Algerian President: Palestinian Cause Remains Sacred (VIDEO)

September 24, 2020

Algerian President Abdelmadjid Tebboune. (Photo: File)

The right of the Palestinian people to have a state with Jerusalem as its capital is not subject to bargain, the Algerian president said on Wednesday, Anadolu reports.

Abdelmadjid Tebboune’s remarks came at a speech he delivered at the 75th UN General Assembly via video link.

“The Palestinian cause remains a sacred cause for Algeria and its people,” Tebboune said.

He went on to express firm support for the Palestinian people and their “inalienable” right to establish their independent, sovereign state with Jerusalem as its capital.

On Sept. 15, the United Arab Emirates and Bahrain signed US-brokered normalization agreements with Israel at the White House; ignoring the Palestinian rejection. Yet, Riyadh has not declared its rejection or support for these agreements.

Tebboune also stressed in his speech the need to accelerate a comprehensive UN reform to improve its performance and to ensure fair representation of the African continent in the Security Council in line with the Sirte Declaration.

The African Union summit held in Sirte, Libya, in 2005 came out with the Sirte Declaration calling for a comprehensive UN reform and ensuring representation of the continent in the Security Council with two permanent and five non-permanent seats.

(MEMO, PC, Social Media)

In Socotra, Protest against Normalization with Zionist Enemy

Source

2020-09-20 09:59:53

The people of Socotra, on Saturday, organized a demonstration to reject normalization with the Zionist entity. The demonstrators burned Emirati and Israeli flags in the Nawajid area, east of the island. The demonstrators raised banners supporting the Palestinian cause and rejecting all forms of normalization with Israeli enemy, considering the Emirati and Bahraini normalization as a betrayal of Islamic sanctities and honorable Jerusalem.

Local sources said that the demonstrators chanted slogans denouncing the Emirati-Israeli presence in Socotra. They held the Saudi-led aggression and Hadi’s government responsible for the shameful silence about the Emirati-Israeli move on the island.

The STC militia intercepted the demonstration, blocked the roads leading to the Nejd region, and fired on the demonstrators.

According to local sources, the UAE militias failed to suppress the angry demonstration in Nawajid, which concluded its activities with the issuance of a statement denouncing the participants of the Emirati normalization with the entity of the Israeli enemy, confirming their absolute rejection of the Emirati occupation of the island.

The participants emphasized that the policy of intimidation and arrests practiced by the pro-UAE transitional militias will not discourage the people of Socotra from supporting the Palestinian cause and will not stop the wave of popular anger rejecting the Emirati presence, promising to thwart the Emirati-Israeli plot in Socotra.

خلافات الفلسطينيين وقود التطبيع العربي ـ «الإسرائيلي»

د. عدنان منصور

This image has an empty alt attribute; its file name is Untitled-779-780x470.png

منذ توقيع اتفاقية كامب دايفيد عام 1978، بدأ تراجع الدور العربي وانحداره، ليأتي بعد ذلك اتفاق أوسلو عام 1993، واتفاق وادي عربة عام 1994.

إنّ اتفاق أوسلو جاء بكلّ تأكيد، ليطوّب هذا التراجع، ويؤكد على الانحدار الذي تمّ في ليلة ظلماء، على يد أصحاب القضية المركزية الفلسطينية، والذي أفسح المجال دون أدنى شكّ، للوصول الى حالة التراجع والتفكك والضعف، التي يعيشها الفلسطينيون والعرب منذ ثلاثة عقود وحتى اليوم. وبما أنّ صاحب القضية الأول، وللأسف الشديد، قد فتح بابه على مصراعيه أمام العدو وكيانه الصهيوني، دون ضوابط أو حذر أو عواقب وخيمة، واعترف بكيانه وبوجوده، فإنّ الموقف الفلسطيني والعربي، والقيّمين على المقدسات الإسلامية والمسيحية، أصبح موقفاً هزيلاً، ضعيفاً، منقسماً على نفسه. إذ كيف يمكن للقيادة الفلسطينية التي اعترفت بالعدو، أن يكون دورها وموقفها قوياً، مؤثراً، جامعاً، حازماً، حاسماً، عندما تطالب الآخرين في العالم العربي وخارجه بعدم التطبيع! لأنّ من يجب عليه أن يحافظ على القضية الفلسطينية بالدرجة الأولى، ورفض الاعتراف بالعدو الصهيوني، هم الفلسطينيون أنفسهم، قبل غيرهم. لأنّ الآخر لن يكون ملكياً أكثر من الملك، ولن يكون فلسطينياً أكثر من الفلسطينيين أنفسهم، بحكم الواقع والمنطق والمصالح والتحالفات.

إنّ انقسام الفلسطينيين على بعضهم البعض لسنوات طويلة، وتضييع العديد منهم بوصلة النضال، باعتمادهم الحوار والمفاوضات السلمية والوسائل الدبلوماسية، والتعويل على القوى الخارجية التي وقفت دائماً ضدّ مصالح الأمة وحقوق شعوبها، وعلى الرهان على أنظمة، ما كانت إلا في خدمة هذه القوى، ما بدّد آمالهم في تحقيق أهدافهم، لإقامة دولتهم الفلسطينية المستقلة. تعويل ورهان، جعل العدو وحلفاءه في العالم والمنطقة، ان يستغلوا الفرص، وينتهزوا النوايا “الطيبة” لرئيس السلطة الفلسطينية وقادتها، وكلّ من سار في فلكها، مستغلين ضعفها، وخلافاتها، وتنافسها، وتفككها. سلطة فلسطينية ارتكبت بحق فلسطين وشعبها خطيئة كبيرة فظيعة لا تغتفر، عندما لزمت وأناطت حلّ قضية فلسطين للعراب الأميركي ووثقت به، ليفعل ما فعله باتجاه التطبيع، دون أن تتعلم من دروس التاريخ ووقائعه شيئاً، وتأخذ العبرة من سياسات وأفعال المتآمرين على حقوق شعوب أمتنا، ناكثي العهود، من مارك سايكس الى فرنسوا جورج بيكو، مروراً بالانتداب البريطاني، وصولاً الى أشنع مؤامرة قذرة، قامت بريطانيا بحياكتها وتنفيذها بحق فلسطين وشعبها، قبيل وأثناء إعلان الكيان الصهيوني عام 1948.

إنّ التنديد، والإدانة والاستهجان، والرفض، لا ينفع. ما ينفع أولاً وأخيراً، هو توحّد الفلسطينيين حول هدف واحد، ونضال ومقاومة واحدة، ومن ثم العمل الجدي على استنهاض صحوة شعبية عارمة على مستوى الشعب الفلسطيني والأمة كلها، وتحريك الأطياف والحركات، والفعاليات الشعبية والرسمية للقوى المناضلة القومية، وذلك باستخدام السبل كافة لتصحيح المسار، وبث روح المقاومة والانتفاضة من جديد في جسد الأمة، وانتشالها من المستنقع الذي وضعها فيه العدو، ومعه قوى الهيمنة والمتواطئون على قضايانا الوطنية والقومية على السواء.

أحوج ما تكون إليه شعوبنا اليوم، ليس البكاء على الأطلال، والتحسّر على هضاب فلسطين، ورفض التطبيع مع العدو، ونظم أشعار التنديد والهجاء، وإبداء مشاعر الحنين، وعدم الرضوخ للأمر الواقع، إنما التحرك السريع لوقف الانهيار والتدهور والانقسام الحاصل داخل الصف الفلسطيني والعربي، جراء التخبّط الرهيب، وتباين الأفكار والرؤى والانتماء والولاء، الذي قلب العمل والنضال الفلسطيني المقاوم رأساً على عقب. إنّ خطورة المرحلة الحالية تحتم على الفلسطينيين، كلّ الفلسطينيين، سلطة وحركات مقاومة، وفعاليات وتنظيمات شعبية، العمل فوراً على إعادة تجميع قواها الوطنية والقومية من جديد. إذ أنّ خلافات أهل البيت الواحد شجعت العدو وحلفاءه، على التمادي في قراراتهم، والانتقال من الدفاع الى الهجوم، حيث نتحمّل الجزء الأكبر من المسؤولية، بسبب أخطائنا، وتهوّرنا، وتشتتنا، وتبعثرنا، وخلافاتنا، وانشقاقاتنا، وعداواتنا، وأنانياتنا، وتذبذبنا في مواقفنا مع طرف ضدّ آخر، ورهاننا على المكان الخطأ ثم العودة عنه. كلّ ذلك أدّى إلى هذا التدهور والانحراف، وتضييع البوصلة، وصولاً إلى التصدّع، والانهيار، والتفكّك، والانفصام في الموقف العربي الواحد.

لا بدّ من محاسبة الذات قبل محاسبة الآخرين، وهذا ما يستدعي مراجعة كاملة للحسابات، والرهانات، والتحالفات، وتقييم المواقف والأداء من جديد، وتحديد من هم أصدقاء القضية الفلسطينية الحقيقيون ومن هم أعداؤها، وتحديد من هم العابثون بحقوق الشعب الفلسطيني بشكل قاطع وحاسم، أكانوا فلسطينيين أم عرباً أم أجانب، دون أيّ تردّد، أو مواربة، أو خوف، أو مراوغة، أو مجاملة، وفرز أصحاب القضية، المقاومين الحقيقيين، المناضلين في الداخل الفلسطيني، عن الانتهازيين المزيّفين، بائعي القضية وتجارها، اللاهثين وراء السلطة، والمال، والمناصب، والمكاسب، وما أكثرهم، وهم الذين آثروا دائماً على بيعها في بازار المصالح الشخصية والسياسات الدولية!

وحدهم الفلسطينيون الشرفاء، أصحاب القضية دون منازع، الذين يستطيعون حماية قضيتهم من الضياع، والحفاظ عليها، وانتشالها من المستنقع، ومنع طي صفحتها ودفنها، وجرّها الى عالم النسيان.

اننا أمام نكبة ثانية جديدة متمثلة بالتطبيع، وهي أخطر من النكبة الأولى. لأنّ النكبة الأولى ولدت صحوة ووعياً قومياً عربياً، وجيلاً جديداً مقاوماً رافضاً للكيان، متمسكاً بأرضه وحقوقه. أما التطبيع فيأتي ليشرع ويؤكد على وجود الكيان الغاصب، ويعمل على إخماد الصحوة والرفض، ومن ثم القضاء على المقاومة، وإلغاء فلسطين من الخارطة التاريخية، والجغرافية، والقومية، والوجودية، شعباً وأرضاً ودولة.

لا مجال للانتظار، لأنّ الأمة كلها، وجودها ومستقبلها وأمنها القومي على المحكّ، وأمام الاختبار. فإما المواجهة والمقاومة، وإما الاستسلام والسقوط والانهيار.

*وزير الخارجية والمغتربين الأسبق

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

Exposing the “Gulf Israelization” كشف حساب «أسرلة الخليج»

TRANSLATION

ناصر قنديل

الأكيد أن ذهاب حكومات الإمارات والبحرين نحو اتفاقات وتفاهمات تتضمن التطبيع والتعاون الأمني مع كيان الاحتلال، وفرضية لحاق سلطنة عمان بهما، ما كان ليصير لولا الموافقة السعودية التي عبّرت عن نفسها بفتح الأجواء أمام طيران الكيان، وفي ظل تأكيدات إعلام الكيان لحجم العلاقة السعودية الإسرائيلية من جهة، وللتعاون المشترك مع السعودية والإمارات في الحرب على اليمن، وفي ظل فتوى مستغرَبة عن إمام الحرم المكي يشرّع فيه اغتصاب الأرض الفلسطينية أمام المستوطنين، متحدثاً عن حق تاريخي مزعوم يتقاطع مع الخرافة الصهيونية لأرض الميعاد. يضاف إلى ذلك ما قاله الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعد محادثة مع الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز، عن قرب الالتحاق السعودي بركب التطبيع ولم تنفه السعودية، رغم أنه أعاد تأكيد كلامه في حفل التوقيع، والأكيد أن صيغة تعامل الحكومات التي سارت بالتطبيع تعبر عن شعورها بالمأزق، سواء بادعاء الحديث عن مكاسب مقابلة للتطبيع تتصل بإلغاء إجراءات ضم الضفة الغربية، نفاها رئيس حكومة كيان الاحتلال بنيامين نتنياهو، أو ببيانات متلاحقة تتحدث عن ترابط التفاهمات التطبيعية مع التزامات أميركية وإسرائيلية بحل للقضية الفلسطينية وفقاً لصيغة الدولتين، رغم أن صفقة القرن نسفت الصيغة من جذورها، وصولاً لمستوى منخفض في التمثيل في حفل التوقيع، بغياب الملك البحريني وولي العهد الإماراتي، رغم ما يفرضه حضور الرئيس الأميركي ورئيس حكومة الكيان.

الأكيد أننا أمام أسرلة الخليج تعويضاً لفشل كيان الاحتلال في فرض محاولات تغيير التوازنات وقواعد الاشتباك على جبهات جنوب لبنان وفلسطين وسورية، والأكيد أن المكاسب الأميركية والإسرائيلية واضحة، تكتيكياً بالاستعراض الانتخابي الذي يحتاجه كل من ترامب ونتنياهو، واستراتيجياً بالتموضع على ضفاف الخليج في وجه إيران، وبينهما مكاسب اقتصادية يراهن عليها الإسرائيلي وعلى رأسها تعزيز مكانة مرفأ حيفا واستغلال غياب مرفأ بيروت عن الخريطة، في توقيت مريب لترابط الحدثين، لكن السؤالين المرادفين هما، هل هذه المكاسب تعني تحولاً في الموازين، وما هي مكاسب الحكومات الخليجية الموازية، خصوصاً أن طبيعة المشكلات التي تعصف بالكيان والمجتمع الأميركي وتحدد أولويات الناخبين لا يغير فيها الاستعراض الذي شهده البيت الأبيض، وأن مقابل هذه المكاسب من الواضح أن السياق الناتج عن مسار الأسرلة الخليجي يفتح باب ديناميكية أمنية وسياسية فلسطينية كانت الوحدة أول عناوينها، وتتجه نحو معادلة الانتفاضة الشاملة التي قالت التجارب إنها وحدها تعيد صياغة المشهد العربي الشعبي والسياسي، رغم أنف الحكومات، وبالتوازي يفتح باب متغيرات في الأمن الخليجي أبرزها سحب الوساطة الإيرانية مع أنصار الله لتحييد الإمارات من دائرة الاستهداف الناتج عن مشاركتها في الحرب على اليمن، وما قد يترتب على ضربات يمنية موجعة للإمارات، التي يصفها اليمنيون بمدن الزجاج.

في التوازنات الحاكمة للمنطقة، تقول التجارب التاريخية إن معيار القوة الأميركية والإسرائيلية يتحدد بعنوانين ثابتين، الأول هو القدرة على شن الحروب، ولا يبدو أن أحداً يتوهم إضافة لموازين القوى يمثلها ضم البحرين والإمارات لجبهة اختبرت قواها الفعلية في ذروتها بشراكة الخليج والناتو وضمنه تركيا ومعهما أميركا و»إسرائيل» في الحرب على سورية، وكانت نتيجته الفشل وتفكك حلف الحرب، والثاني هو القدرة على عزل الشعوب في المنطقة عن خيار المقاومة عبر تعزيز أوهام التفاوض والتسويات، وفرصها انطلاقاً من البوابة الفلسطينية، انطلاقاً من إدراك تاريخي لصناع القرار في واشنطن بأن وضع الشعوب في المنطقة والشعب الفلسطيني تحت مظلة وهم التفاوض والتسوية هو أكبر خدمة تقدم لكيان الاحتلال، وأن الانتقال من هذا المربع إلى إسقاط فرص التفاوض وسد أبواب التسويات، يضع شعوب المنطقة وفي مقدّمتها شعب فلسطين في طريق التوحّد وراء خيار المقاومة، ويستدرج وضعاً أشد صعوبة على كيان الاحتلال، لا يمكن لواشنطن سلوكه إلا عندما تعتقد أن كيان الاحتلال فقد قدرة التحرك، وأن مسؤولية حمايته باتت عهدة أميركية، وأن إقامة الجدران حول الكيان يجب أن تتوسّع لحدود ضمان الأمن الإسرائيلي، بوجه محور المقاومة، أسوة بجدار الفصل العنصري في فلسطين وجدران الحماية التي يتم السعي إليها في مواجهة جنوب لبنان وغزة والجولان، وصولاً لجدران الخليج الذي يتم تحويله لخط دفاع أمامي في أي مواجهة مقبلة تهدّد أمن الكيان.

التدقيق في المصالح الخليجية يكشف بوضوح ضعف الحجج التي تساق للدفاع عن اتفاقات التطبيع، ومحاولات ابتداع أسباب موجبة مصلحية، فالأمن الخليجي سيصير أشد عرضة للتهديد بدلاً من الحماية، والمصالح الاقتصادية ستكون مهددة بالطموحات والأطماع والمقدرات التي تملكها المصارف والشركات التي تملكها اللوبيات اليهودية في العالم والتي كانت تتردد باتخاذ كيان الاحتلال مقراً لها، ستتجه نحوه كمقر بما فيها تلك التي كانت تتخذ من دبي والمنامة مقراً، ومرفأ حيفا سيشطب فرص التوجه الأوروبي نحو الخليج من جداول رحلات السفن نحو جبل علي، والتماسك الداخلي سيتعرض للاهتزاز عندما يبدأ التموضع الإسرائيلي وما يرافقه من العبث، وإذا كانت إيران تتصرف قبل أسرلة الخليج بمنطق الحرص على التهدئة، فإن ما بعد الأسرلة يمنح إيران خط تماس على مرمى حجر بمشروعية كاملة مع المصالح الأميركية الإسرائيلية في ظل الكلام الخليجي الأميركي الإسرائيلي عن حلف أمني عسكري بوجه إيران.

دجاجة حفرت على راسها عفرت.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

تقليص أجنحة الإمارات يجمع إيران وتركيا

تقليص أجنحة الإمارات يجمع إيران وتركيا - ميدل ايست نيوز بالعربي

عباس بوصفوان

الخميس 17 أيلول 2020

أتقنت الإمارات، على نحو لم يحدث من قبل، تجميع خصوم أشدّاء ضدها، يملكون مشروعاً وطنياً يرتكز على القومية، والإسلام، والتاريخ المديد المتعدد الطبقات، وسردية دستورية تستند إلى بُعدَي الجمهورية (البعد الشعبي والانتخابات، على علاتها) والدين في شكله الشيعي أو السني، وعقيدة سياسية ذات قوام ناعم قابلة للنمذجة والتصدير والجذب، وموقعاً استراتيجياً، وغنى ثقافياً، وعدداً سكانياً ضخماً، وقوة اقتصادية ذاتية، وعتاداً عسكرياً يحسب له ألف حساب، وحلفاء عقائديين، وحضوراً عالمياً… وكذا تحديات جمّة تجعل من الإمارات الصغيرة غير قادرة على إزعاج النّمرين الآسيويين الصاعدين.

أهداف طهران وتركيا

يبدو أن ما يشغل طهران وأنقرة، بعد التطبيع الإماراتي مع الاحتلال الإسرائيلي، ليس الدخول مع الإمارة الصغيرة الطموحة في حرب ساخنة، فذاك ما تكرهه إيران، التي تجيد القيادة من الخلف. وهو أمر تعلّمته تركيا، في ما يبدو، في تدخلها المثير للجدل في ليبيا، لكن «المتوازن» إن صح القول مقارنة بتدخلها الفج والقبيح والدموي في سوريا.
الأرجح أن الدولتين المسلمتين الكبيرتين، ستضعان الخطط الساعية إلى تقليص أجنحة الإمارات، بما يعيد الدولة الخليجية الفتية الغنية إلى ما كانت عليه تقليدياً، من سوق تجارية كبرى، لا خصماً سياسياً متقدماً، ولا موطئ قدم للمخابرات المعادية، ولا منصّة لإطلاق النار، ولا مقراً لتغذية النزاعات الإقليمية، ولا بؤرة للتناحر الإقليمي والدولي، وإن احتفظت لنفسها بموقع المنبر الإعلامي المعادي فذاك من الأمور المتفهمة. ولا شك في أن هذا الموضوع كان في صلب النقاش الإيراني التركي في الاجتماع الذي التأم افتراضياً قبل أيام، ودعا فيه الرئيس روحاني نظيره التركي إردوغان إلى موقف مشترك من التطبيع الإماراتي.

التطبيع إيرانياً وتركياً

تستثمر كل من إيران وتركيا الكثير في القضية الفلسطينية، بعدما أدركت أنقرة أن نفوذ طهران عميق بين فصائل المقاومة، في وقت يظهر فيه الخطاب السعودي – الإماراتي رغبة متزايدة في إسدال الستار على قضية العرب الأولى. بيد أنه يجدر أن نلحظ فارقاً نوعياً بين مقاربة طهران مقارنة بأنقرة في موضوع إسرائيل، ووجودها في المنطقة، وتالياً إرساء علاقات دبلوماسية معها، وخصوصاً في الوقت الراهن، حيث يتنافس محور تركيا – قطر – «الإخوان» من جهة، مع محور السعوديين والإماراتيين والمصريين من جهة أخرى، على كسب ود أميركا، الحاضن الرئيسي للاحتلال. يفرض ذلك على تركيا، التي تملك علاقة دبلوماسية قديمة مع تل أبيب، وقطر التي سبق لها أن استقبلت مكتباً إسرائيلياً في قلب الدوحة، أن لا يظهرا رفضاً مبدئياً لوجود الكيان الإسرائيلي والتطبيع معه.

يحرص المحور التركي على تمييز مساره عن المحور السعودي


يحرص المحور التركي على إبراز معارضته للتطبيع استناداً إلى رفض إسرائيل الإقرار بالحقوق الفلسطينية، كما يحرص على تمييز مساره عن المحور السعودي، المتحالف هو الآخر مع واشنطن. تظهر قناة «الجزيرة»، «توازناً» لافتاً بين مختلف الآراء، فلا تعطي وقتاً أوسع للأصوات المعبرة عن موقف مبدئي للاحتلال، بل تمنح متسعاً عريضاً للمثقفين العرب «المعتدلين»، الداعين إلى تسوية مع إسرائيل تفضي إلى التطبيع، وأولئك الذين يبررون العلاقة معها، حتى من دون تسوية.
السعوديون يسعون، من جهتهم، إلى القول بأنهم أقرب إلى أميركا، بيد أن القطري والتركي نجحا في السنوات الماضية في شد عصب العلاقة مع واشنطن، وحتى واشنطن ترامب، الأقرب إلى السعودي. من ناحيتها، تعتقد إيران وحلفاوها أن المنطقة لن تبلغ مستوى الاستقلال الحقيقي إلا بإخراج القوات الأميركية، التي تتحالف معها تركيا وقطر. أمّا إسرائيل، فهي إيرانياً قاعدة أميركية متقدمة، وجب اجتثاثها، ولمّا كان من الصعب أن تقوم إيران مباشرة بذلك، فإنها تحتضن ما بات يعرف بحركات المقاومة، التي تهدد الكيان وتحشره في الزاوية.

ما الذي أجّج الخلافات؟

ما يجعل الأتراك والإيرانيين يرفعون الصوت عالياً تجاه أبو ظبي، هو مضيّ الأخيرة في رفع عقيرتها إلى درجة إرسال طائرات للمشاركة في مناورات يونانية، موجهة ضد تركيا، والمضيّ – بالمقابل – في إرساء علاقة متينة مع تل أبيب، موجهة ضد طهران. اعتاد الطرفان التركي والإماراتي أن يتصادما في ليبيا وسوريا ومصر، لكن الإمارات تمضي بعيداً حين تنقل الصراع إلى حدود أنقرة، كما على حدود قطر. وطالما اصطدم الإماراتي والإيراني في اليمن ولبنان والعراق والبحرين، لكن إدخال أبو ظبي إسرائيل على خط المواجهة يفرض على طهران تعاملاً مختلفاً.
سمعنا تنديداً من إردوغان وروحاني بالإماراتيين، والتقديرات المرجحة أن أبو ظبي ستضطر، على الأرجح، ولو في هذه الفترة التجريبية، إلى دعوة إسرائيل وأميركا إلى أن لا تحوّلا المدينة التجارية إلى منصة عسكرية موجّهة نحو إيران، بيد أن ذلك لن يطمئن طهران إلا بعد أن تتحول الفرضية إلى واقع، وإلا باتت «المدينة التي من زجاج» هدفاً إيرانياً مشروعاً.
ولا ننسى أن الحصار ضدّ قطر وإيران وتركيا يجمعها ضد الإمارات، التي يعني تحجيمها تحجيم الرياض.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

متى يُسدل الستار على جريمة أوسلو ويقطع جسر الانفتاح مع «إسرائيل»؟

حسن حردان

أدركت «إسرائيل» ومعها الولايات المتحدة انّ توقيع اتفاق كامب ديفيد عام ١٩٧٨ مع مصر، والذي أسهم في إخراجها من دائرة الصراع العربي الصهيوني، لم يحقق الهدف المطلوب وهو كسر جدار العزلة العربية والأفريقية والآسيوية والأميركية اللاتينية، من حول «إسرائيل»، ولن يمنحها «الشرعية» التي تريدها، واكتشفت أنّ السبيل لكسر هذه العزلة إنما يكمن في إحداث خرق في جدار الموقف الفلسطيني الذي يشكل الأساس في إبقاء وإدامة هذه العزلة، فطالما ظلّ هذا الموقف رافضاً الاعتراف بوجود «إسرائيل» ويستمرّ في الرهان على مواصلة خيار المقاومة الشعبية المسلحة سبيلاً لتحرير فلسطين لن تحصل «إسرائيل» على الاعتراف بوجودها وتكسر المقاطعة من حولها، لا سيما في العالم العربي، الذي يشكل الأساس كي تصبح «إسرائيل» دولة طبيعية مندمجة في المنطقة، لا تعيش فقط على المصل الأميركي الغربي، وإنما تتحوّل إلى مشروع يعيش بإمكانياته الذاتية من خلال تحوّل «إسرائيل» إلى المرتكز والمحور الأول في المنطقة الذي يستقطب رؤوس الأموال العربية ويستغلّ اليد العاملة العربية الرخيصة والنفط العربي وموقع فلسطين على البحر المتوسط وتوسّطها الوطن العربي بين المشرق والمغرب، وبالتالي تصبح «إسرائيل» هي قلب المنطقة والقوة الهيمنة عليها، والمحطة التي كلّ دول المنطقة بالمركز الرأسمالي الغربي… عندها فقط يتحقق الحلم الصهيوني في السيطرة على المنطقة وتغيير هويتها، والتربّع على عرشها كمشروع استعماري استيطاني يخدم المشروع الاستعماري الغربي الذي كان وراء إنشاء «إسرائيل» للعب هذا الدور وهذه الوظيفة…

اتفاق أوسلو، الذي وقع في ١٣ أيلول من عام ١٩٩٣ بين قيادة منظمة التحرير الفلسطينية وحكومة العدو الصهيوني، سهل تحقيق هذا الحلم الصهيوني عندما دشن رأس جسر الانفتاح على الكيان الصهيوني والاعتراف فيه.. فهو وفر المناخ المواتي بداية بإقدام المملكة الأردنية على توقيع اتفاق «وادي عربة»، ووفر الفرصة للعديد من الانظمة العربية التابعة للغرب للاتصال والاجتماع علناً مع مسؤولين صهاينة، بعد أن كانت مثل هذه اللقاءات محرّمة وتجري في السابق بشكل غير معلن، كما أنّ توقيع اوسلو أسقط مبرّرات استمرار مقاطعة دول عدم الانحياز في أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية للكيان الصهيوني… هكذا فقد نجح أوسلو في أن يحقق لـ «إسرائيل» مكاسب لم تكن لتحلم بتحقيقها…

لقد كانت الأولوية الأساسية للقيادة الصهيونية تكمن في العمل على انتزاع الاعتراف بوجود الكيان الصهيوني ودمجه في المنطقة، وتحويله من كيان غاصب غير شرعي لا يحظى بالاعتراف بوجوده، الى كيان يحظى بمثل هذا الاعتراف بداية من قيادة منظمة التحرير، ومن قبل الدول العربية والأفريقية والآسيوية والأميركية اللاتينية، وكانت هذه الأولوية تتصدّر قائمة جدول أعمال الحكومات الصهيونية التي كانت ترى أنّ الكيان الصهيوني لا يمكن أن يعيش ويستمرّ إذا ما بقي معزولاً في محيطه المباشر وثم في المحيط الأقرب للمحيط العربي، وأنّ الحلقة الأساسية التي تحول دون كسر جدار العزلة والمقاطعة المفروض على «إسرائيل» إنما تكمن في منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني، المعترف به عربياً ودولياً، والتي إذا ما جرى استمالتها واغرائها وخداعها بتوقيع اتفاق يعترف بـ «إسرائيل» مع وعد بتحقيق السلام وإقامة دولة فلسطينية، فإنه سيفتح الطريق أمام «إسرائيل «لكسر جدار العزلة من حولها تحت عنوان.. «لماذا يا عرب أنتم ملكيين أكثر من الملك».. طالما أنّ منظمة التحرير اعترفت بوجود «إسرائيل» بموجب اتفاق أوسلو ونجري معها مفاوضات للتوصل إلى اتفاق نهائي لتحقيق السلام، فلماذا تستمرون في عدم إقامة العلاقات معنا وتستفيدون من ثمار هذه العلاقات بدعم اسرائيلي في مجالات عدة…؟»

إنّ جريمة أوسلو تكمن في أنها كسرت المحرمات في الصراع مع عدو الأمة العربية.. فكرّست الاعتراف بوجود «إسرائيل» من قبل منظمة التحرير، وفتحت باب إقامة العلاقات عربياً واسلامياً مع الكيان الصهيوني، وإشاعة الوهم حول تحقيق السلام وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام ١٩٦٧ وعاصمتها القدس الشرقية…

هذه هي جريمة أوسلو التي نحصد نتائجها هذه الأيام انفتاحاً عربياً على كيان العدو الغاصب، وتشجيعاً له على تنفيذ خطة القرن لتصفية القضية الفلسطينية، وشطب الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني…

لهذا فإنّ ما هو مطلوب اليوم قبل الغد، إقران الاتفاق على تشكيل قيادة فلسطينية للمقاومة الشعبية الموحدة ضدّ الاحتلال، بالتخلص من نهائياً من اتفاق أوسلو المشؤوم الذي لم يعد له من وظيفة سوى توفير المبرّرات لإضفاء الشرعية على إقامة العلاقات مع كيان العدو الصهيوني.. فكيف تستطيع السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير مطالبة الدول العربية مقاطعة «إسرائيل» وهي تقيم مثل هذه العلاقات وتستمرّ باتفاق أوسلو، ولم تعلن الخروج منه وسحب اعترافها بـ «إسرائيل» بعد أن انقلبت الأخيرة على كلّ التزماتها فيه، وأعلنت موت الاتفاق وجعلت من السلطة رهينة لديها وأداة أمنية لحماية الأمن الصهيوني ليس إلا…

قد يقول البعض إنك تغالي عندما تصف اتفاق أوسلو بالجريمة، ولكن هل هناك جريمة أكبر وأفظع من جريمة الاعتراف بوجود كيان غاصب احتلّ الأرض وشرّد الشعب وارتكب المجازر وانتهك الحرمات والمقدسات ولا يزال… إنّ وضع حدّ لهذه الجريمة والتمادي بها، هو السبيل لوقف استغلال أوسلو من قبل العدو الصهيوني وبعض الأنظمة التي تدور في الفلك الأميركي.. كما أنّ وضع نهاية لهذه الجريمة بإعلان الخروج نهائياً من اتفاق أوسلو وحل السلطة الفلسطينية وعودة منظمة التحرير إلى دورها التحرري الحقيقي، هو السبيل الذي يعزز المقاومة الشعبية والمسلحة، ويضع حداً ما يجري من استباحة للحق العربي في فلسطين، وتسابق الأنظمة التابعة للأميركي على إقامة العلاقات مع كيان العدو والاعتراف به، تحت شعار «لسنا ملكيين أكثر من الملك»… فمتى يسدل الستار على جريمة أوسلو وتنتهي هذه المسرحية… التي رسمت أوهام السلام مع عدو غاصب للأرض والحقوق، وأقامت جسر الانفتاح على «إسرائيل».. التي طالما جاهر وأعلن قادتها الصهاينة انهم لن يقبلوا إلا بمعادلة «السلام مقابل السلام»، وهو أمر عاد وأكد عليه أمس رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو. أيّ أنه يقول للحكام العرب بأنّ عليكم أن ترفعوا راية الاستسلام لكيان العدو الذي اغتصب الأرض والحقوق، والتسليم والاعتراف بشرعيته والتخلي مطلقاً عن المطالبة بأيّ حقوق عربية في فلسطين، مقابل منحكم «السلام الصهيوني».

إنّ أقصر الطرق لوقف هذا الانحدار والتخاذل الرسمي العربي ووضع حدّ لتجرّؤ بعض الحكام العرب على تجاوز الحقوق العربية الفلسطينية والسير في ركب الحكومات التي وقعت اتفاقيات صلح مع العدو الصهيوني والاعتراف باغتصابه أرض فلسطين المحتلة، إنّ أقصر الطرق، لوقف هذا الانحدار، إنما يكون بإعلان فلسطيني موحد استعادة منظمة التحرير دورها التحرّري الموحّد لكلّ القوى والحركات الوطنية والإسلامية المقاومة والفاعليات الفلسطينية، والذي يرسم سقف الموقف الوطني الفلسطيني المتمسك بالحق العربي الفلسطيني كاملاً دون نقصان، ويعتبر أيّ اعتراف بكيان الاحتلال خيانة للقضية المركزية للأمة جمعاء، واستسلاماً للعدو.. لكن استعادة هذا الموقف الفلسطيني الموحد مرهون بالتخلص من اتفاق أوسلو وحلّ السلطة الفلسطينية.. والتأكيد أنّ الحليف الحقيقي للشعب الفلسطيني ومقاومته إنما هو محور المقاومة الذي يبذل الدماء دفاعاً عن فلسطين ورفضاً لأيّ تفريط بالحقوق العربية فيها.. فما يحصل يجب أن يكون درساً لتحديد الصديق من العدو…

تحالف الحرب «الإسرائيلي» من تفاصيل رؤية بيريز…

 د. ميادة ابراهيم رزوق

تأسست جامعة الدول العربية أعقاب اندلاع الحرب العالمية الثانية، وبغضّ النظر عن كونها صنيعة بريطانية وفقاً لتصريحات أنتوني ايدن وزير خارجية بريطانيا عام 1943 بأن بريطانيا لا تمانع في قيام أي اتحاد عربي بين الدول العربية، أو وفقاً لما قدمه وحيد الدالي (مدير مكتب أمين عام جامعة الدول العربية عبد الرحمن عزام) في كتابه «أسرار الجامعة العربية» بأن ذلك غير صحيح، وحقيقة الأمر أنه أصدر هذا التصريح ليطمئن العرب على مستقبلهم بعد الحرب العالمية الثانية، وفي الوقت نفسه كان عبارة عن مزايدة سياسية اقتضتها ظروف الحرب بين ألمانيا وبريطانيا، وقد أعلنت الحكومة الألمانية على لسان هتلر، أنه في حالة كسب المانيا الحرب، فإنها تضمن سلامة الدول العربية، وتؤكد وتؤيد استقلالها، وتعمل على إيجاد اتحاد في ما بينها، فقد أدرك العرب بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، أنّ الاستمرار بتكريس التجزئة، وفرض سياسة الأمر الواقع، سيجعل الشعوب العربية ترزح تحت الاحتلال الأجنبي، ويصبح الحصول على الاستقلال صعباً، لذلك بدأ التحرك والمشاورات للبحث عن صيغة مناسبة لتوحيد الجهود العربية، وقد تمّ الاتفاق على توجيه مصر الدعوة إلى العراق وشرق الأردن والسعودية وسورية ولبنان واليمن، وهي الدول التي كانت قد حصلت على استقلالها، ولو أنّ ذلك الاستقلال لم يكن كاملا، وكانت الدعوة بقصد عقد اجتماع لممثلي تلك الدول، لتبادل الرأي في موضوع الوحدة.

صادقت على هذا البروتوكول خمس دول عربية في 7 تشرين الأول عام 1944، ويعد هذا البروتوكول الأرضية التي بني عليها ميثاق إنشاء الجامعة، وفي 22 آذار عام 1945 تمّ التوقيع على الصيغة النهائية لنص الميثاق.

ولكن هل التزمت جامعة الدول العربية بقضايا العرب؟

بقيت القضية الفلسطينية حاضرة دوما على جدول أعمال معظم القمم العربية، منذ القمة العربية الأولى عام 1946 التي أكدت عروبة فلسطين، بوضعها «القلب في المجموعة العربية»، وأنّ مصيرها مرتبط بمصير دول الجامعة العربية كافةً، معتبرة أنّ الوقوف أمام خطر الصهيونية واجب على الدول العربية والشعوب الإسلامية جميعا، وظلت مؤتمرات القمة العربية تؤكد خلال العقود الفائتة مركزية هذه القضية بوصفها قضية العرب جميعا، معتبرة أن النضال من أجل استعادة الحقوق العربية في فلسطين مسؤولية قومية عامة، وعلى جميع العرب المشاركة فيها.

إلا أنه في حقيقة الأمر وبتنفيذ الأنظمة الرجعية العربية دورها في الأجندة الصهيوأميركية، لم تعد فلسطين قضية العرب المركزية، ومسؤولية قومية عامة، بل طغت عليها وخصوصاً في السنوات الأخيرة قضايا أخرى راحت تحتل موقع الأولوية، ولم يعد الخطر الصهيوني يمثل تهديداً للأمن القومي العربي بل تم حرف البوصلة نحو مزاعم (الخطر الإيراني)… وبدأت بوادر ذلك في قمة فاس العربية في المغرب عام 1982، بمبادرة الأمير فهد بن عبد العزيز التي تضمّنت اعترافاً ضمنياً بالكيان الصهيوني كدولة، ومن بعدها قمة بيروت عام 2002 التي تبنّت «مبادرة السلام العربية» التي طرحها الملك عبد الله بن عبد العزيز التي اعتبرت أنّ انسحاب «إسرائيل» الكامل من الأراضي العربية المحتلة عام 1967، والتوصل إلى حلّ عادل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين يتفق عليها وفقاً لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194، وقبول قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ الرابع من حزيران عام 1967 تكون عاصمتها القدس الشرقية، هو شرط ومدخل اعتبار الصراع العربي الصهيوني منتهياً، ودخول الدول العربية في اتفاقية سلام بينها وبين الكيان الصهيوني، وإنشاء علاقات طبيعية معه في إطار هذا السلام الشامل.

وبالإمعان ببقية التفاصيل التي سنأتي على ذكرها لاحقاً عن كتاب شمعون بيريز «الشرق الأوسط الجديد» الذي صدر عام 1993، أو المؤتمرات الاقتصادية التي تلت ذلك في الدار البيضاء في المغرب عام 1994، وفي عمان 1995، وفي مصر 1996، إلى ورشة المنامة الاقتصادية، ومشروع نيوم، إلى محاولات تطويع الدراما ووسائل التواصل الاجتماعي وتفاصيل أخرى في تطبيع مشيخات الخليج مع الكيان الصهيوني بمجال الرياضة والسياحة والثقافة لتكون عوناً في غسل أدمغة الجماهير نحو تصفية القضية الفلسطينية، نجد أنها ليست إلا خطوات وتكتيكات مدروسة وممنهجة في إطار مشروع بيريز الذي دعا إلى قيام نظام إقليمي شرق أوسطي يقوم على أساس التعاون والتكامل بين العرب والكيان الصهيوني في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والعلمية، وفي ما يلي التفاصيل:

1

ـ اعتمد بيريز في مشروعه على تحليل واقعي مفاده سقوط مضمون نظريات العمق الاستراتيجي، والاستراتيجية التقليدية القائمة على «الوقت والفراغ والكم» مع التطور التكنولوجي وتطور الصواريخ الباليستية للانتقال بأن الاقتصاد هو العقيدة البديلة، وبناء على ذلك كتب بيريز في كتابه: «يمكن لنا أن نبدأ في نقطة البحر الأحمر، فقد تغيرت شطآن البحر الأحمر مع الزمن، وأصبحت مصر والسودان واريتريا تقع على أحد الجوانب فيما تقع (إسرائيل) والأردن والسعودية على الجانب الآخر، وهذه البلدان تجمعها مصلحة مشتركة، ويمكن القول أنه لم يعد هناك أسباب للنزاع، فاثيوبيا من بعد نظام منجستو واريتريا المستقلة حديثاً تريدان إقامة علاقات سليمة مع جاراتها بما في ذلك (إسرائيل)، في حين أن مصر وقعت بالفعل اتفاقية سلام مع (إسرائيل)، أما الأردن والسعودية واليمن فتريد تأمين حرية الملاحة والصيد وحقوق الطيران»، كما كشف في كتابه كيف سيبدأ التطبيع الكبير عندما قال» ويمكننا كخطوة أولى التركيز على القضايا الإنسانية مثل التعاون في عمليات الإنقاذ البحري والجوي وإقامة شبكة اتصالات للإنذار المبكر من المناورات البرية والبحرية، كما ويمكن الحفاظ على النظام الإقليمي من خلال المشاريع والأبحاث المشتركة، تطوير مصادر الغذاء من البحر، وكذلك السياحة، أما إقامة حلف استراتيجي فستكون خطوة ممكنة في مرحلة متقدمة»، وحدّد ملامح الشرق الاوسط الجديد بقوله» بالنسبة للشرق الأوسط فإنّ الانتقال من اقتصاد صراع إلى اقتصاد السلام سوف يعني حصر المصادر لتطوير بنية تحتية تلائم هذا العصر الجديد من السلام، وإنّ بناء الطرق وتمديد خطوط السكك الحديدية وتحديد المسارات الجوية وربط شركات النقل وتحديث وسائل الاتصالات، وتوفير النفط والماء في كل مكان، وانتاج البضائع والخدمات عن طريق الكمبيوتر، سوف يفتح حياة جديدة في الشرق الأوسط».

2

ـ إذا ما دققنا النظر في سطور كتاب بيريز سنجد أن ما ذكره وضع تصوّراً دقيقاً لما يدور في منطقتنا في وقتنا الحالي، بإعلان ولي العهد السعودي عن إقامته (مدينة نيوم) التي ستقع في الشمال الغربي للمملكة، وستضم اراضي مصرية وأراضي اردنية على مساحة 26 ألف كلم2، يخدم فقط مشروع شمعون بيريز وكل أحلامه الواردة في كتابه آنف الذكر، حيث ووفق ما تم إعلانه فإن مدينة نيوم ستعمل على مستقبل الطاقة والمياه ومستقبل التقنيات الجوية، ومستقبل العلوم التقنية، ومستقبل الترفيه، وهذه القطاعات ذكرها كلها بيريز في كتابه، ولاننسى أنه في عام 2015 فازت مجموعة شنغهاي للموانئ بمناقصة دولية لتطوير ميناء حيفا لينتهي العمل به في عام 2021، ليكون جاهزا لمد خطوط السكك الحديدية من الكويت والرياض، و جدير بالذكر أن 90٪ من مشروع السكك الحديدية موجود مسبقاً منذ أيام الدولة العثمانية، واستكماله لن يحتاج كثيرا من الجهود.

3

ـ إنّ عقد مؤتمرات القمم الاقتصادية التي ضمت وفوداً من الكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأميركية والدول الأوروبية والآسيوية والدول العربية على مستوى رؤساء دول وحكومات باستثناء سورية ولبنان في الدار البيضاء عام 1994، وفي عمان 1995، وفي القاهرة 1996، وفي الدوحة 1997 تحت عنوان عريض «التعاون الإقليمي والتنمية الاقتصادية»، وكذلك ورشة المنامة في البحرين عام 2019 التي دعا إليها جاريد كوشنر كجزء من مبادرة ترامب للسلام في الشرق الأوسط والمعروفة باسم «صفقة القرن»، ليست إلا تكريسا لمشروع بيريز الذي قال في كتابه «يجب إجبار العرب على سلام مقابل المساهمة في تطوير القطاعات الاقتصادية والتكنولوجية كمحفزات لقبول (إسرائيل)، هدفها النهائي هو خلق أسرة إقليمية من الأمم ذات سوق مشتركة وهيئات مركزية مختارة على غرار الجماعة الأوروبية.

4

ـ خطوات التطبيع العلنية الأخيرة التي بدأت بالإمارات والبحرين إلى أنظمة أخرى تقف في الطابور ليست إلا تنفيذا لرؤية بيريز الصهيونية الممتدة عبر الزمن على مراحل، والتي ترى بالنتيجة عدم جدوى المفهوم العسكري لضمان أمن الكيان الصهيوني ويجب اعتماد طريق التكامل والاندماج في محيطها تحقيقا لأهدافها وبقائها كقوة عظمى تسيطر وتتسيّد أمنياً واقتصادياً.

5

ـ في إطار هذه الرؤية تندرج استدامة الصراع الداخلي في ليبيا بين قوى مدعومة من أطراف دولية وفقاً لضابط الإيقاع الأميركي، وحرب اليمن، واستمرار استنزاف سورية، ومزيداً من تعقيد الوضع الداخلي اللبناني بعد حادثتي تفجير وحريق مرفأ بيروت، وسد النهضة الإثيوبي، وقلاقل العديد من الدول العربية… لتهيئة البيئة اللازمة لإتمام مشروع بيريز بانصياع ملوك وامراء ورؤساء الأنظمة الرجعية للأوامر الأميركية التي يصدرها ترامب على الإعلام أولا فيهرولون منفذين.

6

ـ في المقلب الآخر وأمام حلف الحرب الأميركي (الإسرائيلي) الخليجي هناك حلف إقليمي نواته إيران وسورية وقوى المقاومة في العراق ولبنان واليمن وفلسطين المحتلة بات أكثر قوة وتماسكاً بإمكانيات تقنية، عسكرية، استخبارية وعقيدة وإرادة قتالية يهدد وجود الكيان الصهيوني الذي لا زال يقف على اجر ونص منذ قرابة شهرين، وعروش الأنظمة الرجعية التي أصبحت ضمن بنك أهداف حلف المقاومة إذا وقعت الواقعة وكانت الحرب الكبرى.

وأخيراً تتحدث الوقائع عن انهيار منظومة القطب الواحد، وبداية تبلور عالم جديد بتحالفات إقليمية ودولية سياسية اقتصادية عسكرية من نوع جديد لن يكون جيش واشنطن الجديد المتقدّم عثرة في إرساء روائزها.

في زمن الذلقراطيّة والرهابقراطيّة ماذا نفعل؟

د. لور أبي خليل

تمارس القوى الامبريالية وعلى رأسها الولايات المتحدة الاميركية «الذلقراطية» كما عرّفها المهدي المنجرة في كتابه «الاهانة في عهد الميغا إمبريالية» على دول المشرق العربي. ويفسر هذا المفهوم أن النظام السياسي الأميركي يستغل التفاوت في علاقات القوة الداخلية والخارجية لبسط سيطرته المطلقة على منطقتنا من دون ان يراعي أي كرامة لحكامنا وشعبنا ومؤسساتنا. هنالك إهانة واضحة في الهيمنة الاميركية على ثرواتنا وعلى حقوقنا. فالولايات المتحدة تضرب بعين الحائط كرامتنا وإرادتنا الشعبية. وهنا نستطيع ان نلاحظ ان قواعد الذلقراطية تتمثل في خرق مبادئ الديمقراطية لتقديم دروس في السلوك الحسن والاخلاق الحميدة.

كيف ذلك ونحن منذ عام 2007 نعيش قواعد الذلقراطية. فبعد انتهاء عهد اميل لحود نعيش سلسلة لا متناهية من المهانات تجاه محور المقاومة ورموزه وبالرغم من ان جبهة محور المقاومة متحدة وأثبتت أنها جاهزة لأي اعتداء، إلا ان الهجوم من قبل القوى الامبريالية عليها تضاعف وتغيرت استراتيجيته تحديداً بعد انتصار حرب تموز لان الامبريالية الاميركية رأت بأن فعل القوة لم يأت بالنتيجة المرجوّة فحوّلت مسارها الى ضرب المستوى السياسي – الاجتماعي ومن ثم الى ضرب المستوى الاقتصادي فوصلنا الى ما وصلنا اليه حالياً.

وصلنا الى مصاف الدول الأكثر استدانة في العالم نسبة لعدد سكانها، وصلنا الى فساد مستشر في مؤسساتنا وإداراتنا كافة، وصلنا الى انتفاخ في فاتورة الإنفاق الحكومي، وصلنا الى قطاع مصرفي متضخم يمنح أسعار فائدة خيالية على الودائع، وصلنا الى انهيار كامل لنماذج التنمية التي فرضتها المحافل الدولية. ونحن نقرأ في آخر تقرير لبرنامج الامم المتحدة الإنمائي انّ لبنان في المرتبة 93 من ترتيب التنمية البشرية اي في مرتبة منخفضة جداً. كلّ هذه الأسباب مدروسة مسبقاً إذ انها تهدف نحو تحويل المسار من فعل القوة الى فعل الاستعمار الفكري والثقافي. سعت القوى الامبريالية ان يكون النظام السياسي الاجتماعي الاقتصادي مأزوماً لكي تستطيع القوى التحكم في تنفيذ أجنداتها الخارجية وسياساتها الدولية.

كيف نستطيع ان نفسر الاستعمار الفكري _ الثقافي؟

ترافقت خطوات الانهيار في النظام السياسي والاقتصادي بالتعدي على أنظمة القيم أيّ بما يسمّى بـ «الاستلاب الثقافي» وهو التطاول على رموز المقاومة وعلى موقع رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء ورئاسة مجلس النواب وحتى الوجوه الجديدة التي وصلت الى السلطة التنفيذية والتي كانت أهدافها إصلاحية أخذت نصيبها من هذا التعدي. وكان هذا الأمر مصحوباً بتعليقات بعض من وسائل الإعلام اللبنانية التي استخدمت المذلة والعجرفة في حربها على الرموز والمواقع. وهذه الوسائل لا تعرف حدوداً وتتوجه مباشرة الى إذلال الآخر. فهنا تكون بداية تنفيذ خريطة الطريق الجديدة خريطة طريق أميركية تقود لا محالة الى فقدان الأمن والسلام في لبنان.

اننا نعيش الآن أزمة أخلاقية حقيقية في لبنان ناجمة عن غياب العدالة الاجتماعية وعن غياب المثقفين الذين يدافعون عن قضايا أمتنا (عن القضية الفلسطينية، عما يحصل في سورية وفي العراق) لم يعد أحد يقوم بردّ فعل إزاء أية إهانة لمعتقداتنا سواء من قبل أعداء الداخل الذين يعملون لمصلحة القوى الامبريالية او من قبل القوى الخارجية. وهذا الغياب للعدالة سيؤدي حتماً الى العصيان والانفجار الاجتماعي لأن البيئة الحاضنة للمقاومة سوف ترفض المذلة الوطنية والدولية لرموز المقاومة فلولا المقاومة لكنا اليوم في حضن داعش والنصرة والمنظمات المتطرفة على أنواعها ولولا المقاومة لكان جنود العدو الإسرائيلي في بيروت والشام وبغداد فهم الذين وقفوا ودافعوا واستشهدوا بوجه الاحتلال الصهيونيّ وبوجه المنظمات الإرهابية.

ما الذي تفعله القوى الامبريالية؟

إن القوى الامبريالية تحاول تطويع الأذهان. والهدف من التطويع هذا هو إضعاف محور المقاومة واذاعة ثقافة الرهابقراطية اي ان كل الذي يحصل في لبنان سببه وجود سلاح المقاومة. نحن أمام حرب استعمارية بأشكال جديدة وأدوات جديدة ووجوه جديدة. فالمناضلون الحقيقيون يجب ان يكون منطلقهم فلسطين وان يعود سلم القيم الى اساسه في محاربة القائمة الاستعمارية الجديدة لأن النضال الحقيقي هو في إعادة الحق الى أصحابه. ومن الخجل ان يتم ربط المقاومة بالإرهاب من اجل مصالح ضيقة. فأقول للشباب الذين يحملون شعارات المجتمع المدني ان التغيير لا يكون بإضعاف الاحزاب التاريخية التي لها مجد وماض ومناضلون لأن التغيير لا يأتي بالخيانة بل بالشفافية وتكاثف الجهود والعمل والجدية. فنحن ندخل نهاية الامبراطورية الاميركية الاحادية المبنية على «الذلقراطية والرهابقراطية». ويجب ان لا تنصب جهودكم على الشتائم وانما على معرفة حقيقة اهداف المعسكر اليهودي واستراتيجيته وخطة عمله لأن الضعف الذي نعيشه هو الذي سوف يدمرنا وزرع الفتنة هو الذي سيضعفنا. فالمستقبل يصنع بالتكاتف والتماسك بين ابناء المجتمع الواحد وتوحيد الهدف يكون بدعم المقاومة فهي الأداة الوحيدة التي نملكها للمواجهة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*أستاذة محاضرة في كلية الحقوق والعلوم السياسية ومعهد العلوم الاجتماعية، الجامعة اللبنانية، باحثة وخبيرة في شؤون مكافحة الفساد ورسم السياسات العامة.

Hamas Official To Al-Ahed: Unity A Slap in the Face of Normalization That Stabbed Palestinian Cause’s Back

Hamas Official To Al-Ahed: Unity A Slap in the Face of Normalization That Stabbed Palestinian Cause’s Back

By Mahdi Qashmar

Day by day, the Arab League proves that it seeks issues that have nothing to do with Arabs’ concerns and anxieties. Its stance concerning normalization was perhaps the most notable proof in this context. Some of its members became Arabs just when it comes to the identity as the Palestinian cause is now absent from their projects. It rather seems that the top priority for some member states is to target the Palestinian cause, perhaps they please the Zionists and the Americans at a time when the plot had become greater than anyone can imagine.  

In a conversation with “Al-Ahed News”, representative of Palestinian resistance movement “Hamas” in Lebanon, Ali Baraka, regretted the Arab League’s decision, which rejected the Palestinian draft resolution that condemned the UAE-‘Israel’ normalization deal.

Baraka considered that it was a stab in the back of the Palestinian cause and people, noting that this decision encourages the Zionist enemy to continue its criminality and aggressive actions, whether by continuing the siege on the Gaza Strip, the West Bank annexation plan, or ignoring the Palestinian people’s rights.    

Baraka called on all Arab states to back the Palestinian position that refused the “Deal of the Century”, the annexation plan, and the normalization with the Zionist enemy.

He also noted that the most important move that “Hamas” and the Palestinian factions could make was unifying all Palestinian parties, promoting national unity, and building a common strategy to face the “Deal of the Century”, the annexation plan and the normalization schemes. He added that “it was the reason for which “Hamas” had participated, at the leadership level, in the conference for Secretaries-General of all Palestinian factions in Beirut, through which an agreement had been reached to establish three Palestinian committees to continue the joint action in order to establish a unified national leadership to end division and achieve national reconciliation.”

The “Hamas” official stressed that resistance movement is ready to cooperate with all Palestinian factions in order to strengthen the home front and protect the Palestinian cause from Zionist-American schemes to slap the face of all conspiracies targeting this central cause.

التمدّد «الإسرائيلي» جنوباً بعد الفشل الشماليّ

ناصر قنديل

من التسطيح ربط التطبيع الخليجي “الإسرائيلي” بتوقيته، المستثمر في الانتخابات الرئاسية الأميركية أو بمساعدته لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في مواجهة أزماته الداخلية، فالحاجات التكتيكية تحكمت بالتوقيت، لكن المشروع استراتيجي وأبعد بكثير من مجرد لعبة سياسية أو انتخابية، ولكن من الضعف التحليلي الاعتقاد أن هذا التطبيع هو تعبير عن قدرة صعود تنافسي تاريخي أو جغرافي أو استراتيجي لكيان الاحتلال، فهو يشبه سياسة بناء جدار الفصل العنصري حول الضفة الغربية والقدس إيذاناً بفشل مشروع الكسر والعصر، أي الإخضاع بالقوة أو الاحتواء بمشاريع التفاوض، وكيان الاحتلال العاجز عن خوض حرب الشمال التي كانت العمود الفقري لاستراتيجيّته للقرن الحادي والعشرين، والعاجز عن تسوية تُنهي القضيّة الفلسطينيّة برضا ومشاركة أصحاب القضية، وقد كانت العمود الفقري لاستراتيجيته في القرن العشرين، يدخل برعاية أميركيّة مباشرة المشروع الثالث البديل.

المشروع الجديد، يقتضي تبديل وجهة الدورين الأميركي والعربي في صراع البقاء الذي يخوضه كيان الاحتلال، بعد قرابة قرن على انطلاقه واعتقاد القيمين عليه ورعاته قبل ثلاثة عقود أنه يستعد لمرحلة “إسرائيل العظمى” بديلاً من “إسرائيل الكبرى”، أي الهيمنة الاقتصادية والأمنية بدلاً من السيطرة العسكرية والتوسع الجغرافي، لكن صعود مشروع المقاومة وإنجازاته، ونتائج دخول اللاعب الإيراني على معادلات الصراع، أحدثا ثقباً أسود في معادلات الخطة الأميركية الإسرائيلية، بحيث باتت التسوية والحرب مستحيلاً ينتج مستحيلاً، فسقط مبرر دور الراعي التفاوضي الذي كان يتولاه الأميركي لجذب الجزء الأكبر من الشارع العربي خارج خيار المواجهة، ويسقط مبرر بقاء عرب أميركا تحت سقف تسوية يقبلها الفلسطينيون لتجميد انضمامهم إلى خيار المقاومة، لأن كيان الاحتلال بات عاجزاً عن البقاء من دون حماية أميركية لصيقة، تترجمها صفقة القرن التي يعرف أصحابها أنها لن تجد شريكاً فلسطينياً لتكون صفقة قابلة للحياة، لكنها تقدّم الإطار القانونيّ لحماية أميركية لعمليات الضم والتهويد الضرورية لأمن الكيان، وكيان الاحتلال بات عاجزاً عن العيش من دون موارد يجب أن توفرها دورة اقتصادية يكون هو محورها وترتبط بالإمساك بمقدرات الخليج.

يطوي كيان الاحتلال ومن خلفه السياسات الأميركية رهانات السيطرة على الشمال العربي الذي تمثله سورية ومعها لبنان، وصولاً لتأثيراتهما على العراق والأردن والأراضي المحتلة عام 67 من فلسطين التاريخيّة، فيدخل سياساته نحوها في مرحلة إدارة من نوع جديد، مقابل تفرّغ الكيان لتجميد جبهات الشمال وتحصينها، ولو اقتضى الأمر تعزيز الحضور الدولي على الحدود والإقرار بترسيم يناقض تطلعاته التوسعيّة التاريخيّة، وإدارة التخريب الأمني والاقتصادي والاجتماعي في كيانات الشمال من دون بلوغ الاستفزاز حد إشعال الحرب، فتكون الحرب الاستخبارية السرية هي البديل، ويتوجه الكيان نحو الجنوب وجنوب الجنوب، لتظهير العلاقات القائمة أصلاً وشرعنتها، سعياً لحلف اقتصادي أمني يتيح الوصول إلى مياه الخليج كنقاط متقدّمة بوجه إيران، ويُمسك بثروات النفط ويحقق التمدد التجاري كوسيط بين ضفاف المتوسط ومال الخليج وأسواقه.

تتولى واشنطن رعاية منطقة وسيطة بين كيان الاحتلال والخليج، تضم مصر والأردن ويسعون لضم العراق إليها، تحت عنوان الشام الجديد، بعناوين أمنية اقتصادية، بهدف عزل تأثيرات مصادر القوة التي تمثلها سورية ولبنان عن الجبهة الجنوبية، بينما توضع الخطط لتخريب الأمن والاقتصاد وتفتيت الداخل الاجتماعي في كل من سورية ولبنان، لتحقيق فوارق زمنية كبيرة في مستويات الأدوار التي تلعبها بالمقارنة مع الاقتصادات الناتجة عن الحلف الخليجي الإسرائيلي، والتي يجب أن ترث أدواراً تاريخية لكل من سورية ولبنان، وسخافة بعض اللبنانيين وأحقادهم وعقدهم لا تجعلهم ينتبهون أو يعترفون، بأن مرفأ حيفا يستعد لوراثة مرفأ بيروت، وأن هذه الوراثة مستحيلة من دون تدمير مرفأ بيروت، وأن الحروب الاستخبارية تشترط عدم ترك الأدلة، وأن الإنهاك المالي الذي أصاب لبنان ونظامه المصرفي بتشجيع ورعاية من المؤسسات المالية الدولية والغربية، كانت خطة منهجيّة ستتوج لاحقاً بتصدر المصارف الإسرائيليّة لنظام خدمات جديد يُراد له أن يدير أموال النفط والغاز في مصر والأردن والخليج، والتجارة نحو الخليج ومعه العراق إذا أمكن.

دائماً كان إضعاف سورية وإنهاك لبنان شرطين للتمدد الإسرائيلي، ولمن تخونه الذاكرة، نمت دبي والمنامة، كمنظومة خدمات ومصارف وأسواق ومرافئ على أنقاض دور بيروت التي شغلتها الحروب ودمّرتها في السبعينيات والثمانينيات، وما كانت تلك إلا أدواراً بالوكالة كحضانات تستضيف الشركات العالمية الكبرى، آن الأوان ليستردها الأصيل “الإسرائيلي” اليوم لحيفا وتل أبيب، لكن المشكلة تبقى أن حيفا وتل ابيب مطوقتان بصواريخ المقاومة من الشمال في حدود لبنان، والجنوب في حدود غزة، وهذا هو التحدي الذي يسمّيه الاستراتيجيون الإسرائيليون برعب الشمال والجنوب معاً. وهو رعب يتجدّد ويتوسع ويتوحّد، ويتجذّر مع مسارات التطبيع القديمة الجديدة، وبالتوازي رعب شمال وجنوب لممالك وإمارات التطبيع يمثله اليمن حيث الصواريخ والطائرات المسيّرة وفقاً لنموذج أرامكو تهدد أمن مدن الزجاج التي يسعى الإسرائيلي إلى التسيّد عليها.

سقوط الجامعة العربية والمؤتمر الإسلامي معاً بتخليهما عن القضية التي بررت نشوءهما، وهي قضية فلسطين والقدس، لا يعني سقوط التكامل بين جبهات لبنان وغزة واليمن، وعند الحاجة سورية وعند الوقت المناسب العراق، وعند الكلمة الفاصلة إيران.

البحرين والخليج وصفيح ساخن

ليس في البحرين مجرد ديكور تم إنتاجه غبّ الطلب للتشويش على قرار التطبيع الذي قرر النظام الملكي الحاكم بمشيئة أميركية سعودية اللحاق بركبه بعدما دشنته الإمارات، ففي البحرين ثورة حقيقيّة متجذرة وأصيلة عمرها عقود من المعارضة السياسية النشطة المتعددة المنابع الفكرية والسياسية.

النخب البحرينية عريقة في تمسكها بالقضايا القومية والوطنية كعراقة دفاعها عن الديمقراطية، وثورتها كما حركتها السياسية لها في التاريخ جذوراً تمتد إلى خمسينيات القرن الماضي، توّجت خلال العدوان الثلاثي على مصر عام 56 بإضراب عمال مرفأ المنامة وامتناعهم عن ملء الوقود للسفن البريطانية والفرنسية، والانتفاضات المتلاحقة طلباً للديمقراطية وتعزيز دور البرلمان كمصدر لانبثاق الحكومات تلاقي في الستينيات مشاركة شعب البحرين في دعم ثورة ظفار بوجه الاحتلال البريطاني، وتشكل جبهات راديكالية للكفاح المسلح.

التطبيع الذي يسلكه حكام الخليج والذي يتم برعاية سعودية أميركية يعيد الخليج إلى مناخات الستينيات خلافاً لما يعتقده الكثيرون من خمود وخنوع، فانضمام عمان لمسيرة التطبيع سيفجّر استقرار السلطنة، والثورة الشعبيّة الأشد صدقاً بين ثورات الربيع العربي، والتي تضم كل مكونات الشعب في البحرين قد لا تبقى سلميّة لزمن مفتوح في ضوء خيارات بحجم التطبيع والخيانة والتآمر على القضية الفلسطينية.

على حكام الخليج المهرولين نحو تنفيذ الأوامر الأميركية السعودية تذكر أنهم لن ينعموا طويلاً بالسلام مع جارتهم القوية إيران وقد جلبوا لها الإسرائيليين إلى الجيرة، وأن البلد الأكبر عدداً في السكان والذي تتحدر منه كل قبائل الخليج وسكانه الأصليين اسمه اليمن، وهو بلد يملك شعباً همته لا تلين وقدرته لا يُستهان بها، وصواريخه ومسيراته تطال كل مساحات الخليج ومدن الزجاج فيه.

هذه هي لعبة الرقص على الصفيح الساخن

فيدوات متعلقة

مقالات متعلقة

Iran’s response to any move by Mossad in region will include UAE, says aide to parliament speaker

Source

September 7, 2020 – 21:50

TEHRAN – In a clear warning to the United Arab Emirates, Hussein Amir-Abdollahian, the special aide to the speaker of the Iranian Parliament on international affairs, said Iran’s response to any provocative move by the Israeli intelligence services would include the UAE.

“Since the UAE disclosed the normalization of its relations with the fake regime of Israel, Iran’s response to any overt or covert move by Israel’s Mossad spy agency or their agents in the Islamic Republic or the region will not be directed at the Zionist entity only, but the UAE will also be part of the response,” Amir-Abdollahian told al-Alam news network.

The special aide was referring to a recent U.S.-brokered normalization deal between the UAE and Israel, which was announced on August 13 during a ceremony at the White House attended by senior U.S. officials including President Donald Trump.

Under the deal, officially known as the Abraham Accords, Israeli Prime Minister Benjamin Netanyahu and Abu Dhabi Crown Prince Sheikh Mohammed Bin Zayed “agreed to the full normalization of relations between Israel and the United Arab Emirates,” according to a joint statement issued by the U.S., Israel and the UAE.

The two leaders have also “committed to the exchange of embassies and ambassadors, and to begin cooperation in a broad range of fields including education, healthcare, trade, and security,” the White House said in a statement on August 13.

Amir-Abdollahian said the UAE has not only endangered its security by cooperating with Israel, but it also has put the security of the whole region in danger, including the security of both energy supply routes and the Islamic Republic of Iran.

“Netanyahu has treated the leaders of the Emirates so derogatorily that he felt the entire Emirates was like a Zionist settlement that he was going to unveil. This is a humiliation that was brought about by Mohammad bin Zayed to the people of the Emirates and the people of the entire region. We strongly deplore this. And we really hope that the sages of the Emirates change tack,” Amir-Abdollahian said.
 
He also warned Saudi Arabia against cooperation with Israel, saying his warning to the UAE also applies to Saudi Arabia.

The Saudis have committed a “big betrayal” to the cause of Palestine by opening their airspace to an Israeli airline to fly over Saudi Arabia en route to the UAE, Amir-Abdollahian noted, referring to the first direct commercial flight operated by the Israeli airline El Al between Israel and the UAE on August 31.


‘disintegration plot’

The special aide warned that the Israelis sought to normalize relations with Arab countries to gain broad access to Arab and Muslim countries to disintegrate the region’s countries including the UAE itself.
 
The Israelis want to carry out their “big Zionists plot,” which aims to disintegrate the region as soon as possible, said Amir-Abdollahian, adding that Israel plans to partition even a small country like the UAE.

“Saudi Arabia will conclude from its relationship with the Zionist entity that the U.S.-Zionist plots to disintegrate Saudi Arabia will be implemented faster, and there is a similar view about the UAE as well. You might say that the UAE is not a big country, but the Zionists want, through their secret plots, to divide the UAE into seven separate states or regions, and this is what they have sought to achieve in recent years against Iran, Iraq, Syria, and even Egypt and Turkey,” the Iranian official warned.

Iran has strongly criticized the UAE for deciding to sign the normalization deal with Israel to normalize ties with Tel Aviv, calling it a “strategic stupidity” and a “treason” against the Palestinians.

“The Islamic Republic of Iran considers this ‘shameful’ action of Abu Dhabi in normalizing ties with the fake, anti-human and illegitimate Zionist regime a dangerous action and warns about any interference of the Zionist regime in equations of the Persian Gulf region and announces that the government of the Emirates and other accompanying governments must admit responsibility for consequences of this action,” Iran’s Foreign Ministry said in a statement on August 14.

Iranian high-ranking officials including President Hassan Rouhani has warned the UAE against giving Israel a stronghold on Iran’s doorstep, a move that could further ratchet up tensions between Iran and the UAE.

“They thought that if they approach the Zionist regime, their security and economy would be ensured, while this is wrong and 100% condemned, and it is a clear betrayal to the Palestinian people, the cause of al-Quds and Muslims,” the presidential website quoted President Rouhani as saying, days after the UAE announced the normalization deal with Israel.

“The rulers of the United Arab Emirates should know that they have gone in the wrong direction if they think that they can buy security for themselves by getting closer to the enemies of Islam and Iran,” the president said, warning that “unfortunately, the United Arab Emirates has made a big mistake and we hope it would change its wrong tack. We warn them against giving Israel a foothold in the region, then they will be treated differently.”

In a separate warning to the UAE, Chief of Staff of the Iranian Armed Forces Major General Mohammad Hussein Bagheri also warned that the UAE would bear the responsibility for any harm to the national interest of Iran. He said that Iran will fundamentally change its approach toward the UAE.

“Definitely, the Iranian nation’s approach towards this neighboring state [the UAE] will change fundamentally, and the Islamic Republic’s Armed Forces will also deal with that country according to different calculations,” the top general warned.

RELATED NEWS

بوصلة الميادين تسير «حتى القدس»

رنا محمد صادق

مساحة جديدة على شاشة «الميادين»، تتجاوز البعد الفلسطيني الداخلي، «حتى القدس»، أي إلى القدس.

لأن صراعات الإقليم والعالم مرتبطة بالقدس، بحيث إن أي قضية عالمية أو حدث دولي له علاقة بمنطقتنا وإقليمنا والجيوستراتيجية، فإننا نجد أنفسنا على علاقة بالقضية الفلسطينية.

لذلك برنامج «حتى القدس» هو المساحة التي يتناول هذه المحورية في عملية الصراع. مختص بفلسطين من منظور عالمي إنساني عربي وإسلامي. يطرح القضايا الكبرى المرتبطة في فلسطين.

ساعة تلفزيونيّة على 3 أقسام:

القسم الأول: تحت عنوان «فلسطين قضيتي» ويتناول الشأن السياسي من خلال ضيف أو أكثر، أسئلة قصيرة مكثفة، الضيوف عرب وأجانب وفلسطينيون. تتبعه فقرة «من بلادي» وهي فيليرز عن بلدة من بلدات فلسطين المحتلة والهدف التعريف عن هذه البلدات الفلسطينية العريقة التي ستدحض كل أكاديب العدو «الإسرائيلي» حول تاريخ البلدات والقرى الفلسطينية.. وقضية الأسرى تحت شعار «حتى الحرية».

القسم الثاني وهو الأكثر حيوية: تحت عنوان «على طريق القدس» وهو عبارة عن منصة (منصة فلسطين) يتناول ملفات متعددة ومختلفة مع مجموعة من الشباب الفلسطيني والعربي والأجنبي كمساحة للحوار والنقاش وإبداء الرأي وتقديم المبادرات والأفكار والرؤية.

القسم الثالث والأخير تحت عنوان، «فلسطين هويتي» وفيه مواضيع عديدة من تقارير حول التراث والتاريخ الفلسطيني والمبادرات والحملات وكل ما يرتبط من نشاطات فنية أو اجتماعية وثقافية.

فريق البرنامج :إعداد وتقديم وفا سرايا، إخراج حسن راضي، المنتجة سعاد حمود، منتجة الفقرات ربى أبي حيدر، منتج منفذ زاهر العريضي.

وفي حديث لـ»البناء» مع الإعلامية وفا سرايا التي أشارت إلى أن البرنامج لا يتوجّه فقط للفلسطينيين، محورية هذا البرنامج أن كل الصراعات الدولية والإقليمية بشكل أو بآخر مرتبطة بمنطقة الشرق الأوسط والوضع الجيوستراتيجي وخصوصاً القضية الفلسطينية، حتى أن المشاهد بات عالمياً وإقليمياً أمام جبهتين معروفتين. هذا الطرح في البرنامج للقضية الفلسطينية سيكون بأسلوب مغاير عن العادة وهذا هو التحدّي الأكبر للبرنامج، فكل قضاياً العالم تصبّ للذهاب «إلى القدس». آلية البرنامج جديدة من محورية فلسطين على الصعيد العالمي والإنساني.

وأضافت سرايا: يتناول البرنامج قضية فلسطين بأبعادها العامة والخاصة، سياسياً/ ثقافياً/ اجتماعياً/تاريخياً إضافةً إلى حوار الأجيال وآرائهم وفسحة للتعبير عن الحق من خلال البرنامج وإبراز قضية فلسطين إلى الواجهة بطريقة متجددة وأكثر عصرية. هذا التواصل في الفقرات بين البرنامج والمشاهدين والضيوف من مختلف الجنسيات تأخذ فلسطين حيزاً من اهتماماتهم، بالإضافة إلى اطلاق قول على السوشيل ميديا يسمح للمتابعين بالتفاعل أكثر حول طرح لمثقفين عرب وأجانب أو كتّاب أو شعراء كان لهم اهتمام واسع بالقضية الفلسطينية.

أمّا على الصعيد الشخــصي فتشير سرايا أن هذا البرنامج يشكّل تحــدٍّياً لها، حيث تعتبره برنامجاً استراتيجياً أو بوصلة قناة «الميادين»، لذلك المسؤولية كبيرة في طرح القضية الفلسطينية بأساليب مغايرة وأدوات وآليات جديدة ومختلفة في الوصول إلى أكبر شريحة من الجمهور…

ما بين بوتين والأسد أقوى من «بازارات» السياسة…!

ما بين بوتين والأسد أقوى من «بازارات» السياسة…! – جريدة البناء ...

محمد صادق الحسيني

كثر أخيراً الكثير من الكلام وفيه الغث والسمين عن خلافات في الرؤى بين روسيا بوتين وسورية الأسد، وذهب كثيرون من دون علم ولا مسؤولية عن نية مزعومة لدى القيادة الروسية بالضغط باتجاه تغيير القيادة في سورية أو ما سمّوه تغيير الرئيس بشار الأسد، وهو ادّعاء لا يصحّ إلا مع مرضى النفوس ممن ينطبق عليهم المثل الإيراني الشهير:

«الكافر يقيس الناس على معتقده…»!

ظناً منهم أنّ كلّ عالم السياسة هو كعلاقتهم الذئبية مع سيدهم الأميركي…!

صحيح أن التاريخ ليس وحده من يعطي العلاقات السورية الروسية الحاليّة، ذات الطبيعة الاستراتيجية المتينة طبيعتها، وإنما الاقتصاد والسياسة والأمن والضرورات العسكرية للطرفين. وهذا يعني أن العلاقات الحاليّة مبنيّة على أسس القانون الدولي الشديدة الوضوح، في تنظيم العلاقات بين الدول، وكذلك الأمر فهي مبنية على المصالح المتبادلة للطرفين.

ومن نافل القول أيضاً أنّ هذه العلاقات، التي تزداد ترسّخاً في الوقت الحاضر، ليست علاقات جديدة، بل هي موجودة منذ استقلال سورية عن الاستعمار الفرنسي، منتصف أربعينيات القرن العشرين. وتعمّقت هذه العلاقات بعد توقيع اتفاقية التعاون المشترك بين البلدين، سنة 1955، والتي أثارت حفيظة القوى الاستعمارية الدولية يومها وعلى رأسها الولايات المتحدة، التي اتهمت سورية بأنها تجنح لأن تصبح دولة شيوعية مرتبطة بالاتحاد السوفياتي وقاعدة لتوسيع نفوذه في المنطقة…!

وقد قامت تلك القوى الاستعماريّة بمحاولة فاشلة لتطويق سورية ووقف تعاونها مع الاتحاد السوفياتي، وذلك من خلال العمل على إنشاء حلف عسكري معادٍ للاتحاد السوفياتيّ، أُطلق عليه اسم حلف بغداد، بحيث يضمّ العراق الملكيّ والأردن وتركيا وبريطانيا والولايات المتحدة. وقد رفضت سورية ومصر عبد الناصر هذا الملف العدواني العسكري وقاومته بكلّ الوسائل حتى أسقطته وتمّ دفنه بعد عدوان 1956 على مصر وتكريس الدور السوفياتي في «الشرق الاوسط»، اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً.

ولكن المحاولات الاستعمارية الأوروبية، بقيادة الولايات المتحدة الأميركية بعد العدوان الثلاثي، لإسقاط سورية ومنعها من تمتين علاقاتها مع الاتحاد السوفياتي، قد استمرّت وتمّ تصعيدها عبر ما أطلق عليه: «مبدأ آيزنهاور»، الذي اعلن عنه الرئيس الأميركي آنذاك، أيزنهاور، في رسالة أرسلها إلى الكونغرس الأميركي، وجاء فيها أن الولايات المتحدة مستعدة لتقديم المساعدة الاقتصادية والسياسية والعسكرية، لأيّ دولة في «الشرق الاوسط» تطلب ذلك.

ولم يمضِ وقت طويل حتى طلبت الإدارة الأميركية، من عضو الناتو تركيا، بالبدء بالتحرّش بسورية عسكرياً. وبالفعل بدأت تركيا بحشد الآلاف من جنودها على الحدود السورية… وقد بلغ التوتر ذروته في 18/8/1957 إثر تعيينات وتغييرات أجراها الرئيس السوري شكري القوتلي على قيادات الجيش السوري، اعتبرتها الولايات المتحدة انقلاباً شيوعياً نقل سورية الى المعسكر السوفياتي. وهو ما دفع تركيا (الناتو) إلى دقّ طبول الحرب ضد سورية. إلا انّ تهديد الزعيم السوفياتي، نيكيتا خروتشوف، بقصف تركيا بالصواريخ إن هي اعتدت على سورية، الأمر الذي دفع المعسكر الغربي بالتراجع عن نيات العدوان وسحب تركيا حشودها عن الحدود السورية وإنهاء الأزمة في شهر 10/1957. وبهذا يكون مبدأ أيزنهاور هو الآخر قد سقط تماماً وانتهت أحلام الولايات المتحدة بالسيطرة على سورية، بحجة التصدي لتمدّد النفوذ السوفياتي في «الشرق الأوسط».

وكما كانت خطط العدوان الاستعماري الأوروأميركي ضدّ سورية، في خمسينيات وستينيات وسبعينيات القرن الماضي، متواصلة ضدّ سورية والدول العربية الأخرى المعادية للاستعمار، إلا أنها وفِي جزء كبير منها كانت تستهدف المصالح السوفياتيّة، ومن ثم الروسية بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، في المنطقة والعالم، وذلك عبر تكريس سيطرة الولايات المتحدة على بحار وأسواق العالم. وكان للسيطرة على البحر المتوسط، من قبل الأساطيل الأميركية، أهمية مزدوجة خدمة للمصالح الأمنية العسكرية والاقتصادية لكلّ من الولايات المتحدة والكيان الصهيوني.

ولا بدّ هنا من العودة بالذاكرة الى السياسات الأميركيّة، المعادية لسورية، منذ بداية القرن الحالي، وصولاً الى اغتيال الحريري في لبنان واستصدار القرار 1559 من مجلس الأمن وإرغام الجيش السوريّ على الانسحاب من لبنان وافتعال أزمة دولية لحصار وتدمير سورية، بعد اتهامها زوراً باغتيال الحريري. ولكن فشل هذه الحملة وصمود سورية قد دفع قوى العدوان الاستعماريّ الى إشعال حرب 2006 ضدّ لبنان، أملاً من واشنطن في تحقيق الهدف بإخضاع سورية وإنهاء دورها، المتمثل في كونها خط الدفاع الأول عن القضايا العربية، وفي مقدمتها قضية فلسطين، وكذلك لكونها قلعة أمام السيطرة الأميركية على المنطقة.

أما عن علاقة كلّ هذا مع طبيعة العلاقات السورية الروسية واكتسابها صفة العلاقات الاستراتيجية، فلا بدّ من توضيح بعض النقاط، لإظهار حقيقة العلاقة الجدلية، بين المصلحة الروسية وتلك السورية في التعاون العسكري والسياسي والاقتصادي، والتطور والنمو اللذين شهدته هذه العلاقات، منذ بدء الحرب الكونية العدوانية على سورية، سنة 2011. وأهم هذه النقاط هي التالية:

1

ـ اتفاقية التعاون المشترك، بين سورية والاتحاد السوفياتي، الموقعة سنة 1971، والتي شكلت قاعدة تعاون صلبة، على مختلف الصعد وبينها الصعيد العسكري، حيث حصل الاتحاد السوفياتي آنذاك على نقطة ارتكاز بحرية لأسطوله، الذي يقوم بمهمات الدوام القتالي في البحر الأبيض المتوسط.

ورغم تعثر عمليات الاسطول الروسي لبضع سنوات، بعد سقوط الاتحاد السوفياتي سنة 1991، الا ان بداية الالفية الحاليّة قد أعادت الحياة الى هذا الوجود البحري الروسي في المتوسط. وهو الوجود الذي يعتبر، من وجهة نظرنا، القوة الروسية التي تتواجد على خط الدفاع الأول عن أسوار موسكو، حتى قبل بدء العدوان على سورية. وليس علينا إلا أن نتذكر، بأن الاساطيل الأميركية والبريطانية والفرنسية والايطالية، التي شاركت في حروب التدخل، التي بدأتها البحرية البريطانية، في شهر حزيران سنة 1918، عندما نفذت عملية إنزال بحري على ميناء مورمانسك Murmansk في المحيط المتجمّد الشمالي، وسيطرت عليه، نقول إنّ هذه الأساطيل قد تحركت للهجوم على روسيا من البحر المتوسط الى مضائق البوسفور والدردنيل وصولاً الى البحر الأسود، جنوب روسيا، حيث وصلت الأساطيل الفرنسية والبريطانية واليونانية والايطالية الى ميناء اوديسا (حالياً في أوكرانيا)، بالإضافة الى قوة بحرية أميركية، قوامها 8000 من عناصر المارينز، قد تم إنزالها على سواحل ڤلاديڤوستوك، في أقصى الجنوب الشرق الروسي، وبدأت جميع هذه القوات، ومن خلال عمليات منسقة، بمهاجمة الأراضي الروسية… ولكنهم فشلوا في اختراق الأراضي الروسية واحتلال أجزاء منها.

2

ـ كما أنّ اتفاقية التعاون السورية الروسية، المذكورة أعلاه، قد شكلت أرضية لقيام وزارة الدفاع السوفياتية بتعزيز الوجود العسكري السوفياتي في طرطوس، بعد أن قرّر السادات يوم 8/7/1972 الاستغناء عن خدمات المستشارين العسكريين السوفيات في مصر، وهو الأمر الذي وصفه الزعيم السوفياتي ليونيد بريجنيف بأنه أكبر هدية للولايات المتحدة من دون ثمن.

الى جانب ذلك فقد شكلت هذه الاتفاقية القاعدة التي قام بموجبها الاتحاد السوفياتي بتسيير 900 رحلة جوية، لطيران النقل العسكري، لنقل 15000 طن من المعدات العسكرية للجيش السوري، بعد حرب تشرين 1973، وذلك لتعويض الخسائر التي لحقت بقوات الجيش. كما تمت إقامة جسر بحري بين روسيا واللاذقية للغرض نفسه.

ولا بدّ، في هذا الصدد، من التأكيد على ان الاتحاد السوفياتي لم يكن ليقوم بكلّ تلك العمليات، التي اعتبرها استثماراً استراتيجياً في علاقاته مع سورية، لم يكن ليقوم بذلك لو لم يكن على قناعة بأنّ الدور السوري في التصدّي لمحاولات الهيمنة الأميركية في العالم هو دور أساسي.

3

ـ وقد تأكد هذا التقدير السوفياتي العميق، للدور السوري، سنة 2010، عندما حصل الهجوم الدبلوماسي الاقتصادي الأميركي الأوروبي التركي الخليجي على روسيا الاتحادية، وذلك عندما قام الرئيس الفرنسي، نيكولا ساركوزي، بترتيب قمة رباعية في دمشق، ضمّت إلى جانبه الرئيس بشار الأسد ورئيس الوزراء التركي، رجب طيب ردوغان، والذي لم يكن رئيساً لتركيا بعد، وأمير قطر، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.

وقد عقدت هذه القمة في دمشق، بتاريخ 27/5/2010، حيث عرض هؤلاء على الرئيس الأسد ما يلي:

أ ـ عرض الفرنسي العمل على إعادة دمج سورية في المجتمع الدولي وتقديم مساعدات اقتصادية أوروبية لها.

ب ـ أما أردوغان فقد عرض الضغط على «إسرائيل»، حيث كان يعمل وسيطاً في المحادثات غير المباشرة بين سورية والكيان الصهيوني، عرض تكثيف الضغط على «إسرائيل» للوصول الى حلّ لمشكلة الجولان المحتلّ.

ج ـ أما أمير قطر فقد عرض على الرئيس السوري تمويلات وقروض تصل الى 150 مليار دولار.

وذلك في مقابل موافقته على:

بناء خط أنابيب لنقل الغاز من جمهوريات آسيا الوسطى، السوفياتية سابقاً أذربيجان وتركمانستان، وإيران بعد إسقاط الحكم فيها، الى جانب الغاز القطري، ومن العراق أيضاً الذي كان لا زال تحت الاحتلال الأميركي، بحيث يمرّ هذا الخط من شمال شرق سورية ليصل الأراضي التركية ويتابع مسيره من هناك عبر بلغاريا… رومانيا المجر وصولاً الى النمسا، حيث ستقام محطة توزيع لهذا الغاز لكلّ أنحاء أوروبا. وقد سمّي هذا المشروع في حينه: خط غاز نابوكو Nabucco وهو مشروع كان يحظى بدعم أميركي أوروبي كامل وبدأ التحضير لإقامته سنة 2002، بينما تم التوقيع على الاتفاق الخاص بالتنفيذ، من قبل كل من: تركيا/ رومانيا/ بلغاريا/ المجر/ النمسا/ بتاريخ 13/7/2009. وذلك لمنافسة روسيا، أو بالأحرى لضرب الصادرات الروسية من الغاز الى أوروبا، خاصة أنّ روسيا كانت تخطط لإقامة خط أنابيب لتصدير الغاز، من جنوب روسيا إلى أوروبا، اسمه ساوث ستريم South Stream، الذي استبدلته روسيا بخط آخر اطلقت علية اسم تورك ستريم Turk Stream، وتمّ افتتاحه قبل أشهر.

ـ تجميد علاقات سورية مع إيران.

ـ وقف دعم حزب الله وحركتي حماس والجهاد الإسلامي في فلسطين.

ومن المعلوم طبعاً انّ الرئيس بشار الأسد قد رفض رفضاً قاطعاً تلبية أيّ من هذه الشروط. وربما يكون مفهوم لدى الكثيرين رفض الرئيس الأسد قطع علاقاته مع إيران وحزب الله والمقاومة الفلسطينية، ولكن ما قد يصعب فهمه على الكثيرين هو أسباب رفض الرئيس الأسد، وبشكل قاطع، الموافقة على مشروع خطوط الغاز.

ولكن السياق التاريخي للعلاقات الروسية السورية، الذي عرض أعلاه، لا بدّ انّ يساعد في فهم خلفيات وموجبات هذا الموقف السوري الصلب، وبالتالي الموقف الروسي الداعم عسكرياً للرئيس الأسد منذ عام 2015. إذ إنّ صانع القرار السوري يعلم تماماً ان موضوع خط الغاز المذكور لم يكن مشروعاً تجارياً عادياً وإنما كان مخططاً استراتيجياً أميركياً يرمي الى إخراج روسيا من أسواق الغاز الأوروبية، وإلحاق أكبر الأضرار باقتصادها بهدف شل قدرتها على مواصلة عمليات التحديث والتنمية والتطوير للدولة الروسية بشكل عام وللقوات المسلحة الروسية بشكل خاص.

من هنا، ومن منطلق الوفاء للصديق الصدوق، الاتحاد السوفياتي السابق ووريثته القانونية الحاليّة، جمهورية روسيا الاتحادية، فإنّ الرئيس الأسد، وبالاستناد الى الأخلاق السياسية العليا التي يتمتع بها، فقد قرّر أن يقيم خط صدّ عن موسكو لعلمه، المبني على تحليل دقيق للأبعاد الاستراتيجية لخطوته تلك، وذلك لأنّ التآمر على مصالح روسيا كان سيُمَكِّن دول الاستعمار الغربي بإلحاق أضرار كبيرة بروسيا وبسورية تتابعاً ونتيجة لذلك. وهو ما جعل الولايات المتحدة وأذنابها، من صهاينة وأعراب وعثمانيين جدد ودول أوروبية مُستَعْمَرَةٍ من قبل الولايات المتحدة تلجأ الى الخطة البديلة، ألا وهي تدمير سورية وتفكيكها كدولة، أملاً منها في تدمير خط الدفاع الأمامي عن موسكو. ولكن الصمود الأسطوري للشعب السوري وجيشه ورئيسه وتزايد الخطر على كيان الدولة السورية وما بدأ يلوح في الأفق محدودية قدرة الدولة السورية على مواصلة الحفاظ على حصونها على شواطئ المياه الدافئة، ونظراً للأهمية الاستراتيجية الفائقة لهذه المياه، فقد قرّرت القيادة الروسية التدخل مباشرة وبالقوة العسكرية اللازمة، لدعم صمود الحصون السورية.

وقد مثَّل هذا القرار تحركاً استراتيجياً قلب موازين القوى الدولية، خاصة أنّ سورية وروسيا قد اتفقتا، بعد التدخل العسكري الروسي، على تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، على قاعدة اتفاقيات قانونية ورسمية طويلة المدى، تم بموجبها ليس إقامة قاعدة حميميم الجوية وطرطوس البحرية، فحسب وانما إيجاد الاطار القانوني اللازم لذلك، حسب الأصول والقوانين الدولية، خدمة للمصلحة الاستراتيجية للدولتين.

من هنا فإنّ العلاقات السورية الروسية ليست علاقات قائمة على الانتهازية او التسلط او الاستغلال، وانما هي استمرار لنهج من التعاون المثمر الذي يخدم المصالح الاستراتيجية المشتركة للبلدين.

وهي بالتالي ليست علاقات خاضعة لمزاج البازارات السياسية ولا لقوانين السيطرة والهيمنة، التي تمارسها الولايات المتحدة مع أذنابها في العالم، وانما هي علاقات متكافئة تعكس مستوى عميقاً جداً من الفهم والتحليل السياسي العلمي والموضوعي الذي هو أساس كل قرارٍ صائب.

وهذا هو السر الذي يقف وراء متانة هذه العلاقات واستحالة تعرضها للخلل بسهولة عند أول تباينات في قراءة هذا الحدث او ذاك من وقائع السياسة اليومية وتحولاتها الموسمية…!

بعدنا طيّبين قولوا الله…

من «كامب ديفيد» إلى «نيوم» مخطط إمبريالي صهيوني عسكري اقتصادي متكامل

This image has an empty alt attribute; its file name is New-Picture-5-9.png

د. ميادة ابراهيم رزوق

ـ من اتفاقية كامب ديفيد إلى مشروع «نيوم» مخطط امبريالي صهيوني عسكري اقتصادي متكامل لشرق أوسط جديد وفق أجندة صهيوأميركية تشمل الكيان الصهيوني بدولته المزعومة (إسرائيل) كلاعب وجزء أساسي من المنطقة، وتكمن تفاصيل ذلك في كتاب «الشرق الأوسط الجديد» لوزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز الذي صدر عام 1993 ، وتضمّن رؤيته لمستقبل المنطقة بأحلام كبرى تربط بين (إسرائيل) وفلسطين والأردن ومصر والسعودية بمشروع سياسي اقتصادي يخلق سوقاً اقتصادية في المنطقة على غرار السوق الأوروبية المشتركة، وبتحالف عسكري موحد على غرار حلف الناتو، من خلال إنشاء شبكات كهربائية لا تعترف بالحدود، ومنطقة حرة بلا حدود بين السعودية ومصر و(إسرائيل) ليتوافق ويترجم ذلك وفي وقت لاحق بـ (رؤية2030 ) لولي العهد السعودي محمد بن سلمان تحت اسم «نيوم» اختصار لجملة المستقبل الجديد، والذي يتضمّن إنشاء منطقة حرة تقع في قلب مربع يجمع السعودية ومصر والأردن وفلسطين المحتلة.

ـ بين هذا وذاك تتالت الأحداث على المنطقة ضمن إطار مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي حلم به قادة ومنظري الكيان الصهيوني وأبرزهم شمعون بيريز، وبدأ ذلك بعد اتفاقية كامب ديفيد عام 1979 التي أخرجت مصر من معادلة الردع العربي، والجيش المصري من حرب المواجهة والوجود مع كيان العدو الصهيوني، إلى حرب الخليج الأولى بدعم أميركي وتمويل خليجي سعودي بشكل أساسي للرئيس الراحل صدام حسين لإنهاك وإضعاف قوى وجيوش وإمكانيات إيران والعراق، مروراً بحرب الخليج الثانية /غزو العراق للكويت/ التي كانت سبباً رئيسياً وبتخطيط مسبق لتواجد القواعد والقوات العسكرية الأميركية بشكل كبير في المنطقة، ثم اتفاقيات أوسلو (1و2) ووادي عربة التي كانت أكبر مؤامرة على قوى وفصائل المقاومة الفلسطينية، وليس انتهاء بالاحتلال الأميركي للعراق بحجج كاذبة واهية تحت عنوان امتلاك أسلحة الدمار الشامل، وتفاصيل أخرى لا مجال لذكرها في هذا المقال تمهيداً لسيناريو ما يسمّى (الربيع العربي) الذي بدأ من تونس أواخر عام 2010 متدحرجاً إلى عدد من الدول العربية، واصطدم بصخرة الصمود السوري وقوة التعاون والتشبيك والتكتيك لقوى محور المقاومة من إيران إلى العراق وسورية وحزب الله في لبنان مع الحليف الروسي والصديق الصيني، ففشل في تحقيق أهدافه في تقسيم وتجزئة المنطقة، وتطويق روسيا والصين وإيران للسيطرة على منابع وأنابيب النفط والغاز.

ـ ترافق ذلك مع الجزء الأساسي الذي سنركز عليه في هذا المقال لعلاقته المباشرة بـ مشروع نيوم، وهو «عاصفة الحزم» الحرب على اليمن التي بدأت عام 2015، وقامت بها قوى التحالف المدعومة من الولايات المتحدة الأميركية والتي تضمّ إلى جانب السعودية ثماني دول أخرى هي الإمارات ومصر والأردن والسودان وموريتانيا والسنغال والكويت واليحرين، إلى توقيع مصر اتفاقاً عام 2016 بإعطاء النظام السعودي جزيرتين ضروريتين لربط مشروع نيوم بسيناء بانتقال جزيرتي تيران وصنافير إلى السيادة السعودية لتصبح الرياض جزءاً من اتفاقية «كامب ديفيد» بأثر رجعي، ثم إعلان ترامب لصفقة القرن والترويج لها عام 2017 لتصفية القضية الفلسطينية، وتنسيق جارد كوشنير صهر الرئيس دونالد ترامب ومستشار البيت الأبيض عام 2019 لورشة المنامة في البحرين الجانب الاقتصادي من صفقة القرن للتمويل أملاً بنجاح الصفقة، وصولاً لمشروع محمد بن سلمان المدينة الذكية «نيوم».

ـ تعتبر حرب الإبادة اليمنية أحد أهمّ تفاصيل مشروع «نيوم» للسيطرة على مضيق باب المندب والثروات النفطية اليمنية وخاصة في محافظتي مأرب والجوف، حيث يعتبر مضيق باب المندب ذا أهمية استراتيجية عسكرية أمنية اقتصادية كبيرة يربط بين البحر الأحمر والخليج العربي والمحيط الهندي، ويعمل كطريق ملاحة للسفن النفطية وغير النفطية التي تنتقل بين الشرق الأوسط وبلدان البحر المتوسط، وتأتي أهمية اليمن الاستراتيجية بالسيطرة على مضيق باب المندب بامتلاكها جزيرة بريم، ومرة أخرى مُنيت قوى التحالف في حرب اليمن التي تخوضها السعودية بشكل رئيسي بالوكالة عن الولايات المتحدة الأميركية والعدو الصهيوني بفشل تحقيق الأهداف وفق ما سبق، وتتالت انتصارات الجيش اليمني واللجان الشعبية وحركة أنصار الله رغم الصواريخ الباليستية والقنابل المحرمة دولياً ومعاناة المجاعة وانتشار الأوبئة في اليمن، وخلقت معادلات ردع جديدة من خلال استهداف بارجة حربية وناقلة نفط سعوديتين، وضرب منشأة «أرامكو» النفطية السعودية، وما تلاه من انهيار الإنتاج النفطي لأسابيع عدة، وأصبحت تطال صواريخ المقاومة في اليمن العمق السعودي بمطاراته ومنشآته النفطية، إضافة للتفوّق في الحرب البرية في استعادة وتحرير العديد من الأراضي اليمنية، وخاصة محافظة الجوف التي فيها أكبر الحقول والشركات النفطية، وذلك في ظلّ تصدّع قوى التحالف التي عانت من انسحابات متتالية من قطر إلى العدد الأكبر من الجنود السودانيين إلى غيرها من بقية الدول التي أصبحت مشاركتها رمزية.

ـ تستمرّ المعارك والعمليات العسكرية لتحرير محافظة مأرب معقل سلطة حزب التجمع اليمني للإصلاح (الإخوان المسلمين في اليمن) وهو المسيطر على المفاصل المهمة في ما تسمّى الحكومة الشرعية في اليمن، وأهمّ الحصون التي تتمسك بها قوات التحالف وبما تحتويه من مخزون نفط استراتيجي، وبتأييد الحاضنة الشعبية من مشايخ وقبائل مأرب التي ناشدت حكومة صنعاء لتخلصهم من سلطة الإخوان المسلمين.

ـ خلال الأيام او الأسابيع المقبلة وبتحرير مأرب، مع بدايات العجز الاقتصادي للنظام السعودي من انخفاض إيرادات النفط جراء حرب أسعار النفط إلى انعدام إيرادات الحج والعمرة من جراء جائحة كورونا، وتفشي الفيروس في السعودية داخل وخارج أفراد الأسرة الحاكمة مع ما تعانيه من أزمات داخلية أخرى، وبالتكامل مع إنجازات محور وحلف المقاومة على مستوى الإقليم ستتغيّر موازين القوى، لتكون سنة فارقة مهمة على صعيد التحوّلات الكبرى لصالح محور حلف المقاومة.

ـ وبالتالي فإنّ تفوّق قوى المقاومة على القوة الإسرائيلية الأميركية الإمبريالية وأدواتها التركية والرجعية العربية قد تكون مقدّمة لرؤية استراتيجية لمشروع تحدٍّ جديد لدول غرب آسيا في برنامج متكامل للتشبيك في الإقليم لإنشاء كتلة اقتصادية اجتماعية كبرى قادرة دولها على تحقيق التنمية الاقتصادية، وتأمين فرص العمل، والحماية الأمنية والرعاية الصحية والخدمية لشعوبها.

Scores of Yemenis Rally against Trump’s ’Deal of Century’

By Staff, Agencies

Tens of thousands of Yemenis took to the streets in the northern city of Saada, the capital Sanaa and elsewhere to protest the so-called “deal of century” unveiled by US President Donald Trump this week.

Yemen’s al-Masirah television network said the demonstrators carried banners and slogans Friday, decrying the deal and pledging to support the Palestinian struggle against the ‘Israeli’ occupation.

The protesters, in a statement, slammed what they described as the treason of certain “hypocritical Arab regimes” – particularly Saudi Arabia and the United Arab Emirates – for supporting the plan and betraying the Palestinian cause.

The statement underlined that existing divisions within the Muslim and Arab world have emboldened Tel Aviv and Washington to carry out the measure.

The protesters called on Palestinian factions to unite and overcome existing rifts to liberate Palestine from the ‘Israeli’ occupation.

The statement reiterated an earlier pledge from the leader of Yemen’s popular Ansarullah revolutionary movement Sayyed Abdul-Malik Badreddine al-Houthi to support the “Palestinian and Lebanese” resistance in any future conflict with the Zionist regime.

Trump unveiled the so-called peace plan alongside Zionist Prime Minister Benjamin Netanyahu at the White House on Tuesday.

The so-called deal would, among other contentious terms, enshrine al-Quds as ‘undivided capital’ of the Zionist occupation regime and allow the regime to annex settlements in the occupied West Bank and the Jordan Valley.

The Tuesday announcement of the deal – which all Palestinian groups have unanimously rejected – has aroused a storm of indignation and protest across different countries in the Middle East along with the condemnation of various international organizations.

Related Videos

تغطية خاصة لمسيرة لا لصفقة ترامب بالعاصمة صنعاء | 31 01 2020
تغطية خاصة | اليمن مسيرات مليونية بعنوان لا لصفقة القرن
القوات المسلحة اليمنية تؤكد وقوفها إلى جانب الشعب الفلسطيني في مواجهة صفقة ترامب 29-01 2020
البطش لمسيرة صنعاء: نعتز ونفتخر بالشعب اليمني
الزهار: “اليمن لم يحتله محتل، وكل من دخله دُمر، واليمنيون اليوم يرفعون أصواتهم في وجه صفقة ترامب”

Related Articles

«Israel» Hopes to Further Reach Out to Arab Nations via Dubai Expo

«Israel» Hopes to Further Reach Out to Arab Nations via Dubai Expo

By Staff, Press TV 

“Israeli” authorities are apparently injecting more momentum into their efforts to bring out in the open their clandestine relations with a number of Arab countries, particularly Persian Gulf littoral states, the regime’s officials say.

According to the officials, who have been quoted by AFP as saying, they are also hoping to reach out to Arab peoples through participation in the Expo 2020 Dubai, which the biggest and most luxurious city of the United Arab Emirates [UAE] is going to host for 173 days.

An “Israeli” pavilion at the world’s largest trade fair in the Arab country will present the Tel Aviv regime a unique opportunity to open channels of communication with the Arab world and boost nascent ties with them, the officials added.

“To us, the added value is in the Arab and Muslim visitor,” said Elazar Cohen, the “Israeli” entity’s so-called foreign ministry’s point man for the expo, which is organized by the Paris-based Bureau International des Expositions [BIE].

An auditorium below the pavilion will offer visitors an interactive multimedia experience, the foreign ministry’s director general Yuval Rotem told AFP.

The “Israeli” Prime Minister Benjamin Netanyahu has described the “Israeli” expo pavilion as part of “the continued progress of normalization with the Arab states.”

The 70-year-old chairman of the Likud – National Liberal Movement alleges that building relations with Arab countries will push the Palestinians toward a ‘peace deal’ with the “Israeli” regime.

The “Israeli” presence in Dubai “will create a buzz,” said Cohen, claiming that the pavilion’s display will not touch on politics.

Cohen and David Knafo, the Tel Aviv-based architect behind the design of the entity’s pavilion, both noted the warm welcome they have received in the Gulf state, as work on the pavilion entered advanced stages and their visits to Dubai became more frequent.

“The attitude of the hosts is excellent. I didn’t expect anything else but when you encounter it, it’s heartwarming,” Cohen said.

“Israeli” daily newspaper Yedioth Ahronoth reported on November 6 that the UAE is expected to allow tourists holding “Israeli” passports to take part in the expo.

“‘Israeli’ and the UAE’s authorities have been in talks for a while in order to allow those with ‘Israeli’ passports to attend the expo in Dubai,” an unnamed source within the expo’s management team told the daily at the time.

The source added, “These talks are happening because both sides want to see the expo turn into the biggest exhibition in the world. The UAE invested tremendous amounts of money and thought into the event and they want ‘Israelis’ to be welcomed as well.”

Another source said the event in Dubai could be a great pilot run during which “Israeli” tourists would be allowed into the country, and it can be a signal that the UAE “might leave its doors open to ‘Israeli’ tourists permanently.”

The “Israeli” entity’s foreign minister, Israel Katz, told a ministerial meeting in al-Quds [Jerusalem] on August 6 that he was working toward “transparent normalization and signed agreements” with a number of Arab Gulf littoral states.

Katz visited the Emirati capital city of Abu Dhabi on June 30 for a UN environmental conference, where he discussed cooperation against Iran, as well as economic and transport collaboration, “Israeli” i24NEWS television news network reported.

On October 26 last year, the “Israeli” culture and sports minister, Miri Regev, traveled to the UAE to accompany “Israel’s” judo team at the Abu Dhabi Grand Slam 2018.

Her visit marked the first of its kind by an “Israeli” minister to a Gulf littoral state.

The president of the American “Israel” Public Affairs Committee [AIPAC] said last December that the then chief of staff of the “Israeli” military, Gadi Eisenkot, had secretly traveled twice to the UAE a month earlier, and had met with senior officials there.

Mort Fridman said an agreement on the sale of “Israeli” military hardware to the UAE was struck during the meeting.

Earlier this year, the “Israeli” entity re-launched a “virtual embassy” in a bid to “promote dialogue” with the Gulf Arab states.

Arab countries – except for Jordan and Egypt – have no formal relations with the “Israeli” regime.

The “Israeli” entity’s trade with Gulf states is estimated to stand at about $1 billion annually, according to a study published by the Tony Blair Institute for Global Change in August 2018.

Jamal al-Suwaidi, founder of the Emirates Center for Strategic Studies and Research, told the British newspaper The Guardian in an interview in March that the Palestinian issue is no longer at the top of the agenda among the Arab Gulf states.

“The Palestinian cause is no longer at the forefront of Arabs’ interests, as it used to be for long decades,” he said. “It has sharply lost priority in light of the challenges, threats and problems that face countries of the region.”

Hezbollah: Pompeo’s Statements Come in Context of US Attempts to Eradicate Palestinian Cause

Hezbollah flag

November 19, 2019

Hezbollah denounced the statements made by the US Secretary of State Mike Pompeo and aimed at legalizing the Zionist settlements in the occupied Palestinian territories.

In a statement issued on Tuesday, Hezbollah considered that Pompeo’s comments are worthless, unacceptable, illegitimate and illegal and contradict with the international conventions and customs that the United States of America falsely claims to abide by.

Hezbollah statement stressed that Pompeo’s stance as well as the hostile positions and actions previously taken by the US comes in the context of Washington’s continuous attempts to eradicate the Palestinian cause, stressing that this step will never change the reality that ‘Israel’ is an occupation entity and that all such entities will reach demise.

Hezbollah finally noted that the resistant Palestinian people are determined to liberate and regain every inch of its land, emphasizing that they will emerge victorious, God willing.

Source: Hezbollah Media Relations (Translated by Al-Manar English Website)

%d bloggers like this: