خلافات الفلسطينيين وقود التطبيع العربي ـ «الإسرائيلي»

د. عدنان منصور

This image has an empty alt attribute; its file name is Untitled-779-780x470.png

منذ توقيع اتفاقية كامب دايفيد عام 1978، بدأ تراجع الدور العربي وانحداره، ليأتي بعد ذلك اتفاق أوسلو عام 1993، واتفاق وادي عربة عام 1994.

إنّ اتفاق أوسلو جاء بكلّ تأكيد، ليطوّب هذا التراجع، ويؤكد على الانحدار الذي تمّ في ليلة ظلماء، على يد أصحاب القضية المركزية الفلسطينية، والذي أفسح المجال دون أدنى شكّ، للوصول الى حالة التراجع والتفكك والضعف، التي يعيشها الفلسطينيون والعرب منذ ثلاثة عقود وحتى اليوم. وبما أنّ صاحب القضية الأول، وللأسف الشديد، قد فتح بابه على مصراعيه أمام العدو وكيانه الصهيوني، دون ضوابط أو حذر أو عواقب وخيمة، واعترف بكيانه وبوجوده، فإنّ الموقف الفلسطيني والعربي، والقيّمين على المقدسات الإسلامية والمسيحية، أصبح موقفاً هزيلاً، ضعيفاً، منقسماً على نفسه. إذ كيف يمكن للقيادة الفلسطينية التي اعترفت بالعدو، أن يكون دورها وموقفها قوياً، مؤثراً، جامعاً، حازماً، حاسماً، عندما تطالب الآخرين في العالم العربي وخارجه بعدم التطبيع! لأنّ من يجب عليه أن يحافظ على القضية الفلسطينية بالدرجة الأولى، ورفض الاعتراف بالعدو الصهيوني، هم الفلسطينيون أنفسهم، قبل غيرهم. لأنّ الآخر لن يكون ملكياً أكثر من الملك، ولن يكون فلسطينياً أكثر من الفلسطينيين أنفسهم، بحكم الواقع والمنطق والمصالح والتحالفات.

إنّ انقسام الفلسطينيين على بعضهم البعض لسنوات طويلة، وتضييع العديد منهم بوصلة النضال، باعتمادهم الحوار والمفاوضات السلمية والوسائل الدبلوماسية، والتعويل على القوى الخارجية التي وقفت دائماً ضدّ مصالح الأمة وحقوق شعوبها، وعلى الرهان على أنظمة، ما كانت إلا في خدمة هذه القوى، ما بدّد آمالهم في تحقيق أهدافهم، لإقامة دولتهم الفلسطينية المستقلة. تعويل ورهان، جعل العدو وحلفاءه في العالم والمنطقة، ان يستغلوا الفرص، وينتهزوا النوايا “الطيبة” لرئيس السلطة الفلسطينية وقادتها، وكلّ من سار في فلكها، مستغلين ضعفها، وخلافاتها، وتنافسها، وتفككها. سلطة فلسطينية ارتكبت بحق فلسطين وشعبها خطيئة كبيرة فظيعة لا تغتفر، عندما لزمت وأناطت حلّ قضية فلسطين للعراب الأميركي ووثقت به، ليفعل ما فعله باتجاه التطبيع، دون أن تتعلم من دروس التاريخ ووقائعه شيئاً، وتأخذ العبرة من سياسات وأفعال المتآمرين على حقوق شعوب أمتنا، ناكثي العهود، من مارك سايكس الى فرنسوا جورج بيكو، مروراً بالانتداب البريطاني، وصولاً الى أشنع مؤامرة قذرة، قامت بريطانيا بحياكتها وتنفيذها بحق فلسطين وشعبها، قبيل وأثناء إعلان الكيان الصهيوني عام 1948.

إنّ التنديد، والإدانة والاستهجان، والرفض، لا ينفع. ما ينفع أولاً وأخيراً، هو توحّد الفلسطينيين حول هدف واحد، ونضال ومقاومة واحدة، ومن ثم العمل الجدي على استنهاض صحوة شعبية عارمة على مستوى الشعب الفلسطيني والأمة كلها، وتحريك الأطياف والحركات، والفعاليات الشعبية والرسمية للقوى المناضلة القومية، وذلك باستخدام السبل كافة لتصحيح المسار، وبث روح المقاومة والانتفاضة من جديد في جسد الأمة، وانتشالها من المستنقع الذي وضعها فيه العدو، ومعه قوى الهيمنة والمتواطئون على قضايانا الوطنية والقومية على السواء.

أحوج ما تكون إليه شعوبنا اليوم، ليس البكاء على الأطلال، والتحسّر على هضاب فلسطين، ورفض التطبيع مع العدو، ونظم أشعار التنديد والهجاء، وإبداء مشاعر الحنين، وعدم الرضوخ للأمر الواقع، إنما التحرك السريع لوقف الانهيار والتدهور والانقسام الحاصل داخل الصف الفلسطيني والعربي، جراء التخبّط الرهيب، وتباين الأفكار والرؤى والانتماء والولاء، الذي قلب العمل والنضال الفلسطيني المقاوم رأساً على عقب. إنّ خطورة المرحلة الحالية تحتم على الفلسطينيين، كلّ الفلسطينيين، سلطة وحركات مقاومة، وفعاليات وتنظيمات شعبية، العمل فوراً على إعادة تجميع قواها الوطنية والقومية من جديد. إذ أنّ خلافات أهل البيت الواحد شجعت العدو وحلفاءه، على التمادي في قراراتهم، والانتقال من الدفاع الى الهجوم، حيث نتحمّل الجزء الأكبر من المسؤولية، بسبب أخطائنا، وتهوّرنا، وتشتتنا، وتبعثرنا، وخلافاتنا، وانشقاقاتنا، وعداواتنا، وأنانياتنا، وتذبذبنا في مواقفنا مع طرف ضدّ آخر، ورهاننا على المكان الخطأ ثم العودة عنه. كلّ ذلك أدّى إلى هذا التدهور والانحراف، وتضييع البوصلة، وصولاً إلى التصدّع، والانهيار، والتفكّك، والانفصام في الموقف العربي الواحد.

لا بدّ من محاسبة الذات قبل محاسبة الآخرين، وهذا ما يستدعي مراجعة كاملة للحسابات، والرهانات، والتحالفات، وتقييم المواقف والأداء من جديد، وتحديد من هم أصدقاء القضية الفلسطينية الحقيقيون ومن هم أعداؤها، وتحديد من هم العابثون بحقوق الشعب الفلسطيني بشكل قاطع وحاسم، أكانوا فلسطينيين أم عرباً أم أجانب، دون أيّ تردّد، أو مواربة، أو خوف، أو مراوغة، أو مجاملة، وفرز أصحاب القضية، المقاومين الحقيقيين، المناضلين في الداخل الفلسطيني، عن الانتهازيين المزيّفين، بائعي القضية وتجارها، اللاهثين وراء السلطة، والمال، والمناصب، والمكاسب، وما أكثرهم، وهم الذين آثروا دائماً على بيعها في بازار المصالح الشخصية والسياسات الدولية!

وحدهم الفلسطينيون الشرفاء، أصحاب القضية دون منازع، الذين يستطيعون حماية قضيتهم من الضياع، والحفاظ عليها، وانتشالها من المستنقع، ومنع طي صفحتها ودفنها، وجرّها الى عالم النسيان.

اننا أمام نكبة ثانية جديدة متمثلة بالتطبيع، وهي أخطر من النكبة الأولى. لأنّ النكبة الأولى ولدت صحوة ووعياً قومياً عربياً، وجيلاً جديداً مقاوماً رافضاً للكيان، متمسكاً بأرضه وحقوقه. أما التطبيع فيأتي ليشرع ويؤكد على وجود الكيان الغاصب، ويعمل على إخماد الصحوة والرفض، ومن ثم القضاء على المقاومة، وإلغاء فلسطين من الخارطة التاريخية، والجغرافية، والقومية، والوجودية، شعباً وأرضاً ودولة.

لا مجال للانتظار، لأنّ الأمة كلها، وجودها ومستقبلها وأمنها القومي على المحكّ، وأمام الاختبار. فإما المواجهة والمقاومة، وإما الاستسلام والسقوط والانهيار.

*وزير الخارجية والمغتربين الأسبق

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

بين المثقف والمثوقف – عبد الستار قاسم

   الصفصاف

مفهوم الاعتدال في الوعي العربي - عبد الستار قاسم

يتداول الناس على مختلف أوساطهم كلمة مثقف ويجتهدون في تفسيرها وفي المسؤوليات المترتبة على حملها. عموما، يرى الناس ان الذين يتصفون بهذه الكلمة يمكن أن يكونوا أعمدة في المجتمع ويقفوا مع الحق وضد الباطل والظلم. الناس يفترضون من دون تحليل أو فلسفة للكلمة أن الذي يتصف بالثقافة يحمل مسؤولية وأمانة كبيرتين، وهو لا بد يدافع عن العدالة ضد القهر والكبت والانحراف الأخلاقي. الخ.

لكن من المفروض أن يكون هناك تعريف للمثقف حتى يكون الناس عموما على بينة مما يتحدثون عنه، ومن المفروض أن تلعب وسائل الإعلام دورا أساسيا في البحث عن تعريف أو تعاريف ذات صبغة علمية وتنقلها للناس. بخاصة في هذه الأيام حين يكثر الحديث حول دور المثقفين في مواجهة التطبيع مع الكيان الصهيوني، وشد أزر القابضين على الجمر الرافضين للاعتراف بالكيان الصهيوني والتطبيع معه وإقامة أي علاقات معه سوى علاقة المقاومة ضده وضد من يدعمونه. هذا المقال القصير يقدم تعريفا، وللناس التفاعل معه.

المثقف هو صاحب علم ومعرفة يوظفهما لإحقاق الحق ومواجهة الظلم والقهر والاستعباد ومعالجة هموم الناس والسهر على راحتهم. وهذا هو الناجي الوحيد من بين أصناف المثقفين العديدة. وقد سبق أن كتبت كتابا بعنوان  قبور المثقفين العرب ونشرته دار الفرسان في عمان/ الأردن، وصنفت فيه المسمون بالمثقفين إلى أصناف وفئات عديدة، وكلها وضعتها في خانة مختلفة عن الخانة التي آوت المثقفين الحقيقيين وفق التعريف الذي اقدمه هنا.

صاحب العلم والمعرفة الذي لا يوظف علمه ومعارفه لخدمة الناس ليس مثقفا، إنما هو مثوقف يستعمل ما يحمل من علم ومعرفة من أجل الحصول على مكاسب آنية وشخصية ويكاد لا يلتفت بتاتا إلى مصالح الناس وهمومهم والمظالم التي تقع على رؤوسهم. هو يبحث عن منصب أو مال أو جاه، ولديه الاستعداد لأن ينافق ويكذب ويدجل من أجل مصالحه وفوائده المادية سواء كانت له مباشرة أو لأبنائه وزوجه وبناته. أغلب المثوقفين العرب ينتمون إلى خانة إرضاء المسؤول عساه يعطف عليه بمنصب أو جاه أو مال، أو تجنب العقاب الذي يمكن أن يمارسه المسؤول ضده. المثوقفون يخشون على الوظيفة، ويخشون الاعتقال وعقوبات أجهزة المخابرات والأجهزة الأمنية الأخرى. وهؤلاء يرون دائما أن الرزق والحياة بيد المسؤول وليس بيد الله سبحانه وتعالى، ولا يؤمنون بفكرة الاعتماد على الذات وتدبير الأمور ذاتيا إذا اصابه وأصاب عائلته سوء أو مكروه.

وسائل الإعلام في أغلبها تتحدث الآن عن دور المثقفين العرب في مواجهة التطبيع. أكيد هناك مثقفون يقفون مع الحق الفلسطيني ومع كل القضايا العربية، لكن المثوقفين يعدون أعدادا مضاعفة. أنظروا إلى دول الخليج والتي تحول العديد من رجال الدين فيها عن دينهم وأنكروا الخليفة عمر بن الخطاب ونقضوا عهده وأنكروا قول الله سبحانه بحق القدس والمسجد الأقصى وفرطوا بالديار المقدسة. لقد ثبت أنهم كانوا يعبدون الله لمصلحة، وبدلوا عندما أمرهم الحاكم الظالم الشهواني بذلك . وأسوق مثلا بعض المثوقفين المصريين الذين يجب أن يكونوا الشعلة في الدفاع عن تاريخ مصر وقضايا الأمة العربية، هم يمتدحون اللحاق بالكيان الصهيوني الآن. وحتى لا يدير مثوقف عربي ظهره أقول إننا في الساحة الفلسطينية خبرنا مواقف المثوقفين الفلسطينيين الذين صفقوا للاعتراف بالكيان الصهيوني والتنسيق الأمني معه وتوقيع اتفاق أوسلو المشؤوم، وارتضوا لأنفسهم أن يكونوا أدوات لتطبيق الاتفاق وإرضاء الكيان الصهيوني والأمريكيين. لي زملاء كثر في مختلف الجامعات الفلسطينية قبلوا على أنفسهم القبول بمناصب تخدم سلطة أوسلو، وتخدم الاحتلال في النهاية. لا تغضبوا أيها العرب فإن مثوقفينا لا يختلفون عن مثوقفيكم. كلانا في الشؤم واحد. لكن أيضا كل مثقفينا الكبار العظام على امتداد الوطن العربي الذين يضحون بمصالحهم يقفون شامخين يدا واحدة في مواجهة الانهيار العربي والفجر آت إن شاء الله.

Occupying Palestine Is Rotting ‘Israel’ From Inside. No Gulf ‘Peace’ Deal Can Hide That

Occupying Palestine Is Rotting ‘Israel’ From Inside. No Gulf ‘Peace’ Deal Can Hide That

By Raja Shehadeh – The Guardian

More than a quarter of a century after Yitzhak Rabin and Yasser Arafat shook hands on the White House lawn, ‘Israel’ has managed to turn its occupation of Palestinian territory from a burden into an asset. What was for so long a liability – the flagrant violation of international law – has now become a valued commodity. Understanding this development is key to explaining why the ‘Israelis’ are making ‘peace’ with two distant Gulf states but not their closest neighbors, the Palestinians – without whom there can be no real ‘peace.’

‘Israel’ has learned in recent years how to manage the occupation in perpetuity with minimal cost. But from the very beginning of the occupation in June 1967, ‘Israel’ has been unwilling to recognize the Palestinian nation or cede control of the Palestinian territory occupied in order to make ‘peace.’

The evidence to support this claim is easily found in ‘Israel’s’ own archives. Two days after the occupation began, ‘Israel’ passed military order number three, which referred to the fourth Geneva convention relative to the protection of civilian persons in time of war – mandating that military courts apply the provisions of the convention to their proceedings. Four months later, this portion of the order was deleted.

In September 1967, the legal counsel to the ‘Israeli’ foreign ministry, Theodor Meron, was asked by the prime minister, Levi Eshkol, whether building new settlements in the occupied territories would violate the Geneva convention, which prohibits an occupying power from transferring its civilians into the territory seized in war. He answered in the affirmative. But his advice was rejected and the government proceeded from that moment to establish illegal Jewish settlements in the occupied Palestinian territories.

Over the following months, ‘Israel’ began a process that would continue for many years: amending laws governing Palestinian land – from the periods of Ottoman, British mandate and Jordanian control of the territory – to construct a false “legal” basis for the acquisition of land and other natural resources for the establishment of Jewish settlements.

I spent much of my working life, from 1979 until 1993, investigating and resisting ‘Israel’s’ abuses of law in the occupied territories, and warning about the implications of building illegal settlements, all to no avail.

Yet it was not the legal transformations alone that enabled settlements to be built and to flourish. The militant Zionist thinker Vladimir Jabotinsky had written, in the 1920s, that “settlement[s] can … develop under the protection of a force that is not dependent on the local population behind an iron wall which they will be powerless to break down”. And so it was.

There was an added component to the transformation of the laws to enable the settlement project and that was sheer violence by settlers: vigilante actions that seemed to go against the law ‘Israel’ had put down and bound itself to. In the early 80s Al-Haq, a West Bank-based human rights organization that I was then directing, worked hard to document incidents of settler violence.

At the time we naively believed that if only ‘Israelis’ knew what was taking place and the failure of law enforcement to stop it, they would take action to prevent it. We were unaware that it was all part of the ‘Israeli’ struggle for the land. The agents of the orderly ‘state’ can stay within the boundaries of their rewritten laws while the unruly settlers do the work of intimidation and violence to achieve the desired goal. It is all part of the same scheme.

Since the start of the coronavirus pandemic, settler violence in the West Bank has become an almost daily occurrence. It is all out in the open and the government and the courts are on the same page in supporting the settlers and working to achieve the goal of greater ‘Israel.’ The Knesset has passed the regularization bill, which “legalizes” settlements built on privately owned Palestinian land via de facto expropriation.

While Jewish settler violence against the Palestinians rages – preventing Palestinians from working their land or using it as their own, with no real attempt by the ‘Israeli’ military or police to prevent this – ‘Israel’ declares any and all Palestinian resistance to occupation to be terrorism.

When Palestinians began to organize non-violent resistance to the occupation, ‘Israel’ redefined attacks by the army on these unarmed protesters to bring them under the category of “combat operations”. Recently, the villagers of Kafr Qaddum were staging weekly demonstrations against the blocking of a road, which prevented access to their village, because it was claimed that the road passes through a new part of the settlement of Kedumim. The army planted explosives on roads used by the villagers – but the soldiers who took this decision would be immune from prosecution for any injuries caused to the villagers.

With all these “victories” on ‘Israel’s’ part, it has now decided that it can manage the occupation rather than end it. The occupation even began to be seen as an asset. ‘Israel’ has turned the occupied territories into a laboratory for testing weapons and systems of surveillance. ‘Israelis’ now market their crowd control weapons and systems of homeland security to the US, based on testing in the occupied territories. Yet all this financial investment in the occupation – and all the twisting of domestic laws to protect the illegal settlement project, all the political contortions to cultivate authoritarian allies, from Trump to Orban to Bolsonaro – is rotting ‘Israel’ from the inside, turning it into an apartheid ‘state’ that rules over millions of Palestinians without rights.

In Arundhati Roy’s novel The Ministry of Utmost Happiness, one of her characters, Musa, says that if Kashmiris have failed to gain independence from India, at least in struggling for it they have exposed the corruption of India’s system. Musa tells the book’s narrator, an Indian: “You’re not destroying us. It’s yourselves that you are destroying.” Palestinians today might say the same of our struggle with ‘Israel.’

متى يُسدل الستار على جريمة أوسلو ويقطع جسر الانفتاح مع «إسرائيل»؟

حسن حردان

أدركت «إسرائيل» ومعها الولايات المتحدة انّ توقيع اتفاق كامب ديفيد عام ١٩٧٨ مع مصر، والذي أسهم في إخراجها من دائرة الصراع العربي الصهيوني، لم يحقق الهدف المطلوب وهو كسر جدار العزلة العربية والأفريقية والآسيوية والأميركية اللاتينية، من حول «إسرائيل»، ولن يمنحها «الشرعية» التي تريدها، واكتشفت أنّ السبيل لكسر هذه العزلة إنما يكمن في إحداث خرق في جدار الموقف الفلسطيني الذي يشكل الأساس في إبقاء وإدامة هذه العزلة، فطالما ظلّ هذا الموقف رافضاً الاعتراف بوجود «إسرائيل» ويستمرّ في الرهان على مواصلة خيار المقاومة الشعبية المسلحة سبيلاً لتحرير فلسطين لن تحصل «إسرائيل» على الاعتراف بوجودها وتكسر المقاطعة من حولها، لا سيما في العالم العربي، الذي يشكل الأساس كي تصبح «إسرائيل» دولة طبيعية مندمجة في المنطقة، لا تعيش فقط على المصل الأميركي الغربي، وإنما تتحوّل إلى مشروع يعيش بإمكانياته الذاتية من خلال تحوّل «إسرائيل» إلى المرتكز والمحور الأول في المنطقة الذي يستقطب رؤوس الأموال العربية ويستغلّ اليد العاملة العربية الرخيصة والنفط العربي وموقع فلسطين على البحر المتوسط وتوسّطها الوطن العربي بين المشرق والمغرب، وبالتالي تصبح «إسرائيل» هي قلب المنطقة والقوة الهيمنة عليها، والمحطة التي كلّ دول المنطقة بالمركز الرأسمالي الغربي… عندها فقط يتحقق الحلم الصهيوني في السيطرة على المنطقة وتغيير هويتها، والتربّع على عرشها كمشروع استعماري استيطاني يخدم المشروع الاستعماري الغربي الذي كان وراء إنشاء «إسرائيل» للعب هذا الدور وهذه الوظيفة…

اتفاق أوسلو، الذي وقع في ١٣ أيلول من عام ١٩٩٣ بين قيادة منظمة التحرير الفلسطينية وحكومة العدو الصهيوني، سهل تحقيق هذا الحلم الصهيوني عندما دشن رأس جسر الانفتاح على الكيان الصهيوني والاعتراف فيه.. فهو وفر المناخ المواتي بداية بإقدام المملكة الأردنية على توقيع اتفاق «وادي عربة»، ووفر الفرصة للعديد من الانظمة العربية التابعة للغرب للاتصال والاجتماع علناً مع مسؤولين صهاينة، بعد أن كانت مثل هذه اللقاءات محرّمة وتجري في السابق بشكل غير معلن، كما أنّ توقيع اوسلو أسقط مبرّرات استمرار مقاطعة دول عدم الانحياز في أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية للكيان الصهيوني… هكذا فقد نجح أوسلو في أن يحقق لـ «إسرائيل» مكاسب لم تكن لتحلم بتحقيقها…

لقد كانت الأولوية الأساسية للقيادة الصهيونية تكمن في العمل على انتزاع الاعتراف بوجود الكيان الصهيوني ودمجه في المنطقة، وتحويله من كيان غاصب غير شرعي لا يحظى بالاعتراف بوجوده، الى كيان يحظى بمثل هذا الاعتراف بداية من قيادة منظمة التحرير، ومن قبل الدول العربية والأفريقية والآسيوية والأميركية اللاتينية، وكانت هذه الأولوية تتصدّر قائمة جدول أعمال الحكومات الصهيونية التي كانت ترى أنّ الكيان الصهيوني لا يمكن أن يعيش ويستمرّ إذا ما بقي معزولاً في محيطه المباشر وثم في المحيط الأقرب للمحيط العربي، وأنّ الحلقة الأساسية التي تحول دون كسر جدار العزلة والمقاطعة المفروض على «إسرائيل» إنما تكمن في منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني، المعترف به عربياً ودولياً، والتي إذا ما جرى استمالتها واغرائها وخداعها بتوقيع اتفاق يعترف بـ «إسرائيل» مع وعد بتحقيق السلام وإقامة دولة فلسطينية، فإنه سيفتح الطريق أمام «إسرائيل «لكسر جدار العزلة من حولها تحت عنوان.. «لماذا يا عرب أنتم ملكيين أكثر من الملك».. طالما أنّ منظمة التحرير اعترفت بوجود «إسرائيل» بموجب اتفاق أوسلو ونجري معها مفاوضات للتوصل إلى اتفاق نهائي لتحقيق السلام، فلماذا تستمرون في عدم إقامة العلاقات معنا وتستفيدون من ثمار هذه العلاقات بدعم اسرائيلي في مجالات عدة…؟»

إنّ جريمة أوسلو تكمن في أنها كسرت المحرمات في الصراع مع عدو الأمة العربية.. فكرّست الاعتراف بوجود «إسرائيل» من قبل منظمة التحرير، وفتحت باب إقامة العلاقات عربياً واسلامياً مع الكيان الصهيوني، وإشاعة الوهم حول تحقيق السلام وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام ١٩٦٧ وعاصمتها القدس الشرقية…

هذه هي جريمة أوسلو التي نحصد نتائجها هذه الأيام انفتاحاً عربياً على كيان العدو الغاصب، وتشجيعاً له على تنفيذ خطة القرن لتصفية القضية الفلسطينية، وشطب الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني…

لهذا فإنّ ما هو مطلوب اليوم قبل الغد، إقران الاتفاق على تشكيل قيادة فلسطينية للمقاومة الشعبية الموحدة ضدّ الاحتلال، بالتخلص من نهائياً من اتفاق أوسلو المشؤوم الذي لم يعد له من وظيفة سوى توفير المبرّرات لإضفاء الشرعية على إقامة العلاقات مع كيان العدو الصهيوني.. فكيف تستطيع السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير مطالبة الدول العربية مقاطعة «إسرائيل» وهي تقيم مثل هذه العلاقات وتستمرّ باتفاق أوسلو، ولم تعلن الخروج منه وسحب اعترافها بـ «إسرائيل» بعد أن انقلبت الأخيرة على كلّ التزماتها فيه، وأعلنت موت الاتفاق وجعلت من السلطة رهينة لديها وأداة أمنية لحماية الأمن الصهيوني ليس إلا…

قد يقول البعض إنك تغالي عندما تصف اتفاق أوسلو بالجريمة، ولكن هل هناك جريمة أكبر وأفظع من جريمة الاعتراف بوجود كيان غاصب احتلّ الأرض وشرّد الشعب وارتكب المجازر وانتهك الحرمات والمقدسات ولا يزال… إنّ وضع حدّ لهذه الجريمة والتمادي بها، هو السبيل لوقف استغلال أوسلو من قبل العدو الصهيوني وبعض الأنظمة التي تدور في الفلك الأميركي.. كما أنّ وضع نهاية لهذه الجريمة بإعلان الخروج نهائياً من اتفاق أوسلو وحل السلطة الفلسطينية وعودة منظمة التحرير إلى دورها التحرري الحقيقي، هو السبيل الذي يعزز المقاومة الشعبية والمسلحة، ويضع حداً ما يجري من استباحة للحق العربي في فلسطين، وتسابق الأنظمة التابعة للأميركي على إقامة العلاقات مع كيان العدو والاعتراف به، تحت شعار «لسنا ملكيين أكثر من الملك»… فمتى يسدل الستار على جريمة أوسلو وتنتهي هذه المسرحية… التي رسمت أوهام السلام مع عدو غاصب للأرض والحقوق، وأقامت جسر الانفتاح على «إسرائيل».. التي طالما جاهر وأعلن قادتها الصهاينة انهم لن يقبلوا إلا بمعادلة «السلام مقابل السلام»، وهو أمر عاد وأكد عليه أمس رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو. أيّ أنه يقول للحكام العرب بأنّ عليكم أن ترفعوا راية الاستسلام لكيان العدو الذي اغتصب الأرض والحقوق، والتسليم والاعتراف بشرعيته والتخلي مطلقاً عن المطالبة بأيّ حقوق عربية في فلسطين، مقابل منحكم «السلام الصهيوني».

إنّ أقصر الطرق لوقف هذا الانحدار والتخاذل الرسمي العربي ووضع حدّ لتجرّؤ بعض الحكام العرب على تجاوز الحقوق العربية الفلسطينية والسير في ركب الحكومات التي وقعت اتفاقيات صلح مع العدو الصهيوني والاعتراف باغتصابه أرض فلسطين المحتلة، إنّ أقصر الطرق، لوقف هذا الانحدار، إنما يكون بإعلان فلسطيني موحد استعادة منظمة التحرير دورها التحرّري الموحّد لكلّ القوى والحركات الوطنية والإسلامية المقاومة والفاعليات الفلسطينية، والذي يرسم سقف الموقف الوطني الفلسطيني المتمسك بالحق العربي الفلسطيني كاملاً دون نقصان، ويعتبر أيّ اعتراف بكيان الاحتلال خيانة للقضية المركزية للأمة جمعاء، واستسلاماً للعدو.. لكن استعادة هذا الموقف الفلسطيني الموحد مرهون بالتخلص من اتفاق أوسلو وحلّ السلطة الفلسطينية.. والتأكيد أنّ الحليف الحقيقي للشعب الفلسطيني ومقاومته إنما هو محور المقاومة الذي يبذل الدماء دفاعاً عن فلسطين ورفضاً لأيّ تفريط بالحقوق العربية فيها.. فما يحصل يجب أن يكون درساً لتحديد الصديق من العدو…

Normalization between some Arab governments and ‘Israel’: Facts and figures

By Khalid Qaddoumi

September 14, 2020 – 16:3

The term itself says that something is not “normal”. It needs to be normalized, or something that was a taboo is converted into permissible. This is the situation of the relations between Arabs and “Israel” since the Palestinians’ catastrophe (Nakba) in 1948 when the “Israeli” occupation started. Hence, no doubt this topic is controversial and paradoxical.

A few ideas on the subject is given below:

(1) Where has the normalization process reached after 42 years of the first attempt at Camp David 1978?

In 1978 the Egyptian government forged its official diplomatic relations with “Israel” brokered by the United States government. On the 20th of January 2000, The Economist published an article titled “Israelis whom Egyptians love to hate.” The article endorsed the negative “Israeli” character portrayed by the cinema producers in Egypt. “Their women are sluttish schemers. Their men scowling thugs, prone to blood-spilling and to strange guttural barking,” the Economist said. Irrespective of decades of relations, the Egyptians still have their “unwelcoming” attitude to the newly imposed and alien “friend.”

In 2016 another study was published where Dr. Abdulaleem, the senior advisor to the Center of Pyramids for political and strategic studies, said, “Egyptians are least interested in any sort of normalization with “Israel”. The paper mentioned that such a relationship is only at the security apparatus level and few desks at the Egyptian Foreign Ministry. It is a “cold peace,” it wrote.

Alzaytouna’s study center conducted an opinion poll in 2019 about the popularity of the relations with “Israel” among some Muslim countries. The poll concluded that only 3% of Egyptians, 4% of Pakistanis, 6% of Turkish, and 15% of Indonesians may welcome some sort of relations with “Israel”. Many conditioned it after a just solution for the Palestinians.

The study stated that such a process has nothing to do with any fair demands of the Arab nations nor brought any benefit for peace attempts or any economic interests for the nations that the politicians tried to market their causes.

After Israel protested over a contract to sell American F35 jets to the Emirates, the former chief of the “Israeli” army Gadi Eizenkot told “Israel Hayom”: “in the Middle East (West Asia) your new friends may turn to be your enemy. Hence, the “Israeli” surpassing quality power (over the Arabs) is highly essential.”

An obvious “Israeli” skeptical mentality and policy towards Arabs prevents any type of so-called normalization.

(2) Money talks, or something else?

If we agree to the mentioned pragmatic notion, one may expect some economic boost even at the bilateral level between the Emirates and “Israel.” On the 8th of September 2020, the Minister of “Intelligence” of “Israel”, Eli Cohen, said that “In three to five years the balance of trade between the Emirates and us may reach four billion dollars.”

 First, why should a minister of “Intelligence” announce such economic news?

 Second, let us compare this balance of trade with the balance of trade between the Emirates and a neighboring country like Iran. In that case, the figure may exceed 13.5 billion dollars. Here one may say that something else other than “Money talks.”

 Many analysts refer to such a process as an intense and vital need for the current leaders in “Israel” and the U.S. to get re-elected.

 Netanyahu is facing corruption trials, and many riots and rallies are being held against him that may qualify the situation for a fourth election. On the other hand, Trump faces a series of fiascoes at different levels; his government’s disastrous approach to the COVID- 19 pandemic that infected millions, the racial discrimination, and the people in the streets protesting the police behavior against the civilians.

Bibi and Trump initiated such a process to safeguard their own endangered political future. In conclusion, one cannot bet on the viability of such a deal.

Other analysts see this deal to jeopardize the security and stability of the region.
Some “Israeli” commentators have accused Netanyahu of forging new relations with “countries that have no geopolitical importance like Bahrain and the Emirates but at the same time are neighbors to Iran,” which may lead to more escalation and expected violence in the region.

(3) Finally, what such normalization can benefit the Palestinians as the victims who are supposed to wait for the fruits of peace out of this deal? On the contrary, all the Palestinians, irrespective of their political affiliations, have refused and denounced this deal.

Even those who tried to reach a peace with Israel based on the 1993 Oslo accords, unequivocally rejected the deal to the extent that Palestinian President Mahmoud Abbas and his Fatah party describing the process as “betrayal.” 

Other Palestinian factions, including Hamas and Islamic Jihad, who gathered lately in Beirut, announced their utmost discontent against the deal and consider it as a “reward for the “Israeli” criminals on their crimes.” 

The secretaries General of all Palestinian parties who convened in Beirut protested against the deal and called upon the Arab League to denounce it. 

In conclusion, the so-called “just solution” to the Palestinian issue cannot be achieved through such shortcuts of normalizations between Arabs and “Israel”. The Palestinians are the only side to decide their own destiny and no one else.
 

RELATED NEWS

مملكة البحرين السعودية الصهيونية – نضال حمد

 الصفصاف

الخيانات الرسمية العربية ليست أمراً مفاجئاً ولا هي سياسة جديدة، فقد خان الرسميون العرب وبالذات السعوديون شعب فلسطين والأمة العربية على مر سنوات القرنين الفائت والحالي. ولم يكن الرئيس المصري المقتول عقابا على خيانته، أنور السادات سوى البادئ في مسلسل الخيانات الرسمية العلانية. فما كان يجري بالسر من علاقات واتصالات مع الصهاينة عرفناه في أيلول الأسود 1970 وفي حرب لبنان الأهلية 1975-1990. ومن ثم تأكدنا منه في سنوات الربيع العربي السوداء. لأنه لم يعد مقتصراً على الحكومات والحكام.

فيما بعد خيانة السادات واستمرار نهجه الخياني، الاستسلامي مع حسني مبارك والآن مع السيسي حيث أصبحت مصر بلا مكانة وبلا هيبة وتابعة لحكام الخليج. استطاعت أموال السعودية وضغوطات نظام كمب ديفيد المصري جر القيادة الرخوة لمنظمة التحرير الفلسطينية الى مستنقع الخيانة، فكانت اتفاقية اوسلو أم وأهم الخيانات كلها. ولدت من رحمها السلطة الفلسطينية التي مهدت للتطبيع وللاستسلام واعتبرته خطوة على طريق تحقيق السلام. بعد أصحاب القضية جاء دور الأردن والامارات وصولا الى البحرين. والبقية مثل السعودية وعُمان وقطر ودول عربية أخرى تنتظر قرار وإذن ترامب ونتنياهو لاعلان اتفاقيات مشابهة. حتى الأصوات التي تنادي بالحياد في لبنان هي أصوات من نفس هذه البيئة العربية المسمومة. وإن أتتها الفرصة لأعادت فوراً احياء اتفاقية العار 17 أيار 1983 بين شارون والجميل برعاية أمريكية، التي أسقطتها المقاومة المشتركة اللبنانية الفلسطينية السورية. هذه الأطراف اللبنانية ستحيي بعد غد ذكرى اغتيال الخائن المجرم بشير الجميل كشهيد للبنان وانعزاليته.

أعلم بأن غالبية الناس في بلادنا العربية المحتلة أو المستباحة لم تعد تكترث بالخيانات العربية الرسمية سواء جاءت من الحكام أو من بعض المحكومين، فالحاكم راكب ومركوب والمركوبين يُقادون من راكبهم أو من راكبيهم. وهكذا هو حال البلاد العربية في زمن وباء الاستسلام والخيانة.

البحرين ليست دولة مستقلة بل دولة محتلة تحتلها السعودية ومرتزقتها في قوات درع الجزيرة التي تقوم بقمع ثورة الشعب البحريني ضد نظامه العميل ومن أجل المساواة والعدالة بين جميع مكونات الشعب البحريني. وهو شعب مثقف وعزيز ناضل أبناؤه في سبيل وطن عربي حر وسعيد. وتبنوا القضية الفلسطينية وانخرط بعضهم في الثورة الفلسطينية منذ البدايات. أما حاكم البحرين سليل عائلة حكمت وتحكم البلد بالقوة، لم ترق له الامارة فنام ليلاً لينهض صباحاً ملكاً.. يبقى صغيرا مهما كَبَرَ بحجمه ومهما تطاوس.. الأمير أصبح ملكاً وامارة البحرين مملكة لكن بلا مكونات وبلا سيادة وبلا رعية.

الجامعة العربية المتصهينة والتي ماعادت تضم في عضويتها دولاً بل محميات صهيونية أمريكية ما يمنعها من اقامة علاقات رسمية واتفاقية سلام استسلامي جماعية هو فقط حاجة ترامب ونتنياهو لاستخدام محمياتها في العمليات التجميلية والاعلامية في الحملات الانتخابية.

أما الفلسطيني فما لم يبدأ فوراً بعملية تنظيف (عمارة العربان) من خلال تنظيف شقته الفلسطينية، فإن العمارة كلها آيلة حتماً للانهيار والدمار.

فيا أصحاب الدولة المسخ والسلطة الوهم في فلسطين المحتلة؟

ويا قيادة منظمة التحرير الفلسطينية؟

ويا فصائل المقاومة الفلسطينية؟

ويا أيها الفلسطينون والأمناء العامون ألا ترون أنه حتى مشيخات صغيرة لم تعد تقبضكم وتحسب حسابكم وتهاب ردة فعلكم؟..

من يحني ظهره يركبه الراكبون والمركوبين. لقد وصلنا الى زمن أصبحت فيه محميات نفطية خليجية ترغب في جعلنا كبش فداء لدوام حكمها. فلا تسمحوا لغلمان عائلات الحكم في الخليج ركوب قضيتكم. لا تسمحوا للمركوبين أن يركبوا فلسطينكم… فإن صمتم ولم تفعلوا شيئا فأنتم لستم بأفضل منهم.

البحرين بعد الامارات تقيم علاقات رسمية وعلانية مع الكيان الصهيوني. والبقية الخليجية تتبع، قطر وعُمان والسعودية.. هل هناك عنصر مفاجئة؟ طبعا لا… لأننا كنا نتوقع ذلك بعد ارتكاب الامارات لجريمتها. فالدماء العربية التي سالت في سبيل القضية الفلسطينية صارت بأعين الأنظمة والحكومات المستسلمة والمطبعة الرجعية والمتصهينة العربية ماءا .. يا عرب، ويا بشر ويا ناس ويا فلسطينية صارت ماءا .. فمتى نصير ثوارا ومناضلين ونعلنها حربا شعواء على كل المستسلمين وعلى كل من يستهين بنا ويستبيح دمنا ووطننا وقضيتنا وحقوقنا؟

متى نوقف الزاحفين نحو الاستسلام والخيانة والخداع والنفاق واللعب بقضيتنا ومصيرنا ودمنا عند حدهم.؟ .. متى نقول لهم كفى؟ .. فلتذهبوا الى الجحيم أنتم والاحتلال والاستعمار وأموالكم وإعلامكم وأعلامكم.

واجب الشعوب العربية وضع حد للخونة. وواجبها أيضا العمل بالحكمة العربية وهي “الكيّ بالنار” في حال فشلت المحاولات الأخرى.

أما شعب فلسطين الذبيح والمغدور عربياً فان لم يقم بارسال عصابة المستسلمين الفلسطينيين  الى جهنم أو بإعادتها الى مكانها الطبيعي سوف لن ينفعه الندم.

رموز الهزيمة والاستسلام والخيانة في فلسطين فليخرسوا..

لأنهم لسان هزيمة وخيانة كانوا ولازالوا جسرا للتطبيع والاستسلام والهزيمة والتنسيق مع الصهاينة.

يعرف هؤلاء المستسلمون أن هذه الجامعة العربية لولا حاجة نتنياهو وترامب لاستخدامها فرادى في حملات التطببع والاستسلام لكانت وقعت كلها مجتمعة على اتفاقية مع الكيان الصهيوني. لأنها في حقيقة الأمر لم تعد دولاً، كانت كذلك في زمن القائد الخالد، الراحل العظيم جمال عبد الناصر. أما الآن فهي مجرد محميات لخونة ولعملاء من الملك الى الجنرال ومن الأمير الى الشيخ والسلطان.. ومن شبه الرئيس الى الرؤساء الغلمان.

كل الخيانات الخليجية تمت أو تتم بحجة مواجهة خطر ايران (الشيعية) وتهديدها الوجودي كما يزعمون لأنظمة الحكم الخليجية. يدمرون اليمن ويقتلون شعبه بهذه الحجة الكاذبة والمخادعة. يستقبلون القادة الصهاينة في مسقط وأبو ظبي واليمامة والدوحة بهذه الحجة.. ورغم ذلك يحاصرون قطر التي تنافسهم على العلاقات مع الصهاينة والأمريكان وعلى تقديم الخدمات، مع أنها أولهم استسلاما واقامة علاقات خليجية علانية مع الصهاينة وتخريبا في الجسم الفلسطيني. حتى المقاوم منه مثل حركة حماس. استطاعت شراء واقتناء بعض المثقفين والاعلاميين الفلسطينيين والعرب، الذين رشتهم فعملوا ويعملون في جزيرتها وفي خدمتها. فيما هي تعمل في خدمة أسيادها. قطر حليف حركة الاخوان وحليف اردوغان وحليف للأمريكان. هي أكبر قاعدة أمريكية في شرقنا العربي بعد قاعدة أمريكا في دولة الخلافة الاردوغانية التركية. أنسيتم أن كل الاعتداءات على العراق وليبيا وسوريا كانت ولازالت تنطلق من هناك؟…

أردوغان أكبر كذبة سيكتشفها الاخوان وبعض الفلسطينيين والعربان وكذلك المشايخ والعلمانيين من اخوان الاخوان. فكما اكتشف بعض الفلسطينيين الرخوين أن السعودية وشقيقاتها كانوا خدعة وكذبة انطلت عليهم منذ زمن الثورة الفلسطينية في بيروت. وأن أموالهم كانت سموماً تسمم جسد الثورة الفلسطينية وتهلكه ببطء. سوف يكتشفون الآن أن أصحاب الشعارات والصوت العالي ليسوا أكثر من شعاراتيين وبالونات اختبارية ستحرقها الارادة الفلسطينية والأصالة الشعبية العربية. فالأمة العربية واحدة أرضاً وعادات وتقاليد ولغة… أمة واحدة بالرغم من تمزيقها وتقسيمها الى دول وطوائف. أما فلسطين فستبقى قلب هذه الأمة النابض وعنوان صراعها مع كل الأعداء.

نضال حمد في 12-09-2020

النظام العربي والسلطة الفلسطينية

سعاده مصطفى أرشيد*

في 13 أيلول القريب، بعد أيام، تمرّ بنا ذكرى حزينة تمثلت بالتوقيع على اتفاق أوسلو في حديقة البيت الأبيض، حيث ظهر على شاشات الفضائيات، الرئيس ياسر عرفات وإلى جانبه الرئيس محمود عباس باسمَيْن، فيما كان يقف مقابلهما إسحاق رابين بوجهه العابس المتعالي وبجانبه شمعون بيرس بسحنته الثعلبية، المضيفون والضيوف على حدّ سواء باسِمون، فيما غابت عن الشاشات الوجوه العابسة والغاضبة التي كانت تعرف إلى أيّ مآل سيصل هذا الاتفاق بالوضع الفلسطيني، وكيف سيمثل قاطرة تجرّ وراءها عربات التطبيع العربي والإسلامي، وفي ذات يوم الذكرى وفي ذات المكان سيتمّ توقيع الاتفاق الإماراتي – «الإسرائيلي».

للردّ على التداعيات التي تواجهها المسألة الفلسطينية، عُقد اجتماع للأمناء العامين لفصائل العمل الوطني الفلسطينية وذلك عبر (الفيديوكونفرنس) في كلّ من بيروت ورام الله وغزة يوم الخميس الماضي، وكان من الطبيعي أن تستأثر كلمتا الرئيس عباس ورئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنيه باهتمام المتابعين على قلة عددهم، تحدث الرئيس بلسان تصالحي، وأكد على أن لا تنازل عن الحدّ الأدنى المتعارف عليه في منظمة التحرير، والمتمثل بدولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران وعاصمتها القدس، وعلى حق العودة، وعلى رفض صفقة ترامب (القرن) التي اعتبر الرئيس أنّ الشعب الفلسطيني قد أسقطها، ومرّ على ذكر المقاومة الشعبية (السلمية)، فيما كان الشيخ هنية لطيفاً ومجاملاً في ردّه ومعترفاً بصفة الرئيس عباس، وأكد على رفض «صفقة القرن» وعلى رفض حماس إقامة الدولة في غزة برغم ما مورس عليها من ترغيب وترهيب، كما أكد على تمسك الحركة بخيار المقاومة بكافة أشكالها.

وفي نهاية اللقاء صدر بيان ختامي مشترك نمطي وتوافقي وأحال قرارات الاجتماع إلى لجان.

لم يحظ الاجتماع باهتمام واسع لا لدى الفلسطيني القديم (التقليدي) ولا لدى الفلسطيني الجديد (نسخة ما بعد 2007 التي أشرف عليها الجنرال الأميركي دايتون أمنياً ورئيس وزراء بريطانيا الأسبق اقتصادياً)، فالفلسطيني القديم لم يصدّق ما قاله المؤتمرون في خطاباتهم وفي بيانهم الختامي، فما يجري على الأرض شيء لا يتفق مع ما قيل أو ورد في البيان، ولم يكن البيان إلا تكراراً مملاً لكلّ البيانات التي صدرت منذ 2006 عن جولات الحوار ولقاءات المصالحة، لم يعجب الفلسطيني القديم لغة المجاملات التي يعرف أنها لا تعبّر بصدق عن حقيقة المشاعر ولا عن طريق إرسال السلامات لهذا أو التحيات لذاك، لذلك يرى الفلسطيني القديم أنّ ما حصل ليس إلا جولة من جولات موسمية، تعقد لأسباب طارئة، قد ترفع من معدلات التفاؤل الزائف مؤقتاً، لينقشع لاحقاً عن أزمات أعمق، طالما لم يتمّ تناول القضايا الأساسية بروح مسؤولة وجادة، طالما بقي نهج العمل بالسياسة بنظام المياومة هو السائد، أما إذا كان المطلوب تبادل الغزل وتراشق المديح، فلماذا لا نرى اتفاقاً على برنامج حدّ أدنى توافقي؟ ولماذا لا يزال الانقسام المدمّر قائماً لا بل انه يترسّخ ويتعمّق؟ لماذا لم تمارس المقاومة قبل الاجتماع كلّ بالشكل الذي يراه سلماً أو حرباً؟ لا أظن أنّ أحداً يصدّق أنّ إمكانية إقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران وعاصمتها القدس أمر ممكن بالمدى القريب أو المتوسط في ظلّ تبعات أوسلو وموازين القوى الراهنة.

أما الفلسطيني الجديد ففي ظني انه لم يتابع الاجتماع ولم يسمع به وربما لا يعرف معظم الخطباء ولم يسمع بهم أصلاً، فهو لا يحمل إلا همّه الخاص، ولا يعنيه أيّ شأن عام، يلهث وراء ما يترصّد في حسابه البنكي من بقايا الراتب إنْ كان موظفاً، بعد أن تخصم منه أقساط القروض وفوائدها، أما إنْ كان غير موظف فاهتمامه هو بالاتصال عبر وسائل التواصل الالكتروني بمنسق نشاطات الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية للحصول على تصريح عمل في المستوطنات الصهيونية ومزارعها ومصانعها وورشات بنائها.

حالة عدم الاكتراث باجتماع الأمناء العامين امتدّت لتشمل الحكومة الإسرائيلية والمجال العربي والدولي، فلم يصدر عن الحكومة الإسرائيلية ما يشير إلى قلقها اثر ما أطلقه بعض الخطباء من تهديدات، «الإسرائيلي» على ما بدا من ردّ فعله – أو للدقة من عدم ردّ فعله – يعرف المدى الذي يمكن أن يصل إليه هذا الاجتماع، وانه ليس إلا فزعة صوتية.

أما على المجال العربي فكانت أخبار عابرة لم تلق تأييدًا أو استنكاراً، وفي حين أشار بعض المتحمّسين إلى أنّ من ميزات الاجتماع انه تمّ دون وساطة عربية، فإنّ أخباراً تواترت تفيد أنّ حواراً مستفيضاً قد سبق هذا الاجتماع برعاية قطرية، وحين اعتذرت بيروت عن استضافة جزء من الاجتماع، تدخلت الدوحة وأرسلت سفيرها متعدّد المهام إلى بيروت للطلب من اللبنانيين القبول باستضافة اللقاء، ولا أظنّ قطر خالصة النية أو أنها جمعية خيرية ولجنة إصلاح، وإنما هي دولة لها مصالحها ورؤاها، وتتحضّر للانطلاق من جديد للعب دور إقليمي في حال فوز المرشح الديمقراطي جو بايدن في انتخابات مطلع تشرين الثاني المقبل.

لم يكن اجتماع الأمناء العامين آتياً من فراغ وإنما كانت له مقدماته وضروراته التي أملت على كلّ من رام الله وغزة عقده، وهكذا كان اللقاء الموسمي المؤقت حاجة لكليهما لمواجهة أخطار ملحة ومشتركة تتهدّدهما، المقدمة الأولى كانت في التطبيع الإماراتي – الإسرائيلي الذي يستطيع كلّ من لم يطبّع أو ينسّق مسبقاً أن يدينه بأشدّ العبارات، وهذا التطبيع لم يكن أمراً طارئاً أو مفاجئاً، فالعلاقات الإماراتية ـ «الإسرائيلية» قديمة، وما الإعلان عنها إلا تتويج للعلاقات المتواصلة والمعقدة بينهما والتي شملت معظم المجالات الاقتصادية والسياسية والأمنية، وهي تعود لوقت طويل ولكنه في غالب الأمر لا يسبق تاريخ 13 أيلول 1993، أما توقيته فقد جاء لتلبية حاجات حليفهم ومرشحهم في الانتخابات الأميركية الرئيس ترامب، فمن شأن هذا الاتفاق أن يدعمه بمادة انتخابية، ولكن الأهمّ أنّ التطبيع مع الإمارات يستبطن الخوف من القيادي الفتحاوي المفصول محمد دحلان المقيم في الإمارات وتربطه بأمرائها الإعجاب والثقة والعلاقات الحميمة، وقد تحدثت مصادر سياسية للصحافة الجادة بأنه سيتلقى دعماً عربياً وغربياً للعب دور هامّ في رام الله وغزة على حدّ سواء.

في الإقليم محاور رئيسة وأخرى فرعية، المحاور الرئيسة ثلاثة: الأول المحور السعودي – الإماراتي – المصري ومعهم ليبيا حفتر ويمن منصور هادي، وفي جنبات هذا المحور يلعب دحلان دوراً ما، يبالغ بعض الناس في حجمه زيادة ونقصاناً، ووجود دحلان في هذا المحور يقطع الطريق على رام الله لتكون عضواً فيه، والثاني محور تركيا – قطر – الإخوان المسلمون وبالطبع حماس حيث يقطع وجودها الطريق أيضاً على رام الله لأن تكون عضواً فيه، والثالث محور إيران – حزب الله الذي لا تريد رام الله أصلاً أن تكون فيه أو تقترب منه، ثم هناك محور فرعي جديد آخذ في التشكل، حيث أنّ التطبيع الإماراتي ولاحقاً الخليجي مع «إسرائيل» قد جعل دوري مصر والأردن يتآكلان، فيما العراق الحائر يشارك الأردن ومصر في حالة التهميش، عقدت الدول الثلاث قمّتها في عمّان مؤخراً، وكان من الطبيعي أن تكون رام الله معهم في هذه القمة وفي تشكيل هذا المحور اللاهث في سعيه نحو البقاء، إلا أنها لم تتلقّ دعوة للمشاركة، الأمر الذي زاد من ريبتها وضاعف من قلقها وشعورها أنّ النظام العربي قد غسل يديه منها، وفي إشارة إضافية تحمل ذات الدلالة، أنّ الجامعة العربية كانت قد رفضت طلباً فلسطينياً لاجتماع طارئ لمجلس الجامعة مخصّص لبحث مسألة التطبيع الإماراتي، إلا أنّ الطلب تمّ رفضه وأبلغ أمين عام الجامعة الخارجية الفلسطينية بأن يطرحوا ما يريدون في الاجتماع العادي والذي كان يوم أمس الأربعاء، ألقى وزير الخارجية كلمة مطوّلة وتقدّم بمشروع قرار تمّ إسقاطه، ثم أنّ ما توارد من أنباء عن دور محتمل لمحمد دحلان، يحمل مقداراً عالياً من الجدية والخطورة، جعلت من رام الله تسعى للاقتراب من غزة وتدعو إلى اجتماع الأمناء العامين بهذه النبرة التصالحية.

لا تستطيع المجاملات ولا المواقف الظرفية النهوض بالوضع الفلسطيني، وها قد مرّ أسبوع على الاجتماع ولم نسمع عن تشكيل لجنة الشخصيات الوطنية الوازنة التي ذكرها البيان الختامي والتي ستكلف بملف المصالحة وتنجزه في مدة أقصاها خمسة أسابيع، ما يستطيع النهوض بالحالة التي نعيشها هو في وحدة الشعب الفلسطيني على قاعدة لا تسقط خياراً ولا تستثني أحداً، ولا تتمسك بخيار المفاوضات الذي أصبح حرفة وحياة عند بعضهم، لا يمكن إعادة تجديد النظام السياسي الفلسطيني بدون انتخابات والقبول بنتائجها، ولا يمكن بناء برامج لا تتكئ على البعد القومي.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*سياسي فلسطيني مقيم في جنين – فلسطين المحتلة

ما بعد اجتماع الأمناء العامين بحاجة إلى إرادة سياسية

رامز مصطفى

بواقعية مُقدّرة، الشيخ صالح العاروري يؤكد وفي معرض سؤاله عن اجتماع الأمناء العامين ومرحلة ما بعد الاجتماع، ردّ بما حرفيته، أن لا ضمانة في التوصل لشيء، ولكن نحن سنبذل كلّ الجهود وبقية الفصائل بما فيها فتح من أجل التوافق وإنهاء الانقسام، لمواجهة التحديات وما يحيط بقضيتنا من مخاطر.

كلام نائب رئيس حركة حماس الشيخ صالح العاروري يستند إلى التجارب السابقة، وهو مُحقّ في ذلك، على اعتبار أنّ الخلاف يتمحور حولّ البرنامج السياسي الذي قاد إلى اتفاقات «أوسلو» وما حمله من تنازلات مسّت بشكل مباشر عناوين القضية بعد أن اعترفت المنظمة بالكيان و«حقه» بالوجود، والتنازل عن 78 بالمائة من أرضنا الفلسطينية.

ما تضمّنته الكلمات التي ألقاها الأمناء العامون وقبلهم السيد أبو مازن رئيس اللجنة التنفيذية للمنظمة، ما زالت تؤكد على أنّ الخلاف السياسي ما زال سيد المشهد، على الرغم من قناعتنا أنّ هذا الخلاف المتراكم منذ «أوسلو»، لن ينتهي من اجتماع أو اجتماعين أو أكثر. فكلمة السيد أبو مازن أكدت على التمسك بالمفاوضات، وبالمقاومة الشعبية السلمية، بينما الأستاذ اسماعيل هنية رئيس حركة حماس، قد أكّد على كلّ أشكال المقاومة بما فيها المسلحة، مسهباً في الحديث عن القدرات العسكرية لحركة حماس. ومضيفاً أنّ حركته حماس لن تعترف بالكيان، مطالباً الخروج من اتفاقات «أوسلو».

العناوين الخلافية ستبقى حاضرة في اللقاءات الجماعية أو الثنائية، ولازمة لا يستطيع أيٍّ من الأطراف، أو الطرفين تجاوزها، أو إسقاطها لصالح برنامج سياسي متوافق عليه، خصوصاً أنّ فصائل حماس والجهاد والقيادة العامة والشعبية والصاعقة وحتى الديمقراطية، ترى أنّ اتفاقات «أوسلو» يجب التخلص منها، بشقيها الأمني والاقتصادي، مع سحب الاعتراف بالكيان وحقه بالوجود، مع إعادة الاعتبار للمشروع الوطني، والإسراع في إعادة بناء المنظمة ومؤسساتها، ومدخلها تشكيل مجلس وطني جديد بمشاركة الكلّ الفلسطيني من دون استثناء أو إقصاء لأحد، طالما ننشد توحيد الساحة بهدف مواجهة تحديات «صفقة القرن»، وخطة الضمّ الصهيوأميركية.

السؤال عن مرحلة ما بعد اجتماع الأمناء العامين، سؤال محقّ وهو برسم جميع المشاركين في الاجتماع، وتحديداً حركتي حماس وفتح، اللتان تعكفان على وضع خارطة طريق لإنهاء الانقسام، ومن ثمّ ما تمّ الاتفاق عليه في ختام أعمال الاجتماع. مؤكدين أنّ النوايا وحدها لا تكفي، بل الإرادة السياسية للخروج من المأزق هو الأساس، ودون ذلك فنحن أمام انتاج تجربة فاشلة جديدة، تُضاف إلى شقيقاتها من التجارب السابقة.

*كاتب فلسطيني

الإجازة الرئاسيّة الأميركيّة حبلى بالمفاجآت شينكر لاحتواء المحبَطين من ماكرون

ناصر قنديل

منح الأميركيون بعدما ضمّوا السعودية معهم، فرنسا أمر مهمة لتغطية الإجازة الرئاسية التي تبدأ من أول أيلول وتنتهي أول كانون الأول، والمطلوب من فرنسا خلال هذه الإجازة الرئاسية الأميركية بناء الجسور مع دول وقوى محور المقاومة بعدما فشل الأميركيون والسعودية في قطف ثمار سياسة بناء الجدران بوجهه، وضمان التهدئة خلال هذه الشهور الثلاثة، واختبار نموذج التسوية الذي يرغب الفرنسيون البدء به من لبنان لرؤية مدى صلاحيته للتعميم، فيما يراهن الأميركيون على مفاعيل ما بدأوه بين الإمارات وكيان الاحتلال لتعزيز الوضعين الانتخابيين للرئيس دونالد ترامب، وفتح الباب أمام كيان الاحتلال لاختبار الاستدارة نحو الخليج بدلاً من الغرق في مستنقعات المشرق، وتعويض خسائره الناجمة عن مشروع التسوية اللبنانية، خصوصاً في مجال ترسيم حدود النفط والغاز مع لبنان، التي يحملها معاون وزير الخارجية الأميركية ديفيد شينكر إلى بيروت، وهو يصرخ ليل نهار بلغة التصعيد الكلامي ضد المقاومة، التي يأمل أن يكون عرضه للترسيم مستجيباُ لخطوطها الحمراء، وسيكون الوقت متاحاً لاستكشاف النتائج بعد نهاية الإجازة الرئاسية، وبلورة السياسات نحو سورية ولبنان وفلسطين من وحي عائدات التوجه نحو الخليج.

خلال ثلاثة شهور سيغيب الأميركيون عن المنطقة عملياً، وسيتصاعد الصراع الفرنسي التركي في المتوسط، وستقف روسيا وإيران وسورية وقوى المقاومة، في منتصف الطريق لتلقي العروض الأفضل ورفع سقوف الطلبات، باعتبار موقعها الجيواستراتيجي هو المرجّح، وموقفها هو بيضة القبان في هذا الصراع، وخلال ثلاثة شهور سيكون بيد المقاومة في لبنان قدرة تأثير إقليميّة فاعلة بما يتناسب مع المعادلات والمتغيرات، يمثلها حق الرد الذي أكدت المقاومة الالتزام به مجدداً، وبأن تكون حصيلته قتل جندي إسرائيلي على الأقل، والردّ صالح للتحوّل إلى ما هو أكبر، وفقاً لطبيعة الهدف، وخلال ثلاثة شهور سيكون القتال على الجبهة اليمنية الخليجية مرشحاً للتصعيد، وبعد التطبيع الإماراتي الإسرائيلي انتقلت الإمارات من موقع الصديق المطلوب مراعاته بالنسبة لإيران إلى موقع العدو المطلوب عقابه، وبالتالي زالت الوساطة الإيرانيّة التي كانت تمنح الإمارات استثناء من العقاب الذي نالت السعودية منه النصيب الوافر، واستهداف منشآت حيوية في الإمارات التي وصفها اليمنيون بمدن الزجاج سينقل التعامل مع التطبيع من مستوى إلى آخر في الخليج والمنطقة.

خلال ثلاثة شهور سينطلق مسار فلسطينيّ شكل لقاء الأمناء العامين للفصائل أمس، بدعوة من الرئيس الفلسطيني ومشاركة الجميع نقطة بدايته، ويبدو أن إعلان العودة إلى ما قبل اتفاقات أوسلو يشكل أبرز السيناريوات المتداولة، عبر منظمة تحرير تضم الجميع والانسحاب من اتفاقات أوسلو، وسحب الاعتراف بكيان الاحتلال، ضمن روزنامة الشهر الأول، للانطلاق خلال الشهر الثاني إلى تزخيم الانتفاضة في القدس والضفة الغربية والداخل الفلسطيني والشتات، ليصل الشهر الثالث والجهوزية للانتقال بالمقاومة المسلّحة من حماية غزة وبناء ميزان الردع حولها، إلى تصعيد العمليات في الضفة والقدس والأراضي المحتلة عام 1948، وسيكون من حسن حظ الأميركيين إذا انتخبوا جورج بايدن بدلاً من تجديد ولاية دونالد ترامب، لأنه سيكون بمستطاعه القول إن الخراب ناتج عن سوء إدارة سلفه، ليتعامل مع الوقائع الجديدة.

شينكر لاحتواء المحبَطين من ماكرون

لأن لا تفاهمات كبرى ولا تسويات كبرى، تستدعي التضحية بالمراهنين على الدور الأميركي أو التفاوض على ثمن لإسكاتهم، فإن هؤلاء لا يزالون حاجة أميركية، فهم أوراق ضغط تفاوضية، وهم احتياط يجب الحفاظ عليه إذا فشلت أنصاف التسويات التي كلف الرئيس الفرنسي بإنجازها.

هذا هو التوصيف الذي أعطاه سياسي متابع للمراحل التي مرّ بها الأميركيون بأحداث ومنعطفات مشابهة سواء ما قبل انسحابهم من لبنان عام 1984، وما قبل اتفاق الطائف، ويمرّون به اليوم، حيث يعلن المسؤولون الأميركيون توفير الغطاء اللازم لتقدّم الرئيس الفرنسي أمانويل ماكرون في خطة بناء الجسور بعدما فشلت سياسة بناء الجدران، ويتولّون هم عبر مواقف إعلامية تذكر بالمواقف التقليدية العدائية لإيران والمقاومة طمأنة جماعاتهم بأنهم لم يبدلوا مواقفهم، ويبذلون بالتوازي جهودهم لاحتواء غضب وإحباط المتعلقين بحبال السياسات الأميركية، ويعدونهم بالمزيد من المال الخليجي، على قاعدة أن الأولوية ليست الآن للشأن اللبناني ويجب الانتظار إلى ما بعد الانتخابات الأميركية، وبانتظار ذلك تجب حماية الموقف الإماراتي في التطبيع مع كيان الاحتلال.

ديفيد شينكر معاون وزير الخارجية الأميركية في بيروت لمواكبة زيارة الرئيس الفرنسي بإبلاغ القوى الأساسية في لبنان دعم المبادرة الفرنسية، ولتفعيل مفاوضات ترسيم الحدود ضمن إطار نيات التهدئة وعدم التصعيد، وبالتوازي الوقوف على خاطر الذين بقوا يصرخون ليل نهار بأن الأولوية هي لوضع سلاح المقاومة على الطاولة ورفض مشاركة حزب الله في أي حكومة وفوجئوا بماكرون يقول إن أمر السلاح غير مطروح لأن المطلوب التعاون مع حزب الله في تشكيل حكومة جديدة.

مقالات متعلقة

“Israeli” Minister: We’ll Act against Sale of F-35s to UAE, Including in US Congress

“Israeli” Minister: We’ll Act against Sale of F-35s to UAE, Including in US Congress

By Staff, Agencies

The “Israeli” entity’s so-called intelligence minister on Friday said Tel Aviv would firmly oppose the sale of F-35 fighters and other advanced weaponry to the United Arab Emirates, while continuing to deny the “Israeli” entity had given its approval – tacit or otherwise – to such a deal.

Eli Cohen told the “Israeli” Kan TV news: “We oppose [it]. We will not agree to any sale… We will act against the sale of any weaponry that will hurt ‘Israel’s’ qualitative military edge, including the F-35.”

His comments came as the entity’s Channel 12 news reported that the entity and the UAE were gearing up for a signing ceremony of their normalization agreement in Washington within the next 10 days.

But the report also said that before such a signing takes place, the UAE is demanding that “Israeli” Prime Minister Benjamin Netanyahu stop making public comments against the potential arms sale.

The prime minister on Friday denied a New York Times report that again claimed he had given his okay to the weapons deal, which Washington appears keen to carry out.

Cohen backed the premier, telling Kan: “I was at the cabinet meetings. Today I spoke with the prime minister who said unequivocally that there is no agreement and he didn’t give an okay.”

Cohen asserted that such reports were concocted by “people on the left who find it hard to see ‘Israel’ manage to make an agreement of peace for peace” rather than in exchange for security concessions.

Asked if “Israeli” would seek to oppose the passage of such an arms deal when it comes to the US Congress for approval, through lobbyist groups such as the American “Israel” Public Affairs Committee [AIPAC], Cohen answered in the affirmative.

As for the signing ceremony, the Channel 12 report said one date floated as a possibility is September 13 – the 27th anniversary of the White House signing of the 1993 Oslo Accords between the entity and the Palestinians. Such timing could serve Netanyahu’s narrative of changing the paradigm of land for peace.

This week saw and “Israeli” delegation make a historic trip to Abu Dhabi on an El Al flight to continue work on the normalization agreement. But it also saw continued controversy over the US-UAE weapons deal that appears according to multiple reports to be part of the package.

Netanyahu again denied Friday that he had removed opposition to the sale, after a New York Times report on Thursday said the premier privately stopped opposing the sale of the planes to Abu Dhabi, despite repeated public assurances that he is against the deal.

“Repeating a false allegation against Prime Minister Netanyahu does not make it true,” Netanyahu’s Office said in a statement. “At no point in the talks with the United States leading to the historic breakthrough with the United Arab Emirates on August 13 did the prime minister give ‘Israel’s’ consent to the sale of advanced weapons to the Emirates.”

Yesh Atid-Telem MK Moshe Ya’alon, a former minister of war under Netanyahu and “Israeli” Occupation Forces [IOF] chief of staff, asked for the Knesset “Foreign Affairs and Defense Committee” to discuss the UAE’s purchase of F-35s.

“I intend to demand close parliamentary oversight of the strategic dialogue between ‘Israel’ and the US. This dialogue can’t be managed any longer by Netanyahu and the national security adviser [Meir Ben-Shabbat] because there’s a heavy suspicion that the decisions being made are tainted with considerations not in line with the strategic interests of ‘Israel’,” Ya’alon was quoted saying by the “Israeli” Walla news site.

The New York Times report, which cited unnamed sources involved in the talks, claimed that along with the ultra-advanced jets and Reaper drones, the deal also includes radar-blocking EA-18G Growler jets, which could erode the effectiveness of “Israel’s” air defense capabilities and put the UAE at a considerable military advantage.

The centerpiece of the deal, however, are the F-35 fighter jets, which the UAE has sought to purchase for several years. The sale has seemingly been held up due to a US commitment to protect the “Israeli” entity’s military edge in the region, which would preclude selling weapons of the same caliber to both the entity and Arab states without an okay from Tel Aviv.

A recent announcement that the UAE is normalizing ties with the entity has brought the weapons deal back to the fore, though after an “Israeli” report that linked the forging of ties with the lifting of the entity’s objection, Netanyahu insisted that he still objects to the sale and that he has repeatedly informed Washington of his opposition.

But officials told The New York Times that Netanyahu’s statements were “false.”

The report also quoted Hussein Ibish, a researcher at Washington’s Arab Gulf States Institute, who said officials from the US, UAE and the “Israeli” entity all told him Netanyahu gave the weapons deal a green light.

Netanyahu told the Emiratis that “there would not be substantive and categorical opposition,” he said.

While the Emirates initially reacted angrily to Netanyahu’s comments against the deal, US officials have since made clear to them that the sale remains on the table and Netanyahu’s comments were intended to soothe a public outcry over the sale, according to the report.

Among those who have expressed concern over the weapons deal is Minister of War Benny Gantz, who was kept out of the loop on normalization efforts with the UAE, but has since spoken out strongly against the sale. His ministry would normally be given the task of vetting any proposed sales to determine the entity’s position.

US officials and some Netanyahu allies insist that the jets would not erode the entity’s edge as they would be used to defend against the common enemy of Iran, as well as the fact that the UAE and the “Israeli” entity are now moving to cement their alliance. But others fear that the planes could be passed to another country or be used against the entity by Abu Dhabi should the region’s complicated network of alliances and enemies shift significantly.

Media commentators have noted that with US and “Israeli” officials touting further potential normalization deals with Oman, Bahrain, Sudan and even Saudi Arabia, a sale of advanced weapons to the UAE could set a precedent for further such regional deals, eroding the entity’s military advantage.

Abu Dhabi has indicated that while there is no direct link between the diplomatic initiative and the arms sales, normalization with the “Israeli” entity should make it easier to push the deal through.

Netanyahu has touted the UAE’s decision to establish open ties with the entity as the crowning achievement of his years of diplomatic work aimed at opening up the Gulf to the entity. “Israelis” have generally welcomed the deal, which came with an “Israeli” promise to suspend plans to annex parts of the occupied West Bank.

الطريق المعبّدة من قبل

سعاده مصطفى أرشيد

تشكلت الدولة الكيانية – القطرية في عموم العالم العربي بحدودها وهوياتها الوطنية الضيقة وفق خرائط الأجنبي وإرادته، الذي رسم وتقاسم مناطق النفوذ مع أجنبي آخر، حتى انّ بعض هاتيك الحدود كانت تُرسم بأقلام الرصاص، فهي قابلة للتعديل والإزاحة، وفق المستجدات والتقاسمات وموازين القوى عند الأجنبي المستعمر. بهذه الطريقة رسمت حدود الدويلات في خرائط الاتفاق الانجلو – فرنسي المعروف باتفاق سايكس بيكو الذي رسم حدود الدول السورية، ثم في الحجاز في شمال الجزيرة العربية حيث سُمح لسلطان نجد عبد العزيز بطرد الهاشميين من الحجاز وضمّ الحجاز لما أصبح يُعرف لاحقاً بالمملكة العربية السعودية، وكذلك نصّب الحكام وفق ما تقتضي ضرورات السياسة، فلا يكفي أن يكون الحاكم مدعوماً ومنسجماً مع الأجنبي المستعمر، وإنما يجب أن يبقى على شيء من الضعف وشيء من عدم المشروعية، ليبقى رهينة لمن جاء به.

الهاشميون في الحجاز هم أبناؤها ويملكون شرعية الشرف (بالمعنى الديني) من خلال سدانتهم للحرمين المكي والمدني، فتمّ نقلهم إلى دمشق ثم إلى العراق والأردن، فيما مُنحت الحجاز لعبد العزيز، الذي لا يملك الشرعية الروحية ولا الانتماء للحجاز وأهلها الذين كانوا ينظرون إليه على أنه بدويّ نجديّ جلف، منتمٍ إلى المذهب الوهابي غير الإجماعي. ولطالما تكرّرت هذه التجربة في المغرب العربي، وفي سبعينات القرن الماضي، عندما رسم الانجليز الحدود بين ما كان يسمّى في حينه الإمارات المتصالحة، والتي أصبحت في ما بعد دولة الإمارات العربية المتحدة وقطر والبحرين.

الشاهد الأول في هذا المقال، أنّ هذه الهوية الكيانية – القطرية الضيقة تمّت صناعتها والعمل عليها بمهارة ومكر، لجعلها أوطاناً أزلية، يتعصّب لها مواطنوها، وتمّ تطوير الشعور الانفصالي لديهم، بادّعاءات التفرّد والتمايز عن باقي فئات الوطن، وتوظف لتحقيق ذلك خبراء ولحق بهم أنصاف مثقفين من المرتزقة، لينسجوا لهم عقائد تفتيتية، ولاختراع تاريخ خاص وحضارة وهمية متمايزة مغرقة في القدم، تتفوّق على حضارات باقي الفئات، تصنع لهم هويات تتصادم مع الهوية القومية الجامعة، هذا ما كان مقدّمة لإضعاف التضامن العربي، وجعل كلّ دولة من هذه الدول تعمل لما تظنّه مصلحتها الخاصة، بعيداً عن المصالح المشتركة التي كان عليها الوضع قبل عام 1977، عندما أعلن الرئيس المصري في حينه، عن مبادرته للسلام والتطبيع، ثم ما لبثت هذه الحالة أن تفاقمت في مطلع تسعينيات القرن الماضي عندما أقدم العراق على احتلال الكويت وما لحقه من تداعٍ للنظام العربي، فقبل ذلك كانت فلسطين، مسألة قومية وعربية بامتياز.

أدّى انهيار النظام العربي إلى تداعيات، قادت إلى مؤتمر مدريد للسلام عام 1991، ثم إلى اتفاق اوسلو 1993 بين قيادة منظمة التحرير بصفتها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني والحكومة (الإسرائيلية)، وعلى الطريق ذاتها سار الأردن الذي أخذه وغيره من دول العالم العربي هول مفاجأة اتفاق «أوسلو»، التي أعدّت بصمت وسرية وتفرّد وبمعزل عن مسارات التفاوض الأخرى، فكانت اتفاقية «وادي عربة»، وهنا لا يغيب عن الذهن ما فعلته المقاومة اللبنانية، بكلّ أطيافها (لا طوائفها) حين أسقطت اتفاق 17 أيار بين بعض لبنان و»إسرائيل»، فيما لم تستطع ولربما لم ترغب القوى السياسية التي ناوأت السادات في كامب دافيد، أو المعارضة الفلسطينية التي احتجت واعترضت على توقيع قيادة منظمة التحرير على اتفاق «أوسلو»، في السير على طريق المقاومة اللبنانية، وإنما أخذت مواقف ملتبسة فهي ضدّ الاتفاق، ولكنها تقتات منه، لذلك لم تأخذ موقفاً جدياً، ولم تقم بفعل حقيقي، فقد كان شعار القرار الوطني الفلسطيني المستقلّ، ملتزماً به عند معظم فصائل المنظمة، وكان القسم الأكبر والأقوى هو مَن اتخذ القرار ووقع على الاتفاق بصفته المذكورة.

الشاهد الثاني في هذا المقال، أنّ دولة الإمارات العربية، لم تفعل أكثر من السير على الطريق ذاتها التي طرقها من قبل الرئيس المصري أنور السادات وخلفاؤه ورئيس منظمة التحرير ثم السلطة الفلسطينية وخليفته، والعاهل الأردني الراحل والحالي، بناء على ما تقدّم فإنّ خبر إعلان التطبيع الإماراتي (الإسرائيلي) لا يجب أن يمثل مفاجأة غير متوقعة لمن يتابع أو يقرأ الأحداث، وإنما هو نتيجة رياضية لما حصل في السابق، ولن تكون مفاجأة عندما تلحق البحرين وعُمان ويمن عبد ربه منصور هادي والسودان وليبيا الحفترية بالركب.

لا يرى محمد بن زايد أنه قام بعمل من خارج الصندوق، وإنما سار على طريق معبّدة، سبقه في السير عليها من كان أوّلى بأن لا يسير في ذلك الطريق، واستعان محمد بن زايد بما يدعم ذلك بالقول والفعل والإشارة الرمزية، فهو يدّعي انه قام بذلك في سبيل درء الخطر الذي تتخوّف منه قيادة السلطة الفلسطينية وهو مشروع الضمّ الذي أعلنت عنه الحكومة الإسرائيلية، أما شقيقه وزير الخارجية عبد الله بن زايد، فاستعار من القاموس السياسي الفلسطيني مفرداته، كما ورد في حديثه عبر الاتصال الهاتفي المرئي لحفل الإعلان عن قيام نادي الصداقة الإماراتي – الفلسطيني، الذي تزامن الإعلان عن تأسيسه مع وصول الطائرة الإسرائيلية إلى أبو ظبي، تحدث الوزير الإماراتي طويلاً وبشكل مجامل ولطيف، في ما يتعلق بدور ونشاط الجالية الفلسطينية في الإمارات، ثم انتقل ليؤكد موقف الإمارات الداعم لحلّ الدولتين وإقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذكّر المستمعين بالدعم التاريخي لدولة الإمارات للقضية الفلسطينية وهو في ذلك لم يخرج عن الموقف الرسمي الفلسطيني، ولكنه ذكّر أيضاً وشدّد على أنّ الإمارات صاحبة قرار إماراتي مستقل وسيادي، أما في مجال الإشارات الرمزية، فإنّ التوقيع الرسمي على الاتفاق سيكون في 13 أيلول المقبل وفي حديقة البيت الأبيض، وفي المكان والتاريخ ذاتهما الذي وقع به الاتفاق الفلسطيني الإسرائيلي، مع فارق 27 عاماً.

مع كلّ ما تقدّم فإني وكثيرون غيري لا يوافقون ولن يوافقوا على أية عملية تطبيع مع الاحتلال، ويدركون خطورة ذلك لا على الشأن الفلسطيني فحسب، وإنما على الإمارات أيضاً، ولنا في تجارب من وقع الدروس الكافية الوافية، فقد تمّ تسويق اتفاق كامب دافيد على أنّ مصر ستقفز لتصبح مثل الدول الأوروبية المتطورة والعصرية، وذلك عندما تحوّل الأرصدة المخصصة للمجهود الحربي، باتجاه مشاريع التنمية، والنتيجة أنّ مصر أصبحت أكثر فقراً، وأكثر ضعفاً، لدرجة أنها لم تعد قادرة على التصدي للتهديدات الاستراتيجية والوجودية، في هضبة الحبشة وسيناء وليبيا، ولم تتحوّل الضفة الغربية إلى سويسرا وغزة إلى سنغافورة، اثر توقيع اتفاق أوسلو، وإنما أصبحت الأراضي الفلسطينية تفتقر إلى أبسط مقوّمات البقاء، ولا يبقيها أو يقيها من الموت إلا المساعدات الخارجية المشروطة، وأموال المقاصة التي تتقاضاها بالنيابة عن السلطة «إسرائيل»، ثم تعيدها للسلطة قدر ما تشاء، وكيف ما تشاء، ووقت ما تشاء.

العلاقات الإماراتية العربية وكذلك الفلسطينية ستعود قريباً إلى سابق عهدها، والتجاذبات الإقليمية هي ما يدفعها نحو التوتر، وثمة فلسطينيون يعيشون في الإمارات ومصر والأردن، لا يجدون مكاناً آخر يذهبون إليه، وانتقاد الخطوة التطبيعية الإماراتية واجب، لكن الإسفاف والتطاول واستعمال ما في الجعبة من شتائم، لن يغيّر من الأمر، وفي النهاية لن يقبض محمد بن زايد من الإسرائيلي إلا الهباء والسراب، والسعيد من اتعظ بغيره، أما الشقي فهو لا يتعظّ إلا بنفسه وعلى حسابه.

سياسي فلسطيني مقيم في جنين – فلسطين المحتلة

حمد بن جاسم… لا مروءة لكذوب ولا ورع لسيّئ الخلق

الخائن حمد بن جاسم بن جبر (@hamadjjmalthani) | Twitter

رامز مصطفى

رئيس الوزراء القطري السابق حمد بن جاسم آل ثاني، والمُعاقب بعزله أميركياً، لفشله وأميره حمد بن خليفة آل ثاني في إسقاط الدولة السورية والرئيس بشار الأسد، بالتعاون والتنسيق التامين مع السعودية والولايات المتحدة الأميركية، بحسب اعتراف حمد بن جاسم في مقابلة على القناة القطرية الرسمية العام 2017. يطلّ علينا اليوم في تغريدات، من غرائب ما تضمّنته أنها انتقدت بشكل مباشر الاتفاق الإماراتي مع الكيان الصهيوني، برعاية الرئيس الأميركي ترامب الذي حرص شخصياً في الإعلان عنه.

التغريدات التي أطلقها حمد بن جاسم، تحمل الكثير من التناقضات والأكاذيب، على الرغم من إقراره أنّه مع ما أسماه «السلام»، والعلاقات المتكافئة مع كيان الاحتلال الصهيوني. كما أنّ لديه أصدقاء كُثر في أميركا والكيان، وهو على تواصل دائم معهم. ومن جملة ما تضمّنته تلك التغريدات من تناقضات وأكاذيب:

أنّه مع السلام الذي يقوم على أسس واضحة حتى يكون التطبيع دائماً ومستمراً ومقنعاً للشعوب. متناسياً أنّه ودولته من أولى الدول الخليجية، التي شرعت أبوابها للتطبيع مع الكيان، عندما افتتحت في العام 1996 ممثلية تجارية للكيان على أراضيها، والتي توّجت آنذاك في توقيع شمعون بيريز عدداً من الاتفاقات التجارية، وإنشاء بورصة قطرية للغاز في مستعمرة تل بيب في فلسطين المحتلة. وذلك بعد أن كشف حمد بن خليفة آل ثاني، في لقاء مع قناة «أم بي سي»، عن خطة لمشروع غاز بين قطر والكيان والأردن، مطالباً في ذلك الوقت بإلغاء الحصار الاقتصادي المفروض من جانب العرب على الكيان.

على الرغم من انتقاده اللاذع للجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي، أقرّ أنّ الجامعة العربية ومجلس التعاون حاله ميؤوس منها. حمد بن جاسم في اكتشافه عن راهن الجامعة العربية ومجلس التعاون الميؤوس منهما، بأثر رجعي يمتدّ إلى أكثر من عقدين من الزمن، يطرح سؤالاً، أليست دولة قطر ومعها الإمارات والسعودية، وبقوة البترو دولار، هم المسؤولون عن تحويل الجامعة قبل مجلس التعاون إلى أداة لتشريع التدخل الدولي في ليبيا، عندما دفعت الأموال لأمين عام الجامعة آنذاك عمرو موسى لتمرير القرار؟ وأيضاً أليست قطر هي مَن طلبت من السلطة الفلسطينية التنازل لها عن ترؤسها للقمة العربية، بهدف تجميد عضوية سورية في الجامعة العربية، واستجلاب من أسمتهم بـ “المعارضة السورية”، وقدّمت لهم ملايين الدولارات لإسقاط الدولة السورية ورئيسها بشار الأسد، وهذا ما اعترف به حمد بن جاسم، بأنّ قطر تعاونت والسعودية وتركيا والولايات المتحدة من أجل ذلك، مستخدماً عبارة تهاوشنا على الفريسة وفشلنا في صيدها، ولا زلنا نتهاوش عليها.

Dr. Mohamed Elhachmi Hamdi د. محمد الهاشمي الحامدي - Objave | Facebook

التباكي على حقوق الشعب الفلسطيني وتطلعاته الوطنية، أصبحت معزوفة مشروخة يعرفها شعبنا، لأنّ قطر واحدة من الدول التي عملت على طمس حقوقه من خلال التطبيع المبكر مع الكيان، ولا يغرينا الكلام عن أنّ الفلسطينيين لم يفوضوا أحداً التحدث بالنيابة عنهم، وهم أصلاً لم يفوّضوا حتى قياداتهم الاعتراف بالكيان والتنازل له عن 78 بالمئة عن أرض فلسطين بموجب اتفاقات أوسلو. وبالتالي التباكي على الجولان العربي السوري ومزارع شبعا اللبنانية، من خلال أنّه يعاير الإمارات أنها تكذب في وقوفها وراء تأجيل عملية الضّم. وسؤالنا ماذا فعلت دولتك يا شيخ حمد عندما أعلن ترامب بأحقية سيادة الكيان الصهيوني على الجولان؟

مؤكد أنّ الشعب العربي بما فيه الخليجي أذكى من أن تسوّق له الأوهام لا من الإمارات ولا من قطر، ولا من أية أنظمة تصطف اليوم لتوقيع اتفاقات التطبيع مع الكيان، أو وقعت الاتفاقات معه.

الشيء الوحيد الذي ساهم بالكشف عنه، أنّ الثمن الذي تمني الإمارات تمريره بموجب الاتفاق، هو صفقة طائرات “أف 35” التي طلبتها الإمارات من واشنطن ووعد نتنياهو بالمساعدة في تمريرها؟ الأمر الذي نفاه لاحقاً في تصريحات له.

يُسجّل له فقط، أنّه اعترف، بأن ليس للقادة العرب أهداف وهو واحد منهم، غير الدسائس والمغامرات حتى يحترمهم الغير عليها؟

أنت يا شيخ حمد من تلك البطانة التي قدمت المصالح الصهيو أميركية، على المصالح العليا لأمتنا. وأنت يا شيخ حمد، كما تلك البطانة ومنها الإمارات، قد عرّضتم ولا زلتم الأمن القومي لأمتنا للخطر، واستجلبتم الكيان إلى عقر الدار، تحت ذرائع واهية اختلقتموها لتبرير مساركم ومسيرتكم السياسية المذلة والمخجلة والمهينة لإرث أمتنا الذي سيبقى عهدة وأمانة لدى أحرار وشرفاء هذه الأمة.

كاتب فلسطيني

إما التطبيع أو إما التطبيع…!

سفير الإمارات بواشنطن ينصح "إسرائيل" في مقالة رأي على صحيفة ...

سعاده مصطفى أرشيد

إما الضمّ، أو إما التطبيع، كان هذا عنوان المقال الذي نشره يوسف العتيبي السفير الإماراتي في واشنطن في صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية في حزيران الماضي. مثّل المقال رأس جبل الجليد الذي ما لبث أن ظهر بكامل هيئته منذ أيام حاملاً اسم مشروع أبراهام، وهو الاسم الذي أطلق على معاهدة السلام الإماراتية – «الإسرائيلية».

لم يكن ذلك الإعلان مفاجأة من أيّ عيار، فعلاقات تل أبيب مع أبو ظبي وغيرها من بعض عواصم العرب لم تعد سراً يُخفى على أحد، خاصة تلك العواصم التي ارتبط أصحاب السمو والفخامة فيها بالإدارة الأميركية، أكثر من ارتباطهم بمصالح شعوبهم وبلدانهم، وهم أمام ضرورات البقاء السياسي مضطرون لمقايضة المصالح العليا للأمة بالدعم الأميركي لهم، بالطبع مع معرفتهم اليقينية أنّ طريقاً واحداً فقط يوصل إلى واشنطن ويمرّ عبر تل أبيب .

مرّر ولي عهد الإمارات تغريدة عابرة في «تويتر» قال فيها إنّ الاتفاق قد ألغى عملية ضمّ 33% من أراضي الضفة الغربية لـ «إسرائيل»، في حين أنّ نتنياهو ملتزم بما أتى في النص الذي ورد في وكالات الأنباء والذي يتحدث عن تجميد الضمّ لا إلغاءه، وهو لا يكاد يتوقف عن إطلاق التصريحات اليوميّة التي يمكن إيجازها: أنّ الاتفاق هو السلام مقابل السلام فقط ومن موقع القوة الإسرائيلية، وأن هذا السلام لا ينص أو يشمل التنازل عن ذرة تراب واحدة، وأن عملية الضمّ وإنْ تأجلت فإنها ستنفذ باعتبارها حقاً شرعياً وقانونياً وتاريخياً لدولتهم، ثم أنها تمثل ضرورة أمنية واستراتيجية في العقيدة العسكرية لجيشهم وأخيراً باعتبارها مسألة وردت بالنص في الخطة الأميركية والرؤية الترامبية المعروفة باسم صفقة القرن.

ما ورد في اتفاق أبراهام لا يشبه اتفاقيات السلام المعروفة، بقدر ما يشبه الأحلاف العسكرية والاستراتيجية، فالبلدان – حسب ما ورد في النص – يملكان رؤية مشتركة للتحديات التي تواجههما والتي لا بدّ لهما أن يقفا لمواجهتها بشكل مشترك، وكلاهما مؤمن بضرورة التنسيق الأمني الوثيق والتكامل الاقتصادي، ومن ثم توقيع اتفاقيات عسكرية وسياحية وبيئية وتكنولوجية واتصالاتيّة… وأخيراً يتفق الطرفان على «الحلّ العادل» للصراع الإسرائيلي – الفلسطيني كما ورد في رؤية ترامب (صفقة القرن)

جاء الاتفاق يمثل صفقة رابحة لنتنياهو هو في أمسّ الحاجة إليها، وهدية ثمينة لدونالد ترامب في وقتها المناسب، نتنياهو عزز بهذا الاتفاق من وضعه الداخلي أمام شركائه في الائتلاف الحكومي غانتس واشكنازي، وسيكون أقلّ اهتماماً وانزعاجاً من المتظاهرين الذين يتواجدون أمام منزله مطالبيه بالاستقالة على خلفية شبهات الفساد المنظورة قضائياً، ثم أنّ الاتفاق قد يسهم في معالجة الوضع الاقتصادي المتردّي ووفق ما تذكر النشرات الاقتصادية أنّ حجم خسائر الاقتصاد الإسرائيلي قد تجاوز 21 مليار دولار بسبب جائحة كورونا. أما هدية ترامب الثمينة فهي الأولى من سلسلة هدايا ستتلاحق عندما تنضمّ عواصم أخرى لركب المعاهدات وفي وقت يسبق موعد الاستحقاق الانتخابي في تشرين الثاني المقبل، سيتعامل ترامب مع اتفاق أبراهام بصفته إنجازاً عظيماً لإدارته التي فشلت في معالجة ملفات إيران والعراق وسورية، وأخفقت في وقف تمدّد روسيا الأوراسي، وعجزت عن التصدي ووقف التمدد الناعم والدؤوب للصين في ملء أي فراغ ينشأ عبر العالم، أما على الصعيد الداخلي، فالمجتمع الأميركي تعصف به رياح العنصرية التي شاهدها العالم عند مصرع المواطن الأسود جورج فلويد، البطالة ترتفع معدلاتها، إصابات كورونا تحطم أرقاماً قياسية فيما نظم الرعاية الصحية والاجتماعية تعاني من الضعف الشديد، لهذا كانت الهدية ثمينة وبوقتها، إذ قد يستطيع تحويل هذا الإنجاز إلى أصوات في صندوق الانتخابات من أجل إعادة انتخابه لدورة رئاسية ثانية .

الفوضى العارمة التي اجتاحت العالم العربيّ ولا تزال كان لها دور في التحضير لاتفاق أبراهام وإنجازه، من ليبيا بالغرب مروراً بوادي النيل وبلاد الشام وانتهاء باليمن أصبحت ساحات مستباحة، جعلت من دور بلد مثل الإمارات وولي عهدها يلعبون أدواراً تتجاوز أحجامهم الحقيقية، ممارسة دور وكيل الشيطان في زرع الموت والحرائق وبالطبع بالاشتراك مع محمد بن سلمان، يحدوهم في ذلك غريزة البقاء السياسي التي تستلزم طاعة الإدارة الأميركية. فمصادر شرعيتهم وبقائهم لا ترتبط بالعملية الديمقراطية وصناديق الانتخاب، ولا تعتمد على دعم شعوبهم ودفاعهم عن مصالح بلادهم العليا وأمنها القومي، لذلك فهم يقدّمون للإدارة الأميركية أيّ شيء يلزمها في صراعها مع الديمقراطيين، ومن ذلك اتفاق أبراهام .

يتوارث الإدارة الأميركية كلّ من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، ومن مشاكل حكامنا مؤخراً أنهم لم يعودوا يرتبطون بالإدارة الأميركية كمؤسسة حاكمة ودولة عميقة، وإنما انقسمت طبقة أصحاب الجلالة والسيادة والسمو إلى فسطاطين، فسطاط الجمهوريين، الذي يتربع على حشاياه ووسائده محمد بن سلمان ومحمد بن زايد ومعهما السيسي والبرهان، في حين يجلس على أطرافه عبد ربه منصور هادي والماريشال خليفة حفتر، وهم من أصبح مؤكداً أنّ مصيرهم رهن بترامب وعودته لرئاسة ثانية، وأن خسارته تعني خسرانهم وربما فناءهم، فيما يجلس منتظراً بالفسطاط الديمقراطي الخاسرون حالياً والطامحون باسترداد مواقعهم في حال فاز المرشح الديمقراطي جو بايدن، ومن هؤلاء ولي العهد السعودي السابق محمد بن نايف وتميم شيخ قطر والأتراك، فيما تنظر طهران من بعيد بأمل نجاح بايدن، لما قد يعود بانفراج في العقوبات وعودة للعمل بالاتفاق النووي.

من ضرورات السياسة محاولة قراءة المقاربة الإماراتية للعلاقة الفلسطينية – الإسرائيلية وربطها بمشروع أبراهام، ثم قراءة الموقف الفلسطيني المتوجّس شراً من الإمارات ومشروعها ومقاربتها .

ربما كانت المقدّمات الأقدم لكلّ من المعاهدات المصرية والأردنية والإماراتية ومعها اتفاق أوسلو تعود في جذورها لعام 1974 وبرنامج النقاط العشر الذي طرحته القيادة الفلسطينية ومثل طلب انتساب لعضوية النظام العربي الذي استجاب وقبل الطلب في مؤتمر الرباط، حيث أجمع المؤتمرون باستثناء الأردن على اعتبار منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وحاول العرب بعدها دفع منظمة التحرير بخطوة إلى الأمام (وربما إلى الخلف) بإدخالها في النظام الدولي وترتيب إلقاء عرفات خطابه في الجمعية العامة، ولكن متطلبات النظام الدولي كانت أكبر مما تستطيع المنظمة الاستجابة له في حينه، وبناء على ذلك أصبح الهدف الفلسطيني هو إقامة سلطة على أرض فلسطين ولم يعد شعار التحرير لكلّ فلسطين مطروحاً في العمل السياسي والدبلوماسي الفلسطيني، حيث جرت في وديان السياسة مياه ودماء بعد ذلك، أدّت إلى خروج منظمات العمل الفدائي من لبنان، ورحيلها إلى تونس البعيدة، فلم تعد المواجهة مباشرة مع الإسرائيلي، إلى أن تفجرت الانتفاضة الأولى، ثم انهار النظام العربي اثر الحرب العراقية العالمية وتبعه سقوط جدار برلين وانهيار النظام العالمي، قادت كلّ تلك المقدمات إلى اتفاق أوسلو، وما تبعه من انهيارات أصابت المشروع الوطني الفلسطيني في صميمه، بعد أن تحوّلت الثورة إلى سلطة وكيلة للاحتلال بموجب الاتفاق المذكور، ترى التنسيق الأمني مقدساً، وتقدّم لـ «إسرائيل» من المعلومات ما لم تكن تحلم بالحصول عليه (حسب الكلام الرسمي الفلسطيني في آخر قمة عربية)، وكأننا نقرأ إحدى روايات غابرييل غارسيا ماركيز .

تراجع الأداء الفلسطيني وفقدت القيادة روح المبادرة والديناميكية، وجلست في غرفة انتظار ما قد تأتي به انتخابات الرئاسة في واشنطن، أو ما قد تحصل عليه القائمة العربية في انتخابات الكنيست، فيما الاستيطان يلتهم الأرض، وعقارات القدس تتسرّب للجمعيات الاستيطانية المتطرفة، وباقي قضايا الحلّ النهائي معلقة إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً.

ترامب قدّم الغطاء لضمّ القدس وألحقه بغطاء أشمل وهو صفقة القرن التي أسقطت حق العودة وتفكيك الاستيطان وجعلت من الدولة حلماً بعيد المنال إن لم يكن مستحيلاً، وتركز عمل السلطة مؤخراً وبرنامجها على وقف عملية الضمّ .

مقاربة محمد بن زايد ترى أنّ السلطة الفلسطينية كانت تنتظر البدء في التفاوض حول قضايا الحلّ النهائي منذ أكثر من عقدين، لكن العالم الدائم الحركة فرض على الأرض وقائع من الصعب تجاوزها وأنّ السلطة قد سلمت بهذه الحقائق المفروضة، ثم أنّ حراكها السياسي لم يتعدّ مؤخراً العمل على إلغاء الضمّ وهو الأمر الذي يزعم ابن زايد أنه قد فعله حسب ما ذكر في تغريدته

السلطة الفلسطينية في رام الله ترى أنّ ابن زايد قد تجاوزها بالتحدث باسم الفلسطينيين، وأنّ في ذلك تجاوزاً لها ولشرعيتها، وهي تستبطن الشكوك في السلوك الإماراتي قبل اتفاق أبراهام وبعده بسبب ما يتردّد عن العلاقة الحميمة التي تربط القيادي السابق في فتح مع أبناء الشيخ زايد، وما أشيع مؤخراً أن ملاحق اتفاق أبراهام تنص على دور رئيس سوف يلعبه دحلان في الساحة الفلسطينية.

الخلاصة انّ الهاجس المشترك في عالمنا العربي هو هاجس البقاء السياسي وضروراته…

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*سياسي فلسطيني مقيم في جنين – فلسطين المحتلة.

Israel Annexation Plan: Jordan’s Existential Threat

Jordan is being forced to confront a new reality with alarming cartographic and demographic consequences

By Emile Badarin

Global Research, July 09, 2020

Middle East Eye 6 July 2020

More than any other Arab state, Jordan’s past, present and future are inextricably linked to the question of Palestine. Jordan’s emergence is an outcome of British imperialism, which imposed the infamous Balfour Declaration and the Zionist settler-colonial project on the indigenous population of Palestine and the region. 

Settler-colonialism is the essence of the question of Palestine. All else is derivative. Jordan emerged out of this historical reality, and therefore, its present and future will always be subject to it.

The founder of present-day Jordan, Emir Abdullah bin Al-Hussein, successfully carved a new sovereign space in Transjordan. But this was only possible because of his cooperation with British imperialism and “collusion” with Zionist settler-colonialism. This tacit relationship resulted in mutual restraint between Jordan and Israel, even during their direct military confrontations.

National security interest

In 1994, Jordan and Israel signed the Wadi Araba peace treaty, turning their tacit understandings and secretive relationship into an official peace between the two countries – even if an unpopular one. This peace treaty would have been inconceivable without the 1993 Oslo Accord and the implied promise of Israel’s withdrawal from the West Bank and Gaza, which were occupied in 1967 from Jordan and Egypt respectively, to establish an independent Palestinian state.

Land repatriation and Palestinian statehood hold a high national security interest for Jordan. Only the achievement of these two conditions can halt the border elasticity of the Israeli state and its expansion eastwards, which poses grave geographic and demographic threats to the Hashemite kingdom.

Besides the strategic significance, a Palestinian state would allow a substantial number of Palestinian refugees displaced in 1967 to return to the West Bank, in accordance with UN Security Council Resolution 237.

Yet, not only have neither of the two conditions been realised, but regional and international political dynamics have changed since 1994. In Israel, the political landscape has dramatically shifted to the far right, fuelling the settler-colonial practice of creating “facts on the ground” that make the prospect of Palestinian statehood and self-determination via the “peace process” a remote fantasy.

The political and material developments on the ground are complemented by complex regional and international dynamics. In particular, the Trump administration has taken a new approach towards most international conflicts, especially in the Middle East.

The Trump-Netanyahu plan (aka “the deal of century”) for Israel-Palestine promotes Israeli colonisation/annexation of the West Bank and sovereignty over the entirety of historic Palestine, as well as the Syrian Golan Heights.

Shifting geopolitics

Even worse for Jordanians and Palestinians, this plan enjoys the support of influential Arab states, especially Saudi Arabia and the UAE, which have stepped up their political rapprochement and normalisation with Israel.If Israel Annexes Part of West Bank, Palestine “Will Declare Statehood on 1967 Borders”

The EU, a staunch supporter and sponsor of the so-called peace process and two-state solution, failed not only to reach a common position on the US plan, but also to condemn Israel’s plans to officially annex any part of the West Bank.

Amid the changing international and regional politics, Jordan’s alliance with the US and EU has been a letdown. Jordan has become a victim of its own foreign and security policy, which has grown interlinked with the US and, more recently, the EU.

While half of this alliance, the US, is promoting Israel’s annexation and sovereignty over Palestine, the other half, the EU, is unwilling to act decisively.

The annexation is planned to take place while the entire world, including Jordanians and Palestinians, and the media are exhausted by the coronavirus pandemic. It provides the needed distraction for Israel to complete the annexation quietly, without effective local and international scrutiny and resistance.

Covid-19 has further entrenched the nationalist-driven trend in the Middle East. Even before the outbreak, the Arab world was consumed by domestic concerns, showing few qualms about the Trump-Netanyahu plan or recognition of Israel’s sovereignty over Jerusalem and the Golan Heights.

Israeli expansionism

The feeble Arab (including Palestinian and Jordanian) and international response to the US recognition of Jerusalem as the capital of Israel, and the relocation of the US embassy from Tel Aviv to Jerusalem, has encouraged Israel and the US to press ahead and turn Israel’s de facto sovereignty over all of Palestine into de jure.

While this is all illegal under international law, it is a mistake to believe that empirical reality and time will not deflect, strain and fractureinternational law and legality.

Since 1967, the Israeli strategy has pivoted on two parallel components: empirical colonisation on the ground, coupled with the facade of a “peace and negotiations” public relations campaign to obfuscate the settler-colonial structure and market it to the international community, as well as Arab regimes.

With this strategy, Israel has expanded in the region both territorially, by de facto taking over Arab land, and politically, through overt and covert relations with most of the Arab states.

Only formal territorial annexation and gradual de-Palestinisation remains. The formal annexation of the West Bank, especially the Jordan Valley, officially torpedoes the century-old Jordanian foreign and security strategy of cooperation with its imperial patrons (Britain, then the US) and the Zionist movement, which evolved into a Jordanian-Israeli peace with an expected Palestinian buffer state between the two.

Another ethnic cleansing

It also puts Jordan face-to-face with a new reality with alarming cartographic and demographic consequences. The chances of another ethnic cleansing become a palpable prospect under the formulae of official annexation and a Jewish statehood in the entirety of Palestine, as articulated in the 2018 nation-state law meant to ensure a Jewish majority.

This is very much tied in with Jordanian fears grounded in previous (1948, 1967) and current experiences of forced migration in the Middle East. Against this backdrop, another ethnic cleansing in the West Bank, forcing a large number of Palestinians to flee to Jordan, is a real possibility. The transfer and elimination of Palestinians from Palestine are embedded in the settler-colonial structure of the Israeli state, which looks at Jordan as their alternative homeland.

While another population flow would be catastrophic for Palestinians, it would also adversely affect Jordan’s stability and future.

Beyond annexation, the Hashemite regime is witnessing a contestation of its custodianship of the Muslim and Christian holy sites in Jerusalem, which constitute a significant source of legitimacy for the regime. Even on this matter, the US plan unequivocally appoints Israel as the “custodian of Jerusalem”.

After five decades, Israel’s grip over and presence in the West Bank is ubiquitous and entrenched. Most of the West Bank is empirically annexed and Judaised, especially the Jordan Valley, Greater Jerusalem, parts of Hebron and Gush Etzion. The pretence of the peace process and negotiations has thus become superfluous.

‘Considering all options’ 

Only against this background may one understand the depth of the trepidations that underlie the warning of King Abdullah II that the Israeli annexation will trigger a “massive conflict” with Jordan and that he is “considering all options” in response.

This warning does not reveal a strategy to respond to what constitutes a “direct threat to Jordan’s sovereignty and independence”, as the former foreign minister of Jordan, Marwan Muasher, put it.

It displays, however, the difficult decisions that have to be taken. Indeed, King Hussein was prepared to discontinue the Jordanian-Israeli peace treaty had Israel refused to supply the antidote for the poison its agents had used in an attempt to assassinate Khaled Meshaal, the former head of Hamas, in 1997. It remains to be seen whether the termination or suspension of this treaty and the realignment of alliances are currently options for Jordan.

The Jordanian response to Covid-19 has generated a unique, popular rally around the state – a perfect opportunity to conduct serious reforms to stamp out corruption and involve citizens in the decision-making process, in order to forge a nationally grounded response to Israel’s planned annexation of the West Bank.

Historically, the survival of the Hashemite kingdom has been at stake several times. But today, Jordan finds itself in an unprecedented political, security, economic and health emergency.

Whatever domestic, economic and foreign-policy decisions – or indecisions – that Jordan takes are likely to leave a long-lasting mark on the future of Jordan and the question of Palestine. Such existential decisions must be collective, with broader national consensus and real citizen participation.

*

Note to readers: please click the share buttons above or below. Forward this article to your email lists. Crosspost on your blog site, internet forums. etc.

Emile Badarin is a postdoctoral research fellow at the European Neighbourhood Policy (ENP) Chair, College of Europe, Natolin. He holds a PhD in Middle East politics. His research cuts across the fields of international relations and foreign policy, with the Middle East and EU as an area of study.The original source of this article is Middle East EyeCopyright © Emile BadarinMiddle East Eye, 2020

PA Political Circus: Why Abbas Must Hand the Keys over to the PLO

Source

June 24, 2020

Palestinian President Mahmoud Abbas and Palestinian Prime Minister Mohammad Shtayyeh in Ramallah. (Photo: via Facebook)

By Ramzy Baroud

The painful truth is that the Palestinian Authority of President Mahmoud Abbas has already ceased to exist as a political body that holds much sway or relevance, either to the Palestinian people or to Abbas’ former benefactors, namely the Israeli and the American governments.

So, when the Palestinian Authority Prime Minister, Mohammed Shtayyeh, announced on June 9, that the Palestinian leadership had submitted a ‘counter-proposal’ to the US’ Middle East peace plan, also known as the ‘Deal of the Century’, few seemed to care.

We know little about this ‘counter-proposal’, aside from the fact that it envisages a demilitarized Palestinian state within the pre-1967 borders. We also know that the Palestinian leadership is willing to accept land swaps and border adjustments, a provision that has surely been inserted to cater for Israel’s demographic and security needs.

It is almost certain that nothing will come out of Shtayyeh’s counter-proposal and no independent Palestinian state is expected to result from the seemingly historical offer. So, why did Ramallah opt for such a strategy only days before the July 1 deadline, when the Israeli government of Benjamin Netanyahu is expected to launch its process of illegal annexation in the occupied West Bank and the Jordan Valley?

The main reason behind Shtayyeh’s announcement is that the Palestinian leadership is often accused by Israel, the US and their allies of supposedly rejecting previous ‘peace’ overtures.

Rightly, the Palestinian Authority rejected the ‘Deal of the Century’, because the latter represents the most jarring violation of international law yet. The ‘Deal’ denies Palestine’s territorial rights in occupied East Jerusalem, dismisses the right of return for Palestinian refugees altogether, and gives carte blanche to the Israeli government to colonize more Palestinian land.

In principle, Netanyahu also rejected the American proposal, though without pronouncing his rejection publicly. Indeed, the Israeli leader has already dismissed any prospects of Palestinian statehood and has decided to move forward with the unilateral annexation of nearly 30% of the West Bank without paying any heed to the fact that even Trump’s unfair ‘peace’ initiative called for mutual dialogue before any annexation takes place.

As soon as Washington’s plan was announced in January, followed by Israel’s insistence that annexation of Palestinian territories was imminent, the Palestinian Authority spun into a strange political mode, far more unpredictable and bizarre than ever before.

One after another, Palestinian Authority officials began making all sorts of contradictory remarks and declarations, notable amongst them Abbas’ decision on May 19 to cancel all agreements signed between Palestinians and Israel.

This was followed by another announcement, on June 8, this time by Hussein Al-Sheikh, a senior Palestinian Authority official and Abbas’ confidante, that if annexation takes place the Authority would cut off civil services to Palestinians so that Israel may assume its legal role as an Occupying Power as per international norms.

A third announcement was made the following day by Shtayyeh himself, who threatened that, if Israel claims sovereignty over parts of the West Bank, the Authority would retaliate by declaring statehood within the pre-1967 borders.

The Palestinian counter-proposal was declared soon after this hotchpotch of announcements, most likely to offset the state of confusion that is marring the Palestinian body politic. It is the Palestinian leadership’s way of appearing pro-active, positive, and stately.

The Palestinian initiative also aims at sending a message to European countries that, despite Abbas’ cancellation of agreements with Israel, the Palestinian Authority is still committed to the political parameters set by the Oslo Accords as early as September 1993.

What Abbas and Shtayyeh are ultimately hoping to achieve is a repeat of an earlier episode that followed the admission of Palestine as a non-state member of the United Nations General Assembly in 2011. Salam Fayyad, who served as the Authority Prime Minister at the time, also waved the card of the unilateral declaration of statehood to force Israel to freeze the construction of illegal Jewish settlements.

Eventually, the Palestinian Authority was co-opted by then-US Secretary of State, John Kerry, to return to another round of useless negotiations with Israel, which won the Authority another ten years, during which time it received generous international funds while selling Palestinians false hope for an imaginary state.

Sadly, this is the current strategy of the Palestinian leadership: a combination of threats, counter-proposals and such, in the hope that Washington and Tel Aviv will agree to return to a by-gone era.

Of course, the Palestinian people, occupied, besieged, and oppressed are the least relevant factor in the Palestinian Authority’s calculations, but this should come as no surprise. The Palestinian leadership has operated for many years without a semblance of democracy, and the Palestinian people neither respect their government nor their so-called President. They have made their feelings known, repeatedly, in many opinion polls in the past.

In the last few months, the Authority has used every trick in the book to demonstrate its relevance and its seriousness in the face of the dual-threat of Trump’s ‘Deal of the Century’ and Netanyahu’s annexation of Palestinian lands. Yet, the most significant and absolutely pressing step, that of uniting all Palestinians, people and factions, behind a single political body and a single political document, is yet to be taken.

Considering all of this, it is no exaggeration to argue that Abbas’ Authority is gasping its last breath, especially if its traditional European allies fail to extend a desperately needed lifeline. The guarded positions adopted by EU countries have, thus far, signaled that no European country is capable or even willing to fill the gap left open by Washington’s betrayal of the Palestinian Authority and of the ‘peace process’.

Until the Authority hands over the keys to the Palestine Liberation Organization (PLO) so that the more democratically representative Palestinian body can start a process of national reconciliation, Netanyahu will, tragically, remain the only relevant party, determining the fate of Palestine and her people.

– Ramzy Baroud is a journalist and the Editor of The Palestine Chronicle. He is the author of five books. His latest is “These Chains Will Be Broken: Palestinian Stories of Struggle and Defiance in Israeli Prisons” (Clarity Press, Atlanta). Dr. Baroud is a Non-resident Senior Research Fellow at the Center for Islam and Global Affairs (CIGA), Istanbul Zaim University (IZU). His website is www.ramzybaroud.net

Jacob Cohen: “The Zionists Have Become Masters in The Art of Propaganda”

By Mohsen Abdelmoumen

Source

Jacob Cohen 54dba

Mohsen Abdelmoumen: What is your analysis of the annexation of the West Bank this July 1?

Jacob Cohen: The Zionist regime is not crazy enough to annex the entire West Bank, because then it would have to naturalize all Palestinians. It only wants to annex the “useful” West Bank, i.e. the Jordan Valley, thus preventing a possible Palestinian State to control its own borders and the large Jewish settlement blocs. It would thus continue to have a submissive and cheap labor force at its disposal, and the cooperation of a docile Palestinian police force to maintain colonial order.

It is not sure that this annexation will take place on July 1. Zionists are pragmatic people and know how to step back to jump better.

But in any case, annexation or not, the Zionists will never give up these territories they claim. The Jordan Valley is already implicitly recognized to them by all the great powers, even Russia, to ensure “the security of Israel”. And no one can imagine that the Zionist regime would bring 700,000 settlers below the Green Line.

These are the main lines of a possible Israeli-Palestinian agreement, and the Palestinian Authority pretends to believe, madly or stupidly, that it could recover the whole of the West Bank.

How do you explain that twenty ministers of the Israeli government are of Moroccan origin? Israeli security and defense companies are based in Morocco. How do you analyze these facts? Is not Morocco a real launching pad for the normalization policy advocated by the Zionist entity of Israel?

Only ten ministers have a distant connection with Morocco, which they do not care about. It is the Judeo-Zionist lobby in Morocco, led by the “sayan” (Mossad agent) André Azoulay, advisor to the monarchy for forty years, who does everything to maintain the illusion of perfect understanding between Morocco and its former Jewish citizens. Everything is done in Morocco to rekindle an almost extinguished flame. This to allow the visit of Israelis to Morocco, tourists, artists, businessmen, to push towards an official normalization of Israeli-Moroccan relations.

It is true that Morocco, since the installation of Mossad in that country in the 1950s to send Moroccan Jews to Israel, and the agreement obtained from Hassan II in 1961 for this purpose, is Israel’s de facto ally and support for its legitimization in the Arab world. In 1986, in the middle of the Intifada, the King received with great pomp the Israeli leaders Rabin and Peres.

Furthermore Morocco, on the other hand, which needs American diplomatic support to ensure its stranglehold on Western Sahara, does everything possible to please Israel, whose influence on American institutions is known.

How do you explain the strategic redeployment of the Zionist entity of Israel throughout Africa?

This redeployment had begun in the fields of construction and agriculture as early as the 1960s, after African independences. A redeployment stopped by the June 1967 war and the military occupation of vast Arab territories. The non-aligned movement at the time was still very influential.

The Oslo Accords restored some good repute to the Zionist regime, because it was assumed that it would give a State to the Palestinians in the long run.

Africa from the 1990s was no longer this non-aligned bloc sensitive to a form of international justice. It had joined the globalist circuit and security issues had become paramount.

Israel had become an important and feared partner. Did it not contribute to the amputation of the southern part of Sudan? Its networks in East Africa are very active and their strike force is well known.

Finally, little by little, the Zionist regime has managed, something inconceivable 20 years ago, to win the diplomatic support of many African countries in crucial votes in international institutions.

Algeria is one of the few countries that does not recognize Israel. Doesn’t Algeria still remain a permanent target of the Zionist entity of Israel?

All Arab countries are a permanent target of the Zionist entity. Even countries that submit are not definitively spared. Thus, even Morocco is not immune to Mossad’s attempts to stir up separatism in the Berber areas. If for no other reason than to keep the pressure on this country and make it understand that it has an interest in keeping its nose clean.

Let us remember the fate of Iraq and Syria, which the Zionist regime contributed to destroying.

Algeria will not escape the Zionist vindictiveness, which will try to reach it in one way or another. But this country is far away, not very sensitive to foreign influence, sitting on a large income, with a long history of national resistance, and a strong sense of patriotism. This is what makes it one of the few countries to stand up to the Zionist entity. And because of its geographical position and size, it is a country that is essential to regional security and therefore preserved.

We know the weight of the Zionist lobby in the United States through AIPAC. What is the weight of the Zionist lobby in Europe?

No difference except from a formal point of view. In the United States, the Zionist lobby has a legal existence, with its recognized networks of influence, its buildings in Washington and elsewhere, its congresses, where any candidate for an important post, be it senator or president, must appear and express his support to Israel.

Whereas in Europe, the lobby is more discreet but no less effectivePractically all European countries have banned the BDS movement, and adopted the definition of anti-Semitism proposed by a Jewish organization fighting against the “Shoah”. With this in particular that any criticism of Israel is equated with anti-Semitism. European countries have not even been able to implement their resolution to label products that come from the Zionist settlements in the West Bank.

In France, at the CRIF (note: Representative Council of Jewish Institutions in France) dinner, the entire establishment of the French Republic, including the President, bowed down and received instructions from the Judeo-Zionist lobby.

The European Union has set up a body to combat anti-Semitism headed by the German Katharina Von Schnurbein. How do you explain the fact that the European Union is setting up a body to defend Israel’s interests with European taxpayers’ money and that there is no hesitation in condemning all those who are against the criminal and fascist policies of Israel by calling them anti-Semites?

“Antisemitism” has been an extraordinary discovery of the Judeo-Zionist lobby in Europe. Of course, we know the history of the Second World War. But for the past 30 years or so, this lobby has been working hard to make it the greatest scourge of the 21st century. A few arranged or staged attacks, a few so-called verbal aggressions, a few desecrations that come in at the right time, a swastika lost here or there, and all the media networks are being used to make it look like there’s a resurgence of anti-Semitism. European governments are under pressure. They cannot afford any weakness.

But from criticism of Israel, we move on to anti-Semitism. The argument is fallacious, but it works. When you criticize Israel, you stir up “hatred” against that country and European Jewish citizens, and thus anti-Semitic aggression. Therefore, Israel should not be criticized. Anti-Zionism becomes an offense because it is equated with anti-Semitism. Pro-Palestinian demonstrations are banned because they lead to anti-Semitism.

Anti-Semitism has become a kind of blank cheque given to the Zionists to do whatever they like in Palestine without being worried, condemned or criticized.

You are a great anti-Zionist activist and a defender of the just cause of the Palestinian people. In your book “Le printemps des Sayanim” (The Spring of the Sayanim), you talk about the role of the sayanim in the world. Can you explain to our readership what sayanim are and what exactly is their role?

The “sayanim”, in Hebrew “those who help”, are Jews who live outside Israel and who, by Zionist patriotism, collaborate with the Mossad in their fields of activity.

They were created as early as 1959 by the Mossad chief at the time, Méir Amit. They’re probably between 40,000 and 50,000. Victor Ostrovsky, a former Mossad agent and refugee in Canada, talks about it for certain cases. He estimated that in the 1980s, in London alone, there were 3,000 sayanim.

What is their utility? Mossad recruits sayanim who work voluntarily in all major areas. For example, the media: these Jewish journalists or press bosses around the world will orient information in such a way as to favor Israel at the expense of Arabs.

In the United States, the Jewish power in the film industry is well known. Just an example. In 1961, Hollywood produced the film “Exodus” with Paul Newman, which tells the story of the birth of Israel in 1948 from a Zionist point of view. This film has shaped Western consciousness for at least a generation.

The same could be said for the financial institutions based in New York and dominated by Judeo-Zionists.

In France, advertising, publishing, the press, television, university, etc. are more or less controlled by “sayanim”.

It is therefore easy to understand the Zionist lobby’s strike force, a strike force that remains moreover invisible.

Isn’t Zionism, which is the direct product of the Talmud and the Jewish Kabbalah, an ideology that is both racist and fascist?

If we take Zionism in its political sense, that is, in the nationalist vision of the political movements of the 19th century, it was a secular and progressive ideology. It had seduced tens of thousands of activists, particularly in Russia and Poland, who sought to realize their revolutionary ideal outside the progressive movements of the time. They wanted to transform the Jewish people, to make it “normal”.

Despite these characteristics, these activists, upon arriving in Palestine, had excluded the Arabs from their national project from the outset. The seeds of racism were already planted. The Arabs had to be expelled or got rid of somehow. Even the kibbutzim, the flagships of “Zionist socialism”, did not admit Arabs within them.

Wars and conquests, especially of the “biblical” cities in the West Bank, have plunged Israeli society into a messianic fascism and racism that no longer even hide. The latest “Law on the Nation of the Jewish People” clearly establishes racist elements, such as the possibility for a Jewish municipality to refuse Arab inhabitants, even though they have Israeli nationality.

Doesn’t the just cause of the Palestinian people need a more intense mobilization in the face of the criminal offensives of the fascist Israeli colonial army? Don’t you think that the role of BDS is very important to counter Israeli fascism?

For the reasons I mentioned earlier, the Zionist regime has managed to stifle, at least in part, the legitimate demands of the Palestinian people. As far as the media and relations with the governments of the major powers are concerned, the balance is tipped in favor of Zionism. That’s a fact. Even the majority of Arab countries, for reasons that cannot be confessed, are turning away from it.

BDS is an extraordinary weapon, but as I said, it is increasingly banned in the West because it is considered as an ” anti-Semitic ” movement. It’s absurd, sure, but it’s so. Example: Germany withdrew a European prize from a woman writer because she had tweeted pro-BDS a few months before.

How do you explain that at a time when freedom-loving Westerners support BDS, Arab countries such as Saudi Arabia, Emirates, Qatar, etc. are normalizing their relations with the Zionist entity of Israel as part of the “deal of the century” spearheaded by Jared Kushner?

Historically, these monarchies have never supported the Palestinians, or at least with lip service, because they feared the revolutionary potential of the Palestinian movements in the 60s and 70s. The Arab world was then divided between “conservatives” and “progressives”. Following the example of Hassan II mentioned above, these monarchies were just waiting for the historic opportunity to normalize their relations with the Zionist regime. It is in their interest, the interest of the castes in power. We have seen what could happen to nationalist or progressive Arab regimes (Iraq, Syria, Libya). They were given a choice: fall in line and collaborate with Israel or some “Daesh” or separatist movements will drop on them. These monarchs do not have the suicidal instinct for a Palestine that has become an increasingly evanescent myth.

What is your opinion about the infamous blockade that the Palestinian people are suffering in Gaza while the world is in the midst of the Covid-19 pandemic?

The Zionist regime is submitting the people of Gaza to a concentration camp quasi-regime. Why quasi? Because the Zionist conqueror remains just below, cynically and intelligently, the level that could no longer leave the world indifferent. The blockade is not hermetic, allowing to pass through it in dribs and drabs at the occupant’s discretion, just enough to not sink. The fishing area is reduced or increased so as to keep this sword of Damocles on any fisherman who dares to go out. Electricity is limited to a few hours a day. Information from the inside is reduced, travels are limited. Israel even took the liberty about two years ago of banning European parliamentarians from entering the Gaza Strip. All the more so as Egypt’s complicity makes it possible to maintain this situation, and the Palestinian Authority withhold all payments to officials in Gaza. The world is given the impression that the Gazans are struggling, indeed, but that they had something to do with it, because they launch a few rockets from time to time and Hamas is considered a “terrorist” organization. The Zionists have become masters in the art of propaganda, with the complicity of Western governments. And Gaza is paying a terrible price.

You have been threatened and attacked on several occasions, including by the LDJ (Jewish Defense League), for supporting the cause of the Palestinian people and for being anti-Zionist. How do you explain the fact that in France, a country that prides itself on being a State governed by the rule of law and which is a champion of human rights and freedom of speech, fascist militias like Betar (note: radical Zionist Jewish youth movement), LDJ, CRIF, which defend the interests of Israel can act with impunity?

First there is the history of the Second World War and the Vichy regime, which leaves a sense of guilt, a feeling cleverly exploited by the Judeo-Zionist lobby with the multiplication of films on the Shoah which are shown over and over again on French channels.

Then there is the action of the “sayanim” very presents in the media and other institutions, and who terrorize, the word is not too strong, all those who deviate even a little. Take Dieudonné (note: French humorist, actor and political activist), he has been made the devil to such an extent that he can be assassinated with impunity. On the other hand, saying two or three wrong words to Eric Zemmour (note: French political journalist, writer, essayist and polemicist) in the street, and the President of the Republic calls him on the phone for 40 minutes.

Finally, there is great cowardice on the part of French intellectuals, journalists and politicians who do not say what they think. The fear of the CRIF is paralyzing them. Remember Etienne Chouard, a very famous intellectual who became well known during the referendum on Europe in 2005 and for his support for Yellow Vests. He was summoned to explain himself about the gas chambers on the site “Le Média“. The unfortunate man tried to clear out. He’s been bombarded with insults. He went to apologize on “Sud Radio“. He has since lost all credibility.

How do you explain the fact that all the media remain silent about the crimes of the Zionist entity of Israel and do not give voice to people like you? Where is the freedom of speech those western countries brag about? In your opinion, doesn’t the mass media serve an oligarchy?

Modern media are not supposed to track down the truth and proclaim it. See the way they treated covid19 and big-pharma. See also the coverage of Presidents Trump and Putin by these media, or the Syrian case. The major media belong either to the State (public radio and television) or to the financial oligarchies, all of which are, as I have shown, close to the interests of the Zionist lobby. So, when they boast about being free and promoting freedom of speech, they’re just self-promotion by brazenly lying. Moreover, the tendency in the name of this “freedom to inform” is to track down the so-called fake news, in fact the information that don’t fit the mould. And as long as this balance of power lasts, the crimes of the Zionist entity will be silenced or diminished, and the rights of the Palestinian people will be ignored.

In your opinion, weren’t the Oslo Accords a big scam that harmed the Palestinians by depriving them of their rights?

The Oslo Accords were one of the finest diplomatic scams of the century. With the Palestinians’ consent. In a SM (sadomasochistic) relationship, the master and the slave freely assume their role. The Zionist master found in Arafat the ideal slave to play the role.

I say this with great sadness and rage. But the reality is there. Arafat disappeared from the international scene in 1992. When Rabin beckons him, he no longer holds back. He was about to come back into the limelight.

It’s Rabbi’s stroke of genius. Israel was in a very difficult, let’s say catastrophic situation. The Intifada showed an over-armed and brutal army of occupation in the face of stone-throwing kids. The Palestinian cause was at the top. If Rabin had contacted Barghouti, the leader of the Intifada, the latter would have had strict and inflexible demands: Independence or nothing.

Arafat has given up everything. On all the sensitive issues, the refugees, Jerusalem, the settlements, the borders, the independent State, Rabin told him: “we will see later”. And Arafat agreed.

And furthermore, he delivered 60 % of the West Bank under the total sovereignty of Israel. This is the Zone C, on which the major cities of occupation are built.

Ultimately, Arafat could have realized after 2 or 3 years that he had been manipulated, that the Zionists will never give him a State, and slam the door, and put the occupier back in front of his responsibilities. But no, he continued until his death and Mahmoud Abbas is continuing along the same path, which lead to the progressive strangulation of what remained of Palestine.

But for Rabin, and the Zionist regime, the gain was fantastic. Israel was no longer the occupant. The whole world was pretending to proclaim the need for 2 States. It was just a matter of being patient and negotiating. The Zionist regime has thus restored much of its international credibility and legitimacy.

We saw the United States and the whole world shocked by the way George Floyd was murdered by a police officer. However, Palestinians suffer the same abuses on a daily basis, as this hold (a technique known as strangulation) is often used by the Israeli army, Tsahal. How do you explain the fact that nobody protests this? The world was rightly moved by the murder of George Floyd, why does it not react when Palestinians are murdered?

We keep coming back to the same problem. It is the media that make the news. And who controls the media? The Palestinians do not have a voice for the reasons mentioned above. Because when the media decides to inflate a problem, they do.

Interview realized by Mohsen Abdelmoumen

Who is Jacob Cohen?

Jacob Cohen is a writer and lecturer born in 1944. Polyglot and traveler, anti-Zionist activist, he was a translator and teacher at the Faculty of Law in Casablanca. He obtained a law degree from the Faculty of Casablanca and then joined Science-Po in Paris where he obtained his degree in Science-Po as well as a postgraduate degree (DES) in public law. He lived in Montreal and then Berlin. In 1978, he returned to Morocco where he became an assistant lecturer at the Faculty of Law in Casablanca until 1987. He then moved to Paris where he now focuses on writing. He has published several books,

The Oslo process was a trap from which the Palestinians never escaped: ex-UN Special Rapporteur for Palestine

Source

By M.A. Saki

TEHRAN- Richard Anderson Falk, professor emeritus of international law at Princeton University and former UN Special Rapporteur for Palestine, says “the Oslo process was a trap from which the Palestinians never escaped”.
“Indeed, the dynamics of this Oslo period from 1993 until the start of the Trump presidency in 2017 was to raise Israeli expectations with respect to its maximal territorial ambitions,” Falk tells the Tehran Times in an exclusive interview.
Here is the full text of the exclusive interview:
Q: As a UN Special Rapporteur for Palestine your reports revealed many facts about the Israeli settlement policies, its apartheid approach, and so on. Your efforts in this regard are commendable. To what extent did these reports have a practical impact on Israeli policies?
A: My period as UN Special Rapporteur to Palestine was between 2008 and 2014. During that time Israel carried out massive attacks on Gaza in 2008-09, 2012, and 2014, while expanding the archipelago of its unlawful settlements on the West Bank and East Jerusalem, and blocking any realistic process of a political compromise in the context of the Oslo Peace Process. I mention these negative developments as background for responding to your question about whether my reports had any ‘practical impact on Israeli policies.’ I would have to acknowledge that I could not identify any positive impact on Israeli practices and policies, especially in relation to its efforts to pursue its expansionist ambitions with regard to the control of Palestinian territory and its non-Jewish inhabitants or its unabashed defiance of international law and UN authority.
A more promising Palestinian strategy, additional to continuing acts and displays of resistance, is to encourage pressures mounted by the global solidarity movement including at the UN. Such campaigns can gain inspiration from the South African worldwide anti-apartheid movement, which overcame seemingly insurmountable odds to achieve an unexpected, mostly bloodless, victory over racism in the form of a nonviolent transition to multi-racial constitutional democracy.It seems that the heightening of criticism of Israel’s behavior by myself and others did encourage Israel’s new approach, which abandoned defending itself against allegations of unlawfulness and criminality, and instead mobilizing energy and devoting resources to defaming critics, and doing its best to discredit, and even criminalize support for the BDS Campaign and other global solidarity initiatives as the Free Gaza Campaign. This Israeli pushback culminated in the widespread adoption of the IHRA definition of anti-Semitism that deliberately conflated hatred of Jews as a people with criticism of Israel as the State of the Jewish people. It is ironic that this regressive move has been most influential in countries such as the U.S., UK, and Germany that pride themselves on being the most respected constitutional democracies the world has known since ancient Athens, and yet when it comes to Israel the right of free expression and nonviolent protest are violated with official approval.
I believe my reports did have some beneficial impact on the discourse within the UN itself (including civil society NGOs), and on the understanding of the diplomatic community, with respect to four distinct aspects of Israeli behavior: 1) Understanding the settler colonial character of Israel’s domination and dispossession of the Palestinian people; 2) The de facto annexationist aspects of the Israeli occupation of the West Bank and East Jerusalem carried out in violation of international humanitarian law; 3) The unsupportable character of prolonged belligerent occupation, the abusive nature of which is not addressed by international humanitarian law, including the Geneva Conventions and Protocols; 4) The apartheid character of Israel’s Jewish State, not only in relation to the occupation of the territory acquired in the 1967 War but in relation to the Palestinian people as a whole, including refugees and involuntary exiles, the minority living in pre-1967 Israel, and those in Gaza after Israel’s ‘disengagement’ of 2005.
I gave particular attention in my reports to the daily injustices associated with prolonged occupation of Palestinian territories, which had not attracted much prior attention, although my successor as SR, Michael Lynk, has carried my arguments further and to their logical conclusion that the occupation must be ended by judicial and political action at the international level. The legally, morally, and politically problematic character of ‘prolonged occupation,’ especially as combined in this with a denial of all civil and political rights to the residents of the occupied Palestinian territories and subversive of underlying Palestinian sovereignty as evidenced by UN recognition of Palestine in 2012 as a non-voting member State in the UN.
I believe that my reports helped in small ways to change the discourse and perceptions of civil society activists as well as of many members of the diplomatic community who privately conveyed to me their agreement with my analysis. The reports also brought up to date the lawlessness of Israel’s behavior with respect to the settlements, the separation wall, and reliance on excessive force, most pronouncedly in Gaza, which figured in the way the media and public opinion understood the competing arguments being put forward by Israel and Palestine, and seemed of some use to governments in formulating their approach to the underlying conflict.
Q: One of your reports on Israel was removed from the UN website under pressure from the United States and Israel. What was the content of the report, and why was there so much sensitivity about it?
A: My report was temporarily removed from the UN website in either 2009 or 2010, but interestingly, not at the initiative of either Israel or the United States, but by the Palestinian Authority, which represents Palestine at the UN. Their sole objection to my text was its acknowledgment of Hamas as the administering authority of Gaza, ineffective control of the governing process, reflecting both through its electoral victory in the 2006 elections in Gaza and as a result of the expulsion of Fatah forces associated with the Palestinian Authority during the following year.
What is worse (during the Oslo process), the Palestinians went along with their own entrapment, somehow thinking that they would be rewarded by their cooperative attitudes.It was the mere mention of Hamas that disturbed and agitated the PA to the point of seeking my resignation as SR, especially after I criticized aspects of the PA administration of the West Bank and their surprising controversial support of Israeli and U.S demands that the UN disregard the recommendations of the Goldstone Report that had been critical of Israel’s violation of the Laws of War during Operation Cast Lead, its devastating military attack on Gaza that started at the end of 2008 and lasted for several weeks in January 2009. After failing to oust me from my position, the PA shifted its tone and posture, and for the remaining years of my mandate was cooperative, and did not subsequently object to my reports even when the role of Hamas was discussed.
Q: You have repeatedly criticized Israel’s policies and considered the peace process as a hoax. Why do you think this process is a hoax?
A: Maybe the word ‘hoax’ overstates my view, which was that the peace process as structured and implemented greatly favored Israel, discriminated against Palestine to such an extent that it was naïve to expect a sustainable and just peace to emerge from such one-sided diplomacy. This basic imbalance was evident in a number of respects. Above all, the framework for negotiations was seriously flawed by giving the United States, an overt and unconditional supporter of Israel, the inappropriate role of intermediary or ‘honest broker.’ This flaw exhibited itself by diplomats and staff representing the United States in the course of the Oslo process often being closely identified with the Zionist Movement, including being drawn from former employees of the pro-Israeli extremist lobbying group AIPAC. Such partisanship also explained the U.S. pressure on the Palestinian negotiating team not to object to settlement expansion or press other legal grievances as such objections would disrupt the peace process, insisting that such issues be left unresolved until ‘final status’ negotiations occurred at the last stage of the process, which was never reached. This pressure to mute international law objections to Israeli expansionism was perversely coupled with Washington’s acceptance of ‘facts on the ground’ as taking precedence over legal objections to the settlements, in effect, punishing Palestinians for following the advice to defer objections. This play of arguments reveals the entrapment of the Palestinians by the Oslo process—instead of insisting to Israel to freeze settlement activity to safeguard the diplomatic prospects, it exerted pressure on the Palestinians to suppress their objections to Israeli unlawful behavior, which by its nature, threatened reaching a two-state compromise. What is worse, the Palestinians went along with their own entrapment, somehow thinking that they would be rewarded by their cooperative attitudes.
The framework for negotiations was seriously flawed by giving the United States, an overt and unconditional supporter of Israel, the inappropriate role of intermediary or ‘honest broker.’The Oslo process was a trap from which the Palestinians never escaped, and ended up worsening Palestinian prospects as well as inflicting additional torments, including the frequency and viciousness of settler violence directed at Palestinian residents of the West Bank. Indeed, the dynamics of this Oslo period from 1993 until the start of the Trump presidency in 2017 was to raise Israeli expectations with respect to its maximal territorial ambitions, and to depress Palestinian hopes of reaching a political compromise in the form of the co-existence of separate sovereign states enjoying equal standing in international society. It became evident, as well, that Israeli internal politics drifted steadily to the right, partly reflecting the increasingly leverage of the settler movement. These developments made it increasingly clear that a two-state political compromise was no longer seen by the Israeli leadership as an expedient goal. In effect, it was no longer necessary to hide the Israeli belief that the West Bank, known in Israel by its biblical names of Judea and Samaria, was an integral element of the entitlement of the Jewish people to the land of Palestine as interpreted by mainstream Zionism as ‘the promised land.’ Some Zionists, attached to the ‘democratic’ claim attached to Israel’s political identity, worried that annexing the West Bank would explode a demographic bomb that would make it impossible to hide the apartheid nature of the Israeli state.
Q: U.S. President Donald Trump has now proposed a so-called Deal of the Century, and Israel is seeking to annex the West Bank. How do you evaluate this process?
A: As the occupation continued, and Israel’s annexationist moves met with only token international resistance, there was a noticeable shift in the outlook of Netanyahu, the dominant Israeli political figure of the period, from an international posture favoring political compromise to an outcome reached unilaterally in the form of an imposed Israeli one-state solution. When Trump arrived in the White House in early 2017 this shift for the first time enjoyed the explicit geopolitical support of the U.S. government, and need no longer be hidden from view. In this atmosphere Israel moved to affirm its claims to most of the promised land, and relinquished any attachment to ‘peace’ through negotiations, even negotiations biased in their favor.
The Trump Plan, whether known as ‘the deal of the century’ by its official name of ‘From Peace to Prosperity’ gives its seal of approval to the Israel vision of a one-state solution, slightly disguised by designating areas set aside for Palestinian administration as ‘a State,’ what was correctly associated with the Bantustans established by the apartheid regime in South Africa to hide the ugliest features of racist domination and exploitation.
The Trump Plan, whether known as ‘the deal of the century’ by its official name of ‘From Peace to Prosperity’ gives its seal of approval to the Israel vision of a one-state solution, slightly disguised by designating areas set aside for Palestinian administration as ‘a State,’ what was correctly associated with the Bantustans established by the apartheid regime in South Africa to hide the ugliest features of racist domination and exploitation. As is now known to the world, even the PA was unable to treat the Trump Plan as a serious negotiating proposal, correctly dismissing it as a blueprint for the Israeli one-state victory scenario. Israeli plans to annex a large portion of the West Bank by de jure enactment, on the basis of a green light from Washington, seems likely to be implemented in coming months, although opposed by some prominent security officials in Israel and even by maximalist Zionists on the grounds either of imperiling the Jewish demographic majority or provoking a surge of renewed Arab and international support for Palestinian grievances, and perhaps a trigger for a third intifada.
It should be internationally understood that the Trump Plan lacks any respectable international backing, and as such is in no way deserving of respect at the UN or elsewhere. It is an extremely partisan and arrogant set of proposals that are inconsistent with international law, the UN consensus, and elementary morality. Rather than being seriously considered, it should be summarily dismissed as an irrelevant geopolitical attempt to deny the Palestinian people of their inalienable right of self-determination.
Q: May 15 marked the 72nd anniversary of the establishment of Israel, and all through these years Israel has been supported by countries such as the United States and Britain. It is also noticeable that countries are consenting to Israel’s occupation. Please explain?
A: The core rationale of support for Israel over the years has changed. Back when Israel was established in 1948 the public mood was shaped by the experience of World War II, including an acute sense of guilt on the part of liberal democracies in the West as having done so little to oppose Nazi racism toward Jews. From the start of the Zionist Project in the late 19th century anti-Semitic governments in Europe oddly shared the goal of Zionists of inducing Jews to leave their countries, and were eager to encourage emigration to Palestine. These attitudes underlay the 1917 colonialist initiative of the UK, known to the world as the Balfour Declaration, by which Britain pledged to look with favor on the establishment of a Jewish homeland in Palestine although the Jewish minority was less than 8% and the Arab majority was never consulted. The more politically active personalities in Palestine opposed the idea of a Jewish homeland in their midst from the beginning. In that sense, Western support rested on these rather weak moral foundations that were not even consistent with regional strategic interests such as access to (Persian) Gulf oil reserves, trade routes, and leverage in the post-Ottoman Arab world. Zionism in Palestine turned against its British backer when Arab unrest in the 1930s led to some limits being imposed on Jewish immigration to Palestine, and the more militant Zionist militias started an ‘anti-colonial’ war in Palestine despite themselves being colonists. Of course, this was not so unusual in the British experience, having their earlier memories of the American Revolutionary War waged by their own colonists to gain political independence.
This hostile propaganda (against Palestinians), popularized by Hollywood movies demonizing Arabs and glorifying Israelis, bestowed on Israel the political space to impose an apartheid structure of control over the Palestinian people as a whole, and to avoid any international accountability relating to its defiance of international law beyond token expressions of disapproval from European capitals and Washington whenever Israel’s provocations could not be entirely ignored.
In Palestine, as elsewhere, British divide and rule tactics during its administration of Palestine between the two world wars suggested to the UN that partition, again without consulting the smaller, yet still Arab majority, was the solution, which in turn sparked a series of regional wars, culminating in the 1967 War. In that war Israel demonstrated its military prowess, and was no longer regarded by American policymakers as a troublesome burden of conscience for the United States, but was seen as a reliable strategic ally in a turbulent region, and Israel has remained reliable over the course of the last fifty years. All in all, Israel made this unusual transition from being a burden of conscience to becoming a geopolitical junior, often not so junior, partner of the United States. In the process of a string of military defeats of the Arab countries by Israel, especially the 1973 War, there was a gradual weakening of regional support for the liberation of Palestine, and more of an Arab elite disposition to normalize the presence of Israel, and more recently join in an implicit coalition confronting Iran with the lead role being assumed by the U.S., a result of Trump’s tightening regional alignments with Israel and Saudi Arabia during the last four years. The Jewish diaspora also provided a major source of Zionist pro-Israeli leverage around the world, first, in the post-Holocaust context, and after 1967, in the course of celebrating Israel’s military successes and modernizing record of achievement.
Throughout the process, the native Palestinian population was Orientalized, denigrated as ‘backward’ and inclined toward ‘terrorism.’ This hostile propaganda, popularized by Hollywood movies demonizing Arabs and glorifying Israelis, bestowed on Israel the political space to impose an apartheid structure of control over the Palestinian people as a whole, and to avoid any international accountability relating to its defiance of international law beyond token expressions of disapproval from European capitals and Washington whenever Israel’s provocations could not be entirely ignored. Although Israel has benefitted over the decades from American aid and support and European less blatant support, Israeli leadership has always had a Plan B. Israel, sought by every means to be self-reliant with respect to its security, highlighted by its covert acquisition and development of a nuclear weapons arsenal. In this sense, unless there are important shifts in the outlook of Arab governments (although not among the captive populations), even the withdrawal of U.S. support, which seems highly unlikely, would not make Israel much more vulnerable to external pressures.
Q: Based on the realities on the ground, it seems that the only way for the Palestinian people to get their rights is to resist the Israeli occupation. What is your opinion?
A: In view of the considerations discussed above, the most opportune Palestinian strategy would be to give up hopes under present conditions for reaching a satisfactory solution through diplomacy or at the UN. A more promising Palestinian strategy, additional to continuing acts and displays of resistance, is to encourage pressures mounted by the global solidarity movement including at the UN. Such campaigns can gain inspiration from the South African worldwide anti-apartheid movement, which overcame seemingly insurmountable odds to achieve an unexpected, mostly bloodless, victory over racism in the form of a nonviolent transition to multi-racial constitutional democracy.
The UN should not be forgotten. It remains a crucial site of struggle in waging what I have in the past referred to as ‘the legitimacy war’ fought to gain control of world public opinion, as well the high ground of public morality and international law. It should be appreciated that since 1945 the side that prevailed in the legitimacy war, rather than the side that controlled the battlefield, usually achieved political victory in the end. Gandhi appreciated the role of international public opinion in changing the balance of forces in India against the British Empire as did Ho Chi Minh in Vietnam in leading the defeat of overwhelmingly superior American military capabilities. Each conflict has unique characteristics, but the Palestinian struggle, despite present difficulties, can draw hope from the historical record of liberation and self-determination struggles of the past 75 years, and it is winning the legitimacy war, despite the Zionist defamatory pushback.

Imam Khamenei: There Is No Crime Equivalent to the Theft of Palestine, ’Israel’ to Be Uprooted

Imam Khamenei: There Is No Crime Equivalent to the Theft of Palestine, ’Israel’ to Be Uprooted

By Staff

Leader of the Islamic Revolution His Eminence Imam Sayyed Ali Khamenei marked International al-Quds Day this year by referring to it as a smart announcement from late Imam Khomeini with smart innovation, which came to link Muslims with Palestine.

Imam Khamenei delivered the Quds Day Sermon with a plate behind him that read “We Will Pray in al-Quds”.

His Eminence urged the confrontation of the absenteeism of the Palestinian issue, which is woven by the agents of political and cultural enemies of the Islamic countries.

“In the recent ages, there is no crime that is equivalent to the theft of Palestine and the cultivation of the cancerous Zionist gland in it,” Imam Khamenei pointed out, adding that the main criminal in the tragedy of Palestine is the policy of western countries and the division of lands under the Ottoman government.

After World War II, Western countries took advantage of the regional countries’ negligence to declare the Zionist ‘state’, Imam Khamenei said, noting that “the main goal of Westerners and Jewish cartels in creating the Zionist entity was to build a base for their presence and influence.”

“Unfortunately, most Arab countries, that had shown resistance to the Zionist entity, began to gradually surrender. After their jihadist operations, the Palestinian fighting factions have followed a disappointing approach of negotiating with the occupier,” His Eminence underscored.

With the emergence of the resistance front, Imam Khamenei highlighted that the obstacles facing the Zionist entity became harder and harder, stressing that the Zionists and the global Arrogance are seeking to marginalize the Palestinian cause.

He noted, however, that the struggle for Palestine is a jihad for the sake of God and an Islamic obligation, then slammed that action of occupying a country and committing such crimes against its people for decades as being, in fact, a new record of barbarism in human history.

Imam Khamenei further said that negotiations with America and other western governments, and also negotiations with useless international groups, were bitter and unsuccessful experiences for Palestine.

Yasser Arafat's Speech at the UN General Assembly Olive Branch ...

Holding out an olive branch at the United Nations General Assembly had no result other than the injurious Oslo Accords, and it led to the eye-opening fate of Yasser Arafat, Imam Khamenei said.

His Eminence also noted that the Zionist regime will encounter even more problems in the future, God willing.

He further lashed out at human rights defenders, considering that “The slogan for defending the rights of women and children in international forums does not include defending the rights of women and children in Yemen and Palestine.”

His Eminence then asked: Who is responsible for all this blood that has been unlawfully shed in Afghanistan, Palestine, Yemen, Libya, Syria and other countries?

Praising the Islamic Resistance movements, Imam Khamenei said:

“The emergence of the faithful, young, self-sacrificing force of Hezbollah in Lebanon and the formation of Hamas and Islamic Jihad in Palestine unsettled and alarmed the Zionist ringleaders and the US.”

“The resistance front is moving with increasing power and hope, and it marches on towards attracting increasing elements of power,” he stressed.

On the other side, Imam Khamenei labelled the opposing front of oppression, unbelief and arrogance as being more hollow, hopeless and powerless.

Imam Khamenei also touched upon the struggle to liberate Palestine, saying it is Jihad in the way of God, and it is an obligation and an Islamic goal.

Imam Khamenei then warned those who consider the concessions made by a few Palestinian elements or rulers of a few Arab countries as a license to sidestep this Islamic and human issue, telling them that they are making a grave mistake.

“The aim of this struggle is the liberation of all the Palestinian lands – from the river to the sea – and the return of all Palestinians to their homeland,” Imam Khamenei emphasized.

His Eminence also lashed out at the world, which is today counting every victim of the coronavirus across the globe, but nobody of them has asked who is responsible for the hundreds of thousands of martyrdoms where America and Europe have waged wars.

Hamas and Islamic Jihad in Palestine and Hezbollah in Lebanon have been a proof for everyone, Imam Khamenei stated, stressing that the world has not forgotten and will not forget the day when the Zionist army broke through the Lebanese borders and marched till Beirut or the day when a criminal murderer named Ariel Sharon caused a bloodbath in Sabra and Shatila.

The “Israeli” army, which was pounded by Hezbollah, had no choice but to retreat from the borders of Lebanon and beg for a truce after sustaining heavy casualties and admitting defeat, Imam Khamenei said.

Meanwhile, “the European government, which should be eternally ashamed for selling chemical agents to the regime of Saddam Hussein, designate the devoted Hezbollah as illegal.”

“Illegal is a regime like the US that creates Daesh and a regime like the European governments whose chemical agents caused the death of thousands in Iran and Iraq,” Imam Khamenei stressed.

“My final word is that Palestine belongs to the Palestinians; therefore, it should be run as they wish,” Imam Khamenei concluded.

His Eminence, on this day, said he would like to remember the martyrs of Quds Sheikh Ahmad Yassin, Fathi Shaqaqi, Sayyed Abbas al-Moussawi, Martyr Soleimani, and also the great Iraqi Mujahid Martyr Abu Mahdi al-Muhandis.

اشتباك فلسطين المقبل: ليس هناك وسيلة إلا المسير للقتال!

صادق النابلسي

سير الأحداث الحالية تنسج خيطاً نتابعه جميعاً بأبصارنا. ليس «كورونا» إلا جزءاً من اشتباك عالمي كبير يهدف في مكان ما للوصول ببعض الدول إلى النتيجة المقرّرة. يعكس هذا الأمر مفاد الفكرة القائلة: بأنّ «النتيجة التي تحققها القوة بوسائلها المتنوّعة، ستكون هي النتيجة الملائمة إذا ما تحققت في الواقع». هكذا إذاً. فماذا عن صفقة القرن؟ هل تدّل على منتهى الدهاء والتخطيط والذكاء البشري أم على تعاويذ سحرة «الويكا»؟

في الشكل تبدو الصفقة تبادلاً للهدايا الانتخابية. نتنياهو وترامب بحاجة إلى بعضهما البعض للفوز بفترات رئاسية جديدة. كلاهما يختنق بمشاكله الخاصة ويسعى للهروب منها إلى الأمام ولو كان هذا (الأمام) مغامرة محفوفة بالمخاطر، لكن «الجيوبولتيكا التاريخية» التي تجعل الأساطير مركز تصوراتها، تدفع بأحدهما ليغزو المدى الفلسطيني مبشراً بيهودية الدولة، ومن الثاني ليغزو المدى العالمي مبشراً بنهاية التاريخ!

ينطلق الاثنان من أفقين لتعزيز رؤيتها وروايتهما للمستقبل. الأول مكاني (جغرافي)، والثاني زماني (تاريخي). ينعكس العامل الجغرافي في القدرة على التوسع والتموضع والاستحواذ على المزيد من الأعماق المكانية، أما العامل التاريخي فينعكس في قوة الإنسان وحضوره ودوره في صياغة القيم المستحدثة وخلق الوقائع الجديدة.

وعلى الرغم من كلّ العثرات والإخفاقات في سياسات الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي لكن الاثنين يسعيان لامتلاك الوضعية التي تتيح لأحدهما تصدّر المشهد العالمي والآخر لتصدّر المشهد الإقليمي.

قد يبدو ما تمّ الإعلان عنه في 29 كانون الثاني/ يناير 2020 لحظة تفوّق أميركي إسرائيلي غير مسبوق. أو أنّ التطورات في المنطقة والعالم تقترب بنا أكثر من معادلة جيبولتيكية حتمية صارمة تتمكّن من خلالها الولايات المتحدة الأميركية ومعها الكيان الصهيوني من تحقيق السيطرة العالمية على التاريخ والجغرافيا معاً. ولا شك أنّ الدعاية ساعدت كثيراً في إبراز التآكلات العربية، وموقعية العرب التي إن لم تكن في الهاوية فهي على حافة الهاوية، وكنتيجة منطقية لهذا المسار العربي الرسمي يجب أن يتقلص بصورة نهائية وحاسمة ما دار عليه الصراع منذ مطلع القرن الماضي وتبلّور تحت مسمّى «القضية الفلسطينية». لكن الحقيقة تحجب عمداً التراجعات البنيوية لكلّ من الحليفين على مساحة العالم والمنطقة. «أميركا هذه ليست التي كنّا نعرفها» كما يقول الكاتب الأميركي ديفيد أغناتيوس. ولا «إسرائيل» هي «إسرائيل» التي تعيش هواجس التطويق، والبيئة المحيطة «الغنية بالأسلحة»، والصواريخ الدقيقة و«المتوحشة» لمحور المقاومة، وأزمات الكيان التي تقول عنها الكاتبة ياعيل دايان: «من يقرأ ويتقصّى الحقائق ويتعمّق في الداخل الإسرائيلي ويطّلع على التناقضات والمشاكل الداخلية يدرك ضعف هذا المجتمع… ما بين التصدّع القومي والتصدّع الديني والطائفي والطبقي، تتشكل عوامل انهيار دولة «إسرائيل» في المستقبل».

من الواضح أنّ فكرة الهروب إلى الأمام لدى كلّ من نتنياهو وترامب، تقاطعت مع بيئة الصراع الحالية في المنطقة التي تتميّز بالحركة والتغيّر الشديدين، وأيضاً مع التأسيسات الدينية والاستعمارية التاريخية، وكذلك مع الحسابات الاستراتيجية المتعلقة بالمنافسة العالمية على موارد وثروات الوطن العربي. من هذا المنطلق تعكس الصفقة في جوهرها التصور الأميركي الإسرائيلي لحلّ القضية الفلسطينية. فلا تشير إلى شريك فلسطيني وإنما إلى شريك عربي، ولا هي معروضة للتفاوض وإنما للتطبيق. وهذا التطوّر يشير أولاً، إلى أنّ الحاجة إلى الفلسطينيين في بلورة هذا التصوّر لم تعد ضرورية. وثانياً، إنّ كلّ مسارات التسوية والتفاوض حول قضاياها كاللاجئين والدولة والقدس والحدود والأمن أصبحت من زمن سابق، وحتى مرجعية الأمم المتحدة وقراراتها لم تعد ذا بال. قبل هذه الصفقة يمكن الإشارة إلى أنّ مركب التآمر لحذف فلسطين من الجغرافيا والتاريخ، وإنهاء القضية الفلسطينية كقضية إنسانية عربية إسلامية مرت بصياغات أربع:

الأولى: سياسة الاستعمار البريطاني المتمثلة بتصريح بلفور عام 1917.

الثانية: إجراءات الأمم المتحدة التي أوصت بترسيخ شرعية الاحتلال عبر قرار التقسيم 181.

الثالثة: استخدام القوة الخشنة في محاولات فرض الوقائع الجغرافية الإحلالية عبر النار أعوام 1973 -1967 – 1956 – 1948.

الرابعة: مسارات التسوية التي هدفت إلى تحويل الصراع العربي الإسرائيلي من صراع وجود إلى نزاع حدود.

لقد كان واضحاً من خلال المسارات التفاوضية مع الفلسطينيين أنّ الولايات المتحدة الأميركية لم تكن من الأساس تدعم مبدأ الحلول التوافقية، فقد مرّت على اتفاقية «أوسلو» ما يقارب 27 عاماً من دون نتيجة على الرغم من إجحافها الكبير بحقوق الفلسطينيين، وإنما هدفت إلى أن تحصل (ربيبتها إسرائيل) على ثمار «التسوية» من دون تقديم استحقاقاته، ورسمت إطاراً سياسياً وجغرافياً جديداً تحت مسمّى «الشرق الأوسط الموسع» في سياق عملية يُستعمل فيها عامل الزمن لتغيير معادلة القوة، وإنتاج بنية نفسية وسياسية يقبل فيها العرب بـ (إسرائيل) كياناً طبيعياً في هذه المنطقة، هذا من جانب، ومن جانب آخر، يصل معها الفلسطينيون إلى حالة اليأس من إمكانية استرداد الأرض التاريخية وحتى أجزاء أساسية منها لبناء دولتهم، بل إنّ الزمن عندما يُستفاد منه، بحسب الرؤية الإسرائيلية، بدرجة قصوى سيدفع الفلسطينيين إلى الإعراض عن كثير من مطالبهم السابقة ومبادئهم التي من أجلها قدّموا الدماء، وحينها سينتزع الصهاينة من الفلسطينيين الاعتراف بشرعية وجودهم. وقد كان ملاحظاً منذ «أوسلو» كيف أنّ إسرائيل كانت تتعمّد شراء الوقت وتصطنع الاتفاق تلو الاتفاق وتخترع البروتوكولات والمذكرات حول أيّ قضية جزئية لتواصل عملية توسعة المستوطنات وشقّ الطرق وتغيير معالم القرى والمدن الفلسطينية وصولاً إلى هذا اليوم الذي لم يعد يحق فيه للفلسطينيين إلا ما هو معروض عليهم من فتات!

إنّ محدّدات هذه الصفقة تاريخياً تنطلق من التالي:

أولاً: الحاجة الملحة لتطهير الأرض من السكان الأصليين عبر عمليات الإبادة والطرد أو العزل الجغرافي. فليس لدى «إسرائيل» سوى معادلة واحدة تقوم على أساس محو الوجود الفلسطيني مادياً ومعنوياً وهوية وانتماء.

ثانياً: العدوان يعتبر خاصية سلوكية أيّ سمة تميّز الشخصية الإسرائيلية العميقة التي تتوثب للعدوان وتتحفز له وتهيّئ مقدّماته ولا تأسف لنتائجه، وعلى امتداد السنين الماضية كانت هذه الشخصية محمية ومدعومة بإطار قانوني إداري يسمح لها بالتعبير عن نفسها حتى لو تخطت كلّ الحدود الأخلاقية والإنسانية والقوانين الدولية.

ثالثاً: السلوك الإسرائيلي في التوّسع وسرقة الأرض وبناء المستوطنات يشير إلى هدف أكثر فساداً من مجرد إرضاء حاجة للأمن، على الرغم من خطورة هذا العامل في السنوات الأخيرة، وهو منع إقامة كيان فلسطيني. فقد كانت المدرسة المتطرفة داخل الكيان تعتبر أنّ مثل هذه «الحلول الانهزاميّة» سوف تعطي شرعية للفلسطينيين ولو كانت نسبيّة ومحدودة، كذلك من شأنها أن تثبّت الوجود الفلسطيني البشري. فما من تفاهم، بحسب تلك المزاعم، إلا وسينتهي بقنبلة ديمغرافية لا يمكن منع انفجارها في المستقبل!

رابعاً: الصفقة انعكاس لفكرة «البقاء للأقوى». فالمعادلة بين دولة متقدمة (إسرائيل) ومجموعة من البشر المتخلفين (الفلسطينيون) تُثبت انتصاراً للمتمدّنين على المتخلفين بفعل الهوة الحضارية التي تفصل بينهما. فقد آن الأوان لإعلان هذا الانتصار الساحق لدولة إسرائيل المتقدّمة على الصعد التكنولوجية والعسكرية والاقتصادية والصناعية. وهذا الأمر يؤكد صلاحية نظرية داروين البيولوجية التي أكدت على أنّ البقاء للأصلح والأقوى وانطباقها، بحسب المزاعم الإسرائيلية، على الظواهر التاريخية والاجتماعية أيضاً!

خامساً: تشكل الإمكانات التي يمتلكها الكيان الإسرائيلي أمراً هاماً في إطار عملية إدارة الصراع. هو الأقدر والأكفأ على توظيفها واستثمارها بالطريقة التي تحقق له أهدافه.

أي الضغط بها على العدو( العربي أو الفلسطيني) وابتزازه حتى يرضخ بتسليمه لهزيمة لا مفرَّ منها. فالهدف الأقصى هو جعل الأنظمة والجماهير في حالة اقتناع جذرية من أنّ تحدي القوة التي تمثلها إسرائيل مستحيلة!

سادساً: تدني سقف المطالب العربية. فلم يعد النظام الرسمي العربي يريد للفلسطينيين أن يحصلوا حتى على أبسط حقوقهم. عند هذا النظام انتهت القضية. المرحلة هي للتطبيع والتعامل مع الوقائع والموازين بطريقة «واقعية». وهذا ما يريده الصهاينة، أيّ أن يُقرّ العرب أنّ الصراع قد حُسم لصالح «إسرائيل» وأن ليس أمامهم إلا تبني نظرية المنتصرين والاستسلام لترتيبات وإجراءات المرحلة!

لا شك أنّ «صفقة القرن» هي رمز جديد من رموز هزيمة النظام الرسمي العربي، الذي حكم على نفسه بالهزيمة عندما امتنع عن استخدام جزء من وسائله في الوقت الذي صمّم فيه «العدو» على استخدام وسائله كلها.

لكن قوى المقاومة تملك مقاربة مختلفة للمرحلة وإن كانت ضاغطة بتحدياتها. فعلى الرغم من حالة الإحباط التي سرت في نفوس الجماهير من استمرار مسلسل الهزائم والنكبات، فإنّ الضغط يستدعي المزيد من الأمل لا العكس.

ويمكن أن نسجل الملاحظات السريعة التالية:

أولاً: قوى المقاومة تخوض اليوم معركة دفاعية حقيقية على مستوى المنطقة بأسرها، ومع ذلك قد تشتمل أفعالها على حركة هجومية خصوصاً أنّ موقع العدو الدفاعي ليس قوياً جداً بشهادة الخبراء العسكريين الإسرائيليين أنفسهم.

ثانياً: تعمل قوى المقاومة إلى نقل المعركة إلى قلب الضفة الغربية. المكان الذي طلب فيه جمال عبد الناصر من الفلسطينيين «رصاصة واحدة تدوي كلّ يوم» لجعل العدو في حالة استنزاف وهلع وتراجع وجودي.

ثالثاً: الطاقة المعنوية الهائلة التي تمتلكها قوى المقاومة المرتكزة على الإيمان الديني والوطني والقومي. وهي أداة أساسية من أدوات الحرب لا يمكن إغفال أهميتها في حسم الصراع. ولا شك أنّ قوى المقاومة متفوقة في هذا المضمار وهي تحقق من خلال هذه الأداة تناسباً ضرورياً تحتاجه وهي تخوض صراعاً تسعى للفوز به.

رابعاً: جميع خيوط النشاط التاريخي الحضاري مؤدّية إلى الاشتباك. والنشاط هذا لا يهدف إلى تدمير القدرات القتالية للعدو وإنما إلى إزالة العدو من الوجود. إنّ ضخامة هذا التحدي لا يرتبط بسيرورة التطورات والتحولات في المنطقة وإنما تقديراً لنتيجة الاشتباكات المحمومة حالياً على مستوى العالم بأسره.

صفقة القرن تعكس في وجه من وجوهها العملانية مَن استخدم موارده بمهارة وقوة، ومَن تخلّى عن موارده بخفة وسذاجة، فوصل العرب إلى ما وصلوا إليه! لكن في قصتنا، فالأمر لا يُحسب على قاعدة جيش يجابه جيشاً آخر بمجرد اختبار صارم للقوة، وإنما قيمة أيّ فعل تُقاس بالنتائج. أيّ بنتائج الصفقة وتأثيرها الحاسم على مجمل القضية. ويكفي اليوم أن نفحص التأثير الناجم عن تشكل محور المقاومة لنلحظ مخاوف العدو الذي تقترب الهزيمة منه أكثر ما تزايد النشاط العسكري عند هذا المحور ورجحان وقوع الحرب.

هذه المرة نحن لا نعتمد على حاسة سادسة أو مجرد شعور عاطفي زائف بأنّ الصفقة ستموت كما قال الإمام الخامنئي، وإنما على مقدّمات عقلية، وملاحظات منطقية مُشَاهَدة من داخل فلسطين وخارجها، ودلائل متناثرة في فوضى هذا العالم وتناقضاته الواسعة، تدّل على شيء ما. شيء لم نره بعد ولكن متأكدون أنّه آت!

في الذكرى الـ 62 لإقامة الجمهورية العربية المتحدة نحن والمشكّكون: لماذا دولة الوحدة قادمة؟

زياد حافظ

الذكرى الثانية والستون لإقامة الجمهورية العربية المتحدة ليست مناسبة لاستذكار حقبة كانت مليئة بالآمال فقط بل هي مناسبة للتأكيد أنّ تلك الآمال ما زالت موجودة. بل ربما هي أكثر من آمال إذ أصبحت أقرب للتحقيق الآن. وذلك خلافاً لما يظنّ المشكّكون واللذين يتلذّذون بجلد الذات تحت عباءة “الموضوعية” أو “الواقعية” أو أيّ مصطلح يمكن استحداثه لتبرير ثقافة الهزيمة المترسّخة ولتبرير عدم الإقدام على ما يلزم أو لتبرير الاستسلام لمشيئة تحالف الامبريالية والصهيونية والرجعية العربية. أولئك “الموضوعيين” يعتبرون أنّ حالة التجزئة والتمزّق قدر لا يمكن تجاهله خاصة في غياب ما يُسمّونه بـ “المشروع العربي”.

وإذا كنّا نعتقد أنّ معركتنا المفصلية هي مع العدو الصهيوني وحماته من الامبريالية والرجعية فإنّ خلافنا لا يقلّ حدّة مع “المشككين” الذين يعتبرون أنفسهم شهداء على زمن الانحطاط والتراجع وغياب أيّ آفاق للنهوض. فهؤلاء لا يرون التحوّلات في موازين القوّة على الصعيد العالمي والإقليمي. ولا يرون حتى التغييرات التي حصلت على الصعيد العربي وخاصة ظاهرة المقاومة التي ما زالوا يقلّلون من شأنها. ولا يستطيعون أن يروا الإنجازات التي تحقّقت في الميدان ضدّ العدو الصهيوني سواء في لبنان أو في فلسطين. فالعدو الصهيوني الذي كان يسرح ويمرح دون أيّ رادع لم يعد باستطاعته التقدّم شبراً واحداً في لبنان أو في قطاع غزّة بينما أصبح يعيش في “غيتو” المناطق المحتلّة خلف جدار يعتقد أنه سيحميه من انتفاضة شعب فلسطين أو ضربات مقاومته. ولا يستطيعون أن يروا أن سياسة المبنية على المعتقد الخاطئ أنّ الولايات المتحدة تملك 99 بالمائة من أوراق اللعبة وأنّ الحصول على الرضى الأميركي يمرّ عبر إرضاء الكيان الصهيوني، أيّ أنّ ذلك الرهان رهان خاطئ لم يعط أيّ نتيجة سواء في مصر أو في الأردن أو عند منظّري اتفاق أوسلو أو في دول الخليج. لا يرون في هذا الحال أنّ الكيان الذي أوجد من أجل حماية مصالح الاستعمار الأوروبي ومن بعد ذلك الامبريالية الأميركية أصبح بحاجة إلى حماية لا تستطيع الولايات المتحدة تأمينها رغم كلّ العنتريات والكلام عن الترسانات الفتّاكة التي تملكها. ومن سخرية القدر أن أصبح الكيان يفتخر بدعم بعض الأنظمة العربية كـ “إنجاز” يمكن الاعتماد عليه بينما تلك الأنظمة ما زالت تعتقد أنّ الكيان هو من يحمي عروشها وكراسي الحكم فيها.

يقولون لنا إنّ الوحدة غير ممكنة بسبب معاداة الغرب بشكل عام والولايات المتحدة بشكل خاص ومعها الصهيونية العالمية والرجعية العربية القابضة على منابع النفط والمال وبالتالي يدعون إلى “الواقعية” والابتعاد عن “المغامرات غير المحسوبة”. لا يستطيعون أن يتصّوروا أن سياسات “الواقعية” و”خيارات السلام” لم تؤدّ إلى الازدهار والاستقرار بل العكس إلى المزيد من البؤس والتوتّر. لا يستطيعون أن يفهموا أن لا تنمية ممكنة ضمن أطر الحدود التي رسمها المستعمر الأوروبي قبل أن يضطر إلى الخروج من الباب ليعود ويدخل من شبّاك التبعية الاقتصادية وأداته الفساد المتفشّي بين الزمر الحاكمة. لم يستطيعوا ان يفهموا أن معظم الدول التي رسم حدودها المستعمر الأوروبي رسمها لتكون دولاً فاشلة إذا ما عبّرت عن رغبة استقلالية. لكنّها نجحت ان تبقى مع منظومة فساد واستبداد إذا ارتضت بالتبعية السياسية والاقتصادية للغرب بشكل عام وللولايات المتحدة بشكل خاص ومعه الكيان الصهيوني والرجعية العربية. فالاختباء وراء بناء الدولة الوطنية وعدم مواجهة العدو الصهيوني والهيمنة الأميركية ساهم في تكريس التجزئة التي أرادها المستعمر القديم والجديد.

لم يفهموا أنّ الدعوة إلى الليبرالية السياسية والانفتاح كإحدى البدائل عن الوحدة دعوة زائفة مهمّتها تكريس هيمنة زمر الفساد والتبعية والاحتكار وذلك على حساب الوطن واستقلاله وتنميته وإبعاد أيّ عدالة اجتماعية وإلغاء الثقافة العربية وموروثها التاريخي والتنكّر للهوية وللغة وتشويه الدين. لم ينتبهوا أنّ التنمية المستدامة غير ممكنة في دولة التجزئة أو عبر “الشراكة” المزيّفة مع الغرب. لم ينظروا إلى أنّ النموذج الاقتصادي المتبع هدفه إدامة التوتر الاقتصادي والاجتماعي لمنع الشعوب عن مواجهة التحدّيات الكبرى كالاستقلال الوطني والحفاظ على الهوية والتجدّد الحضاري. فإلهاء الناس بالقضايا المعيشية وخلف قضايا وهمية افتراضية تملأ الفضاء الثقافي هو لتحويل الانتباه عمّا يٌحاك ضدّ الأمة بدءاً بما سمّوه “صفقة القرن” مروراً بدعوة “القطر أوّلا” على قاعدة أنّ “أوراق اللعبة بيد الولايات المتحدة” لتكريس التجزئة والتبعية.

لم ينتبهوا أنّ المستعمر القديم الجديد في تراجع بنيوي واستراتيجي يقابله محور صاعد يرفض الهيمنة الأميركية. ومحور المقاومة في الوطن العربي جزء من ذلك المحور وإن كانت له، أيّ محور المقاومة، خصوصيات تميّزه عن المحور الصاعد المتمثّل في الكتلة الأوراسية بقيادة الصين وروسيا. لم يلاحظوا أنّ الولايات المتحدة لم تربح حرباً واحدة بعد الحرب العالمية الثانية وهي الآن متورطّة بشكل أو بآخر بسبعة حروب لا تدري كيف تنهيها أو تخرج منها مع الحفاظ على ماء الوجه. لم يستوعبوا أنّ الكيان الصهيوني في تراجع عسكري منذ 1967. فهزم في معركة العبور (1973) وخسر حرب لبنان (2000 و2006) وخرج منه دون أيّ قيد أو شرط أو مفاوضة. كما خرج من غزّة ولم يعد قادراً على إعادة احتلالها (2008، 2012، 2014)، فلم يعد قادراً على مواجهة المقاومة إلاّ بكلفة عالية لا يستطيع تحمّلها لا بشرياً ولا سياسياً.

كما أنهم لم يستوعبوا خسارة العدوان الكوني على سورية وفشل العدوان العبثي على اليمن وترهّل قوى التحالف العدواني عليه. لم يروا إلاّ احتلال العراق وتمزيق ليبيا وانفصال السودان وهرولة بضع الدول للصلح مع الكيان الصهيوني وانتشار جماعات التعصّب والغلوّ والتوحّش في مختلف الأقطار العربية علما أنها فشلت في مشروعها العبثي. فالعراق يستعيد عافيته تدريجياً بعد مقاومة أوقفت المشروع الأميركي في العراق وبعد دحر جماعات التعصّب والغلو والتوحّش التي تنتقل من هزيمة إلى هزيمة في العراق وسورية وتضيق الأرض العربية بها. فهي أصبحت وقود التفاوض بين القوى المنتصرة في المنطقة إما لإنهائها أو إما لإعادة تصديرها إلى من موّلها ودعمها عسكرياً وسياسياً. وهذه الجماعات مرتبطة بالمحور المتراجع استراتيجياً، وبالتالي لا أفق لها كما لا أفق للعدو الصهيوني الذي برهن فعلاً أنّ كيانه أوهن من بيت العنكبوت. أما الهرولة لبعض المطبّعين فهي بين مطرقة الضغط الأميركي وسندان رأي الشعوب عندها الرافضة للتطبيع رغم الضجيج الإعلامي حوله من قبل قيادة الكيان.

الوحدة قادمة لأنّ شعوب الأمة موحّدة في مواجهة القضايا المصيرية بدءاً بقضية فلسطين وصولاً إلى رفض التبعية للخارج. فالمبادرة بيدها اليوم وليس بيد الحكّام الذين بدأوا يخشونها أكثر مما يخشون الولايات المتحدة. وإذا كانت فلسطين توحّد جماهير الأمة وبما أنّ تلك الجماهير تدعم خيار المقاومة فهذا يعني أنّ البعد الوحدوي لهذه الجماهير هو بُعد مقاوم. لذلك نقول بأنّ متن المشروع العربي الذي هو وحدة الأمة هو مشروع مقاوم. هو مشروع يوحّد الجماهير ضد المحتلّ أولا، وضدّ الذي يريد فرض هيمنته على مقدّرات الوطن ثانياً، وضدّ الاستبداد الذي يدعمه المستعمر القديم والامبريالية الجديدة ثالثا، وهو ضدّ الفساد الذي يشكّل أداة الاستبداد رابعاً. فالوحدة العربية آتية والدليل على ذلك أنّ جماهير الأمة خرجت لترفض صفقة القرن، وخرجت في اليمن تحت القصف، وخرجت في الجزائر والمغرب وتونس لترفض التطبيع مع الكيان، كما خرجت لترفض التبعية والفساد والاستبداد. فوحدة الجماهير مقدمّة لوحدة الحكومات. وكلّ ذلك رغم الحملات المغرضة ضدّ العروبة التي ينعوها موسميا! فالتجزئة قدر عندهم بينما الوحدة قادمة عندنا.

حاول أعداء الأمة نزع الهوية العربية عن الشعوب عبر استبدال خطاب الهويات الفرعية والدينية بالخطاب العروبي الذي يجمع بين مكوّنات الأمة. برهنت الوقائع خلال العقود الخمسة الماضية أنّ الخطاب العروبي الجامع هو الذي يستطيع الصمود أمام كلّ التحدّيات بينما الخطاب الديني، وخطاب الهويات الفرعية، وخطاب الليبرالية والانفتاح الزائفين، اصطدم بواقع الإقصاء والتجزئة. الخطاب العروبي في جوهره خطاب وحدوي بينما الخطابات الأخرى خطابات فرز وتجزئة. في المقابل الخطاب العروبي الوحدوي يجمع بين كلّ مكونات الأمة مهما تنوّعت العرقيات والأديان، ومهما اختلفت المذاهب السياسية. وتجسيداً لتلك الحقيقة فإنّ صوغ المشروع النهضوي العربي الذي أطلقه مركز دراسات الوحدة العربية في هذه المناسبة بالذات في شباط / فبراير 2010 من قبل مثقفين وناشطين من مختلف المذاهب السياسية والفكرية دليل على أنّ العروبة جامعة لمكوّنات الأمة. ما يبقى هو تجسيدها السياسي عبر إقامة دولة الوحدة.

لذلك توجد مؤسسات تحمل ذلك الفكر وتلك الرؤية. فدور مركز دراسات الوحدة العربية كخزّان فكري وبحثي وعلمي لقضايا الأمة ساهم في بلورة الخطاب العروبي المعاصر. والمؤتمر القومي العربي وشقيقه المؤتمر القومي الإسلامي يحملان ذلك الخطاب ومفهوم الكتلة التاريخية لمواجهة تحدّيات الأمة الداخلية والخارجية. والمؤسسات الشبابية كمخيّم الشباب القومي العربي المنبثق عن المؤتمر القومي العربي وندوة التواصل الفكري الشبابي العربي على سبيل المثال وليس الحصر تعيد إنتاج الكوادر الحاملة للخطاب العروبي. وإذا أضفنا المنتديات القومية العربية الناشطة في العديد من المدن العربية نرى أنّ الخطاب الوحدوي ما زال حيّاً وناشطاً رغم الاتهامات بأنه لغة خشبية. فإذا كان ذلك صحيحاً، أيّ انّ الخطاب الوحدوي خطاب خشبي، فلماذا يستمرّ المشكّكون والأعداء في مهاجمته؟ من جهة أخرى، فإذا كان متن الخطاب العروبي خشبياً، فهو من خشب النخلة، وخشب الزيتون، وخشب الأرز، خشب أصيل يمتد إلى قرون عديدة وربما لما قبل التاريخ! كما هو أيضاً خطاب المستقبل الذي يرى في الوحدة قوّة وفي القوّة نهضة، وفي النهضة تجدّداً حضارياً، ورسالة إلى العالم.

في ما يتعلّق بالوحدة نعي أنّ هناك مصالح محلّية تعارض الوحدة وفي مقدّمتها الرجعية العربية وأعوانها في كل قطر. فهي لا تنسجم مع الطرح الوحدوي لأنه يهدّدها ويذوّب رموزها في الوعاء الأكبر، وعاء الوطن العربي بأكمله. أولئك، مع المشكّكين، هم من يعملون على منع الوحدة في الحدّ الأقصى، أو تأخيرها في الحدّ الأدنى. لكن الحقائق المادية ستفرض حكمها. فالدولة القطرية، والأمثلة عديدة، لم تعد قادرة لا على حماية كيانها، ولا على حماية مواطنيها ولا حتى حكّامها، ولا على حماية حدودها. كما أنها لم تعد تستطيع القيام بالتنمية المستدامة والمستقلّة بسبب تدخّل الامبريالية وقوى العولمة التي تلغي الخصوصيات والموروث الثقافي بل تلغي المصالح الاقتصادية المحلّية التي هي من حقّ الشعوب.

لذلك، نستغلّ هذه المناسبة للتأكيد أنّ الوحدة ليست شتيمة ولا حلماً طوباوياً بل ضرورة وجودية لبقاء الأمة. كما أنها قدر على جماهير الأمة التي استطاعت رغم الغزوات الخارجية الحفاظ على الموروث التاريخي الذي يجمع. ومهمتنا اليوم هي أن نحوّل ذلك الموروث التاريخي الجامع إلى حقيقة مادية حيّة ومتطوّرة في الحاضر لنبني عليها المستقبل.

*كاتب اقتصادي سياسي والأمين العام السابق للمؤتمر القومي العربي

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

%d bloggers like this: