«التطبيع» حرب ضدّ الجزائر بعد إيران و المغرب «المستوطنة»الثانية بعد الإمارات…!

محمد صادق الحسيني

كان حلم الساسة والقادة العسكريون الفرنسيون، بعد احتلالهم للجزائر سنة 1830، ورغم تحدي الثورة الكبرى التي قادها المجاهد الكبير، الأمير عبد القادر الجزائري، ضدّ هذا الاحتلال… وكذلك أنظارهم تتجه غرباً، نحو المغرب الأقصى، الذي يعرف بالمملكة المغربية حالياً.

وقد تحقّق هذا الحلم الفرنسي فعلياً، بعد انعقاد مؤتمر برلين ، الذي عقد في الفترة ما بين 26/2/1885 حتى 15/11/1884 والذي جرى خلاله تقاسم أفريقيا، بين القوى الاستعمارية الأوروبية آنذاك. اذ اتفقت الدول المشاركة على ان تكون المغرب والصحراء الغربية من حصة فرنسا واسبانيا. وهو ما دفع مواطني المغرب الى رفض هذه القرارات والبدء بثورة مسلحةٍ ضد الوجود الاسباني، في شمال المغرب، وذلك سنة 1839، وهي الثورة التي اطلق عليها اسم: حرب الريف، خاصة أنّ اسبانيا كانت تحتلّ مدينة مليلة المغربية والواقعة على ساحل المتوسط منذ عام 1497، والتي تبعتها حرب الريف الثانية 1909 بعد ان بدأت القوات الاسبانية تتمدد خارج مدينة مليلة وتسيطر على محيطها، تمهيداً للسيطرة على كامل الساحل المغربي على المتوسط.

وفي ظل تصاعد المقاومة المغربية للاحتلالين الاسباني والفرنسي عقد اتفاق اسباني فرنسي، سنة 1912، لتقاسم الاراضي المغربية بشكل نهائي ومتفق عليه، بهدف توحيد جهود الدولتين الاستعماريتين، ضد قوات الثورة المغربية في الريف (شمال البلاد بشكل خاصة).

لكن هذه الثورة تواصلت وتصاعدت، خاصة بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى، وزيادة النشاط الاستعماري في المغرب من قبل دولتي الاحتلال، فرنسا واسبانيا، الى ان وصلت تلك المقاومة ذروتها في ثورة 1921، التي يطلق عليها اسم: حرب الريف الثالثة، بقيادة الأمير محمد عبد الكريم الخطابي واستمرت هذه الثورة حتى سنة 1926. ولَم تتمكن جيوش الاحتلال الاسبانية (في شمال المغرب) من قمع هذه الثورة الا بعد أن شنت حرب إبادةٍ جماعية، ضد الشعب المغربي في الشمال، مستخدمة الاسلحة الكيماوية وغاز الخردل بالتحديد، حيث قصفت بمدفعية الميدان ومدفعية البوارج الحربية، والطائرات الحربية أيضاً، كل شمال المغرب، قصفاً عنيفاً استخدمت خلاله ما مجموعه عشرة آلاف قذيفة من غاز الخردل، وذلك انطلاقاً من استراتيجية الأرض المحروقة، بحيث تصبح الأرض غير صالحة للحياة عليها لسنوات طويلة، الأمر الذي سيؤدي، حسب خطط المجرمين الاسبان وشركائهم الفرنسيين، الى فقدان الثوار للإسناد الشعبيّ وبالتالي للرفد بالمقاتلين.

وهو ما أدى الى أن ما يقرب من 80% من مرضى السرطان، الذين يعالجون في مركز السرطان الوطني في الرباط حالياً، هم من أهالي الأقاليم الشمالية، التي تعرّضت لهذا الكمّ الهائل من السلاح الكيماوي، قبل مئة عام. وهذا ما تثبته ليس فقط الجهات المغربية المعنية، وإنما هو مثبت رسمياً في أرشيف وزارة الدفاع الاسبانية، ولدى العديد من المنظمات الدولية المختصة (في الوقت الحالي وليس قبل مئة عام). وهذا ما يجعل من الضروري قيام حكومة المغرب بمطالبة اسبانيا بتعويضات مالية عن كل الخسائر المادية والبشرية، التي نجمت عن جرائم الحرب هذه.

وبالعودة الى الأحلام الفرنسية، في ثلاثينيات القرن التاسع عشر، بمتابعة الزحف من الجزائر غرباً، باتجاه المغرب، فإنّ هناك حالياً أحلاماً أميركية شبيهة بتلك الفرنسية، ولكن بالاتجاه المعاكس. أيّ الزحف من المغرب شرقاً باتجاه الجزائر، وذلك لأجل تحقيق أهداف المشروع الصهيوأميركي في المغرب العربي، او ما يسمّى حالياً عملية “التطبيع” الجارية بين المغرب و”إسرائيل”.

وهي في الحقيقة ليست عمليّة معزولةً، عن بقية المسار الاستراتيجي للخطط الأميركية، التي تهدف الى حصار الدول التي تعارض الهيمنة الأميركية في “الشرق الاوسط”، كـ إيران في الشرق والجزائر في الغرب، خاصة أنّ الولايات المتحدة قد أصبحت عاجزةً عن الدخول في مواجهة عسكريةٍ مباشرةً مع هذه القوى، لأسباب عديدة لا مجال للغوص فيها حالياً.

فما هي أهداف المشروع الأميركي الحالي، وأدواته الأعرابية والصهيونيّة والعثمانية، في منطقة “الشرق الأوسط” بكاملها؟

1

ـ محاولة خلق موجة جديدة من الفوضى الداخلية المسلحة، في عموم المنطقة، وذلك من خلال إشعال المزيد من الحروب والفتن الطائفية، يكون هدفها العاجل والمباشر إيران في الشرق والجزائر في الغرب، بحيث توكل إدارة وتسعير هذه الحروب الى “إسرائيل”، التي لن تزجّ جيشها ليقاتل على الجبهات، وإنما هي ستقوم بقيادة جيوش من المرتزقه المحليين، التي يطلق عليها اسم جيوش وخاصة في الخليج الفارسي، بحجة مواجهة الخطر الإيراني والتصدّي له!

وهذا يعني إشعال حربٍ “عربية” ضدّ إيران، خدمة للمشروع الأميركي، ولكن دون تدخل أميركي مباشر في هذه الحرب، مما يعني خوض حربٍ أميركيةٍ بالوكالة، ضدّ إيران ومحور المقاومة.

وما موجة التطبيع الخليجية الإسرائيلية، وما تبعها من توقيع اتفاقيات تعاون بين الطرفين وفِي مختلف المجالات، إلا جزء من التحضيرات لنشر الفوضى، خاصة أنّ “إسرائيل” قد بدأت فعلاً ببناء قواعد تجسس وأخرى عسكرية لها، في الإمارات العربية والبحرين والأجزاء التي تحتلها السعودية والإمارات في اليمن وخاصة جزيرة سوقطرى ذات الموقع الاستراتيجي.

2

ـ وكما اخترعت القوى الصهيوأميركية عدواً وهمياً، لدول الخليج الفارسي في المشرق العربي، أسمته إيران، ها هي قد اخترعت بؤرة صراع جديدة في المغرب العربي، ترتكز الى الوضع الراهن في الصحراء الغربية، التي تطالب جبهة البوليساريو باستقلالها الكامل عن المغرب.

وما اعتراف الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، باعتبار هذه المنطقة جزءاً من المملكة المغربية، وخضوعها للسيادة المغربية الكاملة، إلا الخطوة الأولى على طريق تصعيد عمليات التطويق الاستراتيجي لجمهورية الجزائر الديمقراطية الشعبية، التي ترفض الخضوع للمشروع الصهيوأميركي الهادف لتصفية القضية الفلسطينية. وهي قد أعلنت موقفها هذا عبر أكثر الناصرين للقضية الفلسطينية من كبار المسؤولين الجزائريين.

وبنظرة سريعة، لخريطة الجزائر، يلاحظ المراقب انّ فلول داعش في دول الساحل الأفريقي، والتي تناور بهم واشنطن، عبر ما يسمّى أفريكوم / قيادة أفريقيا في الجيش الأميركي / وذلك على حدود الجزائر الجنوبية، في كلّ من مالي والنيجر وتشاد، حيث توجد غرفة عمليات أميركية/ إسرائيلية مشتركة في نجامينا، عاصمة تشاد لتنسيق تحركات عناصر داعش وتقديم الدعم والإسناد اللازم لها، لتنفيذ عمليات إرهابية، كتلك التي نفذتها هذه المجموعات، ضدّ أهداف نفطية ومحطات غاز طبيعي في جنوب الجزائر أكثر من مرة سابقاً.

ومن نافل القول التذكير بالخطر الإرهابي الذي يهدّد الحدود الجزائرية من ناحية الشرق، ايّ عبر الحدود الليبية الشرقية وعبر الحدود التونسية شمال شرق الجزائر. علماً انّ هذه الحدود تشهد اشتباكات شبه يومية بين الجيش التونسي ومجموعات من داعش وغيرها، تحاول بشكل دائم اختراق الحدود الجزائرية، التي بقيت مؤمّنة بالكامل نظراً ليقظة الجيش الشعبي الجزائري وقدراته القتالية العالية…

3

ـ وانطلاقاً من معرفة القوى الصهيوأميركيّة بالقدرة العسكرية الكبيرة للجيش الجزائري، وبالنظر الى انه يملك أكبر سلاح للجو والبحر في أفريقيا وبالنظر للتصريحات المتكرّرة لقادة حلف شمال الأطلسي، والمتعلقة بالمخاطر التي يشكلها سلاح الجو الجزائري وسلاح البحرية الجزائرية، على الحركة الجوية والبحرية لقوات الحلف، في البحر المتوسط، فإنّ قوى العدوان الأميركي الصهيوني قد لجأت الى اختراع صيغة الصراع الجديدة، المشار اليها في البند السابق، والتي تتضمّن تطويق الجزائر من الغرب أيضاً.

وهو ما بدأته هذه الدوائر قبل مسرحية التطبيع، بين المغرب و”إسرائيل”، وبالتحديد منذ أن اتخذ المغرب، بالتنسيق مع واشنطن وتل أبيب، من خلال مستشار ملك المغرب الخاص، اندريه أَزولاي، نقول منذ ان اتخذ المغرب قرار إنشاء القاعدة العسكرية العملاقة في منطقة لاوينات، التابعة لبلدية مدينة جراده، التي تبعد 38 كيلومتراً عن الحدود الجزائرية، وذلك حسب ما جاء في المرسوم الصادر عن رئيس الوزراء المغربي، والمنشور في عدد الجريدة الرسمية المغربية رقم 6884، بتاريخ 21/5/2020، والذي أعلن فيه استملاك الحكومة المغربية مساحة 23 هكتاراً (الهكتار يساوي عشرة آلاف متر مربع) من الأراضي الخاصه لإقامة هذه القاعدة عليها.

4

ـ ولا بد هنا من التأكيد على درجة الخطورة العالية، لهذه القاعدة على الأمن الوطني الجزائري، وذلك لسببين هما:

أ) انها ستدار من قبل عدد كبير من الضباط الإسرائيليين، من أصل مغربي، وعلى رأسهم رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق، الجنرال غادي آيزينكوت، وهو ابن يهودية مغربيّة من مدينة الدار البيضاء وأبٌ يهودي مغربي من مدينة مراكش، هاجرا الى فلسطين بداية خمسينيات القرن الماضي، وذلك الى جانب ضباط الجيش المغربي.

علماً انّ العدد الإجمالي لليهود المغاربة وأبنائهم في فلسطين المحتلة يربو على مليون شخص. وقد تبوّأ العديد منهم مراكز عليا في إدارة دويلة الاحتلال، مثل وزير الخارجية الأسبق ديفيد ليفي، ووزير الحرب الأسبق عامير بيريتس، ورئيس الأركان السابق الجنرال آيزينكوت، ومستشار الأمن القومي الحالي مائير بن شابات، الذي ترأس الوفد الإسرائيلي إلى المغرب يوم أمس (الأول)، وهو مولود لأبوين مغربيّين هاجرا إلى فلسطين المحتلة، في خمسينيات القرن الماضي.

وبالنظر الى أنّ القانون المغربي يعتبر جميع هؤلاء اليهود، المقيمين حالياً في فلسطين المحتلة، مواطنين مغاربة أيضاً، ويحق لهم حمل الجنسية المغربية، فإنّ دمج عدد منهم، او خدمة عدد منهم، في الجيش المغربي سيكون “قانونياً” أيضاً. وهذا ما يضاعف الخطر الكارثي على الأمن الوطني الجزائري. وهو الأمر الذي كرّره العديد من المسؤولين الجزائريين، عندما أشاروا في تصريحات لهم، خلال الشهرين الماضي والحالي، بأنّ ما يقوم به المغرب، من عملية تطبيع، ليس إلا نقلاً للجيش “الإسرائيلي” الى حدود الجزائر.

ولا بدّ في هذا السياق من التذكير بأنّ سلاح الجو الإسرائيلي قد حاول، بتاريخ 10/8/1988، بالاعتداء على الأجواء الجزائرية، لقصف اجتماع للمجلس الوطني الفلسطيني، الذي كان منعقداً في العاصمة الجزائر، حيث صدرت التعليمات لتشكيل جوّي جزائري، مكوّن من مقاتلات اعتراض طراز ميغ 25، بالتصدّي للطائرات الإسرائيلية، من طراز ف 16، والتي اكتشفتها وسائل الدفاع الجوي الجزائرية يومها وهي على بعد 400 كم من الأجواء الجزائرية. وكذلك الأمر فانّ بطاريات الدفاع الجوي، من طراز ، التي كانت قد وضعت في حالة تأهّب قصوى قبيل انعقاد المؤتمر، قد ضبطت الأهداف المعادية، ما أجبرها عملياً على أن تقفل راجعة الى قواعدها في فلسطين المحتلة، بعد اكتشافها انها في مرمى صواريخ الدفاع الجوي وطائرات ميغ 25 الجزائرية.

كما لا بدّ من التذكير أنّ سلاح البحرية الإسرائيلي كان قد نفذَ محاولة اقتراب، من الموانئ الجزائرية شرق العاصمة، وذلك بتاريخ 7/4/1984، بحجة أنّ مجموعة كوماندوز بحري تابعة لقوات العاصفة / فتح / قد انطلقت من تلك الموانئ الجزائرية. وقد تصدّت السفن الحربية الجزائرية ايضاً يومها لزوارق الصواريخ الإسرائيلية الأربعة، التي شاركت في محاولة العدوان الفاشلة، وردّتها على أعقابها من دون تحقيق أي هدف.

اذن فما نقوله ليس “هلوسات” متحمّس وإنما وقائع ميدان تاريخية، تثبت نيات العدوان الإسرائيلي المدعوم أميركياً، ضدّ الجزائر، منذ زمن بعيد. وهو ما يجعلنا ننظر ببالغ الخطورة، الى موضوع إعلان التحالف المغربي الإسرائيلي العسكري، الذي يهدّد الاستقرار في كلّ منطقة المغرب العربي.

ب) اما مصدر الخطر الثاني، على الأمن الوطني الجزائري، والمنبثق من هذه القاعدة، فهو انها ستضمّ قاعدة جوية، تخدم الطائرات المسيّرة في المرحلة الأولى. ولعلّ المتابعين يتذكرون ما صرّحت به مصادر في البنتاغون الأميركية، يوم 19/12/2020، من أنّ الولايات المتحدة ستبيع المغرب أربع طائرات بدون طيار من أحدث طائرات التجسّس الأميركية، التي لا يحتاجها المغرب للتجسس على الصحراء الغربيّة، وإنما للتجسّس على الجزائر، التي ترفض الانخراط في مشروع تصفية القضية الفلسطينية. أي المشروع الذي يُطلق عليه اسم “صفقة القرن”.

وغني عن القول طبعاً بأنّ “إسرائيل” سوف تلعب دوراً اساسياً، في تشغيل هذه الطائرات وغيرها من طائرات التجسس الإسرائيلية الصنع، والتي سيتمّ نشرها في هذه القاعدة، استكمالاً لدور طائرات التجسّس الأميركية، التي تعمل انطلاقاً من القاعدة الجوية التونسية الأكبر في البلاد، في سيدي أحمد، شمال غرب ميناء بنزرت التونسي، على البحر المتوسط، والتي تنكر وجودها (الطائرات الأميركية في جزء من القاعدة) كلّ الحكومات التونسية منذ عام 2011 وحتى الآن، والتي تسمّيها البنتاغون: القاعدة رقم 722، حسب ما نشرته مجلة “ذي ناشيونال انتريست” الأميركية في وقت سابق.

5

ـ وقد يقود العرض السابق، للمخطط الصهيوأميركي والدور الإسرائيلي في تنفيذه، الى طرح سؤال محقّ حول ما اذا كانت “إسرائيل” تملك جيشاً يوازي الجيش الأميركي في عدده وعدّته، كي تتمكن من الاضطلاع بهذا الدور الإقليمي الكبير، والجواب بالتأكيد هو: كلا كبيرة. إنّ “إسرائيل” لا تملك القدرات العسكرية، لبسط سيطرتها على كلّ هذا الإقليم او العالم العربي. كما انّ المخطط المشار إليه أعلاه لا يعطي الكيان الصهيوني دور نشر جيشه، وإنما مستشاريه العسكريين والأمنيين، في كلّ بلدان العرب التي دخلت نفق التطبيع معها.

كما أنّ من الضروري ان يفهم المرء انّ عملية التطبيع ليست هدفاً أميركياً إسرائيلياً بحدّ ذاته، وإنما هي وسيلة لدمج “إسرائيل” في المحيط العربي وجعلها كياناً مقبولاً، لا بل حليفاً، “يساعد” الحكام المطبّعين عسكرياً وامنياً، في التصدي للأخطار التي تواجههم سواء من شعوبهم او تلك الآتية من إيران وحلف المقاومة، كما يتصوّرون!

وهو الأمر الذي دفع بالقوى الخفيّة الداعمة لهذا المشروع، حتى قبل الانتخابات الأميركية، بالبدء بالتفكير في صيغة تسمح بضمّ الكيان الإسرائيلي الى منطقة صلاحيات او عمليات القيادة المركزية الأميركية . وهو الموضوع الذي يسمّى بلغة البنتاغون: او منطقة العمليات. الأمر الذي يجعل “إسرائيل” وجيشها في مقام جزء من القوات المسلحة الأميركية، وهو ما قد يُعتبر بديلاً لوجود عسكري أميركي مباشر في “الشرق الاوسط”، من قبل بعض المخططين الاستراتيجيين الأميركيين، خاصةً اذا ما اخذنا بعين الاعتبار انّ تل ابيب سوف تبرم اتفاقيات تعاون عسكري وأمني، مع كلّ الدول العربية التي تعلن تطبيع علاقاتها معها. ما يعني عملياً، وضع القوات المسلحة لتلك البلدان تحت قيادة “إسرائيل” وبتصرفها، وبالتالي تحويلها الى قوات احتياط (بما في ذلك الجيش الإسرائيلي) بإمرة القياده المركزية الأميركية، التي مركزها الدوحة.

علماً انّ “إسرائيل” حالياً تعتبر جزءاً من القيادة الأوروبية في الجيش الأميركي) ولا علاقة لها بالقيادة المركزية، المسؤولة عن “الشرق الاوسط”.

وهذا ما دفع الضابط السابق في البنتاغون، وهو المدير الحالي للمعهد اليهودي للأمن القومي الأميركي ، ميخائيل ماكوڤسكي لكتابة مقال يطالب فيه بضمّ “إسرائيل” الى منطقة عمليات القيادة المركزية في الجيش الأميركي. وهو يقول إنّ هذا الموضوع قد بحث مرات عدة في السابق، لكن الظروف المحيطة به قد تغيّرت في “الشرق الاوسط”، خاصة بعد توقيع ما يسمّى اتفاقيات أبراهام!

وفِي إطار الاستعدادات لتنفيذ هذه الخطوة عملياً فإنّ القيادة المركزية قد نفذت ثلاثة تدريبات جوية مشتركة، مع سلاح الجو الإسرائيلي، هذا العام، مستخدمةً طائرات أميركية، من طراز F 35، مرابطةً في قاعدة الظفرة الإماراتية.

6

ـ لكن الأمر لا يقتصر على ما حدث حتى الآن، بشأن ضمّ “إسرائيل” الى منطقة عمليات القيادة المركزية في الجيش الأميركي، وانما يجب على الكونغرس الأميركي تضمين هذا البند، في برنامج المساعدات العسكرية الأميركية للكيان، بالاضافة الى ضرورة ان تقوم الولايات المتحدة بزيادة كميات الأسلحة الدقيقة الموجهة، التي تزوّد “إسرائيل” بها وتختصر باسم ، يقول ميخائيل ماكوڤسكي، في هذا الصدد.

لكنه يضيف ان ضمّ “إسرائيل” لمنطقة عمليات القيادة المركزية، في الجيش الأميركي، سيسمح لها، في أوقات الحرب، باستخدام مخازن احتياط الذخيرة الأميركية، المخزنة في قواعد عسكرية متقدمة في “إسرائيل” لأوقات الحرب (بالنظر اليها من الولايات المتحدة)،: .

وهذا يعني، حسب ماكوڤسكي انّ هذه الأسلحة الأميركية تبقى تحت قيادةٍ أميركية في ظروف يسمح فيها لاستخدام هذه الذخائر، اذا ما وقعت حرب مع إيران او حزب الله.

7

ـ ويتابع قائلاً إنّ جعل “إسرائيل” جزءاً من منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية، التي تشمل العراق وافغانستان أيضاً، وهما دولتان لا تقيمان علاقات مع “إسرائيل”، إنما سيثير جدلًا، او بعض الإشكاليات، حول الدور الأميركي في هاتين الدولتين، خاصةً أنّ الولايات المتحدة الأميركيّة تواجه تهديدات إيرانيّة، عبر “الميليشيات” المدعومة من إيران، حسب زعمه. وربما تستخدم إيران هذه المسألة (ضمّ “إسرائيل” للقيادة المركزية) كحجة للقيام بتصعيد عسكري ضدّ القوات الأميركية في العراق.

ولكن الأمور ربما تتغيّر، نحو الأفضل، بعد تسلم الجنرال لويد اوستين وزارة الحرب الأميركية في ادارة الرئيس المنتخب بايدن، وهو الذي كان قائداً للقيادة المركزية الأميركية، في الدوحة، من سنة 2013 وحتى 2016، وتربطه علاقات وثيقة بـ “إسرائيل” ويعرف جيداً الأهمية التي تتمتع بها دويلة الكيان الصهيوني في المنطقة.

8

ـ وبناءً على كلّ ما تقدّم فإننا نكاد نجزم انّ جميع الزيارات، التي قام بها كبار العسكريين الأميركيين، خلال الشهرين الماضيين لكيان الاحتلال، قد تمحورت حول هذا الموضوع، وذلك لتحويله الى أمر واقع، قبل رحيل إدارة ترامب من البيت الأبيض، ايّ لوضع هذا المخزون الاستراتيجي الأميركي، من الذخائر (صواريخ) الموجهة الدقيقة تحت تصرّف “إسرائيل”، كي تقوم باستخدامه كما يحلو لها ويخدم مصالحها وليس لخدمة المصالح الأميركية. خاصة أنّ اهتمامات بايدن الاستراتيجية ستختلف تماماً عن اهتمامات ترامب، التي اقتصرت على عقد الصفقات المالية والاستعراضات الدبلوماسية، التي اطلق عليها اسم اتفاقيات التطبيع بين الدول العربية و”إسرائيل”. تلك الاتفاقيات التي لن تقود الى اية حلول لمشاكل المنطقة، وفِي المقدمة منها القضية الفلسطينية ولا تحدي محور المقاومة، الذي يُصرّ على مواصلة استراتيجيته، الرامية الى تحرير فلسطين وإنهاء الوجود الاستيطاني الاحتلالي الإسرائيلي فيها.

وفِي هذا الصدد، يكفي ان نستمع الى التصريحات النارية التي أطلقها بايدن في هذه الأثناء، ضدّ روسيا، والمتعلقة بالهجمات السيبرانية المتواصلة في كلّ أنحاء الولايات المتحدة ومؤسساتها المدنية والأمنية والعسكرية والصناعية بشكل فعّال!

ما يعني أنّ الرياح الآتية من واشنطن لا تأتي على هوى أشرعة سفن نتن ياهو، التي بدأت في هذه الأثناء بالغرق، وذلك بعد حلّ الكنيست وقرار إجراء انتخابات تشريعية جديدة، لن تأتي بنتن ياهو رئيساً للوزراء قطعاً. لا بل إنها ستمهّد الطريق لدخوله السجن لقضاء ما تبقى من حياته هناك.

وهذا يعني أنّ كلّ المؤامرات والألاعيب، التي مارسها ويمارسها نتن ياهو، مع جاريد كوشنر وأعراب النفط، مضافاً اليهم ملك المغرب، الذي يريد “تحرير” الصحراء الغربية، من سكانها العرب والأمازيغ الأصليين، بينما لا يحرك ساكناً لتحرير سبته ومليلة، المحتلتين من قبل اسبانيا منذ قرون، نقول إنّ كلّ تلك المسرحيات ليست لها علاقة بالواقع الميداني، المتعلق بالصراع الاستراتيجي الشامل، الدائر حالياً بين الدول الرافضة لاستمرار الهيمنة الأميركية في العالم، وفِي مقدمة هذه الدول، مع الصين الشعبية وروسيا، إيران وسورية وحلفاؤهما في المنطقة، وفي العالم مثل فنزويلا وكوبا وبوليفيا، في أميركا اللاتينية.

خلاصة نقول إنّ التطبيع حرب استنزاف فتنوية خاسرة بالتأكيد رغم كلّ مظاهر نجاحها الإعلانية البراقة…!

ذلك لأنّ العالم تغيّر كثيراً واهمّ متغيّراته تحوّل محور المقاومة الى لاعب دولي رئيسي بمقام دولة كبرى في المعادلات الدولية بعد أن ظلت منطقتنا مجرد تابع يتلقى الأوامر من سفراء وقناصل الدول الكبرى!

بعدنا طيبين قولوا الله…

‘Thinking Machiavelli, Acting Mussolini’

By Alastair Crooke
Source: Strategic Culture

Earlier this month, the Lebanese al-Manar TV aired footage of Israeli bases in Upper Galilee, which were filmed by a Hizbullah drone. An Israeli base in Brannite and a command centre in Rowaysat al-Alam in northern Israel can be seen in the footage. According to Southfront, whose military expertise is highly regarded, Hizbullah now operates a variety of drones, some with combat capabilities. Reports suggest that Hizbullah has established a formidable stealth drone and smart cruise missile force (with support from Iran). The Russia-linked, military site, Southfront, concludes that today, the movement is better trained and equipped than many armies around the world.

Israel is convinced that, for the first time, that the ‘next war’ will not be limited to Lebanese territory; that its own borders will be violated; and that offensive combat forces will enter settlements and homes and clash with Israeli troops.

This is giant ‘chess’ – where a combination of armed drones, suicide drones and ‘smart’ missiles likely will predominate (rather than tanks, as in the 2006 war). In its evolving thesis of a new war with Hizbullah, Israel believes that all its airfields will be bombed with precision missiles. (And is therefore trying to get from the U.S., a few squadrons of the new generation F-35B jets that do not need long runways, so as to try to secure its air superiority in the face of a possible swarm drone or missile attack on its air defences).

This represents just one component to Iran’s transmutation of any Israeli or American ‘military’ option against Iran into a suicide ‘Red Pill’ for whomsoever might launch it. Quietly, while all the world was focussed on the ‘Big One’ (putative nuclear weapons), over the last four years, Iran has built a conventional ‘swarm’ and ‘smart’ (and virtually undetectable by radar) ‘ant’s hive’ of ‘micro’ weapons circling across the region – from Gaza, Lebanon, Syria, and Iraq to Yemen.

Although it is still to sink-in to European and American thinking (obsessed with the possibly now passé framework of the ‘Big One’ – the JCPOA), Iran quietly has inverted the calculus. It possesses the leverage now. And it has other trade options (through looking East) opening to it. Israel and its Gulf State ‘allies’, by contrast are on the defensive.

So what is next? An Iranian law has come into force setting a 60-day deadline for the U.S. to lift sanctions. If the U.S. doesn’t do so, the law states that Iran must raise uranium enrichment levels to 20% and limit UN inspectors’ access to its nuclear sites. The bottom line for Israel is that this new paradigm demands swift, confidential talks with America.

Some in Israel clearly ‘get it’: In one of the split-screen realities, it is all about nukes (on which U.S. politics is focused), but featuring on another screen is Iran’s Red Pill deterrence against the U.S. putting the military option back on the table.

However, as Professor Michael Brenner has observed, “foreign policy has got short shrift over the last two years” in the U.S. (Iran and the JCPOA being the one exception): “Even on that [latter] issue, there is scant dissent from the twin propositions that Iran is a hostile state that threatens our vital interests and that the Islamic state’s disappearance would remove a serious anathema. So pervasive is this consensus that the foreign affairs community has developed something that approximates herd immunity to critical thinking. Political élites, think tankers, and consultancy gurus all sing in chorus from the same hymnal. Such differences as exist are barely noticeable variations on the fundamentally same threat assessments or on tactics for countering those alleged threats. Strategy is nowhere to be seen”.

Today, we are all too highly susceptible, to “techno-chauvinist” perspectives. Because we are incessantly told technology – whether military, or via algorithmic control – is the irresistible driver of change. Consequently, we now simply cannot imagine a future in which the solution to our problems is not more and more technology (or more and better weapons). Clearly, step-evolutions in weaponry can become a strategic game-changer (it just has); yet the best lesson history can offer is that the future is determined by cultural and social dynamics, as much as it is shaped by technology alone

And just as America experiences its cultural Blue versus Red ‘war’, so the Middle East has its’ own cultural wars, which are being exacerbated and made more intractable by that Washington ‘tin ear’ to critical thought, and which insists to define the world around it as a Manichean struggle between the forces of light and of darkness; of freedom versus despotism; of justice versus oppression and cruelty.

Washington truly stares at its own image in the mirror, and throws this wide shawl across the rest of the world. Its’ own Presidential election is no longer purely political, but it too now is configured more as a ‘crusade’ against cosmic evil – a devil, or demiurge (Trump). The salience of this for the Middle East is that, what America defines as ‘evil and malign’, may be no more other societies’ cultural wars (little different to America’s own), playing out.

Here is the point: technology – whether military or financial – is often not the determinant. The Iranian nation has been placed under huge stresses, yet it has found the inner resources to build a solution (its smart weapon deterrence). It has demonstrated societal and cultural energy. This matters.

Jacques Barzun, the philosopher of history, asks the question: “What makes a nation?” He answers his own question. “A large part of the answer to that question is: common historical memories. When the nation’s history is poorly taught in schools; ignored by the young, and proudly rejected by qualified elders, awareness of tradition consists only in wanting to destroy it”.

The December issue of The Atlantic magazine has an interview with Professor Peter Turchin, who is actually a zoologist. He spent his early career analyzing population dynamics. Why does a particular species of beetle inhabit a certain forest, or why does it disappear from that same forest? He developed some general principles for such things, and wondered if they apply to humans, too.

One recurring pattern, Turchin noticed is something he calls ‘élite overproduction’. This happens when a society’s ruling class grows faster than the number of rulers it needs. (For Turchin, “élite” seems to mean not just political leaders, but all those managing companies, universities, and other large social institutions, as well as those at the top of the economic food chain.) As The Atlantic describes it:

“One way for a ruling class to grow is biologically—think of Saudi Arabia, where princes and princesses are born faster than royal roles can be created for them. In the United States, élites overproduce themselves through economic and educational upward mobility: More and more people get rich, and more and more get educated. Neither of these sounds bad on its own. Don’t we want everyone to be rich and educated? The problems begin when money and Harvard degrees become like royal titles in Saudi Arabia. If lots of people have them, but only some have real power, the ones who don’t have power eventually turn on the ones who do …”.

The final trigger of impending collapse, Turchin says, tends to be state insolvency. At some point rising insecurity becomes expensive. The élites have to pacify unhappy citizens with handouts and freebies—and when these run out, they have to police dissent and oppress people. Eventually the state exhausts all short-term solutions, and what was heretofore a coherent civilization disintegrates.

Turchin’s article was intended – and did – resonate as a description of the U.S. in its current state. Yet it describes much of the Middle East to a ‘T’ – particularly in the context of weak oil prices. The region is an economic disaster. And no, Turchin’s observations apply not just to the region’s autocrats, but in certain important respects – i.e. in social poverty and inequality – they apply to Israel, as much as to anyone else.

Cultural ‘war’ is as much about whether a civilisational ‘life’ is ebbing, or is both vital and fertile.

In the wake of the Iranian Revolution; 9/11, and the ‘Arab Spring’, Robert Worth notes in a long essay in the NYT Magazine, key Gulf leaders such as Mohammad bin Zayed (MbZ), shifted from an initial openness to political Islam, to a recognition that the path of the Muslim Brotherhood, and that of his own path to feudal power, simply “were incompatible”.

MbZ incrementally turned implacably hostile to the MB, to Iran, and was wary, even, of the Wahhabi establishment in Saudi Arabia. By 2013, MbZ was deeply worried about the future. The Arab Spring uprisings had toppled several autocrats, and political Islamists were rising to fill the vacuum. Worth expands:

“It was a recipe for apocalyptic violence; and regional powers were doing little to stop it. Turkey was vehemently cheering its own favoured Islamists on and backing some of them with weapons. So was Qatar, the U.A.E.’s oil-rich neighbour in the Persian Gulf. The Saudis were ambivalent, hampered by an elderly and ailing monarch.”

“He would soon enlist as an ally Mohammed bin Salman, the young Saudi crown prince known as MbS, who in many ways is MbZ’s protégé. Together, they helped the Egyptian military depose that country’s elected Islamist president in 2013. In Libya in 2015, MbZ stepped into the civil war, defying a United Nations embargo and American diplomats. He fought the Shabab militia in Somalia, leveraging his country’s commercial ports to become a power broker in the Horn of Africa. He joined the Saudi war in Yemen to battle the Iran-backed Houthi militia. In 2017, he broke an old tradition by orchestrating an aggressive embargo against his Persian Gulf neighbour Qatar. All of this was aimed at thwarting what he saw as a looming Islamist menace.”

Of course, all this, and the Sandhurst-trained monarch’s model ‘Spartan’ army, made him a star in Washington (although he subsequently fell-out with Obama, over the latter’s support for Morsi – and later, over Obama’s JCPOA, which MbZ opposed).

What then was the Gulf and Sunni riposte to this impending cultural war catastrophe? MbZ actualised an ambitious dream: that of “building a state that would show up the entire Islamist movement by succeeding where it had failed. Instead of an illiberal democracy — like Turkey’s — he would build its opposite, a socially liberal autocracy, much as Lee Kuan Yew did in Singapore in the 1960s and 1970s.” The future was a binary choice: repression or catastrophe. He chose repression: “It is ‘culture war’” he said.

This was a coherent, if tiny, civilisation disintegrating. A Gulf cultural tradition was being eviscerated in order to shield it against the Islamist and Iranian ‘virus’’. Even Worth, who visited the region often, described the inhabitants as ‘rootless individuals’, wandering the caverns beneath the hyper-capitalist, glass towers. Energy fades, civilisation gently dies.

But for the Israeli commentator, Zvi Barel, MbZ’s normalisation with Israel is simply the inevitable continuation – a further weave into the fabric of MbZ’s worldview: “His hatred for the Muslim Brotherhood equals only to his fear of Iran, in which he sees a clear and immediate threat to the Emirates in particular – and to Sunni Islam in general”.

In the Middle East, the Shi’a – widely – are enjoying a renaissance, just at the moment when the Sunni ‘old’ establishment is convulsed with fear at being overwhelmed by the region’s Shi’a. Cultural virility can trump repression, as Iran is showing. And the correct response to a cultural resurgence is almost never a ‘military option’. Iran’s readiness to face-off over the JCPOA makes a western course-correction urgent. Will that happen? In Washington, almost certainly not: We shall just have to shuffle unsteadily and nervously along the cliff edge of Israeli and U.S. demands for ‘forever-containment’ – awaiting events.

صبية السفارة….صيدا تصوّب البوصلة

See the source image

ابراهيم الأمين 

الخميس 17 كانون الأول 2020

«اللي بجَنبو مسلّة بتنعَروا»!

التسريبات عن دور الحكومات الغربية في رعاية «الأنشطة المدنية التغييرية» ليست جديدة. والمعلومات المتداولة كثيرة حول أدوار تفصيلية تقوم بها هذه الجهة أو تلك. وفي كل مرة، يلجأ المشار اليهم بعنوان «المتعاونين» مع هذه الجهات الدولية الى الاحتجاج، بعد إشهار ما يخص «تعاونهم»، سواء على شكل محاضر اجتماعات جرت معهم (وثائق الخارجية الاميركية)، أم على شكل خلاصات وتوصيات تشير الى أدوارهم (وثائق السعودية والامارات). مع ذلك، يمارس هؤلاء دفاعاً فيه حياء من يشعر بأنه بات من دون غطاء، إلى درجة تستحق الشفقة، كما هي حال معارضين سوريين (تحولوا إلى أدوات في معركة تدمير الدولة والمجتمع في سوريا) امتنعت «الأخبار» – عن سابق تصميم – عن نشر ما يتعلق بـ«تعاونهم» أيضاً، رغم أن تفاصيل ذلك باتت مباحة على موقع «ويكيليكس»!

لكنَّ ثمة أمراً غريباً يحصل منذ أيام في بيروت. لم تنشر «الأخبار» سوى الاطار العام للوثائق المسرّبة من جهات بريطانية حول برامج الدعم التي قدمتها حكومة صاحبة الجلالة الى «المتمردين» في لبنان. ما نُشر لا يُقارن بما نُشر سابقاً حول البرامج نفسها في سوريا، ولا يمثّل سوى رأس جبل الجليد في ملفات موثّقة، بصورة رسمية وغير رسمية، حول تفاصيل العمل البريطاني المستمر في لبنان منذ عقدين على الاقل، مع حرارة أعلى منذ نحو عقد. مع ذلك، ثارت ثائرة «صبية السفارة» ممن استشعروا «خطر» الكشف عن صلاتهم العميقة بهذا المشروع، وبادروا الى حملة ردود لها عنوان واحد: إذا كنا متّهمين بالعمالة للغرب، فأنتم عملاء لإيران… ما يعني عودة من جديد الى لعبة الأشقياء المحبّبة والتي لها عنوان واحد: «بيّي أقوى من بيّك»!

حقيقة الأمر تكمن في أن هذه المجموعات وعدت مشغّليها بكثير من الانجازات. أساساً، لم تتحمّل رؤوس هؤلاء أورام 17 تشرين عندما تخيّلوا أنفسهم أمام قصر الشتاء في لينينغراد، وهم الذين لم يتقدموا مرة واحدة صفوف الشباب المحتج. بل كانوا يتكلون، طوال الوقت، على «أطفال اليسار» أو «فقراء الضواحي وطرابلس». وإلا، هل في ذاكرة أحد خبر عن اعتقال أحد هؤلاء أو توقيفه أو ضربه من قبل جلاوزة السلطة؟ لم يحصل ذلك… ولن يحصل، لأن هؤلاء الصبية تعلّموا وتدرّبوا ليتولّوا إدارة البلاد، ولكي يُطلّوا منظّرين على الشاشات، خصوصاً «شاشات الثورة» التي اهتمت بها مشاريع صاحبة الجلالة ايضاً، تماماً كما تهتم بها اليوم مشيخة الامارات العربية المتحدة أو برنامج الدعاية الاميركية؛ إذ لم يعد سراً ما تدفعه دولة الامارات والولايات المتحدة لقنوات «الجديد» و«مر تي في» و«المؤسسة اللبنانية للإرسال» مقابل خدمات التحريض ضد حزب الله، حيث أمكن، وضد حلفاء الحزب، حيث يجب. ولن تكون مقدمة نشرة أخبار «الجديد» المليئة بالقبح والحقد والسفالة تجاه الرئيس ميشال عون، قبل يومين، آخر الأنشطة الثورية لهذه الموبقات الموجودة على شكل هياكل خراسانية أو بشرية!

المهم أن هؤلاء «الصبية» انزعجوا من فتح الملف فقط. وهم في حال قلق من المستور الذي لم يكشف بعد. وربما يدرسون، الآن، كيفية إعادة النظر في حساباتهم، لأنه عندما تُنشر أرقام الاموال التي حصلوا عليها، ستطرح الاسئلة في دوائرهم الضيقة، وعندما تُنشر البرامج سيسأل القريبون منهم عن حقيقة ما أنجز. إلا أن هذا القلق لم يجعل توترهم يقتصر على الهجوم الأعمى دفاعاً عن أنفسهم، بل دفعهم الى قطع «شرش الحياء»، لأنهم وجدوا أنه لم يعد هناك من داع للتبرؤ من الانتماء الطوعي الى مشروع له هدف واحد أحد: ضرب المقاومة في لبنان، سواء كان ذلك عبر تدمير الدولة بحجة مكافحة الفساد، أم تدمير المؤسسات بحجة أنها خاضعة لسيطرة حزب الله، وشن حملة إعلامية بأدوات مختلفة تحت عنوان الدفاع عن الحريات، من «تمكين المرأة» و«حقوق المثليين» الى «إدارة النفايات الصلبة» وتقليص حجم القطاع العام بحجة تطهيره من حشو أزلام السلطة.

ما نُشر حول تفاصيل العمل البريطاني في لبنان لا يمثّل سوى رأس جبل الجليد في ملفات موثّقة


هؤلاء الصبية لا يهتمون لبقاء شيء في لبنان، ويظهرون استعدادا لتدمير صروح من داخلها. ترى، مثلاً، كيف يتصرف «العلمانيون» الذي حصدوا الحكومة الطلابية في الجامعة الاميركية مع خطط فضلو خوري وبرامجه لتدمير الجامعة وتفريغها من أصحاب الرأي الآخر وإبعاد الخبرات الجدية ودفع كثيرين الى الهجرة، بحجة تقليص النفقات، وهو الذي لم يقل لنا ما هو حجم التبرعات التي حصلت عليها الجامعة لترميم ما دمره انفجار المرفأ من زجاج فيها. هل لأحد أن يسأل عن الرقم؟ ما يقوم به خوري في هذه المؤسسة بات يرقى الى مصاف التآمر على تدمير صرح كبير، لأنه صار واحداً من مجموعة تعتبر أن بيروت لا تستحق مؤسسة لها سمعة أكاديمية مقبولة، إلا في حال صمتنا عن سوء سمعتها الأخلاقية والسياسية، وامتنعنا عن التدقيق في طريقة إدارتها اليومية لشؤون العاملين فيها، علماً بأنه في الوقت نفسه الذي قرر فيه رفع الاقساط بنسبة 160 في المئة، وهو يعرف أن النتيجة تعني إبعاد ثلث الطلاب من ذوي الاصول الاجتماعية المتوسطة، أطلق معركة في وجه العاملين بعقود مع الجامعة (غير المتفرغين)، أي ممن لا يتقاضون راتباً شهرياً مع بدلاته وضرائبه. فوضع ميزانية لهم تجعل عملهم أقرب الى السخرة، صارفاً لهم زيادات لا تتجاوز قيمتها ثلاثين دولاراً، فيما يوقّع عقوداً خاصة لمن يعملون على العلاقات العامة بآلاف الدولارات الطازجة شهرياً. أكثر من ذلك، فقد قرر تعديل آلية احتساب مداخيل العاملين لديه من حملة الجنسية الأميركية، بقصد رفع نسبة الضريبة على دخلهم، والنتيجة، أنه يحتسب الدخل على أدنى سعر للصرف، بينما يدفع للحكومة الأميركية ضرائب أكبر… لكن بالدولار الطازج نفسه.

«صبية السفارة» هؤلاء «يصادف» أنهم تلامذة وأساتذة ومتعاونون ومتعاملون وخبراء في «دكانة فضلو خوري وشركاه». وهؤلاء يريدون اليوم نقل المواجهة الى مستوى جديد، لكنهم لا يزالون يخشون إشهار علاقتهم بالغرب الاستعماري، ويرفضون الإقرار بأنهم يعملون عنده وفي خدمة أهدافه. ولو كان بينهم من يملك شجاعة القول لخرج علينا ليقول: نحن أحرار في اختيار الدولة التي نتأثر بأفكارها، وفي اختيار الجهات والحكومات التي نعمل وفق برامجها، وفي تلقّي الأموال من دون الحاجة الى شروحات أو توضيحات أو تبريرات.

لكن مهلاً. هل تعتقدون أنكم إذا رفعتم صوت صراخكم فستوقفون عملية فضحكم، أو أن ذبابكم الإلكتروني قادر على غسلكم من عار التآمر على أبناء بلدكم والمشاركة في ارتكاب أفظع الجرائم في حقهم، والتورط في أكبر عملية إعداد لأكبر عدوان وحشي يعدّ له الغرب على لبنان، أو أن كل برامجكم عن محاربة الفساد والدفاع عن الحريات ستؤهلكم لقيادة البلد… اللهم إلا إذا كان ارتفاع معنوياتكم سببه رأفة «أهل الأمر» بكم، أو لأنكم تشعرون بـ«وهم القوة» لأن مموّليكم في عواصم القبح قد أشهروا علاقتهم مع العدو؟

مشكلتكم أنكم مجرد صبية. لكن لم يتح لكم اللعب في أحياء طبيعية. لذا لا تجيدون الركل ولا حتى السباب. كل ما تعرفون القيام به، هو تقمّص شخصية الرجل الأبيض الذي حبذا لو تجيدون سماعه في تقييم أحوالكم كمجرد فقراء العقل وحقيري الأنفس!

البناء
صيدا تصوّب البوصلة

في خطوة غير عاديّة رغم كونها تعبيراً هو الأقرب لتاريخ هذه المدينة العريقة في نضالها الوطني والقومي، فصيدا هي ذات موقع وبصمة في كل تاريخ النضال لأجل فلسطين وهي عرين المناضل الوطني والقومي الشهيد معروف سعد ومن بعده نجله الشهيد مصطفى سعد، لكن السياق السياسي الراهن يجعل الموقف الاحتجاجيّ الفاعل الذي عطل زيارة السفيرة الأميركية الى بلدية صيدا ذا قيمة مختلفة، والإعلان عن إلغاء الزيارة من السفارة الأميركية لا تعوّضه صورة للسفيرة من القلعة البحريّة في ظل العواصف لمجرد القول إنها قبلت التحدّي وهي تعلم أن التحدّي كان ينتظرها وهربت.

قيمة الحدث بزاويتين جديدتين، الأولى أنه في زمن العقوبات الأميركية وانقسام الوسط السياسيّ بأغلبيته بين نصفين، نصف يتأقلم مع السياسات الأميركية ونصف يتفادى الظهور في الصفوف الأمامية للمواجهة، هذا بمعزل عن الذين يمثلون فرق التطبيل والتزمير للسياسات الأميركية، والاعتقاد السائد بأن الذين يقفون خارج كل ألوان هذا السياق جذرياً هم حكر على لون طائفي وعقائدي يتوسطه حزب الله، فتأتي المدينة الجنوبية التي كانت دائماً تمنح المقاومة بعدها الوطني والقومي بانتمائها الطائفي المختلف لتؤكد موقعها كعاصمة للمقاومة وتُعيد الكرة وتقول إن ليس للمواجهة مع السياسات الأميركية لوناً طائفياً.

الزاوية الثانية هي أن الذين قادوا الحراك بوجه السفيرة الأميركية لا ينتمون الى الخط العقائديّ الذي يمثله حزب الله، أي الخط الإسلامي، بل إنهم لا ينتمون الى أي من المجموعات الحزبية الكبرى التي تتصدّر المشهد الصيداوي، فالمجموعة التي نظمت التحرك هي مجموعة يساريّة قوميّة من الحزب الديمقراطي الشعبي الذي يمتلك في صيدا قاعدة نضالية متجذّرة وله حضور مميز في الحراك الصيداوي الذي مثل حضور صيدا في انتفاضة 17 تشرين ومن حوله مجموعات يسارية بعضها ينتمي للحزب الشيوعيّ وبعضها للتنظيم الشعبيّ الناصريّ.

نموذج حراك صيدا كما ظهر أمس يصوّب البوصلة الوطنية، في الرسالة التي يحملها للأميركيين، الذين ربما توهّموا أنهم نجحوا بترويض النخب اللبنانية والشباب اللبناني وهم يستقبلون عشرات نشطاء جماعات المنظمات «المدنية» طالبة التمويل، ومثلهم من الساسة التقليديين، وكذلك يصوّب الحراك الصيداويّ البوصلة في شأن الحراك نفسه فيقدّم نموذجاً لقيادة شعبيّة ميدانيّة فاعلة في الحراك تدرك حجم الترابط بين النضال لأجل التغيير وبين التمسك بخيار المقاومة.

مقالات ذات صلة

Ansarullah Official Mocks Riyadh: We May Help Protect Saudi Ports If Asked

Ansarullah Official Mocks Riyadh: We May Help Protect Saudi Ports If Asked

By Staff, Agencies

In the wake of an explosion at a Saudi fuel transport terminal, a senior Yemeni official has heaped heavy sarcasm on the kingdom over its failure to protect its ports, saying Yemen, if asked, may consider helping safeguard them.

Mohammed Ali al-Houthi, chairman of Yemen’s Supreme Revolutionary Committee, made the remarks in a post on his Twitter account on Monday after Saudi Arabia said that a fuel transport ship anchored at a Jeddah terminal had been hit by an explosive-laden boat.

The attack resulted in a small fire which was extinguished, but there was no damage to unloading facilities nor any effect on supplies, according to the Saudi Energy Ministry spokesman.

Jeddah — the second biggest Saudi city — is home to a key Red Sea port and distribution center for oil giant Saudi Aramco.

Reacting to the explosion, Houthi said what the Saudi regime has termed as a “terrorist” attack was proof of the failure of the US and the UK to perform their task of protecting the kingdom.

He said in a sarcastic tone that the Yemenis may consider helping protect the Saudi ports, if asked.

“The Yemeni security and military organization has a lot of experience in confronting American terrorism and its branches,” he added.

The Singapore-based shipping company Hafnia said on Monday that there was an explosion and a fire while its oil tanker, the BW Rhine, was discharging at Jeddah port.

The ship’s crew put out the fire and no one was injured, it said, adding that parts of the vessel’s hull had been damaged.

“BW Rhine has been hit from an external source whilst discharging at Jeddah, Saudi Arabia at approximately 00:40 local time on 14 December 2020, causing an explosion and subsequent fire onboard,” Hafnia declared in a statement on its website.

Saudi Arabia launched a devastating military aggression against Yemen in March 2015 in collaboration with a number of its allied states, and with arms support from the US and several Western countries.

The aim was to return to power a Riyadh-backed former regime and defeat the Ansarullah movement that has taken control of state matters.

The war has failed to achieve its goals, but killed tens of thousands of innocent Yemenis and destroyed the impoverished country’s infrastructure. The UN refers to the situation in Yemen as the world’s worst humanitarian crisis.

Watch: Saudi jets escort US strategic bombers in powerful message to Iran

by News Desk2020-12-11

Saudi Arabia confirms fighter jet’s downing over northern Yemen

BEIRUT, LEBANON (8:45 P.M.) – The Saudi Ministry of Defense announced that Saudi fighters flew to escort the strategic American B-52 bombers as they crossed the kingdom’s airspace.

The official account of the Ministry of Defense published a video and pictures of the Saudi fighters on Twitter, and wrote: “Saudi fighters escort the American strategic bombers B-52 bombers while crossing the airspace of Saudi Arabia.

Two US Air Force B-52 strategic bombers flew from their US base to the Middle East, in what was said to be a powerful message to Iran.

In a statement issued by it, the US Central Command confirmed that the two bombers flew in its area of ​​responsibility, accompanied by aircraft of “regional partners” as part of the second mission during the past two months.

In a related context, the New York Times quoted officials at the Pentagon as saying that the two bombers capable of carrying nuclear bombs left Barksdale Air Force Base in Louisiana on Wednesday and carried out the mission in the Middle East, Thursday, and then returned to their base. .

According to the officials, “The mission aims to deter Iran from taking any aggressive action against US and coalition forces in the region.”

The sources stated that “the mission lasted 36 hours, during which the two bombers crossed the Atlantic Ocean and Europe, then flew over the Arabian Peninsula and the Gulf, where they carried out a wide rotation near Qatar while staying at a safe distance from the coast of Iran.”

ALSO READ  Iran launches massive oceangoing warship with cutting-edge missiles: photos

البندريّة وخطاب التركفيصيليّة..لكلّ مقام مقال

See the source image

سعادة ارشيد

بعد زمن قصير من توقيع دولة الإمارات العربيّة والبحرين على اتفاقيات التطبيع مع (إسرائيل)، أجرت إحدى الفضائيّات المحسوبة على السعوديّة، مقابلة من ثلاث حلقات مع بندر بن سلطان، سفير بلاده الأسبق في واشنطن، وأمين سابق لمجلس الأمن الوطني السعودي، استعرض خلالها الأدوار التي قام بها والتي لعبتها بلاده في الجزيرة العربية والإقليم والعالم، واستفاض في حديثه عن الشأن الفلسطيني بشكل مسموم طال القيادة ولم يترك الشعب، فقد اعتبر الفلسطيني محامياً فاشلاً عن قضية عادلة، وأنّ القيادات الفلسطينية تتاجر بالقضية لحساباتها الخاصة، ثم أنها قيادات قاصرة عن فهم السياسة ومتخصّصة في إضاعة الفرص، وفوق ذلك أنها ناكرة للجميل ومتطاولة على مَن يُحسن إليها، وهي عادة فلسطينية حسب المقالة البندريّة. وقد تطايرت سهام هجومه في اتجاهات عديدة لتطال إيران والحوثيين في اليمن، والأتراك والقطريين والمقاومة اللبنانية، وكذلك فضائيتي «المنار» و»الجزيرة»، لكن سهامَه طاشت عن دولة الاحتلال أو أنّ أقواله قد سقطت سهواً أو عمداً… لا يهمّ، إذ إنّ بندر بن سلطان لا يرى فيها دولة عنصرية ولا يعرف عن وحشيتها ودمويّتها، وأنها عنصر من عناصر القلق في الإقليم، التي حدّدها ابن عمه تركي الفيصل منذ أيام، فالشرّ كله حسب بندر هو في مَن أصابته سهامه.

See the source image

هذه التوجهات لم تكن مستغربة عند مَن يتابع الأداء السعودي، وعند مَن تابع مسيرة بندر بن سلطان، وما يجيش في أعماقه من عقد نفسيّة، وما مارسه من أدوار في التحريض على الأمن القوميّ من العراق إلى سورية والمقاومة اللبنانية، ثم اليمن وإيران وأفغانستان، ومن عرف علاقاته المشبوهة مع المحافظين الجدد في واشنطن إبان رئاسة بوش الابن، وما يستتبع ذلك من علاقة مع دولة الاحتلال، يُضاف إلى ذلك ما عرف عنه من فساد في صفقة اليمامة، والتي قيل إنّ حجم الرشى والعمولات التي دفعت في تلك الصفقة هي الأضخم في تاريخ الفساد.

لما كانت قناة (العربية) السعودية شبه الرسمية، هي من أجرى المقابلة، ولما كان توقيتها قد أعقب توقيع اتفاقات التطبيع الخليجية، فقد افترض العقل السليم أن المقابلة تمثل تدشيناً لخطاب إعلامي سعودي جديد، يعبّر ويتواءم مع الانهيارات الخليجية ويمثل مقدمة لسياسة سعودية جديدة تتمثل باللحاق بركب التطبيع عندما يحين الوقت المناسب.

بما أنّ مربط خيول البترودولار قد انتقل منذ زمن من لندن إلى واشنطن، وأتت نتائج الانتخابات الأميركية على غير ما يرغبون وبالضدّ من استثماراتهم في دعم المرشح الخاسر، الأمر الذي جعل من ضرورات السعودية أن تتمايز عن شركائها الذين استعجلوا التطبيع ـ وإنْ كانت قد دعمت تلك الخطوة ـ وأصبح من أولوياتها نسج علاقة مع الإدارة الأميركية الجديدة التي سبق أن أبدت عدم إعجابها بالأداء السعودي وبشكل خاص بولي العهد، وربما ستبقى قصة اغتيال الصحافي الخاشقجي السعودي الجنسية والديمقراطي الانتماء والهوى، مخرزاً في عنق ولي العهد لمعاقبته وابتزازه.

في مقلب آخر، يعاني نتنياهو من مصاعب داخلية، خاصة بعد رحيل حاميه ترامب، الأمر الذي دعاه للإلحاح على ولي العهد السعودي لزيارته في مدينة «نيوم» على أن تبقى الزيارة سراً، حتى عن الحكومة (الإسرائيلية) والجيش، ثم قام بتسريب الخبر للصحافة، نتنياهو لا يهمّه إلا مكاسبه حتى لو أخلّ بوعوده وأحرج مضيفه السعودي، الذي وقع في ارتباك وحرج. مثّل ذلك إزعاجاً بالغاً للسعودية، خاصة أنّ الزيارة لم تكن لها أية قيمة أو معانٍ سياسية أو أمنية أو اقتصادية، وإنما كانت بمنظور ولي العهد علاقات عامة لأيام مقبلة، قد يُبنى على مقتضاها التطبيع السعودي عندما تنضج الظروف ويتولى ولي العهد العرش، ولكنها بمنظور نتنياهو، هدف في ملعب خصومه في الحكومة، ونجاح يدعمه في الانتخابات القريبة وأمام جمهوره الذي قد يُسهم في خلق حالة رأي عام تدعمه أمام القضاء الذي سيمثل أمامه لا محالة.

لطالما مثلت السياسة السعودية مظهراً رزيناً وحذراً في العلن، ورسمت لنفسها صورة من الوقار والجدّية، والالتزام بثوابت الدين والسياسة، ولكن نتنياهو قد فضح المستور وبخس تلك الصورة النمطيّة الزائفة. سرعان ما جاء الردّ السعوديّ من قبل الدولة العميقة أو للدقة للعائلة السعودية العميقة، وعلى لسان تركي الفيصل رجل الاستخبارات السعودية العتيق والمحنّك، والذي يُعتبر صندوق بلاده الأسود، في خطابه في المنامة وعلى مسمع ومرأى وزير الخارجية الإسرائيلي والعالم أجمع، أراد تركي الفيصل استرجاع هيبة الدولة والعائلة ومشروعيتهما سواء الإسلامية بسدانة الحرمين وقيادة العالم الإسلامي، والسياسة بقيادة (الاعتدال العربي)، ومجلس التعاون الخليجي، وتركي الفيصل لا يريد لابن عمه ولي العهد بموقعه الرسمي أن يقع فريسة لنتنياهو وحساباته السياسية، أو لأعداء السعودية المتربّصين، الذين سبق لبندر بن سلطان أن عدّدهم بالاسم.

مَن يستمع لخطاب تركي الفيصل قد يلتبس عليه الأمر ويظنّ لوهلة، أنّ الخطيب أحد قادة معسكر المقاومة، أو أنه رجل من الزمن الجميل الذي مضى والذي كان فيه قيمة لنبرة التحدّي، اتهم تركي الفيصل (إسرائيل) بأنها دولة عنصريّة تخالف الشرائع الدولية والإنسانية، فهي تعتقل وتقتل وتهدم البيوت من دون رادع، وأنها وإنْ ادّعت أنها دولة مستهدفة وصغيرة إلا أنها دولة بغي وعدوان، وأنها لا تحمل أية قيم أخلاقيّة سامية تدعيها، ثم أنها امتداد للاستعمار الغربي، وقال غير ذلك كثيراً وللقارئ أن يعود إلى نص الخطاب.

لكن القراءة السياسية للخطاب، تلاحظ أنّ رسائل قد تسرّبت بين فقرات الحماسة والغضب، وقد تكون هي أهمّ ما في الخطاب، تركي الفيصل لا يرى في اتفاق أبراهام كتاباً منزلاً من عند الله، وإنما هو مرتفع من لدن الإدارة الأميركيّة الراحلة، وبالتالي فإنّ تعديلات يجب أن تجري عليه بحيث يقترب من مبادرة الملك فهد بن عبد العزيز 2002 في بيروت والتي عُرفت باسم المبادرة العربية للسلام، والتي يمكن اختصارها: تطبيع شامل مقابل دولة فلسطينية وسلام شامل، هذا الأمر يرى تركي الفيصل أنّ من شأنه إعادة تجميل صورة بلاده، وفي موقع آخر قال إنّ (الإسرائيلي) يصرّح برغبته بأن يكون صديقاً للسعودية، فيما يطلق كلابه من سياسيين وإعلاميين لتنهش في اللحم السعودي، وتشيطن وتشوّه صورة السعودية. وفي هذا إشارة للحملات الإعلامية (الإسرائيلية) والغربية التي تجد في ملف حقوق الإنسان في السعودية ما يُقال، كما أنه يشير بطرف خفي لتسريب الإعلام (الإسرائيلي) لخبر زيارة نتنياهو للسعودية، كما أنه بذلك يضع شرطاً مسبقاً لأيّ لقاء أو علاقة مستقبلية مع (إسرائيل)، بأنّ عليها أن تلتزم باحترام بلاده وعدم التدخل في شؤونها الداخلية وملفات حقوق الإنسان التي طالما وجدها الإعلام الغربي و(الإسرائيلي) مادة دسمة.

معروف عن تركي الفيصل قديماً أنه رائد من رواد التطبيع والعلاقة مع (إسرائيل)، سواء في ملفات الأمن أو السياسة، وقد كان من أدواته وأزلامه في هذا المجال أنور عشقي السيّئ الصيت والسمعة، وبالتأكيد أنّ تركي الفيصل لم يغادر ـ ولن يغادر اصطفافه القديم ـ ولكنه يريد ترشيد العلاقة مع (إسرائيل) وإنضاج التطبيع مع المحافظة على مكانة ودور بلاده، وإبطاء أية اندفاعة متعجلة وغير محسوبة بدقة يقوم بها ولي العهد، ولا يريد وهو من رجال العائلة العميقة أن تكون بلاده وعائلته أداة من أدوات نتنياهو في صراعه مع أشكنازي وغانتس وغيرهم من الساسة (الإسرائيليين). تركي الفيصل لم يغادر موقعه، تماماً مثل ابن عمه بندر بن سلطان، وكلاهما لم ينطق عن هوى أو عن وحي يوحى، وإنما نطق كلّ منهما حسب مستجدات السياسة، والسعودية تستجيب للمتغيّرات، كلاهما مثل العقلية السعودية التقليدية، ولكن من دون أن تتغيّر هذه السياسة او تغادر اصطفافاتها، أو تستقيل من وظيفتها.

*سياسيّ فلسطينيّ مقيم في جنين – فلسطين المحتلة

Sanaa, beyond Ma’rib: Here is the Great Sabian fortress صنعاء ما بعد مأرب: هنا الحصن السبئي الكبير

Sanaa, beyond Ma’rib: Here is the Great Sabian fortress

Yemen

Doaa Sweidan

Saturday, December 5, 2020

Many battles have been immortalized in history. Some entered it as a pivot that changed paths and altered destinies; The battle to “liberate” Sana’a is perhaps the biggest joke in military history. The track-tracker hardly finds the zero point of its launch from what has been launched over the years. From “Coming, Sana’a”, to ” Victory 1″, then “Victory 2”, to “Victory 3”, the “liberation of Sana’a”, for the Saudi-Emirati coalition, was “a matter of time”, as often echoed by the former spokesman of the Alliance, Ahmed Asiri. However, this question of time has remained unverifiable for four years. (between 2016 and 2019).

This image has an empty alt attribute; its file name is 202012522718979637427320389792291.jpg

It is true that the forces loyal to the “coalition” were able to control the stages of the eastern gate of the capital from the side of Marib province, represented by the Directorate of Nahm, which is not more than 60 kilometers from the center of Sana’a, but this “achievement” benefited the Saudis and emiratis only in the “victories” in their media, and to provide the jokes represented by the “war correspondents” for those means absolutely hero. “We’re here, where are you?” A phrase that one of the most prominent of them became famous during his coverage of the battles of Nahm, where he was moving, and the military leaders of the outgoing President Abd Rabbo Mansour Hadi, from Hill to Hill, promising the proximity of “crushing the putschists”, “restoring legitimacy”, and “restoring Yemen to the Arab bosom”. The voice of those who represented them was extinguished, while their camp was confined to limited areas of Marib province. In the past few months since the beginning of this year, the ” putschists ” has been able to restore the entire directorate of Nahm, and to control large areas of al-Jouf and Marib provinces, until now at the gates of Marib city, whose fall appears to be, by war or negotiation, just around the corner (the series of setbacks began). In practice, in late 2018, as the army and popular committees gained control of most of the Saroah district in Marib, revealing the back of the forces opposed to them in Nahm, which caused Sarwah to receive a large share of the air strikes amounted to more than 25,000 raids.

The Coalition has always claimed the fighting in Sana’a for to two main reasons: taking care of civilian lives, and taking care of military life. Two reasons are that there is a lot of misinformation that has become inherent to Saudi-UAE media platforms, particularly in relation to the war in Yemen. In terms of civilian casualties, Riyadh and Abu Dhabi have proved that they do not need a major ground battle to expect massacres in the ranks of the unarmed, and what the number of casualties caused by the air strikes, which amounted to 257,000, is the clearest evidence of this. As for seeking to avoid the involvement of a large number of ground forces, this is another “lie” intended to disguise the fact of the inability to engage in such a kind, which is manifested in a minimodel of it in the battles of the southern border, where Saudi soldiers cannot stand up to the attacks of Yemeni fighters, while in the air Saudi aircraft are almost completely blind without the information support of the Western allies, yet they strike a random ness most of the time.

From the beginning, it appeared that both Riyadh and Abu Dhabi played a solo chord.


But even fighters from allied local forces, whose lives are not indifferent to their lives, have not succeeded in putting large numbers of them on the ground, too, at the heart of the equation in Sana’a for saudi arabia and the UAE. Unlike Ansar Allah fighters, they seemed to be friendly enemies of the land on which they were fighting, ignorant of its topography, concealment and ways of its own, and did not help them to reproduce the movement’s experience in generating enthusiasm among its members. It was further complicated by the loss of common motivation to achieve the goal. From the outset, it appeared that both Riyadh and Abu Dhabi played a solo chord. The main concern, for the latter, was how to bite Saudi influence on the eastern front, whether by grooming tribes historically loyal to the kingdom, by the path of the al-Islah (Muslim Brotherhood), a traditional ally of Riyadh, or by attempting to create formations similar to those built in the south, such as the “security belt”, the “Shibwaniya elite” and the “Hadrami elite”, or even by carrying out assassinations and bombings against Hadi’s leaders and forces, such as targeting meetings involving his defense minister once. Although the UAE failed to gain control of the front just before announcing its withdrawal from its base in Sarwah district in Marib province in early July 2019, the differences between it and Saudi proxies have had a bitter impact on their camp, where fragmentation, hatred and lack of motivation have become the main, if not the only, title. These features are compounded by Abu Dhabi’s continued efforts to clamp down on its rivals, through its loyal chief of staff, Sabir bin Aziz, who left no way to weaken the Islah unless he turned to it.

Despite all of the above, the coalition has not given up access to Sana’a. The coalition bet in December 2017 that the explosion of disagreement between Ansar Allah and the late President Ali Abdullah Saleh would push the capital to fall, but that did not happen. In 2018, “Dreams” took the coalition to imagine the possibility of reaching Sana’a through Hodeidah, but the sands of the west coast were not fixed under his feet. In 2019, the coalition wanted to reach his goal this time by igniting mobile tribal sedition in the vicinity of Sana’a (as happened in The Kosher district, the main stronghold of the Hajior tribes, in Hajjah province), but the army and the “people’s committees” quickly moved to quell those seditions and secure the areas where they grewup.

Sana’a, the fort, as it translates its name in The Sabre language, was increasingly, year after year, of the invaders, until it is now absolutely safe.


from file:    Marib expels invaders: Sana’a is an impregnable fortress

صنعاء ما بعد مأرب: هنا الحصن السبئي الكبير

اليمن 

دعاء سويدان 

السبت 5 كانون الأول 2020

كثيرة هي المعارك التي خلّدها التاريخ. بعضها دخلته بوصفها محورية غيّرت مسارات وبدّلت مصائر؛ وأخرى ولجته من بوّابة كونها الأغبى كما هي «معركة كارانسيبيس» التي قاتل فيها الجيش النمسوي نفسه، بينما كان من المفترض أن يحارب العثمانيين. أمّا معركة «تحرير» صنعاء، فلربّما تكون المَضحكة الأكبر في التاريخ العسكري. يكاد المتتبّع لمسارها لا يعثر، أصلاً، على النقطة الصفر لانطلاقها من كثرة ما أُطلقت على مرّ سنوات. من «قادمون يا صنعاء»، إلى «نصر 1»، ثم «نصر 2»، وصولاً إلى «نصر 3»، كان «تحرير صنعاء»، بالنسبة إلى التحالف السعودي ــــ الإماراتي، «مسألة وقت»، مثلما ردّد كثيراً الناطق السابق باسم «التحالف»، أحمد عسيري. على أن مسألة الوقت هذه ظلّت عصيّة على التحقّق طوال أربعة أعوام (ما بين 2016 و2019).

صحيح أن القوات الموالية لـ»التحالف» استطاعت السيطرة ــــ على مراحل ــــ على البوّابة الشرقية للعاصمة من جهة محافظة مأرب، والمُتمثّلة في مديرية نهم التي لا تبعد عن وسط صنعاء أكثر من 60 كيلومتراً، إلا أن هذا «الإنجاز» لم يُفِد السعوديين والإماراتيين سوى في اجترار «الانتصارات» في وسائل إعلامهم، وتقديم المهازل التي مَثّل «المراسلون الحربيون» لتلك الوسائل بطلها المطلق. «نحن هنا، أين أنتم؟»؛ عبارة اشتُهر بها أحد أبرز هؤلاء خلال تغطيته معارك نهم، حيث كان يتنقّل، والقيادات العسكرية التابعة للرئيس المنتهية ولايته عبد ربه منصور هادي، من تُبّة إلى تُبّة، مبشِّراً بقرب «سحق الانقلابيين»، و»إعادة الشرعية»، و»استعادة اليمن إلى الحضن العربي». انطفأ صوت أولئك بما يُمثّلون، فيما بات معسكرهم محصوراً داخل مساحات محدودة من محافظة مأرب. أمّا «الانقلابيون» فاستطاعوا، خلال أشهر معدودة منذ مطلع العام الجاري، استعادة كامل مديرية نهم، والسيطرة على مساحات واسعة من محافظَتي الجوف ومأرب، حتى باتوا اليوم على أبواب مدينة مأرب، التي يبدو سقوطها، بالحرب أو بالتفاوض، قاب قوسين (بدأ مسلسل الانتكاسات، عملياً، أواخر 2018، مع تمكّن الجيش واللجان الشعبية من السيطرة على معظم مديرية صرواح في مأرب، كاشفَين بذلك ظهر القوات المناوئة لهما في نهم، وهو ما جعل صرواح تنال نصيباً كبيراً من القصف الجوي بلغ أكثر من 25 ألف غارة).

دائماً ما عزا «التحالف» المراوحة في معركة صنعاء إلى سببين رئيسيين: الحرص على أرواح المدنيين، والضنّ بأرواح العسكريين. سببان يستبطنان الكثير من التضليل الذي بات ملازِماً للمنصّات الإعلامية السعودية ــــ الإماراتية، وخصوصاً في ما يتعلّق بالحرب على اليمن. على مستوى الخسائر المدنية، أثبتت الرياض وأبو ظبي أنهما لا تحتاجان إلى معركة برّية كبرى حتى تُوقعا مجازر في صفوف العزّل، وما أرقام الضحايا الذين حصدتهم الغارات الجوية التي بلغت حتى عام 2019، 257 ألف غارة، إلا أوضح دليل على ذلك. أمّا السعي إلى تفادي الزجّ بعدد كبير من القوات البرّية، فتلك «كذبة» أخرى يراد من ورائها تمويه حقيقة العجز عن خوض هكذا غمار، والذي تجلّى نموذج مصغّر منه في معارك الحدّ الجنوبي، حيث لا يستطيع الجنود السعوديون الثبات أمام هجمات المقاتلين اليمنيين، فيما في الجوّ تكاد تكون الطائرات السعودية عمياء تماماً لولا السند المعلوماتي من الحلفاء الغربيين، ومع ذلك فهي تضرب خبط عشواء في معظم الأحيان.

منذ البداية، ظهر أن كلّاً من الرياض وأبو ظبي تعزف على وتر منفرد


لكن، حتى المقاتلون من القوى المحلية الحليفة، والذين لا يبدي «التحالف» أدنى اكتراث لحيواتهم، لم يفلح الزجّ بأعداد كبيرة منهم في الميدان، هو الآخر، في قلب المعادلة في صنعاء لمصلحة السعودية والإمارات. بدا هؤلاء، خلافاً لمقاتلي «أنصار الله»، أعداء لدودين للأرض التي يقاتلون عليها، جاهلين تضاريسها وخفاياها وسبل مؤالفتها، ولم تشفع لهم في ذلك محاولتهم استنساخ تجربة الحركة في توليد الحماسة في صفوف عناصرها. زاد الأمرَ تعقيداً فقدانُ الدافعية المشتركة لتحقيق الهدف. منذ البداية، ظهر أن كلّاً من الرياض وأبو ظبي تعزف على وتر منفرد. كان الهمّ الرئيسي، بالنسبة إلى الأخيرة، كيفية قضم النفوذ السعودي في الجبهة الشرقية، سواء عبر استمالة القبائل الموالية تاريخياً للمملكة، أو من طريق مناكفة حزب «الإصلاح» (إخوان مسلمون) الحليف التقليدي للرياض، أو من خلال محاولة إنشاء تشكيلات شبيهة بتلك التي بُنيت في الجنوب كـ»الحزام الأمني» و»النخبة الشبوانية» و»النخبة الحضرمية»، أو حتى عبر تنفيذ عمليات اغتيال وقصف ضدّ القيادات والقوات التابعة لهادي مثلما حدث في استهداف اجتماعات تضمّ وزير دفاعه غير مرّة. وعلى رغم أن الإمارات فشلت في انتزاع السيطرة على الجبهة المذكورة قبيل إعلان انسحابها من قاعدتها في مديرية صرواح في محافظة مأرب مطلع تموز/ يوليو 2019، إلا أن الخلافات بينها وبين وكلاء السعودية خلّفت آثاراً مريرة على معسكرهما، حيث بات التشرذم والحقد وغياب الحافز العنوان الأبرز، إن لم يكن الوحيد. وهي سمات يضاعف تأثيراتِها استمرار أبو ظبي في مساعيها إلى تضييق الخناق على منافسيها، عبر رئيس الأركان الموالي لها، صغير بن عزيز، الذي لم يترك وسيلة لإضعاف «الإصلاح» إلا لجأ إليها.

على رغم كلّ ما تَقدّم، لم ييأس «التحالف» من إمكانية النفاذ إلى صنعاء. راهَن في كانون الأول/ ديسمبر 2017 على أن يدفع انفجار الخلاف بين «أنصار الله» والرئيس الراحل علي عبد الله صالح نحو إسقاط العاصمة، لكن ذلك لم يحدث. وفي عام 2018، أخذته «الأحلام» إلى تصوّر إمكانية بلوغ صنعاء من خلال الحديدة، إلا أن رمال الساحل الغربي لم تثبت تحت قدميه. وفي عام 2019، أراد الوصول إلى هدفه هذه المرّة عبر إشعال فتن قبلية متنقّلة في محيط صنعاء (كما حدث في مديرية كشر، المعقل الرئيسي لقبائل حجور، في محافظة حجة)، غير أن الجيش و»اللجان الشعبية» سرعان ما تحرّكا لإخماد تلك الفتن وتأمين المناطق التي شبّت فيها.

هكذا، كانت صنعاء ــــ الحصن، وفق ما تُترجم به تسميتها في اللغة السبئية، تزداد بعداً، عاماً بعد عام، عن الغزاة، إلى أن باتت اليوم في أمان مطلق.

 اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا
من ملف : مأرب تطرد الغزاة: صنعاء حصنٌ منيع

فيدوات ذات صلة

مقالات ذات صلة

Warnings of not responding to the assassination of Mohsen Fakhri محاذير عدم الرد على اغتيال محسن فخري زادة

BY Amro Allan

This image has an empty alt attribute; its file name is 2020-12-03_11-29-53_411039.jpg
Writer and political researcher

**Machine translation**

Warnings of not responding to the assassination of Mohsen Fakhri Zadeh

The conclusion that the murder of prominent Iranian physicist Mohsen Fakhri Zadeh is the first result of the Three-Way (Israeli) American-Saudi meeting in the Saudi city of Neom is a reasonable conclusion, especially in light of the Islamic Republic of Iran’s description of this crime as a triple (Israeli), American and Saudi plot.

After this crime it became easier to draw a picture of the plan of the Israeli occupation entity for the current period that separates us from the inauguration of President-elect Joe Biden. It seems that the Zionist entity, in cooperation with the Gulf governments in addition to the Cover of the American administration of Donald Trump, seems determined to direct several effective security strikes to the Islamic Republic and possibly to others in the axis of resistance also during this period. The Zionist enemy aspires to achieve several objectives from these strikes including: 

–      To deliver malicious tactical strikes that could have an effect on Iran’s missile program and civil nuclear program.

–      To complicate the tracks for a possible quick U.S. return to the Iran nuclear deal after Joe Biden’s administration takes office.

–      To undermine Iran’s prestige and to strike harsh moral blows to the Islamic Republic and to the axis of resistance in general, and in return to give a moral boost to the new Zionist entity allies from the Gulf countries.

–      To present tangible security achievements to the new normalization treaties between some of the Gulf countries and the Zionist entity, to be placed in the hands of the Joe Biden administration as a leverage against the axis of resistance in the event of new talks with the Islamic Republic on the Iran nuclear deal in the future. As CNN international security editor Nick Paton Walsh says “For Biden’s team, Netanyahu is likely a problem to be solved rather than an ally, and this killing suggests in that likely fractious relationship with the new US President that Israel can do useful and aggressive things for the White House. It does not hinder Biden being the good cop, when the bad cop has just shown it can kill one of Iran’s most precious human resources in the secure suburbs of Tehran.”

The last point on the above list is perhaps the most serious of the objectives of the assassination, which forces the Iranian leadership to respond in an appropriate and deterring manner. If the Islamic Republic of Iran shy away from responding to this crime that could send damaging signals that the Islamic Republic is ready to return to the nuclear agreement at all costs, and that the emerging alliance between the Zionist entity and The Gulf countries under Donald Trump is an active alliance on which the United States can rely, and that it can carry out tactical operations that disturb the balances between the axis of resistance and the Zionist-American camp, imposing new facts on which the United States can build on their regional policies.

We do not believe that these calculations are absent from the minds of the leaders of the axis of resistance, and this axis has operational capabilities and tactics on the ground enables it to carry out an equal and deterring response to the assassination of Fakhri Zadeh, in a way that prevents the modification of existing balances or may even improve them in the axis of resistance favor, and in a way that avoids being drawn into open war at the time imposed by the enemy.

محاذير عدم الرد على اغتيال محسن فخري زادة

عمرو علان

كاتب وباحث سياسي

 صحيفة رأي اليوم

يعد الاستنتاج القائل بأن جريمة اغتيال العالم الفيزيائي الإيراني البارز محسن فخري زادة هي أول نتائج الاجتماع الثلاثي (الإسرائيلي) الأمريكي السعودي في مدينة نيوم السعودية استنتاجاً معقولاً، سيما في ضوء وصف الجمهورية الإسلامية في إيران هذه الجريمة بالمؤامرة الثلاثية (الإسرائيلية – الأمريكية – السعودية)، وبعد وقوع هذه الجريمة بات من الأسهل رسم تصور عن مخطط كيان الاحتلال الإسرائيلي للفترة الراهنة التي تفصلنا عن تنصيب الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن، فيبدو أن الكيان الصهيوني، وبالتعاون مع حلفائه من المتصهينين من حكومات الخليج بالإضافة إلى غطاء أمريكي من إدارة دونالد ترامب، يبدو أنه عازم على توجيه عدة ضربات أمنية مؤثرة للجمهورية الإسلامية وربما إلى جهات أخرى في محور المقاومة أيضاً في هذه الفترة، ويطمح العدو الصهيوني إلى تحقيق عدة أهداف من هذه الضربات منها: 

–         توجيه ضربات تكتيكية مؤذية يكون لها أثار على البرنامجين الصاروخي والنووي الإيرانيين.

–         تعقيد المسارات أمام عودة أمريكية سريعة محتملة إلى الاتفاق النووي الإيراني بعد تسلم إدارة جو بايدن مقاليد الحكم.

–         المساس بالهيبة الإيرانية وتوجيه ضربات معنوية قاسية للجمهورية الإسلامية وإلى محور المقاومة عموماً، وفي المقابل إعطاء دفعة معنوية للحكومات المتصهينة في الخليج.

–         تقديم إنجازات أمنية وميدانية عملية لاتفاقات التطبيع الأخيرة بين الكيان الصهيوني والحكومات المتصهينة في الخليج، ليتم وضعها بين يدي إدارة جو بايدن كأوراق ضغط تُعدِّل في التوازنات ضد مصلحة محور المقاومة في حال دخول إدارة جو بايدن في محادثات جديدة مع الجمهورية الإسلامية حول الاتفاق النووي الإيراني مستقبلاً، وفي هذا الشأن كان نِك واليش محلل قناة (سي أن أن) الأمريكية للشؤون الأمنية قد قال أنه برغم العلاقة المرجح أن تكون مضطربة بين بنجامين نتنياهو والرئيس الأمريكي الجديد، يشير هذا الاغتيال إلى أن (إسرائيل) يمكنها القيام بخطوات عنيفة ومفيدة للبيت الأبيض، وهذه الخطوات لا تمنع بايدن من لعب دور الشرطي الرحيم في الوقت الذي يُظهِر فيه الشرطي العنيف قدرته على قتل أحد أهم القدرات البشرية الإيرانية في أحد ضواحي طهران الأكثر تأميناً.

وربما تعد هذه النقطة الأخيرة الأخطر من بين أهداف جريمة الاغتيال التي تفرض على القيادة الإيرانية الرد بطريقة مناسبة ورادعة، فعزوف الجمهورية الإسلامية عن الرد على هذه الجريمة يبعث بإشارات مضرة مفادها أن الجمهورية الإسلامية مستعدة للعودة إلى الاتفاق النووي بأي ثمن، وأن الحلف الناشئ بين الكيان الصهيوني وبين المتصهينين العرب برعاية دونالد ترامب هو حلف فاعل يمكن للأمريكي الاعتماد عليه، وأنه يمكنه القيام بعمليات تكتيكية تخل بالتوازنات القائمة بين محور المقاومة وبين المعسكر الصهيوأمريكي، مما يفرض وقائع جديدة يمكن أن يبنى عليها في السياسة.

لا نعتقد أن هذه الحسابات غائبة عن ذهن قيادات محور المقاومة، ولدى هذا المحور من القدرات العملانية والتكتيكات الميدانية ما يمكّنه من القيام برد متكافئ ورادع على جريمة اغتيال فخري زادة، بشكل يمنع تعديل التوازنات القائمة أو ربما يحسّنها لصالحه، وبطريقة تتفادى الانجرار إلى حرب مفتوحة في التوقيت الذي يفرضُه عليه العدو.

**Machine translation**

Warnings of not responding to the assassination of Mohsen Fakhri Zadeh

The conclusion that the murder of prominent Iranian physicist Mohsen Fakhri Zadeh is the first result of the Three-Way (Israeli) American-Saudi meeting in the Saudi city of Neom is a reasonable conclusion, especially in light of the Islamic Republic of Iran’s description of this crime as a triple (Israeli), American and Saudi plot.

After this crime it became easier to draw a picture of the plan of the Israeli occupation entity for the current period that separates us from the inauguration of President-elect Joe Biden. It seems that the Zionist entity, in cooperation with the Gulf governments in addition to the Cover of the American administration of Donald Trump, seems determined to direct several effective security strikes to the Islamic Republic and possibly to others in the axis of resistance also during this period. The Zionist enemy aspires to achieve several objectives from these strikes including: 

–      To deliver malicious tactical strikes that could have an effect on Iran’s missile program and civil nuclear program.

–      To complicate the tracks for a possible quick U.S. return to the Iran nuclear deal after Joe Biden’s administration takes office.

–      To undermine Iran’s prestige and to strike harsh moral blows to the Islamic Republic and to the axis of resistance in general, and in return to give a moral boost to the new Zionist entity allies from the Gulf countries.

–      To present tangible security achievements to the new normalization treaties between some of the Gulf countries and the Zionist entity, to be placed in the hands of the Joe Biden administration as a leverage against the axis of resistance in the event of new talks with the Islamic Republic on the Iran nuclear deal in the future. As CNN international security editor Nick Paton Walsh says “For Biden’s team, Netanyahu is likely a problem to be solved rather than an ally, and this killing suggests in that likely fractious relationship with the new US President that Israel can do useful and aggressive things for the White House. It does not hinder Biden being the good cop, when the bad cop has just shown it can kill one of Iran’s most precious human resources in the secure suburbs of Tehran.”

The last point on the above list is perhaps the most serious of the objectives of the assassination, which forces the Iranian leadership to respond in an appropriate and deterring manner. If the Islamic Republic of Iran shy away from responding to this crime that could send damaging signals that the Islamic Republic is ready to return to the nuclear agreement at all costs, and that the emerging alliance between the Zionist entity and The Gulf countries under Donald Trump is an active alliance on which the United States can rely, and that it can carry out tactical operations that disturb the balances between the axis of resistance and the Zionist-American camp, imposing new facts on which the United States can build on their regional policies.

We do not believe that these calculations are absent from the minds of the leaders of the axis of resistance, and this axis has operational capabilities and tactics on the ground enables it to carry out an equal and deterring response to the assassination of Fakhri Zadeh, in a way that prevents the modification of existing balances or may even improve them in the axis of resistance favor, and in a way that avoids being drawn into open war at the time imposed by the enemy.

Amro Allan

Writer and political researcher

فيديوات مرتبطة

The Trump Administration Barrels on a Warpath Towards Iran

Source

☆ ZENITH NEWS® WILL SHARE OUR MILLIONS OF MONTHLY IMPRESSIONS WITH YOU

December 4, 2020

The assassination of Iran’s preeminent nuclear scientist is a shocking act of terrorism. And there is strong suspicion that Israeli agents were involved in this murderous act with top-level U.S. approval. The world is thus staring into the abyss of war.

This year has been bracketed with two audacious assassinations against the Iranian leadership. Earlier in January saw the murder of Major General Qassem Soleimani, Iran’s most senior military commander, by an American drone while he was traveling in an armed convoy from Iraq’s international airport on the outskirts of Baghdad.

Now the year ends with a second assassination after nuclear scientist Mohsen Fahkrizadeh was killed last week when his armed escort was attacked in a ferocious bomb and gun ambush near the Iranian capital, Tehran. Fahkrizadeh, like Soleimani, was a national hero. He was eulogized as the “father of Iran’s nuclear project”.

American President Donald Trump crowed about personally ordering the killing of Soleimani. While Trump and his administration have been reticent about the murder of Fahkrizadeh, there are strong reasons to conclude Washington’s complicity.

Iran’s President Hassan Rouhani stated this week that Iranian authorities believe Israel was the perpetrator along with agents working on its behalf on the ground. The Israelis have not commented. For such an attack to be mounted against a senior Iranian figure the breach of security would have required sophisticated intelligence conducted at state level.

U.S. media reports cite anonymous senior Trump administration officials confirming that Israel carried out the assassination of Fakhrizadeh. It can be further surmised that Israel would have had at least U.S. approval if not more direct complicity such as from providing the necessary intelligence for executing the hit. Such collusion between the U.S. and Israel is a routine matter. Nearly a dozen Iranian nuclear scientists have been assassinated over the past decade involving the same modus operandi: U.S.-Israeli intelligence coordinating with Iran-based triggermen supplied by the American-backed terrorist group known as Mujahedin-e-Khalq (MEK).

This year has also seen a series of sabotage bombings at Iran’s nuclear industry sites. Again, for such operations to be conducted, and conducted successfully, would require state-level intelligence and resources.

All this is in the context of Trump ratcheting up his “maximum pressure” campaign which has comprised a hybrid of verbal threats of military assault against Iran, a tightening of already-crippling economic sanctions imposed on a nation badly afflicted with the coronavirus pandemic, as well as a U.S. military force build-up in the Persian Gulf. Recently, a fleet of nuclear-capable B-52 bombers flew over Israel on the way to Qatar where the biggest American airbase in the Gulf is located, just south of Iran. This week the USS Nimitz, one of America’s lead strike-force supercarriers, entered the Gulf waters.

Only two weeks ago, U.S. Secretary of State Mike Pompeo was on a more-than-usual jingoistic tour of the Middle East visiting Israel, Saudi Arabia, the United Arab Emirates and Qatar. Top of his agenda was “deterring” Iran. Israeli leader Benjamin Netanyahu had previously publicly named Mohsen Fakhrizadeh, the Iranian nuclear scientist, as enemy number one.

Netanyahu has long been itching for a military offensive against Iran, one involving surgical air strikes on its nuclear sites. There is now the very real danger that Trump in his final fraught weeks in office may oblige the Israelis. The American president has reportedly given Pompeo carte blanche to aid and abet Israeli aggression towards Iran “as long as it doesn’t start World War III”. Trouble is, there is no way of containing such an escalation. What the Trump administration is doing is criminal and insane.

This week saw a particularly incendiary speech by Trump from the White House in which he again reiterated outlandish conspiracy theories whereby he lost the recent presidential election due to alleged “massive fraud” and cheating by Democrat rivals. Some of Trump’s aides are even urging him publicly to suspend the constitution, declare a state of martial law and re-run the election under military supervision. That is tantamount to Trump staging a coup d’état. There is thus no telling what this megalomaniac president is willing to do in order to thwart the scheduled event of his leaving the White House next month in the expected transition to a new administration under Joe Biden.

At the very least, it seems, Trump is hellbent on damaging relations with Iran so badly as to make it impossible for a Biden administration to return to diplomatic negotiations with Iran and possibly, as Biden as suggested, the U.S. returning to the international nuclear accord, which Trump abandoned in 2018.

Previously, Trump has threatened Iran with annihilation. We are dealing with an American president who has no scruples or moral compass. In his outrageously offended ego over electoral loss and perceived foul play by his domestic enemies, Trump is liable to go ballistic with recrimination. In the next four weeks, starting a war with Iran is therefore a most dangerous prospect. Criminal and insane bracket this year, along with assassinations.

TRUMP ADMINISTRATION FIGHTS IRAN IN MIDDLE EAST AS QODS FORCE EXPANDS IN U.S. BACKYARD

South Front

The United States and Israel are preparing for even more military action against Iran following the assassination of prominent nuclear scientist, Mohsen Fakhrizadeh, in the countryside of Tehran last week.

The Israeli Defense Forces and the United States have already stepped up coordination mechanisms to react to what Israeli media likes to call  ‘non-motivated aggression’ by Iran. The accepted measures reportedly include procedures for joint detection of missile or rocket fire at Israeli or American targets. Israeli sources claim that Iran will respond to the attack, which took place near Tehran, most likely in some asymmetrical way, by the end of December.

In another sign of the coming escalation, the White House is partially withdrawing staff from the embassy in Baghdad and other diplomatic facilities in Iraq. Dozens of diplomats and specialists have already left Iraq, according to US media. It should be noted that on January 3, 2020, when a US drone strike assassinated Iranian General Qassem Soleimani at the Baghdad International Airport, US military bases in Iraq became targets of an Iranian ballistic missile strike. Taking into account the tendency of the Iranian leadership and the Axis of Resistance in general towards a symbolic move, Iranian-led forces may opt to align their retaliation moves with the anniversary of the killing of Soleimani.

At the same time, the administration of US President Donald Trump is trying to do whatever possible, as long as Trump in the White House, to rescue Saudi Arabia, the key ally of the US-Israeli bloc, from a total defeat in the Yemeni war.

On December 2, the State Department approved a possible $350 million deal to continue providing security support services to Saudi Arabia. The ‘technical and advisory’ assistance mission in the Kingdom under this deal requires the permanent assignment of approximately 330 service members and specialists. A previous deal of this kind was reached in 2016 but this did not help the Kingdom to deal with its failing military adventure in Yemen. Instead, the situation only deteriorated and the Houthis are now regularly launching drones and missiles at key Saudi military and infrastructure objects. Therefore, it is unlikely that the $350 million mission would be able to advise the Kingdom how to reverse this trend.

Another frontline of the restless US efforts against Iran is Venezuela, which Washington calls its own backyard. According to recent claims by the Pentagon, Iran is now actively sending weapons and deploying personnel of the elite Quds Force to the country. The year 2020 is slowly coming to its end, but it seems that there is enough time for President Trump to launch a ‘little victorious war’ with Iran before leaving the White House. The only potential problem is the price that the US nation would have to pay for Mr. Trump’s goal of gaining new fans in Israel.

Saudi Arabia’s abominable human rights record

November 30, 2020 – 11:33

By Stephen Lendman

Stephen Lendman is an American award-winning author, syndicated columnist, and Research Associate of the Centre for Research on Globalization (CRG).

Like the U.S., Israel, and other rogue states, the Saudis operate by their own rules in flagrant violation of international laws, norms, and standards. It’s the world’s head-chopping/public whippings capital. Anyone can be targeted for exercising free expression, human rights activism, or other forms of dissent against despotic rule.

They’re also vulnerable for not praying at designated times, improper dress code, non-observance of gender segregation, and other nonconformity with Wahhabi extremism.

Its documented high crimes include state-sponsored murder, torture, arbitrary arrests, and detentions, supporting ISIS and other terrorist groups, partnering in U.S. regional wars, banning free elections, denying due process and judicial fairness, prohibiting religious freedom, human trafficking, kidnappings, committing crimes of war and against humanity, along with virtually every other rule of law breach imaginable.

In mid-November, the London Daily Mail reported the following: “Saudi interrogators forced jailed women’s rights activists to perform sex acts, hung them from ceilings and ‘tortured’ them with electric shocks,” citing a report, titled: “A Stain on World Leaders and the G20 Summit in Saudi Arabia: The shameful detention and torture of Saudi women.”

The report explained that in May 2018, “10 human rights defenders who had successfully campaigned” to end the prohibition against women driving were arrested and detained. 

Weeks later, nine more arrests and detentions followed. Targeted individuals were activists for women’s rights in the kingdom. A few are males who support gender equality were also arrested. Most individuals targeted remain detained. It was learned that they were “subjected to torture, inhuman and degrading conditions of detention, solitary confinement, and unfair trial processes.”

In the report, human rights lawyer Baroness Helena Kennedy called on G20 nations to boycott the virtual November 21-22 Riyadh summit until wrongfully detained women are free. Other charges included forcing them to watch pornography, along with performing other sexual acts on interrogators.

One detained woman was reportedly told: “I’ll do whatever I like to you, and then I’ll dissolve you and flush you down the toilet.” Another woman said Saudi King Salman’s younger brother, Prince Khalid bin Salman, oversaw what went on, at one point saying:  “I can do anything I like to you.”

Commenting on her report, Baroness Kennedy said horrendous abuses endured by detained women in the kingdom wouldn’t be tolerated in “decent nation(s),” adding: “Being expected to deliver for interrogators, what that has done to the soul of a woman is so terrible.”

Saudi abuses against nonviolent activist women are typical of how their ruling authorities always operate — showing contempt for the rights of ordinary people, tolerating no dissent.

Crown prince Mohammad bin Salman (MBS) is the kingdom’s torturer assassin-in-chief. He personally signed off on the October 2018 brutal murder and dismemberment of Jamal Khashoggi in the kingdom’s Istanbul consulate. In 2017, he arrested and detained hundreds of royal family members and Saudi businessmen. Held under house arrest at Riyadh’s Ritz-Carlton hotel, they were forced to pay tens or hundreds of billions of dollars in cash and assets to the regime for release — MBS grand theft on the phony pretext of rooting out corruption. 

He consolidated power by eliminating rivals and terrorizing potential ones. Royal family members, Saudi businessmen, and others in the kingdom not willing to affirm loyalty to his rule risk arrest, detention, torture, and elimination.

Since appointed crown prince in June 2017 — gaining power because his of father’s mental and physical deterioration — he’s ruthlessly gone all-out to solidify it unchallenged. He likely OK’s sexual and other torture of detained women activists.

UN secretary-general Guterres is largely silent about Western, Israeli and Saudi high crimes, serving their interests instead of condemning them. As long as Saudi Arabia is oil-rich, its wealth used to invest in Western countries and buy their weapons, as well as partnering in their regional wars, their ruling authorities will turn a blind eye to the worst of kingdom high crimes.
 

RELATED NEWS

Trump is Speeding Up the Creation of an Anti-Iranian Power Bloc

By Vladimir Platov
Source: New Eastern Outlook

In preparation for Joe Biden administration’s possible arrival entering the White House, Donald Trump took additional steps to complete the creation of a regional power bloc with the leading role of Israel and Saudi Arabia under full US control to complicate Biden’s actions in building a new policy in the Middle East. Undoubtedly, the urgency was motivated by leaked information that Joe Biden and his advisers have allegedly already prepared a future nuclear deal with Iran and intend to revise Trump’s previously promoted solution to the Middle East crisis based mainly on Israel.

https://googleads.g.doubleclick.net/pagead/render_post_ads_v1.html#exk=1719459103&a_pr=36:0.199369https://googleads.g.doubleclick.net/pagead/render_post_ads_v1.html#exk=649003836&a_pr=36:0.158812

With these goals in mind, and also given Riyadh’s previous refusal to establish diplomatic relations with Israel on the instructions of Washington, the way the United Arab Emirates and Bahrain did, preparation was arranged to encourage  with these two Middle Eastern countries pivotal for the US in the region to converge under the auspices of the Trump administration. At the same time, Israel’s fears were actively used in possibly adjusting Joe Biden’s attitude towards the Jewish state’s stance regarding the Palestinian issue and the development of annexed Arab territories. The same goes for the concerns of several Saudi families, including Crown Prince Mohammed bin Salman about Biden’s toughening of repression due to the “Khashoggi case”, since the President-elect called Saudi Arabia during the election campaign “an outcast” and promised that he would obstruct the Kingdom’s military campaign in Yemen.

Under these conditions, Israeli Prime Minister Benjamin Netanyahu, accompanied by Yossi Cohen, current Director of Mossad, the national intelligence agency of Israel, made a secret visit to Saudi Arabia on November 22, where “under the supervision of US Secretary of State Mike Pompeo” he met with Crown Prince Mohammad bin Salman. Netanyahu and Cohen flew to Saudi Arabia on businessman Ehud Angel’s private jet. The Israeli prime minister had previously used this jet for his secret visit to Oman to prepare the “Abraham Agreement”, which became the basis for the future of the Middle East according to Trump’s patterns, and a number of his other secret trips around the world.

Referring to this meeting, Mike Pompeo, without disclosing the details, indicated in his Twitter account that he had a “constructive” meeting with the Crown Prince of Saudi Arabia. The latter was heavily forced into negotiations with Netanyahu.

According to Kan, Israel Public Broadcasting Corporation, the talks focused on Iran and the new US administration, led by Joe Biden, but no significant agreements have allegedly been reached yet. The Israeli media outlets do not hide that the main reason for the meeting was the consolidation of Israel, Saudi Arabia, and the current US administration against Joe Biden’s restoration of Iran’s nuclear deal. They further recognize that Netanyahu’s meeting with bin Salman “brought countries one step closer to establishing official diplomatic relations even before the end of Donald Trump’s term in office.”

The Guardian draws attention to the particular importance of the meeting, emphasizing that it is “an infrequent meeting at a high level between longtime opponents.”

By mutual agreement, the parties agreed not to make the visit public. They behaved cautiously in Riyadh, especially since the Crown Prince’s line regarding rapprochement with Israel does not entirely coincide with his father and family’s line. Earlier, Minister of Foreign Affairs of Saudi Arabia Faisal bin Farhan Al Saud warned that the kingdom is ready to establish Israel’s relations in full only after a Palestinian-Israeli peace treaty. Simultaneously, based on Crown Prince bin Salman’s decision to go to such a meeting with Israeli officials, a correction of Riyadh’s position began to be seen. If earlier Saudi Arabia and all Sunni states unambiguously held a pro-Palestinian and anti-Israeli position, now new conditions have been created to force Palestinians to agree to the peace process and negotiate with Israel. One definite confirmation of this concept can be, in particular, the recent return to their jobs of the ambassadors of Palestine who were recalled from the UAE and Bahrain after these countries established official relations with Israel.

There are no official statements from the Trump administration yet in avoiding a wave of protest for such actions preventing the White House’s future owner from pursuing an independent policy in the Middle East.

In this regard, it is clear that it is not yet in Riyadh’s interests to make its contacts with the Israelis public, unlike Benjamin Netanyahu. The latter needs bonuses on the internal platform. This meeting was leaked only in Israel, clearly showing Netanyahu’s supporter’s desire, due to recent intensified protests against the Israeli prime minister’s corruption policy, to “boast of his merits” hoping that the steps he has taken will bring the day closer when Tel -Aviv and Riyadh officially establish diplomatic relations. At the same time, the Israeli media are actively promoting the thesis that this secret visit only means the continuation of Israel’s policy of expanding the circle of participants in the Abraham Agreements, which is actively supported by Donald Trump. “This is not an action against Biden. It is about expanding the bloc of Israel-friendly countries in the Middle East. But the emerging pro-American bloc becomes anti-Iranian by definition. Of course, if Biden intends to change the course of the US in the region drastically, it will now be more difficult for him to do so,” said Zvi Magen, the former deputy head of Nativ.

On the night after the said meeting, several Iranian-backed Houthis missiles flew into Saudi Arabia from Yemen. Some social network sources note that the missile strike occurred 5 hours after Israeli Prime Minister Netanyahu met with the Crown Prince of Saudi Arabia, which didn’t exclude negotiations that could have been held on Israel’s use of Saudi airspace for an airstrike on Iranian nuclear facilities at Natanz and Khondab. A particular reason for such fears could be a message, which appeared in Israel Defense, that the United States Central Command (CENTCOM, its area of responsibility in the Middle East) announced transferring a squadron of F-16 fighters from Germany to the United Arab Emirates to contain aggression and ensure security and stability in CENTCOM’s area of responsibility.


Will Joe Biden Push Iran and Pakistan Closer Together?

Political ties between Iran and Pakistan are warm, but their relationship has grossly underperformed in the economic and security domains.

by Rupert Stone

Shortly after Joe Biden’s win in the U.S. presidential election, Iranian foreign minister Javad Zarif traveled to Islamabad for two days of talks. Political ties between Iran and Pakistan are warm, but their relationship has grossly underperformed in the economic and security domains.

That is partly owing to Donald Trump, who withdrew from the Iran nuclear deal, the Joint Comprehensive Plan of Action (JCPOA), in 2018 and reimposed draconian sanctions, while adding a raft of new penalties relating to terrorism and human rights. But Trump will soon be gone, and his replacement, Joe Biden, has vowed to re-enter the JCPOA.

Zarif and his Pakistani counterpart discussed ways to expand trade and economic cooperation. In theory, sanctions relief resulting from a revived JCPOA could help to realize their goals. But there is reason to doubt that Iran-Pakistan relations will significantly improve during Biden’s presidency.

First of all, it is far from guaranteed that Biden will be able to re-join the JCPOA. The current Iranian president, Hassan Rouhani, is a political moderate who negotiated the Iran deal from 2013-15 but is due to leave office next year. Iran’s reformers have been losing popularity, and it is likely Rouhani will be replaced by an anti-American hardliner.

Moreover, the Iran deal is now quite unpopular with Iranians, who have not seen the sort of economic benefits that they expected. And trust in the United States is low, given that Trump abrogated the JCPOA unilaterally, even though Iran was complying with its terms, and proceeded to cripple the Iranian economy amid an escalating pandemic.

There is also the risk that Trump will pile on more pressure and provoke retaliation from Iran before he leaves office. He reportedly considered a strike on Iranian nuclear facilities soon after the election. Such tactics could trigger a military confrontation, greatly complicating a U.S. return to the JCPOA.

Added to that, Trump is apparently planning a “flood” of lame-duck sanctions before January. Iran might respond by dialing up its nuclear activities in further violation of the JCPOA. Tehran started breaching the agreement in 2019 when the United States revoked oil waivers. While those steps are currently reversible, continued infringements could ruin the deal.

Even if the JCPOA does survive, resuscitating it will be a fraught and drawn-out process. Biden has vowed to pursue a follow-on agreement that addresses Iran’s ballistic missile program, use of regional proxies (such as Hezbollah), and sunsets in the original deal which see limitations on Iranian nuclear activity expire.

Any attempt to rein in Iran’s defensive capabilities by constraining its missile program or use of proxies, while addressing nuclear sunsets, may well be rejected by Tehran. Iran might also demand compensation from the United States for re-imposing sanctions, which would likely be a non-starter in Washington.

Then there is the tricky issue of the United States’ regional partners, principally Israel, Saudi Arabia, and the UAE, who were very uncomfortable with the initial nuclear deal and would surely be displeased with an attempt to revive it. Added to that, Iran will not be a priority for the Biden administration as it tries to grapple with the coronavirus health and economic crises.

On the plus side, the Democratic Party is more united behind the JCPOA than it was in 2015. Almost all of the party’s presidential candidates pledged to return to the deal. However, the Senate will likely remain in Republican hands, potentially throwing congressional obstacles in Biden’s way.

To help the next president navigate through this minefield, analysts have proposed a sequenced approach to resuscitating the agreement. The United States and Iran would gradually return to compliance with the JCPOA by 2021, when Rouhani leaves office. Then they could proceed to broader talks about missiles and regional security.

But restoring the JCPOA is no panacea. The deal only lifts ‘secondary sanctions’ that prohibit third parties from doing business with Iran. It does not remove ‘primary sanctions,’ which apply to American companies but also affect non-U.S. entities by restricting their ability to trade in dollars.

This helps explain why commerce between Iran and Pakistan remained low even after the nuclear deal was implemented. In 2015 the two countries pledged to boost trade to $5 billion by 2021, but they never got close to achieving that goal. If history is any guide, Pakistan would only see meager economic benefits from JCPOA sanctions relief.

Of course, there are other factors constraining trade, including high tariff barriers in Iran and woefully inadequate transport connectivity between the two countries. Moreover, years of economic mismanagement have left Pakistan with a chronic trade deficit. Efforts to boost exports have been further hampered by the coronavirus economic slump.

Another obstacle may come from Iran’s nemesis, Saudi Arabia, which has close economic and security ties with Pakistan and exerts considerable influence there. Saudi pressure apparently blocked the progress of a long-delayed and now-defunct gas pipeline between Pakistan and Iran. While Saudi-Pakistan ties are waning, somewhat, they remain strong.

Worse still, for Islamabad, its arch-enemy India would likely benefit more from a revival of the JCPOA than Pakistan would. Before Trump withdrew from the deal, India imported significant amounts of oil from Iran and also moved forward with gas and infrastructure deals, such as the Chabahar port project. Those deals have stalled but might be revamped.

Closer ties between India and Iran could also mitigate Tehran’s support for the Kashmir cause. In recent years, the Iranian supreme leader and other officials have been more supportive of Pakistan’s stance on Kashmir. But a renewal of Indian trade and investment may force Iran to moderate its tone.

The read-outs from Zarif’s meeting in Islamabad were revealing for what they did not mention. While the Pakistani statement referred to Kashmir, there was no explicit reference in the Iranian text. In previous bilateral visits, the two sides pledged to connect Chabahar with the China-Pakistan Economic Corridor (CPEC). But there was no talk of CPEC this time.

With a revival of the JCPOA on the horizon, Iran will not want to antagonize Delhi by courting its main strategic rivals in Beijing and Islamabad. Tehran must tread carefully, as it is currently negotiating a strategic partnership with China at the same time as Chinese and Indian troops are locked in a protracted stand-off on the disputed Himalayan border.

A restoration of the JCPOA could actually inflame tensions between Pakistan and Iran. If India capitalizes on sanctions relief to re-enter the Iranian market and improve its political relations with Tehran, we may see a resurgence of old Pakistani fears that India is using Iran as a launch-pad for intelligence operations inside Pakistan.

Those fears were seemingly confirmed in 2016 when alleged spy Kulbhushan Jadhav was arrested in Pakistan after entering the country via Iran. And, since then, Pakistani concerns about Indian covert operations have only increased. The government recently issued a dossier detailing Delhi’s apparent links to various terrorist groups.

In this feverish environment, sparks could fly on the Iran-Pakistan border. Both countries have long accused the other of harboring militant groups. Terror attacks have sometimes led to cross-border shelling and could result in further violence if Islamabad sees an Indian hand in Iran-based terrorist activity.

Afghanistan is another possible flashpoint. The two countries were on opposing sides in the 1990s, when Pakistan backed the Afghan Taliban and Tehran supported their adversaries, the Northern Alliance. Since then, Iran has cultivated closer ties to the Taliban, while cooperating with Pakistan on the peace process.

But they are not entirely on the same page. Iran is more eager than Pakistan to see a broad, inclusive government in Kabul that is not monopolized by the Taliban. Indeed, Tehran opposed the peace settlement signed in Doha in February 2020 as it excluded the Afghan government.

However, Pakistan and Iran might collaborate more closely if Biden pursues a regional security dialogue as part of his follow-on agreement to the JCPOA. Because Islamabad has good political relations with both Tehran and Riyadh, it has helped mediate between the two rivals to defuse regional crises in recent years and could do so again.

But, while the Biden era might see a modest improvement in Iran-Pakistan ties, major progress is unlikely.

Rupert Stone is a freelance journalist working on issues related to South Asia and the Middle East. He has written for various publications, including Newsweek, VICE News, Al Jazeera, and The Independent.

Image: Reuters.

الردّ الإيرانيّ آتٍ فلينتظروا

ناصر قنديل

في مطلع العام 2015 قام رئيس حكومة كيان الاحتلال بنيامين نتنياهو بعملية استهداف نوعية في جنوب سورية سقط بنتيجتها الشهيد جهاد عماد مغنية وعدد من كوادر وضباط المقاومة والحرس الثوري الإيراني، وكان رهان نتنياهو أن اللحظة حرجة ولن تسمح للمقاومة وإيران بالردّ، فالعلاقة الإيرانية الأميركية تحت ضغط حساسيات التفاوض حول الملف النووي الذي يقترب من بلوغ نقطة التفاهم، وبالتالي فإن إيران ستمتنع عن الردّ وتمنع المقاومة من القيام به، ولذلك فالتوقيت مناسب للعملية التي تريد تغيير قواعد الاشتباك وتقول إن جيش الاحتلال لن يسمح بنشوء وضع على حدود الجولان المحتل في جنوب سورية تشبه معادلة جنوب لبنان، في تحد مباشر لما قاله يومها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، عن التزام المقاومة الردّ على كل استهداف لها في سورية.

قلنا يومها إن ردّ المقاومة آتٍ، وإن حسابات نتنياهو خائبة، وإن المفاوضات وحساباتها ستلزم الأميركي بمراعاة حساسياتها، وبالتالي الضغط على قيادة الكيان لعدم تفجير الموقف، بينما ستكون إيران والمقاومة معنيتين بتثبيت قواعد الاشتباك، وخلال أيام قليلة كان الردّ في مزارع شبعا بعملية نوعية اضطر نتنياهو بعدها للإعلان عن العضّ على الجرح منعاً لتصعيد الموقف بعدما وصلته رسالة علنية من الرئيس الأميركي باراك أوباما مضمونها، الضربة الموجعة لكنها لا تستحق إشعال حرب.

اليوم يقع نتنياهو بالفخ ذاته فيعتقد أن اللحظة مؤاتية لتوجيه ضربة موجعة أو ضربات موجعة لإيران، التي يظنّها مربوطة الأيدي، تجنباً لفتح الطريق لتصعيد يعقد مهمة الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن الذي تتوقع منه العودة الى التفاهم النووي، وكما كتبنا في أكثر من مقال، تلك هي مشكلة العمليات التكتيكية تفادياً للوقوع في حرب التي يراهن بعض الأميركيين والإسرائيليين على ملء المرحلة الفاصلة عن نهاية ولاية الرئيس دونالد ترامب بها، فتلك العمليات بين خيارين، خيار أن تكون تحت سقف مضمون لعدم استدراج الرد، وهي في هذه الحالة غير موجعة ولا تغيّر معادلات، وبين السعي لعمليات توجع وتغير معادلات وفي هذه الحالة لا ضمان بعدم الردّ، وقد يكون الردّ أشد إيلاماً، ويفرض معادلة الحيرة التي كان يريد نتنياهو إيقاع إيران فيها، وبالتأكيد بات ممكناً بعد توصيف القيادات الإيرانية السياسية والعسكرية لعملية اغتيال العالم النووي الإيراني محسن فخري زادة، وإعلان الالتزام بالرد، والرد المؤلم، أن نقول إن الرد آت لا محالة وقريباً، وإن كيان الاحتلال بعد تقارير نيويورك تايمز وتصريحات المسؤولين الإيرانيين باتهام كيان الاحتلال بالعملية، يجب ان يكون على موعد مع تلقي الرد المقبل، وهو لا يعلم أي الردّين سيكون أولاً، ففي رقبته دين للمقاومة يتمثل بحقها بالردّ على عملية استهداف أدت لسقوط شهيد قرب دمشق، كما لا يعلم الجبهة التي سيكون الردّ عليها.

المأزق الذي سيحكم المرحلة المتبقية من ولاية ترامب، سترسم معالمه عمليّة الرد، وسيكون على ثلاثي ترامب ونتنياهو وحلفائهم في الخليج ان يتخذوا القرار عندها بالعض على الجرح، لأن الضربة موجعة، لكنها لا تستحق حرباً، أو أن يذهبوا للحرب ويتحمّلوا التبعات.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

ثلاثيّ «صفقة القرن» يقرع طبول الحرب… فما الممكن؟ وما المتوقع؟

العميد د. أمين محمد حطيط

رغم المكابرة يبدو أنّ دونالد ترامب سيجد نفسه ملزماً في 20 كانون الثاني/ يناير 2021 بالخروج من البيت الأبيض بعد أن خذلته صناديق الاقتراع. وبذلك يكون ظنّه قد خاب وخسر التجديد، أما الخيبة الأكبر والشعور بالخسارة الأعظم فقد كان من نصيب الضلعين الآخرين معه في مثلث «صفقة القرن» أيّ نتنياهو ومحمد بن سلمان اللذين عملا معه في تلك الجريمة التي بات واضحاّ أنّ أهدافها تتعدّى تثبيت «إسرائيل» بشكل نهائيّ على كامل أرض فلسطين التاريخيّة مع بعض جزر تعطى للفلسطينيّين ظرفيّاً لتذويبها لاحقاً بالكيان العنصري اليهودي، تتعدّى ذلك الى تهويد المنطقة بكاملها وإخراج كلّ من يرفض الاستسلام لـ «إسرائيل» منها، وما القرار الذي اتخذته الإمارات العربية بعد استسلامها لـ «إسرائيل» في إطار ما سُمّي «تطبيع» وفتح أبوابها لليهود من دون تأشيرة دخول، مترافقاً مع منع دخول مواطني 13 دولة عربية وإسلامية إليها إلا أول الغيث وصورة نموذجيّة لما سيكون عليه وجه المنطقة إذا نجح الثالوث غير المقدّس في فرض «صفقة القرن» نموذج يقول فيه الصهاينة وعملاؤهم «لا يدخل علينا شريف يرفض الاستسلام لإسرائيل».

بيد أنّ خسارة ترامب جعلت الثالوث يقلق على «صفقة القرن» هذه، قلق يفاقمه الظنّ بأنّ جو بايدن سيراجع معظم سياسات ترامب في المنطقة ويصحّح ما أفسده، وفي طليعة ذلك الملف النووي الإيراني، ما سيُعقد من أوضاع ضلعَي الصفقة ويثير خشيتهما من المستقبل. لذلك وكما يبدو اتجهت أفكار المثلث الشيطانيّة الى إنتاج واقع في المنطقة ينشر ظلاله على جو بايدن الرئيس الجديد ويلقي بثقله عليه ويمنعه من نقض ما حبكه ترامب، ولأجل ذلك يخطط الثالوث لحرب على إيران بخاصة وعلى محور المقاومة عامة تكون على وجه من اثنين أولهما أن تهاجم أميركا المنشآت النووية الإيرانية بشكل تدميري وتردّ إيران عليها وتندلع الحرب، والثاني أن تبدأ بهجوم «إسرائيلي» على إيران فتستدرج رداً من المقاومة على «إسرائيل» فتتدخل أميركا لحمايتها وفي الحالين سيرسم مشهد ميداني يصبح الحديث معه عن مفاوضات حول إحياء التوقيع الأميركي على الاتفاق النووي الإيراني مع الدول 5+1 حديث من غير مضمون ولا فائدة فيفرض ترامب بذلك قراره على بايدن بعد أن يكون قد خرج من البيت الأبيض.

إنه التخطيط للعمل العسكري ضدّ محور المقاومة إذن، تخطيط وإعداد نفذ في سياقه حتى الآن أكثر من عمل وأتمّ أكثر من سلوك بدءاً بإعادة الانتشار الأميركي في أفغانستان والعراق (حول إيران) مروراً بتحرك بعض قطع الأسطول البحري الأميركي في الخليج وإبعادها عن متناول الصواريخ الإيرانية، ثم نشر طائرات B-52 القاذفات الاستراتيجية الأميركية في قواعد جوية في الشرق الأوسط، وما أعقبها من اجتماع ثلاثي في «نيوم» السعودية بمشاركة بومبيو ونتنياهو ومحمد بن سلمان، وصولاً الى التعميم العسكري «الإسرائيلي» الصادر عن وزير حرب العدو والموجّه الى جيشه يأمره فيه بالاستعداد لمواجهة ظرف تقوم فيه أميركا بقصف إيران قريباً.

إنّ تحليلاً لكلّ ما تقدّم من معطيات يحمل المقدّر العسكري والاستراتيجي الى وضع احتمال شنّ حرب من قبل المثلث العدواني ذاك كأمر لا بدّ من وضعه في الحساب، ولكن لا يمكن اعتباره الاحتمال الممكن الوحيد لأكثر من اعتبار. ويجب الوقوف على الوجه الآخر من الصورة ربطاً بقدرات الطرف الذي سيُعتدى عليه وعلى إمكاناته وعلى اتقاء الضربة وإفشالها أولاً وعلى قدرته على الردّ وقلب مسار الأحداث عكس رغبات المعتدين.

وفي هذا السياق نتوقف عند مواقف وأحداث لا يمكن تجاوزها في معرض تقدير الموقف هذا، أوّلها كلام السيد علي الخامنئي منذ أيام لجهة قوله بأنّ إيران «جرّبت المفاوضات من أجل رفع العقوبات ووقف التدابير الكيديّة، لكنها لم تحصل على نتيجة وبات عليها ان تجرّب غيرها»، وأضاف «رغم أنّ الحلّ الآخر سيكون مؤلماً في البدء إلا أنه سيأتي بنتائج سعيدة»، كلام ترافق مع القصف اليمنيّ لمحطات «أرامكو» لتوزيع المحروقات قرب جدة، وهو قصف له دلالات استراتيجيّة وسياسية وعسكرية كبرى في مكانه وزمانه غداة الاجتماع الثلاثيّ التحضيريّ للحرب وعلى بعد بضع عشرات الكيلومترات من جدة، ثم إعادة الانتشار التركيّ وتنظيم مسرح العمليات في الشمال والشمال الغربي السوري حول إدلب، بما قد يُنبئ بقرب عمل عسكري قريب في المنطقة، وأخيراً ما يتمّ تسريبه من رفع درجة جهوزيّة المقاومة في لبنان وبكلّ أسلحتها استعداداً لأيّ طارئ ومن أيّ نوع.

على ضوء ما تقدّم نقول انّ مثلث العدوان قد يذهب الى الحرب، لكن محور المقاومة ليس في الوضع الذي يخشى من هذه الحرب، صحيح أنه لا يسعى إليها لكنه لا يخشاها، لا يخشاها بذاتها كما لا يخشى تداعياتها، فإذا تسبّبت الحرب بإقفال باب التفاوض ومنعت العودة إلى إحياء التوقيع الأميركي على الملف النووي الإيراني، فلن تكون المسألة بالنسبة لإيران نهاية الكون، وإذا تسبّبت الحرب بتدمير منشآت إيرانية فإنها ستؤدي حتماً الى تدمير الكثير في «إسرائيل» والسعودية وستؤدي حتماً الى إفساد فرحة «إسرائيل» مما تحقق حتى الآن من «صفقة القرن» وعمليات التطبيع.

نعم الحرب ستكون مؤلمة، كما يشير السيد الخامنئي، أو كما يوحي كلامه ضمناً وستكون طويلة أيضاً، لكن نتائجها ستكون سعيدة وستغيّر الكثير مما نخشاه ويقلقنا في المنطقة.

نقول بهذا من دون أن نتصوّر لحظة انّ «إسرائيل» لا تدرك كلّ ذلك، أو أنّ الدولة العميقة في أميركا لا تحيط به علماً، فإذا كانت رعونة المثلث العدواني قد تدفعه الى الحرب فإنّ مصالح الكيان الصهيوني والدولة الأميركية ستضغط لمنعها، والسؤال لمن ستكون الغلبة للمتهوّر أم للمتوازن؟

احتمال تقدّم المتهوّر في تهوّره لا يمكن نفيه رغم نسبته الضئيلة التي لا تتعدّى الـ 15%، أما احتمال تقدّم المتوازن فهي الأرجح، وهنا قد يتقدّم التصرف العسكري المحدود المتمثل ببنك أهداف أمنية أو عسكرية يستهدفها ترامب قبل رحيله بعد أن يكون قد قبض الثمن الباهظ مقابلها من السعودية، وهنا سيكون بنك الأهداف عبارة عن قيادات هامة تستهدف بالاغتيال على غرار عملية اغتيال الشهيد قاسم سليماني، كما تشمل مراكز عسكرية عملانية لفصائل المقاومة والحشد الشعبي في العراق وسورية، عمليات تتناغم وتنفذ بالموازاة مع ما يجري الآن من إحياء وتنشيط لخلايا داعش في موجة إرهاب جديدة تضرب العراق وسورية برعاية أميركية…

*أستاذ جامعي – باحث استراتيجي.

SAUDI ARABIA FELLS VICTIM TO EXCHANGE OF ASYMMETRICAL STRIKES BETWEEN IRAN AND ISRAEL

South Front

In the Middle East the Houthi-Iranian alliance continues to harass forces of the Saudi-Israeli-US bloc with renewed vigour.

On November 25, a Greek-managed oil tanker was damaged in an attack on a Saudi petroleum terminal located near the Red Sea city of Jeddah. Col. Turki Al-Malki, a spokesman for the coalition, said the tanker was hit by shrapnel resulting from an attack by the Yemeni Houthis using a water-born improvised explosive device. The spokesman claimed that the WBIED was intercepted. Nevertheless, the tanker’s operator, the Athens-based TMS Tankers, said the Maltese-flagged Agrari received a direct hit.

“The Agrari was struck about one meter above the waterline and has suffered a breach,” the company said in a statement. “It has been confirmed that the crew are safe and there have been no injuries. No pollution has been reported. The vessel is in ballast condition and stable.”

The Saudi Ministry of Energy said firefighters had extinguished a fire that had erupted after the attack. A spokesman for the ministry stressed that Aramco’s fuel supplies to its customers were not affected by the incident. At the same time, satellite images show a large oil spill off the shores of Jeddah’s terminal.

The Houthis (also known as Ansar Allah) have not claimed responsibility for the attack. However, the usage of WBIEDs by the movement was widely documented in the previous years of war.

Just a few days ago, on November 23, the Houthis struck a Saudi Aramco oil company distribution station near Jeddah with a Quds-2 cruise missile. According to the Yemeni movement, the missile was developed and produced by its Missile Forces. Nonetheless, the Houthi successes in missile and drone development during a total naval and air blockade would hardly be possible without Iranian help.

In these conditions, it is interesting to look at the timeframe of the Houthi strikes on Saudi Arabia. The movement says that its strikes on Saudi military and oil infrastructure are retaliatory actions to regular acts of Saudi aggression against Yemen, including airstrikes on civilian targets. Years after the ‘victorious’ Saudi intervention in Yemen, the Saudi-led coalition has still not been able to even reach the country’s capital. So, the Kingdom uses its air dominance to punish the Yemenis for their own setbacks on the battleground. However, it seems that there is one more factor motivating the Houthis. Both recent attacks on Saudi Arabia took place after Israeli strikes on Iranian-affiliated targets in Syria.

Here is the timeframe: On November 18, the Israeli Air Force struck the countryside of Damascus and the south of Syria. On November 23, a cruise missile hit the Saudi Aramco distribution station near Jeddah. Early on November 25, the Israeli military once again launched missiles at Iranian targets near Damascus and in the south. Later on the same day, a WBIED targeted a Saudi terminal off the Red Sea. The slightly delayed response to the November 18 strike could be explained by the fact that the Houthi-Iranian alliance needed a few days to prepare for the resumption of actions against Saudi targets, which were on a relative decrease in the preceding months due to the Houthi focus on the ground offensive in the Yemeni province of Marib and nearby areas. As to Iranian sources, they  are as expected denying any links between Israeli strikes on Syria and missiles, drones and WBIEDs  targetting Saudi Arabia.

At the same time, the Kingdom’s role as lamb to the slaughter in the ongoing regional standoff between Iranian-led forces and the Israeli-US bloc is not news to independent observers. Saudi Arabia predetermined its current position with its own launching of the failed military intervention in Yemen and by actively aligning itself with Israel in both public and clandestine dimensions.

لقاء نتنياهو وابن سلمان.. لماذا إخراج السري إلى العلن؟

المصدر: الميادين نت

أليف صباغ

أليف صباغ

محلل سياسي مختصّ بالشأن الإسرائيلي

مشاريع “السلام” الاقتصادية لا يمكن أن تخرج إلى حيّز التنفيذ من دون علاقات رسمية بين السعودية و”إسرائيل”، حتى لو طبَّعت الأخيرة مع السودان والإمارات والبحرين.

لقاء نتنياهو وابن سلمان.. لماذا إخراج السري إلى العلن؟
لقاء نتنياهو وابن سلمان.. لماذا إخراج السري إلى العلن؟

انشغل العالم مؤخراً باللقاء “السري” بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو وولي العهد السعودي محمد بن سلمان في مدينة “نيوم” السعودية، بمشاركة رئيس “الموساد” الإسرائيلي يوسي كوهين، وبرعاية وزير الخارجية الأميركي مارك بومبيو.

 قبل انتهاء اللقاء، كان أحد المقربين من نتنياهو قد سرَّب خبراً عنه، يقول فيه إنّ “سيّده” يقوم في هذا الوقت “بصنع السلام”، ما أثار حماس وسائل الإعلام لمعرفة سبب إلغاء نتنياهو اجتماعاً كان مقرراً في ساعات المساء. 

في الليلة ذاتها، وقبل إغلاق الصّحف اليومية، سُرّب الخبر أيضاً، وبشكل أوضح بكثير، إلى وسائل إعلام أميركية وإسرائيلية سمحت لها الرقابة بنشره، ويفترض أنه سري للغاية! يقول الخبر إنَّ الطّرفين بحثا مواضيع مهمّة، ولكنّهما لم يتوصّلا إلى اتفاق جوهري.

فجأة، أنكر وزير الخارجية السعودي مشاركة نتنياهو في الاجتماع، ولكنَّ مسؤولين كباراً في المملكة أكَّدوا لوسائل الإعلام الأميركية والإسرائيلية، موقع “واي نت” وصحيفة “هآرتس” و”إسرائيل اليوم”، المقربة جداً إلى نتنياهو، مشاركة نتنياهو في الاجتماع. ليس ذلك جديداً، فالعشق بين الإنكار والاعتراف هو قصة يعيشها الطرفان زمناً طويلاً تعدى مائة عام من الزمن، وانتقل من الأجداد إلى الأبناء، وابتُلي به الأحفاد أيضاً.

هنا، يُسأل السؤال: ما المواضيع التي تهم الطرفين، الإسرائيلي والسعودي، في هذه الأيام، وخصوصاً أن إدارة ترامب الجمهورية تقضي أسابيعها الأخيرة، لتأتي بدلاً منها إدارة جديدة برئاسة جو بايدن الديموقراطي؟ هل ترعى الإدارة الجديدة هذا العشق، كما رعته الإدارة المنتهية ولايتها وأرادت تحويله إلى زواج رسمي أم أنها ستبقيه عشقاً يحلم به الطرفان ويختلفان على المهر المقدم والمؤخر؟

لا يختلف مراقبان على أن المواضيع التي ناقشها الطرفان أو التي تهمهما كالتالي:

أولاً، يتفق الطرفان على موقفهما المعادي لإيران، الصامدة في وجه الإمبريالية الأميركية وطموحات الغطرسة الإسرائيلية في منطقة الشرق الأوسط، وعلى ضرورة قيام إدارة ترامب بعملية عسكرية ضدها أو إبقائها تحت العقوبات الاقتصادية المشددة حتى تخضع من دون قيد أو شرط.

لا شكّ في أنّ هذا الموضوع مرتبط بالموقف من سوريا التي تقاوم الإرهاب، ومن حزب الله الذي تتعاظم قوته في وجه “إسرائيل”. وعليه، يتفقان أيضاً على أن ما يخيفهما أو يقلقهما هو أن الإدارة الجديدة قد تنتهج نهجاً آخر لا يحقّق لهما رغبتهما في المواجهة العسكرية مع إيران. من هنا، يتفقان على ضرورة إشهار هذا التحالف غير الرسمي، في رسالة إلى الإدارة الأميركية الجديدة، خشية أن تعود إلى الاتفاق النووي مع إيران، من دون الأخذ بعين الاعتبار رغبة السعودية و”إسرائيل”.

ثانياً، يتفق الطرفان أيضاً، وفق ما جاء في وسائل الإعلام التي اعتمدت على مصادر إسرائيلية وسعودية كبرى، على أن هذه العلاقة ستشهد تطبيعاً في المستقبل، ولكنّ السعودية تشترطه بشروطها، في حين تريده “إسرائيل” مجانياً. تشترط السعودية أن يكون التطبيع بعد الاتفاق الإسرائيلي مع الفلسطينيين وفق المبادرة السعودية منذ العام 2002، وهو ما صرّح به علناً وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، قبل حصول اللقاء أيضاً. هذا هو شرط الملك سلمان بن عبد العزيز، تقول المصادر، على الأقل لحفظ ماء الوجه، لكن من يضمن استمرار هذا الشرط في حال توفي الملك سلمان وورثه ابنه محمد المتحمس للتحالف مع “إسرائيل”؟ 

ثالثاً، إن الشرط الثاني للسعودية، والذي تحدَّث عنه ابن سلمان في اللقاء المذكور، هو السماح لها بأن تقيم جمعيات في القدس الشرقية وأن تموّلها، لصد التغلغل التركي في القدس كذلك في الحرم القدسي بشكل خاص. كما طلب ابن سلمان من نتنياهو بأن يسمح بإدخال ممثلين عن السعودية في دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، لتحجيم دور الجهات الأخرى، من مثل الأردن وتركيا. 

تفيد مصادر سعوديّة مطّلعة أيضاً بأنّ ابن سلمان يخشى عقوبات أميركية ضده شخصياً في ظل إدارة بايدن. وعليه، فهو يرى في “إسرائيل” حليفاً قادراً على مساعدته لتخفيف اليد الأميركية عنه. من هنا، لا يريد أن يتنازل عن كلّ أوراقه مسبقاً، فقد حصل أأن تنازل لترامب عما يقارب نصف ترليون دولار، ولم يحصل على ما يريد لغاية الآن. 

في المقابل، ووفقاً للتقديرات الإسرائيلية، فإنَّ السعودية هي “مركز المحور العربي لمناهضة إيران”، فهل تتنازل “إسرائيل” عن هذا الدور بسهولة؟ وهل هي مستعدة لأن تدفع الثمن للسعودية بالعملة الفلسطينية؟ سؤال يبقى على الطاولة، وينبئ بلقاءات مستقبلية إضافية، وربما تعقيدات أيضاً. 

رابعاً: ماذا عن اليمن والضغوط الأميركية المتوقعة على السعودية لوقف الحرب الوحشية عليها، والتي لم تحقق أي إنجاز للسعودية، وكانت نتائجها كارثية لغاية الآن على الشعب اليمني وأطفاله وبنيته التحتية، وعلى الاقتصاد السعودي أيضاً؟ وهل تقدم “إسرائيل” أي مساعدة إضافية في ملف اليمن في ظلّ إدارة بايدن؟ ألم يتعلَّم السعوديون وغيرهم أنّ “إسرائيل” لا ترى فيهم إلا سوقاً لبضاعتها وأداة لتنفيذ مخططاتها الاستراتيجية، وإن قدمت لهم سلاحاً على شكل قواعد مضادة للصواريخ أو خبراء أو طيارين، فذلك لمصالح مادية، ولتوريط العرب بمجازر ضد بعضهم البعض، وهو ما يفيد “إسرائيل” ويزيد من نفوذها في الشرق الأوسط على المدى القريب والبعيد.

ماذا يخفي التطبيع الرسمي من مشاريع؟ 

من يراجع تاريخ ما نشر عن المشاريع الاستراتيجية للحركة الصهيونية، المتمثلة بـ”إسرائيل”، في الشرق الأوسط، يدرك أنَّ تلك المشاريع لن تخرج إلى حيز التنفيذ إلا بعد إقامة علاقات سياسية بين “إسرائيل” وبلدان الخليج العربية، أهمّها مشاريع مد أنابيب النفط والغاز من الخليج المنتِج إلى أوروبا عبر الأراضي السعودية، ومنها إلى الشواطئ والموانئ الإسرائيلية، إضافةً إلى سكة حديد تشقّ دول الخليج والأردن والعراق، وشوارع وطرقات سريعة مخطّطة وجاهزة للتنفيذ تربط بين هذه الدول والبحر المتوسط عبر “إسرائيل”، ومشاريع أمنية كبرى تحول البحر الأحمر إلى محور أمني للتعاون السعودي الإسرائيلي بالأساس ضد إيران وتركيا وغيرهما. 

كل هذه المشاريع لا يمكن أن تخرج إلى حيّز التنفيذ من دون علاقات رسمية بين السعودية و”إسرائيل”، حتى لو طبَّعت الأخيرة مع السودان والإمارات والبحرين. تبقى السعودية هي “المحور الأساس”، كما يراها الإسرائيليون.

لماذا إخراج السري إلى العلن؟

انتقد بيني غانتس، رئيس الحكومة البديل، نتنياهو، لتسريب هذه اللقاءات السرية إلى العلن، معتبراً ذلك إهمالاً للمسؤولية وإضراراً بمصلحة “إسرائيل”. وأضاف: “لقد قمت بنشاطات سرية كثيرة في حياتي، ومنها ما كان بتوجيه من نتنياهو، ولكنني لم أصرح عنها”، متهماً نتنياهو بتفضيل المصلحة الشخصية على مصلحة “إسرائيل”. 

أما نتنياهو، فإضافة إلى المكسب الشخصي من تسريب هذه اللقاءات، فهو ليس أول رئيس حكومة يسرب لقاءات سرية مع زعماء عرب، فقد اعتادت الصحافة الإسرائيلية أن تنشر عن لقاءات سرية بموافقة الرقابة العسكرية، وغالباً ما يكون ذلك “نقلاً عن وسائل إعلام أجنبية”، والهدف منه يكون دقّ أكبر ما يمكن من أسافين الشكّ والريبة بين الزعماء العرب، ونزع ثقة المواطن العربي بقيادات نظامه، فيضعف النظام والزعامات المتعاونة، وتصبح أكثر عرضة للابتزاز.

وحين ينزع المواطن العربي ثقته بزعامته، ويرى أنها تتعاون مع العدو، فهل سيحارب عدوه من أجل نظام خائن لشعبه؟ وهل سيمتنع رجل الأعمال عن التعاون مع “إسرائيل”، وهو يعلم أنَّ نظامه رئيسه أو ملكه أو أميره غارق في علاقاته معها؟ إنَّ الهدف الأساس من الإعلان عن هذه اللقاءات هو كيّ العصب الوطني أو ما يُسمى “كيّ الوعي” لدى جماهير الشعب، ليسهل عليها ابتلاع التطبيع والخيانة.

هذا اللقاء الأخير ليس الأخير في مسلسل العشق الممنوع بين الحركة الصهيونية والحركة الوهابية، المتمثلة بمملكة آل سعود، فقد سبق ذلك لقاءات علنية وأخرى سرية في “إسرائيل” والسعودية وأوروبا وأميركا، ورسائل غرام منها ما بقي في السر ومنها ما خرج إلى العلن، ومبادرات استرضاء منسقة مسبقاً برعاية بريطانية أو أميركية منذ مائة سنة تقريباً وحتى اليوم. ولم تكن مبادرة الأمير فهد في العام 1981 إلا واحدة منها، مروراً بمبادرة الملك عبد الله في العام 2002 وحتى اتفاقيات إبراهام بين “إسرائيل” والبحرين والإمارات التي أجريت بمباركة سعودية. 

كلّ هذا المبادرات تأتي ضمن علاقات تاريخية تهدف إلى استرضاء “إسرائيل”، لتضمن الأخيرة في المقابل هيمنها على الشرق الأوسط، إلا أنها لم ترضَ ولن ترضى حتى يصبح الجميع عبيداً مستسلمين لها، كما هي عقيدتها التلمودية.

أما نتيجة هذا كله، فهو ليس إلا مزيداً من الضغط العربي على الفلسطينيين للتنازل عن حقوقهم. ورغم كل التنازلات التي قدَّمها الفلسطينيون على مدى عقود، وغداة كل مبادرة سعودية، فإنَّ ذلك لم يحفّز “إسرائيل” المتغطرسة إلا على طلب المزيد من التنازلات والمزيد من الهيمنة، فهل يفهم العرب عامة، والفلسطينيون خاصة، أن سياسة الاسترضاء، استرضاء المتغطرس، هي التي أوصلتهم إلى هذا الحضيض، وأن نهج المقاومة هو وحده الذي أجبر “إسرائيل” على التراجع في محطات مختلفة من هذا الصراع؟

Trump on Borrowed Time and Potential Dangers

Trump on Borrowed Time and Potential Dangers

By Ali Abadi, Al-Ahed News

Why are we witnessing the intensification of normalization efforts between Arab regimes and the Zionist entity following the US presidential elections? What options does Donald Trump have during the remainder of his time in office?

Prior to the US elections, it was clear that the goal of the normalization agreements was to boost Trump’s reelection campaign. But the extension of the normalization current beyond the election that Trump lost has other potential objectives:

–    Attracting additional support for Trump in his battle to cling to power by sharpening the capabilities of the Zionist constituencies to support his electoral appeals that don’t have a great chance of success. But Trump has not given up yet in his efforts to reverse the results.

–    Sending important signals to those concerned at home and abroad that Trump still has vigor, as he plans to complete the goals he set and stay on the political scene. If he were to lose the presidency now, he may return in 2024, as those close to him have hinted. In the meantime, he seeks to gain support from the Jewish and Christian Zionist circles as a “man of word and action” in supporting “Israel” absolutely and without hesitation.

With Trump preoccupied with the battle to cling to power at home, his Secretary of State, Mike Pompeo, is abroad – touring as “Israel’s” minister of foreign affairs accompanied by Arab ministers to sign more normalization agreements. He is legalizing “Israeli” settlements and the occupation of the West Bank and the Golan Heights and declaring a move to criminalize the campaign of the Boycott, Divestment and Sanctions movement (BDS). 

It’s worth noting that months before the US elections, Pompeo reportedly had his sights set on the 2024 presidential race. As such, Pompeo, who identifies with Trump’s approach and acts as his obedient supporter, plans to be the natural heir to the Trumpian current in the event that its leader is absent due natural causes like death or unnatural causes such as imprisonment due to his legal issues. 

He is also preparing the groundwork for the birth of an “Israeli”-Arab alliance (Saudi, Bahraini, and Emirati) standing in the face of the Islamic Republic of Iran and adding further complications to any possible return of the Biden administration to the nuclear deal.

Saudi and “Israeli” officials are now speaking in one voice about a “no return” to the nuclear agreement, as they set the conditions and limits that they feel the next American administration should abide by. This is also a reflection of widespread concerns over the failure of Trump’s so-called maximum pressure campaign against Iran. 

This was the background for news reports about Saudi Crown Prince Mohammed bin Salman meeting “Israeli” Prime Minister Benjamin Netanyahu on Saudi territory – a get-together arranged by Pompeo.

The choice for war is in the balance

All of the above are possibilities. But does that give way to expectations for a military adventure against Iran, for example, during the transitional period before Joe Biden takes office on January 20?

No sane person can absolutely deny such a possibility. In this context, news about the US strategic B-52 bomber’s flight to the region, the possibility of supplying US bombs that penetrate fortifications to the Zionist entity, the dismissal of US Secretary of Defense Mark Esper, and the withdrawal of US units from Iraq and Afghanistan trickled in. 

The last move may be aimed at withdrawing targets near Iran in the event Washington takes military action against Tehran. However, attacking Iran militarily is not an American desire as much as it is an “Israeli” and Saudi one. The Pentagon has previously opposed military action against Iran, at a time when the US military has not recovered from its wounds in Iraq and Afghanistan. 

This view does not appear to have changed, and US military commanders are unlikely to agree to put the military during the transition period on the course of a new war in the Middle East for personal or populist purposes. 

There are other considerations too. The costs of the war and its consequences are difficult to determine. Trump also knows that the mood of the American public can’t bear sacrifices abroad, financially or on a humanitarian level.

What about other possibilities?

Based on Trump’s behavior over the past four years, it appears the US president prefers to score goals and make quick deals. He is not inclined to get involved in prolonged duels. As such, it’s possible to predict that Trump will resort to localized strikes in Syria, Iraq, or Yemen (there is talk about the possibility of placing Ansarullah on the list of terrorist organizations) or cover a possible “Israeli” strike in Lebanon under one pretext or another. 

He could also resort to assassinating figures affiliated with the axis of resistance, and this possibility is more likely, especially in Iraq and Syria. Trump revealed in recent months that he thought about assassinating the Syrian president, and there are also American threats directed at leaders of the resistance factions in Iraq.

In conclusion, any aggressive military action against Iran appears to be a rooted “Israeli” option that Netanyahu tried to market to the Americans since the Obama era but failed. He is trying to strike Iran via the Americans, but Washington has other calculations and options. 

The Saudis have also urged successive US administrations to strike Iran, according to what appeared in WikiLeaks documents quoting the late King Abdullah bin Abdul Aziz. The window of opportunity for major military action before Trump’s departure appears narrow. He may consider the rapid operations approach followed by similar actions against Iran’s allies to deal a moral blow to Tehran, cut back its regional leadership role, and besiege its growing influence in the power equation with the Zionist entity that is challenging the US hegemony over the region.

However, we should add that the axis of resistance has its own plans for the confrontation. It withstood the maximum pressure and is able to turn any adventure into an opportunity, relying on its vigilance and accumulated capabilities.

Biden and the Middle East: Misplaced optimism

Khalil al-Anani

25 November 2020

The Arab region in general will not rank high on the list of foreign priorities for the incoming US president

US president-elect Joe Biden speaks in Wilmington, Delaware, on 19 November (AFP)

There has been a state of optimism in the Arab world since the announcement of Democratic candidate Joe Biden’s win in the US presidential election.

Even if the optimism is justified, especially in light of the disasters and political tragedies that the Arab region has witnessed and lived through over the past four years under President Donald Trump, this optimism is somewhat exaggerated. Some believe that the region under Biden will witness radical changes, breaking with Trump’s negative legacy – but I don’t think that will happen.

We need to dismantle the various issues that Biden is expected to engage with over the next four years in order to understand whether the situation will remain as it is, or undergo radical change. 

During the Biden era, the Arab region in general is not expected to rank high on the list of US foreign priorities. There are many reasons for this, including Biden’s vision, which does not stray far from the view of former US President Barack Obama on global issues and international conflicts, with Asia and the Pacific given priority over all other matters. 

The US relationship with China is an important file for any US administration, whether Republican or Democratic. As the rise of China represents an economic and security threat to the US, the Obama administration moved its foreign-policy compass towards China and the Pacific region. For Biden, China will continue to represent a top priority. 

The issue has become even more urgent in the wake of Trump’s more hostile policies towards China over the past four years. Observers will be watching as to whether Biden can put an end to what the average US citizen sees as Chinese encroachment and hegemony in global markets, at US expense. Some saw Trump’s China policies as a historic victory, due to the imposition of tariffs on US imports from China. 

The importance of accountability for China might be one of the few issues that has consensus among Americans of all orientations, but there are differences in how the issue is approached and handled. While Republicans, especially under Trump, use the confrontational method through the well-known strategy of “maximum pressure”, the Democrats prefer dialogue and cooperation with Beijing.

Iran, Israel and Arab authoritarians

In the Arab region, the three issues expected to dominate Biden’s agenda are the US relationships with Iran, Israel and the authoritarian regimes in Egypt, Saudi Arabia and the UAE.

We may witness an important shift in US policy towards Iran, especially on the nuclear file and Trump-era sanctions, which resulted in unprecedented levels of pressure on Tehran since the unilateral US withdrawal from the nuclear deal in 2018.

It is expected that Biden will bring the US back to the nuclear deal, but with new conditions – unless the Trump administration, in alliance with Israel, Saudi Arabia and the UAE, launches military strikes, as Trump has reportedly contemplated.

Biden and Israeli Prime Minister Benjamin Netanyahu meet in Jerusalem in 2010 (Reuters)
Biden and Israeli Prime Minister Benjamin Netanyahu meet in Jerusalem in 2010 (Reuters)

As for the US-Israel relationship, and in particular the issue of a two-state solution and normalisation with Arab countries, we can expect the status quo to continue. Despite Biden’s embrace of the two-state solution and rejection of Israeli attempts to impose a fait accompli on Palestinians, Biden is not expected to prevent Israel from annexing parts of the occupied West Bank.

US pressure on more Arab countries to normalise with Israel, as Trump pushed with the UAE, Bahrain and Sudan, may diminish. But this does not mean the Biden administration would impede any such normalisation. On the contrary, Biden welcomed the Gulf normalisation deals with Israel.

The issue of Israel’s security and qualitative superiority is a subject of agreement among Republicans and Democrats alike; none can imagine this changing under the Biden administration.

Condemnation without action

As for the US relationship with Arab authoritarian regimes, particularly with respect to support for human rights and democracy, while Biden may not support human rights violations – especially in Egypt, Saudi Arabia and the UAE – he is not expected to exert great pressure on these countries if the violations continue.

A Biden administration, for example, would not likely cut off military aid to Egypt, or halt arms sales to Saudi Arabia or the UAE as an objection to the Yemen war or their miserable record on issues of democracy and human rights – despite Biden’s pledge to the contrary during his election campaign. 

Statements and condemnations may be issued from time to time, but it is unlikely that they will translate into real policies and actions. While Biden will not consider someone like Egyptian President Abdel Fattah al-Sisi his “favourite dictator”, as Trump did, he will not likely sever the relationship or punish Sisi seriously for his flagrant violations of human rights in Egypt.

Perhaps optimists in the Arab world should be wary of getting too hopeful about the incoming Biden administration and the potential for regional change. If it is true that the number of bad guys around the world will decrease due to Trump’s departure from power, this does not necessarily mean that the good guys will make a comeback with Biden coming to power.

Khalil al-AnaniKhalil al-Anani is a Senior Fellow at the Arab Centre for Research and Policy Studies in Washington DC. He is also an associate professor of political science at the Doha Institute for Graduate Studies. You can follow him on Twitter: @Khalilalanani.

Syria: The complicated scene

By Abir Bassam

November 24, 2020 – 10:49

It is a dirty war that has been going on in Syria, Libya, and Yemen. Almost nine and a half tragic years have passed. The three countries were subjected to all kinds of terror and brutally destroyed. Actually, what has been going on is a world war! All weapons were used and tested and many countries were involved.

It was a real dirty war, in which the West and the Americans and their allies in the region have used the worst kind of men: a group of collaborators and barbaric terrorists. 

The worst kinds of mercenaries from all over the world were sent to Syria. They practices the ugliest inhumane deeds: they decapitated heads, literally ate hearts, and burned people alive to death. 

These groups were directly led by generals from the U.S., France, and Turkey. This information was supported by different informed resources that reported capturing French, British, and Turkish officers since 2015, in particular, during the invasion of Idlib. The district was invaded by a tenth of thousands of terrorists from Nusra, especially its group Fateh al-Sham which is directly supported and trained by Turkey, and Ahrar al-Sham which was directly supported by the Americans. The invasion was directly led by the Turkish tank battalions and the NATO alliances. 

By December 2015, the northeast of Syria was also invaded by another terrorist group, the Islamic State in Iraq and Syria [ISIS]. ISIS was created with the utmost attention of Hilary Clinton, during Barak Obama’s administration. This was revealed by Donald Trump during his election campaign in 2016. ISIS swept over the al-Jazeera region and extended to Palmira through the Syrian Desert and occupied Homos, the biggest Syrian district. It was directly protected by the American extending military bases in northern Syria and the eastern base in al-Tanf. ISIS attacked both the Syrian government forces and the opposition factions. 

The plan was to allow ISIS invasion of northern-eastern Syria territories and western-northern Iraqi territories in order to terminate the opposition factions in the region. It was carefully planned by Obama’s administration and in particular his vice president Joe Biden, the new president of the United States of America.

Under the pretense of fighting terrorism, the Americans were back in Iraq and restored bases in Iraq, built new ones in Syria and reestablished new militia groups in the area of the northeast, mainly Kurdish groups. They were trained and equipped by the Americans. For the U.S., it was a necessary step to launch a Kurdish federalism on the Syrian territories.  

Nonetheless, the U.S. had set the return plan before withdrawing from Iraq in 2010. Upon its departure, the American administration empowered the al-Qaeda group in Iraq, and supported its existence, as Trump declared and accused Hillary Clinton of being the mastermind behind it. ISIS was basically the American approach to siege Syria, and eventually, apply the plan of division in the region and establish a Kurdish state. 

Saying that may seem to be naive and simple. However, executing the plan required initiating “revolutions” in other Arab countries, recruiting media specialists, recruiting special personnel to initiate eruptions by social media, and consuming billions of dollars in the process, of which the Saudi kingdom and Qatar were the main contributors.

In 1992, I was on a visit to al-Hassaka and al-Qamishli. I was just a young beginner in journalism. I was conducting an investigation report about the Yazidis. At that stage, a large number of Yazidis and Kurds were immigrating to Syria. They escaped the biased and brutal treatment of Saddam Hussein and the fanatic Turks. These Kurds were building a wide network in Europe. They bought sympathy and support to establish a federation in Iraq in 1996. The process was facilitated by the Americans after the second Persian Gulf War in 1991 as Saddam’s power was fading.

The idea of having a similar kind of federation in Syria became appealing to both the Americans and Israelis. The size of Israeli foreign intelligence service Mossad’s presence in the Iraqi Kurdistan is not a secret anymore. It is an established fact. The Americans also facilitated the Israeli presence in northeast Syria, especially those who came with American nationality to work in the oil fields.

The Turkish president Erdogan was one of the supporters of the American plan to dismantle Syria. Erdogan was able to recruit Qatar to the best interest of Turkey. Both countries were discontent with the Syrian government’s refusal to allow building the Qatari gas pipeline to Turkey through its territories. Syria saw that a move that would discomfort its allies in Russia and Iran. However, Erdogan had bigger plans in Syria. In the northwest region, Erdogan mainly saw the Idlib and Aleppo districts as the extent of Turkey, and a head starts to initiate the Ottoman dream. 

This dream vanished to thin air when Syria started liberating the area occupied by ISIS in West Euphrates, and al-Gab plain after cleaning the Damascus area, Homos, and the center of Syria from terrorism with unlimited support from Russia. The second shock Erdogan received when the Americans started supporting the establishment of the Kurdish federation in al-Hassaka. 

The Kurdish militia was founded in October 2015 under the name Syrian Democratic Forces [SDF]. SDF in its formation includes Kurds from Syria and others who came mainly from Turkey and other countries, most of them do not speak Arabic, unlike the Syrian Kurds. 60% of the militia includes Arab Syrians, according to the Pentagon. There are other nationalities included among the formation of SDF, who are Turkmens, Armenians, Circassians, and Chechens, who came from all over Asia.

In 2016, SDF updated its constitution from a separate federal state into an Autonomous Administration of Northern and East Syria [NES] and declared SDF as its official defense force, which complicated the Syrian political scene, furthermore. Now NES or SDF are cooperating with the official American forces in east-north of Syria and serve as “the Southern Lebanese Army, [SLA]” in South Lebanon during the Israeli occupation in South Lebanon. As SLA has tried to establish an independent state in South Lebanon, SDF or NES is trying to acquire the same course. 

Since 2018 the Syrian army, with the help of allies – Russia, Iran, and Hezbollah- has been able to liberate most of the occupied lands. However, the liberation coincided with the rise of economic pressure on Syria. The price of the Syrian lira if compared to the American dollar dropped and its purchasing value decreased. It was due to the economic sanctions that were imposed on Syria, and lately “Caesar Law” which was activated in the mid of June 2020. 

In 2018, the American troops withdrew from the north of Syria and were redeployed in the al-Hassaka district around the Syrian richest oil fields. The American companies, in particular ARAMCO, are now draining the Syria oil to the interest of NES and financing the American troops stationed in the northern-eastern area of the Euphrates in Syria. Actually, Syria is facing an internal problem with the lack of petroleum resources. The hard winter is coming and the lines for buying the diesel needed for heating the houses will be crowded as much as the lines for gasoline.

After burning and stealing the wheat plains in the al-Jazeera district by the Americans and the Turks, the bread prices went 25% higher. Shortage in bread supplies was triggered by the government’s decision to set the bread rations. The Americans were literally applying Kissinger’s policy which states that nations are ruled by bread, not by arms. The shortage of bread and petroleum products is new to the Syrian population; therefore, the successive Syrian governments are facing major challenges since the beginning of 2019. 

Caesar Law added additional pressure on the countries that may establish economic and commercial deals with Syria. The law was imposed at a time in which the world is suffering from COVID-19 epidemic, which spread in Syria as well. In addition, Syria needs to deal with the issue of the Syrian refugees. It is a dilemma that needs to be dealt with appropriately. The refugees’ dilemma is used as a political card to force the Syrians to submit to the American political demands, which are set on two levels: national and international.

On the national level, the international community wants to pressure the Syrian government into implementing a new constitution based on the sectarian division of power, just like Lebanon, which would diminish the presidential authority and redistribute it, as it happened in Tunisia and Sudan, which would divide the power of the head of the state. The second issue is related to the question of the forcibly disappeared people, who were kidnapped or killed by the rebel groups, and treating the killers and kidnappers as political opponents without subjecting them to trials. This issue will be a matter of conflict, and will not be accepted by those whose families and friends were kidnapped or killed. This fact was revealed a few days ago by the new Syrian Foreign Minister, Mr. Feisal Muqdad. 

On the international level, the requirements of the international community, i.e. the U.S., have become common knowledge.  Since 2003, after the invasion of Iraq, the U.S. secretary of state, Colin Powell, came to Syria and laid down the U.S. demands: dismantling Hezbollah arms, ending Syrian support to the resistance groups in Lebanon, Palestine, and Iraq, and ending cooperation with Iran in the region. The end means, as usually explained, is ensuring the security of Israel. 

Naturally, the Syrians refused American demands. Therefore, we should make no mistake and assume that what had happened in the Arab region under the pretense of “Arab Spring” was meant for the destruction of Syria in order to dismantle it into minor sectarian states that can be easily controlled to the best interest of “Israel” and America.

Hence, Syria requires two essential needs to start its reconstruction process: the first is lifting the sanctions imposed on it; and the second is to end the American occupation in the northeast area. However, the West insists on linking lifting the sanctions to the political process. But when it comes to the achievement of the liberation from the Americans this process cannot be realized unless the national resistance would be highly activated in the northeast of Syria. It is America that we all know. It did not end its occupation of Vietnam, Korea, and eventually Iraq in 2010 until the number of causalities becomes unbearable in the American community.

Syria’s essential needs were clearly stated by its president Bashar Al-Assad on two occasions, the first was during a video call with Russian President Vladimir Putin on the 10th of November. The second time was in his speech at the opening of the International Conference on the Return of the Refugee in Damascus [ICRRD] on the 11th of November.

During his visit on the 5th of November to the exhibition “Producers 2020” in “Tekia Sulaymaniyah” in the capital, Damascus. It was attended by producers from the Aleppo governorate whose facilities, workshops, and shops were damaged during the war. President al-Assad talked about the economic impact of the issue of shortage of oil supplies and burning the wheat fields in northeastern regions. 

He also explained that the economic problem was clearly becoming worse when the banks in Lebanon blocked the Syrian deposits. President al-Assad said that there is vagueness about the Syrian deposit’s estimations. Its assessment ranges from 20 billion dollars to 42 billion dollars. The blockade has been going on for years. He added the crisis began years before the Caesar Law and began years after the siege. It coincided with the money disappearance in the Lebanese banks. Furthermore, al-Assad declared that we do not know what the real number is, and this figure for an economy like the Syrian one is a frightening number.

Al-Assad’s declaration became one week before ICRRD to which Lebanon was invited. Was this a message to Lebanon? It could be, although many observers have denied it. The denial is basically based on Syria’s previous special treatment of Lebanon. Lebanon in the Syrian considerations are two contradictory facts: the first, Lebanon is an opening to the western world with bipolar swings. The first swing expressed in the historical Arab and regional ideology.

And the second swing is expressed in the lining towards a Western ideology, with the tendency to sign normalization agreements with “Israel”. The second group was of great concern to the Syrians since the creation of Lebanon. It is known as the right-wing groups, who allied with the Americans and the Israelis. 

The second fact, Lebanon as a state is based on providing services and tourism. It is considered to be the lung that Syria needs to breathe with. However, this lung health became worse since 2011, when the United States accused the Lebanese Canadian Bank of laundering terrorism money. And then again in 2016, since many banks faced the same accusations and were prohibited to deal with customers that the U.S. listed them as Hezbollah members.

Accordingly, the Lebanese banks froze several balances for many customers and in particular the Syrian customers that were importing goods to Syria through Lebanon after imposing an embargo on Syria. It is clear for the Syrians, regardless of the unique relationship with Hezbollah, it is about time that Lebanon should release these balances, and pay its debts to Syria, especially the debts that have been accumulating since 1990, which are the revenues from selling electricity.

Syria, as President al-Assad explained, will need its money in the process of rebuilding the country’s main infrastructure and vital installations, which were destroyed during the liberation war against the terrorist groups. It is a call for Lebanon to join forces with Syria to demand lifting the embargo and to be excluded from Cesar Law consequences because Lebanon needs to open up to Syria for commercial trades towards the east, in particular, to Arab countries, or Lebanon will be demanded to pay back its debts. 

The Americans were pushing Syria and the region since 1973 towards peace and normalization treaties with “Israel”. However, Syria has proven that such an agreement would be difficult to execute unless it was a “peace for land” agreement, which would ensure the right of return of the Palestinian people. An equation, nor the Israeli, neither the Americans are willing to sign for. In addition, Syria’s main condition, during the negotiations held in Oslo in 1992, was the return of all occupied Arab territories. However, the series of recognitions Trump has approved throughout his reign made the return to the negotiation table almost impossible. It also pushed into more complications with the relation between Syria and Lebanon since the assassination of Rafiq al-Hariri in 2005. The need to separate the Syrian-Lebanese course in the peace process is becoming a must for the Americans. A need until today could not be achieved.

Syria now is subjected to American pressure that requires its approval to initiate peace and normalization agreements with Israel. This goal so far was difficult to achieve, especially after Trump’s recognition of the Golan Heights as part of Israel. Even Syria’s allies, in particular Russia, cannot force the Syrians to give up part of their land. Syria’s war on terror has spared all its allies the tragedy of dragging this war into their own territories. 

Hence, Syria prepaid in blood for the security of its “friends” now. History will, sooner or later, reveal this fact. Syria’s insistence on the unity of its land, and its refusal to have any divided authority is now a fact. The Syrians cannot compromise it, and the allies cannot go against it. The course of negotiations the allies led in Astana and Sochi has affirmed it. However, this fact has complicated the Syrian scene furthermore. It might even force the Americans to lead directly the war in the region, whether in arms or diplomacy, since the proxies have proven their disabilities.

RELATED NEWS

%d bloggers like this: