ماذا يعني تكليف ميقاتي في المقاربة الدوليّة والإقليميّة للبنان؟

ناصر قنديل

يقاطع نواب القوات اللبنانيّة تسمية رئيس مكلف لتشكيل الحكومة انطلاقاً من نظرية أن الرئيس ميشال عون هو واجهة لسيطرة حزب الله على البلد وأن أية حكومة هي تكريس لهذه السيطرة، طبعاً لا تنهمك «القوات» في الإجابة عن سؤال حول ما الذي سيتغير مع الانتخابات المقبلة حتى تصير المشاركة ممكنة، لكن السؤال الذي يتجاوز مزحة «القوات»، هو المعنى الذي يحمله تكليف الرئيس نجيب ميقاتي حول المقاربة الدولية الإقليمية للوضع في لبنان، وهي طبعاً عكس مقاربة «القوات» التي تورطت بموقف حتى صارت عبئاً على مرجعيتها الدولية والإقليمية، بمثل ما كان إصرار الرئيس سعد الحريري على الاحتفاظ بالتكليف تسعة شهور وهو يعلم أنه لن يستطيع تذليل الفيتو السعودي، حتى صار مَن يفترض أنهم رعاته من الفرنسيين والأميركيين والمصريين والإماراتيين، يخرجون يدعونه للمسارعة في الاعتذار لأن لا أفق أمامهم لتشكيل حكومة، وما كاد يعتذر حتى شدّدوا على دعوته ليفسح المجال لسواه بمباركة هذا الخارج، ويتولى مساعدته في نيل تكليف مناسب والسير بتأليف مماثل.https://www.al-binaa.com/archives/306558

تكليف ميقاتي والحظوظ الكبرى لنجاحه في تأليف حكومة، يحول نظرية دولة حزب الله الى مزحة سمجة، ويظهر الحديث عن هامشية موقع لبنان في النظرة الدولية والإقليمية مزحة مشابهة، فالاجتماع الثلاثي الأميركي الفرنسي السعودي على مستوى وزراء الخارجية، حسم القرار بعدم التساهل مع احتمالات انهيار لبنان، للأسباب ذاتها التي يُصرّح بها قادة كيان الاحتلال، وجوهرها أن الانهيار سيضع لبنان أمام خيارات مصيريّة كبرى أهمها منح المشروعية لقيام حزب الله بترجمة تهديداته باتخاذ إجراءات منفردة لتأمين المحروقات من إيران بالليرة اللبنانية، وما سيليها من فتح الأسواق اللبنانية والسورية على بعضها خصوصاً غذائياً أو دوائياً، ووفقاً لقواعد الاقتصاد فإن مجاري المياه التي تسلك لمرة واحدة ستصير دائمة، وستخلق لها منطقها ومصالحها وتداعياتها، وهذا سيعني أكثر من مجرد ظهور حزب الله كمخلص، لجهة نقل لبنان اقتصادياً من ضفة الى ضفة ستتبعها العروض الصينيّة والروسيّة التي سبق للدبلوماسي الأميركي جيفري فيلتمان أن حذر منها في تعقيبه على انتفاضة 17 تشرين.

الأكيد أن الرئيس ميقاتي ما كان ليقبل تولي رئاسة الحكومة لو كان عنده أية اشارة بوجود قرار دولي بدفع الأمور نحو الانهيار، وهو رجل أعمال وصاحب استثمارات خارجية وعلاقات دولية وقال مراراً إنه لن يخاطر باستعداء الخارج الغربي والعربي، بل إنه وضع شرطاً هذه المرة لقبول التكليف وهو أن يسمع تأكيداً من هذا الخارج لتمكينه من التأليف ومن الحصول على مساعدات مالية تمنع الانهيار، فيصير أمراً شكلياً معرفة أيهما قبل طرح ميقاتي لشروط قبول التكليف، وتجاوب الخارج معها، تأكيداً لرفض الانهيار، أم انطلاق هذا الخارج من قرار رفض الانهيار والبحث عن تسمية مناسبة للتكليف رست على اسم الرئيس ميقاتي، لأن المهم هو أن الانهيار لم يعد خياراً غربياً وعربياً، طلباً لإسقاط السقف على رأس حزب الله، ولو لم يكن هذا الخارج مهتماً بمنع الانهيار لما كانت لتقبل شروط ميقاتي، لترؤس حكومة تمتد عملياً لما بعد الانتخابات النيابية وحتى نهاية العهد، وبمساعدته على حلحلة عقد التأليف وتأمين تمويل مناسب لمنع الانهيار، ومساعدته في ضبط إيقاع الكتل بسرعة مناسبة لضمان تسمية بعدد مناسب من النواب، وتغطية وازنة في طائفته.

النقاش حول التسمية من موقع إصلاحيّ كما يحاول البعض إثارتها لا تتناسب مع حقيقة الوضع في لبنان. فبالتأكيد لا يشكل طرح اسم السفير السابق نواف سلام بوجه تسمية الرئيس ميقاتي خياراً إصلاحياً لسبب بسيط، هو ان كل النقاش داخل التسميات وخارجها بما في ذلك التيارات التي تلبس لبوس الثورة، حول نص واحد «حكومة تحظى برضا الخارج وثقته تفاوض صندوق النقد الدولي»، فأين الرؤية الإصلاحيّة في ذلك، وطالما يجري التسابق على مَن يُرضي هذا الخارج فدعوا هذا الخارج يقول، وقد قال وسيقول بصوت مرتفع بعد التكليف، فالإصلاح بمفهومه الصحيح يرتبط بتغير بنيوي اقتصادي وسياسي، يقوم على التوجه شرقاً من البوابة السورية، وبالسير بعيداً عن التنظيم الطائفي للدولة والمجتمع، وكلاهما لا يتوافر نصابه في الموازين الحاكمة للحياة السياسية وقواها السائدة.

تستطيع المقاومة القول إنها صاحبة الفضل بإسقاط نظرية دفع لبنان نحو الانهيار عبر التلويح بما يمكن أن يحدث إذا اقتراب الانهيار.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

الأسد في القَسَم: الهويّة تحدّد القضيّة والأسوأ صار وراءنا

18/07/2021

 ناصر قنديل

القيمة المفصلية لخطاب القسم للرئيس السوري بشار الأسد، تأتي من صفتين تلازمان الخطاب، الأولى هي صلة القسم كصفة بالمطلق واليقين والملزم، والثانية مناسبة القسم في بداية ولاية رئاسية يرسم لها خريطة طريق، وقد قدّم الرئيس الأسد في كلتيهما ما منح صفته المفصلية أسباباً كافية، فقد كرّس الأسد أغلب الخطاب لشرح مسهب للثوابت التي تصنع السياسة، والخطوط الحمراء التي يكف الخلاف عليها عن كونه مجرد تباين في الآراء، ومنح القسم الأخير من الخطاب لرسم مهام الغد القريب والمتوسط التي تشكل عناصر ومحاور ولايته الرئاسية المقبلة، وبذلك أدى الخطاب بالنسبة للسوريين خصوصاً، وللعرب عموماً، وللعالم بصورة عامة ما يحتاج كل منهم أن يعرفه عن سورية اليوم وغداً.

بالنسبة للبعض ربما يكون البحث المفصل الذي قدمه الأسد عن الهوية والانتماء والبديهيات والمسلمات، نوعاً من الشرح الفلسفي والعقائدي، لكنه في السياسة إعلان لحدود ما يمكن حله والتفاوض عليه في السياسة، وما لا يقبل البحث والتفاوض، فالهوية العربية هي القاعدة التي يقوم عليها الوطن السوريّ، وتنهض بها الدولة السورية، والعروبة هنا بعد حضاري يتسع لغير العرب، لا قبول فيه لهويات موازية، وهذا حسم خالص ومطلق لكيفية المقاربة الممكنة لما يُعرَف بالمسألة الكردية، ووفقاً للهوية تتحدد القضية، وقضية العروبة فلسطين، وقضية سورية المتفرّعة عن الصراع مع كيان الإحتلال هي استعادة الجولان، وما يرقى الى مستوى القضية لا يقبل المساومة، والاحتلال إلى زوال ولو بعد حين، والتركي محتل والأميركي محتل و«الإسرائيلي» محتل.

في مضمون رسائل الهوية والقضية أن التسرّب الفكري من حولها، أسس للأزمة، وإذا كان التسرب الأول هو في أوهام هويات بديلة أو رديفة، والتطرف والتعصب في مقاربتها، ما أسس لظهور الإرهاب، وملاقاة الأجنبي، الذي استقدم بدوره الإرهاب، فإن التسرّب الفكري الثاني هو في تهوين مكانة الهوية والقضية، واعتبارها مجرد وجهة نظر فتساوى الوطني والخائن، وتعادل المتمسك بالدولة مع الإرهابي، وصارت الثوابت الوطنية مجرد سردية يمكن النقاش فيها حول الأزمة، ولا مشكلة بتعديلها بحثاً عن حلول ومخارج من الأزمة، وفي مواجهة هذين التسرّبين يقيم الأسد سداً منيعاً، بردّ الاعتبار لإنشاء خط فاصل بين سورية التي قامت بإرادة شعبها وتوحّده خلف هوية وقضية، وبين المشاريع التي تريد تقاسم فكرة الدولة بعدما فشلت في اقتسام بعض الجغرافيا، والحل السياسي المنشود، لا يجوز أن يقوم على المساس بهذه الثوابت.

الأسوأ عسكرياً وأمنياً أصبح من الماضي، فلا عودة لخطر الاجتياحات ولا خوف من شنّ حروب، ولا من سيطرة الإرهاب، ورزنامة السوريين اليوم هي لمواصلة تحرير ما تبقى تحت الاحتلالين الأميركي والتركي، وإن اقتضى الأمر منح المزيد من الوقت للمساعي السياسية، لكن في نهاية المطاف لا مكان للاحتلال ولا للتقسيم ولا للتقاسم ولا لكل شكل من أشكال المساس بالوحدة والسيادة، والأسوأ سياسياً مضى أيضاً، فليس على الطاولة اليوم مشاريع تقوم على فرضيات تمس وحدة وسيادة سورية، أو تعيد تشكيل دولتها على أسس طائفية أو عرقية دفع السوريون ثمن إسقاطها دماء غالية، أما الأسوأ اقتصادياً فهو نتاج الدمار الذي جلبته الحرب، ولا خطر للمزيد منه، ونتاج تقطيع أوصال البلد وضرب مقدراته الإنتاجية، وقد بدأت استعادة المبادرة على هذا الصعيد باتجاه معاكس، ونتاج الحصار والعقوبات وقد بلغت مداها وقد تم فرز المدى الاقتصادي المتأثر بها عن الممكن بناؤه من خارجها، ونتاج ضياع الودائع المصرفية في لبنان، وقد ترتب عليها سقف ما يمكن أن يترتب، وتعلم السوريون منها درساً بحجم أولوية استثمار أموالهم في بلدهم.

يرسم الرئيس الأسد مهام واقعية أمام ولايته الرئاسية، فهي سياسياً وعسكرياً ولاية استعادة ما تبقى من الجغرافيا إلى الدولة السورية السيدة والموحدة، وهي اقتصادياً ولاية بناء مقدرات الاكتفاء الذاتي صناعياً وزراعياً، وإعادة تأهيل الإدارة وفق قواعد عصرية تسهل علاقة الدولة بالاقتصاد وتحاصر الفساد، وببساطة الخيارات ووضوحها، نبل الأهداف وعظمة التضحيات، ترسم سورية في محيطها نموذجاً جديداً للدولة التي قاومت وانتصرت، وتتقدم في طريق البناء لتقديم مثال الدولة التي تبني وتنهض من الركام، لتشكيل قاعدة إنتاجية تحدثت عنها الأرقام التي قالها الأسد عن ثلاثة آلاف مصنع جديد يدخل حيز العمل، وعن مئة ألف منشأة صغيرة ومتوسطة تملأ فراغ الحاجات الاقتصادية والاجتماعية الناتجة عن الحصار قريباً، لتكتمل في سورية مواصفات الدولة المتقدمة والدولة المقاومة.

الرئيس بشار الأسد بعد عشرين عاماً من المسؤولية وقد خبر كل المعارك والتحديات، وحقق الانتصارات والإنجازات، هو القائد الذي تحتاجه الساحة العربية واحة خضراء في صحراء الفراغ.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

حكومة الوقت الضائع قبل الانتخابات

17/07/2021

ناصر قنديل

لا يمكن إنكار حقيقة أن الرئيس المعتذر عن تشكيل الحكومة سعد الحريري لا يزال الرابح الرئيسي في نهاية لعبة السنتين اللتين أعقبتا بدء الانهيار في تشرين 2019، فهو انسحب من المشهد عندها مسلطاً الضوء على العهد والتيار الوطني الحر، مدّعياً الوقوف مع الشعب الغاضب بوجه الحكام، تاركاً كرة النار أمام حكومة اضطر الآخرون إلى تحمّل مسؤوليتها وتحمل مسؤولية سياساته بالنيابة عنه، من دون أن يسهّل عليهم المهمة، وبعد سنة تكرّم وأعلن أنه جاهز للعودة الى رئاسة الحكومة، لكنه لم يكن يريد تشكيل حكومة يتحمّل معها مسؤولية العجز عن تقديم الحلول، ومسؤولية المواجهة مع الفيتو السعوديّ عليه، فبقي يناور ويداور، حتى اعتذر، مكملاً المعركة التي بدأها يوم استقالته قبل سنتين تقريباً، معركة الانتخابات النيابية المقبلة، تحسباً لجهوزية سعودية لتشكيل حاضنة لائتلاف نيابي يرث زعامته، مستخدماً كل الأسلحة المحرّمة بما فيها الخداع، وزرع الأوهام، وهو اليوم على مسافة شهور قليلة من الانتخابات يمسك بلعبة شارعه التقليديّ على قواعد طائفيّة، وقد حاصر كل خصومه، وضبط إيقاع منافسيه، ووضع المرجعيّات السياسيّة والدينيّة في جبهة تقف خلفه، غير معنيّ بشيء آخر سوى مواصلة التعبئة والشحن الطائفيّين حتى موعد الانتخابات، لضمان الفوز بأكبر كتلة في طائفته تتيح له الترشح مجدداً لرئاسة الحكومة، من موقع أقوى بوجه السعودية قبل سواها، طلباً للاعتراف بحتميّة التفاهم معه، متخذاً لبنان رهينة، حيث لا حكومة برئاسة سواه تملك شروط النجاح ورئيسها محاصر في طائفته، في بلد يقوم على التنظيم الطائفي.

حتى ذلك التاريخ يبدو أن الحريري خسر خارجياً الكثير، فهي المرة الأولى التي يخرج من الحكم ولا يخرج بيان واحد من أي سفارة أو عاصمة دولية وإقليمية يُدين إخراجه أو إفشال مهمته، أو يتبنى روايته عن التعطيل، بل إن البيانات التي صدرت سريعاً بعد اعتذاره من كل مكان، وعلى مستوى عالٍ من المسؤولين، تجاهلت ذكر اسمه، وهو الذي كان في العشية ذاتها يتباهى بسفراته للخارج باعتبارها مصدر قوة للبنان بقوة تمسك هذا الخارج به، لا أسفاً على عدم تمكينه من تشكيل الحكومة كما كان مفترضاً، لو كانت أي من العواصم المعنية تعتبره مرشحها المفضل، أو لو كان أي منها يوافقه على شروطه ويتبناها، ولا لوم على رئيس الجمهورية الذي يتّهمه بالتعطيل، فقط دعوة للاستشارات النيابية بأسرع وقت لتسمية بديل والبدء بتشكيل حكومة جديدة، كأنه كان عبئاً تمّ التخلص منه، من دون أن تخلو الإشارة إلى تضييع تسعة شهور، ليس ضرورياً تحميله مسؤوليتها بالاسم طالما أن السياق يقول ذلك من خلال عدم تحميلها لسواه وعدم تبرئة ساحته من المسؤولية، وعدم تبنّي سرديته للفشل.

الحديث عن خيارات إنقاذيّة عبر حكومة جوهر مهمتها، كما تقول القوى الفاعلة داخلياً وخارجياً هو التفاوض مع صندوق النقد الدولي لبدء ضخ بعض الدولارات الإنعاشيّة في السوق، مجرد وهم وسراب، فسقف الحكومة الجديدة هو إدارة الوقت الضائع قبل الانتخابات النيابية، بإجراءات تحول دون الانهيار الأشد قسوة، وسقف عمرها هو ستة شهور من أول الخريف حتى نهاية الشتاء، تُقرّ خلالها مجموعة قوانين هيكليّة يطلبها صندوق النقد الدوليّ، تمهيداً لضخ أموال في حساب مصرف لبنان تمنح الأوكسجين اللازم لمنع المزيد من تفاقم الأزمة بصورة انفجارية، هذا علماً أن السيطرة على سوق الصرف التي تشكل نقطة الانطلاق في أية إجراءات مطلوبة تتوقف على أن يوقف مصرف لبنان مدّ يده إلى السوق لشراء الدولارات لتمويل شراء المحروقات، من خلال تحديد سقف كميّة مدعومة من المشتقات النفطية تباع بموجب بطاقات ويترك الباقي للسوق الحرة، فينخفض إلى أقلّ من الربع، ويتوقّف التهريب، لأن ما يدخل السوق من دولارات من عائدات التحويلات والتصدير يعادل ويزيد حجم المستوردات ما لم يكن نصف المستوردات يُشترى بسعر مدعوم لتباع للخارج بهدف تحويل الأموال للنافذين وسرقة الدولارات المدعومة عبر التهريب.

ما ورد من دولارات بفعل حجم الاغتراب والسيّاح العراقيين خصوصاً، الذي وصل ويصل الى لبنان، وما سيردُ لتمويل الانتخابات مع مطلع العام، وما تقرّر في البنك الدولي وصندوق النقد الدولي من دون البدء بالإجراءات المطلوبة، سيكون كافياً للسيطرة على سوق الصرف مع وقف الدعم، بما يعنيه من وقف التهريب والسرقات، وقد صار مطلباً للأسف كما بات ثابتا أنه آتٍ لا محالة، وفي الحصيلة الكل ينتظر الانتخابات التي يرجح أنها ستعيد إنتاج مشهد سياسيّ لا يختلف جذرياً عن المشهد الحالي، وهو المشهد التقليدي الذي يعيشه لبنان، حيث الطوائف أساس الانتظام السياسيّ، وتعود حليمة لعادتها القديمة، ننتظر انتخابات رئاسة الجمهورية، لنكتشف أن توقيت بدء وضع لبنان جدياً على جدول الأعمال الدولي سيكون مع مطلع العام 2023، وحتى ذلك التاريخ كل شيء يدور تحت عناوين تعزيز الأوضاع الانتخابية للاعبين التقليديين في طوائفهم، ومحاولات خارجية وداخلية لتعديل التوازنات بالمجيء بقوى أشدّ طواعية، وليست أكثر التزاماً بالتغيير، ومن سخريات القدر أن يصير الحفاظ على التقليديين حفاظاً على قوى أشد تعبيراً عن الاستقلال من القوى التي ترفع لواء التغيير ويدعمها الخارج وينتظر نتائج الانتخابات ليقرّر التعامل مع التوازنات الجديدة، ومن سوء الطالع أن تكون كل الحلول تتم تحت سقف رضا هذا الخارج وليس حساب المصلحة الوطنية.

مقالات متعلقة

ليست ذكرى 15 سنة بل مسيرة توالد الحقائق الجديدة: حرب تموز سياق مستمرّ وليست مجرد جولة حرب

ناصر قنديل

كان العام التالي لاجتياح جيش الاحتلال للبنان مدعوماً بقوات أميركية فرنسية لفرض نتائج الاجتياح السياسية، كافياً لرسم خلاصة ستؤكدها سنوات لاحقة عن الخط البياني للمواجهة بين مسار المقاومة في نقطة الانطلاق المفتوح على النمو والتعاظم، ومسار السيطرة الأميركيّة الإسرائيليّة على الوضع اللبناني بأعلى مستويات الحضور والقوة، ورغم أن اللبنانيين عموماً لم ينتبهوا لهذه الخلاصة ولم يسجّلوها في أدبياتهم السياسية فإن الأميركيين والإسرائيليين انتبهوا لها جيدا وبنوا عليها سياساتهم اللاحقة، فقد أظهرت هذه المواجهة بعناوينها الأولى، أن مولوداً يصعب احتواؤه وتصعب هزيمته يستعدّ للتحول الى عملاق المشهد الجديد، فلم يتخيّل قادة الكيان وخبراؤه أن يكون أول تفجير لعمل مقاوم يستهدف جيشهم سيكون الأضخم من حيث الخسائر التي ألحقها بهم منذ نشأة الكيان، عندما أطاحت عملية استشهاديّة متقنة بدقة بمئات كبار ضباط جيش واستخبارات الاحتلال في مدرسة الشجرة في صور التي اتخذها المحتلون مقراً لحاكمهم العسكري؛

ومثلهم لم يتخيّل القادة العسكريون الأميركيون ولا خبراؤهم أن يسقط لجيشهم الوافد حديثاً إلى الشرق بأبهة الحضور على صهوة حصان نتائج الاجتياح، مئات أخرى بعد عام من التفجير الذي أصاب جيش الاحتلال، وأن يبقى حتى تاريخه ما سقط للجيشين خلال هذين التفجيرين أعلى رقم تسجله عمليات استهدفت هذين الجيشين اللذين يتباهيان بجبروت القوة. وجاءت الانتفاضات الشعبية في الجنوب وبيروت لتكمل مشهد الإتقان والفعالية والقدرة ليكتمل المشهد بانتفاضة شعبية شاملة في بيروت في 6 شباط 1984.

بدأ الأميركيون بالرحيل وارتضوا إسقاط اتفاق 17 أيار، الذي كان بنظر محلليهم أعظم إنجاز سياسيّ بعد اتفاقيّات كامب ديفيد، وبدأ «الإسرائيليون» انسحابات تدريجيّة من المناطق التي احتلّوها، وفيما كان اللبنانيّون ينشغلون بحروب السيطرة، كان التوقّع الأميركي «الإسرائيلي» بأن المشهد الذي بدأ للتوّ بعد سيطرتهم على لبنان، سيتحوّل إلى كرة ثلج تتعاظم وتهدّد مصير الكيان والسيطرة الأميركيّة على المنطقة، فلم تكد تنجز واشنطن أحادية سيطرتها على العالم، مع سقوط جدار برلين وتفكك الاتحاد السوفياتي، حتى استدارت الى المنطقة بمشروع يقوم على وقف الحرب العراقيّة على إيران، ووقف الاصطدام مع سورية، والتمركز في الخليج، والتقدّم بمشروع واسع لتحقيق السلام في المنطقة، تحت عنوان مؤتمر مدريد، ولد اتفاق الطائف في رحمه، كسياق متمّم لشروط استئصال الخطر الذي أوحت به المواجهات التالية لاجتياح لبنان، وكانت خريطة الطريق تقوم على احتواء سورية بثنائية إعادة الجولان وتفويض مفتوح في لبنان، مقابل إطلاق مشروع اقتصادي عملاق من بيروت تموّله السعودية كشريك لسورية في إدارة لبنان الجديد، يواكبه انسحاب إسرائيلي من لبنان ضمن صفقة التسوية الشاملة مع سورية، لكن هذا المشروع كله سقط مضرجاً بدماء رئيس وزراء كيان الاحتلال اسحق رابين على أيدي حراس الكيان الفعليين وممثلي عقيدته التوسعية والاستيطانية، بعدما نجحت المقاومة بتفادي الانزلاق الى التصادم مع سورية، ومع المشروع الاقتصادي السياسي الجديد للبنان الذي كان يحظى بتصفيق اللبنانيين. ففي سنوات الرهان على التسوية والنظام الجديد لبنانياً وإقليمياً، ضبطت المقاومة إيقاع حركتها بحذر وحكمة وحيّدت نفسها عن كل ما يبرر استفزازها واستدراجها الى المواجهة، بما في ذلك مواجهة السياسات الاقتصادية التي كانت تعلم مخاطرها وتدرك أنها محاولة لبناء نموذج جاذب خارج مشروعها، حتى جاء دورها في رسم المعادلات الجديدة مع تفاهم نيسان عام 1996.

شكّل العام 2000 فرصة مثلثة للمقاومة، حيث فشلت آخر جولات التفاوض الأميركي السوري في جنيف، وفشلت آخر جولات التفاوض الفلسطيني «الإسرائيلي» في كامب ديفيد، وفرضت المقاومة على جيش الاحتلال خروجاً مذلاً من جنوب لبنان، واسترد مفهوم الصراع مع كيان الاحتلال صدارته الإقليميّة، وظهرت المقاومة بعد إنجاز التحرير مثالاً يُحتذى، ورغم الحروب الأميركية التي رافقت صعود المحافظين الجدد لتعديل التوازن الذي اختل بهزيمة جيش الاحتلال عام 2000، نجحت المقاومة باستكمال استعداداتها للحرب التي كانت على يقين من أنها آتية لمحو آثار نصرها في أيار 2000. وجاءت حرب تموز 2006 محاولة أميركيّة لتعويض فشل حروبها الإقليمية ومحاولة «اسرائيلية» لاسترداد ميزان الردع، وتكللت المحاولتان بالفشل الذريع،

وخلال خمسة عشر عاماً بعد الحرب خيضت حروب سريّة وعقوبات علنيّة لمنع المقاومة من مراكمة أسباب القوة، وتعديل توازن القوى لصالح فرصة حرب جديدة يخوضها جيش الاحتلال معوّضاً هزيمته وهزيمة واشنطن من خلفه. ويعترف الطرفان بأن ظروف الحرب تبتعد كل يوم أكثر، وفجوة أسباب القوة تزداد اختلالاً لصالح المقاومة بالقياس لموازين حرب تموز، كل يوم، وقد جاءت معركة «سيف القدس» قبل أسابيع لتقول ذلك بما لا يقبل جدالاً ولا يشوبه شك.

فشلت الحرب في إضعاف المقاومة وقطع طريق نموها، وفشلت الحرب المموّهة والمعلنة على سورية في خلق وقائع جديدة تعرقل مسار نمو المقاومة وأسباب قوتها، فإذ بها تستدرج الحضور الروسي وتفشل في تحقيق أهدافها، ومنذ ذلك التاريخ طرأ تغيير في قواعد الحرب، فالذين كانوا يتباهون بما سمّوه معجزة البناء الاقتصادي اللبناني الذي أرادوه طريقاً لحصار المقاومة تحت شعار الدعوة للاختيار بين نموذجي هانوي أو هونغ كونغ، ويوزّعون دروع التكريم وأوسمة العبقرية على صناع المعجزة في عواصم العالم، قرروا أن يدخلوا المقاومة إلى التحدي الاقتصادي، فبعدما كانوا يدعونها للبقاء جميلة وتصمت، تحت شعار ابقوا في المقاومة فأنتم تتقنونها ولا تتقنون سواها، ودعوا لنا الاقتصاد فنحن نتقنه، فقرروا أن يسقطوا الهيكل على رؤوس الجميع، وأن يحمّلوا المقاومة مسؤولية سقوطه، وأن يتركوا الركام على الرؤوس ليقولوا للمقاومة، هذا شعبك فماذا فعلت له وهل يأكل ويشرب عزة وكرامة، بغياب الغذاء والدواء والكهرباء والمحروقات، والأكيد أن هذا السقوط المبرمج بدليل أنه قام على التضحية بالنظام المصرفي الذي يقوم على الثقة، وإعلان إفلاسه وامتناعه عن السداد، لكن السقوط لم يصب أصحاب المصارف ولا شركاءهم من أصحاب النفوذ، الذين بدأوا مبكراً بتهريب أموالهم إلى الخارج، وحيث كان صعباً تحميل المقاومة مسؤولية السقوط، وهي التي كانوا يبعدونها عن كل ما له صلة بالملف الاقتصادي، وسط ارتياح شعبي عام لوهم نجاح نموذج الدين والفوائد وسعر الصرف المريح، فإن المقاومة كانت مضطرة لقبول التحدّي المتصل بكيفية النهوض، باعتباره الاستكمال الطبيعي لمشروعها الشامل لبناء مقدرات القوة، والناس هم ناس المقاومة، وأهم مصادر قوتها.

العقول التي قرأت قواعد الصراع واستنبطت خيارات المواجهة خلال أربعين عاماً، وبنت مقدرات تمكنت من هزيمة أعتى قوتين دولية وإقليمية، كانت جاهزة للمرحلة الجديدة، وقادرة على التعامل مع الملفات الاقتصادية بمنهج العلم والواقعية والانفتاح على الأفكار الجديدة، التي شكلت مدرستها في خوض الحرب العسكريّة، ورغم الحاجة للوقت لاستكمال شروط الحماية الشعبية اللازمة للخيارات، ولإنضاج الخيارات ذاتها وتوفير شروط السير بها، والوقت مليء بالآلام بلا شك، أنجزت المقاومة أجوبتها وبدأت بوضعها على الطاولة، واليوم يبدأ البحث الجدّي لدى القيادتين الأميركية و«الإسرائيلية»، بالاختيار بين المضي قدماً في سياسة الدفع نحو الانهيار أو استباق نجاح المقاومة بفرض خياراتها، فما نراه وما نسمعه عن دراسات مركز الأمن القومي في تل أبيب حول الدعوة لوقف مسار الانهيار اللبناني، وما نشهده من حراك أميركيّ فرنسيّ سعوديّ، مؤشرات تشبه تلك التي رافقت الانسحابات الأميركية والإسرائيلية في الثمانينيات لمنع تعاظم المقاومة، لكن المقاومة بقوا أم رحلوا تتعاظم، وهذه هي العبرة الأهم التي قدّمتها لنا حرب تموز عام 2006 كلحظة تاريخيّة للاصطدام بين تاريخين وجغرافيتين واقتصادين، التاريخ الممتد لآلاف السنين والتاريخ الملفق للمستوطنين، والجغرافيا الراسخة بحدود الأوطان مقابل جغرافيا حيث تطأ اقدام الجنود، اقتصاد الأصول الثابتة للثروات الحقيقية واقتصاد البورصات والأرقام الدفترية الافتراضية، المواجهة دارت ولا تزال بين مسارين ونمطين، واحد يمثل القوس الصاعد في حياة البشرية القائم على الحق والحقيقة، وآخر يمثل الأفول لأوهام السيطرة وأحلام التوسع الإمبراطوري رغم التوحش والإنكار والمكابرة.

التشظّي الخليجيّ علامة التراجع السعوديّ

July 6, 2021 

 ناصر قنديل

خلال خمسة عقود هي عمر استقلال دول الخليج، لم يكن لأية دولة من دول الخليج سياسة إقليمية أو دولية مختلفة عن السعودية. فالسعودية هي الدولة الأكبر في المساحة والسكان والثروات، وهي الأسبق بالنشوء والحضور، وهي تستضيف الأماكن المقدسة، وتتربّع على عرش القيادة في العالمين العربي والإسلامي منذ تراجع مكانة مصر وأفول مشروع الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عن المشهد العربي والدولي. وخلال العقود الأربعة الماضية كانت إيران بعد انتصار ثورتها وإطاحة نظام الشاه، هي القضية التي دخلت على خط رسم إيقاع السياسات الخليجيّة، على خلفية ثنائية ترسم بين الرياض وواشنطن، وتتحوّل الى سياسات خليجية معتمدة، مع هوامش تمّ رسمها بالتراضي لدول مثل عمان والإمارات والكويت، في أيام قادتها المؤسسين خصوصاً.

خلال العقدين الأخيرين حدثت مجموعة تطورات هزت العالم ووصلت تردّداتها الى الخليج والعلاقات الخليجية الداخلية، وكانت قطر مع ثرواتها الضخمة الناجمة عن اكتشاف كميات هائلة من الغاز فيها في ظل عدد سكانها المحدود، أول من شق عصا الطاعة على الموقع المسلّم به للسعودية برسم سقوف السياسات الخليجية، وكانت قناة الجزيرة قد بدأت ترسم معالم الطموح القطريّ لدور كبير على الساحة العربية، وخلال حرب تموز 2006 على لبنان وعندما وقفت الرياض تعلن الحرب على المقاومة وتتهمها بالمغامرة، وقفت قطر مستفيدة من علاقتها بتركيا وبحركة حماس في موقع مختلف، أقرب للمقاومة، رغم العلاقات الأميركية القطرية التي ترجمت باستضافة قطر قاعدة العيديد الأميركية.

خلال الثورات الملوّنة التي عرفها العالم العربي، والتي توّجت بالحرب على سورية، تقدم الموقع القطري لينافس السعودية على القيادة، وتسبب الفشل بتدفيع قطر فاتورة مكلفة تمثلت بتنحي أميرها ورئيس حكومتها ووزير خارجيتها الذي ارتبط اسمه بمشروع قطر للإمساك بملفات حساسة في المنطقة وصولاً للتدخل في تشكيل حكومات دول مثل مصر وتونس، لكن العودة السعودية الى الواجهة لم تترافق مع مشروع جديد قابل للنجاح، فبقيت القطيعة مع سورية التي شكل شبه الإجماع الخليجي أساساً لتحولها إلى قرار في الجامعة العربية، ثم جاءت الحرب على اليمن لتظهر تحالفاً خليجياً رباعياً تقوده السعودية ضم قطر والإمارات والبحرين بالإضافة الى السعودية، وبقيت دولتان عملياً خارج المظلة السعودية، ولو من دون تصادم، هي الكويت وعُمان.

بدأ التحالف بالتفكك مع الفشل في حرب اليمن، فخرجت قطر، ثم انفردت الإمارات بمشروع خاص في الجنوب، وبقيت البحرين موجودة اسمياً، لتبدو السعودية وحيدة عالقة في هذه الحرب، ورغم الحصار الذي قادته السعودية بوجه قطر وشاركتها فيه مصر والإمارات والبحرين، جاء الارتباك السعودي مع تبدل الإدارات الأميركية والتراجع الذي اصيب به المشروع الأميركي في المنطقة، مع صعود روسي صيني إيراني، ليمنح الإمارات وقطر فرص الانفراد بسياسات تختلف عن الموقف السعودي، بالتزامن مع ظهور صراع قطري إماراتي، حتى ظهرت السعودية دون حلفاء مع وقوف البحرين على الحياد بين السعودية والإمارات رغم ارتباطها الأمني والجغرافي والمالي بالسعودية، في وضع أقرب للمحميّة.

الخلاف الإماراتي السعودي في المسألة النفطية ليس مجرد خلاف عابر، فهو نقطة فاضت بها الكأس الإماراتيّة التواقة للانفصال عن المظلة السعودية، فالإمارات التي تمتلك ثروة نفطية ونمواً اقتصادياً يجعلانها الدولة الثانية بعد السعودية في القدرة المالية بعد السعودية بناتج إجمالي سنوي يقارب الـ 500 مليار دولار سنوياً، لتحتل المركز الثالث في الشرق الأوسط بعد السعودية وتركيا، وقد خطت في قرار التطبيع مع كيان الإحتلال خطوة جعلت الإمارات تعتقد أنها أقرب لقلب واشنطن، وأنها قادرة على احتواء غضب إيران بموقفها المنفصل عن السعودية في حرب اليمن، حيث ترعى الحراك الجنوبي، الذي ينأى عن الانخراط في الحرب مع أنصار الله، ويعتبر مشكلته مع الجماعات المدعومة من السعودية التي تعيق استقلال الجنوب أو تمتعه بحكم ذاتي واسع، وتسعى الإمارات للفصل بين مسارها في التطبيع عن مسارها الذي سبقت فيه السعودية نحو سورية، وتمايزها عن مصر وقطر والسعودية التي يحكم موقفها التردد نحو سورية بدرجات متفاوتة.

زمن الوحدة السياسية في الخليج يبدو أنه أصبح من الماضي، والزعامة السعودية عندما تفقد القدرة على الإمساك بالخليج، ستفقد معها الكثير، وتبدو حرب اليمن العامل الأشدّ قسوة في إضعاف المكانة السعودية، ورغم ذلك لا يزال التردد السعودي في خيارات وقف النار ورفع الحصار يعقد فرص الخروج السعودي من هذه الحرب.

المقاومة في سورية والعراق إلى التصعيد

July 08 2021

ناصر قنديل

كما في كل مرة يقع الأميركيون وجماعاتهم في المنطقة بوهم نابع من طريقة تفكيرهم، فيظنون أن مجرد الدخول في التفاوض مع إيران سيعني تجميد ساحات الصراع التي تقاتل فيها قوى المقاومة بوجه الاحتلال، فيتوهّمون أن إيران ستضغط في فلسطين كي لا تقوم مقاومة شعبية أو عسكرية بوجه الاحتلال، لأن الحكومة الجديدة في الكيان في الحضن الأميركي وتحتاج الى انتصارات تظهرها أمام المستوطنين بمظهر قوة، ويتوقعون أن تجمّد قوى المقاومة في اليمن قتالها لمجرد أن واشنطن قالت إنها تؤيد وقف الحرب، وينتظرون التهدئة مع القوات الأميركية في سورية والعراق وعدم معاملتها كقوات احتلال، لأن واشنطن تنظر لهذا الوجود كورقة مساومة لاحقة عندما تنتهي من الاتفاق مع إيران.

حدث ذلك من قبل، ففي عام 2015 عندما قام جيش الاحتلال بقرار من رئيس حكومة الكيان يومها بنيامين نتنياهو بالإعلان عن العزم على فرض قواعد اشتباك على المقاومة، رداً على معادلات أعلنها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، وكان اغتيال الشهيد جهاد مغنية، وتوقع نتنياهو وردّد خلفه كل جماعة أميركا في المنطقة، أن حزب الله لن يردّ، وأن إيران المنخرطة في التفاوض ستضغط على المقاومة لمنع الرد لأنه يخرب المسار التفاوضيّ، ولكن الواقع كان أن المقاومة ردّت وبقسوة، وفرضت معادلاتها، والذي ضغط على حليفه لعدم الرد كان الأميركي، الذي قال بلسان الرئيس الأميركي باراك أوباما لنتنياهو تعليقاً على ردّ المقاومة، إن الضربة موجعة لكنها لا تستحق حرباً، فأعلن نتنياهو العضّ على الجراح، كما قال.

في سورية والعراق احتلال أميركي والحق الطبيعي لقوى المقاومة هو خوض المواجهة حتى انسحاب هذه القوات. وهذا حق وطني منفصل عما يدور في المفاوضات الأميركية مع إيران، وإيران تفكر بهذه الطريقة. وهذا ما يعلمه الأميركي من تجاربه السابقة مع إيران، قبل توقيع الاتفاق النووي عام 2015، ففي كل مرة كان الأميركي يرغب بفتح التفاوض حول الملفات الإقليمية كانت تردّ إيران بأن التفاوض محصور بالملف النووي، وبعد توقيع الاتفاق في كل مرة كان الأميركي يحاول عبر الوسطاء طلب التدخل الإيراني مع فريق من قوى المقاومة، كان الجواب الإيراني أن قوى المقاومة هي قوى مستقلة بقرارها وإيران لا تقبل بمطالبتها بالضغط على هذه القوى، وأنه عندما يكون هناك لدى الخصوم المحليين لهذه القوى شيء يستحق التحدث مع هذه القوى فإن إيران يمكن أن تسهل اللقاء، لا أكثر ولا أقل، وليس أدل على ذلك من تجربة أنصار الله في اليمن، قبل تفاهم استوكهولم حول الحديدة وبعده.

مقياس قوى المقاومة في سورية والعراق، ينطلق من حسابات سورية وعراقية. ففي العراق هناك قرار من البرلمان العراقي بانسحاب القوات الأميركية تقابله واشنطن بالمراوغة، والاستهداف الأميركي الأخير لقوى المقاومة على الحدود العراقية السورية إعلان حرب يجب أن تدفع قوات الاحتلال الأميركي ثمنه، وأن تدرك أن قوى المقاومة جاهزة للمواجهة المفتوحة حتى رحيل الاحتلال، وفي سورية عدا عن عملية الاستهداف، يصرّح الأميركيّون بنهبهم لنفط سورية، ويقومون بحماية مجموعات انفصاليّة تشاركهم نهب القمح والنفط، ويعلن الأميركيون ربط بقائهم بمصير الحدود بين بلدين شقيقين سيدين هما سورية والعراق، بهدف قطع التواصل بينهما، بينما تتحرّك القوات الأميركية عبر الحدود مستبيحة كل مقوّمات سيادة البلدين، وتنقل ثرواتهما المنهوبة عبر الحدود، وتتخذ من المناطق الكردية قواعد للعبث بوحدة البلدين، ما يجعل عمليات المقاومة في سورية، كما في العراق، رداً مشروعاً وطبيعياً.

الذي يجب أن يكون مستغرباً هو البقاء الأميركي في العراق وسورية، بينما يحزم الأميركي حقائبه في أفغانستان للرحيل، رافضاً تسلم قوى قاتلت الإرهاب أرض بلادها، مخلفاً وراءه في أفغانستان تشكيلات اتهمها بالإرهاب بعد عشرين عاماً من الفشل في الحرب التي شنها على أفغانستان. وبالمناسبة كان الرئيس باراك أوباما يقول إنه سينسحب من العراق لأن لا مبرر للبقاء، ويبقى في أفغانستان لأن الحرب هناك جزء من الحرب العالمية على الإرهاب، ويأتي الرئيس جو بايدن ويقلب الأولويات، ويتوقع أن لا يكون درس الانسحاب الأميركي من أفغانستان هو أن الأميركي لا تحكمه قواعد ولا مبادئ ولا استراتيجيات، فهو يبقى حيث لا ينزف ويرحل حيث ينزف، لذلك عليه أن يتوقع أنه سينزف حتى يقرّر الرحيل، من دون أن يغيب عن تفكير قوى المقاومة أن الأميركي لا يمانع الانسحاب من أفغانستان رغم توصيفاته للحرب بحرب على الإرهاب طالما لا تداعيات للانسحاب على أمن كيان الاحتلال، بينما يتمسك ببقائه في سورية والعراق لفرض معادلات تتصل بالحدود بين البلدين وبحدود سورية مع الجولان المحتل، طلباً لأمن كيان الاحتلال، فتصير حرب المقاومة مع الاحتلال الأميركي امتداداً طبيعياً لالتزام قوى المقاومة بمعركتها مع كيان الاحتلال.

الخطاب الإعلاميّ المقاوم: المعنى والمبنى* توازن القوى الإعلامي: مصادر القوة ونقاط الضعف

 ناصر قنديل

– إن معيار النصر والهزيمة في الحرب الإعلاميّة هو معرفة رواية مَن هي التي سادت، ولمَن كانت اليد العليا في النزال الإعلامي بالصورة والخبر والموقف لحظة وقف النار، ومَن كسب شرائح جديدة داخلياً وخارجياً الى صفوفه ومَن خسر مؤيدين تقليديين من جبهته الداعمة، مَن ظهرت جبهته الداخلية متعاظمة ومَن ظهرت جبهته الداخلية متداعية.

– التهوين من مقدرات محور المقاومة على تحقيق النصر في الحرب الإعلامية، والاستغراق في الحديث عن التفوّق في جبهة الأعداء، هو استنساخ لخلل التوازن في المقدرات الحربيّة لجبهة العدو، بالرغم من اليقين بأن هذا الخلل العسكري لن يحقق لصاحبه نصراً، ونقطة البداية في الخطاب الجديد الإقلاع عن الوقوع في فوبيا التفوق الأميركي الصهيوني.

– مصادر القوة في مقدرات محور المقاومة إعلاميّاً:

– قوة القضية المحكمة سواء في مثال اليمن ولو بعد حين ومثال فلسطين المبهر في معركة سيف القدس ومؤخراً بعد عذاب طويل مثال سورية.

– اللامركزية وتوظيف متعدّد الهويات لفكرة المقاومة وما يمنح التعدد غير المنسجم من مصداقية.

– استنهاض شرائح ومؤسسات وهيئات داخلية وخارجية غير منتمية للمحور، لا حدود لها على وسائل التواصل الإجتماعي بقوة الفعل والقضية.

– إطلالات القادة ومصداقيتهم وإتقانهم معايير الحرب الإعلامية والنفسية مقابل هزال قادة المعسكر المعادي وأكاذيبهم وتعجرفهم وفشلهم المتكرّر – مثال سماحة السيد حسن نصرالله مقابل نتنياهو.

– تحويل الحدث نفسه إلى منصة تستدرج وسائل الإعلام المعادية لتخديم معركة محور المقاومة – انظروا إليها تحترق – موعد بدء القصف وموعد رفع التجوّل وأبو عبيدة.

– السياق التراكميّ للانتصارات ومثله السياق التراكمي للمصداقية والسياق التراكمي لرصيد القادة.

– الإبداع التقنيّ في صورة الإعلاميّ الحربيّ خصوصاً.

– نقاط ضعف المبنى الإعلاميّ في محور المقاومة :

– التشتت بين عناوين وقضايا مواجهة متعدّدة الأطراف في داخل كل بلد وفي المنطقة والعالم.

– الحرص على صيانة التحالفات الداخليّة والإقليميّة وما تحتويه من تناقضات تتحوّل الى أعباء تجعل الحركة ثقيلة وتفقد القدرة على المرونة وتستنزف المقدرات كثيراً من الأحيان في حروب جانبية إعلامية ونفسية.

– العقوبات والمنع والقمع العربي والغربي.

– المقدرات المالية والمؤسساتية الضعيفة بعدما تشتت الجهود خلال فترة القدرة، على تكاثر مبالغ فيه بالنمو الأفقيّ على حساب بناء متفوّق نوعياً.

– ضعف التركيز على الإعلام المتعدّد اللغات

– تباطؤ صياغة الخطاب الإعلامي الجامع وغياب غرفة عمليات إعلامية والتردد في تعميمه ولو كمقترح غير ملزم – تجربة 2006 مثال يُحتذى.

– ضعف الاستثمار على مؤسسات رديفة غير منتمية بالكامل وقادرة على المناورة في لعبة المنع والعقوبات.

– الخطاب – المبنى:

– اللحظة مناسبة: معركة بين حربين: استثمار على نقاط القوة ومعالجة نقاط الضعف.

– انتباه صانع الرأي العام لكونه يعامل كناطق بلسان المحور وليس باسمه الشخصي والحاجة لعدم تورّطه في الاستعراض والمعارك الجانبية وفشات الخلق والسجالات العقيمة للتركيز على المعنى والحفاظ على المهابة – ضع سماحة السيد قبالة عينيك وغرّد أو اكتب أو تحدّث وحاول التشبه بحدود الممكن وتساءل عما سيقول عنك.

– تكثيف إطلالات القادة وتصنيع منصات أحداث.

– تكريس إطلالات لمخاطبة الرأي العام الغربي والرأي العام في الكيان.

– الرفق في التعامل مع تنوّع التحالفات ومراعاة حسابات المقاومة وحاجتها للتفرّغ للمعركة الرئيسيّة.

– إنتاج عشرات ومئات الفيديوهات التي تعالج فكرة واحدة كل مرّة لدقيقتين باللغة الانكليزيّة.

– استثمار البعد القانونيّ والحقوقيّ إلى أبعد مدى – ثقافة حقوق الإنسان والبيئة وحماية الطفل وحق الإطلاع.

– استخدام كل التطبيقات تيك توك وانستغرام وليس فقط تويتر وفايسبوك.

– مئات وآلاف المغرّدين باللغة الإنكليزية.

– مئات وآلاف الحسابات الاحتياطيّة مع تغيير بعض الكلمات والصور.

– التنوّع نعمة لا نقمة.

– تجنّب الحروب الجانبية – التجاهل أحياناً كثيرة أبلغ الردود.

– غرّد يومياً ولو مرة لفلسطين – تجربة شخصية – صباح القدس.

– الخطاب – المعنى:

– أصل الحقوق حق العودة – الأرض.

– القدس حرب إقليمية – السماء.

– سنُعيدكم من حيث جئتم ونُعيدهم الى حيث كانوا – نسبق بخطوة – عندما لا يستطيع العدو ردّ شعارك إليك تتفوّق.

– الجمع بين المعارك بمحورية دور الكيان في كل خطاب من سورية إلى اليمن وإيران ولبنان والأصل في فلسطين – المعارك الإعلاميّة لا تربح الا بثنائية حق وباطل وخير وشر – قضيتنا الرابحة هي بتقديم الكيان كعنوان للشر ومحاكمة الآخرين بقياس حمايتهم ودعمهم له.

– رغم مشروع الهيمنة الأميركيّة الذي سيستمر عنواناً للصراع، الأولوية الراهنة بعد تحرك الشارع الأميركي هي لربط نسبة كبيرة من المواجهة مع السياسات الأميركيّة بحمايتها العمياء للكيان.

– أولوية فلسطيني الـ 48 – سقوط حل الدولتين ولا جدوى الرهانات على أوهام التفاوض ولا تغيير المعادلة بالانتخابات.

– حتميّة الانتصار بقراءة وقائع سيف القدس كأبلغ تعبير عن موازين القوى.

– العقل العربي والإسلامي ليس قاصراً بل هو مَن ينتصر.

– لا غرق في خلافات حول المسارات السياسية بالتركيز على إدامة الصراع.

– تفكيك خطاب التفوق الأميركي الذي يملك أجوبة على ألف سؤال لألف عام – لقد خططوا وخططنا، فمَن هو الذي ينتصر؟

– تجديد الخطاب الإعلاميّ

– التجديد هو ملاقاة المتغيرات ومراعاة استمرار الأهداف

– الذي لا يتجدّد هو الخطاب الخشبي الميت.

– المتجدّد هو خطاب خشبيّ حي (الكلمة الطيبة كشجرة طيبة)

– كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا في السَّمَآءِ

– التجديد يطال الفروع والتوريق والزهر والثمر بينما الجذور ثابتة.

– الأصل الثابت:

– كيان الاحتلال إلى الزوال وفلسطين حق لا يتجزأ.

– لا بديل عن خيار المقاومة.

– أميركا وحلفاؤها في الغرب ومن العرب حماة الكيان.

– التفاوض تفريط بالحقوق.

– القدس قلب القضية بأبعادها الإنسانية والثقافية والروحية.

– القدس مسؤوليّة دينيّة ووطنيّة وقوميّة وإنسانيّة.

– التطبيع خيانة.

– المتغيّرات:

– سقوط صفقة القرن – تحقق الهدف من الردع وهو الاستنهاض.

– ظهور دور فلسطينيي الـ 48 ووحدة الشعب والجغرافيا في فلسطين.

– معادلة سيف القدس الرادعة.

– القدس تعادل حرباً إقليمية – محور المقاومة – سماحة السيد حسن نصرالله.

– تحرّك الشارع الغربي والأميركي خصوصاً.

– تراجع المكانة والدور الأميركيين.

– التجديد المعاكس.

– كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار.

– محاولة تفتيت فلسطين مجدداً عبر حل الدولتين بلا جذور كافية.

– قمع ومنع وصول الخبر والصورة الى الشارع الغربي والأميركي خصوصاً.

– إحياء الملفات الساخنة في الإقليم لجذب الضوء عن فلسطين.

– محاولة إشعال حرب أهليّة في الضفة تحت مفاضلة مكاسب السلطة ومقاومة الاحتلال.

– المكابرة بشعار أميركا عادت.

– تجديد الخطاب المقاوم.

– في تحديد مركزية العنوان: فلسطين عادت (عادت الى الصدارة – عادت تربك الخطط الأميركية – عادت موحّدة الجغرافيا – عادت بوحدة شعبها في الداخل والشتات والضفة والقدس وغزة – عادت تستنهض الأمة).

– في تحديد مركزية الهدف: أولوية الحقوق التي تحمي عودة فلسطين ووحدتها: حق العودة وحماية القدس وفك الحصار لا أولوية الدولة – لندرس القرار 194 بهدوء حول القدس وحق العودة بدلاً من القرارات الخاصة ببناء الدولة.

– في تحديد مركزية الدور: لولا المقاومة (لولا المقاومة ما عادت – لولا المقاومة ما ظهر الاهتراء السياسي في الكيان – لولا المقاومة ما ارتبكت السياسات الأميركية – لولا المقاومة ما كانت حماية القدس ولا ستكون لولا معادلاتها الجديدة).

– في تحديد مركزية الأداة: لولا الكيان (لولا الكيان وحمايته ما كانت كل حروب المنطقة – سورية والعراق واليمن والملف النووي كلها فروع لأصل خيضت وشنت لتأمين حماية الكيان، لولا الكيان لما كان التخلف وإفشال مشاريع التنمية، لولا الكيان لما سقط الاستقلال والاستقرار).

– في مخاطبة الشارع الغربيّ والأميركيّ

–  لولا الكيان ورعايته وحمايته لما كان الكثير من مشاكلنا مع أميركا والغرب.

– ثلاثية: فلسطين عادت – لولا المقاومة – لولا الكيان.

– ثنائيات:

– نعيدكم من حيث جئتم ونعيدهم حيث كانوا.

– معادلة الأرض والسماء – حق العودة والقدس.

– ثنائية الخير والشر والحق والباطل – محورية الكيان والمقاومة.

– لولا الكيان ما كان كل الشر ولولا المقاومة ما كان كل الخير.

– تفوّق العقل والروح معادلة النصر.

– المشروعية الأخلاقية للمقاومين وأزمة الضمير لحماة الكيان.

– فلسطين عادت وليس أميركا.

– *نص المشاركة في مؤتمر تجديد الخطاب الإعلاميّ الذي نظمه اللقاء الإعلامي الوطني.

أميركا عادت… ماذا عن أفغانستان؟

 ناصر قنديل

خلال أسبوع سمعنا خطابين تاريخيين للرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والصيني جينغ شي بينغ، والخطابان يتكاملان في إعلان صلابة الثبات بوجه السياسات الأميركية، تظللهما سنوات من التقدّم في جغرافيا آسيا اقتصادياً عبر خريطة الحزام والطريق، وعسكرياً عبر شبكة أس أس 400، وتتوسطهما شريكتهما إيران وهي تقود شبكة حركات المقاومة ومحورها في المنطقة، ويصير خطاب ولّى زمن التنمّر، مكملاً لخطاب ولى زمن التهميش، ومعها خطاب ولّى زمن التهديد، الذي ترجمته حركات المقاومة بخطاب ولّى زمن الهزائم، ويقابل كل ذلك خطاب أطلقه الرئيس الأميركي من اجتماع حلف الأطلسي تحت عنوان أميركا عادت، فهل عادت أميركا؟

يستغرق كثيرون، بعض نيات طيبة وعدم انتباه وبعض بتنفيذ تعليمات، في ترويج نظرية التفرغ الأميركي للمواجهة مع الصين، بإيحاء أن كل ما يجري يجد تفسيره في معرفة ما تريده أميركا، وهو إيحاء مخادع للعقل، حيث أميركا متفرّغة لمواجهة ثلاثي روسيا والصين وإيران خلال عقد طويل شهد الحروب والعقوبات والتفاوض ومحاولات الإغراء والاستفراد، وانتهى بالفشل الأميركي، لأن روسيا والصين وإيران مثلث قوة آسيا وصعودها، نماذج لدول الاستقلال الوطني ومفهوم خصوصية الدولة الوطنية في قلب العولمة، في مواجهة نموذج العولمة المتوحشة، ونهاية التاريخ عند النموذج الأميركي وتعميمه. وما يجمع بكين وموسكو وطهران هو قرار بإخراج أميركا من آسيا بصفتها قوة أجنبيّة، وإعادة صياغة العلاقات الآسيوية الغربية على أسس المصالح واحترام حقوق السيادة، وإلغاء كل وجود عسكري أجنبي، والتصدي لكل محاولات للهيمنة السياسية والاقتصادية، انطلاقاً من أن الدول المعنية هي دول آسيوية فاعلة تمثل أكثر من نصف مساحة آسيا وعدد سكانها وحجمها الاقتصاديّ وقوتها العسكرية.

عودة أميركا تعني إما تقدماً في مشروع الهيمنة يحتاج استثمار فائض قوة عسكرية، لا تملكه أميركا، ويعترف بايدن أنه لا يملك القدرة على التفكير بجعله مشروعاً لولايته، مكثراً من الحديث عن الدبلوماسية كبديل، وإلا فالبديل هو التراجع عن مشروع الهيمنة والتصالح مع الشعوب والاعتراف بحقوقها، وهذا يحتاج إلى فائض قوة أخلاقيّ يبدو واضحاً أن بايدن لا يملكه ولا يتجرأ على التصريح به كخيار، فهو يعد بإنقاذ مشروع الهيمنة، تحت شعار الدبلوماسية والاستعانة بالحلفاء، فهل حملت لقاءات السبعة الكبار خطة قادرة على منافسة الصين، وقد خرجت بمناشدة الصين إعادة النظر بتوسيع استثماراتها في البنى التحتيّة لدول آسيا، وبعدم مواصلة بيع منتجاتها بأسعار لا يملك الغرب قدرة منافستها. وهل خرج مؤتمر حلف الأطلسي بخطة للتفوق العسكري على تصاعد القوة الروسية، وكانت آخر منتجاتها هي الرهان على نجاح الرئيس التركي بإقناع الرئيس الروسي بتغطية نشر قوات تركية في أفغانستان وأذربيجان، قبل أن يصل الجواب الروسي الحازم والقاطع بالرفض؟

تقدم أفغانستان صورة واضحة عن المشهد الدولي الجديد، أو على الأقل مشهد آسيا الجديد، حيث كانت الحرب الأميركية على أفغانستان قبل عشرين عاماً تماماً، وخلال هذين العقدين قال الأميركيون إنهم رعوا قيام بناء دولة جديدة في أفغانستان، وهم اليوم يعلنون الانسحاب ويتهيأون للاحتفال بذكرى الحرب وقد خرجت قواتهم، التي قالوا إن بعضاً منها سيبقى لحراسة المنشآت والعناصر الدبلوماسية، بينما كل شيء يقول في أفغانستان إن الجيش المحلي الذي رعاه الأميركيون ينهار ويتفكك على إيقاع الانسحاب، وإن الآلاف منه هربوا الى باكستان، وتبدو العاصمة كابول مرشحة للسقوط سريعاً، ومعها لن يكون متاحاً للأميركيين حتى الحفاظ على القوة التي قرروا الحفاظ عليها في كابول، بما يستعيد للذاكرة مشهد مغادرتهم لفييتنام، فماذا يستطيعون القول إنهم حققوه خلال عشرين عاماً كلفت تريليونات الدولارات وآلاف الجنود القتلى؟

منذ انتصار سورية وحلفائها في معركة حلب، وآسيا دخلت مرحلة التحرّر من مشروع الهيمنة الأميركية، واليمن مثال صارخ على حال الحليف المالي الأول للأميركي في المنطقة، وفلسطين مثال على حال الحليف العسكري للأميركي في المنطقة، وما يجري في أفغانستان مثال على ما سيجري في كل ساحات آسيا، حيث الاحتلال الأميركي.

فيديوات متعلقة

فيديوات متعلقة

المداورة بين الرئاسات مع نظام المجلسين

01/07/2021

 ناصر قنديل

يُكتب لرئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، الذي يخاصم شريحة واسعة من اللبنانيين، ولا يستلطفه أغلب الطاقم السياسيّ، أنه لا يعيش حالة الكسل الفكريّ التي تسيطر على الكثير من المشتغلين بالشأن العام والذين يملكون مواقع سياسيّة مقرّرة، فلا يهزهم مرور الأيام والأسابيع والشهور وهم يرون الانهيار يتقدم، ليبادروا ويبحثوا عن مبادرات ومحاولات للإجابة عن مواقع العقم في النظام  السياسي والدستوري، وباسيل عندما وجد أن مقترحاته حول وضع المهل وقعت على تحفّظات طائفية تنطلق من التوزيع الطائفي للرئاسات، بادر الى اقتراح المداورة في الرئاسات بين الطوائف، رابطاً اقتراحه بدعوته للذهاب الى الدولة المدنية، وهو ما سبق وضمنه الدعوة الى اعتماد صيغة قانون انتخابات قائم على مجلسين للنواب وللشيوخ، بحيث ينتخب مجلس النواب خارج القيد الطائفيّ وينتخب مجلس الشيوخ لتمثيل الطوائف، وفقاً لنص المادة 22 من الدستور.

تتميز الدعوة لمداورة الرئاسات بالشجاعة والحكمة، فهي عندما تأتي من مرجعية وازنة في الساحة المسيحيّة دأبت على ربط خطابها السياسي بالدفاع عن موقع رئاسة الجمهورية وصلاحياته، توفر تغطية لا بدّ منها ليصبح البحث بالفكرة ممكناً، لأن العقبة الرئيسية أمام أي تفكير بطرح المداورة بين الرئاسات، كانت تتمثل بالخشية من معارضة مسيحية تنطلق من اعتبارها مساساً بالحضور المسيحي في الدولة، بالرغم من الشكوى المستمرة من تراجع صلاحيات رئيس الجمهورية وصعوبة البحث في تعديلها، لكن أهمية المداورة تأتي من أنها تمنح صيغة نظام المجلسين فرصة تشكيل مدخل جدّي لقفزة نوعية نحو دولة المواطنة، إذا أردنا تفادي الالتباسات التي ترافق الحديث عن الدولة المدنية وارتباطها بتنظيم مدني للأحوال الشخصية، لأن الجميع يسلم بعقم دستوري في قدرة النظام القائم على تأمين سلاسة انبثاق السلطات، خصوصاً الحكومات، انطلاقاً من مقاربة مسألة الصلاحيات على خلفية ربط كل موقع رئاسي بطائفة.

عندما لا يبقى مركز رئاسة الجمهورية محصوراً بالمسيحيين، ويصبح توليه ممكناً من مسلم بالمداورة، لن نجد نقاشاً لصلاحيات رئيس الجمهورية بحسابات طائفية، فلن يقاتل أحد ضد تعديلات تمنح الرئيس صلاحيات  ضرورية لا يملكها اليوم، ولن يقاتل أحد تحت الشعار المسيحي لجعلها طاغية على مواقع أخرى كرئاسة المجلس النيابي والحكومة، وهو يعلم أن الموقع المسيحي الأول في الدولة سيكون بالتناوب على هذه المراكز، فتكون للمرة الأولى ثمة فرصة لتوازن صلاحيات مبني على المواقع وليس على خلفيات تمثيلها للطوائف، ومن الطبيعي أن المداورة تلغي تمسك أي طائفة بمنصب وزاري معين كحال وزارة المالية بالنسبة للطائفة الشيعية، طالما سيتولى وفق المداورة “الشيعي الأول” في الدولة منصبي رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة.

ستجد فكرة مداورة الرئاسات تاييداً من كثيرين، إذا تم تبنيها جدياً من باسيل وتحويلها الى مشروع ضمن رؤية لدولة المواطنة، تتضمّن قانون انتخاب على أساس نظام المجلسين، وتعتمد الولاية النصفيّة للمجلس النيابي كل ثلاث سنوات وتجعل ولاية الرئاسات لست سنوات، ينتخب خلالها من الشعب مباشرة مع النواب ثلاث شخصيات من الطوائف الثلاث الكبرى لتولي الرئاسات الثلاث، يتناوبونها لكل منهم لسنتين، وهذا سيحل مشكلة ثانية لا تقل صعوبة وهي صلاحيات مجلس الشيوخ ورئيسه التي ستؤخذ من صلاحيات مجلس النواب ورئيسه، وكانت ستتم مقاربتها طائفياً من موقع ما تمثل رئاسة مجلس النواب طائفياً، لكونها توزع موقع رئاسة السلطة التشريعية على طائفتين،  بقياس حصرية صلاحيات رئاستي الجمهورية والحكومة بشخص كل منهما ومن يمثل طائفياً، بينما بالمداورة بين الرئاسات الثلاث تسقط كل هذه المقاربة والمخاوف التي تثيرها طائفياً، كذلك ستتيح مداورة الرئاسات مع نظام المجلسين التفكير جدياً بحكومات يملك رئيسها صلاحيات تنفيذية أوسع، ورئاسة جمهورية تملك صلاحية حلّ المجلس النيابي.

المهم ألا تكون الفكرة قد رميت عن طريق السجال، وتموت كما مات غيرها الكثير من الأفكار الإصلاحيّة الجدّية، لأن أكبر إخلاص لفكرة إلغاء التنظيم الطائفيّ هو نزع أنيابه السامة التي تربط مناصب الدولة حصرياً بطوائف معينة وتجر الطوائف الى حروب عنوانها الدفاع عن الصلاحيات والدور، وعندما تقبل المداورة بين الرئاسات، سيكون ممكناً تطبيقها على الوزارات وعلى عدد محدود من الوظائف العليا في الدولة ذات الحساسية، والسير حكماً بإلغاء الطائفية في سائر الوظائف، بما فيها وظائف الفئة الأولى وكل ما دونها حكماً.

السيد نصرالله يقطع نصف الطريق بنجاح

25/06/2021

Sayyed Nasrallah Vows to Keep Serving the Lebanese People on Every Level: Iranian Fuel Promise Still Valid
 ناصر قنديل

خاض الأمين العام لحزب الله ملفات عديدة في كلمته أمس، وقد خرج منها بحصيلة لا يُستهان بها، فقد نجح بقطع نصف الطريق على خصومه في الملفات التي ناقشها سجالياً، كملف تسليح الجيش اللبناني وملف المثالثة المفترضة في بعض الطروحات المتداولة كفزاعة سياسية حول علاقات الطوائف، وبالمقابل نجح بقطع نصف الطريق نحو خط النهاية في إنجاز الهدف، في الملفات التي تناولها من باب الإشارة لما يقوم به حزب الله أو سيقوم به، كحال المسعى المتجدّد لتنشيط المسار الحكوميّ، أو ملف استيراد المحروقات من إيران بالليرة اللبنانية.

في البعد السجالي حول الجيش اللبناني والحديث الأميركيّ عن الرهان على تقويته بوجه حزب الله أصاب السيد نصرالله بالتساؤل عما إذا كان الأميركي حريصاً على الجيش عندما يحرّضه على فريق كبير من اللبنانيين ويحرّض هذا الفريق وبيئته على الجيش ويثير شكوكه حول دور الجيش، بينما في موضوع التسليح الذي يُراد من حزب الله أن يخشاه، فالسيد يؤكد انه أول المؤيدين والساعين لتقوية الجيش وتعزيز مقدراته وسلاحه وأن الأميركي هو العقبة أمام هذا التعزيز. وبالطبع يعرف كل متابع كيف ان دولة في حلف الأطلسي مثل تركيا تلجأ لصواريخ دفاع جويّ روسية، ويمنع الجيش اللبناني من أن يشتري أي سلاح نوعيّ يمكّنه من التصدي للاعتداءات الإسرائيلية المتمادية على سيادته وأجوائه.

في البعد السجالي المتفرّع عن كلام رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل حول الاستعانة بالسيد نصرالله كصديق، أصاب السيد هدفه بالتساؤل عما إذا كانت الاستعانة بغير الصديق وغير اللبناني مقبولة، بينما الاستعانة باللبناني الصديق مذمومة، مضيفاً أن فزاعة المثالثة مبنية على كذبة. فالصيغة المقترحة للحكومة ليس فيها الا ثمانية واحدة، هي حصة رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر كسقف يحول دون امتلاكهما الثلث المعطل، أما الباقي فحصص مختلفة لتشكيلات طائفية وسياسية متعددة لا يمكن احتسابها الا تلفيقاً ضمن معادلات ثمانيات رديفة بنيّة تصويرها تعبيراً عن لعبة مثالثة تجعل التمثيل السياسي من الحصة المسيحيّة لقوى كالمردة والقوميين مجرد امتداد شيعيّ، وقوى وازنة درزياً امتداداً للحصة السنية، ولذلك كل حديث المثالثة مفتعل، ولا حاجة لمناقشته.

في الحديث عن قضيّة المحروقات ساجل السيد نصرالله الذين لا يرحمون اللبنانيين ولا يريدون أن تنزل رحمة الله عليهم، فاعتراضهم على شراء المحروقات من إيران بالليرة اللبنانية، يترجم بقيامهم بتأمين بديل أفضل، فليقوموا بذلك وسنكون أول المباركين، ولديهم أصدقاء لا تطالهم العقوبات، فليذهبوا إليهم كما ذهبنا الى أصدقائنا، وعندها نقبل ملاحظاتهم، أما أن يكون بديلهم الوحيد ترك اللبنانيين نهشاً لطوابير الذل والأسعار الملتهبة فذلك سقوط أخلاقي وتعبير عن انعدام روح المسؤولية واحتكام للحقد لا للسياسة. وتبقى المهزلة في ما قاله رئيس حزب القوات اللبنانية عن أنه ليس لدى إيران بنزين لتبيعه للبنان بينما منظمة أوبك تعتبرها الدولة الأولى في إنتاج البنزين وفائض إنتاجها عن استهلاكها يعادل استهلاك لبنان عشرين مرة.

في جوهر مشكلة الحكومة، قطع السيد نصرالله نصف الطريق أيضاً، فهو تلقف بنيّة حسنة ما قاله باسيل بنية حسنة أيضاً. وأعلن ان المتابعة قائمة والاستعداد مستمر، والهدف هو المساعدة على الجبهات المعنية بتشكيل الحكومة لحل منصف قاعدته مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري. وما قاله السيد نصرالله منح اللبنانيين الأمل بأن الأمور ليست في طريق مسدود، حتى لو لم يكن الحل غداً، فإن المساعي مستمرة ولا مكان لليأس فيها، ووجود قوة قادرة على الحفاظ على ثقة المعنيين الأساسيين بالملف الحكومي بمثل ما هو حزب الله والسيد نصرالله اليوم يعطي اللبنانيين بعض الأمل أمام السواد الذي يُحيط بهم، ويفتح كوة في الجدار لبصيص ضوء في نهاية النفق، لأن عتبة كل مساهمة جدّية في الخروج من النفق تبدأ بولادة حكومة، والنهوض عبرها بدور الدولة ومؤسساتها.

في الشأن الاقتصادي والاجتماعي كما في الشأن الحكومي، كان السيد نصرالله صادقاً وشفافاً مع اللبنانيين فصارحهم بأن الآتي أشدّ قسوة، وأننا في طريق رفع الدعم ولو بعد حين، لكنه من موقع الإدراك لأهمية تخفيف الضغط عن طلب الدولار من السوق متمسك بمبادرته باستيراد المحروقات بالليرة اللبنانيّة، حيث تشكل فاتورة المحروقات نصف فاتورة الاستيراد، التي سيجري تمويلها بمزيد من الطلب على الدولار عندما يتوقف مصرف لبنان عن تأمين دولارات الاستيراد، ولأن إيران كدولة صديقة وافقت على بيعنا المحروقات، فنحن ماضون في سعينا مبشراً بأن كل الترتيبات اللوجستية والإدارية أنجزت وعندما تدق الساعة ويتخذ القرار، لن نحتاج الا لإطلاق الحركة للتنفيذ.

في زمن يعمّ فيه السواد، جاء كلام السيد نصرالله بكل ما فيه واقعياً يلامس وجع الناس، كما في كلامه على قطع الطرقات، ودعوته للقيادات لقدر من المقاربة الأخلاقيّة لمسؤولياتهم تجاه من يمنحهم ثقته من الناس، وهم يرون الذل والهوان والوجع والألم، في عيون المواطنين ولا يحرّكون ساكناً، ولا يقدمون على ما يجب فعله بالحد الأدنى لتخفيف المعاناة، ولعل بعض ما تمّ وما سيتمّ يأتي على إيقاع محاولة تفادي الخيارات التي بشّر بها السيد نصرالله، التي ستحلّ ساعتها مهما استأخروها.

نصف الطريق نعم، لكنه نصف صع1ب، وقطعه يسهّل قطع النصف الثاني.

هل بدأ أردوغان بالتراجع؟

التعليق السياسي

خلال قمة حلف الأطلسي نفش الرئيس التركي رجب أردوغان ريشه الطاووسي، بصفته الجهة الوحيدة التي تتجرأ على تحمّل مسؤولية التمركز في مطار كابول بعد انسحاب القوات الأميركية والأطلسية منها، وعلى نشر جنوده في قاعدة عسكرية في أذربيجان بدلاً من قاعدة أميركية قيد الإغلاق، حافظاً ماء وجه الحلف، طالباً ثمناً لذلك طي صفحة شرائه للصواريخ الروسية أس أس 400، والتغاضي عن مماطلته بالانسحاب من ليبيا.

بالتوازي ظن أردوغان أنه سيلتقي بالرئيس الروسي بالريش الطاووسي ذاته باعتباره أنقذ صفقة صواريخ أس أس 400 من الضغوط الأميركية وكان وفياً لها، آملا بأن يكون الثمن مباركة روسية لنشر قوات تركية يفترض أنها صديقة لروسيا مكان القوات الأميركية العدوة في أفغانستان وأذربيجان.

فوجئ أردوغان بموقف لافت لحركة طالبان ينذره بمعاملة قواته كقوات احتلال إذا وصلت لمطار كابول للحلول مكان القوات الأميركية، وتلاه موقف روسي واضح على لسان الرئيس بوتين أن موسكو لن تتسامح مع نشر جنود تابعين لحلف الأطلسي في دول على حدودها كأفغانستان وأذربيجان، بمعزل عن هوية الدولة المعنيّة العضو في الناتو وعلاقتها بروسيا، وبعدها صدرت مواقف روسية تربط أي حل في أفغانستان بتلاقي دول الجوار، خصوصاً إيران وباكستان، من دون الإشارة الى تركيا.

بالأمس وبشكل مفاجئ خرجت قناة الجزيرة بحوار مع رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان التركي، للتحدث عن ملفات السياسة الخارجية، فقال إن التوجّه للانتشار في أفغانستان لا يزال قيد النقاش، ويجب أن يحظى بموافقة مسبقة من الأطراف المحلية ومن دول الجوار، ثم تحدّث عن التوجّه الى أذربيجان فقال إن ذلك يجب أن يحظى بموافقة روسيا جارة أذربيجان وشريكة تركيا في العديد من الملفات، وأشاد بالحاجة لصواريخ أس أس 400، ملمحاً إلى أن مثل هذه الخطوات عند بلوغها مرحلة متقدّمة تحتاج موافقة من البرلمان.

في العديد من الدول يتم اللجوء للموافقة البرلمانية كذريعة للتهرّب من مسؤولية مواقف تتسبب بالإحراج للحكومة. وهذا ما فعلته باكستان يوم شكلت السعودية للتحالف للحرب على اليمن ووضعت اسم باكستان ضمن التحالف فعلقت باكستان بإعلان تمسكها بالتحالف مع السعودية مشيرة الى أن أية مشاركة لها في تحالف عسكري تحتاج إلى موافقة البرلمان، والإحراج الكبير اليوم هو في كيفية تراجع أردوغان عن التزامات قدمها للرئيس الأميركي جو بايدن، ويبدو أن الطريق للتراجع بدأ بإحالة الأمر إلى حجة الحاجة لموافقة البرلمان، بعدما صارت التحذيرات الروسية واضحة.

إعلام محور المقاومة

22/06/2021

فجأة ودون سابق إنذار تمّ إغلاق مواقع تابعة لقنوات تلفزيونيّة لمحور المقاومة، وأعلن على صفحاتها الرئيسية أنها تغلق بقرار من وزارة العدل الأميركيّة، والإغلاق سواء كان رسمياً أو عبر قراصنة هو تعبير عن هشاشة المزاعم الأميركيّة حول التمسك بحرية الرأي والإعلام، والسابقة ليست جديدة فهي تعبير عن استمرار سبقه الكثير من إجراءات القمع التي بدأت مع تصنيف مؤسسات إعلاميّة على لوائح الإرهاب. وكانت البداية مع قناة المنار.

اللافت أن هذا يجري في بداية ولاية الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن، الذي جعل في مقاربته لإعادة صياغة سياسات بلاده عنوان حقوق الإنسان المرجع الذي يوجّهها، وأول هذه الحقوق حق التعبير، فعندما تفاوض واشنطن مع طهران لرفع العقوبات والعودة إلى الاتفاق النووي، لا تفعل ذلك بحساب الاعتراف بحق الشعب الإيراني، بل دفعاً لما تعتقده الأصعب وهو امتلاك إيران لسلاح نووي. والسياسة الفعلية لواشنطن هي ما يجسّده قرار إقفال موقع قناة العالم ومواقع قناة المسيرة اليمنيّة وقناة الكوثر العراقية وقناة فلسطين اليوم، وكلها مواقع إعلاميّة لا تحمل إلا الآراء.

في الوقت نفسه يصمت الأميركي عن انتهاكات جدية ومؤلمة لحقوق الإنسان، واعتداءات موصوفة على حرية التعبير، فتسقط المعارضة الإماراتيّة آلاء الصديق في حادث مدبّر في لندن، كانت واشنطن ستشكل له لجنة تحقيق دولية لو كان المعني منشقاً روسياً، وستتخذ من باب الاحتياط عقوبات فورية حتى ينتهي التحقيق، وبالمثل بعد شهور من الوعود بالسير حتى النهاية في تحميل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مسؤوليّة قتل الصحافي جمال الخاشقجي، قرّر بايدن وقف أي ملاحقة بحق ابن سلمان.

يحظى نظام البحرين برعاية وحماية واشنطن رغم فضائح الانتهاكات التي توثقها كل الهيئات الدولية الأممية والمنظمات الحقوقية، حيث آلاف معتقلي الرأي يقبعون في السجون مهددين بتفشي وباء كورونا، ويعاني قادة كبار السن ومرضى بينهم من معاناة المرض من دون أن ينالوا أبسط رعاية صحية.

لا ترفّ عين المسؤولين الأميركيين عندما يقرأون التقارير عن أحوال الفقر في اليمن والمعاناة في سورية وفنزويلا، بل يتباهون بنتاج الحصار والعقوبات، وهم يعرفون ويعترفون أنهم يعاقبون الشعوب على خياراتها، كما فعلوا عندما رفضوا الاعتراف بنتائج الانتخابات الفلسطينية التي قاموا برعايتها عبر مؤسسة كارتر عندما جاءت النتائج تحمل قوى المقاومة إلى البرلمان.

فيديوات مرتبطة

رحيل نتنياهو وقدوم رئيسي Netanyahu’s departure and Raisi’s arrival

رحيل نتنياهو وقدوم رئيسي

17/06/2021

This image has an empty alt attribute; its file name is %D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A.jpg

يرمز بنيامين نتنياهو الى آخر ملوك «بني إسرائيل» بالنسبة لكل معسكر اليمين في كيان الاحتلال، رغم انتماء خليفته الضعيف نفتالي بينيت إلى المعسكر ذاته. فالظروف التي أملت رحيل نتنياهو ترافقت مع ضعف الكيان وفشله العسكري، سواء بقبته الحديدية التي عجزت عن صد صواريخ المقاومة عن كبريات مدن الكيان التي تقصف للمرة الأولى منذ قيامه، أو بعجزه الناري عن تدمير الصواريخ ومنصات إطلاقها وأنفاق تخزينها، أو بهروبه من عملية برية كانت تنتظره فيها صواريخ الكورنيت، وقبوله بوقف النار بقرار من نتنياهو، رغم ذلك، كما ترافق الرحيل مع إنهاء زمن استقلال الكيان وبدء خضوعه للوصاية الأميركية بالتزامن مع العودة الأميركية المحسومة للاتفاق النووي مع إيران، كما قال نتنياهو، وهو محقّ بذلك، ما يجعل من رحيل نتنياهو نهاية مرحلة وبداية مرحلة، والمرحلة الجديدة عنوانها الأفول لحضور الكيان كقوة كبرى في الإقليم.

يرمز المرشح الرئاسي الإيراني الأوفر حظاً السيد إبراهيم رئيسي الى الشرائح السياسية والنخبوية الداعمة للحرس الثوريّ في إيران، والتي تضع مشروع الاستقلال عن الغرب واتباع خطط تنمية تعتمد على توطين التكنولوجيا وتحقيق الاكتفاء الذاتي، وبناء مقدرات عسكرية تمنح إيران القدرة على مواجهة أية تحديات عسكرية، وفي طليعتها المضي ببرنامج صاروخي متصاعد، وتلتزم بدعم حركات المقاومة في المنطقة، وتعتبر فلسطين قضيتها المركزية، ما يجعل من وصوله علامة على صعود إيران وتثبيتاً لمكتسبات تحققت للمحور الذي تقوده طهران، وإعلاناً عن تبلور مشروع محور المقاومة بصورة رسميّة، كقوة تعاظم قدراتها ويتنامى حضورها، وتشكل الشريك الندي الذي لا يمكن تجاهله للقوى الكبرى، الصديقة وغير الصديقة على مستوى كل ما يتصل بالمنطقة.

ليس تزامن الأفول والصعود صدفة إلا لجهة تقارب أيام الاستحقاقات، أما جوهر التزامن فحتمي، لأنه ما كان ممكناً أن يبدأ زمن أفول الكيان كقوة عظمى في المنطقة إلا لأن هناك من نجح باستنزاف هذا الكيان، ووضعه أمام تحديات مثلها نمو مقدرات حركات المقاومة المدعومة من إيران، وصولاً إلى تحول هذه التحديات للطبيعة الاستراتيجية، وعجز الكيان عن حلها، وبدء تحوّلها الى تحديات وجودية، فكما يبشر رحيل نتنياهو بتعمق مأزق الكيان، يبشر صعود رئيسي ومعه إيران ببدء حقبة جديدة في المنطقة هي حقبة محور المقاومة.

مقالات متعلقة


Netanyahu’s departure and Raisi’s arrival

This image has an empty alt attribute; its file name is %D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A.jpg

Benjamin Netanyahu symbolise the last “Israelites” king of all the right-wing camp in the occupying entity. His weak successor, Naftali Bennett, belongs to the same camp. The circumstances that dictated Netanyahu’s departure were accompanied by the weakness of the entity and its military failure, whether with an Iron Dome, which failed to repel the resistance’s missiles from the major cities of the entity that were bombed for the first time since the entity’s inception, and his inability to destroy missiles and storage tunnels, and to escape from a ground operation that the Kornet missiles were waiting for, The acceptance of the ceasefire by Netanyahu’s decision also coincided with the beginning of the entity’s submission to the American guardianship in conjunction with the return of the United States to resolve the nuclear agreement with Iran, as Netanyahu said, and rightly so, which made Netanyahu’s departure the end of a stage and the beginning of a stage. The new phase ends the presence of the entity as a major force in the region.

The most fortunate Iranian presidential candidate, Mr. ُEbrahim Raisi, symbolises the political and elite segments that support the Revolutionary Guards in Iran, which lay the project of independence from the West and follow development plans based on the localisation of technology, achieving self-sufficiency, and building military capabilities that give Iran the ability to face any military challenges, and at the forefront Proceeding with an escalating missile program, and is committed to supporting the resistance movements in the region, and considers Palestine its central issue, which makes his success a sign of Iran’s rise and confirmation of the gains achieved by the axis led by Tehran, and announcing the crystallisation of the project of the resistance axis, as a force that is growing its capabilities and growing presence, and constitutes a dewy partner that cannot be ignored by the major powers, friendly and unfriendly in all related to the region.

The synchronicity of decline and rise is not a coincidence except in terms of the convergence of the days of maturity. As for the essence of the synchronisation, it is inevitable, because it was not possible to start the time of the demise of the entity as a superpower in the region only because there were those who succeeded in draining this entity, and placed it in front of the challenges of the growth of the capabilities of the resistance axis, which turned into existential strategy challenges that the entity was unable to solve, with Netanyahu’s departure, the entity’s predicament deepened, which heralds the beginning of a new era in the region, the era of the axis of resistance.

Related Videos

Related News

يوم القدس مجدداً

 ناصر قنديل

– بعد شهر من انطلاق معركة سيف القدس، شهد خلاله كيان الاحتلال عمليات فك وتركيب سياسيّة عبرت عن نتائج الفشل السياسي والعسكري خلال المعركة، والذهاب الى ارتضاء الوصاية الأميركيّة طلباً للحماية، وتلبية شروطها بإزاحة بنيامين نتنياهو من رئاسة الحكومة، تعود القضايا التي فجّرت المعركة الى الواجهة مجدداً، المستوطنون يمسكون بدفة القرار الميداني في شارع الكيان ويقودون الصف السياسي، وقد حسموا أمرهم بالمضي في عمليات التطهير العرقي داخل الأراضي المحتلة عام 48 وفي القدس تحقيقاً لدولتهم اليهودية. وبالمقابل الجيل الفلسطيني الثالث أو جيل الألفية الثالثة الناهض لمواجهة توحّش المستوطنين وانكشاف كذبة الديمقراطية، والجامع للضفة الغربية والقدس والأراضي المحتلة عام 48، بعدما منح مشاريع التفاوض والرهانات الفصائليّة المتقابلة أكثر من عقدين خسر خلالهما الفلسطينيون مزيداً من الأرض واختلّ خلالهما ميزان السكان أكثر لصالح مزيد من الاستيطان، ومع هذا الجيل وخلفه تقف قوى صاعدة في الفصائل، وخصوصاً في قوى المقاومة، أعادت ترتيب أوراقها على قاعدة بناء قدرات الردع، وحسمت هويتها ضمن محور المقاومة، واستثمرت على انتصاراته في الإقليم، واعادت تصويب البوصلة بعيداً عن لعبة المصالح الفئوية والسلطوية المحلية.

– الصدام يبدو حتمياً، بين المسارين الحاكمين لمستقبل حركة الكيان ومستوطنيه، وحركة الشعب الفلسطيني والقوى الصاعدة فيه، ومأزق الأميركيين يأتي من كونهم لم يستوعبوا حجم التغيير الجاري على الضفتين، فهم لا زالوا ينظرون للقضية الفلسطينية بعين اللحظة التي سبقت زمن دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو، عشية نهاية ولاية الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون ورئيس حكومة الكيان السابق ايهودا باراك والزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، وفشل مفاوضات عام 2000 في كامب ديفيد، ويتحدّثون عن حل الدولتين كإطار عاجز عن الإجابة على قضية الاستيطان في الضفة، وعاجز عن الإجابة عن تساؤلات أبناء مناطق الـ48 وعاجز عن الإجابة على الأسئلة التي يطرحها مصير القدس، وسقف ما يسعى اليه الأميركيون هو تهدئة للتهدئة، أو تفاوض للتفاوض، لأن المطلوب نزع فتيل التصعيد الذي يخشاه الأميركيون كمدخل لحرب إقليمية تهدّد بها قوى محور المقاومة، دفاعاً عن القدس، كما يخشون قيام كيان الاحتلال بتوريطهم بحرب إقليمية لنسف مفاوضاتهم الهادفة للعودة الى الاتفاق النووي مع إيران، كما هو تماماً حالهم مع نتنياهو.

– الفراغ الاستراتيجي قائم بنظر الفلسطينيين، فالأميركيون لم ينجحوا بترميم ما فقدوه خلال عقدين من حضور ونفوذ ومقدرات في المنطقة، وصعود محور المقاومة فرصة يجب الاستثمار عليها، ومنازلة القدس التي تبدو اليوم حدثاً متوقعاً، لا يمكن أن تنتهي بلا غالب ولا مغلوب، كما حاول نتنياهو تصوير نهاية معركة سيف القدس، بينما يعلم الجميع أن وقف المعركة دون توقف الصواريخ الفلسطينية التي أمطرت مدن الكيان، وفشلت القبة الحديدية بصدّها، ودون حرب بريّة ردعها وجود صواريخ الكورنيت التي ظهرت في الأيام الأولى للمعركة، قد تمّ بطلب نتنياهو تسليماً بالفشل، بعد رفضه لطلبات أميركية وأوروبية متكررة لوقف النار، وهذا الفراغ الإستراتيجي قائم بنظر قادة المستوطنين، الذين يريدون فرض اختبار الخيارات على الحكومة الجديدة التي يترأسها أحد رموز الاستيطان نفتالي بينيت، واستثمار حاجة نتنياهو لإحراج الحكومة وإذلالها في الميدان وتظهير خضوعها لواشنطن، واستعراض القوة بوجهها، ما يجعل مشهد التصعيد الاحتمال الأشد قوة لما سيحدث اليوم.

– الدعوة لمسيرة الأعلام الصهيونية في القدس اليوم ومقابلها الدعوة للنفير الوطني الفلسطيني لنصرة القدس، يضع القدس في واجهة الأحداث العالمية، ولم يغب عن بيان الدعوة للنفير الوطني الذي أصدرته لجنة المتابعة الوطنية للفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 48، دعوة قوى المقاومة في غزة ولبنان للاستنفار تحسباً لمسار الأمور، ما يجعل الأمور مفتوحة على كل الاحتمالات، والباب الوحيد لنجاح محاولات منع التصعيد هو منع المستوطنين من الاقتراب من الأحياء العربية في القدس ومن المسجد الأقصى، وإن حدث ذلك تحقق انتصار كبير بفرض قواعد اشتباك تجعل القدس خطاً أحمر غير قابل للانتهاك، وإن لم يحدث فالمواجهة ستتسع وتكبر ولا أحد يستطيع رسم سقوف مسبقة لها.

مقالات مرتبطة

Israel must choose between civil war or regional war : Senior Lebanese Analyst

JUNE 14, 2021

Editorial Comment from The Saker Blog for updated information only:  Since this interview took place, and just this past weekend, there are changes in the Israeli government.  Despite these changes, the comments from senior Lebanese political analyst Nasser Qandil hold true to the situation in the main, and the change in the Israeli government does not negate Mr. Qandil’s commentary.  In short, these changes are:  Right-wing nationalist Naftali Bennett has been sworn in as prime minister, leading a coalition “government of change” that was approved with a razor-thin one-vote majority and in a power-sharing deal with the centrist Yesh Atid under the leadership of Yair Lapid.  Mr. Netanyahu will remain head of the right-wing Likud party and will become the leader of the opposition.
Israel must choose between civil war or regional war : Senior Lebanese Analyst

Description: 

In a recent appearance on a political talk show, senior Lebanese political analyst Nasser Qandil said that Israel is currently going through a sensitive and dangerous period of its history, in which it must choose between “civil war or regional war”.

Source:  Al Mayadeen TV

Date:  June 8, 2021

(Note: Please help us keep producing independent translations by contributing a small monthly amount here )

Transcript:

Nasser Qandil, Editor-in-chief of the Lebanese newspaper Al-Binaa:

I personally do not believe that Netanyahu is capable of taking any major action at this stage. The main test (of Israel’s power) was the (recent) Sword of al-Quds (battle). I mean, we would not have never seen a ceasefire if the steadfastness of the (Israeli) occupation entity – in terms of its army, institutions, and society – was strong enough during the battle to bear the burden and the weight of Netanyahu’s decisions.

We have to look back at the image of what happened before the ceasefire: the missiles raining down on the cities of the (Israeli) occupation entity. This has never happened before in the history (of the Israeli entity). They were heavy missiles with explosive heads capable of bringing down buildings. Now you have this new scene. The missile fire (on Israel) continued, and (Israel) could not stop it. Before the ceasefire, (Palestinian resistance forces) had no land access (to outside world), no air force, nor an Iron Dome. Therefore, (Israel) accepting a cease-fire is its acceptance of helplessness, it is a request for US protection.

I believe, according to my personal assessment and readings, that with the ceasefire and its aftermath, since that day, the era of the independence of the (Israeli) occupation entity has ended. The (Israeli) occupation entity has fallen under an American mandate. Even in terms of (forming) the new (Israeli) government, how was this government born? Its (forming) was not even on the table. The government was suddenly born. The US today goes into details. Since (the US) holds the future of the (Israeli) entity in its hands, (it follows this policy:) “I protect you and I fund your (government), therefore, I control your politics.”

Host:

Forgive me for interrupting, but what I meant by the ‘developments on the ground’ is that today Benjamin Netanyahu and the extreme right are talking with insistence about holding, for example, the Flag March on its original date. This may call for action at the grass-roots level. Therefore, the (Palestinian) resistance may take action. We are not confirming anything; we are (just) studying scenarios. However, due to these developments on the ground, the situation might deteriorate.


Qandil:

Let us first rule out the military scenarios, meaning sabotage, security operations, military action, targeting (individuals and locations) and igniting a war. This is beyond (the Israeli entity’s) power because it lacks internal harmony; an entity in which the US is a partner, whether at the intelligence level, or in terms of the Chief of Staff, or the Ministry of Defense. I mean, (the Israeli entity) cannot make its decision on its own.

Regarding the situation on the ground, well, the (original) date of the march was on Thursday, but now (the march) has been postponed to Tuesday by a decision from Netanyahu and his team to avoid taking any risks. (Next) Tuesday, they are talking about 500 (participants) and 500 flags. We know that this march is usually attended by at least 50,000 people every year. Therefore, Netanyahu and his team are now discussing ways to both deprive the (Palestinian) resistance from the opportunity to talk about its success in canceling the march altogether, and not crossing the red line drawn by the US.

Netanyahu explains the (current political) equation by saying: “you (Israelis) are going to either clash with Gaza, Hamas, and the (Palestinian) resistance forces, or experience Israeli bloodshed”, meaning that (Israeli) settlers and demonstrators will come out and clash with the police. I believe that Netanyahu’s assessment is correct. The future of the (Israeli) entity will look like one of two options: either a comprehensive war that begins with any action that would trigger conflict, or the other option, which is a Jewish-Jewish civil war because it is impossible to restrain the (Israeli) settlers.

It is possible that the march goes by with minimal provocations by avoiding sensitive areas and deploying the police and the army. However, since the assassination of Yitzhak Rabin (former Prime Minister of Israel), the only vital force that has a meaningful political activity in the occupation entity is the (Israeli) settlers and extremists. The rest are empty structures. Thus, if they (settlers and extremists) took the initiative out of their certainty that the political establishment has become impotent, we will hear about confrontations and clashes every day.

On the one hand, protecting the (Israeli) entity will require that a part of the army, the police and security forces face the (Israeli extremists). On the other hand, if (Israel) lets (the extremists) loose, this will trigger regional wars. The (Israeli) entity today is going through a delicate, dangerous and sensitive period of its life as it faces a stark choice: either civil war, or regional war.


Subscribe to our mailing list!

Related Posts:

هكذا بدأ تنفيذ الاتفاق النوويّ مجدّداً

12/06/2021

ناصر قنديل

يتمهّل الأميركيون والإيرانيون في إعلان العودة إلى الاتفاق النوويّ، فليس من عجلة في الإعلان، لأن هناك ملفات تستدعي الترتيب قبل الإعلان، خصوصاً في الاستعجال الأميركي لترتيب الأوراق في كيان الاحتلال والسعودية، حيث لا يريد الأميركي الإعلان عن العودة إلى الاتفاق قبل التحقق من نزع صلاحيات رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو على ارتكاب أية حماقة في تصعيد الأوضاع في المنطقة بهدف جر الأميركيين الى حرب، وينتظرون نتائج التصويت على نيل الحكومة الجديدة بالثقة، ووضع ضمانات نقل صلاحيات رئيس الحكومة في حال فشل الثقة الى المجلس الوزاري المصغّر حيث وزير الدفاع ورئيس الموساد ورئيس الأركان، شركاء في القرار وشركاء لواشنطن في السعي لخفض التصعيد. وعلى الضفة السعودية يرغب الأميركيون أن يسبق إعلان العودة الى الاتفاق التوصل الى تفاهم ثابت يضمن وقف النار وفتح باب التفاوض السياسيّ في اليمن، وبالرغم من المحاولة الأميركية لترجيح كفة السعودية وكيان الاحتلال في كل صيغ التهدئة التي يشتغلون عليها، فهم يدركون أنهم لم يعودوا لاعباً وحيداً، وأنهم في لحظة معيّنة مجبرون على الاختيار بين التهدئة وشروطهم لها. والقبول بالتالي بشروط لا تناسبهم ولا تناسب حليفهم في السعودية والكيان، لكنها تضمن تهدئة مديدة، وقد بات واضحاً أن عنوانها اليمنيّ فك الحصار وعنوانها الفلسطيني منع الانتهاكات في القدس.

في فترة التريّث الأميركيّ لا يجد الإيرانيون سبباً لتخفيض إجراءاتهم التي تقلق الأميركيين وحلفاءهم الأوروبيين في الملف النووي، فهي إجراءات دفاعيّة اتخذتها إيران رداً على الانسحاب الأميركي غير القانوني من الاتفاق وما لحقه من عقوبات أميركية منافية للقانون الدولي بمعاقبة كل مَن يطبّق قرار مجلس الأمن برفع العقوبات، ولذلك لن يسجل الإيرانيون سابقة يُساء فهمها كعلامة تعطش للعودة للاتفاق، ويقدمون على وقف خطواتهم الدفاعية أو تخفيضها، حتى لو كانوا مقتنعين بأن الأميركيين يرتبون أوراقهم للعودة للاتفاق، لأنه ما دام الباب مفتوحاً للتفاوض فكل خطوة لها تأثيرها على موازين التفاوض، لذلك يقرأ الإيرانيون النداءات التي تدعوهم لوقف الإجراءات التصعيدية، وهم بلغوا مرحلة قريبة من امتلاك ما يكفي لإنتاج قنبلة، كما يقول الأميركيّون، لكنهم يجيبون بأن الحلّ يكون شاملاً أو لا يكون، ورغم المحاولات الدبلوماسية التي جرت مع إيران من أصدقاء ووسطاء للاستجابة لهذه النداءات بقي الموقف الإيراني على حاله، والوقت الحرج نووياً، كما يقول الأميركيون، بات بالأيام وربما بالساعات.

وصل الوسطاء إلى صيغة تقوم على بدء تنفيذ الاتفاق قبل الإعلان عنه، عبر اختيار بنود من الاتفاق تقع في روزنامة المرحلة الأولى، وتتضمّن رفعاً لعدد من العقوبات الأميركية عن أشخاص وكيانات إيرانية، منها شركات تصدير للنفط وشركات بحرية لنقل النفط، مقابل أن تقدم إيران على القيام ببعض الخطوات المقابلة، ولم تجب إيران على المقترح، إلا بالجواب التقليدي، يكون الحل شاملاً أو لا يكون، فبادرت واشنطن لتطبيق بنود العرض قبل الحصول على استجابة إيرانية بفعل المثل، على أمل أن يفعل الإيرانيّون شيئاً ولو لم يعلنوا عنه، وهذا ما أمله الوسطاء من إيران، فيما يجري تسريع العمل على تجاوز التعقيدات من طريق التهدئة في فلسطين واليمن، والطريق واضح للأميركيين ولا يحتمل المناورات، القبول بربط وقف النار في اليمن برفع الحصار وفتح الميناء والمطار، والقبول بربط وقف النار في غزة بوقف الانتهاكات في القدس، وصولاً لتبادل الأسرى ورفع الحصار عن غزة.

الذين يتابعون مسار فيينا عن قرب يقولون إن أمر الاتفاق انتهى، وإن ما يجري حالياً هو تطبيق بعض بنوده قبل الإعلان عن توقيع

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

اليمن آخر الحروب وأول التسويات Yemen is the last war and the first settlement

**Please scroll down for the Adjusted English Machine translation**

اليمن آخر الحروب وأول التسويات

11/06/2021

ناصر قنديل

 لا يحبّ اللبنانيون تصديق أن بلدهم يشكل جبهة ثانوية في الصراع الكبير الدائر في المنطقة. ورغم الأبعاد الداخليّة الحقيقية للأزمات السياسية والاقتصادية والمالية التي تعصف بلبنان. والتي يأمل البعض أن تشكل أبواباً للتغيير. يبقى أن النظام الطائفي والمتخم بمظاهر الفساد والمحكوم بسياسات اقتصاديّة ومالية فاشلة. بقي على قيد الحياة بقرار خارجي. كان يراهن على تقييد المقاومة بمعادلات لبنانيّة داخلية. أو بمتغيرات ينجح بفرضها في الإقليم. نظراً للكلفة العالية لكل تفكير بمواجهة مباشرة مع المقاومة في لبنان. وعدم وجود نتائج موثوقة لمثل هذه المواجهة. وعندما وصل الرهان على متغيرات الحرب في سورية أو على معادلات الداخل. ونجحت المقاومة بفرض معادلات داخلية أشد قوة مع التسوية الرئاسية وقانون الانتخاب القائم على النسبية. قرّر هذا الخارج وبصورة خاصة الراعي الأميركي والمموّل الخليجي. وقف تمويل هذا النظام. فانكشفت عوراته. وانفجرت أزماته. لكن المصيبة الأعظم هو أن هذا الخارج عندما يفرغ من ترتيبات التسويات ووضع قواعد الاشتباك في المنطقة. وقد قرّر السير بها كبديل عن خيار المواجهة الذي ثبت فشله وظهر أنه طريق مسدود. سيعود لتمويل هذا النظام وتعويمه. لكنه يريد للمفاوضات أن تجري والمقاومة منشغلة بهموم النظام وارتداداتها على الشعب اللبناني.

 سورية التي تشكل عقدة المنطقة الرئيسية بتوازناتها ومكانتها من كل عناوين الصراع الإقليمي، شكلت بيضة القبان في رسم التوازنات التي أسقطت الرهانات على خطط المواجهة. وأجبرت بالانتصارات التي تحققت فيها حلف الحرب عليها بالتراجع وأصابته بالتفكك وفرضت عليه التسليم بالفشل. لكن صورة التسوية في سورية مؤجلة. رغم ما فرضه الشعب السوري في يوم الانتخابات الرئاسية من معادلات ترسم ثوابت أي تسوية بما يتصل بشكل النظام السياسي ومرجعياته. ورغم الاستدارة التي يقوم بها أطراف كثيرون شاركوا بالحرب ويعودون الى دمشق ويفتحون سفاراتهم ويغيّرون خطابهم، إلا أن سورية ترسم أوزاناً جديدة لكل قوى العالم الجديد. ففيها الاحتلال الأميركي والإحتلال التركي ومستقبل الدويلة الكردية والجماعات الإرهابية، ومنها تتقرر قواعد الاشتباك بين محور المقاومة وكيان الاحتلال في الجولان وحول مستقبل الغارات على سورية، وفيها الوجود الروسي والإيراني والمقاوم. ويعتقد الأميركي أنه بالعقوبات واحتجاز النازحين والإمساك بتمويل إعادة الإعمار يملك القدرة على المفاوضة على شرعنة النصر السوري وثمن هذه الشرعنة وشروطها. ولذلك تبدو التسوية حول سورية مؤجلة لما بعد حلقات تسبقها. تضع قطار التسويات على السكة. وتطلق صفارة الانطلاق.

 تقع إيران في قلب الصراع وتشكل قاعدة الارتكاز فيه. ويشكل ملفها النووي عنوان الصراع الذي يختزن ما هو أبعد من النووي، ليطال مستقبل مكانة إيران في المنطقة. وقد كانت كل محاولات الضغط بحجة النووي لتطويع إيران وإضعافها. فيما يشكل التراجع عن العقوبات تحت عنوان العودة للاتفاق النووي تعبيراً عن التسليم بالفشل وسعياً للانخراط في تسويات يدور التفاوض حول مضامينها. وكل الوقائع تقول إن الاتفاق بات منجزاً بنصوصه وتفاصيله. وإن روزنامة التنفيذ الجزئي قبل الإعلان عن العودة للاتفاق قد بدأت. سواء عبر تحرير أموال وودائع إيرانية في الخارج كانت تحتجزها العقوبات الأميركية. وصولاً لما أعلن مساء امس عن اول خطوة أميركية مباشرة برفع العقوبات عن اشخاص وكيانات كانوا تحت نظام العقوبات، كما قالت وزارة الخارجية الأميركية.

 الحرب على اليمن كانت خط الاحتياط الأميركي السعودي في مواجهة نتائج التوقيع على الاتفاق في المرة الأولى. وجاءت نتائجها وبالاً. وشكل اليمن مفاجأة الحروب كلها. فانقلبت الحرب من أداة ضغط أميركية سعودية الى أداة ضغط معكوسة. وصار أمن الطاقة وأمن الخليج تحت رحمة أنصار الله. وبات دخول زمن التسويات مشروطاً بإنهاء الحرب بشروط غير مذلة للسعودية تتيح حفظ ما تبقى من ماء الوجه. لكن سوء التقدير السعودي الذي كان مع بداية الحرب لا يزال مستمراً مع الحاجة لإنهائها، وأوهام تحقيق المكاسب يحكم العقل السعودي الذي لم يعرف كيف يربح ولا يعرف اليوم كيف يخسر. فعرض وقف النار دون إنهاء الحصار تسبب بتعقيد الإعلان عن انطلاق خط التسوية في اليمن. وتسبب بتأجيل الإعلان عن التوصل الى الاتفاق على العودة للاتفاق النووي. لكن الزمن داهم. ولذلك يرمي الأميركيون بثقلهم لمخارج يقول بعض الوسطاء إن بينها توقيع اتفاق لفتح مطار صنعاء وميناء الحديدة بين السعودية وعُمان، وتوقيع اتفاق مماثل بين عُمان وأنصار الله، خلال أيام وربما ساعات يعقبها الإعلان عن وقف النار. ليتسنى السير بالإعلان عن الاتفاق على الملف النووي من فيينا.


Yemen is the last war and the first settlement

11/06/2021

This image has an empty alt attribute; its file name is %D9%86%D8%A7%D8%B5%D8%B1-%D9%82%D9%86%D8%AF%D9%8A%D9%84-780x470.jpg

Nasser Kandil

–  The Lebanese do not like to believe that their country is a secondary front in the great conflict in the region. Despite the real internal dimensions of the political, economic and financial crises ravaging Lebanon, which some hope will open doors to change. It remains that the sectarian system, full of corruption and governed by failed economic and financial policies, survived by external decision, betting on restricting resistance with internal Lebanese equations, or variables imposed in the region. Due to the high cost of direct confrontation with the resistance in Lebanon, there are no credible results of such a confrontation. The bet on the variables of the war in Syria and internal equations failed and the resistance succeeded in imposing stronger internal equations with the presidential settlement and the proportional election law. The abroad, in particular, the American sponsor and gulf financier decided to stop funding this corrupted system. His nakedness was exposed, his crises exploded. But the greatest misfortune is that this outsider, when decided to settlement arrangements and rules of engagement in the region he pursue it as an alternative to the option of confrontation, which proved to be a failure and a dead end. Therefore he will return to finance and float the the Lebanese sectarian corrupted system. But he wants negotiations to take place while the resistance is preoccupied with the regime’s concerns and their repercussions on the Lebanese people.

Syria, which constitutes the region’s main knot, with its balances and its position from all the titles of the regional conflict, formed the weight-bearing egg in drawing balances that dropped bets on confrontation plans. The victories achieved by the War Alliance were forced to retreat, disintegrated and forced to admit failure. But the picture of a settlement in Syria is postponed . Despite the equations imposed by the Syrian people on the day of the presidential elections, that outline the constants of any settlement with regard to the shape of the political system and its references.

Despite the rotation of many parties who participated in the war and return to Damascus, open their embassies and change their speech, Syria is drawing new weights for all the forces of the new world. It includes the U.S. occupation, the Turkish occupation, the future of the Kurdish state and terrorist groups, from which the rules of engagement between the axis of resistance and the occupation entity in the Golan are decided and about the future of the raids on Syria, where the Russian, Iranian and resistance are presence. The American believes that with the sanctions, the detention of the displaced, and the seizure of reconstruction funding, he has the ability to negotiate the legitimacy of the Syrian victory, the price and conditions of this legitimization. Therefore, the settlement over Syria seems to be postponed until after the previous episodes. Put the train of compromises on the rails. The launch whistle sounds.

Iran is at the center of the conflict and forms its basis. Its nuclear file is the title of the conflict that holds what is beyond nuclear, affecting Iran’s future position in the region. All attempts to pressure under the pretext of nuclear power were to subdue and weaken Iran. The rollback of sanctions under the heading of a return to the nuclear deal is an expression of the recognition of failure and an effort to engage in compromises whose contents are being negotiated. All the facts say that the agreement is now complete with its texts and details. The partial implementation calendar before the announcement of a return to the agreement had begun. Whether by freeing Iranian funds and deposits abroad that were held by U.S. sanctions. The first direct U.S. move to lift sanctions on people and entities under the sanctions regime was announced Tuesday night, the State Department said.

 The war on Yemen was the U.S.-Saudi reserve line in the face of the results of the signing of the nuclear deal the first time. Their were bad. Yemen was the surprise of all wars. The war went from a U.S.-Saudi pressure tool to a reverse pressure tool. Energy and Gulf security are at the mercy of Ansar Allah. Entering the time of settlements became conditional on ending the war on non-humiliating terms for Saudi Arabia that would allow saving the rest of the face. But the Saudi miscalculation that was at the beginning of the war is still continuing with the need to end it, and the illusions of achieving gains rule the Saudi mind, which did not know how to win and does not know how to lose today. Offering a cease-fire without ending the siege complicated the announcement of the launch of the settlement line in Yemen. And caused the postponement of the announcement of reaching an agreement to return to the nuclear agreement. But time is running out. Therefore, the Americans are throwing their weight at exits that some mediators say include the signing of an agreement to open Sanaa airport and the port of Hodeida between Saudi Arabia and Oman, and the signing of a similar agreement between Oman and Ansar Allah, within days and perhaps hours, followed by announcing a cease-fire. In order to be able to announce the agreement on the nuclear file from Vienna.

نموذج الدولة المارقة: بلينكن والجولان

10-06-2021

المعتدي أحياناً يكون مسكوناً بوهم اقتناع أنه صاحب حق فهو في هذه الحالة أقل سوءاً ورداءة من الذي يعرف الحق ويعترف به ويجد أعذاراً للتنكر له. وهذا هو المنافق، وعندما يكون ممثلاً لدولة تعرف الحق وتتنكّر له، وتعترف بالقانون وتشجع على انتهاكه فتسمّى بالدولة المارقة.

استعمل الأميركيون في وصف الدولة المارقة كل خصومهم، من دون أن يتكبّدوا عناء تقديم الدليل على ذلك، لأنهم منحوا مواقفهم صفة أعلى من القانون، واعتبروا كل خلاف معهم يعني انتهاكاً للقانون وتمرّداً على أحكامه، ما يسمح بوصف مَن يقوم بذلك بالمارق.

عندما نقارن بين موقفي دونالد ترامب وخلفه جو بايدن وإدارته التي يمثلها وزير خارجيته انتوني بلينكن من قضية الجولان السوري المحتل، سنجد أننا أمام مفارقة غريبة، فترامب المتحمّس لموقف كيان الاحتلال عقائدياً يؤيد قرار الكيان بضمّ الجولان. وهذا الموقف العدواني منسجم مع صاحبه، الذي وجد في احتلال الكيان للجولان والقدس الشرقية استعادة لحقوق يعتبرها الكيان جزءاً منه ويؤيده هو في ذلك، ولا يهم ترامب أن يخالف القرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي، فالقانون عنده هو ما يراه الكيان وتؤيده واشنطن، ولذلك لم يجد ترامب مانعاً من مساندة الكيان بضم الجولان والقدس الشرقية كأراضٍ تمّ احتلالها عام 67 وصدرت بصددها القرارات الدولية خصوصاً القرارين 242 و338.

يأتي بلينكن ليقول إن كيان الاحتلال يضع يده على القدس الشرقية والجولان بصفته قوة احتلال، لا يملك الشرعيّة للتصرف بها، وهو بذلك يريد أن يظهر منسجماً مع القرارات الدولية التي تدعو للانسحاب منهما، لكنه كمنافق يمثل دولة مارقة لا يجد مانعاً من القول إنه يؤيد بقاء قوات الاحتلال في الجولان وطبعاً في القدس الشرقية، باعتبار هذا البقاء حاجة أمنية للكيان.

هل يوجد في القانون الدولي والمواثيق الدبلوماسية ما يبيح احتلال أراضي الغير بالقوة بداعي الضرورات الأمنية؟ أليست كل عمليات الاحتلال التي وجد القانون الدولي لإدانتها، تجد تبريراتها من الاحتلال بمصالح أمنية أو مائية أو ما يعادلها، وقد كان القانون الدولي حاسماً برفضها وإدانتها؟

السياسة الأميركية دائماً معادية للعرب، وحقوقهم، مرّة بالتصرف كشريك عقائدي لكيان الاحتلال، وعندما تصير عقلانية تتحوّل الى دولة مارقة.

التعليق السياسي

السيد نصرالله وخريطة طريق لبنانيّة

 ناصر قنديل

في كلمته بمناسبة العيد الثلاثين لقناة المنار رسم الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله خريطة طريق لبنانية، على الصعيدين السياسي والعملي، مقدّماً تصوراً لمرحلتين مختلفتين، الأولى هي مرحلة الأمل بقدرة الدولة على استعادة قدر من الحضور والعافية في مؤسساتها لتشكل عنوان التصدي للأزمات المزمنة وأعراضها المؤلمة، والثانية هي مرحلة اليأس من عودة العافية والحضور لمؤسسات الدولة، ودخول الأزمة مراحل شديدة القسوة في تداعياتها على اللبنانيين وتهديدها بمخاطر لا يمكن قبول الصمت تجاهها.

في المرحلة الأولى وضع السيد نصرالله، أربعة عناوين، الأول هو اعتبار قيام حكومة جديدة المدخل الرئيسي لأية معالجة، داعياً لعدم ربط المساعي لهذا الهدف بمهل زمنية على قاعدة أن لا بديل عنه، ويجب ان لا تصل المساعي لحائط مسدود، وطالما أن لا بديل عن هذا العنوان فيجب استمرار الجهود بهدف تذليل العقبات من أمام ولادة حكومة جديدة وحث المعنيين بتخطي الشروط والشروط المضادة وتقديم التنازلات المتبادلة لأن اليأس من تشكيل حكومة جديدة يعني عملياً اليأس من استعادة الدولة لحضورها والتسليم بعجزها عن القيام بمسؤولياتها، وهذا لا ينقلنا الى بديل آخر في قلب المرحلة الأولى، بل يأخذنا الى المرحلة الثانية التي يشكل اليأس من قيام الدولة بمسؤولياتها عنواناً لها. وهنا استبعد السيد نصرالله كل البدائل والرهانات والتساؤلات، من نوع الانتخابات النيابية المبكرة أو التمديد للمجلس النيابي الحالي، ليضع بوضوح معبراً سياسياً إلزامياً للحفاظ على الدولة ومؤسساتها، هو قيام حكومة جديدة، يرتب استبعاده تسليماً بالفشل العام واليأس من الدولة ويدخلنا مرحلة جديدة كلياً على كل المستويات.

في هذه المرحلة التي تشكل فيها الدولة محور الرهان والسعي طرح السيد نصرالله مهامَّ راهنة تخفف معاناة اللبنانيين، منها ما تستطيعه حكومة تصريف الأعمال، ومنها ما يترتب على الحكومة الجديدة القيام به إضافة للمهام المطلوبة من حكومة تصريف الأعمال. المهمة الأولى التي ركز عليها السيد نصرالله هي تأمين السلع الأساسية والأدوية والمحروقات، التي أكد أنها موجودة في مستودعات المحتكرين، داعياً الدولة لاستنفار مؤسساتها الإدارية وأجهزتها الأمنية لملاحقتهم، مجدداً الاستعداد لرفد عشرين ألف متطوّع للمساهمة بمراقبة الأسواق وملاحقة المتحكرين إذا كان ضعف الدولة عائداً لنقص العديد اللازم للمهمة، والمهمة الثانية هي تخطي الدولة للجبن السياسي المحكوم بمحاباة الأميركيين ومراضاتهم على حساب لبنان واللبنانيين، والمسارعة للتعامل بجدية مع العرض الإيراني الذي لا يزال قائماً، لتأمين المحروقات بالليرة اللبنانيّة، ما يوفر هذه السلع الحيوية للبنانيين بأسعار معقولة، ويخفف الضغط الكبير الذي تشكله كلفتها على مخزون العملات الصعبة لدى مصرف لبنان، أما المهمة الثالثة فهي الإسراع بإقرار البطاقة التمويلية المحالة بمشروع قانون من حكومة تصريف الأعمال الى المجلس النيابي، وتشكل عوناً لثلاثة أرباع مليون أسرة لبنانية في مواجهة الأوضاع الصعبة، على أن يكون نقاش الحلول الجذرية في الحكومة الجديدة، خصوصاً في ما أشار إليه من خطط صندوق النقد الدولي ومترتباتها.

في حال اليأس من قيام الدولة ومؤسساتها بالمسؤوليات التي تفرضها الأزمة وتداعياتها، وهذا له مؤشران كما يشير كلام السيد، الأول الفشل في تشكيل حكومة جديدة قبل انهيار الدعم، والثاني عدم مبادرة حكومة تصريف الأعمال للقيام بالمهام المطلوبة لتخفيف المعاناة في ظل الأزمة، وبالحد الأدنى المهام المذكورة، في هذه الحالة تحدّث السيد نصرالله عن مرحلة جديدة كلياً يدخلها لبنان، لها سماتها التي تتخطى الشأن الاقتصادي، لكن التعامل معها لن يكون بأدوات المرحلة الأولى، ولا بالاستسلام، فاتحاً الباب للمرة الأولى لما يمكن أن تقوم به المقاومة، كمثال بإشارته الى استقدامها بواخر المحروقات من إيران إلى المرافئ اللبنانية، متحدياً أن يقوم بأحد باعتراضها، وهو ما يمكن ألا يكون محصوراً بالمحروقات وحدها، فما يمكن أن يجري في هذا المجال قابل لأن يجري مثله في المواد الغذائية والأدوية، وسواها من ضرورات العيش التي يكون لبنان قد دخل الى مرحلة فقدانها من الأسواق.

الذين يراهنون على إسقاط لبنان بأمل أن يسقط على رأس المقاومة بعضاً من شظاياه، مدعوون للتمعّن في كلام السيد نصرالله، لأنهم في المبالغة بإقفال الطرق أمام قيام الدولة بمسؤولياتها أمام شعبها، يفتحون الطريق لتغييرات جذرية ستترك بصماتها على صورة لبنان ونظامه السياسيّ وموقعه الإقليميّ.

فيديوات متعلقة


ما تخافوش

This image has an empty alt attribute; its file name is %D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A.jpg

07-06-2021

خلال الشهر الماضي وما شهدته مدينة القدس والأحياء العربية فيها بصورة خاصة من مواجهات، ظهر أن الشباب الفلسطيني في القدس والأراضي المحتلة عام 48 الذي يُعرف بالجيل الثالث، أي الجيل الذي ولد في ظل الاحتلال، يُسقط الرهان على الأسرلة التي شكلت خياراً عمل عليه الكيان ضمن خطة تذويب القضية الفلسطينية والهوية العربية للسكان الأصليين للمناطق المحتلة، واستثمر الكيان الزمن الفاصل منذ مسيرة التفاوض واتفاق أوسلو لتوفير فرص التغاضي عن خطته والاستفراد بأبناء القدس والمناطق المحتلة عام 48.

الذين نهضوا بالانتفاضة الفلسطينية الجديدة التي أسست لجولة الحرب الأخيرة وعنوانها القدس، هم شباب وصبايا فلسطين الذين ولدوا بعد الانتفاضة الأولى، ورافقوا وهم صغار انتفاضة الأقصى وانتصار جنوب لبنان عام 2000، وواكبوا مسار التفاوض البائس، ومسار التطبيع المشين، وأحداث المنطقة سواء في سورية أو في ظهور محور المقاومة، ومقابله تحالف يجمع حكومات الخليج وكيان الاحتلال تحت عنوان الخطر الإيراني المشترك، فقرّروا ودون امتلاك أدوات حزبيّة، ودون الانتماء للتشكيلات السائدة فلسطينياً، وفي مواجهة دعوات للانضواء تحت سقف اللعبة الداخليّة للكيان، عبر انتخابات الكنيست وقبول هوية «عرب إسرائيل»، كما تفرض حصيلة أية تسوية وفق حلّ الدولتين، ستكون أحياء بعيدة عن القدس تحمل تسمية القدس كعاصمة لها، مثل حي أبو ديس، ولن يكون لأبناء مناطق الـ 48 اي مكان فيها، وشق خيار هذا الجيل طريقه وفرض حضوره، وصار عنوان الحدث.

جوهر سياسة الكيان تجاه هذا الجيل قام على الترغيب ومشروع الدمج والتذويب، وقد فشل فشلاً ذريعاً، فقد تكفلت الطبيعة العنصرية للكيان ومشاريع التهجير والاستيلاء على المنازل والأراضي، والإبعاد عن الوظائف، والتضييق في المعاملات الرسمية، عناصر تذكير مستمرة بالاحتلال، وبالهوية الفلسطينية بالمقابل، بينما ظهر بوضوح فشل أي رهان على حماية أو إنجاز يمكن أن تحققهما المشاركة في الانتخابات، وسقف ما بلغته هذه الانتخابات هو توفير حجر شطرنج يمكن التلاعب به في التحالفات الحكوميّة في الكيان، يتمّ حذفه فور انتهاء ترتيب اللعبة، فقرر هذا الجيل خوض المواجهة في الشارع بالصوت والكلمة، مستفيداً من ثورة المعلوماتيّة والاتصالات، ومن كفاءات ومهارات لغويّة وتواصليّة أتقنها الشباب والصبايا الفلسطينيون يخاطبون العالم على مدار الساعة شارحين قضيّتهم وعدالتها.

جاءت المواجهة الأخيرة لتكشف طبيعة الحرب على الوعي، والمعادلة التي صاغها الجيل الثالث بمواجهة معادلة بن غوريون القائمة على زرع الخوف، هي الكلمة التي قالتها الناشطة منى الكرد التي مثلت رمزاً لشباب حي الشيخ جراح في القدس لحظة اعتقالها، «ما تخافوش»، وبعد حرب الأيام العشرة وإعلان السيد حسن نصرالله أن القدس تعادل حرباً إقليمية، زادت ثقة هذا الجيل بأنه يُمسك مفاتيح الحرب في المنطقة. ومن خلال هذا الإمساك بمفاتيح الحرب، تستنفر واشنطن على مدار الساعة لتتابع كل حدث، ويستنفر بنيامين نتنياهو ومن خلفه المستوطنون والمتطرفون لخوض معركة القدس بتصعيد الاعتقالات والتحضير لمسيرة الأعلام الصهيونية في القدس، أملاً بتفجير المنطقة، وتصير بيد هذا الجيل دفة القيادة على معادلات إقليمية ودولية، لتنتصر معادلة «ما تخافوش».

%d bloggers like this: