الحكومة والمحور الأميركيّ وجماعة أميركا

 الثلاثاء 28 حزيران 2022

ناصر قنديل

إذا استثنينا التيار الوطني الحر الذي سيكون مشاركاً في الحكومة الجديدة من خلال رئيس الجمهورية، على الأقل، إذا قرّر عدم المشاركة، وإذا ولدت الحكومة، تلفت الانتباه مواقف الكتل النيابية التي قرّرت رفض المشاركة في الحكومة ومقاطعتها.

إذا نظرنا للغة التي يتحدث بها هؤلاء سنسمع كلاماً كثيراً عن نظرية وجود لبنان في محور إقليمي يرفضونه، والمقصود طبعاً هو محور المقاومة، واتهامات هؤلاء مكررة بالحديث عن سيطرة حزب الله على الدولة، ومؤسساتها، وهم دعاة أن يكون لبنان ضمن محور آخر، تحت شعار الحياد، طلباً لموقع لبناني أقرب الى واشنطن والرياض باعتبارهما مرجعية القرار بدعم لبنان مالياً، كما يقولون.

نتحدث هنا عن حكومة الرئيس نجيب ميقاتي المقبلة قياساً بحكومته الحالية التي تصرف الأعمال، والمتهمة بأنها حكومة حزب الله والواقعة تحت سيطرته، والتي نجح حزب الله عبرها بضم لبنان الى ما يسمّونه بالمحور الإيراني، وبعضهم يقول بالوقوع تحت الاحتلال الإيراني.

اذا استعملنا الوقائع كأداة للقياس سنكتشف أن الحكومة دفعت بوزير إعلامها للاستقالة بلا سبب وجيه سوى طلب الرضا السعودي، فهل يحدث هذا في بلد آخر أو في حكومة أخرى؟

بالوقائع أيضاً وقف رئيس الحكومة بقوة ضد أي طلب الإعفاء ولو مؤقت لحاكم المصرف المركزي، حتى تنتهي الملفات القضائية المرفوعة عليه، والحاكم هو نفسه الذي أعلنته السفيرة الأميركية خطاً أحمر خلال فترة حكومة الرئيس حسان دياب، ويصفه الرئيس ميقاتي بالضابط الذي لا يمكن الاستغناء عنه خلال الحرب.

  بالوقائع أيضاً جمّد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أعمال حكومته لشهور، حتى تراجع ثنائي المحور، حزب الله وحركة أمل، عن اشتراط المشاركة في الاجتماعات الحكوميّة حتى تتم تنحية القاضي طارق بيطار، الذي أصدرت لجان في الكونغرس الأميركي بيانات واضحة لمساندته، ولم يعترض عليه إلا وزراء ونواب «المحور»، وتمسك الرئيس ميقاتي بالقاضي حتى تراجع وزراء «المحور»، وموقف الحكومة ورئيسها ليس مجرد دعم لفكرة استقلال القضاء، بينما تشترك الحكومة بتغطية ملاحقة القاضية غادة عون لأنها تجرأت ولاحقت حاكم المصرف.

بالوقائع أيضاً تدير الحكومة التي يقاطع مثيلتها اصدقاء أميركا والرياض ملف الحدود البحرية للبنان بالتنسيق والتشاور مع وسيط عيّنته الإدارة الأميركية اسمه عاموس خوكشتاين يحمل الجنسية الإسرائيلية وخدم في جيش الاحتلال.

بالوقائع أيضاً في حروب المنطقة والعالم، حربان، حرب في اليمن، وحرب في أوكرانيا، وفي الحربين تقف الحكومة دون الكثير من حلفاء أميركا، حيث تقف السعودية وأميركا.

بالوقائع أيضاً وأيضاً لا تبحث الحكومة ومثلها التي ستليها أي عروض تقدّمها أية شركات لا تحظى بقبول أميركي، وهذا هو مصير كل العروض الروسية والصينية والإيرانية، الإهمال وإدارة الظهر بذرائع مختلفة.

يرفضون المشاركة بالحكومة ويتهمونها بالمحور، لأن مهمتهم المقررة هي استثمار المنصات السياسية والنيابية والإعلامية للتحريض على المقاومة، ولو بالأكاذيب، لأن المطلوب نيل المزيد من الالتحاق المهين والمذل بالإملاءات الأميركية، ولبنان بالمناسبة في أسفل قائمة الذل في العلاقة بالأميركيين، فتطبق القرارات الأميركية المالية في لبنان قبل أميركا، بينما يجرؤ حلفاء أميركا في المنطقة بقول لا، كما تفعل تركيا ودولة الإمارات بخصوص العقوبات على إيران وروسيا، وكما تفعل السعودية بخصوص العقوبات على روسيا، وكما تفعل الإمارات بالعلاقات مع سورية، ولبنان الذي يحتاج التواصل مع الحكومة السورية لحل سريع لقضية النازحين السوريّين ينتظر الإذن الأميركي بزيارة وفود حكوميّة رفيعة الى سورية، كما انتظر ليتجرأ وفد حكوميّ على زيارة سورية لبحث التعاون في ملف الكهرباء.

المذلّة لا تكفي، وجب أن يزيّنها النفاق، فنصدق أن لبنان الرسمي في محور المقاومة، ونجهد لنثبت البراءة بمزيد من الذل، مبارك للسيادة والاستقلال.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

Son of Lebanon’s central bank governor moved millions of dollars abroad, despite restrictions

In 2019, a financial crisis led Lebanese banks to block the withdrawals or transfer in US dollars by Lebanese depositors

May 13 2022

ByNews Desk

While banking restrictions blocked ordinary citizens from accessing their savings, the son of Riad Salameh, Lebanon’s central bank governor, was able to transfer over $6.5 million out of Lebanon.

The details were released through leaked documents on 13 May by the Organized Crime and Corruption Reporting Project (OCCRP), a global network of investigative journalists.

Most bank customers in Lebanon were prevented from withdrawing or transferring their money in US dollars in late 2019, But the restrictions were never made official, meaning that well-connected people, including Nady Salameh, the son of Lebanon’s long-serving central bank governor, could still access and move their deposits.

The documents reveal that “four transfers, worth between $1 million and $2 million each, left Nady Salameh’s accounts at Lebanon’s AM Bank between 1 October and 2 December, 2019.” The statements show that the transfers were moved overseas, but not to which bank or country.

Nady Salameh was also able to convert billions of Lebanese pounds to US dollars at the official exchange rate, even as the street value of the currency collapsed, saving him hundreds of thousands of dollars, according to the documents.

Meanwhile, central bank chief Riad Salameh is facing judicial investigations in Lebanon and in five European countries over the alleged embezzlement of at least $330 million in public funds by him and his younger brother, Raja.

The central bank’s special investigation commission handed over information on Raja Salameh’s nine Lebanese bank accounts to Lebanon’s top prosecutor, Ghassan Oueidat, the two judicial sources said.

The delivery of the full information would mark a significant breakthrough in the investigations after months of delay.

Riad Salameh had earlier stated that the bank commission, which he heads, had agreed to hand over the information and that he had stepped aside from chairing the body as far as his case was concerned, “so that there is no conflict of interest.”

The UN has accused Lebanon’s government and central bank of “human rights violations” for creating the conditions for an acute economic crisis that has plunged over 80 percent of the population below the poverty line.

“The Lebanese State, including its Central Bank, is responsible for human rights violations, including the unnecessary immiseration of the population, that have resulted from this man-made crisis,” the UN report, released on 11 May, reads.

Lebanon’s economic implosion has also seen the local currency lose more than 90 percent of its value and food prices increase elevenfold. The economic situation has exacerbated a crippling energy crisis, with blackouts that can last for up to 23 hours a day.

من يملك مفاتيح تأجيل الانتخابات؟

ناصر قنديل

لم يعد الحديث عن المصلحة بتأجيل الانتخابات يحتمل الكثير من البحث عن الجهة القلقة الخائفة من المسار الانتخابيّ، الذي تجمع كل الدراسات الإحصائية أنه ذاهب لصالح حفاظ الأغلبية النيابية الحالية على حجمها التمثيلي مع احتمال زيادته، وليس خافياً ما يعنيه ذلك على القوى الدولية والإقليمية والأحزاب والجمعيات والقيادات المحلية التي جعلت لعملها السياسيّ طوال سنتين ونصف منذ 17 تشرين الأول 2019، الانتخابات لتغيير الأغلبية، وبالغت بالتحدّي بالدعوة للانتخابات المبكرة تحت هذا العنوان، وامتنعت عن القيام بأي شيء وتقديم أية حلول، تحت هذا الشعار، الانتخابات ستقلب الأغلبية من ضفة الى ضفة وسيتغير معها الوضع، بحلم الازدهار، كما قال جيفري فيلتمان، إلى تخفيض سعر صرف الدولار، كما وعد سمير جعجع.

المضي نحو الانتخابات يعني القدرة على تحمل تبعات هزيمة مدوّية، لمعسكر يمتدّ من واشنطن الى الرياض قبل أن يحطّ رحاله في معراب وكل الجمعيات التي خرجت تتوعّد تحت شعار نحن الشعب وفي الانتخابات سنريكم النتائج، وما لم تكن هناك أدوات سياسية ومالية عاجلة تتيح تغيير الوجهة، سيكون التفكير بتخريب الانتخابات تمهيداً لطلب تأجيلها لوقت كافٍ يتيح إعادة تنظيم الصفوف بطريقة جديدة قد يكون من بين عناوينها، مصالحة ولي العهد السعودي لرئيس تيار المستقبل وضمان عودته على حصان أبيض لإعادة إنتاج مشهد يضمن حفظ ماء الوجه بأغلبية ذات مرجعيّة خارجيّة واحدة مناوئة للمقاومة، ولو كانت قواها المحلية تحمل الخناجر على بعضها وراء ظهورها، ولو كان الثمن تحجيم مكانة القوات اللبنانية وجمعيات المجتمع المدني لصالح الحريري كمنقذ من الكارثة.

القرار بالمضي بالانتخابات أو تخريبها تمهيداً لتأجيلها، خارجيّ وليس داخلياً، لأن أدوات التخريب الداخلية مفضوحة ومحدودة، وتعديل الخطط الانتخابية في فترة التأجيل فوق طاقة القوى المحلية المتضررة من الانتخابات، وفي طليعتها القوات اللبنانية الي تستطيع تصنيع بعض الأحداث الأمنية، لكن القدرة على تحويلها الى أزمة تطيح بالانتخابات غير مضمون بغياب الرعاية الخارجية والتجاوب الداخلي، وما بعد التأجيل سيكون وضع القوات أسوأ مما قبل، بينما بيد الخارج أدوات فاعلة غير مرئية من جهة، تتيح فرض التأجيل. كما تتوقف على هذا الخارج، خطة العمل البديلة التي تمثل العودة لاستنهاض تيار المستقبل ومصالحة رئيسه عنوانها الأبرز.

رئيس الحكومة وحاكم المصرف المركزي يمثلان مفتاح التأجيل، فبيدهما منع تلبية مطالب الفئات الغاضبة مالياً، والتي تتوقف على مشاركتها في العملية الانتخابية ضمان انتظامها، كالقضاة وأساتذة التعليم الرسمي وموظفي البعثات الدبلوماسية، وبيد الحاكم افتعال أزمة خبز وأزمة بنزين، ورفع سعر صرف الدولار، وكلها مفاتيح إشعال للشارع يمكن أن يترتب عليها تلقائياً وبصورة منظمة مناخ من الفوضى يجعل إجراء الانتخابات مستحيلاً، ولنتخيل أزمة رغيف وبنزين متصاعدتين من أول أيار، ومعهما ارتفاع متصاعد بسعر الدولار وصولاً لسقف الـ 40 ألف ليرة أو 50 الف ليرة، ونتساءل عن أحوال الشارع والبلد، وقطع الطرقات والفوضى وكيفية إجراء الانتخابات.

في طريقة تفكير القوى المناوئة للمقاومة معادلة التأجيل بعد التخريب موجودة تجاه الانتخابات، فعندما كانت حسابات هذه القوى تقول بأرجحيّة الفوز بالأغلبية، كانت الفكرة الأولى التي قفزت الى السطح في خطابها، التحذير من قيام المقاومة وحلفائها بتخريب الانتخابات بهدف تأجيلها. وهذا يعني شيئاً وحيداً، هو أن منهج التفكير لدى هذه القوى يقوم على معادلة أن أول ما يفكر فيه الطرف الذي يخشى خسارة فرصة نيل الأغلبية النيابية هو السعي لتخريب الانتخابات، وافتعال ما يلزم لذلك أملاً بتبرير السعي لتأجيلها.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

إلى قيادتي أمل والتيار

ألاثنين 7 فبراير 2022

ناصر قنديل

منذ انتخاب الرئيس ميشال عون نهاية عام 2016، تصرف التيار الوطني الحر على قاعدة اعتبار أنه محصن بثلاثة حلفاء كبار هم حزب الله والرئيس سعد الحريري ومعه تيار المستقبل، وسمير جعجع ومعه حزب القوات اللبنانية، وبالتالي فهو بغنى عن الاهتمام بالعلاقة برئيس مجلس النواب نبيه بري، بل إنه يملك ترف تصفية الحساب معه لكونه لم ينتخب العماد عون للرئاسة. فتراوحت العلاقة مع بري من جانب التيار خلال النصف الأول من ولاية العهد بين ادارة الظهر والمناكفة والتحدي. وبالرغم من تشخيص التيار المديد لربط الفساد بما أسماه بالحريرية السياسية، كان سهلاً على التيار تبرير التحالف مع الحريري ونقل توجيه التهمة الى بري، بعد تغييب نص الحريرية عن الخطاب السياسي والحديث عن «المنظومة». وبالمقابل كانت حركة أمل التي أصيبت بخذلان حليفها الرئيس الحريري لتحالفه معها المنعقد على ترشيح الوزير السابق سليمان فرنجية، وذهابه وحيداً للتفاهم مع التيار الوطني الحر على رئاسة العماد ميشال عون، قد تموضعت بدلاً من ادارة الظهر للحريري، بمحاولة تأديب التيار وإفهامه ان هذه الثنائيات لن تفيده ما دامت لا تضم تفاهماً مع امل، ولذلك اعتمدت على قاعدة السلبية في التعامل مع كل حاصل لتفاهمات التيار والمستقبل، والنظر اليها بعين الشبهة السياسية والطائفية والمالية، والسعي لعرقلة مخرجاتها وإفشالها، لتلقين الفريقين درسا كي لا يكررا محاولة تشكيل ثنائيات تستثني أمل ورئيسها رئيس مجلس النواب نبيه بري.

لم ينفع تشارك الحركة والتيار بتحالف كل منهما مع حزب الله لتفادي الخلاف والتصادمات التي نتجت عنه. فقد غلبت قاعدة النظر للضرة على تعامل كل منهما مع الآخر، حيث لا يتسع الزواج الا لزوجة واحدة مميزة، وحيث الضرّة مكروهة ومذمومة، بدلا من نظرية الأخوة التي تتسع للمزيد، فنظر التيار لما أسماه فشل التفاهم مع الحزب بعين تحميل تفاهم الحزب مع أمل مسؤولية هذا الفشل، وعندما تحدث عن تطوير التفاهم كان القصد هو فك الحزب لتحالفه مع أمل، ولم يتهيّب التيار توجيه الاتهام للحزب باعتبار تحالفه مع أمل تعبيرا عن أولوية طائفية في حساباته، متجاهلاً أن التحالف الناشئ منذ انتخابات 1992، كان عنوانه شراكة الفريقين في المقاومة والتحالف مع سورية وإيران، والنجاح بنقل التفاهم حول المقاومة الى تحالف سياسي عنوانه السعي لقانون انتخاب خارج القيد الطائفي قائم على النسبية، وإقامة دولة المواطنة، كشرط لأي بحث في الإصلاح السياسي؛ بينما ارتكزت أمل الى متانة حلفها مع الحزب، لتصوير كل خطاب للتيار يسعى لمحاكاة العصبية المسيحية، تحت شعار الحفاظ على شعبية التيار، بصفته تعبيراً عن تموضع التيار على ضفاف خطابه السابق بدعم القرار 1559، والتمسك بنظام الامتيازات الطائفية الذي أنهاه اتفاق الطائف، وصولا للتشكيك بسلامة موقف التيار وصدقيته في التحالف مع حزب الله وجديته في دعم المقاومة، مستفيدة من كون التيار الذي سوق التفاهم مع حزب الله مسيحياً بصفته مصدر استعادة ما سماه بالحقوق المسيحية، كقانون انتخاب الستين والثلث الضامن في اتفاق الدوحة، ووصول العماد عون للرئاسة وقانون التمثيل النسبي مع التصويت التفضيلي الطائفي، أخذ يجاهر بطلب المزيد لتبرير التفاهم من جديد.

في السنوات اللاحقة لاستقالة الحريري وانفجار الأزمة مع انتفاضة 17 تشرين 2019، التي استهدف ناشطوها الطرفين، تموضع الفريقان على ضفاف متقابلة. فبدا التيار ساعياً لخطاب مسيحي يستعيد مفردات ما قبل الطائف لجهة صلاحيات رئيس الجمهورية والتباعد الثقافي والاجتماعي بين البيئتين المسيحية والاسلامية وتسجيل الانتقادات على دور حزب الله خارج لبنان، وبدت أمل متمسكة بصيغة تفاهمات ما بعد الطائف التي جمعتها بكل من الرئيس الحريري والنائب السابق وليد جنبلاط، واعتبار وقوفهما خارج الاستجابة لدعوات الفتنة بوجه حزب الله بوليصة تأمين لأغلبية أخرى لا تضمّ التيار، يمكن مقايضة انتاجها ببعض المصالح الداخلية للحفاظ على بقائها كضمانة خلفية لعدم تعريض المقاومة لانكشاف ظهرها، وصار التجاذب بين أمل والتيار، يتمحور حول شدّ وجذب لحزب الله، مرّة باتجاه التمسك بعودة الحريري لرئاسة الحكومة، وما تعنيه من إقامة توازن بوجه ما تبقى من ولاية الرئيس ميشال عون، ومرة مقابلة بالضغط لمساندة المجيء برئيس للحكومة يريح رئيس الجمهورية في ممارسة صلاحيات أوسع، خصوصاً لجهة ضمان تعيينات مسيحية تثبت زعامة التيار وإمساكه بمفاصل مؤثرة في الدولة، دون أن ننسى ان الفريقين اللذين كانا يؤكدان تحالفهما مع سورية، لم يترجما تعاملهما مع سورية خلال الحرب التي شنت عليها ببادرة زيارة رئاسية، بينما كان حزب الله يضع كل مصيره ودماء مقاتليه للفوز بهذه الحرب الى جانب سورية، والسبب كان واضحاً وهو مراعاة السعودية وعدم إغضابها، كأنما سورية عشيقة سريّة والسعودية زوجة شرعيّة.

يختصر تمسك أمل بحاكم المصرف المركزي رياض سلامة، رغم كل الفشل الذي أصيبت به محاولات تجميل صورته او المخاوف والتحذيرات من مخاطر إقالته على سعر الصرف، ومقابله تمسك التيار الوطني الحر بالقاضي طارق بيطار، رغم كل الفشل برفع الريبة والشك عن سلوكه واتجاهاته في التحقيق، سياسات النكاية والكيد التي تحكم علاقات الفريقين. وإذا كان عذر أمل هو منع التيار من السيطرة على المصرف المركزي عبر تعيين حاكم يدين له بالولاء، انطلاقاً مما تفرضه الهوية الطائفية للحاكم من كلمة فصل لرئيس الجمهورية، فإن عذر التيار هو محاكاة شارع مسيحي متوتر منذ 17 تشرين وزاده تفجير المرفأ توتراً، ولا يمكن للتيار الا مجاراته، وفي الحصيلة ما يقوله التيار عن سلامة كعنوان للسياسات الأميركية التدميرية والإفلاسية، وما تقوله أمل عن القاضي بيطار كرأس حربة في الهجمة الأميركية على المقاومة وشيطنتها، صحيحان بالقدر نفسه، فيقف الأميركي المهيمن على الدولة العميقة مستثمراً على تناقضات حلفاء المقاومة لتسهيل الانقضاض عليها، مستفيداً من فشل الفريقين في ترجمة مفهوم السياسة بصفتها القدرة على ادارة تفاهمات تكتيكية مع خصوم استراتيجيين وادارة خلافات تكتيكية بين حلفاء استراتيجيين.

في النقاش حول ملفات حيوية كأسباب الأزمة المالية وأزمة الكهرباء يفيض خطاب الطرفين بالتهرّب من المسؤولية، والذهاب الى المناكفات باستعادة خطاب الخصوم، فيصير تعطيل الانتخابات الرئاسية لفرض وصول العماد عون الى الرئاسة ومقابله إمساك بري باللعبة البرلمانية هي اسباب الأزمات، وفقاً لسردية كل من الطرفين، وتغيب المراجعة النقدية الذاتية، حيث لم يمارس أي من الفريقين حق الفيتو الذي امتلكاه بالتساوي، لوقف سياسات الاستدانة بلا حدود وسياسة تثبيت سعر الصرف، اللتين تختصران اسباب الأزمة المالية، بل تشاركا في التنافس على ما بدا أنه عائدات شعبوية وانتخابية لهذه السياسات، في مشاريع مناطقيّة، وقدر من البحبوحة الاقتصادية الوهمية لذوي الدخل المحدود، قبل انفجار الفقاعة. وفي الكهرباء من المضحك سماع الحديث عن بناء المعامل وتبادل مسؤوليات التعطيل بين الفريقين، وتجاهل حقيقة أن كلفة التشغيل التي تشكل المحروقات كتلتها الرئيسية هي مصدر نزيف الكهرباء، وأن غياب المعامل كان ممكناً تعويضه باستجرار الكهرباء او استئجار البواخر، واكلاف الاثنتين اذا حسمت منها أكلاف الوقود التشغيلية لا تعود عبئاً يحتسب، بينما لا ينهي الأزمة ولا النزيف امتلاك قدرة إنتاج 24على 24، ما بقيت تعرفة الكهرباء الشعبويّة لا توفر جباية تشتري هذا الوقود، الذي يتشكل منه رقم الملياري دولار سنوياً للعجز ورقم الـ 40 مليار دولار لعشرين سنة، ومضحك من يقول كنا بنينا عشرات المعامل بالمبلغ، لأنه يتجاهل الإجابة عن سؤال، وكي تشغل هذا المعامل وبأي أموال؟ أما في الاتهامات المتبادلة بالفساد، فالمضحك البمكي هو أن أياً من الفريقين لم يبادر لتقديم اي ملفات جدية للقضاء تدين رموز الفريق الآخر، رغم تباهي التيار بنزاهة قضاة يواجهون الفساد ويحسبون عليه، وتمسك امل بالمدعي العام المالي، وبقيت الاتهامات على صفحات التواصل الاجتماعي والتصريحات الموسمية عند اشتعال التخاطب العدائي.

اليوم على أبواب الانتخابات، مشهد سياسي يقول للفريقين إن زمن الرهانات الخاصة انتهى، فالحريري خرج من الساحة السياسية، رغم إطاحة حكومة الرئيس حسان دياب كرمى لعيون عودته رئيساً للحكومة من جانب أمل، وفرص المجيء برئيس حكومة يناسب التيار لم يعد ممكناً ولا هو مطروح، وقد تم تعطيل أية فرصة نجاح لحكومة الرئيس دياب بوهم اغتنام مثل هذه الفرصة لما تبقى من العهد، وفيما تثبت الوقائع ان إنجازات حكومة دياب لجهة التوقف عن سداد اليوروبوند ووضع خطة التعافي الاقتصادي والمالي، لا زالت تشكل المرجعية الوحيدة لأي نهوض جديد، وانها تمت من وراء الفريقين ودون تعاونهما معاً او مع رئيس الحكومة يومها، لا بل إن محاولة إطاحة هذه الانجازات تمت على ايدي لجنة نيابية تمثل فيها الفريقان بالتكافل والتضامن، والتعاون مع حاكم مصرف لبنان، وها هو حلف امل مع الحريري وجنبلاط وقد أطاحته السعودية، ومراعاة السعودية من الطرفين لم تنجح بثنيها عن قيادة معركة إسقاط لبنان، أملاً بإسقاط المقاومة فيه، واستهداف حلفاء المقاومة وفي الطليعة الفريقين. وفي الانتخابات يحتاج التيار تصويتاً ممكناً الى جانبه من أمل في عدد من الدوائر، وتحتاج أمل الى تصويت التيار لرئيسها في رئاسة مجلس النواب، ويحتاج تحصين المقاومة وتمكينها من مواجهة الحصار والضغوط الى تحويل الثنائية التي تجمع كلاً من الفريقين بحزب الله الى ثلاثية تضمهما معاً والحزب، سرعان ما تصير رباعية تضم تيار المردة ورئيسه الوزير السابق سليمان فرنجية، وخماسية تضم النائب طلال ارسلان والحزب الديمقراطي اللبناني، وسداسية تضم اللقاء التشاوريّ بزعامتي النائبين فيصل كرامي وعبد الرحيم مراد، وسباعية بضم الطيف الوطني الممثل بالحزب السوري القومي الاجتماعي وحزب البعث العربي الاشتراكي وسائر الأحزاب والشخصيات الوطنية، والكل تمزق حركته شدة الاستقطاب بين محورين لصراع وهميّ طرفاه حركة أمل والتيار الوطني الحر، ويكفي لإطفاء نيرانه البدء بالتفاهم على إقصاء كل من حاكم المصرف المركزي والمحقق العدلي، والتسليم بأن اعادة انتاج الأغلبية ممكن جداً، وأن مأزق الخصوم أكبر، وأن رئاسة الجمهورية استحقاق إقليمي وليس لبنانياً فقط ومن المبكر التخاصم على خلفية مقاربته المبكرة، والمبكرة جداً.

Lebanon judge subpoenas central bank Governor Salameh

 February 1, 2022

A Lebanese judge said today she had issued a subpoena for central bank Governor Riad Salameh after he failed to show up for interrogation sessions as part of her probe into alleged misconduct initiated after Lebanon’s 2019 financial meltdown, Reuters reports.

Judge Ghada Aoun confirmed that she issued the subpoena after Salameh missed three separate sessions and said she had circulated the order to security agencies.

Salameh was asked to come in as a witness and has not been charged in the case. He declined to comment today.

He has previously denied any wrongdoing and has characterised investigations against him in Lebanon and abroad as politically motivated.

He has in the past accused Aoun of bias and last month said he filed a suit seeking her dismissal from investigations against him after she imposed a travel ban on him.

Aoun subsequently froze Salameh’s assets and property in Lebanon, including several cars and houses.

A judicial source previously told Reuters that Aoun’s probes centre on allegations of fraud, embezzlement and the central bank’s “financial engineering” operations that gave commercial banks lavish returns over several years to attract dollars into Lebanon.

Salameh has been governor for almost three decades and stayed in his post even as the economy has been crushed by a mountain of debt, the currency has collapsed and swathes of the nation have been driven into poverty.

UNICEF: Lebanon crisis forces children to drop out of school

To survive, Lebanon needs to get real


January 18 2022

By Léa Azzi

As Lebanon’s economy continues plunging, it needs to look beyond ‘aid and bailouts’ to craft a longterm economic plan with friendly neighbors

It has been two years since the collapse of the Lebanese economy. According to the World Bank, Lebanon’s economic and financial crisis is likely to rank in the top 10 – possibly in the top three – most severe crises in the world since the mid-nineteenth century.

Poverty is on the rise, the middle class has plunged into poverty, real GDP per capita has fallen by 37.1 percent, consumer prices have soared, the Lebanese lira has lost more than 85 percent of its value against the dollar, and the financial sector is bankrupt.

While the situation worsens, the political establishment has spent the past two years vacillating over an economic and social recovery plan for Lebanon.

The first attempt to vote in a recovery plan dates back to the government of former prime minister Hassan Diab, on 30 April 2020.

Diab’s recovery plan outlined the losses of the banking sector, the imposition of capital controls, cut-offs for deposits above 500,000 US dollars, and the restructuring of the financial sector.

The plan was met by strong opposition from the banks, the Banque du Liban (Lebanon’s Central Bank), and the Finance and Parliamentary Committee (in particular, deputies Ibrahim Kanaan, Yassin Jaber, Nicolas Nahas), as well as various political parties and representatives of the private sector. The plan failed, and talks with the International Monetary Fund (IMF) for a bailout came to nothing.

On 10 September, following a 13-month vacancy in the executive branch, a new government was formed headed by the billionaire Najib Mikati, also a former prime minister.

Once again, the government attempted to adopt a recovery plan, with no success to date. The central problem obstructing all proposals is the absence of agreement on the distribution of losses and the identification of responsibilities.

The Banque du Liban, other banks, and all the members of their political parties resolutely deny responsibility for the crisis, while punishing society through the reduction of the value of deposits, the decline of currency value, and through the seizure of public property.

A common element between the Diab and Mikati governments, in spite of fundamental differences in approach, is to seek an IMF program, as though it were the one and only solution to extract Lebanon out of its crisis.

Despite numerous internal actions, Lebanon has around $30bn in foreign reserves, which are more than enough to finance a reform program, diversify economic and trade relations, impose tax on wealth, and kickstart the shift towards a productive economy.

The main objective of an agreement with the IMF is to secure three to four billion dollars for Lebanon, if financial reforms and anti-corruption measures are implemented.

More importantly for Lebanese officials, however, is that an IMF deal is set to regain the confidence of the international community, and unlock $11 billion pledged in 2018 through the CEDRE conference organized in Paris.

Despite all this, the question remains: Does Lebanon really need an agreement with the International Monetary Fund, knowing that this financial institution also has a political agenda, a history of imposing unpalatable austerity measures, and is strongly influenced by Washington in its decisions?

Could and should Lebanon pivot towards alternative investments available from newer, multipolar, and less-intrusive institutions? Could and should China, Russia, or West Asian neighbors become the saviors of Lebanon?

Russia, the ‘grande dame’ of energy resources

Russia is accused by the west of controlling energy resources in the eastern Mediterranean, and extending its influence into Lebanon.

Over the past few years, Russia has offered Lebanon security and military coordination, as well as investments, especially in the energy sector.

One the main projects was the signing of an operations and services contract between the Lebanese Ministry of Energy and Water and the Russian state-owned oil company Rosneft, in 2018. The contract was for the rehabilitation and operation of oil through Tripoli Oil Installations (TOI).

According to Lebanon’s former minister of energy and water, Cesar Abi Khalil, this was a strategic decision with known benefits.

“TOI is now productive and valuable,” Abi Khalil said, “and we are able to store around half a million of fuel derivates to face any potential obstacle.”

Abi Khalil, who signed the deal, said that the most important benefit is “transforming Tripoli (north) into a mandatory passage for Iraqi oil.”

Another project involved Russia’s largest independent natural gas company, Novtek, which has a 20 percent stake in Blocks 4 and 9 in Lebanon’s offshore fields. The deal was signed in 2020.

In February 2018, Russian Prime Minister Dmitri Medvedev signed a military agreement to issue a credit line of $1 billion that would provide the Lebanese Army with ammunition for free.

Under US pressure, the Lebanese government postponed its decision on the matter.

During bilateral meetings, both Lebanese and Russian politicians discussed the creation of  attractive conditions for Russian investments. These included the reconstruction of Beirut port, building of power stations, infrastructure projects, and improvements in bilateral trade.

“Procedures, however, are slow from their end, and they look for investments that generate profits, and it is hard to attract them now while we are struggling with the collapse,” Abi Khalil explained.

Lebanese economist Hasan Moukalled said that, despite Russian business interest in Lebanon having started a year and four months ago, “[this interest] has not evolved yet into an official Russian decision to expand its influence in Lebanon.”

Lebanon’s crucial link to China’s Belt and Road Initiative

A former minister, who requested anonymity, told The Cradle about his meeting with a former Chinese diplomat. The minister explained that China did not want confrontations with the US over investments in Lebanon.

This, he added, despite the fact that trade ties are strong, with around 40 percent of Lebanese imports coming from China, as well as offers by Lebanon for Chinese companies to invest in Lebanon’s electricity grid, in the port of Tripoli (an important link in China’s Belt and Road Initiative), in the revival of the Beirut-Tripoli railway, and in the reconstruction of post-conflict Iraq and Syria.

Hasan Moukalled, who is known for bringing Chinese companies to Syria and Lebanon, says that China sees Lebanon as an important part of its Belt and Road Initiative, and part of their area of interest through Syria and Iraq.

On the other hand, Cesar Abi Khalil describes Chinese delegations who visited Lebanon as “interested in investing, but to our surprise refused our official frameworks and our bidding process.”

Can the future be in the Levantine market?

Among Lebanon’s economic alternatives are the Levantine market, comprising Syria, Iraq, Jordan, and Palestine.

This eastern economic integration was the plan of current Lebanese President Michel Aoun, even before his election and the country’s economic collapse unfolded.

“[It was] never implemented due to political divisions and US sanctions against Syria,” says an advisor to President Aoun. “The eastern belt is a potentially huge market, and there is a need to establish it to develop our economy.”

It is not a question of alternatives, or ‘who’ invests in the country. As Hasan Moukalled explains: “Yes, heading east is a solution, but what matters is having our own national plan.”

“How can we diversify our options when security and the army, and every sector is controlled by the US?” the advisor to the president went on to ask. “The biggest problem in Lebanon today is the absence of unity. What is the role of the country now? Which economic and political system do we want? What are our goals and plans?”

Definitive answers to these questions could provide a strong basis for Lebanon to work its way out of its crisis.

The views expressed in this article do not necessarily reflect those of The Cradle.

Lebanon: Attorney General Imposes Travel Ban on Central Bank Governor

January 11, 2022

BDL Governor Riad Salameh (photo from archive).

Mount Lebanon Attorney General Judge Ghada Aoun ordered on Tuesday the General Security to impose a travel ban on the Central Bank Governor Riad Salameh in light of a lawsuit filed against him.

The order mentioned that Salameh cannot travel due to judicial requirements in light of the important clues and evidence in the preliminary investigation file, especially the filed lawsuit.

It is worth noting that Salameh is also facing judicial investigations in France, Switzerland and other European countries on suspicion of money laundering and illicit enrichment, among other allegations.

Salameh claimed an audit he commissioned exonerates him of any wrongdoing, just days after Luxembourg said it had opened a criminal case into his financial activities.

“I asked a well-known, first-class audit firm to audit operations and investments that were the subject of constant media speculation,” said Salameh.

“I have asked the audit office to review my investments that have been making headlines for the past year.

“These results clearly show that not a single penny was used from public funds to pay fees and commissions to Forry Associates.

“My opponents, who have organized systematic campaigns against me, have misled public opinion by spreading false information that public funds have been used. Nothing prevents me from investing and developing my own wealth, especially since it is only real estate and personal financial investments.”

Source: Al-Manar English Website

Lebanon: a travel ban against the governor of the Central Bank

خطة إفلاس عبقرية نفذ نصفها والباقي آت؟

ناصر قنديل

كانت قيمة رواتب وأجور موظفي الدولة ومتقاعديها تبلغ ثمانية مليارات دولار أميركي عام 2019، وهي اليوم مع البدلات الإضافية للنقل وللغلاء لا تصل إلى مليار دولار، وكانت قيمة فوائد الدين ستة مليارات دولار، وهي موزعة على ملياري دولار لسندات اليوروبوند، التي صارت قيمتها السوقية ربع قيمتها الإسمية، فتدنت فوائدها إلى نصف مليار دولار، بينما الأربعة مليارات التي كانت تمثل فوائد السندات بالليرة اللبنانية، فلم تعد تمثل أكثر من ربع مليار دولار مع انهيار قيمة الدين نفسه بتراجع سعر صرف الليرة قرابة خمسة عشر مرة، بحيث صار إجمالي الانفاق العام من دون الملياري دولار سنوياً، إذا لم نحتسب الإضافات التي يتحكم بها من خارج الدستور والقانون حاكم مصرف لبنان، والتي تطال ما يسميه الحاكم بالدعم وهو من خارج اختصاصاته وفي صلب اختصاص مجلس النواب والحكومة.

ما جرى عملياً بوعي وخطة لتخفيض النفقات العامة والسطو على مكتسبات موظفي الدولة عبر تراكم ثلاثين سنة، من التحسينات توجتها سلسلة الرتب والرواتب، واكبه سطو مماثل على الودائع المصرفية التي كانت تشكل العبء الأهم على عاتق مصرف لبنان في إدارة الأزمة عند اندلاعها، لكنه نجح بدفع أغلبية المودعين للتأقلم مع سحب ودائعهم على أسعار تعادل أقل من 20 في المئة من قيمة ودائعهم، وقد فقد ما بقي منها الكثير من قيمته إذا كانت الودائع بالليرة اللبنانية، فالقيمة الحالية لهذه الودائع لا تزيد على  10 في المئة، مما كانت، بقياس سعر الصرف، وتهيأ أصحاب الودائع بالدولار لتقبل تعاميم مصرف لبنان لسحبها بالتدريج، وفقاً لروزنامة يضعها الحاكم وبأسعار بالليرة اللبنانية يقررها الحاكم أيضاً حتى تتم تصفية الودائع، وبقيمة لن تزيد بالاجمال عن عشرة مليارات دولار بدلاً من أكثر من مئة مليار، بعدما تمت تصفية قرابة الخسمين مليار بعشرة مليارات أخرى هي التي انفقت، وتمت تغطيتها بالانفاق على الدعم، وهي تفسر تراجع الاحتياطي من 32 مليار دولار إلى 14 ملياراً، بحيث لم تتجاوز كلفة الدعم خمسة مليارات فقط، ويعتقد أن التحويلات التي تمت إلى الخارج لحساب مودعين نافذين قاربت سبعة مليارات استنزفت بعض الاحتياطي، وهذا يفسر تراجع الاحتياطي الإلزامي من 18 ملياراً مع بيدء الأزمة إلى 12 ملياراً اليوم، أي أن الودائع انخفضت قرابة 40 مليار دولار.

تحت عيون القضاء يجري كل ذلك الانتهاك والسطو، وببركة تلفزيونات وجمعيات الثورة المنخرطة مع الحاكم ضمن حلف لا تنفك عراه، وقد تم بوعي تضييع لحظة انتفاضة 17 تشرين عن الهدف الرئيسي وهو إعادة هيكلة المصارف ومصرف لبنان معاً، من بوابة قانونية جديدة تقوم على أولوية حفظ الودائع، ومنع التحويلات وقوننة الدعم عبر السير بالبطاقة التمويلية بالدولار، وكانت كلفة الدعم السنوي بقرابة مليار دولار تكفي لمنح مليون عائلة مئة دولار شهرياً، وتحت عيون القضاء وشراكة بعض السياسين واستهتار بعضهم وجهل بعضهم، تم كل ذلك، ورميت كرة النار في السياسة بوعي أيضاً بوجه المقاومة، ويجري الإعداد الآن للوجبة الثالثة، وهي الذهاب إلى صندوق النقد الدولي لخطة نهوض يحلم اللبنانيون بأن تأتي لهم بأقل مما أنفقه مصرف لبنان في سنتين، ويقول لنا الحاكم إن ذلك يكفي للنهوض من دون أن يقول لماذا لم ينفق هذه الأموال على خطة النهوض، إذا كان مبلغ الـ12 مليار دولار كافياً؟

تمت تصفية لبنان مالياً بنجاح، وسينال حاكم المصرف درع أخطر حاكم مصرف في العالم، بعدما نال درع تكريم أفضل حاكم مصرف لأكثر من مرة، وسيقول لنا الصندوق إنه سيساهم بخطة النهوض بثلاثة مليارات دولار فقط، ويقول لنا أحسنتم بعدما نفذنا كل طلباته طوعاً ومن دون أن يطلب، لكن علينا إقناع المساهمين بأن يمنحونا الباقي، ثم سيقول إن دول العالم تسأل كيف لها أن تساهم مع دولة تعلن حاجتها للاستدانة كي تنهض وهي تملك مخزوناً من الذهب تقدر قيمته اليوم بثمانية عشر مليار دولار، وستدور المفاوضات ونحن نهبط إلى القعر، ونستغيث، ونتنفس تحت الماء، ثم سيحقق حاكم المصرف البطولة بإقناع الصندوق بأن نبيع نصف الذهب لتمويل خطة النهوض لنحصل على مثله من المساهمين، ونبدأ بسداد ديون سندات الخزينة للمصارف بعد تحسين سعر الصرف إلى خمسة آلاف ليرة ببيعها مؤسسات الدولة بدل أن ندفع أموالاً، فتكبر قيمة أموال المصارف وتقل قيمة مؤسسات الدولة، ويكون المودعون قد صفيت ودائعهم على سعر الثلاثين ألفاً أو خمسين ألفاً والله اعلم، وسنفرح للإنجاز أننا بعنا مؤسسات خاسرة بما فيها الهاتف الخليوي الذي بات خاسراً ببركة الخطة العبقرية، ولكننا سنفرح لأننا لن ندفع أموالاً، وعندها سيكون مهما تثبيت سعر الصرف عند حد يقطع الطريق على تغيير الرواتب والأجور، وسيقبل الموظفون الذين يعادل متوسط راتبهم الجيد اليوم مقابل مليونين وثمانمئة ألف ليرة، مئة دولار فقط، أن يصبح خمسمئة دولار، بعدما كان يعادل أكثر من ألف وخمسمئة دولار.

سنصفق للحكام على حسن القيادة.

كل عام وأنتم بخير وإلى ثلاثين عاماً جديدة وفقاعة جديدة.

فيدوات متعلقة

مقالات متعلقة

Riad Salameh: Washington’s man in Lebanon; a suspect in Europe

December 22 2021

Washington’s man in Lebanon, Banque du Liban Governor Riad Salameh, is responsible for Lebanon’s financial collapse.Photo Credit: The Cradle

Europe has launched a flurry of criminal investigations into the United States’ most valuable Lebanese financial asset, the country’s Central Bank Governor

By The Cradle’s Lebanon Correspondent

On 27 November 2020, Lebanon’s Banque du Liban (Central Bank) Governor Riad Salameh was charged on suspicion of embezzlement, money laundering and abuse of influence in Switzerland, Britain, Luxembourg, Germany, the Netherlands, and Lebanon.

European judicial scrutiny over Salameh’s financial dealings first began in Bern, Switzerland, where legal authorities began investigating Lebanese bank transfers totaling about $400 million, the source of which is suspected to be Salameh, his brother Raja Salameh, and the governor’s assistant Marianne Howayek.

The Swiss Public Prosecutor’s Office subsequently wrote to Lebanon’s discriminatory Public Prosecution, requesting legal assistance from state authorities to investigate information that the Central Bank of Lebanon had laundered money and conducted embezzlement operations between 2002 and 2015.

These ‘suspicious’ transfers had been carried out through a company by the name of Forry Associates, owned by the two Salameh brothers.

On 26 December 2001, the Central Council of the Banque du Liban approved the governor’s request to sign a financial services contract between Forry and the Central Bank related to foreign currency debt bonds.

According to the Swiss Federal Prosecutor, the money was laundered in European and Lebanese banks, and was used to purchase real estate in several countries. Forry is, according to the Bern investigators, a shell company and a fraudulent front for the Salameh family.

This discovery represented the first fall of the domino for Riad Salameh, known to be ‘America’s man’ in the Lebanese financial sector.

Washington’s ‘criminal’ in Lebanon

The relationship between Riad Salameh and the US began to be revealed publicly in April 2019 when Lebanese daily newspaper Al-Akhbar published minutes of a meeting between the US Assistant Secretary of the Treasury for Terrorism Financing and Financial Crimes, Marshall Billingsley, and the (former) Lebanese Economy Minister, Mansour Bteish.

The minutes reveal a US official saying:

“We need a governor of the Banquet du Liban and a deputy governor who we can trust, and who is sensitive and with whom confidential information about terrorist financing and money laundering can be exchanged. The situation today is that we trust Governor Riad Salameh and (former) Deputy Governor Muhammad Baasiri.”

Switzerland began its investigation in November 2020, and in February 2021, Lebanon’s discriminatory Public Prosecution launched a special investigation into Forry Associates and its relationship to the Salameh brothers.

The result of the investigation led by Lebanese Public Prosecutor Judge Jean Tannous (under the supervision of Public Prosecutor Ghassan Oueidat) led to a raid on Raja Salameh’s Beirut office in April 2021.

Then, on 26 May 2021, German and Swiss authorities ordered a freeze on the funds of Riad and Raja Salameh, and the same request was sent to France on 1 June.

French authorities immediately responded and began implementing procedures, while in Switzerland, citing the slow pace of judicial procedures, officials have yet to respond to Lebanese judiciary requests for assistance and information.

Surprisingly, given that Switzerland initiated this whole process, the Swiss have refused to send a copy of the contract signed between the Banque du Liban and the Forry company to the discriminatory Public Prosecution in Lebanon.

Bags of cash and financial sleaze

Thus far, three European states are leading criminal investigations against Riad Salameh: Switzerland, France and Luxembourg. The Netherlands, Germany, Britain, and Belgium are still examining complaints and follow-ups to files, and have not yet launched their own criminal investigations.

In July 2021, French airport customs authorities arrested Riad Salameh after discovering an undeclared amount of 84,430 euros and 7,710 dollars in his private bag, far more cash than is legally allowed to physically enter France without a permit.

Salameh’s initial response was to deny knowledge of the money, but shortly after being taken to an interrogation room, he confessed to have ‘forgotten’ that he had placed the money in his bag.

The scandal in France and the penalty slapped on Salameh have been added to the two complaints filed against him in Paris.

The first complaint was submitted on 16 April 2020 by Accountability Now, an NGO organization focused on Lebanon’s financial and political crimes against the Lebanese people, established by both Lebanese and Swiss human rights activists.

The second complaint was submitted on 30 April by the French ‘Sherpa’ organization, which specializes in combating economic and financial crimes around the world.

Investigations have progressed in France, leading to the interrogation of Raja Salameh, and the dispatch of a French police force on 21 October to raid apartments and real estate suspected of belonging to Riad and Raja Salameh and a certain Anna Kozakova, who the French press described as “the mother of Riad Salameh’s illegitimate daughter.”

The main objective of these raids was to gain access to an apartment located on the French Champs-Elysées, rented by Riad Salameh from Kozakova.

This apartment is officially leased by the Banque du Liban as a “reserve center” in case a force majeure event prevents it from working from its headquarters in Beirut’s Hamra district, or its secondary headquarters in Bikfaya, the Matn district of Mount Lebanon.

The raid revealed that the Banque du Liban rented the apartment for a whopping $500,000 per year – basically, it seems, to house only an electronic server no more than two square meters in size.

A deluxe suite of lawsuits 

The prosecution of the central bank governor is not limited to France, as Accountability Now has also filed a complaint in Britain.

On 14 October, a meeting was held in The Hague, which included representatives of the Public Prosecution Office in Lebanon, France, Switzerland, Germany, Luxembourg and Britain, with the intention “to coordinate the investigation steps into the wealth of Riad Salameh, Raja Salameh and Kozakova.”

The wealth of these three individuals is also being pursued in Belgium; while Luxembourg has frozen Salameh’s accounts after launching a criminal investigation against him on 12 November.

Media investigations have revealed three companies registered in Luxembourg in the name of Riad Salameh with combined assets of about $100 million, while a further entity is registered in the name of Raja Salameh.

Discoveries from previous investigations also show that Riad Salameh owns real estate amounting to 150 million dollars, about half of which is in Britain, and no less than 35 million euros invested in French real estate purchases, mostly between 2007 and 2014.

Lebanese lawsuits against its criminal ‘strongmen’ are gaining importance in the country. While the European legal clampdown on Riad Salameh is unprecedented, the most important implications are the lawsuit filed against him in Lebanon, handled by the discriminatory Public Prosecution.

Salameh collaborates closely with most Lebanese political forces and parties, enjoys the cover of the Maronite Patriarchate, and is carefully promoted by the majority of local media outlets.

Nevertheless, Judge Jean Tannous has questioned Salameh twice, as well as employees of two financial auditing firms, Ernst & Young and Deloitte, both of which audit the accounts of the Banque du Liban, a number of its managers, and former members of the bank’s Central Council.

Meanwhile, Salameh’s assistant, Marianne Howayek, was arrested for a few hours at Beirut airport last May, during which documents and electronic devices were confiscated before her release.

Riad Salameh is not just one of ‘Washington’s men’ in Lebanon; he is also the most powerful employee of the Lebanese state.

The Monetary and Credit Law, which regulates the work of the Lebanese banking sector, bestowed broad powers upon the central bank governor in terms of preserving money and the nation’s economy, but Salameh expanded his sphere of influence by taking advantage of the successive failures of political authorities to carry out their duties and to define the financial and social policy of the state.

Salameh’s crimes against Lebanon … with US blessing

Since 1997 to date, Salameh has personally taken all the measures and made all the decisions that led to Lebanon’s economic collapse.

These include fixing the exchange rate, borrowing US dollars from the Banque du Liban, and luring Lebanese banks to bring in deposits from correspondent banks abroad and placing them in the Banque du Liban with high interest rates.

Salameh’s actions also includes executing financial engineering that doubled the profits of bank owners and increased the state’s indebtedness; concealing the losses of the banking sector; applying subsidies to the importation of fuel, medicine and wheat, and then raising prices before finding an alternative for the Lebanese citizenry; disrupting the financial plan of the government of former Prime Minister Hassan Diab; and finally, participating in currency market speculation which contributed to the collapse of the Lebanese Lira currency, wiping out depositors’ life savings.

In its report issued in the spring of 2021, the World Bank described Salameh as “the exclusive policy maker” in Lebanon’s economy. Today, he is a suspect, having refused since February 2021 to provide the discriminatory Public Prosecution with his personal account statements in order to investigate the Forry case.

But instead of suspending Salameh from his position as the Central Bank’s governor until investigations were completed, the Council of Ministers expanded his authority, making him a ‘partner’ in the development of a financial rescue plan and IMF negotiations for Lebanon.

Today, Riad Salameh continues to be protected by the political, religious and media establishments of Lebanon, and by a US administration that refuses to allow him to be dismissed.

Specifically, it was the US embassy in Beirut which directly intervened against former Lebanese PM Hassan Diab’s decision to sack Riad Salameh and reset Lebanon’s collapsing financial system on a different path.

The views expressed in this article do not necessarily reflect those of The Cradle.

لبنان تحت الحكم العرفي لثنائي سلامة ـ بيطار

 ناصر قنديل

عندما يكون بمستطاع موظف أن يضع دولة بكاملها على شفا الانهيار أو الانفجار، فهذا لا يكشف إلا هشاشة بنيان الدولة، وضعف مؤسساتها الدستورية، وفشل قادتها في امتلاك آليات معالجة الأزمات ضمن النظام الدستوري، وتغلب العصبيات والمصالح الفئوية على النصوص والمبادئ في صناعة الإصطفافات، وعندما يصبح الموظف مهما علا شأنه حاكماً بأمر البلاد والعباد، تحت شعار أن لا امكانية لاعفائه حتى تنتهي ولايته المحددة بزمن أو مهمة أو يقرر الإستعفاء، فذلك لأن المؤسسات الدستورية منقسمة طائفياً ومصلحياً وتعلو فيها التناقضات الصغيرة على الحسابات الكبيرة، وعندما تصير أولوية هذا الموظف أكان قاضياً أو حاكماً لمصرف مركزي هي حماية هيبته وسطوته على حساب مهمته، وتكبر الخسة في رأسه ليتخيل أن منصة الترشح لرئاسة الجمهورية تبدأ باسترضاء الخارج، واللعب على عصبيات وانقسامات الداخل، تصير الكيدية عند القاضي أعلى من مهمته بكشف الحقيقة، والقاضي يعلم أن توقيف مسوؤل سياسي في سياق التحقيق  لن يغير شيئاً في السعي للحقيقة، التي يمكن لكشفها إذا كان مدججاً بالأدلة والبراهين أن ينتهي بتمكين القضاء من توقيف كل المسؤولين، وعندما تصير تصفية نظام الودائع بالتلاعب بأسعار الصرف وصولاً إلى إعلان إفلاس الدولة تمهيداً لبيع ممتلكاتها، أهم من مسؤولية المصرف المركزي الأصلية بحماية استقرار سعر الصرف، والحفاظ على سلامة النظام المصرفي، وقد انهارا معاً ببركة قراراته وسياساته، فكل هذا يعني أن صدفة واحدة تكفي للانهيار أو الانفجار، وكل منهما يودي إلى الآخر من دون الحاجة  إلى خطة أو حتى صدفة.

المشهد الذي يرسمه للبنان الشلل السياسي والدستوري بالتوازي مع التدهور القضائي والمالي، تقول بوضوح إن تسارع المسارين المالي والقضائي الانفجاري سيسبق قدرة المسار السياسي والدستوري لاحتواء المخاطر، فسعر صرف الدولار دخل في السابق الجنوني نحو الارتفاع من دون ضوابط أو كوابح، حيث دولار الاستيراد بات يعتمد بصورة تصاعدية على سوق الصرف، وحاكم المصرف المركزي يؤكد كل يوم أن ضبط الاستقرار النقدي وضمان سلامة النظام المصرفي ليسا من اهتماماته، بل تجنب المساءلة عن الخسائر التي تسببت بها سياساته المالية، واستباق أي حلول تفرضها الجهات الخارجية بإنهاء تصفية الودائع بأسعار صرف متدنية تتيح تخفيض قيمة المطلوبات، ولو أدى ذلك إلى إفلاس اللبنانيين، وصولاً إلى تصفية ممتلكات الدولة وبيع الذهب لحساب المصارف تحت شعار سداد الديون، ولو أدى ذلك إلى إفلاس الدولة، وبالتوازي فإن المسار القضائي للمحقق العدلي لا يبدو معنياً بما يخدم كشف حقيقة السفينة التي جلبت النترات ومن أبقاها في المرفأ، بقدر ما هو معني بتصعيد التوتر السياسي، ولم يكتف بالدماء التي سالت بسببه وبسبب أسلوبه التحقيقي في الطيونة، وهو يعلم أنه يضع مصير التحقيق الذي يفترض أن هدفه الحقيقة، في كفة، والتحدي السياسي، بمعزل عن أهميته للحقيقة في كفة أخرى، فهو أول من يعلم أنه لن يحصل على أي معلومات تفيد التحقيق إذا تم توقيف أي مسؤول تنحصر التهمة الموجهة إليه بالتقصير، وهذا ما يعترف به في مذكرته التي لا تقول إن هذا المسؤول يملك معلومات خطيرة ستنير التحقيق، بل يتحدث عن إصراره على إخضاع الأجهزة الأمنية لسلطته، وإذلال السياسيين أمامه، كما يعرف القاضي أيضاً أن تهمته بالتقصير لكل المراجع السياسية والإدارية، التي يلاحقها، يتهاوى أمام السؤال ماذا كان بمستطاع هؤلاء أن يفعلوا غير مخاطبة قضاء وضع يده على القضية، يجيب على كل المراجعات التي وصلته من هؤلاء الوزراء والمدراء إما بعدم الإختصاص، أو برفض طلبات إخراج النترات أو بيعها أو إعادتها.

الأغبياء وحدهم يعتقدون أن إقامة المتاريس توحي بشيء غير الحروب، أو أن التصعيد والتوتر القائمين على الساحة الدولية والاقليمية والانسداد السياسي أمام فرص التسويات، على الأقل راهناً، لا يحتاجان ساحة تفجير وصندوق بريد، وأن الخواصر الرخوة كبلدنا تشكل ساحة نموذجية لهذه الوظيفة، وأن الموظفين الكبار الذين يتصرفون كحكام عرفيين يأخذوننا إلى الهاوية، ونحن ننقسم على خطوط التصفيق لهم، والمطالبة بتنحيتهم، نصف  هنا ونصف هناك، والحمقى وحدهم يتوقعون أن غياب فرص الحروب الكبرى يحجب امكانية حروب صغيرة أو تفجير ساحات تجارب وتجاذب، فالعكس هو الصحيح، وعندما دخل لبنان الحرب الأهلية اصطف الأغبياء على ضفة والحمقى على ضفة، تحت شعارات كبيرة ولم

يرف لهم جفن، فصاروا رموزاً وقادة.

مقالات متعلقة

وحدها الحرب الأهلية تُعيد السعودية إلى لبنان

4 نوفمبر، 2021

المصدر: الميادين نت

غسان سعود

من يقفز إلى عبارة ابن فرحان الثانية، يتأكد أكثر فأكثر، إذ يقول إن المطلوب من الشعب اللبناني إنهاء سيطرة حزب الله على المشهد السياسي اللبناني، لكن كيف؟

لم يكد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان يتحدث عن هيمنة حزب الله على لبنان، حتى انطلقت أبواق السعودية من كل حدبٍ لبنانيٍّ وصوب، لترديد العبارة الغبية نفسها، محاولين إقناع أنفسهم بأنَّ حزب الله يهيمن على لبنان أولاً، وأن هذه الهيمنة هي سبب بلاء الشعب اللبناني ثانياً، وهو ما يفرض التوقف عند كذبته هذه، لدحض ما يحاولون زرعه في الرؤوس اليوم، بالمنطق والأدلة دوماً: 

·  سياسة لبنان الماليّة يرسمها ويقرّها وينفّذها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة (الأميركي الهوى والخلفية)، من دون تشاور مع أحد.

·  سلطات لبنان القضائية يقودها ويتحكّم فيها رئيس مجلس القضاء الأعلى سهيل عبود (الأميركيّ الهوى والخلفية أيضاً)، من دون تشاور مع أحد. 

·  سلطات لبنان الأمنيّة تقودها مؤسَّسة الجيش ومؤسَّسة قوى الأمن الداخلي، وعلاقة المؤسَّستين بالأميركيين أوطد على جميع المستويات مع السفارة الأميركية منها مع حزب الله.

·  الفضاء الإعلامي اللبناني المحلي غير الحزبي تختزله التلفزيونات الثلاثة، (الجديد) و(المر) و(المؤسسة اللبنانية للإرسال)، التي تفتح هواءها بجميع برامجها من دون استثناء للتحريض على حزب الله وحلفائه. وغالباً ما يخصّص هؤلاء حلقات كاملة لشتم الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، من دون أن يرفّ جفن للهيئات الرقابية أو القانونية أو الإعلامية.

متحدث بارع ولد في بلد أوروبي... من هو فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي  الجديد؟ - Sputnik Arabic
المملكة واضحة وحاسمة: إما تلعبون في ملعب حزب الله الحقيقيّ وإما أن المملكة لا تريد اللعب، إما حرب أهلية وإما لا شيء آخر.

·  في الساحات اللبنانية والشوارع، يمكن لمناوئي حزب الله تنظيم تظاهرات شتامة ورفع الصور المسيئة وتعليق المشانق، فيما يحاولون منع حزب الله من تنظيم تظاهرة أو اعتصام أو وقفة احتجاجية.

·  على مستوى الاستثمارات الخارجية، يؤكّد الصينيون والروس أنهم لا يفكّرون في الاستثمار في لبنان، لمعرفتهم بأن تسهيل الحكومة أو الوزير المعني لا يكفي، لأنَّ الإدارة اللبنانية تزدحم على جميع المستويات الوظيفية بأصدقاء الولايات المتحدة الذين يتقنون وضع العراقيل.

·   حزب الله يهيمن على الدولة اللبنانية، لكنه يعجز عن إدراج بند واحد في جدول مجالس الوزراء المتعاقبة منذ أكثر من 10 سنوات، لبحث العروضات الإيرانية الخاصة بإنشاء معامل للكهرباء أو غيرها.

·   حزب الله يهيمن على الدولة اللبنانية، لكن السفارة الأميركية تحضر في خلية طوارئ رسمية تابعة لوزارة الخارجية اللبنانية، وتذهب وتجيء بين المجالس البلدية والإدارات العامة والقضاة، فيما تصدر وزارة خارجيتها البيان تلو الآخر في ما يخص عمل القضاء اللبناني.

·   حزب الله يهيمن على الدولة اللبنانية التي تسرح وتمرح فيها مئات الجمعيات غير المرّخصة، التي تحول لها الخزينة الأميركية وبعض الدول الأوروبية نحو ملياري دولار سنوياً، لإنفاقها من دون أي حسيب أو رقيب، بهدف تحقيق أجندات الممولين.

بناء عليه، إنَّ القرار المالي والقضائي والإداري والإعلامي والأمني والإنمائي هو أبعد ما يكون عن هيمنة حزب الله في أقل تقدير. أما كارتيلات الدواء والمواد الغذائية ومواد التنظيف والبنزين والمازوت والغاز والحديد والإسمنت والمقاولات، فهي معروفة أيضاً بولائها المطلق للأفرقاء المناوئين لحزب الله.

ومع ذلك، فإن فيصل بن فرحان يتحدث بكل وقاحة عن وجوب “تحرير لبنان من هيمنة حزب الله”، وهو ما يؤكد أنه لا يقصد إلا “تحرير لبنان من حزب الله”، فوجود الأخير في لبنان هو ما يستفز الخارجية السعودية، وليس “هيمنته” على لبنان.

ومن يقفز إلى عبارة ابن فرحان الثانية، يتأكد أكثر فأكثر، إذ يقول إن المطلوب من الشعب اللبناني إنهاء سيطرة حزب الله على المشهد السياسي اللبناني، لكن كيف؟ 

طبعاً ليس بالوسائل الدبلوماسية، بدليل أن المملكة التي لا تؤمن بالدبلوماسية في حالات كهذه أنهت العلاقات الدبلوماسية مع لبنان، ولا بصناديق الاقتراع، لأن المملكة لا تريد استمرار الحكومة اللبنانية الضرورية لإجراء الانتخابات، ولا بـ”الأخذ والعطاء”، كما يفعل الرئيس سعد الحريري، بدليل نقمتها المتواصلة عليه. 

كيف إذا؟ كما يفعل سمير جعجع الذي خصه السفير السعودي بآخر زياراته، تأكيداً على افتخارهم الشديد به، وكما فعل قبله بعض أفراد العشائر الذين غرر بهم، وكما فعل قبل هذا وذلك حشد التكفيريين الذين عبدت لهم المملكة الطرقات نحو منطقتنا.

المملكة العربية السعودية ملّت الوسائل الدبلوماسية والمفاوضات والبيانات وتشاطر اللبنانيين عليها؛ الأقربين قبل الأبعدين، فلا نفع لتغريدات الأمين العام السابق لقوى 14 آذار فارس سعيد ورئيس حزب الكتائب سامي الجميل، ولا نفع لكل العراضات البطولية في مواقع التواصل الاجتماعي وكل الذباب الإلكترونيّ، ولا نفع للإعلانات التي تُنشر باسم الجالية اللبنانية في الصحف السعودية، ولا نفع لبيانات النواب اللبنانيين، أمثال نعمة طعمة (نائب جنبلاطي)، الذين يوزعون أسبوعياً البيان نفسه عن “طويل الباع”، ولا نفع لكل الغزل الذي يكتبه الإعلاميون والإعلاميات عن الأبراج والجسور وشبكات المجارير ومستوى السعادة والرفاهية، طمعاً بإقامة ذهبية هنا وهناك.

لا نفع لهذا كله، فالمعركة ليست افتراضية أو إعلامية أو إعلانية. لقد اقتنعت المملكة أخيراً بأن المعركة ميدانية بامتياز، وتحتاج إلى مقاتلين حقيقيين، لا مقاتلين افتراضيين، من بعيد إلى بعيد، تصلهم الريالات في ما هم في أسرّتهم يشاهدون آخر إصدارات “نتفليكس”. في يد يأكلون الفوشار، وفي اليد الأخرى يغرّدون مهددين متوعدين. 

من يقف فعلاً مع المملكة، عليه أن يستبدل “الشورت” بـ”يوفو” عسكري، ويستر صدره بـ”فيلد” زيتي، ويفتعل كميناً أو أية مواجهة من شأنها “إنهاء سيطرة حزب الله على المشهد السياسي اللبناني”. ولاحقاً، بعد أن يفعل ما عجز المارينز، ثم “إسرائيل”، ثم “التكفيريون”، عن فعله، يمكن أن يراجع المملكة ليحصل على مكافأته، وتتكرم “مملكة الخير” بالعودة إلى لبنان.

هذا المواطن اللبناني الذي أمضى العمر عمرين لشراء شقة فخمة في عين الرمانة أو وسط بيروت أو الحدت أو فرن الشباك أو الأشرفية، أو بنى بيت أحلامه في بعبدا أو بيت مري أو بكفيا أو عجلتون أو بشري، ويريد انتزاع ثقة المملكة به، لا تكفيه تغريدة افتراضية، إنما عليه اقتلاع الأشجار الجميلة التي أحاط بها منزله لتثبيت المتاريس، ونصب “دوشكا” فوق السطح، ونشر القناصات خلف الشبابيك، وتوضيب ثياب زوجته والمرايا وكل الأحذية، تحضيراً لتهجير جديد أو نزوح، فاللبنانيّ (ة) الذي تبحث عنه المملكة ليس اللبنانيّ الجميل الذي يهتم بأناقته وبحسابه في “إنستغرام”، إنما اللبناني المستعد للموت من أجلها. اللبناني الذي تبحث عنه المملكة ليس اللبنانيّ الذي ينظم المهرجانات الصيفية، ويتباهى بالثلج الجبليّ، إنما اللبناني الذي يشمّر عن ساعديه ويشرع في القتال.

المملكة واضحة وحاسمة: في المال، لا توجد هيمنة لحزب الله، وكذلك في الإعلام والدبلوماسية والإعلان والقضاء والإدارة العامة والفضاء السياسي العام والعالم الافتراضي والكارتيلات والغناء، ولا حاجة بالتالي إلى إضاعة الوقت في هذه جميعها: إما تلعبون في ملعب حزب الله الحقيقيّ وإما أن المملكة لا تريد اللعب، إما حرب أهلية وإما لا شيء آخر. لا حلول وسط بعد اليوم.

وها هو الذكيّ ابن فرحان يذهب أبعد في عباراته المقتضبة، ليقول إن أصول الأزمة مع لبنان ترجع إلى “التكوين السياسي اللبناني الذي يعزز هيمنة جماعة حزب الله”، وهو يحدد المشكلة بالتالي بأنها مع النظام اللبناني، بديمقراطيته أولاً، وتوافقيته ثانياً، وميثاقيته ثالثاً.

هذه الديمقراطية التوافقية الميثاقية تستفز السعودية، فهي تريد نظام حكم آخر في لبنان. وعند التدقيق، سيتبين أن ما يقوله بعض الحمقى السعوديين على شاشات التلفزيون، يقوله ابن فرحان نفسه بطريقة دبلوماسية: نريدكم جزءاً من المملكة، وعلى صورتها ومثالها: نظام ملكيّ أكثريّ قمعيّ، لا يوجد فيه شيء يشبه حرية التعبير، أو لا نريدكم. أما كيف يُغيّر النظام، فليس بالانتخابات، لأنهم لا يريدون استمرار الحكومة الضروية لإجراء الانتخابات، ولا بالضغط الدبلوماسي، لأنهم قطعوا العلاقات الدبلوماسية، إنما بالاقتتال الداخلي والحروب الأهلية. 

إنها عبثية ما بعدها عبثية. تخيلوا أن حاكماً يتهم حزب الله بتدريب “أنصار الله” الذين يهزمونه في الحرب، يقرّر أن ينتقل من المواجهة العبثية مع “أنصار الله” الذين لم يستطع أن يهزمهم إلى مواجهة مع مدربهم. وفق مصطلحاته، فإن الحوثي هو الطالب، والحزب هو الأستاذ. يهزمه الطالب، فيفكر في مواجهة الأستاذ. إنه الانتقال من العبثية إلى العدمية.إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

Swiss Newspaper Exposes: Banque Du Liban Gov. Deletes 14 Pages Warning of Economic Catastrophe

October 7, 2021

Swiss Newspaper Exposes: Banque Du Liban Gov. Deletes 14 Pages Warning of Economic Catastrophe

By Staff, Agencies

The Swiss newspaper, Le Temps, revealed that the Banque Du Liban [Central Bank of Lebanon] and its governor, Riad Salameh, crossed out 14 pages of a report by the International Monetary Fund in 2016 warning of the catastrophe that befell Lebanon after 3 years.

The newspaper said it had obtained a document about a meeting between the IMF team headed by its representative in Lebanon Alvaro Pearce and Salameh and a number of other officials of the Lebanese Bank on April 9, 2016.

According to the document, the IMF representative began his conversation with Salameh by saying: “You are on the edge of the abyss”.

The documents prepared by the Financial Sector Assessment Program [FSAP] at the IMF showed their findings and proved that the net deficit of the Central Bank has a deficit of 4.7 billion dollars, which represents 10% of the gross domestic product.

They also pointed out that local banks do not have the necessary liquidity to face a potential crisis.

The Swiss newspaper said that this information might have allowed to reduce the tragedy that Lebanon has been going through since 2020.

The 2020 economic crisis in the country is the worst since the Lebanese war between 1975 and 1990, as poverty rate decreased from 28% to 55% in one year, and 6 million Lebanese were deprived of access to their bank accounts, amidst fuel and medicine shortages.

 Yet, “a bank and its governor succeeded in removing the basic data from the report”.

Related Videos

Related News

Hezbollah’s Deterrence Equation in Place: US-“Israeli” Maritime Siege Has Been Broken

SEPTEMBER 5, 2021

Hezbollah’s Deterrence Equation in Place: US-“Israeli” Maritime Siege Has Been Broken

By Mohammad Slim

Beirut – On the 16th of February 2018, Hezbollah Secretary General His Eminence Sayyed Hassan Nasrallah announced the first direct threat regarding the maritime dispute between Lebanon and “Israel”.

He stated that the conflict concerning Block 9 in the Lebanese maritime borders is the battle of all the Lebanese nation. His Eminence issued a warning on any drilling by the “Israeli” occupation regime concerning the disputed borders.

Since then and on several occasions, Hezbollah emphasized on the importance of the maritime borders dispute, taking in consideration the “Israeli” ambitions concerning oil and gas sources in the disputed waters.

Considering the full support of the United States to “Israel” regarding the maritime dispute, and with the US government vetoing oil and gas extraction from the Lebanese water, the latter faced a heavy siege on several aspects especially on the fuel and gasoline sources, which caused a severe crisis in the power plants and transportation sectors, leading to an immense shortage on both parts.

The US-“Israeli” message has been delivered to all the Lebanese parties and public, as any government backed by Hezbollah and its allies will face sanctions affecting the country’s efficiency and life concerns; in the light of this, the resulting crisis will be attributed to Hezbollah’s policy.

Amid the severe crisis taking place, Hezbollah had to deal with it in a matter of short time, and a very precise act to face the sanctions and the siege imposed on the country.

The Caesar Act imposed lately on Syria by the US government, is an additional method that made a crystal clear image of the American siege, which might put a lot of obstacles and barriers towards any step forward to solve the current social and economic issues resulting from it.

Hezbollah’s political council and Sayyed Nasrallah on different occasions tackled the issue of the US-imposed Caesar Act, accusing it of being the direct cause of the current crisis. They demanded a quick lift of this act and all other sanctions related to Lebanon and Syria together, plus the American prohibition on any international aid to Lebanon, be it financial or social.

To rub salt into the wound, the currency inflammation caused by the governor of Lebanon’s central bank Riad Salameh, a US ally, as he collaborated mostly with the latter government in the severe drop of the dollar exchange rate, made things even worse.

The more tightened the US siege is, the more badly the Lebanese society is affected, especially with the 80% decrease in economic security.

In the light of Hezbollah’s long lasting patience, Sayyed Nasrallah announced the finalized deterrence equation in Lebanon on the 10th of Muharram, through receiving a fuel tanker from Iran, breaking the American siege. Moreover, His Eminence confirmed that the ship will be considered a Lebanese land, in a step forward to deter the “Israeli” occupation from attacking or besieging the ship itself.

Following the Ashura commemoration, Sayyed Nasrallah declared the arrival of 3 other fuel tankers, in addition to several others as long as the current circumstances circle the Lebanese people in a bid to earn financial security – which Hezbollah has successfully earned given all the political reactions to the His Eminence’s announcement – most importantly, the deterrence equation in Lebanon by land, air and sea has been successfully accomplished.

النفط الإيراني… شريان للحياة

السبت 21 آب 2021

حسن عليق

النفط الإيراني... شريان للحياة
(مروان بو حيدر)

«بكرا بيتعوّدوا»، العبارة المنسوبة إلى رياض سلامة تعليقاً على تعامل اللبنانيين مع انهيار قيمة الليرة، باتت دستور أكثرية قوى السلطة. منذ سنتين، عاش لبنان ثلاث صدمات اقتصادية كبرى، يجري التعامل معها كما لو أنها لم تكن: صدمة إفلاس القطاع المصرفي المكابر على إعلان إفلاسه وانهيار الليرة، وصدمة رفع الدعم، وصدمة انقطاع الطاقة الكهربائية والمحروقات معاً.

كل واحدة من هذه الصدمات كفيلة، وحدها، بهدم اقتصاد ولو كان قوياً، وبتدمير قدرات السكان المعيشية. الانهيار لا يُمكن أن يستمر، ولو في أفشل دول العالم، من دون خطة إنقاذ، لوقف الانهيار وعكس المسار نحو العودة إلى «الحياة الطبيعية». رفع الدعم لا يمكن أن يتم، ولو في أكثر الرأسماليات توحشاً، من دون شبكة أمان اجتماعي. حتى البنك وصندوق النقد الدوليّان، وسواهما من مؤسسات نظام سيادة رأس المال في العالم، يوصيان بأن يكون قرار إلغاء الدعم عن السلع الأساسية متزامناً مع برامج حماية اجتماعية، للطبقات الأكثر ضعفاً. وأكثر ما ينبغي الامتناع عنه، هو رفع الدعم فجأة عن الغذاء والدواء والاستشفاء والمحروقات والطاقة. صدمات متتالية أصابت سكان لبنان، مترافقة مع جائحة كورونا العالمية، وانفجار المرفأ، وأزمة سياسية مستمرة منذ ما قبل انسحاب الجيش السوري أنتجت عدم انتظام في المؤسسات الدستورية (فراغ حكومي، فراغ رئاسي وتمديد نيابي…) استهلك أكثر من نصف الأعوام الـ 16 الماضية.

صدمات متتالية، أتت بعد إجراءات حصارية نفّذتها الولايات المتحدة الأميركية، بدأت عام 2011 بقرار إعدام البنك اللبناني الكندي (وهو العام الذي بدأ فيه ميزان المدفوعات اللبناني يشهد عجزاً استمر حتى اليوم)، ثم إجراءات حصار سوريا تزامناً مع اندلاع الحرب فيها، وقرارات العقوبات بحق شركات وأفراد لبنانيين، وصولاً إلى إعدام بنك الجمال صيف عام 2019 (صاعق الانهيار) وإقفال المصارف بعد 17 تشرين الأول 2019 (قرار اتخذته جمعية المصارف أثناء وجودها مع سلامة في واشنطن). طوال تلك الفترة، كانت البنوك تكنز الودائع في مصرف لبنان الذي اتخذ حاكمه كل الإجراءات الممكنة من أجل خنق الاقتصاد، وتوّجها، بغطاء من أكثرية سياسية عابرة للانقسام التقليدي، بقرار رفع الدعم عن المحروقات. وسبق ذلك القرار قانونٌ أصدره مجلس النواب في نيسان 2021 منح فيه سلفة خزينة لمؤسسة كهرباء لبنان بقيمة 300 مليار ليرة. هذا القانون يمكن تسميته بقانون العتمة. فالمؤسسة كانت تطلب 1500 مليار ليرة لتأمين ثمن الوقود الكافي لتوليد الطاقة الكهربائية وصيانة معامل الإنتاج حتى نهاية العام الجاري. لكنّ عدداً من الكتل النيابية (القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي وتيار المستقبل وحركة أمل) ضغطت لخفض قيمة السلفة حتى 300 مليار ليرة، تحت طائلة عدم إصدار القانون. وشنّ ممثلون عن هذه الكتل عملية تضليل شنيعة للسكان، متعمّدين الكذب عبر القول إن خفض قيمة السلفة هدفه الحفاظ على أموال المودعين التي لم تحرّك هذه الكتل ساكناً لحمايتها، لا قبل الانهيار استباقاً، ولا بعده حفاظاً على ما تبقى منها. ببساطة، صدر قانون العتمة، عبر حجب الأموال عن مؤسسة كهرباء لبنان. ثم غطّت هذه الكتل، وغيرها، قرار سلامة رفع الدعم عن المحروقات. هذه الكتل تنقسم إلى قسمين. القوات والاشتراكي والمستقبل فعلوا ما فعلوه امتثالاً لأوامر أميركية بإيصال البلاد إلى الدرَك الأسفل من الانهيار. أما كتلة حركة أمل، ففعلته نكاية بالتيار الوطني الحر. وفي خلفية قانون العتمة وقرار رفع الدعم، انحياز كلي لأصحاب الثروات والمصارف.

ما جرى كان تأثيره كارثياً. لم يسبق أن اتخذت دولة، عن وعي كامل، قراراً بتدمير اقتصادها بالصورة التي فعلتها السلطة اللبنانية. ما يشهده لبنان حالياً من انقطاع للطاقة الكهربائية والمحروقات لا يمكن أن تشهده أي دولة من دون حرب مدمّرة. فالطاقة هي العمود الفقري للحياة في القرن الحادي والعشرين بعد الميلاد. ونتائج وقف إنتاج الكهرباء وقطع المحروقات لا تعيد سكان لبنان إلى المستوى الذي كانوا يعيشون فيه بعد الحرب الأهلية مباشرة، بل تُرجعهم إلى زمن ما قبل إنشاء سكة الحديد وإقامة أول معامل إنتاج الكهرباء زمن السلطة العثمانية. والدولة التي فُرِض عليها هذا الواقع، بقرار خارجي وداخلي، هي دولة يقول حاكم مصرفها المركزي إن بين يديه 14 مليار دولار «نقداً»، و17 مليار دولار ذهباً.

مجلس النواب، بوصفه المؤسسة الدستورية الأمّ، كان ينبغي أن يكون الحصن الأخير دفاعاً عن حقوق أبناء «الأمة» ومصالحهم. كان يُنتظر منه إصدار قوانين تُجبر مصرف لبنان على استمرار الدعم إلى حين إقامة شبكة أمان اجتماعي، وعلى ضمان استمرار إنتاج الكهرباء بالطاقة القصوى، وعلى تمويل إقامة معامل إنتاج جديدة تكفي لتغطية كامل حاجة البلاد. كان يُنتظر منه أن يكون على قدر المسؤولية، لإخراج البلاد من صدمة الانهيار.

جلسة مجلس النواب، أمس، يمكن اعتبارها خاتمة الاستقالة من بذل أيّ جُهد إنقاذي. هذا الواقع الداخلي، متشابكاً مع الحصار الخارجي، لا يواجَه بقرارات تقليدية. البلاد تعيش حالة انهيار تام يُعبَّر عنها بانقطاع التيار الكهربائي، وفقدان المحروقات. موازين القوى في المؤسسات الدستورية موزعة بين شريك لدول الحصار (سياسياً ومالياً)، ومستقيل من مسؤوليته وعاجز عن التغيير من الداخل

ومشتغل بالنكاية. والواقع أشبه ما يكون بحالة حرب غير معلنة. وإزاءه، لا بد من حلول غير تقليدية، على رأسها تأمين مصادر الطاقة، في وجه الاحتكار والحصار، والتفافاً على العجز التام للمؤسسات. إجراءات طوارئ هدفها إنعاش المريض والحؤول دون وفاته. هنا تحديداً تكمن أهمية استيراد النفط من إيران. إنه ليس حلاً للأزمة في لبنان، لكنه بالتأكيد شريانٌ للحياة، في وجه قوى الموت الداخلية والخارجية.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

President Aoun Calls Parliament for Discussing Arising Situation Following Salameh’s Decision

August 14, 2021

Riad Salameh

President of the Lebanese Republic, General Michel Aoun, addressed a letter this evening to the Parliament, through Parliament Speaker Nabih Berri, in which he outlined the recent conditions in wake of the sudden decision taken by Central Bank Governor Riad Salameh.

Salameh decided to stop subsidies on daily living and vital materials and commodities, without waiting for the ration card to be issued.

In his letter, President Aoun explained the course of the meetings held with the concerned ministers and the Banque du Liban Governor, and those that were held in the Grand Serail, which did not lead to practical results leading to a gradual lifting of subsidies for oil derivatives, medicines, and hospital and medical supplies of all kinds, which are no longer available, thus threatening people’s health, food, social security, as well as their daily living rights.

The cabinet was also unable to convene, after its Prime Minister refused to call for a meeting, the statement added.

Accordingly, the President asked the House Speaker to discuss this letter in Parliament in accordance with regulations, and to adopt the appropriate position in this regard.

SourceNNA

Lebanese Bank Governor’s Reckless Step: A Move towards the Total Collapse

August 14 2021

Lebanese Bank Governor’s Reckless Step: A Move towards the Total Collapse

By Mohammad Yousef

Central Bank Governor Riad Salameh’s decision to lift subsidies off fuel imports pushed the whole country further into a very dangerous position.

The decision represents an illegal, reckless and irresponsible step as the people suffers from host of shortages in basics with skyrocketing prices and devaluation of the Lebanese currency.

The fuel is probably the most important vital commodity. It affects people’s life greatly as it covers many vital areas of every day’s life like hospitals, bakeries, universities, schools, water and electricity supplies and many others.

This brought the whole country into a total paralysis and will bring it closer to the verge of collapse unless the concerned parties take the necessary measures to stop this or alleviate its impact on people’s life.

Lay people and officials know that subsidies will not continue forever especially under the deteriorating situation in all levels, but such a decision cannot be taken the way Salameh did. He removed the government support onetime and without considering that the necessary precautionary measures have been put into implementation. Many parties have suggested that every poor family receives a certain limited amount of supported fuel, for example, 80 liters per month. Moreover, the long awaited for financial support card has not been yet put into effect.

Such necessary measures would have eased the exacerbating crisis and rendered the step possible to swallow by people. However, the governor has chosen to lift the fuel subsidies abruptly and without any prior notice. This has all happened at a time when vice Prime Minister Zeina Akar announced that this was not going to take place.

The governor’s decision says a lot and gives very alarming indications about the way the country is run at this stage.

First, the step reflects the total detachment of the ruling class from the people and their sufferings.

Second, it gives an alarm that the ruling oligarchy decided that the correction of the current crisis is being put on the burden of the doomed and most impoverished people.

Third, it assures that the governor acts at his utmost liberty without waiting for any legal or political coverage.

What does all this tell?

It simply announces that we are hastily heading towards the great crash or the collapse of the state. Many scenes of the Venezuelan scenario are already here.

People are endlessly queuing for many vital daily needs like gasoline, cooking gas, medications, and recently children milk and bread. The whole country is in total chaos and the people are disoriented about what happened and about what to do, or where to go to find a solution or at least an alleviation of their suffering.

The international community and the powerful countries like the US , France, Britain and their allies in the Arab world are watching but not taking concrete tangible steps to help though they know it is within their reach, why?  Because they are investing in our misery, and this is not a conspiracy theory that aims at directing the blame on Washington and its allies. We know that country’s corruption is the number one culprit, but they knew it and accepted it and continued to deal normally with it and now they want to strip Lebanon from its last point of strength represented by its triumphant resistance to dictate their conditions in politics and economy and to gain with their mounting blockade and economic pressure what they failed to do with their military campaigns. They need to know they are pining hopes over illusion. This cannot and will not be.

Now, as the endeavors and efforts to form a government have reached a very advanced stage, probably in the near coming days, hopes are rising that this mandatory step would usher in a significant effort to start a robust and wise rescue planned effort and represents the first step in the one thousand mile trip to put things back on track.

MBS Requests Spying on Ghassan Ben Jeddou, Several Figures

19 Jul 2021

By Al Mayadeen

Source: Le Monde

With Israeli spyware Pegasus exposed, Le Monde reveals that Saudi Crown Prince Mohammed bin Salman requested spying on several politicians and journalists in Lebanon: Who are they?

Visual search query image
Saudi Crown Prince Mohammed bin Salman

The French daily Le Monde revealed Monday that Saudi Crown Prince Mohammed bin Salman asked to spy on several Lebanese journalists and politicians, including President Michel Aoun, through Israeli NSO’s spyware Pegasus.

Le Monde added in an investigation published today that several Lebanese political and media figures were victims of a spying attack on Saudi Arabia and the UAE’s behalf between 2018-2019.

Figures included former Prime Minister Saad Hariri, president of the Free Patriotic Movement Gebran Bassil, General Director of the Lebanese General Directorate of General Security Abbas Ibrahim.

The newspaper highlighted that bin Salman also asked Pegasus to spy “on Hezbollah MPs Hassan Fadlallah, and  Ali Fayyad, in addition to the head of Hezbollah’s liaison and coordination unit Wafiq Safa.”

The Saudi Crown Prince also requested to spy on Banque du Liban Governor Riad Salameh and former Minister of Finance Ali Hassan Khalil.

Le Monde also indicated that “Saudi Arabia and the UAE requested spying on two journalists: Ghassan Ben Jeddou and Ibrahim Al Amine.”

According to the newspaper, Pegasus is able to steal content from phones, including WhatsApp and Signal messages.

The Israeli NSO group is the developer of this spyware.

Today, several governments, organizations, media outlets, and unions condemned worldwide spyware attacks carried out through Israeli Pegasus spyware, which targeted activists, journalists, and politicians.

In January 2020, The Washington Post reported, in an extensive investigation, that the UAE and Saudi Arabia were spying on journalists and activists in London and Qatar, through the Israeli Pegasus spyware.

لماذا يتجسّس ابن سلمان و”إسرائيل” على غسّان بن جدو؟

21 تموز 2021

المصدر: الميادين نت

قاسم عز الدين

عصابة ذئاب الليل في الشركات الخاصة للاستخبارات الغربية تدخل إلى غرف النوم التي تستهويها، لكن هوس ابن سلمان وابن زايد و”إسرائيل” الذي مسّ شبكة صيد واسعة خصّ الإعلام والصحافيين الأحرار.

Visual search query image
لا ريب في أن اللائحة المسرّبة حالياً هي مجرّد عيّنة أولية عن مئات الأسماء في لبنان.

بقدرة قادر، تكشف مؤسسة “فوربيدن ستوريز” المغمورة في فرنسا، على لسان مديرتها لوران ريشار (الاسم الفرنسي يوحي باسم مذكّر)، عن تجسّس إسرائيلي على هواتف موالية ومعادية، من بينها هواتف 180 إعلامياً في أكثر من 50 دولة، لمصلحة ابن سلمان وابن زايد وغيرهما.

التسريبات التي عرضت بعضها صحيفة “لوموند” الفرنسية ونقلها الإعلام في لبنان، تذكر أسماء سياسيين ومسؤولين عديدين. ومن بين الإعلاميين، تخصّ غسان بن جدو وإبراهيم الأمين.

إعلام المقاومة الإنسانية الأممية

لا ريب في أن اللائحة المسرّبة حالياً هي مجرّد عيّنة أولية عن مئات الأسماء في لبنان، وربما أكثر. وقد تشمل كل الصحافيين وكل إعلاميي المقاومة ورافضي الغطرسة الأميركية والغربية والاحتلال الإسرائيلي والعدوان السعودي – الإماراتي على اليمن وفلسطين.

ثلاثي محور الحرب، الإسرائيلي – السعودي – الإماراتي، يجنّد في معركة التجسّس الأمنية (إضافة إلى عملاء الاستخبارات والأجهزة الأمنية) أكثر من ألف عميل في شركة “إن إس أو” منذ العام 2016، بينهم حوالى 200 صحافي.

ربما تستوقف بعضهم في تقاريرهم الاستخبارية، جريدة “الأخبار” بخطابها الداعم للمقاومة في بيئة اليسار العربي، وقناة “الميادين” التي شبّت عن التقوقع المحلي والإقليمي إلى مهنية إعلامية تمتد باتجاه مقاومة عالم الجنوب الأرحب. مهندس هذا المسار وربّان السفينة بشعار “مع الإنسان في كل مكان”، يُقلق الأجهزة الأمنية الإسرائيلية في المقام الأوّل، والتي تُطلق أيديها الاستخبارات الأميركية والغربية في أميركا اللاتينية وأفريقيا السمراء، فتسرح وتمرح بسردية الخرافات الأسطورية بين الناس الطيّبين.

ولعلّ أكثر ما يحبط التضليل والتلاعب بالعقول، المقاربة التي تعمل عليها “الميادين” بمهنية إعلامية ملتزمة في الخبر والتغطية والحوار وقراءة الأحداث والبرامج… لتقديم رواية تاريخية وثقافية إنسانية عقلانية.

شريكا “إسرائيل” في تحالف الحرب، ابن سلمان وابن زايد، المصابان بعصاب الرهاب المرضي، تقلقهما “الميادين” بتوجّهها فوق الاصطفافات البينية والاحتراب الداخلي، من أجل تحصين الجامع الوطني والقومي المشترك الذي ينمو على تبديده ابن سلمان وابن زايد في نفخ أوار حرب داحس والغبراء العرقية والمذهبية.

ثبات “الميادين” بعزيمة وأناة الصبر الاستراتيجي لإرساء مدرسة الحقيقة في الإعلام المهني الملتزم، يقضّ مضاجع العصاب النرجسي في الرياض وأبو ظبي، والذي توهّم لوهلة، تحت مظلّة ترامب ونتنياهو، أنه صار شاهين.

توسّع “الميادين” فاقم مأزقهم وكشف عن أياديهم الملطّخة بدماء الأطفال والأبرياء في اليمن وفلسطين، بمخاطبة قلوب العالم وعقولهم بلغة الضمير الإنساني ولسان اللغة العربية والإسبانية والإنكليزية الذي يخترق قبَب التوحّش الفولاذية.

عصابة ذئاب الليل تشوبها تباينات افتراس الضحايا

كيف استطاعت مؤسسة لوران ريشار الصغيرة في عالم الاستقصاء الإداري الكشف عن لائحة مستهدفين بالبرنامج الإسرائيلي “بيغاسوس” منذ العام 2016؟ ولماذا تحرّك على الأثر النائب العام الفرنسي ومنظمة “هيومن رايس ووتش” وتحالف 17 مؤسسة إعلامية من المرجح أن تتضاعف أعدادها؟

على الأرجح أنَّ جهات حكومية فرنسية وأميركية في وكالات الاستخبارات تشعر بوصول الموس إلى لحاها، إذ تتخطى شركة “إن إس أو” الإسرائيلية الخطوط العامة المتفق عليها بين الإدارات الغربية والشركات الخاصة التابعة لها.

يبدو أنَّ “إن إس أو” طفحت في اتفاقياتها مع ابن سلمان وابن زايد وغيرهما (المغرب مثلاً) عن الجامع المشترَك في ما يسمى “مكافحة الإرهاب”، والذي ترسم توجهاته الإدارات السياسية، وتوكل خطوطه العريضة إلى وكالات الاستخبارات والشركات الخاصة، ومن بينها “إن إس أو” الإسرائيلية.

كل وكالات الاستخبارات الحكومية الغربية باتت تعتمد منذ عقدين على خصخصة الدولة والأمن (بلاك ووتر) والاستخبارات أيضاً، بحسب النموذج الأميركي. شركات المعلوماتية والاستخبارية الخاصة التي تعمل لمصلحة شركات الاستثمار المتعددة الجنسية، تعمل كذلك مع وكالات الاستخبارات الحكومية بدعم من الإدارات الحكومية، وتبزّها أحياناً بالكفاءة والخبرة التقنية.

شركة “ويست بريدج”، الذراع الأميركية لشركة “إن إس أو”، فلحت مع “سي آي إي” في البيت الأبيض والكونغرس بدعم من ترامب وكوشنر، وتشاركت مع شركة الأسهم الأميركية الخاصة “فرانسيسكو بارتزز مانجمنت”. اتهمت سويسرا استخبارات “سي آي إي” واستخبارات ألمانيا “بي إن دي”، بالاستيلاء على شركة “كريبتو إي جي” السويسرية وشركة “أومنيسك” الأخرى. 

لم تظهر الاختلافات الكثيرة على السّطح، على الرغم من الدلائل والفضائح الأسبوعية، فحلّها الأخوي يجري داخل العائلة الواحدة، لكنّ اتهام الشركة الإسرائيلية باحتمال اختراق هاتف ماكرون وحكومته السابقة والحالية، يدق باب الخطر، وكذلك اتهام “ويتي ويب” باختراق “لوكهيد مارتن” وعدد من الأجهزة العسكرية الأمنية الأميركية لمصلحة “إسرائيل”، بالتعاون مع عملاء سابقين أميركيين وإسرائيليين.

من غير المحتمل أن تصل الحكومات الأميركية والغربية إلى معاقبة “إسرائيل” أو محمد بن سلمان ومحمد بن زايد في العائلة الواحدة، وليس بالضرورة أن تكون التسريبات في لبنان والمنطقة العربية موجّهة ضد “إسرائيل” والسعودية وأبو ظبي، فالدول الغربية معنية بالموافقة على عمليات الموساد “لحفظ أمن إسرائيل”.

قد تكون بعض أهداف التسريب تخويف بعض السياسيين وإسكات صوت بعض الإعلاميين. في كلِّ الأحوال، لم يحرّك غسان بن جدو دافع عرَضي طارئ لهندسة مدرسة “الميادين” الإعلامية، ولن يدفعه إنذار أو تلويح بتهديد إلى تغيير قيْد أنملة عما هو عليه، منتمياً إلى مبادئ وقناعات جُبل عليها مع الحليب وشبّ في تجربة الحياة، لكن عصابة ذئاب الليل تهاجم فريستها في العتمة الكالحة. وقد تخيفها شمعة نور أو نبرة صوت لا يرتعش من أشباح الظلام.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

Sheikh Qassem to Al-Ahed: Berri Taking Steps to Form Government; the Syrian Elections Are a Success Story

28/05/2021

Source

Sheikh Qassem to Al-Ahed: Berri Taking Steps to Form Government; the Syrian Elections Are a Success Story

By Mayssaa Moukaddem

Lebanon’s Parliament Speaker Nabih Berri is taking steps to form a new government. That’s according to Hezbollah’s Deputy Secretary General, His Eminence Sheikh Naim Qassem, who said that “hopes for solution” are resting on these steps.

“We need the results to appear directly this week,” Sheikh Qassem said in an exclusive interview with the Al-Ahed News.

“The country carrying on without a government means the continuation of economic and social chaos and a continuous deterioration,” he added. “Forming the government is the natural, necessary, and exclusive approach to the beginning of the solution in Lebanon.”

Sheikh Qassem also responded to the Governor of the Bank of Lebanon, Riad Salameh, in relation to the Al-Qard Al-Hasan Association. Hezbollah’s  deputy chief explained that “Al-Qard Al-Hassan Association is a charitable social institution that does not deal with banking matters and is not part of the banking system in Lebanon. Therefore, any observation that may be made by any party that considers itself to have the authority can follow it through the normal, legal channels and will find that this institution is a charitable institution, to which the accusation claimed by some does not apply.”

Regarding the elections in Syria, Sheikh Qassem asserted that “the massive turnout is proof of Syria’s recovery, and that the regime has a well-established position. This scene completely contradicts all previous bets on displaced Syrians serving as a tool to vote for someone other than President Assad, and having the president removed in a democratic and constitutional manner.”

Regarding the restoration of the relationship between Hamas and Syria and the role of Hezbollah in this regard, Sheikh Qassem noted that “the relationship was a subject of follow-up in recent months.”

“There has also been progress towards the possibility of restoring relations between them. But the honorable battle of Al-Quds Sword accelerated these steps. God willing, we will soon see a normal return of relations and repair the rifts.”

Sheikh Qassem affirmed that “the work of the resistance against ‘Israel’ does not belong to a sect, but rather belongs to the honorable Islamic, patriotic, national, and humanitarian resistance.”

“Anyone who is trying to drive a wedge between the resistance movements is acting in an absurd manner.”

Below is the full text of the interview:

1- First, all the supporters of the Secretary-General of Hezbollah are asking about the health of His Eminence, especially after his recent speech. Did you have contact with him after the speech? How can you reassure his supporters?

The Secretary-General of Hezbollah, His Eminence Sayyed Hassan Nasrallah, is fine, praise be to God Almighty. He was diagnosed with a mild condition in recent days that required him to rest for two to three days. But since his supporters have been waiting for his speech on May 25, failure to appear would have raised unnecessary questions. It was better for him to make an appearance, despite not fully recovering, to be on the side of his supporters who were waiting for his speech at this important and sensitive stage. And the Secretary-General is fine, God willing.

2- The head of the Hamas movement in the Gaza Strip, Yahya al-Sinwar, stated that “the rockets and planes deployed during the battle were sent in complete coordination between the resistance in Lebanon and Gaza.” What do you have to add regarding details of coordination between the resistance in Lebanon and Gaza?

It has become known that the level of cooperation between the Islamic Republic, Hezbollah, and the resistance in Palestine is high at the level of preparation, capabilities, training, and manufacturing. Therefore, any other details related to the coordination mechanisms remain a security matter, and we cannot disclose their details. However, it is clear that the battle that took place unfolded with close follow-up and permanent cooperation, thank God.

3- How did you read yesterday’s press conference where Al-Sinwar challenged the “Israeli” enemy to assassinate him, and then he publicly walked through the streets of Gaza despite the declared “Israeli” threats?

The “Israelis” usually make many threats in order to leave a psychological effect on their enemies, but it seems that they have not yet understood what the resistance and the resistance fighters are. They are confident in the victory of God Almighty and stand in the front row during confrontations alongside the honorable mujahideen. Hence, the public appearance of Al-Sinwar is a clear challenge to the “Israeli” enemy that their threats could not affect the resistance and its leadership.

4- To what extent can the equation referred to by the Secretary-General of Hezbollah, “Al-Quds versus a regional war,” be enforceable in the foreseeable future?

It is not possible to define anticipated times for wars that “Israel” might initiate or for developments that could lead to a comprehensive regional war. This matter has to do with field data that are not currently available, and the conditions are not favorable to them, but it must remain clear that we, as Hezbollah, are in a state of constant readiness for any calculated or unpredictable development.

5- Did the Al-Quds Sword battle contribute to repairing rifts that appeared between some Palestinian resistance movements and Syria? Does Hezbollah have a role in this?

The relationship between the Hamas movement and Syria has been the subject of follow-up in recent months, and there has also been progress towards the possibility of restoring relations between them. But the honorable battle Al-Quds Sword accelerated these steps. This was highlighted by the announcement of Syrian President Bashar al-Assad to receive all the resistance fighters in Damascus, as well as the response of the Hamas leadership about expecting this from Syria, which has always been on the side of the resistance. God willing, we will soon see a normal return of relations and repair the rifts that have risen as a result of developments in Syria in the last stage.

6- What is your response to those who are trying to play on the sectarian chord to divide the resistance factions in the area?

The work of the resistance against “Israel” does not belong to a sect, but rather belongs to the honorable Islamic, patriotic, national, and humanitarian resistance. Therefore, whoever tries to drive a wedge within the relations of the resistance movements is acting in an absurd manner because the level of interaction and integration in the resistance work has been evident at various stages, especially at the last stage, where the level of interaction between the resistance fighters throughout the region is extensive without any sectarian dismissions.

7- After 21 years since the liberation of Lebanon, to what extent can it be said that the resistance is able to deter “Israeli” aggression and attacks?

Talking about Hezbollah’s resistance deterring “Israel” doesn’t need any further verification. “Israel” committed an aggression in 2006 with the expectation that it would crush the resistance in Lebanon, but it failed miserably. For the last 15 years (from 2006 to 2021), “Israel” is still deterred in every sense of the word. This is evidence of the effects that the liberation and the victory in the 2006 aggression left on “Israel”; it does not dare to launch an aggression in any way or form because it is fully aware that the resistance’s response will be very harsh, especially since its capabilities and methods developed extraordinarily in recent years. It is now in a much better position than it was during the liberation or following the 2006 aggression.

8- In the last two years, Lebanon entered an unprecedented phase of economic and monetary deterioration. In your view, does the path of salvation begin from the formation of the government? Do you bet on this matter, especially since there are those who doubt that a government will be born under the current circumstances? Following the disagreement between President Aoun and Hariri, [the government] will not be productive but tensions and mutual obstacles will move to the cabinet table.

There are two options in Lebanon, and there is no third. There is the option of the country carrying on without a government, and this means the continuation of economic and social chaos and a continuous deterioration without reaching any solution. The second option is to form a government so that there is an official body responsible in the country. Even if this government does not achieve everything that the Lebanese people aspire for, at least it introduces the first rescue steps on the path to a solution and begins with efforts to stop the deterioration we are in. Therefore, the formation of the government is the natural, necessary, and exclusive entry point for the beginning of the solution in Lebanon. Then, we must follow up so that the solution is effective. We must also address the gaps that slow the solution down or affect it. There are no other options in Lebanon.

9- After the Secretary-General of Hezbollah confirmed that Speaker Nabih Berri is the only party capable of solving disagreements between President Aoun and Hariri, do you know what he is preparing in this regard?

There are steps that Speaker Berri is now taking, which he hopes will create an opportunity for a solution, and we are helping and cooperating so are other parties. We need the results to appear directly this week.

10- While waiting for the formation of the government, who will the citizens that are looking for fuel, medicine, and basic needs turn to? Does Hezbollah have an alternative plan to protect societal security in Lebanon? Is there anyone who can guarantee that the street will not explode again in light of the continuous deterioration?

Social security is the responsibility of the state and not the responsibility of a particular party. No matter what any party does, it will not be able to achieve social security for the people. It may fill some gaps and address some problems, but there must be a responsible government that the Parliament will hold accountable and follow up with in order to take us to steps for social security and resolve chaos. Any betting outside the framework of forming a government is futile and a waste of time and unrealizable hopes.

11- Does Hezbollah have a project to benefit in a way from the continuous Iranian offers to Lebanon to help in several areas, including electricity, in case Lebanese officials continue to refuse or escape from it?

It is better to wait for the formation of the government, and we will try to help the state cooperate with Iranian, Russian, Chinese, and Western offers, which can speed up dealing with the electricity problem or other problems.

12- In an interview with Al-Hadath channel a few days ago, the Governor of Bank of Lebanon, Riad Salameh, said, “We learned from Washington about Al-Qard Al-Hasan’s connections, and we will investigate this, and the activity of this institution harms the banking system.” What is your response?

Al-Qard Al-Hassan Association is a charitable social institution that does not deal with banking matters and is not part of the banking system in Lebanon. Therefore, any observation that may be made by any party that considers itself to have the authority can follow it through the normal, legal channels and will find that this institution is a charitable institution, to which the accusation claimed by some does not apply.

13- Does Hezbollah support the removal of Riad Salameh from his position?

Any matter related to the governor of the Bank of Lebanon, remaining [in his post] or being ousted, requires a government to make this decision. Discussing this subject is a mere form of entertainment if it is not translated into a discussion within the government, which must take the right position on this issue according to the data presented to it.

14- How is Hezbollah’s relationship with Bkerke today?

The liaison committee between Hezbollah and Bkerke continues its regular and periodic meetings, and there is nothing new in this regard.

15- The Saudi media maintains that Hezbollah is part of the drug trade, and these allegations intensified among Gulf countries preventing Lebanese trucks from passing through their territories. Some Lebanese parties recommended accusing Hezbollah of harming Lebanon’s image and Lebanese production, what is your response?

The link between Hezbollah, drugs, the Gulf states, accusations, and evidence must be dismantled. First, Hezbollah does not trade in drugs and has nothing to do with it, neither from near nor from afar, and it prohibits drug trade and consumption. And the Lebanese security services are fully aware of the extent of Hezbollah’s contribution in providing aid and support when it comes to arresting people or raiding groups in different regions, where we have the ability to help the security services to do so.

As for Western allegations that talk about drug trafficking at the international level, they lack evidence. All the reports they announce say, “This person is close to Hezbollah, “it was leaked to us that Hezbollah may have a relationship,” and “here is an analysis saying that Hezbollah is the one benefiting.” No report dares to accuse Hezbollah directly because it has not been proven to anyone. But they are trying, in a twisted way, to pin it on Hezbollah, and so far, internationally and locally, this matter has not been proven and will not be proven because we are against drugs, drug trade, and anything related to drugs.

Secondly, the drugs seized in pomegranate shipments belongs to one or some drug traffickers, and it has absolutely no connection to Hezbollah. The measures taken by Saudi Arabia, or some Gulf countries are measures related to the shipment of drugs or other shipments. What does this have to do with Hezbollah and the position of the Gulf states with Hezbollah? Linking the matter to Hezbollah is part of the political rivalry and an attempt to tarnish the party’s image. We no longer comment on such accusations because we considered them both frivolous and degrading at the same time and based on unjustified hostility and accusations that do not have the slightest basis. So, if this matter is mentioned repeatedly and Hezbollah did not respond, it is because it has become one of the issues that do not concern us, and the people concerned know very well that we are outside the circle of drugs or the likes.

Does Hezbollah intend to file lawsuits against the media that deliberately insist on placing Hezbollah’s name in this file?

We may need to activate the entire judiciary in Lebanon if we wish to prosecute for every accusation because some throw around accusations a lot without evidence. We do not have the conviction to pursue every matter through the judiciary. We may pursue very specific and very restricted matters if we find that there is a benefit, but this is not our approach.

16- What is your reading of the high turnout in the presidential elections in Syria? And how did you interpret the tension between Lebanese factions over the turnout of the Syrians in Lebanon?

The massive turnout is proof of Syria’s recovery, and that the regime has a well-established position and that people, contrary to what they say about them in the West and some Gulf countries, are supporters of the structure and continuation of the regime. They are opposed to chaos and the fragmentation of Syria. This scene completely contradicts all previous bets on displaced Syrians serving as a tool to vote for someone other than President Assad, and having the president removed in a democratic and constitutional manner.

It became clear to all of them that this bet was unrealistic because even in the centers outside Syria where people have been displaced, the huge turnout was in favor of Syrian President Bashar al-Assad. I consider this a success and a victory at the same time for Syria’s continuity and stability in the future. Anyone looking for a solution in Syria must deal with the regime and not with America, “Israel,” and those on their side, including Daesh and others who destroyed Syria.

As for those who tried to attack some voters in Lebanon, Hezbollah issued a statement and made it clear that these people attacked others who have the right to express their opinion. Therefore, this attack is unacceptable and rejected, regardless of their arguments. Unfortunately, some feel that the aggressor has a justification because the voter passed in front of him. This justification is illogical and unreasonable. In any case, they have offended themselves with this attack and highlighted the ugly racist image that no one embraces.

Bassil: Parliament Resignation is Only Way to Revoke Hariri Designation

 April 24, 2021

Source

Head of the Free Patriotic Movement, MP Gebran Bassil, held Saturday before noon a press conference, in which he tackled the latest developments in Lebanon.

MP Bassil, who appeared live from his residence in Laqlouq, considered that Lebanon is going through the most dangerous economic crisis in its history, and Lebanon cannot be established in light of the corruption that exists today.

“Without reforms, there will be no money or rise, and reforms have become of equal importance as restoring people’s money, or at least partially compensating them,” he said.

“There will be no salvation if the reform judge does not win over the corrupt judge, and what is happening today is an attempt to prevent a judge from reaching the truth because she decided to disclose the amount of money transferred abroad and the identity of its owners,” Bassil added.

“Judge Ghada Aoun is not corrupt and does not fabricate files; no one can stop her or blame her and she does not follow anyone in her work, that’s why they want to get rid of her,” MP Bassil went on.

He also noted that FPM does not support a judge, but a case, saying: “We support the case of recovering the funds of the Lebanese that were smuggled abroad in an immoral and discretionary manner.”

Bassil accused the political system and some media outlets in Lebanon of trying to prevent Judge Ghada Aoun from completing her interrogations.

“What we know is that the state with most of its agencies, the judiciary with most of its elements, and the media with most of its means, are trying to prevent Judge Ghada Aoun from completing her investigations,” he stressed.

“We understand what they are doing because we have the same experience. Reform is forbidden, fighting corruption is forbidden, and stopping the gains of the corrupt system is forbidden. Otherwise, you will be accused of corruption and be assassinated ‘morally,’ and this is what is happening with Judge Aoun,” he went on.

The FPM leader asked everyone who criticized Judge Ghada Aoun’s moves: “How can you see Ghada Aoun as a rebel against the judiciary and you don’t see the Central Bank rebelling against the forensic audit?”

He stressed that “the thief is afraid of examining and scrutinizing the files, while the innocent is happy with that,” emphasizing that the Free Patriotic Movement seems comfortable when appearing before the court.

“Has the Lebanese judiciary carried out all its duties and all the required measures in the case filed by the Swiss judiciary against the governor of the Central Bank? This is a question we want an answer to,” Bassil added.

“I, Gebran Bassil and the former ministers of the FPM, challenge them to carry out a forensic audit in the Ministry of Energy since the 90s!,” he challenged his opponents.

Bassil called on Europe, if it is serious about continuing reform in Lebanon, to put pressure on the corrupt on the basis of evidence and in accordance with international agreements and laws on combating corruption, money laundering and smuggling, and not based on political calculations.

Government Formation

Commenting on the faltering formation of the government, Bassil accused some political counterparts of demanding half plus one minister, in order to dominate the government’s decisions.

The former Minister lambasted PM-designate Saad Hariri for failing to reach a consensus with the President of the Republic to form the government.

If he does not want to recuse and the President will not resign of course, and if the Parliament does not want to withdraw his designation, then there is only one case to think about, which is the resignation of the Parliament, which means early elections, but will early elections change the equation?,” he underscored.

Source: NNA

Related Videos

نصرالله: ماذا لو فشلت مساعي الحلول؟

ناصر قنديل

فتح الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الباب واسعاً لنجاح مساعي ولادة حكومة جديدة من اختصاصيين غير حزبيين ومن دون ثلث معطّل، وفقاً لرؤية الرئيس المكلف سعد الحريري، رغم الشرح الذي قدّمه حول أسباب الأزمة وحجم الأعباء التي يفرضها الحلّ الإنقاذيّ واستحالة أن تقوم به حكومة غير سياسيّة، لكن الأهم في كلمة السيد نصرالله يبقى في بدء شرحه للخطة “ب” وملامح الخطة “ج”، ماذا لو لم تنجح مساعي تأليف الحكومة الجديدة، وماذا لو استعصى التفاهم على حل دستوريّ راهن لقضية استعصاء التأليف، سواء عبر وضع مهلة للتأليف أو ربط البت بالثقة بالحكومة الجديدة إذا رفض رئيس الجمهورية صيغة الرئيس المكلف، عبر إرسالها إلى مجلس النواب والتصويت عليها بأغلبية الثلثين، وكلها حلول تتوقف على حجم من الوفاق السياسي يشمل كل القوى السياسية من حلفاء حزب الله والشركاء وصولاً للخصوم؟

يجيب السيد نصرالله على السؤال بعرض الخطة “ب”، وتقوم على تفعيل حكومة تصريف الأعمال، بكامل معاني التفعيل، والاجتهادات الدستوريّة واضحة لجهة إمكانية عقد اجتماعات لحكومة مستقيلة، خصوصاً في زمن الأزمات الكبرى، وأكثر من ذلك يقول الوزير السابق الدكتور بهيج طبارة أن حدود تصريف الأعمال هي حدود القرارات اللازمة لمواجهة هذه الأزمات، وهذا يعني أن بمستطاع الحكومة المستقيلة ليس أن تجتمع فقط، بل أن تقوم بإقالة موظفين وتعيين موظفين، من الفئة الأولى وغيرها، وإعلان حالة الطوارئ، وعقد اتفاقات مالية داخلية وخارجية، ورسم خطط إنقاذ لمواجهة أي خطر لا يمكن إرجاء مواجهته، وكلفة الزمن في التعامل معه تصل حد التسبب بكارثة.

الدعوة لحكومة تصريف الأعمال تتضمّن دعوتها للتعامل مع أربعة ملفات حيوية، الأول إصدار الأوامر للجيش والقوى الأمنية بفتح الطرقات، والثاني التعامل مع حاكم مصرف لبنان بصفته مسؤولاً عن ضبط أسعار الصرف، وحماية النقد الوطني وودائع اللبنانيين، وصولاً إلى إقالته وتعيين بديل عنه إذا اقتضى الأمر، والثالث اعتماد آلية تتيح الإفادة من العرض الإيراني لتأمين الفيول اللازم لكهرباء لبنان، والمشتقات النفطية التي تحتاجها الأسواق، مقابل سداد قيمتها بالليرة اللبنانية وبأسعار تشجيعيّة، والآلية قد تكون فتح باب استيراد الفيول والمشتقات النفطية أمام الشركات اللبنانية من دون المرور بوزارة الطاقة، إذا طابقت المواصفات وسدّدت الرسوم وأمنت أسعاراً منافسة بالليرة اللبنانية، بمعزل عن هوية المصدر على أن تتحمل هذه الشركات تبعات اختيارها للمصدر، أما الملف الرابع فهو ملف التفاوض مع صندوق النقد الدولي وفقاً لأرقام الخطة الحكومية الأصلية، وتوزيعها للخسائر على مصرف لبنان والمصارف، سعياً لاتفاق يلائم المصلحة اللبنانية.

يفترض السيد نصرالله أن هذا الحل الذي تقوم عليه الخطة “ب” يحتاج إلى توافق الحلفاء فقط، وهم المشاركون في حكومة تصريف الأعمال، قد لا يبصر النور هو الآخر. فما هو العمل؟ يجيب السيد أن هناك خطة “ج”، تتضمّن حلاً سيضطر الى سلوكه كخيار لفتح الطرقات، وحلاً آخر لعدم ترك الناس للجوع والبلد للانهيار إذا لم تقم الدولة بما عليها كدولة، وبين السطور نقرأ، أنه سيطلق للناس حق الغضب على إغلاق الطرقات، إذا لم تتحمّل الدولة مسؤوليّتها، وأنه سيفتح الباب لاستيراد المشتقات النفطية والأدوية والمواد الغذائية وتأمينها إلى الأسواق لكل اللبنانيين، من دون المرور بالدولة ومؤسساتها إذا وقعت الواقعة وصار الجوع والانهيار تحدّياً داهماً.

%d bloggers like this: