سهيل عبود وطارق البيطار يشعلان الشارع وسط غليان طائفي: انفجار يهدّد الحكومة وخراب يهدد البلاد

الخميس 14 تشرين الأول 2021

ابراهيم الأمين

لا يبدو أن هناك عاقلاً يمكنه التحكم بأفعال المحقّق العدلي طارق البيطار. الرجل فقد عقله، ويتصرف وكأن وحياً نزل عليه للقيام بما يخلّص البلاد، ويتصرف بلامبالاة مطلقة، ليس إزاء الآراء المنتقدة لسلوكه القضائي فحسب، بل وأيضاً تجاه القضاء نفسه، ويبدي ثقة عمياء بأن أحداً من القضاة لن يجرؤ على المسّ بموقعه.

أكثر من ذلك، يراهن البيطار ندماءه، من إعلاميين وناشطي جمعيات، على أن ما من أحد في لبنان قادر على تنحيته أو إجباره على التنحي، وأنه سيستمر في استدعاء كل من يعتقد أنه يجب أن يخضع له، بما في ذلك أرفع السياسيين… فكيف إذا ما حظي بمباركة ممثل الإله البطريرك الماروني بشارة الراعي، وضمانة المرشح الفرنسي لرئاسة الجمهورية رئيس مجلس القضاء الأعلى سهيل عبود، وحصانة في لبنان وخارجه توفّرها له دول عدة من أميركا إلى فرنسا وبريطانيا.

(هيثم الموسوي)

المشكلة أن البيطار ليس وحده في هذا المسار غير العقلاني في إدارة ملف قد يقود البلاد ليس إلى تعطيل الحكومة، وإنما إلى حرب أهلية حقيقية. بل معه فريق يضم قضاة كباراً – بينهم من يجلس في مجلس القضاء الأعلى – ممن يلهجون بـ«حصانة القضاء»، وهم الذين يدينون للسلطة السياسية في وصولهم إلى مناصبهم. كما أن إلى جانبه كل الفريق السياسي المعارض للمقاومة، من أحزاب وشخصيات و«صيصان سفارات» منتشرين على شكل فطريات تسمي نفسها «المجتمع المدني». ومعه، أيضاً، فريق إعلامي تديره السفارات الأميركية والفرنسية والإماراتية والسعودية. وهاجس هؤلاء جميعاً هو السير في تحقيق قضائي غامض وإجراءات ملتبسة تهدف إلى واحد من أمرين:

إما القبول بوجهة البيطار التي تستهدف، عملياً، فريقاً سياسياً بعينه.
أو تجهيل الحقيقة وترك اللبنانيين رهينة حرب الإشاعات التي يريد الأميركيون وفريقهم في لبنان استثمارها في الانتخابات النيابية المقبلة.

يحصل ذلك، وسط سجال يراد أن يكون له بعده الطائفي. إذ تسود البلد مناخات تريد اعتبار المشكلة القائمة اليوم بين مسيحيين ومسلمين. ولا يقتصر الأمر على الشعارات والمواقف، بل يشمل ترهيب الجسم القضائي والسياسي والأمني، بما في ذلك إثارة مناخات طائفية بقصد إحراج قوى حليفة للمقاومة، ولا سيما التيار الوطني الحر وتيار المردة.

من جانب الثنائي الشيعي، كان قرار الطلب من الحكومة بت الأمر قبل بحث أي عنوان آخر، مدخلاً لنقاش يستهدف وقف التسييس، لا التدخل في تعيين قضاة أو تنحيتهم. حتى أن الرئيس نبيه بري أبلغ وزير العدل هنري خوري، أمس، أن المخرج المطلوب هو توفير ضمانة بأن يحترم المحقق العدلي الدستور والقوانين لا أن يتجاوزها، سائلاً إياه: «كيف يعقل إدارة ملف بهذه الحساسية، من دون أن تكون هناك هيئة قادرة على مساءلة هذا القاضي، في وقت يتجاوز أبسط القواعد الدستورية ويفرض نفسه فوق سلطة المجلس النيابي؟».

وقد زار وزير العدل أمس بري ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي، ساعياً باسم الرئيس ميشال عون إلى إيجاد مخرج يضمن وضع ضوابط توقف مخالفات البيطار، وتحول دون تعطيل الحكومة، خصوصاً بعدما قرّر وزراء تحالف حزب الله – أمل – المردة تعليق مشاركتهم في جلسات الحكومة في حال رفضت البت بالأمر. فيما جرت على الهامش اتصالات لمعالجة مسألة شكلية تتصل بامتعاض رئيس الجمهورية من طريقة تحدث وزير الثقافة محمد مرتضى في جلسة أول من أمس، وهو أمر تمت معالجته مع استمرار تفويض الثنائي الشيعي لمرتضى التحدث باسمه في أي جلسة للحكومة تعقد لمعالجة الملف.

الفريق المتضرر من أداء البيطار مستعد للذهاب إلى أبعد الحدود ولن يقف عند خاطر أحد


المؤشرات السياسية توحي بمناخات سلبية، لكن أحداً لا يتحدث عن أبواب موصدة، لأن عدم معالجة المشكلة سيتسبّب ليس فقط بتعليق عمل الحكومة بل في تعطيلها، ما ينعكس سلباً على البلد كله، لأن عدم قدرة الحكومة على معالجة ملف متفجّر وحساس، يعني أنها لن تكون قادرة على حسم أي ملف. ويدرك رئيس الحكومة أن الاعتراض سيطيح أي توافق على قضايا شديدة الحساسية هي موضع نقاش الآن، من مشروع استجرار الغاز المصري والسؤال عما يثبت أنه ليس إسرائيلياً، إلى ملف المشكلة المالية ومصير رياض سلامة وضرورة تصفية المصارف المتسببة بسرقة ودائع الناس ومحاكمة المسؤولين عنهم، إلى ملف ترسيم الحدود البحرية الذي تريد الولايات المتحدة علاجاً سريعاً له، وصولاً إلى الملف الأكثر حساسية المتعلق بالاتفاق على التفاوض مع صندوق النقد الدولي الذي لن يمر من دون اتفاق، ولو اقتضى الأمر هزة شعبية كبيرة جداً في البلاد، مع رفض مسبق لكل أفكار ميقاتي حول رفع الضرائب وتقليص القطاع العام وإعادة فتح ملف الخصخصة وحتى التفكير في استخدام الذهب أو تسييله لسداد الدين الخارجي قبل الداخلي…
الفريق المتضرر من أداء البيطار مستعد للذهاب إلى أبعد الحدود، ولن يقف عند خاطر أحد هذه المرة. هذه هي الأجواء التي تسود ليس قياداته فقط، بل قواعده التي تعيش تعبئة غير مسبوقة. وكل المناقشات أمس انتهت إلى الاتفاق على عدم القيام بتحرك يتسبب بذعر كبير، والاقتصار على تحرك «رمزي» و«أولي» أمام قصر العدل، بمشاركة بضعة آلاف من الطلاب والنقابيين، يتقدمهم حقوقيون سيدلون بتصريحات ذات طابع قانوني يفنّد مخالفات المحقق العدلي.
في الجهة المقابلة، ووسط مخاوف من حصول مواجهات على الأرض، وبعدما تدارست قوى الفريق الآخر الأمر، وبسبب خشية المجموعات المدنية من عدم قدرتها على توفير حشد مناسب، وحصول انقسام بين أهالي الضحايا، ورفض كثيرين الدعوات إلى حراك شعبي تتزعمه القوات اللبنانية التي عملت وحداتها الحزبية على إطلاق النفير في الأشرفية وفرن الشباك وعين الرمانة… أتت «التعليمات» بالتراجع والعمل على بديل بالدعوة إلى إضراب عام، باعتبار أن تحركاً من هذا النوع قد يجد تجاوباً ولا يقود إلى مواجهة قد تأخذ البلاد إلى تطورات «ليست في حسابات السفارات»، على حد تعبير مسؤول أمني بارز أبدى خشيته من عدم قدرة القوى الأمنية والعسكرية على ضبط الأمر في حال التصعيد على خلفيات طائفية، وذلك بعدما بدأت مجموعات تابعة للقوات اللبنانية عمليات تعبئة في عدد من المناطق وحركة رفع للصلبان في مناطق عدة في بيروت وتوزيع رسائل صوتية تدعو إلى الاستعداد للمواجهة. علماً أن نائب القوات عماد واكيم نفى لاحقاً أي تحرك لعناصر القوات اللبنانية في الأشرفية.
في سياق الاتصالات، يبدو أن الأمر يحتاج إلى نقاش جدي مع الرئيسين عون وميقاتي، خصوصاً أن الأخير أظهر تفهماً لإيجاد مخرج في جلسة أول من أمس. ونُقل عنه تلقيه اتصالات «خارجية» تحذره من مغبة «الوقوع تحت ضغط حزب الله واستفزاز مشاعر الناس»، فيما سادت الأوساط الحزبية القريبة من الرئيس عون مناخات تدعو إلى التنبه من أن الأخذ بمطالب الفريق المتضرر قد تنعكس سلباً على قواعد التيار في خضم التحضير للانتخابات النيابية المقبلة.

تعليمات لداعمي البيطار بعدم الذهاب إلى مواجهة قد تأخذ البلاد إلى تطورات «ليست في حسابات السفارات»


الرئيس عون استقبل موفدين شرحوا له حقيقة موقف الثنائي الشيعي، وقيل له صراحة إن حزب الله وحركة أمل ليسا في صدد إحراجه أو الضغط عليه أو على رئيس الحكومة. لكن الأمر لا يتعلق بحسابات موضعية، بل بموقف حاسم من قضية قد تقود البلاد إلى انفجار يطيح الحكومة ويعطّل ما تبقّى من ولاية العهد بصورة نهائية، ويترك الشارع لحالات شعبوية ستصيبه قبل غيره.

وسمع الرئيس عون والنائب جبران باسيل أنه لا يمكن الامتناع عن القيام بخطوة تعالج الأزمة بحجة عدم المساس بالقضاء، كما أنه لا يمكن التعامل مع هذا الملف بازدواجية، فيكون عون هو رئيس جلسة مجلس الدفاع الأعلى الذي يمنع ملاحقة اللواء طوني صليبا، بينما يدعو باسيل إلى رفع الحصانات عن الآخرين من وزراء ونواب.

رئيس الجمهورية الذي لا يريد أن تذهب البلاد إلى مواجهة مدمرة، ويعرف جيداً حقيقة الموقف الحاسم لحزب الله على الأقل، بادر إلى ورشة اتصالات، بدأت بالاتفاق مع الرئيس ميقاتي على تأجيل جلسة أمس، والطلب إلى وزير العدل زيارة مرجعيات لمناقشتها في المخارج الممكنة، والبحث في طريقة التعامل مع مجلس القضاء الأعلى، وخصوصاً رئيسه الذي صار الجميع يتعامل معه أخيراً على أنه بوجهين: يقول للوزير شيئاً، ويقول للقاضي البيطار شيئاً آخر. ووصل الأمر بجهة سياسية مسيحية بارزة إلى مصارحة عبود بأنه قد يكون مسؤولاً عن التجييش الطائفي وحتى عن عملية ترهيب للقضاة، وسأله زواره: «ما هي الأسباب التي تجعلك تختار قضاة من طائفة معينة لتولي دراسة طلبت الرد أو كف يد المحقق العدلي، وأنت تعلم أنهم عرضة لضغط على خلفية طائفية؟». علماً أن عبود نفسه كان لجأ مرات عدة إلى البطريرك الماروني لبحث الأمر نفسه، ناهيك عن أنه ينسق خطواته مع جهات غير لبنانية يعرف مسبقاً أن لديها برنامجاً يقتصر على بند واحد: ضرب المقاومة!

عملياً، تدخل البلاد اليوم مرحلة جديدة من المواجهة السياسية على خلفية ملف تفجير مرفأ بيروت. ويبدو أن بين القوى السياسية والشخصيات المعنية بالملف من لم يفهم جيداً واقع الأمور في البلاد اليوم، ومن ضمنها القوى التي تحرص على الظهور بمظهر «الحياد»، كالحزب التقدمي الاشتراكي الذي يمضي رئيسه وليد جنبلاط إجازة في الخارج. إذ إنه أعطى الضوء الأخضر لنواب في كتلته باستخدام الملف للهجوم على الرئيس عون وحزب الله في سياق التعبئة الانتخابية. واللافت، هنا، أن جنبلاط يتجاوز للمرة الأولى حليفه الرئيس بري الذي سيكون أبرز المتضررين من كل هذا الملف.


المفتي والبطريرك والتحقيقات


وعد البطريرك الماروني بشارة الراعي وفداً من دار الفتوى، ضمّ الشيخ خلدون عريمط والباحث محمد السماك وآخرين بأن يعرض وجهة نظر المجلس الشرعي الإسلامي من ملف التحقيقات في مرفأ بيروت على مجلس المطارنة في أقرب فرصة من أجل العمل لمنع تفاقم الخلافات السياسية التي تأخذ طابعاً طائفياً.

وكان المفتي عبد اللطيف دريان قد أوفد الى الراعي من يشرح له خطورة ما يجري في ملف التحقيقات، ويسلّمه نسخة عن موقف المجلس الشرعي. ويجري الحديث عن موقف متوقع لدار الإفتاء متابعة لقرار المجلس الشرعي، وخصوصاً بعدما برزت مواقف خجولة للقيادات السياسية التي تدور في فلك الدار، وبعدما ران الصمت على موقف الرئيس سعد الحريري ونادي رؤساء الحكومات الذين يبدو أنهم يراعون متطلبات التعبئة الخاصة بالانتخابات، علماً بأن هناك احتقاناً في بعض أوساط دار الفتوى من أداء بكركي، وخصوصاً بعدما تبيّن أن إدارة الدار كانت قد طلبت من المشرفين على احتفال 4 آب الماضي التنسيق لحضور ديني مشترك، وأن لا يقتصر الأمر على قدّاس حتى لا يبدو وكأن الجريمة تستهدف طائفة دون أخرى. إلا أن الدار لم تتلقّ أي جواب من دوائر بكركي.


مجلس النواب: تحرك لاستعادة الصلاحية

وجّهت الأمانة العامة لمجلس النواب كتاباً الى وزارة الداخلية والبلديات، أشارت فيه إلى أنه «لما كان المجلس النيابي قد أبلغ النيابة العامة التمييزية بواسطة وزارة العدل ولأكثر من مرة موقفه من ملاحقة الرؤساء والوزراء يعود الى المجلس النيابي والمجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء وفقاً للمواد ٧٠ – ٧١ و٨٠ من الدستور، ولما كان المجلس قد باشر السير بالإجراءات اللازمة في ما يتعلق بجريمة انفجار مرفأ بيروت، ولما كان هذا الأمر لا يعود اختصاصه للقضاء العدلي، وبالتالي فإن أي إجراء من قبله يتعلق بأحد الرؤساء والوزراء والنواب يعتبر تجاوزاً لصلاحيته».

وبحسب المعلومات، فإن «مجلس النواب بصدد التحضير لجلسة مستقلة يكون ملف المرفأ البند الوحيد على جدول أعمالها، على أن يعاد طرح كتاب المحقق العدلي السابق فادي صوان، باعتباره كتاباً قائماً».

وكان صوان قد طالب المجلس باتخاذ ما يراه مناسباً بشأن مسؤولية وزراء عن إهمال «ما» ساهم في وقوع انفجار المرفأ. ورأى صوان يومها في رسالته، أنه بعد أشهر من حصول التفجير، لم يقُم البرلمان بأي دور. وقال إنه بناءً على التحقيقات التي أُجريت، «ربما تكون هناك شبهة إهمال» من قبل مسؤولين ووزراء تعاقبوا على وزارات المالية والأشغال والعدل، وأن على مجلس النواب «القيام بما يراه مناسباً وفق مادتين من الدستور». الأولى هي المادة 70 التي تنص على أن «لمجلس النواب أن يتهم رئيس مجلس الوزراء والوزراء بارتكابهم الخيانة العظمى أو بإخلالهم بالواجبات المترتبة عليهم، ولا يجوز أن يصدر قرار الاتهام إلا بغالبية الثلثين من مجموع أعضاء المجلس»، والثانية المادة 71 التي تنص على أن «اﻟوزﯾر اﻟﻣﺗﮭم يُحاكم أﻣﺎم اﻟﻣﺟﻟس اﻷﻋﻟﯽ لمحاكمة الرؤساء والوزراء».

لكن مصادر متابعة لاحظت أن خطوة المجلس النيابي قد تحافظ على فكرة الاستنسابية في حال قررت حصر الدعوى بالأسماء الذين ادّعى القاضي البيطار عليهم، وبالتالي صار واجباً على رئيس المجلس إيجاد المخرج الذي يجعل الادّعاء أو المحاكمة تشمل كل مسؤول تعاقب على المواقع الرئيسية المعنيّة بالملف، من رؤساء للجمهورية والحكومة وجميع وزراء الوصاية المختصين من دون استثناء.


دياب عاد الى بيروت

عاد الرئيس حسان دياب إلى بيروت مساء أمس بعد زيارة عائلية للولايات المتحدة استمرت نحو شهر. ومعلوم أن هناك مذكرتي إحضار أصدرهما في حقه المحقق العدلي القاضي طارق البيطار، وقد دان الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في كلمته الأخيرة استقواء البيطار على رئيس الحكومة السابق.


مخارج للنقاش والبيطار على موقفه

بحسب المعنيّين، فإنّ المخارج التي جرى التداول بها حتى مساء أمس لم تتجاوز فكرة التوافق على آليّة لا تحقق هدف وقف الاستنسابية، ما استدعى مزيداً من البحث وتأجيل جلسة الحكومة أمس. وكان الجميع يترقّب قرار رئيس محكمة التمييز القاضي ناجي عيد بشأن الدعوى الجديدة لرد القاضي البيطار. إلا أنه لم ينجح في عقد جلسته أمس لعدم توفر النصاب بسبب غياب العضو رنا عويدات التي يعتقد أنها ستعلن اليوم تنحّيها عن القضية. وسط أجواء توحي بأن عيد، بضغط من رئيس مجلس القضاء الأعلى سهيل عبود (المرشح الفرنسي لرئاسة الجمهورية)، يستعد لإصدار قرار برد طلب المدعى عليهم.

ومعلوم أن هناك ثلاث دعاوى مقدمة ضد البيطار أمام محكمة التمييز، ارتياب مشروع ودفوع شكلية وطلبات رد. ولذا يجب أن يكون هناك قضاة قادرون على اتخاذ موقف جريء، بدل التهرب من المسؤولية بحجة عدم الصلاحية. وفي هذا الإطار، علمت «الأخبار» أن الوزير علي حسن خليل الذي صدرت في حقه مذكرة توقيف غيابية قد يتقدم في اليومين المقبلين بطلب أمام الهيئة العامة لمحكمة التمييز لتحديد الجهة القضائية التي لها صلاحية البتّ بالدعاوى المقدّمة ضد البيطار.

الى ذلك، طُرح على وزير العدل هنري خوري الطلب الى مجلس القضاء إعادة النظر في تكليف القاضي البيطار وتسمية خليفة له، أو تقديم ضمانات لاحترام الآليات القانونية والدستورية لمنع التورط في أي استثمار سياسي للملف. ومع ضعف الثقة برغبة عبود القيام بذلك، طرح مخرج آخر قد يكون صعب التحقيق، وهو مبادرة مجلس الوزراء الى استرداد الملف من أصله من المجلس العدلي وإحالته الى محاكم أخرى تحترم أصول المحاكمات والاختصاصات.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

NGOs: US’ Trojan Horse

 October 12, 2021

NGOs: US’ Trojan Horse

October 12, 2021

NGOs: US’ Trojan Horse

Iraq Elects 2021: The People’s Decision in The Spotlight!

October 10 2021

Iraq Elects 2021: The People’s Decision in The Spotlight!

By Mohammed Sleem

The 10th of October 2021 is the day of Iraq’s parliamentary elections. The world is watching the democratic operation as the Iraqis are on spot to elect the best choice for their country, amid severe crises on several levels, especially the economic and political ones.

Among the external ambitions, the western countries are willing to put their hands on the Iraqi territories, especially the American and British ones; and with the several pluralism views and parties taking action on the political arena, the people’s decision is the most important to set a whole new perspective, orientation, and goals for Iraq itself.

Since 2003 the country has been lacking stabilization. On the economic level, corruption is one of the main factors the people were suffering from, as they have been struggling to find different income resources for the goal of living, and of course the mismanagement of the available minerals and natural resources made things harsher; not to forget the plundering taking place by the hands of external armies who are absurdly executing the plans of the American administration and the British ones also.

Besides, the security challenges represent a vital issue to any new government emerging to power since the bombings and the impact of the terrorist organizations are still in place, leading to a huge number of casualties and financial losses.

On the elections side, several coalitions are heading towards the political process, each has their own strategy to cure what was considered a total mess.

The electoral programs are the main concern every party is looking to deliver and implement, presenting the reform plans that suit every coalition on a side and securing its strategic choices in addition.

The Popular Mobilization Units, better known by the Arabic name of al-Hashd al-Shaabi, are one of the most essential sides that several sides are looking to dissolve, since protecting Iraq from the external ambitions doesn’t match the plans of the Americans and their partners. Sheikh Qais al-Khazaali, the Secretary General of the Asaib Ahl al-Haq resistance movement stated earlier that “The United States, Britain, Saudi Arabia, the UAE, and ‘Israel’ want to dissolve the Popular Mobilization Units.” He added during his meeting with sheikhs and elders of the Rumaitha clans in Muthanna that “hundreds of millions of dollars were spent to weaken the front that adopts the defense of the Popular Mobilization,” describing the demand for its dissolution as “catastrophic.”

Earlier, al-Khazaali stressed that “the dimensions of the upcoming elections include key issues, such as the future of the Popular Mobilization and the fate of the Chinese agreement, and addressing the issue of energy,” adding that “external intentions are struggling and trying to outweigh cuffs on it.”

The parties backing the PMU are looking forward to protect the strategy that proved its success earlier against the takfiri groups especially when Daesh [the Arabic acronym for ‘ISIS/ISIL’ terrorist group] took over the third of the Iraqi lands back in 2015, to prevent any approaches to bring back the external ambitions, through destroying the Iraqi capabilities as a united country against all the external proxies and tools.

A recent tool the western countries are backing and depending on to implement their policies is represented by the NGOs that were active in 2019 demonstrations against the government corruption, and funded by the American administration in order to mix the papers in, and make a new ambiance to control the people’s minds and decisions.

Meanwhile, there are several parties that are calling to protect the PMU, the most important are The Fatah Alliance, which was formed in 2018 under the chairmanship of Hadi al-Ameri, the Secretary General of the Badr Organization, and which includes political wings of a number of armed factions, parties and movements, the most important of which is the Badr Organization, the Sindh rally headed by MP Ahmed al-Assadi, leader of the Popular Mobilization, and the “Sadiqoun” movement headed by Qais al-Khazaali, the Secretary General of the Asaib Ahl al-Haq movement.

The coalition, which is running with 73 candidates, also includes the Supreme Islamic Council headed by former MP Hammam Hammoudi, the Islamic Action Organization, the Jihad and Construction Movement headed by the PMU leader Hassan al-Sari and the “Sayyid al-Shuhada” Brigades.

To sum up, the Iraqi situation almost looks like the Lebanese one, external interventions, plans and ambitions facing the people of the land, and in order to prevent all what’s mentioned, the people themselves must take the decision, which should be brave enough to stand against such schemes.

HRW Criticizes Facebook Censorship of Palestinians, Demands Investigation

October 8, 2021

By Palestine Chronicle Staff

Facebook has “wrongfully removed” content by Palestinians and pro-Palestine activists, Human Rights Watch said in a report released on Friday.

According to the New York-based international NGO, Facebook unfairly removed posts describing human rights abuses carried out during the May 2021 Israeli aggression.

“Facebook has suppressed content posted by Palestinians and their supporters speaking out about human rights issues in Israel and Palestine,” said Deborah Brown, senior digital rights researcher and advocate at HRW. “With the space for such advocacy under threat in many parts of the world, Facebook censorship threatens to restrict a critical platform for learning and engaging on these issues.”

According to the HRW report, several posts were also removed by Instagram, the American photo and video sharing social networking service that was recently acquired by Facebook.  

“In one instance, Instagram removed a screenshot of headlines and photos from three New York Times opinion articles for which the Instagram user added commentary that urged Palestinians to ‘never concede’ their rights,” the report reads.

HRW also condemned Facebook policy to designate certain organizations as ‘dangerous’, thus limiting the freedom of expression.

“Facebook relies on the list of organizations that the US has designated as a ‘foreign terrorist organization,’ among other lists,” HRW report said. “That list includes political movements that also have armed wings, such as the Popular Front for the Liberation of Palestine and Hamas.” 

“By deferring to the broad and sweeping US designations, Facebook prohibits leaders, founders, or prominent members of major Palestinian political movements from using its platform. It does this even though, as far as is publicly known, US law does not prohibit groups on the list from using free and freely available platforms like Facebook.”

In its report, HRW called for an “independent audit .. (to) evaluate Facebook’s relationship with the Israeli government’s Cyber Unit, which creates a parallel enforcement system for the government to seek to censor content without official legal orders.”

The California-based social media giant did not provide exhaustive explanations to justify its behavior, according to HRW. 

“Facebook has acknowledged several issues affecting Palestinians and their content, some of which it attributed to ‘technical glitches’and human error. However, these explanations do not explain the range of restrictions and suppression of content observed.”

The NGO ultimately asked for an independent investigation and urged Facebook to ensure “that investigators closely consult with civil society at the outset of the investigation, so that (it) reflects the most pressing human rights concerns from those affected by its policies.”

Last April, HRW issued a report, titled ‘A Threshold Crossed: Israeli Authorities and the Crimes of Apartheid and Persecution’, concluding that Israel is committing the crime of “apartheid” by seeking to maintain Jewish “domination” over Palestinians and its own Arab population.

(The Palestine Chronicle)

Infographics: NGOs and the American Role

October 4, 2021

Infographics: NGOs and the American Role

By Al-Ahed News

Infographics: NGOs and the American Role

Avert Afghanistan from a catastrophe

SEPTEMBER 30, 2021

Avert Afghanistan from a catastrophe

By Zamir Awan for the Saker Blog

Hundreds of thousands of Afghans working for the US government, directly or indirectly, have been evacuated, either by air or by road, direct to destinations’ or via transit from any third country. It was a massive migration operation. Yet, Many Afghans are trying to slip away to destinations in the Western developed world.

The US was ruling Afghanistan through such agents and they were informers and used for a special operation. They were working under the CIA directly or through various NGOs. The US has established a wide network of its loyal in Afghanistan and was operating through them. Now the US is helping them to leave Afghanistan. If such people exposed the US atrocities and brutalities in Afghanistan, the US may not be able to face world condemnation. The Jails, Torture Centers, Detention centers. And interrogation cells were the worst places of human rights violations.

There are still many Afghans, working for the US and may not find any way to leave Afghanistan. This is a threat to Afghan peace and stability. The defense contractors working in Afghanistan, some of them, preferred to stay in Afghanistan, creates a lot of doubts and fears of creating chaos in Afghanistan. The UD, by design, shifted ISIS-K to Afghanistan long ago and equipped them, trained them, and funded them, for fighting against the Taliban, moving toward civil war.

The US cannot forget its Two Trillion investment in Afghanistan and the sacrifices of thousands of its Servicemen and women. It was forced to leave Afghanistan, but, has not forgiven the humiliating defeat in Afghanistan. The US does not want a stable and prosperous Afghanistan, especially do not wish a smooth and stable Taliban rule. It has the potential to destabilize the country and planned to do so.

The recent bill in the US 117th Congress 1st Session is a comprehensive strategy to create chaos and destabilize the country. It is sanctioned as a tool to achieve such objectives. It is very much obvious from the language of the bill that the US is determined to take revenge.

Strange! Taliban is the son of the soil and true Afghans, rule by locals is not acceptable to the US? Americans were the invaders and destroyed the country, yet not happy? And still devising conspiracies, what a state of unfairness! The cruelty is the UN’s silence. Afghans want to rule their country according to their traditions, tribal customs, and local culture, why the US has objection? Imposed governments, installed governments, planted governments, puppet governments. And invaders, aggressors, failed to rule Afghanistan in history and will fail in the future too. Afghanistan is known as the graveyard of big empires. Has a long history of defeating outsiders, aggressors, invaders, the world should learn their history and then make any decision. If the people of Afghanistan have not accepted USSR-backed Dr. Najeeb, or Babrak Karmel, or Hafizullah Ameen, or Noor Muhammad Turkey, in the same manner, have not accepted US-backed Hamid Karzai or Ashraf Ghani, what’s wrong with it? It is their country, and they wanted to rule themselves, is it not their fundamental right? Why does the international community not allow them to exercise their fundamental right?

Taliban are popular in the country and have not faced any resistance while recapturing it. They fought against the foreign occupation for twenty years, they sacrificed the lives of close relatives and friends, faced jails, tortures, and all types of hardships. Finally, they won and forced the US to leave Afghanistan. Is it not in their right to rule their own country? Why do Americans oppose it?

Since the Taliban recaptured their country, the law and order situation has improved, people are happy and feel safe. Taliban has granted general amnesty to all, including those who have been fighting against them along with the US. They have not killed a single person, not arrested a single person, not harassed a single person. Society is calm and quiet. The bureaucracy is functioning in a routine manner. Women are working, as usual, girls are going to school as usual. Shops are opened, traffic is normal, everything is smooth, except, economy.

The US has frozen Afghan assets, and imposed sanctions, coercing them economically. A war-torn country, damaged by the foreign aggressor, has devastated the whole country, the economic situation is rather pathetic. There is an acute shortage of food and consumer products. Humanitarian assistance is needed urgently. If the international community may not respond immediately, 40 million Afghan’s lives are at stake. If due attention is not spared toward Afghanistan, a catastrophe is unavoidable. We foresee a major humanitarian disaster in the country. The people of Afghanistan are not the people of lesser God. Care for them, rescue them, extend humanitarian assistance on an emergency basis. All nations and individuals with human consciousness must try their best to save humankind. The UN and its organizations must extend assistant open-hearted and generously, without conditions.

Usually, the UN helps needy communities through NGOs, and the US implants their agents in such NGOs, who are not helping hands but conspirators and implementing the American agenda. They exploited destitute people and achieve their objectives. It has been witnessed that, in many vulnerable communities, many agents were implanted and undercover, they were engaged in the implementation of their agenda, instead of real service to humanity. The UN may take serious notice and avoid similar practices in Afghanistan. However, there are also some good NGOs, and working for the welfare of humanity, must be appreciated and applauded.

It is a rare opportunity that permanent peace and stability may be achieved in Afghanistan. It will help to promote stability and prosperity not only in this region but also globally. Afghanistan is on the major traditional trade route and connects East Asia, South Asia, Central Asia, China, Russia, and Eurasia, with Africa, Europe, and Middle-east through Pakistan (Arabian Ocean – Karachi and Gwadar). A stable Afghanistan is a prerequisite for trade and economic activities in this region and leading toward developments and prosperity.

Taliban, after passing through a tough war against superpowers has learned a bitter lesson from their experiences. They have become more mature and sensible. It is now reformed and refines the Taliban. They are wise, smart, and understand global implications. To date, their behaviors are much mature and sensible. They have honored the peace deal reached between the US and them on 29 February 2020, in Doha. They have implemented the deal in true letter and spirit. They have capture Kabul peacefully, without losing any human life. They controlled the country and brought the Government writ amicably, they have not taken any revenge from anyone and provided protection to all. They have allowed and facilitated all foreigners and Afghans to leave the country at their own wish. They have provided full rights to women according to their social norms and culture. They are trying to broaden the Government inclusive of all factions, ethnic groups, etc. However, the American demand for the inclusion of Hamid Karzai, or Ashraf Ghani, or their group is irrational. They should not share power with traitors, puppets, foreign agents, etc. It is their country, they should rule it according to domestic values and traditions. The world has seen and witnessed that the Taliban are wise, gentle, kind, smart, and capable people. They can rule the country very well, they have proved their capabilities since the take over on 15 August 2021. Any interference from outside or dictation should be rejected immediately.

The international community should extend heling hand instead of putting harsh conditions. The US should fulfill its part of the obligation reached under the Doha peace deal, recognize Taliban rule, remove them from the terrorist list, release their assets, and keep out of domestic politics. Let the Afghans decide their future.

Author: Prof. Engr. Zamir Ahmed Awan, Sinologist (ex-Diplomat), Editor, Analyst, Non-Resident Fellow of CCG (Center for China and Globalization), National University of Sciences and Technology (NUST), Islamabad, Pakistan. (E-mail: awanzamir@yahoo.com).

The Yemeni September 21st Revolution: Historical background, and Why the Revolution Matters

Visual search query image

September 21, 2021

Source: Al Mayadeen

Rune Agerhus

Yemenis were punished for claiming their right to self-determination, punished for demanding to live in a free, prosperous, and democratic nation.

Visual search query image

On July 30th, 2014, the Yemeni government at the time introduced several austerity measures as a prerequisite for obtaining a loan from IMF. One of these measures was to increase the fuel prices, a service that has been historically subsidized for many years.  Having witnessed the collapse of Ali Abdullah Saleh’s government in 2012 and an uneasy National Dialogue while state affairs were effectively put to a standstill, the Yemeni people poured into the streets in defiance. Not solely in defiance against an increase in fuel prices, which would severely impact the quality of life in the already poverty-stricken country, but in defiance against malign foreign interference which has, yet again, made life difficult for the ordinary Yemeni citizen.

Spearheaded by the Ansarallah movement, the Yemeni people reignited the spirit of revolution in every corner of the Yemeni Republic. They had suffered under a regime of guardianship to Saudi Arabia, the United States, and its state-run NGOs & think tanks for many decades. This time was different. There was no reluctance amongst protesters and citizens alike, and the end goals were unified. Ansarallah’s leader, Sayyed Abdul Malek Baddreddin Alhouthi, made plea after plea on television to the government of Abdrabbuh Mansour Hadi: “Either you withdraw your austerity measures, or the people will be forced to take matters in their own hands”.

And so, they did. On September 21st, 2014, the Ansarallah and “People’s Committees” stormed the capital in Toyota technicals and armed with Kalashnikov rifles, and effectively seized control of the country. The ensuing night sky lit up with fireworks and cries of joy. The takeover of the capital remained largely peaceful, with only sporadic clashes in the preceding offensive. It marked the first time an armed revolution had seen tangible results in the country since South Yemen gained its independence from the United Kingdom on November 30th, 1967.

What then happened has so far remained largely ignored in the corporate western press. Soldiers of the Yemeni Army joined hands with the Ansarallah and were tasked to guard state institutions and other public buildings. The Ansarallah and a number of political parties organized their own national dialogues in order to find an agreeable lasting solution to Yemen’s many dire problems.

Banners were raised on all major streets with the inscription “Iradat Ash-Shaab” – “The will of the people”. Streets were renamed after Yemen’s long list of anti-imperialist icons, nationalist and socialist alike. A course was set to free the country from the scourge of foreign guardianship and to reinstate true independence with respect to the people’s right to self-determination. The Peace and National Partnership Agreement, proposed by the UN and signed by all parties, constituted the new legal framework on which Yemen was to base its newfound trajectory. Everything was looking positive. Former UN envoy to Yemen Jamal Benomar once proclaimed that the many Yemeni political parties were close to a power-sharing deal that would effectively see the reintroduction of a bipartisan democratic system with its first free election in years.

Yemen’s president Hadi had resigned from his position as president to the Yemeni House of Representatives in January of 2015, and in February that same year, the Ansarallah went forth with a constitutional declaration that would see the revolutionary leadership “vanguardized” and the system reformed under classic socialist and anti-imperialist lines. The government was absolved, and the Revolutionary Committee was to take charge of all state affairs on an interim and transitional basis. The people were now in direct control of all state affairs, circumventing the kleptocratic bureaucracy built by Saleh and preceded by Hadi.

Escaping house arrest, Yemen’s resigned president Hadi then fled to Aden on the 21st of February, where he proclaimed to remain the president and called upon Saudi Arabia to form an international coalition that would see him reinstated. And on March 26th, 2015, the war of aggression against Yemen began officially, as announced by the Saudi Embassy in Washington DC.

Yemen has been bombed for six years straight ever since, despite international outcry and condemnation. A war that has left hundreds of thousands of innocent civilians dead and even more wounded. A war that also brought about a Saudi-enforced blockade on Yemen, effectively manufacturing famine across the country. More than 20 million Yemenis live in famine-like conditions, as vital imports are restricted and barred from entry by the Saudi-American Coalition. And all the war has done, so far, was to prove Yemen’s Ansarallah and its allies right in its assessments. That Yemen is being punished militarily for daring to break free from foreign guardianship. Yemenis were punished for claiming their right to self-determination, punished for demanding to live in a free, prosperous, and democratic nation.

The war has also failed to crush the Yemeni people’s revolutionary spirit. In around August and September 2015, the Yemeni Armed Forces stated their total support for the Revolution and began mobilizing soldiers to Yemen’s border regions in defense of their country. It would mark the starting point of the Yemeni armed struggle in defiance against imperialist aggression. It was a struggle that the Yemeni people have been waging, as the international community continued to deny their rights and their plight; a struggle that has gone unnoticed in many circles across the western world, and unfortunately amongst likewise anti-imperialists as well; a struggle condemned by the international community on baseless grounds, influenced by the lobbyist apparatus of the Saudi regime.

Yemen has suffered under the guardianship of Saudi Arabia for more than 4 decades. History shows that anyone who opposes this system of tutelage has been dealt with in the most horrifying manner possible. Presidents, intellectuals, opposition leaders, and academics have been assassinated by the Saudi regime for daring to reclaim their right as independent people.

September 21st Revolution remains the beacon and the guiding light to which the Yemeni people have waged their People’s Struggle. A correctional revolution meant to straighten out the path first laid by previous revolutions. September 21st is important because it marks a turning point of Yemeni contemporary history, in defiance against America and its imperialist aspirations. The revolution emphasized the importance of self-reliance over reliance on foreign countries. It is a worker’s revolution that unified an otherwise fragmented people.

From an increase in fuel prices to an all-out People’s War, the Yemeni people refuse to bow under pressure.The opinions mentioned in this article do not necessarily reflect the opinion of Al mayadeen, but rather express the opinion of its writer exclusively.

Declining US, West Expanding NGOs in Lebanon

September 18, 2021

Declining US, West Expanding NGOs in Lebanon

By Mohammad Youssef

NGOs have always been a place of skepticism and untrustworthiness, aside from their imperialistic nature.

Since their early creation, NGOs have been guided by the principles of neutrality, independence and impartiality as they claim; nonetheless, their conduct reveals a lot of contradictions and says the opposite.

Those principles could be easily challenged as they were tempered, all the time, with many reasons and circumstances. The Cold War era has produced a lot of situations where violations took place.

Later on, towards the end of the Cold War the mission of those organizations has been heavily politicized.

The donor countries have always favored their allies to provide them with help, this has resulted in a trend whereby those organizations have categorized victim countries or groups inside them as fit and unfit, such a policy that would necessarily put their credibility at stake. The principle of universality has been put at jeopardy.

The flaws go on, and with the excessive assistance provided by the donors, namely the Western countries, the victims have developed what might be called a dependency complex, while NGOs have bluntly turned to become tools in the hands of the West.

In many instances those organizations adopted the policies and reflected the positions of the donor Western countries. NGOs that should offer help to all needy people without discrimination have been guided by Western governments otherwise. The help that should reach all people equally has turned to be a conditional aid, only those countries or groups that could match the Western standards of possible change in their culture deserve help.

The donors have dictated their conditions and stated their rules. Only those who could change to adopt Western models have the right to deserve aid. This is very alarming, as it shows clearly the real nature of those organizations and the underlying goals of the help.

Aid is used as a tool to enhance and spread Western hegemony in the targeted countries or groups.

In our part of the World, where the military occupations have failed and the Western governments grow hopeless about the political developments, they try to compensate by trying to penetrate the local communities and seek change by creating and supporting elites who are fascinated by the Western model.

They use help as a tool to impose their Western model and to impact elections where they could tap the balance to bring their followers and accomplices to be deputies in the local parliaments. They aim to have those parliamentarians legislate and make laws that would perpetuate and propagate the Western norms and standards which do not reflect the nature or the culture of the people, but those of the West!

NGOs are mushrooming. In every place or country where Western governments seek power change, or to consolidate their grip, the number of licensed organizations increases.

In Lebanon recently, they have become ten times more than what they used to be before.

NGOs in Lebanon do not hide their agenda, nor are they that discrete about their aim, it has become like an open game that they seek to get the majority in the coming parliamentary elections, eight months from now. They are preparing to spend huge budgets to this end.

It would be too early or premature to judge the developments as one cannot make accurate predictions, but one thing is sure here, USA is on the decline, and Western culture is not the model that can be dictated or imposed. All their dreams in this context are futile and would turn to be mere illusions.

جلسة مع أجيال “حزب الله” الأربعة

See the source image


الخميس 9 أيلول 2021

المصدر: الميادين نت

إذا كان ابن خلدون يخشى من مخالفة الجيل الرابع لنهج أسلافه فإنَّ جيل الحزب الجديد يستفيد من وجود الأجيال الثلاثة السابقة، ويعمل معهم جنباً إلى جنب.

تجاوز “حزب الله” معضلة الأجيال الأربعة التي تحدَّث عنها ابن خلدون في الفصل الخامس عشر من الباب الثاني في مقدّمته الشهيرة؛ فإذا كان الجيل المؤسّس الأول يفاخر بانطلاقه في العمل بإمكانيات محدودة، مقارناً بين قدرات الحزب اليوم، إذ يتوفر كلّ ما يمكن أن تطلبه، وقدراته في تلك الأيام، حين كانت تنقل عدة العمل المتواضعة نفسها من عملية إلى أخرى، فإن الجيل الرابع يُذهل اليوم من سبقه بما يظهره من اندفاع وإبداع في التخطيط. 

Visual search query image
هذه الأجيال الأربعة تظهر تفاؤلاً كبيراً في الانتقال الواضح في المواجهة المباشرة من الوكيل إلى الأصيل.

وإذا كان ابن خلدون يخشى من مخالفة الجيل الرابع لنهج أسلافه وقلبه رأساً على عقب، فإنَّ جيل الحزب الجديد يستفيد من وجود الأجيال الثلاثة السابقة، ويعمل معهم جنباً إلى جنب. وإذا كانت المعاناة هي محرّك الجيل الأول، فإنّ الانتصارات تحرّك جيل اليوم. وللمقاتل في “حزب الله” سنوات خدمة محددة (تتراوح غالباً بين 8 و12)، تسبقها وتتبعها من دون شك مهام حزبية أخرى، وهو ما يبقي التداخل كبيراً بين الأجيال الأربعة.

وقد بنى الحزب مؤسَّسة ضخمة جداً: دينية أولاً، ثم عسكرية وأمنية، ثم اجتماعية، ثم سياسية وإعلامية، وأخيراً اقتصادية، مع إدارة مالية منضبطة جداً. وخلال 15 عاماً، تطوّر الشّكل من حزب لبناني مع ذراع عسكريّة إلى حزب إقليمي يتقدم بأشواط جميع المتساوين في لبنان، وله تأثيره الكبير، سواء لدى مجموعات المقاومة داخل فلسطين المحتلة أو في دوائر صناعة القرار في كل من غزة وسوريا والعراق واليمن. 

في لحظة الهجوم الأميركي والأوروبي والخليجي المكثّف والمتكرر لتغيير الأنظمة في المنطقة، فوجِئ هؤلاء بحزب لم يحسبوا له الحساب الجديّ، يضع العصي في دواليب الآلة الأميركية المدنية والعسكرية والتكفيرية والسياسية والإعلامية. ومن لبنان، إلى العراق، إلى سوريا، إلى اليمن، فـ”صفقة القرن”، وما تستوجبه من تكريس لمشاعر التطبيع، كان الحزب حجر الزاوية في بعثرة الطّموحات وتثبيت المعادلات السياسيّة في 5 دول على الأقل.

ولا بدَّ في هذا السياق من تخيّل 5 رسوم بيانية تظهر تطور الحزب منذ استنفار واشنطن في العام 2005 عسكرياً وأمنياً وإعلامياً ومالياً لتحجيمه، وصولاً إلى اليوم، وذلك على 5 مستويات: (1) جغرافيا انتشاره، (2) تأثيره، (3) قدراته البشرية، (4) معنوياته القتالية، (5) تجهيزاته اللوجستية. 

على المستوى الجغرافي، كان الحزب يتحرك في رقعة محدودة جداً (نحو 2500 كلم مربع). أما اليوم، فهو يتحرك في مساحة هائلة (أكثر من 500 ألف كلم مربع). بوضوح أكثر، كانت مشكلة “إسرائيل” محصورة في 2500 كلم مربع، فيما هي اليوم موزعة على مساحة 500 ألف كلم مربع. كانت طائرات الاستطلاع تعجز عن ضبط مخيمات التدريب ومخازن الصواريخ والمصانع وغيره في مساحة 2500 كلم مربع، فيما يتوزع هذا كله في محيط من اليابسة تبلغ مساحته أكثر من 500 ألف كلم مربع، بعضه صحارى، وبعضه الآخر غابات وسهول ووديان ومدن مأهولة.

على المستوى البشري، كان عديد مقاتلي الحزب قبل الحرب السورية محدوداً. أما اليوم، فتضخ المدارس التدريبية الموزعة على الحدود السورية- العراقية آلاف المقاتلين الشباب سنوياً، والذين يمكن أن يكونوا بكبسة زر في بغداد أو الشام أو الجولان أو صنعاء أو مارون الراس أو الجليل. كان الحزب يتكل في تطويع المقاتلين على نحو نصف أبناء الطائفة الشيعية في لبنان أو كلها في أفضل الأحوال. أما اليوم، فيفتح الباب لمن يشاء من شباب العراق وسوريا واليمن… 

على المستوى اللوجستي، كان التحدّي في العام 2008 يتعلَّق بشبكة اتصالات خاصة بـ”حزب الله”، فيما نتحدث اليوم عن شبكة رؤوس ذكية وشبكة مسيرات وشبكة تشويش واختراق وشبكة صواريخ مخصصة لإسقاط الطائرات وشبكة دبابات وسلاح ثقيل يمكن لمح بعضه في وثائقي “أسرار التحرير الثاني” الذي أعدته قناة “المنار”، مع الأخذ بالاعتبار أن مشروع الدخول إلى الجليل في العام 2006 كان مجرد احتمال يطمح إلى خطف بعض المستوطنين لإنضاج تسوية في حال كان “حزب الله” مأزوماً في الحرب. أما اليوم، فدخول الجليل هو مشروع كامل متكامل يفترض أن يلاقيه الفلسطينيون في مناطقهم المختلفة في ثلثي الطريق. 

أما على المستوى العسكريّ، فقد تحول ما كان يوصف بالذراع العسكرية لـ”حزب الله” إلى جيش نظامي يضم قيادة، ووحدات خاصة (أكثر من خمسة)، وقوات جوية (مسيرات وغيره)، ومديرية شؤون جغرافية، ومديرية إعلام حربي، ومديرية تدريس عسكري وتدريب وتوجيه، وقوات بحرية، وأكثر من 4 ألوية، وفوج هندسة، وفوجاً لوجستياً، وفوج تدخل، وفوج مدرعات، وفوج إشارة، إضافةً إلى جهاز استخباراتي ضخم، وجهاز دفاع مدني، وجهاز طوارئ صحية، وجهاز طوارئ غذائية، وجهاز دفاع مدنيّ. 

وإذا كان هذا الجهاز العسكريّ ضخماً، فإنَّ الأضخم هو الجهاز التربوي الذي يعرف بـ”التعبئة التربوية”، وهي من حيث الحجم أكبر عددياً من كل الأحزاب اللبنانية مجتمعة، من دون الحديث عن القطاعات المناطقية والكشافة والمؤسسة الدينية والماكينة الانتخابية وغيره، مع العلم أنّ كلّ من يملك المال بوسعه بناء كلّ ما سبق، لكنَّ الفارق الرئيسي يكمن أولاً في الروحية القتالية التي أثبت الحزب أن ليس بين جيوش العالم من يضاهيه فيها، والانضباط الذي كان له الفضل الأكبر في الإنجاز السوريّ.

حزب كهذا الحزب يفترض البعض أنّه قادر على هزمه بهاشتاغ من ذبابه الإلكترونيّ (بحسابات وهمية بغالبيتها)، أو بمجموعة “أن جي أوز” تعزف على الطناجر وتعانق بعضها البعض لترفع معنوياتها، أو بمجموعة شتامين في وسائلهم الإعلامية ومواقع التواصل، أو بشعلة سمير جعجع وتغريدات فارس سعيد ونظريات نجل نهاد المشنوق.

ولا شكَّ في هذا السياق في أنَّ من يجالس نفسه فقط أو يستمع إلى جهابذة السفارات فقط يمكن أن يُغش. أما من يستمع إلى الفريقين ويلتقيهما ويرافق أجيال “حزب الله” بكل ما خبروه في العقدين الماضيين، فلا يمكن أن يُغش أبداً. هناك من خسر كل معاركه من دون استثناء، وهناك من ربح كل المعارك من دون استثناء. هناك من يتحدث عن وقائع ويستعرض الحقائق، وهناك من يراكم الأوهام فوق الشعارات فوق الأحلام.

مع بدء الأحداث في سوريا، كانت هناك وجهة نظر تقول إنها تشهد نمواً اقتصادياً متواصلاً منذ بضع سنوات. ولأول مرة منذ نشأة الدولة، تتأمن غالبية الأساسيات على صعيد الدواء والغذاء والكهرباء والمواصلات، ويصعب بالتالي تأمين وقود اجتماعي- اقتصادي للثورة، فيما لا يوجد بديل سياسيّ. 

ومع ذلك، فإنّ المنظّرين للثورة كانوا يُستفزون جداً من هذا المنطق، معتبرين أنَّ الأساس عند الإنسان هو كرامته والحرية، لا رغيف الخبز، لكن هؤلاء أنفسهم يقولون اليوم للبنانيين إن الرغيف والكهرباء والمازوت والمواصلات أهم من الحرية والسلاح الذي يحميها، فيدعون هم أنفسهم – باستهزاء طبعاً – من يتحدّث عن الكرامة إلى أن يطعم أولاده عزّة، وهو ما يقود بيئة “حزب الله” إلى التأكيد أنَّ “معركة الخبز” مفتعلة جملةً وتفصيلاً، وما المشاكل المعيشية اليومية سوى أدوات ضغط في معارك جانبية كان يفترض أن تستنزفه، لكنها لم تفعل، تماماً كما كان يفترض بجموع التكفيريين الذين شحنوا إلى سوريا من كلّ أصقاع العالم أن يفعلوا، لكنهم لم ينجحوا، مع التأكيد أن من يربح هذه الحروب الاستنزافية الصغيرة لا يربح الحرب. أما الأساس الذي يسمح بربح الحرب، فهو السلاح والتمدد الجغرافي وتطوير القدرات. 

وهنا، يبدو الحزب مرتاحاً جداً، فهو لم يعرف منذ نشأته سنوات أفضل من هذه السنوات الأربعة على صعيد تطوير قدراته وتأمين التجهيزات البشرية واللوجستية لقضيته الأساسية المرتبطة بالصراع مع “إسرائيل”، من دون أية متاعب تُذكر. وتكفي في هذا السياق الملاحظة أنَّ الجميع اليوم يتحدث عن البنزين والمازوت والمياه والكهرباء والغلاء المعيشي، لكن لا يأتي أحد على ذكر سلاح “حزب الله”، بعدما كان هذا السلاح قبل 4 أعوام الشغل الشاغل للجميع في الداخل والخارج، مع العلم أنَّ طرق الإمداد الخاصة بهذا السلاح (الذي يمثل الهدف الرئيسي لكلِّ ما تفعله الولايات المتحدة في المنطقة) لا تتأثر بانقطاع الكهرباء أو شحّ المحروقات أو تدمير العملة الوطنية. 

عودٌ على بدء، حين يتعلّق الأمر بـ”حزب الله”، فإنَّ اللقاء مع البيئة الحزبيّة غالباً ما يشمل 4 أجيال. مجرّد رؤية هذه الأجيال الأربعة تتآزر في التفكير لمواصلة التقدّم هو أمر استثنائي لا يمكن رؤيته في أيِّ مكان آخر، إذ تطغى غالباً تناقضات الأجيال على كلِّ شيء آخر. 

هذه الأجيال الأربعة تظهر تفاؤلاً كبيراً في الانتقال الواضح في المواجهة المباشرة من الوكيل إلى الأصيل. الحرب ليست مع “إسرائيل” أو مع رياض سلامة أو مع منظمات المجتمع المدني أو سائر الأدوات، إنما مع من يمول كلّ هؤلاء ويحرّضهم و”ينفخ الخسّ في رؤوسهم”. 

وإذا كان الحزب حريصاً جداً على عدم تبني أي عملية من العمليات الموجهة ضد القوات الأميركية في العراق وسوريا أخيراً، فإن الولايات المتحدة تعرف جيداً أن حجر الزاوية في صمود كل هذه المنطقة وإسقاط كل ما كان مرسوماً لها هو “حزب الله”، تماماً كما تعرف أن ما حققه الحزب تعجز عن تحقيقه ألف قنبلة نووية إيرانية. تعرف الولايات المتحدة جيداً كل ما سبق، وتعرف أنَّ “حزب الله” يعرفه أيضاً، وكذلك إيران وروسيا والصين.

مخاطر الإرهاب الاقتصادي الأميركي ضدّ لبنان ووجوب المواجهة؟


أيلول 4 2021

 العميد د. أمين محمد حطيط _

بعد أن تيقنت أميركا مع ما تجرّه من أذيال إقليمية ودولية تسمّيهم حلفاء أو شركاء لها، طبعاً شركاء في العدوان والتآمر على الشعوب، بعد ان تيقنت من فشل عدوانها على سورية وتالياً على محور المقاومة ومع إرساء معالم هزيمتها الاستراتيجية المدوية في أفغانستان باتت تركز على الحرب الاقتصادية والإرهاب الاقتصادي الذي تعوّل عليه ليعوّض فشلها في ميادين المواجهة النارية والعملانية وكان لبنان مستهدفا مع سورية بهذه الحرب الوحشية التي طالت المواطن اللبناني في أهمّ حاجاته الحياتية كالدواء والغذاء والطاقة على أنواعها.

اعتقدت أميركا انّ هذه الوحشية التي تمارسها خنقاً وحصاراً ضدّ لبنان ومع وجود عملاء لها فيه خانوا بلادهم وخانوا شعبهم وانصاعوا لها في تحقيق ما تريد ارتكابه من جرائم بحق لبنان والمواطن اللبناني، اعتقدت أميركا أنها ستثير الشعب على المقاومة وتجعل الأخيرة تنكفئ عن مشروعها الاستراتيجي للتحرّر الوطني والقومي والإقليمي وتستسلم لها تحت ضغط المعاناة الشعبية وتقدّم رأسها منصاعة وتتنازل عن مكتسباتها التي حققتها خلال العقدين الماضيين.

اعتقدت أميركا أنّ حرمان الطفل في لبنان من الحليب وحرمان المريض من الدواء وحرمان المودع المصرفي من أمواله، وحرمان المواطن من الكهرباء والماء والبنزين والمازوت والغاز المنزلي، هذا الحرمان الموجع والمتعدد العناوين والأشكال سيتسبّب كما ظنّت بكسر إرادة لبنان ومقاومته وحمله على التراجع عن حماية الوطن والدفاع عن حقوقه والسكوت عن احتمال استجابة هذا او ذاك من المسؤولين في لبنان للإملاءات الأميركية والقبول برسم حدود برية جديدة مع فلسطين المحتلة طالما روّج لها لتعطي “إسرائيل” أكثر من ٢٠ مليون متر مربع من الأرض اللبنانية والقبول بترسيم حدود بحرية تعطي “إسرائيل” أكثر من ١٤٥٠ كلم٢ من المنطقة الاقتصادية البحرية الخالصة للبنان دون ان ننسى السعي الأميركي “الإسرائيلي” الدائم لتوطين الفلسطينيين في لبنان.

لقد منعت أميركا وبكلّ صلافة وفجور ووقاحة، منعت الاستثمار الأجنبي في لبنان خاصة الصيني والروسي والايراني وتسبّبت عبر عملائها في القطاع المصرفي في انهيار هذا القطاع، ما جعل الأموال بعيدة عن متناول يد أصحابها، وقادت لبنان الى الفراغ السياسي والانهيار النقدي والاقتصادي ووضعت لبنان على شفير المجاعة ما حمل الكثير من أبنائه على السفر الى الخارج هرباً من الجحيم المخطط أميركياً والمنفذ بأيدٍ لبنانية، وقد يكون إفراغ لبنان من شبابه أيضاً هدفاً من اهداف السياسة العدوانية الأميركية أيضاً.

لقد تسبّب الحصار الأميركي والاحتكار والوكالات الحصرية والجشع لدى التجار وممارسة النهب والفساد الميليشيوي في تداول المحروقات والدواء وبعض حاجات صناعة الرغيف، تسبّب في نشوء ظاهرة التجارة غير المشروعة وقيام السوق السوداء ووضع البلاد على عتبة مرعبة من التوتر والصدام داخل المجتمع والأخطر من ذلك خلق نوعاً من انغلاق المناطق على نفسها ممهّداً لما يمكن تسميته “الاقتصاد الذاتي” على صعيد المناطق وبعض شرائح الطوائف والأخطر من ذلك ما يمكن وصفه بأنه مقدّمات لـ “فيدرالية اقتصادية” تفرض بالأمر الواقع وقد يتخذها البعض مدخلاً لفيدرالية سياسية راج الحديث عنها او الدفع اليها خلال الأعوام القريبة الفائتة.

لقد وضعت السياسة الأميركية المخططة للبنان والمعتمدة في تنفيذها على لبنانيين، وضعت لبنان امام تحديات خطيرة لا تقتصر على الشأن المعيشي بل تتعداه وللأسف الى الشأن الوجودي والكياني من خلال الدفع الى الهجرة وتفكك المجتمع وضمور العلاقات الاجتماعية والحد من الزواج والتسبّب بانهيارات متعددة في مؤسسة الزواج ذاتها، بعد ان تعطلت عجلة الإنتاج الاقتصادي وتراجع الدخل الفردي والعام وانخفضت القيمة الشرائية للرواتب والأجور ورغم ذلك تستمرّ أميركا في سياستها في الإرهاب الاقتصادي وحماية عملائها من جلادي الشعب وأرباب النهب والفساد في أروقة السياسة والاقتصاد والمال والمجتمع مع رواج بدعة الـ N.G.O أيّ المنظمات غير الحكومة التي انتشرت بشكل عجائبي بإرادة أميركية واضحة رمت الى جعلها بديلاً عن دولة قيد التفكك والانهيار.

ورغم ما تقدّم من سوداوية المشهد اللبناني وحراجته وصعوبته وخبث أميركا ولؤمها ولا إنسانيتها في صنعه وسفالة ودناءة وإجرام لبنانيين ساعدوها في عدوانها وإرهابها فإننا لا نرى العلاج والدفاع أمراً ميؤوساً منه أو أنّ العدوان بات في وضع مقطوع بنجاحه. بل أقول رغم كل ذلك فإنّ منظومة العدوان والإرهاب الاقتصادي بوجهيها الداخلي والخارجي، على قدر من الوهن تنبئ فيه بأنّ مواجهة جادة مدروسة تمكن من إسقاط العدوان وتمنعه من تحقيق أهدافه ونقدّم دليلاً على ذلك ما قامت به المقاومة في موضوع استيراد النفط من إيران حيث تصرفت على أساس انّ الإرادة الأميركية ليست قدراً لا يُردّ او من قبيل الامور التي لا تواجه.

 فالمقاومة التي خبرتها أميركا و”إسرائيل” في الميدان، كان لها في النفط جواب وموقف يسفه غرور أميركا ويفضح سوء التقدير لديها ويكشف جهلها بطبيعة المقاومة ونهجها ومنهجها ومبناها العقائدي والتنظيمي ويُرسل لها الرسائل الواضحة والقاطعة بأن من هزم العدوان الأجنبي في الميدان لن يستسلم له تحت أيّ ضغط اقتصادي مهما كان نوعه ومهما كان أثره. فللمقاومة أساليبها التي تمكنها ان تتفلت من مكائد العدو مهما تنوّعت واشتدت.

وفي هذا السياق أيّ الردّ على الحصار الأميركي للبنان وإيران وسورية اختارت المقاومة ان تنفذ عملية اقتصادية مثلثة الأضلاع تشارك فيها الأطراف الثلاثة المستهدفة بالإرهاب الاقتصادي الأميركي (إيران لبنان سورية) فجهّزت سفينة شحن نفط، اعتبرتها المقاومة أرضاً لبنانية لنقل نفط إيراني الى ميناء سوري لسدّ حاجة مستهلك لبناني، فكانت عملية تجارية منظمة أحسن اختيار موضوعها وأسلوب تنفيذها ووسائل حمايتها.

لقد أربكت المقاومة بقرارها أميركا و”إسرائيل” وجعلتهما تتيقنا انّ المقاومة تعرف كيف تحوّل التحدي الى فرصة وكيف تنجح باستثمارها ما جعل أميركا تبدي استعداداً للتراجع عن بعض سلوكيات الحصار فكان موقف سفيرتها في بيروت المعلن لتسهيلات أميركية للبنان لتمكينه من استجرار الكهرباء من الأردن والغاز من مصر وكله عبر سورية، ثم كان موقف السناتور الأميركي مورفي المتحدث باسم وفد الكونغرس الى لبنان والذي رغم ظاهره فإنه يستشفّ منه تراجعاً أيضاً عبر قوله انّ “واشنطن تبحث عن سبيل لتزويد لبنان بالمحروقات من دون عقوبات”، لأنّ ما تقوم به المقاومة من استيراد من إيران هو على حدّ زعمه خاضع للعقوبات لأنّ “أيّ وقود يجري نقله عبر سورية خاضع للعقوبات”.

فإذا كان قرار واحد بالمواجهة جعل أميركا تتراجع امام المقاومة وتفك الحصار ولو جزئيا، رغم انها رفضت في السابق طلبات لبنان ذات الصلة وعلى مدار سنتين متتاليتين واليوم جاء قرار المقاومة فأجبرها على إظهار الاستعداد لفك جزئي للحصار لان المقاومة وضعتها أمام خيارين: “فكوا الحصار بأيديكم او نكسر الحصار بأقدامنا” أما التهديد والتهويل فإنه لن يلقى عند المقاومة أذناً تهتمّ ولن تكون مفاعيله إلا مزيداً من الجهوزية للمواجهة التي نعلم أنّ أمّيركا المنكفئة و”إسرائيل” المتخبّطة لن تبادرا اليها وإنْ فعلتا فإنهما ستندمان.

وعليه نقول ان على لبنان ان يتخذ من قرار المقاومة استيراد النفط من إيران وعبر سورية نموذجاً يُحتذى للتعامل مع أميركا ومواجهة حصارها وإملاءاتها، وعلى المسؤولين في الدولة ان يعلموا انّ المقاومة التي انطلقت لتحرير الأرض بعد ان عجزت الدولة عنه، ستكون جاهزة لسدّ أيّ عجز او تلكؤ وعلى طريقتها ووفقاً لأساليبها لمواجهة الحصار والإرهاب الاقتصادي الأميركي حتى تحمي لبنان وشعبه، أما القول بأنّ “أميركا ستستمرّ بالحصار حتى الاستسلام او الاندثار” فإنه قول فيه من الخنوع والتشاؤم ما لا يتوافق مع نهج المقاومة التي ترى انّ أميركا ستتراجع عن الحصار وسيبقى لبنان كما تريده المقاومة.

* أستاذ جامعي ـ باحث استراتيجي

USA Wants Lebanese Proxies to Fight Hezbollah

September 2, 2021

In light of the US failure to defeat and eradicate Hezbollah through the Israeli war on Lebanon in 2006 and the takfiri invasion of the region during the past decade, Washington has decided to resort to the Lebanese proxies in order to fight Hezbollah.

Hundreds of NGOs have recently emerged in a weird manner and under the pretext of providing social aids amid the deteriorating socioeconomic conditions in Lebanon are ready to engage in a political warfare against the Resistance. Moreover, the traditional foes of Hezbollah will not miss any chance to confront the Resistance Party.

In this context, a delegation from the Foreign Affairs Committee at the US Congress headed by Senator Chris Murphy visited Lebanon, underestimating the oil crisis caused by the American siege imposed on the country.

Murphy briefed the reporters about the outcomes of the delegation’s meeting with President Michel Aoun, “We have discussed the parliamentary elections of 2022, which will bring new faces to power. The government must ensure that every Lebanese can vote next spring in a safe and free manner.”

In this context, Senator Richard Blumenthal described Hezbollah as a cancer that must be eradicated.

In response to journalists’ questions about the Iranian oil ship, the delegation alleged that “there is no need for Lebanon to depend on Iranian fuel, and the US is actively working to solve the fuel crisis in Lebanon.”

So, Washington wants the parliamentary elections to introduce new ‘faces to power’ and insists the Iranian fuel ships are needless. It is a clear call on the Lebanese proxies to reject Hezbollah honest and determined endeavor to cope with the oil crisis caused by the US sanctions and to utilize 2022 vote in their confrontation with Hezbollah.

Source: Al-Manar English Website

Related Videos

Related News

360 NGOs Weirdly Emerged in Lebanon within One Month after Beirut Port Blast

September 1, 2021

In addition to the political disturbance and the governmental void in Lebanon, foreign powers are trying to add a new element to the confused and confusing scene in the country.

Hundreds of non-governmental organizations have recently emerged in a very small country to carry out weird missions in Lebanon. In light of 2019 protests and Beirut Port blast in 2020, those organizations have received huge financial and logistic aids from foreign powers.

The researcher Ali Mourad told Al-Manar that 360 NGOs emerged within one month just after Beirut Port explosion on August 4. Those organizations applied for the governmental approval during that period.

Ahead of the parliamentary elections next May, those organizations are intensively funded to face the traditional parties in Lebanon. According to Mourad, many corruption files, in which members from those NGOs are involved, will be exposed soon.

Source: Al-Manar English Website

The ‘Great Reset’ in Microcosm: ‘Data Driven Defeat’ in Afghanistan

August 30, 2021

Alastair Crooke

There is little mystery as to why the Taliban took over Kabul so quicklyAlastair Crooke writes.

Nation-building in Afghanistan arrived in 2001. Western interventions into the old Eastern bloc in the 1980s and early 1990s had been spectacularly effective in destroying the old social and institutional order; but equally spectacular in failing to replace imploded societies with fresh institutions.  The threat from ‘failed states’ became the new mantra, and Afghanistan – in the wake of the destruction wrought post-9/11 – therefore necessitated external intervention.  Weak and failed states were the spawning ground for terrorism and its threat to the ‘global order’, it was said. It was in Afghanistan that a new liberal world vision was to be stood-up.

At another level, the war in Afghanistan became another sort of crucible. In very real terms, Afghanistan turned into a testbed for every single innovation in technocratic project management – with each innovation heralded as precursor to our wider future. Funds poured in: Buildings were thrown up, and an army of globalised technocrats arrived to oversee the process.  Big data, AI and the utilization of ever expanding sets of technical and statistical metrics, were to topple old ‘stodgy’ ideas.  Military sociology in the form of Human Terrain Teams and other innovative creations, were unleashed to bring order to chaos. Here, the full force of the entire NGO world, the brightest minds of that international government-in-waiting, were given a playground with nearly infinite resources at their disposal.

This was to be a showcase for technical managerialism. It presumed that a properly technical, and scientific way of understanding war and nation-building would be able to mobilize reason and progress to accomplish what everyone else could not, and so create a post-modern society, out of a complex tribal one, with its own storied history.

The ‘new’ arrived, as it were, in a succession of NGO boxes marked ‘pop-up modernity’.  The 18th century British statesman Edmund Burke, of course, had already warned in Reflections on the Revolution in France, as he witnessed the Jacobins tearing down their old order: “that it is with infinite caution” that anyone should pull down or replace structures that have served society well over the ages.  But this managerial technocracy had little time for old ‘stodgy’ ideas.

But, what last week’s fall of the western instituted regime so clearly revealed is that today’s managerial class, consumed by the notion of technocracy as the only means of effecting functional rule birthed instead, something thoroughly rotten – “data-driven defeat”, as one U.S. Afghan veteran described it – so rotten, that it collapsed in a matter of days. On the extended blunders of the “system” in Afghanistan, he writes:

“A retired Navy SEAL who served in the White House under both Bush and Obama reflected,[that]  “collectively the system is incapable of taking a step back to question basic assumptions.” That “system” is best understood, not simply as a military or foreign policy body, but as a euphemism for the habits and institutions of an American ruling class that has exhibited an almost limitless collective capacity for deflecting the costs of failure.

“This class in general, and the people in charge of the war in Afghanistan in particular, believed in informational and management solutions to existential problems. They elevated data points and sta­tistical indices to avoid choosing prudent goals and organizing the proper strategies to achieve them. They believed in their own provi­dential destiny and that of people like them to rule, regardless of their failures”.

Whatever was not corrupt before America arrived, became corrupt in the maelstrom of that $2 Trillion of American money showered on the project. American soldiers, arms manufacturers, globalised technocrats, governance experts, aid workers, peacekeepers, counter-insurgency theorists and lawyers – all made their fortunes.

The flaw was that Afghanistan as a liberal progressive vision was a hoax in the first place: Afghanistan was invaded, and occupied, because of its geography. It was the ideal platform from which to perturb Central Asia, and thus unsettle Russia and China.

No one was truly committed because there was really no longer any Afghanistan to commit to. Whomsoever could steal from the Americans did so. The Ghani regime collapsed in a matter of days, because it was ‘never there’ to begin with: A Potemkin Village, whose role lay in perpetuating a fiction, or rather the myth of America’s Grand Vision of itself as the shaper and guardian of ‘our’ global future.

The true gravity for America and Europe of the present psychological ‘moment’ is not only that nation-building, as a project intended to stand up liberal values been revealed as having ‘achieved nothing’, but Afghanistan débacle has underlined the limitations to technical managerialism in way that is impossible to miss.

The gravity of America’s present psychological ‘moment’ – the implosion of Kabul – was well articulated when Robert Kagan argued earlier, that the ‘global values’ project (however tenuous its basis in reality) nonetheless has become essential to preserving ‘democracy’ at home:  For, he suggests, an America that retreats from global hegemony, would no longer possess the domestic group solidarity to preserve America as ‘idea’, at home, either.

What Kagan is saying here is important – It may constitute the true cost of the Afghanistan débacle. Every élite class advances various claims about its own legitimacy, without which a stable political order is impossible. Legitimating myths can take many forms and may change over time, but once they become exhausted, or lose their credibility – when people no longer believe in the narrative, or the claims which underpin that political ‘idea’ – then it is ‘game over’.

Swedish intellectual, Malcolm Kyeyune writes that we may be “witnessing the catastrophic end of this metaphysical power of legitimacy that has shielded the managerial ruling class for decades”:

“Anyone even briefly familiar with the historical record knows just how much of a Pandora’s box such a loss of legitimacy represents. The signs visibly have been multiplying over many years. When Michael Gove said, “I think the people in this country have had enough of experts” in a debate about the merits of Brexit, he probably traced the contours of something much bigger than anyone really knew at the time. Back then, the acute phase of the delegitimization of the managerial class was only just beginning. Now, with Afghanistan, it is impossible to miss”.

There is therefore, little mystery as to why the Taliban took over Kabul so quickly. Not only did the project per se lack legitimacy for Afghans, but that aura of claimed expertise, of technological inevitability that has protected the élite managerial class, has been exposed by the sheer dysfunctionality on display, as the West frantically flees Kabul. And it is precisely how it has ended that has really drawn back the curtain, and shown the world the rot festering beneath.

When the legitimating claim is used up, and people no longer believe in the concepts or claims that underpin a particular system or claim to rule, the extinction of that particular élite, Kyeyune writes, becomes a foregone conclusion.

المغامرة الجديدة لضرب المقاومة في لبنان

الخميس 19 آب 2021

ابراهيم الأمين

المغامرة الجديدة لضرب المقاومة في  لبنان
واشنطن تهدّد المسؤولين والشركات والمؤسسات بالعقوبات إن سهّلوا دخول المشتقات النفطية الإيرانية إلى لبنان (أ ف ب )

لم يكن يوم السفيرة الأميركية في بيروت دوروثي شيا عادياً نهار الرابع من آب الماضي. لكنها في ساعات الليل، غالبت نفسها وحاولت التخفيف عن فريقها بالقول: «كان من الجيد أننا لم نرسل تقديرات بناء على ما قاله لنا المنظّمون، وإلا لكنا وقعنا في فضيحة»!

الفضيحة، بحسب شيا، كانت عنوان اجتماع دعت إليه السفيرة ممثلي نحو 16 جمعية «مدنية» أنفق الأميركيون عليها أموالاً طائلة، وساندوها بحملة إعلامية ضخمة نظّمتها تلفزيونات طحنون بن زايد («أل بي سي» و«أم تي في» و«الجديد») ومواقع إلكترونية وعشرات الناشطين على صفحات التواصل الاجتماعي.

وكان ممثلو هذه الجمعيات قد أعدّوا برنامجاً لنشاط جماهيري قال بعضهم للأميركيين إنه سيحشد مليون لبناني على الأقل، ستتقدّم ثلة منهم وتقتحم مجلس النواب وتعلن السيطرة على البرلمان قبل السيطرة على السراي الحكومي. وهي فكرة أقرّ ناشطون بأنهم عملوا عليها، لكنهم اتهموا زملاء لهم بالخوف والجبن. لكن الفكرة من أساسها كانت مصدر قلق للأميركيين، باعتبار أنه عندما تسمّرت شيا وفريقها أمام الشاشات، لم يعثروا على المليون. وهذا ما دفعها في الاجتماع الذي عقدته في مكتبها في السفارة إلى وصف ممثلي «الثورة الإصلاحية الكبرى» بأنهم فاشلون، ويتحمّلون مسؤولية ما حصل، وأن أكثر ما قدروا عليه لا يتجاوز بضعة آلاف (حصل جدل لاحق حول تقديرات القوى الأمنية لحجم المشاركين في نشاط 4 آب، إذ تم التمييز بين الحشد العام، وبين الذين شاركوا في قداس البطريرك الراعي، وبين من خرجوا من الساحات فور اندلاع المواجهات، وينقل عن مسؤول جهاز أمني رفيع قوله إن المليون الذين انتظرتهم شيا لم يحضر منهم سوى عشرة آلاف على أكثر تقدير).

المهم، بالنسبة إلى السفيرة الأميركية، هو برنامج العمل للمرحلة المقبلة. وهي قرّرت مصارحة الحاضرين بأنه ستكون هناك من الآن وصاعداً رقابة على ما يقومون به. وكرّرت لهم أن ثقة بلادها أكبر بأهمية إنفاقها على الجيش اللبناني وكيفية التعامل مع قوى الأمن الداخلي، وأن واشنطن لا تزال تراهن على المجتمع المدني ووسائل الإعلام الخاضعة لبرنامج التعاون – التمويل، لكن صار من الضروري الانتقال إلى جدول أعمال أكثر وضوحاً: من الآن وصاعداً، مهمتكم محصورة في بند واحد، وهو تحميل حزب الله مسؤولية كل خراب يحصل في البلاد، وأن الحل هو باستسلام حزب الله. والضغط يجب أن يكون على كل من يتعامل معه.

وثمة كلام خطير قالته شيا أمام الحاضرين عن التحقيقات في جريمة مرفأ بيروت. وربما من الضروري أن يوضح المحقق العدلي ما إذا كان صحيحاً أنه يعقد اجتماعات مع سفراء عرب وغربيين وممثلين عنهم، وفي مقدمهم السفيرة الأميركية نفسها.

لكن شيا لم تتوقف عند هذا الحد. المراجعون لإدارتها في واشنطن مباشرة، سمعوا كلاماً عن ضرورة تشكيل الحكومة. لكن مهمة شيا ترتبط بمواجهة حزب الله. وهي مضطرة الآن لمواجهة التحدي الأبرز المتعلق بقرار حزب الله إدخال نفط إيراني إلى لبنان للمساعدة في مواجهة أزمة المشتقات النفطية. وهي، لذلك، قصدت نهاية الأسبوع الماضي الرئيسين ميشال عون ونجيب ميقاتي وقائد الجيش العماد جوزيف عون. وبعدما تلت معزوفة حماية لبنان وأمنه واستقراره وضرورة تشكيل حكومة مستقلين، عادت لتقول بأن هناك أهمية كبرى لضبط الحدود. وحتى لا يفهم المستمعون أنها تشكو من تهريب محروقات من لبنان إلى سوريا، أوضحت أن إدارتها «لن تكون مسرورة من أي مخالفة للقوانين الدولية أو قرارات العقوبات، وأن من يقدم على مخالفة من هذا النوع سيكون عرضة للعقوبات المباشرة».

طبعاً لم يكن ما قصدته شيا يحتاج إلى شرح لأن الكل يعرف، من الرئاسات القائمة أو المستقيلة أو المكلفة مروراً بالوزراء والنواب والمصارف وصولاً إلى الشركات العاملة في حقل النفط ومشتقاته، أن الولايات المتحدة قررت خوض معركة منع وصول أي دعم نفطي إيراني إلى لبنان، سواء عبر البحر أو البرّ أو أي وسيلة أخرى.

كل هذه المقدمة الخبرية الطويلة هدفها الإشارة بوضوح، لا يشبه كل كلام سابق، إلى الدور المباشر الذي تقوده الولايات المتحدة وسفيرتها في لبنان، بمساعدة سفراء بريطانيا وفرنسا وألمانيا والسعودية والإمارات العربية المتحدة، وتعاون غير خفي من سفراء دول عربية وأوروبية أخرى. وكل هؤلاء يعملون وفق نظرية واحدة مفادها أن هزيمة حزب الله تحتاج الآن إلى أمرين: فض الحلفاء عنه مهما كانت الكلفة، وخلق التوترات الناجمة عن أزمات معيشية أينما كان ومهما كانت الكلفة.

أنّبت السفيرة الأميركية ممثليها في الثورة على فشل خطة 4 آب وكرّرت طلبها التركيز على خطر حزب الله


قبل 15 سنة. قرر الأميركيون بمساعدة الرئيس الفرنسي الراحل – من دون محاكمة – جاك شيراك (الذي كان يتلو فعل الندامة على غلطته بمعارضة حرب العراق وعدم انخراطه في حرب مباشرة ضد سوريا والمقاومة في لبنان) الشروع في خطة إنهاك لبنان لدفعه، وسوريا، إلى التماهي مع التغييرات الكبيرة التي تلت أكبر عدوان أميركي على العراق. وتظهر وثائق ويكيليكس (النسخة السورية) أنه بدأت في ذلك الحين مشاريع العمل على المعارضة السورية ضد حكم الرئيس بشار الأسد. ولم يكن في لبنان عنوان سوى جمع أركان النظام نفسه، وتخييرهم بين البقاء كما هم لكن تحت المظلة الأميركية – الفرنسية – السعودية، وإما التعرض لضغوطات كبيرة. لم تكن مفاجأة كبرى للفرنسيين والأميركيين عدم موافقة ميشال عون على المقترح. كان الأخير يجد لبنان أمام فرصة استعادة تسوية داخلية كبيرة تتيح بناء حكم مختلف. لذلك قرر الحلف الجديد عزله ومعاقبته. وخرج وليد جنبلاط وسعد الحريري، ومعهما حتى البطريرك الراحل نصرالله صفير، بفكرة أنه يمكن تحييد حزب الله. لكنهم سارعوا إلى تلبية الطلب الأميركي بالضغط عليه، وهو ما دفع برنامج العمل على التحقيق في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري إلى الحدّ الأقصى مباشرة: تجييش الشارع ضد حلفاء المقاومة وسوريا، اعتقال الضباط الأربعة وترويع كل من يشكك في نزاهة التحقيق الدولي، الشروع في تغييرات كبيرة على مستوى إدارات الدولة، والسعي إلى الفوز بغالبية نيابية تتيح تنفيذ الانقلاب الكبير. ومع تراجع فرص نجاح المشروع، عاد الجميع وقبل النصيحة الإسرائيلية بالتصويب حصراً على حزب الله. فجأة، خرجت الأوراق التي تقول إن حزب الله، لا سوريا، مسؤول عن قتل الحريري. وبوشر الضغط السياسي عبر وسائل كثيرة قامت على فكرة عزل المقاومة، وصولاً إلى ما اعتُبر في حينه تمهيداً مناسباً لشن العدو «العملية العسكرية الساحقة» التي توفر القضاء على قوة المقاومة العسكرية… وهو ما جعل بعض العرصات – ليس هناك من تعبير لطيف أكثر – يتحدثون عن زنزانات جاهزة لاستقبال حسن نصرالله ورفاقه. ومع الصدمة التي أذهلت العالم كله بفشل الحرب الإسرائيلية، قرر الأميركيون رفع مستوى الضغط الداخلي، وتولى ثلاثي الحريري – جنبلاط – مسيحيي 14 آذار الانتقال إلى خطة الهجوم الداخلي، مع مستوى أعلى من التصعيد، حتى وصلنا إلى ما وصلنا إليه في 7 أيار. ذلك اليوم الذي سبقه إقناع الحريري بأنه يملك جيشاً قادراً على طرد حزب الله من بيروت الكبرى، وأن هناك جيشاً رديفاً ومدداً ينتظره في عاليه والشوف وطريقي البقاع وبيروت قادر على محاصرة المقاومة، وفي اللحظة المناسبة يمكن للجيش اللبناني أن يكون جاهزاً لإدارة استسلام حزب الله… لكنه فيلم أجهزت عليه المقاومة خلال ساعات قليلة. ولم تفشله فحسب، بل أدارت المعركة في حينه بطريقة تمنع إعادة البلاد إلى زمن خطوط التماس والتجمعات المسلحة والمناطق ذات الصفاء الطائفي والمذهبي.

فشل الأميركيون حينها في تدفيع المقاومة في لبنان ثمن انتصارها على إسرائيل بين تجربة العام 2000 والعام 2006. لكن تبدل الخطط العالمية في اتجاه قطع صلة الوصل مع سوريا، جعل العالم في مواجهة جديدة مع حزب الله، وصار لزاماً تدفيعه ثمن الدور الاستراتيجي الذي لعبه في منع إسقاط حكم الرئيس بشار الأسد، وضرب البنية الاستراتيجية للجهات التكفيرية في العراق. وفوق ذلك، مدّ يد العون – على تواضعها – لليمنيين الذين يواجهون إرثاً استعمارياً عمره أكثر من مئة عام. وفوق كل ذلك، ها هو حزب الله، يلعب دوراً في إعادة لمّ شمل قوى المقاومة في فلسطين ولبنان وسوريا والعراق واليمن، ويلعب دوراً محورياً حتى في المواجهة الأخيرة التي شهدتها فلسطين التي خاضت أكبر المعارك وأكثرها أهمية في «سيف القدس».

اليوم، لا يجد الأميركيون، ومعهم فرنسا وبريطانيا وألمانيا (غريبة الجرأة الألمانية في تولي أدوار قذرة في لبنان، وكأنهم لم يتعلموا من دروس الماضي في مواجهة حركات التحرر العربية، أو لا يعون حجم الثمن الذي سيضطرون لدفعه جراء التزامهم تعاليم الولايات المتحدة وإسرائيل). يجتمع كل هؤلاء، بالتعاون مع السعودية (بكل الحقد الذي يسيطر على عقل قادتها) والإمارات العربية (بكل التوتر الذي يسود قادتها جراء الهزائم المتتالية في أكثر من ساحة)، ويقررون استخدام حيلهم اللبنانية، القديمة منها (أحزاب وزعامات إقطاعية ومرجعيات دينية ومؤسسات أكاديمية)، والجديدة (جمعيات للنشاط المدني من نوع غب الطلب، وأفراد يطمحون لتولي أدوار خاصة وربما يفكرون الآن في كيفية مغادرة لبنان والمنطقة قبل رحيل القوات الأميركية لئلا يصيبهم ما أصاب أقرانهم في كابول)، والهدف وحيد: تنفيذ استراتيجية التوتر في حدودها القصوى ضد حزب الله. في السياسة والحصار الاقتصادي وفي الأمن وفي الاجتماع والتحريض الإعلامي، وفي كل ما يقود، في اعتقادهم، إلى محاصرة الحزب وعزله تمهيداً لمحاولة جديدة يفترضون أن إسرائيل ستكون قادرة على إنجازها في مواجهة المقاومة في لبنان.

مع الأسف، قد نشهد كثيراً من الأحداث التي تعكس هذا الفهم الأميركي للفوضى، من نوع مواجهات دامية في أكثر من منطقة لبنانية، أو حملات إعلامية موتورة، أو حتى إجراءات قضائية (كما يحصل في ملف المرفأ)، إضافة إلى ضغوط أكبر لمنع حصول لبنان على أي نوع من الدعم المباشر أو غير المباشر ما لم يخضع لإدارة الغرب. وغداً ستسمعون أن أي قرش يتقرر صرفه في لبنان من خلال صناديق دولية أو عربية، يجب أن يخضع لإدارة مختلفة. وسيطلب الغرب أن يكون الجيش اللبناني هو الإدارة التنفيذية، وأن يكون ممثلو الجمعيات «المدنية» هم الأدوات المشرفة على الأرض، وأن يكون هناك مراقب من قبل المؤسسات الدولية تصدر عنه الموافقة لصرف أي قرش…

حسناً، ها نحن أمام حلقة جديدة من فيلم أميركي لم يتوقف منذ مئة عام وأكثر، وعنوانه خلق الفوضى لمنع استقرار أي حكم يرفض الهيمنة الأميركية. لكن، من الجيد تذكير كل هؤلاء بأن الخصم الذي تواجهه الولايات المتحدة تعلّم الكثير من دروس الماضي. ويعرف كيف يتعامل مع أبناء جلدته، ويجيد التمييز بين المضلَّل وبين العميل المتورط. لكن، متى حانت اللحظة، فالضربات لا توجه إلا إلى المسؤول الفعلي عن كل هذا الشر…

لنصبر وننتظر!

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

مجتمع مدني؟

30 تموز 2021

تقول التجربتان العراقية والفلسطينية حيث يبلغ تعداد المنتسبين الى جمعيات تحمل اسم المجتمع المدني عشرات الآلاف، والبعض يقول مئات الآلاف، أنه يكفي أن تملك سجلاً لجمعية مع سبعة أشخاص حتى يتم إدراجك على لوائح المستفيدين من منح الهيئات الدولية والسفارات الأجنبية، وتكليفك بمهام تحت عنوان حقوق الإنسان والبيئة وقضايا الديمقراطية وفي بعض الحالات التمويه باسم جمعيات للتشجيع على تمكين المرأة وسكان الريف وحماية الغابات وربما الإرضاع من الثدي والحدّ من النسل، لكن في نهاية المطاف عليك الاستجابة للمشاركة في الدعوات التي تطلقها الجمعيات الشبيهة من أجل “أن يصير المجتمع مدنياً”.

الاسم يثير التساؤل علمياً، فكيف يكون سبعة اشخاص هم مجتمع، وليسوا مجرد جمعية، ومن الذي ابتكر إضافة مجتمع، والمفردة ترمز لما هو إنساني ونبيل في صفة التمثيل كأن يصير للأحزاب تسمية الوطن، كي يتعادل الوزن على الأقل، ثم مدني، كأن هناك مجتمع عسكري يقابله مجتمع مدني، أو مجتمع ديني يقابله مجتمع آخر يفترض أن يكون اسمه لا ديني وليس مدنياً، لأن الديني ليس ضد المدنية من زاوية المعنى المطلق للمفردات.

في لبنان ولدت خلال عشر سنوات ماضية، منذ نشوب الأزمة في سورية وتحوّلها الى حرب آلاف الجمعيات، التي بدأ أغلبها تحت عنوان الإهتمام بشؤون النازحين وتنظيمهم بذريعة مساعدتهم، لأن المطلوب كان جعل النزوح وسيلة للتجنيد لمن صعب تجنيده في سورية للمشاركة بالحرب ضد الدولة السورية، وسرعان ما بدأت تسند لهذه الجمعيات مهام داخلية، ومع تفجير المرفأ تحولت ببيانات رسمية الى بديل للدولة معتمد لتلقي المساعدات لكن دون مساءلة عن وجهة إنفاق الأموال والمساعدات العينية.

مع بدء العام الانتخابي تحدّدت مهمة الجمعيات بحشد الأصوات لمرشحين سيتم اختيارهم بإشراف السفارات، وخصوصاً الرباعي الأميركي الفرنسي الألماني البريطاني، والمال العربي ينفق بإشراف هذه السفارات على الحملات الانتخابية التي يفترض ان تخدم لوائح موحّدة تشرف على تسمية المشاركين فيها من السفارات.

لهذه الغاية تمّ تكليف المسؤولة السابقة في التنظيم العسكري للقوات اللبنانية لإدارة المجتمع المدني تعاونها موظفة حقوقية لدى السفارة الأميركية ووفقاً لقاعدة 6 و6 مكرر واحدة من السيدتين مسلمة والثانية مسيحية، وشركات الإحصاءات تعمل بعقود من السفارات للترويج للفكرة لحين تبلور اللوائح.

سيُصاب المشروع بالنتيجة ذاتها التي أصابته في العراق، لكن هناك قرر الأميركيون الإيعاز لمن يلزم بطلب تأجيل الانتخابات، والمجاهرة برفض المشاركة وإعلان الانسحاب من الترشيح، فهل يفعلون ذلك في لبنان؟

التعليق السياسي

بين أسباب ذعر الغرب من انتصار المقاومة في تموز… وأهداف حربه الاقتصاديّة ضدّ لبنان

July 26, 2021

حسن حردان

 في مثل هذه الأيام سطّر رجال المقاومة البطولات في ميادين مواجهة قوات الاحتلال الغازية خلال عدوانها على لبنان في تموز من عام 2006  وحطّموا خلالها جبروت جيش الاحتلال الصهيونيّ وأذلوا ضباطه وجنوده ولقنوهم دروساً في القتال وجهاً لوجه في بنت جبيل ومارون الراس وعيتا الشعب وعيترون وسهل الخيام ووادي الحجير والغندوريّة إلخ… وقد تجسّد ذلك في حالة الانهيار في معنويات جنود النخبة الصهاينة الذين وجدوا أنفسهم أمام قتال حقيقي أصبحوا فيه شخوصاً يصطادهم رجال المقاومة في الليل والنهار، فيما دبابات الميركافا التي كان يحتمي فيها جنود العدو تحوّلت إلى توابيت لهم بعد أن أحرقها المقاومون بصواريخ الكورنيت…

بفضل هذه البطولات التي جسّدها المقاومون كان يُصنع النصر في كل ساحات المواجهة في البر والبحر وفي تحويل مدن ومستعمرات الكيان في فلسطين المحتلة إلى ساحة حرب افتقد فيها الصهاينة الأمن والأمان، مما هزّ وخلخل مرتكزات وجود كيانهم الغاصب، وقلب المعادلة رأسا على عقب، فبدل أن تُسحَق المقاومة وتحطّم قوتها وتنهار شعبيتها ويقوّض نموذجها الناجح في إلحاق الهزيمة بجيش الاحتلال، وتحرير الأرض من دنسه بلا قيد ولا شرط، وجدنا انّ المقاومة هي مَن سحق ودمّر جيش العدو الذي حاول دون جدوى أن يمحو آثار ونتائج وتداعيات هزيمته عام 2000… فإذا به يُمنى بهزيمة أشدّ وأقسى…

لقد أدّت هذه الهزيمة الجديدة لجيش العدو الصهيونيّ إلى نتيجتين:

النتيجة الأولى، ازدياد شعبية المقاومة التي أثبتت مجدّداً أنها قادرة على تحقيق آمال وتطلعات جماهير الأمة العربيّة، حيث أخفقت الجيوش العربيّة، وذلك بتأكيدها أنها قادرة على إلحاق الهزيمة تلو الهزيمة بجيش العدو وتحطيم أسطورته، واستعادة الحقوق المغتَصبة.. ولهذا نجحت المقاومة الشعبيّة المسلّحة في إدخال كيان العدو في مسار الهزيمة والتراجع والعجز عن تحقيق النصر في مواجهة المقاومين.. وبالتالي فإنّ هذا الكيان كما حقق النصر على العرب تلو النصر واحتلّ الأرض قطعة إثر قطعة، فإنّ المقاومة ستلحق به الهزيمة تلو الهزيمة وصولاً إلى إنهاء وجوده غير الشرعيّ على أرض فلسطين المحتلة…

النتيجة الثانية، قرع جرس الإنذار في العواصم الغربية الاستعمارية، التي خيّم عليها الذعر وأدركت انّ الكيان، الذي زرعته في فلسطين المحتلة ودعمته وزوّدته بكلّ عناصر القوة لحراسة مصالحها الاستعمارية ومنع توحّد الأمة العربية، وضرب حركات التحرّر وتقويض الأنظمة التقدمية، أدركت انّ هذا الكيان بات عاجزاً عن الاستمرار في تحقيق هذه المهمة، ويحتاج إلى مَن يحميه، لا بل انّ وجوده أصبح بخطر حقيقي، ولهذا فإنّ درء هذا الخطر والحفاظ على وجود واستقرار هذا الكيان أصبح مرتبطاً بتقويض المقاومة التي تجرّأت على إلحاق الهزيمة به، خاصة أنّ استمرار هذه المقاومة وتزايد قوّتها لم يعُد يهدّد فقط وجود الكيان الصهيوني، وإنما بات يهدّد أيضاً النفوذ الاستعماريّ الغربيّ في الوطن العربي، وبالتالي تحرير ثروات الأمة من نهب الشركات الغربية…

انطلاقاً مما تقدّم، يمكن تفسير لماذا كلّ هذه الحروب الإرهابية والاقتصادية التي تستهدف هذه المقاومة والدول الداعمة لها، لا سيما سورية وإيران… ولماذا شدّدت واشنطن وحلفاؤها في الغرب، الحرب الاقتصادية على لبنان، وعمدت إلى دعم أحزاب ومجموعات من الـ NGOZ، وأغدقت عليها الأموال الطائلة باعتراف المسؤول في الخارجية الأميركية ديفيد هيل الذي قال إن واشنطن أنفقت 10 مليارات دولار في لبنان ضمن استراتيجية مواجهة حزب الله..

ولهذا فإنّ ما يعاني منه لبنان واللبنانيون هذه الأيام من أزمات مالية واقتصادية واجتماعية خانقة إنما يعود في جزء أساسي إلى هذه الاستراتيجية الأميركية، القائمة على إثارة الاضطرابات في لبنان ودعم قوى سياسية وأهلية، بالتزامن مع تشديد الحصار الاقتصادي ومنع الحلول المتاحة لهذه الأزمات، وذلك بهدف تحميل حزب الله المقاوم وحلفائه المسؤولية عن الأزمات ومحاولة تأليب اللبنانيين ضدّهم في سياق خطة لإخضاع لبنان للشروط الأميركية، مقابل رفع الحصار الاقتصادي…

لكن المقاومة التي عرفت كيف تلحق الهزيمة بقوى الإرهاب في الجرود اللبنانية وتنجز التحرير الثاني، وتسهم إلى جانب حلف المقاومة في إلحاق الهزائم بجيوش الإرهاب الأميركية الصهيونية الغربية في سورية، والعراق، قادرة على إحباط أهداف الحرب الاقتصادية الأميركية الجديدة.. وهو ما كان قد وعد به قائد المقاومة سماحة السيد حسن نصرالله، في بداية تفجّر الاحتجاجات الشعبية في 17 تشرين 2019، عندما قال، لن نركع ولن نجوع وسوف نقتلك، مخاطباً الأميركيّ بطريقة غير مباشرة…

ولهذا بعد نحو سنة وثمانية أشهر، نجد اليوم أن العواصم الغربية تعبّر عن قلقها من أن يؤدي اندفاع الأوضاع في لبنان إلى الانهيار الشامل وتحلل الدولة اللبنانية نتيجة الحصار الاقتصادي الخانق الذي تفرضه على لبنان، الى هجرة اللبنانيين والنازحين السوريين نحو الدول الأوروبية، وتعزيز موقف حزب الله وتمكينه من القيام بدور الدولة في حلّ أزمات اللبنانيين من خلال تأمين الدعم من إيران وسورية والعراق إلخ… وتحقيق التكامل الاقتصاديّ المشرقيّ… مما يشكل ضربة قاصمة للنفوذ الأميركي الغربي في لبنان.. لهذا بدأت العواصم الغربية تتحدّث عن ضرورة تقديم المساعدات للبنان لمنع انهيار الدولة، لدرء النتائج السلبيّة على نفوذها في لبنان، وتجنّب هجرة جماعيّة باتجاه الدول الأوروبيّة.. وفي كلتا الحالتين يمكن القول إنّ خطة إحداث الانقلاب السياسي في لبنان بوساطة الحصار الاقتصادي واستغلال أزمات اللبنانيين الناتجة عن الحصار، لتطويق المقاومة ونزع سلاحها وفرض اتفاق لتحديد الحدود البحريّة يخدم الأطماع الصهيونية، انّ هذه الخطة الانقلابية أخفقت، ولهذا لجأت العواصم الغربية إلى استبدالها بنسخة أخرى تقضي بالعمل على محاولة تحقيق هذا الانقلاب في الانتخابات النيابية المقبلة عبر استغلال الأزمات وانفجار المرفأ وتقديم الدعم المالي للقوى والمجموعات التابعة للغرب، للفوز بأغلبية المقاعد في البرلمان بما يمكنها من إعادة إنتاج السلطة والسيطرة على مفاصل القرار التشريعيّ والتنفيذيّ للعمل على تنفيذ الأهداف الأميركية الغربية المذكورة آنفاً…

لهذا على اللبنانيين أن يدركوا جيداً مَن يقف وراء أزماتهم ومعاناتهم، وأن يعوا انّ مقاومتهم كانت ولا تزال وستبقى هي درعهم الواقي وضمانة أمنهم واستقرارهم، وحمايتهم من العدوانية والأطماع الصهيونية، وطريق خلاصهم من براثن الهيمنة الاستعمارية الغربية التي تسعى الى إخضاع لبنان وإعادته إلى زمن قوّته في ضعفه، حيث كان مستباحاً من قبل العدو الصهيونيّ…

Russian official statements about counter-actions to US sanctions

Russian official statements about counter-actions to US sanctions

16 April 202119:28

Foreign Ministry statement on measures in response to hostile US actions

The latest attack by the Biden administration against our country cannot go unanswered. It seems Washington is unwilling to accept that there is no room for unilateral dictates in the new geopolitical reality. Meanwhile, the bankrupt scenarios for deterring Moscow that the US myopically continues to pursue only promise to further degrade Russian-US relations.

In this context, the appeals from across the ocean to refrain from escalation and essentially accept this attempt to talk to us from a position of strength sound hypocritical. We have repeatedly warned and demonstrated in practice that sanctions and any other pressure will never succeed and will only have dire consequences for those who dare attempt such provocations.

We will introduce the following countermeasures in response to anti-Russian sanctions in the near future:

  •  Employees of US diplomatic missions will be expelled on a reciprocal basis in numbers proportional to the actions taken by the US authorities against Russian diplomats.
  • Incidentally, we noted how quickly Warsaw played up to the US administration by demanding the departure of three Russian diplomats from Poland. In turn, five Polish diplomats will be expelled from Russia.
  •  The US Embassy’s practice of using short-term trips by State Department staff to support the functioning of diplomatic missions will be restricted. The issuance of visas to them will be reduced to a minimum: up to 10 people per year on a reciprocal basis.
  •  In strict conformity with the Vienna conventions on diplomatic relations and Russian law, including the Labour Code, measures will be taken to discontinue completely the practice of US diplomatic missions employing citizens of the Russian Federation and third countries as administrative and technical staff.
  •  The bilateral 1992 memorandum of understanding on open ground is declared invalid due to systematic violations of rules for trips in the Russian Federation by employees of US diplomatic missions.
  •  Plans are in place to halt the activities in the Russian Federation of American foundations and NGOs controlled by the Department of State and other US government agencies. These consistent, long-term efforts will be brought to an end, all the more so since the United States shows no intention of scaling back its systematic subversive efforts underpinned by a wide array of laws.
  •  Obviously, this very tense situation objectively requires the ambassadors of our countries to be in their respective capitals to analyse developments and hold consultations.

These steps represent just a fraction of the capabilities at our disposal. Unfortunately, US statements threatening to introduce new forms of punishment show that Washington is not willing to listen and does not appreciate the restraint that we have displayed despite the tensions that have been purposefully fuelled since the presidency of Barack Obama.

Recall that after a large-scale expulsion of Russian diplomats in December 2016 and the seizure of Russian diplomatic property in the US, we did not take any response measures for seven months. We responded only when Russia was declared a US adversary legislatively in August 2017.

In general, compared to the Russian diplomatic missions in the United States, the US Embassy in Moscow operates in better conditions, enjoying a numerical advantage and actively benefitting from the work of Russian citizens hired in-country. This form of disparity frees up “titular” diplomats to interfere in our domestic affairs, which is one of the main tenets of Washington’s foreign policy doctrine.

Incidentally, soon the Foreign Ministry will publish on its website the names of eight incumbent and former high-ranking US officials and other figures involved in drafting and implementing anti-Russia policy. They will be permanently banned from entering the Russian Federation. This is our equivalent response to the sanctions against Russian officials that the US blacklisted last month.

Now is the time for the United States to show common sense and pull back from this confrontational course. Otherwise, the US will face a host of painful decisions, for instance, an order for US diplomatic missions to reduce personnel in Russia to 300 people. This will establish real parity at bilateral foreign offices because the US quota of 455 employees still includes the 155 people sent to the Russian Permanent Mission to the UN in New York. However, this has nothing to do with our bilateral mission.

There are also other options. Of course, we realise that we are limited in our ability to squeeze the Americans economically as they have us. However, we have some resources in this respect and they will also be used if Washington chooses to follow the path of spiraling sanctions.

None of this is our choice. We would like to avoid further escalation with the US. We are ready to engage in calm and professional dialogue with the US in order to find ways of normalising bilateral ties. However, the reality is that we hear one thing from Washington but see something completely different in practice. There must be no doubt – not a single round of sanctions will go unanswered.

We have obviously heard President Joe Biden express interest in stable, constructive and predictable relations with Russia, including a proposed Russian-US summit. When this offer was made, it was received positively and is now being considered in the context of concrete developments.

Press release on a ban on entry of certain US citizens into the Russian Federation

In response to the sanctions against Russian officials imposed by the US administration on March 2 of this year, the following incumbent and former US high-ranking officials and figures complicit in pursuing the anti-Russia policy, are denied entry to the Russian Federation:

  1. Merrick Brian Garland, United States Attorney General;
  2. Michael D. Carvajal, Director of the Federal Bureau of Prisons;
  3. Alejandro Nicholas Mayorkas, United States Secretary of Homeland Security;
  4. Susan Elizabeth Rice, Director of the United States Domestic Policy Council, former US Permanent Representative to the United Nations and National Security Advisor;
  5. Christopher Asher Wray, Director of the Federal Bureau of Investigation;
  6. Avril Danica Haines, Director of US National Intelligence.

In addition, entry is denied to John Robert Bolton, former National Security Advisor to the United States President, former US Permanent Representative to the United Nations, and Robert James Woolsey Jr., former director of the US Central Intelligence Agency.

In view of the unprecedented complications in Russia-US relations provoked by Washington, it was decided to deviate from the usual practice of not making public the response measures taken by the Russian side.

The formation of a government… Between the U.S. veto and the domestic complications تشكيل الحكومة…بين الفيتو الأميركي والعقد المحلية

**English Machine translation Please scroll down for the Arabic original version **

The formation of a government… Between the U.S. veto and the domestic complications

This image has an empty alt attribute; its file name is Untitled-336.png

Hassan Hardan

The correct description of the continuing crisis of the formation of the Lebanese government is that we are still in the process of cutting time, waiting to overcome two fundamental obstacles, external and internal:

First, the foreign obstacle comes first, and is embodied in the U.S. veto, which was put by Washington in the era of former President Donald Trump, after pushing the consensus government headed by President Hariri to resign following the outbreak of protests Of October 17, 2019, and this U.S. veto, requires the lifting of the financial blockade imposed by Washington on Lebanon, by forming a government of independent specialists, a recipe aimed at excluding Hezbollah and its allies , and bringing in ministers who are American, ready to implement U.S. conditions and dictates, to borrow from the International Monetary Fund, or to agree on the sea and land borders between Lebanon and occupied Palestine in order to achieve Zionist ambitions. What made the U.S. veto become an obstacle to the formation of the government is the March 14 group’s acquiescence to U.S. requests and its work with the NGOs groups to try to impose a fait accompli government that meets U.S. conditions.

In this context, it is possible to put what President Saad Hariri said yesterday about his call for a government that satisfies some Arab countries and the West … that is, he calls for a government formation that takes into account the requests of Washington and Riyadh in the first place, which makes it impossible to achieve this in light of the local balance of power that prevented success The American coup plan …

If the new U.S. administration under President Joe Biden is convinced of the futility of this policy, that it has not achieved its desired goals, and that its continuation has become futile… Then it can only be said that the external obstacle has eased … and Paris shall activate its initiative with some modifications.

Secondly, the internal obstacle, which comes in second place, and it practically has two dimensions: the first, linked to the external obstacle, i.e. the U.S. veto, it disappears once the aforementioned veto on the participation of Hezbollah and its allies in the government.

The second dimension is local, and is related to the conflict between the Lebanese parties, over representation ratios and the distribution of portfolios, especially the sovereign and the service ones.

This knot was usually overcome through rounding the corners to satisfy all parties, that would end with the birth of the government.

What is happening today is that we are still in a phase of ambiguity regarding whether the Biden administration decided to lift the US veto or not, and that is why we are witnessing the continuation of the local knot.

From here, the practical transition to find solutions to the local knot awaits the overcoming of the American knot .. In the meantime, political conflict and accusations about who bears responsibility for obstructing forming the government will remain the master of the situation ..

However, the responsibility here lies primarily with the president in charge of implementing the Constitution and respecting the sizes of the parliamentary blocs. Because the formation of governments, after the Taif Agreement, was closely linked to the agreement between the President of the Republic and the President-designate on the proposed government formation on the one hand, and respect for for the real representation of the parliamentary blocs on the other.

Therefore, it can be said that President Hariri’s insistence on forming an independent government that satisfies the outside falls within one of two possibilities:

The first possibility is the continued US-Saudi pressure to try to exploit the aggravating economic and social suffering resulting from tightening the imposed blockade and linking the provision of any foreign aid to the formation of a government that responds to American conditions.

The second possibility, Prime Minister Hariri perceived a sign of a change in the American position, and thus his endeavor at the last minute to try to improve his conditions by forming a government in which he obtains a balanced share that exceeds the size of his representative representation, because this government will have financial support from abroad, which will achieve a breakthrough that alleviates the severity of the worsening crisis. On the one hand, it will supervise the upcoming parliamentary and presidential elections on the other hand …

تشكيل الحكومة…بين الفيتو الأميركي والعقد المحلية

حسن حردان

التوصيف الصحيح لاستمرار أزمة تشكيل الحكومة اللبنانية، هو أننا لا نزال في مرحلة تقطيع الوقت بانتظار تذليل عقبتين أساسيتين، خارجية، وداخلية:

أولاً، العقبة الخارجية، تأتي في المرتبة الأولى، وتتجسّد بالفيتو الأميركي، الذي وضعته واشنطن في مرحلة حكم الرئيس السابق دونالد ترامب، على اثر دفع حكومة التوافق برئاسة الرئيس الحريري إلى الاستقالة عقب اندلاع احتجاجات 17 تشرين الأوّل عام 2019، وهذا الفيتو الأميركي، يشترط رفع الحصار المالي الذي فرضته واشنطن على لبنان، بتشكيل حكومة اختصاصيين مستقلين، وهي وصفة هدفت إلى إقصاء حزب الله وحلفائه عن السلطة التنفيذية، والإتيان بوزراء هواهم أميركي، ومستعدين لتنفيذ الشروط والإملاءات الأميركية، انْ لناحية الاقتراض من صندوق النقد الدولي، أو لناحية الاتفاق على تحديد الحدود البحرية والبرية بين لبنان وفلسطين المحتلة بما يحقق الأطماع الصهيونية.. وما جعل الفيتو الأميركي يتحوّل إلى عقبة أمام تشكيل الحكومة، هو رضوخ فريق 14 آذار للطلبات الأميركية وعمله مع مجموعات الأنجيؤز على محاولة فرض حكومة أمر واقع تلبّي الشروط الأميركية.. وفي هذا السياق يمكن وضع ما قاله بالأمس الرئيس سعد الحريري حول دعوته لحكومة ترضي بعض الدول العربية، والغرب… أيّ أنه يدعو الى تشكيلة حكومية تأخذ بالاعتبار طلبات واشنطن والرياض بالدرجة الأولى، ما يجعل من المستحيل تحقيق ذلك في ظلّ موازين القوى المحلية التي حالت دون نجاح خطة الانقلاب الأميركية…

إذا اقتنعت الإدارة الأميركية الجديدة برئاسة الرئيس جو بايدن بعقم هذه السياسة، وأنها لم تؤدّ إلى تحقيق الأهداف المرجوة منها، وان استمرارها أصبح غير مجدي… عندها يمكن فقط القول إنّ العقبة الخارجية قد ذلّلت من أمام تشكيل الحكومة بشروط لبنانية داخلية.. وسنجد باريس نشطت على خط تفعيل مبادرتها مع بعض التعديلات.

ثانياً، العقبة الداخلية، التي تأتي في المرتبة الثانية، وهي عملياً لها بعدان: بعد أول، مرتبط بالعقبة الخارجية، ايّ الفيتو الأميركي، تزول بمجرد رفع الفيتو المذكور على مشاركة حزب الله وحلفائه في السلطة التنفيذية..

وبعد ثاني، محلي، وله علاقة بالتجاذب بين الأطراف اللبنانية، حول نسب التمثيل وتوزيع الحقائب وخصوصاً السيادية والخدماتية منها..

هذه العقدة عادة ما كان يجري تذليلها من خلال عملية تدوير للزوايا ترضي جميع الأطراف، وتنتهي بإعلان الاتفاق وولادة الحكومة..

ما يحصل اليوم هو أننا لا زلنا في مرحلة عدم الوضوح لناحية ما إذا كانت إدارة بايدن قرّرت رفع الفيتو الأميركي أما لا، ولهذا نشهد استمرار العقدة المحلية.

من هنا فإنّ الانتقال العملي لإيجاد الحلول للعقدة المحلية، ينتظر تذليل العقدة الأميركية.. وفي هذه الاثناء فإنّ التجاذب السياسي وتقاذف الاتهامات حول من يتحمّل مسؤولية إعاقة الاتفاق على تأليف الحكومة سيبقى سيد الموقف… على أنّ المسؤولية هنا تقع بالدرجة الأولى على الرئيس المكلف المعني الأول بتطبيق الدستور واحترام أحجام الكتل النيابية.. لأنّ تشكيل الحكومات، بعد اتفاق الطائف، ارتبط ارتباطاً وثيقاً بالاتفاق بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف على التشكيلة الحكومية المقترحة من جهة، واحترام التمثيل الحقيقي للكتل النيابية من جهة أخرى..

لذلك يمكن القول، انّ إصرار الرئيس الحريري على تشكيل حكومة مستقلين ترضي الخارج، يندرج في إطار واحد من احتمالين:

الاحتمال الأول، استمرار الضغط الأميركي السعودي لمحاولة استغلال المعاناة الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة، والناتجة عن تشديد الحصار المفروض، وربط تقديم ايّ مساعدات خارجية، بتأليف حكومة تستجيب للشروط الأميركية..

الاحتمال الثاني، تلمّس الرئيس الحريري، إشارة بتبدّل الموقف الأميركي، وبالتالي سعيه في اللحظة الأخيرة إلى محاولة تحسين شروطه بتشكيل حكومة يحصل فيها على حصة وازنة تفوق حجم تمثيله النيابي، لكون هذه الحكومة ستحظى بدعم مالي من الخارج، ما يحقق انفراجاً يخفف من حدة الأزمة المتفاقمة من ناحية، وستتولى الإشراف على الانتخابات النيابية والرئاسية المقبلة من ناحية ثانية…

فيديوات ذات صلة

مقالات ذات صلة

Who was behind the assassination of Luqman and what were the objectives of the campaign to fabricate indictment against Hezbollah? من يقف وراء جريمة اغتيال لقمان وما أهداف حملة تلفيق الاتهام لحزب الله؟

**English Machine translation Please scroll down for the Arabic original version **

Who was behind the assassination of Luqman and what were the objectives of the campaign to fabricate indictment against Hezbollah?

Hassan Hardan

The assassination of activist Luqman Salim, which provoked many reactions, was noted that immediately after the crime, forces and groups of so-called civil society and elite figures launched a systematic campaign accusing Hizbullah of being behind the assassination, so that this accusation did not wait for any investigation from the security and judicial authorities, and issued a prejudgment, in the name of political prejudgment, which accused Hezbollah, Syria, forces and national figures, of being behind the assassination of President Rafik, minutes after the assassination

What does that demonstrate, and why immediately accuse Hezbollah, and choose this particular time?

What is required in the face of this suspicious accusation of its objectives?

First, the haste, as soon as the news of the assassination is announced, to indict Hezbollah, which makes any neutral observer draw major question marks and wonders about whether the crime was carried out by suspicious parties, because these parties realise and know in advance that the finger of blame will be directed at Hezbollah. Based on the fact that Luqman was assassinated in an area where Hezbollah enjoys great popular influence, and that Luqman is known for his fierce opposition to Hezbollah and its resistance against the occupation, which achieves these parties the goal that they seek, to undermine its role of the resisting patriot, and claim that it has transformed, according to her claim, from a party resisting the Zionist enemy, to an authority of “suppression, domination, exclusion and terror” of all those who criticise him, oppose his opinion and stand against his policy …

Secondly, the timing of the assassination seems to have been chosen in an attempt to extricate the “Injiz” forces and groups from their predicament, which have become in it, against the backdrop of the failure of their movements on the one hand, and enable them to make a breakthrough in the resistance environment by providing an atmosphere of sympathy with them that enables them to gain the support of the youth. Under the headings of rejecting the policy of “suppressing and terrorising the opponents”, after these forces and groups reached a dead end and failed to implement the American plan to bring about a political coup against power and exclude Hezbollah and its allies from it ..This failure has been evident recently through the inability of these forces and groups in their recent moves to revive popular protests by exploiting the worsening social and living suffering caused by the explosion of the economic and financial crisis, exacerbated and accelerated by the U.S. financial and economic blockade…

Thirdly, the position of suspects behind the crime is linked to the American-Zionist plot, but it is due to the efforts of these parties to achieve two things that clearly appeared behind the campaign against Hezbollah, and as long as the aim of this plan is:

The first is sedition and incitement against the resistance, which is part of the U.S. coup plan, and the poisonous campaign that followed the crime and aimed at resistance, in an open attempt to invest blood, points to the re-movement of the NGOs groups, funded by the United States and the West, as former U.S. official David Hill acknowledged in his testimony to Congress earlier last year.

The second is to try to penetrate the popular environment of the resistance, and to win supporters alongside the groups mentioned under the heading of accusing Hizbullah of exercising hegemony and suppressing freedom of opinion and expression. The popularity of these groups has been strengthened in preparation for the upcoming parliamentary elections with the aim of transforming the balance of parliamentary power in favor of the pro-American political team…

From the above, it can be emphasised that:

1. Anyone who hastened to accuse Hizbullah of being behind the assassination, directly or indirectly, is deliberately or unintentionally contributing to the American plan, which is behind the sanctions against pro-resistance figures,  the imposition of a financial and economic blockade on Lebanon and the increased suffering of the Lebanese with the aim of pitting them against Hezbollah and its resistance.

It is not a secret that Washington is seeking, through the groups loyal to it, and some American-funded media, to hold Hezbollah responsible for this suffering, to exclude it and its allies from sharing power, and to impose the formation of a pro-American government, to implement the goals of the United States in terms of isolating and disarming the resistance, protecting Lebanon and its wealth from Zionist aggression, and returning Lebanon to a time of “Lebanon strength is in its weakness”, subject to American control and hegemony … and realising the ambitions of the enemy’s entity in Lebanon’s wealth by imposing a demarcation of the sea and land borders with occupied Palestine that meets Zionist ambitions …

2. The history of Hizbullah and its national and Islamic resistance confirms that it cannot in any way be behind the assassination, or facilitate its occurrence, because it is contrary to its policy of giving priority to the eradication of sedition and cutting off the road to American Zionist projects and plans to ignite it, and in this context, Hezbollah has followed the policy of tolerance of agents after liberation. In this context, Hezbollah pursued a policy of tolerance with IOF agents after the liberation in 2000, despite the atrocities and crimes they committed during the period of the Zionist occupation of the south, Hezbollah prevented retaliation against agents, in order to protect national unity in the liberated areas, and cut off the path to sedition that the enemy sought to disturb And aborting the strategic and historical victory achieved by the resistance by defeating the Zionist occupation army .. And Hezbollah persisted, unrivaled, in the face of the fierce attacks and the fabricated accusations it was subjected to, and the attacks targeting its supporters, following the assassination of Prime Minister Rafik Hariri, in order to prevent sectarian strife. …

In 2000, despite the atrocities and crimes committed during occupation by the IOF and the so called “free southern army of the south, and the prevention of retaliation against them, in order to protect national unity in the liberated areas, and And cut off the path to the strife that the enemy sought in order to abort the strategic and historical victory achieved by the resistance by defeating the Zionist occupation army. .. Likewise, Hizbullah persisted, with unparalleled patience, in the face of the fierce attacks and fabricated accusations it was subjected to, and the attacks targeting its supporters, following a crime The assassination of Prime Minister Rafic Hariri, in order to prevent sectarian strife …

So would those who pursue such a policy to prevent sedition, and are keen on national unity and civil peace, could stand behind a crime that is well known to serve the enemies of the resistance, waiting to exploit any incident, small or large, to undermine the image and reputation of the noble resistance, which defeated the Zionist and terrorist enemies, raised the head of Lebanon aloft, protected security and stability, and enabled the state and its apparatus to regain its authority over the liberated areas …

3. The patriotic duty requires everyone who is keen to confront sedition and not fall into the trap of American incitement against the resisting Hezbollah .. to confront this plot, by linking the condemnation of the assassination of Lokman Salim, and the request of the security and judicial authorities to conduct the required investigations to uncover the circumstances of the crime and to know the perpetrators and the parties who Stand behind them … At the same time, to condemn and expose the objectives of the fabricated campaign organised by anti-Hezbollah political forces and “NGOs”, to restore some glare to its suspicious role, after its failure to realise Washington’s dreams of achieving a political coup d’état to surround, isolate and disarm Hezbollah, despite spending billions on supporting these groups and other political forces affiliated with .   

من يقف وراء جريمة اغتيال لقمان وما أهداف حملة تلفيق الاتهام لحزب الله؟

حسن حردان

شكل اغتيال الناشط لقمان سليم، مثاراً لردود فعل عديدة، حيث لوحظ أنه وفور حدوث الجريمة أقدمت قوى وبعض مجموعات ما يسمّى المجتمع المدني «الأنجيؤز» وشخصيات من النخبة، على شنّ حملة ممنهجة تتهم حزب الله بالوقوف وراء ارتكاب عملية الاغتيال، حتى أنّ هذا الاتهام لم ينتظر ايّ تحقيق من الجهات الأمنية والقضائية، فصدر الحكم المسبق، بما يذكر بالحكم السياسي المسبق الذي اتهم حزب الله وسورية وقوى وشخصيات وطنية، بالوقوف وراء تنفيذ جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، بعد دقائق معدودة على حدوثها…

على ماذا يدلل ذلك، ولماذا المسارعة فوراً إلى اتهام حزب الله، واختيار هذا التوقيت بالذات؟

وما هو المطلوب في مواجهة هذا الاتهام المشبوه بأهدافه وغاياته؟

أولاً، إنّ المسارعة فور إعلان نبأ الاغتيال، الى توجيه الاتهام إلى حزب الله، يجعل ايّ مراقب محايد يرسم علامات استفهام كبرى، ويتساءل بشأن ما إذا كانت الجريمة نفذت بتدبير من جهات مشبوهة، لإدراك هذه الجهات ومعرفتها المسبقة أنّ أصابع الاتهام ستوجه إلى حزب الله، انطلاقاً من انّ لقمان اغتيل في منطقة يحظى فيها حزب الله بنفوذ شعبي كبير، وانّ لقمان معروف في معارضته الشرسة لحزب الله ومقاومته ضدّ الاحتلال، الأمر الذي يحقق لهذه الجهات هدفها الذي تسعى إليه، وهو الصادق التهمة بحزب الله، والتحريض عليه، ومحاولة النيل من دوره الوطني المقاوم، والقول بأنه تحوّل، حسب زعمها، من حزب مقاوم للعدو الصهيوني، إلى سلطة «قمع وهيمنة وإقصاء وإرهاب» لكلّ من ينتقده ويعارض رأيه ويقف ضدّ سياسته…

ثانياً، انّ اختيار توقيت عملية الاغتيال يبدو انه تمّ في محاولة لإخراج قوى ومجموعات «الأنجيؤز» من مأزقها، التي باتت فيه، على خلفية فشل تحركاتها من ناحية، وتمكينها من إحداث اختراق في بيئة المقاومة عبر توفير أجواء من التعاطف معها تمكّنها من كسب تأييد الشباب تحت عناوين رفض سياسة «قمع وإرهاب المعارضين»، بعد أن وصلت هذه القوى والمجموعات إلى طريق مسدود، وأخفقت في تنفيذ الخطة الأميركية لإحداث الانقلاب السياسي على السلطة وإقصاء حزب الله وحلفائه عنها.. وظهر هذا الفشل بشكل واضح مؤخراً من خلال عجز هذه القوى والمجموعات في تحركاتها الأخيرة في إعادة إحياء الاحتجاجات الشعبية باستغلال تفاقم المعاناة الاجتماعية والمعيشية الناتجة عن انفجار الأزمة الاقتصادية والمالية، التي فاقمها وسرّع من انفجارها، الحصار المالي والاقتصادي الأميركي الغربي…

ثالثاً، انّ وقوف جهات مشبوهة وراء الجريمة مرتبطة بالمخطط الأميركي الصهيوني، إنما يعود إلى سعي هذه الجهات إلى تحقيق أمرين ظهرا بوضوح من وراء الحملة ضدّ حزب الله، وطالما هدف إليهما هذا المخطط، وهما:

الأمر الأول، إثارة الفتنة والتحريض ضدّ المقاومة، وهو أمر يندرج ضمن خطة الانقلاب الأميركية، وتؤشر إليه الحملة المسمومة التي أعقبت الجريمة وتستهدف المقاومة، في محاولة مكشوفة لاستثمار الدم، لإعادة الزخم لتحركات مجموعات «الأنجيؤز»، المموّلة أميركياً وغربياً، باعتراف المسؤول الأميركي السابق ديفيد هيل في شهادته أمام الكونغرس في وقت سابق من العام الماضي.

الأمر الثاني، العمل على محاولة إحداث اختراق في البيئة الشعبية للمقاومة، وكسب مناصرين إلى جانب المجموعات المذكورة تحت عنوان اتهام حزب الله بممارسة الهيمنة والقمع لحرية الرأي والتعبير. واستطراداً تعزيز شعبية هذه المجموعات تحضيراً للانتخابات النيابية المقبلة بهدف إحداث تحوّل في موازين القوى النيابية في البرلمان لمصلحة الفريق الموالي للسياسة الأميركية…

انطلاقاً مما تقدم يمكن التأكيد على ما يلي:

1

ـ إنّ أيّ جهة سارعت إلى توجيه الاتهام إلى حزب الله، بالوقوف وراء جريمة الاغتيال، بشكل مباشر، أو غير مباشر، إنما تسهم عن قصد، أو غير قصد، في خدمة المخطط الأميركي، الذي يقف وراء العقوبات على شخصات مؤيدة للمقاومة، وفرض الحصار المالي والاقتصادي على لبنان وزيادة معاناة اللبنانيين بهدف تأليبهم وتحريضهم ضدّ حزب الله ومقاومته..

فليس خافياً، انّ واشنطن تسعى، عبر القوى والجماعات الموالية لها وبعض وسائل الإعلام المموّلة أميركياً، تسعى إلى تحميل حزب الله المسؤولية عن هذه المعاناة، لإقصائه وحلفائه عن المشاركة السلطة، وفرض تشكيل حكومة أميركية الهوى، تنفيذ أهداف الولايات المتحدة لناحية عزل المقاومة ونزع سلاحها، الذي يحمي لبنان وثرواته من الاعتداءات والأطماع الصهيونية… ويقلق كيان العدو، واستطراداً إعادة لبنان إلى زمن «قوته في ضعفه»، وخاضعاً للسيطرة والهيمنة الأميركية… وتحقيق أطماع كيان العدو في ثروات لبنان من خلال فرض ترسيم للحدود البحرية والبرية مع فلسطين المحتلة يلبّي هذه الأطماع…

2

ـ انّ تاريخ حزب الله ومقاومته الوطنية والإسلامية، يؤكد أنه لا يمكن بأيّ حال من الأحوال أن يكون وراء ارتكاب عملية الاغتيال، أو تسهيل حصولها، لأنّ ذلك يتعارض مع سياسته التي تعطي الأولوية لوأد الفتنة وقطع الطريق على المشاريع والمخططات الأميركية الصهيونية لإشعالها، وفي هذا السياق فإنّ حزب الله اتبع سياسة التسامح مع العملاء بعد التحرير عام 2000، رغم الفظاعات والجرائم التي ارتكبوها خلال مرحلة الاحتلال الصهيوني للجنوب، ومنع الانتقام منهم، وذلك حرصاً على حماية الوحدة الوطنية في المناطق المحررة، وقطع الطريق على الفتنة التي سعى إليها العدو لتعكير وإجهاض الانتصار الاستراتيجي والتاريخي الذي حققته المقاومة بإلحاق الهزيمة بجيش الاحتلال الصهيوني.. كما أنّ حزب الله اعتصم بالصبر، المنقطع النظير، في مواجهة الهجمات الشرسة والاتهامات الملفقة التي تعرّض لها، والاعتداءات استهدفت انصاره، اثر حصول جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وذلك لمنع الفتنة المذهبية…

فهل من ينتهج مثل هذه السياسة لمنع الفتنة، ويحرص الوحدة الوطنية والسلم الأهلي، يمكن أن يقف وراء جريمة يعرف جيداً انها تخدم أعداء المقاومة، الذين يتربّصون شراً بها، وينتظرون استغلال أيّ حادث، صغيراً كان أم كبيراً، للنيل من صورة وسمعة المقاومة النبيلة، التي هزمت العدوين الصهيوني والإرهابي ورفعت رأس لبنان عالياً، وحمت الأمن والاستقرار ومكّنت الدولة وأجهزتها من استعادة سلطتها على المناطق المحررة…

3

ـ انّ الواجب الوطني يقتضي من كلّ حريص على التصدي للفتنة وعدم الوقوع في فخ التحريض الأميركي على حزب الله المقاوم.. أن يتصدى لهذا المخطط، بأن يربط بين إدانة اغتيال لقمان سليم، ومطالبة الجهات الأمنية والقضائية بإجراء التحقيقات المطلوبة لكشف ملابسات الجريمة ومعرفة منفذيها واعتقالهم والجهات التي تقف وراءهم… وفي نفس الوقت يعمل على إدانة وفضح أهداف الحملة الملفقة التي تنظمها قوى سياسية ومجموعات «الانجيؤز» ضدّ حزب الله المقاوم، والتي سارعت إلى استغلال الجريمة وتوجيه الاتهام له، وتحريض اللبنانيين ضدّه.. في محاولة مكشوفة لاستعادة بعض الوهج لدورها المشبوه، بعد فشلها في تحقيق أحلام واشنطن بإنجاز انقلاب سياسي على السلطة لمحاصرة وعزل حزب الله والعمل على نزع سلاح مقاومته، رغم إنفاق المليارات على دعم هذه المجموعات وغيرها من القوى السياسية التابعة.. وهو ما عرّضها لانتقادات قاسية وجّهها لها المسؤول الأميركي السابق ديفيد شينكر خلال اجتماع مع ممثليها في بيروت…

فيديوات ذات صلة

مقالات ذات صلة

That Tripoli today … is kidnapped! في أنّ طرابلس اليوم… مخطوفة!

**Machine translation Please scroll down for the Arabic original **

احتجاجات طرابلس: غياب الخطّة الأمنيّة... والمرجعيّة

That Tripoli today … is kidnapped

Ibrahim al-Amin, editor in chief of Al-Akhbar newspaper, is pictured...  News Photo - Getty Images

Ibrahim Al-Amin

Saturday, January 30, 2021

For more than a year, on the day lebanon sparked a variety of protests, Tripoli was strongly present in the scene. But no one was able to catch the game’s strings there. Everyone participated in the celebration. Politicians, clerics, leaders and poor, old and new parties, civil societies, Arab, regional and international embassies, security agencies and local, regional and international armies, artists, media and activists of various races…

It’s been a long time, and the image of the night celebration is occupying the screens. However, there are those who have decided that Beirut needs Tripoli’s “muscles”. Buses carried what was available daily to fight the Regime’s youth or the “counter-revolutionary group”. Thus, things went on until everyone disappeared from the scene. No one knows why the motivation, enthusiasm, ability and organization have disappeared. Saad Hariri returned to form thegovernment!


For weeks after October 17, many of the city listened and scrutinised data on outside interference in the city’s activity. The positions remained the same until, about three weeks ago, delegates from the embassies of the United States, Britain, France and the European Union, toured and dialogues with state officials and leaders in all military and security agencies, carrying one clear and concise message: the difficult economic situation, the lack of government formation will inevitably lead to the return of popular protests, and we ask you not to resort to any repressive measures against demonstrators, and not to prevent them from saying what they want and doing what they want, and those who practice repression will be followed by us, and the price will be paid outside Lebanon, and the price will be paid outside Lebanon. If he doesn’t push him inside.


The letter was not ambiguous at all. The security and military authorities have even tried to examine them on the ground.


Let’s put aside all the boring political talk about power and its role. Also, let’s put aside external pressures to form a government that will proceed in the international program (offered by France) for a solution in Lebanon.  Let us put aside the natural effects of the economic and social crisis on the people of this neglected city in a way that was previously unknown to a Lebanese region, including the “loss” of the city’s wealthy people who do not leave the charity box and do not build a single factory that occupies thousands of the city’s youth and girls, and supports their families.

What is happening today indicates that Lebanon is facing the challenge of testing the regional chaos that there may be those who dream of turning it into a moment of dispensing with any connection to the state.


But is there any way to ask the questions that everyone is running away from? The government’s policy of “eliminating the threat of the use of force” is a major challenge. How can the protests be limited to local objectives that say that they strike all the positions that belong to the idea of the state, the security forces, the companies, the municipalities and other institutions on the list of targets? Do we want to repeat last year’s experience, where we go back to the obvious questions of who leads the people and what framework governs their movements, or whether the question about that is still forbidden? They are demons, other than this or that one who happens only to be from the group that sees the overthrow of Michel Aoun and the disarmament of the resistance as the only central goal?


This time, no one needs to be studied in the difficult social realities of this city, and no one needs explanations about the need for an uprising or even a coup d’état against this abhorrent power. What is happening today, according to all mental calculations, indicates that Lebanonis on the verge of challenging the test of regional chaos, which there may be those who dream of turning it into a moment of dispensing with any connection to the State, and then we will start to hear about the mass civil disobedience, the new local government, the independent or parallel administration of state facilities, and then we will find those who come out of the self-security rabbit and here the great nation… The result is that Tripoli is now kidnapped, as it has been for at least 40 years. It is waiting for election day to renew itself through money, kidnapped by the lords of the axes, the guardians of blood and the prisoners, and from a mercenary army that is spreading today like mushrooms in the name of civil society, and most of them are “the boys of embassies” of all kinds.   


The   city will continue to be haunted by the terror of the great security chaos, especially with security and military forces and agencies that know only exploitation or excessive use of force. Before who comes out to free this city and returns it to its true people!

في أنّ طرابلس اليوم… مخطوفة!

Ibrahim al-Amin, editor in chief of Al-Akhbar newspaper, is pictured...  News Photo - Getty Images

الأخبار

ابراهيم الأمين 

السبت 30 كانون الثاني 2021

بل أكثر من سنة، يوم اشتعل لبنان احتجاجات متنوعة الأهداف، كانت طرابلس حاضرة بقوة في المشهد. لكنّ أحداً لم يكن يقدر على الإمساك بخيوط اللعبة هناك. الجميع شاركوا في الاحتفال. سياسيون ورجال دين، زعماء وفقراء، أحزاب عريقة وأخرى مستجدة، جمعيات مدنية وسفارات عربية وإقليمية ودولية، أجهزة أمنية وجيوش محلية وإقليمية ودولية، فنانون وإعلاميون وناشطون من مختلف الأجناس…

مضى وقت طويل، وصورة الاحتفال الليلي تحتل الشاشات. لكن، ثمة من قرر أن بيروت تحتاج إلى «عضلات» الطرابلسيين. فكانت الحافلات تنقل ما تيسّر يومياً لمقارعة «شباب النظام» أو «جماعة الثورة المضادة». وهكذا، سارت الأمور حتى اختفى الجميع من المشهد. لا أحد يعرف لماذا اختفت الحافزية والحماسة والقدرة والتنظيم. لا أحد يعرف كيف ولماذا ولأيّ سبب انفضّ القوم، علماً بأن لا تغيير واحداً حصل. لا الأحوال الاقتصادية تحسّنت، ولا السلطة استقالت، ولا النظام سقط بيد الثوار، ولا الفقر هرب من تلك الأحياء، ولا الزعماء باعوا قصورهم وبنوا مكانها مصانع، ولا ميشال عون سقط ولا سلاح حزب الله نزع… بل عاد سعد الحريري ليؤلّف الحكومة!

طوال أسابيع من بعد 17 تشرين، كان كثيرون من ناشطي المدينة، وفاعلياتها، يسمعون ويدققون في معطيات حول التدخلات الخارجية في نشاط المدينة. لكن القائمين على «الثورة المدنية» كانوا يرفضون أصل النقاش. هم قرروا من طرف واحد أن الحقيقة محصورة في أن هناك غضباً بسبب الفقر وغياب الديموقراطية، وأن الثورة مصانة وستُستأنَف في أقرب وقت ممكن. والأكثر غرابة كان في أن أحداً من قوى السلطة أو قوى الشارع لم يكلف نفسه عناء إجراء حوار ولو جانبي بين المتخاصمين أو المشتبكين. وظلت المواقف على حالها إلى أن قام فجأة، وقبل نحو ثلاثة أسابيع، موفدون من سفارات أميركا وبريطانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي، بجولات وحوارات مع مسؤولين في الدولة ومع قادة في جميع الأجهزة العسكرية والأمنية، يحملون رسالة واحدة واضحة ومختصرة: الأوضاع الاقتصادية الصعبة، وعدم تأليف الحكومة سيقودان حتماً الى عودة الاحتجاجات الشعبية، ونحن نطلب منكم عدم اللجوء إلى أي إجراءات قمعية ضد المتظاهرين، وعدم منعهم من قول ما يريدون والقيام بما يريدون، ومن يمارس القمع سيكون محل متابعة منا، وسيدفع الثمن خارج لبنان إن لم يدفعه داخله.

لم تكن الرسالة غامضة على الإطلاق. بل إن الجهات الأمنية والعسكرية حاولت معاينتها ميدانياً. جرت محاولة لمطابقة التقدير الغربي مع المعطيات الميدانية لديها. والحيرة التي سادت لدى هذه أن غالبيتها لديها ناسها في الشارع، سواء على شكل مناصرين لقوى سياسية، أو على شكل مجموعات لا تزال ــــ نعم لا تزال ــــ تعمل بإمرة ضباط أمنيين من هذا الجهاز أو ذاك. وكانت النتيجة عدم توقّع أمر كبير، إلى أن انطلقت الاحتجاجات قبل أيام في طرابلس، وسط محاولات حثيثة لنقلها الى مناطق أخرى، وخصوصاً في بيروت والبقاع الأوسط وطريق الجنوب وصولاً إلى صيدا.

لنضع جانباً كل الحديث السياسي المملّ عن السلطة ودورها. هذه سلطة لم ولن يخرج منها الخير. ولنضع جانباً، كل الكلام المطابق لكلام السلطة والصادر عن قوى في السلطة انتقلت الى المعارضة. وهي قوى لم ولن يخرج منها إلا الشر كما فعلت طوال أربعة عقود. ومهما تلونت ورسمت لنفسها صورة جميلة، فهي ستظل المرآة تعكس روحها البشعة.

أيضاً، لنضع جانباً الضغوط الخارجية لأجل تأليف حكومة تسير في البرنامج الدولي (الذي عرضته فرنسا) للحل في لبنان. وهو برنامج يقضي بأن يكون لبنان تحت انتداب جديد ولو بصورة مقنّعة من خلال استخدام جماعات الـ«ان جي أوز» كقناع لتولّي إدارة الدولة، وهو انتداب يستهدف الإمساك بمقدرات لبنان القائمة أو المتوقعة، كما يستهدف جرّه الى ضفة المحور العامل برعاية أميركا وأوروبا وإسرائيل والسعودية، ما يوجب التخلص من المقاومة.
ولنضع جانباً الآثار الطبيعية للأزمة الاقتصادية والاجتماعية على أهالي هذه المدينة المهملة بصورة لم تعرفها منطقة لبنانية سابقاً، بما في ذلك «خِسّة» أثرياء المدينة الذين لا يغادرون مربع الصدقة والإحسان ولا يبنون مصنعاً واحداً يشغّل الآلاف من شباب المدينة وصباياها، ويعيل أهلهم.

ما يحصل اليوم يشير إلى أن لبنان مقبل على تحدّي اختبار الفوضى المناطقية التي قد يكون هناك من يحلم بتحويلها الى لحظة الاستغناء عن أي صلة بالدولة


لكن، هل من مجال لطرح الأسئلة التي يهرب منها الجميع؟

ترى، كيف لا يمكن لسياسي في لبنان، أو إعلامي، أو أمني، أن يقدّم خريطة واقعية تشرح طبيعة ما يجري في عاصمة الشمال؟ من هم هؤلاء المحتجّون؟ ومن هم الناشطون بينهم؟ وكيف يتمّ تنظيم تحرّكهم، ومن يقرّر هذه الوجهة من تنفيس الغضب من تلك، ومن يصرف الأموال المطلوبة (حتى لو كانت مئة ألف ليرة فقط)، ومن يقرر إعادة التركيز الإعلامي على هذه الزاوية أو تلك، ومن هو العبقري الذي يرفع الشعارات الكبيرة ضد ميشال عون وحزب الله، ثم يرمي القنابل على فرع المعلومات المحسوب على سعد الحريري الذي لا يزال خصماً أساسياً لميشال عون، ورابطاً للنزاع مع حزب الله؟ وكيف يمكن حصر الاحتجاجات بأهداف موضعية تقول بضرب كل المراكز التي تخص فكرة الدولة، قوى الأمن والسرايا والبلدية ومؤسسات أخرى موجودة على لائحة الأهداف؟ وهل نريد تكرار تجربة العام الماضي، حيث نعود من جديد الى الأسئلة البديهية عمّن يقود الناس وعن أي إطار ينظّم تحركاتهم، أم لا يزال السؤال حول ذلك محرّماً؟ ثم من هو الذي قرر أن كلّ سياسيي المدينة هم من الشياطين، ما عدا هذا أو ذاك من الذين يصادف ــــ يصادف فقط ــــ أنهم من المجموعة التي ترى أن إسقاط ميشال عون ونزع سلاح المقاومة هو الهدف المركزي الوحيد؟

هذه المرة، لا أحد يحتاج الى درس في معرفة الوقائع الاجتماعية الصعبة لهذه المدينة، ولا أحد يحتاج الى شروحات حول الحاجة الى انتفاضة أو حتى انقلاب على هذه السلطة المقيتة. لكنْ هناك حاجة إلى عدم التساهل مع الذين يحاولون اليوم، خطف المدينة وأخذها الى مواجهة نفسها فقط، إذ لا نتيجة عامّة لأي حركة من دون مشروع سياسي واضح. ولن تكون النتيجة سوى المزيد من العنف العدمي، الذي لا يشبه حتى دراما المنتحرين غضباً. وما يحصل اليوم يشير، وفق كل الحسابات العقلية، إلى أن لبنان مقبل على تحدّي اختبار الفوضى المناطقية التي قد يكون هناك من يحلم بتحويلها الى لحظة الاستغناء عن أي صلة بالدولة، وعندها سنبدأ نسمع عن العصيان المدني الشامل، وعن الحكومة المحلية الجديدة، وعن الإدارة المستقلة أو الموازية لمرافق الدولة، ومن ثم سنجد من يخرج أرنب الأمن الذاتي وهنا الطامّة الكبرى…

النتيجة أن طرابلس مخطوفة الآن، كما كانت مخطوفة منذ أربعين سنة على الأقل. رهينة يتبادلها الخاطفون. مخطوفة من سلطات تعاقبت على حرمانها من كل شيء. ومن برلمانات وبرلمانيين فاشلين. ومن زعامات لا ترتقي الى مقام فتوة الأحياء. بل تنتظر يوم الانتخاب لتجدّد لذاتها عبر المال، مخطوفة من أمراء المحاور وأولياء الدم والمسجونين، ومن جيش مرتزقة ينتشر اليوم كالفطر باسم المجتمع المدني، وجلّهم من «صبية السفارات» على أنواعها. ومخطوفة من بقايا «الثورة السورية المجيدة» الذين لا يزالون الى الأمس يعطون الدروس في كيفية العسكرة والانتقال الى مستوى جديد من «العنف الثوري»…

طرابلس فيها مساكين، يقوم دهاة من أهل النظام نفسه بتوجبه غضبهم الى حيث لن يكون هناك تغيير ولا ما يحزنون. والمدينة ستظلّ مسكونة برهاب الفوضى الأمنية الكبيرة، وخصوصاً مع قوى وأجهزة أمنية وعسكرية لا تعرف إلا الاستغلال أو الإفراط في استخدام القوة. وفي كل يوم يخضع فيه العاقلون لابتزاز المجانين، سترتفع الكلفة… قبل أن يخرج من يحرّر هذه المدينة ويعيدها الى أهلها الحقيقيين!

%d bloggers like this: