لماذا نعارض المؤسسات غير الحكومية

 

 ابراهيم الأمين

الإثنين 9 كانون الأول2019

Image result for ‫ابراهيم الأمين‬‎

قبل مئات السنين، بدأ فلاسفة وعلماء اجتماع في أوروبا يتداولون عبارة «المجتمع المدني». اعتبرها البعض مقابلاً للحالة السائدة مجتمعياً، أي ما كان يُعرف بنظام الحكم التقليدي الذي رسّخته عائلات ومنظومات اقتصادية بمساعدة الكنيسة. لكنّ في أوروبا نفسها، عاد الجميع إلى الانقلاب على هذا التوصيف. وبدل أن يكون المجتمع المدني عاكساً للمجتمع المنظّم سياسياً، ذهب كثيرون نحو اعتباره مجتمعاً خاصاً في مواجهة الدولة ككلّ، وخصوصاً عندما شعر المنتسبون إلى المجتمع المدني بأن قوانين الدولة صارت تمثّل سلطة إكراه وقمع. لكنّ هؤلاء لم يكترثوا بكون هذا المجتمع المدني إنما يسير من دون نظام عدالة ومساواة كاملة بين أفراد الدولة، بل يغرق في حماية متطلّبات العيش كفرد، ولو ترافق ذلك مع عجز مُستدام عن معالجة مشكلاته الداخلية.

في عالمنا اليوم، وبعد صراعات جميع مفكّري القرنين التاسع عشر والعشرين حول فكرة الدولة، يحتلّ المجتمع المدني حيزاً أساسياً من اهتمامات بلداننا. لكنّه يطبّق المفهوم الغربي نفسه، القائم على نظرية تحقيق المصالح والحاجات الفردية ولو على حساب «المجتمع – الدولة».
المنتمون إلى هذا المجتمع يخلطون بين رفضهم قوانين ما قبل الدولة التي تتحكّم بكثير من الأمور في بلادنا، وبين رفضهم القوانين المتطوّرة المفترض أن تضعها مجموعات تسعى للخروج من هذه الأعراف – القوانين. وفي صحالتنا، يصبح المجتمع المدني رفضياً لكل ما هو عام.

(محمد نهاد علم الدين)

يتحول هؤلاء إلى مجموعة مستقلّة على شكل حلقات مستقلّة، ثم على شكل أفراد مستقلّين أيضاً، تجمعهم مُعضلة الانخراط في القانون العام، لأن القانون العام عندما يقوم ويتطور، إنما يراعي ـــ تلقائياً ـــ الوضعيات الاجتماعية القائمة في البلاد. وهو العدوّ الفعلي لهذه المجموعات. وينتهي بهم الأمر، ساعين إلى خلق إطارهم الخاص الذي يرفض المشترك الذي يقوم بين من يؤلّف المجتمع ـــ الدولة في المسائل الوطنية العامة، من موضوع الدفاع عن الوطن إلى بناء السياسات والعلاقات الخارجية إلى القوانين الناظمة لشؤون الناس اليومية. أبناء هذا المجتمع المدني يريدون قانوناً يحمي فرديّتهم ويحمي حريتهم حتى ولو تعارضت مع هذه القوانين. وبهذه الحالة، لا يمكن أن يشكلوا في أي لحظة حلاً يعالج مشكلات كل الناس. وهم يربطون موقفهم من الطروحات المقابلة، بحجم تأثيرها على الحاجات والمنافع والأهواء التي تشكّل روابطهم كأفراد. وجاءت فكرة المنظمات غير الحكومية لترسّخ الفكرة القائلة بأن المجتمع المدني إنما هو حالة صراعية مع الحكومة، التي يُفترض أنها تمثل الدولة، أي تمثل المشترك الفعلي بين جميع قاطني أراضي هذه الدولة.

عندما يتصرف أفراد المجتمع المدني على أساس أن السياسة هي خصمٌ رئيسي لهم، إنما هم يفعلون ما يعتقدون أنه الأنسب للتفلّت من نتائج الفعل السياسي، أي التفلّت من رقابة القانون العام الذي يفرضه المجتمع ـــ الدولة. وبهذا المعنى، يتحول أفراد المجتمع المدني إلى خصوم فعليّين للدولة، وخصوصاً عندما يُفرطون في الدفاع عن استقلالهم الفردي ومصالحهم الخاصة.

وبذلك يمكن فهم التأصيل النظري الذي قدّمه الفلاسفة عن أن المجتمع المدني إنما هو في حقيقة الأمر واقع يقيم بين مرحلتي العائلة والدولة. فهو يقوم على مبدأ رفض قوانين العائلة، لكنّه لم يندمج بعد في معادلة قوانين الدولة. وبذلك، يصير أفراد المجتمع المدني، من حيث منظومة الإنتاج والاستهلاك، أقرب إلى البرجوازيين الذي يهتمون عملياً بمصالحهم الخاصة، في نقيض تامّ لطبقة المواطنين الذي هم في موقع أدنى اقتصادياً، لكنّ هاجسهم هو المصلحة المشتركة، أو ما يُعرف بالمصلحة العامة.

في حالتنا اللبنانية، ووفق تجربة ربع قرن من النضالات الشعبية، خبرنا كيفية مشاركة أفراد المجتمع المدني. وغالبية هؤلاء يمكن إدراجهم ضمن فئات، تتراوح بين متسلّق يسعى إلى المنبر بهدف الارتقاء من خلال بناء وضعية اجتماعية قابلة للتسييل على شكل أعمال وعائدات أو مناصب؛ أو مجموعة من الكوادر يجدون أنفسهم أسرى علاقات جديدة تُبعدهم أكثر عن البيئة العامة، فلا يحفظون من التجربة إلا الصور والذكريات، ثم يندمجون سريعاً في قواعد اللعبة، حيث يكون في انتظارهم جيش المنظّمات غير الحكومية؛ أو أفراد يسكنهم الإحباط ولا يُجيدون تمييز هوية المسؤول عن ذلك، فتراهم يصبّون جام غضبهم على السلطة القائمة، متجاهلين من ساروا خلفهم. أما الكتلة الأعمّ، فتعود إلى قوانينها اليومية: تمارس لعبة انفكاك القول عن قائله، بمعنى رفع نبرة الاعتراض مقابل تراجع فعلية الاحتجاج.

وصف ماركس المجتمع المدني بأنه الدولة الخاصة، أي الدولة غير السياسية. وهنا لا يعود المجتمع المدني إلا ممثلاً لكل ما هو مناقض للدولة. بهذا المعنى، يلجأ هؤلاء إلى لعبة التعميم والتجهيل، أي إنهم لا يهتمون بمحاسبة فلان أو فلان، بل هم يريدون التخلّص من خصم كبير اسمه الدولة. وبهذا المعنى، يتجنّب هؤلاء نقد المؤسسة الدينية الفاعلة جداً في حياة الناس، والمتورّطة في علاقة تخادم مع السلطة السياسية، إلا حيث تشكل عائقاً أمام حريتهم. لكنّهم لا ينظرون إليها بوصفها جزءاً من منظومة السيطرة على الحقّ العام.

والحال نفسها بالنسبة إلى النظم الأخرى، من حيث العمل النقابي، الذي يُراد له أن يكون طوعياً بالكامل، أي غير خاضع لمنظومة القوانين العامة. وهنا يمكن فهم المشكلة الأكبر في علاقة المجتمع المدني بالحق العام، من خلال عدم الاكتراث للتعليم العام، أي للتعليم المدعوم من الدولة والذي يقلّص الفوارق بين المواطنين في تأسيسهم التعليمي، بل يتجهون إلى التعليم الخاص الذي يشكل عنصر تمايز اجتماعي لهم عن بقية الناس، ما يقود إلى فكرة القوانين الخاصة التي يعتقدون أنها ممكنة. ففي بيروت، مثلاً، يمكن لطلاب وأساتذة وأطباء ومدراء ومنتجي الجامعتين الأميركية واليسوعية تشكيل مجتمع مستقلّ، له كلّ نُظمه في ما خصّ شوؤن العمل والحياة وحتى الحاجات والأهواء. وهم في هذه الحالة يريدون من الحق العام (أي الدولة) توفير ما يحصّن الحق الخاص (أي المجتمع المدني خاصّتهم). وهذا سبب كافٍ لتدرك أنه لا يمكن لهذه المجموعة أن تمثل خياراً عاماً لبقية الناس وهم الأغلبية. لأن هواجس وطموحات أغلبية المشكلين لهذا المجتمع المدني، إنما هي في الحقيقة، تمثل نقيض ما يمكن أن يكون مشتركاً في بقية العوام. وبذلك يصبح الموقف من مسائل ذات طابع وطني، متصلاً بانعكاسه على مصالحهم وأهوائهم الخاصة. هنا تصبح منظومة الفساد، ليس في احتكار العلم الجيد والطبّ الجيد والطعام الجيد والترفيه الجيد، بل في كون ريفي أتى به جَهلة إلى منصب عام، وصار يريد فرض قانون للضريبة يختلف مع مصالح هذا المجتمع المدني.

يعني، في لحظة واحدة، يصبح المجتمع المدني حليفاً طبيعياً لمجتمع الطوائف. الاثنان في حالة تناقض كلي مع المجتمع – الدولة. وبهذا، لا يبدو مستغرباً أن يذهب أفراد المجتمع المدني نحو التماهي مع ما تقوم به القوى الأكثر نفوذاً في البلاد. لنأخذ الحريرية المنهارة درساً، أو لننظر إلى حالة حزب الله الذي أسّس لنفسه مجتمعاً مستقلاً، من حيث الحاجات المشتركة لأبنائه في العلم والعمل والطبابة والسكن والثقافة والفنون والترفيه، إضافة إلى عنصر تمايز أكثر فعّالية يتعلق بجيشه الذي يقيه شرّ الانقلاب متى أراد خصومه ذلك.
بهذا المعنى، يمكن القول، بأن المخبولين فقط يعتقدون أن أغلبية الناس في لبنان تقبل السير خلف ناشطين من «المجتمع المدني« يتجمّعون في أطر تحت اسم «المنظّمات غير الحكومية». والمسألة هنا لا تعود متعلقة بمواصفات المتصدّين لدور القيادة. المسألة تتعلّق بالأهداف الفعلية لهؤلاء. حيث التناقض أشد قساوةً في طبيعة التطلّع والتطلّب عند الكتلة المَدينية عن أبناء أحياء البؤس داخل المدينة نفسها، أو أبناء الأحزمة التي صارت مدناً بحالها. وهو تناقض يتصل بكل أشكال الحياة، بما يجعل التوافق على ورقة أو إطار أو اسم، توافقاً مفترضاً كحال الثائرين على مواقع التواصل الاجتماعي.

أفراد المجتمع المدني هنا، هم الذين تجمّعوا خلال عقود ما بعد الحرب الأهلية. هم أولاد جيلين: واحد تعثّر مشروعه الكبير في التغيير الشامل، وثانٍ عانى من إحباط الأهل فوجد ضالّته في خيارات فردية، تجعل القائم شيئاً مرذولاً يمكن الاستغناء عنه. احتاج هؤلاء ليس إلى علوم متقدمة فقط، بل إلى تسويق لقدرات لا تجد تاجراً لها سوى العابثين بأحوال المجتمعات المرصودة كأهداف لاستعمار جديد. والتسوية بين الطرفين تنتهي على شكل حضاري منمّق لنفس فكرة جماعات «التكفير والهجرة» التي قامت في تسعينات القرن الماضي في شمال أفريقيا. هي حالة تنشد ابتعاداً إلى حدّ الانفصال عن المجتمع – الدولة. لا تفترض بالضرورة عنفاً مؤسِّساً لاحتراب أهلي، بل تكتفي بعنف لفظي قائم على فوقية افتراضية وتسخيف الآخر، والسعي إلى بناء بيئة مستقلّة، تتطلب توحّداً في الطقوس اليومية للحياة، ولكن راضية منصاعة لمرجعية واحدة تتحكّم بكل هؤلاء، هي مصدر المال.

والعنف البديل عند هؤلاء هو العنف اللفظي الذي ينتهي عادة على شتم وأنواع من التنمّر، حتى يكاد رفع الصوت أو القبضة أن يكون فعلاً انتحارياً، يتطلب حفلاً وداعياً تُتلى فيه وصايا الاستشهاديين. وفي بال هؤلاء صورة المضربين في «وول ستريت». هكذا تعلموا فعل النضال الجذري. هكذا شاهدوه بأمّ العين، لكن على شاشات. وهذا ما تدرّبوا عليه لسنوات في ورش العمل على النضال من أجل المواطنة، كما تُقدمها مدارس الـ«أن جي اوز».

بالنسبة إلى هذا الصنف، ينحصر الأمر في معاناة تخصّهم لوحدهم. تخصّ مكان سكنهم وجامعاتهم وعملهم وسهرهم. لا تبقى في ذهنهم صور مختلفة عمّا عاشوه في منازل الأهل. كل مظاهر الاحتجاج والملل من سنوات العشرية الأولى من حياتهم، هي حكايات للتندّر فقط. هم كحال الذين انتموا إلى أحزاب عقائدية عابرة. يجمعون كل ما عاشوه مع الأهل، ويضعونه في كيس داخل صندوق أمانات على باب المكتب الحزبي. هؤلاء، يحتاجون إلى قطع نهائي مع الماضي الاجتماعي، مستعدون لفعل أي شيء من أجل ذلك. حتى ارتكاب ما تراه عائلاتهم عيباً كبيراً، إذا كان يساعدهم على الانقطاع الكلي. الترقّي بالنسبة إليهم هو فعل مظهري، يتصل بنوع الثياب وقصة الشعر والحلي، وهو يتصل بنوع الأكل والشراب وطريقة الكلام ونوعية المفردات المستخدمة، وطقوس موحّدة حيال المسرح والسينما والموسيقى والقراءة والسفر. يتحولون فجأة إلى كشافة يشبهون بعضهم البعض حتى ولو كانوا يكيلون لبعضهم السباب والشتائم. القاعدة الجديدة التي أرستها ثقافة الفرد المستقلّ كما تقول نظرية المنظمات غير الحكومية، هي التي تجعلهم متساوين في الحقوق والواجبات إزاء الرجل الأبيض. درجة من الإعجاب الأخّاذ، لكن من دون نقاش جدي أو اعتراض فعلي. وإلا تم حرمانهم من كل شيء: العمل والراتب والعلاقات، وهذا يعني تلقائياً تهديدهم بإعادتهم إلى بيوت الأهل. وإلى الأحياء الحقيقية التي لا يريدون البقاء فيها.

اللّاطائفية التي تتّسم بها مجموعات هؤلاء ليست مسألة عميقة الجذور ثقافياً. اللّاطائفية، هنا، شكل من المساواة فرضتها آليات المموّل الذي لا يهتم لغير الولاء. لكن البديل عن الطائفية كشكل من أشكال التمييز في بلادنا، هو الطبقية بشكلها الجديد. الطبقية التي تجعل الساعي إلى الانتماء إلى هذه الفئة متحفّزاً لإثبات أنه غادر موقعه السابق، ومستعد للقيام بكل ما يجعله يحظى بالعضوية الجديدة، ولفعل أي شيء أثناء صعوده درجات سلّم هذا العالم، ويتّسم بانتهازية دفينة تجعله مستعداً كل لحظة للانشقاق والتحول نحو منظمة أخرى متى جاءت الفرصة الأفضل مكانة ومرتباً ونفوذاً. والمموّل لا يهتم لكل هذا السباق وكل هذا الصراع. ما يهمه هو الحفاظ على مرجعيته الأساسية التي تتحكم عملياً بحياة عشرات الآلاف من الشباب في بلدان متعبة. والتحكم هنا، من أجل تحويلهم إلى جنود في معركة السيطرة على الأنظمة والثروات. وعلى طريقة الديمقراطية الأميركية، سيكون للمنضوين في جيش هذه المنظمات، الحق، كل الحق، في قول ما يريدون. لا يهم رفع السقف والصوت، لكن، دون تجاوز الخط الأحمر.

أفراد المجتمع المدني أقرب إلى البرجوازيين الذين يهتمون عملياً بمصالحهم الخاصة في نقيض لطبقة المواطنين الذين هم في موقع أدنى اقتصادياً وهاجسهم هو المصلحة المشتركة

قسم غير قليل من هؤلاء، عاشوا في ظل عائلات عانت الأمرّين لتوفير أفضل العلوم للأبناء. وباعت أرزاقاً توارثتها جيلاً بعد جيل من أجل تحسين نمط العيش، وتخلّت عن الكثير من أحلامها من أجل زرع الأمل بغد أفضل في قلوب وعقول الأبناء. وهي عائلات تحدّت أيضاً قوانين «العائلة» و«الطائفة» و«المجتمع – السلطة» من أجل تحقيق ذلك. وهي فعلت ذلك، بصورة فردية، في ظل غياب مجتمع متماسك، وفي ظل غياب دولة طبيعية. وفي ظل غياب قوانين ناظمة للحياة. أما الأبناء، الذين نراهم اليوم في الساحات متصدّين لقيادة الثورة المجيدة، فقد سمعوا وحفظوا الكثير عن حياة القهر. وحملوا الحقد على مرجعيات وإقطاع أذاق البلاد الأمرّين ولم يزل. وسكنتهم الضغينة إزاء غياب العدالة في توزيع الفرص والثروة على الناس. لكنّ هؤلاء، تربوا على أن البديل عن التغيير العام الذي لا يحصل من دون حركات سياسية متكاملة، هو التغيير الفردي. ولذلك، نشط هؤلاء من دون هوادة لتغيير جذري في حياتهم كأفراد. أسقطوا توالياً كل أشكال التضامن الاجتماعي والأهلي. ثم أعلنوا كفرهم بكل تشكيل سياسي أو اجتماعي عابر للقضايا والمناطق والطوائف. وقرروا الاغتراب فكرياً وسلوكياً وحياتياً. وهم في حالة غربة حقيقية.

والتنافس القائم بينهم لا يتصل فقط باسترضاء المموّلين. بل يقوم على فكرة النشاط المفرط في سبيل إثبات القدرة على التأثير أكثر في الشارع. وعلى قدرة تقديم المختلف، لا يهم كيف يتم الأمر. المهم الحفاظ على مصادر التمويل جارية من دون توقف. وفي هذه الحالة، تختفي الشفافية الحقيقية، وتحل مكانها عبارة تُذيّل بها أوراق ومواقع عمل هؤلاء، تحت اسم «الممولون». أما كيف تجري عملية الانتساب، فهذا شأن خاص. لك أن تتعرف إليه فقط، في حالة قررت الانتساب إلى هذا النادي. وهناك تتعلم ألاعيب تُذكرك بسماسرة الإدارات الرسمية في الدولة. كيف تختار النموذج الأفضل لكتابة الفكرة، ثم من تستشير للحصول على خبرة في شرح الفوائد. ومن ثم تستعين بصديق لكي يكون منتجك مطابقاً للمواصفات، ثم تبدأ رحلة الاستجداء والاستعطاء. فترسل مشروعك إلى مئات العناوين، وتتصرف بانتهازية غير مسبوقة في التواصل مع كل من يخدم غرضك. ومتى حصلت على الموافقة الأولى، تستعد لتعلم كل متطلبات النجاح في المقابلة المباشرة. ولا بأس هنا، من الاستفادة من خبرات السابقين في كيفية وضع الموازنات وفتح الحسابات وتوظيف الناس وإعداد قوائم الدفع للمشاركين في هذا المشروع أو ذاك. لكن، لا يحصل ابداً، أن يسأل هؤلاء عن المنفعة العامة لما يقومون به. ومع الوقت، يصبح الواحد منهم، أسير موقعه الجديد. يتعرّف شيئاً فشيئاً إلى ماهية الأمر. ويعرف أكثر طبيعة المقاصد. لكنه، يسير في قطيع أعمى، ويقف مثل عمال عصور العبودية، في طابور طويل، ينتظر من ينقطه بضعة دنانير مع نظرة فوقية تذكره بأنه لن يكون يوماً على شاكلة الرجل الأبيض.

هل تذكرون ماذا فعل رفيق الحريري بجيل كامل؟ جرّه من إحباطه إلى العمل في خدمة مشروع لا أسس ثابتة له. أيقظ طائفية ومذهبية مقيتتيْن في عقول وقلوب من خبر التفلّت من قيود القبيلة. وجعله يتلو فعل الندامة ليلَ نهارَ. جعل مثقفين يتفنّنون في تأصيل مشهد الكرم والسخاء على أنه فعل إنساني خالص. وجعل جيشاً من الأتباع فريسة نظام حياة إن تخلوا عنه ماتوا غيظاً، فصارت السيارة والبيت والثياب والمطاعم والسفر أساس أي موقف من أي قضية. وما إن فرط المشروع بشحطة قلم، حتى سكن الإحباط هؤلاء. والآن نراهم في الساحات، مثل العاطلين عن عمل، لكنهم يريدون قيادة الناس نحو تغيير شامل، من دون الإشارة إلى مصدر القهر. وكلهم يستغلّون خوف اللبنانيين من كتابة تاريخ كلّه دماء وقمع وكذب، لكنهم يتوافقون على حيلة أهل هذه البلاد، بأنهم شعب اصطفاه الخالق من دون الآخرين، منبعاً للحرية والتقدم!

هؤلاء، هم أنفسهم الذين يتصرفون بثقة مُفرطة، على أنهم قادة التغيير في البلاد. وأي بلاد؟ بلاد نهشتها قوانين وسياسات عامة في السياسة والاقتصاد والاجتماع والقبلية على مدى قرنين على الأقل، ويعتقدون أن تطبيقاً ذكياً جُرب في مكان ما في هذا العالم، سيكون كافياً لسحق منظومة تتجذّر في الأرض وتحتاج إلى جيوش لقلعها. ويعتقدون أن طقوساً بلهاء، تحت عنوان التعايش والحب والعلم الوطني، كافية لإعادة إنتاج شعب مختلف. ومع ذلك، تراهم يختارون بوعي أو من دونه، الساحات نفسها التي ترمز إلى الحرب الأهلية مكاناً للتجمعات، ويسيرون في شوارع سُميت بخطوط التماس بين المتقاتلين، كأنهم يشعرون في دواخلهم بأن الحرب لم تنته بعد.

هل سمع أحد بتظاهرة في الدكوانة أو فرن الشباك أو حارة حريك أو الطريق الجديدة؟ هل تجمّع الناس في وسط المتن أو في جرد كسروان؟ هل سار هؤلاء في شوارع فنيدق أو تكريت أو قصدوا أحياء شحيم الضيقة، أو جرّبوا التنقل بين أزقة باب التبانة أو أحياء جبل محسن؟ هل قصدوا البلدة القديمة في صيدا أو غابة اللحم البشري في الأوزاعي أو حي السلم، أو تعرفوا إلى أحياء عالية الداخلية أو ما الذي يجري خلف الجدران في بعقلين وكفرحيم أو كيف يحل الصمت عند كل غروب، كأن الحياة انتهت في عماطور وبقعاتا ونيحا الشوف بينما يسترق الفتية صوت السمر والسهر يأتي خفيفاً من قصر الزعيم؟

هل جرّب أحدهم الدخول في قلب بلدة مجدل عنجر، أو حي الطمليس وحارات عين الرمانة وقرى إهمج وجاج ولاسا في جرد جبيل؟ هل يعرف هؤلاء ماذا ترتدي النسوة في قرى بشري ودير الأحمر وأعالي القبيات، وهنّ يشجعن الفتيات على الدرس عسى يكبرن ويتاح لهن التشبه بثياب الزعيمة عارضة الأزياء؟

لم يفعلوا، ولن يفعلوا، هم يتصرفون كما يفترض بهم التصرف على طبيعتهم، يذهبون نحو الساحات التي ينظرون إليها باعتبارها مركز النظام. يعتقدون أنهم في حال احتلوا حيزاً فيها، صاروا جزءاً من النظام. أو صار بمقدورهم التصرف على أساس أنهم هم النظام. برغم أنهم يعرفون أن أصل النظام موجود في الأحياء البعيدة وفي المناطق والأرياف. هناك يجري حشد الناس والأصوات. ومن هناك يأتي الموظفون والجنود والمتعبون. فتية المجتمع المدني، يرون في ساحات وشوارع المدينة الرئيسية أمكنة الحياة. وهم لا يهتمون بغير المركز. ويفترضون على طريقة الانقلابيين، أن من يحتل المركز يسيطر على البلاد.

ينسون أين كانوا هم قبل جيل. وعلاقتهم بالمهمّشين، تتحول مع الوقت إلى علاقة قائمة على أساس التفوق في كل شيء، العلم والمعرفة والسلوك والذوق وحتى الإحساس. وعندما يبنون ريفهم في المناطق البعيدة، لا يجيدون بناء علاقة مع أهل الأرض. بالنسبة إليهم، الفقراء بحاجة إلى دعم. لكن على طريقة العمل الخيري، صاروا مثل الأثرياء الجدد، يتنافسون على طريقة الإحسان إلى الفقراء. لا يعرفون عملاً من دون استعراض. حتى القبلة على خدّ طفل تنتظر وصول الكاميرا. والكاميرا هنا، لم تعد وسيلة الإعلام – الإعلان التقليدية. بل صارت كل الفضاء المفتوح عبر مواقع التواصل الاجتماعي. والإصلاح عندهم، يقتصر على حملة لمنع التنمّر, أو تعلم وضع حزام الأمان والتوقف عند إشارة السير، أ التدرب على فرز النفايات في المنزل والحي، أو لنذهب في رحلة إلى ذاك الجبل، لكن بعد أن نشتري العدّة كما شاهدناها في فيلم المتسلّق المحبوب. أما البحر، فيصعب أن يكون مكاناً للاختلاط مع العاديين. نرفض كل شيء عام. نرفض حتى الفنادق الكبرى، لكن تعالوا نفرض نموذجاً عن الفنادق الخاصة، من تلك البيوت التي هجرها أهلها، بموت أو تشرّد أو حتى إبعاد من الأولاد، لتحويلها إلى بيوت سياحية تستقبل الزوار الآتين من المدينة مع ابتسامات ودهشة.

هكذا هي حياة هؤلاء. الأفراد أو المجموعات المشكّلة لمجتمع واحد ولو بوجهين، هما مجتمع المنظمات غير الحكومية، ومجتمع الطوائف. يتصرف هؤلاء على أنهم البديل الفعلي لإدارة الدولة. حفظوا مقرّرات من مناهج بعيدة. درسوا تطبيقات على أمكنة وشعوب لا تنطبق بالضرورة على ناسنا هنا، لكنهم قرروا أنها الأنسب لنا. ويعتقدون أن بمقدورهم التسلط على الناس المتعبين، وقيادتهم في حراك أو انتفاضة أو ثورة لتغيير يدّعون أنه شامل. هؤلاء ليسوا، مع الأسف، مؤهّلين لنضال عام يقود نحو دولة متكاملة متماسكة، لها قوانينها المدنية أي المضادّة لقوانين الطوائف، ولديها سياساتها غير المحايدة إزاء ما يجري من حولنا في السياسة والأمن والاقتصاد والاستراتيجيا. هؤلاء مجموعة من الانتهازيين، تلفّهم السذاجة عندما ينظرون إلى أنفسهم في المرآة، على طريقة أفلام الكرتون، التي تجعل الفأر فيلاً، وهم مجموعة من المتكسّبين، يعانون من مرض عُضال لا يقلّ خطراً عن مرض الحاكمين باسم الله والطائفة والمنطقة والعائلة!

NGOs Stand Against «Israeli» War Machine Invading Canadian Universities & Recruiting Students

NGOs Stand Against «Israeli» War Machine Invading Canadian Universities & Recruiting Students

By Fatima Haydar

Beirut – The words “Free Free Palestine!” rang out. The chant once unheard grew louder, livelier and stronger. No, this wasn’t in Palestine. It wasn’t in some Middle Eastern country either. This was halfway across the globe in faraway Canada!

On November 20, the prestigious York University, Canada’s third largest, hosted an on-campus event featuring reservists from the “Israeli” Occupation Forces [IOF].

The event on Wednesday night, which included a panel discussion featuring “Reservists on Duty” – a group made up of former IOF soldiers, advertised the “Israeli” army’s strength and morale.

Meanwhile, prior to the event, activists and social media users called for a protest against the arrival of IOF members. Many denounced the university for hosting those who were tasked with upholding an illegal occupation, enforcing apartheid, murdering protesters and committing war crimes.

Canadian Defenders for Human Rights [CD4HR] – a registered non-profit organization dedicated to defending the rights of people of all backgrounds, color, and faith – was among those that spoke up.

The group’s director Firas Al Najim slammed the atrocious behavior of the Zionists in Canada.

A video clip shows Al Najim protesting against the event on campus and joining ranks with another demonstration held by York’s Students against “Israeli” Apartheid [SAIA]. He was crying out:

We condemn the Zionist regime.

You’re a bunch of cowards! You kill children! You kill senior citizens! You kill everybody!

You are WAR CRIMINALS!

You have the audacity to say a word!

You are a danger to the Canadian society!

Zionism is terrorism!

Holding up the Palestinian flag during the protest, Al Najim stressed his organization’s solidarity with the oppressed Palestinian people of different religious backgrounds. He further condemned the “Israeli” occupation of the Holy Land of Palestine, calling for the “dismantlement of the illegitimate Zionist regime”.

Al Najim rejected the presence of the IOF, whom he called “a bunch of mercenaries from everywhere in the world”, promoting their “evil agenda”, hatred and their war crimes.

The Canadian activist further urged his government and its officials to condemn “Israeli” violations, thanking Canadian PM Justin Trudeau for his recent move and stance in condemning “Israel” and standing up for international law.

The Trudeau government on Tuesday reversed course and voted in favor of a United Nations resolution condemning the apartheid “Israeli” entity for its occupation of Palestinian territories.

Meanwhile, Al Najim’s chants blended with those of students and SAIA members who came out to oppose the visit of IOF soldiers on campus, while yelling:

All Out! No “Israeli” soldiers on our campus!

They wanted to send a message that “Israeli” war criminals actively participating in the ethnic cleansing of Palestinians and violating their human rights are not welcome on their campus.

The “Israeli” entity has recently admitted to murdering Palestinian children in their homes and bombing residential buildings after the latest violence in occupied Palestinian territories.

To say that no one is above the law is to say that laws must be applied to everyone equally regardless of race, gender, status or any other consideration.

However, it appears that, as understood by Western capitals, there are people and institutions that are above the law; today’s war criminals in the Middle East – who portrayed themselves as yesterday’s “oppressed” minority, have a privileged status that shields them from indictment.

A pen is mightier than a sword! But in this case, even a word is mightier than the whole “Israeli” arsenal altogether.

Lebanon’s “Revolution” Is Without Revolutionary Ideology

Global Research, October 31, 2019

There is a revolution in Lebanon without a revolutionary ideology. It is spontaneous, and if memory serves one well, spontaneous revolutions end up badly for the left. Although the left was at its peak in the less spontaneous German uprising of 1918-1919, the right-wing militias defended the state, won and murdered Rosa Luxemburg.

There is practically very little left left, and the slogans of the Lebanese spontaneous revolution are as shallow and insidious as any of its Arab Spring predecessors. Calling for the removal of the sectarian system without removing its associated capital will rotate the same class into power with another form of sectarianism.

Sectarianism is the form of working-class differentiation or the basis of capital, a social relationship rooted in history and incarnated by much of the working class. To misunderstand the impulsiveness of the uprising is suicidal for remnants of the socialist forces. People want bread and democracy, but it is geostrategic-rent bread, as opposed to homegrown bread, and Western-style democracy, or the rule of US-led capital delegated to its local proxies that they want. ‘Words mean so many different things’ and there is paucity of alternative revolutionary concepts.From the spectrum of democratic choices, only shades of selective democracy are being proposed.

These are democracies that alienate the masses. They are based on the central democratic model where most vote for an imperial government to bomb and invade a developing country because they share a vested interest in imperial rents. In a selective democracy there are natural underlings and theworking-class lets capital to do what is best for capital. The ideology of capital incarnate in the working class, now the thingified people who replicate the thingified capitalists, reflects the short-termism of profit making. In Lebanon much has been invested in the idea that what is good for business is good for me. In short, there is a crisis of revolutionary consciousness and alternatives as elsewhere.

The crisis in Lebanon however is severe. For thirty years, the private Lebanese banks owned by the comprador ruling class charged five to ten times the prevailing world interest rate on bonds of the Lebanese government. Today, the state’s debt to the national banking sector is close to twice the income of the country. After thirty years of borrowing to reconstruct, Lebanon has no potable water supply, public transport, electricity, and cannot even remove its trash. Its capital city and only freshwater lake are possibly the most polluted on earth. Jobs are scarce, and emigration is high. The neoliberal policy of fighting inflation under open capital account, dollarized the economy, usurped much of national wealth, and brought the share of the wage bill from national income from about 50 percent in the late nineties to twenty five percent in 2015. With so much rationing of credit to production and indirect taxes dragging down demand, most private-sector loans owed to the banking sector are non-performing or unlikely to be repaid. The state cannot service its debts without draconian tax and privatisation measures. After years of austerity to pay exorbitant interests on a self-fuelling debt, the public, business and household sectors are all effectively insolvent. If the US decided to delay disbursements to finance future spending with more debt, the house of cards could come tumbling down.

In development finance, this latter point of US-governed international financial institutions (IFIs) lending US dollars on time to pay for state spending or imports, lest otherwise the national currency tumble and inflation lead to hunger and riots, is called the short-leash policy. It is a textbook case. In Ghana for instance, President Kufuor had to abide by the conditionality of privatising the Ashanti gold mines as loan disbursement was postponed forcing the population onto the streets just before the 2001 elections. In Lebanon too, the newly proposed reform programme by the incumbent prime minister proposes a fire-sale bonanza of most public assets. Through resource divestiture, neoliberalism imparted inimical growth in the productive forces, including productive capital stock, employment and growth in the incomes of the poorest working strata. Capital-biased institutions blocked broader participation in the decision-making process as the state retreated and vacated the ground for the imperialistically-funded civil society. Neoliberalism, the reigning ideology, does not choose people who are corrupt and in the business of promoting their self-interests. It creates the historical context into which it is only possible for corruption to grow. Corruption defined not in terms of personal ethical considerations is integral to a market economy and gauged by the rate of transfer of public into private wealth. The open capital account, the peg to the dollar, the tax on the poor and the privatisation of public assets are examples of context/corruption.

The prevailing concepts with which the crisis is being tackled are the same ones that were used as weapons against people in the past. Tax workers and privatise public assets – that is Moses and the prophets. Clearly, such measures, or the demands to try the corrupt without eliminating the context of corruption, are not at all revolutionary. To be sure, there are no revolutions without revolutionising the concepts with which reform is carried out. In view of the socialist ideological disaster, the only concepts available for public consumption are the putative neoliberal ones. The working class asks how do we pay for a debt that has become the wealth of the comprador class, as opposed to how we get rid of the comprador and its neoliberal policies. The comprador, to be sure, is a class, a historical social relationship of power reproduced by ideology, by the idea that not only our bread is imported, but our conceptual framework as well. For now, the salient conceptual alternatives are all about increasing state revenues from bread and butter tax to service an odious debt. In the case of Lebanon, the leakages are so pronounced that no matter the earnings from privatisation, the remedy would still be short-term. No one is talking about debt cancelation or, lesser serious reforms, like standstill agreements whereby the banks take zero interests until the economy recovers.

In Egypt, Libya, Yemen, Syria and to a lesser extent Tunisia, the spontaneity of the Arab Spring, the revolution in times of socialist ideological retreat, resulted in deeper crises. The revolutionary spontaneity in Lebanon appears to further destroy the national sources of people’s incomes, which are already quite low. However, the Lebanese banks also have put themselves at risk by lending at rates that brought the economy to a halt. Had they accepted lower rates of return over longer periods to allow the country’s productive capacity and demand to rise in order to earn more in the future, their business would be more secure; that is simple arithmetic. However, the chemistry of sectarianism, the political process by which capital fakes its differences to acquire more rents from the state, is quite complex. It is sort of like a Buick competing with a Chevrolet although both are General Motors. The banks do not truly belong to Lebanon. They are institutions of the international financial class, the social relation that has organised the resilience of capital for centuries. It is a class that personifies the reason of the commodity as self-expanding value. It is impersonal and objective, it is history and knows no right or wrong. It is a class neither obtuse nor short-sighted. It risks some funds for the bigger booty, prospects of control and the business of militarism.

The Middle East is a region of war and oil. Physicians for Social Responsibility noted that the global war on terror has killed 4 million or more.[1] The US has spent 32 Million per hour on war since 2001, which means some financial institution was absorbing the war debit as credit and billions were made in the spinoffs of the financial markets.[2] Now these numbers are gross underestimates, but they are indicative of how true, as Karl  Liebknecht pointed out, that war is big business. Lebanon is at the heart of this region and it has almost always been in war whether with US-Israel or its Lebanese proxies. The now dormant inter-communal proxy war may awaken again. There is much more to be gained by the international financial class as it scapegoats its Lebanese compradors and immiserates Lebanon to the point of eroding the social basis by which Lebanon conducts people’s war in self-defence. The world ruling combination of finance and militarism could set Lebanon ablaze again. The evident objective of imperialism is to contain Hezbollah, but the not so obvious objective is the de-valorisation process, which reduces the costs of inputs for capital over its economic cycle. To shed light on the situation in deeply divided Lebanon, it is best to project the course of developments by moving from the broader political picture to the narrower one inside Lebanon.

Looking at Lebanon from the outside in

Had these been revolutionary times, or times in which radical concepts prevailed, nothing short of the expropriation of the robber baron class, the nationalisation of the banking sector, and the regulation of the capital account, could have been proposed as remedies. A revolution in revolutionary times and in this bloodied area may involve immediate violence against the ruling class. However, never in the past 200 years have the socialist alternatives available to humanity to organise its metabolic rate of reproduction been so absent. So far, the anarchy of production has overconsumed man and nature, yet economic planning, the historical priority by which to respond to the existentialist calamity, does not even figure on the spectrum of debate. The rich die earlier as a result of pollution related diseases, but not as early as the poor. The Veblenian consumption trap of recognition for status and power self-consumes the participants of all social classes. Impulsive uprisings are afoot across the planet, yet the people one sees on the streets are not the masses. They are not armed with progressive ideology, with ironclad modes of organisation, and a preparedness for peoples’ war. Capital is pure violence. People or working classes without revolutionary thought and the exercise of violence in self-defence are neither masses nor proletariat. They are appendages to capital, thingified people.

The business of imperialism in the Middle East is bigger than the business of Lebanese banks. Nearly nothing to do with Lebanon’s internal political landscape has to do with Lebanon. Lebanon’s development and politics are all about the US’s ambitions to control the region, especially to retain hegemony over the Persian Gulf. Reigning over the Gulf is the power that underwrites global dollarization and the imperial rents attendant thereupon. In fact, the United States is already on a low-key war-footing with Iran, a war whose boomerang effect is part of the effort to contain China. The deepening sanctions, the US armed proxies and Kurdish secession are but the tip of the US-offensive. Unmistakably, no matter the calculated costs, US-capital whose mind is the reason of the commodity is preparing to strike the Eastern flank of the Persian Gulf. For the commodity and its reason, war is a means but also end in itself. The Gulf happens to be a most strategic waterway from which thirty percent of seaborne world oil supply passes every day. Hegemony over the Gulf is priceless. True, the US exports oil, but hegemonising oil is a source of controlcumpower, and power, both military and ideological, is the primacy in the primacy of politics. Without that primacy, without arresting the development of others and regulating labour reproduction, there will be no profits. Power is what makes a subject of history; a subject who is capable of moulding social relations to accommodate low-cost production. The subject in value relationships also shapes how much of what is being produced goes to capital, and how much goes to labour, albeit over the lifecycle of society. A powerful subject implements the demands of possibly the most egregious of laws, the law of value. This is no simple double entry bookkeeping in dollars designed and printed by the US-treasury. Capital is not a person; it has real people working for it. It is a social being or a social relationship, which political economy names capital for brevity or coquetry.

The US is the operating structure of capital.  It already controls the western shores of the Gulf and to control the eastern shores would undoubtedly strengthen its position at the helm in the international division of labour. If the US leaves things as they are and accepts Iranian partial control over Gulf waters, it would also have to accept a downgrading of its imperial stature, which would imply massive tectonic realignments of global powers, including perhaps an orderly workout of the US’s debt and its overstretched US dollar, among other losses de-structured around imperial rents. But the Gulf for US imperialism is an indispensable condition of empire. It epitomises an existential question for an empire whose crisis deepens with the ascent of China. Lebanon, bordering Israel to the North and in possession of effective weaponry, threatens the imperial security arrangement for the surrounding region.

That Lebanon is socially and constitutionally sectarian and geopolitically rent-based is no anomaly under the rule of capital. Working class division or sectarianism is the normal condition of the labour process under capital. Without labour differentiation, capital, the ruling social relation, will appear for the fiction that it really is and cease to be. The French, former colonial power in Lebanon, and their heirs invested heavily in Lebanon’s sectarianism. Lebanon is sort of a precursor in sectarianism or a first experiment in the process applied in distinct ways in Iraq. As a society disarticulated along sectarian lines, a country whose national productive capacity was destroyed by war, Lebanon survives by geostrategic rents. It imports nearly twenty billion US$ and exports around three billion US$.  These imports require the county to raise its interest rate and set aside nearly the equivalent of its GDP in reserves to finance imports. And although the country almost always has a primary surplus, as it reduces spending on schools and health to service the debt, it runs a significant fiscal deficit as a result of servicing high interest-internal borrowing. The interest rate is kept too high to account for the risks and to draw in dollars to address balance of payments shortfalls.

Most of debt is internal, 80 or 90 percent. Such is an odd case for a small country recovering from years of war in the developing world. Lebanon’s debt to GDP is said to be at nearly150 percent, but it is in fact bigger (total income is about 50 billion US dollars). Only countries under the financial umbrella of US-led international finance can boast such an internal borrowing record while maintaining a currency peg and low inflation rates. A caveat is in order here: the debt to GDP ratio may be much higher because sometimes after 2005, the private bank responsible for issuing national statistics corrected the GDP figures upward to make the debt to GDP ratio look smaller. In December 2006, the debt to GDP ratio was 183 percent, and oddly enough, it went down to 151 percent in 2018. Lebanon did not have a national bureau of statistics then and most statistics were produced by one of its private banks. One must use the qualifying ‘nearly’ when speaking of figures, for although statistics everywhere are a point of view, they are even more so in Lebanon.

Lebanon’s Banks are family and political nomenklatura-owned. These financial institutions have drawn tremendous profits from holding high-interest state debt. They did so knowing that the faulty reconstruction efforts boosted by a constitution that denied the representation of labour in the state made sure that all funds destined for reconstruction went to banks and to the ruling comprador class. Without social reconstruction nothing constructs, and people build the sect leader not themselves. The post-war constitution reconfirmed sectarianism de jure, and the masses became many sects competing for rents from the state through their own sectarian leadership.  Lebanon’s financial institutions are overstocked with cash because of banking privacy, and a considerable portion of their assets is of dubious origin. Their assets are about quarter of a trillion US$. They have an interest in putting the state into debt and buying the debt to launder much of their illegitimate cash. A former finance minister complained that the central bank overruled him and issued bonds at high interest rates even when the state did not need to borrow.

In 1990, the government issued reconstruction bonds at about forty percent yearly rates. The banks gladly obliged and doubled their initial loans in about two years.  As noted above, the complex chemistry of baleful sectarianism is more complicated than the calculus of the debt. Banks earned tremendous rents on bonds and placed part of the capital abroad, while the remaining portions rolled over into additional debts. As time went by, new loans financed old and new debts, especially as internal and external deficits gaped wide. The debt grew as Lebanon’s tepid growth rates, powered by public and private borrowing to boost consumption, induced further austerity. Austerity compressed demand far below what was necessary to boost state revenues to settle new interest payments. As in typical Ponzi schemes, the debt grew at higher rates than the economy. If the scheme unfolds now, the earlier huge banking profits have been deposited abroad. The resulting runaway inflation would cripple the economy.

Non-oil exporting states in the Near East are traditionally geopolitical rent states. After the first Arab oil boom in the seventies, these countries became more dependent on rents. It was a combination of IFI supported structural adjustment and Gulf aid and remittances that gradually de-industrialised them. De-industrialisation deepened their dependence on handouts, or properly put, imperialist investments in social divisions and imperialist securitisation. It would be bizarre to believe that the US-Euro imperialism that has mown down nearly a billion people in its wars since 1500 A.D. benevolently delivers aid to humanity, or it would make efforts to arrest wars and the natural disaster. It is rather odder to entertain the thought that the Gulf states enjoy any significant autonomy to deliver aid without American consent.

As is typical of social processes under capitalism, which homogenise cultures and traditions and erase variety, Gulf aid to almost starving lower strata laced with Salafism homogenised the multifarious traditions of Islam. From dress codes to burial customs, the otherwise tolerant Islamic world was becoming more like a Xerox version of Saudi Islamism. To be sure, the Saudi version of Islam is a modern, colonially reared and concocted tradition meant to hold cultural and industrial development at bay while Arabian oil falls into the grip of empire. Gulf rents delivered to Lebanon and other states were plainly linked to the US’s political objectives to contain socialism and to create weak and internally divided states.  US-sponsored rents from the Gulf not only eroded national production requiring indigenous knowhow, they reduced the state-distribution functions and the capacity of the state to deliver social welfare. Almost everywhere, the vacuum was filled by US-supported Islamists and liberals. During the Arab Spring, Islamists commandeered the revolts and with unconditional funding from the Gulf, they either attacked their states or were elected and introduced yet more neoliberal programmes than their predecessors. For post-war Lebanon things were no different. Rents bred either the liberal NGO’s or the Islamists. The former on paper declare women or any identity to be equal, but in actuality they do not deliver them from poverty. Liberalism is arguably more devastating than Islamism because it completely erases the social class or reality under the banner of freedom. It is indeed a freedom for humans to perish early from hunger while enjoying the liberty of fitting into an identity pre-selected for them by capital, the social power and the agent of history. Islamists, on the other hand justify the demobilisation of resources by divine fiat. Neither speaks of freedom from want.

Post-war Lebanon which had suffered the destruction of its infrastructure and industry depended more on external sources of funding to maintain consumption.  As the state emerged weaker after the war and its social function was delegated to US-European sponsored civil society or to the parallel institutions of the sect. To rephrase an earlier point, what we see in the demos of Lebanon today is a thirty years investment in reactionary politics personified in people who suffer the same dire class conditions under phantasmagorical doses of intense neoliberalism. The social reaction could boil into a solid class position, but the left is weak in terms of organisation and resources, while the Gulf or European backed NGOs and sects have at their disposal extensive financial means.

In addressing the causes of lapses in development, mainstream social science falsely dichotomises constituents of the agency of history into internal and external. It blames the victimised classes for their self-inflicted misery. It does it so that history absolves the US-European structure of capital. But these Arab working classes are too weak and consistently under assault, often by the belligerence of war and poverty, and violently prohibited from organising into agents of history. The defeated are consistently stripped of agency.  The truly powerful make historical choices. They truly vote in historical time. The colonials or later US imperialism lay down with the power of their bombs, starvations, invasions, and tailored constitutions the margins of actions available for subjugated people. These powers impose the historical imperatives. They empower and institutionalise sectarian and ethnic forms as purveyors of rent from the subjugated state such that the state is always in a state of low or high intensity civil war. They set the material foundations and impose a false scarcity to promote inter working-class war. And by doing this they make profits from the war and set the stage by the continual disempowerment of people to make future profits.

The Lebanese, for instance, can cast this or that vote for the sectarian lackey of imperialism who will do whatever to provide jobs for some of his sect members. However, his rent acquisition action always comes at the expense of other sect members and the working class as a whole. Incomes under capital are rents and if sects bid against each other they lower the share of social wage from the total income pie for the whole of the working class.  The dividedness also weakens the state by the loss of sovereignty arising upon the living insecurity of the working class and holds it hostage to imperialist strategy. In the case of Lebanon, the short leash of finance, the few billion dollars needed to service the debt are currently being delayed and US imperialism is calling the shots. It has something up its sleeve and it has to do with Hezbollah. The US-led financial class through its control of the Lebanese finance casts the real vote in real historical time. It just sits back and watches, while the vote of the vanquished Lebanese population, rhetorically speaking, appears as a mere ornament of modern-day slavery.

The big divide and Iran

The US spares no effort to destabilise the region. As should be obvious, it does so because by devastating and warring it empowers itself and reduces the reproduction costs of labour. This latter point is at the heart of higher profit rates not only because the pressure of refugees on wages, but also in terms of the real value, the real commodities and the hours of labour it takes to sustain the working class, much less is expended on labour. In political economy parlance, that is called a reduction of necessary labour, which is another way of saying if capital pays less than is necessary for people over their lifetime, it makes more profits. In-fighting lowers the cost of people and what they own in resources.

At this historical juncture, fomenting the Sunni-Shiite divide, the in-fighting at play in Iraq and elsewhere is both an end in itself and end to weaken Iran. Also, by raising tensions in the Gulf, and by virtue of its gigantic military presence there, US-led capital holds the world in suspense relative to the instability it injects in oil supply routes. Imperial ransom from the rest of the world tallies with protracted military tension or turmoil in the Gulf. The scurry to the safety of the dollar market alone resituates the US atop of the global pyramid. War or tension in the Gulf is a win-win situation for ‘US-led capital.’ The use of the term US-led capital is more appropriate than the use of the term US because the poor in the US are also subjected to the wrath of their home grown imperialism. The recent figures on poverty in the US indicate that half the population subsists at below the poverty line.[3]

Regionally, Israel, a state constructed around Jewish identity, has an innate aversion for Hezbollah and a less-sectarian Lebanon. Although Israel has no aversion to its adversaries wallowing in class conflict painted over by religion, Hezbollah is a successful paramilitary force and a model for people’s war. To be sure, Hezbollah’s power, its victory in liberating South Lebanon, had reconfirmed the effectiveness of people’s war. No weapon superiority bestows an occupier with the power to rule over a people against their will. Outright victory of an occupying force over an occupied people was and is no longer possible, short of complete annihilation – naturally under the rule of capital that means the continuation of wars. Hezbollah is stronger after its experience in the Syrian war and better armed. For that reason, Israel is keen to have Hezbollah consume itself in Lebanese misery or in an inter-communal war. Aware of Israel’s intentions, Hezbollah had solidified its ties to other progressive forces in Lebanon and the region.

As per the old lessons of national liberation wars, the premise of larger and deeper fronts, especially ones that involve grassroots support that combine security with development, better positions liberation struggles. Although anti-imperialism is not a class-inherent characteristic of the Iranian ruling classes, imperialism deprives peoples, peoples from all sort of classes and not only the working class in developing formations, not only of their control over resources, but also of their lives or longevity. Imperialism often consumes the peripheral comprador, the labour aristocrat and possibly the whole of social nature with its uranium-laced bombs. It depopulates to earn profits. The prematurely wasted life in wars or war related austerity is itself a product of militarism, just as a coke can is a product of the Coca-Cola corporation and industrialism. The more cokes and wasted-lives are consumed-realised, the more returns capital generates.

The Iranian ruling class is a rentier class. While some in Iran delude themselves with mini imperialist ambitions, the struggle of Iran’s people is a struggle to literally exist. Dreams of grandiosity related to past empire is delusional for Iran. The reality that Iran will meet the fate of Iraq or Afghanistan is demonstrably present. The barometer of the strength of its national front remains the extent to which it socialises, subsidises basic commodities, and creates social employment positions founded on a national money cycle – free from international finance, to cement the grounds for people’s war. Iran may have inroads in the Near East, but these were cavities purposefully carved by the US, not by some conspiracy, but by the reason of history abiding by the desires of the self-expanding commodity. Fetishism, the rule of commodities, through its ideology commands real processes and people believe that their imaginary relations to these real processes are real. Their relationship to the sect is not real because the only reality is that of the social class as it produces what people need to survive. Put differently, it is living labour deprived of better living conditions that produces and reproduces people and not identity. A reading of the historical moment, the balance of forces, would clearly show that Iran is in a position of self-defence. Its present government, however, is short on the delivery of jobs and welfare to solidify the social grounds for people’s war. Based on the premise that encroachment wars in this region are an industry of militarism and that imperialism reinforces waste accumulation through depopulation, the security of Iran through Hezbollah is a shared and co-dependent security with Lebanon.

Security in Lebanon is inversely related to sectarianism – here one has in mind the historically determined modern identity sect that acts a conveyor belt for rents. The sect imposed by imperialism as a form of social organisation vitiates class unity, consciousness and the solidarity required for anti-imperialist struggle. The degree to which sectarian divisions surface and security sinks principally corresponds to the retreat of socialist ideological crisis worldwide. In better times, before the Lebanese war, working class cohesion was in the process of formation diluting sectarian differences. Some indicate that inter-sectarian rapprochement under progressive parties and slogans was the reason for which imperialism unleashed its right-wing cronies against the masses igniting the Lebanese war of 1975-1989. After the war ended in 1989, the right learnt its lesson and rents were channelled to sects by degree of loyalty. Such was the effort to obviate the real social being of people, the working class and its institutions. The Lebanese revolution faces the weight of a history in which a cultural identity instrumentalised by capital has acquired a supernatural power. Received perception has it that against all odds such identity exists in the same shape and form it is across history.

The demos prove that class is the reality that resurfaces in times of crisis. Penuries of bread and democracy, poverty in Lebanon, are cross-sectarian. Bread and democracy are presupposed by social relationships before they become things or acts. They are historical and power relationships obtained from class struggle. These concepts, the bread and the democracy, even for the left they have become reified and ahistorical. They are simply the things and the boxes of the ballot boxes. They are maintained as such because Western Marxism peddles them as such. The Western left-intellectuals, with slightly more leisure than others in the developing world, churn out concepts that fit the R2P designs. Overlooking capital’s history and the current social and natural calamity, these pseudo-leftists harbour a deep fascination for the selective democratic model of Western capital and see its atrocities as prerequisites for progress.

Conceptualised differently, bread is the social wage share that requires delinking from the West, working class solidarity and, necessarily but not exclusively, armed struggle against imperialism. Development obtains from combining security with resistance. Poverty in Lebanon could have been worse than Egypt’s without Hezbollah and its resistance. Some sectarian leaders are using the poverty they inflicted upon people through their banks to negotiate a higher share of imperial rents as a price for handing over Hezbollah.

Democracy is an end to alienation. People no longer relinquish the popular will through the voting system. It is about the organs of labour consistently voting for labour in state policy with or without the ritual ballot box. Democracy is not labour as ‘an’ organic constituent of the state, it is ‘the’ organic constituent of the state. Yet, few understand the depth of the conceptual crisis and the idea that people’s representation in the state has to be organic. Demanding one-man one-vote realises democracy only when man is social man; the real man of society reproduced by the value of society, the socially necessary labour invested in him or her. Social man is a subcategory of the working class and, therefore, democracy is the rule of the working class.

Who is more democratic China whose revolution of 1949 heralded prosperity and eliminated poverty or the US which sinks half of its population and half the world into poverty? The working class is there, but it is not brought into focus because people have been taught to think in forms devoid of history, in the ‘now,’ while indeed the ‘now’ or the present do not exist in real time. Capital paid teachers, universities and media to distort people’s minds and erase the social alternatives. The cliché capitalism won against socialism has become truth as if history is a football game and not an ongoing process of massacres and environmental destruction. Without being democratically armed with weapons, without revolutionising concepts and ideology, the working class will always be a proletariat in waiting.

People negate the system, but adopt the conceptual alternatives of the system itself as their alternatives. As they uncritically assimilate the rule of capital, no matter what procedure of voting they choose, they will be electing capital’s authoritarianism. As capitalists and working people personify things or commodities, the development attendant upon the production-consumption of commodities by commodities will continue to end in the human and environmental waste visible all around.

Lebanon again

The crisis in Lebanon was inevitable. Why the banks usurped so much so as to debilitate the state has to do with capital’s objectives to create a social crisis capable of weakening Hezbollah. As the currency falls and the cost of living rises, sectarians and their NGOs are at work to derail the uprising. History bereft of socialist ideology is on their side. The NGO’s will divert cries for justice into a cry against Hezbollah. The US’s conditionality here is being put as such: hand over the weapons of Hezbollah and get the funding needed to maintain the consumerist standard of living. But borrowing short term will only delay the onslaught of poverty for few months. For imperialism, the reason of the commodity adopted by history, the poverty of all sects is necessary because it cheapens inputs from humans and otherwise in production and profits.

To reiterate: the reason why the private banking sector has sucked the country dry with exorbitant interest rates for such a long time is because its patron the international financial class makes more money out of poverty and war in Lebanon and the region. The bigger world financial class and its militarism may sacrifice the smaller Lebanese banking class. However, no matter how sects are positioned on the inside, events in Lebanon will unfold in synch with how the US fares in its regional war offensive. A glimmer of hope exists here as the rise of China arrests the growth of European civilisation, a store of culture whose ethos is to waste or to accumulate by waste. The real world happens to be a planet plagued with overproduction crises, which necessitate that money should be made in wars and in socially imposed under-consumption. Waste produced under waste accumulation also produces a consumerist man indulged in an overly entropic mode of self-consumption. Scarcity constructed to differentiate labour or to pit the working class against each other by designating quaweaponizing identity as the vehicle for rent acquisition abounds. In terms of the real physical scarcity however, not even oil is scarce anymore.

Capital’s logic of cost minimisation, the production of waste for profit, becomes the repository of the system. In times of socialist ideological retreat, the absurd becomes real as reality conforms to the logical forms of mainstream economics. Value relations become waste relations, the ruling class becomes the wasting class and the working class becomes the wasted class. The formalism of capital’s mainstream logic, the two-dimensional diagrammatic in which prices clear excess commodities, becomes more and more a condition in which the excess commodity to be cleared is living labour. Arresting European civilisation, the body of knowledge and traditions of expansion by war, the structural embodiment of that wasting capital, is the historical necessity.

Subordinately, the flux of this spontaneous revolution in Lebanon is a test of the left’s resolve. The left is poised against imperialist NGOs with logistical support from the Gulf states destined to lure the support of despairing people with bribes needed for survival. As people lose income, the left has to provide the alternatives. For the working class to become a proletariat, it must broadly align against reactionary positions. So far, spontaneity mixed with liberal or Islamist NGOs has been a suicide-trap for socialism. The left can commit the anecdotal suicide, it could jump from the superstructure and hit the base, but it could also through struggle carry the day.

*

Renowned author and Middle East analyst, Professor Ali Kadri teaches Economics ath the National University of Singapore (NUS). He is a Research Associate of the Centre for Research on Globalization (CRG)

Note to readers: please click the share buttons above or below. Forward this article to your email lists. Crosspost on your blog site, internet forums. etc.

Notes

[1] https://www.mintpressnews.com/do-the-math-global-war-on-terror-has-killed-4-million-muslims-or-more/208225/

[2] https://www.commondreams.org/views/2018/03/21/we-have-spent-32-million-hour-war-2001

[3] Yes, Half of Americans Are In or Near Poverty: Here’s More Evidence https://www.commondreams.org/views/2017/10/16/yes-half-americans-are-or-near-poverty-heres-more-evidence

Will the Russians Ever Learn the Fact that Washington Is a Dangerous Adversary?

By Paul Craig Roberts

Source

Inga Yumasheva 3bdc0

Insult after insult after insult, and the Russian Foreign Ministry still asks, “do the American authorities have no wish to normalize the dialogue?”

Of course, they don’t.  How much evidence does the Russian Foreign Ministry need?  The Americans arrest the son of a Russian lawmaker abroad far outside any legal US jurisdiction—they kidnapped him—and brought him to Washington for a Kangaroo Court trial.  The Americans arrested a Russian woman in the US, Maria Butina, falsely accused her of spying and sentenced her to prison.  It goes on and on.  Now the Americans have detained for questioning Inga Yumasheva, a member of the Russian Parliament, who was invited to the US to participate in the Fort Ross Dialogue forum, an annual event in which Americans and Russians can talk directly to one another.

Is the Russian government capable of understanding that it is dangerous for Russians, even for members of the Russian government, to come to the US or to go anywhere outside Russia where they can be kidnapped by Washington’s thugs?

After Washington violated diplomatic immunity and seized control of the Russian consulate in San Francisco and trade offices in New York and Washington, how can the Russians not know that the US is a gangster state?  How does Russia have normal relations with the US gangster state? Is the Russian government incapable of recognizing obvious facts?

The great humiliations that the Russian government so willingly accepts only encourages more humiliations.  The humiliations will worsen. Will the Russians again meekly complain when Putin himself is detained and interrogated on his entry into the United States? Indeed, he could be arrested for interfering in US presidential elections.  Will the Russian government again grovel before Washington?  When will the groveling stop?  The humiliations will worsen until the Russian government replies in kind elevated by a factor of 5 or 10. The humiliation and abuse of Russia will not stop until Russia kicks Washington’s teeth down its throat.  Time is of the essence.bankrupt, socially degenerating country that after two decades has proved unable to defeat a few thousand lightly armed Taliban in Afghanistan, just as the cowardly Israeli army, good only for killing women and children, has been chased out of Lebanon twice by a small Hezbollah militia.

Why does the Russian government invite scathing adverse publicity everywhere in the world by enabling US and US vassal provinces in Europe to finance NGOs that are subversive organizations run by the CIA inside Russia to cause protests and disruptions such as the recent Moscow protests that undermined the performance of the ruling parties in the Moscow elections?  The drop in the vote that supports Russian independence, rather than accommodation to Washington, was not from the success of the American propaganda.  It resulted from the disgust of patriotic Russians that their government will not protect Russia from American interference in Russian elections.

Hasn’t the Russian government noticed in the Hong Kong violence the consequences of the Chinese government’s nonchalance toward the activities of American-financed NGOs?  Why does the Russian government invite the same experience?  Have as many Russian officials been paid off by Washington as Chinese officials have?  How rife is treason in Russia and China?

Russia, China, and Iran seem unable to come to grips with the fact that Washington is a dangerous adversary that intends to exercise hegemony.

Tracking foreign interference in Hong Kong

Tracking foreign interference in Hong Kong

October 08, 2019

By Pepe Escobar : Hong Kong – Posted with permission

Lawyer Lawrence Ma claims the US has been supporting the protests via groups such as the NED

More than a million Hong Kongers joined marches in June to oppose a China extradition law. But some say the US is quickly backing the protests. Photo: Don Ng/ EyePress

Lawrence YK Ma is the executive council chairman of the Hong Kong Legal Exchange Foundation and director of the China Law Society, the Chinese Judicial Studies Association and the Hong Kong Legal Exchange Foundation. He also finds time to teach law at Nankai University in Tianjin.

Ma is the go-to expert in what is arguably the most sensitive subject in Hong Kong: He meticulously tracks perceived foreign interference in the Special Administrative Region (SAR).

In the West, in similar circumstances, he would be a media star. With a smirk, he told me that local journalists, whether working in English or Chinese, rarely visit him – not to mention foreigners.

Ma received me at his office in Wanchai this past Saturday morning after a “dark day” of rampage, as described by the SAR government. He wasted no time before calling my attention to a petition requesting a “United Nations investigation into the United States’ involvement in Hong Kong riots.”

He let me see a copy of the document, which lists the People’s Republic of China as petitioner, the United States of America as respondent nation and the Hong Kong Legal Exchange Foundation as ex parte petitioner. This was submitted on Aug. 16 to the UN Security Council in Geneva, directed to UN Secretary-General Antonio Guterres.

In the document, Issue II deals with “funded, sponsored and provided supplies to any organizations, groups, companies, political parties or individuals” and “trained and frontline protesters, students and dissidents.”

Predictably, the US National Endowment for Democracy is listed in the documentation: its largest 2018 grants were directed to China, slightly ahead of Russia.

The NED was founded in 1983 after serial covert CIA ops across the Global South had been exposed.

In 1986, NED President Carl Gershman told the New York Times: “It would be terrible for democratic groups around the world to be seen as subsidized by the CIA. We saw that in the ‘60s, and that’s why it has been discontinued.” As the Times article explained about the NED:

In some respects, the program resembles the aid given by the Central Intelligence Agency in the 1950s, ’60s and ’70s to bolster pro-American political groups. But that aid was clandestine and, subsequent Congressional investigations found, often used planted newspaper articles and other forms of intentionally misleading information. The current financing is largely public – despite some recipients’ wish to keep some activities secret – and appears to be given with the objective of shoring up political pluralism, broader than the CIA’s goals of fostering pro-Americanism.

Soft power at work

So it’s no secret, all across the Global South, that under the cover of a benign umbrella promoting democracy and human rights, the NED works as a soft-power mechanism actively interfering in politics and society. Recent examples include Ukraine, Venezuela and Nicaragua. In many cases, that is conducive to regime change.

The NED’s board of directors includes Elliott Abrams, who was instrumental in financing and weaponizing the Contras in Nicaragua, and Victoria Nuland, who supervised the financing and weaponizing of militias in Ukraine that some but not all experts have described as neo-fascist.

The NED offers grants via various branches. One of them is the National Democratic Institute, which has been active in Hong Kong since the 1997 handover. These are some of the grants offered by the NED in Hong Kong in 2018.

At least one Hong Kong-based publication took the trouble of studying the NED’s local connections, even publishing a chart of the anti-extradition protest organizational structure. But none of the evidence is conclusive. The most the publication could say was, “If we analyze the historical involvement of NED in Occupy Central and the sequence of events that took place from March in 2019, it is highly possible that the Americans may be potentially involved in the current civil unrest via NED – albeit not conclusive.”

Issue III of the petition sent to the UN deals with “coordinated, directed and covertly commanded on-ground operations; connived with favorable and compatible local and American media so as to present biased new coverage.”

On “coordination,” the main political operative is identified as Julie Eadeh, based at the US Consulate after a previous Middle East stint. Eadeh became a viral sensation in China when she was caught on camera, on the same day, meeting with Anson Chan and Martin Lee, close allies of Jimmy  Lai, founder of pro-protest Apple Daily, and protest leaders Joshua Wong and Nathan Law in the lobby of the Marriott.

The US State Department responded by calling the Chinese government “thuggish” for releasing photographs and personal information about Eadeh.

The NED and Eadeh are also the subjects of further accusations in the petition’s Issue IV (“Investigation of various institutions”).

All in the Basic Law

Ma is the author of an exhaustive, extensively annotated book, Hong Kong Basic Law: Principles and Controversies, published by the Hong Kong Legal Exchange Foundation.

Maria Tam, a member both of the Hong Kong SAR Basic Law Committee and of China’s National People’s Congress, praises the book’s analysis of the ultra-sensitive interpretation of the Basic Law, saying “the common law system has remained unaffected, its judicial independence remaining the best in Asia”, with Hong Kong firmly placed – so far at least – as “the third most preferred avenue for international arbitration.”

In the book, Ma extensively analyzes the finer points of the China containment policy. But he also adds culture to the mix, for instance examining the work of Liang Shuming (1893-1988) on the philosophical compatibility of traditional Chinese Confucianism with the technology of the West. Liang argued that China’s choice, in stark terms, was between wholesale Westernization or complete rejection of the West.

But Ma really hits a nerve when he examines Hong Kong’s unique role – and positioning – as a vector of the China containment policy, facilitated by a prevailing anti-communist sentiment and the absence of a national security law.

This is something that cannot be understood without examining the successive waves of emigration to Hong Kong. The first took place during the Communist-Nationalist civil war (1927-1950) and the Sino-Japanese war (1937-1945); the second, during the Cultural Revolution (1966-1977).

Ma significantly quotes a 1982 poll claiming that 95% of respondents were in favor of maintaining British rule. Everyone who followed the 1997 Hong Kong handover remembers the widespread fear of Chinese tanks rolling into Kowloon at midnight.

In sum, Ma argues that, for Washington, what matters is to “make China’s island of Hong Kong as difficult to govern for Beijing as possible.”

Integrate or perish

Anyone who takes time to carefully study the complexities of the Basic Law can see how Hong Kong is an indivisible part of China. Hundreds of millions of Mainland Chinese now have seen what the black bloc brand of “democracy” – vandalizing public and private property – has done to ruin Hong Kong.

Arguably, in the long run, and after an inevitable cleanup operation, the whole drama may only strengthen Hong Kong’s integration with China. Add to it that China, Macau, Singapore, Malaysia and Japan have separately asked Hong Kong authorities for a detailed list of black bloc rioters.

In my conversations these past few days with informed Hong Kongers – mature businessmen and businesswomen who understand the Basic Law and relations with China – two themes have been recurrent.

One is the weakness of Carrie Lam’s government, with suggestions that the outside non-well-wishers knew her understaffed and overstretched police force would not be up to the task of maintaining security across town. At the same time, many remarked how the response from Washington and London to the Emergency Regulations approval of the anti-mask law was – surprisingly – restrained.

The other theme is decolonization. My interlocutors argued that China did not “control” Hong Kong; if it did, riots would never have happened. Add to it that Lam may have been instructed to do nothing, lest she would mess up an incandescent situation even more.

Now it’s a completely new ball game. Beijing, even discreetly, will insist on a purge of anyone in the civil service who would be identified as anti-China. If Lam just continues to insist on her beloved “dialogue,” she may be replaced by a hands-on CEO such as CY Leung or Regina Ip.

Amid so much gloom, there may be a silver lining. And that concerns the Greater Bay Area project. My interlocutors tend to believe that after the storm ends and after carefully studying the situation for some months, Beijing will soon come up with a new plan to tighten Hong Kong’s integration to the mainland’s economy even more.

The first step was to tell Hong Kong’s tycoons to get their act together and be more socially responsible. The second will be to convince Hong Kong’s businesses to reinvent themselves for good and profit as part of the Greater Bay Area and the New Silk Roads, or Belt and Road Initiative.

Hong Kong will thrive only if plugged, not unplugged. That may be the ultimate – profitable – argument against any form of foreign sabotage.

 

خياران متصادمان في العراق: الدولة/ اللادولة وأميركا/ اللاأميركا

أكتوبر 7, 2019

د. عصام نعمان

الصراع في العراق وعليه ليس في الشارع وحسب بل بين أهل السلطة ايضاً. في الشارع، لم يكن للمتظاهرين قائد. في أروقة السلطة ثمة قادة كثر من دون ان يكون اولٌ بينهم. انها ظاهرة فريدة وغير مسبوقة.

المتظاهرون كان لهم دعاة لا قادة. كانت ثمة دعوة للتظاهر تداولتها وسائل التواصل الإجتماعي وفعلت فعلها بسرعة قياسية. الناشطون في الشارع اطلقوا شعاراً لافتاً: لا للسياسيين، لا للمعمَمين . مطلقو الشعار لم يحددوا هوية معيّنة للسياسيين والمعمَمين المطلوب إستبعادهم. ذلك سمح للمراقب الحصيف باستنتاج سريع: المتظاهرون يعارضون، وربما يعادون، كل المسؤولين الناشطين في المشهد السياسي منذ احتلال أميركا للعراق سنة 2003.

ثمة دليل على صحة هذا الإستنتاج: لم يَسْلَم من التخريب مقرّ ايّ حزب او تنظيم مشارك في السلطة في مناطق عدّة من البلاد. ربما لهذا السبب امتنعت المرجعية الدينية العليا ممثلةً بآية الله العظمى السيد علي السيستاني في الايام الثلاثة الاولى للحراك الشعبي عن التعليق على ما رافقه من حوادث واحداث.

الى ذلك ثمة ظاهرات اخرى استوقفت المراقبين:

أكثف التظاهرات كانت في مدن الجنوب الشيعي الكبرى: البصرة والنجف وكربلاء والناصرية، ناهيك عن الحلّة في الوسط.

امتناع التيار الصدري، بقيادة السيد مقتدى الصدر، عن المشاركة في التظاهرات. إلاّ ان الصدر طوّر قراره لاحقاً بإعلانه سحب كتلته، سائرون ، من البرلمان ومطالبته الحكومة بالإستقالة وإجراء انتخابات نيابية مبكرة.

معظم الاحزاب ايّد، بادئ الأمر، مطالب المتظاهرين إلاّ ان عمار الحكيم، زعيم تيار الحكمة، ورئيس الوزراء السابق حيدر العبادي حزب الدعوة سارعا لاحقاً الى تأييد مقتدى الصدر في دعوته الحكومة الى الاستقالة وإجراء انتخابات.

حتى رئيس الوزراء عادل عبد المهدي – ابن الناصرية – ايّد مطالب المتظاهرين، وحرص على القول بأنّ البلاد تقف امام خيارين: الدولة او اللادولة . في مفهومه، الدولةُ تعني الأمن والنظام كما تعني ايضاً الفئة الحاكمة التي تقبض على ناصية السلطة.

معظم المتظاهرين وضعوا اهل النظام كلهم في سلة واحدة وطالبوا بإسقاطهم. أقسى التهم الموجهة اليهم واكثرها رواجاً هي الفساد والسطو على المال العام. لعل احداً لا يجادلهم بأن الفساد في العراق سلطان. ثمة تقارير رسمية تكشف انه، منذ إسقاط نظام صدام حسين بفعل الإحتلال الأميركي، ابتلع الفساد نحو 450 مليار دولار من الأموال العامة، ايّ أربعة اضعاف ميزانية الدولة وأكثر من ضعفيّ الناتج المحلي الإجمالي للبلاد. مفكر وباحث عراقي يساري رصين من اهل النجف اكّد لي انّ دخل العراق من النفط منذ 2004 فصاعداً تجاوز مبلغ تريليون ألف مليون دولار، ومع ذلك لا اثر لمردود مجزٍ لهذا الدخل في ايٍّ من ميادين الصناعة او الزراعة او الخدمات العامة، اذ ما زالت مناطق عدّة في البلاد بلا كهرباء وبلا مياه نظيفة للشرب، وما زال اكثر من 30 في المئة من الشباب عاطلين عن العمل، واكثر من 25 في المئة من العراقيين تحت خط الفقر.

اذ يتضح عداء الشعب العراقي، في معظمه، لأميركا وما جرّته على البلاد منذ احتلالها من ويلات، استوقفت المراقبين فورة الغضب التي تبدّت في تظاهراتٍ عمّت مدن الجنوب الشيعية ما يحمل على التساؤل عمّا اذا كانت هذه الغضبة تطال ايضاً إيران والاحزاب التي تدعم انصارها في السلطة. في هذا السياق، أشار مراقبون الى أحزابٍ معادية لأميركا والسعودية اكدت ثبوت قيام موظفي السفارة الأميركية في بغداد بتحريض منظمات المجتمع المدني المدعومة من قبلها على المشاركة في التظاهرات وإطلاق شعارات ضد إيران وضد حكومة عبد المهدي.

الحقيقة ان ثمة اختلافاً وانزعاجاً متبادلين بين أميركا وعادل عبد المهدي سببهما خطوات خمسة اعتبرتها واشنطن استفزازية اتخذها الرجل وحكومته في الآونة الأخيرة تتمحور حول امورٍ خمسة:

اولاها، زيارته الصين منتصفَ الشهر الماضي وتوقيعه اتفاقات معها لبناء وتطوير بنى تحتية عراقية.

ثانيها، تنديده بـ صفقة القرن واتهامه إسرائيل بالوقوف وراء استهداف عدد من مقار الحشد الشعبي خلال شهريّ تموز/ يوليو وآب/ اغسطس الماضيين.

ثالثها، قيامه بتوقيع اتفاقيات مع شركة سيمنس الالمانية لتطوير قطاع الطاقة الكهربائية، مستبعداً بذلك شركة جنرال الكتريك الأميركية.

رابعها، توجهه الى روسيا لشراء منظومات دفاع جوي من طـراز أس 400 بعد اتهامه إسرائيل بإستهداف مقار الحشد الشعبي .

خامسها، قيامه بكسر اكبر المحظورات الأميركيـة وهو إفتتاح معبر القائم – البوكمال الحدودي مع سورية، معبّداً بذلك طريق طهران بغداد دمشق – بيروت ما يدعم لوجستياً قوى المقاومة العربية الناشطة ضد إسرائيل .

التطور الأهم تخلّي المرجعية الدينية العليا عن موقف الصمت. آية الله السيستاني أصدر بياناً أيّد فيه مطالب المتظاهرين المحقة ودعا الحكومة الى استجابتها بلا إبطاء، مؤكداً على وجوب تأليف لجنة خاصة من خبراء اختصاصيين من خارج الحكومة وخارج محيط الاحزاب المؤيدة لها مهمتها درس الاوضاع الإقتصادية والإجتماعية وتحديد مفاصل الاصلاح الشامل ومتطلبات مكافحة الفساد. عادل عبد المهدي سارع الى تأييد موقف السيستاني ومطالبه والإشادة بمرجعيته كصمام امان للبلاد.

إذ حدّد السيستاني لأهل السلطة طريق الخروج من الأزمة التي عصفت بالبلاد وهدّدت الدولة الهشة بالإنهيار، فإنّ عبد المهدي أدرك بلا شك أنّ ما حدث هو حصيلة سنوات طويلة من صراعات اهل السلطة أنفسهم الذين عاد معظمهم بمواكبة الأميركيين مع احتلال البلاد، وان تهافتهم على إحتلاب مواردها وتقاسم خيراتها أنهك بنيتها الاجتماعية ومؤسساتها الاقتصادية، وأغرى قوى خارجية متعددة بإبتزازها واتخاذها ساحة لتصفية حسابات اقليمية ودولية. ولا يفوت عبد المهدي ايضاً الإدراك بأنّ القوتيّن الابرز في الصراع داخل العراق وفي الاقليم هما الولايات المتحدة وإيران، وانّ تداعيات الصراع بينهما وتكالب أهل السلطة على المال والنفوذ وضع البلاد أمام خيارات متصادمة، وانّ شراسة ادارة ترامب، ومن ورائها إسرائيل ، في مواجهة إيران مداورةً بمحاصرتها اقتصادياً، ومباشرةً بالضرب في عمق حلفائها الأقربين سورية والمقاومات اللبنانية والفلسطينية والعراقية دفع الى واجهة الصراع خياراً إضافياً لعله الأكثر إلحاحاً وأهمية هو وجوب بناء عراق بلا أميركا بعدما تمكّن العراقيون الأحرار، او كادوا، من تحرير العراق من الإرهاب والإرهابيين.

اجل، المطلوب من أحرار العراق اعتماد خيارين متكاملين: الدولة القوية الديمقراطية، وعراق متحرر من أميركا المستبطنة دائماً عدوانية صهيونية فاجرة، ومتحرر من مخططات ومطامع اقليمية ماثلة.

Related Videos

Related Articles

نقاط على الحروف هل ينتبه الأميركيّون
إلى اللعب بالنار؟

أكتوبر 4, 2019

ناصر قنديل

لم يعد ممكناً تجاهل المعنى الدقيق لتوقيت التصعيد الذي يشهده الملف الاقتصادي خصوصاً في لبنان والعراق، وتحويله قضية متفجّرة  في الشارع، والقضية كي تكون واضحة للبحث هي فقط التوقيت، وليست أبداً نفي أسباب الغضب الشعبي أو مشروعية هذا الغضب. فالفساد قائم هنا وهناك، والاستهتار بأوجاع الناس قائم هنا وهناك. والمحاصصة قائمة هنا وهناك، والجوع والبطالة والضغوط المعيشيّة قائمة هنا وهناك، لكن كل ما هو قائم قائم منذ زمن، ولم يطرأ عليه جديد بحجم يفرض توقّع ردود أفعال بحجم ما هو قائم، وربما يمكن إضافة مصر إلى القائمة التي تضمّ لبنان والعراق بطرح سؤال التوقيت  في الشارع، والقضية كي تكون واضحة للبحث هي فقط التوقيت، وليست أبداً نفي أسباب الغضب الشعبي أو مشروعية هذا الغضب. فالفساد قائم هنا وهناك، والاستهتار بأوجاع الناس قائم هنا وهناك. والمحاصصة قائمة هنا وهناك، والجوع والبطالة والضغوط المعيشيّة قائمة هنا وهناك، لكن كل ما هو قائم قائم منذ زمن، ولم يطرأ عليه جديد بحجم يفرض توقّع ردود أفعال بحجم ما هو قائم، وربما يمكن إضافة مصر إلى القائمة التي تضمّ لبنان والعراق بطرح سؤال التوقيت.

قد يكون واضحاً لكل متابع أن للتوقيت صلة بخطوات انفتاحيّة على سورية اتخذتها الدول الثلاث أو أعلنت العزم على اتخاذها، عقب الإعلان عن نجاح مساعي تشكيل اللجنة الدستوريّة السوريّة وصدور إشادات بتشكيلها من واشنطن والرياض، العاصمتين اللتين منعتا سابقاً أي انفتاح مصري أو لبناني أو عراقي على سورية يتجاوز حدود الشكليات الدبلوماسية، بينما جاءت الخطوات المعلن عنها نوعيّة، بحجم عودة سورية إلى الجامعة العربية، كما قال وزير الخارجية المصري، وبحجم فتح معبر البوكمال – القائم وما يعنيه من فرص استراتيجية أمام العلاقات بين سورية والعراق واستطراداً من ورائهما إيران ولبنان، وكذلك الفرص الاقتصادية الواعدة لسورية بوجه العقوبات. أما لبنان فترجم سعيه الانفتاحي بفتح ملف عودة النازحين بتعاون الحكومتين، وكلها تبدو تجاوزاً لخط أحمر أميركيّ سعوديّ يريد ربط كل انفتاح بقاطرة تقودها واشنطن والرياض بتوقيتهما. وهذا لا يعني ولا يجوز أن يعني أن الذين نزلوا إلى الشارع عملاء أميركا والسعودية، بل يعني أن صواعق التفجير للشارع أميركيّة سعودية ومعلومة بالأسماء كيفية تحضيرها وتفجيرها، وأن نوابض التلقي في الشارع منظمات مموّلة من برامج المساعدات الأميركيّة لما يُسمّى بمؤسسات المجتمع المدني.

 ما لا تنتبه له واشنطن هو أنها تلعب بالنار، فدول وقوى محور المقاومة ومعها روسيا، بعد الانتصارات الكبرى التي حققتها جميعاً، لن تترك التآكل والهريان أن يصيبا بيئتها الشعبية، ولا الفوضى أن تنخر بيئتها السياسيّة، وعلى الأميركييّن أن يلتفتوا إلى كون قواتهم تشكل نقطة ضعف مكشوفة لا تحميها خطوط حمراء. ولعله من اللافت ما تقوله سورية في هذا التوقيت عن وجود وسائل مشروعة ستلزم الأميركيين بالرحيل، ومثلها كلام للحشد الشعبي عن التمركز الأميركي في العراق، وأخيراً كلام مهم لوزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف عن خطورة الغارات الإسرائيلية في سورية، والأهم القول إنها “قد تدفع الوضع للخروج عن السيطرة”.

واشنطن مدعوّة لإدراك معادلة الحرب المالية مقابل الحرب العسكرية، والفوضى في الشارع تقابلها مقاومة الاحتلال، وأن التملص من معادلة للهروب إلى أخرى سيزيد الوضع تعقيداً، وربما يكون دقيقاً ما قاله لافروف أنه قد يخرج عن السيطرة، وتبدو الأسابيع المقبلة حاسمة على هذا الصعيد بضوء ما ستحمله أخبار الشارع في بغداد وبيروت.

Related Videos

Related Articles

%d bloggers like this: