حزب الله: صفقة القرن ولدت ميتة وسنكون حاضرين لتحقيق إنجازات كبرى وتحوّلات عظيمة في لبنان

الشيخ قاسم لـ"العهد": تجويع لبنان تديره أمريكا من أجل تحقيق أهداف "اسرائيل"

المصدر

أكد حزب الله انّ صفقة القرن ميتة من لحظة الإعلان عنها، لافتاً الى انّ أميركا تملك أن تعلن ما تريد، لكنها لا تستطيع فرض وسلب فلسطين من أهلها. من ناحية اخرى شدّد حزب الله على اننا مقبلون على تنشيط القطاعين الزراعي والصناعي، اللذين يشكلان غنى لكلّ لبنان، وسوف نكون على قدر المسؤولية، وسنكون حاضرين لتحقيق إنجازات كبرى وتحولات عظيمة في هذا البلد، ونمتلك إمكانات هائلة».

وفي هذا السياق أكد نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أن «صفقة القرن ميتة من لحظة الإعلان عنها، لأنها من طرف واحد، ولأنها جزء من مسيرة الظلم الدولي، وبسبب إجماع الشعب الفلسطيني على رفضها ومواجهتها والإجماع الدولي تقريبا»، مشددا «علينا أن نتحد حول فلسطين ومن أجلها، ومن أجل كل منطقتنا، ومن أجل العدالة وأحرار العالم».

كلام قاسم جاء في كلمة ألقاها في ملتقى «متحدون ضد صفقة القرن وخطة الضم»، الذي انعقد عبر شبكة التواصل الإلكتروني.

افتتاح ملتقى "متحدون ضد صفقة القرن وخطة الضم" .. دعوات لبناء استراتيجية شاملة لإسقاط الصفقة

وأكد أنّ «المقاومة بأشكالها هي التي تحمي بقاء فلسطين لأهلها ومستقبل أجيالها، والاتحاد حولها ومعها، يسرع معركة التحرير ويعطل شرعنة الاحتلال، فهم ليسوا أقوياء: «لا يقاتلونكم جميعاً، إلا في قرى محصّنة أو من وراء جدر، بأسهم بينهم شديد، تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى، ذلك بأنهم قوم لا يعقلون».

ورأى أنّ «صفقة القرن ميتة من لحظة الإعلان عنها، لأسباب هي:

أولا ـ لأنها من طرف واحد، ولا أحد معها من الطرف الثاني.

ثانيا ـ لأنها جزء من مسيرة الظلم الدولي الذي ينصب «إسرائيل» في أرض الغير، والذي لا يتمكّن من شرعنة الاحتلال.

ثالثا ـ إجماع الشعب الفلسطيني على رفضها ومواجهتها.

رابعا ـ إجماع دولي تقريباً على رفضها وعدم الاعتراف بها.

خامسا ـ أميركا تملك أن تعلن ما تريد، لكنها لا تستطيع فرض وسلب فلسطين من أهلها».

وقال: «علينا أن نتحد حول فلسطين ومن أجلها، ومن أجل كلّ منطقتنا، ومن أجل العدالة وأحرار العالم، فاتحادنا حول فلسطين أعاق خطط إسرائيل والمستكبرين، ودعم المقاومة واستمراريتها، وعزز الأمل بالتحرير واتحادنا عطل ويعطل خيارات المحتل ومعه أميركا».

وإذ حيا «كل أشكال الوحدة الفلسطينية بين فتح وحماس، ومع كل الفصائل الفلسطينية»، أشار إلى أنه «عندما يكون الهدف تحرير فلسطين والسبيل مقاومة الاحتلال، لا تستطيع إسرائيل أن تحقق ما تريد ولو اجتمعت معها الدنيا»، مؤكدا «نعم، نحن متحدون ضد صفقة القرن وخطة الضم الصهيونية، كما أن مقولة الجيش الذي لا يقهر، سقطت بفعل مقاومتنا المتحدة في فلسطين ولبنان، لأننا متحدون بالهدف والسبيل، بالتحرير والمقاومة».

من جهة أخرى أكد عضو «كتلة الوفاء للمقاومة» النائب إيهاب حمادة، في كلمة ألقاها خلال لقاء استضافه مركز «الجواد» للتنمية والإرشاد الزراعي في الهرمل «أننا في معركة مستجدة، وعنوان جديد للمقاومة، ومقبلون على تنشيط القطاعين الزراعي والصناعي، اللذين يشكلان غنى لكل لبنان، وسوف نكون على قدر المسؤولية، وسنكون حاضرين لتحقيق إنجازات كبرى وتحوّلات عظيمة في هذا البلد، ونمتلك إمكانات هائلة».

ورأى أنّ «السلبية الكبرى في ارتفاع سعر الدولار، الوضع الاقتصادي العالمي والمحلي، ويمكن أن تكون حافزاً حقيقياً لإعادة الإنتاج المحلي والاستهلاك، وتغيير البنية الاقتصادية التاريخية الموجودة منذ التسعينيات، إلى بنية حقيقية، تشكل عنواناً للنهضة، من خلال التكامل في القطاعات الإنتاجية».

وختم «الريع الذي كان يشكل عموداً واحداً يقوم عليه الاقتصاد اللبناني، أوصلنا إلى ما نحن عليه، على مستوى الواقع الاقتصادي»، داعياً إلى أن «يكون هناك ريع وسياحة، إضافة إلى الزراعة والصناعة، اللتين تشكلان عمدة الاقتصاد في البلد».

الشيخ نعيم قاسم معزياً بالدكتور شلح: فقدنا مخلصاً ومجاهداً ليس في تاريخه الا الجهاد وفلسطين
حديث الساعة – حلقة خاصة مع نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم

مقالات متعلقة

ماذا بعد؟ الفلسطينيّون يتلاحمون ترامب يرتبك، نتنياهو يتريّث…‏

د. عصام نعمان

تلاقى الفلسطينيون بعد طول تباعد. تلاقيهم على طريق اتحادهم كان مفاجأتهم لأنفسهم كما لأعدائهم. القادة الصهاينة ومن ورائهم نظراؤهم الأميركيون راهنوا طويلاً على انقسام الفلسطينيين على أنفسهم وتنافس فصائل المقاومة على الصدارة والنفوذ.

صحيح أنّ الفلسطينيين تأخروا في التلاقي على طريق توحيد الموقف وتفعيل المقاومة، لكنهم استدركوا تقصيرهم وباشروا التلاحم في وجه الأعداء في الوطن والشتات. مجرد التلاقي، لا سيما بين «فتح» و«حماس»، أقلق الأعداء واضطرهم الى إعادة النظر بحساباتهم.

كان بنيامين نتنياهو يتطلع الى بدء عملية ضمّ مناطق في الضفة الغربية بحلول الأول من تموز/ يوليو، لكن في اليوم نفسه صدر بيان عن حكومته يقول إنه عقد اجتماعاً مع كبار المسؤولين في المؤسسة الأمنية لمناقشة مسألة فرض السيادة على مناطق الضفة. من التعهّد القاطع بالتنفيذ تريّث نتنياهو بسرعة لافتة متحوّلاً الى مناقشة ترتيبات الضمّ.

مخطط نتنياهو للضمّ تعرّض لانتقادات دولية شديدة. الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والفاتيكان فضلاً عن دول كثيرة عربية واسلامية وأجنبية قالت إن ضمّ «إسرائيل» مناطق فلسطينية سينتهك القانون الدولي ويقوّض الاحتمالات (المتضائلة أصلاً) لإقامة دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة.

حتى الولايات المتحدة، حليفة «إسرائيل» وحاضنتها التاريخية، أبدت مداورةً، تحفظاً بشأن بدء عملية الضمّ في الاول من تموز. كبار مسؤوليها السياسيين والأمنيين عقدوا اجتماعات متتالية لتخريج موقف يحفظ ماء وجه الرئيس المرتبك والغارق، وسط احتدام معركته الانتخابية، في طوفان من الانتقادات والتشنيعات على مستوى العالم برمته. في غمرة هذا الحَرج، تهرّب وزير الخارجية مايك بومبيو بالقول إن واشنطن تعتبر مسألة الضم قراراً يخصّ «إسرائيل».

قبل تصريح بومبيو وبعده كان المسؤولون الإسرائيليون قد انقسموا حول مسألة تنفيذ الضم وتداعياته. بعضهم رفضه لأنه ينطوي بالضرورة على وضع عشرات آلاف الفلسطينيين تحت سيادة الكيان الصهيوني ما يؤدي لاحقاً الى قيام دولة ثنائية القومية وذات اكثرية عربية ومسلمة بين سكانها. بعضهم الآخر، وجلّه من أهل اليسار، تخوّف من ان يؤدي الضمّ ليس الى تقويض يهودية الدولة فحسب بل الى التمييز الشديد ضد «مواطنيها» من غير اليهود ايضاً ما يرسّخ صورتها كدولة ابارتهايد (تمييز عنصري) مكروهة من الدول والشعوب.

صحيح أن الضمّ الآن أرجئ، لكنه لم يُلغَ قط. كثيرون من المراقبين في:

«إسرائيل» وفي اميركا يعتقدون ان كلاًّ من نتنياهو وترامب مضطر الى السير مجدّداً في مخطط الضمّ، ولو الجزئي، لاعتبارات شخصية وسياسية. نتنياهو مهجوس بمسألة ملاحقته جزائياً بتُهَم الفساد والرشوة ما يستوجب بقاءه رئيساً للحكومة لضمان تبرئته من جهة، ومن جهة أخرى لتعزيز طموحه الى ان تتخطى سمعته وإنجازاته تراث دايفيد بن غوريون، فيصبح هو «ملك إسرائيل» في تاريخها المعاصر!

ترامب يؤرقه شبقه المضني للفوز بولاية رئاسية ثانية ما يدفعه الى تأمين تصويت جماعتين كثيفتي العدد والنفوذ الى جانبه، الإنجيليين واليهود، وذلك بتجديد تحبيذه البدء بتنفيذ قرار الضم. لهذا الغرض، صعّدت جماعات الإنجيليين ضغوطها على ترامب من أجل الدفع قُدُماً بمخطط ضم مناطق الضفة الغربية الى «إسرائيل». أحد أبرز قياديّي هؤلاء مايك ايفانس قال لصحيفة «يديعوت احرونوت» (2020/7/2) «إن قدرة الرئيس ترامب على الفوز في انتخابات الرئاسة ستُحسم بأصوات الانجيليين، ولن يكون بمقدوره الفوز من دوننا (..) وأيّ مستشار يحثه على التراجع عن تأييد الضمّ يتسبّب بإبعاده خارج البيت الأبيض (…) ولو كنتُ مكان نتنياهو لضغطت على ترامب من أجل تنفيذ الضم قبل انتخابات الرئاسة الأميركية».

ماذا على الصعيد الفلسطينيّ؟

لم يتضح بعد ما جرى الاتفاق على اعتماده عملياً لمواجهة قرار الضمّ حتى لو كان جزئياً. غير أن ما يمكن استخلاصه من تصريحات وخطابات ومواقف قادة فصائل المقاومة المؤيدة لاجتماع قياديي «فتح» و«حماس» اتفاقهم على توحيد الجهود الرامية الى مقاومة «صفقة القرن» بكل أبعادها وتحدياتها. لن يكشف، بطبيعة الحال، ايٌّ من فصائل المقاومة القرارات السريّة العملانية التي يمكن ان يكون قادة «فتح و«حماس» قد اتخذوها، منفردين او متحدين، لمواجهة عملية الضمّ ميدانياً. إلاّ ان نبرة القياديين في تصريحاتهم من جهة وتسريبات أو تخمينات بعضهم من جهة أخرى توحي بأن ثمة توافقاً على إشعال انتفاضة شعبية مديدة ضدّ الاحتلال في الضفة الغربية بالإضافة الى جميع ساحات الوجود الفلسطيني بما في ذلك الأراضي المحتلة العام 1948.

هل ثمة اتفاق بين كبريات الفصائل الفلسطينية على مواجهة اعتداءات «إسرائيل» بهجوم معاكس على جميع الجبهات في الشمال والجنوب والشرق بالاتفاق مع قيادات محور المقاومة؟

لا جواب صريحاً في هذا المجال من أيّ قيادي فلسطيني وازن. غير انّ مراقبين مقرّبين من قيادات المقاومة، الفلسطينية والعربية، يستبعدون ذلك لأسباب ثلاثة:

أوّلها لأنّ فصائل المقاومة جميعاً منشغلة داخل أقطارها بأزمات وتحديات سياسية واقتصادية واجتماعية معقدة تضطرها الى اعتبارها أولى بالاهتمام في الوقت الحاضر.

ثانيها لأنّ «إسرائيل» ذاتها تبدو منشغلة بمشكلات داخلية ليس أقلها اندلاع موجة ثانية من جائحة كورونا، كما هي قلقة من تحوّل ميزان الردع في الصراع الى كفة المقاومة، لا سيما حزب الله، بعد ثبوت امتلاكه عدداً وفيراً من الصواريخ الدقيقة.

ثالثها لعدم توافر أوضاع دولية ملائمة لـِ «إسرائيل» لتوسيع رقعة تحديها للمجتمع الدولي ولأحكام القانون الدولي المتعارضة مع سياسة الضمّ والتهويد واقتلاع السكان الأصليين.

غير انّ هذه الاعتبارات لا تصمد امام تصميم رئيس أميركي بالغ العنهجية والتطرف ويصعب التنبؤ بنزواته وتصرفاته، ورئيس حكومة إسرائيلي مُترع بحب التسلّط والصدارة وبرغبة جامحة لتغطية ارتكاباته الجنائية والهروب من حكم العدالة.

*نائب ووزير سابق.

‘Israeli’ Annexation to Meet Dreadful Palestinian Resistance – Amir Abdollahian

Source

By Staff, Agencies

‘Israeli’ Annexation to Meet Dreadful Palestinian Resistance – Amir Abdollahian

Iranian Speaker’s Special Adviser for International Affairs Hossein Amir Abdollahian warned that any action by the ‘Israeli’ regime to annex the West Bank will be dreadfully met with the Palestinian Resistance.

In a tweet on Friday, Amir Abdollahian referred to the Zionist entity by describing it as the ‘fake regime’.

He also noted that the future is undoubtedly in the interest of the Resistance and the Palestinian people.

“Any move by the fake Israeli regime about the #WestBank annexation will face the dreadful response by the Resistance Front. The FUTURE will be in the favor of the Resistance Front & the #Palestinian people. The Zionists do have no room in the future of the region.”

Amir Abdollahian’s remarks came as the Zionist occupation entity intends to annex parts of the West Bank occupied in the 1967 war to the territories under its control. The move is part of US President Donald Trump’s so-called “Deal of the Century” and has angered Palestinians and international communities including the European Union.

Related Videos

Related News

ما بين بوتين والأسد أقوى من «بازارات» السياسة…!

ما بين بوتين والأسد أقوى من «بازارات» السياسة…! – جريدة البناء ...

محمد صادق الحسيني

كثر أخيراً الكثير من الكلام وفيه الغث والسمين عن خلافات في الرؤى بين روسيا بوتين وسورية الأسد، وذهب كثيرون من دون علم ولا مسؤولية عن نية مزعومة لدى القيادة الروسية بالضغط باتجاه تغيير القيادة في سورية أو ما سمّوه تغيير الرئيس بشار الأسد، وهو ادّعاء لا يصحّ إلا مع مرضى النفوس ممن ينطبق عليهم المثل الإيراني الشهير:

«الكافر يقيس الناس على معتقده…»!

ظناً منهم أنّ كلّ عالم السياسة هو كعلاقتهم الذئبية مع سيدهم الأميركي…!

صحيح أن التاريخ ليس وحده من يعطي العلاقات السورية الروسية الحاليّة، ذات الطبيعة الاستراتيجية المتينة طبيعتها، وإنما الاقتصاد والسياسة والأمن والضرورات العسكرية للطرفين. وهذا يعني أن العلاقات الحاليّة مبنيّة على أسس القانون الدولي الشديدة الوضوح، في تنظيم العلاقات بين الدول، وكذلك الأمر فهي مبنية على المصالح المتبادلة للطرفين.

ومن نافل القول أيضاً أنّ هذه العلاقات، التي تزداد ترسّخاً في الوقت الحاضر، ليست علاقات جديدة، بل هي موجودة منذ استقلال سورية عن الاستعمار الفرنسي، منتصف أربعينيات القرن العشرين. وتعمّقت هذه العلاقات بعد توقيع اتفاقية التعاون المشترك بين البلدين، سنة 1955، والتي أثارت حفيظة القوى الاستعمارية الدولية يومها وعلى رأسها الولايات المتحدة، التي اتهمت سورية بأنها تجنح لأن تصبح دولة شيوعية مرتبطة بالاتحاد السوفياتي وقاعدة لتوسيع نفوذه في المنطقة…!

وقد قامت تلك القوى الاستعماريّة بمحاولة فاشلة لتطويق سورية ووقف تعاونها مع الاتحاد السوفياتي، وذلك من خلال العمل على إنشاء حلف عسكري معادٍ للاتحاد السوفياتيّ، أُطلق عليه اسم حلف بغداد، بحيث يضمّ العراق الملكيّ والأردن وتركيا وبريطانيا والولايات المتحدة. وقد رفضت سورية ومصر عبد الناصر هذا الملف العدواني العسكري وقاومته بكلّ الوسائل حتى أسقطته وتمّ دفنه بعد عدوان 1956 على مصر وتكريس الدور السوفياتي في «الشرق الاوسط»، اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً.

ولكن المحاولات الاستعمارية الأوروبية، بقيادة الولايات المتحدة الأميركية بعد العدوان الثلاثي، لإسقاط سورية ومنعها من تمتين علاقاتها مع الاتحاد السوفياتي، قد استمرّت وتمّ تصعيدها عبر ما أطلق عليه: «مبدأ آيزنهاور»، الذي اعلن عنه الرئيس الأميركي آنذاك، أيزنهاور، في رسالة أرسلها إلى الكونغرس الأميركي، وجاء فيها أن الولايات المتحدة مستعدة لتقديم المساعدة الاقتصادية والسياسية والعسكرية، لأيّ دولة في «الشرق الاوسط» تطلب ذلك.

ولم يمضِ وقت طويل حتى طلبت الإدارة الأميركية، من عضو الناتو تركيا، بالبدء بالتحرّش بسورية عسكرياً. وبالفعل بدأت تركيا بحشد الآلاف من جنودها على الحدود السورية… وقد بلغ التوتر ذروته في 18/8/1957 إثر تعيينات وتغييرات أجراها الرئيس السوري شكري القوتلي على قيادات الجيش السوري، اعتبرتها الولايات المتحدة انقلاباً شيوعياً نقل سورية الى المعسكر السوفياتي. وهو ما دفع تركيا (الناتو) إلى دقّ طبول الحرب ضد سورية. إلا انّ تهديد الزعيم السوفياتي، نيكيتا خروتشوف، بقصف تركيا بالصواريخ إن هي اعتدت على سورية، الأمر الذي دفع المعسكر الغربي بالتراجع عن نيات العدوان وسحب تركيا حشودها عن الحدود السورية وإنهاء الأزمة في شهر 10/1957. وبهذا يكون مبدأ أيزنهاور هو الآخر قد سقط تماماً وانتهت أحلام الولايات المتحدة بالسيطرة على سورية، بحجة التصدي لتمدّد النفوذ السوفياتي في «الشرق الأوسط».

وكما كانت خطط العدوان الاستعماري الأوروأميركي ضدّ سورية، في خمسينيات وستينيات وسبعينيات القرن الماضي، متواصلة ضدّ سورية والدول العربية الأخرى المعادية للاستعمار، إلا أنها وفِي جزء كبير منها كانت تستهدف المصالح السوفياتيّة، ومن ثم الروسية بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، في المنطقة والعالم، وذلك عبر تكريس سيطرة الولايات المتحدة على بحار وأسواق العالم. وكان للسيطرة على البحر المتوسط، من قبل الأساطيل الأميركية، أهمية مزدوجة خدمة للمصالح الأمنية العسكرية والاقتصادية لكلّ من الولايات المتحدة والكيان الصهيوني.

ولا بدّ هنا من العودة بالذاكرة الى السياسات الأميركيّة، المعادية لسورية، منذ بداية القرن الحالي، وصولاً الى اغتيال الحريري في لبنان واستصدار القرار 1559 من مجلس الأمن وإرغام الجيش السوريّ على الانسحاب من لبنان وافتعال أزمة دولية لحصار وتدمير سورية، بعد اتهامها زوراً باغتيال الحريري. ولكن فشل هذه الحملة وصمود سورية قد دفع قوى العدوان الاستعماريّ الى إشعال حرب 2006 ضدّ لبنان، أملاً من واشنطن في تحقيق الهدف بإخضاع سورية وإنهاء دورها، المتمثل في كونها خط الدفاع الأول عن القضايا العربية، وفي مقدمتها قضية فلسطين، وكذلك لكونها قلعة أمام السيطرة الأميركية على المنطقة.

أما عن علاقة كلّ هذا مع طبيعة العلاقات السورية الروسية واكتسابها صفة العلاقات الاستراتيجية، فلا بدّ من توضيح بعض النقاط، لإظهار حقيقة العلاقة الجدلية، بين المصلحة الروسية وتلك السورية في التعاون العسكري والسياسي والاقتصادي، والتطور والنمو اللذين شهدته هذه العلاقات، منذ بدء الحرب الكونية العدوانية على سورية، سنة 2011. وأهم هذه النقاط هي التالية:

1

ـ اتفاقية التعاون المشترك، بين سورية والاتحاد السوفياتي، الموقعة سنة 1971، والتي شكلت قاعدة تعاون صلبة، على مختلف الصعد وبينها الصعيد العسكري، حيث حصل الاتحاد السوفياتي آنذاك على نقطة ارتكاز بحرية لأسطوله، الذي يقوم بمهمات الدوام القتالي في البحر الأبيض المتوسط.

ورغم تعثر عمليات الاسطول الروسي لبضع سنوات، بعد سقوط الاتحاد السوفياتي سنة 1991، الا ان بداية الالفية الحاليّة قد أعادت الحياة الى هذا الوجود البحري الروسي في المتوسط. وهو الوجود الذي يعتبر، من وجهة نظرنا، القوة الروسية التي تتواجد على خط الدفاع الأول عن أسوار موسكو، حتى قبل بدء العدوان على سورية. وليس علينا إلا أن نتذكر، بأن الاساطيل الأميركية والبريطانية والفرنسية والايطالية، التي شاركت في حروب التدخل، التي بدأتها البحرية البريطانية، في شهر حزيران سنة 1918، عندما نفذت عملية إنزال بحري على ميناء مورمانسك Murmansk في المحيط المتجمّد الشمالي، وسيطرت عليه، نقول إنّ هذه الأساطيل قد تحركت للهجوم على روسيا من البحر المتوسط الى مضائق البوسفور والدردنيل وصولاً الى البحر الأسود، جنوب روسيا، حيث وصلت الأساطيل الفرنسية والبريطانية واليونانية والايطالية الى ميناء اوديسا (حالياً في أوكرانيا)، بالإضافة الى قوة بحرية أميركية، قوامها 8000 من عناصر المارينز، قد تم إنزالها على سواحل ڤلاديڤوستوك، في أقصى الجنوب الشرق الروسي، وبدأت جميع هذه القوات، ومن خلال عمليات منسقة، بمهاجمة الأراضي الروسية… ولكنهم فشلوا في اختراق الأراضي الروسية واحتلال أجزاء منها.

2

ـ كما أنّ اتفاقية التعاون السورية الروسية، المذكورة أعلاه، قد شكلت أرضية لقيام وزارة الدفاع السوفياتية بتعزيز الوجود العسكري السوفياتي في طرطوس، بعد أن قرّر السادات يوم 8/7/1972 الاستغناء عن خدمات المستشارين العسكريين السوفيات في مصر، وهو الأمر الذي وصفه الزعيم السوفياتي ليونيد بريجنيف بأنه أكبر هدية للولايات المتحدة من دون ثمن.

الى جانب ذلك فقد شكلت هذه الاتفاقية القاعدة التي قام بموجبها الاتحاد السوفياتي بتسيير 900 رحلة جوية، لطيران النقل العسكري، لنقل 15000 طن من المعدات العسكرية للجيش السوري، بعد حرب تشرين 1973، وذلك لتعويض الخسائر التي لحقت بقوات الجيش. كما تمت إقامة جسر بحري بين روسيا واللاذقية للغرض نفسه.

ولا بدّ، في هذا الصدد، من التأكيد على ان الاتحاد السوفياتي لم يكن ليقوم بكلّ تلك العمليات، التي اعتبرها استثماراً استراتيجياً في علاقاته مع سورية، لم يكن ليقوم بذلك لو لم يكن على قناعة بأنّ الدور السوري في التصدّي لمحاولات الهيمنة الأميركية في العالم هو دور أساسي.

3

ـ وقد تأكد هذا التقدير السوفياتي العميق، للدور السوري، سنة 2010، عندما حصل الهجوم الدبلوماسي الاقتصادي الأميركي الأوروبي التركي الخليجي على روسيا الاتحادية، وذلك عندما قام الرئيس الفرنسي، نيكولا ساركوزي، بترتيب قمة رباعية في دمشق، ضمّت إلى جانبه الرئيس بشار الأسد ورئيس الوزراء التركي، رجب طيب ردوغان، والذي لم يكن رئيساً لتركيا بعد، وأمير قطر، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.

وقد عقدت هذه القمة في دمشق، بتاريخ 27/5/2010، حيث عرض هؤلاء على الرئيس الأسد ما يلي:

أ ـ عرض الفرنسي العمل على إعادة دمج سورية في المجتمع الدولي وتقديم مساعدات اقتصادية أوروبية لها.

ب ـ أما أردوغان فقد عرض الضغط على «إسرائيل»، حيث كان يعمل وسيطاً في المحادثات غير المباشرة بين سورية والكيان الصهيوني، عرض تكثيف الضغط على «إسرائيل» للوصول الى حلّ لمشكلة الجولان المحتلّ.

ج ـ أما أمير قطر فقد عرض على الرئيس السوري تمويلات وقروض تصل الى 150 مليار دولار.

وذلك في مقابل موافقته على:

بناء خط أنابيب لنقل الغاز من جمهوريات آسيا الوسطى، السوفياتية سابقاً أذربيجان وتركمانستان، وإيران بعد إسقاط الحكم فيها، الى جانب الغاز القطري، ومن العراق أيضاً الذي كان لا زال تحت الاحتلال الأميركي، بحيث يمرّ هذا الخط من شمال شرق سورية ليصل الأراضي التركية ويتابع مسيره من هناك عبر بلغاريا… رومانيا المجر وصولاً الى النمسا، حيث ستقام محطة توزيع لهذا الغاز لكلّ أنحاء أوروبا. وقد سمّي هذا المشروع في حينه: خط غاز نابوكو Nabucco وهو مشروع كان يحظى بدعم أميركي أوروبي كامل وبدأ التحضير لإقامته سنة 2002، بينما تم التوقيع على الاتفاق الخاص بالتنفيذ، من قبل كل من: تركيا/ رومانيا/ بلغاريا/ المجر/ النمسا/ بتاريخ 13/7/2009. وذلك لمنافسة روسيا، أو بالأحرى لضرب الصادرات الروسية من الغاز الى أوروبا، خاصة أنّ روسيا كانت تخطط لإقامة خط أنابيب لتصدير الغاز، من جنوب روسيا إلى أوروبا، اسمه ساوث ستريم South Stream، الذي استبدلته روسيا بخط آخر اطلقت علية اسم تورك ستريم Turk Stream، وتمّ افتتاحه قبل أشهر.

ـ تجميد علاقات سورية مع إيران.

ـ وقف دعم حزب الله وحركتي حماس والجهاد الإسلامي في فلسطين.

ومن المعلوم طبعاً انّ الرئيس بشار الأسد قد رفض رفضاً قاطعاً تلبية أيّ من هذه الشروط. وربما يكون مفهوم لدى الكثيرين رفض الرئيس الأسد قطع علاقاته مع إيران وحزب الله والمقاومة الفلسطينية، ولكن ما قد يصعب فهمه على الكثيرين هو أسباب رفض الرئيس الأسد، وبشكل قاطع، الموافقة على مشروع خطوط الغاز.

ولكن السياق التاريخي للعلاقات الروسية السورية، الذي عرض أعلاه، لا بدّ انّ يساعد في فهم خلفيات وموجبات هذا الموقف السوري الصلب، وبالتالي الموقف الروسي الداعم عسكرياً للرئيس الأسد منذ عام 2015. إذ إنّ صانع القرار السوري يعلم تماماً ان موضوع خط الغاز المذكور لم يكن مشروعاً تجارياً عادياً وإنما كان مخططاً استراتيجياً أميركياً يرمي الى إخراج روسيا من أسواق الغاز الأوروبية، وإلحاق أكبر الأضرار باقتصادها بهدف شل قدرتها على مواصلة عمليات التحديث والتنمية والتطوير للدولة الروسية بشكل عام وللقوات المسلحة الروسية بشكل خاص.

من هنا، ومن منطلق الوفاء للصديق الصدوق، الاتحاد السوفياتي السابق ووريثته القانونية الحاليّة، جمهورية روسيا الاتحادية، فإنّ الرئيس الأسد، وبالاستناد الى الأخلاق السياسية العليا التي يتمتع بها، فقد قرّر أن يقيم خط صدّ عن موسكو لعلمه، المبني على تحليل دقيق للأبعاد الاستراتيجية لخطوته تلك، وذلك لأنّ التآمر على مصالح روسيا كان سيُمَكِّن دول الاستعمار الغربي بإلحاق أضرار كبيرة بروسيا وبسورية تتابعاً ونتيجة لذلك. وهو ما جعل الولايات المتحدة وأذنابها، من صهاينة وأعراب وعثمانيين جدد ودول أوروبية مُستَعْمَرَةٍ من قبل الولايات المتحدة تلجأ الى الخطة البديلة، ألا وهي تدمير سورية وتفكيكها كدولة، أملاً منها في تدمير خط الدفاع الأمامي عن موسكو. ولكن الصمود الأسطوري للشعب السوري وجيشه ورئيسه وتزايد الخطر على كيان الدولة السورية وما بدأ يلوح في الأفق محدودية قدرة الدولة السورية على مواصلة الحفاظ على حصونها على شواطئ المياه الدافئة، ونظراً للأهمية الاستراتيجية الفائقة لهذه المياه، فقد قرّرت القيادة الروسية التدخل مباشرة وبالقوة العسكرية اللازمة، لدعم صمود الحصون السورية.

وقد مثَّل هذا القرار تحركاً استراتيجياً قلب موازين القوى الدولية، خاصة أنّ سورية وروسيا قد اتفقتا، بعد التدخل العسكري الروسي، على تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، على قاعدة اتفاقيات قانونية ورسمية طويلة المدى، تم بموجبها ليس إقامة قاعدة حميميم الجوية وطرطوس البحرية، فحسب وانما إيجاد الاطار القانوني اللازم لذلك، حسب الأصول والقوانين الدولية، خدمة للمصلحة الاستراتيجية للدولتين.

من هنا فإنّ العلاقات السورية الروسية ليست علاقات قائمة على الانتهازية او التسلط او الاستغلال، وانما هي استمرار لنهج من التعاون المثمر الذي يخدم المصالح الاستراتيجية المشتركة للبلدين.

وهي بالتالي ليست علاقات خاضعة لمزاج البازارات السياسية ولا لقوانين السيطرة والهيمنة، التي تمارسها الولايات المتحدة مع أذنابها في العالم، وانما هي علاقات متكافئة تعكس مستوى عميقاً جداً من الفهم والتحليل السياسي العلمي والموضوعي الذي هو أساس كل قرارٍ صائب.

وهذا هو السر الذي يقف وراء متانة هذه العلاقات واستحالة تعرضها للخلل بسهولة عند أول تباينات في قراءة هذا الحدث او ذاك من وقائع السياسة اليومية وتحولاتها الموسمية…!

بعدنا طيّبين قولوا الله…

Obituary: Ramadan Abdullah Shalah

Source

June 7, 2020

Former Islamic Jihad leader Ramadan Shalah. (Photo: File)
An extraordinary life of resistance against colonizers of his homeland Palestine will be celebrated, though Shalah is no more.
Al Manar TV reported on Saturday that the former leader of Palestine’s Islamic Jihad (PIJ) movement Ramadan Shalah has died.
His leadership of Palestine’s freedom struggle will be remembered as an outstanding contribution despite enormous challenges.
Born in Gaza in 1958, Shalah’s distinguished career as an academic did not impede his commitment to liberate Palestine. His impressive resume lists a 1990 doctoral degree in Islamic and Middle Eastern studies from the University of Durham in England, authorship of scholarly articles on Middle Eastern economics, and fluency in English, Arabic, and Hebrew.
He was tasked with leading the PIJ following the assassination of its founder Dr. Fathi Shiqaqi in 1995.
Until his fateful illness in 2018, Shalah’s remarkable ability to position the PIJ as a formidable arm of Palestine’s liberation movements alongside Hamas will remain a beacon of hope for his people.
As has been the case of most liberation movements including South Africa’s ANC, Islamic Jihad was designated as a “terrorist organization” by the United States.
In the Alarmuk refugee camp in Damascus, funeral arrangements for former Islamic Jihad leader Ramadan Shalah have begun. Leading Islamic Jihad leader Ziad Nahala has come to say goodbye.
See ⎛⎝DH⎠⎞’s other Tweets
And to the eternal shame of America for having branded Nelson Mandela as a “terrorist”, Ramadan Shalah shared the same fate. He was listed as a “Specially Designated Terrorist” in 1995 and a decade later was placed on the FBI’s “Most Wanted Terrorists” list with a huge bounty on his head.
Though Israel will rejoice his death, Palestine will mark his passing in tribute to yet one more martyr who selflessly dedicated his life to attaining freedom, honor, and dignity.
Ramadan Shalah may be no more, but the movement for liberation which he led from exile in Damascus and Beirut, and the significant alliances he formed within the arc of resistance is assured to be as steadfast as he was.

– Iqbal Jassat is an Executive Member of the South Africa-based Media Review Network. He contributed this article to The Palestine Chronicle. Visit: www.mediareviewnet.com 

هل سيعود لبنان إلى العام 1975؟ أم 2005؟ أم 2008؟ فتنة أم احتواء؟

العميد د. أمين محمد حطيط

بعد الفشل الذريع الذي أصاب مشاريع الغرب بقيادة أميركية في المنطقة، عاد المعتدون إلى الساحة اللبنانية لإنجاز شيء يشكل لهم جائزة ترضية بعد الإخفاق الاستراتيجي في سورية. فقد اندلعت الحرب الكونية على سورية تحت عنوان رئيسي: إسقاط القلعة الوسطى من محور المقاومة لتفكيك المحور وفرض التسوية التصفووية بتسليم فلسطين كلها لـ «إسرائيل» وشطب حق العودة للفلسطينيين وإعطاء «إسرائيل» ما تريد من أرض الجوار في لبنان وسورية.

بيد انّ الحرب الإرهابية على سورية تكاد تنتهي اليوم على إخفاق كبير وفشل في تحقيق أهدافها، وانّ الوقت المتبقي لترامب لفرض رؤيته للسلام المسماة «صفقة القرن» بات ضيقاً لا يسمح بترف التسويف والانتظار وان الأوضاع في أميركا تتدحرج بسرعة حتى باتت تهدّد ترامب نفسه، لذلك يبدو أنّ المخطط عاد إلى لبنان لدفعه إلى فتنة تحاصر حزب الله وتقود إلى ترويضه ووضع اليد على سلاحه لإراحة «إسرائيل» من هذا الهمّ الذي حرمها حرية قرار الحرب وفرض عليها معادلة ردع استراتيجي وقواعد اشتباك ندّية جعلت الردّ على عدوانها حتمياً ليعيد التوازن إلى الميدان. يريدون فتنة تحاكي ما حصل في العام 1975 وأدّى إلى إخراج المقاومة الفلسطينية أو فتنة الـ 2005 التي هيّأت البيئة لعودة الجيش العربي السوري من لبنان إلى سورية، ويرون الآن حاجة إلى فتنة ثالثة تؤدّي إلى التخلص من سلاح المقاومة التي يقودها وينفذها حزب الله.

لقد أدرك الصهاينة انّ وجود سلاح المقاومة في لبنان يمنع نجاحهم وهو السلاح الذي تحرّكه إرادة فولاذية صلبة واعية وتستعمله حيث يجب وكيف يجب، سلاح من شأنه أن يفسد عليهم خططهم لأنه يشكل رأس حربة محور المقاومة الاستراتيجي القادر رغم كلّ الضغوط والحروب عليه القادر على الاستمرار في رفض وتعطيل خطط تصفية القضية الفلسطينية كما أنّ هذا السلاح بموقعه وانتشاره الجغرافي على حدود فلسطين وبالنوعية والدقة التي بات عليها قادر على أداء المهام المطلوبة في مسيرة حفظ لبنان والدفاع عنه ومنع استباحة حقوقه، كما هو قادر للعمل في إطار محور المقاومة خدمة لاستراتيجية تحرير فلسطين وإعادة الحق فيها إلى أهله.

لقد بات سلاح حزب الله بعد التطورات التي حصلت في المنطقة والعالم الهدف الرئيسي البديل لكلّ الأهداف التي طرحت منذ العدوان على سورية وبات يشكل بالنسبة لأميركا و»إسرائيل» هاجساً تشكل معالجته والتخلص منه دليلاً على الانتصار في مسعى التصفية، أما الفشل فيه فيكون قرينة على الهزيمة الاستراتيجية.

بيد أنّ نزع السلاح هذا لا يمكن أن يتمّ بفرار من مجلس الأمن وقد جرّبوا حظهم منذ 16 سنة بالقرار 1559 وفشلوا، ولا يمكن أن يحصل بحرب ساحقة تدمّره وقد جرّبوا ذلك في العام 2006 وهزموا، ولا يمكن أن يحصل بالحصار وقطع طرق الإمداد وتجفيف مصادره وقد جرّبوا أولاً بالقرار 1701 ثم كان الأدهى والأعظم الحرب الإرهابية التي شنّت على سورية طيلة 10 سنوات والتي آلت إلى الفشل الذريع والهزيمة والإخفاق في المسّ بالمقاومة التي ارتقت في معارج الخبرة الميدانية والقوة العسكرية كمّاً ونوعاً. لذلك لم يبقَ بيدهم إلا ورقة الفوضى والفتنة في لبنان فتنة تغرق حزب الله وسلاحه في وحول الداخل وتشغله عن أهدافه الاستراتيجية الكبرى في مواجهة العدو الأساسي للعرب والمسلمين «إسرائيل» وراعيتها أميركا. فتنة تمهّد الطريق لـ «إسرائيل» لتنفيذ ما ربها باجتياح جديد.

ومن أجل هذه الفوضى التي تحدثها الفتنة والفراغ كان الأداء الأميركي في لبنان منذ مطلع العام 2019 وكانت زيارة بومبيو إلى بيروت واجتماعاته مع من يأمل انخراطهم في مشروع الفتنة والفوضى التي تحاصر حزب الله، ومن أجل ذلك كان الإعداد لاستغلال «ثورة» شعبية محقة انطلقت في 17 تشرين الأول مطالبة بمطالب معيشية محقة 100%، وهي ثورة تأخرت وكان يجب ان تحصل ضدّ طبقة الفساد السياسي قبل زمن. ثورة أيّدنا ونؤيّد كلّ ما طرحته في أيامها الأولى لأنها ثورة مظلومين محرومين ضدّ ظالمين ناهبين.

بيد انّ المخطط للفوضى فوجئ بحكمة الفريق الوطني في التعامل مع الثورة والفراغ الحكومي الذي تسبّبت به استقالة سعد الحريري، فكانت حكومة جديدة تتبنّى مطالب الثوار وتقطع الطريق على الفراغ وتحول دون انتشار الفوضى وتعقد السير في مسارب الفتنة، ثم جاءت جائحة كورونا لتحدث إخلالاً في الخطط الموضوعة وعرقلة ظاهرة في تنفيذها. وفقد المخطط ثلاثة أشهر ثمينة وشعر بأنّ الوقت يضيق عليه ويهدّد أحلامه التي لم يتبقّ لتنفيذها إلا أشهراً ستة هي ما تبقى من ولاية ترامب المهدّد بعدم العودة إلى البيت الأبيض والذي يرزح ويئنّ تحت وطأة الاحتجاجات والمظاهرات الشعبية رفضاً للعنصرية في أميركياً وطلباً للعدالة.

انّ لبنان وسورية الآن هدفاً لموجة عدوان أميركي متجدّد من طبيعة خاصة، طبيعة مركبة من عنصرين الأول يتمثل بالتضييق والحصار حتى الاختناق اقتصادياً ولأجل هذا يعدّ لتطبيق قانون قيصر الإرهابي في سورية اعتباراً من 17 حزيران/ يونيو2020، والثاني يتشكل بعمل شوارعي أساسه الفتنة المنتجة للفوضى التي تتلاقى مع الحصار لدفع البلد إلى الانهيار وإغراق السلاح في الوحول لا بل ودماء الداخل فيتحقق المطلوب، ولهذا تتوجه أنظار المخطط وعملائه إلى لبنان من أجل الإعداد للفتنة التي أسند تنفيذها إلى جماعات عرفت بارتباطها بالمشاريع الأجنبية الاستعمارية وتعمل اليوم بأمرة مباشرة من السفيرة الأميركية في عوكر/ بيروت التي حوّلت سفارتها إلى غرفة عمليات لشؤون الفتنة.

انّ لبنان اليوم على أبواب عدوان خطير عنوانه الفتنة والحرب الأهلية الممهّدة لعدوان إسرائيلي، خطة تذكر بما حصل في العام 1975 حيث رفع حزب الكتائب شعار نزع سلاح المقاومة الفلسطينية وافتعل مجزرة عين الرمانة بحق الفلسطينيين وأنتج بيئة قادت «إسرائيل» إلى تنفيذ اجتياحين في لبنان وصلت في الثاني منهما إلى بيروت فأخرجت المقاومة الفلسطينية ثم انقلبت الأمور إلى عملية مراجعة النظام السياسي مراجعة أدّت إلى خسارة حزب الكتائب والطائفة المارونية مواقعهم المتقدّمة في الحكم وباتوا واحداً من ثلاثة شركاء أساسيين يتولون السلطة واقعياً…

بيد انّ تلك الفتنة والحرب التي استمرّت 14 عاماً بين كرّ وفرّ تسبّبت في تدمير لبنان وانهيار عملته (كان الدولار يساوي 3 ليرات ووصل إلى 3000 ليرة، أيّ خسرت الليرة 1000 ضعف من قيمتها) كما هجر 50% من اللبنانيين إلى الداخل والخارج في أعظم وأقسى مأساة حلت بلبنان في العصر الحديث، فهل يريد من يخطط للبنان تكرار هذه التجربة الكارثية؟ وهل سينساق لبنانيون لتدمير بلدهم مقابل دراهم معدودة كما فعلوا في العام 1975؟

نطرح السؤال خاصة أنّ تجربة الاعتبار من التاريخ ليست مشجعة، فقد كانت محاولة أخرى في العام 2004 عبر القرار 1559 بالرعاية الأميركية محاولة ترجمت بقتل واغتيالات وحصار فأدّت إلى خروج الجيش العربي السوري ثم استدعاء الجيش الإسرائيلي إلى لبنان في عدوان فشل في تحقيق أهدافه في العام 2006 ثم تكرّرت بفتنة أطفأ نارها حزب الله بحسم الأمور في ذاك اليوم المجيد من أيار 2008.

أننا حتى الحظة نعتقد بأنّ العمل للفتنة والدعوة اليها لن تنجح في إشعال النار في لبنان، كما أنها حتى ولو نجحت فإنّ هناك عوامل تمنع انتشارها وتسهّل إخمادها، عوامل أهمّها قدرة الجيش اللبناني على إحكام السيطرة على الوضع في مناطق الاحتكاك، يضاف إليها قدرة الفريق المستهدف بالفتنة على حسم الأمور سريعاً في مناطق الخطر والاشتعال، دون ان نهمل أيضاً وجود أصوات وطنية عاقلة ترفض الانجرار اليها.

بيد أنه ومع الثقة وحسن الظنّ نرى أنّ على الجميع من رسميين وغير رسميين تحمّل مسؤولياتهم لأنّ الفتنة إذا انفجرت وسعرت نارها قد تفلت الأمور عن السيطرة خاصة أنّ من يقودها دولة عظمى (أميركا) يعمل تحت قيادتها دول إقليمية عربية وغير عربية تجمعهم رغم عدائهم مصلحة «إسرائيل» بنزع سلاح المقاومة. لذلك نرى أنّ وجوب اتخاذ التدابير الاحترازية على صعيد الإعلام والسياسة والميدان لتعقيد عمل الفتنويّين أمر واجب ولنا في ما حصل يوم 6\6\2020 عبرة حيث أدّى فشل الدعوة إلى التظاهر ضدّ سلاح المقاومة إلى انقلاب المظاهرة إلى غوغاء تكسر وتحرق ثم تطلق الإشاعات حول قتل وخطف ثم تثير النعرات المذهبية والطائفية… لكن الفتنة فشلت في ظلّ حكمة الجيش وقوّته ووعي القيادات وحرصهم.

نعم انّ لبنان مستهدف بفتنة كبرى تحاكي ما حصل في 1975 و2005، ورغم انّ الظروف مختلفة والمستهدف مختلف فإنّ الخطر لا يمكن تجاهله، ورغم ثقتنا بقدرة الجيش والمقاومة ومعهما معظم الشعب للتصدّي لها فإنّ الهواجس تقلقنا فيجب الحذر والحذر الشديد.

أستاذ جامعي ـ باحث استراتيجي

في ذكراها «38»… الحرب «المظلومة»

معن بشور

منذ أن عشنا أيام تلك الحرب المجيدة في حياة لبنان والأمّة قبل 38 عاماً، والتي استمرت حوالي 90 يوماً، وأنا أتساءل كلّ عام عن سبب “تهميش” تلك الحرب والنقص في الاهتمام بها شعبياً وثقافياً وإعلامياً وتوثيقياً، حتى بتنا نسمّيها “اجتياحاً” فيما هي في الحقيقة الحرب العربية – الإسرائيلية الأطول في تاريخ الصراع العربي – الصهيوني، والتي خسر فيها جيش الصهاينة المئات من جنوده وكبار ضباطه، فيما قدّم اللبنانيّون والفلسطينيون والجيش العربي السوري والمتطوّعون العرب، آلاف الشهداء من مدنيين ومقاتلين، وكنت أتساءل عن سبب عدم إقامة المهرجانات والندوات والتحقيقات الإعلامية والمؤتمرات البحثية إلاّ نادراً عن حرب غنية بكلّ المعاني.. بل كنت أشعر أنّ وراء محاولات تجاهل هذا الحدث التاريخي في الماضي رغبة بمحاولات لرسم حاضرنا وإعادة ترتيب مستقبلنا بأشكال معينة…

فهل ظُلمت هذه الحرب، لأنها كانت حرباً عربية بالمعنى الكامل للكلمة، شارك فيها وطنيون لبنانيون، ومقاومون فلسطينيون، وعسكريون سوريون ومتطوّعون عرب، فجسّدوا وحدة النضال القومي وعروبة المعركة التي لا يخشى أعداؤنا شيئاً كما يخشونها، بل يسعون بكلّ وسائلهم إلى تفتيت مجتمعنا العربي وتشجيع كلّ قطر أو مكون من مكوناته على الانسلاخ عن الجسد الأكبر الذي هو الأمّة.

بل هل ظُلمت هذه الحرب، لأنها حرب شعبية بكلّ ما في كلمة شعبية من معنى، حيث ارتسمت في أتونها معادلة ما زالت ترتعد منها فرائص الأعداء وهي معادلة مقاومة لبنانية وفلسطينية تواجه جحافل العدو من أقصى الجنوب إلى قلب العاصمة، وجيش سوري يوقف تقدّم العدو على أكثر من محور في الجبل (بحمدون، عين دارة)، والبقاع (السلطان يعقوب، وبيادر العدس) في محاولة مستميتة منه قطع الطريق بين بيروت ودمشق، وهو هدف استراتيجي لهذا العدو ما زال يسعى إليه حتى اليوم، وما قانون “قيصر” هذه الأيام إلاّ أحد عناوين هذا الاستهداف.

وهل ظُلمت هذه الحرب لأنه في رحمها ولدت مقاومة لبنانية وطنية وقومية وإسلامية، نجحت بدعم حلفائها العرب والمسلمين في دحر الاحتلال عن عاصمتها وأرضها وصولاً إلى ردع عدوانه عام 2006، فقبل هذه الحرب كان الدخول إلى أيّ منطقة لبنانية نزهة، وكانت كلّ حرب إسرائيلية في لبنان اجتياحاً (عام 1972، 1978)، ولكن بعدها بات الأمر مختلفاً..

ثم هل ظُلمت هذه الحرب لأنها كانت بداية تحوّل حقيقي في موازين القوى في المنطقة، وربما في العالم، فباتت للحق قوة، بعد أن كانت القوة هي “صاحبة” الحق أينما كانت..

هل ظُلمت هذه الحرب، لأنها كشفت عجز وفشل أصحابها في تحقيق أهدافهم الرئيسية منها، وهي إخراج المقاومة من لبنان، وفرض اتفاقية صلح عليه ليكون البلد الثاني بعد مصر يوقع مثل هذه المعاهدة..

صحيح أنّ تلك الحرب أخرجت قوات المقاومة الفلسطينية من جنوب لبنان وعاصمته، ولكنها في المقابل لم تنجح في إخراج روح المقاومة من لبنان، بل إنها زادتها توهّجاً واشتعالاً وقدرات وحوّلت حركتها إلى رقم صعب في معادلة المنطقة..

وصحيح أنّ ذلك الاحتلال، وبرعاية أميركية نجح في أن يفرض اتفاقية إذعان في 17 أيار 1983، لكنه بعد أقلّ من عام شهد ذلك الاتفاق المشؤوم سقوطه المدوي بعد حرب الجبل (آب 1983)، وانتفاضة (6 شباط 1983).

وقد يقول البعض إنّ من أسباب “الظلم” و “التهميش” الذي لحق بتلك الحرب المجيدة، هو أنّ إنجازاتها كانت صنع شعب رافض للغزو بكل مكوناته، وأمّة رافضة للعدوان بكلّ أقطارها، وبالتالي لا يمكن استخدامها للإيقاع بين لبناني ولبناني، وبين عربي وعربي، بين مسلم ومسلم..

ففي تلك الحرب، كما قاتل متطوّعون من سورية واليمن والعراق ومصر وأقطار المغرب العربي، قاتل أيضاً فلسطينيون من كل الفصائل، ولبنانيون من كلّ المشارب الفكرية والسياسية والاجتماعية، حتى يمكن القول إنّ ما شهدته العقود الأربعة التي تلت تلك الحرب لم تكن إلاّ محاولات لخلق شروخ وتعميق الانقسامات في ما بين أقطار الأمّة، وداخل كلّ قطر..

لقد جاءت معاهدة سايكس – بيكو في أوائل القرن الفائت لتجزئة المنطقة جغرافياً وأفقياً، ثم جاء المشروع الصهيوني – الأميركي، الحرب المظلومة في لبنان أحد تجلياته، من أجل تفتيت بلدان المنطقة ومجتمعاتها اجتماعياً وعمودياً.

وحين ندعو إلى إخراج تلك الحرب إلى الأضواء وتكريم شهدائها من خلال تخليد أسمائهم في شوارع وساحات مدنهم وقراهم كحدّ أدنى، والبحث الجاد في دروسها وعبرها ونتائجها، وتعميق معانيها ودلالاتها، فلأننا نعتقد أن انتصارات الأمم لا تتمّ إلاّ بتراكم إنجازاتها، وتكامل طاقاتها والبناء على ما جرى تحقيقه، وأن أبرز أسباب انتكاسات حركة تحرّرنا القومي في العقود السابقة هي أنّ كلّ جيل كان يريد إلغاء من سبقه من أجيال..

_ الأمين العام السابق للمؤتمر القومي العربي

أكاديمي وخطيب ومجاهد.. من هو رمضان عبد الله شلح؟

الكاتب: الميادين نت المصدر

الميادين نت 6 حزيران

أثناء دارسته في الجامعة المصرية، تعرّف رمضان عبد الله شلح على الشهيد فتحي الشقاقي، اقترح شلح على صديقه الشقاقي، تشكيل تنظيم.. سيرة حياة رمضان عبدالله شلّح في سطور.

ولد الأمين العام السابق لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، رمضان عبد الله شلح، في حي الشجاعية في غزة، بتاريخ 1 كانون الثاني/يناير عام 1958.

نشأ في قطاع غزة، ودرس فيه جميع المراحل التعليمية حتى حصّل الشهادة الثانوية، قبل أن يسافر إلى مصر لدراسة الاقتصاد في جامعة “الزقازيق”، ويحصّل شهادة البكالوريوس في علم الاقتصاد عام 1981.

وأثناء دارسته في الجامعة المصرية، تعرّف على الشهيد فتحي الشقاقي. وفي العام 1978، اقترح شلح على صديقه الشقاقي، تشكيل تنظيم، فأخبره الشقاقي أنه ينتمي لجماعة “الإخوان المسلمين”، ويترأس مجموعة صغيرة باسم “الطلائع الإسلامية”، لينضم شلح إلى هذه المجموعة، وتتأسس من نواتها حركة الجهاد الإسلامي.

بعد إنهاء دراسته الجامعية، عاد شلح إلى غزة، وعمل أستاذاً للاقتصاد في الجامعة الإسلامية، وعُرف حينها بخطبه الدعوية والجهادية، الأمر الذي دفع قوات الاحتلال إلى وضعه في الإقامة الجبرية، ومنعه من العمل في الجامعة.

وفي العام 1986، غادر شلح فلسطين إلى لندن، ليكمال دراسته العليا، وينال درجة الدكتوراة في الاقتصاد من جامعة “درم” عام 1990.

واصل شلح نشاطه في بريطانيا لفترة، ثم انتقل من هناك إلى الولايات المتحدة، حيث عمل كأستاذ لدراسات الشرق الأوسط في جامعة جنوبي فلوريدا، بين عامي 1993 و1995.

في عام 1995 جاء إلى سوريا راغباً في العودة إلى فلسطين، وبانتظار الانتهاء من أوراقه الخاصة بالعودة، التقى بصديقه الدكتور الشقاقي وعملا معاً لمدة 6 أشهر لوضع الخطط لتطوير العمل العسكري ضد الاحتلال، وفي ذلك العام اغتال الموساد الدكتور الشقاقي، وانتخبت الحركة رمضان عبد الله شلح أميناً عاماً لها. 

وخلال الانتفاضة الفلسطينية الثانية التي اندلعت عام 2000، اتهمت “إسرائيل” شلح بالمسؤولية المباشرة عن عدد كبير من عمليات “الجهاد” ضد أهدافٍ إسرائيلية.

وأدرجته واشنطن على قائمة “الشخصيات الإرهابية” عام 2003، وفي نهاية عام 2017 أدرجه مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي (إف بي آي) على “قائمة المطلوبين”، فيما كان أعلن موقع “المكافآت من أجل العدالة” الأميركي عن مكافأة مقدارها 5 مليون دولارٍ، لتحديد مكان شلّح.

استمر شلح في مهامه، أميناً عاماً لحركة الجهاد الإسلامي، حتى أيلول/سبتمبر 2018، حيث جرى انتخاب زياد نخالة لتولي الأمانة العامة في “الجهاد”، بعد أن حال المرض دون استمرار شلح في موقعه.  

وتوفي شلح مساء اليوم السبت، بعد معاناة مع المرض العضال، ونعته الفصائل الفلسطينية، مشيدةً بـ”جهاده الطويل والمشرّف”. 

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

ماذا قال زاهر الخطيب يوم رفض اتفاق 17 أيار عام 1983؟

رمزي عبد الخالق

كلما مرّت الذكرى المشؤومة لاتفاق 17 أيار يتبادر إلى الأذهان فوراً اسما زاهر الخطيب ونجاح واكيم كونهما النائبين الوحيدين من بين أعضاء مجلس النواب المنتخب عام 1972، اللذين حضرا الجلسة ورفضا الاتفاق، رغم ما قد يستتبع ذلك الرفض يومها من تهديد لحياتهما الشخصية وما قد يطال عائلتيهما من مخاطر وأذى.

لقد آثر الرجلان أن يسجلا موقفهما للتاريخ في وقفة عزّ لم يكن لها نظير بين السياسيّين في تلك الفترة، حيث وافق 65 نائباً على الاتفاق وامتنع 4 عن التصويت وغاب 19 نائباً، فيما تعملق زاهر ونجاح من تحت قبّة البرلمان وتماهيا مع عمالقة المقاومة الذين كانوا يسجلون البطولات في الميدان تباعاً، بدءاً من سوق الخان في حاصبيا حيث انطلقت صواريخ القوميين الاجتماعيين على مستعمرات الجليل في 21 تموز 1982، وأسقطت شعار «سلامة الجليل»، ثم العمليات البطولية في الجبل، (عاليه والرملية وغيرها…) لتأتي العمليات النوعية في بيروت لا سيما عملية «الويمبي» وبطلها القومي الشهيد خالد علوان، وهي العملية المفصلية التي جعلت ضباط العدو وجنوده يولولون راجين أبناء بيروت ألا يطلقوا النار عليهم لأنهم منسحبون، ليبدأ من «الويمبي» زمن اندحار العدو عن عاصمتنا الجميلة بيروت ثمّ عن أرضنا الطيبة في الجبل والجنوب والبقاع الغربي، وصولاً إلى الانتصار الكبير في 25 أيار 2000، والذي نحيي اليوم عيده العشرين.

سمير (@samir_304) | Twitter

كان المقاومَان زاهر الخطيب ونجاح واكيم، كمَن يستشرف الزمن الآتي، كانا على يقين بأنّ هذا الاتفاق لن يعيش، لأنه ولد مشوّهاً وغير قابل للحياة، خاصة أنه يفترض موافقة دول وأطراف لم تشارك في المفاوضات، وتحديداً الدولة السورية التي لم تكتف برفض الاتفاق بل وفّر قائدها الرئيس الراحل حافظ الأسد كلّ سبل الدّعم للمقاومة، ما أدّى إلى إسقاط الاتفاق في أقلّ من عام واحد، حيث، وبعد شهر واحد على انتفاضة 6 شباط 1984، قرّرت الحكومة اللبنانية في 5 آذار 1984 اعتبار الاتفاق «باطلاً» وإلغاء «كلّ ما يمكن أن يكون قد ترتّب عليه من آثار».

هناك بالطبع الكثير من التفاصيل التي يمكن سردها في هذا السياق، لا سيما في ما يخصّ بطولات المقاومين جميعاً، وفي الطليعة الشهداء والاستشهاديون، وحكايات المجد والبذل والعطاء والتضحية بكلّ شيء حتى بالأرواح والدماء التي تجري في العروق، وهي ملك الأمة متى طلبتها وجدتها، وقد حصل هذا بالفعل، وها نحن نحتفل اليوم بعيد التحرير، تحرير لبنان من الاحتلال الصهيوني، وعسى أن نحتفل في يوم لم يعد بعيداً أبداً بتحرير كلّ أرضنا المحتلة في شبعا وكفرشوبا والجولان وفلسطين، كلّ فلسطين…

في هذا الحيّز سنعود إلى ما قاله النائب والوزير السابق زاهر الخطيب في جلسة مجلس النواب التي تمّ فيها إقرار اتفاق 17 أيار السيّئ الذكر… علماً أنّ أصحاب هذا الاتفاق في لبنان لا يزالون إلى اليوم، هم وورثتهم، عند النقطة نفسها التي توهّموا فيها أنهم أخذوا لبنان إلى حيث يريدون هم ومَن خلفهم، ولم يفطنوا بعد إلى أنّ مشروعهم بل المشروع «الإسرائيلي» كله سقط وهُزم وولّى مع رموزه إلى غير رجعة…

في قضايا الشعوب والأوطان، قد لا يحتاج المرء، كثيراً، لكثير من الأدلة والتحليلات ليستخرج الحقّ من الباطل، وليميّز الصحيح من الخطأ، وقد تبدو الأمور في مثل هذه القضايا المصيرية، محدودة في إطار خيارين اثنين لا ثالث لهما:

الخيار الأول: نعم، هو الالتزام بخيار المساومة على الحرية، وطرح الأمور على قاعدة التمييز والمفاضلة، بين السيّئ والأسوأ، أو بين مثالية وواقعية، أو إمكانية واستحالة، هذا خيار تُطرح فيه الأمور بهذا الشكل.

والخيار الآخر: هو خيار التمسك بالحقّ، خيار الالتزام بالقضية العادلة، بالحرية الكاملة غير منقوصة وغير مُجزّأة، لأنّ الذي يمنحك جزءاً من حريتك، هو في ذات الوقت يسلبك الجزء الآخر من هذه الحرية. والحقائق والوقائع التي أثبتها التاريخ، تؤكد أنّ الشعوب التي تدخل مع حكّامها، أو غزاتها، أو مستعمريها، بمساومة على جزء، ولو ضئيل من حريتها، فهي في ذات الوقت وعلى المدى الطويل، توقّع على وثيقة عبوديّتها.

في إطار هذين الخيارين، قد يبدو ما أقول كلاماً جميلاً، ويدخل في باب الخطب الحماسية، والتنظيرات الجميلة والمبادئ الفاضلة، كلّ ذلك قد يعطي هذا الانطباع، ولكنني من منطق علمي وحسب، أجد لهذين الخيارين في النهاية، جذراً موضوعياً علمياً على أساسه أطرح الأمور، وفي ضوئه أحدّد الموقف.

بين المساومة على الحرية، يجد كلّ من هذين المفهومين، معياره العلمي، أساساً في الالتزام بالمنهج الفكري العلمي السياسي الوطني المبدئي، بالمعيار الذي هو معيار الالتزام بالحقيقة الاجتماعية، معيار الالتزام بالحقيقة الإنسانية، في ضوء هذا المعيار، معيار الالتزام والولاء للفكر المنهجي العلمي، وقد لا أكون بحاجة إلى الدخول في التبحُّر، بمضمون الاتفاقية والنصوص، أقول مُسبقاً، قد لا أحتاج إلى قراءة النص لأرفض الاتفاق، وهذا، ليس لأنني من هواة الرفض المُطلق! وليس لأنني، عبثاً، من أصحاب الآراء الجاهزة والأفكار المسبقة والمواقف الجاهزة. لا!

قد لا أحتاج إلى قراءة النص لأرفض الاتفاق، لأنني، علمياً، أرى أنّ أيّ اتفاق في النهاية يأتي دائماً وأبداً حصيلة نسبة القوى القائمة بين الطرفين اللذين يتفقان.

إذن، ليس من موقع الرفض المطلق، أو من قاعدة عدمية، أقول أرفض الاتفاق، إنما أقول إنه جاء حصيلة موازين قوى، هي فعلاً، التي تحدّد في كلّ نص، سواء كان لدستور، أو اتفاق، أن يكرّس النصّ بأحكامه ومضامينه، هي نسبة القوى الفاعلة في هذا المجتمع، بقواه المتصارعة، ليكون دستوراً لصالح هذه الفئة الاجتماعية أو الطبقة أو تلك، وحين يكون نصاً لاتفاق فهو مُسبقاً، سيحدّد حتماً، نسبة موازين القوى لهذه الدولة أو تلك، وبالتالي مضمون النص، سيأتي حتماً ليس حصيلة وفاق، بقدر ما هي علمياً، حصيلة موازين للقوى.

هذا، في ما يختصّ بالجذر الموضوعي لرفض الاتفاق علمياً من حيث المبدأ. أما، ودون التبحُّر بالأسباب القانونية، لا شك أنّ رفض الاتفاق أيضاً، ليس فقط من حيث المبدأ، أو من زاوية علمية، بل من زاوية قانونية ومبدئية ووطنية، يجد مثل هذا الموقف جذره العلمي.

الفكر القانوني له أسسه العلمية، وإلا ماذا يعني في الفقه الحديث وفي القوانين الدولية، أن تُعتَبَر الاتفاقات التي تُبرم في ظلّ الاحتلالات باطلة بُطلاناً مطلقاً، أو قابلة للإبطال من قبل الدولة المقهورة؟ لماذا الفكر القانوني، والذي جاء نتيجة منطق تطوُّر الشعوب، لماذا يُقرّ مثل هذا المبدأ، لو كان هذا القانون لا يجد جذره في ثمار كفاح تطوُّر البشرية والفكر العلمي الذي أنتج الفكر القانوني في مساره؟ لماذا يعتبر الاتفاق قابلاً للإبطال، عندما يُبرَم في ظلّ الاحتلال؟ لأنّ من الطبيعي، أن تكون الدولة مسلوبة الحرية، مُنتقص من إرادتها، مكرهة، ومُفسدٌ، هذا الإكراه المادي أو المعنوي أو العسكري، مكرهٌ لهذه الإرادة، وبالتالي مفسد للرضى الذي هو أحد أهمّ أسباب شروط التعاقد، سواء الشخصي أو الدولي.

بهذا المقياس القانوني، دون أن أعرض وإياكم كلّ وجهات نظر الفقهاء الدوليين الباحثين في القانون الذين أقرّوا بديهيات تأتي لتردّ على تفاسير قانونية راجت في الوسط الشعبي، أجد أنه لا بدّ أن أعرض ولو موجزاً لبعضها، خاصة تلك التي جاءت، مثلاً لتقول إنّ هذا الاتفاق كان تطويراً لقرارات الهدنة وليس إلغاء لها، أو أنّه لا يقيم صلحاً أو سلاماً مع «إسرائيل»، أو أنّه لا يحدّ من الحرية أو ينتقص من السيادة، أو أنّه لا يقرّ مبدأ تطبيع العلاقات… وإلى ما هنالك.

ليس صحيحاً ما رُوِّج، وما أقوله، ليس من عندياتي، جهابذة القانون في هذا المجلس، عندما ناقشوا، داخل اللجان، وكبار المفكرين القانونيّين الذين تقدّموا بدراسات حول هذه الاتفاقية، أكدوا أنها تشكل صلحاً مع «إسرائيل»، لأنه وفق القانون الدولي، مجرّد إنهاء حالة الحرب، لا بدّ وأن تنتهي هذه الاتفاقية بصلح. كبار المفكرين في القانون الدولي أكدوا ذلك، وهنا يمكن العودة إلى الدكتور أبو غيث، الجلبي، الدكتور المجذوب، في دراسات قانونية تتناول هذا الجانب، لا أرى أنّ مهمّتي في هذه الجلسة أن أعرض، تفصيلياً، بدراسة قانونية ما يبرّر رفض هذا الاتفاق، إنما ليس صحيحاً أنّ يُقال إنه ليس معاهدة صلح، وهو معاهدة صلح، وليس صحيحاً أن يُقال إنّ هذا الاتفاق لا يشكل اعترافاً، هذا الاتفاق يشكل اعترافاً بـ «إسرائيل»، لأنّ الاعتراف بدولة ما هو التسليم بوجودها من جانب الدولة المُعترِفة وقبولها كعضو في الجمعية الدولية. وأيضاً لا يمكن القول للحظة من نهار، أنّ هذا الاتفاق لا يُنهي حالة العداء مع «إسرائيل»، أو أنه لا يحدّ من حرية نقد السياسة الصهيونية التوسعية الاستيطانية، وكشف مخاطرها وأطماعها، في لبنان قبل سائر البلدان، والمخاطر التي تطال لبنان، فيما لو قامت تسوية شاملة، هي أكبر بكثير من أن تطال سائر البلدان العربية، لأنّ لبنان شكّل، أولاً وأخيراً، بحكم موقعه وتركيبته، التحدّي الأول للصهيونية، وهو أكثر المتضرّرين (في) حالة عقد صلح مع «إسرائيل» في هذا المجال.

الاتفاق من الزاوية القانونية

عرضاً، أشرتُ إلى بعض البديهيات القانونية، أما من الزاويتين الوطنية والمبدئية، فهو كما يأتي: حتى في ذهن وقناعات أهل الواقعية، حتى في قناعات القابلين بالاتفاق، إنّ هذا الاتفاق لم يعد بوسع أحد من القابلين به، أن يدافع عنه من موقع مبدئي، أو من موقع وطني، بل إنّ الدفاع عنه انتقل من موقع اعتباره انتصاراً سياسياً، أو مكسباً وطنياً، أو موقفاً مبدئياً، انتقل الدفاع عن الاتفاق من هذا الموقع، بعد أن بان حجم التنازلات التي تمسّ وتنتقص من سيادته، وبعد أن باتت القناعة مُطلقة، أنّ هذا الاتفاق كان خيار أهون الشرور، وكانت رغبة، لو لم يكن هناك إكراه لكي نضطر إلى التوقيع عليه، أصبح الدفاع عن هذا الاتفاق، من موقع أنه… عملياً، براغماتياً، يحقق حلاً لا يمكن بالواقع أن نلجأ إلى حلول أخرى!

السؤال الذي تكثّف هنا، هو ذاك الذي يقول إلى أيّ مدى إذن، بصرف النظر عن المقياس العلمي والمقياس القانوني، أو المبدئي أو الوطني، يصبح من حقنا المشروع، عند إجابتنا، عند محاولة محاورتنا لأهل الواقعية، للعمليين، ونريد أن نكون عمليين، عندما نناقشهم، من حقنا المشروع أن نسأل، هل فعلاً وواقعياً، مثل هذا الاتفاق يحقق الانسحاب «الإسرائيلي»؟ إلى أيّ مدى، عملياً، مثل هذا الاتفاق يحقق الانسحاب؟ وإذا كان لا يحقق الانسحاب، ففي أيّ سياق أتى؟ ومن أجل أيّ غاية وُقِّع، أو يطالب بالإبرام عليه؟ وأكثر من ذلك، من سيكون المسؤول؟ من الذي سيتحمَّل في النهاية، المسؤولية السياسية، في حال، أنّ هذا الاتفاق لم يحقق الانسحابات؟ هل صحيح أنّ نهج التفاوض لم يكن لُيثمر أكثر مما أثمر؟

ما هو دور الموقف العربي في إنتاج مثل هذا الاتفاق؟ هل سقطت فعلاً كلّ البدائل؟ هل سقطت المقاومة الشعبية المسلحة أو سقط النهج الذي كان يقودها؟ هل، فعلاً لا يُمكن الإفادة من قرارات المجتمع الدولي ومجلس الأمن؟ هل، فعلاً، لا يشكل مثل هذا الإطار، إطاراً دبلوماسياً ملائماً للذين يريدون التحرير في ظلّ قرارات مجلس الأمن؟

أرى أنّ بحث الاتفاق، لا يمكن إلا أن يتناول هذه المسائل، إذا شئنا فعلاً أن نتحاور، إذا شئنا فعلاً أن نكون مثاليين، إذا شئنا فعلاً أن نكون واقعيين عمليين منطقيين، فنرى سويّة إلى أيّ مدى هذا الاتفاق يحقّق الغاية المرجوّة عملياً وواقعياً بتحقيق الانسحابات.

على السؤال الأول: إنني أدخل مباشرة في الإجابة على هذا السؤال، لأهميته، فهو يكثّف محور هذا الاتفاق ومبرّره.

هل فعلاً يحقّق الانسحاب؟ إنّ السببين الهامّين اللذين يقرّران ضرورة الإجابة على هذا السؤال هما التاليين:

أولاً: اتساع حجم التيار الذي يتوق إلى الخلاص بعد سنوات تسع من الإنهاك والتآكل، بعد الاجتياح الصهيوني الذي دمّر وارتكب المجازر والجرائم، هناك تيّار أصبح توّاقاً في ظلّ الذلّ والتخاذل العربي، أصبح توّاقاً للخلاص بأيّ ثمن، فكان أحد الأسباب.

السبب الثاني: والذي يجب أن لا يُغيَّب عند درس إمكانية تحقّق الانسحابات، في ضوء هذا الاتفاق، هو ضرورة فهم، وإعادة فهم الظروف التاريخية التي هُيّئت من أجل خدمة هذا الاتفاق. بمعنى آخر، منذ اللحظة الأولى التي وُقِّع فيها الاتفاق، بات الانطباع الشامل لدى الناس، وقد أقول لدى معظم الناس: نأمل أن تنسحب سورية كي نخلص من هذه الأزمة.

ومع الأسف، قدّم الإعلام، القابلين بالاتفاق أو المقتنعين بأنه يحقّق انسحاباً، قدّم صيغة الخلاص، مشروطة بالانسحاب السوري. فبات الانطباع الطبيعي المشروع عند المواطن، لم يعد البحث بالاحتلال «الإسرائيلي» والاجتياح، بل باتت المعزوفة التي تتكرّر لدى كلّ الناس: نأمل بأن ينسحب السوريون لأنه ربط مثل هذا الاتفاق كله، بهذا الشرط.

السؤال المطروح: لو سلّمنا جدلاً، علماً، إنني من حيث المبدأ أرفض الاتفاق، لو سلمنا جدلاً بالاعتبارات التي أشرت إليها، لو سلّمنا جدلاً بالمقياس العملي، أنّ سورية، إذا انسحبت يتحقّق الخلاص، فتنسحب «إسرائيل»؟

التساؤل الذي يطرح نفسه، عفواً، وبشكل بديهي، في حال لم تنسحب سورية: من الذي يتحمّل المسؤولية السياسية؟ أكثر من ذلك! دولة رئيس مجلس النواب صرّح بحذر، ومتخوِّفاً من أجل المصلحة الوطنية العليا، (صرّح) أكثر من مرة أنه إذا تمّ انسحاب «إسرائيلي» جزئي حتى الأوّلي، حتى يقول «إنّ هذا ما حذّرنا منه مراراً، فإنّ الاتفاق، يكون قد أضفى صفة الشرعية على الاحتلال «الإسرائيلي» وكان دائماً من المُنذرين الرافضين لمبدأ الانسحاب الجزئي.

في هذه الحالة نعطي الاحتلال صفة شرعية.

السؤال المطروح: من يتحمّل في حال لم تنسحب «إسرائيل» مسؤولية توفير الغطاء لشرعية الاحتلال؟ السؤال الأكبر، أو الأسئلة الكبرى، وهنا شأننا كنواب، أن نتوجّه للسلطة السياسية التي خاضت المفاوضات، نقول: ألم تكن الحكومة على علم مسبق بحدود الموقف السوري؟ رفضه…؟ مدى قبوله إلخ… ألم تكن أميركا تعلم بذلك؟ أكثر من ذلك! إذا كانت أميركا ترى أنّ الاتفاق ليس فقط لا يحقّق الانسحاب، إذا لم تنسحب سورية، فلماذا عجّل لبنان بالتوقيع على هذا الاتفاق؟ وهل (هناك) ثمة غاية أخرى، تبطنها أميركا أو «إسرائيل»، من خلال الحصول على مثل هذا الاتفاق؟ مثل هذا التساؤل يؤدّي بنا إلى التأكيد على ما يلي:

أولاً: نستخلص أنّ الاتفاق الذي عقد بين لبنان و»إسرائيل» بوصاية أميركية، مُعلقاً الانسحاب على توافر إرادة ثالثة ليست طرفاً في الاتفاق، وهي رافضة للانسحاب كما يبدو.

إنّ أميركا كانت على علم مُسبق بالموقف السوري، تبيّنته، طبعاً، من خلال مشاوراتها وتحليلاتها، ومع ذلك دفعت بلبنان، واستجاب لبنان ليوقع على مثل هذا الاتفاق.

لبنان، في النهاية، لا يستطيع فرض إرادته على سورية، «إسرائيل» لا تستطيع حمل سورية على الانسحاب طوعاً، إلا إذا كانت هناك احتمالات أخرى، أميركا تعلن أنها لا تستطيع أن تُكره سورية على الانسحاب، طالما أنّ مجرد التوقيع على الاتفاق لا يحقّق إذن، مجرد التوقيع لا يحقق الانسحابات المرجوة، وتنفيذها يبقى مُعلقاً على إرادة ثالثة ترفض الانسحاب. فلماذا، بالمنطق البراغماتي وقّع الاتفاق وما هي الغاية، في الاستعجال، من التوقيع؟

الجواب: لماذا وقع الاتفاق، في أيّ سياق، ومن أجل أية غاية؟ عندما يكون الطرف في المعادلة «إسرائيل»، حين نتكلم عن أسباب توقيع الاتفاق بالذات، والأهداف التي من أجلها وقع، الإجابة هنا، تصبح مرتبطة وغير منفصلة عن المعطيات التالية:

أولاً: ما هو الدور الذي تطمح إليه «إسرائيل» أصلاً منذ تأسيسها، والذي كان علّة وجودها؟ وما هي الأهداف المباشرة التي خاضت «إسرائيل» حربها في لبنان من أجل تحقيقها؟

صلة الاتفاق مع الشروط التاريخية لولادة «إسرائيل»

وبالتالي، هل كان لتوقيع الاتفاق، في هذه المرحلة بالذات، صلة عضوية مباشرة مع الشروط التاريخية لولادة «إسرائيل» وأطماعها التاريخية في المنطقة التي أشار إليها الزميل الأستاذ لويس أبو شرف؟ في هذا الإطار، تدعيماً للمطامح التاريخية التي أشار إليها زميلي، أقف بكلّ احترام عند ما سبق واستكشفه المرحوم الشيخ موريس الجميّل حول أطماع «إسرائيل» ومدى ارتباط توقيع هذا الاتفاق، في هذه اللحظة، مع الشروط التاريخية لأطماع «إسرائيل».

في دراسة له، عرضتُ مضامينها في جلسة اللجان المشتركة، وفي الجلسة السرية، أرى من واجبي أمام المجلس، منعقداً في هيئته العامة، أن أذكِّر بالأصالة عن نفسي، وبالرؤية العلمية، ومن خلالها، استخرج القانون الذي يؤكّد أنّ «إسرائيل» دفعت، مع أميركا، بلبنان أن يوقع هذا الاتفاق، لا ليُنفَّذ، بل ليشكل ورقة أساسية، تكون محطة في مسار مخطّطها التآمري، وأطماعها التاريخية في المنطقة. في كرّاس له تحت عنوان «مشاريع إسرائيل وسياسة النعامة» في هذه المحاضرة منذ 23 سنة، حول المؤتمر الصهيوني الأول المنعقد في القدس سنة 1947، صفحة 15 من الكراس يقول المرحوم الشيخ موريس الجميّل:

«ارتأى المؤتمر الصهيوني الرأسمالي العالمي المنعقد في القدس، أن يقرّ ضرورة تحمُّل عجز ميزانية دولة إسرائيل، إلى أن تصبح هذه البلاد مُجهَّزة، بحيث تستطيع القيام بدورها كمحطة عالمية لمفترق الطرق، ومستودع لتلقّي البضائع وتوزيعها، كما سيفرضه، حتماً، تقدّم فن النقل ووسائله في العالم.

وطلب المؤتمر الصهيوني من المتموِّلين الكبار، أن يتحمَّلوا عجز دولة إسرائيل إلى ما بعد تجهيز البلد لتأمين الدور المذكور. وعندئذٍ سيستعيضون، أيّ «المتموِّلون»، أضعاف أضعاف ما كانوا قد دفعوه لهذه الدولة، بفضل ما سيجنونه من مرور الصفقات التجارية، والتبادل التجاري والمالي على أرض إسرائيل»، ومن شاء أن يتعمّق في هذه النقطة، يقول الشيخ موريس، بإمكانه أن يراجع «هنري كوستو» في مؤلفه «رجال المال يقودون العالم». ثم ينتقل، دون أن أطيل عليكم إلى مطامع «إسرائيل» في مياه لبنان وأرضه، ويؤكد ما يجري اليوم على ساحة الجنوب من تجهيزات تقنية، طبعاً، هادفة إلى سرقة مياه الليطاني، وهذا ما تردّد على لسان أكثر من مسؤول لبناني، حذّر من مخاطر مثل هذه التجهيزات التي تقوم بها «إسرائيل» هناك.

من هذا المنطلق، يهمّني أن أؤكد أنّ هذا الكرّاس الذي وجدتُه في مكتبة المرحوم أنور الخطيب، أرى أن لو كان الشيخ موريس الجميّل لا يزال حيّاً، وكُتبت له الحياة حتى هذه اللحظة، لكان رفض هذا الاتفاق ورفضه معه أنور الخطيب، لأنهما، أدركا مسبقاً، أنّ لـ «إسرائيل» مطامع، وأنّ هذه المحطة، في هذه المرحلة بالذات، التي نعقد فيها اتفاقاً مع «إسرائيل» يأتي في سياق تحقيق أطماع آنية، في سياق تحقيق مطامع تاريخية، كانت دائماً سبب علّة «إسرائيل» في هذه المنطقة.

هذه حقائق نجد جذورها في رؤية سياسية علمية واضحة، ومن حقنا المشروع، في ضوئها، أن نؤكد أنّ هذه الوثيقة التي وُقّعت في النهاية، لا تحقق الانسحاب، بل تشكل مخرجاً سياسياً للمتفاوضين، يكفي «إسرائيل» أن تحصل على هذا الاتفاق موقّعاً «حبراً على ورق»، لأنها، بهذا الاتفاق، يمكن أن تحقق الأهداف التالية:

أولاً: هذا الاتفاق طالما لم تتحقّق الانسحابات الأخرى، أيّ بعد إبرام الاتفاق، يضفي على وجودها، أو على بقائها، وجوداً شرعياً، هذا الاتفاق يضفي على الاحتلال صفة الشرعية. أكثر من ذلك! يعطي «إسرائيل» صكّ براءة ذمة عن كلّ الجرائم والمجازر التي ارتكبتها. أكثر من ذلك، فهو يكرِّس الاعتراف بدولة «إسرائيل»، بشرعية وجودها، وبالتالي، إذا كانت هذه هي الأهداف التي دفعت أميركا و»إسرائيل» أن تستعجل لبنان بالتوقيع على هذا الاتفاق، عندها (تصبح) مقولة، اجتياح لبنان من أجل تخليصه، أو لتحريره، أو من أجل ضمان سلامة الجليل، أكذوبة، وإلا، لماذا رافق الغزو العسكري، لماذا واكبه تطبيع اقتصادي على الأرض؟ كان محور اهتمامنا في كلّ المرحلة التي سبقت، هذا التطبيع الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والإعلامي! حتى (الإعلام) الأميركي الصهيوني الذي كان يُروِّج لمنطق: إما احتلال دائم، أو ثمن ضروري لا بدّ من دفعه، وفي هذا السياق، كان أمام «إسرائيل» خياران أيضاً: إما، فعلاً، الهيمنة الكاملة، وتحقيق أهدافها الاستراتيجية بصلح مع لبنان و»صهينته»، وإما إعادة ترتيب المخطّط الزمني، واعتبار أنّ هذا الاتفاق، ولو كان حبراً على ورق، بحدّ ذاته، يحقق لها أهدافاً آنية، يُضفي معها على الاحتلال شرعية، وهذا ما (تبغيه) «إسرائيل» على الأرض، تستمرّ بالتطبيع، وبحكم هذا الاتفاق، باقية طالما أنّ الانسحابات لم تتحقّق.

أيها الزملاء الكرام، تكريس الاحتلال وتعزيزه في الجنوب، ممارسات الاحتلال، تجلّياته بسعد حداد، الحرس الوطني، اللجان المحليّة، التجهيزات التقنيّة، إلى ذلك وسواها…

الترويج أو التمهيد للانسحاب من الجبل، تفادياً لضغط العمليات التي تشنُّها مجموعات المقاومة الوطنية، تنظيم هجوم سياسي وإعلامي ودبلوماسي يعيد لـ «إسرائيل» الاعتبار الذي فقدته عالمياً إثر غزوها للبنان.

وُقِّع ليشكل مخرجاً سياسياً لـ «إسرائيل»

يعني مثل هذا الاتفاق ليس فقط يردّ الاعتبار لـ «إسرائيل»، بل يعيد التماسك الداخلي، داخل بنية الكيان «الإسرائيلي». عملياً: «نحن خلص اتفقنا مع لبنان»، وبالتالي، كلّ التناقضات التي كانت تهزّ هذا الكيان المصطنع، هذا الاتفاق، يأتي ليحلّ لها، (لإسرائيل)، المشكلة. نعم، هذا الاتفاق لا يحقق الانسحاب، بل وُقِّع ليشكل مخرجاً سياسياً لـ «إسرائيل» وهي مستفيدة منه، حتى لو لم يُنفَّذ، وهي أصلاً وقّعته ولا تريد تنفيذه..

إنّ «إسرائيل» تبغي من هذا الاتفاق، وفق قناعاتي، أن يبقى ورقة سياسية بيدها، طالما أنها على قناعة. وأنا أرى أنّ الحكومة مسؤولة، لأنها خاضت معركة التفاوض والاتفاق، وهي التي تتحمّل المسؤولية السياسية في حال لم تتحقّق الانسحابات.

أنا من شأني، من الموقع اللبناني أقول، كنائب، يا حكومة لبنانية، كان من المفروض أن تعي وتدركي مسبقاً مدى حدود القبول، (أو) الرفض السوري وعلى هذا الأساس تخوضين معركتك. أنا مهمتي كنائب لبناني، أن أجابه السلطة السياسية التي خاضت وتحمّلت مسؤولية التفاوض. شأن سورية وسواها شأن عربي.

إذن هذا الاتفاق لا يحقق الانسحاب ووقع ليشكل منفَذاً، في النهاية، حتى على هذا المستوى، لـ «إسرائيل» ويعطيها «صك براة ذمة» وتبريراً وشرعية لوجودها أو بقائها في سياق تحقيق أهداف آنية وتاريخية استراتيجية.

هل كان يمكن لهذا النهج من التفاوض، أو للتفاوض، أن يثمر أفضل مما أثمر؟ هل كان يمكن أن يكون بالإمكان أفضل مما كان؟ مثل هذه المقولة التي تتردّد: ما هو دور الموقف العربي في نتاج مثل هذا الاتفاق؟ أنا، برأيي، لا يمكن، فعلاً، الإجابة على هذين السؤالين: مدى ما يمكن أن يثمره نهج التفاوض، أو مسؤولية الموقف العربي، الذي ساهم في إنتاج مثل هذا الاتفاق، يقتضي تثبيت حقيقتين (نذكر بهما):

1

ـ موازين القوى هي في النهاية التي تحدّد حصيلة التفاوض.

2

ـ إنّ تكريس مبدأ المفاوضات، على هذه القاعدة، يشكل أحد أهداف «إسرائيل». يعني:

اسمحوا لي، بكلّ صدق، أن أعيد بعض ما سبق وأكدناه في حوارنا داخل اللجان، أو ما سبق وأعلنّاه، حول مبدأ رفضنا للتفاوض كنهج. وكان مبرّر رفض مبدأ التفاوض، أساسه، أيضاً، موقف علمي مسبق، وليس (موقفاً عدمياً أو سلبياً) بالمطلق. يعني للذين يقولون بمبدأ التفاوض، أنا أقول إنّ الشعوب في تاريخها تعرّفت على المفاوضات عندما احتُلّت، أو غُزيت في عقر دارها. هذا ليس بدعة في تاريخ الشعوب. التفاوض كحقيقة، أثبتتها وظهرت في التاريخ، يعني على سبيل المثل، الشعب الفيتنامي تفاوض مع الأميركيين، التقى في باريس 1968، على طاولة المفاوضات مع أعدائه.

هنا (إزاء) مبدأ التفاوض، قد يقول (ثمة) قائل: لماذا أنت، أيها اللبناني، ترفض مبدأ التفاوض مع عدوك «الإسرائيلي»، وتقرّ مبدأ التفاوض الذي خاضه الفيتنام، مثلاً؟

مشروع مثل هذا السؤال، أو مثل هذا التفاوض جرى أيضاً في سياق الثورات الأخرى. ولكن السؤال المطروح بأيّ أفق كان يُخاض التفاوض؟

عندما التقت، مثلاً، في التاريخ، وزيرة الخارجية الفيتنامية مع فيليب حبيب، آتي بهذا المثل لأنّ المفاوض يومها عن الأمريكيين كان فيليب حبيب! قالت له: في كلّ مفاوضات يجب أن يملك أحد الطرفين ورقة، أنت تملك حقّ الانسحاب، وتمكيني من استعادة سيادتي على بلادي. وأنا أملك حقّ أن أترك لجنودك الانسحاب بسلام، وعندما أستردّ سيادة بلادي وسيادتي على وطني. يعني، عندما كانت هذه المفاوضات تتمّ على الأرض، كان هناك شعار أساسي: قاوموا الاحتلال، وبالتالي لا بأس عندها عندما تأتون إلى طاولة المفاوضات، شرط أن يكون التفاوض يُخاض تحت شعار التحرير الشامل، ودون تقديم أيّ تنازلات مبدئية على السيادة والاستقلال.

من حيث مبدأ التفاوض، لم أعطِ مثلاً حركة المقاومة الفلسطينية، ولا الأنظمة العربية التي خاضت «حروب»، لا…

سبق وقال الزميل الأستاذ لويس أبو شرف ماذا أنتجت الحروب؟ لكي يخلص طبعاً بنتيجة أنّ الحروب لا تأتي (نتيجة) يعني في التاريخ هناك حروب عادلة خيضت بأفق التحرير الشامل، وهناك حروب أنتجت هزائم. من الحروب التي أنتجت هزائم طوال 35 سنة هي الحروب التي خاضتها إما الأنظمة، أو قيادة حركة المقاومة الفلسطينية، لماذا؟ لأنّ الحروب كانت تُخاض في إطار تحسين الموقع التفاوضي، مع التسليم سلفاً، والقبول مسبقاً، بالحلّ السلمي، والانخراط بمؤامرة التسوية السلمية، كحلّ للنزاع العربي ـ الصهيوني. يعني لم تخض المفاوضات ولم تخض الحروب العربية، بأفق التحرير الشامل كما خيضت لدى المقاومة الفرنسية عندما جابهت المحتلّ النازي، أو (الفيتناميين) أو (الكوبيين)، وهذا مقاس استخرجه من التاريخ، ولا يعني مطلقاً، أنني أصبحت كوبياً أو فيتنامياً أو فرنسياً عندما أقول لا، لم تسقط المقاومة الشعبية المسلحة، إنما الذي سقط هو النهج السياسي الذي قاد هذه المقاومة على أرضية القبول مسبقاً بـ «جنيف»، وعلى أرضية القبول مُسبقاً بأنّ الحرب التي نخوضها ليست حرب تحرير، بل حرب تحريك لتحسين الموقع التفاوضي، من أجل حلّ المشكلة، لا على أساس تحرير شامل، ولكن على أساس تحسين موقع تفاوضي… هذه حقائق يجب قولها، لأنه لا يجوز الانتقاص من شهادات ودماء لأبطال يستشهدون وهم يقاتلون المحتلّ. إنّ الطعن بالمقاومين الفرنسيين الذين تحدّوا «المحتلّ النازي» والمقاومين اللبنانيين الذين تصدّوا للمحتلّ الصهيوني، هؤلاء، لا يجوز أن يطعن بدمائهم أو شهادتهم، هؤلاء كان يمكن أن يحتضنوا، فيما لو تمّ التنسيق بين العمل الثوري، بين العمل المسلح، بين عمل الكفاح الشعبي المسلح، وبين الأطر الديبلوماسية تنسق كلّ واحدة في ما بينها تماماً، كما تمّ التنسيق لدى الشعوب المكافحة، ما بين العمل الدبلوماسي وما بين العمل الشعبي المسلح.

إنني من موقع الوفاء، للشهداء الذين سقطوا في الحروب التي خيضت بأفق وشعارات ليست غايتها التحرير الشامل.

إنني من موقع الوفاء لجماهير شعبنا في لبنان وفي ساحة الوطن العربي. من موقع هذا الوفاء أقول، إنّ المجابهة الشعبية المسلحة لم تسقط، ولكن الذي سقط هو النهج الذي ساد، من جهة حركة التحرُّر العربي، أو من جهة ثانية الأنظمة العربية.

من هذا الموقع أختم قائلاً: أنه، لمن يريدون التحرير في ظلّ قرارات المجتمع الدولي وقرارات مجلس الأمن، تبقى مثل هذه القرارات ومثل هذا الإطار صالحاً. أما أن تأتي «إسرائيل» لتموّل المقاومة، فهذه مقولة خاطئة باعتقادي كثيراً! لم تكن النازية لتموِّل المقاومة الفرنسية، ولم يكن الأميركيون ليموِّلوا المقاومة الفيتنامية! ولم تكن للحظة من نهار، «إسرائيل» لتموِّل الأبطال المقاومين الذين يتصدّون للاحتلال الصهيوني، وهي لن تسعى إلى تمويلهم، لأنّ الذين يقاتلون اليوم، هم الذين دفنوا في صبرا وشاتيلا كلّ التنظيرات وكلّ المساومات، وكلّ الأفكار البالية، وكلّ الايديولوجيات التي أدّت إلى توليد هذا الاتفاق، هذا النهج الذي أدّى إلى توليد هذا الاتفاق، كما سبق وولّد اتفاق «كامب دايفيد».

لا ذاك الاتفاق كان صاعقة في سماء صافية، ولا هذا الاتفاق جاء صاعقة في سماء صافية. إنه نهج سياسي ساد في الساحة مدة 30 – 35 سنة، وهو الذي ولّد هذه الاتفاقيات ولم تتمّ، والتي تنتقل بنا من انهيار إلى انهيار، ومن انتكاسة إلى انتكاسة.

إنّ الالتزام بالمقاييس الصحيحة، التي التزمت بها شعوب الأرض منذ بدء التاريخ، في مجابهتها للمحتلين، حقيقة تاريخية لا يمكن نقضها، لا يمكن رفضها، لا يمكن إدارة الظهر لتجارب الشعوب التي جابهت المحتلين. هذه حقيقة، ولكن لها شروطها: شروط عدم المهادنة والمساومة، عدم تحويل العمل السياسي إلى عمل ارتزاقي، عدم الطعن بالجماهير والإساءة إليها. وإنما كما سبق وأكدت، منذ اللحظة الأولى التي خيضت فيها المفاوضات: إننا معنيون كلنا، ولا يظننّ أحد أنّ مهمة التحرير في لبنان، هي وقف على المجلس النيابي. قلت ذلك وأكرّر، إنها مهمة تاريخية يقع عبئها على كلّ الشعب اللبناني، بجميع فئاته أن تتنظم طاقاته في إطار برنامج يوفّر مستلزمات الصمود، ويخوض معركة التحرير بأفق التحرير الشامل. من هذا المنطلق، جاءت لتؤكد صحة هذه المقولة، الإحصائيات التي نسمعها بلسان «إسرائيل»: خمسمئة قتيل «إسرائيلي» وثلاثة آلاف جريح.

ما يهزُّ الكيان الصهيوني، اليوم، أمرٌ لم تتمكن المقاومة الفلسطينية أن تحققه منذ 1965 حتى 1982. وهنا، لا طعناً بمبدأ المقاومة، ولا طعناً بالفداء فهو أشرف ما يمكن أن يكون في حياة الإنسان، وإنما طعن، نعم بالنهج الارتزاقي المرتبط الذي قاد هؤلاء المناضلين، والذي أجهض الثورة وأجهض إمكانية التحرير…

اسمحوا لي إذن، باسم شعبنا وباسم المقاومين الرافضين للاحتلال، باسم الصامدين والمتصدّين، وباسم المعتقلين في «أنصار» وفي سجون وأقبية «إسرائيل».. باسم عذابات جماهير شعبنا والأمهات الثكالى، والأطفال اليتامى..

باسمهم جميعاً، أرفض هذا الاتفاق، وأطلب من المجلس الكريم أن يرفض هذا الاتفاق من أجل لبنان، من أجل شعب لبنان، ومن أجل كرامة الوطن والمصلحة الوطنية العليا…

Car march held in commemoration of World Jerusalem Day

ST

Friday, 22 May 2020

Damascus (ST): Under the title of “ Jerusalem, the Path of Martyrs”,  the city of Damascus witnessed today a march of cars in commemoration of World Jerusalem Day. Organized by the Preparatory Committee of the World Jerusalem Day , the march headed from the Ummayyad Square towards Mezza Highway reaching al-Akram Mosque then returning to the Square.

The marchers raised the flags of the states of the resistance axis , the Lebanese and Palestinian resistance groups. They also raised placards affirming the continuity of ceaseless resistance until the liberation of all the occupied Arab territories.The statement released by the participants reiterated the Arab identity of the city of Jerusalem and the failure of all judaization attempts that aim to change the demographic and geographic status of the city.The participants denounced the normalization attempts with the Zionist entity and the so-called deal of the century which aims to liquidate the Palestine question and usurp the rights of the Palestinian people.

They clarified that marking World Jerusalem Day by the resistance axis under difficult circumstances in light of the spread of the Corona pandemic testifies to the fact that the Palestinian cause remains the most important issue to  all free Arab and Muslim people.World Jerusalem Day is marked annually on the last Friday of the Holy month of Ramadan to express solidarity with the Palestinian people and rejection of all Judaization attempts of the city of Jerusalem.

K.Q.

Related Videos

Imam Khamenei: There Is No Crime Equivalent to the Theft of Palestine, ’Israel’ to Be Uprooted

Imam Khamenei: There Is No Crime Equivalent to the Theft of Palestine, ’Israel’ to Be Uprooted

By Staff

Leader of the Islamic Revolution His Eminence Imam Sayyed Ali Khamenei marked International al-Quds Day this year by referring to it as a smart announcement from late Imam Khomeini with smart innovation, which came to link Muslims with Palestine.

Imam Khamenei delivered the Quds Day Sermon with a plate behind him that read “We Will Pray in al-Quds”.

His Eminence urged the confrontation of the absenteeism of the Palestinian issue, which is woven by the agents of political and cultural enemies of the Islamic countries.

“In the recent ages, there is no crime that is equivalent to the theft of Palestine and the cultivation of the cancerous Zionist gland in it,” Imam Khamenei pointed out, adding that the main criminal in the tragedy of Palestine is the policy of western countries and the division of lands under the Ottoman government.

After World War II, Western countries took advantage of the regional countries’ negligence to declare the Zionist ‘state’, Imam Khamenei said, noting that “the main goal of Westerners and Jewish cartels in creating the Zionist entity was to build a base for their presence and influence.”

“Unfortunately, most Arab countries, that had shown resistance to the Zionist entity, began to gradually surrender. After their jihadist operations, the Palestinian fighting factions have followed a disappointing approach of negotiating with the occupier,” His Eminence underscored.

With the emergence of the resistance front, Imam Khamenei highlighted that the obstacles facing the Zionist entity became harder and harder, stressing that the Zionists and the global Arrogance are seeking to marginalize the Palestinian cause.

He noted, however, that the struggle for Palestine is a jihad for the sake of God and an Islamic obligation, then slammed that action of occupying a country and committing such crimes against its people for decades as being, in fact, a new record of barbarism in human history.

Imam Khamenei further said that negotiations with America and other western governments, and also negotiations with useless international groups, were bitter and unsuccessful experiences for Palestine.

Yasser Arafat's Speech at the UN General Assembly Olive Branch ...

Holding out an olive branch at the United Nations General Assembly had no result other than the injurious Oslo Accords, and it led to the eye-opening fate of Yasser Arafat, Imam Khamenei said.

His Eminence also noted that the Zionist regime will encounter even more problems in the future, God willing.

He further lashed out at human rights defenders, considering that “The slogan for defending the rights of women and children in international forums does not include defending the rights of women and children in Yemen and Palestine.”

His Eminence then asked: Who is responsible for all this blood that has been unlawfully shed in Afghanistan, Palestine, Yemen, Libya, Syria and other countries?

Praising the Islamic Resistance movements, Imam Khamenei said:

“The emergence of the faithful, young, self-sacrificing force of Hezbollah in Lebanon and the formation of Hamas and Islamic Jihad in Palestine unsettled and alarmed the Zionist ringleaders and the US.”

“The resistance front is moving with increasing power and hope, and it marches on towards attracting increasing elements of power,” he stressed.

On the other side, Imam Khamenei labelled the opposing front of oppression, unbelief and arrogance as being more hollow, hopeless and powerless.

Imam Khamenei also touched upon the struggle to liberate Palestine, saying it is Jihad in the way of God, and it is an obligation and an Islamic goal.

Imam Khamenei then warned those who consider the concessions made by a few Palestinian elements or rulers of a few Arab countries as a license to sidestep this Islamic and human issue, telling them that they are making a grave mistake.

“The aim of this struggle is the liberation of all the Palestinian lands – from the river to the sea – and the return of all Palestinians to their homeland,” Imam Khamenei emphasized.

His Eminence also lashed out at the world, which is today counting every victim of the coronavirus across the globe, but nobody of them has asked who is responsible for the hundreds of thousands of martyrdoms where America and Europe have waged wars.

Hamas and Islamic Jihad in Palestine and Hezbollah in Lebanon have been a proof for everyone, Imam Khamenei stated, stressing that the world has not forgotten and will not forget the day when the Zionist army broke through the Lebanese borders and marched till Beirut or the day when a criminal murderer named Ariel Sharon caused a bloodbath in Sabra and Shatila.

The “Israeli” army, which was pounded by Hezbollah, had no choice but to retreat from the borders of Lebanon and beg for a truce after sustaining heavy casualties and admitting defeat, Imam Khamenei said.

Meanwhile, “the European government, which should be eternally ashamed for selling chemical agents to the regime of Saddam Hussein, designate the devoted Hezbollah as illegal.”

“Illegal is a regime like the US that creates Daesh and a regime like the European governments whose chemical agents caused the death of thousands in Iran and Iraq,” Imam Khamenei stressed.

“My final word is that Palestine belongs to the Palestinians; therefore, it should be run as they wish,” Imam Khamenei concluded.

His Eminence, on this day, said he would like to remember the martyrs of Quds Sheikh Ahmad Yassin, Fathi Shaqaqi, Sayyed Abbas al-Moussawi, Martyr Soleimani, and also the great Iraqi Mujahid Martyr Abu Mahdi al-Muhandis.

The “Zionist Virus” and the Future of Palestine

New York Governor Cuomo, the Virus, the Nakba and Me

By Rima Najjar

Global Research, May 13, 2020

To me, an American-Palestinian, the world tainted by the corona virus is analogous to Israel tainted by the evil it contains.

Every day for the past few days, I have been listening to New York Governor Cuomo give his daily briefing on the virus. His words resonate with me eerily transforming themselves to advice on how to handle Israel’s cruel manifestation in Palestine as a Zionist Jewish apartheid colonial state. As talk of “re-opening” the New York increases in volume, so does my feverish imagination.

For those who don’t know, the Arabic word “Fateh” [فتح], the name of the Palestinian National Liberation Movement, which is the political bloc now dominating the Palestinian Authority in the occupied West Bank, means “opening”. It also carries the meaning of “conquering”. What’s more, “Fateh” and “key” [مفتاح], that profoundly indicative word of Palestinian longing for return, have the same linguistic root in Arabic. Hence, all these unbidden associations in my mind as I listen to Cuomo.

Every day, I wait for Cuomo’s briefing impatiently and watch while perched, tense and hyper-alert, at the edge of my seat, mesmerized by the shifting lines of his charts that, I swear, often morph into the outline of the map of Palestine.

My mind automatically sucks in Cuomo’s words and echoes them back at the TV in an altered form. I am Muslim, but the dynamic gripping me is one akin to the relationship between a pastor and his congregation at a black church. Cuomo calls and I respond, sometimes aloud. I hold back from hollering and shouting at his image, so as not to scare my family.

I take in every word of his sane, hopeful message — facts, not “facts on the ground”; science, not myths; let’s learn from our mistakes. Yes!

I translate his sentences into something else, like this: After decades of land theft, when will Palestinians be finally in control of their destiny and not subject to the whims of Israel and the international community? You tell me how Israel behaves today; I will tell you how Palestinians will be resisting a year from now.

The Zionist virus that is the Jewish state of Israel has yet to be stamped out. Hot-spot outbreaks have been with us since the Nakba of 1948. Currently, they are in the form of Israel’s horrifying annexation of parts of the West Bank, preying on the most vulnerable of peoples. We need to look for solutions that make things better for the Palestinian people. We need to reimagine the status quo and pose such a solution.

“In the first phase, we had to figure out what we are dealing with because we had no idea.” Yes, we had no idea — just intimations of unbelievable cruelty and diabolical greed! In 1947–48, we really had little idea. Remember, Palestine was 80% agrarian then — not the sophisticated community of Basle, Switzerland, where the plot for our dispossession was hatched at the First Zionist Conference in 1897.

“In the first phase, stabilize, control the damage,” says Cuomo. It turns out the key (here is that word again!) is information.

“I worked hard every day to make sure they knew the facts. ‘Trust the people’ — Lincoln, right? An informed public will keep this country safe. True, and that’s exactly what happened here,” Cuomo continues.

Funny Cuomo should say that, because, just the other day, a Palestinian friend on Facebook, Imad Jibawi, was saying something similar. He was commenting on a Zoom discussion I had posted titled “What do we do now?” conducted by Hani al-Masri, Director General of Masarat — The Palestinian Center for Policy Research & Strategic Studies (Masri is also a Policy Advisor for Al-Shabaka).

Imad Jibawi wondered:

“What is it that would drive the Palestinian people to the streets to protest by the thousands? Is it the annexation of Jerusalem? No; is it annexation of the Jordan Valley? No; is it Israel’s new settlements, then? No.

Why is that so?

I think the answer is in the question: Who is it mainly that we expect to take to the streets? They are those who are primarily under 30 — i.e., the Oslo generation.

These Palestinians were born and brought up in the reality of the Palestinian Authority, a government, ministries, VIPs, jobs, loans, etc.

[Preserving that] has been the national project for which our people sacrificed for years. People’s very livelihoods are now the red lines, holding them back. Their concerns are the teachers’ movement, the social security movement, the “we want to live” movement.

The question that concerns the political class as a whole is this: What next? What to do? The answer is: We start with our ABCs all over again. The first lesson is: Who are the Palestinians? What are the borders of the homeland of Palestine? The second lesson is: Who is our enemy? And what do we want?

Wanted: a new national awareness ….” [my translation from Arabic]

But then, as I continued to listen to Cuomo, I realized that, even though he and Jibawi are appealing to people to act collectively in their best interests by looking to themselves, rather than to their governments, there is a fundamental difference.

Cuomo is invoking security of health, family and livelihood as a raison d’etre for a certain set of collective behaviors, whereas what Jibawi is pushing for, necessarily given the Palestinian condition, is a revolutionary national consciousness that calls for a sacrifice of the very same things Cuomo is protecting for New Yorkers.

To Jibawi, the ideal of home and hearth (job security, health care, education, etc., as provided currently by the Palestinian Authority and the Oslo regime) must be superseded by the ideal of liberty, justice and equality for a people under occupation, who have escaped Israel’s genocide so far, but who continue to be dispossessed, brutally subjugated and oppressed by a vicious, powerful judeo-fascist entity and its allies.

Cuomo says,

“I don’t know when government became so political. It all became about rhetoric rather than actual competence, but it happened somewhere along the way that government could not handle the situation. People had to get engaged; people had to be informed and that’s the new thing I did. They got engaged because it mattered — this is not an abstract issue we are talking about people’s lives and people’s health and the health of their children.”

They’ll get engaged, because it matters. For both Palestinians and New Yorkers, these are not abstract issues. Far from it. In our case, all you have to do to realize the concreteness is to tune in to the daily news of thievery and savagery in their myriad forms the Israeli regime inflicts on the Palestinian people.

Many ask, if not the Palestinian Authority, if not the status quo of self-government for the Palestinians in the West Bank and Gaza, what then? My answer is this: First, hard as it is for many, we must find the will and steadfastness to effect an insurrection to continue the interrupted Palestinian revolution, returning to the political and community structures that sprang up to further the first intifada. We need a supreme manifestation of popular resistance against both the Palestinian Authority and Israel in all of occupied Palestine from the river to the sea with aid from Palestinians in exile.

Cuomo is right! “No government can impose any of these things … Stay in the house. Close every school. Close every bus. State government can’t enforce that. People had to understand the facts people had to engage in governing themselves in a way they hadn’t in decades … We are tough, smart, united, disciplined and loving” — even if our governments aren’t. We are samidoun.

Amen to that! Hallelujah!
*

Note to readers: please click the share buttons above or below. Forward this article to your email lists. Crosspost on your blog site, internet forums. etc.

Rima Najjar is a Palestinian whose father’s side of the family comes from the forcibly depopulated village of Lifta on the western outskirts of Jerusalem. She is an activist, researcher and retired professor of English literature, Al-Quds University, occupied West Bank.

All images in this article are from the authorThe original source of this article is Global ResearchCopyright © Rima Najjar, Global Research, 2020

“Israeli Soldier Killed by Stone While Invading West Bank Town”

Source

May 12, 2020 2:32 PM

During a pre-dawn invasion of the northern West Bank on Tuesday, a 21-year old Israeli soldier was killed by Palestinians who dropped a large stone from a rooftop on his head while he was in the street. The soldier who was killed was identified as Staff Sgt. Amit Ben Ygal.

According to the Israeli daily Ha’aretz, Ygal was among a battalion of soldiers with the Golani Brigade who invaded the village of Ya’bad, southwest of the city of Jenin in the northern West Bank, around 4:00 in the morning on Tuesday.

Many villagers were awake at the time, to eat their pre-dawn meal and prepare for the day of fasting during the Muslim holy month of Ramadan. So the soldiers, who often engage in pre-dawn raids but usually do so while residents are sleeping, instead were met by angry youth who demanded that they leave their town.

The Israeli military reported that the Golani Brigade was invading the village in order to abduct two Palestinians that they suspected of ‘terrorism’, and another two who were suspected of having thrown stones at soldiers during previous invasions.

Amit Ben Ygal

The person who dropped the stone on the soldier has not been identified, but Israeli troops have issued a complete lockdown order on the village and are searching house-by-house, interrogating the residents and preventing them from leaving their homes.

Following the initial invasion, dozens of soldiers and armored vehicles stormed the town, and initiated very violent and extensive searches of homes and buildings, and abducted at least eighteen Palestinians, including a father and his three children.

Media sources in Jenin said the soldiers abducted Mohammad Atiyya Abu Bakr along with his brothers Thabet, Bassel and Ra’fat, in addition to Ribhi Mohammad Abu Bakr, along with his wife, his daughter Eman, 15, and his sons Mohammad and Khaled.

The soldiers also abducted Anas Kamer Abu Shamla and his brother Yazan, in addition to assaulting and wounding their brother, Mohammad.

The soldiers also shot two young men with rubber-coated steel bullets and caused dozens to suffer the severe effects of teargas inhalation.

The soldiers also stormed and ransacked many homes, including the properties of Bassem Lufti Abu Bakr, Sa’ed Omar Abu Bakr, Atiyya Younis Asfour, in addition to his brothers Nathmi and Ribhi, and interrogated them for several hours.

Furthermore, the soldiers also occupied the rooftops of many homes, especially in the as-Salma neighborhood, while more soldiers were deployed in the town’s streets and around it, completely isolating it.


  • First Published On May 12, 2020 at 13:19

النائب خوري: أميركا تهدّد الأردن بالويل إن لم تسلّم أحلام التميمي

البناء

قال النائب طارق خوري أمس، إن الولايات المتحدة الأميركية تحاول مقايضة المساعدات الاقتصادية للأردن بمواقف ضد قضية فلسطين لتمرير صفقة القرن المزعومة.

وأشار في تصريح صحافي، إن أميركا تهدد المملكة بالويل والثبور في حال لم تسلم الأسيرة الفلسطينية المحرّرة أحلام التميمي.

وأشار خوري إلى أن الأردن ماضٍ في الثبات على موقفه من فلسطين ومن «صفقة القرن» ملكاً وحكومةً وشعباً.

وأضاف: أما آن الأوان لإعادة تقييم تحالفاته السياسية والعودة إلى محيطه القومي، وإعادة النظر في الاتفاقيات الموقعة مع العدو الصهيوني؟ ألا يستدعي ذلك أن يسعى إلى تحقيق نوع من الاكتفاء الذاتي ضمن الإمكانات والموارد المتاحة؟

ونوّه خوري إلى أن الاكتفاء الذاتي شرط ملحّ لاستقلالية الدول وقرارها وسيادتها، وإسقاط مفهوم «طعمي التمّ، تستحي العين».

وكان سبعة أعضاء جمهوريين في الكونغرس الأميركي قد حذروا الأردن، من أن الولايات المتحدة قد تتجه إلى فرض عقوبات على عمان، ما لم تقدم على تسليم المواطنة الأردنية فلسطينية الأصل أحلام التميمي لواشنطن.

وقالت صحيفة «هآرتس» الصهيونية، إن الأعضاء السبعة وجهوا في 30 أبريل المنصرم رسالتهم التحذيرية إلى سفير الأردن لدى واشنطن، ونشرتها جمعية الضغط السياسي EMET الموالية للكيان الصهيوني.

وأشارت الصحيفة إلى أن أهمية هذه الرسالة تكمن في أن كاتبها هو عضو الكونغرس الجمهوري غريغ ستيوب، عن ولاية فلوريدا، ووقعها أعضاء بالكونغرس مشهورون بصلتهم الوثيقة بإدارة ترامب.

وأطلق سراح التميمي، التي تحمل الجنسيتين الفلسطينية والأردنية في صفقة عام 2011، حيث يتهمها الكيان الصهيوني بتدبير تفجير مطعم بيتزا في مدينة القدس، فيما صدر حكم قضائي أردني قبل أعوام يقضي بعدم تسليمها للولايات المتحدة.

على هامش التطبيع الخليجي .. خليجيو الثورة الفلسطينية – نضال حمد

على هامش التطبيع الخليجي .. خليجيو الثورة الفلسطينية – نضال حمد

على هامش التطبيع الخليجي وقيام البعض بخلط الحابل بالنابل كما يقولون

طبعا لا يوجد أي مبرر لمن يهاجم الشعوب بدلا من الأنظمة والحكومات والملوك والامراء والمشايخ والرؤساء والجنرالات، الذين يجلسون على الكراسي وفوق العروش برضا وموافقة الامريكان والصهاينة، وليس وفق مشيئة الشعوب. فشعوب أمتنا العربية طيبة وعكس غالبية حكامها الخونة والعملاء. أما فلسطين فلازالت قضيتها المركزية والمقدسة من الخليج الى المحيط ومن المحيط الى الخليج.

للتأكيد على ذلك وبالرغم مما حصل بعد الربيع العربي المدمر، وصلني اول امس مشهد فيديو لكاميرا خفية من طرابلس الليبية، حيث قدم أحد الأشخاص نفسه كإعلامي لمحطة ( إسرائيلية) باللغة العربية، وقام بطرح أسئلة على بعض الليبيين. فتم ضربه واهانته ورفضه بشكل قاطع من جميع الذين حاول التحدث معهم. هذه هي أمتنا وعروبتنا .. نبض جمال عبد الناصر لازال فيها.

اذكر فقط من عرفت بعضهم خلال تجربتي في الثورة الفلسطينية ومن عاش تلك التجربة في لبنان ومخيماته الفلسطينية أكيد يتذكرهم. فهم رفاق أحرار وثوار عرب من الكويت والامارات وعمان والبحرين والسعودية، ناضلوا وكافحوا في صفوف الفصائل الفلسطينية وبالذات اليسارية. قاتلوا واستشهد بعضهم في المواجهات مع الصهاينة وفي عمليات فدائية وعاد بعضهم الى بلاده ..

سافرت الى دولة عربية خليجية فشاءت الصدفة ان ألتقي بأحدهم في عاصمة خليجية اثناء تواجدي هناك. كنت انا وصديق ورفيق لي أيضا عرف بعضهم من زمن الفدائيين، كان يرافقني يومها في العاصمة الخليجية.. فجأة وبدون سابق انذار على شارع عام التقينا بالرفيق ( أبو مرزوق) تفاجأنا بالصدفة التي جمعتنا. فهو لم يتوقع ذلك ولا نحن أيضا. أن نلتقي في عاصمة بلاده بعدما كنا نلتقي في مخيم عين الحلوة عاصمة مخيماتنا وشتاتنا. أتذكر انه حاول مساعدتنا وتدبير عمل لنا. لكننا اخترنا العودة الى مخيمات لبنان.

اعرف خليجيين لازالوا حتى يومنا هذا يقدمون المساعدات للفلسطينيين بصمت ودون تظاهر ونشر صور والخ. وهم غير راضين عن سياسات حكوماتهم ولا عن واقع حال الامة العربية. فلسطين في قلوبهم وعقولهم وهي قضيتهم الأولى، لكن واقع حالهم صعب كواقع حال شعبنا الفلسطيني المبتلى بالاحتلال ووكلاؤه في فلسطين المحتلة. هؤلاء الوكلاء هم أنفسهم من قام في بيروت سنة 1978 باختطاف المعارض السعودي القومي العربي والتقدمي ناصر السعيد. اختطفوه وقاموا بتسليمه الى السفارة السعودية هناك مقابل عشرة ملايين يورو. نفذ المهمة القذرة المدعو عطالله عطالله الملقب (أبو الزعيم) مسؤول جهاز الأمن العسكري في حركة فتح أنداك وعضو مجلسها الثوري. وهو والد أحد جنرالات شرطة أوسلوستان في السلطة الفلسطينية حازم عطالله. تم تهريب ناصر السعيد الى السعودية وبعدها يقال أنه اعدم برميه من حوامة (هليكوبتر) في صحراء الربع الخالي.

هذا قليل من كثير ولا بد من ذكر الدور الكبير للعمانيين والبحرانيين في صفوف ثورتنا الفلسطينية.

امتنا واحدة وعدوها واحد: الصهاينة والامبريالية والأنظمة الرجعية ومروجي التطبيع من الفلسطينيين أولا ثم العرب.

نضال 1-5-2020

استشهاد البطل فوزي عبد الرسول المجادي في فلسطين بعد عملية فدائية بطولية قام بها هو ورفاقه من مقاتلي القوات المسلحة الثورية في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، في مستوطنة مسكاف على الحدود اللبنانية الفلسطينية في الرابع من يونيو/حزيران ١٩٨٩.

الشهيد المناضل الرفيق فوزي المجادي «فيليب»

مقالات متعلقة

شهادات جديدة لضباط صهاينة بحرب 2014 «غيّرت حياتهم»

البناء

نشرت قناة صهيونية أمس، شهادات جديدة حول المعارك التي دارت شرق غزة في حرب 2014 وأبرزها استهداف ناقلة جند واختطاف الجندي أورون شاؤول.

ونقلت القناة «12» الصهيونية عن قائدين في لواء جولاني آنذاك وهما: «عوفر تروخش وأوهاد مويال» وهما قائدا القوة العسكرية التي تعرضت لهجوم بالصواريخ المضادة للدروع فقتل 6 من الجنود وفقد سابع في معركة الشجاعية، قولهم إن ما حدث ليلة العشرين من يوليو 2014 «غيّر حياتهما».

وجاء على لسان الضابط «تروخش» قوله إن ما حصل كان عبارة عن فوضى عارمة مليئة بالصراخ والخوف من المجهول بعد تعرّض ناقلة الجند للإصابة بصاروخ موجه على أطراف شرق غزة.

كما تحدث الضابط الآخر «مويال» عن محاولة الوصول إلى النفق الذي نفذ منه الهجوم قائلاً إنه شاهد قوات إنقاذ والكثير الكثير من المصابين فيما يحاول الجنود استيعاب ما حصل وهو حدث أكبر بكثير عن القدرة على الاستيعاب.

وقال إن النفق المذكور تبين لاحقاً بأنه استخدم في خطف الجندي «أورورن شاؤول» بعد إخراجه من الناقلة المشتعلة.

وأشار إلى أن مسلحين فلسطينيين اقتربوا من الناقلة المشتعلة في محاولة لخطف جثث الجنود، لافتاً الى أن الهجوم تسبب بمقتل 6 جنود، بينما أصيب الجندي السابع «أورون شاؤول» بجراح وخطفه عناصر حماس إلى داخل نفق.


عملية طعن في الداخل المحتلّ

Even in TV Shows, Saudi Calling for Normalization with ‘Israel’

Even in TV Shows, Saudi Calling for Normalization with ‘Israel’

By Staff, Agencies

In a latest TV series aired during the holy month of Ramadan, the Saudi-owned MBC channel has generated controversy in the Arab world in its drama featuring the life of Jews in the Gulf during the 1940s, and inviting to normalize ties with the Zionist entity.

“Umm Haroun” is a bold account of the Jewish merchant communities that resided in Kuwait.

The series directed by Egypt’s Ahmed Gamal el-Adl in the United Arab Emirates stars a Kuwaiti actress who plays the role of a Jewish midwife of Turkish origin living in the Gulf country before settling in the occupied Palestinian territories.

“Before our footsteps go missing and our lives fall into memory, we will be lost to time,” a Jewish character says in Hebrew in the opening monologue of the first episode.

Hebrew-language outlet N12 reported on Sunday that many believe Saudi Crown Prince Mohammed bin Salman is involved in the series as he is interested in closer relations between the kingdom and the Zionist entity.

Several critics took to social media to express their outrage at the series, saying it portrays Jews as suffering from “injustices” in an Arab country.

Relatively, the Palestinian resistance movement Hamas denounced the TV series as a “political and cultural attempt to introduce the Zionist project to the Gulf society.”

“The character of Umm Haroun reminds me of [ex-‘Israeli’ prime minister] Golda Meir, the head of the occupation, who was a murderous criminal,” said senior Hamas official Ra’fat Murra. “This is the goal of normalization: hatred, slow killing and internal destruction.”

Murra said the series aims to falsify history and gradually introduce the Gulf society to normalization with the Zionist occupation, at a time when some Arab rulers are panting to build close ties with Zionist PM Benjamin Netanyahu to protect their thrones.

The al-Quds news network reported that 13 Palestinian groups and organizations had, in a joint statement, urged the Saudi-owned channel to stop airing “Umm Haroun.”

It is worth noting that the Zionist entity has full and announced diplomatic relations with only two Arab states, Egypt and Jordan, but latest reports suggest that the regime is working behind the scenes to establish formal contacts with Gulf Arab states such as Saudi Arabia.

Critics say Riyadh’s flirtation with Tel Aviv would undermine global efforts to isolate the Zionist entity and defend the Palestinian cause.

Saudi Arabia welcomed US President Donald Trump’s pro-‘Israel’ so-called “deal of the century,” which was unveiled in late January and rejected by all Palestinian groups.

Related Videos

Related Articles

وثائقي الميادين: أحمد جبريل -النضال – القضية-الثورة

وثائقي الميادين | أحمد جبريل - الجزء الأول | PROMO‎ - YouTube
 الحلقة 1 –23456789– 101112

في الذكرى 55 لانطلاقتها قراءة في التجربة النضالية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ـ القيادة العامة

This image has an empty alt attribute; its file name is New-Picture-1-119.png

رامز مصطفى

كاتب فلسطيني

القسم الاول

ما خلفته نكبة فلسطين العام 1948، من ضربٍ لأسس البنية الاجتماعية لشعبنا الفلسطيني جراء احتلال أرضه وتشريده، من قبل اليهود الصهاينة. سعى الشباب الفلسطيني في مطلع خمسينات القرن المنصرم إلى الإنضمام للأحزاب والجيوش العربية، إيماناً أنه الحلّ المتوفر للمساهمة في تحرير فلسطين وإعادة اللاجئين إلى ديارهم وممتلكاتهم التي طردوا منها، وما شهدته خمسينيات القرن الماضي من ثورات وطنية وأممية في فيتنام وكوبا والجزائر، محققة الانتصارات على قوى الاستعمار والرجعيات المتحالفة معها. الأمر الذي شكلّ بارقة أمل، فبدأت مجموعات من أبناء شعبنا تدعو إلى ضرورة البحث الجدي عن حلول تُسهم في تنظيم الشعب الفلسطيني، بهدف تحقيق آمالهم الوطنية والقومية. فمن قلب أزقة البؤس والتشرّد في مخيمات اللجوء، تفجّرت ثورة الشعب الفلسطيني إبداعاً ثورياً خلاقاً يبشر بفجر جديد لثورة شعبية، هي حرب الشعب طويلة الأمد في مواجهة العصابات الصهيونية المغتصبة لأرض فلسطين. ومن بين تلك المجموعات، كانت جبهة التحرير الفلسطينية التي تشكلت في العام 1959، وطرحت شعار تحرير فلسطين بأسلوب الحرب الشعبية. الأمر الذي جوبه بالاستهجان والعداء من قبل أحزاب عربية تقليدية كانت مسيطرة آنذاك، بأنّ مطلقي الشعار جماعات مرتبطة بأجهزة أجنبية.

بدايات عمل الجبهة شهدت مرحلة من العمل السري حتى العام 1965، بهدف الإعداد والتدريب لتهيئة الأجيال لثورة تواجه شكلاً جديداً من الاحتلال الصهيوني ببعديه الاستيطاني والإجلائي. من خلفية أنّ الجبهة آمنت أنّ السبيل الوحيد إلى تحرير فلسطين هو الكفاح المسلح، استعداداً لخوض الصراع مع المحتلّ الغاصب. لذلك أطلقت شعارها ثورة حتى تحرير الأرض والإنسان، بمعنى تحرير الأرض من دنس الاحتلال الصهيوني الغاصب، وتحرير الإنسان من كلّ معيقات تطوّره وتقدّمه ورفع الظلم عنه، رافعةً ثالوثها الكفاحي فداء – عودة – تحرير.

عقدت الجبهة مؤتمرها التأسيسي في 19 كانون الأول 1966، وفيه جرى تشكيل الهيئة التأسيسية، كهيئة قيادية تضمّ الكادر المركزي في الجبهة. وترأس المؤتمر آنذاك رفاق هم اليوم شهداء، علي بوشناق رئيساً، ويوسف طبل نائباً للرئيس، ورياض سعيد أميناً للسر. حيث اعتبر الرفاق الموجودين في هذا المؤتمر هم المؤسّسون للجبهة، حيث أطلق عليها اسم الهيئة التأسيسة لجبهة التحرير الفلسطينية، والتي ضمّت في صفوفها خمسة وعشرين رفيقاً، منهم من غادر الجبهة لأسبابه، ومنهم من غادرها شهيداً، ومنهم لا زال على رأس عمله، وهم الرفاق أحمد جبريل الأمين العام، والدكتور طلال ناجي الأمين العام المساعد، وعمر الشهابي أمين سر المكتب السياسي، وزكي الزين.

في ستينات القرن العشرين، طُرحت الجبهة بقيادة الرفيق أحمد جبريل، مبادئها الستة التي اعتبرت في حينه الأسس النظرية والسياسية والتنظيمية لتحالف وطني لمختلف طبقات الشعب الفلسطيني. وأطلقت عليها اسم المبادئ الإئتلافية، وتلخصت بتحمّل الشعب الفلسطيني المسؤولية الأولى عن قضيته، ومن ثم شعوبنا العربية، على اعتبار أنها قضية الأمة ومركزيتها، فاسحة أمام الأشقاء العرب الانخراط في صفوفها، وصل بعضهم إلى مراكز قيادية في الجبهة. ورفض كلّ أشكال الوصاية. وتحريم التكتلات والنشاط الحزبي. والتأكيد على مبدأ الديمقراطية والاستشارة من ضرورات تحقيق الانتصار. ورفض أنصاف الحلول، ومشاريع التسوية. وبالتالي ترك شكل الحكم لما بعد التحرير، يقرّره مجلس وطني. وإلى جانب المبادئ الستة أعلن عن الميثاق، في المؤتمر الأول للجبهة أواخر العام 1968، الذي شكلّ قفزة نوعية في المنطلقات النظرية للجبهة، من دون تبنيها لنظرية فكرية محددة.

في نهاية عام 1968 عقدت الجبهة مؤتمرها الأول، وأقرّت فيه برنامجها السياسي، أطلق عليه (الميثاق من 15 مادة )، أكدت فيه أنّ «الثورة المسلحة على العدوان والاستعمار، هي الطريق الوحيد، والحق المقدس لكلّ الفلسطينيين. وأنّ القضية الفلسطينية قضية قومية، والثورة الفلسطينية مرتبطة ارتباطاً، عضوياً ومصيرياً، بالثورة العربية، وهي أحد عناصرها. وأنّ الكيان الصهيوني، هو المخلب والرأس، الذي يشكله الاستعمار والإمبريالية، في الوطن العربي». ومنذ أيلول 1969 عقدت الجبهة 7 مؤتمرات، في أعوام 1971 و 1973 و 1979 و 1986 و 2005، 2010 .

وايماناً من الجبهة بأنّ المقاومة والوحدة الوطنية شرطان متلازمان لتحقيق الانتصار، فقد انخرطت الجبهة ومنذ بدايات انطلاقتها في عدد من التجارب الوحدوية الاندماجية، وكانت أولى هذه التجارب مع تنظيم حركة فتح، غير أنّ هذه الوحدة لم تصمد طويلاً. وعلى إثر هزيمة حزيران تداعت ثلاثة فصائل فلسطينية هي جبهة التحرير الفلسطينية وشباب الثأر التي كانت بمثابة التنظيم العسكري الفلسطيني لحركة القوميين العرب بقيادة الشهيد جورج حبش، وتنظيم أبطال العودة، ليشكلوا معاً الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. غير أنّ مسيرة هذا الائتلاف قد تعثرت نتيجة خلافات تنظيمية وسياسية، فحصل الطلاق الديمقراطي بينهم في تشرين الأول عام 1968. فتمسك كلا الطرفان باسم الجبهة، ومنعاً للالتباس ميّزت الجبهة اسمها بإضافة كلمة القيادة العامة، لتصبح الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة. ومنذ ذاك التاريخ لم تشهد الساحة الفلسطينية تجارب وحدوية على الإطلاق.

وبسبب تعذر تحقيق الوحدة الوطنية، انخرطت الجبهة في تحالفات وإئتلافات جبهوية على أساس الرؤى السياسية الواحدة، المتناقضة مع رؤى سياسية بدأت بالتمظهر في الساحة الفلسطينية، وتحديداً بعد حرب تشرين عام 1973، والداعية إلى تبني البرنامج المرحلي وإمكانية الحلّ السياسي عبر المفاوضات مع العدو. فتشكلت جبهة الرفض الفلسطينية في العام 1974 من (القيادة العامة والجبهة الشعبية وجبهة النضال وجبهة التحرير العربية).

منذ انطلاقتها، اشتهرت الجبهة بالعمليات العسكرية النوعية، لا سيما العمليات التي سُميت «العمليات الإستشهادية»، التي أصرّت قيادة الجبهة ومن منطلق إيمانها بقومية الصراع، أن تكون تشكيلات هذه العمليات من مقاتلين عرب. عملية مطار اللد 1968، وعملية كريات شمونة (الخالصة) في 11 نيسان 1974، وعملية كفار شامير (أم العقارب) في 13 حزيران 1974، وعملية شهداء قبية التي نفذها خالد أكر، وميلود بن ناجح نومه في 25 تشرين الثاني 1987 مستخدمين طائرات شراعية، وهذه العملية كانت الملهم والشرارة للانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987 (انتفاضة الحجارة)». ونفذت الجبهة أكبر عمليات تحرير للأسرى من السجون الصهيونية. ففي (14 آذار من عام 1979 كانت عملية النورس، وحُرر بموجبها 77 أسير)، مقابل أسير صهيوني هو «إبراهام عمرام أسرته الجبهة في 5 نيسان عام 1978»، خلال الاجتياح الصهيوني لجنوب لبنان «عملية الليطاني». أما العملية الثانية، (عملية الجليل في 20 أيار من عام 1985، وحُرر بموجبها 1150 أسير، ومن أبرز المعتقلين الذين تم إطلاق سراحهم الشيخ الشهيد أحمد ياسين والعديد من قيادات العمل الوطني الفلسطيني من كافة الفصائل. والعلامة الأبرز كانت إرغام العدو على إطلاق المناضل الأممي الياباني كوزو اوكوموتو. كما تضمنت الصفقة، إطلاق سراح 50 من فلسطينيّي 48، و99 من دول عربية مختلفة و 6 من دول أجنبية). بالاضافة إلى عمليات إرسال السلاح إلى فلسطين إسناداً ودعماً لانتفاضة الأقصى العام 2000. والمساهمة في إسناد ودعم قوى المقاومة الوطنية والإسلامية بقيادة حزب الله في لبنان، في مواجهة العدو الصهيوني المحتلّ لأرض الجنوب، والإنخراط المباشر في تنفيذ العمليات القتالية إلى جانب قوى المقاومة حتى التحرير في 25 أيار 2000.

القسم الثاني

… الجبهة وإنْ كانت عضواً مؤسّساً في منظمة تحرير ومؤسّساتها (اللجنة التنفيذية – المجلس الوطني – المجلس المركزي)، إلاّ أنّ العلاقات بين الجبهة ومنظمة التحرير قد شهدت توترات في مراحل عديدة. وجميعها على خلفية تبنّي المنظمة للنقاط العشر المتعلقة بالتسوية الإستسلامية، والتي على اثرها تشكلت جبهة الرفض الفلسطينية. وكذلك ما اتخذته المنظمة ولجنتها التنفيذية من مواقف تبنت من خلالها رؤى سياسية تخالف مواد ميثاقها الوطني. ولعلّ القطيعة الأكبر كانت منذ العام 1983، ولا زالت مستمرة حتى الآن، خصوصاً بعد موافقة المنظمة على مبادرة الملك السعودي في القمة العربية الاستثنائية الثانية في فاس أواخر العام 1982. وبالتالي ما عمّق القطيعة هو التوقيع باسم المنظمة في 13 أيلول 1993 على اتفاقات «أوسلو» مع الكيان الصهيوني، في حفل احتضنه البيت الأبيض برعاية الرئيس بيل كلينتون. والتي تمّ بموجبها الاعتراف بالكيان، ومن ثم التنازل عن 78 بالمائة من أرض فلسطين التاريخية.

من خلفية رفضها لاتفاقات «أوسلو»، لا توجد بين الجبهة والسلطة الفلسطينية علاقات تجمعهما، والعلاقة مقتصرة على الفصائل. وهذا لم يمنع الجبهة من الانخراط في الحوارات التي أجرتها الفصائل منذ العام 2003 و أذار 2005 في القاهرة، والذي اتفق فيه على تطوير وتفعيل منظمة التحرير وتشكيل الإطار القيادي المؤقت. ومن ثم اتفاق أيار 2011 في القاهرة، الذي تمّ التوصل إليه. وصولاً إلى الحوار الذي جرى في موسكو برعاية روسية في شباط 2019. انخراط الجبهة في تلك الحوارات جاء من خلفية أنّ رأب الصدع في الساحة الفلسطينية من شأنه أن يمكننا من مواجهة التحديات التي تفرضها سياسات كيان العدو والإدارة الأميركية، بهدف تصفية القضية وعناوينها الوطنية.

أما ما يتعلق بالعلاقة بالفصائل وتحديداً حركتي حماس والجهاد الإسلامي اللتين انطلقتا خلال الانتفاضة الأولى (انتفاضة الحجارة) في العام 1987، فقد اتسمت العلاقة معهما بالإيجابية جداً، خصوصاً أنهما تتبنيان خيار المقاومة على أنها الطريق الوحيد لتحرير فلسطين، وترفض التسويات الإستسلامية وعلى وجه الخصوص اتفاقات «أوسلو» في العام 1993. وقد تطورت العلاقات مع الحركتين بشكل كبير على كافة المستويات وفي مقدمتها المستوى العسكري. والجبهة في علاقاتها مع الحركتين ذهبت بعيداً في التعاون العسكري فوضعت مواقعها ومعسكراتها في تصرف الحركتين، والمساهمة في التطوير من قدراتهما حسب الممكن والمتاح

وبقيت العلاقة تتطور إيجاباً حتى بدأت أحداث المنطقة أواخر العام 2010، وما سُمّي زوراً بـ «الربيع العربي»، لتشهد العلاقة وتحديداً مع حركة حماس حالة من شبه القيطعة، على خلفية تبني حماس مواقف منحازة لمن سمّوا أنفسهم بـ «الثورة السورية» منذ آذار 2011، لتكشف الأيام عن زيف ادّعاءات هؤلاء، ومدى تورّطهم وارتباطهم بأجهزة الاستخبارات الدولية والإقليمية، التي ثبُت انغماسها في تخريب وتدمير سورية كرمى عيون كيان العدو الصهيوني.

أقامت الجبهة علاقات عربية واسعة خاصة مع الدول ذات التوجهات القومية، حيث تقع سورية في مقدمتها، فقد حافظت الجبهة على علاقات مميّزة معها، قيادةً ودولةً وحزباً وشعباً، لما مثلته سورية من عمق وحاضنة استراتيجية للقضية الفلسطينية، منذ ثورة الثامن من آذار 1963. لتتكرّس هذه العلاقة مع مجيء الرئيس الراحل حافظ الأسد إلى سدة الحكم، حيث قدّم كلّ ما من شأنه تعزيز مقاومة الشعب الفلسطيني، وشرّع أبواب سورية أمام مقاومتها. ومن بعده تابع السيد الرئيس الدكتور بشار الأسد مسيرة والده في جعل سورية رافعة وحاضنة للمقاومة الفلسطينية، وسائر المقاومات العربية، وخطاً أمامياً في مواجهة المشروع الصهيو أميركي في المنطقة. ولعلها مناسبة لنتقدّم بشهادة تاريخية أنّ ما حظي فيه الشعب الفلسطيني في سورية منذ العام 1948، لم يحظ به أيّ من الفلسطينيين المقيمين في بقية دول الطوق لفلسطين، حيث عومل الفلسطينيون معاملة السوريّين باستثناء الترشح والانتخاب، وما دون ذلك فقد عومل الفلسطيني معاملة شقيقه السوري على حدّ سواء. وسورية لما مثلته وما زالت من فرادة في المواقف الوطنية والقومية الأصيلة، وسط واقع عربي رسمي متهاو وخانع، يبحث عن استرضاء الإدارات الأميركية بطريقة خطب ودّ كيان الاحتلال والتطبيع معه، وصولاً إلى إقامة التحالفات، في استبدال فاضح في أولويات الصراع ووجهته وعناوينه. سورية دفعت ولا زالت من دماء أبنائها وجيشها ومقدراتها وقدراتها، عشر سنوات من حرب كونية أميركية صهيونية رجعية إرهابية، طالت الحجر والبشر والشجر. سورية ورغم الحرب الظالمة بقيت صامدة أبية، ومتمسكة برؤيتها ومواقفها السياسية، وهي اليوم ومع شركائها وحلفائها تنتصر على امتداد جغرافيتها الوطنية. وفي هذا السياق، وقفت الجبهة إلى جانب سورية من خلفية أولاً فهمها ووعيها لطبيعة الأهداف الصهيوأميركية وحلفائهم وأدواتهم في تغيير وجهة المنطقة، لصالح ذاك المشروع المعادي. وثانياً، لأنها تُدرك أنّ في السعي إلى إسقاط الدولة الوطنية في سورية، إنما هو إسقاط لقضية الشعب الفلسطيني، وتصفية عناوينها وحقوقها الوطنية.

وارتبطت الجبهة بعلاقات متأرجحة وليست مستدامة مع كلّ من العراق ومصر (زمن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر)، والجزائر والكويت والسودان وارتيريا زمن الاحتلال الأثيوبي. أما ليبيا فامتدت العلاقة بالقيادة الليبية عقود من الزمن بقيادة الرئيس الراحل معمر القذافي، واستمرت العلاقة إلى ما قبل سقوطه بأكثر من عشر سنوات. وفي هذا السياق لا تنكر الجبهة ما قدّمته ليبيا وقيادتها لها ولمعظم الفصائل الفلسطينية.

أما إسلامياً، فالعلاقة الوحيدة هي مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، حيث اعتبرت الجبهة أنّ انتصار الثورة في إيران بقيادة الإمام الراحل الخميني عام 1979 ضدّ حكم الشاه، هو انتصار للقضية الفلسطينية، وتعويض عن خروج مصر بعد أن وقّع السادات اتفاقات كامب ديفيد في العام 1979. وكانت الجبهة من أولى الفصائل الفلسطينية التي وطدت علاقاتها مع إيران الإسلامية بقيادة الإمام الخميني رحمه الله، الذي أغلق سفارة كيان العدو، ووضع مكانها سفارة فلسطين. وأطلق نداءه التاريخي بإعلان يوم الجمعة الأخير من شهر رمضان من كلّ عام يوماً للقدس العالمي. ولا زالت هذه العلاقة متواصلة وراسخة متميّزة مع إيران بقيادة الإمام السيد علي الخامنئي، الذي لم يترك والقيادة الإيرانية فرصة أو مناسبة إلاّ وأكدوا فيها على وقوفهم ودعمهم الحازم للقضية الفلسطينية ومقاومتها. ولعلّ العلامة الفارقة التي مثلها الشهيد القائد الحاج قاسم سليماني في دعمه اللامحدود للمقاومة الفلسطينية، بكلّ ما استلزمها من إمكانيات وقدرات تمكنت المقاومة من خلالها تطوير تلك القدرات مما مكنها من إفشال كلّ الحروب التي شنّها كيان الاحتلال الصهيوني على قطاع غزة.

أما دولياً، فارتبطت علاقات الجبهة مع دول المنظومة الاشتراكية بقيادة الاتحاد السوفياتي قبل انهياره مطللع التسعينات. حيث كانت الجبهة ترسل البعثات التعليمية والدورات العسكرية إلى العديد من هذه الدول وخصوصاً الاتحاد السوفياتي وبلغاريا. واستمرت هذه العلاقة حتى سقوط الاتحاد السوفياتي وتفكك حلف وارسو. وأعيد تجديد العلاقات، بعد قدوم الرئيس بوتين إلى رئاسة الاتحاد الروسي. وكذلك مع الدول والأحزاب والحركات ذات التوجهات الإشتراكية والمؤيدة للحق والنضال الكفاحي للشعب الفلسطيني.

أما علاقة الجبهة مع الأحزاب الوطنية أو القومية، سواء اللبنانية أو العربية، فهي تحظى بعلاقات تاريخية مع أحزاب وطنية وإسلامية وقومية وناصرية وحتى العلمانية منها، طالما أنّ ناظم هذه العلاقة هي فلسطين ومقاومة شعبها ودعمها وإسنادها.

ختاماً ومع حلول الذكرى 55 لانطلاقة الجبهة المعمدة بدماء الآلاف من الشهداء والجرحى، الذين سقطوا على درب مسيرة الكفاح الوطني الفلسطيني، ومعارك الدفاع عن قضايا أمتنا. الجبهة مطالبة أولاً، بالتأكيد على إرثها النضالي والكفاحي الوطني والاعتزاز به، والدفع ثانياً، بروح التجديد بآليات وأدوات عملها ومؤسساتها، مشفوعاً في إفساح المجال والطريق أمام الطاقات الشابة الواعدة.

ما بعد عرض وثائقيّ برتبة عميل


المصدر: الميادين نت

.

حمزة أبو شنب

محلل وباحث في الشأن الفلسطيني

إن نشر تفاصيل اكتشاف المتخابرين مع “إسرائيل” عبر الإعلام المقاوم يدخل الخوف في نفس من لم يتم اكتشافهم أو من تعتمد عليهم دولة الاحتلال في تنفيذ بعض العمليات الخاصة.

قدَّمت قناة الميادين الفضائية مادّة دسمة عن عمل المخابرات الصهيونية بأجهزتها المتعددة، سواء شعبة الاستخبارات العسكرية التابعة للجيش الصهيوني أو جهاز الأمن العام الشاباك، وهو المسؤول عن العمل الأمني في فلسطين كافة، من خلال عرضها وثائقي “برتبة عميل” قبل أسابيع، والذي تم نقاشه في برنامج “ما بعد العرض” في بداية الأسبوع أيضاً، وهي ليست المادة الأولى عن عملاء الاحتلال، فقد تم عرض فيلم “سراب” في منتصف شهر كانون الأول/ديسمبر 2019، وسبقه العديد من البرامج والأفلام.

ما إن يقدّم الإعلام المقاوم مواد عن قدرة المقاومة على اختراق العدو، وإفشال مهامه الأمنية والاستخبارية، وتجنيد مصادر مزدوجة تخدعه، حتى تسارع المنظومة الأمنية الإسرائيلية إلى العمل على تقديم أخبار عن نجاحات الاستخبارات والشاباك في كشف متعاونين مع المقاومة، أو عن جهدها الاستخباري في إحباط العمليات الفدائية للمقاومة.

وقد أصبحت سياسة “إسرائيل” منهجية في نشر الأخبار التي لم تكن تُنشر في السابق حول اكتشاف نشاطات المقاومة، وكان آخرها إعلان جهاز الشاباك قبل أيام عن اعتقال أحد الشبان المتعاونين مع المخابرات الإيرانية.

يدرك العدو الصهيوني أن صراع الأدمغة مع المقاومة صراع شرس، بعد أن نجحت في تطوير أدواتها وقدراتها الأمنية، بحماية جبهاتها الداخلية من العملاء عبر ملاحقتهم واعتقالهم، كما تفعل الأجهزة الأمنية في قطاع غزة، من اكتشاف العشرات من العاملين في حقل التخابر مع العدوّ واعتقالهم، ما أدى إلى التعرف إلى وسائل العمل الأمني الصهيوني وأساليبه، وإحباط العديد من المخططات العدائية باستهداف المقاومين.

كما تعي الأجهزة الأمنية والاستخبارية الإسرائيلية تطوير المقاومة لقدراتها الاستخبارية، عبر امتلاكها عشرات المعلومات والمؤشرات التي نجحت في استثمارها في العملية العسكرية، واستهداف المواقع الحساسة للعدو في الأراضي المحتلة العام 48، كما جرى مع حزب الله في لبنان خلال عدوان العام 2006، وما تبعه من استهدافات عسكرية خلال الفترة الماضية، رداً على خروقات العدو واعتدائه على لبنان، كذلك ما جرى مع المقاومة الفلسطينية، وعلى رأسها كتائب القسام، والتي نجحت في تنفيذ العديد من العمليات العسكرية، كان أبرزها عمليات خلف الخطوط في عدوان العام 2014، والعديد من العمليات الخاصة في لبنان وفلسطين، والتي من المبكر الكشف عنها في المرحلة الحالية.

لا يخفى على “إسرائيل” ما تمتلكه المقاومة من أسرار عن وسائلها المخابراتية، والتي تحصل عليها من خلال عملياتها الاستخبارية، أو اكتشاف عمل الوحدات الإسرائيلية، كما حصل مع سيرت متكال في خانيونس قبل عام ونصف العام، وسيطرة كتائب القسام على منظومة التشفير والتراسل التي يعتمد عليها العدو في السيطرة على اتصالات المقاومة، إلا أن العمل الإعلامي يمثل تهديداً للأجهزة الأمنية والاستخبارية.

إن نشر تفاصيل اكتشاف المتخابرين معها على الفضائية، وعبر إعلام المقاومة، يدخل الخوف في نفس من لم يتم اكتشافهم أو من تعتمد عليهم في تنفيذ بعض العمليات الخاصة، فبعد كلّ عمل إعلامي ينشط ضباط المخابرات بالتواصل مع عملائهم، لرفع روحهم المعنوية، والتأكيد على أهميتهم وحرص “إسرائيل” على حمايتهم من أي خطر.

وفي بعض المراحل، يقلّل من شأن إنجازات المقاومة أمام العميل، ويروج له بأنها مسرحية – وإن لم تنطلِ على العميل – ويُحمِّل المضبوطين من قبل المقاومة مسؤولية انكشاف أمرهم. وفي مرحلة ما، قد يندفع العدو لتنفيذ عملية تؤمن عملاءه، على غرار الفاخوري في لبنان قبل أسابيع.

لقد نجحت المقاومة الفلسطينية واللبنانية ومحور المقاومة في هز الصورة الذهنية للمخابرات الإسرائيلية، والتي روّج لها العدو الصهيوني بصورة دعائية كبيرة، من أجل إدخال الرعب في قلوب العرب، عبر التسليم بأن العدو الصهيوني قادر على فعل أي عملية بكل سلاسة، إلا أن ما فعلته المقاومة به أجبره على السعي الدائم لترميم صورته أمام مجتمعه.

خلط الأوراق

سعاده مصطفى أرشيد

في أيار عام 2018 أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب انسحابها من الاتفاق النووي مع إيران والذي كانت قد أبرمته إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، وعادت العلاقات الأميركية الإيرانية تسير بشكل حثيث نحو مزيد من التأزّم والتعقيد، لا شك في أنّ لعقلية الرئيس ترامب دوراً في ذلك والذي يصفه المفكر الشهير نعوم تشومسكي بأنّ لديه إعاقة، ولكن لذلك علاقة مباشرة ومعلنة بالتحريض الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية، ثم ما لبثت واشنطن أن أعلنت عن مجموعة من الإجراءات العقابية المتدحرجة، وشنّت جملة من معارك غير مباشرة إلى أن وصلت مؤخراً إلى حرب إنتاج النفط التي قادتها السعودية برفع سقف إنتاجها بهدف إغراق السوق وخفض الأسعار، وذلك لضرب اقتصاديات مجموعة من خصوم واشنطن وعلى رأسهم إيران وفنزويلا وروسيا، ولكن مؤشرات عديدة تذهب باتجاه التأكيد أنّ هدف العقوبات على إيران لا يقتصر على المشروع النوويّ الإيرانيّ فقط وإنما يمتدّ ليشمل السلوك والتمدّد الإيراني المناهض للولايات المتحدة والذي كان رائده وفيلسوفه الجنرال الراحل قاسم سليماني.

أعلنت منظمة هيومان رايتس وواتش انّ العقوبات الأميركية على الجمهورية الإسلامية كان من شأنها تقييد قدرة طهران على تأمين الحاجات الإنسانية لمواطنيها بما في ذلك الدواء. وطالبت المنظمة الدولية الإدارة الأميركية بتخفيف العقوبات بالقدر الذي يسمح لطهران من استيراد مجموعة من السلع الأساسية والأدوية. رفضت واشنطن مطالب المنظمة الدولية، لا بل إنّ طهران لم تسلم من انتقادات الإدارة الأميركية التي عبّر عنها بومبيو منتقداً إيران بقوله إنّ نظام الرعاية الصحية الإيراني ضعيف وعاجز متناسياً أنّ ذلك كان بسبب إجراءاتهم العقابية.

إيران وبرغم همومها ومشاكلها لا زالت تتابع سياساتها بردّ الضربة بالضربة كما حصل في عين الأسد وهي ماضية في تمدّدها، وتملك عديداً من الأصدقاء والحلفاء والأدوات القادرة على قضّ مضاجع خصومها وعلى قضم أمنهم واستقرارهم قضمة اثر أخرى، لا زالت على تحالفها الثابت والمتين مع سورية منذ عام 1979، هذا التحالف الذي لم تهزّه الرياح التي عصفت بالإقليم في العقود الأربعة الماضية، وهي موجودة في لبنان حيث تدعم المقاومة الوطنية اللبنانية، وحيث حليفها حزب الله يحمل من أوراق اللعبة اللبنانية ما يفوق أيّ حزب سياسي آخر، وهي موجودة في غزة خاصة بعد التقارب الواضح مؤخراً بينها وبين قيادة حماس، وهي موجودة في العراق وحليفها الحشد الشعبي يمثل أكبر تجمّع مدجّج بالسلاح في عراق ما بعد صدام، ثم في اليمن حيث تدور حرب ضارية دخلت عامها السادس واستهلكت من خزائن الرياض ما يزيد عن نصف تريليون دولار. وقد ذكرت في مقال سابق أنّ هذه الأموال لو استثمرت في أعمال التنمية والبناء والعمران في اليمن لأعادته واقعاً إلى اسمه القديم بلاد العرب السعيدة.

اعتمدت السعودية في عدوانها على طيرانها وطيران التحالف الذي ضمّ دول الخليج والمغرب ومصر وآخرين، وعلى جيوش خليجية جنودها من المرتزقة غير المواطنين وعلى الجيش السوداني في حقبة الرئيس المخلوع. رأت السعودية في الطريقة القتالية الاسرائيلية الأسلوب الأنسب، القصف الجوي غير مدركة أنّ القصف الجوي قادر على القتل والهدم أكثر مما هو قادر على تحقيق النصر. فالإنسان بالنهاية هو مَن ينتصر لا الطائرة، أما العساكر فهم لا يحاربون من أجل قضية وإنما من أجل الراتب أو من أنّ ما تجنيه حكومتهم على حساب دمائهم كما في الحالة السودانية. ومع صمود اليمن وعجز التحالف عن تحقيق أيّ تقدّم سواء على الأرض أم على القرار اليمني العنيد تصبح الحرب خاسرة وغير ذات جدوى.

ما بين هذه الحرب التي بدأت عام 2015 وبين وباء الكورونا الذي حلّ ضيفاً ثقيلاً هذا العام عاشت اليمن أياماً تجاوزت هذه المصائب فقد فتكت بها المجاعة ثم الكوليرا، الأمر الذي دعا منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) لأن تحذر من أنّ نصف مليون طفل يمني يعانون من سوء التغذية، وأنّ 13 مليون يمني يعيشون حالة انعدام الأمن الغذائي، قرابة نصفهم يعجزون عن تدبير قوتهم اليومي الذي يبقيهم أحياء، ومع ذلك لا زال اليمن صامداً وقوياً لا يتزحزح ولا يترنّح حتى أمام الإعلان السعودي الأخير عن وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين من جانب واحد، أملت الرياض أن تسارع صنعاء بالاستجابة للعرض والتقاط المبادرة والشروع بمفاوضات مع ما تبقى من عبد ربه منصور هادي، حيث لا زالت السعودية تدّعي في خطابها أنّ الحرب هي بين مكوّنات يمنية – يمنية، وأنّ التحالف الذي تقوده يهدف إلى دعم الحكومة الشرعية، لكن صنعاء رفضت العرض إلا إذا كان شاملاً، أما اليمن فهو قادر على إطالة أمد الحرب لسنة مقبلة أو حتى لسنوات، وعلى مَن يجادل في ذلك أن يراجع التاريخ اليمني الذي استعصى على الإمبراطوريات القديمة رومانية وفارسية وانتهاء بالعصيان اليمني الذي دام أربعة قرون بوجهه الدولة العثمانية.

متى تنتهي الحرب في اليمن وعلى اليمن؟ الإجابة على هذا السؤال تعرفها الرياض وتعرفها واشنطن وكلّ عواصم التحالف، إذ لا يمكن لهذه الحرب أن تضع أوزارها إلا بتفاهم مع طهران يبدأ من الآخر ثم يعود أدراجه إلى البدايات، البداية من حرب إنتاج النفط وإغراق الأسواق وحرق الأسعار التي عادت عنها الرياض مؤخراً بتعليمات من واشنطن التي لديها أسبابها الداخلية المتعلقة بشركات النفط وشركات الزيت الصخري، ولكن لها أسباب وعلاقة في الإجابة على سؤال متى تنتهي الحرب، وبالعودة إلى الوراء إيران تريد تفاهماً إقليمياً حدّه الأدنى يشمل الخليج وبحر العرب ومضائق البحر الأحمر، وحدّه الأعلى يشمل الإقليم بأسره من طرفه الغربيّ في غزة مروراً بسورية ولبنان والعراق.

عود على بدء، لقد كان «الإسرائيلي» من أشدّ معارضي الاتفاق النووي مع إيران، وكان من أهمّ محرّضي ترامب على إلغائه وعلى فرض العقوبات على إيران وبقي على الدوام رافعاً إصبعي الفيتو على أيّ تخفيف لتلك العقوبات، لكن صحيفة «نيويورك تايمز» نشرت في عددها الصادر الاثنين الماضي ما مفاده أنّ الموساد يرى أنّ إيران لم تعد تشكل تهديداً وشيكاً لـ «إسرائيل» بسبب تفشي وباء كورونا، وأنّ طهران تخفي الأرقام الحقيقيّة لعدد ضحايا الوباء الذين يفوق عددهم على الأرقام المعلنة.

هل نحن على أبواب مرحلة خلط أوراق جديدة؟ الجواب في مآلات وصيرورة الحرب على اليمن…

%d bloggers like this: