صيد ثمين في الغوطة الشرقية سرّع العدوان الثلاثي الفاشل على سورية

في أبريل 19, 2018

صيد ثمين في الغوطة الشرقية سرّع العدوان الثلاثي الفاشل على سورية

لم تكن شعوب العالم، خصوصاً العربية منها، بحاجة إلى دليل على المدى الذي وصلإليه الانحدار الاميركي والغربي الاستعماري اخلاقياً وانسانياً، ولا بحاجة إلى برهان عن المدى الذي وصلت اليه دول الرجعية العربية وخصوصاً باعة الكاز العربي، من التبعية والتواطؤ مع العدو الصهيوني، وسيدهم الاميركي.

هؤلاء الاعراب هللوا كثيراً للعدوان الثلاثي الاميركي – الفرنسي- البريطاني على سورية، لا بل مولوا هذا العدوان ووفروا له كل اسباب الدعم المادي والمالي.

وكعادته الاميركي والغربي لتبرير عدوانه وحروبه الهمجية، يختلق شتى الاكاذيب والذرائع لتبرير عدوانه.. بيد أن هذه المرة، في عدوانه الذي اخفق في تحقيق أي نتيجة، كان يحاول أن ينقذ مجاميع الارهابيين في ظل الانتصارات التي حققها الجيش العربي السوري في الغوطة والتي انتهت بتحريرها بشكل كامل وجعل من دمشق امنة تماماً.

وإذا كان هذا العدوان الغربي مدعوم خليجياً بمليارات الدولارات تحت ذريعة “الكيميائي” الكاذبة، لكن وفقاً لمعلومات دقيقة، فإن الجيش العربي السوري تمكن من تحقيق صيد ثمين، وصفه خبراء عسكريون بأنه لا يقدر بثمن، وضعت القيادة السورية حلفاءها، خصوصاً الروسي والإيراني بحقيقة هذا “الصيد الثمين”، والذي هو سقوط قتلى واسرى أميركيين وبريطانيين وخليجيين وصهاينة برتب عالية عسكرية وفي أجهزة المخابرات كانوا يشرفون ويعملون مع المجموعات الارهابية، وهو ما جعلهم يجن جنونهم، ويهددون بالويل والثبور وعظائم الامور، لكن برودة الاعصاب السورية، والموقفين الايراني والروسي الشديدين، ومعرفتهما بالوقائع والحقائق الميدانية، افلتت من يد الاميركيين واتباعهم، وصار كل همهم الآن العودة باسراهم وبتوابيت قتلاهم، وهو الامر الذي يجعل الارتباك لدى حلف العدوان على سورية في تصاعد، في ظل معلومات تؤكد ان النقمة الداخلية تتزايد على التهور السعودي الذي أصبح يخبط في كل اتجاه دون أن يحقق إصابة أي هدف.

هذا الواقع بات يطرح اسئلة ملحة:

ماذا تجني دولة الكاز الكبرى مع اتباعها، من الحروب المدمرة التي تغذيها بمليارات الدولارات لاستهداف واسقاط الحضارات الانسانية الكبرى التي مر عبرها طريق الحرير منذ 3 الاف عام قبل الميلاد والتي تمتد من ما قبل بلاد فارس (ايران) وتمر في بلاد ما بين النهرين (العراق) وبلاد الشام (سورية الطبيعية)، وبلاد الفراعنة (مصر).

دولة الكاز الكبرى سبق لها ان مولت وامدت صدام حسين لشن حربه العبثية على ايران بعد نجاح ثورتها بقيادة آية الله الموسوي الخميني، وبعدها للتخلص من صدام حسين، دفعت مملكة الذهب الأسود كما تفيد الوثائق نحو 54 مليار دولار لاسقاطه فكان الغزو الاميركي لبلاد الرافدين، لتصير هذه البلاد حليفة لايران، بفضل دعم الأخيرة للمقاومين للغزو الاميركي.

ووسعت دولة الكاز وحلفاؤها عداءها نحو الجمهورية الاسلامية، وكل حليف أو صديق لها، فدفعت مليارات الدولارات لهزيمة المقاومة في لبنان، فكان الانتصار المدوي أولاً في شهر ايار 2000، الذي دحر فيه العدو الصهيوني عن معظم الجنوب اللبناني دون قيد أو شرط، وزادت التمويل لهذه المهمة، فكانت حرب تموز 2006، التي اعلنت بائعة الكاز الكبرى انحيازها ضد من وصفتهم بـ “المغامرين”، فكان الانتصار العظيم الذي قهر جيش العدو الذي كان يوصف بـ “الجيش الذي لا يقهر”.

وحينما وجدت أن انتصارات وصمود المقاومة في لبنان وغزة، صارت ملهماً للشعوب العربية للدفاع عن اسقلالها الوطني وحريتها، اتجهت مملكة آل سعود واتباعها وحلفائها، بالطبع مع السيد الاميركي نحو الدولة التي تعتبر القلب الذي يضخ القوة والإرادة في شرايين المقاومة، وعنينا بها سورية، ودفعت ما يفوق 150 مليار دولار، من اجل هزيمة سورية، وتفكيكها وفك حلفها الوثيق مع ايران والمقاومات العربية، وهي ما تزال تدفع وتدفع من أحل المهمة التي تتحطم في ظل الصمود الاسطوري للجيش العربي السوري، وحلفائه.. لا بل صارت العلاقة عضوية بين حلف المقاومة والممانعة الذي يسجل انتصارات باهرة على حلف العدوان الاستعماري – الصهيوني – الرجعي.

وفي ظل التنافس المدمر الذي تخوضه مملكة آل سعود لزعامة المنطقة والعالم الاسلامي، دفعت عشرات مليارات الدولارات لاسقاط اردوغان، الذي لم يجد بداً من الوقوع في الحضن الايراني والروسي، كما دفعت مليارات الدولارات لمحاربة تميم بن حمد في قطر، مما اضطرة الدوحة لمد اليد إلى ايران.

ودفعت السعودية وما تزال تدفع المليارات من الدولارات لاسقاط اليمن، وجعله جزءاً من مشروعها وطموحاتها، فكان أن صمد وقاوم وواجه، وها هي الصواريخ اليمنية تتساقط في الرياض، لدرجة أن شدة الخوف جعلتها تنقل القمة العربية من عاصمتها الى الظهران.

ودفعت السعودية وباعة الكاز مئات مليارات الدولارات لـ “شايلوك” الاميركي من اجل اسقاط “الاتفاقية النووية” مع ايران، لكن رفض الدول الاوروبية، لهذا الامر، جعلها تطلب، ود ايران وتحذر الاميركي من الاقدام على هذه الخطوة، بشكل سارع فيه المسؤولون الاوروبيون نحو طهران لتأكيد رفضهم لأي خطوة أميركية في هذا الاتجاه، وحولت طهران تعاملاتها المالية إلى اليورو.

وبشكل عام، فالعرب الذين يشكلون نحو خمسة بالمئة من سكان العالم، يشترون بفضل الجنون الخليجي اكثر من خمسين بالمئة من سلاح العالم، في وقت لا يوجد فيه مركز أبحاث علمية جدير بالثقة العلمية، في نفس الوقت الذي تشير فيه الاحصائيات أن اكثر من 60 بالمئة من اللاجئين في العالم، هم من العرب، فماذا لو أضفنا اليهم اللاجئون من دول اسلامية غير عربية كالباكستان وافغانستان وغيرهما..

أحمد زين الدين- الثبات

Advertisements

العالم بين لاعب البوكر ولاعب الشطرنج

أبريل 4, 2018

زياد حافظ

شهر أيار/مايو المقبل سيكون نقطة تحوّل هامة على مستوى العلاقات الدولية في المنطقة وفي المشرق العربي. فشهر أيار/مايو شهر الاستحقاقات التي حدّدها الرئيس الأميركي لتثبيت نجاح ولايته على صعيد السياسة الخارجية. فما هي تلك الاستحقاقات؟

الاستحقاق الأول هو نقل السفارة الأميركية إلى القدس في يوم يحيي الكيان الصهيوني ذكرى ولادته، مع كل ما يرافقه من استفزاز للمشاعر العربية والإسلامية. أما الاستحقاق الثاني فهو اتخاذ موقف نهائي من الاتفاق النووي مع الجمهورية الإسلامية في إيران، حيث هناك مؤشرات تشير إلى خروج الولايات المتحدة من الاتفاق دون الاكتراث إلى النتائج على صعيد تحالفاتها أو حتى مصالحها في المنطقة. والاستحقاق الثالث هو حشد الدول «السنّية العربية» لاحتواء الجمهورية الاسلامية في إيران من جهة ولتمرير ما تمّت تسميته بصفقة القرن التي ستنهي الصراع العربي الصهيوني وتقفل الملف الفلسطيني وذلك على حساب حقوق الشعب الفلسطيني. الاستحقاق الرابع هو تنفيذ العقوبات والتعرفات الجمركية على الصين لتصحيح ميزان التجاري بينهما لصالح الولايات المتحدة. وأخيراً هناك استحقاق القمة الثلاثية بين الكوريتين والولايات المتحدة لنزع السلاح النووي من كوريا الشمالية. هذه الاستحقاقات قد تكون غير مرتبطة بعضها ببعض، ولكن ما يحصل في أي منها سيؤثّر على باقي الاستحقاقات.

يعتقد الرئيس الأميركي أنه «سينجح» في تحقيق أهدافه. فهو يعتبر نفسه من أبرع المفاوضين وينظر إلى الأمور السياسية المعقّدة نظرة رجل الأعمال الذي يعقد صفقات بعد الانتهاء من مفاوضات «ناجحة». وشرط «نجاح» المفاوضات هو التسلّح بفائق القوّة أو الإيحاء بتملّك تلك القوّة الفائقة التي سترعب الأطراف الآخرين. كما يعتبر أن القوّة هي الرافعة التي ستمكّن من فرض الشروط التي يعتبرها محقّة ولصالحه. من هنا نفهم قراره بالتخلّص من كل من حاول معارضته داخل إدارته والمجيء برموز معروفة بتطرّفها حتى أصبح هو «العاقل» أو «المعتدل» في هذه الإدارة خاصة أنه لا يملك أي أجندة عقائدية أو سياسية تعيق «واقعيته». فشخصيات كبومبيو وبولتون في «حكومة حرب» محتملة هي شخصيات وظيفتها دبّ الرعب في قلوب الأطراف الأخرى وإجبارهم على تقديم التنازلات وإلاّ لكانت المواجهة التي لا يريدها خصوم الولايات المتحدة خوفاً من جبروتها والقوّة التدميرية لسلاحها وفقاً لتوقّعاته.

لكن هذه «الورقة» قد تكون خاسرة نتيجة الإرباك الذي سيحصل إبان التناقض بين مواقف الرئيس الأميركي وأعضاء حكومته. فالرئيس «المفاوض» قد يصطدم بالمواقف الصدامية لمستشاره للأمن القومي بولتون الذي يفضّل الحروب على التفاوض، أو بمواقف وزير خارجيته بومبيو الذي يعتبر الدبلوماسية مضيعة للوقت، حسب تعبيره. والدليل المبكر على تناقض كهذا هو ردّ وزارة الخارجية على تصريح الرئيس الأميركي الذي يعلن فيها الخروج العسكري للولايات المتحدة من سورية. فكان ردّ الخارجية مع بداية ولاية بومبيو أن «لا علم لها» بذلك. فإذا تجرّأت الوزارة الخارجية على نقض تصريح الرئيس الأميركي فكيف ستتعامل الدول الأخرى التي ستدخل «المفاوضات» مع الولايات المتحدة؟ فمن هو إذن صاحب القرار الفعلي؟

من جهة أخرى، لم يضع الرئيس الأميركي احتمال الفشل في حسابه أو إمكانية ردود خصومه على تهديداته التي هي أقرب من حالة «البلف» المعتمدة في لعبة البوكر التي يجيدها الأميركيون بينما الخصم الروسي أو الصيني أو الإيراني يجيد لعبة الشطرنج واحتساب كل خطوة بدقة، ولكل خطوة يمكن أن يقدم عليها الخصم. فمن يربح؟ لاعب الشطرنج أو لاعب البوكر؟ التقارير تفيد أن لاعب الشطرنج يستطيع التغلّب على لاعب البوكر لأنه يعرف مَن هو في مواجهته وما يملكه من قطع وحجارة، بينما لاعب البوكر لا يعتمد كلّياً على الأوراق التي يملكها كما يجهل أوراق خصمه بل على قدرته على قراءة نفسية خصمه. وهذه القراءة تفشل في مواجهة لاعب الشطرنج الذي يتمتّع ببرودة الأعصاب والصبر. فهل أصبحت السياسة الخارجية لعبة في قراءة النفس أو تقديراً لموازين القوة؟

فالروس والصينيون والإيرانيون يستطيعون مواجهة التحدّيات الأميركية وأصبحوا متفوّقين في قطاعات كانت تحتكرها الولايات المتحدة. من هنا نفهم مغزى خطاب الرئيس الروسي بوتين والذي عرض فيه القدرات العسكرية الروسية المتفوّقة على السلاح الأميركي، رغم وجود بعض حالات الإنكار. ومن مظاهر حالة الإنكار تأكيد الرئيس الأميركي لولي العهد محمد بن سلمان بأن السلاح الأميركي هو الأجدر، علماً أن منظومة صواريخ الباتريوت تأكد فشلها في كل من الجزيرة العربية وفي فلسطين المحتلة خاصة بعد إسقاط الطائرة «إف 16» الاسرائيلية الأميركية الصنع.

من جهة أخرى تشارك مكرهة الدول الغربية الولايات المتحدة في انتهاج ذهنية لاعب البوكر الذي يراهن على هروب خصمه بعد رفع قيمة المبالغ المقامرة. من هنا نفهم القرار الغربي، الأميركي والاوروبي، بطرد عدد من الدبلوماسيين الروس. فكان الرد الروسي بالمماثل، ولكن الأهم من ذلك فإن تداعيات القرارات الغربية هو المزيد من التماسك بين روسيا والصين والحزم في مواجهة التحدّيات. المشكلة في لعبة البوكر أن «البلف» قد ينقلب في كثير من الأحيان على المقدم عليه، إذا ما واجهه لاعب يعرف بدقة موازين القوّة.

بعض الأصوات المرتفعة في الدولة العميقة تراهن على تفاقم العلاقة بين روسيا والولايات المتحدة وسائر دول الغرب لفرض عقوبات أكثر صرامة كإخراج روسيا من التعامل مع منظمة «سويفت» للتحويلات المصرفية والمالية، ما سيعزلها عن العالم المالي وقد يؤدّي إلى خنقها مالياً فاقتصادياً. قد تكون تلك الخطوة مزعجة لروسيا، ولكنها ستكون حافزاً إضافياً لإيجاد منظومة مالية مستقّلة عن السيطرة والهيمنة الأميركية. فروسيا والصين ومعهما عدد من الدول الآسيوية بدأت تتعامل بعملات غير الدولار، مما يفقد نسبياً أهمية الدولار وبالتالي المنظومة المالية الدولية. ومع الوقت سيوجد نظام مالي موازٍ ومستقل يعتمد إما على النفط وإما على الذهب أو أي معيار آخر ولكن لا يعتمد على الدولار. هذا سيؤدّي إلى سقوطه أو إلى تراجع مكانته في المحفظات المالية وبالتالي إلى تراجع وإن لم يكن سقوطاً للهيمنة المالية الأميركية على العالم التي كانت أساس سيطرتها السياسية العالمية.

أما على صعيد منطقة المشرق العربي فتصريح الرئيس الأميركي يوم أمس بخروج الولايات المتحدة من سورية رغم «عدم معرفة» وزارة الخارجية الأميركية بذلك ينسف مصداقية الولايات المتحدة عند حلفائها الإقليميين وخاصة عند بعض دول الخليج. فماذا سيكون مصير «الحشد السنّي العربي» بعد كلّ ذلك؟ وماذا سيكون مصير «صفقة القرن»؟ لقد برهنت الولايات المتحدة أنها تتراجع عن قرارتها إذا ما وُجهت بجدّية. هذا السفير الأميركي لدى دولة الكيان الذي لم يتوارَ عن تهديد مباشر لرئيس السلطة الفلسطينية يتراجع بعد ظهور مواقف واضحة وصريحة مندّدة بتصريحه الصلف.

شهر أيّار/مايو سيشهد فصلاً إضافياً في الملف النووي الذي يؤرق الكيان الصهيوني ومعه بعض دول الجزيرة العربية. لقد هدّد مراراً الرئيس الأميركي بالانسحاب الأحادي من ذلك الاتفاق إن لم تكن هناك إجراءات تحدّ من قدرة الجمهورية الاسلامية في إيران من إنتاج وتطوير وتجربة الصواريخ البالستية التي تهدّد الكيان الصهيوني والقواعد الأميركية في المنطقة. لن ترضخ الجمهورية الاسلامية إلى ذلك التهديد ما يجعل الانسحاب الأميركي أمراً لا مفرّ منه. وليس هناك من دليل على إمكانية التراجع لأن الضغط الأوروبي ما زال ضعيفاً. والانسحاب الأحادي الأميركي يعني عودة فرض العقوبات الدولية على إيران، إما عبر مجلس الأمن وهذا غير وارد، وإما عبر فرض العقوبات على كل الدول والشركات التي ستستمر في التعامل مع إيران. فعبر ذلك التهديد يهدّد ترامب العالم بأسره من دون الاكتراث بردود الفعل.

من الواضح أن ذلك التهديد المحتمل جدّا تنفيذه ستكون له تداعيات على العلاقات الأميركية الأوروبية، وعلى العلاقات الأميركية الروسية والصينية. فالولايات المتحدة واثقة بأن أوروبا ستطيع الولايات المتحدة وليس هناك من دلائل تنقض ذلك. فالاتحاد الاوروبي ما زال بحاجة إلى الحماية الأميركية وبالتالي واكب الحملة الهيستيرية الأميركية ضد روسيا. وليست المسرحية الهزلية لمحاولة تسميم بالغاز السام للجاسوس المزدوج الروسي البريطاني سكريبال وابنته إلاّ خير دليل على خضوع بل خنوع المملكة المتحدة ومعها الاتحاد الأوروبي للمشيئة الأميركية، رغم ظواهر من هنا وهناك من امتعاض اوروبي من البلطجة الأميركية. لكن في آخر المطاف، وحتى إشعار آخر، الاتحاد الآووري غير قادر أن يغرّد خارج السرب الأميركي.

لكن كيف سيتعامل الاتحاد الأوروبي مع منظومة العقوبات التي ستفرضها الولايات المتحدة على إيران؟ فهناك مصالح حيوية لكل من فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة تريد نسجها مع إيران. ليس هناك من إجابات واضحة حتى الآن عند القيادات الحاكمة في هذه الدول. لكن المشاكل الداخلية التي تواجهها قد تفرض عليها «التمرّد» على القرار الأميركي وتمضي بالتعامل مع إيران. على كل حال، هذه الورقة محفوفة بالأخطار من الناحية الأميركية وقد تنقلب إلى عبء لا تستطيع تحمّله إلاّ بعد خسارة فادحة في المصداقية.

هناك ايضاً ورقة الضغط على الصين من جرّاء التعرفات الجمركية التي يصل مقدارها إلى حوالي 60 مليار دولار. الصين أبلغت أنها على استعداد لمواجهة تلك التعرفات عبر فرض تعرفات مماثلة على الصادرات الأميركية للصين وخاصة من تلك الولايات التي صوّتت لترامب في الانتخابات الماضية. فكيف سيتعامل ترامب مع ذلك؟ أضف إلى كل ذلك احتمال خسارة شركة بوينغ لمصلحة شركة ايربس الأوروبية لتجديد الأسطول الجوّي الصيني. فهل يستطيع ترامب إيذاء شركة بوينغ وهي من أعمدة المجمّع العسكري الصناعي؟

من جهة أخرى أقرّ الكونغرس الأميركي موازنة وصل العجز فيها إلى 1،3 تريليون دولار. فمن سيموّل ذلك العجز الذي أوصل الدين العام الأميركي إلى أكثر من 21 تريليون دولار ما يفوق الناتج الداخلي الأميركي ويجعلها دولة مفلسة بكل معنى الكلمة؟ الصين كانت المشتري الأكبر مع كل من اليابان وكوريا الجنوبية لسندات الخزينة تمويلاً للدين والعجز. والصين كانت تحمل حوالي 1،3 تريليون دولار من سندات الخزينة الأميركية، فكيف يمكن للولايات المتحدة أن تفرض بشكل أحادي تعرفات جمركية أو عقوبات دون عواقب مالية مباشرة؟ فالدين الأميركي المتفاقم يجعل الولايات المتحدة تستدين من الصين لمحاربة الصين!!! فهل يمكن أن يستقيم ذلك الأمر؟

أما بالنسبة لكوريا الشمالية، فالتفاهم الروسي الصيني أفقد الولايات المتحدة ورقة التلويح بالحرب. فها هي الصين وروسيا تضمنان أمن كوريا الشمالية إذا ما نقلت ترسانتها النووية إلى روسيا التي ستخزّنها. فماذا باستطاعة الولايات المتحدة العمل إذا ما طلب المحور الكوري الشمالي الروسي الصيني نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية وإخلاء القواعد الأميركية منها؟ ماذا ستكون حجّة الولايات المتحدة لتبرير البقاء بعد أكثر من ستين سنة فيها؟ وهل تستطيع الولايات المتحدة منع التقارب بين الكوريتين بغية إعادة الوحدة بينهما والتي شطرتها إلى شطرين الحرب الكورية في بداية الخمسينيات من القرن الماضي؟ قيادة كوريا الجنوبية أعربت عن انزعاجها الكبير من التهديدات الأميركية التي قد تؤدّي إلى مواجهة يتم تدمير الكوريتيين. فهل تستطيع الولايات المتحدة الضغط إلى ما لا نهاية على قيادة كوريا الجنوبية لمنع التقارب من شقيقتها الشمالية؟

فعدّة البوكر كالبلف بحمل أوراق رابحة باتت مهتزّة. فتلك الأوراق أضعف ممّا يظّن الرئيس الأميركي وقد تنقلب عليه إذا لم تستجب الدول المستهدفة لتلك الأوراق. ليس هناك من قدرة على مواجهة عسكرية وسياسية واقتصادية للولايات المتحدة مع خصوم يعون ماذا يفعلون ويحسبون بدقّة موازين القوّة. فلعبة البوكر لا تستقيم مع لعبة الشطرنج، خاصة أن التهديدات الأميركية والغربية أصبحت مجرّد ظواهر صوتية فارغة المضامين وعاجزة عن ترجمة فعلية أو ميدانية.

أمين عام المؤتمر القومي العربي

Related Articles

كيف يجمع ترامب ملفي إيران وكوريا في أيار؟

ناصر قنديل

مارس 29, 2018

– في أيار تنتهي مهلة الشهور الأربعة التي منحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لحلفائه الأوروبيين لإيجاد حل ينقذ التفاهم النووي مع إيران تحت عنوان ضبط برنامجها الصاروخي والحدّ من نفوذها الإقليمي، تفادياً لإقدامه على إعلان الانسحاب من التفاهم، وبعدها بأيام في نهاية أيار سيكون ترامب على موعد تفاوضي مع الزعيم الكوري كيم جونغ اون تحت عنوان حلّ سلمي للملف النووي العسكري لكوريا، ويفتتح مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون مهامه بالترويج لثنائية عنوانها «التفاؤل» بالخروج من التفاهم النووي مع إيران، والتفاؤل بالتوصل لحل سلمي لملف كوريا الشمالية النووي العسكري، ويهلل حكام الخليج لتفاؤل بولتون ويردّدون وراءه، فهل يستوي الأمران في عقل عاقل؟

– السؤال البديهي هو لو كان خيار الانسحاب من التفاهم النووي مع إيران لا يحتاج إلا الحبر في قلم الرئيس ترامب لتوقيعه، فلماذا اختراع بدعة أولى اسمها إحالة الملف للكونغرس لعرض بدائل، ومن ورائها إحالة الملف للأوروبيين ببدعة ثانية لإيجاد حل تفاوضي؟ والتفسير الوحيد على الأقل، إن لم نقل إن ترامب وإدارته يدركان أن لا مصلحة بدفع إيران لتصبح كوريا شمالية جديدة، هو الشعور بحجم التعقيدات المترتبة على الانسحاب من التفاهم مع إيران، والسعي للضغوط التفاوضية أملاً بالتوصل لحلول للمشاكل العالقة، بدلاً من قفزة في المجهول لا يعرف أحد عواقبها وقد تخرج معها المواجهة من تحت السيطرة، طالما أن كل السلوك الأميركي يكشف منذ تفادي دعم انفصال كردستان العراق، في عهد ترامب نفسه، وجود قرار أميركي بتفادي المواجهة المفتوحة مع إيران، والعراق يكشف التساكن العسكري والسياسي الذي ترتضيه إدارة ترامب وليس سواها.

– التوصل لحل سلمي مع كوريا الشمالية يستدعي من إدارة ترامب، ولو عبر طريق مفاوضات شاقة وطويلة، الاستعداد لقبول ثلاثة سقوف لا مجال لتفاديها: الأول إخلاء الأسلحة النووية ومنظومة صواريخ الثاد من كوريا الجنوبية، تحت عنوان شبه جزيرة كورية خالية من الأسلحة النووية والاستراتيجية. والثاني نقل أسلحة كوريا الشمالية النووية إلى روسيا والصين وتخزينها لديهما مقابل ضمانات تقبل بكين وموسكو بتقديمها لبيونغ يانغ بعدم تعرّضها لأي عدوان، وتعهّدهما التصدي لأي خطر يمس أمن كوريا الشمالية. والثالث فتح العالم الدبلوماسي والسياسي والاقتصادي أمام كوريا الشمالية، كشريك كامل معترف به في الحياة الدولية، وتحت هذا العنوان خطط تمويلية عملاقة لتنمية الاقتصاد والمجتمع.

– تعرف إدارة ترامب أن الحل السلمي مع كوريا الشمالية يستدعي تعاوناً وثيقاً مع روسيا والصين، وتعرف حجم أهمية الدورين الروسي والصيني لبلوغ هذه التسوية، وتعرف أن أي عبث بالتفاهم النووي مع إيران سيعني أولاً اختيار التصعيد والمواجهة مع إيران وربما دفعها لخيار امتلاك السلاح النووي، ولو أبقت استخدامه محرماً، كما سيعني الخروج من التفاهم تصعيداً مع روسيا والصين، وسيعني دفع كوريا الشمالية للمزيد من التمسك بسلاحها النووي. وتعرف إدارة ترامب أن تفسيرات بولتون صبيانية عن الفوارق بين ملفي إيران وكوريا. كالقول إن لا نفوذ إقليمياً لكوريا خلافاً لحال إيران، كما تعرف أن ما سيقرّره ترامب في أيار بصدد التفاهم النووي مع إيران سيرسم خريطة طريق التفاوض مع كوريا الشمالية في نهاية الشهر ذاته، لذلك لن يعدم رجل ترامب المخضرم مايك بومبيو تقديم النصيحة ببدعة ثالثة عنوانها إحالة الملف النووي الإيراني وقضايا النزاع مع إيران لروسيا والصين، وبذلك يضمن ربط الملفات والإفلات من ضغط المهل والإحراج.

Related Videos

Related Articles

بولتون والمشنوق: الحاجة لحروب كلامية

 

بولتون والمشنوق: الحاجة لحروب كلامية

مارس 26, 2018

ناصر قنديل

– كما أثارت إقالة وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون الأسئلة حول نيات حربية تصعيدية لدى الرئيس دونالد ترامب، خصوصاً مع جلب رئيس المخابرات مايك بومبيو خلفاً له، أثار جلب جون بولتون مستشاراً للأمن القومي بدلاً من هربرت ماكماستر، أسئلة مشابهة. والتفكير المنطقي يبدأ بالسؤال هل كانت هناك خيارات حربية يريدها الرئيس وتعطلت بفيتو مارسه وزير الخارجية تيلرسون، أو تحضيرات لحرب رفض ماكماستر القيام بها، وجاء بومبيو وبولتون لأجلها؟ والجواب المنطقي والطبيعي بالنفي، لأنّ تيلرسون كان تبلغ الغارة على خان شيخون كما تبلّغ قرار إقالته ولا حول له ولا قوة، وماكماستر جنرال حرب، وليس سياسياً كبولتون، ومصادره الفعلية لتقدير الموقف هي المخابرات المركزية، التي كان يشغلها بومبيو الذي تعزّز وصار وزيراً للخارجية. وبعد تعيين نائبة بومبيو والمشرفة الفعلية على تنفيذ أعمال الإغارة والاغتيال والاعتقال والتعذيب في المخابرات جينا هاسبل مكان بومبيو، عاد الرجل لصفته السياسية منذ كان عضواً في لجنة الاستخبارات في الكونغرس وأمام الإدارة ملف إيران النووي وملف كوريا النووي، والتفاوض حولهما يستدعي ممسكاً بالملفين، وليس كبومبيو من يقدر على ذلك مع نظرائه قادة المخابرات في روسيا والصين خصوصاً.

– جينا هاسبل باتت رئيسة المخابرات، يعني استمرار عهد بومبيو، فلا حاجة لتقني آخر في منصب مستشار الأمن القومي، بل الحاجة لمتحدّث، يوحي بلغة الحرب، ويتقن حروب الكلام، ويستطيع استدراج الخصوم لهذا النوع من السجالات، وستكشف الأيام أنّ هذه هي الوظيفة الحقيقية لتعيين بولتون. فالحرب فوق طاقة أميركا أياً كان رئيسها ووزير خارجيتها ومستشار أمنها القومي، والوظيفة النفسية والإعلامية للتعيينات صارت أكبر من الوظيفة الفعلية لمهام المناصب، والعمل سيسير بشكل سلس بين هاسبل وبومبيو في ترشيح القرار لترامب، ونقل اللازم منها لبولتون للحروب الكلامية، لأنّ وزير الخارجية المفاوض يجب ألا يُكثر الكلام، وخصوصاً الذي يقطع طريق التفاوض.

– في لبنان شيء مشابه مع الخطاب الانتخابي لتيار المستقبل، فمن يسمع رئيسه ومرشحيه، خصوصاً خطاب وزير الداخلية نهاد المشنوق يخالنا أمام سابع من أيار معكوس، أمنياً وعسكرياً، بسبب حجم الخشونة والرعونة في الكلام والخروج عن المألوف، ويكفي أن يكون خطاب الحريري والمشنوق لا يعرف إلا الحديث عن حزب الله والتحريض عليه واستفزازه، ومؤخراً التحرش بسورية ورئيسها وكلام أحد مرشحيه عن أنّ تعليمة وصلت من الرئيس السوري لحلفائه لمهاجمة تيار المستقبل، وكلها كما تعبير الأوباش في خطاب المشنوق في وصف اللائحة المنافسة في بيروت، دلائل على مسعى شراء المشكل، فلا طرح إيجابي لدى التيار ولا مال ولا وعود، ما يستدعي التحرّش لافتعال سجالات وتحدّيات ومشاغبات، وكلما تأخر الجواب زاد منسوب التصعيد استدراجاً لفريق المقاومة وحلفائها وجمهورها أملاً بردّ من العيار الشتائمي ذاته، وعساه يشمل الجمهور وليس القيادات فقط، ليمنح المبرّر للمواصلة بالعزف، فطريق الحدّ من الخسائر لكلّ الحلف المتهالك من واشنطن إلى بيروت هو المعارك الكلامية. وكما بولتون في واشنطن استعارة من الرسوم المتحركة، المشنوق في بيروت استعارة على اللحن الموسيقي، حزب الله وحركة أمل، والأحباش وشوية أوباش، دون أن ينتبه أنه عدّد قوى اللائحة المنافسة، واختصر بالأوباش غير الأحباش وغير حزب الله وحركة أمل، أيّ مَن لم يذكرهم، ولم يبقَ في اللائحة إلا التيار الوطني الحر، أم أنّه انتبه وقصد ذلك؟

Related Videos

Related Articles

Trump and Tehran: This Is Not 2003 and Iran Is Not Iraq

Iran’s strategic alliances are extensive and deep, and US regional allies today look increasingly fragile and erratic

Global Research, March 27, 2018
Middle East Eye 26 March 2018

Narrative-building is an art and former US President Barack Obamawas a master charmer. Hence, maintaining the image of the United States as the exceptional and indispensable nation that promotes freedom and equality, particularly after eight long years of George W Bush (since rehabilitated by the liberal media), was not the most challenging of labours.

The Western corporate media – and state-owned outlets – had the somewhat undemanding task of “Making America Feel Good Again”. No more Bushisms, Dick Cheneys, Abu Ghraibs, John Boltons, CIA black sites, Princes of Darkness, extraordinary renditions, fake dossiers, and Guantanamo Bays, among other things.

This was the post-racial America, where black lives mattered and where the president received a Nobel peace prize – like Yitzhak Rabin, FW de Klerk, Jimmy Carter, Al Gore, Aung San Suu Kyi, Shimon Peres, and other “luminaries” – even though he had barely entered the Oval Office.

The Obama era

True, Guantanamo Bay remained open for business, drone strikes were all the rage, Libya was shattered, Obama funded “moderates” in Syria (which Biden said were non-existent)“managed” the Islamic State (IS) advance on Damascus, helped Saudi Arabia starve out Yemen, facilitated the siege on Gaza, imposed “crippling” sanctions on ordinary Iranians, and justified the Saudi occupation of Bahrain, among other reprehensible deeds.

Yet somehow, Obama was TV gold. He was great with teleprompters, seduced talk show audiences nationwide, did an awesome mic drop, and even agreed to a nuclear deal with Iran. He was like Teflon Tony before Tony lost his Teflon.

For many it was the same old America, but under Obama, US soft power reached new heights. Coalition building was no longer the coalition of the willing. The European Union conformed to his will, while a rising China and re-emerging Russia worked to avoid any serious confrontation.

Capitalising on unfounded allegations of electoral fraud in 2009, Obama stealthily enhanced Iranophobia, securitised Iran, and manufactured a sense of crisis and urgency – despite Iran’s adherence to International Atomic Energy Agency regulations. Life was not easy for Iranian strategists and foreign policymakers, as sanctions continued to stack up on an unprepared Iranian public.

Seismic shifts

Then came Trump, who aligned himself with Saudi Crown Prince Mohammad bin Salman and Israel’s Prime Minister Benjamin Netanyahu – a veritable Three Stooges in the world of Mideast geopolitics. One was an unsavoury prime minister who enforces apartheid, is disliked by allies and faces corruption charges at home.

The other was heralded as a true reformer – albeit one who kidnaps Lebanese prime ministers, supports coups, imposes sieges on old allies, starves children, funds Wahhabi extremists, arrests and tortures family members, and spends billions on yachts, portraits, foreign castles and chateaus.

Trump attacked minorities, Africans, Latinos, China, Muslims, the European Union, neighbouring countries and exited the Paris Climate Accord – all while his political opponents did their best to wreck American-Russian relations.

At times, even Trump-skeptical Iranian diplomats must have secretly felt overwhelmed by the abundance of gifts the US president was presenting to them.

While from the get-go Obama, the Treasury Department and the US Congress repeatedly violated the terms of the JCPOA, the former president’s constant public and verbal commitment to the JCPOA lulled much of the international community and drowned out Iranian protests that their commitments had not been reciprocated.

Almost immediately after his inauguration, Trump ramped up the violations – and began threatening to exit the nuclear agreement altogether.

Suddenly the tables were turned, as even close US allies felt belittled and insulted that, by ignoring US international commitments, Trump was also exposing Germany, Britain, and France as geopolitical lightweights who have little impact on major international agreements.

Russia and China increasingly viewed the United States as an unreliable partner, thus accelerating their strategic interest in their relationship with the Islamic Republic. Unreliability and unpredictability, combined with a host of new tariffs, sanctions, dubious alliances and military threats, are creating seismic shifts that push Washington toward deeper isolation.

Extreme and irrational

In the absence of Saruman’s or King Salman’s orb, it is unwise to make predictions of the future. However, it seems clear that by firing Secretary of State Tillerson and installing John Bolton as national security advisor, Trump has reinforced the widespread belief that the United States is growing more extreme and irrational and becoming increasingly antagonistic toward the rest of the world.

The spectacle of domestic US political strife combined with the emergence of Trump’s fanatical foreign policy team has demolished US soft power capabilities and made the United States under George W Bush look utopian.

Nevertheless, the US government must realise that Iran is not Iraq and this is not 2003. Iran’s strategic alliances are extensive and deep, and US regional allies today look increasingly fragile and erratic.

Moreover, Iran’s interests increasingly converge with global powers such as Russia and China, while the appointment of Bolton alarms even America’s staunchest allies. The extensive violations of the JCPOA has left most of the sanctions regime intact, thus limiting Iran’s losses subsequent to a potential US withdrawal from the agreement.

At home and abroad, Iran’s leaders will be vindicated for their skepticism of US intentions, and the Iranian public will expect an immediate normalisation of its peaceful nuclear programme.

Despite his well-founded skepticism, Ayatollah Khamenei once stated that if the US changes its behaviour regarding the nuclear dossier, the two sides may be able to negotiate over other matters as well.

When the US cannot be trusted over existing agreements, further negotiations are simply a fool’s quest.

Samuel Johnson once said:

“A man who exposes himself when he is intoxicated, has not the art of getting drunk.”

The emperor has no clothes and has revealed himself to be clueless about the Art of the Deal.

*

Seyed Mohammad Marandi is a Professor of English Literature and Orientalism at the University of Tehran.


150115 Long War Cover hi-res finalv2 copy3.jpg

The Globalization of War: America’s “Long War” against Humanity

Michel Chossudovsky

The “globalization of war” is a hegemonic project. Major military and covert intelligence operations are being undertaken simultaneously in the Middle East, Eastern Europe, sub-Saharan Africa, Central Asia and the Far East. The U.S. military agenda combines both major theater operations as well as covert actions geared towards destabilizing sovereign states.

ISBN Number: 978-0-9737147-6-0
Year: 2015
Pages: 240 Pages

List Price: $22.95

Special Price: $15.00

Click here to order.

الردع اليمني: سنة رابعة

الردع اليمني: سنة رابعة

مارس 27, 2018

ناصر قنديل

– في مثل هذا اليوم من عام 2015 كانت واشنطن توقع اتفاق الإطار إلى جانب كل من روسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا بمشاركة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي مع إيران كأساس للتفاهم النووي الذي وقع في منتصف شهر تموز من العام نفسه. وفي مثل هذا اليوم شنت السعودية عدوانها على اليمن بلا غطاء عربي أو دولي، لتحصل لاحقاً بدعم أميركي إسرائيلي على ما تريد في الجامعة العربية وفي الأمم المتحدة. وكان واضحاً من الخطاب الأميركي الذي رافق نهاية المفاوضات في فيينا في تشرين الثاني عام 2014 بعد عام كامل من التفاوض أن مهلة الشهور السبعة لإنهاء الاتفاق والموزعة بين أربعة شهور للتفاوض تنتهي في نهاية آذار، وثلاثة أخرى تنتهي في نهاية حزيران للصياغات التقنية، أنّها مهلة تمنحها واشنطن لحلفائها وخصوصاً السعودي والتركي والإسرائيلي لاتخاذ الترتيبات التي تجعلهم قادرين على مواجهة مرحلة ما بعد إنجاز التفاهم، كما قال يومها جيفري فيلتمان المزدوج الصفة الأممية الأميركية.

– ترجمت تركيا استثمار هذه المهلة بدخولها إلى إدلب شمال سورية ودعمها لجبهة النصرة بالسلاح والعتاد والنيران والوحدات الخاصة تمهيداً لسيطرة النصرة ومَن معها على حلب بينما شنّت «إسرائيل» غارات على القنيطرة جنوب سورية استهدفت مجموعة قيادية لحزب الله والحرس الثوري الإيراني في محاولة لرسم قواعد اشتباك جديدة وخطوط حمراء أعلنتها ومحورها، أن جنوب سورية منطقة محرّمة على المقاومة ولن تخضع لمعادلات الردع التي تحكم جبهة جنوب لبنان، وحماية لمشروع إقامة حزام أمني حدودي تتولاه جبهة النصرة يشبه ما فعله العميل أنطوان لحد في جنوب لبنان قبل الهزيمة الإسرائيلية عام 2000 بينما كان الاستثمار السعودي للمهلة بشن العدوان على اليمن وفق نظرية قوامها إنهاء وضع اليمن عسكرياً خلال ما تبقى من المهلة لتوقيع التفاهم النووي مع إيران، وأملاً بأن تجلب وقائع الحرب وسرعة الإنجاز ما يُقنع واشنطن بالتراجع عن التوقيع والثقة بأن لدى حلفائها ما يفعلونه لتغيير موازين القوى.

– توقّف النجاح التركي عند حدود إدلب بعد شهور قليلة بفعل الدخول الروسي المباشر على خطّ الحرب، وفشل محاولاتهم ترويض موسكو بإسقاط الطائرة الروسية، ليضطروا لاحقاً إلى التموضع بعد تحرير الجيش السوري مدعوماً من روسيا وإيران لحلب، ضمن معادلة أستانة والبحث عن بدائل كان آخرها دخولهم عفرين، ولا يزال التجاذب قائماً حول مستقبل ما رسمه الأتراك من رهانات، بينما أخفقت «إسرائيل» في رسم قواعد اشتباك جديدة بعد الرد النوعي للمقاومة في مزارع شبعا واضطرار الإسرائيليين للإقرار بمعادلات الردع، لكن التجاذب بقي مستمراً حول الرهان على التغيير، حتى تمّ إسقاط الطائرة الإسرائيلية الـ «إف16» بواسطة الدفاعات الجوية السورية، وصولاً لطلب حكومة الاحتلال إعادة نشر وحدات الأندوف على خط فصل القوات في الجولان المحتلّ وتسليمها بسقوط مشروع الحزام الأمني الذي بدأته مع جبهة النصرة.

– مضت الأيام التي راهن عليها السعوديون للحسم في اليمن وصارت أسابيع، ثم مضت الشهور، ونفدت المهلة الأميركية ومُدّدت لأسبوعين بطلب سعودي أملاً بنجاح محاولات الفوز في اليمن، وصرح ممثل منصور هادي في الجامعة العربية في قمة شرم الشيخ التي نالت الرياض فيها غطاء عربياً بالقول، إن «إسرائيل» باتت بمأمن من الصواريخ البالستية التي يخزّنها الحوثيون في الحديدة لاستهداف إيلات في أي حرب مقبلة بين إسرائيل وحزب الله. ووقع الأميركيون التفاهم النووي مع إيران وتواصلت الحرب السعودية، ومرت سنة وسنتان وثلاث وها هي الرابعة تبدأ، والرياض من فشل إلى فشل، والصواريخ التي أرادت جماعة السعودية إراحة «إسرائيل» من خطرها صارت سلاح الردع الذي يرسم معادلة اليمن، والذي تتّجه المساعي لجعله طرفاً في التسوية وفقاً لمعادلة، وقف الصواريخ على العمق السعودي مقابل فك الحصار الجوي والبحري عن اليمن، وتستمرّ الحرب ويسقط الأمل السعودي بالفوز بها، ويرسم صمود اليمن صورة المنطقة بتحويل السعودية من دولة إقليمية كبرى إلى دولة مأزومة تبحث عن مخرج لمأزقها.

Related Videos

Related Articles

Tillerson’s dismissal and the hidden stitch إقالة تيلرسون والقطبة المخفية

Tillerson’s dismissal and the hidden stitch

مارس 16, 2018

Written by Nasser Kandil,

The circulated analyses about the reason of the dismissal of the US Secretary of State Rix Tillerson which he received officially via a tweet by his president are distributed between a theory that its content is that the dismissal was  a response to Emirati demand, that expresses a Saudi-Emirati desire, because Tillerson stands with Qatar in the Gulf crisis, and a theory sees that the dismissal is a prelude to further escalation against Russia and Iran whether in Syria or towards the Iranian nuclear program or in the US-Russian relationships and the controversial files which reflect the tension on more than an aspect, especially because Tillerson’s dismissal brought the Director of the Central Intelligence Agency Mike Pompeo who is known with his stubbornness in the US-Russian relationships and the Iranian nuclear file.

In the US press and the US TV networks there are two different interpretations that have different analyses, the first one asserts that Trump was not in agreement with Tillerson, and the disagreement has grown between them due to the independent performance of Trump, and his establishment of a private island outside the range of the domination of the Secretary of State in the US State Department that is represented by the US Ambassador to the United Nations Nikki Haley whose her name was circulated after the end of Tillerson’s term, knowing that the dismissal would take place sooner or later. But Tillerson imposed its acceleration through a statement in which he supported the British accusations of Russia of the assassination of the Russian double agent Sergei Skripal in London at a time when Trump wanted a neutral discreet position because he is preoccupied in calming the file of the Russian interference in the US elections, and does not want to get involved in media war with Moscow on intelligence accusations. The second interpretations link the choosing of Pompeo with his accordance with Trump, and expect that Herbert McMaster the National Security Advisor may be dismissed as Tillerson for the same reason; the disharmony with Trump’s changing mood. While Gina Haspel who successes Pompeo in directing the Central Intelligence Agency may become Trump’s candidate to the position of the National Security Advisor. These analyses see that the political reason which made such of this change is the progress in the negotiation with North Korea and the role of each of the North Korean intelligence, the Chinese intelligence, and the Russian intelligence in these long negotiations which will be run by the US State Department after the anticipated summit between Trump and the North Korean Leader Kim Jong Un. Therefore, such of this sensitive file according to the US President needs a Secretary of State with a security background, who is closer to the president and able to have an understanding with him and agreement with his mood.

It was clear that Tillerson issued a statement that he is in solidarity with London in accusing Moscow and escalating against it, and that the negotiation with North Korea is the main concern of the White House until the date of the summit with Jong Un. The results of the investigations of the intelligence committee in the Congress denied the accusation of Russia in manipulating with the US Presidential elections, so they reassured Trump because the situation does not tolerate a new intelligence problem as what needed by London. While those who celebrate the departure of Tillerson as an achievement whether they are advocates of resolving the conflict with Qatar in the Gulf or advocates of the war in Syria, are forgetting the speech of Trump’s himself to the Prince of Qatar a few weeks ago about his support of the Qatari endeavor to reunite the Gulf Cooperation Council, and forgetting that Tillerson has been surprised upon targeting Al Shuairat airbase but he justified the strike. What prevents Trump for repeating the same thing is not the presence of Tillerson and what facilitates the task is not Pompeo but what has been said one day by the former Chief of Staff Martin Dempsey that the military involvement in Syria requires a prior decision to mobilize half a million soldiers and hundreds of aircraft, knowing that one trillion dollars has been allocated per year for twenty years without expecting a decisive victory.

North Korea which forms the main issue of Trump and his promised achievement by ending its military nuclear program alone interprets the coming of Pompeo who is responsible of the CIA and before that the intelligence committee in the Congress and who has a personal friendly relationship with each of the National Security Advisor in South Korea Chung Yue-Yong and the Director  of the National Intelligence Service  Suh Hoon, the responsible for the negotiation with the north Korea and with the Chinese and Russian intelligence about the Korean nuclear file.

Translated by Lina Shehadeh,

إقالة تيلرسون والقطبة المخفية

مارس 14, 2018

ناصر قنديل

– تتوزّع التحليلات المتداولة حول الأسباب الحقيقية للإقالة التي تبلّغها وزير خارجية أميركا ريكس تيلرسون رسمياً عبر تغريدة لرئيسه على «تويتر»، بين نظرية تسود التعليقات الخليجية ومضمونها أنّ الإقالة استجابة لطلب إماراتي، نقل رغبة سعودية إماراتية للرئيس الأميركي دونالد ترامب، لأنّ تيلرسون يقف مع قطر في الأزمة الخليجية، ونظرية أخرى تسود التحليلات في مواقع متعدّدة ترى الإقالة تمهيداً لمزيد من التصعيد بوجه روسيا وإيران سواء في سورية أو تجاه الملف النووي الإيراني أو في العلاقات الروسية الأميركية والملفات الخلافية التي تتصدّر هذه العلاقة المتوترة على أكثر من صعيد، خصوصاً أنّ إقالة تيلرسون جلبت رئيس المخابرات الأميركية مايك بومبيو المعروف بتصلبه في ملفات العلاقات الروسية الأميركية والملف النووي الإيراني.

– في الصحافة الأميركية وشبكات التلفزة الأميركية تفسيران مغايران، تتوزّع بينهما التحليلات، الأول يجزم أنّ ترامب الذي لم ينسجم مع تيلرسون وكبر الشقاق بينهما مع الأداء المستقلّ لترامب عن وزيره، وإقامته لجزيرة خاصة خارج نطاق سيطرة الوزير في وزارة الخارجية تمثلها المندوبة الأميركية في الأمم المتحدة نيكي هايلي، التي كانت اسماً متداولاً لخلافة تيلرسون، وأنّ الإقالة كانت ستتمّ عاجلاً أم آجلاً، لكن تيلرسون فرض تسريعها بتصريح انضمّ فيه إلى الاتهامات البريطانية لروسيا باغتيال الجاسوس الروسي المزدوج سيرغي سكريبال في لندن، في وقت كان ترامب يريد موقفاً محايداً ومتحفّظاً، لأنه منهمك بتهدئة ملف الاتهام بالتدخل الروسي في الانتخابات الأميركية، ولا يريد التورّط في حرب إعلامية مع موسكو حول اتهامات ذات طابع استخباري، وتحليلات أخرى تربط اختيار بومبيو بالانسجام الشخصي الذي يربطه بترامب متوقعة أن يلحق هربرت ماكماستر مستشار الأمن القومي الأميركي بتيلرسون، للاعتبار نفسه بعدم الانسجام مع الطباع المتقلبة لترامب وأن تكون جينا هاسبيل التي خلفت بومبيو في رئاسة المخابرات مرشّحة ترامب اللاحقة لمنصب مستشار الأمن القومي. وترى هذه التحليلات أنّ السبب السياسي الذي جعل التغيير لا بدّ منه هو التقدّم الحاصل في التفاوض مع كوريا الشمالية، ودور كلّ من المخابرات الكورية الجنوبية والمخابرات الصينية والمخابرات الروسية في هذه المفاوضات الطويلة التي ستديرها الخارجية الأميركية بعد القمة المرتقبة بين ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ اون، وبالتالي فإنّ ملفاً سيشكل الملف الأول للرئيس الأميركي بهذه الحساسية يحتاج وزيراً للخارجية بخلفية أمنية، قريباً من الرئيس وقادراً على التفاهم معه والانسجام مع طباعه.

– تصريح تيلرسون الذي يتضامن مع لندن باتهام موسكو والتصعيد بوجهها صدر عنه فعلاً، والتفاوض مع كوريا الشمالية مصدر الاهتمام الأول في البيت الأبيض حتى تاريخ القمة مع جونغ أون، أمر أكيد أيضاً، ونتائج تحقيقات لجنة الاستخبارات في الكونغرس تنفي اتهام روسيا بالتلاعب بالانتخابات الرئاسية الأميركية، وتمهّد الطريق لإزالة لغم كبير من طريق ترامب لا يحتاج للعرقلة بلغم استخباري جديد من عيار ما تريده لندن أما المحتفلون باعتبار رحيل تيلرسون إنجازاً لهم سواء كانوا دعاة حسم الصراع مع قطر في الخليج أو دعاة الحرب في سورية، فينسون كلام ترامب نفسه لأمير قطر قبل أسابيع قليلة عن دعمه للمسعى القطري لإعادة لمّ شمل مجلس التعاون الخليجي، كما ينسون أنّ تيلرسون فوجئ بضرب مطار الشعيرات، وخرج يبرّر الضربة، وسيفعل مجدّداً الشيء ذاته لو كان بمقدور ترامب المجازفة مجدّداً، وما يمنع ترامب ليس وجود تيلرسون، وما يسهّل المهمة ليس مجيء بومبيو، بل ما قاله ذات يوم رئيس الأركان السابق الجنرال مارتن ديمبسي من أن التورّط العسكري في سورية يستدعي قراراً مسبقاً بحشد نصف مليون جندي ومئات الطائرات، ورصد تريليون دولار لكلّ سنة لمدة عشرين عاماً، من دون توقع نصر حاسم.

– كوريا الشمالية التي تشكل قضية ترامب الأولى وإنجازه الموعود بإنهاء ملفها النووي العسكري، وحدها تفسّر المجيء ببومبيو المسؤول عن المخابرات الأميركية وقبلها عن لجنة الاستخبارات في الكونغرس، والذي تربطه علاقة صداقة شخصية بكلّ من مستشار الأمن القومي في كوريا الجنوبية تشونغ يوي يونغ ورئيس المخابرات سوه هون، عرّابَيْ التفاوض مع كوريا الشمالية ومع المخابرات الصينية والروسية حول الملف النووي الكوري.

Related Videos

Related Articles

%d bloggers like this: