مصير الطائف والحكومة والانتخابات المبكرة

ناصر قنديل

الترنّح الذي يعيشه النظام الطائفي منذ تحوّل الأزمة الاقتصادية والمالية إلى أزمة بنيوية للنظام، وظهور العجز عن معالجة الأزمات المتراكمة من خلاله، بدا بوضوح أن الانتقال من النظام الطائفيّ إلى نظام مدني يبدأ بقانون انتخاب خارج القيد الطائفي بات أكثر من ضرورة، ورغم اتساع دائرة المطالبين بالدولة المدنية بدا بوضوح أيضاً، أن الأمر لا يتعدّى كونه عملاً دعائياً، لأن المدخل الطبيعي للدولة المدنية عبر قانون انتخاب لاطائفي لم يلق التأييد ذاته الذي يوحي به كثرة المتحدثين بالدولة المدنية.

الانتخابات النيابية ليست أمراً تقنياً ولا إجرائياً، بل هي العملية السياسية الأهم والأخطر التي تتشكل على قاعدتها سائر السلطات، وقانون الانتخاب وإجراء الانتخابات ما لم ينتجا عن توافق وطني يضمن الاعتراف الجامع داخلياً وخارجياً بنتائج الانتخابات، يشكلان قفزة في المجهول لا يبرّرها حسن النيات، ولذلك يبقى حديث الانتخابات وقانون الانتخابات حديث «القرايا وليس حديث السرايا»، كما يقول المثل الشائع حتى تنطق به إحدى السلطات كما جرى في كلام رئيس الحكومة، محاولاً تنفيس المناخات التي تطرح الانتخابات المبكرة في الشارع ومن على المنابر.

السؤال الرئيسي قبل الحديث عن انتخابات هو قانون الانتخابات، فهل هو القانون الحالي أم قانون جديد، وهل يمكن الحديث عن انتخابات من دون التوافق على القانون من جهة وعلى مشاركة جامعة فيها تضمن ميثاقيتها من جهة موازية؟ وهنا يحضر السؤال الأهم، في ظل الضغوط الطائفية لاستقالة الوزراء والنواب، بالتزامن مع الدعوات لإسقاط الحكومة تمهيداً للذهاب لانتخابات نيابية مبكرة، ومع استقالات لنواب من كتل ومنابر، تطال الأسئلة مواقف مرجعيات بوزن بكركي، والرئيس السابق سعد الحريري، والنائب السابق وليد جنبلاط، وموضوع السؤال هو مصير اتفاق الطائف، فهل صارت ثوابت الطائف المتصلة باستقرار وشرعية النظام السياسي على الطاولة، وباتت موضوعاً للتفاوض؟

المخاطرة من خارج التوافق الوطني بتحويل الانتخابات المبكرة، والاستقالات الوزارية والنيابية، بأبعاد طائفية، إلى عنوان سياسي في التداول يعني أن اتفاق الطائف بات على الطاولة للبحث وإعادة النظر. وهذه مخاطرة بالاستقرار لأنها تسقط شرعية النظام السياسي قبل التفاهم على بديل. والفراغ هنا هو فوضى ومغامرة بوحدة البلد وأمنه وفكرة الدولة فيه، فهل هناك من يفكر بدفع الأمور نحو الفوضى السياسيّة لفتح النقاش داخلياً وخارجياً حول الفدرالية والحياد؟

الإطار الدولي الذي يحيط بلبنان لا يزال مفتوحاً على احتمالات، من بينها ما يرتبط بالوضع الإقليمي ومخاطر عروض المقايضات دولياً وإقليمياً، وأكبر الأخطاء قبل أن يوضح أصحاب المبادرات مقاصدهم بنظام جديد وعقد اجتماعي جديد، أن يسارع بعض الأطراف لوضع لبنان في حال فراغ ميثاقي، يجعله موضوعاً للتفاوض، بينما الأصح في مثل هذه الحالات هو التمسك بالتوافق الوطني كشرط لميثاقيّة وشرعيّة أي نظام جديد وعقد اجتماعي جديد، كي لا يمنح التفويض الذي تمثله دعوات بعض الداخل للخارج، ما ينتج عنه تفريط بهذا البعض نفسه في حاصل المقايضات والصفقات.

العبرة الأهم هي الابتعاد عن التذاكي بإعطاء الإشارات المتناقضة لطمأنة الضفتين المتقابلتين، كما يجري في اليوم عبر الاستقالات الفردية التي تحمل رسائل مشفرة تطرح أسئلة حول مواقف مرجعيّاتها.

Le Drian: A Step Towards Realistic Federalization – By Nasser Kandil لودريان وخطوة نحو الفدراليّة الواقعيّة

By Nasser Kandil

ناصر قنديل

الانضباط الفرنسي بالسقوف الأميركية في التعامل مع لبنان، بعد سقوط أطروحة وزير المالية الفرنسية برونو لومير بالدعوة لفصل مساعي تعافي لبنان عن المواجهة التي تخوضها واشنطن مع طهران، كان انضباطاً واضحاً ودقيقاً خلال زيارة وزير الخارجية الفرنسية جان إيف لودريان إلى بيروت، وكل الحديث عن وجود شروط إصلاحية لفتح الطريق للمساعدات هو للتغطية على الانضباط الفرنسي بالمحظورات الأميركيّة. ودعوة لومير كانت تتضمن الشروط الإصلاحيّة لكن على طريقة مختلفة كتلك التي طرحها لودريان، تعبر عن جدية لا عن نفاق سياسي كما هو الحال اليوم، فلومير دعا لعقد جولة خاصة لمؤتمر سيدر والمانحين لأجل تحديد القطاعات التي تحتاج دعماً ووضع دفتر شروط دولي لإصلاح وتمويل كل منها، ليسيرا معاً بالتوازي إصلاحاً وتمويلاً، وبالتأكيد كانت الحكومة اللبنانية لتوافق فوراً على مثل هذا المسار، وتلتزم بدفتر الشروط الخاص بكل قطاع، لكن طريقة لودريان هي عملياً طرح ذريعة قابلة للتكرار لسنوات، أنتم لم تقوموا بما يكفي لتستحقوا المساعدات، وهذا هو السقف الأميركي، فماذا فعل لودريان؟

ارتضت فرنسا دور وكيل الضغوط الأميركية، وتنازلت عن دور الشريك المستقل، فجاء وزير خارجيتها ليقول إن الأزمة طويلة وإن الأموال ستتأخّر. وهذا يعني أن الدولة ومؤسساتها سيضمر ويتراجع تأثيرها في النشاط الحياتي والاقتصادي، ويرتفع منسوب ضعفها وتتراجع مداخيلها، وتضعف فاعلية مؤسساتها الخدميّة وخصوصاً الأمنية والعسكرية، وبالمقابل يفتح لودريان الباب لمسار موازٍ، هو مسار المساعدات الطائفيّة، فيقول للبنانيين لن نترككم للجوع، كل دولة ستهتمّ بطائفة، ففرنسا تعهّدت الموارنة والكاثوليك وعلى روسيا أن تتعهّد الأرثوذكس وبريطانيا تهتم بالإنجيليين، وبالأمس أعلنت تركيا عن توزيع مساعدات في عكار وستوسّع الاهتمام، وقد تدخل السعودية على خط تبني مدارس ومستشفيات ذات لون طائفي، ومثلها بالطبع ستكون إيران معنية بمؤسسات لون طائفي آخر، وهذا لن يبقى عند حدود المدارس، بل سيتوسّع نحو المستشفيات ومؤسسات رديفة لمؤسسات الدولة، فيما مؤسسات الدولة تضمر وتتراجع وتفقد قدرتها على تقديم الخدمات الموازية.

المسار الذي يفتتحه لودريان ظاهره قد لا يلفت الانتباه إلى مؤداه والنتائج التي ستنجم عنه. فإذا نجحت محاولة فرضه مساراً لتصغير حجم دور الدولة، وتكبير حجم المؤسسات الطائفية، وزيادة اعتمادها على دعم خارجي يعتمد توزيعاً لمناطق نفوذ لعدد من الدول في لبنان كبديل يحل تدريجياً مكان الدولة، على أساس الهوية الطائفية، فإنه يصير مفهوماً معنى حديث لودريان عن دعم دعوات الحياد التي أطلقها البطريرك بشارة الراعي، بحيث تصير لكل منظومة طائفية ملحقة بعاصمة خارجية مالياً سياسة خارجية خاصة بها، ليظهر أن دعوة الحياد ليست موجّهة للبنانيين بوهم تحولها سياسة للدولة اللبنانية، بمعزل عن كيف يفكر بالدعوة أصحابها، بل هي دعوة موجّهة للخارج الذي سيشكل الراعي الحقيقي للطائفة ولسياستها الخارجية، مقابل الدعم المالي الذي سيجلبه هذا الخارج لإنعاش مؤسسات الطائفة، ومقابل الحياد سنسمع غداً عن دعوات للعروبة من بوابة الخليج مقابل دعم وتمويل وتنشيط مؤسسات تربوية وصحية كالمقاصد، وعن سياسة أوراسية للأرثوذكس مقابل دعم جامعة البلمند ومستشفى الروم، وتصير سياسة المقاومة محصورة بالشيعة، وتصير المرجعيات السياسية في طوائفها أو التي لا تمثل بعداً طائفياً، التي لا يتم اعتمادها من الخارج مهددة بالتراجع لضعف المقدرات والعجز عن تلبية الاحتياجات، ورهانها على الدولة يفقد بريقه بعيون اللبنانيين المحتاجين.

سنشهد المزيد على هذا الطريق لتفكيك الدولة والعودة بنا إلى منتصف القرن التاسع عشر وحكم القناصل، ما لم ينهض مشروع الدولة كجواب موحّد مستقل يواجه من خلاله اللبنانيون أزماتهم، ويربطون كل مساهمة للخارج بمعابر الدولة الإلزامية، وشرط ذلك أن تملك الدولة شجاعة السير بالخيارات التي تلبي حاجاتها وحاجات مواطنيها، وتغادر أسلوب التلميذ الشاطر الذي ينتظر الرضا الخارجي، قبل أن تحزم الصين أمرها وتعتذر عن عروضها، لأن ليس في لبنان طائفة بوذيّة أو كونفوشيّة تتبنّاها.

Race, Economy and Viruses

Source

June 28, 2020

Race, Economy and Viruses

By Jimmy Moglia for the Saker Blog

Whatever busies the mind without corrupting it has at least this use, that it rescues the day from idleness, and he that is never idle will not often be vicious.

The previous unnecessary remark is intended as a pre-emptive application for absolution from the reader whose views expressed hereafter may not mirror his. We live in explosive times and some believe that diseases desperate grown should by desperate measures be relieved or not at all. Furthermore, historically, some of the deadliest conflicts centered on metaphysical disputes. And some of the current arguments may border, if not with metaphysics, at least with what is invisible to most of us.

An alleged pandemic affects, has affected and/or may continue to affect the world, from the most populous and largest countries to the remotest and tiniest, such as, for example, the Faroer Islands or St. Helena.

Not an exaggeration. A few weeks ago a plane flew from England to St. Helena, to drop a load of masks and swabs for her 4000 inhabitants. Who may be somewhat perplexed at how and when a virus (many millions of which are needed to make up an inch) could purposely drift or float or fly and reach unaided a faraway island in the middle of the South Atlantic. A proposition that, if not endorsed by theological medicine, would appear extravagantly fanciful and ineffably imaginative.

Overall I think we are living with a curious phenomenon that our calmer reason may style a pan-sociological experiment, involving a perplexing physical virus, now suddenly coexistent with a sudden, endemic and equally perplexing social virus, namely racism. But on this later.

I do not intend to tire the reader with disputes about the validity, let alone the accuracy of statistics on infections, deaths and survivors of the coronavirus. Suffice to say that the collective perception would probably change, if the grim and harsh statistics of death included the average age of the deceased, namely 80 years.

To be clear, this number only reflects what I could obtain from official statistics related to a country I followed (Italy). Though there is plausibly reliable and apparently consistent similar information regarding other countries.

It is uncontested, however, that mass information outlets have, since the inception of the pandemic, aimed heavily at inducing panic, hysteria and consternation among their audience.

Italy was the first country in the headlines as the European target of the virus, with the highest number of related deaths. In the city of Bergamo military trucks were repeatedly shown on TV carrying coffins away from the hospital as the local facilities were overwhelmed.

It now appears that the main hospital of the city became the collection point of all dead bodies from the surrounding districts, that funeral homes shut down due to panic, and that the hospital had minimal facilities for cremation. Added to this, the famous ventilators, early deemed instruments of salvation, actually contributed to the demise of the patient, for reasons that the interested reader can easily find online.

And one of the most eminent among the eminent specialists in infectious diseases said recently that the statistics provided by the media were/are “like the numbers of a lottery” and that, due to expediency or collective mesmerism many hospital deaths were summarily attributed to the coronavirus. A point broadly confirmed by the director of the main hospital of Milan.

All this proves that seemingly unquestionable medical authority can drive millions into the pale of questionable beliefs. And it is patently undeniable that medicine has since long contracted a dubious and unorthodox alliance with power, implicitly accepting the idolatrous monotheism of the market as the only allowed religion.

Not an exaggeration. Even the Pope has adopted the language of immunization and metaphysical vaccination. Here is one of his very recent tweets,

“The Lord knows that evil and sins are not our identity; they are illnesses, infectious diseases and He comes to cure them with the Eucharist, which contains antibodies for our memory sick of negativity. With Jesus we can immunize ourselves from sadness.”

Sometimes words say more than they appear to mean. Here they represent the latest of several instances, showing how the Church has surrendered to the new scientific and medical theology. A theology that, in the times of the coronavirus, has become a new doctrine, both therapeutically and politically correct.

Considering also that the Pope, against the will of the Episcopal Conference, has quietly accepted, in the name of the emergency, all the restrictive measures concerning the Catholic Mass and most other rites.

He says that Catholics must ‘obey’ the government – which, in the instance, means the suspension of the freedom of religion. There is/was online the video of a rebellious priest in Italy celebrating the Mass, with irrupting policemen halting the ceremony and taking him away.

Furthermore, ‘obeying’ is a revealing word, showing how the Church has essentially bowed to the relativistic nihilism of the victorious market civilization.

Bergoglio metabolizes the lexicon of medical theology, the syntax of a therapeutically correct world and the language of a new scientific theology. Today Capital accepts Christianity only if it becomes a religion of individual concern, a privatized cult practiced in one’s own private sphere. Or it is tolerated in the public domain if it renounces transcendence and becomes a simple secular agency for the administration of the world order.

Bergoglio’s words are interesting, for they reveal the metabolization by the Church of a new and therapeutically correct language. Sins become diseases and infections, the Eucharist becomes the equivalent of rescuing antibodies, and Jesus Christ becomes the great vaccine – a transfiguration of dubious taste, converting the Christian into a medical discourse.

A medical discourse supported, sponsored and promoted by power. But power does not believe the fables it spreads and defends. For it owns the instruments of fear and denies those of knowledge through an infernal noise inescapable by its victims and even by its perpetrators.

That the coronavirus has raised the prospect of a pecuniary bonanza for a few and of calamities for many others needs no demonstration. The few are those who will gain and are already gaining from the prospect of one or more coronavirus vaccines. The others are those, for example, who lost a job, a business or their livelihood.

Still, the fierce debates and confrontations among authorities in virology and related sciences may also prompt us to examine the very meaning of knowledge, somehow forgotten in the current disputes and diatribes among experts.

Knowledge is essentially the awareness of its boundaries. The phases of development in modern science reflect and correspond to the capability of questioning its limits. Whereas, during the primitive phases of human development man thought that magic explained the world, and that by explaining it he could control it.

The phenomenon is not new, though it appears in different disguises. Just think of the many officially approved and heavily promoted drugs, scientifically branded as salvific medicines and shown in proof but deadly poisons. The coronavirus pandemic has only raised the stakes to a new and higher level.

The sum of the preternaturally disturbing events that have accompanied the “pandemic” of the Covid/19, during this first half of 2020, must cause us to reflect on the origins, the unfolding and the end goal of this veritable “pandemonium.” In which, under the pretext of the physical health of man (that replaced the health of his mind and/or soul), we witnessed a real coup d’etat on a world scale, to establish an absolutist and totalitarian tyranny under therapeutic/eugenic disguises.

This coup attacks the very nature of man by limiting his freedom, which is his essential mark, and without which he ceases to be himself, as in Aristotle’s definition of a ‘rational and free creature.’ And by isolating him the coup renders man a-social, again quoting Aristotle’s words.

It represents the beginning of that New World Order that recently has been more openly spoken-of. For, with the compulsory delivery of vaccines and pandemic-monitoring APPs, the New World Order will remotely control, direct and dominate not only the public, but also the private life of humanity.

The 1968’s Cultural-Marxist upheaval had already revolutionized man’s mental interiority, especially the soul of the young, through drugs, psychedelic music and the Freudian unfettered freedom of passions. Yet they were phenomena still external to man, whom intelligence and free-will could save or preserve – at least those who did not buy into the tenets of the Frankfurt School.

The new world order, instead, wants to install into our body, brain and/or DNA sundry technological transmitters and markers that will force man to do what the Kalergian Owners of the World want him to do. All under the guise and objective of maintaining his bodily health.

The plan is diabolic and well planned. After all, already in 2012, Jacques Attali, hyper-Zionist and mentor of Manuel Macron of France said that, “A little pandemic will enable to install a World Government.” We now directly witness its progress, starting at the end of 2019 and especially with the beginning of 2020. Until a few months ago, nobody would have believed it.

From what I could gather, there are actually two competing factions in the rush to implement the Judaic-Masonic Globalist charter. One is the radical wing, trans-national and trans-religious. Names associated with the faction are Soros, Rothschild, Rockefeller, Gates, (the ‘Deep State’), and Pope Bergoglio (the ‘Deep Church’). This faction supports China, which is ultraliberal in economics and communist in politics.

The other faction is public, somewhat esoteric, political, national, parliamentary, democratic and moderate in a modern sense. It includes Trump, perhaps even Putin, and would support the North American nation, allied with Russia, in an anti-Chinese function.

Patently missing is a counter-revolutionary force, anti-Zionist and anti-masonic. This responsibility once fell on the Catholic hierarchy, now completely adrift, socially and theologically, after the second Vatican Council.

Ex US nuncio Cardinal Vigano’, – who represents the hub of the Catholic anti-Bergoglio opposition – recently wrote an open letter to Trump, from which I quote,

“In recent months we have been witnessing the formation of two opposing sides that I would call Biblical: the children of light and the children of darkness. The children of light constitute the most conspicuous part of humanity, while the children of darkness represent an absolute minority. And yet the former are the object of a sort of discrimination, which places them in a situation of moral inferiority with respect to their adversaries, who often hold strategic positions in government, in politics, in the economy and in the media. In an apparently inexplicable way, the good are held hostage by the wicked and by those who help them either out of self-interest or fearfulness.

These two sides, which have a Biblical nature, follow the clear separation between the offspring of the Woman and the offspring of the Serpent. On the one hand there are those who, although they have a thousand defects and weaknesses, are motivated by the desire to do good, to be honest, to raise a family, to engage in work, to give prosperity to their homeland, to help the needy, and, in obedience to the Law of God, to merit the Kingdom of Heaven. On the other hand, there are those who serve themselves, who do not hold any moral principles, who want to demolish the family and the nation, exploit workers to make themselves unduly wealthy, foment internal divisions and wars, and accumulate power and money: for them the fallacious illusion of temporal well-being will one day – if they do not repent – yield to the terrible fate that awaits them, far from God, in eternal damnation.

In society, Mr. President, these two opposing realities co-exist as eternal enemies, just as God and Satan are eternal enemies. And it appears that the children of darkness – whom we may easily identify with the deep state which you wisely oppose and which is fiercely waging war against you in these days – have decided to show their cards, so to speak, by now revealing their plans. They seem to be so certain of having already everything under control that they have laid aside the circumspection that until now had at least partially concealed their true intentions. The investigations already under way will reveal the true responsibility of those who managed the Covid emergency not only in the area of health care but also in politics, the economy, and the media. We will probably find that in this colossal operation of social engineering there are people who have decided the fate of humanity, arrogating to themselves the right to act against the will of citizens and their representatives in the governments of nations.

We will also discover that the riots in these days were provoked by those who, seeing that the virus is inevitably fading and that the social alarm of the pandemic is waning, necessarily have had to provoke civil disturbances, because they would be followed by repression, which, although legitimate, could be condemned as an unjustified aggression against the population. The same thing is also happening in Europe, in perfect synchrony.

…. it will not be surprising if, in a few months, we learn once again that hidden behind these acts of vandalism and violence there are those who hope to profit from the dissolution of the social order so as to build a world without freedom.

… Although it may seem disconcerting, the opposing alignments I have described are also found in religious circles. There are faithful Shepherds who care for the flock of Christ, but there are also mercenary infidels who seek to scatter the flock and hand the sheep over to be devoured by ravenous wolves. It is not surprising that these mercenaries are allies of the children of darkness and hate the children of light: just as there is a deep state, there is also a deep church that betrays its duties and forswears its proper commitments before God.”

end of quote

The reader may guess who are the “children of darkness holding strategic positions in government, in politics, in the economy and in the media,” the “offspring of the serpent,” the “ravenous wolves,” “those who serve themselves and do not hold any moral principles who have decided the fate of humanity,” and “those who hope to profit from the dissolution of the social order so as to build a world without freedom.”

The historian who will review with an impartial eye the events of Winter, Spring and Summer of 2020, may wonder in awe at the almost seamless transition and smooth blending between the viral pandemic – possibly questionable, at least in the eye of some – and the definitely questionable pandemic of destruction prompted by alleged racism. Even a Cardinal of the Catholic opposition sees a connection between the two phenomena. Which may prompt a reflection by those who brand interpretations of events not sanctioned by authorities as conspiracy theories or phantoms in the clouds.

The coronavirus has equally produced a worldwide economic pandemic, caused by measures that placed entire nations under house arrest. It has been (is) a global social earthquake aimed at destroying the middle class. For even in this we may note a continuity with the dominant lines of globalization, now advanced and accelerated thanks to the coronavirus.

We are dealing with an authoritarian turn that guarantees to the dominant class dominion without consent. A move that also accelerates the fusion of the shrinking middle class with the proletariat, into one amorphous social body, with limited rights and limited options for redress.

But even in these conditions, the signs of solicitude and of a struggle to escape are never completely absent. This new social body, however timidly and tentatively, is becoming aware of the global trick it has been the victim of – given also the hyperbolic inequality, the billionaires who idly prosper in the eye of wealth and the millions who struggle with distress in the elusive search for a decent life, or at least for some degree of economic safety.

This awareness would or could turn into a proper class struggle against the novel therapeutic and authoritarian capitalism – a capitalism that uses the coronavirus to create a new political model based on unquestionable and repressive authority.

The owners of the world are not exempt of fear. Fear produces vigilance and vigilance prudence. For revolts and revolutions are like a snow-ball on a deep slope. It is difficult to get it started, but when it does it cannot any longer be controlled.

To prevent being victims of an avalanche, the owners of the world have started and re-directed it. The controllers of the discourse, the administrators of the superstructures and the managers of consensus have launched and resorted to the well-tested, ever-ready and useful issue of racism.

And here the paradoxes pile on top of each other. The new ’anti-racists’ are the same that, as of yesterday, were the most racists (capitalist-wise) ever since man began to buy, sell and exploit.

And here is another paradox. This is what Alexandria Ocasio-Cortez – a US Congress representative and by ethnicity a natural member of the revolting minority – wrote in a recent tweet: “It’s critical that governors keep restrictions on businesses until after the November election, because the economic recovery will help re-elect Trump. Some closures or job losses are a small price to pay to be free from his presidency.”

“A small price to pay?” BS is a more decent rather than a less but more spontaneous response. It shows how those who most vocally claim that “black lives matter” couldn’t give a damn about the actual lives of blacks (and, by inference, of all the people that don’t count).

The Ocasio-Cortez(es) of this world are the voice of those who, overseas, do not hesitate to starve entire peoples to change regimes they don’t like. Power does not believe the fables it spreads and defends. For it owns the instruments of fear and denies those of knowledge via censorship applied to all popular means of communication. Indeed, the tweet fully exposes the gears of the media trick-machine and the undeclared intentions on which the pandemic narratives were built.

But the trick is/was useful and effective. Move the target of the struggle from the real problem – caused by the economic pandemic and by sanitary capitalism – to the problem of racism. Get the blacks to hate the white, particularly the less affluent or poor, so as to convert the class into a phony race struggle. In the end and in the current circumstances, racism is a permanent alibi for mass distraction from the class struggle.

Besides, most of us also would agree that racism is a convenient label for hiding true, serious problems left untouched and unspoken. Nor I intend to task any further the reader’s patience. But just to give some perspective and using the most recently available US statistics, in 2018 the number of crimes committed by black on whites were 547,948. The number of crimes by whites on blacks 59,778.

Can we explain all this concentrated defiance of logic, of numbers and of common sense? Probably not. For ours is the age of endless growth and triumphant turbo-capitalism. And though endless growth is physically impossible, the owners of the world disagree. Which means that turbo-capitalism represents the metaphysics of limitlessness, the idolatrous monotheism of the market, and the theology of the market economy as the only allowed religion.

But this extreme capitalism, unlike its previous externations, does not need stability. In order to survive and grow it needs rather a state of continuous crisis. Which, as it burns a bit of wealth to fuel the engine of speculation, it also prevents the coalescence of social forces to fight against the massacres of rights, of wages and of the future.

As of now, if there is a light at the end of the tunnel, I’d say it’s a train coming towards us. For we are still far away from learning to realign those elements in our human action that are most difficult to align: goodness without universal toleration, courage without fanaticism, intelligence without apathy, and hope without blindness.

لماذا نعارض المؤسسات غير الحكومية

 

 ابراهيم الأمين

الإثنين 9 كانون الأول2019

Image result for ‫ابراهيم الأمين‬‎

قبل مئات السنين، بدأ فلاسفة وعلماء اجتماع في أوروبا يتداولون عبارة «المجتمع المدني». اعتبرها البعض مقابلاً للحالة السائدة مجتمعياً، أي ما كان يُعرف بنظام الحكم التقليدي الذي رسّخته عائلات ومنظومات اقتصادية بمساعدة الكنيسة. لكنّ في أوروبا نفسها، عاد الجميع إلى الانقلاب على هذا التوصيف. وبدل أن يكون المجتمع المدني عاكساً للمجتمع المنظّم سياسياً، ذهب كثيرون نحو اعتباره مجتمعاً خاصاً في مواجهة الدولة ككلّ، وخصوصاً عندما شعر المنتسبون إلى المجتمع المدني بأن قوانين الدولة صارت تمثّل سلطة إكراه وقمع. لكنّ هؤلاء لم يكترثوا بكون هذا المجتمع المدني إنما يسير من دون نظام عدالة ومساواة كاملة بين أفراد الدولة، بل يغرق في حماية متطلّبات العيش كفرد، ولو ترافق ذلك مع عجز مُستدام عن معالجة مشكلاته الداخلية.

في عالمنا اليوم، وبعد صراعات جميع مفكّري القرنين التاسع عشر والعشرين حول فكرة الدولة، يحتلّ المجتمع المدني حيزاً أساسياً من اهتمامات بلداننا. لكنّه يطبّق المفهوم الغربي نفسه، القائم على نظرية تحقيق المصالح والحاجات الفردية ولو على حساب «المجتمع – الدولة».
المنتمون إلى هذا المجتمع يخلطون بين رفضهم قوانين ما قبل الدولة التي تتحكّم بكثير من الأمور في بلادنا، وبين رفضهم القوانين المتطوّرة المفترض أن تضعها مجموعات تسعى للخروج من هذه الأعراف – القوانين. وفي صحالتنا، يصبح المجتمع المدني رفضياً لكل ما هو عام.

(محمد نهاد علم الدين)

يتحول هؤلاء إلى مجموعة مستقلّة على شكل حلقات مستقلّة، ثم على شكل أفراد مستقلّين أيضاً، تجمعهم مُعضلة الانخراط في القانون العام، لأن القانون العام عندما يقوم ويتطور، إنما يراعي ـــ تلقائياً ـــ الوضعيات الاجتماعية القائمة في البلاد. وهو العدوّ الفعلي لهذه المجموعات. وينتهي بهم الأمر، ساعين إلى خلق إطارهم الخاص الذي يرفض المشترك الذي يقوم بين من يؤلّف المجتمع ـــ الدولة في المسائل الوطنية العامة، من موضوع الدفاع عن الوطن إلى بناء السياسات والعلاقات الخارجية إلى القوانين الناظمة لشؤون الناس اليومية. أبناء هذا المجتمع المدني يريدون قانوناً يحمي فرديّتهم ويحمي حريتهم حتى ولو تعارضت مع هذه القوانين. وبهذه الحالة، لا يمكن أن يشكلوا في أي لحظة حلاً يعالج مشكلات كل الناس. وهم يربطون موقفهم من الطروحات المقابلة، بحجم تأثيرها على الحاجات والمنافع والأهواء التي تشكّل روابطهم كأفراد. وجاءت فكرة المنظمات غير الحكومية لترسّخ الفكرة القائلة بأن المجتمع المدني إنما هو حالة صراعية مع الحكومة، التي يُفترض أنها تمثل الدولة، أي تمثل المشترك الفعلي بين جميع قاطني أراضي هذه الدولة.

عندما يتصرف أفراد المجتمع المدني على أساس أن السياسة هي خصمٌ رئيسي لهم، إنما هم يفعلون ما يعتقدون أنه الأنسب للتفلّت من نتائج الفعل السياسي، أي التفلّت من رقابة القانون العام الذي يفرضه المجتمع ـــ الدولة. وبهذا المعنى، يتحول أفراد المجتمع المدني إلى خصوم فعليّين للدولة، وخصوصاً عندما يُفرطون في الدفاع عن استقلالهم الفردي ومصالحهم الخاصة.

وبذلك يمكن فهم التأصيل النظري الذي قدّمه الفلاسفة عن أن المجتمع المدني إنما هو في حقيقة الأمر واقع يقيم بين مرحلتي العائلة والدولة. فهو يقوم على مبدأ رفض قوانين العائلة، لكنّه لم يندمج بعد في معادلة قوانين الدولة. وبذلك، يصير أفراد المجتمع المدني، من حيث منظومة الإنتاج والاستهلاك، أقرب إلى البرجوازيين الذي يهتمون عملياً بمصالحهم الخاصة، في نقيض تامّ لطبقة المواطنين الذي هم في موقع أدنى اقتصادياً، لكنّ هاجسهم هو المصلحة المشتركة، أو ما يُعرف بالمصلحة العامة.

في حالتنا اللبنانية، ووفق تجربة ربع قرن من النضالات الشعبية، خبرنا كيفية مشاركة أفراد المجتمع المدني. وغالبية هؤلاء يمكن إدراجهم ضمن فئات، تتراوح بين متسلّق يسعى إلى المنبر بهدف الارتقاء من خلال بناء وضعية اجتماعية قابلة للتسييل على شكل أعمال وعائدات أو مناصب؛ أو مجموعة من الكوادر يجدون أنفسهم أسرى علاقات جديدة تُبعدهم أكثر عن البيئة العامة، فلا يحفظون من التجربة إلا الصور والذكريات، ثم يندمجون سريعاً في قواعد اللعبة، حيث يكون في انتظارهم جيش المنظّمات غير الحكومية؛ أو أفراد يسكنهم الإحباط ولا يُجيدون تمييز هوية المسؤول عن ذلك، فتراهم يصبّون جام غضبهم على السلطة القائمة، متجاهلين من ساروا خلفهم. أما الكتلة الأعمّ، فتعود إلى قوانينها اليومية: تمارس لعبة انفكاك القول عن قائله، بمعنى رفع نبرة الاعتراض مقابل تراجع فعلية الاحتجاج.

وصف ماركس المجتمع المدني بأنه الدولة الخاصة، أي الدولة غير السياسية. وهنا لا يعود المجتمع المدني إلا ممثلاً لكل ما هو مناقض للدولة. بهذا المعنى، يلجأ هؤلاء إلى لعبة التعميم والتجهيل، أي إنهم لا يهتمون بمحاسبة فلان أو فلان، بل هم يريدون التخلّص من خصم كبير اسمه الدولة. وبهذا المعنى، يتجنّب هؤلاء نقد المؤسسة الدينية الفاعلة جداً في حياة الناس، والمتورّطة في علاقة تخادم مع السلطة السياسية، إلا حيث تشكل عائقاً أمام حريتهم. لكنّهم لا ينظرون إليها بوصفها جزءاً من منظومة السيطرة على الحقّ العام.

والحال نفسها بالنسبة إلى النظم الأخرى، من حيث العمل النقابي، الذي يُراد له أن يكون طوعياً بالكامل، أي غير خاضع لمنظومة القوانين العامة. وهنا يمكن فهم المشكلة الأكبر في علاقة المجتمع المدني بالحق العام، من خلال عدم الاكتراث للتعليم العام، أي للتعليم المدعوم من الدولة والذي يقلّص الفوارق بين المواطنين في تأسيسهم التعليمي، بل يتجهون إلى التعليم الخاص الذي يشكل عنصر تمايز اجتماعي لهم عن بقية الناس، ما يقود إلى فكرة القوانين الخاصة التي يعتقدون أنها ممكنة. ففي بيروت، مثلاً، يمكن لطلاب وأساتذة وأطباء ومدراء ومنتجي الجامعتين الأميركية واليسوعية تشكيل مجتمع مستقلّ، له كلّ نُظمه في ما خصّ شوؤن العمل والحياة وحتى الحاجات والأهواء. وهم في هذه الحالة يريدون من الحق العام (أي الدولة) توفير ما يحصّن الحق الخاص (أي المجتمع المدني خاصّتهم). وهذا سبب كافٍ لتدرك أنه لا يمكن لهذه المجموعة أن تمثل خياراً عاماً لبقية الناس وهم الأغلبية. لأن هواجس وطموحات أغلبية المشكلين لهذا المجتمع المدني، إنما هي في الحقيقة، تمثل نقيض ما يمكن أن يكون مشتركاً في بقية العوام. وبذلك يصبح الموقف من مسائل ذات طابع وطني، متصلاً بانعكاسه على مصالحهم وأهوائهم الخاصة. هنا تصبح منظومة الفساد، ليس في احتكار العلم الجيد والطبّ الجيد والطعام الجيد والترفيه الجيد، بل في كون ريفي أتى به جَهلة إلى منصب عام، وصار يريد فرض قانون للضريبة يختلف مع مصالح هذا المجتمع المدني.

يعني، في لحظة واحدة، يصبح المجتمع المدني حليفاً طبيعياً لمجتمع الطوائف. الاثنان في حالة تناقض كلي مع المجتمع – الدولة. وبهذا، لا يبدو مستغرباً أن يذهب أفراد المجتمع المدني نحو التماهي مع ما تقوم به القوى الأكثر نفوذاً في البلاد. لنأخذ الحريرية المنهارة درساً، أو لننظر إلى حالة حزب الله الذي أسّس لنفسه مجتمعاً مستقلاً، من حيث الحاجات المشتركة لأبنائه في العلم والعمل والطبابة والسكن والثقافة والفنون والترفيه، إضافة إلى عنصر تمايز أكثر فعّالية يتعلق بجيشه الذي يقيه شرّ الانقلاب متى أراد خصومه ذلك.
بهذا المعنى، يمكن القول، بأن المخبولين فقط يعتقدون أن أغلبية الناس في لبنان تقبل السير خلف ناشطين من «المجتمع المدني« يتجمّعون في أطر تحت اسم «المنظّمات غير الحكومية». والمسألة هنا لا تعود متعلقة بمواصفات المتصدّين لدور القيادة. المسألة تتعلّق بالأهداف الفعلية لهؤلاء. حيث التناقض أشد قساوةً في طبيعة التطلّع والتطلّب عند الكتلة المَدينية عن أبناء أحياء البؤس داخل المدينة نفسها، أو أبناء الأحزمة التي صارت مدناً بحالها. وهو تناقض يتصل بكل أشكال الحياة، بما يجعل التوافق على ورقة أو إطار أو اسم، توافقاً مفترضاً كحال الثائرين على مواقع التواصل الاجتماعي.

أفراد المجتمع المدني هنا، هم الذين تجمّعوا خلال عقود ما بعد الحرب الأهلية. هم أولاد جيلين: واحد تعثّر مشروعه الكبير في التغيير الشامل، وثانٍ عانى من إحباط الأهل فوجد ضالّته في خيارات فردية، تجعل القائم شيئاً مرذولاً يمكن الاستغناء عنه. احتاج هؤلاء ليس إلى علوم متقدمة فقط، بل إلى تسويق لقدرات لا تجد تاجراً لها سوى العابثين بأحوال المجتمعات المرصودة كأهداف لاستعمار جديد. والتسوية بين الطرفين تنتهي على شكل حضاري منمّق لنفس فكرة جماعات «التكفير والهجرة» التي قامت في تسعينات القرن الماضي في شمال أفريقيا. هي حالة تنشد ابتعاداً إلى حدّ الانفصال عن المجتمع – الدولة. لا تفترض بالضرورة عنفاً مؤسِّساً لاحتراب أهلي، بل تكتفي بعنف لفظي قائم على فوقية افتراضية وتسخيف الآخر، والسعي إلى بناء بيئة مستقلّة، تتطلب توحّداً في الطقوس اليومية للحياة، ولكن راضية منصاعة لمرجعية واحدة تتحكّم بكل هؤلاء، هي مصدر المال.

والعنف البديل عند هؤلاء هو العنف اللفظي الذي ينتهي عادة على شتم وأنواع من التنمّر، حتى يكاد رفع الصوت أو القبضة أن يكون فعلاً انتحارياً، يتطلب حفلاً وداعياً تُتلى فيه وصايا الاستشهاديين. وفي بال هؤلاء صورة المضربين في «وول ستريت». هكذا تعلموا فعل النضال الجذري. هكذا شاهدوه بأمّ العين، لكن على شاشات. وهذا ما تدرّبوا عليه لسنوات في ورش العمل على النضال من أجل المواطنة، كما تُقدمها مدارس الـ«أن جي اوز».

بالنسبة إلى هذا الصنف، ينحصر الأمر في معاناة تخصّهم لوحدهم. تخصّ مكان سكنهم وجامعاتهم وعملهم وسهرهم. لا تبقى في ذهنهم صور مختلفة عمّا عاشوه في منازل الأهل. كل مظاهر الاحتجاج والملل من سنوات العشرية الأولى من حياتهم، هي حكايات للتندّر فقط. هم كحال الذين انتموا إلى أحزاب عقائدية عابرة. يجمعون كل ما عاشوه مع الأهل، ويضعونه في كيس داخل صندوق أمانات على باب المكتب الحزبي. هؤلاء، يحتاجون إلى قطع نهائي مع الماضي الاجتماعي، مستعدون لفعل أي شيء من أجل ذلك. حتى ارتكاب ما تراه عائلاتهم عيباً كبيراً، إذا كان يساعدهم على الانقطاع الكلي. الترقّي بالنسبة إليهم هو فعل مظهري، يتصل بنوع الثياب وقصة الشعر والحلي، وهو يتصل بنوع الأكل والشراب وطريقة الكلام ونوعية المفردات المستخدمة، وطقوس موحّدة حيال المسرح والسينما والموسيقى والقراءة والسفر. يتحولون فجأة إلى كشافة يشبهون بعضهم البعض حتى ولو كانوا يكيلون لبعضهم السباب والشتائم. القاعدة الجديدة التي أرستها ثقافة الفرد المستقلّ كما تقول نظرية المنظمات غير الحكومية، هي التي تجعلهم متساوين في الحقوق والواجبات إزاء الرجل الأبيض. درجة من الإعجاب الأخّاذ، لكن من دون نقاش جدي أو اعتراض فعلي. وإلا تم حرمانهم من كل شيء: العمل والراتب والعلاقات، وهذا يعني تلقائياً تهديدهم بإعادتهم إلى بيوت الأهل. وإلى الأحياء الحقيقية التي لا يريدون البقاء فيها.

اللّاطائفية التي تتّسم بها مجموعات هؤلاء ليست مسألة عميقة الجذور ثقافياً. اللّاطائفية، هنا، شكل من المساواة فرضتها آليات المموّل الذي لا يهتم لغير الولاء. لكن البديل عن الطائفية كشكل من أشكال التمييز في بلادنا، هو الطبقية بشكلها الجديد. الطبقية التي تجعل الساعي إلى الانتماء إلى هذه الفئة متحفّزاً لإثبات أنه غادر موقعه السابق، ومستعد للقيام بكل ما يجعله يحظى بالعضوية الجديدة، ولفعل أي شيء أثناء صعوده درجات سلّم هذا العالم، ويتّسم بانتهازية دفينة تجعله مستعداً كل لحظة للانشقاق والتحول نحو منظمة أخرى متى جاءت الفرصة الأفضل مكانة ومرتباً ونفوذاً. والمموّل لا يهتم لكل هذا السباق وكل هذا الصراع. ما يهمه هو الحفاظ على مرجعيته الأساسية التي تتحكم عملياً بحياة عشرات الآلاف من الشباب في بلدان متعبة. والتحكم هنا، من أجل تحويلهم إلى جنود في معركة السيطرة على الأنظمة والثروات. وعلى طريقة الديمقراطية الأميركية، سيكون للمنضوين في جيش هذه المنظمات، الحق، كل الحق، في قول ما يريدون. لا يهم رفع السقف والصوت، لكن، دون تجاوز الخط الأحمر.

أفراد المجتمع المدني أقرب إلى البرجوازيين الذين يهتمون عملياً بمصالحهم الخاصة في نقيض لطبقة المواطنين الذين هم في موقع أدنى اقتصادياً وهاجسهم هو المصلحة المشتركة

قسم غير قليل من هؤلاء، عاشوا في ظل عائلات عانت الأمرّين لتوفير أفضل العلوم للأبناء. وباعت أرزاقاً توارثتها جيلاً بعد جيل من أجل تحسين نمط العيش، وتخلّت عن الكثير من أحلامها من أجل زرع الأمل بغد أفضل في قلوب وعقول الأبناء. وهي عائلات تحدّت أيضاً قوانين «العائلة» و«الطائفة» و«المجتمع – السلطة» من أجل تحقيق ذلك. وهي فعلت ذلك، بصورة فردية، في ظل غياب مجتمع متماسك، وفي ظل غياب دولة طبيعية. وفي ظل غياب قوانين ناظمة للحياة. أما الأبناء، الذين نراهم اليوم في الساحات متصدّين لقيادة الثورة المجيدة، فقد سمعوا وحفظوا الكثير عن حياة القهر. وحملوا الحقد على مرجعيات وإقطاع أذاق البلاد الأمرّين ولم يزل. وسكنتهم الضغينة إزاء غياب العدالة في توزيع الفرص والثروة على الناس. لكنّ هؤلاء، تربوا على أن البديل عن التغيير العام الذي لا يحصل من دون حركات سياسية متكاملة، هو التغيير الفردي. ولذلك، نشط هؤلاء من دون هوادة لتغيير جذري في حياتهم كأفراد. أسقطوا توالياً كل أشكال التضامن الاجتماعي والأهلي. ثم أعلنوا كفرهم بكل تشكيل سياسي أو اجتماعي عابر للقضايا والمناطق والطوائف. وقرروا الاغتراب فكرياً وسلوكياً وحياتياً. وهم في حالة غربة حقيقية.

والتنافس القائم بينهم لا يتصل فقط باسترضاء المموّلين. بل يقوم على فكرة النشاط المفرط في سبيل إثبات القدرة على التأثير أكثر في الشارع. وعلى قدرة تقديم المختلف، لا يهم كيف يتم الأمر. المهم الحفاظ على مصادر التمويل جارية من دون توقف. وفي هذه الحالة، تختفي الشفافية الحقيقية، وتحل مكانها عبارة تُذيّل بها أوراق ومواقع عمل هؤلاء، تحت اسم «الممولون». أما كيف تجري عملية الانتساب، فهذا شأن خاص. لك أن تتعرف إليه فقط، في حالة قررت الانتساب إلى هذا النادي. وهناك تتعلم ألاعيب تُذكرك بسماسرة الإدارات الرسمية في الدولة. كيف تختار النموذج الأفضل لكتابة الفكرة، ثم من تستشير للحصول على خبرة في شرح الفوائد. ومن ثم تستعين بصديق لكي يكون منتجك مطابقاً للمواصفات، ثم تبدأ رحلة الاستجداء والاستعطاء. فترسل مشروعك إلى مئات العناوين، وتتصرف بانتهازية غير مسبوقة في التواصل مع كل من يخدم غرضك. ومتى حصلت على الموافقة الأولى، تستعد لتعلم كل متطلبات النجاح في المقابلة المباشرة. ولا بأس هنا، من الاستفادة من خبرات السابقين في كيفية وضع الموازنات وفتح الحسابات وتوظيف الناس وإعداد قوائم الدفع للمشاركين في هذا المشروع أو ذاك. لكن، لا يحصل ابداً، أن يسأل هؤلاء عن المنفعة العامة لما يقومون به. ومع الوقت، يصبح الواحد منهم، أسير موقعه الجديد. يتعرّف شيئاً فشيئاً إلى ماهية الأمر. ويعرف أكثر طبيعة المقاصد. لكنه، يسير في قطيع أعمى، ويقف مثل عمال عصور العبودية، في طابور طويل، ينتظر من ينقطه بضعة دنانير مع نظرة فوقية تذكره بأنه لن يكون يوماً على شاكلة الرجل الأبيض.

هل تذكرون ماذا فعل رفيق الحريري بجيل كامل؟ جرّه من إحباطه إلى العمل في خدمة مشروع لا أسس ثابتة له. أيقظ طائفية ومذهبية مقيتتيْن في عقول وقلوب من خبر التفلّت من قيود القبيلة. وجعله يتلو فعل الندامة ليلَ نهارَ. جعل مثقفين يتفنّنون في تأصيل مشهد الكرم والسخاء على أنه فعل إنساني خالص. وجعل جيشاً من الأتباع فريسة نظام حياة إن تخلوا عنه ماتوا غيظاً، فصارت السيارة والبيت والثياب والمطاعم والسفر أساس أي موقف من أي قضية. وما إن فرط المشروع بشحطة قلم، حتى سكن الإحباط هؤلاء. والآن نراهم في الساحات، مثل العاطلين عن عمل، لكنهم يريدون قيادة الناس نحو تغيير شامل، من دون الإشارة إلى مصدر القهر. وكلهم يستغلّون خوف اللبنانيين من كتابة تاريخ كلّه دماء وقمع وكذب، لكنهم يتوافقون على حيلة أهل هذه البلاد، بأنهم شعب اصطفاه الخالق من دون الآخرين، منبعاً للحرية والتقدم!

هؤلاء، هم أنفسهم الذين يتصرفون بثقة مُفرطة، على أنهم قادة التغيير في البلاد. وأي بلاد؟ بلاد نهشتها قوانين وسياسات عامة في السياسة والاقتصاد والاجتماع والقبلية على مدى قرنين على الأقل، ويعتقدون أن تطبيقاً ذكياً جُرب في مكان ما في هذا العالم، سيكون كافياً لسحق منظومة تتجذّر في الأرض وتحتاج إلى جيوش لقلعها. ويعتقدون أن طقوساً بلهاء، تحت عنوان التعايش والحب والعلم الوطني، كافية لإعادة إنتاج شعب مختلف. ومع ذلك، تراهم يختارون بوعي أو من دونه، الساحات نفسها التي ترمز إلى الحرب الأهلية مكاناً للتجمعات، ويسيرون في شوارع سُميت بخطوط التماس بين المتقاتلين، كأنهم يشعرون في دواخلهم بأن الحرب لم تنته بعد.

هل سمع أحد بتظاهرة في الدكوانة أو فرن الشباك أو حارة حريك أو الطريق الجديدة؟ هل تجمّع الناس في وسط المتن أو في جرد كسروان؟ هل سار هؤلاء في شوارع فنيدق أو تكريت أو قصدوا أحياء شحيم الضيقة، أو جرّبوا التنقل بين أزقة باب التبانة أو أحياء جبل محسن؟ هل قصدوا البلدة القديمة في صيدا أو غابة اللحم البشري في الأوزاعي أو حي السلم، أو تعرفوا إلى أحياء عالية الداخلية أو ما الذي يجري خلف الجدران في بعقلين وكفرحيم أو كيف يحل الصمت عند كل غروب، كأن الحياة انتهت في عماطور وبقعاتا ونيحا الشوف بينما يسترق الفتية صوت السمر والسهر يأتي خفيفاً من قصر الزعيم؟

هل جرّب أحدهم الدخول في قلب بلدة مجدل عنجر، أو حي الطمليس وحارات عين الرمانة وقرى إهمج وجاج ولاسا في جرد جبيل؟ هل يعرف هؤلاء ماذا ترتدي النسوة في قرى بشري ودير الأحمر وأعالي القبيات، وهنّ يشجعن الفتيات على الدرس عسى يكبرن ويتاح لهن التشبه بثياب الزعيمة عارضة الأزياء؟

لم يفعلوا، ولن يفعلوا، هم يتصرفون كما يفترض بهم التصرف على طبيعتهم، يذهبون نحو الساحات التي ينظرون إليها باعتبارها مركز النظام. يعتقدون أنهم في حال احتلوا حيزاً فيها، صاروا جزءاً من النظام. أو صار بمقدورهم التصرف على أساس أنهم هم النظام. برغم أنهم يعرفون أن أصل النظام موجود في الأحياء البعيدة وفي المناطق والأرياف. هناك يجري حشد الناس والأصوات. ومن هناك يأتي الموظفون والجنود والمتعبون. فتية المجتمع المدني، يرون في ساحات وشوارع المدينة الرئيسية أمكنة الحياة. وهم لا يهتمون بغير المركز. ويفترضون على طريقة الانقلابيين، أن من يحتل المركز يسيطر على البلاد.

ينسون أين كانوا هم قبل جيل. وعلاقتهم بالمهمّشين، تتحول مع الوقت إلى علاقة قائمة على أساس التفوق في كل شيء، العلم والمعرفة والسلوك والذوق وحتى الإحساس. وعندما يبنون ريفهم في المناطق البعيدة، لا يجيدون بناء علاقة مع أهل الأرض. بالنسبة إليهم، الفقراء بحاجة إلى دعم. لكن على طريقة العمل الخيري، صاروا مثل الأثرياء الجدد، يتنافسون على طريقة الإحسان إلى الفقراء. لا يعرفون عملاً من دون استعراض. حتى القبلة على خدّ طفل تنتظر وصول الكاميرا. والكاميرا هنا، لم تعد وسيلة الإعلام – الإعلان التقليدية. بل صارت كل الفضاء المفتوح عبر مواقع التواصل الاجتماعي. والإصلاح عندهم، يقتصر على حملة لمنع التنمّر, أو تعلم وضع حزام الأمان والتوقف عند إشارة السير، أ التدرب على فرز النفايات في المنزل والحي، أو لنذهب في رحلة إلى ذاك الجبل، لكن بعد أن نشتري العدّة كما شاهدناها في فيلم المتسلّق المحبوب. أما البحر، فيصعب أن يكون مكاناً للاختلاط مع العاديين. نرفض كل شيء عام. نرفض حتى الفنادق الكبرى، لكن تعالوا نفرض نموذجاً عن الفنادق الخاصة، من تلك البيوت التي هجرها أهلها، بموت أو تشرّد أو حتى إبعاد من الأولاد، لتحويلها إلى بيوت سياحية تستقبل الزوار الآتين من المدينة مع ابتسامات ودهشة.

هكذا هي حياة هؤلاء. الأفراد أو المجموعات المشكّلة لمجتمع واحد ولو بوجهين، هما مجتمع المنظمات غير الحكومية، ومجتمع الطوائف. يتصرف هؤلاء على أنهم البديل الفعلي لإدارة الدولة. حفظوا مقرّرات من مناهج بعيدة. درسوا تطبيقات على أمكنة وشعوب لا تنطبق بالضرورة على ناسنا هنا، لكنهم قرروا أنها الأنسب لنا. ويعتقدون أن بمقدورهم التسلط على الناس المتعبين، وقيادتهم في حراك أو انتفاضة أو ثورة لتغيير يدّعون أنه شامل. هؤلاء ليسوا، مع الأسف، مؤهّلين لنضال عام يقود نحو دولة متكاملة متماسكة، لها قوانينها المدنية أي المضادّة لقوانين الطوائف، ولديها سياساتها غير المحايدة إزاء ما يجري من حولنا في السياسة والأمن والاقتصاد والاستراتيجيا. هؤلاء مجموعة من الانتهازيين، تلفّهم السذاجة عندما ينظرون إلى أنفسهم في المرآة، على طريقة أفلام الكرتون، التي تجعل الفأر فيلاً، وهم مجموعة من المتكسّبين، يعانون من مرض عُضال لا يقلّ خطراً عن مرض الحاكمين باسم الله والطائفة والمنطقة والعائلة!

دار الإفتاء»: الحريري أو لا أحد

مصادر «البناء»: لا حكومة بشروط بيت الوسط وتفعيل «تصريف الأعمال» حتى إشعار آخر

ديسمبر 9, 2019

محمد حمية

لم يصمد خيار تكليف المهندس سمير الخطيب حتى موعد الاستشارات النيابية، فالدعوة لاستشارات بعبدا كشفت حقيقة المواقف وسياسة حرق المرشحين التي يتبعها الرئيس سعد الحريري منذ ترشيح النائب محمد الصفدي حتى الخطيب مروراً بالوزير السابق بهيج طبارة وذلك بغية فرض نفسه على الأكثرية النيابية مرشحاً أوحد؛ أما الأخطر في الأمر والذي عقد الأزمة أكثر، فهو موقف المرجعية الدينية للطائفة السنية بتزكية الحريري وحجب الغطاء عن أي مرشح بديل مكرّسة بذلك قاعدة جديدة: الحريري أو لا أحد، ما يعني إغلاق الباب بإحكام أمام تسمية أي مرشح بديل ممكن أن تكلفه الأكثرية النيابية أكان مستقلاً أو من اللقاء التشاوري للنواب السنة، ما أثار استياء «اللقاء التشاوري»، مشيراً في بيان بعد اجتماعه مساء أمس في دارة النائب عبد الرحيم مراد، بحضور جميع أعضائه، أن

«مصادرة الحياة السياسية من قبل المرجعيات الدينية يُنهي دور المؤسسات الدستورية، وفي طليعتها المجلس النيابي، ويصادر الحرية السياسية الوطنية التي تجلّت في حراك الشعب اللبناني المنتفض على سياسة الفساد وتوزيع المغانم الذي أوصل البلاد الى ما نحن فيه، ويسيء إلى الدور الروحي للمرجعيات الدينية التي تجمع ولا تفرق، وتنأى بنفسها عن زواريب الحياة السياسة والألعاب السياسية الرخيصة».

Image result for ‫زيارة الخطيب الى دار الفتوى‬‎

وبعد زيارة الخطيب الى دار الفتوى ثم الى بيت الوسط وإعلان انسحابه من السباق الى رئاسة الحكومة، أجرى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون سلسلة مشاورات واتصالات لاتخاذ القرار المناسب في ضوء التطورات، وتلقى عون اتصالاً من الحريري طالباً منه تأجيل الاستشارات النيابية الملزمة ثم اتصل رئيس الجمهورية برئيس مجلس النواب نبيه بري للتشاور، قبل أن يعلن عون في وقت متأخر من ليل أمس تأجيل الاستشارات الى الاثنين المقبل.

في المقابل أشارت مصادر في تيار المستقبل لـ»البناء» الى أن«الإجماع السياسي والديني حول الحريري يفرضه كمرشح أول، لكنه لم يجد أن الظروف مناسبة لعودته الى رئاسة الحكومة في ظل شروط الفريق الآخر عليه، فلا يريد تكرار تجربة الحكومة المستقيلة»،موضحة أن«عودته تقتضي إبرام اتفاق سياسي جديد مع الأطراف الأخرى وعلى رؤية وسياسة واضحة، والمهلة الإضافية لموعد الاستشارات ستكون فرصة للتوصل الى اتفاق لعودة الحريري»،مضيفة أن«أي مرشح آخر الخطيب أو غيره مقبول لدى الحريري لكن وفق شروط معينة لم يقبل بها عون وفريق 8 آذار».وجددت المصادر«إصرار الحريري على حكومة تكنوقراط مخصصة لمعالجة الأزمات الاقتصادية والمالية بعيداً عن المقاربات والنزاعات السياسية».

ولفتت أوساط سياسية لـ»البناء» الى أن «تأجيل الاستشارات جاء بعد مشاورات داخلية وخارجية وتحديداً فرنسية لبنانية، لترقب نتائج مؤتمر باريس على الصعيدين المالي والسياسي وتوضّح المشهد الداخلي أكثر».

في المقابل، أشارت مصادر مطلعة لـ»البناء» الى ان

«خطة الحريري كانت منذ استقالته ولا زالت اللعب في الوقت الضائع لفرض أمر واقع على فريق المقاومة، إما أنا رئيس بشروطي، أي حكومة تكنوقراط من دون التيار الوطني الحر وحزب الله وإما لا أحد، وإبقاء الأزمة مستمرة وتحميل خطر الفراغ السياسي وبالتالي التداعيات الاقتصادية والمالية والأمنية لفريق عون – حزب الله».

وأضافت المصادر أن

«حزب الله مستاء من سلوك الحريري حيال الملف الحكومي»، مؤكدة أن «قبول شروط الحريري لعودته الى رئاسة الحكومة غير وارد وإن طال أمد تصريف الأعمال سنوات»، وكشفت ان «شروط الحريري لعودته لرئاسة الحكومة لم تتغيّر، فهو يريد حصر قرار الحكومة السياسي والمالي والاقتصادي والخارجي بيده».

كما تحدّثت المصادر عن تنسيق بين الحريري ورئيس الاشتراكي وليد جنبلاط ورئيس القوات سمير جعجع ومع بعض مجموعات الحراك في الشارع لإجهاض الاستشارات لإبقاء الازمة ومفاقمة الوضع الاقتصادي والمالي بهدف الضغط على رئيس الجمهورية وحزب الله للسير بحكومة وفق الشروط الحريرية التي تُخفي الشروط الأميركية.وفي إطار ذلك، حذّر وزير الخارجية جبران باسيل السبت من أن «لبنان مهدّد في حال استمرت التوترات الحالية التي تشهدها، بالوقوع في فوضى لن تكون خلاقة بل ستكون مدمّرة». ودعا باسيل إلى تطبيق الإصلاحات المطلوبة لحماية البلد من التدخلات الخارجية والانهيار المالي والاقتصادي.

مواضيع متعلقة

ما الذي كان ينتظره الرئيس الحريري وماذا تغيّر؟

Image result for ‫الحريري والمفتي‬‎

ديسمبر 9, 2019

ناصر قنديل

– منذ تسلّل شعار إستقالة الحكومة وتشكيل حكومة تكنوقراط ليصبح شعار الحراك الشعبي، كان لدينا القناعة وكتبنا، أن المسلسل المرسوم سيمرّ بحلقات تُستكمل بتبني الرئيس سعد الحريري لدعوة الاستقالة، ولو تمّت تلبية كل طلباته بعد تهديده بالاستقالة ما لم تُقبل هذه الطلبات من شركائه في الحكومة، كما قال عندما حدد مهلة الاثنتين والسبعين ساعة. وكان السؤال يومها، هو السؤال اليوم، ما الذي تغيّر بين إقرار الورقة الإصلاحية التي أعلنها الحريري بلسان الحكومة، وبين إعلان الاستقالة بعد أسبوع. واليوم ما الذي تغير بين بدء الرئيس الحريري بتسمية سواه لرئاسة الحكومة، الاسم تلو الاسم، وبين ساعة تتويجه رئيساً محتملاً وحيداً لرئاسة الحكومة من دار الفتوى؟

– قد يكون من الظلم للرئيس الحريري الحديث عن خطة كان يعمل وفقاً لها، وقام خلالها باستهلاك أسماء أصدقائه المقرّبين كمرشحين محتملين لرئاسة الحكومة، لكن من غير الإنصاف للحقيقة القول إن الرئيس الحريري كان عازفاً عن تسميته، أو أنه لم يكن يتمنى أن تأتي ظروف مناسبة ليترأس هو بنفسه هذه الحكومة. وبالتالي فإن ثمة ما لم يكن متاحاً له في البدايات، وصار متاحاً اليوم، سواء في الصورة الداخلية المحيطة بتشكيل الحكومة أو في الصورة الخارجية السياسية والتمويلية، التي يرتبط بها نجاحه في تشكيل الحكومة بداية وفي مسيرة عملها لاحقاً.

– في الأيام الأولى للاستقالة كان الاشتباك في ذروته حول طبيعة المرحلة، بين القوتين الرئيسيتين المتقابلتين حول ما ينتظر لبنان، فواشنطن ومعها مشاركات وانتظارات غربية وعربية كانت تقرأ المشهد بعين التلويح على حافة الهاوية بخطر الانهيار، ورفض أي مساهمة منها أو من سواها في تعويم لبنان مالياً، وترى في ذلك فرصة لمحاصرة حزب الله وحلفائه، كما تراها فرصة للتقرب من إيران التي كانت الاضطرابات قد بدأت فيها، واعتقد كثيرون في واشنطن أن الوقت ليس للتسويات بل للتصعيد. وتجمّد الوضع الغربي والعربي عند خطها الأحمر. فتراجع الحريري عن السير بالورقة الإصلاحية واستجاب لنداء الاستقالة، وترجم الحريري شعوره بأن الوقت ليس مناسباً لتولي رئاسة الحكومة، بتداول أسماء يعرف عدم جديتها، بنظر شركائه في الحكم منذ البداية.

– المرحلة الثانية جاءت مع تسمية الحريري لكل من الوزيرين السابقين محمد الصفدي وبهيج طبارة تباعاً، بعدما كانت صورة الأحداث في إيران تتوضّح، ويسقط الأمل بتوظيفها في مشروع مواجهة ذات جدوى، بينما ظهر داخلياً أن حكومة تكنوسياسية هي الحد الأدنى الذي يمكن السير فيه مع الشركاء الآخرين، وخصوصاً حزب الله وحلفاءه، فيما كان الحريري قد صعد الشجرة عالياً ولم يعد ممكناً له النزول بسرعة عن سقف حكومة تكنوقراط خالصة بسهولة، فدخل التفاوض بالواسطة عبر الأسماء التي رشحها، وقطع مراحل من الاختبارات لما هو ممكن، وما هو غير ممكن، ونجح في بلوغ مراحل لم يكن وارداً تحصيلها بدون هذا السيناريو.

– المرحلة الثالثة مع المرشح سمير الخطيب كانت الوحيدة التي تتسم بالجدية وفقاً لما نتج عن المفاوضات التي رافقت مرحلتي الصفدي وطبارة، وكانت حسابات الحريري قائمة على ركنين، الأول يتصل بالحاجة لمرحلة انتقالية دولياً وعربياً ولبنانياً لبدء تدفق الأموال، ومرور فترة صعبة وقاسية مالياً، يفضل الحريري أن يقودها عبر سواه، ليعود لرئاسة الحكومة بعد تخطيها، وبدء التدفقات المالية الموعودة، والثاني هو تقدير الحريري لفرصة الإفادة من علاقات الخطيب المباشرة بسورية او من الدعم الذي سيلقاه من المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، لتجاوز القطيعة التي فرضها الحريري بين رئاستي الحكومتين في البلدين، وقد باتت الملفات الاقتصادية المتراكمة تتطلب ذلك، بانتظار المصالحة بين سورية والسعودية التي تتيح للحريري التقدّم بعد حدوث التمهيد المطلوب من الخطيب، ومعه ترتيبات المشاركة الموعودة في إعادة إعمار سورية.

– الذي حدث أن مؤشرات إزالة الخطوط الحمر الأميركية تسارعت بوتيرة غير متوقعة لجهة النظرة للمنطقة، وجاء مؤشر بتبادل الإفراج عن السجناء بين الحكومتين، ترجمة لتفاهم يشبه التفاهم الذي بشّر به الإفراج عن الرهائن الأجانب في لبنان في نهاية ثمانينيات القرن الماضي، ومهّد لحرلة كان عنوانها مؤتمر مدريد واتفاق الطائف وحرب الخليج، وكانت كل من سورية وإيران شريكتين في هذه المرحلة. فالكلام السعودي عن قرب الحل في اليمن ليس بعيداً عن أذن الحريري، ونجاح مهمة وزير خارجية عمان في طهران وإعلانه التحضير لمؤتمر لأمن الخليج بموافقة ومشاركة سعودية وإيرانية، تشارك فيه كل الدول المعنية بأمن الخليج، ليس بعيداً عن عين الحريري، والاجتماعات التي شهدتها وستشهدها باريس حول لبنان، تقول في السياسة بحكومة يشترك فيها الجميع، ووعودها بالأموال ليست بحاجة للانتظار الطويل.

نزل  الحريري عن الشجرة وطلب رئاسة الحكومة لنفسه بلسان دارالفتوى، لكن الإخراج لم يكن موفقاً إلا إذا كان تمهيداً تسجيل سابقة ضرورة حصول المرشح لرئاسةالجمهوريةعلى ترشيح بكركي؟

مواضيع متعلقة

%d bloggers like this: