نتنياهو في جزيرة العرب

الجزيرة العربية

فؤاد إبراهيم

الثلاثاء 24 تشرين الثاني 2020

نتنياهو في جزيرة العرب
تتشكّل خريطة جيوسياسية جديدة وتعيد رسم المشهد الشرق الأوسطي (أ ف ب )

كتب الأمير تركي الفيصل، رئيس الاستخبارات العامة السعودية سابقاً والسفير السعودي السابق في لندن وواشنطن، رسالة في 7 تموز/ يوليو 2014، موجّهة إلى “مؤتمر إسرائيل للسلام” في تل أبيب، جاء فيها: “تخيّلوا أني أستطيع ركوب الطائرة من الرياض وأطير مباشرة إلى القدس.. يا لها من لذة ألّا أدعو الفلسطينيين فقط، بل الإسرائيليين الذين سألقاهم أيضاً، ليأتوا لزيارتي في الرياض، حيث يستطيعون التجوّل في بيت آبائي في الدرعية التي تشبه معاناتها التي نالتها من قهر إبراهيم باشا معاناة القدس على يد نبوخذ نصر والرومان”.

لم تكن تلك من تنبّؤات نوستراداموس، بل هو قرار مضمر منذ عقود، وضعه بن غوريون، أحد مؤسّسي الكيان، نصب أهدافه قائلاً: “إن المصالحة التاريخية بين اليهود والعرب لن تتمّ إلا على يد آل سعود”. في المقابل، آمن الملوك السعوديون بأن شرط وجود كيانهم واستقراره ليس في تعزيز ثقة الشعب، وإنما في بناء تحالف مع الدولة العبرية برعاية أميركية.

زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لجدّة، ومدينة “نيوم” السياحية على وجه التحديد، يوم الأحد الماضي، ولقاؤه ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، سوف تبقى شأناً إعلامياً إسرائيلياً لبعض الوقت، قبل أن تتلقّفه وسائل الإعلام الغربية والأميركية، مع تمنّع سعودي خجول قبل أن يصبح واقعاً، ويتولّى الإعلام السعودي نفسه الدفاع عنه والتطبيل له. وهكذا هي قصة التطبيع السعودي ــــ الإسرائيلي، يبدأ بتسريب خبر في الإعلام العبري، ثمّ يكتسب صدقية بنسبة الخبر إلى مسؤول إسرائيلي يكشف عن هويته لاحقاً، ثم ينتشر فيصبح واقعاً لا يقاوَم.
ما يلفت في خبر الزيارة ليس أصل حصولها، بل ردّ الفعل عليها؛ إذ إنها كانت واردة على الدوام، في ظلّ التسريبات المتلاحقة منذ شهور حول قرب توقيع “اتفاقية سلام” بين الرياض وتل أبيب، والمصمّمة لغرض تأهيل الأجواء لبلوغ التطبيع حيّز الإعلان. السؤال هنا: هل الهرولة السعودية نحو التطبيع تأتي وفق حسابات محلية، كما هي الحال بالنسبة إلى نتنياهو المأزوم داخلياً، أم هي مؤسَّسة على حسابات وطنية وقومية ودينية؟ الجواب كلا، ببساطة لأن شعب الجزيرة العربية في غالبيته الساحقة لا يتمنى اليوم الذي تطأ فيه أقدام الصهاينة جزيرة العرب.

اضطلاع الرياض بدور الموجّه الخفيّ لمسيرة التطبيع في صيغتها الأخيرة، كما ظهرت في تدشين علاقات طبيعية بين الكيان الإسرائيلي وكلّ من الإمارات والبحرين والسودان، ليس منفصلاً عن أدوار سابقة طبعت مسيرة تطبيع تعود إلى عام 1981، حين تَقدّم وليّ العهد حينذاك، فهد بن عبد العزيز، الملك لاحقاً، بأوّل “مبادرة سلام” تتضمّن، من بين بنودها الثمانية، اعترافاً جماعياً بالكيان الإسرائيلي. أريد للمبادرة حينذاك أن تكون “مشروعاً عربياً”، كما أراده فهد في قمّة فاس، ولكن اعتراض عدد من الأنظمة العربية إلى جانب قيادة “منظمة التحرير الفلسطينية”، أفضى إلى سحب المشروع من التداول، وأسبغ عليه صفة “المشروع السعودي”.

نحن أمام معادلة جديدة ربح فيها الإسرائيلي المعركة، وأَخرج السعودية من سوق المزيدات


أثارت المبادرة السعودية أسئلة مشروعة عن الدوافع والغايات، بالنظر إلى قرب عهد العرب بصدمة توقيع الرئيس المصري الأسبق، أنور السادات، اتفاقية سلام مع الكيان الإسرائيلي. كانت الإجابة تَتطلّب قراءة مختلفة لسياق الوقائع الإقليمية والدولية. إذ إن المنطقة كانت تشهد حينذاك تحوّلاً كونياً على وقع الثورة الإسلامية الإيرانية وتداعياتها داخلياً (انتفاضة الحرم بقيادة جهيمان العتيبي في تشرين الثاني/ نوفمبر 1979، وانتفاضة المحرّم في المنطقة الشرقية في كانون الأول/ ديسمبر من العام نفسه)، وخليجياً (انتفاضة شعبية في البحرين في كانون الأول/ ديسمبر 1979، وتالياً محاولة قلب نظام الحكم في 1981)، إلى جانب التداعيات العربية والدولية. أدركت السعودية، في وقت مبكر، أن سقوط أحد العمودين المتساندين، أي إيران، يتطلّب إجراءً عاجلاً للحيلولة دون سقوط العمود الآخر. كما أدركت الرياض، حينذاك، أن الوصول إلى قلب البيت الأبيض يمرّ عبر تل أبيب، وهذا ما ظهر جليّاً في كلّ الأزمات التي واجهت الرياض على مدى أربعة عقود. في آذار/ مارس 2002، تقدّم ولي العهد، عبد الله بن عبد العزيز، الملك لاحقاً، بـ”مبادرة سلام” أخرى معدّلة، تضمن حق الكيان الإسرائيلي في الوجود، ولا تتمسّك بحق العودة كثابت غير قابل للنقاش.

كانت السعودية في أسوأ حالاتها، ولأول مرة يتمّ تصنيفها بـ”بؤرة الشر” من قِبَل الحليف الأميركي، على خلفية اتهامات لها بالضلوع في هجمات الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر. مَثّلت المبادرة السعودية، التي أُعلن عنها في “قمة بيروت” محاولة لفكّ العزلة الدولية وتلميع صورة النظام السعودي، بصفته الراعي الرسمي لأيديولوجية الكراهية العابرة للقارات. لم تحظ المبادرة بتوافق رسمي عربي، على الرغم من الجهود الكثيفة التي بذلتها الرياض لسنوات طويلة، وتخلّلتها نشاطات تطبيعية، من بينها لقاءات الأمير تركي الفيصل، وعادل الجبير، السفير السعودي ووزير الخارجية سابقاً ووزير الدولة للشؤون الخارجية حالياً، مع مسؤولين إسرائيليين مثل تسيبي ليفني، وزيرة خارجية الكيان سابقاً، ورئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق إيهود باراك في تموز/ يوليو 2013 وآخرين، إضافة إلى مشاركات مكثّفة في ندوات أمنية وسياسية برعاية إسرائيلية، ولقاءات مع مسؤولين إسرائيليين في الخليج وفي عواصم أوروبية وأميركية.

تلزيم “صفقة القرن” لوليّ العهد، محمد بن سلمان، شرطُ تتويج. وقد أمضى الرجل عامَي 2018 و2019 من أجل إقناع الأردن والسلطة الفلسطينية على نحو الخصوص بمتطلّبات الصفقة، وعلى رأسها التخلّي عن القدس الشرقية وحق العودة. كان سقف المطلب السعودي، ومِن خلفه الأميركي والإسرائيلي، عالياً إلى القدر الذي مسّ بصميم السيادة الفلسطينية والشرعية الدينية والتاريخية للعائلة الهاشمية، ناهيك عن رفض كثير من الدول العربية مشروع سلام لا يقوم على حلّ الدولتين ولا تكون القدس الشرقية فيه عاصمة للدولة الفلسطينية.

في النتائج، لم يكن الخروج على المبادرة العربية بنسختها السعودية قراراً إماراتياً أو بحرانياً أو حتى سودانياً، بل كان قراراً سعودياً بالدرجة الأولى. سِجلّ التطبيع منذ مطلع الألفية حتى الآن كان يحمل البصمة السعودية، وقد تكفّلت الإمبراطورية الإعلامية التي يديرها الملك سلمان وأبناؤه والوليد بن طلال وخالد بن سلطان بمهمّة التطبيع النفسي والثقافي والإعلامي. لقد عبث الإعلام السعودي بسيكولوجية الرأي العام الخليجي، وإلى حدّ ما العربي، حتى باتت فكرة التطبيع وحضور المسؤول الإسرائيلي في المنتديات الخليجية بدرجة أساسية أمراً مألوفاً. وللقارئ تخيُّل ردود الفعل، إن وُجدت، على زيارة نتنياهو لبلاد الحرمين، ولقائه وليّ العهد السعودي في مكان لا يبعد سوى أقلّ من مئة كيلومتر عن مكة المكرمة.

لا فائدة مرجوّة من النفي السعودي أو من الصمت الرسمي الإسرائيلي، طالما أن ركب التطبيع يسير كما تَقرّر سعودياً وإسرائيلياً وأميركياً. فنحن أمام خريطة جيوسياسية جديدة تتشكّل وتعيد رسم المشهد الشرق الأوسطي، على وقع انقسامات في النظام الرسمي العربي، واختلال موازين قوى إقليمية ودولية.

خطورة زيارة نتنياهو ليست في الأجندة المباشرة المعلَن عنها، لأن في ذلك تبسيطاً للمستور من أصل العلاقة، بل وأصل الشراكة الاستراتيجية التي سوف تفرض نفسها في العلاقات البينية العربية والإقليمية والدولية. نحن أمام معادلة جديدة ربح فيها الإسرائيلي المعركة، وأَخرج السعودية، شريكه الاستراتيجي، من سوق المزيدات. إذ لم تعد فلسطين بالنسبة إلى الرياض قضية، فضلاً عن كونها القضية، بل باتت العبء الذي تريد الخلاص منه، وهذه المرّة تفعل ذلك بنحر “مبادرة السلام” التي تبنّتها سابقاً، على علّاتها.

زيارة نتنياهو لجزيرة العرب هي تدشين لتاريخ جديد، يضع شعب الجزيرة العربية أمام خيارين: إما القبول بأن يكتب نتنياهو وابن سلمان هذا التاريخ بحبر الخيانة، أو أن يكتبه الشعب بدم التحرير من عار يرتكبه آل سعود بحق شعب يأبى إلا أن يكون مع فلسطين بلا شروط.

مقالات متعلقة

ألاعيب أبناء وأحفاد البنا!

د. محمد سيد أحمد

لم نكتب منذ فترة طويلة عن جماعة الإخوان المسلمين، على الرغم من أنّ غالبية مقالاتي منذ 25 يناير/ كانون الثاني 2011 وحتى 30 يونيو/ حزيران 2013 وما بعد ذلك بعام تقريباً لم تكن إلا عن الجماعة وخطورتها على المجتمع المصري، وكنت دائماً ما أحذر من ألاعيب أبناء وأحفاد البنا، وذلك من واقع خبرة علمية بفكر التنظيم وحركته التاريخية، واليوم أجد إلحاحاً من بعض الأصدقاء بضرورة العودة للكتابة مرة أخرى عن التنظيم وفكره وحركته بعد أن عاد للعمل من جديد ويحاول زعزعة الأمن والاستقرار بالداخل المصري، والقضاء على كلّ منجز تقوم به الدولة المصرية على طريق النهوض والتنمية، مستغلاً بعض الأخطاء من ناحية، وعدم القدرة على الفهم والتعامل مع ألاعيب الجماعة من ناحية أخرى.

ونعود إلى الخلف قليلاً ففي أعقاب 30 يونيو/ حزيران 2013 والإطاحة بالجماعة من سدة الحكم تحدّثنا عن الخيارات المتاحة أمام الجماعة باعتبارها إحدى القوى الاجتماعية والسياسية الفاعلة على الساحة المجتمعية المصرية – فهذه حقيقة علمية سواء قبلها البعض أو حاول إنكارها – ولعلّ محاولات إنكارها هي ما أوصلنا إلى هذه الحالة الراهنة التي كبرت فيها الجماعة وتوحّشت وكادت تبتلع الوطن بكامله، فأخطاء السلطة السياسية عبر ما يقرب من الخمسة عقود الماضية كانت سبباً في ما وصلنا إليه الآن من مواجهة شاملة مع هذه القوى الإرهابية، فعندما ظنّ الرئيس السادات أنه بإمكانه القيام بثورة مضادة لثورة 23 يوليو/ تموز 1952 يتخلّص على أثرها من خصومه السياسيين من الناصريين والشيوعيين فاستعان على الفور بخصمهم العنيد جماعة الإخوان المسلمين فأخرجهم من السجون والمعتقلات وأطلق سراحهم لمواجهة هؤلاء الخصوم، لكن هذه المواجهة انتهت باغتياله شخصياً بعد أن ظنّ أنهم فرغوا من مهمّتهم التي أوكلها لهم، ثم جاء الرئيس مبارك ليسير في نفس الطريق حيث قرّر منذ البداية استمالة الجماعة وعقد صفقات تحتية معها، تمكنت على أثرها من التغلغل داخل بنية المجتمع انتظاراً للفرصة التي تمكنها من الانقضاض على السلطة السياسية وانتزاعها، وساعدتها على ذلك سياسات مبارك المنسحبة من الأدوار الرئيسية للدولة وتخليها عن مسؤوليتها الاجتماعية والاقتصادية تجاه مواطنيها، مما خلق فراغاً تمكنت هذه الجماعة وحلفائها من ملئه خاصة في الأحياء والمناطق الأكثر فقراً في الريف والحضر.

وفي أعقاب الإطاحة بالجماعة من سدة الحكم طرحنا مجموعة من الخيارات المتاحة أمامها، من خلال قراءة علمية نقدية في أدبيات الجماعة الفكرية، وحركتها التنظيمية، وتجاربها التاريخية داخل المجتمع المصري، وتوصلنا إلى ثلاثة خيارات متاحة أمامها في اللحظة الراهنة وهي:

1

ـ إلى الأمام، والاعتذار عن الفشل وإعادة النظر في تجربتها والاندماج مرة أخرى في المجتمع بعد مصالحة يتمّ على أثرها معاقبة من أخطأ.

2

ـ إلى الخلف، وخوض مواجهة مفتوحة مع الجميع المجتمع والدولة والسلطة السياسية، وهذا خيار اللاعودة، فإما الانتصار باستخدام الإرهاب على الشعب والحكومة والدولة، أو الانتحار.

3

ـ في المكان، واتّباع مبدأ التقية والعودة مرة أخرى لعقد صفقات وتحالفات مرحلية ومؤقتة مع السلطة السياسية، كما كان يحدث في الماضي، وهي لعبة تجيدها الجماعة تاريخياً، بل هي جزء من عقيدتها حيث اتقاء شرّ السلطة السياسية حين تكون الجماعة في مرحلة استضعاف، وهو ما تمّ على مدار حكم مبارك، ثمّ انتهاز الفرصة للانقضاض عليه والإطاحة به والجلوس محله، وهي المرحلة التي تعرف بمرحلة الاستقواء والتمكين.

وكنا قد أكدنا أنّ كلّ الشواهد والأدلة والبراهين تشير إلى أنّ الجماعة تسير بالفعل في اتجاه اللاعودة أيّ الخيار الثاني إلى الخلف، فالجماعة قد حسمت أمرها وقرّرت خوض معركة إلى الخلف للنهاية، وذلك من خلال تحالفها مع باقي الجماعات الإرهابية التي خرجت من تحت عباءتها والتي تطلق على نفسها مسمّيات مختلفة – سلفية وجهادية وغيرها – حيث أعلنوا النزول ضدّ الشعب والدولة والسلطة السياسية في مواجهة شاملة سيقومون من خلالها باستدعاء كلّ الحيل التاريخية لقوى الإسلام السياسي التي استخدمت من أجل الوصول إلى السلطة والسيطرة على مقاليد الحكم باسم الله والدين، والله والدين منهم براء، لكن الجديد في الأمر هو استخدام الجماعة وأعوانها حيل جديدة حيث استخدمت المنصات الإعلامية في الخارج سواء في تركيا أو قطر، وشكلت كتائب إلكترونية على مواقع التواصل الاجتماعي تعمل على مدار الساعة لنشر الفتن والأكاذيب وتضخيم الأحداث الصغيرة، والدعوة الدائمة للخروج والتظاهر مستغلين بعض السياسات غير الرشيدة من السلطة السياسية سواء على المستوى الاجتماعي أو الاقتصادي أو السياسي.

لذلك يجب أن يعي الشعب المصري والسلطة السياسية معا أنّ المعركة الراهنة، هي الخيار الأخير أمام هذه الجماعة الإرهابية، وعلى الجميع أن يتوحّد تحت مظلة الوطن فالمعركة لا يمكن أن تحسم من خلال الأجهزة الأمنية فقط – جيش وشرطة – وإنما تحتاج لدعم شعبي ومواجهة مجتمعية شاملة على كافة المستويات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية والدينية والإعلامية، وليدرك الجميع أنّ هذه المعركة ستطول ولن تحسم في المنظور القريب، وما المعركة الدائرة اليوم من خلال تحريض المواطنين الغاضبين من بعض السياسات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية إلا جولة من جولات الصراع بين الوطن وأعداء الوطن، لذلك لا بدّ أن تتحرك السلطة السياسية لنزع فتيل الغضب بمجموعة من السياسات المنحازة للفقراء والكادحين والمهمّشين، وإحداث إصلاح سياسي حقيقي ووقف العبث الذي تمّ في انتخابات مجلس الشيوخ، والذي يتمّ في انتخابات مجلس النواب، خاصة أنّ أبناء وأحفاد البنا ما زالوا يتلاعبون بالعقول وينفخون في النار، اللهم بلغت اللهم فاشهد.

جمال عبد الناصر.. في ذكراه الخمسين: لا صلح.. لا تفاوض.. لا اعتراف

محب للجميع Twitterren: "من اقوال هذا الرجل ( اذا وجدتم امريكا راضية عني  فاعلموا اني اسير في الطريق الخطا ) http://t.co/ipHCFfZUeE"

د. جمال زهران

يأتي يوم 28 سبتمبر/ أيلول 2020، ليذكرنا بالذكرى الخمسين لرحيل الزعيم جمال عبد الناصر، أيّ نصف قرن من عمر الزمن والتاريخ، وذلك وسط متغيّرات وظروف بيئية في منتهى القسوة إقليمياً ودولياً، بل ومحلياً داخل الأقطار العربيّة. فنحن نعيش عصر التدهور العربي خاصة في محور الرجعية العربية، مقابل تصاعد محور المقاومة الذي يواجه ضغوطاً غير مسبوقة، ومع ذلك يحقق الانتصارات تباعاً.

ومن أهمّ المتغيّرات التي يواجهها الإقليم والقضية الفلسطينية، ما حدث من اختراق رسمي وعلني صهيوني لدول الخليج التي كانت عربية، لتسقط الدولة تلو الأخرى في براثن الكيان الصهيوني (إسرائيل)، بإعلان التطبيع وتأسيس العلاقات بينهم وبين “إسرائيل”. وفي المقدّمة رسمياً (الإمارات – البحرين)، والبقية في الطريق بقيادة رأس الرجعية العربية وهي المملكة السعودية، وذلك عدا دولة الكويت التي أعلنت رفضها القاطع للتطبيع مع الكيان الصهيوني.

تلك الإشارة هي التي تتعلق بالذكرى الخمسين لرحيل عبد الناصر الذي كان يمتلك رؤية كاملة وشاملة وواضحة إزاء العداء لهذا الكيان الصهيوني منذ بداية قيامه ورفاقه بثورة 23 يوليو 1952، ولعلّ السبب الرئيسي الذي ساهم في بناء رؤيته، هو مشاركته في حرب 1948، التي كانت بداية لتفتح ذهنه وعقله وإدراكه حقائق القضية، وعاد منها مكسوراً، حيث رأى أنّ الطريق لتحرير فلسطين هو تغيير الداخل في مصر والثورة عليه، لتكون البداية لقيادة مصر للصف العربي في مواجهة الاستعمار. فكيف نقضي على الاستعمار الصهيوني في فلسطين، والاستعمار الإنجليزي موجود في مصر، ورأس الحكم (الملك) يتحالف معه ضدّ الشعب والحركة الوطنية؟! فلا بد إذن من تحرير مصر أولاً، وهو ما حدث وقامت ثورة 23 يوليو/ تموز 1952، بقيادة جمال عبد الناصر.

فقد كان عبد الناصر، طبقاً لما هو وارد في “فلسفة الثورة”، وأكده في الكثير من خطبه، أنّ الأعداء السياسيين لمصر والوطن العربي كله، هم: (الاستعمار العالمي – الصهيونية – الرجعية العربية)، وأنّ الطريق للمواجهة الشاملة مع هؤلاء الأعداء تكون بتحقيق الاستقلال الوطني والتنمية المستقلة والشاملة لتحقيق النهضة الحقيقية بالاعتماد على الذات وتحقيق التقدم من خلال التعليم الواسع والصحة والثقافة والإعلام الجيد. فضلاً عن تبنّي مشروع تنموي حقيقي عموده الفقري “الصناعة والزراعة”. ولذلك أنجز بعد التمصير والتأميم، نهضة صناعية قوامها مشروع الـ (1400) مصنع، شاملاً الصناعات الاستراتيجية كالحديد والصلب والفوسفات والسيارات، وغيرها كما أنه في مواجهته للاستعمار خاض معركة بناء السدّ العالي الذي رفض تمويله البنك الدولي وصندوق النقد، فقرر الاعتماد على الذات ودعم الصديق الدولي (الاتحاد السوفياتي)، وتمّ بناء السدّ في (10) سنوات (1960 – 1970م).

حيث إنّ السدّ العالي، ساهم في توليد الكهرباء وهي أساس مشروع النهضة الحديثة في الصناعة والزراعة، وتوصيل الكهرباء للريف المصري وكلّ أنحاء مصر. كما أنّ كلّ ذلك – حسبما رأى وفعل – مهدّد إذا ما لم يتأسّس على تحقيق العدالة الاجتماعية وبناء طبقة وسطى، ودعم الكادحين، وعمودها الفقري العمال (صناعيين وزراعيين)، وموظفو الدولة والقطاع العام.

ولذلك، فقد أصدر جمال عبد الناصر، قانون الإصلاح الزراعي في 9 سبتمبر/ أيلول 1952، بوضع الحدّ الأقصى للملكية (200 فدان – صارت بعد ذلك إلى (50) فدانا، وقام بتوزيع الباقي على الفلاحين ليتحوّلوا من أجراء إلى ملاك، فيتم إصلاح حال البناء الطبقي في مصر في ضوء ذلك تدريجياً، وأعاد بذلك توزيع الدخل القومي والثروة لصالح الأغلبية.

ثم خاض معركة تأميم قناة السويس في 26 يوليو/ تموز 1952، ويستردّها للشعب، بعدما طرد الاستعمار الإنجليزي، وذلك بعقد اتفاقية الجلاء، وبعد رفض البنك الدولي والصندوق تمويل السدّ العالي، كعقبة أمام استقلال واستقرار مصر، فكان ردّه العاجل والمباشر هو تأميم قناة السويس، واستعادة ملكيتها للشعب المصري، فكان ردّ فعل الاستعمار هو العدوان الثلاثي (بريطانيا – وفرنسا – “إسرائيل”) على بور سعيد، والذي فشل، وانتصرت مصر التي أدركت ما وراء وجود هذا الكيان الصهيوني في المنطقة العربية كخنجر في ظهر الأمة العربية.

ولم يهدأ الاستعمار والصهيونية والرجعية، وذلك بافتعال أزمة، أسهمت في نكسة 1967، وكان عبد الناصر يتمتع بحسّ المسؤولية، حيث أعلن عن مسؤوليته وتنحى عن منصبه، إلا أنّ جماهير مصر الواعية أدركت عمق المؤامرة على مصر وفلسطين والعرب، وتمسكوا به، وأجبروه على التراجع فما كان منه إلا أن أعاد بناء القوات المسلحة بنفسه، وأدار حرب الاستنزاف على مدار (1000) يوم وأكثر من (1400) عملية عسكرية ضدّ “إسرائيل”، وأعدّ خطط الحرب النهائية (جرانيت1، جرانيت2، والخطة 200). ولكن القدر لم يمهله حتى يحقق النصر الكامل على الأعداء، ولكن ما حققه كان المقدمة لحرب أكتوبر 1973، بحسم.

وفي أعقاب النكسة، دعا عبد الناصر لعقد لقاء قمة عربية في الخرطوم، ليعلن اللاءات الثلاث وهي: (لا.. للصلح، لا.. للتفاوض، لا.. للاعتراف).

هذه هي مكونات الموقف العربي الشامل ضد الكيان الصهيوني ومن ورائه من استعمار ورجعية عربية متآمرة حذرنا جمال عبد الناصر، كثيراً، من خطورتها باعتبارها عميلة الاستعمار الأميركي.

فقد عرضت عليه مشروعات للتصالح مع “إسرائيل”، يستردّ بها كل سيناء مقابل الصلح، ورفض معلناً أنّ “فلسطين قبل سيناء”. إلا أنّ القوى المضادة لعبد الناصر ومشروعه، بدأت خطواتها من داخل مصر في عهد السادات. فلم يكن السادات ينوي الحرب لتحرير الأرض التي احتلتها “إسرائيل”، والدليل طرحه لمبادرة فتح جزئي لقناة السويس، في 4 فبراير/ شباط 1971، وفتح قنوات الاتصال بالمخابرات الأميركية وإدارتها، عبر المخابرات السعودية ومديرها آنذاك كمال أدهم، فضلاً عن قيامه بتأزيم العلاقات مع الاتحاد السوفياتي وطرد خبرائه في يوليو/ تموز 1972! لكن كان للقوات المسلحة المصرية بالتنسيق مع القوات المسلحة السورية (الجيش الأول)، والقيادة السورية، الكلمة الفصل وممارسة الضغوط عليه، حتى قبل الدخول في الحرب ووافق على قرار الحرب، وبعد العبور وتدمير خط بارليف في (6) ساعات، وفي اليوم نفسه (6) أكتوبر/ تشرين الأول بدأ فتح قناة الاتصال مع الأميركان للتراجع للأسف! وازدادت ضراوة القوة المضادة للناصرية بقيادة السادات، بعد حرب أكتوبر، إيذاناً بعصر الانفتاح، والرأسماليّة، وعودة الإقطاع، والتصالح مع الرجعية العربية، والتواصل مع أميركا.. لتصل الأمور لقمتها بالذهاب للقدس 1977، ثم كامب ديفيد 1978، ثم المعاهدة المصرية الإسرائيلية عام 1979! كمحاولة لطوي صفحة الصراع العربي الصهيوني، إلى صفحة “السلام الوهمي”! وكان الهدف هو تعبيد الأرض لسلامات وانكسارات باتفاقيات مشبوهة في وادي عربة وأوسلو، إلى أن تمّ مؤخراً مع الإمارات والبحرين، والبقية الخليجية في الطريق كما هو معلن للأسف مع الكيان الصهيوني، رسمياً، والداعم أو الراعي الرئيسي له وهو ترامب، الرئيس الأميركي، في محاولة لإنقاذه من الرسوب في الانتخابات المقرّر لها بعد شهر وأيام من الآن، وإنقاذ نتنياهو من السجن والعزل!

ختاماً: فإنه في ظلّ الذكرى الخمسين لرحيل الزعيم جمال عبد الناصر، مؤسّس فكر المقاومة الحقيقي، يمكن القول بأننا سنظلّ على الطريق مقاومين للتبعية، ومقاومين للكيان الصهيوني حتى الزوال وتحرير كلّ فلسطين من النهر إلى البحر.

وسنظلّ متمسكين باللاءات الثلاث، (لا صلح.. لا تفاوض.. لا اعتراف).

كما سنظلّ مقاومين لتحقيق الاستقلال الوطني والتقدم والحرية والاعتماد على الذات وتحقيق الديمقراطية، حتى بلوغ الوحدة العربية قريباً إنْ شاء الله…

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، والأمين العام المساعد للتجمع العربي الإسلامي لدعم خيار المقاومة، ورئيس الجمعية العربية للعلوم السياسية.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

الطريق المعبّدة من قبل

سعاده مصطفى أرشيد

تشكلت الدولة الكيانية – القطرية في عموم العالم العربي بحدودها وهوياتها الوطنية الضيقة وفق خرائط الأجنبي وإرادته، الذي رسم وتقاسم مناطق النفوذ مع أجنبي آخر، حتى انّ بعض هاتيك الحدود كانت تُرسم بأقلام الرصاص، فهي قابلة للتعديل والإزاحة، وفق المستجدات والتقاسمات وموازين القوى عند الأجنبي المستعمر. بهذه الطريقة رسمت حدود الدويلات في خرائط الاتفاق الانجلو – فرنسي المعروف باتفاق سايكس بيكو الذي رسم حدود الدول السورية، ثم في الحجاز في شمال الجزيرة العربية حيث سُمح لسلطان نجد عبد العزيز بطرد الهاشميين من الحجاز وضمّ الحجاز لما أصبح يُعرف لاحقاً بالمملكة العربية السعودية، وكذلك نصّب الحكام وفق ما تقتضي ضرورات السياسة، فلا يكفي أن يكون الحاكم مدعوماً ومنسجماً مع الأجنبي المستعمر، وإنما يجب أن يبقى على شيء من الضعف وشيء من عدم المشروعية، ليبقى رهينة لمن جاء به.

الهاشميون في الحجاز هم أبناؤها ويملكون شرعية الشرف (بالمعنى الديني) من خلال سدانتهم للحرمين المكي والمدني، فتمّ نقلهم إلى دمشق ثم إلى العراق والأردن، فيما مُنحت الحجاز لعبد العزيز، الذي لا يملك الشرعية الروحية ولا الانتماء للحجاز وأهلها الذين كانوا ينظرون إليه على أنه بدويّ نجديّ جلف، منتمٍ إلى المذهب الوهابي غير الإجماعي. ولطالما تكرّرت هذه التجربة في المغرب العربي، وفي سبعينات القرن الماضي، عندما رسم الانجليز الحدود بين ما كان يسمّى في حينه الإمارات المتصالحة، والتي أصبحت في ما بعد دولة الإمارات العربية المتحدة وقطر والبحرين.

الشاهد الأول في هذا المقال، أنّ هذه الهوية الكيانية – القطرية الضيقة تمّت صناعتها والعمل عليها بمهارة ومكر، لجعلها أوطاناً أزلية، يتعصّب لها مواطنوها، وتمّ تطوير الشعور الانفصالي لديهم، بادّعاءات التفرّد والتمايز عن باقي فئات الوطن، وتوظف لتحقيق ذلك خبراء ولحق بهم أنصاف مثقفين من المرتزقة، لينسجوا لهم عقائد تفتيتية، ولاختراع تاريخ خاص وحضارة وهمية متمايزة مغرقة في القدم، تتفوّق على حضارات باقي الفئات، تصنع لهم هويات تتصادم مع الهوية القومية الجامعة، هذا ما كان مقدّمة لإضعاف التضامن العربي، وجعل كلّ دولة من هذه الدول تعمل لما تظنّه مصلحتها الخاصة، بعيداً عن المصالح المشتركة التي كان عليها الوضع قبل عام 1977، عندما أعلن الرئيس المصري في حينه، عن مبادرته للسلام والتطبيع، ثم ما لبثت هذه الحالة أن تفاقمت في مطلع تسعينيات القرن الماضي عندما أقدم العراق على احتلال الكويت وما لحقه من تداعٍ للنظام العربي، فقبل ذلك كانت فلسطين، مسألة قومية وعربية بامتياز.

أدّى انهيار النظام العربي إلى تداعيات، قادت إلى مؤتمر مدريد للسلام عام 1991، ثم إلى اتفاق اوسلو 1993 بين قيادة منظمة التحرير بصفتها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني والحكومة (الإسرائيلية)، وعلى الطريق ذاتها سار الأردن الذي أخذه وغيره من دول العالم العربي هول مفاجأة اتفاق «أوسلو»، التي أعدّت بصمت وسرية وتفرّد وبمعزل عن مسارات التفاوض الأخرى، فكانت اتفاقية «وادي عربة»، وهنا لا يغيب عن الذهن ما فعلته المقاومة اللبنانية، بكلّ أطيافها (لا طوائفها) حين أسقطت اتفاق 17 أيار بين بعض لبنان و»إسرائيل»، فيما لم تستطع ولربما لم ترغب القوى السياسية التي ناوأت السادات في كامب دافيد، أو المعارضة الفلسطينية التي احتجت واعترضت على توقيع قيادة منظمة التحرير على اتفاق «أوسلو»، في السير على طريق المقاومة اللبنانية، وإنما أخذت مواقف ملتبسة فهي ضدّ الاتفاق، ولكنها تقتات منه، لذلك لم تأخذ موقفاً جدياً، ولم تقم بفعل حقيقي، فقد كان شعار القرار الوطني الفلسطيني المستقلّ، ملتزماً به عند معظم فصائل المنظمة، وكان القسم الأكبر والأقوى هو مَن اتخذ القرار ووقع على الاتفاق بصفته المذكورة.

الشاهد الثاني في هذا المقال، أنّ دولة الإمارات العربية، لم تفعل أكثر من السير على الطريق ذاتها التي طرقها من قبل الرئيس المصري أنور السادات وخلفاؤه ورئيس منظمة التحرير ثم السلطة الفلسطينية وخليفته، والعاهل الأردني الراحل والحالي، بناء على ما تقدّم فإنّ خبر إعلان التطبيع الإماراتي (الإسرائيلي) لا يجب أن يمثل مفاجأة غير متوقعة لمن يتابع أو يقرأ الأحداث، وإنما هو نتيجة رياضية لما حصل في السابق، ولن تكون مفاجأة عندما تلحق البحرين وعُمان ويمن عبد ربه منصور هادي والسودان وليبيا الحفترية بالركب.

لا يرى محمد بن زايد أنه قام بعمل من خارج الصندوق، وإنما سار على طريق معبّدة، سبقه في السير عليها من كان أوّلى بأن لا يسير في ذلك الطريق، واستعان محمد بن زايد بما يدعم ذلك بالقول والفعل والإشارة الرمزية، فهو يدّعي انه قام بذلك في سبيل درء الخطر الذي تتخوّف منه قيادة السلطة الفلسطينية وهو مشروع الضمّ الذي أعلنت عنه الحكومة الإسرائيلية، أما شقيقه وزير الخارجية عبد الله بن زايد، فاستعار من القاموس السياسي الفلسطيني مفرداته، كما ورد في حديثه عبر الاتصال الهاتفي المرئي لحفل الإعلان عن قيام نادي الصداقة الإماراتي – الفلسطيني، الذي تزامن الإعلان عن تأسيسه مع وصول الطائرة الإسرائيلية إلى أبو ظبي، تحدث الوزير الإماراتي طويلاً وبشكل مجامل ولطيف، في ما يتعلق بدور ونشاط الجالية الفلسطينية في الإمارات، ثم انتقل ليؤكد موقف الإمارات الداعم لحلّ الدولتين وإقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذكّر المستمعين بالدعم التاريخي لدولة الإمارات للقضية الفلسطينية وهو في ذلك لم يخرج عن الموقف الرسمي الفلسطيني، ولكنه ذكّر أيضاً وشدّد على أنّ الإمارات صاحبة قرار إماراتي مستقل وسيادي، أما في مجال الإشارات الرمزية، فإنّ التوقيع الرسمي على الاتفاق سيكون في 13 أيلول المقبل وفي حديقة البيت الأبيض، وفي المكان والتاريخ ذاتهما الذي وقع به الاتفاق الفلسطيني الإسرائيلي، مع فارق 27 عاماً.

مع كلّ ما تقدّم فإني وكثيرون غيري لا يوافقون ولن يوافقوا على أية عملية تطبيع مع الاحتلال، ويدركون خطورة ذلك لا على الشأن الفلسطيني فحسب، وإنما على الإمارات أيضاً، ولنا في تجارب من وقع الدروس الكافية الوافية، فقد تمّ تسويق اتفاق كامب دافيد على أنّ مصر ستقفز لتصبح مثل الدول الأوروبية المتطورة والعصرية، وذلك عندما تحوّل الأرصدة المخصصة للمجهود الحربي، باتجاه مشاريع التنمية، والنتيجة أنّ مصر أصبحت أكثر فقراً، وأكثر ضعفاً، لدرجة أنها لم تعد قادرة على التصدي للتهديدات الاستراتيجية والوجودية، في هضبة الحبشة وسيناء وليبيا، ولم تتحوّل الضفة الغربية إلى سويسرا وغزة إلى سنغافورة، اثر توقيع اتفاق أوسلو، وإنما أصبحت الأراضي الفلسطينية تفتقر إلى أبسط مقوّمات البقاء، ولا يبقيها أو يقيها من الموت إلا المساعدات الخارجية المشروطة، وأموال المقاصة التي تتقاضاها بالنيابة عن السلطة «إسرائيل»، ثم تعيدها للسلطة قدر ما تشاء، وكيف ما تشاء، ووقت ما تشاء.

العلاقات الإماراتية العربية وكذلك الفلسطينية ستعود قريباً إلى سابق عهدها، والتجاذبات الإقليمية هي ما يدفعها نحو التوتر، وثمة فلسطينيون يعيشون في الإمارات ومصر والأردن، لا يجدون مكاناً آخر يذهبون إليه، وانتقاد الخطوة التطبيعية الإماراتية واجب، لكن الإسفاف والتطاول واستعمال ما في الجعبة من شتائم، لن يغيّر من الأمر، وفي النهاية لن يقبض محمد بن زايد من الإسرائيلي إلا الهباء والسراب، والسعيد من اتعظ بغيره، أما الشقي فهو لا يتعظّ إلا بنفسه وعلى حسابه.

سياسي فلسطيني مقيم في جنين – فلسطين المحتلة

حالة الانكشاف

سعادة مصطفى ارشيد

تمر العلاقات الدولية عالمياً في حال متغيّرة، تفرضها من جانب قوانين التغير والحركة والتطور دائمة الدوران، ومن جانب آخر عوامل مساعدة منها جائحة كورونا التي تجاوز عدد ضحاياها نصف المليون نفس بشرية، وعدد المصابين بالفيروس قد قفز عن حاجز الاثني عشر مليوناً، والأعداد في تزايد مستمر. ومع دخول الجائحة طوراً ثانياً اعتبرته منظمة الصحة العالمية أكثر ضراوة، نلاحظ أنها تجاوزت في عدوانها الإنسان وسلامته لتصيب وتعطل الدورة الاقتصادية من صناعة وتجارة وزراعة في طول العالم وعرضه؛ الأمر الذي قاد إلى معدلات بطالة مرتفعة حتى في المجتمعات الصناعية النشطة وكساد اقتصادي وانهيار في أسعار النفط ومعظم السلع وأثر بدوره على الرعاية الاجتماعيّة والنظم الصحيّة اللاهثة وراء الجائحة.

دفع كل ذلك دول العالم للانكفاء إلى دواخلها، وإلى البحث عن حلول لما تعانيه بشكل منفرد، والتفكير بأساليب الحماية والاكتفاء الداخلي (الذاتي) وإعادة التفكير باتفاقيات التجارة الحرة وضريبة القيمة المضافة، وظهر الوهن على المنظمات العابرة للقومية، كالاتحاد الأوروبي الذي فشل في معالجة الجائحة كاتحاد وترك إيطاليا وإسبانيا واليونان تعالج كل منها جراحها بشكل منفرد فيما رأت ألمانيا أن أولوياتها ألمانية بحتة، نتيجة لذلك أخذت دول الاتحاد تتلمس طرقها القومية القديمة بمعزل عن القوميات الشريكة لها في الاتحاد الأوروبي. فبدأت الدولة الإيطالية طريق العودة إلى إيطاليتها وإسبانيا إلى إسبانيتها وكذلك ألمانيا بمعزل عن المشروع الإقليمي.

وإذا كان العالم يمرّ في هذا المخاض المأزوم، فإن العالم العربي يمرّ بما هو أدهى وأمرّ. حاله غير مسبوقة من السيولة وأبواب أمن قومي مشرّعة لا حارس لها، في المشرق العربي استطالت الأزمة السورية، وإن كانت ملامح نهايتها بادية، إلا أن الأعداء لا زال لديهم من الأوراق ما يطيل في عمرها. ولبنان يترنّح تحت ضغط سعر صرف الليرة مقابل الدولار، والدولة تعاقب القاضي الفاضل الذي أنفذ القانون بالطلب من سفيرة الولايات المتحدة عدم التدخل في شؤونه الداخلية. العراق يعيش حالة تقسيم بادية للعيان، والأردن يعاني من التغول الإسرائيلي بالضفة الغربية. الأمر الذي يمثل تهديداً وجودياً له، فيما تكشف تصريحات رئيس وزراء أسبق عما يدور في العقل السياسي لبعض جماعة الحكم، ولمن رسم شكل الأردن في مرحلة ما بعد عام 1994 (اتفاقية وادي عربة)، وفلسطين التي تعارض رسمياً قرار نتنياهو بضمّ ثلث الضفة الغربية، إلا أنها لا تملك من الآليات وأدوات الضغط ما يحول دون ذلك، هذا وإن تفاءل البعض من المؤتمر الصحافي المشترك لقياديين من فتح وحماس، إلا أن المؤتمر الصحافي لم يتطرق للبحث في الآليات أو في إنهاء حالة الانقسام البشع أو الاتفاق على برنامج حد أدنى واقتصر على مجاملات متبادلة. وعملية الضمّ من شأنها تقطيع ما تبقى من الضفة الغربية إلى ثلاثة معازل منفصلة بالواقع الاستيطاني الذي سيتم ضمة ويحول دون قيام دولة أو شبه دولة في الضفة الغربية. اليمن يصمد ويقاوم بأكلاف عالية، فيما الكورونا والفساد يضربان كل هذه المجتمعات.

الأوضاع في غرب العالم العربي تفوق خطورة وتهافت الأوضاع في مشرقه على صعوبتها، فحالة السيولة وأبواب الأمن القومي المشرّعة، خاصة في ليبيا ومصر والسودان. ليبيا اليوم مسرح وساحة مفتوحة للفرنسيين والأتراك فيما تلعب مصر دوراً ملحقاً بالفرنسيين بدلاً من أن يكون العكس، وأصبحت ليبيا مصدر خطر على مصر من خاصرتها الغربية التي لم تكن عبر تاريخ مصر الطويل تمثل تهديداً لأمنها القومي، فلم يحدث أن غُزيت مصر من الغرب إلا مرة واحدة على يد المعز لدين الله الفاطمي.

طيلة عقود تحاشت مصر الاهتمام بمسائل الأمن القومي، وهي التي رسمت أولى ملامح نظريات الجغرافية السياسية والاستراتيجية وضرورات الأمن القومي بالاشتراك الصدامي مع اتحاد الدول الكنعانية وذلك في القرن الخامس عشر قبل الميلاد في معركة مجدو الشهيرة بقيادة مملكتي قادش ومجدو، حيث رأى الفرعون المصري أن أمن بلاده يبدأ من مرج إبن عامر، فيما رأى التحالف الكنعاني أن أمن اتحادهم يبدأ من غرب سيناء. تطوّرت نظرية الأمن القومي المصري لاحقاً لتضيف عنصراً ثانياً وهو نهر النيل وفيضانه ومنابعه. هذه الرؤية الاستراتيجية سكنت العقل السياسي المصري وعقل كل مَن توالى على حكم مصر منذ تحتمس الثالث حتى عهد الرئيس الأسبق أنور السادات.

منذ تسلم السادات حكم مصر بدأ العمل على إخراج مصر من عالمها العربي، وقد أخذت ملامح هذا الدور تتبدّى خلال حرب تشرين، بمحادثات فك الارتباط بمعزل عن دمشق، ثم ما لبث أن أخذ شكله الصريح عام 1977 في زيارة السادات المشؤومة للقدس وتوقيع اتفاقية كامب دافيد في العام التالي، ثم الترويج لذلك الانقلاب على الاستراتيجيا بالتنظير أن العالم العربي كان عبئاً على مصر التي تستطيع بالتخفف منه الانطلاق في عوالم السوق الرأسمالي والتطور والازدهار وتحقيق الرخاء، ولم تلتفت تلك التنظيرات إلى أن علاقة مصر مع العالم العربي تكاملية يحتاج فيها كل منهما أن يكون ظهيراً للآخر. هذه المدرسة أنتجت ورثة السادات، ومنهم مَن أيّد بحماس تدمير العراق واحتلاله، وتواطأ على الجناح الشرقي للأمن القومي في سورية، وافتعل معارك لا لزوم لها حول منطقة حلايب مع السودان، ولم يلتفت – ولا زال – لخطورة الاعتراف بدولة جنوب السودان التي يمرّ من أراضيها النيل الأبيض، واستمر بعلاقات عدائية مع إثيوبيا التي ينبع من هضبتها النيل الأزرق، ولم يستقبل من أمره ما استدبر لإيقاف مشروع سد النهضة أو للتفاهم مع إثيوبيا بالدبلوماسية أو بغيرها طيلة عقد من الزمن كانت الشركات الإسرائيلية والأميركية تنفذ خلاله مشروع بناء ذلك السد، ولم تستشعر أجهزة أمنه أن خمس مؤسسات مالية مصرية قد استثمرت في السندات الإثيوبية التي موّلت بناء السد الذي قد يحرم مصر من سرّ وجودها، وقد قيل قديماً أن مصر هبة النيل.

في شرق مصر تم إهمال الخاصرة الشرقية التي حددها تحتمس الثالث وسار على هديها كل من أتى من بعده، فلم يتم ايلاء شبه جزيرة سيناء أي اهتمام وتمّ استثناؤها من مشاريع التنمية والرعاية الحكومية، هذا الإهمال والتجاهل الذي هدف إلى إفراغها من كثير من سكانها إرضاء لتل أبيب عاد على مصر بنتائج عكسية إذ خلق بيئة رطبة ومناسبة لجراثيم الإرهاب والتطرف، في حين انصبّ اهتمام الدولة في مرحلة ما قبل الربيع الزائف على بناء حاجز تحت الأرض يحول دون إمداد غزة بحاجاتها الأساسية، وفي العهد الحالي تم إغراق الأنفاق الغزيّة بمياه البحر وإقامة جدار مكهرب فوق الأرض، وكأن المهم أمن «إسرائيل» لا أمن مصر القومي.

مصر التي نحبّ في خطر، وهذا الخطر لا يصيبها منفردة وإنما بالشراكة مع كامل المحيط العربي، مصر لم يهزمها الغرباء والأعداء ولا الجهات الخارجية أو المؤامرات الأجنبية، وإنما هزمها مَن قدّم أولوية البقاء في الحكم على حسابات الاستراتيجية والأمن القومي، ومن جعل الأمن القومي ضحيّة لأمن النظام.

لك الله يا مصر.

*سياسيّ فلسطينيّ مقيم في جنين – فلسطين المحتلة

ما بين الهزيمة والانهزاميّة

وجدي المصريّ

الحروب في العالم ليست من إفرازات العصر الحالي بل كانت نتيجة طبيعية لقيام التجمّعات البشريّة منذ آلاف السنين. هذه التجمعات التي رأت في حيويتها الزائدة دافعاً للتوسع على حساب التجمعات المجاورة بداية، إذ لم يكن وعي الجماعة لوحدتها الاجتماعية قد ترسّخ بعد. وكان من الطبيعي أن ينتج عن الحروب نتيجة من اثنتين: النصر أو الهزيمة. ويكاد مجتمعنا السوري، بماله من خصائص جغرافية مميّزة، أن يكون من أكثر المجتمعات التي شهدت صراعات داخلية دافعها السيطرة وفرض أنظمة محددة من القوي على الضعيف من جهة، وخارجية هدفها أيضاً السيطرة لاستغلال الموارد الطبيعية والاستفادة من الموقع الجغرافيّ لتحصين المكانة الإقليمية أو العالمية. وما زال مجتمعنا حتى الساعة عرضة لموجات متتالية من الصراع على النفوذ أو من الاحتلال المباشر لأجزاء منه تنفيذاً لمخططات سياسيّة تعتمد على رؤى أيديولوجية بعيدة كلّ البعد عن المنطق والعدل الإنساني.

فالأوضاع الجيوسياسيّة التي فرضها علينا الاحتلال المزدوج الانكليزي – الفرنسي والتي أدّت إلى زرع الكيان الإسرائيلي في جنوبنا السوري، لم تزل تداعياتها تتفاعل لتؤدّي إلى نتائج سلبية تطاول مجتمعنا وإيجابية تطاول كيان العدو المغتصب. فالهزائم التي ألحقها هذا العدو البربري، المدعوم من القوى الظلامية العالمية، بعدد من الدول المسمّاة عربية جرّاء حروب ثلاث أدّت إلى تفكك المنظومة العربية التي حاول الاستعمار الترويج لها، لمعرفته المسبقة بعدم قابليتها للتنفيذ. فإذا بالجامعة العربية أسوأ بكثير من الجمعية العامة للأمم المتحّدة، إذ لا هذه ولا تلك تمكّنت من فرض تنفيذ قراراتها المتخذة في جلسات عامة وبمعظمها إمّا بإجماع الأعضاء أو بأغلبيتهم. وتفنّنت هذه الدول العربية بالتخفيف من وقع هزائمها فسمّتها أحياناً نكبة وأحياناً نكسة أملاً بأن يعقب النكسة نصر يمحو العار الذي لحق بهذه الدول نتيجة هزيمتها المخجلة والمعيبة والمذلة لمن أراد أن يصف النتيجة بما يتطابق مع الوقائع. وأكثر هذه الهزائم إيلاماً هي حرب الخامس من حزيران عام 1967 والتي استطاع العدو خلال أسبوع واحد أن يقضي على جيوش ثلاث دول عربية مجتمعة وكانت على علم مسبق بمخططات العدو. ولم تستطع هذه الدول نفسها الاستفادة من الأخطاء والثغرات فإذا بهزيمتها تتكرّر عام 1973 رغم أنها كانت هي المبادرة هذه المرة لشنّ الحرب. وربما نستطيع القول بأنّ مصر وحدها نظرياً استفادت من هذه الحرب التي سارع الخائن السادات إلى إنهائها نتيجة وعد بإعادة سيناء إلى أحضان مصر، وبدلاً من استغلال هذه النتيجة لصالح مصر وبقية دول الطوق التي سبّب لها إسراع السادات بوقف الحرب بخسارة المزيد من أراضيها وتدمير جيشها وإيقاع العديد من الضحايا والأسرى من أفراد جيشها، بادر السادات إلى استكمال خيانته وانهزاميته يوم أعلن استعداده لزيارة دولة الاحتلال وعقد الصلح معها، فدفع دمه نتيجة هذه الخيانة.

ولم يستطع العقل «العربي» أن يجاري العقل اليهودي بالتخطيط أو على الأقلّ بالتصدّي لمخططات العدو الذي انتقل، من القيام بالحرب المباشرة لقضم المزيد من الأرض، إلى الحرب غير المباشرة أيّ استغلال الآخرين لشن الحروب عنه (حرب الأميركيين على العراق، استغلال ما سُمّي بالربيع العربي وإدخال الإرهابيين الدواعش إلى كلّ من العراق وبلاد الشام، كأمثلة على ذلك)، وقطف نتائج هذه الحروب المدمّرة. وها هي جذور هذا التخطيط الجديد تعطي ثماراً إيجابية أفضل بكثير من ثمار الحروب المباشرة. فبدلاً من استعداء الدول العربية مجتمعة من الخليج إلى المحيط وعلى مدى عشرات السنين، استطاع خلال سنوات معدودات أن يجعل من الأعداء أصدقاء يعاونونه على من كان لهم بالأمس القريب، ليس فقط صديقاً، بل أخاً ينادي بما ينادون به من أخوة عربية ولاءات خشبية عن عدم الاعتراف بدولة العدو، أو عقد معاهدات سلام معها، أو حتى التفاوض بشأن السلام والاعتراف.

وانطلاقاً من مخططات العقل الجهنمي الخبيث المستحكم بنفسية عدونا استطاع أن يحوّل هزيمة الأنظمة العربية إلى انهزامية لم يسبق لها مثيل في تاريخ التجمعات البشرية قديماً وحديثاً.

فبدلاً من أن تدفع الهزيمة بالمهزوم إلى تحليل سبب هزيمته لكي يحاول العمل على تفادي هذه الأسباب مما يساعد على قلب الهزيمة إلى نصر، وجدنا أن المهزوم استطاب طعم الهزيمة والذلّ الذي لحقه من جرائها وإذا به يرضخ طوعاً لكلّ شروط المنتصر عليه، بل نجده يزحف راجياً المنتصر أن يمعن بإذلاله، دائساً على ما تبقى من كرامته وشرطه الوحيد إبقاء الزمرة الحاكمة في السلطة. والمؤسف أنّ هذه الزمر الحاكمة استطاعت أن تدجّن الناس وتقنعها بانّها إنّما تفعل ذلك لمصلحتها.

لقد وصلنا إلى زمن من الانهزاميّة المذلة لمن يفقه معنى الانهزام والاستسلام، في حين أنّ الخيانة أصبحت وجهة نظر، فكثرت هذه الوجهات وتعدّدت لتوافق ظروف وأوضاع كلّ كيان من كيانات الأمم العربية التي نجحت مرة واحدة بتجربة الوحدة (مصر والجمهورية العربية السورية)، بحيث كان مكتوباً على هذه التجربة الفشل لأنّها لم تنطلق من المفاهيم الاجتماعية المستندة إلى الحقائق التاريخية والجغرافية. وقلة من رجال الفكر والسياسة أعادوا النظر بمواقفهم على امتداد العالم العربي، هذه المواقف الارتجالية والتي كانت لها ارتدادات سلبية على قضايا أمم العالم العربي المصيرية. واحد من هؤلاء هو عبد الهادي البكار، وقلّة تعرفه أو سمعت به خاصة بين الأجيال الجديدة، وهو إعلامي سوري عاصر أيام الوحدة، وبعد سقوطها اضطهد وأجبر على المغادرة إلى مصر التي كان قد انجرف مع تيارها الناصري الطامح إلى قيادة «الأمة العربية». فكان لهذا الإعلامي الجرأة الكافية، بعدما خذلته مصر الناصرية أيضاً، للاعتراف بانجرافه العروبيّ الذي لم يستند إلاّ إلى وهم، «وأنّ الحلم الوحيد الباقي هو في (سورية الكبرى) التي ساهم في تشويهها حين كان التفكير أو الحديث في ذلك يُعرّض صاحبه إلى التشويه والتخوين». ويذكر الأستاذ سامر موسى على صفحته بأّنّ البكار قد فاجأ قراءه من خلال ما أورده في كتابه (صفحات مجهولة من تاريخ سورية الحديث)، والذي صدر عام 2008 عن (دار الذاكرة) في بيروت إذ قال بأنّه: «تأكّد له خلال العقود الأخيرة اعتلال الفكرة القومية العربية وربما اضمحلالها في العالم العربي، كما تأكّد خلالها احتياج بلاد الشام إلى استنهاض قوتها الذاتية الإقليمية، وأنّ دعوة أنطون سعاده إلى توحيد الأشلاء والأجزاء السورية لم تكن هي الخطأ أو الانحراف بل كانت هي الصواب». وبالرغم من عدم وضوح الرؤية القومية الصحيحة لدى البكّار إلّا أنّ اعترافه هذا يُعتبر خطوة أولى بالاتجاه الصحيح علّها تساعد أجيال المثقفين من التماهي معه لنفض غبار الدسائس التي شوّهت لبّ عقيدة النهضة القومية الاجتماعيّة التي بات كثيرون، ممن حملوا لواء محاربتها في الماضي، يؤمنون ليس فقط بصحتها بل بانّها الوحيدة القادرة على بناء الإنسان الجديد القادر على التصدّي لكلّ مثالب المجتمع، وعلى المساهمة في بنيان المجتمع الجديد القادر على الخروج من مفاهيم الانهزامية إلى مفاهيم الوعي المجتمعي القادر على إعادة زرع مفاهيم الكرامة والعزة والعنفوان التي تعيد للمواطن الثقة بنفسه وبأمته، وبأنّ الهزائم ليست قدراً، وبأنّ النصر ليس بالصعوبة التي يصوّرونها له إمعاناً بإذلاله وزرع اليأس في نفسه.

فما بين النفسية الانهزاميّة التي تبديها معظم كيانات الأمم العربية تبقى بارقة الأمل في كيانات الأمة السورية، صاحبة القرار الوحيدة عندما يتعلق الأمر بالمسألة الفلسطينية. وها هي هذه الكيانات تسطّر أرقى سطور المجد مسقطة أسطورة دولة الاحتلال التي لا تقهر. فمن العراق الذي أسقط انتصار داعش، إلى الشام التي باتت قريبة من دحر المؤامرة الكونية عليها، إلى فلسطين أطفال الحجارة الذين يواجهون بصدورهم العامرة بالإيمان الذي يؤكّد أنّ القوة وحدها تعيد الحقّ السليب، إلى لبنان الذي أعطت مقاومته دروساً تاريخية بالبطولة المؤمنة بصحة العقيدة والتي استطاعت أن تنهي عصر الهزائم وتعلن بدء عصر الانتصارات، سلسلة من المواقف التي تعيد للأمل تألّقه، وتبعث في النفوس الضعيفة القوة من جديد. هذه القوة هي اللغة الوحيدة التي يفهمها العدو، وهي نفسها اللغة التي تخلّت عنها معظم الأنظمة الانهزامية. فالهزيمة ليست قدراً بل هي حافز للتمسك بكلّ أسباب القوة التي تؤمّن الانتصار على مفهوم الانهزام أولاً، وعلى العدو المكابر ثانياً. فلنمسك بأسباب قوّتنا، ولنترك للانهزاميّين العيش في صقيع انهزاميّتهم.

6 شباط: إسقاط 17 أيار…. وإسقاط صفقة القرن!

صفقة القرن.. طريق للتحرير

ناصر قنديل

يتعامل الكثيرون باستخفاف مع التزام قوى وحكومات محور المقاومة بإسقاط صفقة القرن، ويستعينون بكل ما لديهم من وسائل التعجب للقول إنها أميركا يا جماعة، ومعها الغرب والعرب، وما تقوله ثمرة دراسة وتوظيف مقدرات، وليس من الواقعية توقع سقوط صفقة القرن بعدما أعلنها الرئيس الأميركي، بل يمكن الاكتفاء بإعلان الاعتراض عليها، ويستعينون بالذاكرة ليستحضروا مثال كامب ديفيد، ليضيفوا أن أربعة عقود مضت على توقيعه ولا يزال على قيد الحياة، ورغم وجود معارضة واسعة له بقي أمراً واقعاً. وكي يكون النقاش مبسطاً وسهلاً على هؤلاء، لن نغوص في الفوارق الكبيرة بين حالتي كامب ديفيد وصفقة القرن، حيث لا وجود لشريك فلسطيني في صفقة القرن مقابل وجود رئيس مصري يزور القدس ويعلن استعداده للتوقيع في كامب ديفيد، وحيث الموضوع في صفقة القرن يتصل بالقدس ومستقبلها، بينما يتعلق الأمر بسيناء في كامب ديفيد، ومقابل تضمين صفقة القرن منح القدس لكيان الاحتلال، قامت تفاهمات كامب ديفيد على عودة سيناء لمصر، لكننا سنتخطى كل ذلك ونخفض مستوى النقاش بالعودة إلى الذاكرة فقط والمقارنة مع مخزونها.

عندما اجتاحت قوات الاحتلال العاصمة اللبنانية بيروت، وكشفت بوضوح عن تفاهمات دولية وعربية سبقت الاجتياح مضمونها أن يكون لبنان الدولة العربية الثانية التي توقع اتفاق سلام مع “إسرائيل” بعد مصر، جاءت القوات الأميركية إلى بيروت من ضمن تشكيل إطار قوات متعدّدة الجنسيات شاركت فيها فرنسا وإيطاليا وبريطانيا وتمركزت في العاصمة بيروت. وقام الخبراء الأميركيون بإعادة بناء وتسليح وتنظيم الجيش اللبناني لمواجهة أي اعتراض قد يواجه مشروع الاتفاق المطلوب بين لبنان و”إسرائيل”. وبدأت المفاوضات فوراً، برعاية أميركية تولاها المبعوث الرئاسي الأميركي من أصل لبناني فيليب حبيب، وخلال شهور قليلة أنجز الاتفاق الذي عرف بتاريخ إقراره في 17 أيار 1983، وصادق عليه وزير الخارجية الأميركية آنذاك جورج شولتز، وخلال عشرة شهور امتدت حتى 6 شباط 1984 كان الأميركيون يتلقون الضربات القاتلة، وكان الجيش الذي بنوه يتشقق وينهار، وكانت المقاومة بوجه الاحتلال تبلغ مراحل متقدّمة تفرض انسحابات على جيش الاحتلال بعد الانسحاب الأول من بيروت، وخلال أسابيع رحل الأميركيون وبدأ مسار سياسي انتهى بإسقاط اتفاق 17 أيار.

ما أشبه اليوم بالأمس، لكن مع فوارق الغلبة لليوم، فـ”إسرائيل” تواجه اليوم في فلسطين والمنطقة ما لم يكن موجوداً يومها، حيث تقع منشآتها الحيوية في مرمى صواريخ المقاومة الفلسطينية واللبنانية والعراقية واليمنية، ومحور المقاومة يخوض مواجهة عنوانها إخراج الأميركيين من المنطقة، وأين مقدرات الذين أخرجوا الأميركي من لبنان قياساً بمقدرات الذي يسعون لإخراجه اليوم، ويومها كانت أميركا و”إسرائيل” في مرحلة صعود القوة، وهما اليوم في مرحلة الانحدار، أما الموقف العربي فيكفي أن نستعيدَ دعم قمة الدار البيضاء لتوقيع لبنان على الاتفاق باستثناء سورية ورئيسها الراحل حافظ الأسد الذي تعهّد بإسقاط الاتفاق، كما تعهّد السيد علي الخامنئي اليوم بإسقاط صفقة القرن وموتها تحت عين الرئيس الأميركي دونالد ترامب وهو على قيد الحياة. وموضوع 17 أيار كان لبنان بينما موضوع صفقة القرن هو القدس والعودة وفلسطين، واللبنانيون كانوا منقمسين حول الاتفاق بينما يتوحّد الفلسطينيون في رفض الصفقة، وأميركا هي التي تدرس كل شيء وتخطّط وتحسب الاحتمالات، وتجهز الفرضيات وتصدر الأوامر للعرب، فلماذا لم يتجرأ أحد منهم على إعلان التأييد لصفقة القرن وقرّروا رفضها في الجامعة العربية، بينما أيدوا اتفاق 17 أيار قبل أن يولد، وكيف فاجأتهم الأحداث واضطروا للهرب بحراً، وترك الاتفاق يسقط؟

الشيء بالشيء يُذكَر، لأنها أميركا، التي طوت الصفحة ومضت عندما تحققت من أن شيئاً لن يغير المعادلة ويعيد الاتفاق إلى الحياة، فتركت الذين راهنوا عليها يواجهون مصيرهم وحدهم، وتتمة الحكاية المعلومة جديرة بالتذكّر للذين يقعون في وهم الرهان اليوم، وما أشبه الأمس باليوم، ونحن في ذكرى انتقاضة 6 شباط، التي ربما ينظر إليها بعض اللبنانيين كفصل من فصول الحرب الأهلية، وننظر إليها كبوابة عبور من زمن الاحتلال إلى زمن المقاومة، ومن بوابتها ننظر بعين التقدير والإجلال والإكبار لرمزها الرئيس نبيه بري، وننتظر نبيه بري عراقي يستثمر تضحيات كل المقاومين ليخرج الأميركيين، ونبيه بري فلسطيني يقود وحدة سياسية وعسكرية بوجه مشروع الاحتلال ليسقط صفقة القرن.

مقالات متعلقة

لماذا ينجح لبنان في مقاومة التطبيع؟

د. وفيق إبراهيم

ينجح لبنان «الضعيف» في رفض أي تطبيع مع الكيان الاسرائيلي مهما بدا تافهاً لامتلاكه جملة عناصر تفتقدها دول عربية أغنى منه.

لا يكفي التبرير بفقر هذه الدولة او حاجة اخرى الى مناعة خارجية، فكل الدول العربية تتعرّض للمؤثرات الداخلية والخارجية نفسها، التي تهز مناعتها. هناك من يصمد مقابل فئة تذهب بوقاحة نحو التطبيع، والذريعة واحدة وهي ان السلطة الفلسطينية صاحبة القضية الأساسية تقيم علاقات أمنية واقتصادية وسياسية مع الكيان، فلماذا يُلامُ رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان على اجتماعه برئيس وزراء الكيان المحتل في اوغندا؟

ولا يتلقى محمود عباس حتى الرشق بوردة ليس بحجر، وهو المتفاعل الاول مع كل قيادات الكيان الاسرائيلي، بالاضافة الى رؤساء مصر منذ السادات في 1979 حتى وريثه مبارك، وخلفه مرسي الذي كان يستهلّ رسائله الى قادة «اسرائيل» بكلمة يا «صديقي»، أما السيسي فيطبق توأمه مع الإسرائيليين في المشروع الإقليمي الاميركي وكذلك العاهل الهاشمي عبدالله الذي يمتلك بلده علاقات مع «اسرائيل» منذ تأسيسه في 1948 بشكل يصل الى حدود التحالفات التي كانت سريّة واصبحت علنية.

هذا ينسحب ايضاً على دول الخليج باستثناء الكويت بقيادة سعودية – إماراتية تعمل على تطبيق صفقة القرن وإنهاء القضية الفلسطينية وربط مساعداتها للدول العربية بضرورة التطبيع مع «اسرائيل» واستعداء ايران في اطار الراية الاميركية.

هناك ايضاً المغرب التي له علاقات نتيجة لحالة التحالف.

لماذا اذاً يعتب بعض العرب على البرهان السوداني ومنهم محمود عباس وصائب عريقات وقيادات فلسطينية من كل المستويات؟

هذا الكلام الصريح ليس دعوة للتطبيع إنما للمزيد من علاجه على قاعدة البحث عن النماذج الناجحة في مقاومته، وتعميمها، وإعادة الاعتبار اليها على مستوى التحشيد الشعبي واستيلاد آليات مكافحة لهذا التطبيع السرطاني.

هذه الطريقة تُظهر ان لبنان وسورية هما نموذجان رائدان في إجهاض كل الوان التطبيع من الإقرار الى سياسات الدول، والعراق بالطبع الى جانب اليمن وليبيا وتونس والجزائر وبلدان اخرى، لكن التركيز يذهب الى لبنان وسورية لأن المشروع التطبيعي الاسرائيلي – الاميركي سدّد في البداية على الفلسطينيين والبلدان المحاذية لفلسطين المحتلة، وهي الاردن ومصر وسورية ولبنان.

سقط منها الاردن ومصر بعلاقات كاملة ذهبت نحو تحالف عميق، فيما تمرّدت سورية على الرغم من كل المغريات التي لا تزال تتلقاها، وكذلك لبنان المحتاج الى كل انواع الدعم الخليجي والاميركي.

ما الفارق اذاً بين هذين النوذجين؟

احدهما مطبّع والثاني يرفضه الى حدود الحرب العسكرية.

لجهة سورية الذي ذهب السادات الى «اسرائيل» وتركها منفردة في مجابهتها. فكان الاميركيون يعتقدون انها لن تتأخر عن الالتحاق الى قطار المتحالفين مع «اسرائيل»، خصوصاً أن الاجتياح الاسرائيلي للبنان في 1982 المستفيد من الصلح مع مصر، حاصرها في أضيق نقاط.

لقد صودف ان هناك تقاطعاً بين معادلتين سوريتين مركزيتين: وهما الثقافة الشعبية السورية المبنية على أساس عداء تاريخي مستمر مع «اسرائيل» مع فلسطين، اما المعادلة الثانية، فهي القيادة الوطنية الرشيدة للرئيس حافظ الأسد الذي تعامل مع تلك المراحل على اساس انها موقتة وسط ثابت وحيد هو عروبة فلسطين وسوريّتها.

كذلك فإن ابنه الرئيس الحالي بشار الاسد، بنى شبكة تحالفات مع إيران الى العراق ولبنان واليمن انتجت صوناً للقضية الفلسطينية وتحريراً لجنوب لبنان وتدميراً للمنظمات الإرهابية التي شكلت الوجه الآخر للاهداف الاسرائيلية الاميركية.

هذا ما جعل من سورية الملاذ الحامي لكل قضايا المنطقة بانياً تياراً شعبياً كبيراً فيها متسماً بالعداء البنيوي لـ»إسرائيل» وكل من يحالفها او يطبع معها، وتحوّلت الشام مركزاً طليعياً للدفاع عن لبنان والعراق وسورية وفلسطين.

لجهة لبنان، فإن لديه تراثاً تاريخياً في مقاومة «اسرائيل» منذ سبعينيات القرن الماضي بالشكلين العسكري والثقافي.

هذه الوضعية ليست ادعاء بأن الدولة اللبنانية معادية لـ»اسرائيل»، فمنذ تأسيس الدولة اللبنانية في 1948 كانت الطبقة السياسية اللبنانية موالية للغرب، وتقلد نهج الدول الخليجية وأحياناً مصر، وكان الكثير من القيادات اللبنانية ينحاز الى «اسرائيل»، خصوصاً في مرحلة الحلف الثلاثي (كتائب – قوات – أحرار) في السبعينيات حتى انه أيد الاجتياح الاسرائيلي للبنان في 1982 مشاركاً فيه بوحدات من ميليشياته، لكن ظاهر الدولة لم يكن مطبعاً ومترقباً تشجيعاً عربياً بهذا الخصوص وانهياراً في توازنات القوى الداخلية.

كانت القوى الوطنية اللبنانية تبني في مقابل السلطة نظام قوة جديداً بالتعاون مع المنظمات الفلسطينية العاملة على أراضي لبنان.

لكن انسحاب الفلسطينيين من لبنان بعد 1982 دفع الدولة اللبنانية نحو التقدم لإقامة علاقات مع العدو، ولم تفلح لتحالفات قوية بين سورية والقوى الوطنية تعززت مع حزب الله الذي أعلن مشروعه المقاوم.

فأصبحت هناك قوتان تتنازعان موضوع التطبيع في لبنان: قوى الدولة اللاهثة في تلك المرحلة نحو التطبيع وتحالف حزب الله والقوى الوطنية المصرة على إجهاضه، وبالفعل تمكن الحزب وحلفاؤه من تحرير جنوب لبنان من العدو الإسرائيلي بعد تحرير العاصمة نفسها ومسجلين هزيمة أخرى لـ»اسرائيل» في 2006.

أدى هذا الوضع الى ولادة نظام قوة جديد لجم قوى التطبيع اللبنانية، مانعاً من الاسترسال في احلام التطبيع مصرّاً على تطبيق القانون بمعاقبة كل من يطبع مع اسرائيلي مدني او سياسي وعسكري مانعاً اي تبادل اقتصادي مهما كان محدوداً.

الدليل على هذا الأمر موجود في بنية الدولة اللبنانية المركبة من حزب المستقبل الموالي للخليج والغرب والقوات المحسوبة على الغرب وشريكة «اسرائيل» في اجتياح لبنان في 1982، والحزب الاشتراكي الذي انتقل من موقع مجابهة «اسرائيل» الى موقع حزب القوات، فإذا كانت السعودية حليفة هذه القوى مع التطبيع وصفقة القرن، فلماذا لا تذهب هذه القوى اللبنانية المحسوبة عليها نحو التطبيع؟

إنها موازين القوى الراجحة للخط الوطني المتحالف مع رئاسة الجمهورية الحالية وحزبها التيار الوطني الحر الذي يجعل من لبنان نموذجاً في مكافحة ادوات الضغط الاميركية – الخليجية الساعية الى فرض كل أنواع التطبيع.

إن تعميم النوذج اللبناني – السوري كفيل ليس فقط بإيقاف دورة التطبيع إنما باستعادة كل الذين ذهبوا إليه، وإنقاذهم من لعنة التاريخ والشعوب.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

لماذا إيران معادلة ضروريّة في الشرق الأوسط؟

د.وفيق إبراهيم

تتضاعف الأسباب التي تجعل من إيران جزءاً أساسياً من معادلة الدفاع عن الشرق الأوسط. وتؤكد على دورها المحوري والمركزي فيه.

هذا استنتاج واقعيّ بعد زمن عاصف تجتازه الجمهورية الإسلامية في إيران منذ انتصار ثورتها في 1979، متواصلاً حتى الآن على شكل صراع إيرانيّ مع كل من الأميركيين والإسرائيليين في سورية والعراق ولبنان، والخليج وسط حصار أميركي مضروب عليها، اقتصادياً وسياسياً، تنتابه اعتداءات عسكرية أميركية وإسرائيلية ومحاولات خنق باستعمال النفوذ الأميركي العالمي لمنع معظم الدول من إقامة علاقات اقتصادية معها، وكل أنواع العلاقات.

ابتدأ هذا الصراع الإيراني ـ الأميركي بعد نجاح الإمام الخميني بإسقاط شاه إيران رأس المعادلة الأميركية في الشرق الأوسط وشرطي الخليج في 1979 .

لقد كان واضحاً أن برنامج عمل هذه الثورة يستهدف النفوذ الأميركي في إيران على قاعدة إسلامية، وبما ان الإسلام دين أممي، فكان طبيعياً ان ينتقل صدى النجاح الإيراني الى الإقليم العربي المجاور وآسيا الوسطى..

وهذه معاقل أميركية اساسية خصوصاً في انحائها التركية والإسرائيلية والمصرية والسعودية ـ الخليجية، وهي كبرى المعاقل في المنطقة.

هناك نقطتان اضافيتان تجب الإشارة اليهما، وهما تزامن الثورة الإيرانية، مع استسلام السادات الرئيس المصري السابق لـ”إسرائيل” في اتفاقية كمب ـ دايفيد 1979، وما أدت إليه من انسحاب مصر من الصراع العربي ـ الإسرائيلي وتحوّلها حليفاً كاملاً لـ”إسرائيل” وآلية أميركية.

أما النقطة الثانية فهي تراجع أهمية الاتحاد السوفياتي بسبب خسارة حرب افغانستان وإصابته بإرهاق بنيوي في حروب الايديولوجيا والتسلح بمواجهة الأميركيين والأوروبيين، ما جعل إيران وحيدة في صراعها مع الأميركيين واعوانهم الشرق الأوسطيين، هؤلاء الذين استعملوا ضدها كل قواهم لإسقاط دولتها، من تحشيد طائفي ومذهبي الى تمويل وتدريب لبعض المجموعات الإيرانية الداخلية وصولاً إلى شنّ حرب عليها بلبوس عراقي من صدام حسين مدعوم أميركياً وخليجياً وأوروبياً وإسرائيلياً، كان المطلوب استئصال إيران الإسلامية للاستفراد بعملية تفتيت الشرق الأوسط على نحو يبقى فيه تحت النفوذ الأميركي ـ الغربي قروناً طويلة.

إن انهيار الاتحاد السوفياتي في 1989 وتفرّغ الصين لتطوير امبراطوريتها الاقتصادية جعلا الأميركيين يستعجلون في عملية الأطباق على الشرق الاوسط، مدمّرين العراق منذ تسعينيات القرن الماضي الى أن احتلوه في 2003 بعد سيطرتهم على افغانستان في 2001، فركبوا على عجل مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي يهدف إلى إعادة تقسيم دوله إلى كانتونات مذهبية وعرقية تسحب حيويتها ومصادر قواها.

لتنفيذ الخطة، استعمل الأميركيون طريقة الاحتلال المباشر والتدخلات العسكرية ومئات آلاف الإرهابيين، مكلفين بإدارتهم وتأمين ما يحتاجون اليه من سلاح وتدريب واعمال لوجيستية، كلاً من قطر والسعودية وتركيا والإمارات باعتراف وزير قطر السابق حمد بن تميم.

هنا، كانت إيران بمفردها بالمرصاد وسط غياب روسي، وصل إلى حدود التواطؤ في مرحلة الرئيس الروسي السابق يلتسين، فعملت على رعاية حزب الله تسليحاً وتدريباً وتمويلاً وربما أكثر، حتى نجح في تحرير جنوب لبنان رادعاً “إسرائيل” في أكثر من مرحلة.

كما جابهت الثورة الإيرانية المشروع الأميركي في سورية والعراق بدعم مفتوح للدولة السورية والحشد الشعبي في العراق اللذين انتصرا على المنظمات الإرهابية المحشدة لمئات ألاف العناصر.

هؤلاء استعملوا الحدود التركية والأردنية لاحتلال ثلاثة أرباع سورية والعراق، ولولا التحالف الذي جمع حزب الله والحشد الشعبي العراقي والدولة السورية مع إيران، لكان معظم الشرق الاوسط تحت سيطرة داعش والنصرة. هناك ثلاث نقاط اضافية أسهمت بنيوياً في حماية الشرق الاوسط وأولها الدعم الإيراني للقضية الفلسطينية في الداخل المحتل وبين اللاجئين الفلسطينيين في الدول المحيطة.

ها هو قائد منظمة حماس إسماعيل هنية يعترف بأن دعم إيران لمنظمته في غزة أدّى إلى صمود القطاع ومنع انهيار القضية، خصوصاً بعد انهيار سلطة محمود عباس في الضفة الغربية المحتلة، وتخليها عن تحرير فلسطين مقابل كانتون صغير.

أما الثانية فهي اليمن الذي تسانده إيران تسليحاً وتدريباً وتمويلاً في وجه حرب مستمرّة تشنها عليه السعودية والإمارات والاخوان المسلمون بتأييد أميركي ـ غربي إسرائيلي تركي منذ خمس سنوات متواصلة ومستمرة.

هذا اليمن اليوم يسجل النصر تلو الآخر ساحقاً القوات المهاجمة المغطاة بمقاتلات أميركية وإسرائيلية، بما يؤكد هزيمة المشروع الأميركي في اليمن والعراق.

أما النقطة الثالثة فهي في آسيا الوسطى حيث حاول الأميركيون استخدامها للنيل من إيران، فعلى جبهة البلوتش تلك الأقلية الموجودة على الحدود الباكستانية الإيرانية، فقد تمكّن الإيرانيون من إجهاض الاستعمال الأميركي ـ الخليجي لأدوار تخريبية لها داخل إيران بالصدام المباشر معها أو بالتنسيق مع باكستان.

كما أجهضت إيران المشروع السعودي ـ الإماراتي بتحريض طالبان الأفغانية عليها، وتمكنت من بناء خطوط اتصال وتأثير على القيادة الأفغانية، حتى أصبح لطهران نفوذ في باكستان أقوى من الاحتلال الأميركي فيها.

وهو نفوذ يجمع بين علاقات مع قيادات في الدولة الأفغانية ومنظمة طالبان والهزارة الأفغان المقيمين غرب حدودها.

بذلك تكون إيران قد تمكنت من تأمين حدودها مع العراق وتركيا وباكستان وأفغانستان بشكل كامل، ونجحت في دعم الخط اللبناني السوري العراقي اليمني، ما أدّى إلى فشل المشروع الأميركي بشرق أوسط كبير يواليها لقرون مقبلة.

ألا تكفي هذه الأدوار لاعتبار إيران قوة شرق أوسطية أولى، مقابل تراجع وظائف “إسرائيل” ومصر وتركيا والسعودية؟

لذلك فإن تطور الدور الإيراني أنما يتأسس على حساب تراجع النفوذ الأميركي عبر انحسار ادوار وكلائها وحروبها المباشرة.

وهذا يفسر اسباب الجنون الأميركي الذي يريد تفجير الدولية الإيرانية بأي وسيلة ممكنة.

فهل هذا ممكن؟ لم تتمكن أميركا من تحقيق هذه الأمنية في ال41 سنة الماضية، ما يؤكد أن حلف المقاومة ذاهب نحو المزيد من محاصرة النفوذ الأميركي حتى تحرير كامل الشرق الأوسط لمصلحة شعوبه وتاريخه وحضاراته.

US President Jimmy Carter Hid Info on «Israeli» Nuke Experiment

US President Jimmy Carter Hid Info on «Israeli» Nuke Experiment

By Staff, Agencies

The “Israeli” entity conducted a nuclear experiment 40 years ago over the South Atlantic, according to Foreign Policy Magazine on Sunday.

The report suggests that then-US President Jimmy Carter would have decided to suppress this information in order preserve a fledgling peace agreement between the “Israeli” entity and Egypt.

Shortly before sunrise on September 22, 1979, a US surveillance satellite called Vela 6911, whose role is to detect nuclear experiments on Earth, recorded an unusual flash over the South Atlantic.

For Patrick Air Force Base personnel, there was no doubt that it was a nuclear explosion.

An alert was issued that night, and, according to the publication, Carter called an emergency meeting at the White House the next day.

The question looming over the US government was who was responsible for the nuclear test, which was quickly boiled down to only two possibilities: South Africa or the “Israeli” entity.

At that time, Israel was one of the few countries to maintain relations with the apartheid regime, including its clandestine security services.

“There would have been a nuclear explosion near South Africa, probably by the South African government, or by ‘Israel’ from a ship, and nothing else,” Jimmy Carter wrote in his diary on September 22, according to Foreign Policy.

But the South African nuclear program was not sufficiently developed.

And just over a year from the presidential elections, Carter decided to ask his officials to bury this information and provide other reasons to explain the appearance of such a flash.

In May 1980, US scientists published a report claiming that it was probably not a nuclear explosion.

Proceeding Republicans and Democrats administrations continued to conceal the information.

سورية عقدة المستسلمين وأولياء أمورهم

 

يونيو 27, 2019

د. وفيق إبراهيم

القراءة الواقعية لتطوّر الصراع مع الكيان الإسرائيلي المحتلّ تظهر أن الدولة السورية تؤدي دور المانع لتشريع الانهيارات العربية الكبيرة منذ أربعينيات القرن الماضي ولأمد مفتوح.

فتستعمل في هذا الكفاح المتواصل الأسلوبين العسكري والسياسي وسط موازنات قوى هي دائماً لمصلحة «إسرائيل» المسنودة من أوروبا والأميركيين ومعظم العرب فتتلقى أسلحة من النووي وحتى المسدسات الصغيرة والتمويل الكامل.

لكن الدولة السورية تجاوزت نسبياً الخلل في التوازنات بدعم منظمات جهادية شبه عسكرية في فلسطين ولبنان والعراق، فحالت دون الانهيار الكامل للمنطقة كما يخطط له الأميركيون وحلفاؤهم في الخليج ومصر والأردن.

لذلك، فإنّ صفقة القرن تندرج في إطار سقوط عربي تدريجي ابتدأ سرياً منذ ستينيات القرن الماضي متطوّراً الى استسلام من دون شروط مع بدء مرحلة أنور السادات في رئاسة مصر منذ سبعينيات القرن الفائت.

يُلاحظ هنا أنّ الدول العربية غير المؤيّدة لمجابهة «إسرائيل» هي المنتمية الى المحور العربي والمتمتعة بحماياته من الخليج والأردن ومصر أنور السادات.

لكن ما حدث في كمب دايفيد في 1979 كان مشروعاً لإنهاء قضية فلسطين نهائياً واستتباع العالم العربي بأسره للمحور الأميركي الإسرائيلي.

وهذا يعني أنه مشروع شرق أوسطي من البوابة الفلسطينية وكان أقوى من الحظوط الخائبة لصفقة القرن لأنه عكس انهيار أكبر بلد عربي هو مصر التي أخذها السادات عنوة إلى «إسرائيل» في إطار حلف سياسي اقليمي ولم تعُد بعد، وعلى الرغم من انّ معاهدة كمب دايفيد لم تتمكّن في حينه من جذب دول عربية الى مفهومها وبشكل علني، إلا أنها حققت بالنسبة للحلف الإسرائيلي الخطوة الرسمية الأولى في تحطيم المناعة العربية، وأخرجت مصر من نظام عربي كان ضعيفاً، لكنه كان أفضل من الخواء الحالي.

Related image
كمب ديفيد الساداتية هي إذاً الآلية التي سهّلت اتفاقية أوسلو الإسرائيلية مع الرئيس السابق لمنظمة التحرير ياسر عرفات وغطت الاتفاق الإسرائيلي الأردني في وادي عربة في تسعينيات القرن الماضي فأصبح في المشهد العربي حلفاً بين «إسرائيل» ومصر والاردن والسلطة الفلسطينية بدعم من السعودية والإمارات وبموافقة حذرة من دول عربية أخرى مقابل سورية وحلف المقاومة وإيران.

هناك ميزة أساسية يمكن استخلاصها من السياسة السورية إزاء قضية فلسطين بما يؤكد انّ سورية تتعامل مع فلسطين على أنها جزء أساسي من بلاد الشام سرقها المستعمر الإنجليزي في غفلة من زمن استعماري تناوب عليه «العثماني والإنجليزي والفرنسي والأميركي» بتواطؤ عربي كان يعتمد على فصاحة اللغة في الحروب الحديثة، والتآمر المدروس في الليل.

للتوضيح، فإنّ الأميركيين استعملوا أسلوب الجذب الاقتصادي لاستمالة السادات للتحالف مع «إسرائيل» ووعدوه بمشروع يُشبه مشروع «مارشال» الأميركي الذي أدّى الى ازدهار أوروبا بعد تدميرها في الحروب العالمية المتتالية. والمعروف أنّ الأوطان لا تُباع بآليات جذب اقتصادية،

Image result for ‫خيانة السادات وعرفات ‬‎

لكن السادات وعرفات والحسين بن طلال تخلّوا عن القضية ولم يوفر لهم الأميركيون الحدّ الأدنى من وعودهم لهم والدليل أنّ معدل الفقر في مصر السادات بلغ الخمسين في المئة، فيما يتجاوز الآن معدل الدين تحت خط الفقر الخمسة والخمسين في المئة إلى جانب خمسة وعشرين في المئة من المصريين يقبعون عند خط الفقر تماماً مقابل عشرين في المئة فقط هم الطبقتان الغنيّة والمتوسطة.

Related image

والأمر مشابه في الأردن الذي تسقط دولته فور توقف المساعدات الخارجية عنه بما يدلّ على أنه باع كلّ شيء على مستوى الكرامة والسياسة مقابل التغطية الأميركية بحكمة الهاشمي، وسط اقتصاد ريفي متسوّل يبيع مواقف سياسية ووطنية مقابل الاستمرار.

Image result for ‫ياسرعرفات‬‎
أما أبو عمار فوجد نفسه طريداً شريداً في تونس مفضلاً «مخترة» مجرّدة من السلاح والأمل والطموح في ضفة غربيّة ليس له فيها إلا مبنى مع وعد بدويلة مجهولة الجغرافيا والإمكانات فترك فلسطين التاريخية لكانتون وهمي لا تريده «إسرائيل»!

إنّ ما شكل استثناء هو سورية التي قاتلت في 1973 الجيش الإسرائيلي واستسلام السادات في آن معاً، وقاومت منذ التسعينيات حتى الآن محاولات فرض استسلام عليها بإسناد عالمي خليجي عربي تركي لإرهاب دولي أراد تدمير الدولة السورية.

وحاربت منذ 1982 وحتى 2006 بدعم حزب الله في لبنان وتتحالف مع إيران لردع أقوى هجمات أميركية تاريخية الوقع والتدمير.

لماذا تصمد سورية؟

رفضت سورية أيّ صلح مع «إسرائيل» لأنه لا يعني إلا القضاء على القضية الفلسطينية التي تشكل بدورها جزءاً بنيوياً من بلاد الشام وقسماً عزيزاً من أرض العرب.

Related image

لذلك يجب الإقرار بأنّ الصمود السوري منذ رئاسة الراحل الكبير حافظ الأسد مروراً بالمرحلة الحالية هي التي تجعل من قضية فلسطين منيعة غير قابلة للتفكيك لا بمعاهدة كمب ديفيد ولا بصفقة القرن.

فما بين سورية والفلسطينيين ليس تحالفاً قابلاً للجذب والتراجع، لأنه مسألة بنيوية غير خاضعة لأيّ نقاش.

وما تشهده صفقة القرن الأميركية الإسرائيلية الخليجية من فرملة لأهدافها فيرتبط بالموقف السوري الفلسطيني الرافض لها، لذلك تحوّلت لقاء يجمع بين دولٍ متحالفة سلفاً ولا تحتاج الى مؤتمر لإسناد بعضهما بعضاً، فهي جزء من قمم مكة الثلاث التي لم تنتج إلا حبراً على ورق.

Image result for ‫ورشة المنامة‬‎
وهذا مصير ورشة المنامة التي أصبحت مؤتمراً لسرقة أموال خليجية يجري تبديدها على مصر والأردن من دون أيّ فائدة سياسية لأنّ هذه الدول تعترف بـ «إسرائيل» رسمياً في ما يقيم معظم الخليج علاقات عميقة تتجه عبر صفقة القرن لأن تصبح علنية. وهكذا تبقى سورية بتاريخيتها وتحالفاتها الحصن المنيع الحافظ لحقوق السوريين والفلسطينيين والعاصي على صفقات القرن والأحادية الأميركية.

Related Videos

Related News

Saudi Arabia’s Sudden Interest in Sudan Is Not about Friendship. It Is About Fear

By Nesrine Malik – The Guardian

In the days following the ‘Yom Kippur’ war, after the Egyptian president, Anwar Sadat, agreed to a ceasefire and subsequent peace treaty with ‘Israel,’ he faced questions at home about his climb-down. When confronted on his capitulation, he is reported to have said that he was prepared for battle with ‘Israel’ but not with America. On the third day of the war, President Nixon had authorized Operation Nickel Grass, an airlift from the United States with the purpose of replenishing ‘Israel’s’ military losses up to that point. In November of 1973, the New York Times reported that “Western ambassadors in Cairo confirm Egyptian accusations that American Galaxies were landing war equipment in the Sinai.”

There was something of Sadat’s realpolitik in the realization over the past few weeks that Saudi Arabia has no intention of letting Sudan’s revolution achieve its objective of removing the military once and for all and installing a civilian government. In the period preceding the revolution, Saudi Arabia had grown relatively lethargic and jaded about Sudan, a country it saw as good only for providing bodies as battle fodder for its war in Yemen. When Sudan’s then president, Omar al-Bashir, fearful of his demise, took his begging bowl to his allies in the region, Saudi Arabia demurred. But this lack of interest evaporated the moment it became clear that there was real power in Sudan’s streets, and Bashir was deposed.

Long gone are the days when the US was the chief meddler in the region. Saudi Arabia has taken its place as a powerful force for the status quo. Gone also are the days when Saudi Arabia’s idea of extending its sphere of influence was to sloppily funnel funds to religious schools and groups across the Arab world and south Asia. The country has now taken on a more deliberate role: to stymie political change wherever possible.

Within days of the removal of Bashir, Saudi’s purse strings loosened. Along with the UAE, it pledged a $3bn aid package to prop up Sudan’s economy and thus the transitional military government. This shot in the arm has been accompanied by an alarming and unprecedented phenomenon, a propaganda campaign launched in Saudi-owned or Saudi-sympathetic media.

Gulf News ran a profile of the current head of the transitional military council saying that “during the war in southern Sudan and the Darfur region, he served on [sic] important positions, largely due to his civic manners and professional demeanor”. “Civic” and “professionally run” are not words many would use to describe the wars in Darfur and the south of the country.

The editorial started with a panicked homage to Sudan as “one of Africa’s and the Arab world’s most strategic countries”, as if the Saudis had just caught on to the fact that Sudan was not the sleepy, pliant, begging backwater they hoped it was. A senior United Arab Emirates minister last week tried to frame the sudden interest and largesse towards Sudan as a wise precaution after the tumult of the Arab spring. “We have experienced all-out chaos in the region and, sensibly, don’t need more of it,” he lectured. But this newfound affection for oh so strategic Sudan and its civic-mannered military leaders has more to do with the Saudi royal family’s heightened insecurity about its own fate than it does with maintaining stability. The danger of a Sudanese revolution is in its optics, in the sense of possibility that it suggests. If Saudi used to care about extending its soft power across the world in order to call on alliances against regional enemies such as Iran or Qatar, today’s aggressive Saudi foreign policy adventurism can be seen in the light of its one overarching fear: regime change.

Despite its economic troubles at home, the Saudi government still sees its sovereign wealth as a massive war chest to be leveraged to the end of its own survival. Even though the Saudi royal family seems to have a total monopoly on power, executing dissenters on a whim on national or foreign soil, Sudan has demonstrated that regime change is rarely about the technicalities. It is never about the firepower that an opposition can wield against an incumbent: it is about popular will. You can’t execute everyone.

The many failures of the Arab spring have been a boon for establishment regimes across the Middle East. No good will come of change, was the conventional regional wisdom for too long. Sudan is messing with that narrative. The army and the royal family are the only two institutions that can be allowed to rule, the logic goes: when civilians enter the fray they bring with them security lapses, terrorism and incompetence. But civilian governments also threaten other nuisances: real democracy, accountability and free expression. Saudi Arabia must prevent this, under the pretense of seeking stability, with the US absent but tacitly endorsing.

And so the Sudanese protesters, still firm in their standoff with the transitional government as they demand civilian rule, can wage war against Bashir and the remnants of his regime that are still in power. But how can they take on Saudi Arabia and its powerful allies in the region, who airlift support to the government? The burden on the Sudanese revolution is now even heavier – but the reward, if it succeeds, is to shake the thrones of all despots across the Middle East.

Syria: March Revolution Re-Visited

Thursday, 07 March 2019

Source

March 8, 1963 Revolution, in reaction, at least to the then repeated coups and exploitation of the homeland resources, has indeed been the driving force behind the Syrians aspiration and desire for freedom, equality and justice. 56 years since then, Syria today, notwithstanding all the sinister plots, conspiracies and the foreign-backed terrorism, is still the throbbing heart and bastion of resistance and civilization. The major pivotal role of the Baath Arab Socialist Party and the late President Hafez Al-Assad in March 8 Revolution, and later in the Correction Movement, has and will ever have immense contributions to the current steadfastness of Syria, under the wise historic leadership of President Bashar Hafez Al-Assad, the guardian of all humanity against every evil and terrorism.

In his March 8, 1990 Speech, President Hafez Assad’s outlined that by then

  • We covered the most difficult stages as we put our shoulders to the wheel and exerted concerted efforts to set things right and balance the books.
  • Our belief is deep seated that life is an eternal revolution and man is the essence and target.
  • The revolution is the locomotive to change status for a better condition to serve man`s aspirations. Speaking of man as an essence and target of the revolution, we tend to think of the youth where we find an optimal personification of man.
  • As I described them before, the youth are the hope for the future and the future hope lies in the present.
  • Freedom lives along with man and thrives on with his development because it needs a system in life like any other one. Plants grow according to a system; the earth, planets and the human body function according to a very accurate and precise system, but when it malfunctions, destabilization occurs and the system degenerates and collapses altogether.
  • The corrective movement was a necessity being an achievement of our party and people. It was the victory of freedom where I used to say time and again that we are as strong as we have freedom and free as much as we are strong.
  • The movement has been the bandwagon in all institutions where people participated in the premiership councils, the elected people`s assembly, and councils of the elected domestic administration.
  • It is taken for granted that the nation concerned should consult, coordinate and stick together in perilous circumstances. It is pitiful that the other powerful nations coincide with the fragmentation of the Arab weak nations. The Arab nations do not weigh the imminent perils adequately.
  • We should not distance ourselves from the past. In a nutshell, we say that he who reads history and geography would realize that since the decadence of the Arab state, we started to lose parts of our people and land all over the Arab region.
  • The ongoing events and the new challenges today set an additional alarm to make us gear up in order not to lose what we hold.
  • Syria has been and will be keen on preserving the nation`s dignity.
  • A lot wanted to distort or mayhem the nature of our relations with the Soviet Union, but I would say that our nexus is stable as it has ever been in the past. We have been true friends long ago and relations were nurtured by close cooperation.
  • We do not abnegate or be ungracious especially when it comes to colossal issues. The Soviet Union stood by us and supported us in our just struggle in confronting aggression. Such stances will remain an essential page in the history of our relations and will forge them.
  • Let us continue building man and land and boost the team spirit. Let us nourish altruism and the national spirit, abnegate selfishness and strengthen the national unity to scatter love everywhere and treat each other tolerably and preserve the dignity of the nation.

   In his March 8, 1989 Speech, President Hafez Assad’s outlined that by then

  • What has been realized since the beginning of the revolution is something we are proud of with respect to the scientific profusion and technical cadres, economic growth, social betterment and the increase in production and services.
  • Such truth is obvious in all walks of life as in the educational institutions, health sector, factories, natural wealth and agriculture.
  • Undoubtedly, our position today is much better with regard to the economic impedimenta, and our economy is robust because we tend to develop our resources constantly.
  • This job makes it incumbent on us to slog feverishly and hone our skills and promote teamwork. We all realize that what affects the country would recoil and every success we accomplish would benefit all.
  • We must be determined to strengthen our national unity in tune with the aspirations of our people, and by inculcating the national spirit we create the cooperation spirit among all citizens and the atmosphere of initiative and creativity to lay firm grounds of self sufficiency.
  • We still have a lot to do to build the nation and achieve production booms, and enhance our steadfastness and capability to extirpate aggression and occupation.
  • All that would require the reliance on our people and the support of our friends and the assimilation of the general world opinion of our causes. The basis of our stand remains the firm belief in the causes and in our preparedness to defend them.

 On the 25th Anniversary of the 8th of March Revolution, President Hafez Assad’s outlined that by then

  • On the morning of this day in 1963, the sun of the revolution scattered in the sky heralding a new phase in history that eliminates colonization and backwardness, a stage where we embarked on a march of unity, liberty and socialism.
  • We have encountered hardships and conspiracies, but owing to our resolve and determination, we have overcome these hurdles and offered great sacrifices for optimal and noble targets to preserve our national unity where we achieved superbly. We made Syria a modern state and the base of the Arab struggle to defend ourselves and liberate the usurped land.
  • We covered wide strides on the path of the democratic front. The constitutional institutions exercised their jurisdictions satisfactorily and the interior front remained impervious where no enemy or conspirator is able to smear the nation or undermine its national struggle.
  • In the domains of culture and education, progress was remarkable where universities and institutes mushroomed exponentially. Furthermore, in the fields of public health, many well-equipped hospitals and dispensaries were erected. Healthcare and childcare were given prominent attention including vaccination and inoculation campaigns against diseases.
  • We opted for the motto of self sufficiency. It is so important especially during the current status where we challenge a fierce enemy supported by a super power like the USA.
  • If October war liberated part of the land it means that it constituted a turning point and a catalyst in the conflict with the Israeli invasion. It was the first time when the Arabs moved from defense to attack position. The Zionist media and its allies could not divert this reality from being seen by the world.
  • The results of October war were reflected upon the Arab fighter by sharpening him with self confidence and preparedness to sacrifice.
  • The honorable battle which was fought by our armed forces against the Israeli invasion in Lebanon bears witness where the forces defended Lebanon and offered thousands of sacrifices.
  • Our people in Golan and Palestine express their steadfastness by stones and other means.
  • Blessed are your sacrifices, martyrs and the wounded.
  • We must build a powerful nation to become a castle of love and steadfastness against invaders. We are a great nation working hard for our unity and solidarity. We must stick together and have one unified will.

 

On the 24th Anniversary of the 8th March Revolution, 8-3-1987, the Late President Hafez Al-Assad underlined:

  •  Our revolution is incessant and strong. It has firm principles and able to accept the challenge and to confront the difficulties.
  •  Our revolution confronted the enemies everywhere. We insist on accepting the challenges and defeating it and on making flags of our people which express hopes and aspirations of our nation and their right to fight for their unity, freedom and progress high.
  •  The revolution has stepped great steps in realizing its targets through overcoming the obstacles. The revolution through its achievements and victories became the most significant defiance to the colonialist and Zionist forces.
  •  We are used not to surrender to any threat or any aggressor , not to be frightened by anything and not to accept any foreign dictations.
  • We accept the challenge directed to us. Our decision is to realize triumph on our enemies and to foil the plots as well as making firm steps on the victory road.
  • We are strong with our revolution and people, with our aims that express the people’s conscious and with our determination to struggle and offer sacrifices.
  • We are strong with our national unity which was always our weapon in each battle and with determination of our people to struggle and offer sacrifices in order to make Syria remaining free, strong and steadfast.
  •  We are strong with the Arab nation’s people who refuse surrender and who are always ready to wage battles of liberation, unity and confrontation of surrender and humiliation.
  •  Our revolution wasn’t an accidental event in the history of our country and nation, it was a remarkable incident in the history and a turning point in the country’s track of development. It has shouldered the people and the progressive revolutionary vanguards the responsibility of the power.
  • It has established the strong base of the Arab steadfastness in the face of the imperialist and Zionist schemes and the strong base of the real Arab action for realizing the Arab unity and the unified Socialist Arab society.
  •  Through the 8th March revolution and the Correctionist Movement, Syria has achieved progress in the political, economic, social and cultural domains and became pioneer in the Arab national liberation movement and in the lead of the countries marching on the road of progress and sociality.
  • Syria became the basic force of the Arab steadfastness in the face of Imperialism and Zionism and the foundation stone in the Arab action to liberate the usurped Arab territories and restore the Arab rights.
  •  Syria became, according to testimony of all people including the enemies, a force that has to be taken into consideration.
  •  The 8th March Revolution has offered radical changes in Syria in all fields of life. We will not hesitate in the progress, we will not going back whatever the threats and the challenges were.
  • The pressures we are facing will not be to any further extent able to create strategic difficulties for us. We will tackle these pressures and will find the useful and long term solutions to them.
  •  The 8th March Revolution is considered a people revolution launched under the leadership of the Baath Arab Socialist Party. The people are the base of this revolution. The Correctionist Movement restored the revolution and the party to people and vice versa and it has trusted people and allowed them to take part in the planning, taking decisions and implementing through the institutional establishments and the popular organizations.
  • Our national unity is the basis which we depend on in working and cooperating to confront the interior and exterior tasks. The national unity proved its efficiency in the circumstances and the battles we passed through and it will remain the basis of the internal building and confrontation of the antagonist forces.
  •  The legislative decree No.15 for 1971 which included the Local Administration Law was considered a second great step, after the first step of the People’s Assembly, in the road of realizing the popular democracy and engaging the people representatives in managing citizen’s affairs.
  •  The Popular democracy isn’t a motto but it is a real practice enriched by experience. We are still looking forward enlarging and enhancing the popular democracy experience to make wide scale of people partners in shouldering responsibility and taking implementing decisions.
  •  Last month, the Local Administration carried out elections of the 4th session of the governorates councils and the 2nd session of the cities and towns councils. The electors who won the elections were elected by the citizens. It is pleasing to me that the number of the winning women in these elections amounted 140 comparing with the 65 women in the previous elections. This refers to the fact that women are achieving progress in the society and its establishments to take their natural position, practice their right and duties and to shoulder their responsibilities.
  •  The application of popular democracy has reached advanced stages. It is a very important experience to make people manage their affaires by themselves and implement the decision they take to improve their life in all fields.
  •  We appreciate the proposals submitted by the Soviet Union for disarmament and call for reviewing them with great seriousness and responsibility to reach a situation removing people’s fear from the nuclear destruction and contributing in solving the international dispute according to the UN charter principles and the peace interests.
  •  Getting rid of the nuclear threatening is not limited to one state or other area in the world but it is considered an issue of every state, area and person keen on the life and civilization.

On the 16th anniversary of the 8th March revolution, 8-3-1979, the beloved late President Hafez Al-Assad delivered the following landmark speech:

 

Dear citizens:

As a new day in the age of the 8th March revolution starts, we will review in this occasion our actions in the last years. We will review what we have implemented and what was hampered to be carried out due to the circumstances. We will evaluate the actions and will deduce the results.

We will review the actions in the Arab world and the neighboring countries and then we will review the whole world. Through this we will emphasize on our process and will be reassured on the safety of it. We will go forward the future with more resolution and trust after correcting the process’ flaws and eradicating its obstacles. We will do all of this with high responsibility and under the principles of our great party, the Baath Arab Socialist Party , leader of the 8th March revolution .

This review in this time of every year pushes us forward, activates our potentials and gives us more clear view because it is true and sincere and takes into consideration viewing issues according to the people viewpoint and taking decisions in light of the people’s higher interest.

If we limited this occasion just on celebrating it without reviewing ourselves, thus we will rip it off its characteristics and emptying it its real content. We have to avoid committing such mistake.

So, we were used every year to unveil to our people the issue of accountability to be familiar with the makers of the revolution process. To make issues more clear in front of them, this occasion was, during the last eight years, an opportunity to cast light on our achievements in all fields, unveil the default points  and tackle them.

Tomorrow, the citizens will get a statement of the achievements realized in the agricultural, industrial, trade and service fields. This is a clear evidence of what has realized in the last year since celebrating the 15th anniversary of the revolution.

If the annual realization of the economic achievements has become in the latest year firm part of our life process, the achievements in other fields, mainly boosting the revolution process, applying the party’s principles, have been attached more importance in this process. This was more important in consolidating notions of the revolution and moving from theoretical way to the practical one and from defining the aims to working realize them.

We had emphasized during the last eight years that pursuing the revolution course we have to incessantly work and to be real revolutionaries in our behavior, action and target. The revolution is not a work program or just goals, it is in the first class a specific behavior. As we apply this behavior, as we ensure the success to the revolution process. This behavior will be guided and directed by hopes and targets of the nation and the people which the Baath Arab Socialist Party has been inspired in formulating its principles and targets.

If the revolutionary has to be vanguard and ideal, this requires him to be in permanent contact with people .

What we have realized in the revolution path is not enough, however every day we feel that the more in every field is required. This feeling motivate us to double action and to make “working which advances the saying” the title of our process.

In spite of our need for more successful and feasible work, we have to be assured that we are standing on firm ground and acknowledging clearly our way to the hoped-for future. We have to trust in our capacity to pass this way firmly in spite of the plots contrives by our enemies.

We are building on a strong popular base with the help of the people who believe in our revolution. We pursue this policy in the internal, political, economic and social building as well as in the national building for consolidating the Arab solidarity and consolidating any possible unity step. We pursue this policy also in the international field to boost the position of our country and nation in defending the Arab territories and rights.

We do all of this lifting the flag of our nation’s honor and dignity and resisting anything that may undermine the Arab dignity. For this target, we sacrifice whatever this was great because as we always assert that the life is meaningless without dignity.

Dear brothers:

The achievements we are realizing in our country in different fields are the way to attain our nation’s targets, apply the party’s aims of unity, freedom and socialism, set-up industry, expand the cultivation area and foster the economic base.

We are incessantly working to ensure the social life of citizens and upgrading their standards of living. We will construct schools, institutes and universities, set up the public facilities and improve the services. We will continually work to ensure the social life of citizens and follow up building the popular democracy through the establishments achieving the target of the popular democracy.

At the same time we are confirming the role of the popular organization and resuming efforts to let this role efficient completely.

We do all of this to realize the highest goals manifested in building up the human being and defending the national causes.

I am saying this with full knowledge that there are a lot of complains in the aforementioned fields. We have complains in the fields of agriculture, industry, services and popular democracy. We have a lot of complains, I don’t want to say that we have realized what we want. What we want in the different fields of life is great like our nation and like its history and its civilization. It is will not come into anyone’s mind that this will be realized in a limited period of time measured by few years or more than this.

But I want to say that we are making a progress, not standing in the same place, leaving the starting point far from us and closing reasonably to the target.

I want to say that the 8th March revolution, which came as a response to our aspirations, has passed acceptable stages. This constitutes in this historical phase the laying down of foundations of  building the future.

The road is very long and rocky, but the will of people is able to attain the target and eradicate any obstacle in this road.

The revolution is not a skip limited to a specific time, it is an advanced successive action.

The revolution has a firm will to carry our successive achievements. Thus the revolution was immune in front of the infiltrators. The will of revolution remained stronger and more firm than the will of falsification.

In this way, we made a progress and we waged the October War, and from the liberation aim we have decided to fight on the northern and southern fronts.

I don’t want to speak about the performance and the epics of our forces in the October war because everyone knows it. This war was a heroic epic in which the Syrian soldier had proved his potentials, qualifications and bravery and was an honor to the Arab nation.

The October war was the greatest achievement to our people and a great historical evident which left imprints on the Arab and international life. This war has directly and indirectly affected different aspects of political, military, economic and cultural life which in turn made it one of the most significant incidents in the history.

It is not possible to let the tragic incidents carried out by Egypt governor- backed by the USA and the world Zionism, to dominate our comprehension and evaluation of the October war, the great action which we have realized with the heroics and sacrifices of our people.

There is no doubt that our next generations will be more proud than us in the October war and will know the great value of this great incidents. Here, I want to highlight an essential matter that we didn’t just fight with honor and heroism but we limitless dealt with our brothers with honor and truthfulness and sacrifice exceeding all considerations and regional interests.

You notice that more than one time I approach speaking about the war issue and didn’t complete the road. As I have said in the past one day in which all details will be presented is inevitably coming.

While the Arab soldiers in the Golan and Sinai are competing to martyrdom, it hasn’t come into our mind that the political leadership in Egypt was working to divide the unified rank and arranging for a reconciliation with the enemy aiming to get Egypt out of its national context through the Sinai agreement, the surrender visit, David Camp scheme and Begin-Alsadat-Carter meetings.

We had lived five years and half of suffering due to the insistence of the Egyptian regime to detach Egypt from the Arab nation and to dress it a cover which Egypt and its people and army reject it.

We had suffered in our brotherly and sincere attempts to take the Egyptian regime away from the surrender track. We had endeavored this in the bilateral and Arab meetings and through the mediations of some sides in the Riyadh meeting and other meetings.

Our concerns were the sincere commitment to the target and the and certain conviction in the fact that the  Arab solidarity is the road of their triumph and that the action unity is the guarantee to attain targets.

We were shocked that the regime in Egypt was violating any accord and then suggesting the isolation in action and preferring the association with the enemy more than a meeting including the friends. We were shocked that this regime was accepting a humiliating conditions that seek behind fake interests. In spite of this submission, the regime didn’t restore the Sinai land, didn’t save the Egyptian people from the incessant Israeli aggression threats and didn’t attain the Egyptian people demands of security and food.

This regime is suffering from many complexes. It is suffering from the foreigner complex which means that it is impressed by anything foreign. It sees that anything outside the country has the capability and power while the Egyptian people and the Arab nation have no capability or power.

Outside Egypt, this regime is keen to take feelings and advices of the governors into consideration while the Arabs have no feelings, no advices, no rights and no interests deserving the consideration and respect.

In this regime consideration, anything the foreigners saying is good while anything the Arabs say is bad.

I wish that no one that I want to enter arguments, but I want to highlight some of the realities I know and which were established during the latest four or five years process.

The Arab countries had repeatedly called on the Egyptian President to give up the surrender track and the prospects of return were widely opened in front of him, but he gave no ears to this and opened his heart to the nation’s enemies who want the evil to it.

since the Egyptian President’s visit to Jerusalem and his bowing to the Flag of Israel and the and honor to the Israeli soldier, we have a sad image of a regime getting out from its nation’s consensus and isolate itself  and on the other hand approaching from an enemy trying to extort  and to obtain a high price regarding its agreement to make the Egyptian regime signing the surrender document.

We are mistaken if we think that the enemy aimed only to subjugate the Egyptian regime but it also wanted to impose surrender on the Arab nation, expecting that the subjugation of the Egyptian regime will drag many Arab countries to the surrender track.

This is what they expect, but fie on their plans and suppositions. What they are doing is a deal full of cheat and collusion to attain a profit at the expense of right, justice, history and all justice realities consolidated by human being throughout the ages with great effort and blood.

The Arab Governor, who is part in this deal, was looking for a selfish opportunist profit. Bust, as the people’s process and the history demonstrated such cheat and silly issues will not remain steadfast in front of the history movement and the people’s power.

They may delude people that they had realized peace, but time will pass quickly and the world will discover reality. The realities will clearly appear. They didn’t realize the peace and what they had realized from the peace point of view worth nothing.

All of the world will see that the region, after this signing, is still in a state of war and didn’t move to the peace reality because as I have said they didn’t make peace, and if we had to call what they are doing ‘peace’, it is worthy to mention that they are making the peace of war not the peace of security because the peace of security is the peace of community which is in turn built on justice.

Anyway, you, in this country and the Arab nation had chosen the way of justice, right, honor and dignity. You know that this way has a tax. You had chosen the difficult and the rocky road but it is the more honor and secure road.

All of us will remain ready, we will unhesitating pay the wanted tax and sacrifice. We will offer this faithfully and with satisfaction.

Our response to the surrender course was highlighting and uplifting the flag of steadfastness to put an end to the deterioration of the Arab stance and Arab front. The conferences of the national front for steadfastness and confrontation in Tripoli, Algeria and Damascus were considered as warning to enemies of the Arab nation because it is stronger than their conspiracies.

Then, the 9th Arab Summit conference in Baghdad was held to confirm to the world that the Arab nation  is keen to realize solidarity and is refusing surrender and calling for peace on the basis of the Israeli occupation evaluation from the Arab territories and admitting the firm rights of the Palestinian Arab people. The Baghdad summit approved a work program to commit to it for the sake of the Arab nation’s dignity and rights.

On the course of steadfastness and resisting surrender, the Syrian and Iraqi countries met in the framework of the joint Arab action charter. This meeting was the commence of the serious unity action which became advancing with high responsibility and keenness to make firm steps and to make the findings meet aspirations and wishes of the Arab nation.

In implementing the joint Arab action charter, we express our keenness to benefit from the past experiences and to make the action matching the principles we believe in and the targets we are fighting for. We express our hope that our sincere and serious action will be the essence of more wide and comprehensive Arab action.

Dear citizens:

Nowadays, we live in an unrest world suffering from unbalance and underestimation of values. In Such a world, we can avoid stumbling through adhering to our values and principles to make principles of our process clear to our people and the world.

The Arab unity is our supreme goal which we are fighting to realize without tedious and hesitation. We are part of the Arab nation, so until the realization of this Arab unity goal we will hard work for realizing and boosting the Arab solidarity.

Our commitment to the freedom of nation and citizen is a principled commitment which we will do our utmost apply.

We had chosen the course of socialism to build up our life and ensure the happy life to our people.

We are keen to preserve our moral values and our historical Arab heritage which they are considered the basis of our society and life.

We are non-aligned country believing in principles of the Non-Aligned Movement and working to foster the Movement, disseminate its principles and boost its role in the international life.

We are with liberalization everywhere and we are supporting its allies. We are with struggle of the 3rd World people in order to find a just world economic system protecting the people’s fortunes and using these fortunes for the interest of humanity.

We are friend to anyone seeks our friendship and enemies to any one seeks our hostility. In this framework we greet our friends in the socialist countries and appreciate their support to our just conflict.

We are peace callers, wherever there is peace there will be no prejudice and aggression and there will be restoration to every usurped right.

In the light of these principles, we are urging on revolution, building up our generation and next generations and fostering the armed forces –the shield and protector of our country- and ensuring to it factors of steadfastness and victory. We are fighting to liberate the Arab lands and restoring the Arab rights and we are also working to play the civilized role convenient for our people and nation.

Dear brothers:

We are celebrating this anniversary of the 8th March revolution with the absence of great leader who devoted his life for serving his people and nation. So, we have to ask God to have mercy upon the brother and friend late president Hwari Bu Madian.

We are trusting that Algeria under its new leadership will remain as it always, the country of dignity, struggle, revolution and the Arab nation.

In this moment I salute the martyrs, the ideal of the nation and the struggle.

Finally, I salute all of you and call on you to resume our integrant action, hoping to celebrate the next anniversary of the 8th March revolution with more achievements in all domains.

 

On the 12th Anniversary of the 8 march revolution,8-3-1975, the Late President Hafez Al-Assad underscored:

  •   We know the way and the goal we are heading towards with confidence, belief and strength that will enable us to realize the target which is mainly marked by good, right and justice.
  •  I am convinced that our enemies and their allies have absolutely no doubt that we ,in Syria, will not yield to any pressure.
  • They are deep-rooted people and part of a deep-rooted people and nation, they are organizing and building up themselves, and have the determination to realize victory and will reach this.
  •  It is very important that the 8 march revolution come and we achieve great progress on the revolution track with firm resolution, realize more achievements in the internal building domain and at the same time booster the efforts to liberate territories and restore rights.
  •  It is great evidence that the 8 march revolution will always be as its people wish, an incessant movement which is considered the main characteristic of revolution. For us, the revolution in its essence is a persistent work to transmit toward the best and an incessant effort for progress and building and realizing more achievements to people. The road of revolution is endless, whatever we pass stages we have more ones in front of us. Revolution needs more hard working and energy.
  •  The essential point in the continuity of this track is the incessant interaction between the revolution and people, between the leadership and people and the adherence to principle and to norms of revolution. Thus, people will be the support of the revolution, which in turn will ensure the continuity of progress and success.
  •  Our people, who struggled for social justice and socialist metamorphosis, were bounded to fight the imperialist and Zionist forces and to wage the war of liberation.
  •  Our armed forces are the shield of the country and the defender of our land and rights. They are the first confronting force, which its heroism in the wars of October and Golan had realized great appreciation and admiration in the Arab nation and the world.
  •  Our armed forces gained care and will gain more to preserve its high level of readiness and combating capacity and to remain the immune force that is frightening the enemy.
  •  Our armed forces had played its role and will remain doing this with honor, it renewed the nation’s championships, asserting that a nation containing such these brave men  will not conquer.
  •  We are enforcing our defensive capacity in face of an enemy fed up with weapons after the heavy losses it obtained in the October war. This enemy disguised to every human values and principles and insist on resuming aggression and occupying lands.
  •  As we are speaking about national and Arab struggle and about the circumstances it is passing through, which require popular awareness and determination to realize success.
  •  As we are speaking about all of this, we have to refer to an important part of our people; to half of our people, to women, especially due to the fact that this year is the year of woman.
  •  The world people are now celebrating the international woman year. No people are prior than us in celebrating this year. In our country, woman played pivotal role in all phases of history and our struggle against colonialism. Her struggle was multiple. She was struggling with herself , with her husband, with her son, with her father and with her brother. She is fighting against hardness of circumstances and against disorder of life.
  •  Of course this issue is new. All of us have to know that this taking must be translated into realities, measurements and laws. This thing must be clear, it doesn’t just mean issuing legislative decree or law to the People’s Assembly, but we have to be confident in contents of the law.
  •  If man in general knows how much he suffered during his suffering , woman in our countries deserve best appreciation and respect and complete cooperation of us in attaining her aspirations to be the genuine person who is able to donate and to give his country all his potentials.
  • I am always saying our logo must be martyrdom or victory, and I am saying martyrdom because it’s our way to victory.
  • The best to conclude my word is to ask God to have mercy on our martyrs who fight for the sake of nation.

Dr. Mohamad Abdo Al-Ibrahim

Editor-in-Chief

alibrahim56@hotmail.com

https://www.facebook.com/Mohamad.Abdo.AlIbrahim

http://syriatimes.sy/

http://www.presidentassad.net/

President Hafez Al-Assad

CV Interviews   Speeches    Words   Pictures

مابين السنونو الاول والسنونو الاخير ربيع عربي .. عواصم العرب تتحول الى كيبوتزات لنتنياهو…

Image may contain: 1 person, sitting

الصورة المعلقة هي للسادات كنت أنوي ان انشرها في مناسبة أخرى لأسأل القراء سؤالا يستدرجهم الى الحقائق والدهشة .. من مثل ان يخمنوا أين هي هذه الصور .. واين هو هذا المقهى؟ .. هل هو في دمشق ام القاهرة ام بغداد؟؟

بقلم نارام سرجون

أحب قبل ان أكتب في شأن أن أثير في القارئ شيئا يجعله يقع في حيرة الفضول .. وكل سطر يأخذه الى سطر آخر وينزلق به كمن يسقط في شلالات وتيارات تتدحرج نحو الوديان .. دون ان يتمكن من التوقف في رحلته المثيرة الا في السطر الأخير ومصب النهر الأخير ..

 ليست مهمتي ان أنصب فخاخا بين السطور تمسك بالقارئ وأنفاسه ويصبح كالطائر الذي علق على مصيدة الدبق .. فالكاتب الذي يمسك قراءه بمصيدة العسل له مشاعر صياد تجاه طرائده وطيوره .. أما أنا فلا أعرف كيف انصب الفخاخ ولااتقن هذا الفن المتوحش ولااحب ان استعمل العسل الا كي اغمس به كلماتي كما يغمس الخبز في العسل للجائعين وأطعمه لمن امتلأ فمه وحلقه بالعلقم والملح في زمن الكذب والنخاسة .. فأرسم للقارئ في كل سطر لوحة غريبة أو خارطة تثير فيه رغبة دفينة في البحث عن كنز مفقود لبحّار ضاع في بحار المعاني وكنزه مدفون في سطور قادمة ..

ولذلك عندما وجدت هذه الصورة القديمة (المرفقة) بالابيض والاسود لمقهى ورصيف وعلى الجدار صور الرئيس المصري انور السادات لم يخطر ببالي ان أنشرها في هذا الوقت .. وكنت أنوي ان انشرها في مناسبة أخرى لأسأل القراء سؤالا يستدرجهم الى الحقائق والدهشة .. من مثل ان يخمنوا أين هي هذه الصور .. واين هو هذا المقهى؟ .. هل هو في دمشق ام القاهرة ام بغداد؟؟ ولأسال عمن يمكن ان يكون الآن صاحب الصورة المعلقة على الجدران ..

ولكن المصادفات عجيبة .. فقد وصلتني رسالة من كاتب مصري تشرح المأساة التي نجح الاسرائيليون في زرعها في عقول الجمهور العربي .. فهذا الكاتب المصري يقترح في رسالته مبادئ – من وجهة نظره – لحل المأساة اليمنية .. ولاحظت ان مبادئه مشوشة جدا فهو كتب لي نشرة محطة العربية كاملة على انها الحل اليمني .. ولكن اخطر مافي رسالته هي مانجده من عقلية انعزالية ضيقة متناقضة مع الواقع والضرورة .. فهو قال

ان آراءه استقبلت ونشرت في الصحف العربية التي وصفتها بأنها لكاتب عربي .. ولكنه اضاف ساخرا .. يصنفونني عربي رغم انني مصري ولست عربيا (واتبعها بكتابة ضحكة استخفاف هههههههههه) ..

وهنا نلاحظ كيف ان هذا الكاتب – وامثاله – هو ثمرة ناضجة لكامب ديفيد التي حولت العقل عند شريحة لايستهان بها من المصريين الى عقل لايرى ابعد من حلايب ورفح والسلوم .. فهذا هو المدى المجدي لرؤيته وتصوراته وأمنه .. فيما يربي الاسرائيليون ابناءهم على ان حدودهم لاتقتصر على فلسطين بل هي:

من الفرات الى النيل !! ..

اي ان كامب ديفيد مسخت الطموحات لدى طبقة من المصريين وجعلتهم لايرون ابعد من رفح وحلايب فيما العين الاسرائيلية ترى الى مابعد الفرات والنيل .. ولاشك ان هذا الجيل الذي سجنته كامب ديفيد بين حلايب ورفح .. قد يجد نفسه يوما قد قصر نظره أكثر وصار بين جمهوريتي حلايب والسلوم المستقلتين .. وهذا ماتشتغل عليه الحملات النفسية التي تديرها مؤسسات اعلامية عربية مبرمجة في اسرائيل .. فهي تحاول حبس العراقيين في أوطان عراقية شيعية وسنية ضيقة .. وحاولت حبس السوريين في اقفاص دويلات طائفية .. وعندما فشلت صارت تحاول جعل المدى الفعال للبصر عن المواطن السوري لاتتعدى معبر المصنع والقائم ونصيب .. ومابعد ذلك لايراه ولايعنيه ولايطمح لمعرفة مايدور خلف هذه المعابر ..

وتذكرت وأنا اقرأ رسالة الكاتب المصري التي حبس فيها نفسه بحدود مصر التي رسمتها لها كامب ديفيد .. تذكرت هذه الصورة للرئيس السادات التي ارسلتها لي صديقة مصرية .. وهذه الصورة تشرح كل المعضلة التي صار فيها بعض المصريين والعرب .. فالصورة المعلقة هي للرئيس السادات في احد شوارع تل ابيب وليست في اي عاصمة عربية ..

والسادات يطلق عليه الاسرائيليون “السنونو الاول” الذي جاء لهم بالعالم العربي بعد ذلك .. ومعهم حق فهذا السنونو المصري كان اول سنونو يعلن عن وصول الربيع العربي .. منذ اربعين عاما ..

Image result for ‫السنونو الاول‬‎

فهو أول من كسر حاجز العداوة مع الاسرائيليين وحولهم من اعداء الى اصدقاء .. وكان اول الواصلين الى أحضان الاسرائيليين وأقفاصهم التي زينوا بها بيتهم من الفرات الى النيل بقفص فيه سنونو مصري .. تلته بعد ذلك اسراب السنونو العربية .. سنونو الاردن .. وسنونوات لبنان وزمن آل الجميل الذين قتلوا انفسهم من أجل صداقة اسرائيل

Image result for ‫السنونو الاول‬‎

وطبعا وصل السنونو الفلسطيني من اوسلو ..

Image result for ‫الفلسطيني من اوسلو‬‎

وبعده وصلت اسراب السنونو الخليجية .. والتي لحقت بها جماعات السنونو الاسلامية والاخوان المسلمين والسنونو العثماني .. وعندما وصل الربيع العربي ومعه السنونو الاسلامي وجد ان اسرائيل صديقة وان اعداءه في مكان آخر .. ودخل نتنياهو الى عواصم كان لايقدر ان يدخلها الا بالحرب فاذا به يدخلها ضيفا عزيزا كريما وضيف شرف ..

واليوم فانني استغرب فعلا هذه الدهشة التي ملأت أفواه الناس من صور نتنياهو يتجول في مسقط مع زوجته سارة .. رغم ان نتنياهو في بلاد العرب انما يتجول في مستعمراته وكيبوتزاته ..

واليوم يستطيع نتنياهو وكل حكومته ان يزوروا عواصم لايقدر اي زعيم عربي ان يدخلها .. بل ان المجال الحيوي لنتنياهو أكبر بمئة مرة من المجال الحيوي للسيد حسن نصرالله قائد المقاومة وللرئيس بشار الاسد ..

نتنياهو يقدر ان يزور الآن مصر والاردن والسعودية ونصف لبنان والخليج كله من بابه الى محرابه.. ويقدر ان يزور ليبيا وتونس والمغرب وادلب التي لاتزال تحت سيطرة المسلحين الاسلاميين “العثمانيين” ويستطيع ان يزور شمال العراق حيث اقليم البرزاني الكردي .. وهو يقدر ان يزور تركيا من شرقها غربها .. وكلها مناطق مفتوحة امام اسرائيل ومغلقة على المقاومين وكل من لم يوقع اتفاق استسلام لاسرائيل ..

وبعد ان كان المهاجر اليهودي منذ عقود قليلة لايقدر ان ينتقل من كيبوتز الى كيبوتز في فلسطين الا ليلا وبحماية قوافل من السلاح .. فانه اليوم صنع من عواصم العرب كيبوتزات يزورها نهارا ويتسلى فيها ويتنزه ويلتقط الصور في مولاتها وحتى في الكعبة .. فيما تحول المقاومون الى مطاردين في العالم العربي ..

وصار الاسرائيلي يمنح فيزا تليق به فيما السوري والعراقي والفلسطيني يحول الى لاجئ في الخيام يتم تصويره لبيع صوره وصور اولاده وبناته وتتحول الى ملصقات انتخابية لاردوغان او لحملة تجنيد لمقاتلين جهاديين يقاتلون في كل مكان الا في فلسطين ..

اسرائيل اقامت دولتها على فلسفة تجاهل الشعوب العربية والتركيز على القيادات فهي استندت في قيامها على علاقات مع الاسر المالكة الهاشمية والاسرة السعودية والملك فاروق في مصر ولاحقا الاسر الحاكمة في الخليج المحتل .. ولكنها في مرحلة لاحقة انتقلت الى عملية تضليل الشعوب العربية وايهامها ان اسرائيل هي الهمّ الاصغر تجاه هموم الحرية والديمقراطية وحكم الشرع الاسلامي واحياء الخلافة و”الخلافات” .. وان مشكلة الشعوب العربية هي فلسطين وليست اسرائيل .. وان حل كل أزمات العالم العربي يمكن في تجاوز منطق الممانعة والانتقال الى منطق التطبيع وعفا الله عما مضى ..

Image result for ‫وجوه عربية وعثمانية‬‎

على جدران تل ابيب يجب ان تعلق صور وجوه عربية وعثمانية كثيرة وصور ذات لحى ايضا .. وكل اسراب السنونو العربية .. ولكن جدران اسرائيل لم تعد تتسع لصور الطيور وللاعلانات .. لانها تزدحم بصور مشاريع توسيع المستوطنات والهيكل القادم في القدس .. والمفارقة ان الشوارع العربية ستزدحم جدرانها ولوحاتها بصور الناصر نتنياهو .. محرر القدس .. والأمين على الاقصى .. راعي العرب .. وشيخهم .. وحبيبهم .. انه عسل للجائعين ولمن امتلأ فمه العربي وحلقه الاسلامي بالعلقم والملح ..

معركة الجنوب ونباح الكلاب .. هل كشف أول أسرار لقاء بوتين والاسد؟؟ ….بقلم نارام سرجون

Image result for ‫لقاء بوتين والاسد‬‎

بقلم نارام سرجون

عجيبة هذه الاقدار .. ولاشبيه لها الا مسائل الرياضيات .. تحل المسألة على صفحات دون أي خطأ .. وفي السطر الأخير ترتكب الخطيئة الوحيدة والأخيرة برقم صغير أو فاصلة .. وتخسر كل المسألة .. فالجواب خاطئ .. وربما تخسر كل عمرك ..

وفي رياضيات المفاوضات بين سورية وكيان اسرائيل كان المتر الأخير في الجولان هو المتر الذي جعل مسألة الاتفاق مستحيلة حيث تمسك به الرئيس حافظ الأسد وكان هذا المتر يعادل كل الجولان وفلسطين .. وكان بامكانه أن يقبل بالتنازل عن المتر الاخير دون أن يبلل قدميه في ماء طبرية ويمشي على خطا السادات

Image result for bill clinton assad geneve

.. ولكنه كان يعلم ان السادات لم يأخذ من سيناء مترا واحدا بل سمح له بوضع محافظين وبلديات وفنادق .. وكان ماحصل عليه السادات مثلما حصل عليه ياسر عرفات ومحمود عباس في اوسلو .. مجرد بلديات بلا حرية ولاسيادة .. فكامب ديفيد هي طبق الاصل عن أوسلو .. سلام بلا أرض ..

فالأسد لم يحس بجاذبية عرض كامب ديفيد .. لأن الارض لاتتحرر اذا بقي للاحتلال مسمار واحد فيها .. ومسامير اسرائيل في سيناء ومصر كثيرة جدا .. في حركة القوات ونوع سلاحها وفي الاقتصاد والغاز والنفط والزراعة .. ولكن لايحس بها الناس كما يحسون بها في الضفة الغربية .. فالتنسيق الامني وشروط دخول السلاح وتحرك القوات في الضفة وفي سيناء واحدة ويجب ان توافق اسرائيل على كل فقرة وكل حركة في كلتا المعاهدتين .. ولايمكن ابرام اي اتفاقية دفاعية مع اي دولة قد يمس اسرائيل سوء منها .. وهذا مسمار ضخم في السيادة .. أي ليس المتعاهدون أحرارا الا اذا وافقت اسرائيل .. وغير ذلك لايهم اسرائيل من يكون محافظا في مدن سيناء ولايهم من يرأس البلديات والمخافر فيها أو في الضفة ولا الأعلام والصور والشعارات التي ترفع .. ولكن الاستقلال قطعة واحدة ولاتستطيع ان تكون حرا في السياحة ولست حرا في السلاح والتجارة والدفاع والاتفاقات ..

Image result for arafat sadat

ولذلك فان كامب ديفيد واوسلو اتفاقيتان تشبهان الأواني المستطرقة ولافرق بينهما اطلاقا الا ان كامب ديفيد ترتدي اقنعة أكثر وتختفي مخالبها تحت قماش كثيف من القفازات الديبلوماسية .. وستظهر هذه المخالب في مشروع نيوم وتيران وصنافير وسد النهضة ..

الجولان لايمكن أن يتذوق مأدبة كامب ديفيد ولا أوسلو ولن يمد يده الى اي شيء في هاتين الوليمتين ولن يلبي الدعوة اليهما .. ولاشيء يناسب الجولان الا مائدة جنوب لبنان ووليمة النصر .. وهو سيسير في ذات الطريق وسيلتقي مع جنوب لبنان المحاذي له ..

ربما كانت كل الحرب على سورية في كفة والمتر الأخير فيها في كفة أخرى .. فالحرب على سورية اذا اردنا تحليلها كما نحلل الكيمياويات في المخابر تقول ان الحرب على سورية كانت من أجل ان تنتهي آخر عقبة في وجه اسرائيل لابتلاع فلسطين والجولان حتى آخر متر .. حيث تتفكك سورية ويتفكك جيشها وشعبها .. وتفكك الامم يعني ان الكيانات الوليدة لاتعرف من منها يحق له ان يرث تركة الأمة الكبرى .. بل ويرمي كل كيان وليد عن كاهله عبء مسؤولية وراثة وجع الامة وخساراتها ويعتبر نفسه أنه أمة جديدة لاشأن له بما ورثته بقية الكيانات .. فعندما تم تقسيم بلاد الشام عبر سايكس بيكو كانت الفكرة ان يكون هناك امة أردنية وأمة فلسطينية وأمة لبنانية .. بحيث الأردن لايهمه من كل تركة سورية الا ان يستعيد وادي عربة وليس فلسطين ولا الجولان ولا جنوب لبنان .. وينشأ في لبنان “فينيقيون” يقولون ان فلسطين للفلسطينيين ولبنان للبنانيين .. وفي سورية من يقول سورية اولا ..

ولذلك فان الحرب على سورية كانت من اجل تفكيك سورية وعندها سيكون السؤال على المفككات والقطع المتناثرة والشظايا السكانية والدويلات الوليدة: من سيرث همّ الجولان او غيره مثل لواء اسكندرون؟؟ ومن يجب عليه حق التحرير أو حتى واجبه أو المطالبة به أو التفاوض عليه؟؟ .. أهي دولة حلب العثمانية أم دولة دمشق أم دولة الساحل أم دولة حوران وجبل العرب أم دولة الاكراد.. ؟؟ النتيجة ان لاأحد سيجد ان عليه وحده واجب حمل هذه التركة .. ويصبح الجولان مثل الولد اليتيم الذي ماتت عائلته كلها وتشتت من بقي من أبناء عمومته .. ويصبح ملكا طبيعيا لمن سرقه ووضعه في ملجأ وميتم الأمم المتحدة .. فقد أمسى مشاعا ولا مالك له الا من وجده وسرقه .. اي اسرائيل .. ومن نافلة القول ان فلسطين كلها ستصبح نسيا منسيا ..

وكنا نلاحظ ن اسرائيل استماتت لخلق شريط عازل وجيش لحدي من جبهة النصرة .. ودخلت المعارك جوا وبرا والكترونيا .. وأحيانا كيماويا .. وكانت تستقبل المعارضين وتعالجهم وتدعوهم الى مؤتمرتها مقابل شيء واحد هو أن يعلنوا ان الجولان هو ثمن تقدمه الثورة راضية لاسرائيل مقابل مساندتها للمعارضة لاحتلال دمشق .. وكان أكثر مايهمها هو ألا يتصل الجولان بعد اليوم بالارض السورية ويبقى منطقة عازلة واسعة تسمح لها باقامة مشاريعها النفطية والسياحية وهضم هذه الهضبة في معدة التوراة ووعدها .. في الطريق لهضم مايبقى بين الفرات والنيل في هذا القرن ..

اليوم صارت احلام اسرائيل في مهب الريح .. الجيش السوري وحلفاؤه لايحتاجون كثيرا لاجتياح الارهابيين في الجنوب السوري والوصول الى ان يكونوا مع الاسرائيليين وجها لوجه من جديد .. ووجوه السوريين الجديدة شديدة البأس لاتسر عيون اسرائيل .. والمعركة مع الارهابيين ستكون من اسهل المعارك .. وسيكون طيران نتنياهو في خطر شديد اذا قرر التدخل في المعركة .. بل ان القوات البرية الاسرائيلية المرابضة في الجولان صارت في مرمى الصواريخ وسينالها الجحيم اذا تدخلت في المعركة كما بدا واضحا من العشاء الصاروخي الاخير في الجولان .. ولذلك تم الاستنجاد باميريكا وترامب وصارت اسرائيل ترسل رسائل التهديد عبر وزارة الخارجية الاميريكية .. ان المنطقة الجنوبية خط أحمر .. وانها تخضع لشروط خفض التصعيد التي ترعاها روسيا .. بل وتطالب اسرائيل بحماية اميريكية لاعلان ضم الجولان رسميا ..

ولكن اسرائيل تعرف وأميريكا تعرف ان المتر الاخير في المعركة هو المتر الأهم .. وتحرير سورية كلها مع بقاء الجولان رهينة في اسرائيل مسورة بمقاتلين ارهابيين في حزام آمن يعني أن معظم اهداف اسرائيل تحققت في ابعاد الجولان أكثر عنا وسيطرتها اللامباشرة عليى المزيد من الاراضي حوله عبر تنظيمات اسلامية .. وهذا يعني ان الحرب على سورية حققت أهم ماتريده اسرائيل .. فاسرائيل تدرك ان المدن السورية مدمرة ولكن سيتم اعمارها .. وتدرك ان ادلب عائدة قريبا .. وان بقاء الاميريكيين في الشرق مزحة ثقيلة .. لأن الاميريكيين سيهربون عندما يبدا جسر جوي من النعوش الوصول من الرقة الى واشنطن .. ولكن انهيار المعارضة في الجنوب السوري يعني لاسرائيل (انك ماغزيت ياابو زيد) وعادت الامور الى ماكانت عليه .. والأسوأ قادم .. لأن السوريين لن يعودوا الى المفاوضات وهم يعلمون ان المفاوضات كانت وسيلة اسرائيلية لكسب الوقت .. وكلما فاوضنا أكثر كانت اسرائيل تملك هامشا لاطلاق مؤامرات جديدة كان أولها اسقاط بغداد ثم اخراجنا من لبنان وآخرها الربيع العربي .. ولذلك فان محور سورية وايران وحزب الله سيبدا العمل مباشرة في نطاق الجولان .. لأن كسر هيبة اسرائيل في الجولان سيكون اهم انجاز .. وسيكون خطرا جدا .. واضطرارها للانسحاب منه بعد انسحابها من جنوب لبنان بقوة المقاومة والسلاح من بعد شعار المعارضة وذريعتها (40 سنة بلا رصاصة) سيعني نهاية لمشروع اوسلو وكل مشاريع السلام في الاردن وحتى في مصر لأن الجولان من نتائح هزيمة 67 التي استندت عليها ذريعة كامب ديفيد .. فاذا ماعاد الجولان بالقوة سقطت كامب ديفيد وغيرها معنويا واخلاقيا .. لأن مايحمي هذه الاتفاقيات هو هيبة اسرائيل وقوتها .. وسقوط الهيبة هو أول النهاية .. وأن شعار (99% من اوراق الحل في امريكا) سينتهي ببساطة لأنه سيكشف ان 99% من اوراق الحل بأيدي الشعوب التي لاتستكين .. وهذا ماتعمل عليه ايران وسورية وحزب الله .. كسر هيبة اسرائيل في معركة تحرير .. الجليل أو الجولان ..

وهنا نفهم كيف ان ترامب ألغى الاتفاق النووي مع ايران ليس لانه يريد الغاءه بل لأنه يريد ان يعيد التفاوض بشأن أمن اسرائيل .. أي الجولان يعود الى مرحلة المفاوضات الماراثونية .. وتنكفئ ايران وحزب الله عن سورية وتبتعد عن خط الجولان الأحمر ولايتم اتخاذ تحرير الجنوب اللبناني نموذجا .. وبدا الاميريكيون والاسرائيليون يهاجمون الجيش السوري في الشرق والوسط للايحاء ان لديهم القدرة على طعنه في الخلف اذا توجه جنوبا أو حاول التلاعب بالاستقرار الحالي في الجنوب والشرق الى ان تنتهي المفاوضات غير المباشرة عبر الروس .. وهي رسائل تحذير من ان الجنوب خط أحمر .. غير قابل للتفاوض .. وان روسيا نفسها ستكون في خطر الاصطدام اذا لم “تلجم” حلفاءها عن الجنوب ..

يقولون ان الكلاب التي تنبح تموت وهي تنبح ولاتتعلم ان النباح لايقدم ولايؤخر .. الكلاب نبحت عند تحرير حلب .. والكلاب نبحت عند تحرير حمص .. والكلاب نفسها نبحت عند تحرير الغوطة .. والكلاب نفسها نبحت عند تحرير القلمون .. وعند تحرير تدمر .. ولكن ماذا انت فاعل مع مخلوق خلق لينبح ولم يتعلم ان النباح لم ينفع الكلاب منذ آلاف السنين .. الكلاب نبحت .. وكل قوافل الدنيا تابعت مسيرتها .. وقافلة التحرير .. ستصل الى الجنوب السوري شاءت الكلاب السوداء الأوبامية أو الكلاب الشقراء الترامبية ..

ويتوجب على ترامب ان يعرف كتاجر ورجل صفقات ان السياسة مثل التجارة أيضا .. فليس كل الزبائن لهم نفس الطباع وليس كل من يمر بالسوق يشتري كل مايعرضه عليه .. وأن في السوق أحرارا لايشترون من اللصوص وسوق الحرامية الذي تديره عصابة البيت الأبيض والكنيست.. والاهم ان دكان ترامب الذي افتتح له فروعا في كل الشرق الاوسط لبيع منتجاته الصهيونية عبر قرارات لارصيد لها .. لم يسمح له بدخول دمشق .. لبيع منتجاته ونباحه .. فيمكن لترامب ان يبيع السعوديين والخليجيين نباحه .. ووبره .. ولهاثه .. ويمكنه أن يبول في كل ركن من الخليج كما تفعل الكلاب التي تبول في كل الزوايا وجذوع الاشجار والجدران لتحديد الاقليم الذي تسيطر عليه وتكون مثل رسائل التهديد والوعيد للكلاب الأخرى كيلا تقترب من نطاق ملكوتها .. وهناك زبائن خليجيون لايرفضون أن يشتروا النباح .. وبول الكلاب .. ويستحمون ببول الكلاب التي تبول على وجوههم .. لأنها تعتبر ان بعض الوجوه جدران واعمدة تحمل رسائل الكلاب وتحدد نطاق اقليمها ..

وأستطيع اليوم أن أستنتج أن لقاء الأسد وبوتين كان لبحث السياسة والدستور وانهاء الملفات الحساسة الديبلوماسية .. ولكن انذارات الاميريكيين من الاقتراب السوري من الجنوب وتحميل روسيا مسؤولية ذلك تعني أن الكلاب الاميريكية تشممت أنوفها رائحة معركة قادمة في الجنوب .. رائحة المعركة كانت تنطلق من سوتشي حيث التقى الأسد .. وبوتين .. وربما هذا هو السر الذي كنا نفتش عنه عن لقاء سوتشي الاخير ولم نهتد الى اي سر من أسراره الى أن سمعنا نباح الكلاب الاميريكية ..

والكلاب التي تنبح اليوم .. تعلم أنها نبحت .. في دير الزور .. وفي حلب .. وفي حمص .. وفي البوكمال .. وفي تدمر .. وفي الغوطة والقلمون .. وفي دوما .. وكلما ازداد النباح .. نعلم أن هناك حجرا سيلقم في أفواه الكلاب ..

   ( الأحد 2018/05/27 SyriaNow)

المشروع الروسي في الهجوم المعاكس .. اسقاط النجم الساطع

كلنا نعلم أن هناك مشروعا أميريكيا في المنطقة يأخذ اشكالا عديدة ويمر بمراحل متعددة

والتأمل الراجع للمنطقة منذ مناورات (النجم الساطع) التي بدأتها الولايات المتحدة في الصحراء المصرية عام 1980 مع الرئيس أنور السادات يوصل التحليل المنطقي الى نتيجة ليقول بأنها تحضير لحروب ستقوم بها الولايات المتحدة في مناطق الصحراء وليس في ثلوج روسيا وسيبيرية .. ولم يكن أحد قادرا على معرفة الصحراء التي يخطط الاميريكيون للقتال فيها والتي يقومون بتدريباتهم في الصحراء الكبرى من أجلها .. وقد درس الاميريكون تجربة مناورات النجم الساطع وتبين لهم مناطق الضعف الذي تعاني منه الاسلحة الاميريكية فالحوامات مثلا كانت تتعطل بسبب تسرب الرمال الى محركاتها مما تسبب بفشلها في أداء مهامها القتالية بشكل كبير كما أن دقة الطائرات المقاتلة كانت ضعيفة بسبب سوء الرؤية .. وتم تدارك هذه العيوب في تصاميم وتجهيز الطائرات لتقاتل بفعالية في أجواء رملية .. البعض كان يتحدث عن حرب مقبلة في صحراء نجد والحجاز لأن الاميريكيين ربما يتوقعون اجتياحا من قبل الرفاق الشيوعيين اليمنيين لمناطق النفط والغاز على غرار سيناريو أفغانستان فقد يتسرب الثوار الشيوعيون اليمنيون شمالا ويستولون على اراض سعودية قرب منابع النفط ويطلبون قدوم السوفييت لمؤازرتهم كما حدث في أفغانستان ..

ولكن اليوم صرنا نعرف ان الصحراء التي كانت أميريكا تريد القتال فيها هي الصحراء العراقية والسورية وفيها مشروع أميريكا الكبير لضمان الاستيلاء على القرن الحادي والعشرين .. فقد أدى قيام الثورة الايرانية عام 1979 ووصول السوفييت الى افغانستان في نفس العام الى جعل هذه الخطوة للاستيلاء على الصحراء العراقية السورية حيوية جدا أكثر من اي وقت مضى لاحتواء ايران والاتحاد السوفييتي قبل وصول أي منهما الى هذه العقدة الذهبية حيث قلب العالم والطاقة والمواصلات .. فقد توقع الاميريكيون ان فلسفة الفكر الاسلامي الايرانية ستتمدد غربا نحو العراق على الاقل بسبب البيئة الشيعية الغالبة وتطبعه بطابع الثورة الخمينية وربما يكون تقاطع المصالح مع السوفييت والعداء المشترك للغرب سببا في عدم تصادم الثوار الشيوعيين مع الثوار الشيعة من افغانستان الى العراق ولذلك فان الاميريكيين قد يكونون مضطرين لايقاف التحالف الشيعي الشيوعي عبر خوض حرب الصحراء التي تفصل سورية والعراق .. وكان القلق الاميريكي أيضا بسبب احتمال ان يطلق الشيوعيون السوفييت العنان للماركسيين السوريين للوصول الى السلطة أو المشاركة فيها في حركة مفاجئة .. وبذلك يكتمل مستطيل الرعب من افغانستان الى سورية لاقفال الصحراء العراقية السورية الى أجل لايعرف مداه ..

وكان تحريك الاخوان المسلمين في سورية عام 1982 ليس مجرد صدفة في ذلك العام الذي انطلقت فيه مناورات النجم الساطع .. بل كان أول محاولة لبناء أول جدار أو حاجز طبيعي ضد التحالف السوفييتي الايراني المحتمل (أو الشيعي الشيوعي) .. فالاخوان المسلمون أعداء طبيعيون للأفكار التي ليست من مصدر سني كما أنهم حركة مناوئة بشكل طبيعي للشيوعية .. واذا تم تمكينهم من الحكم في سورية فانهم سيحقنون بالنزق والقلق من الجار الايراني وحليفها الشيوعي وسيضطرون الى طلب العون من العدو الطبيعي لايران والاتحاد السوفييتي ولن يكون سوى اميريكا التي ستتبرع وتأتي الى الحدود السورية العراقية حيث الصحراء بخبرة مناورات النجم الساطع لحماية دولة الاخوان المسلمين الوليدة من الخطر الايراني والشيوعي .. وكان غزو لبنان من قبل اسرائيل في نفس العام 1982 بالتوازي مع تحريك الاخوان المسلمين في سورية ليس صدفة ايضا بل خطوة في اتجاه بناء قاعدة ضغط على الحكم في سورية اما للتوطئة لتسهيل هزيمته امام تحدي الاخوان في داخل سورية أو لقبوله بوصول الاخوان للمشاركة في الحكم وفرض الاجندة الاخوانية عليه .. في كلتا الحالتين ستصل اميريكا الى الصحراء السورية العراقية وتتموضع على خط جبهة من تركيا وحتى الخليج العربي والسعودية مرورا بالاردن وسورية .. وهناك قد تكون المواجهة الكبرى ..

والسياسة مثل الطرقات والمسالك .. فقد تتغير المسالك والطرقات لتجنب الممرات الصعبة طالما أنها توصل الى الهدف .. فقد تغيرت الطرقات وسقط الرفاق الشيوعيون داخل أسوارهم فيما تم ايقاف ثوار الخميني بالمتاريس البعثية لصدام حسين .. وبقيت تلك الصحراء العراقية السورية جاهزة لاستقبال وحمل مشروع القرن الواحد والعشرين .. فتم خوض عاصفة الصحراء كأول أول حرب للصحراء والتي كانت أول ثمرة مبكرة من سلسلة مناورات النجم الساطع الصحراوية .. ثم تلتها عملية غزو العراق عام 2003 والتموضع في الصحراء العراقية والتي لاتزال حتى هذه اللحظة تخضع لوجود وسيطرة أميريكية بشكل أو بآخر .. ثم جاء الربيع العربي والثورة السورية لاستكمال الاستيلاء على الجزء السوري من الصحراء حيث تم تمكين داعش من الصحراء .. فيما كان سيتم تسليم بقية سورية الى عدة مشاريع اسلامية تحيط بالصحراء ..

في غمرة نمو هذا المشروع وفعالياته لم ينتبه الكثيرون الى هجوم معاكس قام به الروس عبر نهوض هادىء للمشروع الروسي من بين حطام الاتحاد السوفييتي .. المشروع الروسي الذي عمليا يعتمد على اعادة احياء الكابوس القديم باحياء مستطيل الرعب الاميريكي من ايران الى سورية لافراغ هذا المستطيل من الاميريكيين وحرمانهم من الصحراء السورية العراقية .. والهجوم المعاكس الروسي الذي نهض من جثة الاتحاد السوفييتي يشبه مشروع اليد الميتة لروسيا الذي صمم للانتقام من اي هجمة نووية اميريكية غادرة تقضي على القدرة الروسية للرد .. حيث تركت منظومات اسلحة نووية روسية مفعلة لتنطلق بشكل آلي دون تدخل بشري كما لو ان الروبوتات هي التي ستتولى الانتقام في حال غياب البشر ..

والمشروع الروسي لتحرير الصحراء السورية العراقية من اليد الاميريكية بدأ بالتنسيق الصامت مع ايران لبناء مفاعلاتها النووية والتشاور معها دوليا .. فيما وصل الجيش الروسي فجأة الى الصحراء السورية وتموضع فيها مع الجيش السوري وطرد الجيش الأميريكي من جزء من الصحراء السورية الذي كان يتواجد فيها تحت غطاء داعش .. ويبدو الجزء الباقي من الصحراء تحت النفوذ الاميريكي غير مستقر لأن من الواضح أن المشروع الروسي لن يتوقف هنا وهو يريد اخراج الأميريكيين من الصحراء السورية العراقية والتمدد فوق المستطيل من ايران الى سورية لأنه أدرك أن احياء روسيا يبدأ بشلّ أميريكا باخراجها من هذه الصحراء بحيث يصبح مستطيل ايران العراق وسورية منطقة حيوية روسية صرفة .. ولذلك فان المشروعين الروسي والاميريكي يصطدمان عسكريا علنا في قلب الصحراء السورية العراقية .. ولايمكن لهما أن يبقيا معا في نفس الصحراء .. فالصحراء لاتتسع الا لأحدهما .. اما الاميريكي أو الروسي ..

الاميريكي يدرك الآن بعد اضطراره للخروج من العراق أن خروجه من الصحراء صار مسألة وقت وأن الفراغ يملأ بالروس وحلفائهم تدريجيا .. ويبدو ان حظوظ الروس لطرد الاميريكيين وملء الفراغ بالحلفاء في تلك الصحراء صارت كبيرة للغاية .. كما أن معركة الحلفاء شرق الفرات ضد الوجود الاميريكي صارت على الابواب بمجرد استعادة ادلب .. وهو ماسيحاول الأميريكيون اللعب فيه قدر الامكان وتعطيله أو تأخيره عبر حملة اعلامية واعادة تفعيل ملف السلاح الكيماوي أو تفعيل العلاقة مع اردوغان ومداعبته بتركه يذبح الكرد للانقلاب على تفاهماته الروسية .. أو عبر تزويد الارهابيين مباشرة بتكنولوجيا عسكرية مثل ماكشفته غارات الطائرات المسيرة نحو حميميم ومابينته من توفر تكنولوجيا لاتتاح الا لخبراء الصناعات العسكرية والتكنولوجية في مراكز متخصصة محدودة .. وربما بمحاولة زعزعة استقرار روسيا وحكم بوتين بحصاره اقتصاديا وفرض عقوبات عليه أو بالتأثير على فرص نجاحه في الانتخابات الروسية القادمة بتقديم تسهيلات أكبر للارهابيين لالحاق اذى معنوي يطال حملة بوتين الانتخابية ..

وحتى يظهر التحقيق نوع السلاح الذي استعملته القاعدة لاسقاط الطائرة الروسية في ادلب فان كل مايجري الآن أو ماسيجري هو في نطاق انكماش اميريكي وتمدد روسي في الصحراء لافراغ المستطيل الحيوي من اي وجود اميريكي .. أي لن يحل الروس محل الاميريكيين بنفس الطريقة الفجة بالاحتلال المباشر او غير المباشر ولكنهم مصممون على طردهم من المنطقة بحيث تبقى تحت نفوذ حلفاء روسيا .. فيما الاميريكيون يستشرسون في الرد والدفاع عما بقي لهم في هذه الصحراء ..

في الحرب السورية تتآكل مفاعيل ونتائج مناورات النجم الساطع التي تبتلعها القوات الروسية مع حلفائها .. فالنجم الساطع انطفأ وسقطت ثماره وليس الطائرة الروسية .. وفي الفترة القادمة القريبة سيدرك حلفاء النجم الساطع أن من كان اسقاط النجوم واصطيادها هو غايته وهوايته .. يجب أن يحسب له ألف حساب فيما سيصطاده بعد النجم الساطع .. انتظروا وستسرون ..

 

Related Videos

هكذا قتل “الإخوان” طيارينا ومستشارينا وأطفالنا في سوريا. اعترافات صادمة لضابط دفاع جوي سوفيتي

Related Articles

The death of Kissinger’s Shuttle Diplomacy: the Jerusalem factor

December 07, 2017

by Ghassan Kadi for the Saker Blog

No man has possibly served the American Empire as much as Henry Kissinger did, and with all the literature, including screenplays, that have been written about him and his “shuttle diplomacy”, none probably described his biggest ever performance than Patrick Seale in his book “Asad”. After all, even though Kissinger is always remembered as the diplomat who has negotiated terms of settlement with the Vietcong, the Vietnam war was a fait accompli long before the negotiations took off, and if anything, his role was that of damage-control and face-saving; no more, no less.

Kissinger’s true, and perhaps only, major success story was his shuttle diplomacy that paved the way for the historic, albeit infamous, Camp David Agreement between Egypt and Israel.

Before Kissinger’s shuttle diplomacy, a term and modus operandi he initiated, all indirect contacts between Arabs and Israelis were done via the UN and its multitude of organizations, and any would-be peace talks, were done via the USA and the USSR. Even the post Yom Kippur War peace deal that Kissinger himself was meant to broker between the Arabs and Israel, was also meant to involve the Soviets as equal partners to America in the negotiation process. But Kissinger managed to convince Sadat that he can negotiate a better deal for him directly with Israel, and without having to involve Egypt’s war time partner, Syria.

The rest is history, and since then, and technically until the 28th of September 2015, the Soviet/Russian presence in the Levant was reduced to a naval facility in the Syrian port of Tartous. This statement is not to undermine the huge effect of more recent Russian UNSC vetoes since the “War on Syria” started between 2011 and 2015, but effectively, the Russian presence took a turn when Russia engaged itself militarily in attacking terror organizations on Syrian soil on the 28th of September 2015.

In between Kissinger’s shuttle diplomacy triumph and the 28th of September 2015, emboldened by the New World Order single super power status, America reigned in the Levant single-handedly as the only power on the ground.

According to Kissinger’s achievements, some of which were put into American foreign policy law, ensuring the security of Israel became an American undertaking and all of the so-called peace negotiations, including those of Oslo, were only intended to ensure the security of Israel and to maintain the power balance grossly in its favour.

Driven by arrogance and self-grandeur, America did not foresee that it should have used the time it had at the top in order to twist the arm of Israel to coerce it to accept a peaceful settlement with the Palestinians. And every time the Palestinians were prepared to let go of more rights, Israel demanded more privileges. Not only did this inadvertently lead to the formation of Hamas, but even the very pliable and malleable PLO remained unable to reach a peace agreement, despite the large number of huge concessions it gave the Israeli side.

America has had a golden opportunity and ample time to negotiate an Arab/Israeli peace deal. No peace deal at all would keep all parties fully satisfied; especially the hardliners on both sides. That said, with the right intentions, America could have brokered an agreement that pleased a workable majority on both sides of the divide. However, in dealing with the crisis, America did not give Palestinian rights in specific, and Arab/Muslim rights in general, any consideration at all.

This is why all peace talks that followed the era of Kissinger all the way till the end of the days of John Kerry have failed; they were predestined to either fail, or to coerce Palestinians and the rest of Arabs to accept the unacceptable.

At the height of their arrogance, the Americans and Israelis never ever thought that a time will come during which they will lose the upper hand. They never even considered that a time will come during which the balance of power they thought they have set in stone was going to shift, let alone change.

Later on, as the “War on Syria” was waged, the “Anti-Syrian Cocktail” with all of its diverse elements and members; including the USA and Israel, were certain of an easy and prompt victory and the capitulation of the axis of resistance.

The irony is that despite failures to topple Assad, occupy Lebanon or even subdue the besieged and overwhelmed Gaza Strip, the American/Israeli arrogance remained steadfast in its efforts of self-destruction. Self-destruction, because without victories, without being able to enforce political settlements, and without any hopes or enforceable plans to twist events around to its advantage, the American/Israeli axis, make that the American/Israeli/Saudi axis, seemed to be steering itself from the leading role to that of irrelevance.

Whether the fruit of Kissinger’s “shuttle diplomacy” was the love-child of the petro-dollar or the other way around, is a matter akin to what comes first, the chicken or the egg. The two went hand-in-hand, and unabated for a few decades; but the momentum has been lost and the Camp David Agreement zenith cannot be repeated; even on a smaller scale.

But the petro-dollar is also losing its breath. The rise of the joint Russian-Chinese might in particular, and BRICS more generally, is certainly putting the noose around the neck of the Greenback. The American trade deficits compounded with the massive physical gold reserves that the Russians and Chinese in particular are accumulating will soon make the petro-dollar look like “Monopoly” money. Even Saudi Arabia, America’s partner in the petro-dollar fiasco, has recently showed interest in trading with China with gold-backed Yuan.

It is as if the house of cards is tumbling down as what underpins its foundations, one by one, is crumbling.

From the Arab side, Saudi Arabia and its GCC remain within the American camp, and increasingly less covertly, on the Israeli side. GCC state officials have had several meetings with Israeli counterparts over the years, and of late, GCC officials have been making statements declaring that Israel is not an enemy. It is as if they are conditioning Arabs to listen to this rhetoric, clearly with the ultimate objective of normalizing relationships with Israel; something that the Arab street continues to refuse to accept, even in Egypt and Jordan despite their peace treaties with Israel and exchange of diplomatic representation.

In every step of the way however, the American Empire is losing not only its grip on reality, but also that of stature. And in every step of the way, America is putting its regional allies in the Middle East in more tenuous and even embarrassing situations.

Even Erdogan, the great enemy of secular Syria and one who has promised to go into Damascus, triumphant, to pray in the great Omayyad Mosque after the fall Assad, a supposed American ally who continues to be, thus far, a NATO member, finds himself and his national interests closer to Russia than to America. The Turkish-American schism started when the Obama administration did not listen to Erdogan’s ultimatum to choose between supporting Turkey or the Kurds.

Enter the Trump factor.

For better or for worse, and leaving the rest of the world aside if we can, Trump is hastening the process of making America irrelevant in the Middle East.

By moving the US Embassy to Jerusalem, many reactions have followed.

Condemnations came from right across the globe, not only from the Arab and Muslim Worlds. Even EU leaders like the French President and German FM have had their say voicing their shock and disappointment.

To “outsiders”, the reaction of Muslims and Palestinians may seem like an over-kill. Some cynics and critics are wondering about the significance of a tokenistic move by America vis-à-vis the bigger reality of occupation on the ground. Such voices are saying that Trump’s decision did not effectively change anything at all. Others may see the wave of rejection as an irrational Muslim upheaval that will eventually run out of steam. But the bottom line is that with Trump’s decision, America has moved itself further away from the few Arab and Muslim supporters it has left in the Middle East.

To say that this move has pushed America closer towards irrelevance would be an under-rated statement. By agreeing to relocate the American Embassy in Israel to Jerusalem, Donald Trump has sealed and dusted that deal that makes America totally irrelevant in the Middle East.

Even the Saudis, the staunch supporters of America and only vocal Arab supporters left, are too embarrassed to back Trump on his decision. So, in effect, with his decision to move the embassy to Jerusalem, Trump has galvanized rivaling Muslim factions and groups into a united voice on the single issue of Jerusalem. Even Saudi Arabia and Iran will not openly disagree with each other on this issue. Erdogan pre-warned Trump and referred to Jerusalem as a “redline”. But so was supporting Kurds. How many breached redlines does Erdogan need before he re-evaluates Turkey’s strategic alliances and perhaps even leaves NATO?

Tokenistic as it may mean to some, Trump’s decision means that no Arab or Muslim leader can be seen supporting it without risking street riots and even revolutions.

On the bigger picture however, American irrelevance means that the few Arab states and organizations that remained in hope that one day, perhaps one day, America will be able to broker for them a proper and just peace deal with Israel, have lost hope; and most likely permanently.

This new phase means that the successes of Kissinger’s “shuttle diplomacy” are already a thing of the past; effectively as of now. Apart from the much smaller role Russia played in Georgia in 2008, with Russia actively on Syrian ground, having succeeded in her first real ever military venture outside its borders since the demise of the USSR, the wheel of fate has made a one hundred and eighty degree turn. To this effect, America has catapulted itself out of the position of sole power and dominance, and in doing so, it inadvertently invited Russia back in with open doors.

Kissinger is not turning in his grave yet. He is alive and “well” and watching the mess of what subsequent American shuttle diplomacy, which ironically tried to shape itself on his image, has created and what it has made out of his achievements; not only in as far as giving America the sole power in the Middle East region, but also in terms of what the reversal of his achievements is going to eventuate into when it comes to his obsession with ensuring the security of Israel.

نارام سرجون : العبرانيون عبروا كل شيء الا جبال دمشق .. وثائق سرية من حرب تشرين

السادات حارب بجيش عبد الناصر التائق لثأر حزيران .. وبعقيدة جيش عبد الناصر .. ولكن نتيجة الحرب كانت ضد عقيدة عبد الناصر وضد جيش مصر

Image result for ‫حرب تشرين‬‎

نارام سرجون

لاتزال أسرار حرب تشرين مقفلا عليها بالمزاليج الفولاذية .. ولاشك أن فيها كثيرا مما سيفاجئنا الى حد الدهشة التي قد تصيبنا بالصدمة .. ففيها لايزال أشياء لم يفرج عنها حتى الآن لأن كل مايحدث الآن له علاقة بما جرى في السر بين السادات والاميريكيين .. لأن كل مايحدث منذ 1979 وحتى اليوم سببه غياب مصر .. فاسرائيل لم تكن قادرة على اجتياح لبنان مرتين في الثمانيات لو أن حدودها الجنوبية منشغلة بالجيش المصري وقلقة من ردة فعله في ظهرها جنوبا .. كما أن عاصفة الصحراء لم تكن لتحدث لو ان مصر كانت لاتزال زعيمة للعالم العربي وتمنع عبور أساطيل الغزاة منها .. ولم يكن اسقاط بغداد وتمكن دول الخليج من السيطرة على القرار العربي لو كانت مصر بثقلها الناصري الذي كانت عليه قبل كامب ديفيد .. ولم يكن سهلا ان تنظر تركيا بطمع لابتلاع بضعة دول عربية بما فيها مصر وهي ترى أنها بذلك فانها تتحرش بمصر ..

السادات حارب بجيش عبد الناصر التائق لثأر حزيران .. وبعقيدة جيش عبد الناصر .. ولكن نتيجة الحرب كانت ضد عقيدة عبد الناصر وضد جيش مصر .. لأن الجيش المصري لم يحارب من أجل كامب ديفيد .. ولا من أجل المنطقة (أ) الضيقة في سيناء التي أبقت كل سيناء بعدها خالية تماما من الجيش المصري وكأنه انسحب بأمر عبد الحكيم عامر ولم يعد الى سيناء منذ ذلك القرار .. ولم يبذل الجيش الدم من أجل شيء كان يمكن لمصر أن تناله دون حرب بل انه عرض على عبد الناصر بشروط افضل عشرات المرات من شروط كامب ديفيد ولم يقبل به ..

الا أن السادات ذهب الى الحرب .. ولكنه كان يبيت شيئا لم يعرفه أحد في حينها ولكن الوثائق الشحيحة التي بدأت تظهر تفيد بأن الرجل كان جاهزا للسلام بعد 24 ساعة من بدء الحرب .. وربما قبل الحرب .. وربما ماقبل قبل قبل الحرب ..

بدليل الرسالة التي أفرج عنها من مراسلات السفارة الاميركية في القاهرة ووزارة الخارجية الاميركية في واشنطن .. وفيها وثائق موجهة من وزير الخارجية المصري حافظ اسماعيل الى هنري كيسنجر في اليوم التالي للحرب مباشرة يبلغه فيها قرار السادات أنه لن يتعمق في الجبهة ..

وهذا يفسر لنا كيف أن الجيش المصري توقف عن القتال الى نقطة المضائق حسب الخطة ووفق الاتفاق مع السوريين الذين كان لهجومهم من الشمال الفضل في تشتيت جهد الجيش الاسرائيلي عن القناة لأن قلب فلسطين المحتلة قريب جدا من الجولان على عكس سيناء ولذلك فقد فضل الاسرائيلين أن يركزوا جهدهم لايقاف الهجوم السري الذي كان يمكن أن يتدفق في ساعات على الجليل الأعلى ويندفع نحو قلب فلسطين .. فيما لايزال على الجيش المصري اجتياز بارليف وسيناء الكبيرة والنقب قبل وصوله الى أي عمق مهم وقاتل للجيش الاسرائيلي ..

ولايزال العسكريون السوريون لايعرفون لماذا توقف الجيش المصري لمدة عشرة أيام لوم يصل الى المضائق كما اتفق عليه .. وهذا التوقف كان كافيا جدا لأن تتفرغ كل الآلة العسكرية والجوية الاسرائيلية لصد هجوم الشمال وتكثفه وترده لأنها لسبب ما كانت مطمئنة جدا أن الجيش المصري سيبقى منتظرا ولن يطعنها في الخلف وهي تقاتل بكل عتادها وقوات النخبة شمالا .. والغريب هو السرعة في تطمين الامريكيين بأنه سيترك السوريين وحدهم وهو يعلم أن التطمينات ستنقل للاسرائيليين .. الذين لم يكونوا قادرين على استيعاب الهجوم السوري لو ظلوا قلقين من استمرار الهجوم المصري ..

وبعد عشرة أيام قرر السادات فجأة تطوير الهجوم الى المضائق في سيناء ولكن كان الآوان قد فات .. ونجت اسرائيل من هزيمة ساحقة شمالا .. بل واستردت أنفاسها بوصول الجسر الجوي .. وكان تطوير الهجوم المصري الذي أمر به السادات ضد رغبة العسكريين المصريين هو السبب في ثغرة الدفرسوار وبقية القصة .. حيث تدفقت اسرائيل من ثغرة الدفرسوار الى كل العالم العربي .. لأن كامب ديفيد دخلت منها .. ومنها دخلت أوسلو .. ووادي عربة .. وحرب لبنان .. وسقوط بغداد .. وطرابلس وعدن .. وتهديد سورية من قبل اسرائيل وتركيا ..

ولكن بخروج مثل هذه الوثائق يثبت بالدليل القاطع أن السادات كان يخفي حتى عن جيشه أنه يلعب لعبة اخرى .. فهو لن يصل الى المضائق كما وعد حلفاءه .. وهو لن يكمل الحرب .. لأنه أبلغ هنري كيسنجر في أقل من 24 ساعة من بدء المعارك أنه لاينوي التوغل أكثر .. وهو طبعا مافهمه الاسرائيليون أنه ايماءة مصرية لهم بأن يتفرغوا للشمال دون قلق من جبهة سيناء .. وهذه هي كلمة السر التي كانوا ينتظرونها ..

طبعا الاعلام العربي لايكترث بهذه الوثائق الدامغة بل لايزال يحكي لنا اساطيره الخرافية عن بيع الجولان ببضعة ملايين من الدولارات وكرسي الحكم .. رغم أن العالم كله فشل في التقاط اي وثيقة عن بيع الجولان واسرائيل اليوم أحوج ماتكون لها لتبعدنا عنها وتحرجنا كمحور ممانعة ومقاومة .. لكن العرب لايذكرون الوثائق الامريكية والمصرية التي تتسرب بين حين وحين عن تلاعب السادات بمسير الحرب .. ولا يذكرون وثيقة أخطر عن الملك حسين (مستر نو بيف) اللتي تقول بأن الملك الذي كان يحكم الضفة الغربية عام 67 كان جاسوسا يتقاضى راتبا من السي آي ايه .. والجاسوس يبيع ويباع .. بالوثيقة ..

لاندري كم سننتظر لتخرج الوثيقة التالية التي ستقول بأن السادات ابلغ الاميريكين انه سيطور الهجوم بعد 10 أيام كي ينقلوا ذلك للاسرائيليين كي ينتبه اريئيل شارون ويلتقط الاشارة بأن تطوير الهجوم يعني أنه سيتسبب بثغرة .. وعليه انتظار الثغرة الأهم في تاريخ بني اسرائيل منذ زمن سليمان وداود ..

فمنها عبر بنو اسرائيل الى اجتياح بيروت .. ومنها عبروا الى أوسلو .. والى عواصم الخليج .. ومنها عبروا الى بغداد يوم 9 نيسان .. وكادوا ان يعبروا الى دمشق في عام 2011 .. ولذلك سموا بالعبرانيين لعبورهم ثغرة الدفرسوار الى العالم العربي كله وليس لعبورهم نهر الأردن .. ولو أنجزوا أهم عبور لهم الى دمشق لكانوا العبرانيين الأعظم في تاريخ بني اسرائيل لأنهم سيربطون المنطقة من الفرات الى النيل .. ولكن هيهات .. لكل القصص نهايات مختلفة عندما تحاول العبور من دمشق .. ومن لم يعبر من دمشق فكأنه لم يعبر .. ولو عبر المحيطات .. وكل الدنيا ..

Image result for ‫حرب تشرين‬‎

بهاليلنا ومهرجونا وحمقانا .. انتظروا الاعترافات والمذكرات السياسية

بقلم نارام سرجون

أتمنى أن أقرأ يوما مذكرات ساسة العالم الذين سيكتبون عن هذه المرحلة .. سيبحث البعض عن الأسرار والمخططات السرية والاتصالات بين أجهزة المخابرات والرؤساء والبرقيات الديبلوماسية العاجلة والسرّية للغاية ..

ولكنني ساترك ذلك لأنني لست بحاجة لأن أعرف اسرار هذه المرحلة فليس فيها اسرار على الاطلاق لأن العملاء يتحركون بلا أقنعة وفي وضح النهار .. ولكني سابحث عما سيدوّنه ساسة العالم في مرحلة الربيع العربي في مذكراتهم عن شخصيات هذه المرحلة التي نفخ فيها الاعلام الغربي والمعارض وجعل كل واحد من أصحابها بحجم غيفارا ومانديلا بل وأكثر ..

وكان الاعلام الغربي كل يوم يقدم لنا شخصيات تافهة للغاية ومحدودة الكاريزما وكاريكاتيرية وكثيرا ماتكون مثيرة للسخرية والضحك مثل شخصية الأبله المرزوقي التونسي ويقول أنها قيادات الحرية والثورات العالمية ..

ولكن انا أعرف أكثر من غيري كم ينظر الغربيون الى المعارضين العرب باحتقار شديد غير مسبوق لسبب بسيط هو أن العقل الغربي يعرف أن المعارض العربي لايجد قوّته في الشارع العربي بل في الدعم الغربي وعلاقاته مع وزارات الخارجية الغربية ووسائل اعلامها فيبدو حريصا على ارضائها أكثر من ارضاء عقيدته وجمهوره الذي يقوده كما فعل المعارضون السوريون الذين تباروا للتخلص من فلسطين والجولان والعداء لاسرائيل وتنافسوا في ابداء الكارهية لايران وحزب الله وفي اشعال الكراهية بين الشيعة والسنة .. وهذا وحده كقيل بازدراء اي شخص طالما انه يربط مصير مشروعه السياسي بقوة غربية لابقوة الشعب الذي ينتمي اليه .. ولذلك سترون العجائب في تلك الاعترافات القادمة والاحتقار الذي سترونه في مذكرات ومراسلات الساسة الغربيين الذي سيخصون به شخصيات الربيع العربي والمعارضات العربية رغم انني على يقين ان اكثرها انحطاطا واحتقارا هي المعارضات السورية على اختلاف أشكالها وألوانها ..

ولمن لم يصدق مااقول فما عليه الا أن يقرأ هذه المقاطع من كتاب (السادات) للكاتب الفرنسي روبير سوليه وفيها يورد بعض افادات وأوصاف وصف بها الرئيس المصري أنور السادات من قبل سياسيين غربيين وكتاب عرب ومشاهير ضمن اعترافات وأحاديث لم تنشر .. بالرغم من أن شخصية السادات كانت تقدم في الاعلام العالمي والعربي على أنها خارقة وقادرة على أن تقرأ المستقبل ولها حنكة ودهاء تمكنت من استثمارها لاسترداد سيناء من اسنان بيغين وكارتر .. فان الحقيقة هي أن السادات كان في نظر صناع السياسة والمثقفين مجرد مهرج ..

وماأنتجه عقل المهرج هو كامب ديفيد بحيث أن سيناء التي استردها منذ أربعين سنة لايستطيع الجيش المصري الى الآن التحرك فيها بحرية لضرب بعض الارهابيين الذين يرتكبون المجازر بحق الجيش المصري لانهم بجوار اسرائيل التي تؤمن لهم الحماية في تقسيمات مناطق سيناء (أ – ب – ج) حسب كامب ديفيد التي قبل بها عقل المهرج .. وحولت كامب ديفيد مصر الى دولة تنتظر المساعدات حتى من دولة مثل السعودية ويسرق منها نهر النيل وسيباع لها ماء النيل يوما في زجاجات وعبوات بلاستيكية من قبل أضعف دول افريقيا ..

لكن هذا السادات العظيم البطل والعبقري كان يوصف دون مجاملات وبلا رتوش في السهرات وعلى موائد العشاء حيث الأحاديث التي لاتخشى الكاميرات والصحافة والراي العام .. فكان وصف السادات بأنه الأحمق والمهرج والبهلول في الأحاديث الصادقة والسرية في نظر من كان يصفه أمام الكاميرات بأنه الرجل الشجاع وصانع معجزة السلام وبطل الحرب وصاحب نوبل ..

وبالمقارنة مع البهلول المهرج نجد أن مذكرات العالم التي تتحدث عن نقيضه عبد الناصر الذي وصف بالديكتاتور المهزوم لكنها لم تتفوه بكلمة اهانة واحتقار عن جمال عبد الناصر الذي رغم انها تكن له الكراهية والبغض الا أن الحديث عنه خلف الكواليس يتحدث عن رجل يتحدى ورجل طموح ومغامر ومخيف للغرب ..

ماذا سنقرأ ياترى عن مهرجينا وحمقانا وبهاليلنا الزعماء العرب والمعارضين العرب والسوريين .. والمحاربين .. والمفاوضين .. والاعلاميين .. والمثقفين .. وبهاليلنا الاسلاميين؟؟ .. الذين قدمهم الغرب يوما على أنهم نماذج مبدعة وخلاقة وبطولية .. مثل البهلول أردوغان والبهلول سلمان والبهلول حمد أبو البهلول تميم .. ومثل بهاليل ومهرجي الائتلاف السوري ومجالي الحكم الانتالية على امتداد الوطن .. ومهرجي المعارضة والثقافة والاعلام .. ماأكثر بهاليل ومهرجي وحمقى المعارضة الذين سنقرأ عنهم في كتب السنوات القادمة .. أعدكم أننا سنتسلى كثيرا .. وسنضحك كثيرا .. وسنختنق بالقهقهات على كل بهلول ومهرج ..

 

المجرم الرومانسي “أردوغان يغني” .. والمسامح كريم

 

بقلم نارام سرجون

يثبت لي أردوغان دوما أنه موهوب في كل أشكال الفنون والتلون .. فهو ممثل مسرحي من طراز رفيع ويشهد له بذلك مسرحية دايفوس الشهيرة عندما خرج غاضبا من شيمون بيريز واعتقدنا أنه سيصل فورا الى استانبول ليطلب من الجيش الانكشاري الاستعداد لاقتحام القدس أو على الأقل لكسر الحصار عن أطفال غزة ..

ولكن الرجل عاد الى استانبول ليطلق مسرحية بحرية اسمها سفينة مرمرة في حين أن الجيش الكبير الذي اطلقه كان داعش والنصرة لتحرير دمشق وبغداد اللتين كانتا لاتزالان تصفقان بحرارة للمشهد في دايفوس بعد أن أغلقت الستالئر ولم تدريا ماذا دار بين بيريز واردوغان خلف الستائر .. واحتجنا الى 100 ألف غارة روسية و100 ألف غارة سورية لاقتلاع جزء من هذا الجيش الذي اعتقدنا أنه ذاهب الى القدس .. وليس الى حلب ودير الزور ..

ثم لعب الرجل دور الرجل المحارب الغاضب الذي لم يعد يتحمل رؤية معاناة السوريين وصار يبحث عن ذريعة ليقاتل الجيش السوري ويثار للاجئين السوريين في مخيماته ويخلصهم من الأسد ..

وكان يرتدي دروعه وثيابه العسكرية كلما صفرت قذيفة سورية قرب السياج التركي .. ولكنه ارتدي ثيابه العسكرية وخلعها مئات المرات ولم يجرؤ على أن يعلن الحرب .. وتبين انه كان يريد بحركاته المسرحية أن يدفع المجانين من الثورجيين الى اليقين بأن الجيش التركي آت والغضب الساطع العثماني آت .. فيقاتلون ويموتون بالمئات فيما هو يقايض ويفاوض .. واذا به بعد كل جولة لايظهر على الحدود السرية حيث ينتظره عشاقه ومريدوه بل يظهر كالأرنب من قبعة الساحر اما في طهران حيث يخرج من تحت عمامة السيد الخامنئي أو من عباءته .. أو يظهر في موسكو من جيب فلاديمير بوتين ليبرد الأجواء ويلطف العلاقات ..

كل هذا التلون يبدو مقنعا لأن السياسي المتلون والقادر على التلاعب بعواطف جمهوره يجب أن يجبد مهنة التمثيل والخطابة مثل الرئيس أنور السادات الذي كان حلم حياته ان يقبل في أحد معاهد التمثيل ليكون نجما من نجوم السينما ليمثل الى جانب سعاد حسني أو عمر الشريف أو فاتن حمامة أو حتى ليكون السفرجي أو البواب .. ولكنه وجد نفسه على مسرح مصر يمثل أمام الرئيس الراحل جمال عبد الناصر على أنه ناصر آخر بلون اسمر بل وأشد من ناصر على الأعداء واشد من غيفارا على الامبريالية حتى خشي البعض أنه سيضرب هنري كيسنجر على قفاه اذا التقاه ..

وما ان رحل ناصر وتولى الممثل السادات حقيبة الناصرية حتى خلع أقنعته المسرحية وخرج علينا بمفاجاة كامب ديفيد وضرب الروس والعرب على قفاهم وأمسك بيد كسينجر وذهبا في رحلة الى كامب ديفيد .. وأخذ هذا الممثل مصر الى رحلة مجهولة لم تعد منها حتى اليوم ولانعرف الى اين ستأخذها مياه كامب ديفيد التي لاتقل مفاجاة انجازها عن مفاجأة نتائج مسرحية دايفوس التي كادت تنتهي بابتلاع الشرق بين أهم عاصمتين في الشرق هما بغداد ودمشق ..

كل هذا مفهوم من ممثل محترف كأردوغان .. ولكن الحيرة تصيبنا عندما نعرف أن لأردوغان مواهب فنية متعددة وخاصة الغناء .. فالرجل يغني وله حس رومانسي مختلف عن لهجة الخطابات الحماسية .. ولاعلاقة له بخطاب (المآذن رماحنا والقباب خوذاتنا) الشهير ..

وهو ان غنى فانه يتمايل ويفيض حنانا .. ولا عبد الحليم في رومانسيته ..

أنا لاأدري متى غنى أردوغان هذا اللحن الرومانسي .. ولكنني كنت حريصا على معرفة الدوافع التي دفعت برجل داعش الدموي الى هذه الرومانسية وبزعيم الاخوان وزعيم خالد مشعل واسماعيل هنية وقائد الحمساويين الجدد الى هذه الخلاعة التي لاتليق بزعيم ارهابي قد تذهب بهيبته ..

البعض قال ان الأغنية كانت في الحقيقة موجهة الى أمينة زوجته اثر بعض الخلافات الزوجية .. وخاصة بشأن فتوى جهاد النكاح .. والبعض قال انها أغنية حديثة وقد وجهها الى سورية والقيادة السورية لعل القيادة السورية تشمله بمشروع المصالحات الوطنية وتعفو عنه وتستقبله مثل أي لاعب كرة تائب في قاعة الشرف .. وذهب البعض الآخر للقول بأنها آخر تقليعات الافلاس في السياسة .. فالرجل لم يعد لديه عمل حقيقة لأن عمله كان تغيير نظام الحكم في سورية وادارة أعمال داعش والنصرة .. فداعشه الذي كان يقوده من غرف العمليات في الاستخبارات التركية احترق وانتهى أمره .. واغلق المشروع على خسارة .. والنصرة صديقته وخليلته تنتظر في غرفة الاعدام في ادلب أن يتم تنفيذ الحكم في أي فجر .. وتخرصاته عن الالتحاق بالاتحاد الاوروبي انتهت وصار أكثر شخص مكروه في اوروبة حتى أن القادة الاوروبيين لايستحون من التندر عليه وابداء القرف من العلاقة معه .. أما علاقته بالروس فقد تحولت الى علاقة مذنب مع القاضي منذ حادثة الطائرة السوخوي .. ناهيك عن الكابوس الكردي والكيان الموازي الذي ينام معه على الوسادة بينه بين أمينة .. وربما في ثيابها .. ليكتشف أن أمينة أيضا ربما من الكيان الموازي ..

وأمام كل هذا لم يجد أردوغان من عمل أمامه الا أن يتسلى بالغناء الرومانسي الحزين عله ينسى همومه .. فالغناء ربما هو آخر مهنة قد تفيده في مسرح الواقع الرهيب الذي وصل اليه ..

لاأدري ان كان الرجل سيستمر في مفاجآته فنجده يرتدي بزة حمراء ويتجول في عربة تجرها الأيائل ليكشف أنه بابا نويل الذي يوزع الهدايا للأطفال .. أو يظهر في برنامج الرقص .. والباليه .. والأخ الأكبر .. ومسابقة المليون .. وقد يظهر في برنامج جورج قرداحي الشهير (المسامح كريم) كضيف ويطلب بصفاقة الغفران من الرئيس الأسد ومن الشعب السوري .. ويتوسل من جورج قرداحي أن يتوسط لدى الشعب السوري ليبلغه رسالة رقيقة من صديقه القديم أردوغان تقول: (المسامح كريم) ..

في النهاية .. سواء غنى أم لم يغن .. مثّل ام لم يمثل .. مسرح أم لم يمسرح .. حارب أم لم يحارب .. لايسعنا الا أن نقول .. اننا ننتظر فقط مشهد النهاية .. ولحن النهاية .. كل الدموع والدماء والوجع والخراب والثكالى واليتامى والأيامى في هذه المنطقة .. كلهم ينتظرون لحن النهاية .. وأغنية النهاية .. ومشهد النهاية .. لهذا المجرم الرومانسي المريض .. الفنان رجب طيب أردوغان ..

%d bloggers like this: