خطة الحكومة المالية الاقتصادية: ما لها وما عليها

ناصر قنديل

مقدّمة حول المنهجيّة والمحاور

تثير الخطة التي أقرّتها الحكومة اللبنانية النقاش على الأصعدة السياسية والاقتصادية والمالية والنقدية والاجتماعية والاستراتيجية، ولا تأتي نتائج تقييم الاستقطابات التي تنشأ عنها في اتجاه واحد ما يجعل الموقف منها أشد تعقيداً، مما لو كانت تعبر عن وجهة منسجمة وعن سياق واحد في حركتها على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمالية والنقدية والاستراتيجية. فالواضح أن الخطة على الصعيد السياسي اللبناني ترجّح كفة الحكومة على معارضيها من القيادات السياسية التي توالت على الحكم ورسم خططه السياسية والاقتصادية والمالية لعقود مضت وأسست للانهيار، فهي تسقط الشعار المحوري لوصفتهم للحل الذي يواجهون الحكومة من ورائه، وهو الدعوة للتوجّه لصندوق النقد الدولي. وجاءت الخطة مفاجئة لهم في هذه الوجهة بعد اعتقاد طويل لديهم بأن حزب الله، على الأقل، لن يوافق على خطة هذه وجهتها، وليس مجرد التوجه للصندوق لعرض الخطة، بل اعتبار وجهة الخطة هي توفير شروط العمل مع صندوق النقد الدولي، بينما على الصعيد الاقتصادي فالخطة غامضة رغم تضمنها الكثير من العناوين التي تتحدث عن وجهات اقتصادية محددة، تركز على الطابع الإنتاجي، لأن الخطة كما هو واضح من بنيتها ومن سياق ولادتها التراكمي، تم بناؤها في خدمة وجهة محددة، هي مخاطبة صندوق النقد الدولي، وجرى إلحاق بنود اقتصادية بها جاءت انتقائيّة وغامضة، ويتوقف السير بها على حاصل المواجهات التي افتتحتها، وترتبط فعاليتها وحجم تظهيرها على تداعيات التفاوض مع صندوق النقد الدولي والصيغة النهائية للبيئة المالية والضرائبية والقطاعية والحمائية التي ستنتج عن حاصل هذا التفاوض، بينما على الصعيد المالي فقد عبرت الخطة عن توجهات واضحة في السعي لتوزيع الخسائر المباشرة للمرحلة السابقة بصيغة وضعت الأعباء الأساسية على الذين راكموا أموالهم بالاستفادة غير المشروعة من المال العام، سواء عبر أقنية الفساد السياسي أو المصرفي من خلال الصفقات المشبوهة أو من خلال الفوائد المرتفعة والهندسات المالية، ومنحت حيزاً مهماً لاستعادة الأموال المنهوبة والأموال المهرّبة، بينما بقيت الخسائر غير المباشرة وبعض من الخسائر المباشرة تصيب الفئات ذات الدخل المحدود سواء عبر ما تضمنته من سعي لتثبيت سعر للصرف يعادل ضعف السعر الرسمي لصرف الدولار، وصولاً لتحرير سعر الصرف، مع تثبيت الرواتب في القطاعين العام والخاص، واستمرار الغموض حول مستقبل تصرف المودعين بودائعهم، وجملة من الإجراءات التي تطال هذه الفئات في الصناديق التقاعدية وسواها، وهذا ما جعل مضمونها الاجتماعي تفقيرياً للبنانيين، رغم عدالة الإفقار، الذي سيصيب أصحاب الودائع المتوسطة والصغيرة، كما سيصيب أصحاب الرواتب، والقدرة الشرائية لليرة اللبنانية، ويرفع نسبة المستفيدين من صناديق المعونة الاجتماعية، أما على الصعيد النقدي ففي الخطة من جهة مسعى واضح لتحجيم الدور المتغوّل لمصرف لبنان، ومن جهة سعي مرتبك في التعامل مع سعر الصرف وكيفية التفاعل مع كل سيناريو مفترض، لتحرير تدريجي في سوق الصرف، ويبقى أن الوجهة الاستراتيجية للخطة هي إبقاء لبنان خط اشتباك حول مفهوم السيادة مع تسجيل نقاط تراجع واضحة على هذا الصعيد، لأن الخطة من جهة جعلت نجاحها وفشلها مرتبطين بالتفاهم مع صندوق النقد الدولي، وما يعنيه من الوقوع تحت الوصاية المالية الخارجية مهما قمنا بتلطيف المصطلحات، ومن جهة مقابلة حددت ثوابت سيادية ستكون موضوع تفاوض مع صندوق النقد، ولا نعلم الحصيلة لجهة القدرة على الثبات في رفض المساس بالثروات السيادية التي تحدثت الخطة عن تجميعها في صندوق سيادي، ليس معلوماً كيف ستنتهي وجهته في نهاية الطريق، عندما يصير القبول بالتعاون من طرف الصندوق الدولي مشروطاً بوجهة تقتضي التنازل عن هذه الثروات وبيع أصولها، تحت شعار الخصخصة الشاملة التي يتمسك بها الصندوق، كمثل الكثير من القضايا التي يتوقف عليها سيادياً مستقبل الحديث النظري عن تطوير قطاعات الإنتاج، سواء دعم القمح ولاحقاً العودة للشمندر السكري وحماية المنتجات الوطنية وتخفيض الاعتماد على المستوردات، وهي قضايا منهجية معاكسة لوجهة تعامل الصندوق معها.

الاقتصاد أولاً ثم المال والنقد

ترتكز الخطة على منهجية تقلب الأولويات، فجعلت الميدان المالي مسرحاً لعملها، وجاء الاقتصاد ليشكل بنوداً تجميلية، ومقتطفات انتقائية تكميلية، بينما لا حاجة للشرح بأن الاقتصاد يشكل الأساس الذي تبنى عليه الخطط المالية، فالخطة لم تجب على السؤال الرئيسي الذي تبنى عليه كل محاولات النهوض أو الترميم بعد الأزمات في كل دول العالم، أسوة بما فعلته بعثة إيرفيد في مطلع الستينيات في عهد الرئيس فؤاد شهاب وبعثة باكتيل في مطلع التسعينيات ورسم السياسات التي بقيت حتى اليوم بعدما أطلقها الرئيس رفيق الحريري، والسؤال هو ما هي الوظيفة الاستراتيجية اقتصادياً للبنان في الاقتصادين الإقليمي والدولي، وفقاً للمعطيات القائمة، بعد تشريح عناصر الخلل التي أصابت الوظيفة السابقة والتي نشأت الأزمة وتفاقمت بفعلها في ظل النظام الاقتصادي والمالي الذي كان قائماً وقادراً على تخطي أزماته من داخله قبلها، ومن خلال هذا البحث العلمي إعادة ترتيب القطاعات والأولويات، فأن يكون اقتصاد البلد قائماً على تخديم الاقتصاد الخليجي ليس نقيصة، عندما يكون ذلك كفيلاً بخلق فرص العمل وتأمين تدفق الأموال، وتحقيق التوازن المطلوب في ميزان المدفوعات، ولو استدعى ذلك تضخماً في القطاعات الريعية على حساب القطاعات الإنتاجية، وجعل المصارف أكبر من الدولة والاقتصاد، وطبيعي عندها أن تكون السياسة الضرائبية للدولة في خدمة هذه الوظيفة، ومثلها السياسات الجمركية، وطبيعي أيضاً أن ترتبط بهذه الوظيفة حركة الأوزان بين القطاعات وأهميتها من جهة، وبين الكتل السياسية وأدوارها وأحجامها من جهة موازية، والخطة لم تقارب هذه المسألة لا من قريب ولا من بعيد. فلبنان الذي لعب هذا الدور اقتصادياً قبل الحرب الأهلية ودخل المرحلة الانفجارية اقتصادياً واجتماعياً في ظل تداعيات خسارة هذا الدور مع نمو كل مفاصل قطاع الخدمات الخليجي المنافس والموازي، مصرفياً وتجارياً، أعاد تعويم هذا الدور بعد الحرب وعلى مدى عقدين حتى عام 2010، بقوة تبادل ريعيّ بين تعويم قطاع الخدمات والمصارف والعقارات في لبنان، مقابل دور سياسيّ وأمنيّ للخليج، بات مهماً إقليمياً ودولياً بنظر أصحابه ويستحق هذا الاستثمار المنخفض السعر مقارنة بعائداته، للمخاطر التي كشفتها الحرب لانفلات الوضع في لبنان من جهة، ولصعود المقاومة كقوة إقليمية يجب العمل على احتواء حركتها من جهة موازية. والواضح أن خلاصات التجارب والتطورات الإقليمية قد أدت إلى إعادة النظر بهذا التوظيف، بعدما صارت كلفته مرتفعة بفعل تراكم الديون وارتفاع الفوائد ومحدودية النتائج، وظهور نظريات العقوبات والعزل كبديل دولي وإقليمي لفرض السياسات بدلاً من سياسات الانخراط والتسويات والاحتواء، وبالتوازي ضمور القدرة الخليجية على التمويل بفعل الأزمات المتلاحقة لسوق النفط والاقتصادات العالمية، وفي عالم ما بعد كورونا سيكون الأمر بحاجة لمزيد من التدقيق حول جدوى إعادة الاستثمار على إحياء الدور التبادليّ ذاته، ولو تم تخفيض الكلفة وتحجيم التضخم في أحجام قطاعات كالمصارف والعقارات، ومعها تخفيض مستوى المعيشة من بوابة تحرير سعر الصرف، وعرض قطاعات اقتصادية سيادية في السوق، وإذا كانت هذه هي الوجهة المضمرة للخطة فيمكن مناقشتها من هذه الزاوية، ومقاربة درجات الجدوى والمخاطر. وهو أفضل من أن تكون الخطة قد تجاهلت هذا الأمر الحيوي والتأسيسي لأي خطة، وما يجب أن يجيب عليه واضعو الخطة هنا هو: هل يقومون بترشيق أرقام الدولة والاقتصاد لعرض تبادلي جديد مع الاقتصاد الخليجي والدولي، من بوابة الرهان على أن الاستقرار في لبنان حاجة دولية وإقليمية، ما يستدعي تمويل لبنان لمنع الفوضى، ويعتقدون أن المشكلة هي في الكلفة المرتفعة بسبب تراكمات العقدين الماضيين، حتى عام 2010، عندما بدأ ميزان المدفوعات يدخل الاختلال السلبي التراكمي؟ وفي هذه الحالة يجب التحدّث في السياسة عن ماهية شروط هذا الدور، سواء بنظر الخارج الغربي والخليجي، أو بنظر القوى المعنيّة في الداخل، وفي طليعتها المقاومة، واللافت أن الأمر الوحيد الذي يمكن أن يشكل نقطة تقاطع مصلحية مع الغرب يبدأ من مستقبل وجود النازحين السوريين، وقد غاب كلياً عن الخطة إلا لجهة تظهير أرقام كلفة النزوح السوري على الاقتصاد. وهو ما كان يستدعي جعل التركيز على طلب تمويل موازٍ لهذه الكلفة وفتح الباب لتعاون دولي إقليمي مع لبنان لتسهيل عودة النازحين وتمويل هذه العودة، بما يتضمنه ذلك من تمويل وتغطية لتعاون حكومي لبنان سوري، خصوصاً أن الأبعاد السياسية الأخرى ذات المترتبات الأمنية لا تبدو مواضيع تفاوضية تنتج التسويات، خصوصاً ما يتصل بدور المقاومة، على الأقل في ظل التوازنات والسياسات الراهنة لكل من دول الخليج والدول الغربية.

إذا لم تكن الخطة قد أجابت افتراضياً على سؤال الوظيفة الاستراتيجية للاقتصاد اللبناني في الإقليم والعالم، بالسعي لتجديد الدور التبادلي المالي السياسي، بكلفة أقل، فهي مجرد ورقة مالية بنيات اقتصادية طيبة بلا خطة، تتكرّر فيها كلمات الريعي والإنتاجي بعيداً عن أي تصور عملي مدرك، لنتائج تغييب الإجابة عن سؤال الدور والوظيفة، المفترضين للاقتصاد اللبناني في الإقليم والمنطقة، وإذا كان الدور الريعي السابق قد تراجع كثيراً وظروف إعادة إنتاجه معقدة ومؤجلة، والتفكير جدّي برسم دور مختلف، فقد وقع أصحاب الخطة بهندسة مالية عكسية لهندسات مصرف لبنان التراكمية، لكن لحساب الدور الريعي نفسه، فغاب كلياً عن الخطة أي توصيف لدور اقتصادي جديد يلعبه لبنان في المنطقة والعالم ترتكز عليه الخطة وأولوياتها وتخدم تحقيقه أرقامها، وربما لو حضر هذا الفهم بالحجم والقوة اللازمين، لتغيرت معه الكثير من معالم الخطة وتوجهاتها، ولن يكون صعباً وضع اليد على عناوينه الرئيسية بمجرد مقاربة الجغرافيا الاقتصادية، التي تضع لبنان في قلب حضن سوري عراقي مفتوح على خطط إعادة الإعمار ومتطلباتها، وخطط نهوض اقتصادي يملك لبنان الكثير لملاقاتها، وساحتا العراق وسورية تملكان مقدرات نفطية وإنتاجية تتيح تبادلاً عالي القدرة على تحقيق فوائض وسد احتياجات، يكفي التذكير من بينها بأنبوب النفط الذي يربط كركوك العراقية بطرابلس اللبنانية عبر الأراضي السورية، وبخط عصري لسكك الحديد الافتراضي بين مرفأ بيروت وبغداد، ونتائج اعتماد تسعير ثنائي للعملات الوطنية بين المصارف المركزية وما سينتج عنه من تبادل هائل لا يؤثر على ميزان المدفوعات، ولم يكن غياب هذه الرؤية التي يرتبط بها كل حديث عن الانتقال من الاقتصاد الريعي إلى الاقتصاد الإنتاجي، مجرد صدفة أو نتيجة عدم انتباه.

في السياق المنهجي ذاته لأولوية الاقتصاد والبحث بمحاوره وعناوينه، يرد خلل الميزان التجاري كعامل ضغط على ميزان المدفوعات. وقد تحدثت عنه الخطة كثابت يفسر مصادر الضغط على العملة الوطنية، لكنها تجنبت الخوض في الأهم، وهو كيفية خفض تأثيراته السلبية وتحويلها إلى إيجابية. فتخفيض فاتورة الاستيراد يبدأ من الفاتورة النفطية المتضخمة باعتماد اتفاقات تبادل النفط الخام بالمشتقات المكررة، عبر الاستثمار على موقع لبنان الجغرافي على البحر المتوسط، وهو ما أدركه العالم مبكراً منذ ثلاثينيات القرن الماضي، عندما أنشأ خط التابلاين الآتي من السعودية وخط الآي بي سي الآتي من العراق، وإنشاء مصفاتي الزهراني وطرابلس في نهاية كل منهما، وفي فاتورة الاستيراد المتضخمة، ما كانت تنتجه الصناعة اللبنانية من ملابس ومواد غذائيّة واستهلاكية، فلبنان يستهلك من الألبان والأجبان والعصائر التي كان يصدرها في الماضي مستوردات من الخليج تزيد عن مئتي مليون دولار سنوياً، وكل الصناعات الوطنية تقريباً تمّ تدميرها خلال العقود الماضية بفعل السياسات الريعية كأولوية، ولا تعيد إحياءها إلا سياسات جمركية وتسهيلات ائتمانية. وبالمناسبة يلفت كل خبير اقتصاديّ كيف لم يلتفت من وضعوا الخطة إلى أن الدور الذي لعبه لبنان واقتصاده بالنسبة للخليج في الستينيات والسبعينيات، ولاحقاً في عقدي ما بعد الطائف، هو الدور الواعد ذاته للبنان تجاه سورية والعراق، بما في ذلك كسوق للمنتجات والخدمات والسياحة والمصارف والعقارات والمستشفيات والجامعات وسواها.

تضخيم الخسائر أم إعادة الرسملة

ثمة أكثر من وجهة علمية لقراءة أرقام المالية اللبنانية، سواء مالية الدولة، أو مالية مصرف لبنان ومالية المصارف، وفي بعضها المتطرف، والخطة تنتمي لهذا البعض، تكون عملية احتساب الخسائر، هي الغالبة، فيصير إسقاط الخسائر بمبادلتها محاسبياً بالموجودات، فتبدأ الخطة بموجودات المصارف وهي راسمالها وعقاراتها، ثم موجودات مصرف لبنان، وهي رأسماله وسنداته وصولاً للذهب في النهاية حتى لو تجاهلته الخطة، وانتهاء بالدولة التي تنشئ لها الخطة صندوقاً سيادياً يضم موجوداتها، بقي الغموض يلف مصيرها فيه. ويبقى السؤال عن موجودات المودعين الذين تعرض عليهم الخطة أسهماً في ملكيات المصارف التي تقارب حال الإفلاس بديلاً عن ودائع لا ينتمي أغلب أصحابها إلى نادي الذين استفادوا بشكل غير مشروع من المال العام، ومن طرائف الخطة هنا احتساب الخسائر بالليرة اللبنانية فتصل إلى أكثر من مئتي تريليون، واحتساب المطلوب بالدولار، ليظهر أنه عشرة مليارات فقط، وعدا طرافة وحدتي الاحتساب ليظهر تريليون مقابل مليار يصير السؤال، إذا صح الرقم الأول فكيف للرقم الثاني أن يصح والعكس صحيح، وهذا ما تهربت الخطة من شرحه اعترافاً ضمنياً بهذا التناقض، بينما وفقاً لتطرف معاكس نؤمن بصحته، يمكن لحساب الخسائر أن يصل إلى أقل من ربع الرقم المحتسب للخسائر، إذا بدأ بالعكس، أي من ترسمل الدولة بتثبيت عدم الاستعداد لوضع ملكيتها لأصولها وموجوداتها قيد البحث والتفاوض، والانتقال إلى تحويل استثمار حقوق الدولة بما فيها تلك غير المستثمرة إلى شركات رأسمالية تمنح بموجب قوانين امتيازات استثمار لا تمسّ الملكية، لمدد زمنية تتراوح بين 10 سنوات و25 سنة و49 سنة، وتقييم أسعار أسهمها وفقاً لمداخيل محققة في المعدل الوسطي لدخل السنوات العشر الماضية، بالنسبة لشركات الحقوق المستثمرة كالاتصالات والمرافئ والمطار وشركتي الميدل إيست والكازينو، وتصويب وضع شركة الكهرباء قبل إعادة تقييمها، وتقييم القيمة التأجيريّة لشركة استثمار الأملاك العقارية للدولة بالأسعار الرائجة، كعائد سنوي محقّق يفترض أن يعادل 10% من رأسمالها إذا منحت حق الاستثمار لـ 49 سنة، والتفاوض مع شركاء استراتيجيين في كل من هذه الشركات لتولي إدارتها لقاء نسبة مئوية من عائداتها، بعد تقييمها من شركات متخصصة، ومن ثم مبادلة نسبة من الأسهم تعادل نسبة من ديون مصرف لبنان على الدولة، بعد شطب ما يجب شطبه من هذه الديون الدفترية التضخمية، ليتولى مصرف لبنان مبادلة موازية للأسهم لقاء السندات وودائع المصارف، مع هذه المصارف بعد إعادة تقييم للفوائد المستحقة والمدفوعة لعشر سنوات مضت على الأقل وبعد إعادة الأموال المهرّبة وضمها، لتقوم المصارف بدورها بوضع هذه الأسهم التي حصلت عليها وموجوداتها العقارية ورأسمالها وأسهمها في سلة موازية أمام كبار المودعين لمبادلة نسبة من ودائعهم، بعد حسم ما يلحق بهم من فوائد، على أن تجري كامل هذه العملية بإشراف لجنة مختصة مالية قضائية، خلال مدة سنة، تنتهي بترسمل ماليّ للقطاع المصرفي، وبتحرير الودائع، وتنتهي معها عملية التحقيق والتدقيق في الحسابات المشكوك بعلاقتها بالفساد والحصول على المال العام بطريقة غير مشروعة على يد لجنة موازية، فنصل إلى معادلات مالية لقيمة الخسائر الصافية فيها لا تتعدى 20 مليار دولار، يمكن استيعابها في عملية إعادة الترسمل خلال سنوات قليلة، يتم توزيعها على عملية هيكلة الديون المتبقية بسندات جديدة، يتحمل وجودها الاقتصاد، وتتحملها المالية العامة، بالتوازي مع هيكلة الديون الخارجية بأسعار شراء جديدة وأسعار فوائد جديدة، ربما يكون قيام المصارف التجارية بها هو الأنسب بدلاً من الدولة. ومن المفيد لفت النظر إلى أن الانتقال من الاقتصاد الريعي إلى الاقتصاد الإنتاجي يبدأ بدفع المصارف للانتقال من الاستثمار في مداخيل ريعية مع الدولة إلى الاستثمار الإنتاجي في قطاعاتها. وهذا معنى التشركة القائمة على حفظ ملكية الدولة لأصولها وموجوداتها، ونقل الضوابط المصرفية إلى إدارة هذه الاستثمارات.

إن مالية الدولة المحملة بديون لا تتعدّى 20 مليار دولار بفائدة لا تتعدّى وسطياً الـ 5% بين سندات الليرة والدولار، ستكون قادرة على سداد خدمة دين تبدأ استحقاقاتها بعد خمس سنوات، قيمتها لا تتعدّى مليار دولار سنوياً، يكون الاقتصاد خلالها قد انطلق في محاوره الجديدة، وتكون فاتورة الاستيراد قد تقلصت إلى النصف، وفاتورة النفط قد تمّ تدويرها في عملية إنتاجية ترتبط بالنفط الخام والمصافي، وتكون مستوردات العراق وحدها تكفلت بمضاعفة عائدات مرفأي بيروت وطرابلس، وخطوط سكك الحديد بين لبنان وسورية والعراق قد تكفّلت بتحقيق ديناميكية تسويقية تبادلية للبضائع والخدمات من خارج التأثير على ميزان المدفوعات سلباً، وغير هذا الكثير الكثير ما يمكن قوله ويجب قوله.

أولويّة الرواتب وفرص العمل والصحة اجتماعيّاً

على الصعيد الاجتماعيّ ركزت الخطة على عاملين: واحد إيجابي وهو الابتعاد عن التفكير بزيادات ضرائبية على الطبقات الفقيرة، وواحد سلبي وهو استبدال التفكير بمصير الرواتب وفرص العمل بالتركيز على صناديق المساعدات، خصوصاً أن السياسة النقدية التي تجاهر بالسعي لتحرير سعر الصرف، رغم تأجيل الأمر في القرار التنفيذي، ستتكفل بزيادة نسبة البطالة وتآكل القدرة الشرائية، ما يجعل الغائب الأكبر عن الأرقام الكثيرة التي وردت في الخطة، هو الإجابة عن سؤال حول نسبة البطالة المتوقعة للسنوات الخمس للخطة بمؤشر قياس مرافق لما تضمنته من مؤشرات موازية، ومثله مؤشر لمتوسط الدخل وقدرته الشرائية بالأسعار الجارية مقارنة بخط الفقر. وقد تفادت الخطة بغير وجه حق الحاجة لتصحيح تدريجي للأجور سنوياً على الأقل بنسبة 25% لخمس سنوات ستكون حصيلته تعويض طويل الأجل لانخفاض فوري في القدرة الشرائية في السنة الأولى بـ 100%، وهذا ما يؤكد الطابع المالي الطاغي على الخطة، وافتقارها لمنهج اجتماعي يقف في خلفية تفكير واضعيها، يعتبر أن الأصل في كل خطة هو المواطن اللبناني، وليس النجاح في تقديم عمل محاسبي فقط، فتلك مهمة المدقق المالي بعد أن ترسم الحكومة خطتها المبنية على استهداف رئيسي هو الإنسان. ومعلوم أن البعد الاجتماعي للخطط الاقتصادية يرتسم بمعادلات ومؤشرات، أولها نسبة البطالة وثانيها مستوى الدخل والقدرة الشرائية وثالثها الضمانات وفي مقدمتها الصحة، خصوصاً أن تجربة الحكومة أظهرت أهمية القطاع الحكومي الاستشفائي مقارنة بالقطاع الخاص في مواجهة كورونا، كما أظهرت حجم التضخم المفتعل في الإنفاق الصحيّ وما يرتبه على الدولة، عبر فوضى القطاع الخاص وفساد بعضه الكثير سواء في سوق الدواء أوالاستشفاء.

ديناميكيّة الخطة مؤشر إيجابيّ

تمتاز الخطة بديناميكيّة ستنجم عن إطلاقها، تمنحها الحق بطلب فرصة، فهي ستفتح مواجهة بموازين قوى جديدة مع القوى السياسية المعارضة التي تشكل المسؤول الرئيسيّ عن بلوغ لبنان مرحلة الانهيار، وتتعهّد بفتح ملفات الفساد، وستفتح مواجهة واضحة مع المصارف التي تتحمل مسؤولية كبرى في تفضيل الجشع الريعي على المسؤولية المهنية عن الودائع وعناصر أمان استثماراتها، وتضع مصرف لبنان وصندوق النقد الدولي أمام اختبارات، وتتيح استكشاف حجم التمسك الدولي والإقليمي بالاستقرار اللبناني، ومن خلال ذلك تظهير حجم الاستعداد لتمويل هذا الاستقرار وبأي شروط. وهنا سيكون لحجم التمويل المعروض ونوعية الشروط قيمة أساسية اختبارية، لكن سيبقى موضوع الصندوق السياديّ لموجودات الدولة موضوع معركة كبرى، ستظهر خلاله نيات وتوجهات مكوّنات الحكومة في التعامل مع هذه القضية السيادية المركزية. وهذا يدعو لفتح العين من موقع القبول بمنح الفرصة للحكومة وخطتها لاختبار الفرص والخيارات، ورسم التوازنات السياسية والمالية داخلياً وخارجياً، لكن على قاعدة الحذر والتحسب الدائمين، والاستعداد لجعل البعد السيادي لملكية الدولة لأصولها الخط الأحمر الذي يجب أن تسقط عنده أي إيجابية واستعداد تجاه التعامل مع صندوق النقد الدولي، سواء داخل الحكومة أو في مجلس النواب أو في الشارع.

ما هو مصدر القلق الفرنسيّ من تطورات خطيرة؟

ناصر قنديل

تتابع الحكومة الفرنسيّة الوضع في لبنان على مستويات عدة، سياسياً ودبلوماسياً ومالياً وأمنياً، بحيث توجد على الأقل أربع أو خمس دوائر مركزيّة في السلطات الفرنسية تضع الملف اللبناني على طاولة المسؤول الأول فيها، وذلك يعود حسب تقارير فرنسية موثقة وضعت بتصرف كبار المسؤولين الفرنسيين، إلى متغيرات جوهرية أحاطت بالأزمة المالية في لبنان بضوء ما ترتب على سياسات الدول تحت تأثير مرحلة ما بعد كورونا، والتي تتسم بصورة رئيسية بسياسات الانكفاء السياسي والعسكري من جهة، والركود الاقتصادي وتراجع المقدرات والإمكانات من جهة مقابلة. وبنتيجة ذلك تتوقع التقارير تطورات متسارعة نحو الانسحاب الأميركي من سورية، وسعياً تركياً متسارعاً للتخفف من أعباء الوجود في سورية، وفيما يبدو المسار الأميركي أسهل بفتح قنوات التفاوض بين الحكومة السورية والمجموعات الكردية التي ترعاها واشنطن، بوساطة روسية، يبدو التفاوض السوري مع جماعات الأخوان المسلمين مستحيلاً بعدما ثبت أن القبول بالتفاوض مع جبهة النصرة مغلق برفض سوري يحظى بتأييد روسي إيراني. وهنا تبدأ الخشية الفرنسية من خطة شبيهة لإجلاء المسلحين السوريين التابعين لتركيا نحو ليبيا، بمحاولة دفعهم مع عائلاتهم للتسلل بحراً نحو شمال لبنان.

التقارير الفرنسية تشير إلى أن قدرة لبنان على الصمود المالي لا تتعدّى السنتين، قبل أن يعجز مصرف لبنان عن توفير العملات الصعبة اللازمة لاستيراد الفيول للكهرباء والقمح للخبز عدا عن المستلزمات الطبية والدوائية، وأن الخط الانحداري الناتج عن الأزمة المالية حتى ذلك التاريخ، سينتج ضعفاً في سيطرة السلطة المركزية على المناطق اللبنانية بتأثير تنامي حال الغضب في الشارع، الذي تغذيه الانقسامات السياسية من جهة، وما تصفه التقارير الفرنسية بسياسات تصفية الحسابات المتبادلة بين الحكم وخصومه، من جهة أخرى، في ظل تأثر الأجهزة الأمنية والعسكرية بضغط تراجع القيمة الفعلية لرواتب عناصرها وضباطها وتعرضها لضغوط شديدة في بيئتها طائفياً وسياسياً، مع استمرار المواجهات في الشارع، الذي تعتقد التقارير أن ساحته الرئيسية ستتركز في منطقة الشمال، حيث أيضاً تنافس استخباري بين عدد من الأجهزة العربية والإقليمية على استقطاب الناشطين في الحراك الشعبي، والمجموعات الفاعلة في الشارع، بما فيها مجموعات المعارك التاريخيّة في أحياء طرابلس. ولا تخفي التقارير الفرنسية الخشية من سيناريو أسود ينتهي خلال عامين بسيطرة جماعات مدعومة من تركيا على مناطق أساسية في شمال لبنان، تنضمّ إليها جماعات من المعارضة السورية من مخيمات النزوح في لبنان، وأخرى فلسطينية تنتقل من مخيمات المناطق نحو مخيمي البارد والبداوي، لتظهر إدلب بديلة في طرابلس وجوارها.

تشبه التقارير الفرنسية ما يمكن أن يحدث في لبنان، بما حدث عام 1970 عندما انتقلت المجموعات الفلسطينية المسلحة من الأردن حيث خسرت معركتها العسكرية، إلى لبنان حيث كان الغليان الشعبي ينتظر حدثاً كهذا ليدخل مرحلة الانفجار. ولا تخفي التقارير نفسها القلق من انتقال مشابه لبعض المجموعات المسلحة وجموع من النازحين السوريين في الأردن وخصوصاً مخيم الركبان، برعاية إسرائيلية، عبر الخط الفاصل من تقاطع الحدود الأردنية السورية الفلسطينية، نحو تقاطع الحدود الفلسطينية السورية اللبنانية، لتستقرّ في البقاع الغربيّ، الذي دعا الفرنسيون بعض أصدقائهم من اللبنانيين للانتباه إلى خطورة تورط جماعات من مؤيديهم في هذا المخطط.

هذا الموقف الفرنسي يقف خلف السعي لدعم خطة الحكومة، وإقناع صندوق النقد الدولي بفعل الشيء نفسه، ودعوتهم للحكومة ولخصومها لوضع الخلافات جانباً، والتعاون لتلافي الأسوأ، لأن السقوط من الخاصرة الشمالية سيعني خسارة للحكومة والعهد، لكنه سيعني نهاية لفكرة الدولة والعمل السياسي، وربما تشطب بنتيجة ذلك قوى سياسية كتيار المستقبل نهائياً، وربما يكون أقل المتضرّرين بالمقابل هو حزب الله الخصم الرئيسي للغرب والخليج وحلفائهم اللبنانيين، الذي استعد لحماية بيئته من تداعيات الأزمة المالية والمعيشية، ويملك بنية منظمة وهيكلاً تنظيمياً هائلاً يتيحان له الحفاظ على الاستقرار في مناطق حضوره.

COVID-19 Has Not Slowed Trump, Erdogan Regime Crimes in Syria

April 7, 2020 Miri Wood

Trump illegals deliver weapons & trucks into Syria. Archive 6 August 2019.
The Trump regime’s logistical problems in dealing with COVID-19 due to lack of preparedness has not slowed America’s war crimes against Syria. The US media continue to incite hysteria in Americans, over possible shortages in PPE, ventilators, burial grounds and which have returned to the demonization of hydroxychloroquine treatment, remain silent over the regime’s ongoing war crimes.
On Monday, SANA reported that “the US occupation forces” again illegally entered Syria, this time with a convoy of 35 trucks filled with “military and logistic materials” to send to its criminal bases and criminal “occupation points” in the al Jazira area. Trump regime American illegals entered Syria from Iraq, through the “illegal al Walid crossing in al Ya’rubia countryside, to the far northeastern of Hasakah…” with most of the military supplies going to the American illegal base in the illegally occupied Khrab al Jeer Military Airport in the al Malikiyah area.
American illegals in Syria under the command of Donald Trump are there to steal Syrian oil and “major crops,” despite Trump’s ongoing boasts that the US is oil independent.
Though there is no official government report on coordination, on Monday madman Erdogan also sent a “convoy of [twenty] military vehicles to the city of Ras al Ayn in Hasaka northwestern countryside.” The Muslim Brotherhood caliph wannabe thinks his criminal troops call halt the fratricide and fragging among his semi-independent terrorist mercenaries. These Captagon-fueled pathogens have occupied Ras al Ayn since October and more recently have begun to kill each other fighting over homes and other property they have stolen from Syrian civilians.
Erdogan’s al Qaeda thugs have created yet another offshoot: Firqat al Hamzat, looting homes and businesses in Ras al Ayn. Some kill each over for the stolen booty, but not enough.

Erdogan regime air force bombed the electricity grid of the Alouk Power Plant in October, twice. Twice it was repaired by the Syrian electricity army. The madman’s thugs — both conscripted members of Turkey’s military and assorted armed human detritus — subsequently occupied this region and have engaged in depriving the Syrian civilians of this water supply, for several weeks, with no condemnation from the UN.

After an unsuccessful deployment of thousands of young men fake refugees to crash through the Greek border, Erdogan sent buses to pick them up, and claimed he would house them in coronavirus quarantine areas and later ‘repatriate’ them to their countries of origin, though no one of sane mind believes the unindicted war criminal.

Official COVID-19 stats report Turkey with more than 30,000 confirmed cases and 649 dead, and the US with more than 360,000 confirmed and more than 10,000 dead.

The pandemic has not stopped the war criminal aggressions against Syria, by either madman.

psyops - erdogan
‘Erdogan thinks he’s a Caliph’~ Syrian president Dr. Bashar al-Assad

ظاهرة غير مسبوقة: اللبنانيّون موحّدون أمام كورونا و… صندوق النقد الدوليّ!

د. عصام نعمان

تحدّيات كثيرة تواجه اللبنانيين، يتفرّقون حيالها وقلّما يتّحدون. أكبر التحديات ماليّ اقتصاديّ. فقد اضطرت الحكومة أخيراً إلى اتخاذ قرارٍ بتعليق تسديد دين استحقّ في 9 آذار/ مارس الحالي، يُعرف باسم «سندات يوروبوندز»، مقداره 1,200 مليار دولار أميركي.

اختلف أهل القرار، بادئ الأمر، حول مسألة تسديد الدين أو عدم تسديده. ثم توافقوا، بصعوبة، على تسوية عملية وناقصة في آن: تعليق التسديد وليس رفضه، لكن من دون الاتفاق مسبقاً على خطة تبيّن كيفية تأجيل التسديد، وتواريخ الوفاء بالأقساط، والتدابير الواجب اتخاذها لمعالجة الأسباب السياسية والاقتصادية التي أدّت إلى نشوء الأزمة.

ثم اختلف أهل القرار، وكذلك القوى السياسية المتصارعة والمتنافسة، على الإصلاحات المالية والاقتصادية الواجب اعتمادها لتمكين الحكومة من الحصول على المساعدات التقنيّة والمالية اللازمة من المؤسسات الدولية بغية تسديد مجمل الدين العام البالغ، باعتراف رئيس الحكومة حسان دياب، أكثر من 90 مليار دولار أميركي.

حتى عندما توافق أهل القرار على بعض الإصلاحات المتوجّبة، فقد اختلفوا على مسألة الاستعانة بصندوق النقد الدولي لمساعدة الدولة على الخروج من الأزمة الاقتصادية المستفحلة التي تعانيها. ذلك أنّ أركان نظام المحاصصة الطائفية وأصحاب المصارف رحّبوا، بل دعوا، الى التعاون مع الصندوق المذكور في حين أنّ معارضي النظام وشبكته الحاكمة منذ أكثر من ثلاثين عاماً رفضوا التعاون معه مذكّرين الجميع بالتجارب السيئة التي عانتها الدول التي ارتضت برامجه المرتكزة غالباً على تقليص القطاع العام وخصخصة مؤسّساته وفرض ضرائب تمسّ الطبقات الشعبية وذوي الدخل المحدود.

تفاقم الخلاف بين أهل القرار والقوى السياسية المتصارعة بشأن الموقف من صندوق النقد الدولي الى ان اندلعت جائحة كورونا وأخذ اللبنانيون يعانون من تداعياتها المؤلمة. عندها بدأ التفكير في سبل مواجهة هذا التحدّي الكاسر يأخذ مناحي أكثر موضوعية وروية وإيثاراً لتغليب المصالح الوطنية العليا على سائر المصالح والمنافع الجزئية والخاصة.

لعلّ المنعطف الأهمّ في تغيّر مقاربة أهل القرار في السلطة وخارجها لسبل مواجهة التحدّيين، الاقتصادي والصحي، تجلّى في حديث المصارحة الذي أدلى به أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله مساء يوم الجمعة الماضي. فحزب الله كان متهماً من قبل معارضيه، ولا سيما أصحاب المصارف، بأنه معادٍ لمبدأ التعاون مع صندوق النقد الدولي لاعتبارات سياسية، وأن من شأن هذا العداء عرقلة إجراء الإصلاحات المطلوبة وإضعاف مساعي الدولة للحصول على مساعدات خارجية.

السيد نصرالله فاجأ الجميع، مناصرين ومعارضين، بإعلانه أنه وحزبه لا يمانعان في أيّ انفتاح تقوم به الحكومة على كل المؤسسات الدولية من ضمن خطةٍ للنهوض الاقتصادي على أن تُراعي أحكام الدستور وضوابط السيادة، بل لا مانع أصلاً من القبول بتدابير تشترطها هذه المؤسسات الدولية لتقديم الدعم اللازم للبنان على أن لا تتعارض مع المصلحة الوطنية، خصوصاً لجهة تأكيد رفض أيّ ضرائب على الفقراء وذوي الدخل المحدود، كما رفض مقايضة الدعم المالي بشروط تنتهك السيادة (كتوطين اللاجئين والنازحين)، معلناً انّ الوصاية بالمطلق على لبنان مرفوضة، وانّ التعاون من ضمن شروط تحفظ سيادة الدولة وتحمي الطبقات الضعيفة ولا تمسّ باستقرار البلد، سيكون موضع ترحيب، لا سيّما عندما يقترن بالشفافية وضبط الهدر ومكافحة الفساد وإعادة هيكلة القطاع العام بغية تحقيق المزيد من الإنتاجية.

قبل القيام بمقاربته الإيجابية والمفاجئة لأسس التعاون مع صندوق النقد الدولي، عقد السيد نصرالله مقارنة لافتة بين وسائل وتدابير مواجهة وباء كورونا كما مواجهة الأزمة الاقتصادية وذلك بالتعرّف، أولاً، على جوانب التحديين المذكورين وكيفية مواجهتهما على النحو الآتي:

الإحاطة بالجوانب كلها لمعرفة حقيقة كلٍّ من التحديين.

عدم الاستسلام، بل مواجهة التحديين بما هما تهديدان للحياة والصحة العامة والاقتصاد والتربية والتعليم في آن.

وجوب أن يتحمّل اللبنانيون مجتمعين مسؤولياتهم في مواجهة التحدّيين.

وجوب أن يشارك أهل القرار جميعاً، وليس فقط وزير الصحة ومسؤولي الوزارات ذات الصلة، في توفير متطلّبات مواجهة التحدّيين.

وجوب اعتماد الشفافية في المواجهة ما يستوجب كشف كل أسباب وظواهر انتشار عوارض كلٍّ من التحديين.

ولأنّ مواجهة تحدّي الأزمة المالية والاقتصادية واجب المواطنين كما المسؤولين، فقد أعاد كلّ من الخبيرين الاقتصاديين اللامعين، الدكتور جورج قرم والدكتور حسن مقلد، تذكير الجميع في ندوات ومقابلات إعلامية ببعض التدابير الجذرية والجريئة الواجب اتخاذها في سياق إعداد خطة الحكومة المراد اعتمادها للتفاوض مع صندوق النقد الدولي، أهمّها:

إعادة هيكلة الدين العام بتدابير جذرية، أولها إلغاء دين الحكومة المتوجب عليها لمصرف لبنان المركزي.

استرداد مكاسب أصحاب المصارف من «الهندسات المالية» التي نظمّها لمصلحتهم مصرف لبنان.

سنّ ضريبة على الثروات الكبيرة.

تكثيف تدابير التحوّل الى اقتصاد الإنتاج بديلاً من الاعتماد الكلي على اقتصاد الخدمات والريوع.

مقاربة الصين وروسيا ودول «بريكس» للحصول على مساعدات وقروض للمشروعات الإنتاجية والتنموية.

غير أنّ ابرز الظاهرات غير المسبوقة في تاريخ لبنان المعاصر هي أنّ اللبنانيين تمكّنوا من التصدي لوباء كورونا بالتزامن مع التصدي للأزمة الاقتصادية وأنهم باتوا، الى حدّ بعيد، متّحدين في مواجهة هذين التحديين الخطيرين.

*وزير سابق.

A summit meeting between President Al-Assad and Erdogan is not possible while Turkey is occupying Syrian areas: Shaaban

Thursday, 12 March 2020 06:53

ST


DAMASCUS, (ST)- “Had it not been for the sacrifices of the Syrian Arab Army in Aleppo and Idlib, the Russian-Turkish agreement would not have been reached,” Dr. Bouthaina Shaaban, the Presidential Political and Media Advisor, stressed, pointing out that the agreement provides for combating terrorism, maintaining the liberated area and stopping bloodshed.

The Syrian army has liberated an area of more than 2000 square km from terrorism over the past weeks and it has inflicted heavy losses upon the terrorists and the Turks, she said in an interview with the Beirut-based “al-Mayadeen” TV on Wednesday.

She added that the agreement is both a political and a military battle to defeat terrorists, liberate the land and create circumstances for the return of the displaced.

She went on to say that Syria and its Russian and Iranian allies are in daily coordination, noting that the Syrian-Iranian relations are deep-rooted and they have been strengthened during the war on Syria, but there is a fifth column that doubts the intentions of Syria’s friends and allies who are assisting the Syrian Arab army in fighting terrorism.

 Concerning the tension between Europe and Turkey over the refugee crisis, Shaaban said that “Erdogan has lost by blackmailing Europe . He opened Turkey’s borders with Europe to refugees despite a Turkish-European agreement.” (The agreement seeks to control the crossing of refugees and migrants from Turkey to the Greek islands). She clarified that “the European themselves stressed that most of the refugees were not Syrians.”

“I think the Europeans should know that Erdogan is not the one who has the solution for the migrants, that he is the problem. He is the one who caused all this migration from Syria. And, I would like also to put many question marks around the figures that Erdogan gives to Europe in order to get as much money as he can from European countries to help his staggering economy,” Shaaban said, referring to the funds that Ankara has asked for to allegedly support refugees in Turkey.

She stressed that the world has become aware that Erdogan’s policies pose a threat to international peace and security.

 The Presidential advisor also said that the United States has created and supported al-Qaeda and ISIS and it is not strange if it supports Jabhat al-Nusra terrorist organization.

She made it clear that what Erdogan is doing serves Israel’s interests as he trades with the Palestinian cause and seeks occupying Syrian lands. She affirmed that it is not possible to hold a summit meeting between President Al-Assad and Erdogan while Turkey is occupying Syrian areas.

She made it clear that Syria welcomes inter-Arab relations, because Arab coordination is a point of strength to all the Arabs.

Shaaban asserted that the Syrian people reject occupation and have always been ready to defend their land, reiterating the Syrians’ rejection of the presence of the American occupying forces in the eastern bank of the Euphrates.

She recalled President Al-Assad’s saying that “we will liberate every inch of our land. We will liberate Idleb and eradicate terrorism from all Syria and we have the Syrian army and the Syrian leadership’s plans for achieving this goal.”

Hamda Mustafa

Related Videos

Related Articles

Ceasefire in Idlib to Hold, But Will it be Enough to Bridge Gaps Between Syria and Turkey?

GMT 11.03.2020

Sputnik

Elizabeth Blade

Turkey’s Defence Minister Hulusi Akar said there have been no violations registered in Syria’s northern province of Idlib since Thursday, 5 March, when Ankara sealed a ceasefire deal with Moscow in an attempt to contain the conflict that displaced nearly a million people in three months in north-west of the country.

As the situation around Idlib, escalated, threatening to drag all the conflicting sides into a deeper crisis, President Recep Tayyip Erdogan flew to Moscow last week to meet with his Russian counterpart and establish new rules of the game.

The measures, which entered into force on 6 March, include an agreement to establish joint patrols of one of Idlib’s two key highways (the M4), along which a Russian-Turkish security corridor will be established.

Pinning Hopes for Better Future

And this time around, thinks Yusuf Erim, a Turkish affairs analyst for TRT World who is close to governmental circles, the chances that both sides will adhere to the agreement are high.

“First of all, [the Idlib agreement presupposed that] Turkey is leaving behind a sizable deployment of troops to secure its area of control and be able to retaliate if Syrian forces violate the agreement. And, secondly, the Syrian army has absorbed huge losses so they don’t have the capability to deal with Turkish troops. Assad understands the repercussions that would follow if he breached the deal”, he said referring to Ankara’s claims that it has “neutralised” hundreds of Syrian soldiers.

In the end of February, 34 Turkish soldiers were neutralised by Syrian troops resulting in Turkey’s decision to launch a full-scale offensive – operation Spring Shield – that claimed the lives of more than two thousand Syrian soldiers and dealt a severe blow to Syria’s military equipment, Turkish sources said.

Turkish Defence Minister Hulusi Akar has justified the operation by saying that Ankara aimed at “putting an end to the carnage” it blamed on Damascus and prevent radicalisation and migration – an opinion shared by Erim, who suggests that Ankara’s involvement in Syria was dictated by purely “national security concerns”.

“Ankara’s first cross border operation into Syria in 2016 was to push back Daesh militants, while the operations in 2018 and 2019 targeted the YPG (Kurdish fighters considered terrorist by Ankara – ed.),” adding that Turkey took great care to avoid skirmishes with the Syrian armed forces. “However, allowing Idlib to collapse and watch a humanitarian disaster unfold on its borders was not an option.”

Is Turkey a True Partner?

But not everyone agreed with this depiction of events. Dr. Nidal Kabalan, Syria’s last ambassador to Turkey, who held this post for more than a year after the eruption of the Arab Spring in 2011, argues that Ankara has successfully disguised its “expansionist intentions” under the preface of fighting for human rights and democracy.

“They didn’t come to Syria to protect civilians,” Kabalan said, adding that the real intention of Ankara was to fight President Assad. In doing so, the former diplomat thinks, Turkey supported various kinds of militants in the war-stricken country, ranging from moderates to extremists.

Since the eruption of the war in Syria nine years ago, Damascus has repeatedly stated that it was fighting terrorists who had flocked to the war-torn country from abroad to wage jihad.

Many, according to Syria, came from Turkey. In 2014, for example, the Combating Terrorism Center at West Point, a New York based think-tank, published research suggesting Ankara has not only turned a blind eye to its own citizens travelling to Syria to fight alongside the rebels linked to terrorist groups but has also helped foreign fighters to bypass the lax security on the Syrian border.

Ankara, for its part, denies these allegations: being one of the first countries that designated Daesh* and its branches as terrorist organisations, Turkey positions itself as a country that has eliminated over 6,000 Daesh-affiliated terrorists, more, it claims, than any other state.

In addition, Turkey has also collaborated with the international community to find political solutions to the ongoing  crisis, participating in various talks that aimed at protecting civilians and helping millions of Syrian refugees who had entered the country since the beginning of the war.

Refugees as Means of Extortion?

But in the case of the Syrian refugees, as in other cases, Ankara and Damascus agree to disagree.

Recently, Ankara, which is said to be hosting the largest refugee population in the world, including more than two million from Syria, decided to open its borders for hundreds of asylum-seekers who have amassed at the Turkish-Greek border in a bid to cross into Europe.

Turkey justified its decision by its inability to cope with the growing number of asylum seekers and accused the EU of violating a 2016 agreement, under which Ankara agreed to host thousands in exchange for financial support from Brussels – cash that was too little and came too late.

Reaction of the European bloc was quick to follow. It pointed a finger of blame at Turkey for using the issue as a “bargaining chip” in talks with Brussels and Syria’s former ambassador believes Brussels couldn’t have formulated it better.

“Refugees are only a tool in the hands of Erdogan to extort money from the EU,” the former top diplomat said, while referring to the Turkish president’s comments that his country needs some $40 billion to handle the crisis.

But for the Turkish analyst, Erdogan’s demands made perfect sense.

“Turkey has almost single-handedly been forced to shoulder the migrant crisis with very little outside support. Migration is not Turkey’s problem, its an international issue. The EU has had many opportunities to address the root cause of the crisis but it chose to stay silent. The situation has now reached a point where Turkey can no longer handle it by itself. If the EU will not support Turkey in its initiatives to create solutions inside Syria to curb the displacement of people – then it will have to face the consequences of its inaction,” he summed up.

The EU, for its part, rejects Turkey’s claims, saying the bloc has stuck to its 2016 agreement with Ankara, injecting billions of Euro to assist Turkey to finance schools, housing and medical centres for the refugees it hosts on its soil. 

The views and opinions expressed in the article do not necessarily reflect those of Sputnik.

Turkish President Erdogan Urges Greece to ‘Open the Gates’ to Migrants

Migrants gather in Edirne, near the Turkish-Greek border on Sunday, March 8, 2020. Thousands of migrants headed for Turkey's land border with Greece after President Recep Tayyip Erdogan's government said last week that it would no longer prevent migrants and refugees from crossing over to European Union territory.
Turkey announced last month that it could no longer restrain the flow of refugees from Syria, and opened its borders. Following this decision, taken amid tensions in Syria’s Idlib province, thousands of migrants have been attempting to enter Greece through Turkey. Police and army units have been deployed to the border.

Turkish President Recep Tayyip Erdogan has called on Greece to “open the gates” to migrants.

“Hey Greece! I appeal to you… open the gates as well and be free of this burden. Let them go to other European countries,” President Erdogan said during a televised speech in Istanbul.

He added that he will travel to Belgium on Monday for talks with the European Union.

“I hope I will return from Belgium with different outcomes,” Erdogan said.

The Turkish coast guard said on Saturday that Erdogan had ordered that they bar refugees from crossing the sea border with Greece due to a threat to their security.

Greek-Turkish border crisis

The situation with migrants at the Greek-Turkish border escalated in late February after Ankara announced it had opened its border with the European Union to migrants and refugees following the recent increase in tension in the Syrian province of Idlib. Soon after, tens of thousands of migrants rushed to Turkey’s border with Greece and Bulgaria to attempt to get into Europe.

Turkish police stand by migrants camping in Edirne near the Turkish-Greek border
© AP PHOTO / EMRAH GUREL
Turkish police stand by migrants camping in Edirne near the Turkish-Greek border

According to Turkey, one of the reasons it has opened its borders to the EU was the lack of assistance from the bloc in dealing with the flow of migrants. Under the 2016 agreement between the two, Ankara promised to restrain the flow of migrants into the bloc, with Brussels pledging to provide funds to help Turkey care for the refugees.

On Thursday, Russian President Vladimir Putin and his Turkish counterpart, Recep Tayyip Erdogan, agreed on a ceasefire in Idlib. Two parties also agreed to create a security corridor six kilometres (3.7 miles) north and south of the M4 highway in Syria, which connects the provinces of Latakia and Aleppo.

%d bloggers like this: