارجية الأوروبية جوزيب بوريل بتولي المهمة الفرنسية.

بدلاً من المراجعة الفرنسية للدور، مضت إدارة الرئيس ماكرون بالهروب إلى الأمام، وبعد خسارة التفويض الأميركي، تواجه مخاطر خسارة التفويض الأوروبي، فوزير خارجية فرنسا أحرج أوروبا بحديثه عن طلب العقوبات الأوروبية على المسؤولين اللبنانيين، ما اضطر بوريل إلى الإعلان عن موقف واضح مختلف عنوانه دعوة الأحزاب اللبنانية إلى إنجاز اتفاق سياسي يتيح منع الانهيار، بينما فرنسا بشخص وزير خارجيتها تريد أوروبا واجهة لضغوط تنقذ مبادرتها المترنّحة، أملاً بتجاوز مأزق وعود ماكرون التي لم تتحقق للسعودية.

شيئاً فشيئاً تسود نظرية أميركية، وتبدأ لتصبح أوروبية، عنوانها خفة الرئيس ماكرون، ويصل بعض الخبراء الأميركيين للقول إن الشهور الأولى من ولاية الرئيس بايدن ضاعت بسبب خفة ماكرون، وبعضهم يقول إن الانتظار الصيني الإيراني للإعلان عن توقيع الاتفاق الاستراتيجي، كان لمنح بايدن فرصة تظهير مقاربة جديدة للعلاقات الدوليّة، فتمخض بايدن وأجهض ماكرون، على طريقة تمخّض الجبل فأجهض فأراً.

مقالات ذات صلة


Macron confused Washington in Lebanon and the nuclear file

Nasser Kandil

This image has an empty alt attribute; its file name is %D9%86%D8%A7%D8%B5%D8%B1-%D9%82%D9%86%D8%AF%D9%8A%D9%84-780x470.jpg

– France tried under President Emmanuel Macron to restore the image of an independent and balanced state, and to lead the European Union under this title, and within years of his election this attempt was tested, most notably the merit of maintaining the nuclear deal with Iran, after the administration of U.S. President Donald Trump withdrew from it, and Europe stood before the disintegration of its unity began under the banner of protecting the agreement. During these years, Europe, led by France, failed to provide the example and model that the world was waiting for to present the model of independence and power, and the American decision remained the ruler and rapporteur of the European movement and at the heart of the French movement.

The administration of US President Joe Biden wagered on a change in its approach to hot files in order to devote itself to its internal conditions, and to recover what Biden described with the power of the example instead of the example of power that characterized his predecessor Trump, and France had a special place in Biden’s approach to the new foreign policies, so Biden’s speech about the confrontation with Russia and China It begins with the revival of Europe and NATO, with France at their heart, and a quick return to the nuclear agreement that saves Washington’s face, based on a bet whose title is France, until Biden chose each of his foreign minister Tony Blinken and his envoy to Iran, Robert Malley, the Francophenians who lived and learned in France as an expression of this. the bet.

– President Joe Biden’s administration has bet on a change in its approach to the hot files to take off its domestic situation, and recovers what Biden strongly described as an example instead of the example of power that his predecessor Trump has branded. France has a special place in Biden’s approach to new foreign policies, Biden’s rhetoric on confrontation with Russia and China begins with its Europe and NATO, where France is the heart. The quick return to the nuclear deal will save Washington’s face water depends on France, and explain Biden’s choice to appoint too Francophenians who lived and educated in France, as his foreign minister, Tony Blinken, and his envoy to Iran, Robert Malle.

-The French President entered into the US President’s plan towards foreign policy files, and set up an equation titled protecting the French role with an American mandate in dealing with the Lebanese file after losing its influence in Libya to Turkey, in exchange for moving under the US umbrella in the international files, on top of which is the activation of the US-European relationship, and the revitalization of NATO, aligning itself in the face of Russia and China, and moving on the line of negotiations with Iran in terms of returning to a nuclear understanding with it, and it seemed after the phone call between Biden and Macron that an American test period had been granted to France.

– After the phone call between Biden and Macron that an American test period had been granted to France .The French president entered the plan of the U.S. on the foreign policy files. He put an equation to protect the French role under U.S. mandate in dealing with the Lebanese file after France lost its influence in Libya to Turkey, in exchange for the revitalization of NATO, in the face of Russia and China, and moving on the line of negotiation with Iran.

– Within a week of the phone call, Macron announced his guarantee to Saudi Arabia in partnership in the negotiations on the nuclear file, within an equation drawn by Macron and his foreign minister, based on Saudi Arabia to facilitate the mission of France Lebanon, in exchange for France’s approval of the inclusion of Saudi Arabia in their negotiations on the Iranian nuclear file, the expected Lebanese solution fell and became linked to the Iranian nuclear file, at least in the facilitation expected from Saudi Arabia, and the French mediating role in the nuclear file negotiations was confused by the Iranian veto on the French mediation., After this announcement, Washington was forced to withdraw the mandate granted to France as a mediator, to ensure the continuation of the negotiations, whether through the role that was postponed to its envoy, Robert Malle, or by assigning the European foreign policy commissioner, Josep Borrell, to assume the French mission.

-Instead of the French review of the role, President Macron’s administration proceeded to flee forward, and after losing the American mandate, He faces the risks of losing the European mandate, and the French Foreign Minister embarrassed Europe by talking about the request for European sanctions against Lebanese officials, which forced Borrell to announce a different clear position entitled: Call The Lebanese parties reach a political agreement that allows preventing the collapse, while France, in the person of its foreign minister, wants Europe to face pressures to save its faltering initiative, hoping to overcome the deadlock and Macron’s unfulfilled promises to Saudi Arabia.

– Little by little, an American theory prevails, and it begins to become European, titled the lightness of President Macron, and some American experts arrive to say that the first months of President Biden’s term were lost because of Macron’s lightness, and some say that the Chinese-Iranian wait to announce the signing of the strategic agreement was to give Biden the opportunity to demonstrate an approach to international relations, Biden labored and Macron aborted, the mountain gave birth to a mouse.

Syria is Lebanon’s lung … and its oxygen سورية رئة لبنان… وأوكسجينه

**English Machine translation Please scroll down for the Arabic original version **

Syria is Lebanon’s lung … and its oxygen

Nasser Kandil

– Two sides of the same truth are revealed by the moment of Lebanese need and the Syrian response, imposed by the necessities of an open confrontation with the Corona epidemic, in extremely harsh conditions for the two countries. The first aspect is the superiority of what God had created over that which mankind could make. As the late President Hafez al-Assad used to say about the relationship between Syria and Lebanon, “What God combined cannot separate the human beings,” and what Napoleon described as the tyranny of geography, and common destiny in accordance with the ties of history, geography as formulated in the Lebanese constitution – Taif Accord, on the distinctive relationship between Lebanon and Syria. The second aspect is the spiritual view of Syria’s Assad towards Lebanon, though a lot of its politicians to attack and insult Syria, and though Syria is besieged and suffering more than Lebanon should not in a moment of hardship, and distress hold Lebanon accountable for the guilt of these people. Assad do not hesitate to meet the of Lebanon’s needs, shared the oxygen as bread with the Lebanese brother, without distinguishing who will receive this oxygen between supporters and opponents of Syria.

Lebanon is in the geography between the sea that is closed due to weather conditions, and occupied Palestine is a usurping enemy, and the brother Syria that evades most of Lebanon’s political ally and opponent of Syria, each with calculations and proportions,

– Yesterday, Lebanon faced a very dangerous black moment, with the Minister of Health reporting to the oxygen supply companies that it was impossible to cover the hospital’s needs from local production after the ship carrying imported oxygen could not arrive due to weather conditions that will last for days that cannot be expected. What would he do and hundreds of patients are living on oxygen, the time is narrowing, and the disaster is approaching, Lebanon is in the middle of a long-term conflict, in the geography between the closed sea due, and occupied Palestine and Syria, the brother of Lebanon, is politically divided between the ally and the opponent of Syria, and both have its calculations, pushing towards evading the responsibility of opening the channels of cooperation with Syria , once under the pretext of not angering the Americans, and once under the pretext of not angering Saudi Arabia, and times of fear of punishment, fear of media blackmail, or exposure to the tongues of haters or wage earners, and the Health Minister knew that the Syrian blame is too high on Lebanese officials. He knows that Syria is in more severe conditions than Lebanon, and is besieged and surgically injured, and may not be able to lend a helping hand, or it may hesitate to do so as a result of a sense of grievance and the assumption of intent, a kind of opportunism, but there is no choice, so the Minister knocked on the door. Within a few hours, the answer was met. The doors of Damascus are open to you, and President Bashar Al-Assad is directing to secure all possible surplus oxygen for Lebanon.

– The immediate answer in Syria is yes, when any request from a brother, especially Lebanon, Lebanon, in Syria’s view, is the resistance that defeated the occupation and defended the Arabs. Syria and its president have acted according to a value ladder that leads Syrian positions. And for those who do not know, they must learn to know that that there is no NO in such cases, even if it is the reason for it is the lack of capacity. It is a difficult decision for Syria, this has happened repeatedly with Lebanon, and it happened with others. On the day Jordan needed water and wheat, Syria did not hesitate to extend a helping hand without favor, without requesting in return, and without distinguishing between allies and opponents, which is difficult for many to understand, especially in Lebanon, whose officials praise Saudi Arabia morning and evening, seeks to appease it, under the pretext of its anger at Lebanese positions that do not satisfy it, and punishes all of Lebanon under its pretext, so President Michel Aoun, though he is a friend of Syria, and a Hezbollah ally choses to visited KSA, has not visited Syria and has not yet responded to an Iranian invitation to visit, and despite the “Saudi phobia” that the Lebanese live in, Saudi Arabia prevents its tourists who spend their luxury money from visiting Lebanon in the hope of its fall, hoping that some of its stones will fall at the head of the resistance.

– The thorn tree, no matter how hard it is, cannot give a reward to the needy, and the thorn trees of the shadows do not carry the needy from him.

In the past we used to talk about the Lebanese-Syrian relationship, so we metaphorically say that Syria is the lung of Lebanon, with the intention of referring to it being its economic and natural depth, and this fact that does not change, Syria, is Lebanon’s lungs and oxygen, what God has gathered can’t be divided by human beings.

Related Videos

سورية رئة لبنان… وأوكسجينه

ناصر قنديل

وجهان لحقيقة واحدة تظهرهما لحظة الاستعانة اللبنانية والتلبية السورية، التي فرضتها ضرورات المواجهة المفتوحة مع وباء كورونا، في ظروف شديدة القسوة على البلدين. الوجه الأول هو، تفوّق ما خلقه الله على ما يصنعه بنو البشر، كما كان يقول الرئيس الراحل حافظ الأسد عن علاقة سورية ولبنان، «ما جمعه الله لا يفرقه بنو البشر»، وما كان يصفه نابوليون باستبداد الجغرافيا، وما يصفه الدستور اللبناني وفقاً لما تمّت صياغته في اتفاق الطائف، بالعلاقة المميّزة بين لبنان وسورية وفقاً لروابط التاريخ والجغرافيا والمصير المشترك، والوجه الثاني هو الروحية التي تنظر من خلالها سورية نحو لبنان، وعلى رأس سورية رئيسها الدكتور بشار الأسد. فلبنان الذي يخرج الكثير من سياسييه للتطاول على سورية لا يجوز أن يحاسب شعبه في لحظة ضيق بجريرة هؤلاء، ولو كانت سورية محاصرة وتعاني ضيقاً أكثر من لبنان، وهو يتردد في تلبية حاجاتها في لحظات الضيق، فإنها تقتسم الأوكسجين كما الخبز مع الشقيق اللبناني، من دون تمييز في هوية مَن سيتلقى هذا الأوكسجين بين مؤيد ومعارض لسورية.

واجه لبنان بالأمس لحظة سوداء شديدة الخطورة، مع تبلّغ وزير الصحة من شركات توريد الأوكسجين، استحالة تغطية حاجات المستشفيات من الإنتاج المحلي بعدما تعذر وصول الباخرة التي تحمل الأوكسجين المستورد، فماذا عساه يفعل ومئات المرضى يعتاشون على الأوكسجين، والمهلة تضيق، والكارثة تقترب، فوضع الحسابات الصغيرة والمريضة جانباً، لبنان في الجغرافيا بين البحر المغلق بسبب أحوال جوية ستستمر لأيام لا يمكن انتظارها، وفلسطين المحتلة حيث عدو غاصب، وسورية الشقيق الذي يتهرّب أغلب لبنان السياسي الحليف والخصم لسورية، كل بحسابات وبنسب، من تحمّل مسؤولية فتح قنوات التعاون معها، مرّة بذريعة عدم إغضاب الأميركي، ومرة بذريعة عدم استغضاب السعودية، ومرات خشية العقوبات، وخشية الابتزاز الإعلاميّ، أو التعرّض لألسنة الحاقدين أو المأجورين أو المستأجرين، وكان يعلم الوزير أن العتب السوري كبير على المسؤولين اللبنانيين، ولو كان عتباً صامتاً على الحلفاء، وتجاهلاً لسواهم، ويعلم الوزير أن سورية في ظروف أشد قسوة من ظروف لبنان، وهي محاصرة ومصابة بالجراحات، وقد لا تكون قادرة على مد يد العون، أو قد تتردّد بفعل ذلك نتيجة الشعور بالمظلوميّة وافتراض القصد نوعاً من الانتهازيّة، لكن لا خيار، فغامر الوزير على الضفتين ودق الباب. وخلال ساعات قليلة لقي الجواب، أبواب دمشق مفتوحة لكم وتوجيه الرئيس بشار الأسد تأمين كل الفائض الممكن من الأوكسجين للبنان.

ليس في المشهد أي فرص ليكون الموقف محكوماً بالحسابات المتصلة بما يفكّر به المرضى النفسيّون الذين يتعاطون السياسة بعقدهم وأحقادهم، فقد تصرّفت سورية ورئيسها وفق سلم قيم يقود مواقف سورية بصورة تلقائية وعفوية نابعة من اليقين، لا تحتاج لفحص وحسابات ودراسة. فالجواب الفوريّ في سورية هو نعم، عند ورود أي طلب من شقيق، وخصوصاً لبنان، فلبنان بنظر سورية هو المقاومة التي هزمت الاحتلال وأعزّت العرب ونصرت سورية، ولمن لا يعرف، يجب أن يتعلّم أن يعرف، أن اللا في مثل هذه الحالات، حتى لو كان سببها عدم توفر القدرة، هي قرار صعب على سورية، وهو الذي يحتاج الى دراسات وفحص وتدقيق، فلربما أظهر ذلك فرصاً جديدة لنعم مخبأة، تفادياً لقول لا، وقد حدث هذا مراراً مع لبنان، وحدث مع غير لبنان، فيوم احتاج الأردن وهو يخاصم سورية للماء وللقمح، لم تتردّد سورية في مد يد العون من دون منة، ومن دون طلب مقابل، ومن دون تمييز من يحبها عمن يكيد لها. فهي سورية التي يصعب على الكثيرين فهم أن تفكر بهذه الطريقة، خصوصاً بين اللبنانيين، فلبنان الذي يكيل مسؤولوه صبح ومساء المديح للسعودية سعياً لاسترضائها، بذريعة غضبها من مواقف لبنانية لا ترضيها، وتعاقب لبنان كله بذريعتها، فيخصّها بأول زيارة لرئيسه نحو الخارج، وهو صديق سورية ولم يزرها بعد كرئيس، وهو شريك حزب الله في تفاهم تاريخيّ ولم يلبِّ بعد دعوة إيرانيّة للزيارة، ورغم «السعودية فوبيا» التي يعيشها اللبنانيون، تمنع السعودية سياحها الذين ينفقون مال ترفهم، من زيارة لبنان أملاً بسقوطه عسى تسقط بعض حجارته على رأس المقاومة. لبنان هذا يصعب عليه تصديق أن سورية المحاصرة والجريحة والمظلومة والمعتدى على سمعتها، لا تبخل بأوكسجينها الأبيض الذي خبّأته ليومها الكوروني الأسود عندما يقصدها لبنان، ولا تنتظر ثمناً ولا تعويضاً، لكنها الحقيقة بلا تدخل، وفي لحظة ترسم الأقدار فرصة لمفاجأة تظهر لتصيب الجميع بالذهول، خصوصاً السفيرة التي استعرضت أمام الكاميرات توزيعها للكمامات على بعض السيارات العابرة قرب سفارتها ورواد سفاراتها الذين أصابتهم الهيستيريا من المشهد.

شجرة الشوك مهما أجهدت نفسها لا تستطيع أن تمنح فيئاً لمحتاج، والشجر الوارف الظلال لا يحمِّل المحتاج منّة ظلاله.

كنّا في الماضي نتحدث عن العلاقة اللبنانية السورية فنقول مجازاً إن سورية رئة لبنان، بقصد الإشارة لكونها عمقه الاقتصادي والطبيعي، وهذه الحقيقة التي لا تتغير، فإذ بالأقدار الصعبة تريد لنا أن نرى سورية رئة لبنان وأوكسجينه للتنفس فعلاً، عسانا نفهم أن ما جمعه الله لا يفرّقه بنو البشر.

فيديوات ذات صلة

مقالات ذات صلة

نصرالله: ماذا لو فشلت مساعي الحلول؟

ناصر قنديل

فتح الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الباب واسعاً لنجاح مساعي ولادة حكومة جديدة من اختصاصيين غير حزبيين ومن دون ثلث معطّل، وفقاً لرؤية الرئيس المكلف سعد الحريري، رغم الشرح الذي قدّمه حول أسباب الأزمة وحجم الأعباء التي يفرضها الحلّ الإنقاذيّ واستحالة أن تقوم به حكومة غير سياسيّة، لكن الأهم في كلمة السيد نصرالله يبقى في بدء شرحه للخطة “ب” وملامح الخطة “ج”، ماذا لو لم تنجح مساعي تأليف الحكومة الجديدة، وماذا لو استعصى التفاهم على حل دستوريّ راهن لقضية استعصاء التأليف، سواء عبر وضع مهلة للتأليف أو ربط البت بالثقة بالحكومة الجديدة إذا رفض رئيس الجمهورية صيغة الرئيس المكلف، عبر إرسالها إلى مجلس النواب والتصويت عليها بأغلبية الثلثين، وكلها حلول تتوقف على حجم من الوفاق السياسي يشمل كل القوى السياسية من حلفاء حزب الله والشركاء وصولاً للخصوم؟

يجيب السيد نصرالله على السؤال بعرض الخطة “ب”، وتقوم على تفعيل حكومة تصريف الأعمال، بكامل معاني التفعيل، والاجتهادات الدستوريّة واضحة لجهة إمكانية عقد اجتماعات لحكومة مستقيلة، خصوصاً في زمن الأزمات الكبرى، وأكثر من ذلك يقول الوزير السابق الدكتور بهيج طبارة أن حدود تصريف الأعمال هي حدود القرارات اللازمة لمواجهة هذه الأزمات، وهذا يعني أن بمستطاع الحكومة المستقيلة ليس أن تجتمع فقط، بل أن تقوم بإقالة موظفين وتعيين موظفين، من الفئة الأولى وغيرها، وإعلان حالة الطوارئ، وعقد اتفاقات مالية داخلية وخارجية، ورسم خطط إنقاذ لمواجهة أي خطر لا يمكن إرجاء مواجهته، وكلفة الزمن في التعامل معه تصل حد التسبب بكارثة.

الدعوة لحكومة تصريف الأعمال تتضمّن دعوتها للتعامل مع أربعة ملفات حيوية، الأول إصدار الأوامر للجيش والقوى الأمنية بفتح الطرقات، والثاني التعامل مع حاكم مصرف لبنان بصفته مسؤولاً عن ضبط أسعار الصرف، وحماية النقد الوطني وودائع اللبنانيين، وصولاً إلى إقالته وتعيين بديل عنه إذا اقتضى الأمر، والثالث اعتماد آلية تتيح الإفادة من العرض الإيراني لتأمين الفيول اللازم لكهرباء لبنان، والمشتقات النفطية التي تحتاجها الأسواق، مقابل سداد قيمتها بالليرة اللبنانية وبأسعار تشجيعيّة، والآلية قد تكون فتح باب استيراد الفيول والمشتقات النفطية أمام الشركات اللبنانية من دون المرور بوزارة الطاقة، إذا طابقت المواصفات وسدّدت الرسوم وأمنت أسعاراً منافسة بالليرة اللبنانية، بمعزل عن هوية المصدر على أن تتحمل هذه الشركات تبعات اختيارها للمصدر، أما الملف الرابع فهو ملف التفاوض مع صندوق النقد الدولي وفقاً لأرقام الخطة الحكومية الأصلية، وتوزيعها للخسائر على مصرف لبنان والمصارف، سعياً لاتفاق يلائم المصلحة اللبنانية.

يفترض السيد نصرالله أن هذا الحل الذي تقوم عليه الخطة “ب” يحتاج إلى توافق الحلفاء فقط، وهم المشاركون في حكومة تصريف الأعمال، قد لا يبصر النور هو الآخر. فما هو العمل؟ يجيب السيد أن هناك خطة “ج”، تتضمّن حلاً سيضطر الى سلوكه كخيار لفتح الطرقات، وحلاً آخر لعدم ترك الناس للجوع والبلد للانهيار إذا لم تقم الدولة بما عليها كدولة، وبين السطور نقرأ، أنه سيطلق للناس حق الغضب على إغلاق الطرقات، إذا لم تتحمّل الدولة مسؤوليّتها، وأنه سيفتح الباب لاستيراد المشتقات النفطية والأدوية والمواد الغذائية وتأمينها إلى الأسواق لكل اللبنانيين، من دون المرور بالدولة ومؤسساتها إذا وقعت الواقعة وصار الجوع والانهيار تحدّياً داهماً.

The region’s wars are concentrated in Yemen حروب المنطقة تتركّز في اليمن

**English Machine translation Please scroll down for the Arabic original version **

The region’s wars are concentrated in Yemen

The U.S. push to stop the war in Yemen, when the U.S. adopted Saudi conditions based on the separation of the request to stop the bombing of the Saudi rear by Ansar Allah, without asking to stop the Saudi-Emirati aggression on Yemen, and stop the blockade that closes Sana’a airport and the port of Hodeida, thus making the war the only way to end the Yemeni crisis.

The U.S. formula to stop the war, which was rejected by the Yemenis, coincided with a U.S. alignment behind the defense of Saudi Arabia by placing a priority on stopping the bombing of the depths of Saudi Arabia as a condition for any discussion of efforts aimed at stopping the war.

The Americans know that establishing a balance of fire allows making the bombing of the Saudi depth, which is very costly to the Yemenis, will not bring new results after the Saudi air strikes on the Yemeni rear have reached its highest extent, and that any change that can be bet on is the creation of a new field balance in the ongoing ground war in a number of Yemen’s governorates, especially in the strategic and highly sensitive governorate of Ma’rib.

The Saudis, backed by the Americans, are begging for Turkish and Qatari aid to seek a new equation in the ground war, and the Turkish-Qatari support is carried out by transferring fighters from Al-Qaeda and the Muslim Brotherhood from Libya and Syria to Yemen to fight battles in the governorates of Ab, Abyan and Marib.

Practically speaking, the Yemen war is turning into the Mother of Battles drawing new balances in the region, the regional map appears to be the subject of mixing papers against that could open the door to changes in the US- relationship, from the gate of improving Turkish-Egyptian relations, and the talk about improved relations Turkish with Saudi Arabia and the Emirates, and that can explain the circumstances in which the new Libyan government was born.

The Russian pursuit towards the Gulf and Turkey under the title of understandings concerning Russian efforts to move solutions in Syria, will not affect the real changes imposed by Yemen, and will not succeed in changing its equations, as much as it will make the defeat of the Saudis and Emiratis, more comprehensive, broader and an entry point for equations affecting the entire region. .

Related

حروب المنطقة تتركّز في اليمن

توقفت الاندفاعة الأميركيّة لوقف الحرب في اليمن، عند تبنٍّ أميركيّ للشروط السعوديّة القائمة على فصل طلب وقف قصف العمق السعودي من قبل أنصار الله، عن طلب وقف العدوان السعودي الإماراتي على اليمن، ووقف الحصار الذي يقفل مطار صنعاء وميناء الحديدة، ما يجعل الحرب ميداناً وحيداً لتحرك الأزمة اليمنية.

ترافقت الصيغة الأميركية لوقف الحرب التي رفضها اليمنيون، مع اصطفاف أميركي وراء الدفاع عن السعودية بخلفية السعي لوضع أولوية وقف قصف العمق السعودي شرطاً لأي بحث بالمساعي الهادفة لوقف الحرب.

يعرف الأميركيون أن إقامة توازن ناري يتيح جعل قصف العمق السعودي عالي الكلفة على اليمنيين بعدما بلغ العدوان بالغارات السعودية على العمق اليمني مداه الأعلى لن يأتي بنتائج جديدة، وأن التغيير الذي يمكن الرهان عليه هو إحداث توازن ميداني جديد في الحرب البرية الدائرة في عدد من محافظات اليمن، وتتقدّمها محافظة مأرب الاستراتيجية والشديدة الحساسية.

يستنجد السعوديون ويدعمهم الأميركيون بالمعونة التركية والقطرية، في السعي لخلق معادلة جديدة في الحرب البرية، ويتجسّد الدعم التركي القطري بنقل مقاتلين من تنظيم القاعدة، ومن تنظيم الأخوان المسلمين، من ليبيا وسورية الى اليمن، لخوض معارك في محافظات أب وأبين ومأرب.

عمليا تتحوّل حرب اليمن الى أم المعارك في رسم التوازنات الجديدة في المنطقة، وتبدو الخريطة الإقليمية موضوعاً لخلط أوراق على خلفية هذا التحول، ويمكن أن تفتح الباب لتغييرات في العلاقة الأميركية التركية، من بوابة ما بدأت طلائعه في تحسين العلاقات التركيّة المصريّة، والحديث عن تحسّن علاقات تركيا بالسعودية والإمارات، وما يمكن أن يفسر الظروف التي ولدت فيها الحكومة الليبية الجديدة.

السعي الروسي نحو الخليج وتركيا تحت عنوان تفاهمات تخصّ المساعي الروسية لتحريك الحلول في سورية، لن يغير حقيقة الخلفية الحقيقية للتغييرات التي فرضها اليمن، والتي لن تنجح في تغيير معادلاته، بقدر ما ستجعل الهزيمة التي مُني بها السعوديون والإماراتيون، أشمل وأوسع ومدخلاً لمعادلات تطال المنطقة كلها.

تركيا تخلط الأوراق الإقليميّة مجدداً؟

ناصر قنديل

قبل ست سنوات كانت تركيا رأس الحربة في الحرب المركزية التي تخوضها واشنطن في المنطقة، وكانت سورية المستهدف الرئيسيّ فيها، وكانت أوروبا ودول الخليج وكيان الاحتلال تصطف كلها في هذه الحرب، قبل أن تتموضع روسيا عسكرياً في سورية، وتنخرط مع إيران وقوى المقاومة في خطة موحّدة لدعم الجيش السوري في مواجهة هذه الحرب، وتدور رحى المواجهة الحاسمة في معركة حلب. وعند هذا المنعطف لم تتردد تركيا في خوض المواجهة مع روسيا وتسقط طائرة حربية روسية، حتى ثبت لها عدم وجود قرار أطلسي بالتصادم مع روسيا، فكانت الخطوة التركية الأولى نحو خلط الأوراق الإقليمية، بالانتقال من موقع رأس الحربة في الحرب على سورية، إلى موقع جديد عنوانه تفاهمات أستانة التي ربطت تركيا مع روسيا وإيران، الذي سلّمت بموجبه تركيا بخسارتها مع حلفائها من الجماعات الإرهابية التابعة لتنظيم القاعدة وتنظيم الأخوان المسلمين، في حلب وحمص وحماة ودرعا والغوطة، مقابل احتفاظها بنفوذها وحضورها في إدلب، كقوة فصل ورعاية لتفاهم يقضي بفصل المعارضة السياسية التي دعيت للانضمام الى العملية السياسية عن الجماعات الإرهابية التي يفترض نزع سلاحها وترحيلها، عبر التفاوض أو الحسم العسكري، وهو الأمر الذي لم ينفذ ولم تقُم خلاله تركيا بواجباتها.

خلال السنوات الفاصلة مضت تركيا تحت غطاء موقعها الجديد، الباقي في حلف الأطلسي والمنفتح على روسيا وإيران، فعقدت صفقة شراء صواريخ الأس 400 من روسيا، ولم تلتزم بالعقوبات الأميركية على إيران، واندفعت نحو فرض حضور إقليمي من ليبيا إلى ناغورني كاراباخ، ونجحت بتحقيق موقع متقدّم فيما كانت قوى دولية بحجم فرنسا تتراجع في ليبيا، وكانت قوى إقليمية أخرى كبرى مثل مصر والسعودية والإمارات تعجز عن بلورة هجوم معاكس يصدّ التقدّم التركي، وبدا أن تركيا التي يرى الكثيرون من خلال قراءة خطاب رئيسها رجب أدروغان انها تتسم بالرعونة والتهوّر، قد نجحت بالتفوق التكتيكي على دول مثل فرنسا ومصر والسعودية والإمارات، وتلاعب الدولتين الأعظم في العالم روسيا وأميركا، وتلعب بين خطوطها الحمر، لتحجز موقعاً بين الكبار وتظهر بصفتها بيضة القبان في التوازنات الإقليميّة، وقبلة اهتمام القوتين العظميين، وتنافسهما على اجتذابها.

مع وصول الرئيس جو بايدن وفريقه الى البيت الأبيض، ورسم عناوين سياسته الخارجية، تريثت تركيا وها هي تتحرك مجدداً، والتحرك التركي الجديد يسير على ثلاثة خطوط متوازية، الأول هو خط الدعم للسياسات الأميركية في الخليج وعنوانها محاولة فرض توازن يتيح التفاوض من موقع القوة في اليمن، لوقف الحرب بشروط مناسبة لواشنطن، بعدما بدا أن التوازن قد تمّ كسره لحساب أنصار الله على حساب السعودية، ومن هذا الباب يبدو الإصطفاف التركي مع السعودية والإمارات عبر نقل المسلحين التابعين لتنظيم القاعدة والأخوان المسلمين من سورية وليبيا إلى اليمن. والثاني هو خط التجاوب مع المساعي الروسية لتزخيم فرص الحل السياسي في سورية عبر قبول صيغ تتبناها موسكو للجنة الدستورية تتيح تحقيق مثل هذا التقدم، وكان الاجتماع الروسي القطري التركي إطاراً لبلورة تفاصيلها، وتفتح الباب لعودة سورية الى الجامعة العربية، بتفاهم يشترك فيه الثلاثي المصري السعودي الإماراتي، وتنضمّ إليه قطر. والثالث هو التحرك على خط التقاطع الروسي الأميركي لوقف الحرب في ليبيا، وتسهيل حل يبتعد من خلاله حليفها فايز السراج عن المسرح، وتمسك فيها تركيا فرص الشراكة الأمنية والسياسية في إنجاح حلقات الحل السياسيّ.

النقلة الجديدة لتركيا، التي ستترجم بتسوية تركية مصرية تطوي صفحة نزاع مديد، تشبه النقلة التي سبقتها من بوابة الانفتاح التركي على روسيا وإيران عبر بوابة أستانة، وتفتح الباب لتركيا لتشكل مع مصر ومن خلفها السعودية والإمارات ثنائي الرعاية المستقبلية للملف الليبي، ومقايضة تراجع الأخوان المسلمين من الواجهة المصرية، وربما الليبية مقابل حضورهم في اليمن من بوابة مأرب عسكرياً، تمهيداً لعودتهم إلى الواجهة سياسياً. والمغامرة التركيّة الجديدة، تصطدم هذه المرة بمعادلة يمنية تختلف عن ما شهده الأتراك في ليبيا، والقيادة التركية لا مشكلة لديها بانعطاف ثالث لتلافي المخاطر بعد انتزاع الاعتراف بالدور، نحو أستانة يمنيّة تمهد لحوار خليجي إيراني تكون تركيا شريكاً فيه.

رغم كل أوصاف التهوّر والمغامرة، تقدم السياسة التركية نموذجاً قادراً على المبادرة والمناورة، وتحقق تقدماً باللعب على خطوط التوازنات، وتنجح بخلط الأوراق، والتقدّم كبيضة القبان في اللعبة الإقليميّة، بينما تتراجع مكانة الثلاثي السعودي الإماراتي المصري، وتتأرجح دولة عظمى مثل فرنسا، على حبال الفشل اللبناني بعد الفشل الليبي، ربما بانتظار خطوة تركية جديدة تخلط الأوراق من بوابة أدوار جديدة وتحالفات جديدة.

مقالات متعلقة

لبنان بعد كلام قائد الجيش: تفكّك الدولة أم تحرّك الدولة العميقة؟

ناصر قنديل

سيبقى الكلام غير المألوف الصادر عن قائد الجيش العماد جوزف عون موضوعاً للكثير من التحليلات، طالما بقي التدهور في الحال المعيشيّة بغياب القدرة على توليد حكومة جديدة، وما يعنيه اجتماع هذين العاملين من فراغ أسود يبشر اللبنانيين بالأسوأ ويدفعهم الى الغضب اليائس الذي يسيطر على مشهد الشارع، بغياب أي رؤية لفرص خروج من الأزمة عبر الرهان على قوى قادرة على قيادة الشارع نحو رسم مسارات جديدة واقعيّة تعكس اتجاه تطوّر الأحداث من دون المخاطرة بالسلم الأهلي، الذي يتصدّر الجيش اللبناني مشهد الأمل بضمان الحفاظ عليه.

يقول قائد الجيش عملياً إنه ليس مؤسسة الدفاع عن النظام السياسي، وإنه كيان مستقل سياسياً عن الذين توجّه لهم بالسؤال، لوين رايحين، وأنه يعرف واجباته في كيفية الحفاظ على الأمن ولا يحتاج دروساً من أحد حول ماذا يجب أن يفعل، خصوصاً أن الذين يوجهون له التعليمات متهمون وفقاً لكلام قائد الجيش بعدم معرفة واجباتهم، وعدم القيام بما يجب عليهم فعله، ويقول قائد الجيش عملياً إن الجيش ضحية من ضحايا التضييق المعيشي والمالي الذي يتعرّض له منذ زمن طويل على أيدي السياسيين، مثله مثل سائر شرائح الشعب اللبناني الذين يصرخون اليوم وجعاً وغضباً، وهو بذلك يتماهى مع الشارع في الأهداف وتوصيف أين يضع قدميه، ولو أنه لا يتبنى أجندة خاصة به للخروج من الأزمة، لكنه يعلن رفضه الطاعة العمياء لأوامر تمليها الأجندة السياسية للقيّمين على النظام، ولو بدا ذلك نوعاً من الخروج على الدستور والقوانين، التي تضعه تحت إمرة السلطة السياسية ممثلة بمجلس الوزراء، مستقوياً بغياب مجلس وزراء أصيل ليقول هذه الـ»لا»، متحدياً ضمناً، «شكلوا مجلس للوزراء وبعدها أعطونا أوامركم، وحتى ذلك التاريخ، منعرف شغلنا».

يقع كلام قائد الجيش في منزلة بين منزلتي، التعبير عن تفكك الدولة، وظهور الدولة العميقة، وفي لبنان الطائفي المعقد، ثمّة خصوصية للتفكك في المراحل الانتقالية تجعل التفكير في المؤسسات الكبرى بمحاولة تحييدها عن دفع أثمان التصادم بين خطوط التموضع السياسي، وفي مقدمتها الجيش، بقبول مظهر من تفكك الدولة أقلّ خطورة من مظاهر أخرى للتفكك تتمثل بتشظي المؤسسات طائفياً، وبالتوازي هناك خصوصية لمفهوم الدولة العميقة في بلد طائفي معقد، حيث سقف ما يمكنها هو الحفاظ على خصوصية تتيح رفع الصوت عالياً، لكنه لا يتيح رسم مسارات تصل الى نهاياتها في التحرّك نحو وضع اليد على السلطة، لكن وفي الحالتين لا يمكن فصل هذا القدر من «الاستقلال»، عن ما يتصل بتشكيل مقدمات لما سيكون على الطاولة داخلياً وخارجياً في مقابلة استحقاقات دستورية مقبلة، وفي مقدمتها الاستحقاق الرئاسي الذي يشكل دائماً مفتاح مقاربة رسم التوازنات الجديدة للبلد داخلياً وخارجياً.

الموقف هو لحظة في سياق تراكمي، فمثلما كانت المواقف الرافضة للتصادم مع المقاومة، عام 1993، ودوره المساند لشباب أرنون في مواجهة الاحتلال، وصولاً لدور الجيش في صناعة تفاهم 96، مقدّمات رسمت مسار العماد إميل لحود نحو قصر بعبدا، شكلت معارك نهر البارد والموقف خلال تحركات 14 آذار، ولاحقاً في 7 أيار، مقدّمات رسمت مسار العماد ميشال سليمان نحو قصر بعبدا، ويعتقد البعض أن مواقف العماد جوزف عون في حرب الجرود، وخصوصيّة دور الجيش كمؤسسة موثوقة في بلسمة الجراح بعد تفجير مرفأ بيروت، وصولاً لهذا الموقف بالسقف المرتفع، مقدّمات ترسم مسار العماد جوزف عون نحو رئاسة الجمهورية، بينما يرى آخرون أنه بعد الإصابة التي لحقت بحاكم مصرف لبنان بعد تصدّره مشهد الاستقلال المؤسسيّ وجعلته عاجزاً عن التقدّم كمثال للتميّز، بسبب مسؤوليته عن السياسات النقدية وتثبيت سعر الصرف والفوائد العالية والهندسات المالية ما جعله هدفاً للشارع، وبعد فشل محاولة التميّز التي قدّمتها تجربة المحقق العدلي فادي صوان، لتقديم القضاء كخط أمامي يلاقي الشارع في الاشتباك مع الوسط السياسيّ، يتقدم العماد جوزف عون لملء هذا الفراغ، في تموضع مفتوح على الاحتمالات، خصوصاً إذا طالت مدة الفراغ الحكومي وتصاعدت مفاعيل الأزمة الاقتصادية والمالية وتردّداتها الاجتماعية، وتنامت حالة الغضب في الشارع.

هذا الوضع المستجدّ سيدفع بكل اللاعبين المحليين والخارجيين لإعادة تقييم خطواتهم وحساباتهم ومواقفهم، سواء تجاه دورهم في الشارع، أو سقوف تعاملهم مع الملف الحكومي، سواء بخلفية سحب الفتائل التي أشعلت مواقف قائد الجيش أو لتحفيزها وتسعيرها.

هل خرجت القوات من الشارع؟

يعقد المتابعون لمشهد الشارع وما يشهده من احتجاجات وقطع طرقات مقارنات بين مشهدي أول أمس والأمس، ويسجلون ما يرونه من أمنيين وإعلاميين لتفاوت الأعداد المشاركة أمس، في النقاط التي سجلت كثافة أول أمس، وهي نقاط الدورة وجل الديب والذوق، التي انخفض المشاركون فيها من مئات الى أقل من العشرات، وبدت كلمات المشاركين يائسة من ضعف المشاركة وصولاً لحدّ التهجم على الناس الباقية في بيوتها، ما أعاده المتابعون لغياب حشد كانت تؤمّنه القوات لتخديم شعاراتها وحساباتها السياسية.

العامل الأول الذي يراه البعض تفسيراً للانكفاء القواتي هو محاولة لسحب الانطباع الذي ظهر في اليوم الأول من التحركات، حيث بدت القوات بصورة فاضحة كفريق يحاول ركب موجة الغضب الشعبي وتجييره سياسياً، عبر السيطرة على موجة التحركات وإغراقها بعناصر قواتيّة، بينما الذي تريده القوات هو تصدّر شعاراتها للتحركات من دون اتهامها بالوصاية والاستغلال.

العامل الثاني الذي يسوقه آخرون للانكفاء القواتي هو المشهد الشمالي الذي يهم القوات كثيراً، خصوصاً منطقة زغرتا التي تحمل جراحاً تاريخية مع القوات، والتي خسرت اثنين من شبابها بحادث مأساوي على طريق شكا باصطدام سيارتهما بشاحنة أقفلت الطريق، ضمن الاحتجاجات التي ظهرت القوات وهي تتصدّرها وتقودها، وخشية القوات من ان يترتب على أي تظهير لحضورها في يوم التشييع للفقيدين الزغرتاويين نوعاً من التحدّي الذي يرتب ردود أفعال تستقطب الأضواء، وتدفع بالقوات الى مكانة في الذاكرة لا تريد لها أن تعود، وتحجب صورة القوات «الثوريّة» والشعبويّة.

عامل ثالث لا يستبعد البعض أن يكون وراء الانكفاء القواتي، هو قرار بالتريث في دفع تحركات الشارع الى المزيد من التصعيد بعد كلام قائد الجيش، الذي بدا تعبيراً عن انتقال الجيش من موقع الصامت الأكبر الى فاعل سياسي، ما يستدعي التحليل وجمع المعلومات لاستكشاف الأبعاد والخلفيّات ورؤية المدى الذي يريد قائد الجيش بلوغه في السياسة، والخشية من أن تتحوّل القوات الى لاعب كومبارس يخدم توجّهات سواها وأهدافهم.

مقالات ذات صلة

اختبار القوة الحاسم يمنيّ

ناصر قنديل

يترافق إعلان النيات الأميركي بالخروج من سياسات المراحل السابقة لعقدين ماضيين، التي توزعت بين الحروب المباشرة في عهد الرئيس السابق جورج بوش، والحروب بالوكالة في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما، والعقوبات القاتلة في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب، مع محاولات تلمّس خريطة طريق لاستراتيجية بديلة تسعى لصناعة تفاهمات دولية إقليمية بأقل قدر ممكن من التنازلات التي تمسّ بهيبة ومكانة واشنطن العالمية، وتأمين ما يلزم لاستراتيجيتها القائمة على أولويّة المواجهة مع الصين وروسيا، من بوابة ما وصفه الرئيس الأميركي جو بايدن باستبدال مثال القوة بقوة المثال، بعناوين حقوق الإنسان وحماية البيئة ومكافحة الفساد، لأن واشنطن تدرك أن التخفف من أعباء المراحل السابقة بتسويات سيُبنى على موازين قوى أظهرتها مراحل المواجهة، كما تدرك أن الترسمل لمرحلة قوة المثال تستدعي تقليم أظافر وتحجيم حلفاء رئيسيين يترتب على إضعافهم تراجع النفوذ الأميركي لحساب الخصوم الإقليميين، ولذلك تختبر واشنطن بالتتابع سقوف التفاهمات التي تحاول تحقيقها، وكلما اكتشفت فشل تسويق سقف مرتفع تستبدله بسقف أدنى، وهي محكومة بالخشية من دفع أثمان يصعب ترميم التوازنات ما بعدها، أو الفشل بصناعة التفاهمات بسبب الأثمان المكلفة لها، أو تزعزع كيانات حليفة وتراجعها بسبب الترسمل على حسابها للمهمة المقبلة، أو ضياع فرص الترسمل بسبب الحرص على حماية هذه الكيانات وأدوارها الحليفة.

في الملف النووي الإيراني يتحكّم عامل الوقت الداهم على القرار الأميركي الذي لم يُخفِ الخشية من أن ينجم عن طول أمد التفاوض قبل العودة إلى الاتفاق النوويّ، نجاح إيران ببلوغ العتبة الخطرة، أي عتبة امتلاك إيران مقدرات كافية لإنتاج سلاح نووي. وهذا ما يشكل أولويّة أميركيّة عالميّة تختلف عن الأولويات الإقليمية المتمثلة بملفات تفرضها ساحات الاشتباك وتعقيداتها، حيث لا خارطة طريق أميركية واضحة بعد لكيفية التعامل معها، وفيما يبدو أن سورية تمثل أعقد الملفات، لتداخلها مع الأجوبة الصعبة على الأسئلة الصعبة، من نوع كيف سيكون أي تصوّر لسورية واقعياً من دون أن يضع في الاعتبار أن ميزان القوى لم يعد يسمح بفرض شروط على الدولة السورية التي تجاوزت مرحلة الخطر، وحيث روسيا وإيران وقوى المقاومة شركاء في الإنجاز، وكيف سيكون تأثير اي تصور واقعي على مستقبل أوزان وأحجام روسيا وإيران والمقاومة، التي لا يريد لها الأميركي أن تتعزّز، وكيف سيكون تأثير أيّ تصور واقعيّ لسورية على كل من «إسرائيل» وتركيا، ولكل منهما ملف خاص وحساس في رؤية الأمن والدور ضمن أي استراتيجية أميركية للمنطقة؟

يبدو أن الملف اليمني هو الملف المتقدم والأشد قدرة على رسم توازنات يمكن التأسيس عليها لملفات أخرى في الرؤية الأميركية، وفقاً للاختيار الأميركي الذي بدأ مقاربة أوضاع المنطقة بمقاربة الملف اليمني من زوايا عدة، واحد يتصل بإعلان واضح بالدعوة لوقف الحرب وتوصيفها ككارثة إنسانية يجب ان تتوقف وتحميل السعودية والإمارات مسؤولية استمرارها، وترجمة ذلك بإعلان وقف صفقات السلاح الأميركي إلى حكومتي البلدين، وثانٍ يتصل بالتقرب من أنصار الله عبر إلغاء تصنيفهم على لوائح الإرهاب، وثالث بإرسال وفد أميركي إلى عُمان لحوار أنصار الله. وهذه المقاربات الأميركية رغم وضوحها تبدو اختبارات تجريبية لما يمكن أن ترسو عليه التوازنات التي ستكون ذات تأثير موضوعي ومعنوي على سائر ساحات الاشتباكات، بحيث يبدو حجم المسافة الأميركية من الحليف السعودي مؤشراً يراقبه سائر الحلفاء في تل أبيب وأنقرة، وصولاً إلى منظمة قسد، ومشروع الدويلة الكردية شمال شرق سورية. وبالمقابل يمثل حدود ما يمكن قبوله في العلاقة مع أنصار الله مؤشراً يمكن القياس عليه لما سيكون ممكناً قبوله من خصوم واشنطن في ساحات أخرى كسورية ولبنان وسواهما، والفشل في التوصل لتفاهمات تنهي الحرب في اليمن كما النجاح مؤشرات لمستقبل المقاربة الأميركية في سائر الساحات.

يشهد الملف اليمني سخونة غير مسبوقة، واستثمار الحد الأقصى لأوراق القوة من الطرفين السعودي واليمني. والأكيد أن التوازنات التي سيرسو عليها مستقبل المواجهة، على جبهة مأرب من جهة، وتوازن الردع الصاروخي من جهة مقابلة، سيكتب تاريخ اليمن والخليج وربما المنطقة بأسرها.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

Blinken paves the way for a return to the nuclear deal in compliance with Iran’s terms بلينكين يمهّد للعودة إلى الاتفاق النووي رضوخاً لشروط إيران

**English Machine translation Please scroll down for the Arabic original version **

Blinken paves the way for a return to the nuclear deal in compliance with Iran’s terms

Nasser Kandil

– In the context of a radio interview with former Secretary of State Hillary Clinton, she said, “We have come a long way towards preventing Iran from obtaining a nuclear weapon, and all of this was subsequently abandoned by the Trump administration. Current U.S. Secretary of State Tony Blinken responded to Clinton’s question about his expectations of the outcome of Iran’s absence from the 5+1 meeting, with the participation of Russia and China, by saying that Iran “is speeding up towards the day when it will have the ability to produce enough fissile material for a nuclear weapon in a very short time», considering that when the agreement was reached in 2015, Iran was tending to make this period a mere weeks. Blinken warned that allowing this to happen, and Iran’s acquiring a nuclear weapon, or being on the threshold of possessing a nuclear weapon, “enables it to act with greater impunity,” noting that taking military action against it would have “different consequences,” concluding that “the best answer is” We reached the agreement “that” put the nuclear program in a box, cut its tracks to be able to produce the materials needed to make a nuclear weapon, “and pushed the period called” the time of penetration to more than one year. “

– Blinken said that because of the agreement «we had very strong sanctions » through the use of the Snapback mechanism, to automatically reimpose them if Iran violates the agreement, adding that “after we got out of the deal, Iran felt good,” as if saying: “We can move forward; We no longer comply with the commitments we made. ” And Blinken went on to say,“ And now she returns to that point, where she can produce fissile material for a very powerful weapon in a short time. He stressed that «we have an interest in returning it to the box, then see if we can actually build something longer and stronger in terms of the duration of the agreement, as well as deal with some of the other actions that Iran is taking, because we have a real problem with ballistic missiles and what they are doing in their vicinity».

– In practice, Blinken rearranged President Joe Biden’s administration vision papers regarding the Iranian nuclear file, from the stage on which Iran should start the first step, to the stage we started the first step with the indirect release of Iranian deposits of more than ten billion dollars in South Korea and Iraq, in exchange for Iran attending a joint session Within the 5 + 1 platform, and then here he is rearranging the cards again with Iran’s refusal of less than an American declaration to retract the sanctions as a condition for Iran’s retreat from implementing its obligations stipulated in the agreement. He withdraws from the table the issues of Iranian missiles and Iran’s regional role to the post-return phase. Regarding the nuclear agreement, and the implementation of its obligations from both sides, that is, the lifting of sanctions in return for Iran’s return to its obligations, Blinken’s equation is clear, that Iran is comfortable not returning and approaching with a missile speed that it has sufficient capabilities to produce a nuclear weapon, and that Washington has an interest in blocking this path, and that the abolition of sanctions is a reasonable cost to achieve this goal, because the alternative is to confront a situation that “enables it to act with impunity.” “Knowing that carrying out military action against it will have various consequences,” concluding that “the best answer we came to was the agreement” that “put the nuclear program in a box and cut its paths to be able to produce the materials they need to build a nuclear weapon, and pay the nominal period at the time of penetration.” To more than one year ».

– The Biden administration in Blinkin’s tongue goes back to what the Barack Obama administration reached when Biden was vice president, betting on more time to bring Iran to an agreement that includes the missile file and the regional situation will mean giving Iran more time to acquire the capabilities to produce a nuclear weapon. The bet that something has changed as a result of the sanctions imposed by the administration of former President Donald Trump, is disappointing, as Iran appears more comfortable in its steps outside the agreement than it was in the days of previous negotiations, so priority is given to returning to the agreement and then it is possible to know what should be done to discuss the rest, “We have an interest in returning that to a box, and then seeing if we can actually build something longer and stronger in terms of the duration of the agreement, as well as deal with some other measures that Iran is taking, because we have a real problem with ballistic missiles and what they are doing in their vicinity.”

بلينكين يمهّد للعودة إلى الاتفاق النووي رضوخاً لشروط إيران

ناصر قنديل

في سياق حوار إذاعيّ مع وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون قالت فيه «قطعنا شوطاً طويلاً نحو منع إيران من الحصول على سلاح نووي، وكل ذلك جرى التخلي بعد ذلك عنه من قبل إدارة ترامب. أجاب وزير الخارجية الأميركية الحالي توني بلينكين على سؤال كلينتون حول توقعاته لنتائج غياب إيران عن الاجتماع الذي وافقت عليه واشنطن ضمن صيغة الـ 5+1، بمشاركة روسيا والصين، بالقول بأن إيران «تسرع نحو اليوم الذي سيكون لديها فيه القدرة على إنتاج ما يكفي من المواد الانشطارية لسلاح نووي في وقت قصير جداً»، معتبراً أنه عند التوصل إلى الاتفاق عام 2015، كانت إيران تتجه إلى جعل ​​هذه المدة مجرد أسابيع. ونبّه بلينكن إلى أن السماح بحدوث ذلك، وامتلاك إيران سلاحاً نووياً، أو أن تكون على عتبة امتلاك سلاح نووي «يمكنها من التصرف مع إفلات أكبر من العقاب»، علماً بأن القيام بعمل عسكري ضدها ستكون له «عواقب مختلفة»، مستنتجاً أن «أفضل إجابة توصلنا إليها كانت الاتفاق» الذي «وضع البرنامج النووي في صندوق، وقطع مساراته لتكون قادرة على إنتاج المواد التي تحتاج إليها لصنع سلاح نووي»، ودفع المدة المسماة «وقت الاختراق إلى أكثر من عام واحد».

قال بلينكن إنه بسبب الاتفاق «كانت لدينا عقوبات قويّة للغاية»، عبر استخدام آلية «سناب باك»، لإعادة فرضها بصورة تلقائية إذا انتهكت إيران الاتفاقية، مضيفاً أن «الأهم من ذلك هو نظام المراقبة والتفتيش الأكثر تدخلاً الذي نمتلكه على الإطلاق لأي اتفاق للحدّ من الأسلحة». وقال إنه «بعد خروجنا من الصفقة، شعرت إيران بحال جيدة»، كأنما تقول: «يمكننا المضي قدماً؛ لم نعد نمتثل للالتزامات التي تعهدنا بها»، واستطرد بلينكن: «وها هي الآن تعود إلى تلك النقطة، حيث يمكن أن تنتج مواد انشطارية لسلاح في غاية القوة في وقت قصير»، وشدّد على أن «لدينا مصلحة في إعادة ذلك إلى صندوق، ثم معرفة ما إذا كان بإمكاننا بالفعل بناء شيء أطول وأقوى من حيث مدة الاتفاق، وكذلك التعامل مع بعض الإجراءات الأخرى التي تتخذها إيران، لأن لدينا مشكلة حقيقية مع الصواريخ الباليستية وما تقوم به في جوارها».

عملياً أعاد بلينكين ترتيب أوراق رؤية إدارة الرئيس جو بايدن تجاه الملف النووي الإيراني، من مرحلة على إيران أن تبدأ الخطوة الأولى، إلى مرحلة بدأنا الخطوة الأولى بالإفراج غير المباشر عن ودائع إيرانية تزيد عن عشرة مليارات دولار في كوريا الجنوبية والعراق، مقابل حضور إيران لجلسة مشتركة ضمن منصة الـ 5+1، ثم ها هو يعيد ترتيب الأوراق مجدداً مع رفض إيران لما هو أقل من إعلان أميركي بالتراجع عن العقوبات كشرط لتراجع إيران عن تنفيذ موجباتها التي نص عليها الاتفاق، فيسحب عن الطاولة قضيتي الصواريخ الإيرانية والدور الإقليمي لإيران إلى مرحلة تعقب العودة إلى الاتفاق النووي، وتنفيذ موجباته من الفريقين، أي رفع العقوبات مقابل عودة إيران الى التزاماتها. ومعادلة بلينكين واضحة، أن إيران مرتاحة لعدم العودة والاقتراب بسرعة صاروخية من امتلاك مقدرات كافية لإنتاج سلاح نووي، وأن واشنطن صاحبة مصلحة بقطع الطريق على هذا المسار، وأن إلغاء العقوبات كلفة معقولة لتحقيق هذا الهدف، لأن البديل هو مواجهة وضع «يمكنها من التصرف مع إفلات أكبر من العقاب»، مضيفاً، «علماً بأن القيام بعمل عسكري ضدها ستكون له عواقب مختلفة»، مستنتجاً أن «أفضل إجابة توصلنا إليها كانت الاتفاق» الذي «وضع البرنامج النووي في صندوق، وقطع مساراته لتكون قادرة على إنتاج المواد التي تحتاج إليها لصنع سلاح نووي، ودفع المدة المسمّاة وقت الاختراق إلى أكثر من عام واحد».

تعود إدارة بايدن بلسان بلينكين الى ما توصلت اليه إدارة باراك أوباما يوم كان بايدن نائباً للرئيس، وهو أن الرهان على مزيد من الوقت لجلب إيران إلى اتفاق يتضمن ملف الصواريخ والوضع الإقليمي، سيعني منح إيران المزيد من الوقت لامتلاك مقدرات إنتاج سلاح نووي، وأن الرهان على أن ثمّة ما تغير بفعل العقوبات التي فرضتها إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب، يكشف عقماً وخيبة، فإيران تظهر أكثر راحة في خطواتها خارج الاتفاق مما كانت عليه أيام المفاوضات السابقة، لذلك يعطي الأولوية للعودة إلى الاتفاق وبعدها يمكن معرفة ما يجب فعله لبحث الباقي، بقوله، «لدينا مصلحة في إعادة ذلك إلى صندوق، ثم معرفة ما إذا كان بإمكاننا بالفعل بناء شيء أطول وأقوى من حيث مدة الاتفاق، وكذلك التعامل مع بعض الإجراءات الأخرى التي تتخذها إيران، لأن لدينا مشكلة حقيقية مع الصواريخ الباليستية وما تقوم به في جوارها».

أنطون سعاده حلم مشرقيّ وشهيد حي

ناصر قنديل

لم يُنجِب المشرق شخصيّة عبقريّة ونضاليّة بمكانة أنطون سعاده، فقد عرف الشرق أبطالاً خاضوا معارك أسطوريّة وحققوا انتصارات تاريخيّة، أو سقطوا في ملاحم استشهادية، كما عرف الشرق قادة سياسيين نقلوا واقع كياناته ودوله من مراحل إلى مراحل، وكتبوا سيَرَهم بأحرف من نور، وعرف الشرق قادة حركات مقاومة أنجزوا ما عجزت الجيوش عن إنجازه، وعرف الشرق مفكّرين وكتّاب وفلاسفة ألمعيّين تركوا بصماتهم في الفكر الإنساني، لكن هذا الشرق لم يعرف شخصاً جمع كل ذلك في سيرة حياته القصيرة بمثل ما جسّدها أنطون سعاده.

قُدّمت عقائد ومشاريع فكرية سياسية لشعوب المنطقة، عالج بعضُها قضية التحرر من الاستعمار كأولويّة وتفوّق في رسم معاملها، وعالج بعضُها قضية الوحدة وأبدع، وعالج بعضُها قضية العدالة الاجتماعية وتفوّق، وعالج بعضُها قضية الأمراض الاجتماعية وشكل الدولة القادرة على توحيد النسيج الوطني، فوقع بعضُها في العداء مع الدّين، ووقع بعضُها الآخر في محاولة توفيق هشّة بين مفهوم الدين ومفهوم الدولة، لكن التجربة الحية لكل هذه العقائد قالت باستحالة بلوغ مرتبة متقدّمة من الإنجاز في أيّ من هذه العناوين، رغم الإنجاز الأولي المحقق، ما لم يلاقيه تناسب في الإنجاز في العناوين الأخرى، فكانت عقيدة سعاده وحدَها التي نجحت بتقديم الأجوبة المتكاملة على الأولويّات المتزامنة والمتلازمة، وبصورة تفادت خلالها الوقوع في ثنائيّات قاتلة، فتجاوزت الفِخاخ التي وقع فيها الآخرون، فهي متصالحة مع الدين وليست دينيّة، وهي مدنيّة وليست إلحاديّة، وهي نوع من اشتراكيّة لا تلغي المبادرة الفردية، ونوع من رأسمالية لا تلغي دور الدولة، ووحدويّة بحدود المدى الجغرافيّ الأضيق، وتحررية الى المدى الأبعد الذي يمثله اليقين بأمة عظيمة لا تعاني عقدة النقص تجاه الغير شرقاً وغرباً، لكنها تنطلق في التحرّر من فلسطين والصدام الوجوديّ مع كيان الاستيطان الغاصب.

خلال عقود الاحتلال التي عاشها لبنان، تعرّف اللبنانيون على فكر سعاده حزباً مقاوماً، وخلال عقد المواجهة التي خاضها السوريّون مع الإرهاب عرفوا عقيدة سعاده منظومة وحدة اجتماعيّة وسلم اجتماعي، ومقاومين يستشهدون الى جانب الجيش السوري دفاعاً عن وحدة وسيادة سورية، وفي ذروة الأزمات المحيطة بدول المنطقة اقتصادياً وأمنياً، قدّمت عقيدة سعاده مشروع وحدة الحياة بين كيانات المشرق، وما عُرف بالتشبيك الذي دعا إليه مفكّرون كثيرون ليس إلا بعضاً مما قدّمه سعاده.

عرف سعاده أهميّة الجماعة المنظّمة، وعرف أهمّية دم الشهادة، فتلازما مع مسيرته قائداً حزبياً وشهيداً لقضيته وحزبه، وعرف الأخطبوط الداخليّ والخارجيّ الممسك بالسيطرة على بلاد المشرق مبكراً أن سعاده وفكره وحزبه خطر داهم، فتضامنوا وتفاهموا على التخلّص منه بصورة دراميّة لا تزال بصماتها توقظ ضمائر الأحرار، ورغم مضي عقود على ما كتبه سعاده في كل ميدان سيكتشف مَنْ يقرأه ومَن يُعيد قراءته، أنه كتب لهذه الأيام، وأن أضعف الإيمان هو العرفان، وللعرفان موجبات، أولها دعوة الجيل الشاب للتعرّف على مفكّر من لحمه ودمه يشكل عبقريّة استثنائيّة وشخصيّة أسطوريّة، يباهي بها شعوب الأرض، ومن العرفان أن ينهض محبّو سعاده وتلامذته بما يليق بالصورة التي يستحقّها لإعادة تقديمه مخلّصاً يحمل مشروعاً يستطيع أن ينهض بلبنان وسورية وكيانات المشرق نحو التقدّم، وفكر سعاده نسخة علمانيّة غير مستوردة لا تتعارض مع الإسلام والمسيحيّة، ونسخة اقتصادية اجتماعية صُنعت في بلادنا تقدّم حلولاً جذرية لمشكلاتنا، ومشروع مقاومة تتّسع لكل مقاوم بوصلته فلسطين، ومشروع وحدة تتّسع مع أتباع عقيدته، للقوميين العرب والإسلاميين والأمميين، فوحدة بلاد الشام توفر لكل هؤلاء قلعة حرّة تتسع لمشاريعهم التحرّرية والوحدويّة والإنسانيّة.

أنيس فلسطين… لم ينته النقاش!

ناصر قنديل

لن ينتهي النقاش حول أنيس الذي طوى مرحلة من المسيرة، وسيبقى حاضراً أبعد من الذكريات الكثيرة، والأسرار الدفينة، فالروح التي تقاتل تحضر ولا تغادر وروح أنيس النقاش واحدة من هذه الأرواح النادرة في الصفاء والنقاء والتوثب والشجاعة والمبادرة واللطف والحضور. في مطلع السبعينيات ونحن نتلمّس مكانتنا في ساحات النضال كان أنيس القدوة والمثال الذي نتبع ظله ونبحث عن حضوره، من دون أن نعرفه عن قرب. ونحن هنا جيل شبابي كامل كان يتأهب لحمل السلاح نحو فلسطين، وعندما شاهدناه في عمليّة وزراء أوبك صفّقنا لهذه البصمة التي شرّفت لبنان واللبنانيين بحضور عرس كبير لفلسطين، وكان أنيس العريس، وعندما التقينا في بنت جبيل ورشاف عام 1977 ولاحقاً في مقاومة احتلال 1978 والصواريخ إلى خلف الحدود، لم نستطع جمع الرموز بين محطات محورها أنيس النقاش، وكأن الذي عرفناه في كل حلقة هو شخص مختلف، لكنّه كان أنيس، الذي تيقنا من جمعه لهذه الحلقات في سلسلة حريته وهو سجين في باريس بعد محاولته إعلان بصمته في عقاب شعوب المنطقة لنظام الشاه ورموزه، وإشهار الموقف الى صف الثورة الإسلاميّة التي رفعت علم فلسطين في طهران، لنعرف لاحقاً أن أنيس كان من المجموعة الصغيرة التي خططت لذلك مع رفاقه الذين صاروا لاحقاً قادة الحرس الثوريّ، الذي ألقيتهم في طهران عام 1980، وهم يتحدثون عن أنيس وحريته كالتزام لا حياد عنه في مستقبل أي علاقات فرنسية إيرانية.

من تلك اللحظة كان الشهيد القائد عماد مغنية حاضراً، حتى لحظة حريّة أنيس بمفاوضات أدارها العماد، وهو يدير ما سيغدو أعظم تجارب المقاومة في المنطقة، والتي سيغدو أنيس العائد أحد أبرز مفكّريها، بعقله الحر وفكره اللامع وثقافته الموسوعيّة وتهذيبه ورفعة أخلاقه، وتصدّيه لكل صعب لا يُنال، وتحدّيه ليقدم القدوة والمثال، فهو حتى لو لم يكن منذ هذه اللحظة بين من يحملون السلاح، لا يترك للنضال الساح. ومنذ هذه اللحظة بدأت صداقتنا القريبة، وصار التواصل بلا انقطاع، وكرم الأنيس في اللقاء عندما يكون في طهران انشغال واهتمام بكل قادم من رفاق الدرب من بيروت، مرّة يكون العماد مضيفاً ومرة يكون الأنيس، حتى رحل العماد، فحاول ما استطاع ألا يشعر أحد أن شيئاً قد تغيّر، وهو في كل المعارك في أول الصفوف، وفي كل الاحتفالات في آخرها، تخجله الأضواء ويكره المناصب والمكاسب ولا يهزّ عضده الإغواء، يبحث عن المقاتلين ويأنس جلساتهم وسماعهم في قلب كل معركة، وينصت لتقييماتهم بعدها، حتى حضر القاسم فصار رفيقاً وأنيساً، وربما كان للحرب على سورية فضل اتخاذها مسكناً ومقراً لأنيس، ليتاح لهما تواتر اللقاء وبساطته، يعزّي أحدهما الآخر بغياب العماد ويحاولان ملأ الفراغ، حتى جاء رحيل القاسم جرحه البليغ وهو يبتسم بانتظار اللحاق.

كل مَن يفكر ويبحث عمّا هو أبعد من سطح الأحداث، ولا يهدأ بحثاً عن حل لقضية في قلب الحرب، كان لا بد أن يهرع الى انيس عارضاً ما التمع في عقله، ويقدح معه زناد الفكر ليستكشفا معاً تحليقاً لا يتوقف في فضاءات الفلسفة والوجود والاستراتيجيات والتكتيكات حتى تتبلور الفكرة مشروعاً، وحين تصير صديقاً لأنيس لن يفوتك منه سعي لنقاش حول فكرة جديدة تشغل باله ويسعى لإنضاجها، فقد أصبحت محظوظاً بأنيس فكر ورفيق درب، قد يتصل آخر الليل أو في الصباح الباكر ليقول بأدب ولطف، ألديك وقت للتحدّث قليلاً، وتجيب بالطبع فيبدأ تحليقه وتدفقه بلا توقف، وتلتقيان وتقرّران كتابة التصورات والسعي لإيصالها، وأنيس صاحب مشروع التشبيك بين لبنان وسورية والعراق وإيران وصولاً إلى تركيا بعد انضباطها بمعايير الخروج من العدوان على سورية، لبناء سوق مشتركة، وحلّ الأزمة الكردية، وتشكيل محور اقتدار إقليمي لا يمكن كسره، يشكل ظهيراً للمقاومة التي لم يشكّ يوماً بأنها ذاهبة بكل فخر وعز وقوة الى فلسطين.

قبل حرب تموز 2006 بأيام وفي ظل توقعات بحرب مقبلة، تشكلت مجموعة عمل استراتيجية وإعلامية لدعم المقاومة في أي حرب، وكان أنيس في الطليعة، وكل صباح من صباحات أيام الحرب كان دفتره مليئاً بالملاحظات، وصوته متدفقاً في الحضور، وكان أستاذاً في التواضع والأخلاق، ومصنعاً للأفكار، ومتطوعاً لأبسط المهام، مثبتاً أنه لا يتعب ولا يستصغر عملاً، وهمّه الأول والأخير أن مسيرة شكلت هاجسه وقضية حياته تتقدّم، وخلال الحرب على سورية كنا نتقاسم الحضور والمواقع والأدوار ونتبادل الآراء والتحليلات، ونشغل محرّكات عقولنا بعيداً عن العلب التقليدية بحثاً عن جديد، ويفرح أحدنا لكل التماعة فكر جديدة، وكل استنتاج يخرج عن المألوف، ونضحك كثيراً عندما نسمع أوصاف من يقفون في المعسكر الآخر لنا، يقول، اللي بيعرف بيعرف واللي ما بيعرف بيقول كف عدس، دعهم يا صديقي يتلهّون في تحليلنا ولننصرف نحن لتحليل الحرب وكيف يُصنع النصر.

في عام 2013 وفي احتفال لتكريم المتسابقين في إحدى دورات شبكة توب نيوز التي أطلقتها في الحرب، دعوت أنيس مكرّماً ومتحدثاً، فكان حضوره المتواضع والمتدفق آسراً، لا يزال الذين حضروا يستذكرونه وسيتذكرونه أكثر اليوم وهم يعلمون أنهم صافحوا يد قائد، لم تلوّثها عمولة ولا عمالة، ويد مفكر تعرف رائحة الحبر في جيناتها ورائحة البارود بين جنباتها، رحم الله القائد المفكر أنيس النقاش.

ستبقى الأنيس، أنيس فلسطين وسورية واليمن والعراق وإيران والبحرين ولبنان، وأنيس بيروت التي أحببت، وأنيس الشهداء، ولم ينته ولن ينتهي النقاش!

فيديوات ذات صلة

مقالات ات صلة

The start of the return to nuclear deal train انطلاق قطار العودة للاتفاق النوويّ

**English Machine translation Please scroll down for the Arabic original version **

The start of the return to nuclear deal train

Nasser Kandil

– The speed with which the administration of US President Joe Biden deals with the Iranian nuclear file does not apply to what is being fancied and promoted by those who linked their fate in the region with the illusion of American supremacy and Iran’s weakness, who said that months will pass before Washington considers the Iranian nuclear file, within a week of Biden’s inauguration, he appointing Robert Maley, known for his positions calling for returning to the agreement without delay, as special envoy on Iran, for returning to the agreement without delay and discussing issues of disagreement under the umbrella of the agreement, to the point of the choice that the President adheres to.

– A month before Biden entered the White House, two files were moving in parallel, the file of the restoration of US-European relations being the entrance to the understanding on the road-map to return to the nuclear understanding with Iran, which was translated by a meeting, the first of its kind in five years, that includes the US Secretary of State and foreign ministers. France, Germany and Britain, during which Washington announced its readiness to attend a meeting within the framework of the 5 + 1 formula, with the presence and participation of Iran. US President Joe Biden expressed to the Munich Security Conference his readiness to engage in a formula that would open the way for a return to the nuclear agreement with Iran, with reference to the files of the dispute with Iran, and the intention to solve it by negotiating and annexing it to the agreement, which of course is rejected by Iran. In parallel, the second file, which is the U.S. pressure on Saudi Arabia from the gate of stopping arms deals under the slogan of stopping the war on Yemen, and declassifying Ansar Allah from the lists of terrorism, to release the investigations related to the killing of journalist Jamal Al-Khashoggi and the role revealed by Saudi Crown Prince Mohammed bin Salman.

– Washington began the preparations for the return to the agreement, with President Biden’s contact with Prime Minister Benjamin Netanyahu and putting him in the form of the American decision, as reported by Reuters, and Washington took decisions in the size of legitimising the return to the agreement and withdrawing the US legal cover for any sanctions that were imposed on the third parties after the American withdrawal from the agreement in the era of former President Donald Trump, by withdrawing the request submitted by the Trump administration to the UN Security Council to re-impose the UN sanctions on Iran that were lifted in accordance with the UN resolution that approved the agreement, and the withdrawal book that recognises the illegality of the previous US request, and in parallel it cancelled Washington restrictions that the Trump administration had imposed on Iranian diplomats in New York.

– Iran welcomed Washington’s steps, but it was not satisfied that it did not solve the issue of sanctions, which depends on Iran’s retreat from the measures it has taken to reduce its obligations stipulated in the agreement, and the most important measures that it will take within days unless Washington offers convincing measures for Iran to back down from the sanctions. In the days leading up to February 23, there are signs that Tehran is asking Europe to take steps that translate its commitment to the Iran agreement, and Washington’s withdrawal of an earlier request to return to UN sanctions on Iran and prove the illegality of the request, putting at the forefront the hypothesis that Europe will activate a mechanism Financial trading with Iran called  Anstex, which Europe was unable to operate in the time of the Trump administration and can now be activated and proven to be useful, with billions of dollars belonging to Iran held in European banks, and Iranian deals with European companies frozen pending payment mechanism.

– President Biden has repeated more than once the phrase, that America has returned, boasting that this is an expression of America’s diplomatic strength, meaning that America has returned to its glory days and its ability to determine the paths of the world, and which is being said that America has only returned to the nuclear agreement, and that the way back is not according to the whims and desires of its president, who discovers every day the limitations of his options and the difficulty of acting as dictated by the balance of power that is no longer in favour of his country in the world, in parallel with preserving face, claiming supremacy, the ability to draw paths, and demonstrating retreat in the form of dictation. Time has changed, the equations have changed, the options are limited, and the state of denial will not help, and swallowing the bitter cup one time, is less bitter.

انطلاق قطار العودة للاتفاق النوويّ

ناصر قنديل

لا تنطبق السرعة التي تتعامل من خلالها إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن مع الملف النووي الإيراني مع ما يتوهّمه ويروّج له الذين ربطوا مصيرهم في المنطقة بوهم التفوّق الأميركي وضعف إيران، والذين قالوا إن شهوراً ستمرّ قبل أن تنظر واشنطن في الملف النووي الإيراني، فبدأ تعيين روبرت مالي مبعوثاً خاصاً حول إيران، خلال أسبوع من تسلّم الرئيس بايدن، وأشارت شخصية هذا المبعوث المعروفة بمواقفها الداعية للعودة إلى الاتفاق من دون إبطاء ومناقشة قضايا الخلاف تحت مظلة الاتفاق، إلى وجهة الخيار الذي يلتزمه الرئيس الأميركي.

قبل أن ينقضي شهر على دخول بايدن الى البيت الأبيض، كان ملفان يتحرّكان بالتوازي، ملف ترميم العلاقات الأميركية الأوروبية من مدخل التفاهم حول خريطة طريق العودة الى التفاهم النووي مع إيران، الذي ترجمه اجتماع هو الأول من نوعه منذ خمس سنوات يضمّ وزير خارجية أميركا ووزراء خارجية فرنسا وألمانيا وبريطانيا، أعلنت خلاله واشنطن استعدادها لحضور اجتماع ضمن إطار صيغة الـ 5+1، بحضور ومشاركة إيران، وتوجه موقف الرئيس الأميركي جو بايدن أمام مؤتمر ميونيخ للأمن بالاستعداد للانخراط في صيغة تفتح الطريق للعودة إلى الاتفاق النووي مع إيران، تحت سقف دائم للإشارة لملفات الخلاف مع إيران، ونيّة حلها بالتفاوض وضمها للاتفاق، وهو طبعاً ما ترفضه إيران. وبالتوازي كان يتحرك الملف الثاني وهو الضغط الأميركي على السعودية من بوابة وقف صفقات السلاح تحت شعار وقف الحرب على اليمن، وإلغاء تصنيف أنصار الله عن لوائح الإرهاب، وصولاً للإفراج عن التحقيقات الخاصة بقتل الصحافي جمال الخاشقجي وما تكشفه من دور لولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

بدأت واشنطن إجراءات التمهيد للعودة إلى الاتفاق، باتصال أجراه الرئيس بايدن برئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووضعه في صورة القرار الأميركي كما أوردت وكالة رويتر، واتخذت واشنطن قرارات بحجم شرعنة العودة للاتفاق وسحب الغطاء الشرعي أميركياً عن أية عقوبات نجمت على الأطراف الثالثين بعد الانسحاب الأميركي من الاتفاق في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب، وذلك من خلال سحب الطلب الذي قدّمته إدارة ترامب إلى مجلس الأمن الدولي لإعادة فرض العقوبات الأمميّة على إيران التي رفعت بموجب القرار الأمميّ الذي صادق على الاتفاق، وما في كتاب السحب من اعتراف بعدم شرعية الطلب الأميركي السابق، وبالتوازي ألغت واشنطن تقييدات كانت إدارة ترامب قد فرضتها على الدبلوماسيين الإيرانيين في نيويورك.

إيران رحبت بخطوات واشنطن، لكنها لم تكتف بها باعتبارها لا تحل قضية العقوبات التي يتوقف على رفعها تراجع إيران عن الإجراءات التي اتخذتها بتخفيض التزاماتها التي نص عليها الاتفاق، والأهم الإجراءات التي ستتخذها خلال أيام ما لم تُقدم واشنطن على إجراءات مقنعة لإيران بالتراجع عن العقوبات. وفي الأيام الفاصلة عن موعد 23 شباط ستشهد خطوات، برزت مؤشرات على وجهتها بمطالبة طهران لأوروبا باتخاذ خطوات تترجم التزامها بالاتفاق مع إيران، وبسحب واشنطن لطلب سابق بالعودة للعقوبات الأممية على إيران وإثبات عدم شرعية الطلب، ما يضع في الواجهة فرضية إقدام أوروبا على تفعيل آلية المتاجرة المالية مع إيران المسمّاة أنستكس، والتي عجزت أوروبا عن العمل بها في زمن إدارة ترامب وبات بإمكانها تفعيلها وإثبات جدواها، مع مليارات الدولارات العائدة لإيران والمحجوزة في المصارف الأوروبية، والصفقات الإيرانية مع شركات أوروبية والمجمّدة بانتظار آلية التسديد.

كرر الرئيس بايدن في أكثر من مرة عبارة، إن أميركا عادت، متباهياً بأن ذلك تعبير عن القوة الدبلوماسيّة لأميركا، قاصداً أن أميركا عادت الى أيام عزها وقدرتها على تقرير مسارات العالم، والذي يجري يقول إن أميركا عادت فقط إلى الاتفاق النووي، وإن طريق العودة ليس على هواها ومقاس رئيسها، الذي يكتشف كل يوم محدودية خياراته وصعوبة التصرّف بما تمليه موازين القوة التي لم تعد لصالح دولته في العالم، بالتوازي مع حفظ ماء الوجه وادعاء التفوق والقدرة على رسم المسارات، وتظهير التراجع بصورة الإملاء من فوق. فالزمن تغير والمعادلات تغيّرت، والخيارات محدودة، وحال الإنكار لن تنفع، فتجرّع الكأس المرة دفعة واحدة أقل مرارة.

فيديوات ذات صلة

مقالات ذات صلة

The “New Shaam” and the Detonation of Jordan الشام الجديد» وتفجير الأردن

The “New Shaam” and the Detonation of Jordan

by Nasser Kandil

Egyptian, Iraqi, and Jordanian meetings are being held to reinforce a trilateral project with an economic title failing to mask political, and possibly, strategic dimensions. This project called “The New Shaam ” does not answer how a project bearing the name of Syria (Al Shaam) could be founded while excluding Syria from its consideration. Those involved in the project are incapable of denying the reality of the role of isolator between Syria and Iran that this trio is playing, in addition to isolating Iraq and Jordan from Syria which geographically falls in the middle between those two countries. Those involved also fail to deny the declared American paternity of this project in parallel to American declared paternity of the Gulf-Israeli normalization, with both projects being complimentary and a guarantee for each other’s success.

The economic return of this “New Shaam” project is not unrelated to its political role. Egyptian electricity to Iraq compensates Egypt for the loss of Suez Canal returns resulting from Gulf-Israeli normalization, while simultaneously acting as a substitute for electricity to Iraq from Iran. Similarly the exchange of Iraqi oil and Egyptian gas via Jordan detaches Iraq from need for Iranian gas, and provides additional compensation for anticipated Suez Canal revenue loss from the reliance of the Gulf trade on Israeli ports after normalization. As for what has been promised to Jordan from this project has been financing to compensate for the halting of goods from Syria in transit via Jordan to the Gulf, and becoming a compulsory junction for the goods arriving at the Occupation’s ports and destined for the Gulf.

The Gulf-Israeli normalization built on the foundation of granting the Occupation a pivotal economic role in the region, redraws the political-economic map of the countries in the region, and markets it using appealing names such as the “The New Shaam.” The new map imposes on Egypt accepting the loss of the role which the Suez Canal has played in exchange for the crumbs meted by the designated replacement role, and imposes on Iraq the role of separating Syria from Iran, encircling Syria with an Iraqi-Jordanian siege, accepting the loss of Iraq’s natural common interests with both Iran and Syria, and placing Iraq’s internal cohesion, unity, and stability in danger. Jordan, however, will be the most vulnerable to the influences and pressures resulting from this project, irrespective of the enticements Jordan is offered to accept this role.

Jordan lies at the intersection of two fault lines portending renewed crises, namely the closed door to a resolution for the Palestinian Cause, and the wide open door to the Gulf-Israeli normalization, along with the connection to a third fault line of high tension entitled separating Syria from Iran, and separating Jordan and Iraq from Syria and besieging her. The question becomes could the delicate situation in Jordan withstand such pressures, given the weight of the Palestinian Cause and its influence on Jordan especially in light of the Palestinian united opposition to the “Deal of the Century” and Jordan’s inability to isolate herself from such Palestinian transformation, and in view of the strong Jordanian-Syrian social and political intertwinement, and the popular climate in Jordan aspiring to speeding up the natural and cooperative relationships between Jordan and Syria? Given the popular demand in Jordan for the closure of the Israeli Embassy, can Jordanians tolerate scenarios of trucks crossing Jordan with goods loaded from the Port of Haifa in transit to the Gulf?

If “The New Shaam” project does not become quadrilateral, open to and inclusive of Syria, refusing the designated role of marketing normalization at the expense of the Palestinian People and Egyptian interests, and rejecting playing the role of isolating and besieging Syria, Iraq and Egypt will pay a political and economic toll from their stability. Jordan, on the other hand, will be facing fateful and possibly existential challenges, similar to what pushed Lebanon in the eve of Camp David.

«الشام الجديد» وتفجير الأردن

This image has an empty alt attribute; its file name is Untitled-1087.png

ناصر قنديل

للمرة الثانية ينعقد لقاء مصري عراقي أردني تأكيداً على مشروع ثلاثي بعنوان اقتصادي لا يُخفى البعد السياسي وربما الاستراتيجي وراءه، فالمشروع المسمّى بالشام الجديد، لا يملك جواباً على كيفية قيام مشروع يحمل اسم الشام ويستثني الشام من حساباته؟ بل لا يستطيع القيّمون على المشروع إنكار حقيقة أن الثلاثي الجديد يلعب دور العازل بين إيران وسورية، عدا عن كونه يعزل الأردن والعراق عن سورية بينما هي تتوسّطهما معاً، كما لا يمكن لأصحاب المشروع إنكار ما قاله الأميركيون عن أبوتهم للمشروع بالتوازي مع أبوتهم للتطبيع الخليجي الإسرائيلي، حيث يكمّل أحد المشروعين الآخر، ويضمن نجاحه.

العائد الاقتصادي للمشروع غير منفصل عن وظيفته السياسية، فالكهرباء المصرية للعراق هي من جهة تعويض لمصر عن خسائر قناة السويس الناتجة عن التطبيع الخليجي الإسرائيلي، ومن جهة مقابلة تأمين بديل كهربائي للعراق عن المصدر الإيراني، كما تبادل النفط العراقي والغاز المصري عبر الأردن فك للعراق عن حاجته للغاز الإيراني، وتأمين موارد إضافيّة بديلة عن خسائر ستحلق بقناة السويس من الاتجاه للاعتماد التجاري للخليج على موانئ كيان الاحتلال بعد التطبيع، أما العائدات الموعودة للأردن من هذا الربط فهي لتمويل يعوّض على الأردن ما سيُصيبه من خسائر توقف خط الترانزيت الى الخليج عبر سورية مقابل لعب دور المعبر الإلزامي للبضائع الواصلة إلى موانئ كيان الاحتلال والمتجهة نحو الخليج.

التطبيع الخليجي الإسرائيلي المؤسس على ركيزة منح كيان الاحتلال دوراً اقتصادياً محورياً في المنطقة، يُعيد تشكيل الخريطة السياسية والاقتصادية لدول المنطقة، ويتم تسويق هذه الخريطة بأسماء جاذبة مثل الشام الجديد، فعلى مصر وفقاً للخريطة الجديدة أن تتلقى خسارة قناة السويس لدورها وتصمت لقاء فتات دور بديل، وعلى العراق الذي يكلف بمهمة فصل سورية عن أيران وتطويق سورية بحصار عراقي أردني، أن يرتضي خسارة مصالحه المشتركة الطبيعيّة مع كل من سورية وإيران، وأن يعرّض تماسكه الداخلي ووحدته واستقراره الأمني للخطر، لكن الأردن سيبقى الساحة الأشد عرضة للضغوط والتأثيرات الناجمة عن هذا المشروع رغم العروض التشجيعيّة التي يتلقاها لقبول الدور.

الأردن الذي يشكّل خط تقاطع فوالق الأزمات المستجدّة بفعل التوتر العالي لخطَّي إغلاق أبواب الحلول أمام القضيّة الفلسطينية، وفتح الباب الواسع للتطبيع الخليجيّ الإسرائيليّ، يتم ربطه بخط توتر عالٍ ثالث عنوانه فصل سورية عن إيران، وعزل العراق والأردن عن سورية بنية حصارها، ويصير السؤال هل الوضع الدقيق في الأردن يحتمل هذه الضغوط، في ظل حجم حضور القضية الفلسطينية وتأثيرها على الأردن، خصوصاً مع وحدة الموقف الفلسطيني بوجه صفقة القرن، وعجز الأردن عن تحييد نفسه عن هذه التحولات الفلسطينية، وفي ظل حجم التشابك الاجتماعي والسياسي الأردني السوري، وتنامي مناخ شعبيّ أردنيّ يتطلع لتسريع العلاقات الطبيعيّة والتعاونيّة بين سورية والأردن، وفي ظل مطالبات أردنية بإغلاق السفارة الإسرائيلية هل يمكن للأردنيين تحمل مشاهد الشاحنات العابرة من مرفأ حيفا نحو الخليج؟

ما لم يكن مشروع الشام الجديد رباعياً يضمّ سورية، وينفتح عليها، ويرفض الدور المرسوم لتسويق التطبيع على حساب الشعب الفلسطيني والمصالح المصرية، ويرفض لعب دور العزل والحصار بحق سورية، فإن العراق ومصر سيدفعان أثماناً سياسية واقتصادية، من استقرارهما، لكن الأردن سيكون أمام تحديات مصيرية وربما وجودية، تشبه تلك التي دُفع لبنان نحوها عشية كامب ديفيد.

Iran to nuclear weapons … a serious option إيران إلى السلاح النوويّ…خيار جدّيّ

**English Machine translation Please scroll down for the Arabic original version **

Iran to nuclear weapons … a serious option

Photo of إيران إلى السلاح النوويّ…
خيار جدّيّ

Nasser Kandil

–In years, as Iran advances nuclear technology and establishes advances in missile technology, even reaching the advanced range, Iran has succeeded in letting America gasp behind, while Iran’s political point of view is neither nuclear nor missile. On the political level, Iran’s nuclear program is a twin, the first is aimed at economic and social progress using nuclear technology in multiple areas, but it has a high strategic value in the Eyes of the United States because of the opportunity to turn into a military nuclear program, and the second to protect progress in the first, Iranian missiles are the shield and fort to protect the nuclear program, by making the thinking of striking this program militarily out of research, especially since the missile program If Iran’s nuclear program is strategically in the eyes of Washington, and Iran’s missile program is a shield against targeting, what is the strategy in Tehran’s eyes?

–During the decades of progress on the nuclear program and subsequently the missile program, Washington has been negotiating and halting negotiations, and discovering when it returns to negotiations that the Iranian program has made qualitatively new progress with which the terms of the negotiations have changed, according to former U.S. President Barack Obama, based on his call not to risk returning pressure and withdrawing from negotiations without signing a possible agreement. Whenever Washington imagined that releasing Iranian funds and lifting sanctions would ensure that Iran would abandon Baghdad, Damascus, Beirut, or abandon Ansar Allah in Yemen, it would discover the opposite, until the Obama administration reached the conviction that it agreed with this strategy and wagered to contain its escalation by engaging in localised settlements in the arenas of engagement that would satisfy the local parties, before the administration of former President Trump reached a bet on returning to pressure in response to Saudi-Israeli commitments to turn the table, to result in the Trump mandate the birth of new conditions for negotiation, what are they?

– President Obama said that he was informed by a trusted mediator with Iran that relying on Imam Ali Khamenei’s fatwa prohibiting the production of nuclear weapons to continue pressure on Iran may lead to changing the fatwa to allow the production of nuclear weapons and limiting their use to defending Iran against a nuclear attack, and what the Iranian Minister of Security said before two days about the possibility of Iran going to produce a nuclear weapon, will be taken very seriously, because when Iran announces a hypothesis, it does not do so in negotiation unless it has acquired all of its components, and the scenario for its implementation becomes available, this is an additional significance of the twinning of the nuclear program with the missile program, to form together a project that obtains strategic value in Tehran’s eyes in this case. U.S. President Joe Biden’s administration is reluctant to quickly return the nuclear deal without amendment and without additional conditions, and to push for the lifting of sanctions.

If the confrontation follows this scenario, to which Tehran seems well prepared, the negotiations, according to Obama, will become more complicated, and no one will be able to talk to Iran with less negotiating offers than linking the end of Iran’s nuclear weapons program to the end of Israel’s military nuclear program. This is the new strategic value that Iran is preparing to achieve, which Washington gives legitimacy whenever it makes way to return to the original agreement, which Iran cannot refuse if America returns to it with the lifting of sanctions, under the heading of the return of the parties to the pre-Trump actions that paved Iran’s path to this stage of power.

Related News

إيران إلى السلاح النوويّ…خيار جدّيّ

Photo of إيران إلى السلاح النوويّ…
خيار جدّيّ

ناصر قنديل

خلال سنوات نجحت إيران، وهي تتقدّم في التكنولوجيا النووية وتؤسس للتقدم في تكنولوجيا الصواريخ، حتى بلغت فيها المدى المتقدم، بأن تدع أميركا تلهث وراءها، بينما وجهة إيران السياسية ليست نووية ولا صاروخية. فعلى الصعيد السياسي يشكل البرنامج النووي والبرنامج الصاروخي لإيران توأمين، الأول هادف للتقدم الاقتصادي والاجتماعي باستخدام التقنية النووية في مجالات متعددة، لكنه صاحب قيمة استراتيجية عالية في العيون الأميركية لما يوفره من فرصة للتحول الى برنامج نووي عسكري، والثاني لحماية التقدم في الأول، فالصواريخ الإيرانيّة هي الدرع والحصن لحماية البرنامج النووي، بجعل التفكير بضرب هذا البرنامج عسكرياً خارج البحث، خصوصاً أن البرنامج الصاروخي الإيراني الذي بلغ مراحل القدرة على إصابة كل المواقع الأميركيّة المنتشرة في دائرة شعاعها 2000 كلم، هو البرنامج ذاته الذي تنتقل تقنياته الى قوى المقاومة والذي يجعل مع الصواريخ الإيرانية أمن كيان الاحتلال والحكومات التابعة لواشنطن في دائرة الخطر، فإذا كان البرنامج النووي الإيراني استراتيجياً بعيون واشنطن، والبرنامج الصاروخي الإيراني درع حمايته من الاستهداف، فما هو الاستراتيجي بعيون طهران؟

خلال عقود التقدم في البرنامج النووي وتالياً البرنامج الصاروخي، كانت واشنطن تفاوض وتوقف التفاوض، وتكتشف عندما تعود للتفاوض ان البرنامج الإيراني حقق تقدماً جديداً نوعياً تغيّرت معه شروط التفاوض، وفقاً لما قاله الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، مستنداً الى ذلك في دعوته لعدم المخاطرة بالعودة للضغوط والانسحاب من التفاوض دون توقيع الاتفاق الممكن. وخلال هذه العقود كان ولا يزال الهم الإيراني الاستراتيجي الأول هو بناء طوق صاروخي متين لقوى المقاومة قادر على حصار كيان الاحتلال. وكلما توهمت واشنطن أن الإفراج عن الأموال الإيرانية ورفع العقوبات سيتكفلان بتخلي إيران عن طريق طهران بغداد دمشق بيروت، أو بالتخلي عن أنصار الله في اليمن، كانت تكتشف العكس، حتى وصلت إدارة أوباما إلى الاقتناع بالتساكن مع هذه الاستراتيجية والرهان على احتواء تصاعدها من خلال الانخراط بتسويات موضعية في ساحات الاشتباك، تحوز رضى الأطراف المحلية، قبل ان تصل إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب، الى الرهان على العودة للضغوط تلبية لتعهدات إسرائيلية سعودية بقلب الطاولة، لينتج عن ولاية ترامب ولادة شروط جديدة للتفاوض، فما هي؟

قال الرئيس أوباما إنه تبلغ من وسيط موثوق مع إيران، بأن الاستناد إلى فتوى الإمام علي الخامنئي بتحريم إنتاج سلاح نووي لمواصلة الضغط على إيران قد يؤدي لتغيير الفتوى بالسماح بإنتاج سلاح نووي، وحصر استخدامها بالدفاع عن إيران بوجه هجوم نوويّ، وما قاله وزير الأمن الإيراني قبل يومين عن احتمال ذهاب إيران لإنتاج سلاح نووي، يؤخذ على محمل الجدّ لأن إيران عندما تعلن عن فرضية لا تفعل ذلك تفاوضياً إلا وقد امتلكت كل مقوّماتها، وبات سيناريو تطبيقها متاحاً، وهذا مغزى إضافي لتوأمة البرنامج النووي مع البرنامج الصاروخي، ليشكلا معاً مشروعاً ينال القيمة الاستراتيجي بعيون طهران في هذه الحالة. حالة تردّد إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن في العودة السريعة للاتفاق النوويّ من دون تعديل ومن دون شروط إضافية، والمبادرة الى رفع العقوبات.

في حال سلكت المواجهة هذا السيناريو، الذي تبدو طهران قد أعدّت له جيداً، يصير التفاوض وفقاً لما قاله اوباما، أشد تعقيداً فلن يكون متاحاً لأحد عندها الحديث مع إيران بعروض تفاوضيّة أقل من ربط إنهاء البرنامج العسكريّ النوويّ الإيراني إلا بالتزامن مع إنهاء البرنامج النوويّ العسكري الإسرائيليّ. وهذه هي القيمة الاستراتيجية الجديدة، التي تستعدّ لتحقيقها إيران، والتي تمنحها واشنطن المشروعيّة كلما عقدت سبل العودة للاتفاق الأصلي، الذي لا تملك إيران أن ترفضه إذا عادت إليه أميركا مرفقاً برفع العقوبات، تحت عنوان عودة الطرفين الى ما قبل إجراءات ترامب التي مهدت لإيران طريق بلوغ هذه المرحلة من الاقتدار

فيديوات ذات صلة

مقالات ذات صلة

سورية ولبنان ليسا ضمن الأولويّات الأميركيّة؟

ناصر قنديل

ينقلب الذين كانوا يروّجون دائماً لكون لبنان وسورية تحت مجهر المتابعة الدوليّة، والأميركية خصوصاً، الى حد تصوير حال البلدين ترد في برقية موجزة للرئيس الأميركي كل صباح مع الفطور، للتحدث عن هامشية الاهتمام الأميركي بسورية ولبنان، والتبدّل ليس نتاجاً لوطنية هبطت عليهم فجأة، فما عاد يهمهم الاهتمام الغربيّ عموماً والأميركي خصوصاً، بل لسببين ظاهرين، الأول أن مصدر هذا الاهتمام عائد لما يكرهونه ويرفضونه في البلدين، وهو حال المقاومة والصمود التي يريدون تحميلها مسؤولية تهميش كل من البلدين، والثاني أن وجهة هذا الاهتمام ليست في الاتجاه الذي يرغبونه، وهو التحضير لمزيد من الحروب ومزيد من العقوبات، كانوا دائماً من المحرّضين عليها. وهكذا فجأة بتنا نقرأ لأقلام يسميها البعض مرموقة، أصحابها نجوم صحف عربية مموّلة خليجياً، ونجوم إعلام العلاقات العامة الذي يكثر من الضجيج ويفتقد السعي للحقيقة.

بالتوازي ينقلب هؤلاء لتبييض وجوههم عند المموّل المنتمي للعالم للحر ومنظومة حقوق الإنسان والديمقراطية من حكومات الحليج، للتحدّث عن أولوية حاكمة للسياسات الأميركية الجديدة، تتمثل بالاستثمار على الإنجاز المعجزة لعمليات التطبيع التي خلقت حلفاً جديداً في المنطقة يشكل ركيزة السياسات الأميركية سيتم استرضاؤه، والسعي لوضع أولوياته كأولويات أميركية جديدة، ويتغافلون حيث يكتبون ويعلقون كل ما ينشر ويُذاع عن أن حدود الالتزام الأميركي بثنائي التطبيع الخليجي الإسرائيلي، هو الحماية، أما صناعة السياسة فلن تكون لدعاة وأدعياء الالتزام، لا لشيء إلا لأنهم وكلاء تم الاعتماد عليهم قبل التورط الأميركي في حروب المنطقة وفشلوا فشلاً ذريعاً في مهمتهم المتمثلة بتجنيب أميركا التورط في الحروب، وبعد التورط الأميركي تم اعتماد وصفتهم بالانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران والذهاب الى لعبة التصعيد، والضغوط، وجاءت النتيجة كارثية، حيث يقول المسؤولون الأميركيون الجدد، إن تنامي مقدرات محور المقاومة وإيران نمت بصورة مرعبة في عهد هذا الرهان، من امتلاك المقاومة للصواريخ الدقيقة الى تطور برنامج إيران النووي والصاروخي الى تبلور حضور المقاومة في العراق وتدحرج الانتصارات السورية، وسيطرة أنصار الله على أمن الخليج، وفي قلب التغافل والتجاهل يتعامى هؤلاء ومؤسساتهم الإعلامية عن مجرد ذكر ما يصرّح به المسؤولون الأميركيون حول وقف صفقات السلاح، وإعادة النظر بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية، وبتصنيف أنصار الله على لوائح الإرهاب، وفتح ملف جريمة قتل الصحافي جمال الخاشقجي.

من الزاوية الواقعية لم يكن لبنان ولم تكن سورية يوماً في مكانة هامشية في السياسات الأميركية، لسبب بسيط هو أن «إسرائيل» ليست في مكانة هامشية في هذه السياسة، ومنذ فشلت إسرائيل في توفير شروط الحماية الذاتية، وصارت واشنطن مسؤولة عن حمايتها، ومنذ صار لبنان وسورية مصدر تهديد جدّي لأمن كيان الاحتلال، دخل البلدان قائمة الأولويات الأميركية، والذي يتبدّل مع السياسات هو وجهة الاهتمام الأميركي، فمع فشل الحروب والضغوط واعتماد الوصفات الغبية للثلاثي، بولتون وبنيامين نتنياهو وبن سلمان، بقي الاهتمام وتغيرت الوجهة نحو كيفية تفادي الأسوأ، وطريق تفادي الأسوأ الذي يحكم السياسة الأميركية الجديدة، انطلاقاً من مقاربة العودة للاتفاق النووي مع إيران، يجد أمامه مع مساعي العودة الآمنة للاتفاق تحت شعار تفادي امتلاك إيران مقدرات إنتاج سلاح نووي، أنه معنيّ بالسير بالتوازي بما يضمن تفادي الأسوأ في ساحات الاشتباك المحورية في المنطقة، والتي نصنع فيها بيئات التصعيد والتهدئة، وخصوصاً لبنان وسورية والعراق واليمن، وليس من باب الفراغ ولا المصادفات، أن تتحرّك واشنطن على الخط اليمنيّ، وأن تتحرّك باريس بإيعاز أميركيّ لاستكشاف وتعديل السياسات بما يتناسب مع مخاطبة المعادلات اللبنانية المحيطة بالمقاومة، وأن يتسابق صناع الرأي والنخب الدبلوماسيّة على تقديم التوصيات والمقترحات لمغادرة الفشل الذريع الذي كانوا رواده وصناعه في سورية، كما هو حال كتابات السفيرين السابقين روبرت فورد وجيفري فيلتمان.

تندّر أحد السفراء الذين رافقوا حقبة فيلتمان اللبنانية، والتي رسمت عبرها سياسات واشنطن نحو لبنان وسورية، وتساءل ماذا لو عين فيلتمان مبعوثاً أميركياً خاصاً في سورية وفقا لتوصياته بالاعتراف بانتصارات سورية ورئيسها، فهل سيجرؤ أصدقاؤه اللبنانيون على مواصلة ما يقولونه عن سورية؟

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة


«سنوكر» سعوديّ أميركيّ فرنسيّ في طرابلس؟

ناصر قنديل

لم يبق أحد معنياً بأحداث طرابلس إلا وتحدّث عن ثنائية، وضع اجتماعيّ يقارب الانفجار، واستغلال سياسيّ ومخابراتيّ بالدفع بأموال لجماعات تصدّرت عمليّات الفلتان وتعميم الفوضى وصولاً لإحراق المؤسسات. وجاءت المواقف الغاضبة للقيادات التي تملك شارعاً وازناً في طرابلس إلى حد تحميلها الجيش مسؤولية التهاون كحال الرئيس سعد الحريري، أو تلويح بعضها بالأمن الذاتي كحال الرئيس نجيب ميقاتي، لتقول إن هذه القيادات ليست لديها استثمار يبرّر اتهامها بالوقوف وراء الأحداث، بل لتقول إن هذه القيادات تشعر بالاستهداف بنسبة قلقها من الجهة المحلية المعتمَدة ونسبة شعورها باستهدافها من الجهة الخارجيّة المشغّلة والمموّلة.

تنحصر الخيارات بين المحور الخليجيّ بقيادة السعوديّة، والمحور التركيّ القطريّ، من حيث الإمكانيّة العمليّة على التحرك في طرابلس والشمال، والمصلحة بالاستخدام، وبالتدقيق بالحسابات والمصالح تبدو تركيا غير معنية برسائل عبر لبنان أو سواه بينما هي في مرحلة الترقب لتبلور السياسة الأميركية الجديدة في التعامل معها، وتنحو للتهدئة كي لا تؤثر سلباً على فرضية تبلور سياسات إيجابية، كما تبدو على علاقة طيّبة بالرئيس الحريري، خصوصاً في زمن علاقته السيئة بولي العهد السعودي، بينما تبدو السعودية في حال اضطراب وارتباك وتوتر، وشعور بالضيق، مع صوت أميركي مرتفع باتجاه العودة للاتفاق النووي مع إيران، وتجاوز الصراخ السعوديّ عن شرط الشراكة في التفاوض، وقد قدّمت ظاهرة صعود مفاجئ لعمليات داعش على جبهتي العراق وسورية، ووجود انتحاريين سعوديين في عمليات بغداد، إشارات واضحة لوجود سعي سعوديّ للضغط على إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن لتأجيل انسحابه من العراق وسورية، باعتباره نصراً لمحور تحتل إيران فيه موقعاً حاسماً، لا تريد السعودية أن يحدث إلا ضمن سلة تكون لها منها نصيب، والرهان السعودي أن الانسحاب يتعقّد كلما بدا أن القضاء على داعش لم يتحقق.

في السيناريو القائم على الفرضية السعودية، إشارتان، الأولى أن الجهة التي يتم التأشير إليها في الأحداث التي شهدتها طرابلس يتصدّرها شقيق الرئيس سعد الحريري، بهاء الذي جرى تقديمه كبديل لشقيقه خلال احتجازه في فندق الريتز، والذي يبدو واضحاً أنه يحظى بدعم ولي العهد السعودي من خلال الهواء الذي منح لمشروعه الإعلاميّ عبر قناة تلفزيونية وازنة تربطها علاقة متميّزة بولي العهد السعودي على أكثر من صعيد، وجاءت بعض التصريحات التي تشيد ببهاء من شخصيات مثل النائب السابق مصباح الأحدث، أو تتحدّث عنه كمشروع تحالف كما قال الوزير السابق أشرف ريفي، لتمنح هذه الفرضية أسباباً أكبر خصوصاً أن دور المنتدى المموّل من بهاء الحريري في ما سُمّي بطرابلس عروس الثورة كان علنياً ومعلوماً من الجميع.

في التوقيت هناك تطوّران قيد التفاوض تزامناً مع الهبّة الطرابلسية، الأول السعي الفرنسي للحصول على تفويض أميركيّ لإحياء الرعاية الفرنسية للبنان، والثاني التمهيد الأميركي لتكليف الخبير روبرت مالي بمهمة مبعوث خاص للملف الإيراني، كتعبير عن نيات أميركيّة جدية بالعودة للاتفاق وسعياً لترميم الثقة مع القيادة الإيرانيّة، وبالتوازي كانت حملة سعوديّة واسعة النطاق استنطقت بعض اللبنانيين احتجاجاً على تعيين مالي، فجاءت أحداث طرابلس لتربط مصير لبنان بما بدأ في سورية والعراق، وتقول إن تطبيق السياسات التي ستُرسم في الإقليم لن تمرّ من دون الرضى السعوديّ، ومدخل هذا الرضا التزام بعدم بتّ التفاهم مع إيران من دون شراكة سعودية، ولبنان في ظل الحضور القويّ لحزب الله ساحة مناسبة لإنعاش السياسات التي رسمتها السعودية مع الرئيس السابق دونالد ترامب، بربط أي تعافٍ للبنان بإضعاف حزب الله.

ما حدث أمس كان لافتاً، فقد خرج الرئيس الفرنسي امانويل ماكرون ليتحدّث عبر قناة محمد بن سلمان ليقول إنه متمسك بحق الشراكة السعودية في التفاوض مع إيران، بينما أعلن البيت الأبيض تجميد صفقات السلاح السعوديّة والإماراتيّة حتى وقف حرب اليمن، وتم إصدار قرار تسمية مالي مبعوثاً خاصاً في الملف الإيراني، فهل كانت طرابلس طاولة لعبة سنوكر سعوديّة فرنسيّة أميركيّة، حققت أهدافها على المسار الفرنسيّ وأدخلت الطابة المستهدفة، بينما كان الحصاد الأميركي سلبياً، وربما أدخلت الطابة الخطأ، إن لم تكن الطابة الممنوعة؟

الحملة على الجيش في طرابلس ظالمة

ما شهدته طرابلس خلال الليالي الماضية كان مؤلماً وموجعاً، سواء لما تعانيه طرابلس من نموذج فاضح لتخلّي الدولة عن مسؤولياتها الإقتصادية والمالية والاجتماعية خلال عقود، رغم كثرة الوعود، أو لمشاهد حرق المؤسسات وتخريب منشآت المدينة، خصوصاً لمؤشر الخطورة بجعل الفوضى نتاجاً وحيداً لتزاوج أزمتي تفشي كورونا والأزمة السياسية الاقتصادية المفتوحة.

تجاهل سياسيّو طرابلس خلال هذه السنوات مسؤولياتهم كرؤساء حكومات من المدينة أو من خارجها يتزعّمون تيارات سياسية تملك أغلبية التمثيل النيابي للمدينة خلال عقود، سواء بصفتهم قادة حكم أو بصفتهم متموّلين كباراً أحجموا عن بناء مشاريع اقتصادية منتجة في هذه المنطقة الشديدة الحرمان رغم وعودهم الكثيرة.

خلال مرحلة ما بعد 17 تشرين عام 2019 كانت كل مداخلات السياسيين المعارضين للمقاومة تقوم على محاولة استغلال الشارع والتشجيع على قطع الطرقات والضغط على قيادة الجيش والقوى الأمنية للتراخي مع أعمال الشغب والتخريب، خصوصاً قطع الطرقات وكلما كان يتشدّد الجيش والقوى الأمنية كانت المواقف تندّد وتدعو لتفهم الغضب بصفته تعبيراً مشروعاً.

مع أحداث طرابلس شعر هؤلاء أنهم مهدّدون، لأن اللاعب الذي يعبث بالشراع يستهدف نفوذهم ويحمل مشروعاً لا يقيم حساباً لمكانتهم ويقدم بديلاً مدعوماً وممولاً لينمو ويتقدم على حسابهم، خصوصاً أنهم يعلمون أن الراعي الإقليمي الذي اعتادوا على رعايته يعتمد وكيلاً جديداً وبرسائل يريد توجيهها للمبادرة الفرنسية التي يراهنون عليها استغلّ طرابلس واستثمر أوجاعها.

المطلوب من الجيش أن يتشدد ومن القوى الأمنية أن تفعل، لكن المطلوب من القيادت المعنية ان تتخلى عن الكيل بمكيالين وتقف وراء القوى الأمنية والجيش، لكن أن تتحمل مسؤولياتها بثلاثة مستويات، تسريع تشكيل الحكومة بالتخلي عن السقوف العالية للمحاصصة، والحضور السياسي في الشارع الطرابلسي على مستوى قيادات الصف الأول، وفتح صناديق المال وخزائن الثروات لاعتماد سياسة تضامن وتعاضد مع العائلات الفقيرة بالإضافة لحثّ مؤسسات الدولة على تسريع مساهماتها في هذا المجال.

فيديوات ذات صلة

مقالات ذات صلة

ملامح السياسة الخارجيّة لإدارة بايدن

ناصر قنديل

إذا كان جو بايدن قد رفض الموافقة على حرب الخليج الأولى في زمن انهيار الاتحاد السوفياتيّ وذروة الشعور الأميركي بالقوة في عهد الرئيس جورج بوش الأب، ورفض الموافقة على حرب الخليج الثانية في ذروة الاندفاعة الأميركية في الشرق الأوسط مع حروب جورج بوش الإبن، بمثل ما عارض التدخل في ليبيا في ذروة المناخ الذي وضع التدخل في دائرة الدفاع عن حقوق الإنسان الذي أثاره الربيع العربي والتغطية التي وفرتها الجامعة العربية، فمن الطبيعي عدم توقع أن يتبنى بايدن لغة الحرب، في ظروف التراجع والضعف والانقسام والعزلة التي تحكم الحركة الأميركية، إلا بتوافر شروط مشابهة لحرب البلقان التي انتهت بزوال يوغوسلافيا الموحّدة عن الخريطة الأوروبية، والتي كانت الحرب الوحيدة التي أيّدها بايدن. وهذا الفارق بين بايدن وسواه لا يجوز أن تتم مقاربته من خلال اعتبار رؤساء الحرب أسوأ، ورؤساء المنهج الدبلوماسي أقل سوءاً، بل من خلال تفاوت المدارس الأميركية في مقاربة كيفية الفوز بمشروع الهيمنة، وهنا يستطيع بايدن الادعاء انه الأكثر من زملائه في الرئاسة، جمهوريين وديمقراطيين، خبرة في السياسة الخارجية وحدود القوة المنفردة في صناعتها، وفعالية الدبلوماسية في تحقيق الأفضل منها بأقل الخسائر والأكلاف، خصوصاً أن الفشل كان رفيقاً ملازماً لمنهج الحروب.

في ظل وضع داخلي شديد القسوة وتورط بأزمات دولية كبرى، تحتاج ادارة بايدن لترسيم أولويات السياسة الخارجية التي تتيح لها، منح الوضع الداخلي الاهتمام الرئيسي، والأولويات تقع ضمن ترسيخ المفهوم الذي يشكل أصل عقيدة بايدن في رسم السياسة الخارجية، ومضمونها أن السباق والتنافس والتحدّي، عناوين يمكن توفير فرص أفضل لخوضها من ضمن الانخراط في التفاهمات من توهّم خوضها عبر القطيعة والعدائية. وهذا مضمون وجوهر ما كتبه في مقالته التي نشرها في شهر آذار 2020 في مجلة الفورين أفيرز، وعنوان هذا المنهج الذي يتبنّاه بايدن هو اتهام دعاة التفرّد الأميركي بلغة القوة والعقوبات والعدائيّة، بجهل أهمية الدبلوماسية في تشكيل موازين القوى، ويسمّي انصار بايدن هذه العقيدة بإعادة الخصوم الى العلبة، اي علبة الاتفاقيات والتفاهمات، التي تعيد حشد الحلفاء في جبهة واحدة، خصوصاً ضمان وحدة الموقف الاميركي والأوروبي وتوفير فرص إحراج روسيا والصين لضمان إجماع دولي عبر الأمم المتحدة، والتحكم بمراقبة الخصوم وإرهاقهم بطلبات التقيد بالضوابط، وملاحقتهم في كل محاولة للخروج من العلبة. فالسباق والتنافس والتحدي، يتجسد سباق تسلح مع روسيا وتنافساً اقتصادياً مع الصين وتحدياً نووياً مع إيران. والحصيلة ان إيران اقرب لربح التحدي النووي إذا خرجت من العلبة وهي الاتفاق النووي. وروسيا أقرب لبلوغ تحديات عسكرية نوعية إذا خرجت من العلبة وهي اتفاقية ستارت، والصين أقرب لرسم سقوف تنافس قياسية اذا بقيت خارج العلبة وهي التطبيق الصارم لاتفاقية المناخ التي ترفع أكلاف الإنتاج وتقيد نسب النمو، وتفرض ضوابط على استهلاك الطاقة.

حدّد دانيال ر. ديبتريس الكاتب في “أولويات الدفاع” وكاتب العمود في “نيوزويك” 4 قضايا وصفها بأنها ذات أولوية في السياسة الخارجية الأميركية، ويجب على إدارة الرئيس جو بايدن إنجازها خلال 100 يوم الأولى من ولايته. وفصّل ديبتريس في مقال له في موقع «ناشونال إنترست» الأميركي في هذه القضايا قائلاً إنها تتضمن أولوية العودة لاتفاقية وقف سباق التسلح مع روسيا واتفاقية باريس للمناخ، والتهدئة مع إيران، والخروج من اليمن، وجدولة الانسحاب من افغانستان.

سيشكل ملف اليمن نقطة الانطلاق التي تمهد لرسم السياسة الأميركية في المنطقة، حيث بات محسوماً عزم بايدن على إلغاء تصنيف انصار الله على لائحة الإرهاب، رغم الاعتراض السعودي، وليس خافياً اللوم الأميركي على السعودية في استمرار الحرب في كل تصريحات فريق بايدن وفي طليعتهم وزير خارجيته طوني بلينكن ومستشاره للأمن القومي جايك سوليفان ومدير المخابرات وليم بيرينز، ودعوة السعودية للخروج العاجل من هذه الحرب، وبمثل ما سيشكل هذا التحرك الأميركي على جبهة اليمن رأس جسر لإعادة الثقة مع إيران، يمثل التمسك الذي يبديه بايدن وفريقه بموقع متميز للأكراد سبباً لتجاذب سيحكم المشهد الإقليمي في سورية والعراق ومع تركيا وإيران.

يخوض روبرت مالي المرشح الأبرز لتولي الملف الإيراني في فريق بايدن والصديق المقرب لتوني بلينكن في تفاصيل العودة للاتفاق النووي، مستعرضاً قضية مَن يعود أولاً، وقضية رفع العقوبات وطلب إيران للتعويضات، ووهم الحديث عن عزلة دولية تعيشها ايران، ليصل الى حتمية انطلاق ديناميكيّة دبلوماسية تنتهي بالعودة للاتفاق النووي والغاء العقوبات.

يعتقد بعض الخبراء الذين ينطلقون من عقيدة بايدن للانخراط الدبلوماسي بديلاً للتفرد والقوة والعقوبات، ان بايدن سيرسم ثوابت عامة لمقاربته لحل القضية الفلسطينية على قاعدة صيغة الدولتين من دون ان يتورط بمبادرات لإطلاق التفاوض، مكتفياً بتثبيت التحالف الاستراتيجي والدعم العسكري والمالي لـ”إسرائيل”، وتثبيت الانفتاح السياسي والمالي على السلطة الفلسطينية، بينما سيشكل السعي لتوسيع الدور المصريّ وإعادة إحياء الجامعة العربية بزعامة مصرية تستعيد سورية إليها، عنوان الرؤية الأميركية لخريطة المنطقة، لتشكل عامل توازن مع الدورين التركي والإيراني، والسعي لتخفيض منسوب التعاظم في محور المقاومة خصوصاً في سورية والعراق.

فيديوات ذات صلة

مقالات ذات صلة

بايدن ولبنان.. وسورية

ناصر قنديل

يستسهل بعض الإعلاميّين والسياسيين الرد على النرجسية اللبنانية السائدة عند بعض آخر يربط كل شؤون لبنان الداخلية بمستقبل السياسة الأميركيّة، خصوصاً بعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة، بالقول إن لبنان ليس أولوية أميركية، وصولاً للقول إن الرئيس الأميركي جو بايدن عندما يذكر أمامه لبنان سيطلب الخريطة للتعرف على مكانه عليها، وكل من الموقفين يعبر عن مبالغة في غير مكانها، فبايدن يعرف لبنان جيداً ويتذكّره جيداً، على الأقل منذ تفجير مقر المارينز عام 83 وإسقاط اتفاق 17 أيار، ويتذكر أكثر من الصور التي حملها من زيارته للبنان، أن هذا البلد أذلّ وهزم الحليف الاستراتيجي لواشنطن الذي يمثله كيان الاحتلال، والذي قال عنه بايدن إن يجب على اميركا أن تخلقه لو لم يكن موجوداً، ويعلم جيداً كم بذلت الإدارات التي سبقت إدارته من مال وجهود لإضعاف عنصر القوة الحاسم الذي تمثله المقاومة في لبنان بوجه هذا الكيان، وهذا يضع لبنان ومقاومته حكماً في أولويات بايدن الشرق أوسطية. من هذه الزاوية التي ترتبط بالصورة الإجمالية للمشهد الإقليمي، من دون أن يعني ذلك أن التفاصيل اللبنانية البعيدة عن هذا العنصر، بين الأولويات أو موضع اهتمام يُذكر.

في السياسة الخارجية الأميركية يقع لبنان على تماس مع النظرة الأميركية لحيوية العلاقة المميّزة مع فرنسا، والأخذ بالاعتبار لوقوع لبنان على ثلاثة فوالق محورية في المنطقة تحاول إدارة بايدن مقاربتها عبر فك الارتباط بين عناصرها، الأول هو أمن كيان الاحتلال والثاني هو النظرة لمستقبل العلاقة مع إيران، والثالث هو الصراع الدائر حول سورية، وإدارة بايدن الذاهبة للتخلي عن الرهان على استراتيجية الضغوط القصوى الهادفة لإسقاط شعوب المنطقة ودولها أملاً بإضعاف إيران وحلفائها، ستكون أولويتها مستقبل العلاقة مع إيران، كمفتاح لإعادة رسم السياسات في المنطقة ولن تكون لها مبادرات تتخطى منع السقوط الشامل للبنان قبل تبلور مستقبل مبادراتها لوضع العلاقة مع إيران على قاعدة الاتفاق النووي كتنظيم لقواعد الاشتباك، كترجمة لعقيدة بايدن الدبلوماسية القائمة على نظرية وضع الخصم في علبة، أي اتفاق، ومشاركة الخصوم والحلفاء في ضمانة عدم مغادرتها، والسعي لملاحقته ومراقبته وتضييق العلبة عليه ما أمكن.

خلال المئة يوم الأولى من ولاية بايدن سيكون الاتفاق النوويّ بين الأولويات حكماً، وبعدها سيبدأ رسم السياسات المرتبطة به عضوياً، ومنها لبنان وسورية. وهنا يرجح أن تكون العلبة التي تسعى الإدارة الجديدة لإعادة صياغتها، قراراً فك الاشتباك على جبهة الجولان، ولو اقتضى تزخيمه التراجع عن التبني الأميركي لقرار ضم الجولان من قبل كيان الاحتلال وإلزام الكيان بوقف الغارات على سورية، لضمان تحقيق انسحاب إيران وحزب الله من سورية، مقابل الانسحاب الأميركي، وتقديم سلة تعتقد واشنطن الجديدة أنها ستثير الاهتمام الروسي لبلورة رؤية موحّدة نحو سورية، تضمن صيغة مريحة للجماعات الكردية، ولو لم تكن تحقيقاً لنوع من الاستقلال الذاتي، والحفاظ على المكتسبات العسكرية التي حققوها خلال الحرب، وحزب الله سيكون طرفاً يهم إدارة بايدن النظر إليه من زاوية هذه المبادرة، التي تعبر وفق منهجية إدارة بايدن عن المقاربة الأمثل لإبعاد خطر التصعيد في المنطقة، وفي قلبها الحفاظ على أمن كيان الاحتلال.

في لبنان سيمثل القرار 1701 وفق فهم يتضمن شكلاً ما من أشكال الرقابة على الحدود اللبنانية السورية عنوان العلبة الدبلوماسية التي ستعمل إدارة بايدن لرسم معالمها لمستقبل لبنان، حيث عودة حزب الله من سورية وتخفيض سقف التوتر على الحدود الجنوبيّة بما في ذلك الدفع بمفاوضات ترسيم الحدود، من موقع السعي لإنجاح هذه المفاوضات ولو بتقديم إغراءات للبنان وحزب الله، أهداف تلاقي محاولات ضمّ مراقبة الحدود اللبنانية السورية ومعه إذا امكن المرفأ والمطار، لتشكيل سلة لا تتضمن اعتبار سحب سلاح حزب الله مهمة راهنة، بما فيها صواريخه الدقيقة، رغم التذكير المتواصل بمخاطرها، وبالمقابل الاستعداد لتضمين هذه السلة استعداداً لدور أميركي في صياغة تفاهمات تطال النظام السياسي وتوازناته، وموقع مرجح لحزب الله ضمنها، بما في ذلك مستقبل الرئاسة اللبنانيّة المقبلة، وخصوصاً الإفراج عن مقومات مالية لازمة لخروج لبنان من الأزمة.

ستحاول واشنطن رسم هذه التصورات تباعاً مع الرئاسة الفرنسية كشريك رئيسي ومدير تنفيذي مفوّض لترجمة هذه الرؤية على مراحل تنتهي بالانتخابات الرئاسيّة المقبلة، وقد تتضمن مؤتمر حوار لبناني ترعاه باريس، وستبذل واشنطن جهدها لجعل روسيا شريكاً في عناوين رئيسية منها، خصوصاً أن ما يتصل بسورية يرتبط بموسكو مباشرة، وما يطال الحدود اللبنانية السورية والقرار 1701، ومستقبل ترسيم الحدود وعلاقته بثروات الغاز في المتوسط، اهتمامات أميركية روسية سواء من موقع الشراكة أو التنافس.

فيديوات ذات صلة

مقالات ذات صلة

<span>%d</span> bloggers like this: