المقابلة التي امتنعت محطة راي نيوز_24 الإيطالي عن بثها.. الرئيس الأسد: أوروبا كانت اللاعب الرئيسي في خلق الفوضى في سورية

المقابلة التي امتنعت محطة راي نيوز_24 الإيطالي عن بثها.. الرئيس الأسد: أوروبا كانت اللاعب الرئيسي في خلق الفوضى في سورية

أكد السيد الرئيس بشار الأسد أن سورية ستخرج من الحرب أكثر قوة وأن مستقبلها واعد والوضع الميداني فيها الآن أفضل، مشيراً إلى ما حققه الجيش العربي السوري من تقدم كبير في الحرب ضد الإرهاب.

وفي مقابلة مع التلفزيون الإيطالي جرت في الـ 26 من تشرين الثاني الماضي على أن تبث بتاريخ الثاني من كانون الأول الجاري وامتنع التلفزيون الإيطالي عن بثها لأسباب غير مفهومة أوضح الرئيس الأسد أن أوروبا كانت اللاعب الرئيسي في خلق الفوضى في سورية ومشكلة اللاجئين فيها بسبب دعمها المباشر للإرهاب إلى جانب الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا ودول أخرى.

وبين الرئيس الأسد أنه منذ بداية الرواية المتعلقة بالأسلحة الكيميائية أكدت سورية أنها لم تستخدمها وأن التسريبات الأخيرة حول تقرير منظمة حظر الأسلحة الكيميائية تثبت أن كل ما قالته سورية على مدى السنوات القليلة الماضية كان صحيحاً وأنها كانت محقة وهم كانوا مخطئين.

وأكد الرئيس الأسد أن ما فعلته منظمة حظر الأسلحة الكيميائية هو فبركة وتزوير لتقرير بشأن استخدام الكيميائي لمجرد أن الأمريكيين أرادوا منها فعل ذلك لتثبت أنها منظمة منحازة ومسيسة تستخدم كذراع لأمريكا والغرب لخلق المزيد من الفوضى.

ودعا الرئيس الأسد الدول التي تتدخل في المسألة السورية للتوقف عن هذا التدخل وكذلك التوقف عن انتهاك القانون الدولي والتزام الجميع به الأمر الذي ينعكس إيجاباً على وضع الشعب السوري.

وفيما يلي النص الكامل للمقابلة…

السؤال الأول:

سيادة الرئيس، شكراً لكم على استقبالنا. هل لكم أن تخبرونا عن ماهية الوضع في سورية الآن؟ ما الوضع على الأرض، وماذا يحدث في البلاد؟

الرئيس الأسد:

لو أردنا الحديث عن المجتمع السوري، فإن الوضع أفضل بكثير، حيث إننا تعلمنا العديد من الدروس من هذه الحرب. وأعتقد أن مستقبل سورية واعد، لأن من الطبيعي أن نخرج من هذه الحرب أكثر قوة. فيما يتعلق بالوضع على الأرض، فإن الجيش السوري يحقق تقدماً على مدى السنوات القليلة الماضية، وحرر العديد من المناطق من الإرهابيين وبقيت إدلب، حيث توجد (جبهة النصرة) المدعومة من الأتراك. وهناك أيضاً الجزء الشمالي من سورية، حيث غزا الأتراك أراضينا الشهر الماضي. أما فيما يتعلق بالوضع السياسي فيمكن القول إنه أصبح أكثر تعقيداً بسبب وجود عدد أكبر من اللاعبين المنخرطين في الصراع السوري من أجل إطالة أمده وتحويله إلى حرب استنزاف.

السؤال الثاني:

عندما تتحدثون عن التحرير، نعلم أن هناك رؤية عسكرية في ذلك الشأن، لكن ماذا عن الوضع الآن بالنسبة للأشخاص الذين قرروا العودة إلى المجتمع؟ أين وصلت عملية المصالحة؟ هل تحقق نجاحاً أم لا؟

الرئيس الأسد:

في الواقع، إن النهج الذي تبنيناه عندما أردنا خلق مناخٍ إيجابي سميناه المصالحة، لكن من أجل تمكين الناس من العيش معاً، ولتمكين أولئك الذين عاشوا خارج المناطق التي تسيطر عليها الحكومة من العودة إلى المؤسسات وسيادة القانون، منحنا العفو للجميع، وسيتخلى هؤلاء عن أسلحتهم ويلتزمون بالقوانين. الوضع ليس معقداً فيما يتعلق بهذه القضية. وقد تتاح لكِ الفرصة لزيارة أي منطقة، وسترين أن الحياة تعود إلى وضعها الطبيعي. فالمشكلة لم تكن في أن “الناس كانوا يقاتلون بعضهم بعضاً”؛ ولم يكن الوضع -كما تحاول الرواية الغربية تصويره- أن السوريين يقاتلون بعضهم بعضاً، أو أنها “حرب أهلية” كما يسمونها، هذا تضليل. واقع الحال هو أن الإرهابيين كانوا يسيطرون على تلك المنطقة ويطبقون قواعدهم. وعندما لا يعود أولئك الإرهابيون موجودين، سيعود الناس إلى حياتهم الطبيعية ويعيشون مع بعضهم بعضاً. لم تكن هناك حربٌ طائفية ولا حربٌ عرقية ولا حرب سياسية، بل كان هناك إرهابيون مدعومون من قوى خارجية ولديهم المال والسلاح، ويحتلون تلك المنطقة.

السؤال الثالث:

هل لديكم مخاوف من أن هذا النوع من الأيديولوجيا الذي طبق وأصبح أساساً لحياة الناس اليومية لسنوات عديدة، يمكن أن يظل –بطريقة أو بأخرى- موجوداً في المجتمع وأن يعود إلى الظهور عاجلاً أم آجلاً؟

الرئيس الأسد:

هذا هو أحد التحديات الرئيسية التي نواجهها. ما طرحته صحيح تماماً. لدينا مشكلتان. تلك المناطق الواقعة خارج سيطرة الحكومة كان يتحكم بها أمران: الفوضى، بسبب غياب القانون، وبالتالي لا يعرف الناس، وخصوصاً الأجيال الشابة، شيئاً عن الدولة والقانون والمؤسسات. الأمر الثاني، وهو متجذر بعمق في العقول، هو الأيديولوجيا.. الأيديولوجيا الظلامية.. الأيديولوجيا الوهابية، إن كان (داعش) أو (النصرة) أو (أحرار الشام)، أو أي نوع من هذه الأيديولوجيات الإسلامية الإرهابية المتطرفة. الآن، بدأنا بالتعامل مع هذا الواقع، لأنه عندما يتم تحرير منطقة، ينبغي حل هذه المشكلة، وإلا فما معنى التحرير؟ الجزء الأول من الحل هو ديني، لأن هذه الأيديولوجيا هي أيديولوجيا دينية، ورجال الدين السوريون، أو لنقل المؤسسة الدينية في سورية، تبذل جهداً كبيراً في هذا المجال، وقد نجحوا في مساعدة هؤلاء الناس على فهم الدين الحقيقي، وليس الدين الذي علمتهم إياه (جبهة النصرة) أو (داعش) أو الفصائل الأخرى.

السؤال الرابع:

إذاً، فقد كان رجال الدين والجوامع، بشكل أساسي، جزءاً من عملية المصالحة هذه؟

الرئيس الأسد:

هذا هو الجزء الأكثر أهمية. الجزء الثاني يتعلق بالمدارس؛ ففي المدارس، هناك مدرسون وتعليم، وهناك المنهاج الوطني. وهذا المنهاج مهم جداً لتغيير آراء تلك الأجيال الشابة، ثالثاً، هناك الثقافة ودَوْر الفنون والمثقفين، وما إلى ذلك. في بعض المناطق، ما يزال من الصعب لعب ذلك الدور، وبالتالي كان من الأسهل علينا أن نبدأ بالدين، ومن ثم بالمدارس.

السؤال الخامس:

 سيادة الرئيس، لنعد إلى السياسة للحظة. لقد ذكرتم تركيا، صحيح؟ وقد كانت روسيا أفضل حلفائكم على مدى هذه السنوات، وهذا ليس سراً، لكن روسيا تساوم تركيا على بعض المناطق التي تعتبر جزءاً من سورية. كيف تقيّمون ذلك؟

الرئيس الأسد:

لفهم الدور الروسي، علينا أن نفهم المبادئ الروسية. الروس يعتبرون أن القانون الدولي، والنظام الدولي الذي يستند إليه، هو في مصلحة روسيا ومصلحة العالم أجمع. وبالتالي، فإن دعم سورية، بالنسبة لهم، هو دعم للقانون الدولي. هذه نقطة. النقطة الثانية هي أن عملهم ضد الإرهابيين هو في مصلحة الشعب الروسي وفي مصلحة العالم بأسره. وبالتالي، فإن قيامهم بـ”مساومات” مع تركيا لا يعني أنهم يدعمون الغزو التركي، لكنهم أرادوا أن يلعبوا دوراً لإقناع الأتراك بأن عليهم أن يغادروا سورية. إنهم لا يدعمون الأتراك. إنهم لا يقولون: “هذا واقع جيد ونحن نقبله، ويتعين على سورية قبوله”. إنهم لا يقولون ذلك.

لكن، وبسبب الدور الأمريكي السلبي، والدور الغربي السلبي فيما يتعلق بتركيا والأكراد، تدخل الروس من أجل تحقيق التوازن مع ذلك الدور. لجعل الوضع، أنا لا أقول أفضل الآن، وإنما أقل سوءاً، إذا توخينا الدقة.

إذاً، هذا هو دورهم في هذه الأثناء. أما في المستقبل، فموقفهم واضح جداً: سيادة سورية وسلامة أراضيها. وسيادة سورية وسلامة أراضيها يتناقضان مع الغزو التركي، وهذا واضح بجلاء.

السؤال السادس:

إذاً، تقولون إن الروس يمكن أن يساوموا، لكن سورية لن تساوم تركيا. أقصد أن العلاقة ما تزال متوترة تماماً؟

الرئيس الأسد:

لا حتى الروس لم يساوموا بشأن السيادة. إنهم يتعاملون مع الواقع. وهناك واقع سيئ، وبالتالي عليك أن تنخرط فيه، ولا أقول للمساومة، لأن هذا ليس حلاً نهائياً. قد تكون مساومة فيما يتعلق بوضع قصير الأمد، لكن على المدى الطويل، أو المتوسط، ينبغي على تركيا أن ترحل. ليس هناك أي شك في ذلك.

 السؤال السابع:

وعلى المدى البعيد، هل هناك خطة لإجراء نقاشات بينكم وبين السيد أردوغان؟

الرئيس الأسد:

لن أشعر بالفخر إذا تعين عليّ ذلك يوماً ما؛ بل سأشعر بالاشمئزاز من التعامل مع مثل هذا النوع من الإسلاميين الانتهازيين. ليسوا مسلمين، بل إسلاميين، وهذا مصطلح آخر، مصطلح سياسي. لكنني أقول دائماً إن وظيفتي لا تتعلق بمشاعري، ولا بأن أكون سعيداً أو غير سعيد بما أفعله، وظيفتي تتعلق بمصالح سورية. وبالتالي، أينما كانت تلك المصالح، فسأتجه.

السؤال الثامن:

في الوقت الراهن، عندما تنظر أوروبا إلى سورية، بصرف النظر عن اعتباراتها بشأن البلد، ثمة قضيتان رئيسيتان: الأولى تتعلق باللاجئين، والثانية تتعلق بالجهاديين أو المقاتلين الأجانب وعودتهم إلى أوروبا. كيف تنظر إلى هذه الهواجس الأوروبية؟

الرئيس الأسد:

بداية، علينا أن نبدأ بسؤال بسيط: من خلق هذه المشكلة؟ لماذا لديكم لاجئون في أوروبا؟ إنه سؤال بسيط. لأن الإرهاب مدعوم من أوروبا، وبالطبع من الولايات المتحدة وتركيا وآخرين؛ لكن أوروبا كانت اللاعب الرئيسي في خلق هذه الفوضى في سورية. وبالتالي كما تزرع تحصد.

السؤال التاسع:

لماذا تقول: إن أوروبا كانت اللاعب الرئيسي؟

الرئيس الأسد:

لأن الاتحاد الأوروبي دعم علنا الإرهابيين في سورية منذ اليوم الأول، أو لنقل الأسبوع الأول، من البداية. حمّلوا المسؤولية للحكومة السورية؛ وبعض الأنظمة -كالنظام الفرنسي- أرسلت لهم الأسلحة. هم قالوا ذلك، أحد مسؤوليهم، أعتقد أنه كان وزير الخارجية فابيوس الذي قال “إننا نرسل أسلحة”. هم أرسلوا الأسلحة وخلقوا هذه الفوضى. ولذلك فإن عددا كبيراً من الناس – ملايين الناس لم يعد بإمكانهم العيش في سورية ووجدوا صعوبة في ذلك، وبالتالي كان عليهم الخروج منها.

 السؤال العاشر:

في اللحظة الراهنة، هناك اضطرابات في المنطقة، وهناك نوع من الفوضى. أحد حلفاء سورية الآخرين هي إيران، والوضع هناك يسير نحو التعقيد. هل لذلك أي انعكاس على الوضع في سورية؟

الرئيس الأسد:

بالتأكيد، فكلما كانت هناك فوضى، ستنعكس سلباً على الجميع، وسيكون لها آثار جانبية وتبعات، وخصوصاً عندما يكون هناك تدخل خارجي. إن كان الأمر عفوياً.. إن كنت تتحدثين عن مظاهرات وأناس يطالبون بالإصلاح أو بتحسين الوضع الاقتصادي، أو أي حقوق أخرى، فإن ذلك إيجابي. لكن عندما تكون عبارة عن تخريب ممتلكات وتدمير وقتل وتدخل من قبل القوى الخارجية، فلا يمكن لذلك إلا أن يكون سلبياً، لا يمكن إلا أن يكون سيئاً وخطيراً على الجميع في هذه المنطقة.

السؤال الحادي عشر:

هل أنتم قلقون حيال ما يحدث في لبنان، وهو جاركم الأقرب؟

الرئيس الأسد:

نفس الشيء. بالطبع، لبنان سيؤثر في سورية أكثر من أي بلد آخر لأنه جارنا المباشر. لكن مرة أخرى، إذا كان ما يحدث عفوياً ويتعلق بالإصلاح والتخلص من النظام السياسي الطائفي، فإنه سيكون جيداً للبنان. ومجددا، فإن ذلك يعتمد على وعي الشعب اللبناني بألا يسمح لأي كان من الخارج أن يحاول استغلال التحرك العفوي أو المظاهرات في لبنان.

السؤال الثاني عشر:

لنعد إلى ما يحدث في سورية. في حزيران، بعث البابا فرنسيس لكم برسالة يطلب فيها منكم الاهتمام بالناس واحترامهم، وخصوصاً في إدلب، حيث ما يزال الوضع متوتراً جداً بسبب القتال هناك، وحتى عندما يتعلق الأمر بمعاملة السجناء. هل رددتم عليه، وماذا كان ردكم؟

الرئيس الأسد:

تمحورت رسالة البابا حول قلقه بشأن المدنيين في سورية. وكان لدي ذلك الانطباع بأن الصورة ليست مكتملة لدى الفاتيكان، وهذا متوقع، بالنظر إلى أن الرواية في الغرب تدور حول هذه “الحكومة السيئة” التي تقتل “شعباً طيباً”. وكما ترين وتسمعين في نفس وسائل الإعلام بأن كل طلقة يطلقها الجيش السوري وكل قنبلة يرميها لا تقتل سوى المدنيين ولا تقع إلا على المستشفيات! إنها لا تقتل الإرهابيين بل تختار أولئك المدنيين! وهذا غير صحيح.

وبالتالي، رددت برسالة تشرح للبابا الواقع في سورية، وبأننا أول وأكثر من يهتم بحياة المدنيين، لأنك لا تستطيعين تحرير منطقة بينما يكون الناس فيها ضدك، لا تستطيعين التحدث عن التحرير بينما المدنيون أو المجتمع ضدك. الجزء المحوري الأهم في تحرير أي منطقة عسكرياً هو أن تحظى بالدعم الشعبي في تلك المنطقة بشكل عام. وهذا ما كان واضحاً على مدى السنوات التسع الماضية.

السؤال الثالث عشر:

لكن هل جعلتك تلك الدعوة تفطن، بطريقة ما، بأهمية حماية المدنيين وحماية الناس في بلدكم؟

الرئيس الأسد:

لا، فهذا ما نفكر فيه كل يوم، وليس من منظور الأخلاق والمبادئ والقيم وحسب، بل من منظور المصالح أيضاً. كما ذكرت قبل قليل، فبدون هذا الدعم، بدون الدعم الشعبي، لا يمكن تحقيق شيء، لا يمكن تحقيق التقدم سياسياً، أو عسكرياً، أو اقتصادياً أو في أي وجه من الوجوه. ما كنا سنتمكن من الصمود في هذه الحرب لتسع سنوات دون الدعم الشعبي، كما لا يمكنك أن تحظي بالدعم الشعبي بينما تقومين بقتل المدنيين، إنها معادلة بديهية لا يمكن لأحد دحضها. ولذلك قلت إنه بصرف النظر عن هذه الرسالة، فإن هذا هو هاجسنا.

لكن الفاتيكان دولة، ونعتقد أن دور أي دولة، إن كان لديها قلق بشأن أولئك المدنيين، هو أن تعود إلى السبب الرئيسي. والسبب الرئيسي هو الدعم الغربي للإرهابيين، والعقوبات المفروضة على الشعب السوري التي جعلت الوضع أسوأ بكثير، وهذا سبب آخر لوجود اللاجئين في أوروبا الآن. كيف تتسق رغبتكم بعدم وجود اللاجئين بينما تقومون في الوقت نفسه بخلق كل الأوضاع أو الأجواء التي تقول لهم: “اخرجوا من سورية واذهبوا إلى مكان آخر”. وبالطبع، فإنهم سيذهبون إلى أوروبا.

إذاً، ينبغي على هذه الدولة، أو أي دولة، أن تعالج الأسباب، ونأمل أن يلعب الفاتيكان ذلك الدور داخل أوروبا وفي العالم، لإقناع العديد من الدول بالتوقف عن التدخل في المسألة السورية، والتوقف عن انتهاك القانون الدولي. هذا كافٍ، فكل ما نريده هو التزام الجميع بالقانون الدولي. عندها سيكون المدنيون في أمان، وسيعود النظام، وسيكون كل شيء على ما يرام. لا شيء سوى ذلك.

السؤال الرابع عشر:

سيادة الرئيس، لقد اُتهمتم مرات عدة باستخدام الأسلحة الكيميائية، وقد شكل ذلك أداة لاتخاذ العديد من القرارات، ونقطة رئيسية، وخطاً أحمر ترتبت عليه العديد من القرارات. قبل عام أو أكثر من ذلك بقليل، وقع حادث دوما الذي اعتبر خطاً أحمر آخر. بعد ذلك، كانت هناك عمليات قصف، وكان يمكن أن تكون أسوأ، لكن شيئاً ما توقف. هذه الأيام، ومن خلال ويكيليكس، يتبين أن خطأً ما ارتكب في التقرير. إذاً، لا أحد يستطيع حتى الآن أن يقول ما حصل، إلا أن خطأ ما ربما حدث خلال صياغة التقرير حول ما جرى، ما رأيكم؟

الرئيس الأسد:

نحن نقول دائماً، ومنذ بداية هذه الرواية المتعلقة بالأسلحة الكيميائية، إننا لم نستخدمها، ولا نستطيع استخدامها، ومن المستحيل استخدامها في وضعنا، لعدة أسباب، دعينا نقل أسبابا لوجستية..

مداخلة:

أعطني سبباً واحداً!

الرئيس الأسد:

سبب واحد وبسيط جداً هو أننا عندما نكون في حالة تقدم، لماذا نستخدم الأسلحة الكيميائية؟! نحن نتقدم، فلماذا نحتاج لاستخدامها؟! نحن في وضع جيد جداً، فلماذا نستخدمها؟! وخصوصاً في عام 2018، هذا سبب.. السبب الثاني، ثمة دليل ملموس يدحض هذه الرواية: عندما تستخدمين الأسلحة الكيميائية، فأنتِ تستخدمين سلاح دمار شامل، أي تتحدثين عن آلاف القتلى، أو على الأقل مئات. وهذا لم يحدث أبداً، مطلقاً. هناك فقط تلك الفيديوهات التي تصوّر مسرحيات عن هجمات مفبركة بالأسلحة الكيميائية، وفي التقرير الذي ذكرته، طبقاً للتسريبات الأخيرة، ثمة عدم تطابق بين ما رأيناه في الفيديوهات وما رأوه كتقنيين وخبراء.

كما أن كمية الكلور التي يتحدثون عنها، وبالمناسبة فإن الكلور ليس سلاح تدمير شامل. هذا أولاً. ثانياً، الكمية التي عثروا عليها هي نفس الكمية التي يمكن أن تكون لديك في منزلك، لأن هذه المادة -كما تعرفين- موجودة في العديد من المنازل، ويمكن أن تستعمليها ربما في التنظيف، أو لأي غرض آخر. نفس الكمية بالتحديد. وما فعلته منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، هو فبركة وتزوير التقرير لمجرد أن الأمريكيين أرادوا منهم فعل ذلك.

لذلك، لحسن الحظ، فإن هذا التقرير أثبت أن كل ما كنا نقوله على مدى السنوات القليلة الماضية، منذ عام 2013، كان صحيحاً. نحن كنا محقّين، وهم كانوا مخطئين. وهذا هو الدليل، الدليل الملموس بشأن هذه القضية.

إذاً، مرة أخرى تثبت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية انحيازها، وأنها مسيّسة ولا أخلاقية. وتلك المنظمات التي ينبغي أن تعمل بالتوازي مع الأمم المتحدة على خلق المزيد من الاستقرار في سائر أنحاء العالم، تُستخدم كأذرع لأمريكا والغرب لخلق المزيد من الفوضى.

السؤال الخامس عشر:

سيادة الرئيس، بعد تسع سنوات من الحرب، تتحدثون عن أخطاء الآخرين. أودّ أن تتحدثوا عن أخطائكم، إذا كان هناك أي أخطاء. هل هناك شيء كان يمكن أن تفعلوه بطريقة مختلفة، وما الدرس الذي تعلمتموه ويمكن أن يساعد بلدكم؟

الرئيس الأسد:

بالتأكيد، فعندما تتحدثين عن فعل أي شيء، لا بد أن تجدي أخطاء. هذه هي الطبيعة البشرية. لكن عندما تتحدثين عن الممارسة السياسية، لنقل، ثمة شيئان: هناك الاستراتيجيات أو القرارات الكبرى، وهناك التكتيك، أو لنقل التنفيذ. وهكذا، فإن قراراتنا الاستراتيجية أو الرئيسية تمثلت في الوقوف في وجه الإرهاب، وإجراء المصالحات والوقوف ضد التدخل الخارجي في شؤوننا.

وحتى اليوم بعد تسع سنوات، ما زلنا نتبنى نفس السياسة، بل بتنا أكثر تمسكاً بها. لو كنّا نعتقد أنها كانت خاطئة، لغيرناها. في الواقع، فإننا لا نعتقد أنه كان هناك أي خطأ فيها. لقد قمنا بمهمتنا، وطبقنا الدستور في حماية الشعب.

الآن، إذا تحدثنا عن الأخطاء في التنفيذ، فبالطبع يوجد العديد منها. لكن أعتقد أنك إذا أردت التحدث عن الأخطاء المتعلقة بهذه الحرب فلا ينبغي أن نتحدث عن القرارات المتخذة خلالها، لأن الحرب -في جزء منها- هي نتيجة لأمور حدثت قبلها..

هناك شيئان واجهناهما خلال هذه الحرب: الأول هو التطرف. والتطرف نشأ في هذه المنطقة في أواخر ستينيات القرن العشرين وتسارع في ثمانينياته، خصوصاً الأيديولوجيا الوهابية. إذا أردت التحدث عن الأخطاء في التعامل مع هذه القضية، نعم، سأقول إننا كنّا متساهلين جداً مع شيء خطير جداً. وهذا خطأ كبير ارتكبناه على مدى عقود. وأتحدث هنا عن حكومات مختلفة، بما في ذلك حكومتنا قبل هذه الحرب.

الشيء الثاني هو عندما يكون هناك أشخاص مستعدون للثورة ضد النظام العام، وتدمير الممتلكات العامة، والتخريب، وما إلى ذلك، ويعملون ضد بلدهم، ويكونون مستعدين للعمل مع قوى أجنبية وأجهزة استخبارات أجنبية، ويطلبون التدخل العسكري الخارجي ضد بلادهم.. فهناك سؤال آخر: هو كيف وجد هؤلاء بيننا؟ إن سألتني كيف، فسأقول لك إننا قبل الحرب، كان لدينا نحو 50 ألف خارج عن القانون لم تقبض عليهم الشرطة، على سبيل المثال. وبالنسبة لأولئك الخارجين عن القانون فإن عدوهم الطبيعي هو الحكومة، لأنهم لا يريدون أن يدخلوا السجن.

السؤال السادس عشر:

وماذا عن الوضع الاقتصادي أيضا؟ لأن جزءاً مما حدث – لا أعلم ما إذا كان جزءاً كبيراً أم صغيراً – تمثل في سخط السكان والمشاكل التي عانوا منها في مناطق معينة لم يكن الاقتصاد ناجحاً فيها. هل يشكل هذا درساً ما تعلمتموه؟

الرئيس الأسد:

قد يشكل هذا عاملاً، لكنه بالتأكيد ليس عاملاً رئيسياً، لأن البعض يتحدث عن أربع سنوات من الجفاف دفعت الناس لمغادرة أراضيهم في المناطق الريفية والذهاب إلى المدن.. وبالتالي يمكن أن تكون تلك مشكلة، لكنها ليست المشكلة الرئيسية. البعض أيضا يتحدث عن السياسات الليبرالية. لم يكن لدينا سياسة ليبرالية، بل ما نزال اشتراكيين، وما يزال لدينا قطاع عام كبير جداً في الحكومة. لا يمكن الحديث عن سياسة ليبرالية بينما لديك قطاع عام كبير. وكنّا نحقق نموا جيداً.

مرة أخرى بالطبع، وفي أثناء تنفيذ سياستنا، يتم ارتكاب أخطاء. كيف يمكن خلق فرص متكافئة بين الناس.. بين المناطق الريفية والمدن؟ عندما تفتح الاقتصاد بشكل ما، فإن المدن ستستفيد بشكل أكبر، وسيؤدي هذا إلى المزيد من الهجرة من المناطق الريفية إلى المدن. قد تكون هذه عوامل، وقد يكون لها بعض الدور، لكنها ليست هي القضية، لأنه في المناطق الريفية، حيث هناك درجة أكبر من الفقر، لعب المال القطري دوراً أكثر فعالية مما لعبه في المدن، وهذا طبيعي؛ إذ يمكن أن يدفع لهم أجر أسبوع على ما يمكن أن يقوموا به خلال نصف ساعة. وهذا أمرٌ جيد جداً بالنسبة لهم.

السؤال السابع عشر:

شارفنا على الانتهاء، لكن لديّ سؤالين أودُّ أن أطرحهما عليكم. السؤال الأول يتعلق بإعادة الإعمار التي ستكون مكلفة جداً. كيف تتخيلون أنه سيكون بإمكانكم تحمّل تكاليف إعادة الإعمار، ومن الذين يمكن أن يكونوا حلفاءكم في إعادة الإعمار؟

الرئيس الأسد:

ليس لدينا مشكلة كبيرة في ذلك. وبالحديث عن أن سورية ليس لديها المال. لا، لأن السوريين في الواقع يمتلكون الكثير من المال. السوريون الذين يعملون في سائر أنحاء العالم لديهم الكثير من المال، وأرادوا أن يأتوا ويبنوا بلدهم؛ لأنك عندما تتحدثين عن بناء البلد، فالأمر لا يتعلق بإعطاء المال للناس، بل بتحقيق الفائدة. إنه عمل تجاري. ثمة كثيرون، وليس فقط سوريون، أرادوا القيام بأعمال تجارية في سورية. إذاً، عند الحديث عن مصدر التمويل لإعادة الإعمار، فالمصادر موجودة، لكن المشكلة هي في العقوبات المفروضة التي تمنع رجال الأعمال أو الشركات من القدوم والعمل في سورية. رغم ذلك، فقد بدأنا وبدأت بعض الشركات الأجنبية بإيجاد طرق للالتفاف على هذه العقوبات، وقد بدأنا بالتخطيط. ستكون العملية بطيئة، لكن لولا العقوبات لما كان لدينا أي مشكلة في التمويل.

السؤال الثامن عشر:

أودُّ أن أختتم بسؤال شخصي جداً. سيادة الرئيس، هل تشعر بنفسك كناجٍ؟

الرئيس الأسد:

إذا أردت الحديث عن حرب وطنية كهذه، حيث تعرضت كل مدينة تقريباً للأضرار بسبب الإرهاب أو القصف الخارجي أو أشياء من هذا القبيل، عندها يمكنك اعتبار أن كل السوريين ناجون. لكن مرة أخرى أعتقد أن هذه هي الطبيعة البشرية، أن يسعى المرء للنجاة.

مداخلة:

وماذا عنك شخصيا؟

الرئيس الأسد:

أنا جزءٌ من هؤلاء السوريين، ولا يمكن أن أنفصل عنهم، ولديّ نفس المشاعر. مرة أخرى، الأمر لا يتعلق بأن تكون شخصاً قوياً ناجياً، لو لم يكن لديك هذا المناخ، هذا المجتمع، هذه الحاضنة -إذا جاز التعبير- للنجاة، فإنك لا تستطيعين النجاة. إنها عملية جماعية، ولا تقتصر على شخص واحد. إنها ليست عملاً فردياً.

الصحفية:

شكراً جزيلاً لكم، سيادة الرئيس.

الرئيس الأسد:

شكراً لكِ.

Related Videos

Related Articles

SYRIAN WAR REPORT – DECEMBER 6, 2019: ISRAELI AIR FORCE BOMBED ‘IRANIAN TARGETS’ NEAR AL-BUKAMAL

South Front

The Israeli Air Force has carried out a new round of strikes on Iranian-linked targets near the Syrian-Iraqi border. The airstrikes reportedly hit at the al-Hamadan airport north of the town of al-Bukamal.

Pro-Israeli sources claimed that the strike destroyed a HQ of Iranian-backed militias, as well as ammunition and weapon depots. The U News agency, which is known for its close ties with Lebanon’s Hezbollah and Iranian forces in Syria, also shared reports on Israeli airstrikes, but did not confirm them.

Since the start of 2019, the Israel Air Force had conducted over a dozen of strikes on supposed Iranian targets near al-Bukamal. Despite this, the town and facilities around it remain a stronghold of Iranian-backed forces in the border area.

On December 5 morning, a large convoy of the Russian Military Police arrived in the Qamishli airport in northeast Syria. The convoy consisted of several armored vehicles and dozens of trucks loaded with different supplies and military equipment. It was escorted by attack helicopters.

In October, Russia already deployed Mi-8 and Mi-35 helicopters, and Pantsir-S air defense systems there. Pro-government sources speculate that the airport is being turned into a Russian military base.

Turkish-backed militants will withdraw from the town of al-Mabrukah and Syrian Army troops will be deployed there under a new deal reached by Moscow and Ankara, the Syrian Observatory for Human Rights claimed on December 5. Russia’s state-run news agency Sputnik supported the claim by saying that army troops and Russian military police officers are now preparing to enter the town.

Al-Mabrukah is located south of the border town of Ras al-Ayn and hosts an electrical substation that was damaged during the recent Turkish-led attack on the region. The Damascus government will likely work to restore it.

Hayat Tahrir al-Sham repelled a Syrian Army attack on the village of Umm Jalal in southern Idlib, the terrorist group’s news agency reported on December 5. According to the report, up to 12 army troops were killed. Nonetheless, no photos or videos to confirm this claim was provided.

On December 4, militants attacked army positions south of the nearby town of Umm al-Tinah. The attack was repelled following several hours of heavy clashes.

SYRIAN WAR REPORT – DECEMBER 5, 2019: PANTISR-S1 SYSTEMS DEPLOYED IN NORTHERN SYRIA

South Front

On December 4, the Syrian Arab Army repelled an attack by Hayat Tahrir al-Sham from the village of Umm al-Tinah in southeastern Idlib. The terrorist group’s news agency claimed that at least 10 soldiers were killed and 20 others were injured in the clashes despite the militants’ inability to capture the village. Nonetheless, no evidence confirming these claims was provided.

Earlier, government forces made an attempt to advance towards the village of Umm al-Timah. Their push also resulted in no notable gains.

On December 3, a senior commander in Hayat Tahrir al-Sham was killed in a supposed drone strike in the town of Atmeh in northern Idlib. Abu Ahmad al-Muhajir an Algerian national that joined al-Qaeda in Syria in 2013, and another person died, when a precision guided munition hit their vehicle. Local sources claim that the used weapon was a US-made AGM-114R9X Hellfire missile. Nonetheless, photos from the ground do not allow to confirm this with a high degree of confidence. Al-Muhajir reportedly was the main trainer of Hayat Tahrir al-Sham’s special forces known as the “Red Bands.”

On December 4, at least 2 people were killed and 6 others were injured in a car bomb explosion in the Turkish-occupied town of Ras al-Ayn. Milad al-Mahmoud, a military commander in the Turkish-backed Hamza Division, claimed that the explosion took place ahead of a pre-planned meeting of military commanders in the area.

Bombing attacks and other security incidents erupt in the Turkish-occupied area in northern Syria. Last month, more than 60 civilians and Turkish-backed militants were killed or injured in a large explosion that rocked the town of Tell Halaf near Ras al-Ayn. Turkish sources accuse Kurdish armed groups of carrying out these attacks.

The Syrian Air Defense Forces have deployed at least one Pantsir-S1 air defense system to the area of Ayn Issa. The system was filmed escorted by units of the Syrian Army, the Russian Military Police, and 2 attack helicopters. It will likely be used to secure the coordination and humanitarian assistance center established by the Russians in the town.

القتلة الاقتصاديون!….| د. بسام أبو عبد الله

د. بسام أبو عبد الله

اختياري لعنوان مقالي اليوم مقصود مقصود، لكن ليس بهدف القول بأن كل من يعمل في الشأن الاقتصادي هو مجرم وقاتل كما قد يعتقد البعض، معاذ الله، لأنه في هذا القطاع هناك شرفاء كثر كما غيره من القطاعات،

ولكن أنا أعرف ويعرف الكثيرون أن هناك في القطاعات الاقتصادية من هم أكثر من قتلة، لا بل مجرمون مستعدون لتدمير بلدانهم وشعوبهم من أجل أنانيتهم، أرباحهم الفاحشة على حساب الفقراء والمساكين، وهناك من هو قولاً واحداً، إن أحب ذلك أو لم يحب، متآمر على بلده وشعبه، ويلعب بقوت الناس ما يعتبر تهديداً للأمن القومي للبلاد، وحساب أمثال هؤلاء يجب أن يكون عسيراً.

قبل شهر من الآن كان سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار قد وصل إلى 650 ليرة سورية، ومنذ ذلك الوقت وحتى الآن فقدت الليرة نحو 46 بالمئة من قيمتها ليصل سعر الصرف إلى حدود الألف ليرة سورية، وهو أمر ليس له سبب اقتصادي أبداً حسب رأي المختصين الذين سألناهم، وقبل يومين عاود سعر صرف الليرة ليهبط إلى 850 ل.س مقابل الدولار، ولا أدري حتى ساعة نشر مقالي كم سيهبط أو يصعد، وخاصة أن التبدلات أصبحت تحدث بالساعات وليست بالأيام، وكأن ما يحدث قضاء وقدر، لا إمكانية لوقفه، وخاصة أن الحالة تحولت إلى قضية خطرة للغاية، أثرت في الأسواق فتوقف بيع المواد، وارتفعت الأسعار بشكل جنوني من دون أي ضابط، وحصلت الفوضى الاقتصادية التي تشبه إلى حدّ كبير الفوضى التي كان الإرهابيون يعملون على إحداثها بعد كل تفجير، أو عملية إرهابية، إذ كان يرافقها إعلام معادٍ، ليزيد التأثير النفسي، ويؤدي إلى انهيار المعنويات، وإضعاف الثقة بالدولة، ودفع الناس دفعاً نحو الخوف واللجوء إلى حلولهم الخاصة، الأمر الذي يدفع الأمور نحو الفوضى التي تمس حياة الناس وقوت يومهم، وثباتهم وصمودهم.

سؤال مشروع يطرحه كل مواطن سوري على نفسه، وعلى المعنيين والمختصين، ماذا حدث بعد زيادة الرواتب الأخيرة شيء غريب عجيب؟ وكأن هناك من ينتظرنا حتى يفرغ الفرحة البسيطة التي شعر بها المواطنون السوريون إثر هذه الزيادة، وكأن هناك من يقصفنا فوراً، حتى لا نرتاح ولو للحظة، وكأن هناك طابوراً خامساً وسادساً يدار من غرفة عمليات مركزية تعطيه التعليمات فوراً، لأنه ليس معقولاً ما يحدث ويتطور بسرعة لإحداث الفوضى الاقتصادية، وهو ما يريده ويعمل عليه أعداؤنا وخصومنا، ويبقى سؤالي مشروعاً: الأعداء والخصوم معروفون في الخارج، ولكن ماذا عمن هم في الداخل! لا تقولوا لي: الوضع في لبنان! وغيره الكثير من الأسباب المبررة والمفهومة، والتي يمكن أن نعددها جميعاً، إلا أن أحداً لا يستطيع حتى الآن أن يقول لي: ماذا عن حيتان الفساد والاحتيال المالي، وذوي الارتباط الخارجي، الذين لم يعودوا يخجلون، ولا يوجد لديهم أدنى ارتباط وشعور بالوطن وشعبه وجيشه!
تذكروا أيها السادة أن في هذه اللحظة هناك من يستشهد في إدلب من جنودنا وضباطنا، وهناك من يقاتل بشرف وإباء وكرامة، دفاعاً عن سيادة سورية واستقلالها وعزتها، كي نعيش جميعاً رافعي الرأس، ولولا هؤلاء الأبطال لكنتم أيها الفاسدون الجشعون في مكان آخر، أفلا تشعرون وتحسون أن هناك وطناً لابد من دعمه، وشعباً بطلاً لابد من الوقوف إلى جانبه، وليس ابتزازه كالإرهابيين.

في عام 2004 نشر الخبير الاقتصادي الأميركي جون بيركنز كتاباً شهيراً بعنوان: «اعترافات قاتل اقتصادي» وترجم الكتاب لثلاثين لغة في العالم من ضمنها اللغة العربية تحت عنوان «الاغتيال الاقتصادي للأمم»، ويكشف بيركنز أن القتلة الاقتصاديين هم رجال محترفون يتقاضون أجراً عالياً مقابل قيامهم بخداع دول العالم، وابتزازها عبر التقارير المالية المحتالة، والانتخابات المزورة والرشاوى والجنس وجرائم القتل بهدف إقراضها، ثم العمل على إفلاسها لتصبح أهدافاً سهلة حين يطلب منها خدمات مثل القواعد العسكرية، التصويت في الأمم المتحدة، بيع ثرواتها بأسعار لا تحقق المصالح الوطنية، وهؤلاء يعتمدون على الرشوة باليد الأولى، والمسدس باليد الأخرى في حال عدم التعاون، وأرجو أن ننتبه إلى كلمة «رشوة» التي استخدمها بيركنز، وهؤلاء هم الأخطر لأنهم قابلون للبيع والشراء، أي إنهم مستعدون للخيانة.

ما من شك أن لمن يتابع التاريخ الأميركي فسوف يجد أن بيركنز كان ينفذ سياسة أسس لها وزير الدفاع الأميركي السابق روبرت ماكنمارا الذي سقط في حرب فيتنام، وأدرك أن القوة العسكرية ليست ذات جدوى، وأن القصف الجوي لن ينتج لأميركا شيئاً فانقلب باتجاه آخر، ليترأس البنك الدولي عام 1968، وليظل فيه حتى عام 1981 ليرسم من هناك سياسة أخرى اسمها «التطويع الاقتصادي» أي العمل على خنق الدول المنافسة لأميركا، وفي عهد رونالد ريغان انتقلت أميركا إلى سياسة اسمها «الإنهاك الاقتصادي» وهي السياسة التي أسس لها ماكنمارا نفسه من خلال كتاب نشره بعنوان: «مائة بلد وملياران من البشر.. أبعاد التنمية» ونشره عام 1973، وطبقت هذه السياسات ضد الاتحاد السوفييتي، الذي لم يسقط عسكرياً إنما اقتصادياً، وكذلك في دول أوروبا الشرقية.

في عهد الرئيس دونالد ترامب عادت أميركا إلى الأسس التي وضعها ماكنمارا بعد إخفاق سياسات المحافظين الجدد في الغزو العسكري أيام جورج بوش الابن، من خلال سياسات فرض العقوبات الاقتصادية وتطويرها باتجاه ما سموه «العقوبات الذكية» وهذا ما نجده الآن تجاه سورية، إيران، فنزويلا، كوريا الديمقراطية، كوبا، روسيا، الصين… إلخ.

ما أود إيصاله بوضوح شديد أن الحرب الاقتصادية هي أخطر أنواع الحروب، وأن مواجهتها لابد أن تتمتع بالصرامة والشدة، وفي الوقت نفسه المرونة والذكاء والتعاطي الاستباقي قبل وقوع الأزمات، والأهم ملاحقة القتلة الاقتصاديين الداخليين، الذين يجلس بعضهم في أبراج عاجية، ويتاجرون علينا بالوطنية والإخلاص، ولكنهم يرتشون ويفسدون، ويتاجرون بكل شيء من دون أدنى إحساس بالمسؤولية، وهؤلاء القتلة ليسوا بعض التجار ورجال الأعمال فقط، بل شركاؤهم الموجودون في أكثر من مكان وموقع، ومحاربة هؤلاء تحتاج إلى «هيئة أركان اقتصادية» تقود على مدار الساعة كل تفصيل وتدقق وتحلل التطورات كلها، لأن قناعتي ما زالت راسخة بأن الشعب والجيش والقائد الذي يهزم أعتى مؤامرة في التاريخ، قادر على التعامل والتعاطي بحزم مع القتلة الاقتصاديين ومن وراءهم، وكونوا واثقين بذلك.

الوطن 

فيديوات متعلقة

مواضيع متعلقة

SYRIAN WAR REPORT – DECEMBER 4, 2019: GOVERNMENT FORCES REVERSED MILITANTS’ GAINS IN SOUTHERN IDLIB

South Front

On December 3, pro-government forces liberated the villages of Rasm al-Ward, Istablat and Ajaz from Hayat Tahrir al-Sham and other radical groups in southeastern Idlib.

With this advance, the Syrian Army and its allies retook all the villages that captured by militants in the framework of their advance launched on November 30.

Now, according to pro-government sources, the Syrian Army is preparing for a further push into southern Idlib in order to neutralize the terrorist threat in the region.

Pro-militant sources claim that multiple Russian and Syrian airstrikes hit positions of “opposition forces” near Maarat al-Numan. This town remains the main militant stronghold in the area and is an apparent target of any possible Syrian Army operation in the region.

On December 1, the Syrian Air Defense Forces intercepted several unmanned aerial vehicles launched by militants over the Hama Airbase. According to pro-government activists, the mysterious UAVs approached the air base in what appears to be an attempt to bomb it.

Earlier in 2019, the Hama Air Base became a target of several UAV attacks. All the drones were launched from Greater Idlib. The new attack appears to be identical to the previous ones.

The Hama Air Base is one of three key air fields in central Syria. The airbase is hosting several squadrons of the Syrian Arab Air Force. Some Russian units are also deployed there.

Turkish-backed militants arrested a number of young local men and looted properties in multiple houses in the village of al-Qatouf village near Ras al-Ayn, Syria’s state media reported on December 3. The same report says that several militants died as a result of fighting erupted over the stolen properties.

Over the past years, several cases were repeatedly reported in the Turkish-controlled areas of Afrin and al-Bab. Turkish sources ignore these reports or call them fake news.

Sporadic clashes between the Kurdish-led Syrian Democratic Forces and Turkish proxies erupt on a regular basis north of Ayn Issa and southeast of Ras al-Ayn. Nonetheless, no major offensive actions have been undertaken by the sides.

Related Videos

Related News

Syria’s Pharmaceutical Industry Rebuilds Following the Defeat of US-NATO Sponsored Terrorists

Global Research, December 03, 2019

The first factory of its kind in Syria and the Arab world opened November 21, 2019, in Damascus.  Central Pharmaceutical Industries Company, ‘Mainpharma’, celebrated the opening of its factory for the manufacturing of anticancer drugs at Adra Industrial City, in the Damascus countryside.  Syrian Health Minister, Dr. Nizar Yazigi, said that the number of authorized pharmaceutical laboratories has reached 96 laboratories, which cover over 90 percent of domestic needs.  20 additional factories for pharmaceutical manufacturing are in the pipeline for Adra Industrial City.  Adnan Jaafu, chief executive of the company, said the factory will produce 70 percent of the entire spectrum of chemotherapy drugs, which will cover the domestic needs, and the excess will be exported. Syria imports all medicine for the treatment of tumors and vaccines from abroad. 

The losses of the pharmaceutical industry due to war are 152 billion Syrian lira.  Over 100 factories are awaiting the Ministry of Health (MOH) approval. Russia, China, Cuba, India, and Iran have contracted to sell the raw materials to Syria for medicine production.

“The MOH gives free medicines to 1,864 health centers, and 150 hospitals around Syria.” said Dr. Yazgi to ‘RT Arabic’ on November 16, 2019.  The state-run hospitals are treating patients free of charge; however, the challenges facing the pharmaceutical industry include the increase in the production costs, because of the fallen currency rate.

US-NATO backed terrorist destruction

The conflict in Syria, which began in 2011, gradually affected the 3 areas with the highest concentration of pharmaceutical factories: Aleppo, Damascus, and Homs, which caused a severe shortage of medicines in Syria.  The US-NATO backed terrorists concentrated on destroying infrastructure, and businesses.  The terrorists made life unbearable for civilians, as the factories closed down because of attacks, and the employees lost their jobs and income, which in turn led to the mass migration of Syrian refugees, most of whom were economic migrants, having lost their income because of the terrorists.  As the factories stopped production, medicines were no longer available, and yet importing medicines were prevented by the US-EU sanctions.  5,000 pharmacies and 24 pharmaceutical factories stopped service during the war, and in Aleppo, the industry was almost wiped out.

Terrorists looting for the Turkish government

Fares Al-Shihabi, Member of Parliament, and President of the Aleppo Chamber of Industry said in August 2012, about 20 medicine factories in Aleppo, and many other factories were exposed to theft, looting, and kidnapping, noting that the production constitutes more than 50 percent of Syria’s production of pharmaceuticals. Shihabi said that two of the owners of these facilities were kidnapped, and many of the industrialists began to close their businesses and leave the country.  The spokesman for the United Nations in Geneva, Tariq Jassar Fitch, said that “a large number of factories closed, which led to a severe shortage of medicines,” adding that the country is in an urgent need of medicine for tuberculosis, hepatitis, high blood pressure, diabetes, cancer, and kidney disease.  Iran provided Syria with quantities of drugs worth 1.2 million US dollars for the treatment of chronic diseases.

In January 2013, Shihabi stressed that the Aleppo Chamber of Industry had decisive evidence on the involvement of the Turkish government in stealing production lines and machines from hundreds of factories in Aleppo city and smuggling them into Turkey, against international laws. Syria formally accused Turkey of looting factories in the industrial city of Aleppo and sent letters to UN chief Ban Ki-moon and the UN Security Council.

“Some 1,000 factories in the city of Aleppo have been plundered, and their stolen goods transferred to Turkey with the full knowledge and facilitation of the Turkish government,” the Syrian Foreign Ministry said in the letters.

By 2014, Aleppo industrialists said, more than 300 factories were plundered and their equipment sold in Turkey, and they may take Turkey to The Hague, to settle their accounts at the International Court of Justice.

“The basic reason for the fall of Aleppo and Idlib to armed groups is the terrorists sent from Turkey and the support Turkey gives to them.” said a senior Syrian commander.

The Syrian Arab Army (SAA) took back Sheikh Najjar, in Aleppo,  in July 2014.

 “They had occupied 80% of the factories.  It took us 48 hours to take back Sheikh Najjar. They destroyed most businesses by setting off their booby traps as they were fleeing”, said the commander.

Hazim Accan, the director-general of the Sheikh Najjar Industrial City, said

“There are 963 production facilities, mostly textiles, food, chemicals, medicines, aluminum, iron and plastics. Today 366 of them are operational. They were badly damaged. Electricity and water systems collapsed. Half of the non-operational facilities were dismantled and taken to Turkey.”

US-EU sanctions prevent medicine exports to Syria

According to Habib Abboud, Syrian deputy health minister for pharmaceutical affairs, the sanctions US-EU imposed on Syria involved the pharmaceutical industry, by preventing exporting raw materials to Syria, even though medicines are purely humanitarian.

“Despite the fact that this is medicine and it should be away from any sanctions, many countries have imposed sanctions and restrictions on Syria,” he said.

Syria has lost certain types of drugs, including those related to deadly and chronic diseases, such as: “Nitroglycerin” for minor strokes attack, “Daflon” for veins’ disorders, “Altroxan”, “Thiamasul” a medicine for the thyroid gland, asthma sprays, “Vlozon”, “Azmirol”, as well as cardiac patches “Netroderm”, and most of these have no alternative.

Pre-war situation

According to the Central Bureau of Statistics in Syria, in 2010 there were 70 plants producing pharmaceuticals, and only 2 were state-owned.   These provided more than 91% of the domestic needs: especially psychiatric, dermal, gynecological, ophthalmic medications and children’s syrup.   At that time, blood derivatives, cancer drugs, and vaccines were imported, yet the prices were affordable for all levels of society.  The pharmaceutical industry employed around 30,000 workers and Syria held 2nd place among Arab countries in covering its local needs, as well as held the 2nd place among Arab countries in the volume of exports of medicines.  The Syrian medicines ranked #1 in Yemen and Iraq, and had been exported to 57 countries in Asia, Africa, Eastern Europe, and had been used by UNICEF and the World Health Organization.

Present situation

Today, the pharmaceutical industry in Syria is on the rebound, but hampered by the post-war economic crisis, US-EU sanctions which continue to prevent importing drugs or the raw materials to make drugs, and the devalued Syrian currency, which makes drug prices higher than many consumers can afford. ‘Diamond Pharma’ factory in the countryside of Damascus was able to re-open after the SAA fully liberated the Damascus countryside in May 2018. As of July 2019, Aleppo has managed to complete 1,216 projects of rehabilitation to infrastructure, and this has allowed more than 15,000 industrial facilities to re-open after years of closure.  565 facilities are now in production in Sheikh Najjar Industrial Zone.  Syrian businesses have fought back against the US-NATO attack for ‘regime change’, which has failed, but succeeded in destroying much of Syria and is responsible for hundreds of thousands of deaths, injuries, and displacements.

*

Note to readers: please click the share buttons above or below. Forward this article to your email lists. Crosspost on your blog site, internet forums. etc.

This article was originally published on Mideast Discourse.

Steven Sahiounie is a political commentator. 

Featured image is from http://www.news.cn

Related

Heavy Russian airstrikes reported across Idlib

BEIRUT, LEBANON (4:00 P.M.) – The Russian Air Force has conducted dozens of airstrikes over the Idlib Governorate these past 24 hours, as their warplanes continue to target areas controlled by Hay’at Tahrir Al-Sham and their jihadist allies.

According to a field report from nearby Hama, the Russian Air Force began the day by targeting the jihadist positions inside the southern part of Idlib.

These strikes would result in several powerful explosions around the towns of Kafr Nabl, Ma’arat Al-Nu’man, and Kafr Sijnah.

More Russian airstrikes were reported inside the villages of Al-Haraki, Farwan, Al-Sayyadi, Al-Kinays, Tal Kursiyan, Al-Barsah, Hish, Halbah, and Rakaya.

This latest wave of airstrikes by the Russian Air Force comes just two days after the jihadist rebels launched an offensive to capture the town of ‘Aajaz and its surroundings in southeastern Idlib.

While the jihadist rebels were initially successful, the Syrian Army was able to reverse these gains on Sunday when they launched a big counter-offensive.

SYRIAN ARMY IS DEVELOPING COUNTER-ATTACK IN SOUTHEASTERN IDLIB (MAP UPDATE)

%d bloggers like this: