هجوم على وزير الأوقاف السوري .. فعلى أي الجانبين ستكون؟

Posted on 2020/12/10 by naram.serjoonn

لاشك ان كلام الرئيس الاسد عن العروبة والاسلام والعلمانية يعبر عن الدوامات الفكرية التي تعصف بالعقل المشرقي والذي يبحث عن حلول للمعضلات العقائدية واللايديولوجية التي تصارعت في المنطقة وتتصارع .. وكلام الأسد هو كلام العارفين بطبيعة الصراع وطرق حله عن طريق فهمه .. عبر فهم مكوناته واختلافاتها المنطقية والضرورية وتوافقاتها المنطقية والضرورية ..
ويبدو ان الاحتكاكات الفكرية بين التيارات الدينية واللادينية لاتزال تعبر عن محاولات لايجاد معادلة الحل .. ولذلك نجد ان التيار الديني في الشرق لايزال يحاول ان يمارس نوعا من الوصاية على التيارات الأخرى فيما التيارات الاخرى تريد اقصاء الدين ومعاملته كمشكلة حضارية أكثر من كونه شكلا من أشكال الحضارة ومرحلة من مراحل تطور الفكر الانساني .. ولذلك شن موقع فيرل هجوما معاكسا على تصريحات السيد وزير الاوقاف معتبرا ان الوزير هو من مروجي الداعشية المقنعة .. فهل توافق على التوصيف ام تجد ان موقع فيرل يبالغ في توصيفه .. اقرأ واحكم بنفسك ولك انت ان تختار الى اي الجانبين تميل

رد من مركز #فيريل (المانيا) على خطبة الجمعة لـ #وزيرالأوقاف ..

” العروبة سابقة على الإسلام”

وزير أوقاف أم زعيم في #داعش؟

مركز فيريل للدراسات: لسنا في مركز فيريل للدراسات بواردِ الدفاع عن مُعتقد أو عقيدة أو طائفة أو حزب، لكننا سندافع بالتأكيد عن سوريا كوحدة متكاملة أرضاً وحضارةً وشعباً، وهذا مبدؤنا الذي عنه لا نحيد. أتحفنا وزير الأوقاف السوري عبد الستار السيد بتاريخ 04 كانون الأول 2020بخطبة جمعة طائفية عنصرية إقصائية. الخطبة تلك كانت في جامع خديجة الكبرى بطرطوس وعلى الهواء مباشرة، وعنوانها (الرد على طروحات ما يسمى الأمة السورية). خطبة عنصرية طائفية إقصائية تحدّث الوزير المذكور بطريقة طائفية عنصرية هازئة من كل ما هو غير عربي وغير إسلامي، ناسخاً آلاف السنوات من تاريخ سوريا وحضارتها، واصفاً باقي القوميات والحضارات والطوائف والأديان بأنها “مُتفرّق وضئيل”. لو أنّ ما قالهُ عبد الستار صدرَ عن أميرٍ داعشي أو من جبهة النصرة، لما استغربنا، أما أن يصدر عن صاحبِ كرسيّ لاصق في الوزارة السورية، فهذا ما يدفعنا للتساؤل؛ إلى متى سيبقى الحبلُ على غاربهِ؟ (في منطقتنا عقيدتان أساسيتان هما العروبة والإسلام، وكلّ ما سواهما مُتفرّقٌ وضئيل. الأساس هو الإسلام في هذه الدول والمجتمعات) عبد الستار السيد. لم يسمع عبد الستار بأنّ في سوريا قوميات وحضارات وأديانٌ أخرى سبقت الإسلام والعروبة بآلاف السنين. لم يسمع بأنّ سوريا كانت مهداً لـ33 حضارة ودولة عبر التاريخ. (كلّ الحروب التي تمت وتتم منذ المغول والتتار إلى حروب الفرنجة إلى الاستعمار الفرنسي والبريطاني إلى الاحتلال الأميركي… إلى الحرب على سوريا وإلى وإلى، كل ما يجري يستهدفُ الإسلام والعروبة) عبد الستار السيد. هل نسيتَ احتلالاً استمر أربعة قرون يا سيادة الوزير المعتدل؟ لماذا تناسيتَ عملية التتريك ومحو العروبة التي قامت وتقوم بها الدولة العثمانية البائدة والحالية؟ يبدو أنك تعتبرُ الإسلام العثماني نموذجي تقوم باستنساخهِ في سوريا… (شو هاي #الأمةالسورية؟ هل سمعتم بالأمة السورية؟) عبد الستار السيد.


هذا حديثُ وزير وليس عنصر في داعش أو جبهة النصرة
(أصلنا فينيقيّون أصلنا سريان أصلنا كذا) عبد الستار السيد. فجأة يقفز إلى الأكراد فيخلط شعبان برمضان (المشكلة الكردية).
(لا يمكنُ الفصل بين #العروبة و #الإسلام، ومَن يستهدف العروبة يستهدف الإسلام واللغة العربية) عبد الستار السيد.
دمج العروبة بالإسلام، وانتقاد أحدها يعني انتقاد الآخر، هو مبدأ تكفيري بحت لا يختلف عن طريقة داعش والقاعدة، وهنا لا يصح أن نُعيبَ على الوهابيين والإخوان والإرهابيين في شيء قبلَ أن نُعيبَ على وزير الأوقاف السوري.
اسمع يا عبد الستار
خطبتكَ فتنة لأنها تُنكرُ وجود قومياتٍ وحضاراتٍ قبل القومية العربية في سوريا. خطبتك فتنة يا عبد الستار لأنها تُنكرُ وجود ديانات أخرى قبل الديانة الإسلامية في سوريا، يبدو أنك لم تسمع بالصابئة واليهود واليزيديين والمسيحيين؟
هؤلاء الذينَ أسميتهم “مُتفرّق وضئيل” هم الأصل، ومَن لا أصل له لا رباطَ على لسانه. السريان والآشوريون والكلدان نفّذت بهم معشوقتك تركيا مئات المجازر وتم تهجير وأسلمة معظم مَن بقيَ حيّاً، لهذا تناقص عددهم.
في العصر الحديث يا عبد الستار؛ #ناصيفاليازجي صاحب مجمع البحرين ونار القرى، المسيحي الذي كان يحفظ القرآن آية بعد آية، والذي حارب عملية تتريك وترجمة القرآن إلى اللغة التركية. #بطرسالبستاني هو أولُ مَن ألف موسوعة عربية وقاموساً عربياً ودار معارف عربية. الأب لويس نقولا اليسوعي صاحبُ اللغات السبع، ألّف “المُنجد” وتاريخ الأدب العربي. مارون حنّا عبود صاحب الستين كتاباً في الأدب العربي… هؤلاء هم الـ “ضئيل” يا كثير.
هل حدّثوك عن جبران خليل جبران ونسيب عريضة وأنطوان صقّال وميخائيل نُعيمة وعبد المسيح حداد وإيليا أبو ماضي وإلياس القدسي وندرة حداد وحنّا مينا وماري معمر وجورج سالم ووو…
يقول العظيم #جبران خليل جبران: “لو أن موتي سيفعل شيئاً عظيماً من أجل سوريا، فلتأخذ سوريا حياتي”. من رسائله لماري هكسل صفحة 177 توفيق صايغ. ويقول أيضاً في رسالة إلى أميل زيدان: “أنا من القائلين بوحدة سوريا الجغرافية وباستقلال البلاد تحت حكم نيابي وطني”.
معظمُ هؤلاء العظماء آمنوا بالأمة والحضارة السورية، ورغم ذلك حافظوا على اللغة العربية وصانوها وألّفوا بها مئات الكتب والقواميس والمراجع، ولم يُهاجموا القومية العربية، هل تعلم لماذا يا عبد الستار؟ لأنهم عظماء…
العروبة ضرورة وليست مصيراً يا عبد الستار
مَنْ يؤمن بالأمة السورية لا يتعارضُ إيمانه هذا مع العروبة… صعبة عليك؟ سأبسطها لك. العروبة موجودة قبل الإسلام لهذا الربط بينهما سلاحُ الطائفيين والإقصائيين. أتعلم أنّ #طرفةبنالعبد و #امرؤالقيس وعدي بن زيد العبادي والنابغة الذبياني و #جرير بن عبد المسيح الضبعي و #الزيرسالم الذي شوهتم سيرته بمسلسلاتكم الكاذبة، كل هؤلاء كانوا عرباً مسيحيّون آمنوا بالعروبة قبل الإسلام.
هل سمعتَ بالملكة ماويا العربية التي سكنت خناصر؟ أسمعتَ بمملكة الغساسنة ومملكة بصرى وفيليب العربي؟
لا نؤمنُ في مركز فيريل للدراسات بوجود رابطٍ بين العرب والإسلام أو العروبة والإسلام، الأمران بالنسبة لنا منفصلان تماماً، فهناك عربٌ من كافة الأديان والاعتقادات، نحترمها جميعاً مهما كانت. لكننا لا نسمحُ بوصف العرب والعروبة بصفاتٍ سيئة، العربُ، وبحيادية تامة، كانوا أصحاب حضارة وقوة وممالك، وصلوا بها إلى حدود فارس ومصر وآسيا الوسطى في العصر الذي أسميتموهُ جهلاً وتزويراً بالعصر الجاهلي.
بالمقابل؛ لا نسمحُ بإنكار وجود باقي الحضارات والقوميات والأديان، والذي يحترمُ نفسه، يحترم التاريخ ويبتعدُ عن التعابير #الشوارعية (((شو هاي الأمة السورية!!!))).
الأمة والحضارة السورية موجودة وهي الأصل، شئتَ أم أبيت يا عبد الستار… العروبة امتداد للأمة السورية وعمقٌ استراتيجيٌّ لها وليس العكس. في سوريا نشأت عشرات الممالك والحضارات غير العربية.
عندما غزا العرب سوريا هل كانت خالية؟ أجب عن هذا السؤال يا عبد الستار… أين ذهب سكانها؟ تبخروا أم ابتلعتهم أفواه الغزاة؟ السريان موجودون قبل أجدادك يا وزير يا معتدل وكذلك الفنينيقيّون والآشوريون والكلدان والسومريون وووو… حتى الأرمن كانت سوريا ضمن مملكتهم قبل الميلاد…
حضارة سوريا عمرها 12000 عاماً، ولن تستطيع أنتَ وأمثالك مسح هذا التاريخ بخطبة #طائفية #عنصرية مقيتة، يا مَن صدعت رؤوس العباد باعتدالك…
سوريا واحة زهور متنوعة فوّاحة، وفيها أشواك أيضاً. إن كنتَ تنوي وتُخطط لإقامة دولة دينية طائفية عنصرية في سوريا تكون “مرجعها”، فهذا لا يُعطيكَ الحق بتزوير التاريخ وإقصاء الآخر ومحو الأصل. أنتَ يا وزير يا معتدل؛ كتابٌ مفتوح وباللغة العربية، كتابٌ بات إغلاقهُ بل إتلافهُ حاجة مُلحّة…


مركز فيريل للدراسات . 08.12.2020

تعليق على رد مركز فيريل للدراسات

داعش لا تقتصر علي اصحاب الدقون بل كل من يرفض الاعتراف بالاخر بغص النظر عن دينه او لونة او عرقه، لم استمع لخطبة وزير الأوقاف واتفق مع مركز فيريل للدراسات لكني أسأل المركز هل الوزير أكثر داعشية من ماكرون رئبس جمهورية الاخاء والمساواة والكثير من مدعي العلمانية. المركز يتحدث عن العزو العربي لسوريا تم يناقض نفسه فيتحدث الغساسنة وينسى ان الأمة السورية التي فتحها واستعمرها العرب قد غزت واستعمرت اسبانيا ل 800 عام كما أسال المركز ماذا عن اليمن وهجرات اليمنببن نحو الشمال؟؟

أنصح المركز بالاستماع الى محاضرة الاسد

فيديوات ذات صلة

كلمة السيد الرئيس بشار الأسد للسادة العلماء 25.8.2011
كلمة السيد الرئيس بشار الأسد أمام مجموعة من السادة العلماء ورجال الدين وأئمة المساجد والداعيات 2014

مقالات ذات صلة

Assad and Islam of the Levant الأسد وإسلام بلاد الشام

الأسد للعلماء: لقيادة المواجهة مع مشروع الليبراليّة دفاعاً عن الهويّة بوجه التفلّت والتطرّف

Photo of الأسد للعلماء: لقيادة المواجهة مع مشروع الليبراليّة دفاعاً عن الهويّة بوجه التفلّت والتطرّف

Syrian President Bashar al-Assad launched from a gathering of scientists in Damascus a call for the renaissance of scientists with the task of leading the confrontation with the liberalism project, which aims to strike the national identity and the ideological depth represented by Islam, together with social and family values, considering that this project aimed at dismantling societies and opening the way to the project of hegemony, This project stands behind both fragmentation, Misrepresentation and extremism, Assad accused French President Emmanuel Macron and Turkish President Recep Erdogan of sharing roles in managing extremist climates to strike the true identity of societies, He called for realising the lack of contradiction between their Islamic affiliation, their national identity and their secular state.

Assad and The Islam of the Levant

Nasser Qandil

 When an Islamic reference with the rank and knowledge of Sheikh Maher Hammoud said that when he listened to the speech of President Bashar al-Assad yesterday, in a council of leading scholars in Syria, he was surprised that the level of talk and depth in the issues of jurisprudence, doctrine, Qur’an and interpretation matched the senior scholars, as he was surprised by the clear and deep visions in dealing with issues affecting the Islamic world in deeper matters than politics, this is some of what will be the case for anyone who has been able to hear the flow of President Assad in dealing with matters of great complexity, sensitivity and accuracy, over the course of an hour. He is half-spoken in the sequence of the transition from one title to another, and supports every idea of religious evidence, Qur’anic texts, prophetic hadiths and historical evidence, and he paints the framework of the battle he is fighting intellectually to address decades-old dilemmas known as titles such as secularism, religiosity, Arabism and Islam, moderation and extremism, the task of scholars in interpreting and understanding biography and providing example in the front lines of identity battles, in drawing the paths of social peace, and establishing a system of moral, national and family values.

 Assad is crowned by efforts led by great reformers in the Arab and Islamic worlds to address these thorny issues, courageously advancing to this difficult, risky course, taking it upon himself as an Islamic, nationalist and secular thinker, to present a new version of the doctrinal, intellectual and philosophical understanding, seeking To replace imaginary virtual battles with historical reconciliation between lofty concepts and values related to peoples and elites, but divided around them, and fighting, instead of looking for the points of fundamental convergence that begin, as President Al-Assad says, of human nature, divine year and historical year. High values cannot collide, people’s attachment to them cannot be contradictory, and scientists and thinkers must resolve the contradiction when it emerges, and dismantle it. This is the task that Assad is dealing with by diving into the world of jurisprudence, thought and philosophy, and he is putting his hand on a serious intellectual wound, which is his description of the role played by the liberal school based on the destruction and dismantling of all societal structures, and elements of identity, to turn societies into mere individuals racing to live without meaning and controls, closer to the animal instinctive concept, and to the law of the jungle that governs it.

The historical role of Islam in the East, its structural and historical overlap with the manufacturing of major transformations, and universal identities, a title that needs the courage of Assad to approach it in terms of adherence to secularism, nationalism, prompts Assad to reveal the danger of realizing those who look to take control of this East of the importance of occupying Islam, as an investment less expensive than occupying the land, and doing its place and more. Whoever occupies Islam and speaks his tongue cuts more than half way to achieve his project, and reveals the danger of Assad realizing this in the heart of the war on Syria as one of the most prominent titles of the war prepared to control Syria, and in parallel the demonstrations of Islam in Syria, elites, scientists and the social environment. of resistance to the projects of intellectual, political and related occupation Seeking to destroy identity, belief, family cohesion, morality and value system, which carried the project of extremism financed and programmed with hundreds of satellite channels to spread strife and sow fear and encourage terrorism, with a neat rotation between the two sides feeding each other, and pushing Syrian scientists in the face of the precious sacrifices of the ranks of scientists, and they played in this confrontation a role that President Assad places as the role of the army on the front sands.

 Historically, Syria has been the focal point of the national identity, from which Islam has established its status as a cultural political project, and in front of doctrinal and religious schools divided between Wahhabism and the Muslim Brotherhood led by Saudi Arabia and Turkey, the aspiration for Islam in the Levant has always been to promote the Islam of al-Azhar, and together constitute the historical turning point in the course of the East, in harmony with the understanding of the national identity of society and the secular foundation of the state. In this historic conversation, it is clear that President Assad has taken this important task upon himself as a thinker, not just as head of state.

الأسد للعلماء: لقيادة المواجهة مع مشروع الليبراليّة دفاعاً عن الهويّة بوجه التفلّت والتطرّف

Photo of الأسد للعلماء: لقيادة المواجهة مع مشروع الليبراليّة دفاعاً عن الهويّة بوجه التفلّت والتطرّف

أطلق الرئيس السوري الدكتور بشار الأسد من لقاء علمائي جامع في دمشق الدعوة لنهضة العلماء بمهمة قيادة المواجهة مع مشروع الليبراليّة الذي يستهدف ضرب الهوية القوميّة والعمق العقائديّ الذي يمثله الإسلام، ومعهما القيم الاجتماعية والأسرية، معتبراً أن هذا المشروع الهادف لتفكيك المجتمعات وفتح الطريق لمشروع الهيمنة، هو الذي يقف وراء التفلّت والتطرّف معاً، متهماً الرئيس الفرنسي امانويل ماكرون والرئيس التركي رجب أردوغان بتقاسم الأدوار في إدارة مناخات التطرّف لضرب الهوية الحقيقيّة للمجتمعات التي دعاها الأسد الى إدراك عدم التناقض بين انتمائها الإسلاميّ وهويتها القوميّة ودولتها العلمانيّة.

الأسد وإسلام بلاد الشام

ناصر قنديل

 عندما يقول مرجع إسلامي بمرتبة وعلم الشيخ ماهر حمود أنه عندما استمع الى حديث الرئيس بشار الأسد أول أمس، في مجلس ضمّ كبار العلماء في سورية، فوجئ بأن مستوى الحديث وعمقه في قضايا الفقه والعقيدة والقرآن والتفسير يُضاهي كبار العلماء، كما فوجئ بالرؤى الواضحة والعميقة في تناول القضايا التي تطال العالم الإسلامي في شؤون أعمق من السياسة، فهذا بعض ما سيقع عليه كل مَن أتيح له سماع تدفّق الرئيس الأسد في تناول شؤون شديدة التعقيد والحساسية والدقة، على مدى ساعة ونصف متحدثاً بتسلسل الانتقال من عنوان الى آخر، وتدعيم كل فكرة بالشواهد الدينيّة والنصوص القرآنية والأحاديث النبوية والشواهد التاريخية، وهو يرسم إطار المعركة التي يخوضها فكرياً لمعالجة معضلات عمرها عقود طويلة عرفت بعناوين، مثل العلمانية والتديُّن، والعروبة والإسلام، والاعتدال والتطرف، ومهمة العلماء في التفسير وفهم السيرة وتقديم المثال في الخطوط الأماميّة لمعارك الهوية، وفي رسم مسارات السلم الاجتماعي، وإرساء منظومة القيم الأخلاقية والوطنية والأسرية.

 يتوّج الأسد مساعي قادها إصلاحيّون كبار في العالمين العربي والإسلامي لتناول هذه القضايا الشائكة، متقدماً بشجاعة لخوض هذا المسلك الوعر، والمحفوف بالمخاطر فيأخذ على عاتقه كمفكر إسلاميّ وقوميّ وعلمانيّ، تقديم نسخة جديدة من الفهم الفقهيّ والفكريّ والفلسفيّ، تسعى لاستبدال المعارك الافتراضيّة الوهميّة بمصالحة تاريخية بين مفاهيم وقيم سامية تتعلق بها الشعوب والنخب، لكنها تنقسم حولها، وتتقاتل، بدلاً من أن تبحث عن نقاط التلاقي الجوهري التي تنطلق كما يقول الرئيس الأسد من الفطرة البشريّة، والسنة الإلهيّة والسنة التاريخيّة. فالقيم السامية لا يمكن لها أن تتصادم، وتعلّق الشعوب بها لا يمكن أن يأتي متناقضاً، وعلى العلماء والمفكرين حل التناقض عندما يظهر، وتفكيكه. وهذه هي المهمة التي يتصدّى لها الأسد بالغوص في عالم الفقه والفكر والفلسفة، وهو يضع يده على جرح فكري خطير يتمثل بتوصيفه للدور الذي تقوم به المدرسة الليبرالية القائمة على تدمير وتفكيك كل البنى المجتمعية، وعناصر الهوية، لتحويل المجتمعات الى مجرد أفراد يتسابقون على عيش بلا معنى ولا ضوابط، أقرب للمفهوم الحيوانيّ الغرائزيّ، ولشريعة الغاب التي تحكمه.

 الدور التاريخيّ للإسلام في الشرق، وتداخله التركيبي والتاريخي مع صناعة التحوّلات الكبرى، والهويات الجامعة، عنوان يحتاج الى شجاعة الأسد لمقاربته من منطلق التمسك بالعلمانيّة، والقوميّة، يدفع الأسد للكشف عن خطورة إدراك الذين يتطلعون لوضع اليد على هذا الشرق لأهميّة احتلال الإسلام، كاستثمار أقل كلفة من احتلال الأرض، ويقوم مقامها وأكثر. فمن يحتلّ الإسلام ويلبس لبوسه وينطق بلسانه يقطع أكثر من نصف الطريق لتحقيق مشروعه، ويكشف الأسد خطورة إدراكه لهذا الأمر في قلب الحرب على سورية كواحد من أبرز العناوين للحرب التي أعدّت للسيطرة على سورية، وبالتوازي ما أظهره الإسلام في سورية، من النخب والعلماء والبيئة الاجتماعية من قدرة مقاومة لمشاريع الاحتلال الفكري، والسياسي، وما يتصل بها من سعي لتدمير الهوية والعقيدة والترابط الأسري والأخلاق ومنظومة القيم، وهو ما حمله مشروع التطرّف المموّل والمبرمج بمئات الفضائيّات لبثّ الفتن وزرع الخوف والتشجيع على الإرهاب، بتناوب متقن بين طرفَيْه يغذي أحدهما الآخر، ودفع علماء سورية في مواجهته تضحيات غالية من صفوف العلماء، وأدوا في هذه المواجهة دوراً يضعه الرئيس الأسد بمصاف دور الجيش على الجبهات.

 تاريخياً، كانت سورية هي نقطة الارتكاز التي تأسست عليها الهويّة القوميّة، والتي امتلك منها الإسلام صفته كمشروع سايسيّ حضاريّ، وأمام مدارس فقهيّة ودينيّة تتوزّع بين الوهابية والأخوان المسلمين بقيادة سعودية وتركية، كان التطلع دائماً لإسلام بلاد الشام ليستنهض معه إسلام الأزهر، ويشكلان معاً نقطة التحول التاريخية في مسار الشرق، بالتناغم مع فهم الهوية القوميّة للمجتمع، والأساس العلماني للدولة. وفي هذا الحديث التاريخي، يبدو بوضوح أن الرئيس الأسد قد أخذ هذه المهمة الجليلة على عاتقه كمفكّر، وليس فقط كرئيس للدولة.

فيديوات متعلقة

نصرالله عصر التنوير وماكرون محاكم التفتيش

ناصر قنديل

العلمانية التي ظهرت كنظام سياسي وعقد اجتماعي للدولة الأوروبية المعاصرة، هي منتج سياسي وقانوني لثقافة أعمق نهضت على أكتاف الثورة الصناعيّة وتجسّدت في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر بثورة العقل والمنطق. وما عُرف بعصر التنوير الذي قاده عمالقة بحجم فولتير وروسو ومونتسكيو، وتبلورت شعاراتها السياسية بالحرية والأخاء والمساواة في الثورة الفرنسية، بينما تبلورت فلسفته العميقة بالاحتكام للعقل، وكانت قطيعة مع تاريخ معاكس مثلته محاكم التفتيش الكاثوليكية التي دفع فيلسوف كبير مثل برونو وعلماء كبار مثل كوبرنيكوس وجاليلو ثمناً باهظاً لها بتهمة الهرطقة على قاعدة تحريم الاحتكام للعقل والعلم، بينما سياسياً واجتماعياً طورد الإصلاحيون باسم التبرؤ من البدع كما حدث مع الفيلسوف ميشال سيرفيه الذي أحرق حياً في جنيف بتهمة رفض عقيدة التثليث، فيما شكلت جرائمها بحق المسلمين في الأندلس أبرز ما حمله سجلها التاريخي تحت عنوان فحص الولاء لله، وشكلت فكرياً وثقافياً وجهاً من وجوه استمرار الحملات الصليبية.

في ما يشبه استعادة مناخات الحروب الصليبية يتبادل الرئيسان الفرنسي والتركي عبثاً بالعقائد والعواطف والانفعالات المنبثقة عنها، حيث يصب كل منهما من طرفه وفي البيئة التي يخاطبها زيتاً على نار حرب عبثية، لا يتورّع فيها الرئيس الفرنسي امانويل ماكرون عن التحدث عن أزمة في الإسلام، وإرهاب إسلامي، وفاشية إسلامية، أملاً بأن يتزعم جبهة تضم العلمانيين بداعي الدفاع عن حرية التعبير في شقها المتصل بالتغطية على ما يطال المقدسات الإسلامية، وتضم المتطرفين المسيحيين، الذين لا يخفون ضيقهم من تنامي حضور وتعداد المسلمين في فرنسا خصوصاً وأوروبا عموماً، وإلى الفريقين تضم اليمين الوطني الرافض لتكاثر المهاجرين من البلاد الإسلامية، أملاً بأن يشكل هذا الثلاثي مصدر زعامة تشبه زعامات بناها قادة الحروب الصليبية، بينما يسعى الرئيس التركي رجب أردوغان، وفي ظل نزاع مصلحي بين الدولتين الفرنسية والتركية، لقيادة جبهة تضم الجاليات الإسلامية المقهورة تحت ظلم سياسات عنصرية في أوروبا، وتضم التنظيمات الإرهابية التكفيرية التي تشغّلها تركيا، وكانت فرنسا شريكها في التشغيل طوال سنوات الحرب على سورية، وتضم ثالثاً الشعوب العربية من المسلمين التي تسمع بصعوبة كلاماً منخفض الصوت لحكوماتها الواقعة تحت تبعية ذليلة لحكومات الغرب، فتعجز عن التجرؤ لمخاطبة الحكومات الغربية، والرئيس الفرنسي في المقدمة بلغة شجاعة تنتقد وتصحح وتعترض. وهذه الحكومات التابعة هي شريك لحكومات فرنسا وأوروبا في رعاية الجماعات الإرهابية وتشجيع الفكر التكفيري، لكن بغرض استعمال نتاج هذه الرعاية في ليبيا وسورية وليس في أوروبا.

في هذا القحط الفكري، والانفلات القاتل للعصبيّات، يخرج رجل دين معمّم من أتباع الرسول وعشاقه ليقود الدعوة للتعقل وتحمّل المسؤولية، ووضع النقاط على الحروف، مستعيداً المعاني العميقة لشعارات الثورة الفرنسية ودعوات روسو وفولتير، حيث الحرية هي الاحترام العميق لحرية المعتقد. وهو في الأولوية معتقد الأقلية والضعفاء والمقهورين، والأخاء هو الترفّع عن منطق التمييز العنصري على اساس الدين والعرق واللون والجنس، والمساواة هي نزاهة تطبيق معيار المحاكمة العقلية للمفاهيم قبل أن تكون المساواة أمام القانون، حيث لا يستوي نص تحريم الحرية والعقل تحت شعار معاداة السامية، ولو التزما كل التحفظ العلمي والضوابط الأخلاقية، وتطلق حرية بث الكراهيّة، ولو تمت بصورة عبثية تستخف بالضوابط الأخلاقية والقيمية للأخوة الإنسانية، تحت شعار حرية التعبير، فجادل رجل الدين المعمم، بلغة عصر التنوير كوريث لمنجزات الحضارة الإنسانية، من يفترض أنه الوصي على تنفيذ منتجاتها من الموقع الدستوري والسياسي، بعدما ارتضى أن يتحول إلى قائد جيش في الحرب الصليبية أو رئيس غرفة من غرف محاكم تفتيش.

كلام السيد حسن نصرلله في ما تشهده علاقة المسلمين والجاليات الإسلامية بالقضايا المثارة على مساحة أوروبا من وحي قضية الرسوم المسيئة للرسول والجرائم الإرهابية المتذرّعة بها، مرافعة فلسفية عقلانية تستعيد روح عصر التنوير والاحتكام للعقل، والحل الذي تبنّاه ختاماً لمرافعته، مستعيداً مقترح الأزهر بتشريع عالمي لتحريم النيل من المقدسات، حجر متعدد الأهداف في يوم الوحدة الإسلامية، بينما يتساءل بعض رجال القانون في فرنسا، لماذا لا تتم محاكمة أصحاب الرسوم المسيئة للرسول تحت بند العداء للسامية، أليس الرسول من أحفاد سام بن نوح، وقد روى الترمذي أن الرسول هو القائل بأن “سام أبو العرب ويافث أبو الروم وحام أبو الحبش”؟

Understanding the Concepts of Imamat and Wilayat in Shi’a Islam: Iranian Revolution and Constitution, Part I

Understanding the Concepts of Imamat and Wilayat in Shi’a Islam: Iranian Revolution and Constitution, Part I

October 01, 2020

by Mansoureh Tajik for the Saker Blog

Bismillah-ir-Rahman-ir-Rahim, “In the Name of God, the Most Gracious, the Most Merciful.

Who is qualified to be in the position of governing and based on what rules are two of the most essential questions with which human societies continue to wrestle. We are currently witnessing at the global stage how the fate and wellbeing of nations are tightly linked to the quality of, or lack thereof, the people in charge of their affairs and the quality of the rules with which they are governed. There is now multitude of nations and leaderships globally that operate based on many ideological shades and hues. From among them, one could choose a few systems to dissect, compare, and contrast to have a sober understanding of which system could offer the wisest framework for a given nation, why, and how. Here, I will focus on one specific form within Shi’a Islam frame of reference, that of Imamat with its extension Wilayat Faqih.

Admirers of secular and other non-secular persuasions could have their own picks and explain their version of things. While they are at it, they could also explain how theirs is working out for them but we request that they do so with intellectual honesty and solid evidence.

Happily, time is almost up for two specific groups of people who have actually been enablers of one another’s dysfunctions, true colleagues, if you will: 1) Religious hypocrites who have duplicitously used religion as a shield to further their selfish lusts and corrupt ways. 2) Non-believing seculars who have made misuse of religion by the first group a scapegoat for their ignorance, arrogance, and incompetence. They are in fact two blades of the same scissors, a match made in hell.

A genuinely interested and intellectually honest and fair person nowadays could examine all evidence about particular leaderships and nations that claim a given religion or ideology as their frame of reference and distinguish the real from the fake. Quite a few rulers around the world, for example, claim Islam as their frame of reference—let’s say, like Iran or Turkey or Saudi Arabia or Egypt or Pakistan or any other— but an impartial thinker could examine all the evidence and reach a reasonable conclusion that these nations have decidedly different systems of words and deeds even though they all claim Islam as the overarching framework. When, for instance, Ayatullah Khamenei of Iran speaks about which direction Iran and the Iranians should be, would be, and are taking, a diligent truth seeker has enough tangible, measurable, and truthful evidence to determine that this man is speaking and behaving as an honest, forthright, and God-fearing leader. In contrast, when the Sultan Al-junior Rajab Tayyib Erdogan of Turkey speaks of Islam, Muslims, and Quran, a fair person can clearly conclude based on real and tangible evidence that s/he is witnessing an Effendi Charlatan in operation.

Questions (be they real, cynical, or rhetorical) forming in the mind of those without real familiarity with Quran and Islam might include the followings: If Islam as a religion and Quran as a Book of God have qualities that they could produce such contrary products and opposite leaderships as a wise leader like Ayatullah Khamenei and a weasel like Sultan Erdogan Junior, then what good is such religion and of what use is such Book?! Random and lottery picking could have a 50/50 chance of either of the two outcomes, too. So, why bother with God, Islam, the religion, and the Book?

These are rational questions and I am glad that some are asking them, albeit with their inner voices. The short answer to these questions is that the two are not both products of the same religion and Book. They are the products of the degree to which they stay on or astray from the Right Path as set by this religion and this Book. The Leader is an example of someone who is genuinely striving to be on the Right Path to the best of his abilities. The weasel is an example of someone who has willfully deviated from the Right Path in deeds but is pretending to be on it in his ramblings. The long answer and evidence and documents supporting it constitute the core of these writings.

For the sake of transparency and for those who may be new to my essays, I must state once again that I am a Shi’a Muslim Twelve-Imami and a believer in Wilayat Faqih, the current system of governance in Iran. An important task before me here as I see it, is not to get anyone to accept or approve of this system of Imamat and Wilayat Faqih. Rather, I hope to provide enough and clearly enough explanations and examples to disentangle and clarify complex and at times decidedly contentious historical and religious facts and concepts in order to correctly convey the wisdom and the reasoning behind this particular system of leadership and governance to those who are interested and/or have an intellectual curiosity about the subject.

I am certain I cannot pack into one moderately-sized essay everything I ought to say to do a decent job of explaining without making this difficult article so lengthy that by the time people reach the middle, they will have already forgotten the beginning. Therefore, in as much a synopsis form as possible, I will Inshallah explain in this and most likely one or two follow-up essays how a delegated system of governance by God based on God’s rules as revealed in Quran and interpreted by scholars of Shi’a Twelve-Imami has worked both in theory and in practice. We shall see. I will also use historical examples from Islam and Iran in addition to relevant concepts to make the text less abstract and more comprehensible. We shall see as well how things have been working out for us the non-seculars specifically the Shi’a Muslims under Imamat and Wilayat Faqih, as operationalized in the Islamic Republic of Iran. It is not going to be an easy ride. So, do please bear with me and the essays.

“Islamic Republic, Not a Word More, Not a Word Less”

Fifty days after the victory of the Iranian Revolution in 1979, through a nation-wide referendum in which 98 percent of eligible voters participated, 99.25% of the participants voted “yes” to an Islamic Republic system of government in Iran[1] replacing a system of monarchy based on an inherited position transfer from a king to his eldest son.

The ballots were worded rather simply (See the image below): “The change from previous regime to Islamic Republic the constitution of which will be put to the nation’s vote for approval.” The “Yes” ballots were in crimson text on a green background. The “No” ballots were in red lettering on a beige background.

No gimmicks. No play on words. No deceptive tactics. It was on persistent urging of Imam Ruhullah Khomeini the referendum was held in the first place. Many were insisting that he, as the uncontested Leader of the Revolution, should just make a public announce about the change in Iran’s political system since the majority in the population was wholeheartedly supporting him anyway. Why mess with a referendum?

Imam Khomeini begged to differ. He insisted on a real tangible and measurable participation by the people of Iran. The people of Iran must put their choice into writing. A choice in which there is obligation and responsibility for their life on earth and for the Hereafter. Their decision had to be clearly documented and witnessed by themselves first and foremost, by the world at large, by the future generations, and above all, by God. A majority “yes” vote in this context could be thought of as a written Bey’at, or a written covenant of allegiance, to the very principles of Islam as the overarching framework of governance. The governed does not just consent. The governed enters into a contract to never desert the scene and to remain ever-vigilant and ever-present at war or at peace or wherever the battle is. For the past 40+ years, majority of the Iranian people, by Grace of God Almighty, have been in the scene.

It is useful to go into a bit more details about the events surrounding the referendum since it gives us an inside look into how things were back then at the beginning. Also, I might need to refer back to some segments later on in the essays. Late Sadiq Tabatabai, the spokesperson for then the transitional government, writes the details in his memoires as follows:

We were in the middle of Esfand (the 12th month in the Iranian calendar, March 1979) when Ahmad Agha (Imam Khomeini’s second son) called me from Qom. He said, “Agha says you must hold a referendum.”

I said, “That’s all good but I am not in charge!”

He said, “You should talk to the State Minister and tell him Imam says a referendum must be held.” I went to Agha Ahmad Haj Seyyed Javadi and relayed Imam’s message. He said, “A referendum needs tools. It requires provincial and regional governors. When we have none of these, how could we hold any referendum?! The State Ministry used to have a major office of elections but that is not currently active either.”

So, I called Ahmad Agha and told him what the State Minister had told me. An hour later, Ahmad Agha called again and said that Agha was asking how the referendum’s situation was progressing. I said, “Ahmad jan, this is not some dyeing barrel [an Iranian expression meaning it is not that easy].”

He said, “You know Agha and I know him, too! I am not going to go back to him a second time and say no! If you want, you come and tell him yourself.”

Immediately, I headed to Qom and went to see Imam. I said, “Agha, why a referendum? You should just make an announcement about it. The whole world knows that the entire population is behind you if you just announce that Islamic Republic is now our political system, all the people will be behind you and support you. Besides, a referendum is going to show exact same thing as well. Right now, we have no resources.”

He said, “You are not understanding things. Right now, it is as you say. But fifty years from now, they are going to turn around and say that they stirred people’s emotions and they just forced the system they wanted on them. They manipulated the public’s sentiment and had them say what they themselves told them to say. So, voting must be done and the precise number of people for and against it must be officially determined and publicly announced.”[2]

Those of us who observe on a regular basis what is spewed out of the media outlets of hostile regimes in the UK, the US, the Zionist entity in Occupied Palestine, and their regional oil wells with flags, we could see quite vividly how they are trying so desperately to distort and falsify the Iranian history and the history of our revolution. So, we find ourselves always remembering to salute Imam Khomeini for his prudence and foresight.

Within less than three weeks from the majority “yes” vote to change to an Islamic Republic, another nationwide election was held and 73 members of Majlis Khubregan-e Qanon Asasi, the Assembly of Experts for Constitutional Laws were elected directly by the people. This assembly formulated the first constitution of the Islamic Republic with Wilayat Faqih, or the Guardianship of Faqih, as its core custodial authority and stewardship through some 67 public and open sessions.[3]

The final draft of the constitution was once again put to a nationwide vote on November 22, 1979, just as it had been promised by Imam Khomeini and was clearly written on the ballots for the very first referendum (See above). Again, there were quite a few people who were insisting the constitution not to be put into another direct vote by the people. However, Imam Khomeini insisted once again on proceeding with another nationwide referendum so the people of Iran could cast their votes regarding the constitution of the Islamic Republic of Iran. The constitution was approved by nearly 95% of the eligible participants who voted positively.

Now, from among all existing systems of government, why this system and how is it different from other Islamic countries in the world? Why did it happen in 1979? Why in a Shia-majority Iran? What does “Wilayat” mean? What are the indicators of “Wilayat”? What does “Faqih” mean? What are the attributes of a “Faqih”? Why should a “Wali Faqih” become the supreme steward of the entire system? Where did this system and its principle concepts come from and why? Where is it headed, how, and why?

We will get to all these questions and more. But it is important to first contextualize the formation of this decidedly religious system by examining the global socio- and geo-political context in which it was being established during the last quarter of the 20th Century. I apologize for zigzagging back and forth through time. It is a necessary tactic here to get to some significant events.

The Iranian Islamic Revolution in a Global Context

Written in blood-red color and pasted on a solid black background a rhetorical question was plastered on the cover of Time magazine on April 8, 1966, about thirteen years before the victory of the Iranian Revolution. At the cost of 35 cents per issue, a willfully ostentatious question read: “Is God Dead?”[4] The cover, for the first time ever, used no figures, photographs, or drawings. Dismissal of a deeply-rooted system of belief in God was gleefully advertised. No need for any distractions and pictorial bells and whistles. The title aimed to rehash a rhetoric of Nietzsche from eight decades earlier written in The Gay Science:

“After Buddha was dead, people showed his shadow for centuries afterwards in a cave,—an immense rightful shadow. God is dead: but as the human race is constituted, there will perhaps be caves for millenniums yet, in which people will show his shadow.—And we—we have still to overcome his shadow.”[5]

A shadow play, heh?! In the Time article, the author had not failed to overestimate the power of the self-proclaimed liberals of the West. Nor had it faltered to underestimate God and men of God. He wrote, “Secularization, science, urbanization all have made it comparatively easy for the modern man to ask where God is and hard for the man of faith to give a convincing answer, even to himself.” He was, after all, catering to his bosses’ greed to sell a few more copies of the magazine at 35 cents a piece. His boss was catering to the greed of his masters at Meredith Corporation to keep his job. Meredith Corporation in turn was catering to the greed of its shareholders at New York Stock Exchange to show a noticeable rise in their stock price. Greed, a deadly Sin? Says who?

The harbingers of the self-declared liberal West intoxicated by a feeling of intestinal fortitude failed to see, or more accurately refused to believe, what was going on right under their aloofly laic noses in their most precious puppet kingdoms. While the West was busy closing the file on anything God might say about the governance and rulership of people and societies in the West itself and around the world, Imam Ruhullah Khomeini, a man of God in his sixties then, who was sent to exile in Najaf by Shah’s regime was hard at work to bring the Word of God into the governance of the people who believed in God, and in Iran of all places.

Around the time the Time article was being circulated in April 1966, Imam Khomeini gave a mission to his first son, Agha Mostafa Khomeini to take part in Hajj and make connections with other Muslim activists and inform them of the aims and the progress of the Islamic movement. Shah’s SAVAK (National Intelligence and Information Agency) in close collaboration with Istikhbarat (Information Ministry) in Iraq and Saudi Arabia is following the movement. A memo from the central office of Shah’s SAVAK that was forwarded to a local office of SAVAK in Qom (See the image below) reads:

“Information obtained indicates Mostafa Khomeini, the son of Ayatullah Khomeini, who in the current year went to Mecca, has had contacts with a few radical elements including Majdiddin Mahllati, one of the opposition clerics in Shiraz. They have made some decisions for the months of Muharram and Safar. Since it is probable that these types of people, upon their return to Iran, create incitements, you must order a complete surveillance of the known entities and make necessary arrangements and announce the outcome.”[6]

Iran was a country that was groomed by the lords of the West and through overt and covert operations and a major coup d’etat to become its most darling puppet secular regime and Gendarme in Persian Gulf. It was to be Shi’a only in name and a great model for the region. Even up until two years before the victory of the Iranian Revolution, Jimmy Carter referred to it as an “Island of Stability in one of the more troubled areas of the world.” How boorishly unschooled. (To be continued.)

References

[1] The Center for Islamic Revolution Documents, “Media Narrative Regarding the Islamic Republic Referendum on Farvardin 12, 1358.” News Code: 4822. Published online at 12:19, Farvardin 12, 1398 (April 1, 2019). Accessed online through the Center’s site: http://irdc.ir/

[2] Tabatabai S. “Social and Political Memoires of Dr. Sadeq Tabatabai.” Vol. 3, Pages 269-276. Translated from Farsi.

[3] Madani, Seyyed J (1382). “A Review of the Formation of the Islamic Republic’s Constitution.” Portal of Comprehensive Social Sciences, Zamaneh, No. 16. Social Sciences and Cultural Studies Research Center, Article Number: 9644. Online at: Insani.ir

[4] Time. Available online at: http://content.time.com/time/covers/0,16641,19660408,00.html

[5] Friedrich Nietzsche (2001). “The Gay Science.” Willimas B., the Editor; Nauckhoff J., the Translator. Cambridge Texts in the History of Philosophy, Cambridge University Press, UK. Available online at: http://www.holybooks.com/the-gay-science-friedrich-nietzsche

[6] SAVAK Memo #1432600011 to Qom’s SAVAK. Central Office of National Intelligence and Security Agency, Prime Minister’s Office, Farvardin 25, 1345 (April 14, 1966).

جريمة كفتون فتحت الأبصار والبصائر على الحزب النهضويّ الرساليّ

مفيد سرحال

الجرح ينطق يا فمُ، دمُ الفدى يتكلّمُ

فاسكت… فإنّك إن تكلّمَتِ الجراحُ لأبكمُ

لم أجد أبلغ وأروع ما جاشت به شاعرية الشاعر محمد يوسف حمود في مطلع قصيدته «جرح البطولة» لمحاكاة جريمة كفتون البشعة التي نالت غدراً وغيلة من ثلاثة شبان ينتمون إلى الحزب السوري القومي الاجتماعي المنذور وفق منطوق عقيدته للفداء والبطولة وبذل الروح والدم عن سابق إصرار وتصميم، وكأنه لا خنوع او خضوع في لغة هؤلاء اقتداء بزعيمهم الذي اغتيل في أشنع وأبشع وأغرب محاكمة شهدها العصر الحديث. ترى هل ما حل بنا ولما يزل من مآس وتجارب واحتراب وتصدّعات ومهالك ومصائب ومتاعب وانكسارات وانهيارات هو عقبى وعقوبة الثامن من تموز؟ قد يكون، ولا شماتة!

كمراقب وكإعلامي مؤمن بأنّ الكلمة العلمية الموضوعية العاقلة المتبصرة بمعنى انّ مصدرها العقل والعقل فقط هي الحدّ الفاصل بين الحق والباطل وبين الخير والشرّ، وضعت جريمة كفتون في كفتين متوازنتين متوازيتين للدلالة والاستدلال.

الكفة الأولى: إنّ القومية الاجتماعية بحدود معرفتي المتواضعة، مدرسة نهضة حياتية وفكر منهجيّ تخطيطي لنظام جديد وإنسان جديد تسكن إنسانيته المجتمع لأنها منه وفيه، تضخ الفكر في الرؤوس والنفوس نداء وبناء بالمفهوم القومي الإنساني الحياتي المجتمعي والجمالي.

الكفة الثانية: أنّ القوميين أأحبَبتهم أم لم تحبّهم أهضَتهم أم لم تهضمهم… يشكلون طائفة اللاطائفيين، اللاكانتونيين، اللاطبقيين، اللافئويين، اللارجعيين، اللاعنصريين، اللاولائيين لشرق أو غرب، قضيتهم قضية عز قومي ولا نهوض لقضية إلا بسقوط شهداء لها فدائيين، وكفتون في لائحة الشرف عندهم ليست الأخيرة وهم كرماء نبلاء عظماء في سوح التضحية والفداء.

وبعد لأنّ القوميين ليسوا من لبنان الكناتين والزنازين المقفلة على الطائفية العنصرية، والفئوية الرجعية والعشائرية ولأنهم ليسوا من ل ب ن ا ن.. اللام لبني علي، والباء لبني يسوع، والنون لبني عمر، والألف لبني معروف وينتمون للنون الأخيرة نبع الوحدة ونقطة التلاقي، ولأنهم بقعة الزيت التي تتمدّد في المدن والقرى والدساكر لتشعل القناديل الهادية فتراهم ينيرون ويتوهّجون ويتألقون في وطن.

لأنهم كذلك ألم تلاحظوا الجريمة الشنيعة في كفتون كيف استرخى الإعلام المفتون بالفتنة في غالبيته والنخب والرأي العام على ردة فعل باهتة نرتاب في ظلماتها المبهرة! كتلك الوجوه الكالحة خلف أقنعة اللامبالاة والغرائز والنزوات والعصبيات الدفينات؟

وسط هذا العدم الطالع من فحيح وحفيف المنصات الطالعة من الوعر والأعشاب الخرساء لا يأبه ابناء الرسالة القومية الاجتماعية لظلم، لقهر، ما حلّ وما سيحل وتراهم يتزوبعون ينضجون ويلملمون أجنحة الأحمر نسراً نسراً حسبهم ان العيون ما تزال على الافق مشرعة على مد المدى.. ولا يأس… قالت الطفلة «صفيّة» كبرى بنات انطون سعادة لأبيها وهي تمشي وراءه في الجبل: أبي إن الشوك يؤلمني في قدمي! انزعي الشوك وتابعي طريقك… قال لها ولم يتوقف.

وبالرغم من ذلك الجميع يقرّ في طويته وخلده أن لا خلاص لوطن عانى ما عانى من التجارب، إنه كلما ليَّل علينا الليل وادلهمّ، وكلما دهمتنا الخطوب، وكلما تقفلت الفجاج، وكلما هاجت العاتيات واهتزت بنا الأرض، وكلما مضغنا الهموم والواقع المشؤوم، وكلما امتدت النار والحريق، كلما فغر غول الفتنة شدقه لابتلاعنا، كلما بثت الثعابين السود السم بين النفوس، قلنا في سرنا المكتوم أن علتنا لا شفاء منها إلا بذاك الفكر التجاوزي للأنا بكل توصيفاتها وألوانها، فكر ذاك الذي قال للجلاد الغاشم أنا أموت أما حزبي فباق…

وبعد هل سمعتم من ذوي الشهداء من رفاقهم من قادة حزبهم من مناصريهم على رقعة التواصل الاجتماعي او غيرها من وسائط الإعلام كلاماً خارج ضوابط العقل وآليات النظام الحزبي، هل سمعتم تهديداً أو وعيداً صراحة أو تلميحاً، هل أوحت المؤسسة الحزبية لفاعل غادر بالظن او اليقين؟.. علماً أنه ليس حزباً «غنمة» وله صولات راعبات في إحقاق الحق والذود عن الكرامة الحزبية وشرف الانتماء. إنها القوة العاقلة التي تؤمن بالعدل والقانون على رصانة وقدرة فعل مهابة مرهوبة الجانب.

وللدلالة على ما تقدّم أخذتني الذاكرة الى السبعينيات وكنت حينها في الثانية عشرة من عمري أمضي فترة الصيف في منزل خالي المرحوم صالح أحمد غزالة في عين عطا/ قضاء راشيا الوادي وكان وقتذاك مديراً لمديرية عين عطا في الحزب السوري القومي الاجتماعي، حيث جاءه صبيحة نهار أحد جاره في السكن المرحوم جرجي الحداد وقال له: عندي شاب عسكري في الجيش اللبناني من دير الأحمر (مسيحي ماروني) تقطّعت به السبل ولجأ إلى منزلي منذ شهر، وذووه يعتبرونه إما مقتولاً وإما مخطوفاً وإما مفقوداً، بعد أن خرج من ثكنة مرجعيون إثر سقوطها بيد القوات الوطنية.

وقد فوجئت كيف قبل صالح أحمد غزالة بالمهمة نظراً لخطورة الانتقال من أقصى جنوب البقاع الى أقصى شماله وسط حال الخطر وتلك السمة المشؤومة للحرب اللبنانية القذرة أي الذبح على الهوية. وسارع صالح أحمد غزالة الى مراجعة المنفذ العام المرحوم جميل العريان الذي وافق على المهمة وأعطى صالح احمد غزالة رسالة حزبية ممهورة تخوّله الانتقال على الحواجز المنتشرة على الطريق الرئيسية الى دير الأحمر وكانت آنذاك شبه معزولة.. وصل صالح أحمد غزالة بعد الظهر الى منزل العسكري وكان لقاء عاطفياً مؤثراً مع ذويه الذين كانوا قد فقدوا الأمل من عودته حياً. وطرح الجيران الصوت وقُرع جرس الكنيسة فاجتمع الأهالي بالمئات لأن قرع الجرس يعني في ما يعني إشارة او خطباً جللاً فدخل صالح احمد غزالة الكنيسة وبعد التعارف صعد رئيس البلدية وهو من آل الرعيدي إلى الميكروفون وناداه يا أخ صالح أعطني هويتك الشخصية وهويتك الحزبية فرفعهما كل واحدة بيد وخاطبه أمام الأهالي: إن كانت درزيّتك قد علّمتك الشهامة والمروءة وإغاثة الملهوف فذلك ليس غريباً فأنتم بني معروف أعزاء كرماء ونبراس في النخوة وإكرام الضيف. وإذا كان الحزب السوري القومي الاجتماعي قد علمك هذا السلوك الإنساني الأخلاقي الرائد فهذا ليس غريباً على حزبكم الذي نشهد له بمناقبه وأخلاقه الوطنية وتجاوزه للنعرات الطائفية وعقيدته… وهكذا كان…. في دير الأحمر وكفتون وفي كل مكان انزرع فيه أبناء النهضة..

لذا فإن جريمة كفتون بدم شبابها الذين افتدوا اهلهم ومحيطهم أعادت فتح عدسة العقل والرؤيا على هذا الحزب النهضويّ الرساليّ وسط الهذيان الطائفي والمذهبي، وجحيم اللمحة الإعلامية الموشاة باللهب والجنون، الراقصة عبثاً وسط أكداس ما يشبه الدهشة والبوح الداكن..

كفتون ذاكرة الدم تستلّ كلماتنا المحروقة لكتابة سيرة حزب البطولة المؤيدة بصحة العقيدة، بحاسة الإبصار بالبصيرة والحب.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

رسائل «الفتح الثاني»: آيا صوفيا بوابة إردوغان إلى «العالميّة»

رسائل «الفتح الثاني»: آيا صوفيا بوابة إردوغان إلى «العالميّة»
ما يحاوله إردوغان هو الانتقاص من هالة مصطفى كمال أتاتورك شخصيّاً (أ ف ب )

الأخبار

محمد نور الدين 

الإثنين 13 تموز 2020

لا تشبه «لحظة آيا صوفيا» أي حادثة أخرى في تاريخ سلطة حزب «العدالة والتنمية». كانت لحظة تحمل ذهنية قومية – دينية بامتياز، اختزلها إردوغان، بخطبته العثمانية، مساء السبت. وإذا كانت عمليات «صغيرة»، مثل «درع الفرات» أو عفرين أو «نبع السلام» أو إدلب، أو حتى ليبيا، بابَ إردوغان إلى العرب، فإن آيا صوفيا كانت بوابته إلى العالمبالتأكيد، كان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يعرف مسبقاً بقرار مجلس الشورى. فكل الأعضاء يدورون في فلك حزب «العدالة والتنمية»، لذا جاء القرار بالإجماع. وبناءً على ذلك، أصدر إردوغان فوراً مرسوم تحويل متحف آيا صوفيا إلى جامع. وبعد ساعات قليلة، كان يوجّه «خطبة الفتح الثانية للقسطنطينية» للأتراك والعالمين المسيحي والمسلم. خطبة ما كانت لتُستولد كما جاءت عليه لولا أيام وأسابيع من الغوص في التاريخ جهد خلالها كاتبوها لإقناع الجمهور بـ«الشرعية» التاريخية والفقهية لقرار اعتبار آيا صوفيا مسجداً.

بخطوة إلغاء وضع آيا صوفيا متحفاً وتحويله إلى جامع، يتحدى إردوغان الجميع.

على الصعيد الداخلي:

1-

هي خطوة ضمن مسار بدأ مع إردوغان من أجل تعزيز الطابع الديني للدولة والمجتمع، والذي كان التعليم أحد مجالاته الأساسية. وهو مسار متدرج لن يتأخر كثيراً في الإعلان عن بلوغه خط النهاية في وقت ليس ببعيد. وقد طفق الكتّاب المتدينون يقومون بحملة واسعة دفاعاً عن الخطوة، معتبرين القرار كسراً للأغلال التي كبّلوا بها تركيا منذ مئة عام، فيما أوعزت رئاسة الشؤون الدينية إلى كل الجوامع في تركيا لإقامة صلاة الشكر على استعادة جامع آيا صوفيا. كذلك تجرى الاستعدادات لتغيير معالم آيا صوفيا من الداخل وطمس الأيقونات والرسوم وغير ذلك من رموز دينية مسيحية (عبر تكنولوجيا ضوئية) ليكون المكان ذا مظهر ديني إسلامي صرف.

2-

هي ضربة أخرى لمسار العلمنة الذي أرساه مصطفى كمال أتاتورك. وكل خطوة تضيف إلى خطة التديين هي خطوة تنقص تلقائياً من العلمانية. وما يحاوله إردوغان خصوصاً هو الانتقاص من هالة مصطفى كمال أتاتورك شخصياً و«شيطنته» في مختلف المجالات باعتباره رمزاً للعلمنة في تركيا كما في العالم الإسلامي. وقد انتقد عدد كبير من المؤرخين والحقوقيين قرار مجلس الشورى. ورأى المؤرخ حقي أويار أن القرار هو ضربة لـ«القيم المؤسّسة للجمهورية»، ولا يحل مشكلة بل يفاقم مما هو قائم ولا يخدم سوى التلاعب بمصير البلاد.

هي خطوة ضمن مسار من أجل تعزيز الطابع الديني للدولة والمجتمع


3-

لا تبعد خطوة إعادة آيا صوفيا جامعاً عن حسابات داخلية يتقن إردوغان حبك خيوطها. فإردوغان، وقد أصبح ذلك معروفاً، يعزف على الأوتار القومية والدينية والمذهبية عشية كل استحقاق انتخابي. ومع أن الانتخابات الرئاسية المقبلة ستكون بعد 3 أعوام، إلا أن احتمال إجرائها في وقت أبكر ليس مستبعداً. وكما أضاف إردوغان إلى جعبته «إنجاز ليبيا» (حتى الآن على الأقل) معززاً قاعدته القومية، ها هو يضيف «إنجاز آيا صوفيا» معززاً قاعدته الدينية وممسكاً بورقتين مهمتين.

4-

تقع الخطوة في إطار حرف الأنظار عن المشكلات الاقتصادية التي تواجهها تركيا، ولا سيما بعد أزمة «كورونا». وتقول الكاتبة في صحيفة «جمهورييت» ألتشين بويراز، إن إردوغان تجاهل الأوضاع الصعبة وتراجع النمو وكبت الحريات وازدياد البطالة والجريمة وهرب إلى خطوة مثيرة لإلهاء الناس عن مشكلات البلاد الحقيقية.

بالطبع، هاتان الورقتان وحدهما غير كافيتين لفوز إردوغان بالرئاسة من جديد، فهناك الورقة الاقتصادية الأهم، لكنهما تشكلان إضافة قد تكون مؤثرة على نتائج الانتخابات الرئاسية.


أمّا على الصعيد الخارجي:

1-

منذ تحويل قضية آيا صوفيا إلى جامع، إلى مجلس الشورى، توالت ردود الفعل الخارجية، المسيحية تحديداً. وجاءت المناشدات مجمعة على ضرورة عدم اتخاذ مثل هذه الخطوة التي تزيد من تأجيج الحساسيات الدينية بين تركيا والغرب وبين المسلمين والمسيحيين. وجاءت المناشدات والتحذيرات من الأرثوذكس كما من الكاثوليك. مع ذلك، لم يعر إردوغان أذناً صاغية لكل النداءات. وقد انتقد زعيم حزب «الديموقراطية والتقدم» الخطوة قائلاً إن آيا صوفيا ميراث ثقافي مشترك لكل العالم، معتبراً أن تركيا تمر اليوم في «نفق مظلم».

خرج إردوغان في لحظة انتشائه باللحظة الليبية، الموجهة ليس فقط إلى مصر والخليج بل إلى اليونان وقبرص اليونانية وفرنسا وروسيا، ليضع نفسه لاعباً إقليمياً ودولياً مؤثراً. لكنه، بخطوة تمسّ رمزاً دينياً وحضارياً عالمياً مثل آيا صوفيا، تطلّع إردوغان ليضع نفسه في موقع الزعيم العالمي.

2-

ليست مصادفة أن يحدد إردوغان يوم الجمعة في 24 تموز/ يوليو موعداً لافتتاح الصلاة في «الجامع الجديد». فهو كان سيحدد هذا التاريخ لهذا الموعد سواء كان نهار جمعة أو أحد. ففي هذا التاريخ في عام 1923 وُقّعت معاهدة لوزان بين تركيا والقوى الكبرى، والتي رسمت الحدود الجغرافية والحضارية والاجتماعية لتركيا الجديدة. وقد أراد إردوغان من إعادة آيا صوفيا جامعاً رسالة، إلى القوى الكبرى، بأنّ العد العكسي لإلغاء المعاهدة، التي اعتبرها إردوغان في صيف 2016 هزيمة، بدأ.

لماذا نعارض المؤسسات غير الحكومية

 

 ابراهيم الأمين

الإثنين 9 كانون الأول2019

Image result for ‫ابراهيم الأمين‬‎

قبل مئات السنين، بدأ فلاسفة وعلماء اجتماع في أوروبا يتداولون عبارة «المجتمع المدني». اعتبرها البعض مقابلاً للحالة السائدة مجتمعياً، أي ما كان يُعرف بنظام الحكم التقليدي الذي رسّخته عائلات ومنظومات اقتصادية بمساعدة الكنيسة. لكنّ في أوروبا نفسها، عاد الجميع إلى الانقلاب على هذا التوصيف. وبدل أن يكون المجتمع المدني عاكساً للمجتمع المنظّم سياسياً، ذهب كثيرون نحو اعتباره مجتمعاً خاصاً في مواجهة الدولة ككلّ، وخصوصاً عندما شعر المنتسبون إلى المجتمع المدني بأن قوانين الدولة صارت تمثّل سلطة إكراه وقمع. لكنّ هؤلاء لم يكترثوا بكون هذا المجتمع المدني إنما يسير من دون نظام عدالة ومساواة كاملة بين أفراد الدولة، بل يغرق في حماية متطلّبات العيش كفرد، ولو ترافق ذلك مع عجز مُستدام عن معالجة مشكلاته الداخلية.

في عالمنا اليوم، وبعد صراعات جميع مفكّري القرنين التاسع عشر والعشرين حول فكرة الدولة، يحتلّ المجتمع المدني حيزاً أساسياً من اهتمامات بلداننا. لكنّه يطبّق المفهوم الغربي نفسه، القائم على نظرية تحقيق المصالح والحاجات الفردية ولو على حساب «المجتمع – الدولة».
المنتمون إلى هذا المجتمع يخلطون بين رفضهم قوانين ما قبل الدولة التي تتحكّم بكثير من الأمور في بلادنا، وبين رفضهم القوانين المتطوّرة المفترض أن تضعها مجموعات تسعى للخروج من هذه الأعراف – القوانين. وفي صحالتنا، يصبح المجتمع المدني رفضياً لكل ما هو عام.

(محمد نهاد علم الدين)

يتحول هؤلاء إلى مجموعة مستقلّة على شكل حلقات مستقلّة، ثم على شكل أفراد مستقلّين أيضاً، تجمعهم مُعضلة الانخراط في القانون العام، لأن القانون العام عندما يقوم ويتطور، إنما يراعي ـــ تلقائياً ـــ الوضعيات الاجتماعية القائمة في البلاد. وهو العدوّ الفعلي لهذه المجموعات. وينتهي بهم الأمر، ساعين إلى خلق إطارهم الخاص الذي يرفض المشترك الذي يقوم بين من يؤلّف المجتمع ـــ الدولة في المسائل الوطنية العامة، من موضوع الدفاع عن الوطن إلى بناء السياسات والعلاقات الخارجية إلى القوانين الناظمة لشؤون الناس اليومية. أبناء هذا المجتمع المدني يريدون قانوناً يحمي فرديّتهم ويحمي حريتهم حتى ولو تعارضت مع هذه القوانين. وبهذه الحالة، لا يمكن أن يشكلوا في أي لحظة حلاً يعالج مشكلات كل الناس. وهم يربطون موقفهم من الطروحات المقابلة، بحجم تأثيرها على الحاجات والمنافع والأهواء التي تشكّل روابطهم كأفراد. وجاءت فكرة المنظمات غير الحكومية لترسّخ الفكرة القائلة بأن المجتمع المدني إنما هو حالة صراعية مع الحكومة، التي يُفترض أنها تمثل الدولة، أي تمثل المشترك الفعلي بين جميع قاطني أراضي هذه الدولة.

عندما يتصرف أفراد المجتمع المدني على أساس أن السياسة هي خصمٌ رئيسي لهم، إنما هم يفعلون ما يعتقدون أنه الأنسب للتفلّت من نتائج الفعل السياسي، أي التفلّت من رقابة القانون العام الذي يفرضه المجتمع ـــ الدولة. وبهذا المعنى، يتحول أفراد المجتمع المدني إلى خصوم فعليّين للدولة، وخصوصاً عندما يُفرطون في الدفاع عن استقلالهم الفردي ومصالحهم الخاصة.

وبذلك يمكن فهم التأصيل النظري الذي قدّمه الفلاسفة عن أن المجتمع المدني إنما هو في حقيقة الأمر واقع يقيم بين مرحلتي العائلة والدولة. فهو يقوم على مبدأ رفض قوانين العائلة، لكنّه لم يندمج بعد في معادلة قوانين الدولة. وبذلك، يصير أفراد المجتمع المدني، من حيث منظومة الإنتاج والاستهلاك، أقرب إلى البرجوازيين الذي يهتمون عملياً بمصالحهم الخاصة، في نقيض تامّ لطبقة المواطنين الذي هم في موقع أدنى اقتصادياً، لكنّ هاجسهم هو المصلحة المشتركة، أو ما يُعرف بالمصلحة العامة.

في حالتنا اللبنانية، ووفق تجربة ربع قرن من النضالات الشعبية، خبرنا كيفية مشاركة أفراد المجتمع المدني. وغالبية هؤلاء يمكن إدراجهم ضمن فئات، تتراوح بين متسلّق يسعى إلى المنبر بهدف الارتقاء من خلال بناء وضعية اجتماعية قابلة للتسييل على شكل أعمال وعائدات أو مناصب؛ أو مجموعة من الكوادر يجدون أنفسهم أسرى علاقات جديدة تُبعدهم أكثر عن البيئة العامة، فلا يحفظون من التجربة إلا الصور والذكريات، ثم يندمجون سريعاً في قواعد اللعبة، حيث يكون في انتظارهم جيش المنظّمات غير الحكومية؛ أو أفراد يسكنهم الإحباط ولا يُجيدون تمييز هوية المسؤول عن ذلك، فتراهم يصبّون جام غضبهم على السلطة القائمة، متجاهلين من ساروا خلفهم. أما الكتلة الأعمّ، فتعود إلى قوانينها اليومية: تمارس لعبة انفكاك القول عن قائله، بمعنى رفع نبرة الاعتراض مقابل تراجع فعلية الاحتجاج.

وصف ماركس المجتمع المدني بأنه الدولة الخاصة، أي الدولة غير السياسية. وهنا لا يعود المجتمع المدني إلا ممثلاً لكل ما هو مناقض للدولة. بهذا المعنى، يلجأ هؤلاء إلى لعبة التعميم والتجهيل، أي إنهم لا يهتمون بمحاسبة فلان أو فلان، بل هم يريدون التخلّص من خصم كبير اسمه الدولة. وبهذا المعنى، يتجنّب هؤلاء نقد المؤسسة الدينية الفاعلة جداً في حياة الناس، والمتورّطة في علاقة تخادم مع السلطة السياسية، إلا حيث تشكل عائقاً أمام حريتهم. لكنّهم لا ينظرون إليها بوصفها جزءاً من منظومة السيطرة على الحقّ العام.

والحال نفسها بالنسبة إلى النظم الأخرى، من حيث العمل النقابي، الذي يُراد له أن يكون طوعياً بالكامل، أي غير خاضع لمنظومة القوانين العامة. وهنا يمكن فهم المشكلة الأكبر في علاقة المجتمع المدني بالحق العام، من خلال عدم الاكتراث للتعليم العام، أي للتعليم المدعوم من الدولة والذي يقلّص الفوارق بين المواطنين في تأسيسهم التعليمي، بل يتجهون إلى التعليم الخاص الذي يشكل عنصر تمايز اجتماعي لهم عن بقية الناس، ما يقود إلى فكرة القوانين الخاصة التي يعتقدون أنها ممكنة. ففي بيروت، مثلاً، يمكن لطلاب وأساتذة وأطباء ومدراء ومنتجي الجامعتين الأميركية واليسوعية تشكيل مجتمع مستقلّ، له كلّ نُظمه في ما خصّ شوؤن العمل والحياة وحتى الحاجات والأهواء. وهم في هذه الحالة يريدون من الحق العام (أي الدولة) توفير ما يحصّن الحق الخاص (أي المجتمع المدني خاصّتهم). وهذا سبب كافٍ لتدرك أنه لا يمكن لهذه المجموعة أن تمثل خياراً عاماً لبقية الناس وهم الأغلبية. لأن هواجس وطموحات أغلبية المشكلين لهذا المجتمع المدني، إنما هي في الحقيقة، تمثل نقيض ما يمكن أن يكون مشتركاً في بقية العوام. وبذلك يصبح الموقف من مسائل ذات طابع وطني، متصلاً بانعكاسه على مصالحهم وأهوائهم الخاصة. هنا تصبح منظومة الفساد، ليس في احتكار العلم الجيد والطبّ الجيد والطعام الجيد والترفيه الجيد، بل في كون ريفي أتى به جَهلة إلى منصب عام، وصار يريد فرض قانون للضريبة يختلف مع مصالح هذا المجتمع المدني.

يعني، في لحظة واحدة، يصبح المجتمع المدني حليفاً طبيعياً لمجتمع الطوائف. الاثنان في حالة تناقض كلي مع المجتمع – الدولة. وبهذا، لا يبدو مستغرباً أن يذهب أفراد المجتمع المدني نحو التماهي مع ما تقوم به القوى الأكثر نفوذاً في البلاد. لنأخذ الحريرية المنهارة درساً، أو لننظر إلى حالة حزب الله الذي أسّس لنفسه مجتمعاً مستقلاً، من حيث الحاجات المشتركة لأبنائه في العلم والعمل والطبابة والسكن والثقافة والفنون والترفيه، إضافة إلى عنصر تمايز أكثر فعّالية يتعلق بجيشه الذي يقيه شرّ الانقلاب متى أراد خصومه ذلك.
بهذا المعنى، يمكن القول، بأن المخبولين فقط يعتقدون أن أغلبية الناس في لبنان تقبل السير خلف ناشطين من «المجتمع المدني« يتجمّعون في أطر تحت اسم «المنظّمات غير الحكومية». والمسألة هنا لا تعود متعلقة بمواصفات المتصدّين لدور القيادة. المسألة تتعلّق بالأهداف الفعلية لهؤلاء. حيث التناقض أشد قساوةً في طبيعة التطلّع والتطلّب عند الكتلة المَدينية عن أبناء أحياء البؤس داخل المدينة نفسها، أو أبناء الأحزمة التي صارت مدناً بحالها. وهو تناقض يتصل بكل أشكال الحياة، بما يجعل التوافق على ورقة أو إطار أو اسم، توافقاً مفترضاً كحال الثائرين على مواقع التواصل الاجتماعي.

أفراد المجتمع المدني هنا، هم الذين تجمّعوا خلال عقود ما بعد الحرب الأهلية. هم أولاد جيلين: واحد تعثّر مشروعه الكبير في التغيير الشامل، وثانٍ عانى من إحباط الأهل فوجد ضالّته في خيارات فردية، تجعل القائم شيئاً مرذولاً يمكن الاستغناء عنه. احتاج هؤلاء ليس إلى علوم متقدمة فقط، بل إلى تسويق لقدرات لا تجد تاجراً لها سوى العابثين بأحوال المجتمعات المرصودة كأهداف لاستعمار جديد. والتسوية بين الطرفين تنتهي على شكل حضاري منمّق لنفس فكرة جماعات «التكفير والهجرة» التي قامت في تسعينات القرن الماضي في شمال أفريقيا. هي حالة تنشد ابتعاداً إلى حدّ الانفصال عن المجتمع – الدولة. لا تفترض بالضرورة عنفاً مؤسِّساً لاحتراب أهلي، بل تكتفي بعنف لفظي قائم على فوقية افتراضية وتسخيف الآخر، والسعي إلى بناء بيئة مستقلّة، تتطلب توحّداً في الطقوس اليومية للحياة، ولكن راضية منصاعة لمرجعية واحدة تتحكّم بكل هؤلاء، هي مصدر المال.

والعنف البديل عند هؤلاء هو العنف اللفظي الذي ينتهي عادة على شتم وأنواع من التنمّر، حتى يكاد رفع الصوت أو القبضة أن يكون فعلاً انتحارياً، يتطلب حفلاً وداعياً تُتلى فيه وصايا الاستشهاديين. وفي بال هؤلاء صورة المضربين في «وول ستريت». هكذا تعلموا فعل النضال الجذري. هكذا شاهدوه بأمّ العين، لكن على شاشات. وهذا ما تدرّبوا عليه لسنوات في ورش العمل على النضال من أجل المواطنة، كما تُقدمها مدارس الـ«أن جي اوز».

بالنسبة إلى هذا الصنف، ينحصر الأمر في معاناة تخصّهم لوحدهم. تخصّ مكان سكنهم وجامعاتهم وعملهم وسهرهم. لا تبقى في ذهنهم صور مختلفة عمّا عاشوه في منازل الأهل. كل مظاهر الاحتجاج والملل من سنوات العشرية الأولى من حياتهم، هي حكايات للتندّر فقط. هم كحال الذين انتموا إلى أحزاب عقائدية عابرة. يجمعون كل ما عاشوه مع الأهل، ويضعونه في كيس داخل صندوق أمانات على باب المكتب الحزبي. هؤلاء، يحتاجون إلى قطع نهائي مع الماضي الاجتماعي، مستعدون لفعل أي شيء من أجل ذلك. حتى ارتكاب ما تراه عائلاتهم عيباً كبيراً، إذا كان يساعدهم على الانقطاع الكلي. الترقّي بالنسبة إليهم هو فعل مظهري، يتصل بنوع الثياب وقصة الشعر والحلي، وهو يتصل بنوع الأكل والشراب وطريقة الكلام ونوعية المفردات المستخدمة، وطقوس موحّدة حيال المسرح والسينما والموسيقى والقراءة والسفر. يتحولون فجأة إلى كشافة يشبهون بعضهم البعض حتى ولو كانوا يكيلون لبعضهم السباب والشتائم. القاعدة الجديدة التي أرستها ثقافة الفرد المستقلّ كما تقول نظرية المنظمات غير الحكومية، هي التي تجعلهم متساوين في الحقوق والواجبات إزاء الرجل الأبيض. درجة من الإعجاب الأخّاذ، لكن من دون نقاش جدي أو اعتراض فعلي. وإلا تم حرمانهم من كل شيء: العمل والراتب والعلاقات، وهذا يعني تلقائياً تهديدهم بإعادتهم إلى بيوت الأهل. وإلى الأحياء الحقيقية التي لا يريدون البقاء فيها.

اللّاطائفية التي تتّسم بها مجموعات هؤلاء ليست مسألة عميقة الجذور ثقافياً. اللّاطائفية، هنا، شكل من المساواة فرضتها آليات المموّل الذي لا يهتم لغير الولاء. لكن البديل عن الطائفية كشكل من أشكال التمييز في بلادنا، هو الطبقية بشكلها الجديد. الطبقية التي تجعل الساعي إلى الانتماء إلى هذه الفئة متحفّزاً لإثبات أنه غادر موقعه السابق، ومستعد للقيام بكل ما يجعله يحظى بالعضوية الجديدة، ولفعل أي شيء أثناء صعوده درجات سلّم هذا العالم، ويتّسم بانتهازية دفينة تجعله مستعداً كل لحظة للانشقاق والتحول نحو منظمة أخرى متى جاءت الفرصة الأفضل مكانة ومرتباً ونفوذاً. والمموّل لا يهتم لكل هذا السباق وكل هذا الصراع. ما يهمه هو الحفاظ على مرجعيته الأساسية التي تتحكم عملياً بحياة عشرات الآلاف من الشباب في بلدان متعبة. والتحكم هنا، من أجل تحويلهم إلى جنود في معركة السيطرة على الأنظمة والثروات. وعلى طريقة الديمقراطية الأميركية، سيكون للمنضوين في جيش هذه المنظمات، الحق، كل الحق، في قول ما يريدون. لا يهم رفع السقف والصوت، لكن، دون تجاوز الخط الأحمر.

أفراد المجتمع المدني أقرب إلى البرجوازيين الذين يهتمون عملياً بمصالحهم الخاصة في نقيض لطبقة المواطنين الذين هم في موقع أدنى اقتصادياً وهاجسهم هو المصلحة المشتركة

قسم غير قليل من هؤلاء، عاشوا في ظل عائلات عانت الأمرّين لتوفير أفضل العلوم للأبناء. وباعت أرزاقاً توارثتها جيلاً بعد جيل من أجل تحسين نمط العيش، وتخلّت عن الكثير من أحلامها من أجل زرع الأمل بغد أفضل في قلوب وعقول الأبناء. وهي عائلات تحدّت أيضاً قوانين «العائلة» و«الطائفة» و«المجتمع – السلطة» من أجل تحقيق ذلك. وهي فعلت ذلك، بصورة فردية، في ظل غياب مجتمع متماسك، وفي ظل غياب دولة طبيعية. وفي ظل غياب قوانين ناظمة للحياة. أما الأبناء، الذين نراهم اليوم في الساحات متصدّين لقيادة الثورة المجيدة، فقد سمعوا وحفظوا الكثير عن حياة القهر. وحملوا الحقد على مرجعيات وإقطاع أذاق البلاد الأمرّين ولم يزل. وسكنتهم الضغينة إزاء غياب العدالة في توزيع الفرص والثروة على الناس. لكنّ هؤلاء، تربوا على أن البديل عن التغيير العام الذي لا يحصل من دون حركات سياسية متكاملة، هو التغيير الفردي. ولذلك، نشط هؤلاء من دون هوادة لتغيير جذري في حياتهم كأفراد. أسقطوا توالياً كل أشكال التضامن الاجتماعي والأهلي. ثم أعلنوا كفرهم بكل تشكيل سياسي أو اجتماعي عابر للقضايا والمناطق والطوائف. وقرروا الاغتراب فكرياً وسلوكياً وحياتياً. وهم في حالة غربة حقيقية.

والتنافس القائم بينهم لا يتصل فقط باسترضاء المموّلين. بل يقوم على فكرة النشاط المفرط في سبيل إثبات القدرة على التأثير أكثر في الشارع. وعلى قدرة تقديم المختلف، لا يهم كيف يتم الأمر. المهم الحفاظ على مصادر التمويل جارية من دون توقف. وفي هذه الحالة، تختفي الشفافية الحقيقية، وتحل مكانها عبارة تُذيّل بها أوراق ومواقع عمل هؤلاء، تحت اسم «الممولون». أما كيف تجري عملية الانتساب، فهذا شأن خاص. لك أن تتعرف إليه فقط، في حالة قررت الانتساب إلى هذا النادي. وهناك تتعلم ألاعيب تُذكرك بسماسرة الإدارات الرسمية في الدولة. كيف تختار النموذج الأفضل لكتابة الفكرة، ثم من تستشير للحصول على خبرة في شرح الفوائد. ومن ثم تستعين بصديق لكي يكون منتجك مطابقاً للمواصفات، ثم تبدأ رحلة الاستجداء والاستعطاء. فترسل مشروعك إلى مئات العناوين، وتتصرف بانتهازية غير مسبوقة في التواصل مع كل من يخدم غرضك. ومتى حصلت على الموافقة الأولى، تستعد لتعلم كل متطلبات النجاح في المقابلة المباشرة. ولا بأس هنا، من الاستفادة من خبرات السابقين في كيفية وضع الموازنات وفتح الحسابات وتوظيف الناس وإعداد قوائم الدفع للمشاركين في هذا المشروع أو ذاك. لكن، لا يحصل ابداً، أن يسأل هؤلاء عن المنفعة العامة لما يقومون به. ومع الوقت، يصبح الواحد منهم، أسير موقعه الجديد. يتعرّف شيئاً فشيئاً إلى ماهية الأمر. ويعرف أكثر طبيعة المقاصد. لكنه، يسير في قطيع أعمى، ويقف مثل عمال عصور العبودية، في طابور طويل، ينتظر من ينقطه بضعة دنانير مع نظرة فوقية تذكره بأنه لن يكون يوماً على شاكلة الرجل الأبيض.

هل تذكرون ماذا فعل رفيق الحريري بجيل كامل؟ جرّه من إحباطه إلى العمل في خدمة مشروع لا أسس ثابتة له. أيقظ طائفية ومذهبية مقيتتيْن في عقول وقلوب من خبر التفلّت من قيود القبيلة. وجعله يتلو فعل الندامة ليلَ نهارَ. جعل مثقفين يتفنّنون في تأصيل مشهد الكرم والسخاء على أنه فعل إنساني خالص. وجعل جيشاً من الأتباع فريسة نظام حياة إن تخلوا عنه ماتوا غيظاً، فصارت السيارة والبيت والثياب والمطاعم والسفر أساس أي موقف من أي قضية. وما إن فرط المشروع بشحطة قلم، حتى سكن الإحباط هؤلاء. والآن نراهم في الساحات، مثل العاطلين عن عمل، لكنهم يريدون قيادة الناس نحو تغيير شامل، من دون الإشارة إلى مصدر القهر. وكلهم يستغلّون خوف اللبنانيين من كتابة تاريخ كلّه دماء وقمع وكذب، لكنهم يتوافقون على حيلة أهل هذه البلاد، بأنهم شعب اصطفاه الخالق من دون الآخرين، منبعاً للحرية والتقدم!

هؤلاء، هم أنفسهم الذين يتصرفون بثقة مُفرطة، على أنهم قادة التغيير في البلاد. وأي بلاد؟ بلاد نهشتها قوانين وسياسات عامة في السياسة والاقتصاد والاجتماع والقبلية على مدى قرنين على الأقل، ويعتقدون أن تطبيقاً ذكياً جُرب في مكان ما في هذا العالم، سيكون كافياً لسحق منظومة تتجذّر في الأرض وتحتاج إلى جيوش لقلعها. ويعتقدون أن طقوساً بلهاء، تحت عنوان التعايش والحب والعلم الوطني، كافية لإعادة إنتاج شعب مختلف. ومع ذلك، تراهم يختارون بوعي أو من دونه، الساحات نفسها التي ترمز إلى الحرب الأهلية مكاناً للتجمعات، ويسيرون في شوارع سُميت بخطوط التماس بين المتقاتلين، كأنهم يشعرون في دواخلهم بأن الحرب لم تنته بعد.

هل سمع أحد بتظاهرة في الدكوانة أو فرن الشباك أو حارة حريك أو الطريق الجديدة؟ هل تجمّع الناس في وسط المتن أو في جرد كسروان؟ هل سار هؤلاء في شوارع فنيدق أو تكريت أو قصدوا أحياء شحيم الضيقة، أو جرّبوا التنقل بين أزقة باب التبانة أو أحياء جبل محسن؟ هل قصدوا البلدة القديمة في صيدا أو غابة اللحم البشري في الأوزاعي أو حي السلم، أو تعرفوا إلى أحياء عالية الداخلية أو ما الذي يجري خلف الجدران في بعقلين وكفرحيم أو كيف يحل الصمت عند كل غروب، كأن الحياة انتهت في عماطور وبقعاتا ونيحا الشوف بينما يسترق الفتية صوت السمر والسهر يأتي خفيفاً من قصر الزعيم؟

هل جرّب أحدهم الدخول في قلب بلدة مجدل عنجر، أو حي الطمليس وحارات عين الرمانة وقرى إهمج وجاج ولاسا في جرد جبيل؟ هل يعرف هؤلاء ماذا ترتدي النسوة في قرى بشري ودير الأحمر وأعالي القبيات، وهنّ يشجعن الفتيات على الدرس عسى يكبرن ويتاح لهن التشبه بثياب الزعيمة عارضة الأزياء؟

لم يفعلوا، ولن يفعلوا، هم يتصرفون كما يفترض بهم التصرف على طبيعتهم، يذهبون نحو الساحات التي ينظرون إليها باعتبارها مركز النظام. يعتقدون أنهم في حال احتلوا حيزاً فيها، صاروا جزءاً من النظام. أو صار بمقدورهم التصرف على أساس أنهم هم النظام. برغم أنهم يعرفون أن أصل النظام موجود في الأحياء البعيدة وفي المناطق والأرياف. هناك يجري حشد الناس والأصوات. ومن هناك يأتي الموظفون والجنود والمتعبون. فتية المجتمع المدني، يرون في ساحات وشوارع المدينة الرئيسية أمكنة الحياة. وهم لا يهتمون بغير المركز. ويفترضون على طريقة الانقلابيين، أن من يحتل المركز يسيطر على البلاد.

ينسون أين كانوا هم قبل جيل. وعلاقتهم بالمهمّشين، تتحول مع الوقت إلى علاقة قائمة على أساس التفوق في كل شيء، العلم والمعرفة والسلوك والذوق وحتى الإحساس. وعندما يبنون ريفهم في المناطق البعيدة، لا يجيدون بناء علاقة مع أهل الأرض. بالنسبة إليهم، الفقراء بحاجة إلى دعم. لكن على طريقة العمل الخيري، صاروا مثل الأثرياء الجدد، يتنافسون على طريقة الإحسان إلى الفقراء. لا يعرفون عملاً من دون استعراض. حتى القبلة على خدّ طفل تنتظر وصول الكاميرا. والكاميرا هنا، لم تعد وسيلة الإعلام – الإعلان التقليدية. بل صارت كل الفضاء المفتوح عبر مواقع التواصل الاجتماعي. والإصلاح عندهم، يقتصر على حملة لمنع التنمّر, أو تعلم وضع حزام الأمان والتوقف عند إشارة السير، أ التدرب على فرز النفايات في المنزل والحي، أو لنذهب في رحلة إلى ذاك الجبل، لكن بعد أن نشتري العدّة كما شاهدناها في فيلم المتسلّق المحبوب. أما البحر، فيصعب أن يكون مكاناً للاختلاط مع العاديين. نرفض كل شيء عام. نرفض حتى الفنادق الكبرى، لكن تعالوا نفرض نموذجاً عن الفنادق الخاصة، من تلك البيوت التي هجرها أهلها، بموت أو تشرّد أو حتى إبعاد من الأولاد، لتحويلها إلى بيوت سياحية تستقبل الزوار الآتين من المدينة مع ابتسامات ودهشة.

هكذا هي حياة هؤلاء. الأفراد أو المجموعات المشكّلة لمجتمع واحد ولو بوجهين، هما مجتمع المنظمات غير الحكومية، ومجتمع الطوائف. يتصرف هؤلاء على أنهم البديل الفعلي لإدارة الدولة. حفظوا مقرّرات من مناهج بعيدة. درسوا تطبيقات على أمكنة وشعوب لا تنطبق بالضرورة على ناسنا هنا، لكنهم قرروا أنها الأنسب لنا. ويعتقدون أن بمقدورهم التسلط على الناس المتعبين، وقيادتهم في حراك أو انتفاضة أو ثورة لتغيير يدّعون أنه شامل. هؤلاء ليسوا، مع الأسف، مؤهّلين لنضال عام يقود نحو دولة متكاملة متماسكة، لها قوانينها المدنية أي المضادّة لقوانين الطوائف، ولديها سياساتها غير المحايدة إزاء ما يجري من حولنا في السياسة والأمن والاقتصاد والاستراتيجيا. هؤلاء مجموعة من الانتهازيين، تلفّهم السذاجة عندما ينظرون إلى أنفسهم في المرآة، على طريقة أفلام الكرتون، التي تجعل الفأر فيلاً، وهم مجموعة من المتكسّبين، يعانون من مرض عُضال لا يقلّ خطراً عن مرض الحاكمين باسم الله والطائفة والمنطقة والعائلة!

Making Prayer Safer: 94% of DHS Grants to Enhance Security Goes to Jewish Groups

By Philip Giraldi
Source

Secure State Bonding ffc00

There is an unfortunate tendency in the United States to throw money at a problem, particularly when the problem is related to powerful constituencies. The recent attacks on synagogues, churches, and mosques have included two attacks on synagogues in Pittsburgh and San Diego that killed 12 and a shooting at a Texas church in 2017 that killed 26. The recent massacre of 51 Muslims in New Zealand also resonated in the United States.

Attacks on religious sites are increasingly being seen as a national problem in the U.S., even though they are statistically speaking extremely rare, far less frequent than attacks on or inside public schools. The characteristic government response to the incidents has been to authorize and granting money to provide surveillance cameras, bulletproof glass and armed guards for those sites that are considered to be particularly vulnerable.

It also is happening at state and local levels. The New York city council is considering including funding for security at houses of worship in the next year’s budget, while Connecticut is proposing a grant of $5 million to pay for specific physical security upgrades.  Not to be left behind, a bipartisan bill has been introduced in the Senate by Senators Rob Portman and Gary Peters to authorize $75 million in grants to protect religious sites as well as select nonprofit organizations. The nonprofits would include facilities that are considered vulnerable to violence, including abortion clinics.

As usual, however, the devil is in the details and, most particularly, in the process used to determine who gets the cash. The Department of Homeland Security (DHS) already doles out considerable money, $1.7 billion in 2019, in grants to various organizations and both governmental and non-governmental entities. Included are grants to “nonprofit” groups that are considered to be particularly targeted by terrorists. This process is not particularly objective and it was reported in 2014 that fully 94% of all grants issued by DHS to enhance security had gone to Jewish groups and their associated facilities. Jewish groups also received nearly all of the grants since the inception of the program in 2005, totaling $151 million. This disparity, which was the case even before the two recent armed attacks on synagogues, is a tribute to the political power of Jewish organizations versus the lack of the same relating to small and relatively impecunious congregations of Christians and Muslims.

Indeed, many religious groups have taken steps on their own, without a government handout, to enhance their own security. They are to be commended for doing so. It is to be presumed that some other houses of worship have been hesitant about upgrading security, even if they can afford it, because they are waiting for the government to cover the costs. Other religious entities have eschewed overt security because it sends the wrong message about their accessibility to the public.

In theory, community policing means that law enforcement officers, paid for by the entire community, will be deployed at locations where their presence contributes to public safety. This is already the case in most towns and cities, where policemen are present and highly visible at the times of religious services to handle traffic and other security problems. This is all accomplished without any particular fuss and without any special federal government grants.

There is also the question of how the grants would be awarded. As noted above, the politically powerful who have access to the bureaucrats will inevitably be the principal beneficiaries. Sarah Levin, director of governmental affairs for the Secular Coalition for America, has observed that there is no particular reason why grants for security enhancement at religious sites should not be made available to anyone who believes him or herself targeted for any particular reason or even for no reason at all. She cites the example of non-religious nonprofits, to include abortion clinics, explaining that “Favoring the security of houses of worship over the security of other communities is not only violation of separation of church and state, it’s wrong.”

Levin is right but she is wrong about the broader acceptability of government issuing grants to specific communities or constituencies that are considered to be threatened. Government should be neutral, leaving it up to local police and the resources of the communities themselves to assess the security situation and provide appropriate protection against potential criminals.

The desire on the part of some in government to pander to some constituencies that are most vocal is understandable, but it is not acceptable to do so because that ultimately means that the state is enabling the activities of one group over another based on a subjective grant-giving process. And doing so also raises moral issues. Why should I as a Roman Catholic who does not believe acceptable some forms of abortion be required to pay taxes to protect the activity of abortion clinics?

The mentality of those in government that compels some legislators to seek to favor certain groups derives from the unfortunate tendency to regard some actions as more heinous than others. Is it really worse to shoot people in a synagogue rather than in an elementary school, requiring national level remedial action consisting of grants to upgrade security in the former rather than the latter?

The willingness of some in government to use taxpayer money to support constituencies near to their hearts rather than based on objective standards that apply to everyone all began with the popularization of the concept of the “hate crime.” For the first time killing, robbing or maiming someone was considered somehow to be worse if hatred for that individual or the group he or she represented was involved. Now we Americans will have religious groups and abortion clinics alike lining up for assistance to protect themselves against maniacs and the ones who shout the loudest will, as ever, get the lion’s share of the money.

%d bloggers like this: