هل يتحمّل لبنان منسوب الكرامة في موقف المقاومة؟

الإثنين 13 حزيران 2022

 ناصر قنديل

في كل محطات مسيرتها، كانت المقاومة تحمل منسوباً من الكرامة الوطنية أعلى من قدرة المستوى السياسي اللبناني على التحمل. فعند انطلاقة المقاومة كانت أغلب المؤسسات السياسية والدستورية تتوزع بين ترويج الانضواء في حلف غربي عربي يضم «إسرائيل»، وترى المقاومة تخريباً على هذا المسعى، وبين منطق الضعف والعجز والعين التي لا تقاوم المخرز، وترى في المقاومة مشروع انتحار. وتلاقى المنهجان عند اتفاق 17 أيار، وترجم التلاقي في حجم التصويت النيابي لإبرامه. وعندما فاض ميزان القوى الذي أنتجته المقاومة عن قدرة أميركا و»إسرائيل» على الصمود وانهزمتا أمام المقاومة سقط الاتفاق بقوة الأمر الواقع على أيدي الذين أبرموه، لكنه لم يبدلوا تبديلاً، فبقوا حتى التحرير عام 2000 يشككون بجدوى المقاومة وقدرتها على إلحاق الهزيمة بالاحتلال. وعندما هزم تقدموا صفوف المهنئين، وهم يتساءلون ما هو مبرر بقاء السلاح بعد التحرير؟

في حرب تموز 2006 اعترف الاحتلال بالهزيمة ولم يتقبل النصر أغلب المستوى السياسي اللبناني. وبعد الحرب تحوّل جزء كبير من هذا المستوى إلى مجرد صدى لدعوات اميركية اسرائيلية صار لها امتداد عربي، لنزع سلاح المقاومة، كما تحوّلوا بعد التحرير الى دعاة إنكار للبنانية مزارع شبعا المحتلة، واليوم أغلب الذين يبدون في الظاهر دعاة تمسك بالحقوق الوطنية في ثروات النفط والغاز يريحهم النقاش الذي يتيح تبادل كرات التنمّر الداخلي، كالحديث عن الخطين 23 و29، او توقيع مرسوم تعديل الخط المسجل لدى الأمم المتحدة، كأن الاحتلال سيقيم اعتباراً لهذا، وهو الذي لم يردعه عن البقاء لعقدين كاملين في الأراضي اللبناني المحتلة، والتي تعترف الأمم المتحدة بلبنانيتها وتطلب الانسحاب منها، وهو ما لن يحدث مثله على الإطلاق في ما يخص الحدود البحرية، حتى لو وافق الاحتلال على الخط 39 وليس 29 فقط، لأن لا شيء اسمه بعد الحدود البحرية المعترف بها دولياً، فسقف ما قد يحدث في حلم ليلة صيف هو تثبيت بالتراضي لاعتماد خط يسجل لدى الأمم المتحدة، ويبقى قابلاً لطلب التعديل من أي من الطرفين، الا اذا وقع اعتراف دبلوماسي بـ»إسرائيل» من جانب لبنان وتوافقا على الذهاب للتحكيم الدولي، الذي يطالب به بعض اللبنانيين من مدّعي الوطنية.

عندما خرج الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله يشرح أولوية وقف الاستخراج من جانب الاحتلال على أي أمر آخر، ارتبكت الجبهة اللبنانية الداخلية أكثر من جبهة كيان الاحتلال الداخلية، فهرب نواب التغيير من التظاهرة التي دعوا إليها في الناقورة، وخرج أحد النواب العروبيين يتحدّث بلغة بيار الجميل في السبعينيات، عن مدى قدرة لبنان على تحمّل تبعات مواجهة، والحاجة لمستلزمات صمود، وبدلاً من أن تكون حالة لبنان الاقتصادية حافزاً للتمسك بهذه الثروة صارت حجة للتساؤل عن مدى القدرة على فعل ذلك، وعلى الجبهات الرئاسية فرك كفوف وارتباك وتعلق بأمل زيارة الوسيط الأميركي، الذي بدلاً من أن يواجه موقفاً حازماً برفض تلبية أية دعوة للتفاوض قبل إعلان واضح بوقف الاستخراج من كاريش ورفع الحظر عن حق لبنان ببدء الاستخراج من حقوله السيادية في المناطق غير المتنازع عليها، سيلقى وجوه البعض تنتظر منه مخرجاً يجنبها مخاطر مواجهة باتت شبه حتميّة ما لم يستوعب الأميركي والإسرائيلي رسالة المقاومة.

بعض المستوى السياسي والرئاسي على قدر المسؤولية، لكنه لا يعبر عن نصاب لبناني كافٍ للقول إن لبنان بخير وطنياً، وتبقى الحقيقة المرّة تتكرّر، أن المقاومة تمثل منسوب كرامة أكبر من قدرة لبنان على التحمل.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

ليست أسباباً للتذمر… بل أسباب الاستبشار

الأربعاء 8 حزيران 2022

 ناصر قنديل

يمتلئ النقاش اللبناني الدائر حول ملف الثروات البحرية وترسيم الحدود بخطاب التذمر، فجمع من السياسيين والإعلاميين يتذمّرون مما يصفونه بالتلكؤ الرسمي في متابعة ملف الحقوق اللبنانية من الثروات البحرية. ويتخذ هذا التذمر مؤخراً عنوان الدعوة لتوقيع مرسوم تعديل خط هذه الحدود، ويوجهون سهام نقدهم إلى رئيس الجمهورية بهذا الخصوص. وبالتوازي يتذمر التيار الوطني الحر ومؤيدو رئيس الجمهورية مما يسمّونه المزايدة بادعاء الحرص على حقوق لبنان من منتقديهم، مذكرين بأن الجميع لم يكن يعرف بشيء اسمه الخط 29 لولا رئيس الجمهورية وفريقه. ويتذمّر المناصرون للمقاومة من الحملات التي خرجت على ألسنة خصوم المقاومة ودعاة نزع سلاحها، لتطالب المقاومة بالردّ على الحراك الإسرائيلي في البحر باتجاه المياه الإقليمية اللبنانية.

هذا التذمّر هو بحد ذاته علامة الاستبشار خيراً، فما لا ننتبه له هو أنها المرة الأولى التي يكون الاتجاه السائد في الرأي العام اللبناني بكل تلاوينه، نحو قضية تتصل بالصراع مع كيان الاحتلال ومواجهة أطماعه، بثروات لبنان وميزاته الاستراتيجية، هو التسابق على السقف الأعلى، بينما عندما طرح موضوع مزارع شبعا المحتلة، وكان إنجاز التحرير لا يزال ساخناً طازجاً، وكان السياق اللبناني تنازلياً لا تصاعدياً كما هو اليوم، وإثباتات لبنانية مزارع شبعا غير قابلة للنقاش حتى بالنسبة لكيان الاحتلال، بخلاف حجم الغموض الذي يتصل بكل مرجعيات البت بالحدود البحرية مقارنة بالحدود البرية ومرجعياتها، ورغم ذلك يبدو اللبنانيين واثقين من صحة الخط 29 بعكس ما كان عليه حال من قبلهم تجاه مزارع شبعا التي لم يستطع كيان الاحتلال نفسه رفض الاعتراف بلبنانيتها، ومثله الأمم المتحدة التي اعترفت بتلقي رسالة سورية رسمية بلبنانية المزارع، فاختبأ كل منهما وراء مرجعيتها في القرار 242 الخاص بالانسحاب من الجولان السوري المحتل عام 67، باعتبارها قد احتلت قبل صدور القرار 425 وشمل الأراضي التي احتلت عام 1978 وفق منطقها، بينما يمكن للكيان وسواه إخضاع المطالبة بالخط 29 للكثير من النقاش والتشكيك والتمحيص، واعتباره بأحسن الأحوال احد الاجتهادات المتداولة لترسيم الحدود، وأن يكون هذا هو اتجاه الرأي العام اللبناني تجاه كيفية التعامل مع حقوق لبنانية موضوع نزاع مع كيان الاحتلال، فتلك علامة ربما لا يدرك الكثير من أصحابها، انها تتأسس على حضور لموازين القوى التي فرضها حضور المقاومة في الوجدان الجمعيّ للبنانيين، وأشعرهم بأنهم أقوياء، فارتفعت سقوف تعاملهم مع ملفات الصراع، وخرج بعضهم من أصدقاء واشنطن العلنيين لا يقيم حساباً للاختلاف معها في هذا الملف بتبني موقف مغاير، ويعذره الأميركي لأنه يدرك ان هذا الموقف جواز مرور إلزامي للعبور الى الوجدان الشعبيّ.

للتذمر وجه يتصل بعدم الرد اللبناني على العرض الأميركي التفاوضي، الذي تبلغه لبنان مطلع العام، وهنا يجب التوقف أمام كون عدم الرد جاء تعبيراً عن اعتماد الصمت رداً سلبياً على العرض الأميركي تفادياً لتفجير المسعى التفاوضي، وكما يبدو من مسار سفينة الاستخراج التي جلبت الى حقل كاريش برعاية ومباركة أميركيتين، فإن مجيء السفينة هو الرد الأميركي على عدم الرد اللبناني، لإعادة الحياة إلى المفاوضات، الأميركي يبدو حريصاً على عدم فتح الباب أمام تدحرج الأوضاع نحو المواجهة، وهو يعلم جهوزية المقاومة ونسبة القوى الراجحة لصالحها، وما صدر عن معلومات عن موقع السفينة خارج الخط 29، وعدم وجود نية لربطها بالآبار قبل التوصل لحل تفاوضي مع لبنان، والإعلان الإسرائيلي عن أولوية الحل التفاوضي، والأميركي يعلم أنه عرض حلاً لا يستطيع لبنان قبوله، فهو قدم نصف الخط 23 خطاً متعرجاً نحو الشمال في نصفه الثاني، بينما الحد الأدنى لما يمكن قبوله لبنانياً هو الخط 23 مضافاً اليه كامل حقوق حقل قانا، وهذه مناسبة للقول إن الطريق القانوني لصون حقوق لبنان هنا وفق معادلة قانا مقابل كاريش، يقوم على اعتبار شمال الخط 23 حقوقاً لبنانية خالصة، وجنوب الخط 29 حقوقا خالصة لفلسطين المحتلة، واعتبار المنطقة بين الخطين 23 و29، منطقة حرام لا يسمح بالاستثمار فيها الا بالقبول المتبادل برعاية الأمم المتحدة انطلاقاً من معادلة قانا مقابل كاريش. وهنا من عناصر الاستبشار العجلة الأميركية الإسرائيلية في ظل أزمة الطاقة عالمياً، وضغطها الخاص على أوروبا لتأمين بدائل للغاز الروسي، وأهمية حقول البحر المتوسط ومنها الحقول اللبنانية في هذا الإطار.

من عناصر التذمر ما تبدو عليه الجهوزية الإسرائيلية في قطاع النفط والغاز، مقابل لبنان، وهذا قائم على الجهل أو التجاهل لحقيقتين، الأولى أن كيان الاحتلال المدعوم من الغرب كله، بدأ بدعم غربي حكومي وخاص للتنقيب والاستثمار في قطاع النفط والغاز مبكراً، وان استخراج الغاز بدأ بكميات غير تجارية، بقرابة مئة مليون متر مكعب سنوياً، منذ العام 1990، وبلغ عام 2012 ملياراً ونصف مليار متر مكعب، وهو يقترب اليوم قبل حقل كاريش من رقم الثلاثة مليارات متر مكعب سنوياً، بينما كان لبنان حتى الأمس لا يزال يناقش وجود ثروة نفط وغاز في مياهه، ويمارس عليه الغرب الذي يملك أدوات المعرفة سياسة التعتيم والتجهيل، حتى الإعلان عام 2020 عن اتفاق الإطار، بعدما وجد الغرب ووجد كيان الاحتلال أن لدى لبنان بفضل مقاومته القدرة على إلحاق الأذى بمنصات الغاز القريبة من حدود لبنان، وهي حقول واعدة، ويقتضي استثمارها الآمن الاعتراف بحقوق لبنانية موازية فيها، والحقيقة الثانية أنه بسبب هذه الحظوة لكيان الاحتلال لدى الغرب يسهل عليه الحصول على تعاون كبريات الشركات العالمية حتى لو لم يكن لديه ما يغري بلغة المصالح، بينما يتم التعامل مع لبنان بصورة معكوسة حتى لو كانت لديه ثروات واعدة، فتردم آباره وتطمر ثرواته، وينكر وجودها، ويجري التهرب من الالتزامات التي تفرضها العقود الموقعة معه، ولذلك ثمة ما يجب أن يعذر لبنان عليه ويفهم سبب تفوق الكيان بسببه، لكن هذا انتقل من سبب للتذمر الى سبب استبشار، بعدما صارت ثرواتنا ضرورة وجودية لاستثمار الكيان لثروات فلسطين المحتلة. فمن علامات الاستبشار أنه اضافة لما فرضته كميات الغاز المتوافرة من اعتراف بالحاجة للتفاهم مع لبنان، تفرض الأزمة العالمية والأوروبية بصورة خاصة اهتماماً استثنائياً بالتسريع، وتثبيت حقوق لبنان بات ممراً إلزامياً لهذا التسريع. وهذا بفضل قوة يصعب تذليل حضورها تمثلها المقاومة، طالما ان القوة وليس القانون، معيار الحسابات في الغرب و«اسرائيل»، ولسان حال الغرب مع القانون الدولي هو كحال قريش مع آلهة التمر، «يعبدونها حتى اذا جاعوا يأكلونها»، وحال «إسرائيل» معها، هو «بلوها واشربوا زومها».

– خلف هذا الليل الكالح السواد فجر قريب آتٍ، فاستبشروا!

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

Zionist Navy Holds Surprise Drill as Part of ‘Chariots of Fire’ Exercises

May 16, 2022

By Staff, Agencies

The Zionist occupation regime’s navy launched a surprise drill as part of the month-long so-called “Chariots of Fire” military exercises, despite an earlier warning by Palestinian resistance groups that they will not hesitate to respond to any act of aggression against the Palestinian people.

The Sunday drill was aimed to test the ability of the navy to switch from routine to emergency format and to handle erupting situations, the ‘Jerusalem Post’ reported.

On May 9, the ‘Israeli’ military launched the four-week ‘Chariots of Fire’ war game, which simulates a multi-frontal and multidimensional war against what the occupation regime called its enemies in the air, at sea, on land, and on the cyber front.

The ‘Israeli’ occupation military claimed that the goal of the drill was to improve the readiness of all ‘Israeli’ forces and examine the ability of troops to carry out a prolonged campaign against enemy forces.

The so-called ‘Chariots of Fire’ is said to be the Zionist regime’s largest military exercise in decades.

The ‘Israeli’ military is also set to hold a test of the siren systems and emergency preparedness in Tel Aviv and Haifa on Monday, when settlers are expected to enter bomb shelters when they hear the sirens and to ensure that their shelters are well-stocked for an emergency

In the case of an actual attack, the sirens will sound twice, the Zionist military said.

The surprise naval drill comes as the ‘Jerusalem Post’ expressed its concerns in a report over the “expanding arsenal” of Lebanon’s Hezbollah resistance movement.

The ‘Israeli’ newspaper referred to a video circulating online that purportedly shows that Hezbollah “has some new munitions in its always expanding arsenal.”

“Over the years, Hezbollah has stockpiled more than 100,000 missiles and rockets. However, the real danger of these weapons is that some have been upgraded or use new technology that enables them to be precision-guided munitions, or maneuvering munitions, drones, and cruise missiles,” according to the Post.

The report cited a Twitter account as saying that “the new Hezbollah video shows a glance of what is likely an Abu-Mahdi anti-ship cruise missile launcher.”

Lebanon and the Zionist entity are technically at war because the latter has kept the Arab country’s Shebaa Farms under occupation since 1967.

Hezbollah has on many occasions expressed its full readiness for any confrontation in case the ‘Israeli’ regime opts to launch a new war against Lebanon.

Last December, Yitzhak Brik, a retired ‘Israeli’ general, warned that the Zionist military was not ready for any future war, predicting that the regime would be hit with 3,000 missiles a day in case an all-out war breaks out.

The sword of Jerusalem turns the equation and Jerusalem becomes at the heart of the balance of deterrence

نصرالله يُصيب عصافير الاستراتيجية والسياسة بحجر التصنيع: الغارات الإسرائيليّة على سورية وخطة الأميركيّين للحدود معها

 الأربعاء 16 شباط 2022

ناصر قنديل

ستبقى طويلا تداعيات وترددات كلام الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله عن تحويل آلاف الصواريخ التي تمتلكها المقاومة الى صواريخ دقيقة داخل لبنان، وعن تصنيع الطائرات المسيّرة في ورشات المقاومة اللبنانية وامتلاك فائض منها جعله يقول، مَن يريد أن يشتري فليقدّم طلباً، وعن تفعيل شبكة صواريخ الدفاع الجوي جزئياً بما يخصّ الطائرات المسيّرة، وهذه الترددات والتداعيات على المشهد الإسرائيلي تتصل بمستقبل فرص الحرب وفرضيّاتها. فالتوازن الذي تنشئه هذه الثلاثية يصيب كل منظومة الضوابط التي رسمها الإسرائيليون لنظرية الحرب، ويظهر هشاشتها. فالحديث عن متابعة الجيش الإسرائيلي لعدد مخزون المقاومة من الصواريخ الدقيقة كعامل مقرّر في الحرب يصبح مزحة سخيفة أمام إعلان السيد نصرالله، خصوصاً أن الركن الثاني في ثلاثية نصرالله هو إصراره على القول في كل من مفردات الثلاثية، تحويل (الصواريخ الى دقيقة) وتصنيع (الطائرات المسيّرة) وتفعيل (جزئي لشبكات الدفاع الجويّ)، أنها منجزة منذ سنوات، وهذه صفعة لركن إسرائيلي مقابل هو الحديث عن المتابعة، فعن أية متابعة يتحدثون وهم غافلون عما يجري منذ سنوات، ثم بعد الصفعة يميناً وأختها يساراً، صفعة بقفا اليد ثالثة، أن الأميركي والإسرائيلي يعلمان ذلك، وهذا أحد مبرّرات الكشف عنه، اذن هو يفضحهم أنهم يكذبون، بمعادلاتهم، ومتابعاتهم وإعلاناتهم.

في الاستراتيجية حسم السيد نصرالله مصير فرضية الحرب الإسرائيلية، فمقاومة تمتلك آلاف الصواريخ الدقيقة وآلاف المسيّرات وشبكات دفاع جويّ قابلة للتفعيل الكليّ، هي مقاومة خارج نطاق قدرة أية حرب إسرائيلية على النيل منها، بل إن الحرب هنا تصير قراراً إسرائيلياً بالانتحار، حيث يقدم رأس الكيان على طبق من ذهب للمقاومة، لكن ما لا يجب ان يغيب انه في السياسة، لن تكون تداعيات إعلانات السيد نصرالله أقل من وقعها في الاستراتيجية، ففي السياسة بنى الإسرائيليون خطاباً عسكرياً وسياسياً ملأوا فيه فراغ عجزهم عن خوض الحرب بمعادلة قوامها، تقديم الغارات على سورية كبديل قائم على تظهير خداع بصريّ عنوانه مواصلة استعراضات القوة كعلامة مزدوجة على التفوّق وامتلاك زمام المبادرة، تحت شعار أن هذه الغارات تمنع تعزيز ترسانة المقاومة بالمزيد من الأسلحة الكاسرة للتوازن، وهي مزيد من الصواريخ الدقيقة، ومزيد من الطائرات المسيّرة، وفرصة نقل شبكة دفاع جوي قابلة للتفعيل، وبالتالي القول إن لدى جيش الكيان خطة قيد التنفيذ للتهيئة للحرب عنوانها السير بخطى حثيثة لإضعاف قدرات المقاومة عبر البوابة السورية، وفجأة تجد قيادة الكيان أنها تفقد هذا النص كله، فالصواريخ الدقيقة والطائرات المسيّرة وشبكات الدفاع الجوي، ومنذ سنوات، لا تعتمد على العبور من سورية، ومعادلاتها منذ سنوات قائمة ومقيمة في لبنان، وأنتم تعرفون ذلك، فماذا عساكم تجدون عنواناً جاذباً لتبرير عراضات القوة بالغارات على سورية. وهل هذا كمين استراتيجي رسمه السيد نصرالله للهدف البديل الذي سيُجبر الإسرائيليين على اختياره لهذه الغارات، التي بقيت شكلاً وحيداً حصرياً يصعب الاستغناء عنه للنشاط العسكري الممكن لجيش الاحتلال، والتي يحتاجها الإسرائيليون ولا يستطيعون ترك الفراغ القاتل يخلفها، والتي لن تجد هدفا بديلا يبررها سوى فتح دفاتر الحديث عن توازنات جبهة الجولان؟ فهل سيأتي الإسرائيليون بأقدامهم الى طرح مستقبلها بديلاً، وقد أرسل لهم الإعلام الحربي إشارة رجال الثلج في المقاومة، كتعبير عن رمزيّة ثلاثية جبل الشيخ ومزارع شبعا والجولان، و«إسرائيل” قد وضعت بين يدي المقاومة هدية ذهبية بربط مصير الجولان ومزارع شبعا، وهم اليوم بين خياري وقف الغارات التي فقدت مبرراتها أو تصنيع هدف بديل لها، ويبدو كلام السيد نصرالله إعلاناً بأن المقاومة مستعدة لكليهما؟

في المقلب الأميركي إصابة بالغة يوقعها السيد نصرالله بالأهداف الاستراتيجية التي بنيت على السعي لسقف ملكية المقاومة لعدد محدد من الصواريخ الدقيقة، وقد تعبوا في الماضي في الحديث عن سعي لوقف التصنيع، والسيد يأتيهم اليوم بمصطلح بديل هو التحويل، وقد اكتمل، وعن تصنيع آخر، ويكشف لهم محدودية رهانهم على لعبة المجتمع المدني والانتخابات ويتهمهم بمحاولة تأجيلها، ويستدعيهم للمضي في المنازلة الانتخابية، بالتوازي مع “لا” قوية لدعواتكم الملحة لاتصال مباشر، لكن ربما تصلكم الأجوبة مشفرة على ما كنتم ترغبون بطرحه على الطاولة في الاتصال المطلوب المرفوض، سقف للصواريخ مقابل عرض للترسيم مثلاً، فجاءكم الجواب انتهى الأمر والصواريخ الدقيقة باتت بالآلاف، فماذا عساكم تفعلون بينما في السياسة يسقط السيد نصرالله الخطاب الأميركي الموازي للخطاب الإسرائيلي، المبنيين معاً على سردية بناء قوة المقاومة عبر استجرار السلاح النوعي عبر سورية، حيث تتكامل الغارات الإسرائيلية تحت عنوان لا استقرار لسورية ما لم تتوقف عمليات نقل السلاح لحزب الله، مع الضغوط الأميركية لفرض بند مراقبة الحدود اللبنانية السورية كشرط لاستقرار سورية ولبنان؟ فيقول السيد إن لا وظيفة باقية للحدود مع سورية في سردية سلاح المقاومة، فما هو بديلكم؟ وهنا ربما يفتح للأميركيين أيضاً باباً خلفياً للتراجع إذا أحسنوا التقاطه كجواب افتراضي على الاتصال المطلوب المرفوض، وهو صرف النظر عن ربط استقرار سورية بنمو مقدرات المقاومة ومعادلة توزان الردع مع “إسرائيل”. فالأمر انتهى، وان انزلق الأميركيون الى اختراع هدف بديل للضغط في ملف الحدود اللبنانية السورية، ولم يقوموا بحذفها من أجندتهم ربما يذهبون بأقدامهم الى كمين لا مصلحة لهم بالمخاطرة في اكتشافه عبر الاصطفاف وراء الإسرائيلي في هدف جديد عنوانه الجولان، والطريق الذي فتحه السيد سالك، سقطت الأهداف كما في أفغانستان فسارعوا للرحيل من سورية.

المقاومة التي تعلن أن زمام المبادرة العسكرية بات بيدها، تظهر عبر خطاب السيد أن المبادرة الاستراتيجية والمبادرة السياسية باتتا بيديها أيضاً.

لبنان والقرارات الأمميّة والورقة الخليجيّة

 ناصر قنديل

اختارت دول الخليج في الورقة التي قدمتها للحكومة اللبنانية ثلاثة قرارات أمميّة طالبت الدولة اللبنانية بتنفيذها وهي القرارات 1559 و1701 و1680، وهي تتناول شؤون لبنان في الصراع مع “إسرائيل”، أو تنظيم علاقة لبنان وسورية والعلاقة اللبنانية الفلسطينية، ففيها المطالبة بالانسحاب السوري وحل الميليشيات المسلحة، كما يقول القرار 1559، ودعم ترسيم الحدود اللبنانية السورية وتأكيد دعم سحب السلاح الفلسطيني خارج المخيمات كما يقول القرار 1680، الذي نبش عليه الوزراء العرب في الأرشيف الأمميّ، لأن قلة قد سمعوا بهذا القرار، وتنظيم الوضع في جنوب لبنان بعد الحرب الإسرائيلية في تموز 2006، وما يفهم منه من تقييد لسلاح المقاومة عادة.

الشؤون التي تناولتها القرارات تتضمن بنوداً متداخلة رغم أن نسبة السوء في هذه القرارات ليست واحدة، رغم أن أسوأها وهو القرار 1559 ليس كله سيئاً، ولكن يبدو أن الجانب الخليجي لم ينتبه لدعوتها جميعاً للانطلاق من قرار نسيه وزراء الخارجية الخليجيون هو القرار 425، الذي لم تطوَ ورقته بعد في الأمم المتحدة بعدما فشلت الضغوط الأميركية عام 2000 في انتزاع الموافقة اللبنانية على اعتباره منفذاً، مع بقاء مزارع شبعا وتلال كفرشوبا محتلة. وهذا من باب إنعاش الذاكرة، يوم وقف رئيس الجمهورية العماد اميل لحود بوجه وزيرة الخارجية الأميركية مادلين أولبرايت، رافضا تحذيراتها وإملاءاتها لاعتبار الانسحاب الإسرائيلي تاماً والقرار 425 منفذاً، وتم ابتكار الخط الأزرق القائم حتى الآن، لأن القرار 425 لم يُعتبر منفذاً بنصه على الانسحاب الإسرائيلي حتى الحدود الدولية، ولذلك جاء نص القرار 1559 بالدعوة لانسحاب جميع القوات الأجنبية، وبعد الانسحاب السوري لم يبق الا الاحتلال الإسرائيلي لمزارع شبعا وتلال كفرشوبا، وهو بالحد الأدنى يتقابل ويتوازن ويتعادل مع الدعوة لما يقصده الوزراء العرب بحل الميليشيات وسحب السلاح وهو سلاح المقاومة، لكن السؤال الأهم لماذا تجاهل الوزراء الخليجيّون من ورقتهم القرار 425 الذي تورده كل القرارات الأمميّة حول لبنان في مقدّمتها وتنطلق منه؟

الأمر ليس سهواً بالتأكيد، لكن الدعوة لتطبيق القرارات تريد التصرف خليجياً بمظهر الدعوة لتطبيق القانون، وهي تتبنى المقاربة الإسرائيلية للقرارات الأممية، ولذلك فإن لبنان مضطر للرد بالقانون، فطالما أن الخيار الخليجي تناول ما يتصل بعلاقات لبنان بالاحتلال الإسرائيلي وبكل من سورية والوجود الفلسطيني، فمن واجب لبنان ومن حقه استعادة القرارات المتصلة بهذه العناوين، وهي على الأقل بما يعني لبنان، تبدأ بالقرار  194 الخاص بعودة اللاجئين الفلسطينيين والمتضمن في أصل نص المبادرة العربية الصادرة عن قمة بيروت، مطالباً العرب بتطبيقه، لأنه الجواب على أصل المشكلة بضمان حق العودة للاجئين، ومثله القرارات 242 و338 و181 التي تتناول حلّ قضية الاحتلال الإسرائيلي وفقاً لمفهوم القانون الدولي. والأهم يبقى القرار 425، وتقارير الأمين العام للأمم المتحدة حول مزارع شبعا وربط “إسرائيل” للانسحاب منها بمصير الجولان المحتل المرتبط بالقرارين 242 و338، كحد أدنى. وعلى الوزراء العرب أن يجيبوا هل تراجعوا عن الدعوة لتطبيق هذه القرارات، أم لا يزالون يتمسكون بها؟ فإن تراجعوا فليتخذوا قراراً بإلغاء المبادرة العربية للسلام الصادرة عن قمة بيروت عام 2002 بصورة رسمية وعلنية.

لعل أبسط جواب لبناني هو يا أصحاب المعالي طبقوا ما عليكم لنطبق ما علينا، ويا دار ما دخلك شر، وإن تخلّيتم عما عليكم تخلّينا عما علينا، وقد تضمّنت قراراتكم التزاماً باعتبار القرارات الدولية، اساس أي تعامل عربي مع كل ما يتصل بالاحتلال الاسرائيلي وتداعياته، وإن نجحتم نجحنا وان فشلتم وتراجعتم فشلنا وتراجعنا، أفيدونا يرعاكم الله!

فيديوات مرتبطه

مقالات مرتبطه

الإنذار الخليجيّ فقاعة وترسيم الحدود بيضة القبان

الخميس 27 كانون ثاني 2022

ناصر قنديل

ينخرط فريقان مختلفان في الترويج لخطورة الورقة الخليجيّة، ويصل البعض لاعتبارها مدخلاً لحرب مالية اقتصادية تعادل حرب تموز التي شنتها “إسرائيل” على لبنان عام 2006. ويقوم هؤلاء بربط ما يسمونه بـ “الإنذار الخليجي” بفرض الانسحاب السياسي والانتخابي على تيار المستقبل ورئيسه، للقول إن أحداثاً خطيرة تنتظر لبنان لا يعرف أحد حجم المجهول الذي تنبئ به. والفريقان المتقابلان في السياسة، والملتقيان على نظرة واحدة للورقة الخليجية التي حملها وزير خارجية الكويت، هما فريق مؤيّد للمقاومة يرى أن هناك مخططاً لتشديد الحصار على المقاومة، وأن الورقة الخليجية التي قيل إنها ورقة عربية دولية ليست لملء الوقت الضائع بل هي جزء من خطة، تتضمن في حال رفض لبنان الإذعان حصاراً مالياً واقتصادياً إضافياً قد يكون من بين بنوده وقف التحويلات المالية من الخليج الى لبنان، حيث نسبة كبيرة من الانتشار المقتدر مالياً؛ أما الفريق الآخر فهو الفريق المنخرط في المواجهة مع المقاومة ويسعى لتسويق نظرية “الإنذار الخليجيّ”، في سياق تظهير ما يصفه بنتائج سياسات حزب الله السلبية على المصلحة اللبنانية، داعياً لقبول الإملاءات التي تضمنتها الورقة الخليجية، بكل ما فيها من دعوة للاشتراك في التآمر على سلاح المقاومة.

ما يستحق الانتباه في الورقة هو تكرارها في أكثر من بند بتعابير مختلفة لما يتصل بسلاح المقاومة، والمعلوم أن هذا الأمر عنوان السياسة الأميركية تجاه لبنان، ومحور الاستهداف الإسرائيلي للبنان، والأكيد أن حركة الدول الخليجية ليست منفردة ولا تستطيع ان تكون منفردة، فهي جزء من معسكر تقوده واشنطن وتشكل “إسرائيل” عضواً بات رسمياً وعلنياً فيه، والسؤال هو هل نحن أمام معطيات تقول إن جولة مواجهة حاسمة مع المقاومة قيد التحضير، لأن سقف ما يوفره القبول او الرفض اللبناني، هو المدخل السياسي لخطوة عملية لا تستطيع ان تكون فاعلة ما لم تكن حرباً. فلنفترض بمعزل عن التوازنات الداخلية اللبنانية، أن الجواب اللبناني كان قبولاً فماذا سيقول له الخليجيّون عن خطة التنفيذ، جرّدوا الجيش اللبناني بحملة لنزع السلاح وهم يعلمون استحالة الحفاظ على وحدة الجيش لتنفيذ قرار كهذا، واستحالة قدرته الفعلية على النجاح حيث فشلت أميركا و”إسرائيل” والقاعدة وداعش؟ فهل سيقول الخليجيون وقوتهم الضاربة في السعودية هاكم عاصفة حزم كالتي تضرب في اليمن لتنجحوا كما نجحت السعودية هناك، وهم غارقون منذ سنوات لا يعرفون للخروج منها سبيلاً؟ أم سيقولون للبنان، أن الأميركي والإسرائيلي جاهزان للانخراط في هذه الحرب فتجهّزوا لملاقاتهم، وكذلك ماذا لو قال لبنان، كما سيقول فعلياً، إن المرحلة الراهنة وفقاً لاتفاق الطائف والقرارين 1559 و1701 هي مرحلة تحرير مزارع شبعا، وقد فشلت الأمم المتحدة بإقناع أميركا و”إسرائيل” بفصل مسارها عن مسار الجولان رغم التسليم الأمميّ بلبنانيتها، وأمر السلاح ليس هو الراهن، رغم كونه موضوعاً للمناقشة في جلسات الحوار الوطني تحت عنوان الاستراتيجية الدفاعية، فهل سيقرر الخليجيون عندها التصعيد المالي وصولاً لخطوة عمليّة لاحقة، ومَن سيقوم بها؟ وهل هذا هو التوجه الذي يراه الأميركيون والإسرائيليون للتعامل مع مأزقهم في مواجهة المقاومة، وأنيط بالخليج تقديم نقطة الانطلاق والغطاء السياسي؟

قلنا في هذه الزاوية مراراً، وها نحن نعيد مع وصول المبعوث الأميركي لترسيم الحدود البحرية للبنان، آموس هوكشتاين، الى بيروت، إن ما بعد سفن كسر الحصار غير ما قبلها، وإن طبيعة القرار الأميركي بالرد عليها في زمن الانسحاب من أفغانستان يعبر عن سقوط نظريات الحرب، بل عن التراجع عن سياسة الإسقاط التي كانت مقررة للبنان، فاستثناء استجرار الكهرباء من الأردن والغاز من مصر عبر سورية من العقوبات، تعبير شديد الوضوح عن قناعة أميركية إسرائيلية بخطورة الذهاب الى خيار المواجهة حتى النهاية، وإن سفن كسر الحصار قد تصبح سفن تنقيب أحاديّ عن الغاز تحميها المقاومة وتغير عبرها معادلات لبنان والمنطقة. وهذا هو المغزى الوحيد لإيفاد المستشار الخاص للرئيس جو بايدن لشؤون الطاقة للعب دور الوسيط في قضية ترسيم الحدود البحرية، في ظل مواقف إعلاميّة أميركية وإسرائيلية واضحة ومنشورة في الصحافة، تقول إن المطلوب تقديم تنازلات إسرائيلية في ملف الترسيم بحدود القبول اللبناني. وهنا يتم التداول بمقترح القبول بالخط 23 معدلاً بحيث يتضمن حقل قانا من ضمن الحصة اللبنانية، فهل يمكن لهذا التوجّه أن يكون إطاراً لسياسات مبنية على فرضية التصعيد الذي لا قيمة له ما لم تكن نهايته الحرب؟

مقالات متعلقة

مقالات متعلقة

بلا لفّ ودوران: هاتوا هاتين وتجرّأوا على السلاح؟

السبت 8 يناير 2022

 ناصر قنديل

يتلاقى عدد من القوى السياسية والقيادات داخل لبنان وخارجه على مقاربة سلاح المقاومة بعناوين مباشرة أو مواربة، وقحة وخجولة، حيث يتلاقى من يتحدث عن احتلال إيراني، مع من يتحدث عن الحياد، مع من يتحدث عن السلاح كسبب مشكلة ويقول بربط النزاع حوله، ومن يقول انه يرفض الدعوة لنزع السلاح منعاً لحرب أهلية، أو من يقول انّ حزب الله قوة شعبية وسياسية وإنّ السلاح قضية إقليمية تفوق طاقة الدولة، فكلّ هؤلاء يقولون إما بأنّ مشكلة لبنان هي بسلاح المقاومة، ويضعون في هذا السياق الغضب الغربي والعربي من هذا السلاح، ويفلسفونه بتسميات ربط لبنان بمحور تقوده إيران ومصادرة قرار السلم الحرب وما الى هنالك من مسمّيات، أو يقولون إن لهم ملاحظات على بقاء سلاح المقاومة ويشاركون المعترضين عليه في الكثير مما يقولون، لكنهم لا يرون مصلحة بتحويله الى قضية مواجهة تهدّد السلم الأهلي، أو يعتقدون بأنّ حسم أمره فوق طاقة الدولة اللبنانية والقوى السياسية اللبنانية، وكلّ ضغط عليها لتحمّل هذا العبء يعني مغامرة ومخاطرة وخيمة العواقب.

لأننا دعونا الآخرين الى التحدث بلا لف ولا دوران، سنقول بلا لف ولا دوران إنّ سلاح المقاومة لن يؤثر في مصيره كلّ هذا التلاعب والعبث السياسي، فهو يملك تغطية شعبية كافية لحمايته، ويملك قدرة عملياتية كافية لمنع استهدافه عسكرياً خارجياً وداخلياً، ولذلك لا يهدف هذا النقاش لإقناع الآخرين بتغيير مواقفهم، خشية ان يؤدي تعنتهم بها الى التاثير سلباً على سلاح المقاومة وتعريضه للخطر، بل يهدف الى كشف النتائج الفعلية لدعواتهم، وتحدّيهم في ميدان الحجة بالحجة أن يثبتوا منطلقاً وطنياً لمزاعمهم، ممن يظهرون عداءهم للسلاح أو الذين يختبئون وراء عدم واقعية طرح مصير السلاح حرصاً على السلم الأهلي، بما يعني تسليماً بالتموضع على ضفة اعتبار السلاح عبئاً على لبنان واللبنانيين.

ليس مطروحاً العودة للوراء رغم أحقيتها، لجهة مطالبة الجميع بالعرفان بالجميل للمقاومة وسلاحها في ما أنجزت في معركتي تحرير أراض لبنانية من الاحتلال “الإسرائيلي” وأراض أخرى من الإرهاب، وصدّ مخاطر كليهما، والعرفان بالجميل ليس واجباً أخلاقياً فقط، بل هو التزام بضبط الخطاب وفق مقتضياته، وشعور بالخجل لتفوّق مواطنية أهل المقاومة على سواهم، وبعقدة النقص والذنب تجاه الذين سبقوا سواهم في التضحية لأجل الوطن، وتفوّقاً بوطنيتهم ومواطنتهم، وإذا تسامحنا بهذا الطلب المحق، وتسامحنا معه بطلب محق آخر، وهو أنّ أراضي محتلة لا تزال تحت الاحتلال في مزارع شبعا، ولا يجب أن يستهين أحد بفرضية استردادها دون امتلاك القوة، وأنّ الإرهاب الذي تلقى ضربات بنيوية لا يبدو غائباً عن المشهد مع استعادة حيويته في الكثير من الساحات، لكن منعاً للسجال حول قضايا إشكالية وطلباً لوضوح المواقف سنكتفي بطلبين إثنين من كلّ الذين يلتقون بالحديث عن السلاح كعبء على لبنان واللبنانيين، سواء دعوا لحسم أمره سريعاً او ربطوا النزاع تحت عنوان الحرص على السلم الأهلي، وقالوا بجعله موضوعاً للحوار تحت شعار استراتيجية وطنية للدفاع، لا يبدو أنها تهدف لما يقوله اسمها بل باتت اسماً مموّهاً لطرح مصير سلاح المقاومة.

الطلب الأول هو أن يجيب طرفا الاعتراض، الوقحون والخجولون، على سؤال يتصل بمصلحة اقتصادية ومالية لبنانية حيوية، طالما انّ الكلّ صار عقله في جيبه ويحدثنا عن المصالح، واسترضاء الدول التي تملك مالاً ولو على حساب الكرامة الوطنية، والسؤال هو هل أنتم تؤمنون بأنّ لدى لبنان ثروات من النفط والغاز تشكل اليوم ركيزة رئيسية في أيّ خطة نهوض وإنقاذ، بصفتها مصدراً لعائدات بمليارات الدولارات، التي لن تبلغها كلّ المساهمات والقروض الموعودة من التسوّل والاستجداء والخضوع، واذا كان الجواب نعم وهو كذلك، فتتمة السؤال هي هل تعتقدون أنّ “إسرائيل تتربّص يهذه الثروة، وأنّ الدول الغربية الفاعلة، سواء التي تتقدّم كوسيط في المفاوضات كأميركا أو التي تملك شركات تدير التنقيب كفرنسا، منحازة بالأصل الى جانب “إسرائيل” وتدير موقفها على جدول الأعمال “الإسرائيلي”، واذا كان الجواب نعم وهو كذلك، تصير نهاية السؤال هل لدى لبنان ما يجبر “إسرائيل” على التفاوض بدل سرقة الثروات اللبنانية بقوة الأمر الواقع، وما يجبر أميركا وفرنسا على التوسط والبحث عن حلول ترضي لبنان، غير قوة المقاومة وقدرتها على تهديد أمن “اسرائيل” ومنصاتها للتنقيب عن النفط والغاز وخطوط نقله، واذا كان الجواب نعم وهو كذلك، هل من مصلحة وطنية تبرّر التشارك بإضعاف هذه القوة ولو بكلمة، وهل يصبّ كلّ سوء يُقال بحق هذا السلاح من لبناني مسؤول او غير مسؤول في مصلحة تعزيز موقف “إسرائيل” التفاوضي، وإضعاف موقف لبنان، وإذا كان الجواب هو نعم وهو كذلك، ننتظر تفسيركم وبدائلكم يا عباقرة؟

الطلب الثاني هو ان يجيب طرفا الاعتراض العلني والمستتر، على سؤال يتصل بمستقبل قضية اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، طالما انّ الكلّ يؤكد صبح ومساء على خطر التوطين والتمسك برفضه ولو من منطلقات عنصرية في عقول البعض، وأول السؤال هو هل لدى أحد من شك بأنّ الرؤية “الإسرائيلية” ومن ورائها كلّ الغرب وكثير من الحكومات العربية لإنهاء القضية الفلسطينية أو حلها، يقوم على توطين اللاجئين الفلسطينيين في أماكن إقامتهم ومنها لبنان، وأنّ زمن التطبيع العربي “الإسرائيلي” أسقط التضامن العربي حول ما عُرف بالمباردة العربية للسلام التي نصّت على عودة اللاجئين بناء على طلب لبنان ممثلاً بالرئيس إميل لحود، ما جعل التوطين مشروعاً داهماً، وإذا كان الجواب نعم وهو كذلك، يصير الجزء الثاني من السؤال هل تشكل المقاومة في لبنان وسلاحها عقبة رئيسية أمام تقدم الرؤية “الإسرائيلية” لحلّ القضية الفلسطينية أو إنهائها، ومن ضمنها التوطين، واذا كان الجواب نعم وهو كذلك، تصير تتمة السؤال، هل يملك لبنان مصدر قوة يفرض على العالم أن يأخذ رفضه للتوطين بعين الإعتبار غير قوة المقاومة وسلاحها، واذا كان الجواب نعم وهو كذلك تصير نهاية السؤال، ألا يقع كلّ إضعاف للمقاومة وسلاحها ولو بكلمة، تعزيزاً للأمل “الإسرائيلي” ومن مع “إسرائيلمقالا” من الغرب والعرب، بوجود فرصة بديلة للأخذ بمطلب لبنان بعودة اللاجئين بدلاً من توطينهم، وهو الاستثمار على الداخل اللبناني لإضعاف المقاومة والطعن بسلاحها، ولأنّ الجواب هو نعم، تصير الخلاصة ألا تخجلون من وطنيتكم وأنتم تلعبون لعبة رخيصة بحسابات رخيصة وتصيبون وطنكم في الصميم، فما هو شعوركم بأنّ “الإسرائيلي” يصفق لكم ويبتسم عندما يسمعكم، وقحين وخجولين، أو هاتوا بدائلكم يا عباقرة؟

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

غوتيريش واليونيفيل: فشل في تغيير قواعد الاشتباك؟ ماذا عن الحدود؟

 العميد د. أمين محمد حطيط*

عندما تحققت أميركا في العام 2006 من أن «إسرائيل» لن تحقق أهداف عدوانها على لبنان، وتأكدت أن المقاومة صمدت واستعصت على جيش العدوان «الإسرائيلي» الذي شنّ ما أسماه «حرب لبنان الثانية» التي هدف منها إلى تفكيك المقاومة وتجريدها من سلاحها وفرض علاقة مع لبنان، وفقاً لأحكام تشبه اتفاقية 17 أيار للعام 1983، أقول عندما تأكدت أميركا من استحالة تحقق شيء في الميدان مما أرادته «إسرائيل»، سارعت مع فرنسا لوضع مشروع قرار قدّمته إلى مجلس الأمن، توخت بموجبه إعطاء «إسرائيل» في السياسة ما عجزت عن أخذه بالسلاح في الميدان. ولذلك تضمّنت مسودة مشروع القرار بنداً (البند 10) تنشأ بموجبه قوات متعددة الجنسيات للعمل في الجنوب تحت الفصل السابع، بما يشكل سياجاً يحمي «إسرائيل» ويعطل أو يمنع أيّ عمل مقاوم ضدّ احتلالها.

كانت أميركا متيقنة يومها من أن الضغوط المتعددة الأشكال، سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، التي تمارس على المقاومة وجمهورها في الداخل ومن الخارج سترغم قيادتها على القبول بوقف الحرب، وفقاً للشروط الأميركية «الإسرائيلية»، التي تعطي المهزوم ما يشاء وتحرم المنتصر ما حقق من مكاسب، وكانت مرتاحة جداً لأداء الحكومة اللبنانية يومها التي اجترح رئيسها السنيورة بدعة ما أسمي «النقاط السبع»، التي تضمّنت في نقطتها الرابعة نزع سلاح المقاومة، ولذلك لم تتردّد أميركا ومعها فرنسا من تقديم مشروع القرار الذي يتضمّن كلّ ذلك إلى مجلس الأمن، الذي رأى أن يستحصل على موافقة الحكومة اللبنانية «وهي مضمونة كما قيل لهم» قبل إقرار القرار.

وهنا كانت الصدمة لأميركا ومن معها من أوروبيين وعرب، ولحكومة السنيورة برئيسها وأغلبية وزرائها، صدمة أحدثها رفض رئيس الجمهورية العماد إميل لحود لهذا التنازل الفظيع، رفض عّبر عنه بقوله في مجلس الوزراء «لا يُعقل أن نعطي «إسرائيل» في السياسة ما عجزت عن أخذه في الميدان»، ومنع الرئيس لحود مجلس الوزراء من الموافقة على العرض، وتمسكت المقاومة بمكتسباتها رافضة أيّ قرار يمسّ سلاحها، ما أدى إلى تعديل مشروع القرار والتحوّل إلى صيغة أقلّ عدائية ضد المقاومة، فكان القرار 1701، الذي صدر تحت الفصل السادس واحتفظ بقوات اليونيفيل بعد أن زاد من عديدها وأدخل عليها قوات بحرية وحدّد مهمتها بـ: «مؤازرة الجيش اللبناني لبسط سيادة الدولة على أراضيها في الجنوب»، بعد أن تتحقق من «إخلاء «إسرائيل» لكلّ أرضٍ لبنانية دخلتها»، كما أناط بالأمين العام للأمم المتحدة مهمة «السعي لإيجاد حلّ لمسالة مزارع شبعا اللبنانية التي تحتلها «إسرائيل»».

وهكذا ولد القرار 1701 الذي، على رغم ما تضمّنه من ثغرات لمصلحة «إسرائيل» ومن عدم توازن، وعلى رغم ميله الفاضح لتحقيق مكاسب «إسرائيلية» على حساب لبنان، لم يعط قوات يونيفيل الحق بالقيام بمهمات أساسية تريدها «إسرائيل»، لم يعطها الحق بالعمل منفردة استقلالاً عن الجيش اللبناني، ولم يعطها حق التفتيش والتعقب داخل وخارج بقعة العمليات المحددة في جنوب الليطاني، ولم يعطها الحق بممارسة أي نوع من الأنواع القتالية وحفظ الأمن، وبالتالي قيّد لجوءها إلى اطلاق النار وحدّده بحالتين فقط: حالة الدفاع المشروع عن النفس، وفقاً لقاعدة التناسب والضرورة، وحالة مؤازرة الجيش اللبناني بناء لطلبه عند قيامه بمهمة عملانية داخل بقعة العمليات.

هذه القيود منعت تحوّل قوات يونيفيل إلى قوات قتالية في مواجهة المقاومة وجمهورها والشعب اللبناني في الجنوب، وفقاً لما تريد «إسرائيل»، ما جعل أميركا غير راضية على الصيغة النهائية للقرار 1701، ولكنها قبلت به وهي تضمر تطويرها بالأمر الواقع الميداني المستتبع لاحقاً بتعديل للنص في مجلس الأمن، وبالفعل حاولت الوحدات العسكرية الجديدة التي التحقت باليونيفيل لتعززها، حاولت فرض الأمر الواقع المطلوب، فاصطدمت بالأهالي وجمهور المقاومة وبالقوى والشخصيات الوطنية، فتراجعت، لكن أميركا بقيت على اصرارها للتعديل الذي تطمح إليه في كلّ مرة يعرض فيها أمر التجديد لليونيفيل. اصرار كان ولا يزال يصطدم برفض لبناني وعدم تأييد دولي كاف لتمريره في مجلس الأمن فيسقط.

لكن أميركا لم تيأس واستمرت منذ العام 2006 قائمة على محاولة التعديل، وعلى رغم الفشل فأنها تكرّر المحاولة، وأخيراً حاولت استغلال الوضع اللبناني الواهن والمتردّي سياسياً ومالياً واقتصادياً، وأوحت للأمين العام للأمم المتحدة بزيارة لبنان حاملاً مطالب ورسائل ظاهرة، وأخرى باطنة وهي الأهم، أما الأولى فتتعلق بالاصلاحات وضرورتها والانتخابات وحتميتها، وبالوضع الاقتصادي ومدى الإلحاح في معالجته لتوفير احتياجات المواطن، وكانت هذه المسائل القناع الذي يخفي الطلبات الحقيقة لأميركا و»إسرائيل»، التي حملها غوتيريش إلى لبنان وتتضمّن:

تعديل قواعد الاشتباك لليونيفيل بما يحقق رغبة إسرائيلية أميركية عمرها 15 عاماً، وقد عبّر غوتيريش عن الأمر بقوله «وجوب أن تتمتع اليونيفيل بحرية الوصول والعمل الكامل ومن دون عوائق في جميع أنحاء منطقة عملياتها بموجب القرار 1701»، وهو يقصد تمكين اليونيفيل من القيام بالمهام الثلاث التي حجبت عنها بموجب القرار 1701، كما سبق وذكرنا أعلاه «العمل المنفرد المستقل عن الجيش، التفتيش والتعقب، اللجوء إلى القوة لمعالجة ما ترى ضرورة التدخل فيه وفقاً لاستنسابها».

القفز فوق مزارع شبعا التي قصّر الأمين العام في إيجاد حل لها حتى الآن، وفصلها عن الحدود اللبنانية ومعالجة الوضع على الحدود البرية في شكل يسقط حدود بوليه نيوكمب، ويتمسك بالخط الوهمي المسمّى «الخط الأزرق»، وهو الخط الذي تعمل به الأمم المتحدة خلافاً لقواعد القانون الدولي، من دون أن يقدم أيّ ضمانات حول انسحاب «إسرائيل» من المناطق الـ13 التي تعتدي عليها شمال هذا الخط والحدود.

معالجة ملف الحدود البحرية بما يلبّي الإملاء الأميركي والمطالب «الإسرائيلية»، وذلك بتراجع لبنان عن خط الـ29 والتفاوض حول الخط 23 مع الإيحاء بامكانية إعطاء لبنان بعض المساحات جنوبي هذا الخط، ليضمن له حقل قانا مقابل ضمان كامل حقل كاريش لـ»إسرائيل».

وقد سرّبت أوساط قريبة من الأمم المتحدة أن غوتيريش سمع إجابات ايجابية من بعض المسؤولين اللبنانيين حول عروضه، من دون أن تصل تلك الاجابات إلى حدّ التزام موثق ومكتوب، بسبب الوضع السياسي المعقد الذي يمرّ به لبنان، لكنه تلقى نوعاً من ضمان أو التزام هذا البعض بتسهيلات ما مستقبلاً.

ويبدو أن غوتيريش أراد أن يختبر جدية ما سمع، أو أراد أن تفرض اليونيفيل وبوجوده في لبنان أمراً واقعاً يحاكي ما تتمناه في النقطة الأولى أعلاه، فأطلقت دورية عملانية إلى شقرا إحدى بلدات الجنوب من دون تنسيق مع الجيش، في مهمة تثير الريبة، ما حمل سكان البلدة على التصدي لها ومنعها من إكمال المهمة، فاضطر الجيش اللبناني للتدخل لإخراج الدورية الإيرلندية من أزقة البلدة وتأمين سلامتها، في مشهد أفهم غوتيريش أن ما ظنه أو ما قد سمعه من بعض المسؤولين لن يصرف في الميدان، حيث أكد الأهالي أن ما لم تستطع مناورات أميركا أن تفرضه في عقد ونصف لن يحققه غوتيريش في يوم ونصف.

أما عن الحدود بشقيها البري والبحري فإنني أعتقد أنّ أحداً من المسؤولين لا يثق بأنه يملك «القدرة أو الامكانية أو حتى النية»، لتلبية مطلب أميركا الذي حمله غوتيريش، وأن حالها عندما يحين وقت التنفيذ الجدي، لن يكون أفضل من حال محاولة تغيير قواعد الاشتباك، إذ أنه على رغم كل ما هو قائم من سوء في لبنان على الصعد الاقتصادية والسياسية والمالية، يبقى هناك عناصر ثلاثة تشكل ضمان الحقوق اللبنانية، في طليعتها الجيش والمقاومة والقوي الوطنية من هذا الشعب، الذي على رغم الجوع والفقر والإذلال لا يزال يحتضن تلك القوى التي تحتضن حقوقه، ما يقود إلى القول إن مهمة غوتيريش في دوافعها ومقاصدها الأصلية لم ولن تتوصل إلى إعطاء «إسرائيل» ما تريد، ولكن يبقى الحذر واجبا فمحاولاتهم لن تتوقف.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أستاذ جامعي – باحث استراتيجي

Hezbollah Is A Greater Threat to the US than Ever Before!

September 22, 2021 

Hezbollah Is A Greater Threat to the US than Ever Before!

By Fatima Haydar

Beirut – A month since Hezbollah Secretary General His Eminence Sayyed Nasrallah promised that no Lebanese will be humiliated in the pursuit of their everyday needs and amid the worsening economic situation in Lebanon, the Resistance group has held onto its part.

Hezbollah has broken the economic siege enforced by the United States on Lebanon. Iranian fuel transferred to the country via Iranian ships is being distributed in ALL Lebanon in a bid to ease the suffering of the Lebanese.  

However, this step has put the US in an embarrassing situation forcing it to allow the transfer of energy to Lebanon. Out of the blue, Lebanon will be receiving Egyptian natural gas and Jordanian electricity!

By bringing Iranian fuel to Lebanon and distributing it for free or low in cost to the Lebanese, Hezbollah has once again falsified the American rhetoric internal US allies were trying to sell the Lebanese.

Confidence in Hezbollah has never subsided among the group’s supporters. If this was the case, American and “Israeli” think-tanks wouldn’t have issued studies targeting social and monetary institutions belonging or linked to Hezbollah.

Now, the US is in cross hairs. It can either admit its failure in weakening the Resistance group or keep on trying relentlessly in an attempt to achieve something.

As usual, the US has a trick up its sleeve.

By failing in the economic war and its refusal to get into a military war, the US will turn to soft power and dirty diplomacy.

It will definitely use its leverage with the “Israeli” entity and put pressure on a newly formed Lebanese government that is so much in need of support.

The US, knowing that the new Najib Mikati-led government badly needs funds from the international community to prevent Lebanon from total collapse, will pressure it to succumb to American will and try to “rein in” Hezbollah.

Another thing the US will try to exploit is to make Hezbollah’s narrative of resistance void of meaning, forcing the group to disarm.

However, the group has vowed to liberate the entire Lebanese territory, including the Lebanese Shebaa Farms – a hill town at the intersection of the Lebanese-Syrian border and the “Israeli”-occupied Golan Heights – from the grip of the “Israeli” regime. A promise Hezbollah plans to keep! This being said, disarming is not an option on the table for the group.

In the meantime, the administration of US President Joe Biden will try to destabilize security in Lebanon. The “Israelis” are worried that Hezbollah can use the Shebaa Farms to spy on them.

At this point, the US will give the “Israeli” entity guarantees that the hill town would not be used by the entity’s enemies for espionage purposes.

Here, to give the entity guarantees that Hezbollah would not use the strategic location to threaten them, UNIFIL forces deployed in Shebaa should be given the right to inspect private property, thus ensuring that Hezbollah could not spy on the entity.

Still, Hezbollah has long understood something that the US and its allies haven’t: soft power.

Lebanon’s Hezbollah has always been and always will be a champion for the Lebanese, as Sayyed Nasrallah assured Lebanese will not be humiliated, saying in his speech on the 10th of Muharram, “We refuse that our people be humiliated… We refuse to be humiliated neither in a military war, nor in a political war, nor in an economic war. When we are presented with choices of this kind, the whole world knows our decision and our resolve”.

The Big Bad Wolf Doesn’t Scare Anyone Anymore! “Israel” Fails to Deter Hezbollah, Turns to Lebanese Voices

9 August 2021

By Fatima Haydar

Last week, the Lebanese Resistance group Hezbollah fired its largest rocket salvo toward the “Israeli”-occupied Palestinian territories in 15 years.

The rocket fire on Friday morning surprised “Israeli” settlers and the “Israeli” Occupation Forces [IOF]’s Iron Dome missile system tried to intercept the rockets as they came raining down.

Hezbollah’s rocket fire came as a retaliation to the “Israeli” entity’s continuous breach of Lebanese sovereignty.

An eye for an eye… an open land in the occupied territories for an open land in Lebanon. A new deterrence equation which Hezbollah has set in the aftermath of the “Israeli” airstrikes on occupied Shebaa Farms.

A Hezbollah statement said the group fired dozens of 122 mm rockets at open ground in retaliation for two “Israeli” airstrikes on open ground in south Lebanon early Thursday.

“The Islamic Resistance rocketed open ground near positions of ‘Israeli’ occupation forces in the Shebaa Farms with tens of rockets,” it said.

Furthermore, in a speech on Saturday night, Hezbollah Secretary-General His Eminence Sayyed Hassan Nasrallah referred to the “Israeli” airstrikes saying, “What happened days ago was very dangerous and a development that did not happen for 15 years”.

“It was necessary for the response to the ‘Israeli’ airstrike to be quick or else it would have lost its value,” Sayyed Nasrallah continued, adding that the rocket barrage “was aimed at consolidating the equation of deterrence”.

IOF Spokesman Brig.-Gen. Ran Kochav confirmed the new equation imposed by the group telling reporters after the strikes that the rocket fire “shows Hezbollah’s deterrence as it fired at open areas”.

Now, the “Israelis” are aware that Hezbollah, as the “Israeli” regime, does not seek an all-out war no matter how significantly the group increased its capabilities 15 years since the 2006 July aggression.

“We are not seeking a war,” Sayyed Nasrallah said. “But we are ready for it, and we do not fear it.”

Based on “Israeli” estimates, Hezbollah has rebuilt its arsenal since 2006, and it is now believed to have between 130,000 and 150,000 rockets and missiles. Many of them can reach deep into the “Israeli”-occupied Palestinian territories, including ballistic missiles with a range of 700 kilometers.

It is believed that in the next war, Hezbollah will try to fire 1,500 to 3,000 rockets per day until the last day of the conflict.

But an “Israeli” military intelligence assessment released in February said more limited rounds of violence could be expected. But those limited rounds of violence always have the possibility of causing an all-out war.

During these limited rounds, similar to the most recent altercation with Hezbollah, “Israeli” settlers in settlements on the Northern border will hide in shelters.

“Israelis” across the entity are now aware that they need to be ready for that, because Hezbollah has made it clear it will continue to challenge the “Israeli” entity, despite the real risk of it deteriorating into a full-blown war.

This being said, the once feared “invincible” army, seems more like a barking dog than a biting one!

As military means failed to deter Hezbollah, the “Israeli” entity had one more trick up its sleeve. It took advantage of the already complex sectarian-divided Lebanon, encouraging figures and parties opposing Hezbollah, heading the list are various political and religious Lebanese persona of different affiliations.

“The country of Lebanon and the army of Lebanon have to take responsibility [for] what happens in its backyard,” the entity’s Prime Minister Naftali Bennett told his Cabinet on Saturday.

And on Sunday, Lebanon’s Maronite Patriarch Bechara Boutros al-Rahi called for the Lebanese army to take control of the southern part of the country, and strictly implement UN Security Council Resolution 1701.

“We call upon the Lebanese army, which is responsible with the international forces for the security of the south, to take control of the entire lands of the south, to strictly implement Resolution 1701, and to prevent the launching of missiles from Lebanese territory, not for the sake of ‘Israel’s’ safety, but rather for the safety of Lebanon,” said al-Rahi during Sunday Mass, according to Lebanon’s National News Agency [NNA].

“We want to end the military logic and war and adopt the logic of peace and the interest of Lebanon and all the Lebanese,” stated the patriarch.

This is not the first time the Maronite patriarch echoed “Israeli” views, in August of last year, after the Beirut port blast he incited the Lebanese against the Resistance and called for the state to take control over weapons in Lebanon and to confine decisions of war and peace to the state.

The head of Lebanon’s Kataeb Party and former MP, Sami Gemayel, expressed support for the patriarch on Monday, saying that the party is “convinced” that there are many Lebanese citizens who agree with the patriarch and Kataeb Party.

Not to mention, “Israeli” media, most notably the Jerusalem Post, welcomed the entity’s idea. The “Israeli” outlet on Monday, posted a report detailing the stance of a Lebanese religious figure to the recent confrontation between Hezbollah and the IOF.

ISRAEL-LEBANON-CHRISTIANITY-RELIGION-MARONITE : News Photo
Lebanese Maronite Patriarch Beshara Rai (C) holds his national flag as he blesses exiled members of Israels former South Lebanon Army (SLA) proxy militia and their families on May 28, 2014, outside Saint Peter’s church in the Israeli village of Capernaum on the shores of the Sea of Galilee. The Maronite patriarch celebrated mass with former members of the mainly Christian-led disbanded Lebanese militia as part of his controversial trip to the Jewish state. Those who attended, a fragment of the thousands who fled across the border with Israeli forces in 2000 when Israel ended its 22-year occupation of Lebanon, said Beshara Rai’s historic visit would do little to change their circumstances. AFP PHOTO/MENAHEM KAHANA (Photo credit should read MENAHEM KAHANA/AFP via Getty Images)

In 2014, Al-Rahi visited Occupied Palestine during a visit by Pope Francis – a step condemned by the Lebanese and seen by many as a sort of indirect normalization with the occupying entity.

However, the Lebanese who have gone through a bloody civil war that has lasted for 15 years, know better than to have history repeat itself over again.

Lebanese of all walks of life took to social media platforms to express outrage at the patriarch’s comments using the hashtags “Patron of bias” and “patron of surrender”.

As the “Israeli” entity tries whatever means possible to deter Hezbollah, but in vain; all it can do now is keep on huffing and puffing, hoping that, in an alternative world, the brick wall Hezbollah has built to defend Lebanon will come crumbling down.

Sayyed Nasrallah: We Won’t Allow ‘Israel’ to Change Rules of Engagements, Fire for Fire

Hezbollah S.G. Sayyed Hasan Nasrallah during televised address via Al-Manar on the 15th anniversary of 200 July War (Saturday, August 7, 2021).

Click here

Marwa Haidar

Hezbollah Secretary General Sayyed Hasan Nasrallah stressed on Saturday that the Resistance won’t allow the Israeli enemy to change the rules of engagements, warning that the Israeli army will be destroyed in any future war.

In a televised address via Al-Manar on the fifteenth anniversary of divine victory in the 2006 July War, Sayyed Nasrallah said that the balance of deterrence is the most strategic achievements of the 33-day war.

His eminence described the Israeli aerial aggression on south Lebanon on Thursday as a dangerous development, elaborating on the Resistance retaliation in Shebaa Farms which took place on Friday.

The Hezbollah S.G. also said that Hezbollah doesn’t fear a war with the Zionist entity, affirming that the Lebanese Resistance party is fully prepared to confront any Israeli war.

On the issue of Beirut Port blast, Sayyed Nasrallah slammed anti-Hezbollah propaganda launched by some foreign-backed Lebanese media outlets, warning against politicizing and dealing with double standards regarding this case.

Touching upon Khalde ambush last week, Sayyed Nasrallah described the attack as a massacre committed by gangs, stressing that the issue will be settled through the Lebanese state institutions.

His eminence stressed that Hezbollah is following up on livelihood conditions in Lebanon and will exert efforts to meet the people’s needs. He reassured the Lebanese citizens and the Resistance supporters that the current ordeal the country has been facing won’t last long.

Balance of Deterrence

Starting his speech by talking about the occasion, Sayyed Nasrallah said that the first major responsibility nowadays is to maintain the achievements secured by the Resistance in July War in 2006.

“Such achievements were secured thanks to blood of martyrs and other forms of sacrifices of the Lebanese people.”

Sayyed Nasrallah described the balance of deterrence set up by the Resistance as the most strategic achievement of 2006 July War.

“Throughout 15 years, the Israeli enemy has not dared to stage aerial attack on Lebanon, except for a conflicting strike on a border area between Lebanon and Syria in 2014.”

He noted in this context that the Israeli enemy has been in the last years carrying out strikes in Syria in a bid to achieve two goals: the first is to offer aid to foreign-backed terrorists and the second is to prevent Hezbollah from developing its military capabilities and especially from attaining precision missiles.

Reaching about Thursday’s Israeli air strikes on Al-Jarmak and Al-Shawakeer areas in south Lebanon, Sayyed Nasrallah said the attack is a dangerous development that has not happened in 15 years.

He clarified that some retaliatory operations by the Resistance are not bounded by time, but noted that other operations can’t be delayed. In this context, he said that the Resistance retaliation to Thursday’s aggression could not be postponed.

“Yesterday, we chose to strike an open area and during the day. Then our retaliation was fully-considered. We issued a statement in which we claimed responsibility for the operation, and we have the courage to announce our responsibility for any resisting action against the Israeli enemy,” his eminence stated.

Rules of Engagement

Sayyed Nasrallah stressed, meanwhile that the aim of the retaliatory strike on Friday is to maintain rules of engagement which the Israeli enemy attempted to change.

“Any strike in the future will be retaliated for in an appropriate way. We won’t throw away the achievements which were secured by blood.”

Sayyed Nasrallah chose to send clear and direct messages to the Israeli enemy by warning its officials against making wrong estimations.

“To Israeli commanders I say: Don’t miscalculate by estimating that we are busy with our internal issues, no matter how these issues are pressuring. To us, it’s our responsibility to defend our people so don’t bet on livelihood pressures on the Lebanese people.”

His eminence also warned Israeli commanders against betting on the disagreements among the Lebanese sides and on schemes aimed at inciting the environment of the Resistance against Hezbollah.

Meanwhile, Sayyed Nasrallah noted that Friday’s strike was just retaliation to Thursday’s aggression, and had no relation with Hezbollah’s revenge to the Zionist entity’s killing of Resistance fighters Ali Mohsen (in Syria) and Mohammad Tahhan (on Lebanese-Palestinian border).

The Hezbollah S.G. also warned that Hezbollah’s retaliation to any future aggression could be in the north of the Zionist entity.

“We can strike Galilee or Golan; our choices are open.”

His eminence warned Israeli commanders against committing any folly.

“The most major idiocy that Israeli commanders would commit is to take a decision to launch a war against Lebanon.

Shwayya Interception

Sayyed Nasrallah slammed the incident where some citizens intercepted Hezbollah fighters who were firing rockets on Shebaa Farms on Friday in Shwayya southern town, describing it as regrettable and shameful incident that has dangerous indications.

“When I saw the footage of the incident I was impressed. I hoped that I could reach those fighters and kiss their hands and their foreheads.”

He said that the affiliation of those who intercepted the Hezbollah vehicle is well known, noting that some of Shwayya residents defended the Resistance fighters. In this context, he urged the Resistance supporters not to generalize in dealing with this incident, noting that most of Lebanese Druze back the Resistance against the Israeli enemy.

Sayyed Nasrallah, meanwhile, hailed the fighters’ discipline and wisdom.

“Our fighters were ordered to fire only 20 rockets on targets in Shebaa Farms. The rocket launcher has the capacity for 31 rockets. I could see the rest 11 rockets still in the launcher. Our fighters are highly disciplined. And when they were attacked, they exert high levels wisdom and patience, for they were armed. However, they did not use their weapons against their brothers in the country.”

Beirut Port Blast First Anniversary

Touching upon the Beirut Port blast, Sayyed Nasrallah pointed to the US-Saudi campaign against Hezbollah, saying that such propaganda was launched in the first hours that followed the blast last year on August 4.

“Since the first day, political investment started by several media outlets upon orders by the US and Saudi Arabia. Such channels tried to propagate that Hezbollah was storing ammunition and arms in the port. All sides who probed the blast reached a conclusion that there were no arms in the port. However, when this scenario failed they resort to propagate scenario of the Ammonium Nitrate.”

“All what was said about Hezbollah in this regard is baseless, politicized and dealt with double standards.”

His eminence addressed the families of the blast victims by urging them to go to Judge Tarek Bitar and asking him to announce the result of the technical probe which is over now.

Sayyed Nasrallah here slammed the investigation into Beirut Port blast as politicized, accusing the Lebanese judiciary of dealing with double standards with the issue.

Khalde Ambush and Ashura Commemoration

Commenting in the attack on funeral of Ali Shebli last Sunday, Sayyed Nasrallah said the shooting was neither an incident, nor a clash.

“It was a deliberate ambush by criminal gangs. It was a massacre in which 3 people were martyred and 16 others were wounded. We were patient out of power and wisdom rather than out of weakness and fear.”

“The Resistance supporters dealt responsibly with the issue. All perpetrators of Khalde ambush must be held accountable, and the issue of blocking Beirut-south highway must be settled.”

On the governmental issue, Sayyed Nasrallah said that Hezbollah awaits the results of talks between President Michel Aoun and PM-designate Najib Mikati.

He added that Hezbollah has been closely monitoring the livelihood conditions and the feul shortage in the country, noting that the Resistance part will exert efforts to meet the Lebanese people demands.

Touching upon Ashura commemoration this year, Sayyed Nasrallah stressed on importance of abiding by COVID-19 health protocols, warning that Ashura ceremonies could be cancelled if the people don’t commit to health measures.

Hi eminence concluded his speech by reassuring Lebanese people that the ordeal which Lebanon has been passing through won’t last long.

“The path of the Axis of Resistance is a path of victory.”

Source: Al-Manar English Website

Related Videos

Related Articles

President Aoun: Israeli Aggression Seriously Violates UN Resolution 1701, Threatens Security of Southern Lebanon

August 5, 2021

President Michel Aoun pointed out on Thursday that the Israeli aerial aggression on southern Lebanon, unprecedented since 2006 war, indicates the enemy hides intentions to continue its attacks and violations of the Lebanese sovereignty.

The President indicated that submitting a complaint to the UN is an indispensable step in order to deter ‘Israel’ from continuing its attacks on Lebanon.

The President of the Republic was also briefed by the Army Command, on the results of investigations related to the launch of missiles from Lebanese lands which took place yesterday, and the measures to be taken in this regard.

Israeli warplanes launched two air strikes on south Lebanon early on Thursday, in a clear violation of the country’s sovereignty.

Source: Al-Manar English Website and NNA

“Israel” Breaches Lebanese Sovereignty, Conducts Airstrikes against South Lebanon

By Staff, Agencies

Once again, the “Israeli” entity breaches Lebanese sovereignty as it takes an area in southern Lebanon under airstrikes after launching heavy artillery attack aimed again at the country’s south in response to alleged rocket attack.

Palestinian media outlets reported the aerial assaults in the early hours of Thursday, describing the target as an area lying along Lebanon’s southern border with the occupied territories.

The “Israeli” Occupation Forces [IOF] confirmed the attack, claiming that the targeted area had been used earlier as a launchpad for rocket strikes towards the occupied territories.

According to a Lebanese security source, the strikes targeted an open area near the village of Mahmoudiyah near the border shortly after midnight.


However, there was no immediate word on casualties or damage.

On Wednesday, explosions reportedly rang out across locations in southern Lebanon as a result of “extensive artillery attacks” launched by the occupying regime under the same pretext.

The “Israeli” Kan News channel said the attacks – that came after “three rockets” were reportedly fired from southern Lebanon towards the occupied territories – saw the regime releasing “more than 100 artillery rounds” towards the country.

Last time, the “Israeli” entity came under rocket fire from the direction of Lebanon in May, when it was staging a wholesale war on the besieged Palestinian territory of the Gaza Strip.

Lebanon and the “Israeli” entity are technically at war since the latter has been occupying the country’s Shebaa Farms since 1967.

The entity incessantly violates Lebanon’s airspace for aggressive surveillance operations and launched two full-scale wars against the country in the 2000s.

The wars were supposedly seeking to debilitate the Lebanese resistance movement of Hezbollah but destroyed much of the country’s infrastructure.

On both occasions, though, the IOF was forced to beat a retreat following Hezbollah’s successful defensive operations.

The movement, which has high stakes in the Lebanese political and military sectors, has vowed to put up a similarly fearless resistance in case of renewed “Israeli” aggression.

It has warned the entity that it has stockpiled thousands of precision rockets that it could fire towards the whole expanse of the occupied territories.

‘Israel’ Fears Escalation with Hezbollah

By Staff

The Zionist security and military establishment ruled out the possibility that Hezbollah is behind the incidents of launching bombs from Lebanon towards the ‘Israeli’ occupation settlements.

According to ‘Israeli’ Walla news, the Zionist security establishment is directly linking the Lebanese state’s defragmentation and the ongoing insecurity along the border, adding that due to this, there are potential similar security incidents along the border in the near future.

The website added that it is believed in ‘Israel’ that the recent developments point to the void left by the Lebanese Army, which has been recently facing difficulties along the border region “as Palestinian militants independently open fire.”

The occupation army recommended in this period of time not to attack Hezbollah targets in response to the ‘attacks’, Walla news report added.

In front of the dilemmas ‘Israel’ is facing regarding how to respond to the ongoing launching of fire and changing the reality along the border, the website noted, the decision was made for not reciprocating directly from Hezbollah or any of its activists, not to push the situation to a deterioration or escalation.

Sayyed Nasrallah’s Full Speech in the “Renewing Media Discourse and Managing Confrontation” Conference

July 23, 2021

Visual search query image

Translated by Staff

The Secretary-General of Hezbollah, His Eminence Sayyed Hassan Nasrallah, delivered a speech at the opening session of the Renewing Media Discourse and Managing Confrontation Conference on July 5th, 2021

I seek refuge in Allah from the accursed Satan. In the name of Allah the Most Gracious the Merciful. Praise be to Allah, Lord of the Worlds, and prayers and peace be upon our Master and Prophet, the Seal of Prophets, Abi al-Qassem Muhammad Bin Abdullah and his good and pure household and his good and chosen companions and all the prophets and messengers.

Peace, mercy, and Allah’s blessings be upon you all. Welcome to you all.

To begin with, I would like to welcome everyone attending this honorable and blessed conference. God willing, we will benefit from the dialogs, discussions, and outcomes of this conference to be used in our media battle, which is an essential and the main part of the great battle – the battle of the comprehensive confrontation. I would also like to thank the organizers of this conference, who made an effort to complete it today, and thanks to all the participants.

My speech will focus on the conference. But at the end of the speech, I will leave a small window, to discuss the political situation. Nevertheless, the bulk of the time will be dedicated to this conference.

First: The importance of the media and media discourse in this confrontation is very clear, and we do not need to talk to the media professionals, and the leaders of the media front in the resistance about this matter.

Second: The necessity and importance of developing and renewing the media discourse in this confrontation is also clear, precisely now and in principle. This is the circle of life; everything must develop and progress. There should be no stagnation. Since the conflict’s capabilities and methods of confrontation in its other forms developed so did the military, security, and political confrontations. It is natural that the media confrontation also develops. Firstly, because it is an integral part of the battle. And secondly, to keep pace with the developments in other arenas.
Another factor requiring this renewal in discourse is the steadfastness of the axis of resistance for ten years and its victory in more than one arena and field. When we say: the steadfastness of the axis of resistance within countries, governments, movements, parties, and peoples, people may see it as simple or small. But a huge number of martyrs, wounded, tears, blood, and pain were given and dangers, challenges, difficulties, obsessions, and battles of existence were fought.

Another reason is the resounding victory of the Palestinian resistance in the Al-Quds Sword battle and the new equations it imposed, in addition to the existing challenges as the battle continues. The battle is not over yet. Rather, it is on the rise and facing new dangers, new challenges, new hopes, and new equations.

Third: The media discourse that we want to renew and develop is in the face of whom? Here, we are not talking about internal problems of internal, local, or national nature. We are talking about a confrontation with the “Israeli” occupation and the American hegemony, with the Zionist project and the American project in the region, the “Israeli” occupation of Palestine, all of Palestine – Gaza is outside the circle of occupation – the occupied Syrian Golan, the Shebaa Farms, the Kafr Shuba Hills, and the Lebanese part of the town of Ghajar, the “Israeli” occupation as well as the American hegemony. 

In this confrontation, dismantling is not correct. The American hegemony is the basis and the most dangerous because this hegemony is, first and foremost, a problem for our countries and people. It is based stealing the decision-making process, plundering goods, imposing regimes, and preventing our people from deciding their fate in any field. This American hegemony is the one that is protecting “Israel.” Palestine cannot be liberated without confronting the American hegemony in our region because it has transformed the regimes and armies into dead structures – there is no movement, no will, and no action. This hegemony provides support and all the survival elements of this usurper entity.

Can you imagine, brothers and sisters, that after only 11 or 12 days of the Al-Quds Sword battle, voices in the Zionist entity began to rise and appeal to the United States of America to support it with what the Iron Dome needs in terms of missiles to confront the missiles of the resistance? After 12 days only! This entity is basically dependent on its existence, survival, continuity, arrogance, and superiority. It depends on American hegemony and support. Therefore, we cannot dismantle or isolate during our speeches and confrontation. Every massacre committed by the “Israeli” army is an American and an “Israeli” massacre as it is. Every “Israeli” aggression is an American as well as an “Israeli” aggression.

So here we are talking about a confrontation with the “Israeli” occupation and the Zionist project with its ambitions, threats, and challenges to all countries and people in the region. We are also facing an American hegemony, which sometimes turns into a direct occupation as in Afghanistan that extended for nearly twenty years. And it is now over, with a humiliating, weak, and failed withdrawal. The US was unable to achieve anything. [The US occupation] turned into a direct occupation in Iraq. The American forces now in Iraq are occupying forces. They claim that they came at the request of the Iraqi government, but they are behaving as occupation forces, with their hegemony over Iraq’s skies, attacks against the Iraqi people, and in its recent aggression against the Popular Mobilization Forces at the Iraqi-Syrian border. These are the practices of occupying forces and not friendly or supportive forces. They also occupied east of the Euphrates in Syria. Hence, we are facing a hegemony that sometimes turns into an occupation, as well as other areas, as it is now said about the presence of US forces in southern Yemen. The speech, then, aims to confront the Zionist project, the American project, the “Israeli” occupation, and the American hegemony.

4- The media rhetoric in the axis of resistance was and still is based on main elements of power, and when we want to develop this discourse or renew it, we must renew and develop it based on these main elements of power, which the other media, the hostile media, lacks most of them. 

First: Relying on righteousness. The media of the resistance and the resistance axis as well as the media discourse here express righteousness, the right to Palestine, the right of the people of Palestine to their land from the sea to the river, Syria’s right to the Golan, and Lebanon’s right to the rest of its occupied territories. I always used to say that one of the features of the Palestinian cause is that today if we go around the world, we will find that the most important and clearest cause when it comes to righteousness, the legal right, the religious right, the humanitarian right, the moral right is the Palestinian cause. We find that the standards of righteousness that we use as a reference is the clearest in the Palestinian cause and in this conflict.

Hence, we rely on righteousness in our discourse and in our position. You stand for righteousness, while the other media outlets express falsehood by all standards – legal, religious, moral, and humanitarian standards. It is the right for our people to decide their fate away from American hegemony. America and the West must not impose on these people regimes and options. It is the right for our people to benefit from their wealth, while America and international actors loot these goods. So, first we rely on righteousness.

Second: We also rely on strength, and this is one of the developments in the struggle with the enemy today. The resistance’s media does not recite poems of lament and reminisce, but rather it recites poems of glory from victories and changing the equations. This is the truth.

Hence, today we also rely on the element of strength. When we talk about the resistance and its discourse, we are talking about achievements and victories, especially in the last two decades, in the past 20 years – the liberation of the south in 2000, the victory in 2006, the liberation of the Gaza Strip, the victories and steadfastness of Gaza in the face of several “Israeli” wars, and finally the last battle of Al-Quds Sword against the Zionists. There are also the achievements and victories of the axis of resistance against the global war and the biggest strife in our region, the rules of engagement imposed by the resistance in Lebanon and Palestine, on the “Israeli” enemy as well as the Americans in Iraq and elsewhere.

The resistance imposed rules of engagement and balance of deterrence in more than one arena and area. The enemy’s army was considered the strongest and an invincible army that assaults, bombs, kills, and commits massacres without taking anyone into account. The resistance imposed new equations in protecting Al-Quds. The project I am talking about is liberating Palestine, and I will return to this point later. Therefore, reliance on strength and from a position of strength, and the media’s contribution in creating victory.

Third: Relying on external facts and realities. This is one of the strengths of the resistance’s media and media discourse. It relies on external facts and realities at the political, cultural, and emotional levels of the nation, its people, the resistance, and the resistance’s environments, and the enemy.

Knowing the enemy is one of the most important features of the discourse of the axis of resistance during the past 20 years. It was not gibberish discourse. I will use the expression scientific discourse, an objective discourse, a discourse based on numbers, facts, realities, studies, and research. Knowing the enemy’s points of strength and weakness, acknowledging them, confronting them, absorbing them, overcoming them, and weakening them. We should also know the enemy’s weaknesses to create victories.

The most important matter in the media discourse for 40 years, since 1982 when the resistance began in Lebanon; then, it escalated in Lebanon and Palestine, even though the Palestinian resistance came before. But now we are talking about our experience. The most important thing in this stage and in our psychological warfare is that it was based on facts, not illusions, fantasies, inventions, dreams, or lies. Of course, we must continue in this manner.

Fourth: Based on the third point, we come to the fourth point. One of the most important elements of strength in the media and the resistance axis is honesty. Honesty, which led to credibility, and credibility does not come for free. Credibility is not created by money, by the abundance of media outlets, or by the increasing expertise of media outlets.

True credibility is made by honesty – honesty in several areas:

1- Honesty in conveying the news of what the resistance is saying to the people and what the resistance’s media and its discourse are saying to the people. Honesty in conveying facts must continue regardless of the difficulties and challenges because this honesty accumulated and led to real credibility. Today, the enemy, its leaders, and settlers – because there is no people. There are occupying settlers, occupation army, and occupied people. There are no real civilians. These people today trust and believe the resistance’s media more than they believe their own leaders and media. How did we reach this conclusion? It is as a result of honesty, the long experience, and the facts that appeared before their eyes. Hence, honesty in conveying news.

2- Honesty in the promise. During all these decades, the resistance did not make promises that are far from reality and far from being achieved. When the resistance in Lebanon was founded – with all its parties and factions whose roles we appreciate – it promised liberation. It fulfilled its promise on May 25, 2000, and before that in 1985. When the resistance promised that we are a people who do not leave our prisoners in prisons, it waged wars for their release. The Palestinian resistance also entered into serious confrontations and challenges until it was able to release large numbers of prisoners, and the Palestinian prisoners are still at the top of the Palestinian resistance’s priorities. The resistance in Gaza promised to defend Al-Quds and start a battle with the enemy if it threatened the Maqdisis, the holy city, and the sanctities. Many in the nation were waiting [for this promise]. Some considered it a worthless threat. Hence, the resistance in Gaza began its battle starting with the defense of Al-Quds to create a new equation. Therefore, honesty in fulfilling a promise is also an element of strength. 

There is also honesty in the hopes you give.     The resistance does not promise dreams as a way of deception or false hopes. Today, when the resistance promises something, sets goals, or talks about equations of protection, it accomplishes the equations, as it did in Lebanon by establishing the rules of engagement and the balance of deterrence. The brothers in Palestine are now trying to do so too.

When we talk today in the axis of resistance about the liberation of Palestine – allow me to be very clear, and this disturbs many in the world – about the removal of this usurping entity that occupies, the cancerous gland, and the main enemy from existence, we are not talking about dreams, fantasies, or false hopes. And when we say that Al-Quds today is closer, yes, it is closer. The Al-Quds Sword battle brought Al-Quds closer, closer than ever before.

So, we’re talking about real hopes. We’re not exaggerating. This is one of the most important elements of the resistance’s strength: not exaggerating, not exaggerating in conveying the facts, being accurate, not exaggerating in portraying events, not exaggerating in describing achievements and victories, not exaggerating the goals achieved or the ones we seek to achieve, and not exaggerating hopes and distant goals.

Fifth: The popular base – on which the resistance media and the resistance discourse are based – is the broad popular base in our Arab and Islamic world and in the world as well. Among the characteristics of this base is that it is religiously diverse – Muslims, Christians, and even Jews who reject Zionism and have a real presence – intellectually, culturally, ideologically, nationally, and ethnically diverse. It extends throughout the region and in the world and is united by Al-Quds, its sanctities, and the grievances of the Palestinian people. It is the most important common denominator upon which followers of religions and ideas can agree because they agree on truth, justice, and confronting injustice. This broad base receives the discourse, accepts it from you, and interacts with it on more than one level.

Interaction can happen through the media or the people. It may be by being present in the field, by expressing a position in the media or on social media, by financial support, by going to the border with occupied Palestine, by participating in the battle fronts, by the willingness to sacrifice all that is precious and valuable, or by martyrdom.

There are people whose houses were destroyed, and yet they stand patiently over the wreckage, expressing their determination to continue resisting.

There are those whose family members are killed, as we have recently seen in Gaza and see every day in Al-Quds and the West Bank in Palestine as well as in the occupied Palestinian territories in 1948. There are similar scenes in Lebanon, Yemen, Syria, Iraq, and many places. Therefore, this base exists. It needs your discourse, the facts that you report, as well as your interaction because the word that comes from the heart enters the heart. In many events, battles, and wars, when we used to see, for example, the commentator, the analyst, or the broadcaster emotionally interacting and shedding tears, the fighters on the battlefronts cried.

So, this level of interaction exists. When media outlets are launched, they search and want to establish an audience for themselves. I always used to say that when the resistance’s media was launched, it was based on an existing audience base. But the media must address the audience, preserve it, develop its culture and awareness, strengthen its will, respect its emotions and feelings, and increase its strength, momentum, and determination. It is also the responsibility of the media here to address the others who are still neutral, expanding this base. It should also address the others who lined up behind the enemy, championing it, normalizing with it, or conspiring against the resistance. This is a hard and difficult task, but it is possible. No one must despair, not those who are neutral or those who stood with the enemy.  

The historical facts in many wars show us – there is not enough time to mention examples – how true, honest, and logical discourse bring or push large numbers of people from the enemy’s front to join the front of the friend. This transformation was caused by logical and scientific discourse, truthful and persuasive discourse. This also falls under the domain of strength that bears responsibility.

Sixth: The great human and material capabilities that the axis of resistance enjoys these days. This, of course, has no precedent. It is as they say: It is what it is. If we compare between the resistance’s media in the past and now, there is a very big development – compared to the capabilities of the enemy is another research. There is no proportionality in quantity. Yes, there is a balance. The axis of resistance can sometimes dominate in its influence because it is based on elements of real strength. These capabilities include the television, radio, magazines, newspapers, social networking sites, popular platforms, various popular discourse platforms, and all other means. This, of course, today is one of the important points of strength of the resistance axis and in the battle of the resistance. These means were able, during all wars, to participate in creating victory.

Allow me to say that it did not only report or cover news of the victory, but it also participated in creating victory in every sense of the word. There is no exaggeration in it at all. In the latest battle, the Al-Quds Sword, the unbeatable enemy supported by the first superpower in the world, after days of military failure in the face of the besieged resistance and the besieged people in Gaza, what was it looking for? It was looking for an image of victory, an image of victory, and not for a real achievement of victory. As for the resistance front, there were real achievements of victory and real images of victory, and the media of the resistance participated in creating this victory. During all the previous stages, I believe that the media participated in creating victory, preserving it, and showing it. Without the media, victory would have been lost. This is one of the challenges that I will return to talk about shortly. This is possible thanks to the elements of strength as well as the human and material capabilities available to the resistance today, in addition to your blessed presence – there are distinguished human minds, experiences, and capabilities; there are creative people. This is a fact and not a compliment. We say this knowing that there is no proportionality between the material and financial capabilities available to the resistance media and the other camp’s media. We must be objective since we are examining. 

Unfortunately, we sometimes rush to focus on the elements of weakness, on the negatives, on the gaps, on the mistakes, and this is not objective. Objectivity in any evaluation assumes that we talk about achievements and failures, and not only about failures. We must talk about elements of strength and elements of weakness. We must talk about everything. Hence, we confirm, strengthen, and develop our strengths and achievements, address the weaknesses, and fill in our shortcomings and gaps.

Putting ourselves down as we always do is wrong. In the military field, there have always been gaps and mistakes, but they usually do not appear. What appears is the achievement, which is the field victory. The same applies to the security field where everything is even more concealed. When a failure occurs, only those concerned know about it. In the media, however, since it is clear and is public, yes, the failures, gaps, and errors appear and are highlighted. I tell you that the achievements of the resistance’s media are great and very important during the past decades. We must build on them. Focusing on the weaknesses only and beating down oneself does not lead to an objective evaluation nor does it open up prospects for development and renewal. Rather, it leads us to frustration, despair, and weakness. We can’t do anything; we’re weak and powerless – if we always think like this in the fields of media, the military, politics, and economy, we are choosing death, demise, and loss for ourselves. This should not happen at all. The first and most important sign of the influence of these media outlets is the position of the enemy front. Why are they taking down channels from satellites? If these channels have no effect, let them be.

There are hundreds of satellite channels, maybe thousands of satellite channels, I don’t know. Here, there is a hundred on the cable, at the very least. There is a thousand or more elsewhere. There are many satellite channels in the world. Let them forget and ignore these satellite channels the way they do with the rest of the channels in the world. But they take certain satellite channels, I will not name any so as not to leave some of the channels out, in more than one Arab and Islamic country and take them down. Today, the rest of the satellite channels live under the threat of being taken down from the satellites. The same goes for radio stations. Newspapers are prohibited from entering, even if we are now in the age of the Internet, because the issue is difficult. The same goes for the websites of some media outlets. A few days ago, the Americans shut down more than 33 websites. If these had no influence and were ineffective, why would the enemy bother taking them down?

This is evidence of influence, that it has a positive effect on the nation and is a source of disturbance to the enemy, regardless of the degree of disturbance. I’m getting close to the last part. We need to strengthen these means. They should complement each other. There should be positive not negative competition between them. We need to benefit from each other’s experiences in the media field the way we are doing it in the military field. One of the most important strengths in the armed resistance today is that there is an exchange of experience and expertise. There is no dismantled military front, but rather there is a continuous, cooperating, and integrated military front that will expand in terms of integration, God willing, in the future. The same goes for media.

What we need today which also requires your guidance and your expertise is to make the most of the great potential available via social media platforms and whatever reasons the enemy has in opening this door to the world. This is because we can turn threats into an opportunity. I looked over some statistics that asked why the world interacted more with the Al-Quds Sword battle than any other battle. Some studies credited the effectiveness of social media platforms for this. You can ban satellite channels, radio stations, and newspapers and bring them down. But you can’t do that with social media since it reaches the whole world today. It was able to transmit images and sounds of the battle in a way that wasn’t possible during past confrontations, injustices, and massacres in occupied Palestine.

This is a very great opportunity in which every human being, every individual, not only the elites, thinkers, analysts, intellectuals, and the media, but every individual in this axis and in this nation can become a creator and address the whole world and convey images, facts, and positions. Brothers and sisters, today we are waging the battle of revealing righteousness, reviving the people, and resurrecting sincere hopes. On the other hand, in the media, we are waging a battle against misinformation, distortion, fake news, and deception. This is a harsh battle.

This needs a plan on its own. This is in the defensive field, and all we talked about is included in the attack plan. Yes, today there are a lot of capabilities invested in this, especially in Lebanon, the Arab world, and the Islamic world. These people cannot defend the enemy. They cannot talk about the right of the enemy because it is false; they cannot talk about the humanity of the enemy, even if some Gulf media outlets tried to do so during the past year. However, the Al-Quds Sword battle erased these lies. Thus, they cannot defend the enemy, its behavior, brutality, crimes, falsehood, massacres, ugly face, past, or its present. And they cannot convince the nation that this enemy has no ambitions in the future. Hence, they turn their weapons toward the resistance in order to distort its image, distort its truth, falsify its positions. But the central focus is distortion, distortion in every sense of the word. So, today we see when we keep up with other hostile media outlets, I am not saying the opposite [media outlets], but hostile, that they are waging a media war day and night. Many human cadres and billions of dollars are provided for them, by their own admission. What for? For the purpose of distortion.

But in general, the focus is first on the Palestinian cause – intellectually, culturally, and religiously. We have been hearing lately – here it also needs a cultural and religious effort –  from some Gulf media outlets, especially religious theorizations that yes, Palestine is a right of the Jews, it is the right of the “Israelites” – Allah Almighty says they believe in part of the Scripture and disbelieve in part.

Focusing on the ability of the enemy – this enemy cannot do anything, so we have to accept the wreckage – and the inability of the nation. But the most dangerous is the focus on distorting the image of the resistance. Today, for example, the resistance fighters in Iraq are accused of being Iran’s tail by some hostile Iraqi media outlets and on social media. When you are a jihadi resistance fighter and want the sovereignty, independence, and freedom of Iraq and Iraq’s oil to belong to the Iraqi people, you are a tail. But when you are an agent of the American embassy and a servant at its gates, you are a patriot. The same applies to the resistance in all the region, in Lebanon, in Palestine – you are tails, you are agents, you are Iran’s agents, you are an Iranian community, etc.

This is all easy – communities and agents, especially in this time. Accused of being an agent has become a normal thing. But the worst is when the resistance movements are accused of being mafias, mafias that steal, drug-trafficking mafias, crime mafias, without presenting a single evidence. They work on this night and day, and some people believe it. They even hold the resistance movements responsible for the dangerous situations in their countries – the economic and living conditions in Lebanon and elsewhere – even though they have nothing to with them. In any case, they even deny the victories created by the resistance and work to deny them. This happened in Lebanon in 2006. 

But after the Al-Quds Sword battle, I was watching some Arab satellite channels. While the Palestinians were talking about their victory and how the world and the Zionists recognized their victory. These channels were focusing on the numbers of the wounded, on the job opportunities that were lost, and on the pain and suffering of the people, even though the owners of the destroyed homes and the families of the martyrs and those who lost job opportunities were expressing their belief and their pride in victory. Just like what happened in Lebanon. The enemy was unable to create an image of victory. Yet, the hostile Arab media outlets created an image of a victory for it out of the bones and limbs of children, women, martyrs, and the wounded in the Gaza Strip and in occupied Palestine. This, of course, needs to be confronted. This is a tough battle that needs to a planned and follow up. But, first, allow me to say we need self-confidence. First, we must not be shaken by this distortion. We must have great confidence in ourselves, in our brothers and sisters, in our environment, in our people, in the resistance movements. These people are not infallible. They make mistakes, but the resistance movements enjoy credibility, sincerity, a high level of willingness to sacrifice, and loyalty. But these qualities do not prevent them from having some who make mistakes and commit sins. We must work to address mistakes and sins. They exaggerate the mistakes, but in general, they are fabricating lies and fake news that have nothing to do with the resistance and the resistance movements.

Today, you are invited to study this discourse on the basis of these elements of strength and to develop and renew it on every level in line with all the developments taking place in our region, with all the capabilities available in our hands – militarily, politically, culturally, socially, financially, etc. Development should also be in accordance with the threats, challenges, and opportunities. We must work to transform threats into opportunities. We need to review our rhetoric, our discourse, our literature, the terminology, methods, means, tools, ideas based on these constants. We do not want to start from scratch, but we want to take this great amount of quantitative and qualitative achievements in the axis of resistance, including achievements in the media, as a basis. We all must benefit from the results of your discussions and dialogues, God willing.

I would like to personally ask you for your own effort to help consolidate the new regional equation that we are proposing, to make it the regional equation for the protection of the Holy City. The resistance in Gaza wanted to indicate that they will meet any threat against al-Quds. The entire region will protect Al-Quds against any threat. This talk is not for media consumption, not for scoring points. We didn’t do that in the past, and we won’t do it now. This is a serious and real project that can be used as a basis. It is now being used as a basis – even if it has not yet been translated into practice. When the Zionists are convinced, and they are convinced, that threating the Holy City as well as the Islamic and Christian sanctities in the Holy City will lead to a regional war, they will reconsider and tread carefully when taking such a step. Launching the equation can impose a deterrent rule, let alone working to stabilizing it or even translating it into reality in the near or medium future.

We are working to link the elements of strength – states, governments, movements, and people – to this equation in the axis of resistance. We stay up at nights, hold meetings, coordinate, communicate, study, make plans, and put possible and hypothetical scenarios and various plans, etc. But this also needs the creating of a new public opinion, as we are emerging from a difficult stage during the past ten years. We need a new public opinion. If we were talking about an equation that will protect a geographical area in Palestine, Lebanon, Syria, Iraq, or Yemen, the idea of a regional equation or a regional war might not be acceptable to many of our people. But when we talk about the Holy City and the sanctities that concern everyone – the entire nation, the governments in the nation, all the free people of the world, and all the followers of the heavenly religions – this idea must be accepted and appreciated and has fertile ground, and we must work strongly for it. This requires focused effort during the next stage.

The last part of my speech is a look into the local situation. It will be said that O Sayyed and brothers – the speech can be addressed to you and me – now you are gathered to discuss the media discourse and its renewal in the face of occupation and domination, assessment, investment, and appreciation of the victory in Palestine.  We were expecting you to talk to us about the queues at gasoline stations, absence of medicines and baby formula, and the internal problems we suffer from. I would like to comment on this point and conclude with a couple of words.

In fact, it is required of those who conspire and lay plans in the region, in our Arab and Islamic world is to make all the people of this region preoccupied with internal issues, political problems, bread, gasoline, fuel, a bottle of gas in their homes and the milk of their children, their salary, and the national currency, so that there will be no place in their minds and hearts nor will they have the will, determination, concern, planning, and following on matters that concern the nation, including Palestine and Al-Quds. This is well known, and there is nothing new. But I am only reminding you. This has been in the works for decades, in one form, other than regional wars, wars between brothers, wars between friends, tearing up the nation, tearing up countries, etc. This is what is taking place in every country; the siege and economic sanctions on our countries, especially on countries and people belonging to the axis of resistance. In fact, their goal is for us to reach the point where there is no place for Palestine – in our minds, hearts, emotions, sentiments, our media follow-ups, our interests, our participation in the battle at any level. This is where they wanted people to be, and they are relatively successful. Let’s be realistic, and they are relatively successful. We have to acknowledge this and face it.

The correct thing to do is to work on two tracks or paths at the same time. The first path is to remain fighting this main conflict, not to lose sight of it, not to leave it, not to neglect it. The second path is to address our internal problems in our local, national society. We must do our utmost to address our political, living, financial, and economic crises and not abandon them. But we have to – here is our problem – work on both tracks, and I admit to you that working on both tracks is stressful, tiring, confusing, and difficult. However, with will and determination, we can advance. The first path does not make us abandon our internal interests, and the second path should not drown us and cause us to fall into our internal problems at the expense of the first path. This is the complexity of our battle that we must continue and fight.

Today, the Lebanese people and all those who queue in front of petrol stations and pharmacies must know what is happening with their currency and salaries. They must not lose sight of all the real causes of the crisis. The same goes for the countries in the region. Yes, there are real reasons that are frankly related to the crisis of the system in Lebanon. We are not only facing a government crisis. The government crisis in Lebanon expresses the crisis of the system. It is the product of the crisis of the system. There is a crisis of the system in Lebanon. There is a political crisis in Lebanon. There is rampant corruption. There are a lot of thefts. There is limitless monopoly. Until now, it is incomprehensible what is happening with the  gasoline and diesel and in renewing its causes. Sometimes some reasons are being exaggerated. They talk to you about smuggling. Control the issue of smuggling. How much is the percentage of smuggling? But look at the percentage of protected and abandoned monopoly. Well, we have a problem. True! It is a political crisis, corruption, a crisis of administration, a crisis of government, monopoly, a crisis in responsibility. Allow to speak at the popular level. There is a crisis of awareness among the people. We are not beating our people down. There are many people who are aware. But there are people take things where the enemy really wants. We need a little patience. It doesn’t make sense for people to shoot and attack each other with knives at the gasoline station. This is ignorance. This is ignorance beyond ignorance.

In any case, there is another reason, a real reason, a very big reason –  it’s America and its policies. It besieges, punishes, and prevents any help that can come from anyone in the world, whether it comes in the form of deposits in the Central Bank, donations, or loans. The US is the one that is preventing [them from reaching Lebanon]. You are America’s friends in Lebanon, don’t you know that? Aren’t you ashamed of that? The US ambassador makes appearances every day and sheds crocodile tears. Isn’t her government and administration the one preventing any country in the world from providing assistance, gifts, a deposits, or loans to Lebanon for political goals that are not related to Lebanon? Rather, it they are in the service of the “Israeli” occupation, in the service of the project to stabilize “Israel”, in the service of the settlement project, in the service of usurping gas and oil from our territorial waters, in the service of for “Israel’s” security. Isn’t it? Is it not the US administration that is preventing Lebanese banks from bringing their money and dollars from abroad? Is it not the US administration that is imposing sanctions and threatening sanctions? Is it not the US administration and its policies that are preventing the Lebanese, the Lebanese governments, the Lebanese state from seeking the assistance of any friend from the East? It is forbidden to ask assistance from China. Here, we are not just talking about arguments. There are real opportunities to address the economic and living situation in Lebanon. Real opportunities. Lebanon needs investments. This does not require a lot of philosophizing, either deposits to strengthen the Lebanese pound a little, gifts, aids, loans, or investments. The best are gifts and investments because they do not have effects on the budget and the Lebanese people. There are major Chinese and Russian companies that are ready to invest in Lebanon based on the BOT method, and without the Lebanese state paying anything. Then, these companies are told: No, no, no.

Don’t the Lebanese officials know that this will revive the Lebanese economy and the country, address a large part of our crisis, and secures tens of thousands, if not hundreds of thousands of job opportunities? They know, but I tell you frankly, there is the American veto and fear of the Americans. They do not fear that the US will include the Lebanese state and the Central Bank on the list of sanctions. Rather, there is personal fear – they fear that they, their people, their wives and children, be included in the list of sanctions. 

The Lebanese people in various areas and from various parties and factions offered their best youth, men, and women, as martyrs to save Lebanon and liberate it. In order to save them financially and economically, don’t Lebanon and the Lebanese people deserve that the politicians in Lebanon sacrifice and bear, even if that means they will be included in America’s list of sanctions? Why don’t we have the courage?!

Otherwise, tell me what are the solutions? What are we waiting for? The Lebanese are waiting for a slow death; everyone is talking about collapse. They only differ on the timing of the collapse. Well, these are real solutions, these are realistic solutions. America is threatening to put Lebanon, the officials, or political figures in Lebanon on the sanctions lists. Reality is telling us that all of Lebanon is heading toward death. What will you do? How will you act?

This should not be forgotten while facing the internal confrontation. This is part of the main conflict. This is basically their goal. They tried for years in Gaza to incite the people against the resistance. They besieged Gaza. 

After more than two years of calm, stability, and security in most of the Syrian regions and governorates, and when Syria was calling on companies from all over the world, from the east and elsewhere, from the Arab world, even Lebanese companies to invest, America’s Caesar Act came to impose a siege on Syria. It threatened any company that invests in Syria within a certain scope with sanctions. So, the companies retreated. They got frightened and retreated, even countries friendly to Syria. This is in order to put pressure on Syria.

Iraq is still suffering. Iran is still suffering. Yemen is besieged. Gaza is still under siege. This is the logic of the sanctions in Lebanon. The Americans are frankly saying that our goal in Lebanon is to incite the Lebanese people against the resistance in general and specifically the environment of the resistance against it. These people have no shame. They do not hide their goals. They said years ago that we spent 500 million dollars in 2005 and 2006 just to tarnish the image of Hezbollah. Today, the Americans are saying we want to incite the Lebanese people and the environment of resistance against the resistance.

O Lebanese, the main partner in destroying your national currency, the reason for the crises and calamities you are also experiencing, the high prices, hunger, and the loss of job opportunities is the US administration, the US policies, and the US embassy in Lebanon, which deceives you by giving you two or three masks here and malicious smiles. Yes, there are other problems – I don’t want to defend – but other problems have always been there, corruption, banditry, wrong policies for decades. But the difference is that these practices were protected by American policies and by successive American administrations. The most prominent thieves, spoilers, and corrupt people in Lebanon are America’s friends in Lebanon as well. Why did America remain silent about them during all the past years and now came out to fight corruption? It is not even honest when it talks about corruption. This is a cover for the real economic battle.

Today, we find them clearly speaking in “Israeli”-American discussions. Following their failure in the July 2006 war – so far, they have failed, and we are in 2021 – they threatened us with war. They threatened us with bombing, bombing our places, our camps, and our factories if we do not stop with precision missiles. All their threats were in vain because they know the nature of the equation. They know that war with Lebanon is not a picnic. They keep on threatening, but they also know the price in return. Well, what are they betting on? Today, all the “Israeli” enemy’s research centers are pinning their hopes om the economic and living crisis in Lebanon. So, I tell our people to, first, arm yourselves with awareness, patience, and determination – yes, with hard work, you can address these crises – to, at the very least, persevere during these crises.

In conclusion, the issue of the government. Now, the prime minister-designate has returned. These days are supposed to be decisive. I do not want to say anything now because there are meetings that will be held today, tomorrow, and the day after tomorrow that can clearly paint a picture of the government scene.

We also have the news that we heard in the media about allegations against the caretaker prime minister, a number of former ministers, and a number of military and security leaders. We did not read names of judges, and it was not said that there were judges. Of course, it is unfortunate that the defendants find out about the allegations against them from the media. Until this moment, I think – at least this morning – no one has been officially informed that they are the defendants or wanted for investigating over the Beirut Port case. Of course, this is one form of political exploitation of the issue. We previously rejected this, and we reiterate our rejection of this issue.

Today, I will not comment. I will leave the comment for a later time until the real judicial information comes out to see whether the information circulated and leaked in the media is true or not. We previously talked about the standards and the difference in standards. What we are seeking as the anniversary of the explosion and this horrific massacre nears is justice and truth. Until now, justice is still far away, and the truth is hidden. For a year and for months, we called on the former investigative judge and the current judge to publish the file of the technical investigation regarding this horrific incident. So far, our demands have fallen on deaf ears. Was what happened an explosion? Was it intentional? Was it caused by negligence? Were there rockets owned by the resistance in the Beirut Port? Were there resistance weapons stores Beirut Port as was said in the first few days and weeks?

This is part of the campaign of lies that we did not spare time to give evidence for. And you know it doesn’t need evidence. So far, no one told the truth yet, not even to the families of the martyrs. We do not want you to hold a press conference, my brother. Just gather the families of the martyrs and tell them how their children were martyred. Was there an “Israeli” missile? Was there an “Israeli” aggression? Were there explosives? Did the resistance use the warehouses in the port? Was there negligence? And secondly, we want to see whether there is a unity of standards or not, a real judicial action or political targeting. Then based on this, action will be taken.

As for the living conditions, we must all continue to work towards real solutions, effective solutions, not small or simple actions. This can only happen through a courageous will and a high willingness to sacrifice to open the doors to save the Lebanese economy.

Thank you for giving me your attention. You are used to listening to me for an hour and maybe I go further to an hour and a quarter. I wish that your conference will be productive and useful, God willing. And we will certainly benefit from all your ideas, opinions, and creations. May God grant you wellness. Thank you for all your efforts from now and in the past. And thank you, in advance, for your sincerity and loyalty in this battle. 

May the peace, mercy, and blessings of Allah be upon you.

لبنان: الكارثة المتفاقمة والحلول الغائبة!؟

العميد د. امين محمد حطيط

في العام 1967 أحجم لبنان عن دخول الحرب التي شنّتها «إسرائيل» على دول الطوق يومها بذريعة الضعف وعدم القدرة الدفاعية التي تحمي أرضه، ولما انتهت الحرب بعد أيامها الستة المعدودة ارتدّت «إسرائيل» على لبنان فألغت اتفاقية الهدنة معه من جانب واحد وشرعت في قضم أرض لبنانيّة في مزارع شبعا، القضم الذي استمرّ حتى العام 1973، حيث سيطرت «إسرائيل» على كامل المزارع ولم يحرك لبنان ساكناً خشية أن يُضمّ إلى القرار 242 ويضطر للتفاوض على الأرض ويسقط الحدود الثابتة باتفاقية «بوليه نيوكمب» 1923 والمؤكد عليها باتفاقية الهدنة 1949. ومن جهة أخرى نذكر أيضاً بأنّ لبنان الذي لم يشارك في حرب 1967 والتزم سياسة الحياد فيها من أجل حماية اقتصاده على أبواب فصل الصيف يومها وجد اقتصاده بعد الحرب ينهار ويظهر بأنه ضحية لتلك الحرب التي وضعت حداً للطفرة والنمو الاقتصادي اللبناني وتسبّبت بزعزعة أركانه أو لنقل هزة كبرى غيّرت مسارات النمو ووضعت حداً للبحبوحة. 

بدأت بذكر هذه الواقعة اليوم ليس من أجل السرد التاريخيّ طبعاً، ولكن من أجل الإشارة إلى حقيقة ثابتة في تاريخ لبنان مفادها القول إنّ تجنّب المواجهة أو الاتجاه إلى الحياد أو كما يُقال ابتداعاً وخرافة لبنانية «النأي بالنفس»، أنّ كلّ ذلك لا يضمن دائماً الحقوق ولا يؤدّي إلى حمايتها ولا يمكن من استرجاعها إنْ اغتصبت، خاصة إذا كان العدو الذي يهدّد تلك الحقوق من نسخة وطبيعة العدو «الإسرائيلي» وكان المُعتدى عليه دولة كلبنان واهنة هشة في نظامها وسلطتها وماليتها. اليوم تكاد الصورة ذاتها تستعاد، إذ إنّ لبنان الرسمي وفي مواجهة الحرب الكونية التي شنّت على سورية وعلى محور المقاومة زعم انه التزم سياسة «النأي بالنفس»! وهي أغرب بدعة يمكن أن يتسامع بها في العلاقات الدولية، خاصة اذا كانت الدولة متشابكة مع محيطها اللصيق في الجغرافية والتاريخ والديمغرافية والاقتصاد، ولو لم تبادر المقاومة لامتشاق السلاح والدفاع عن لبنان على الأرض السورية ابتداء ثم على الأرض اللبنانية هي والجيش اللبناني بعد وصول العماد ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية، لكان الإرهابيون فعلوا في لبنان ما سبق لهم وارتكبوه من جرائم القتل والتشريد والتخريب والتدمير التي ارتكبوها في سورية والعراق. 

لقد استطاعت المقاومة بقرارها الأوّلي الذي لم يتوقف عند «سياسة النأي بالنفس» الغبية، أن تحمي لبنان من الإرهاب، لكن الحرب الكونيّة التي قادتها أميركا ومعها «إسرائيل» ضدّ سورية لم تكن عسكرية فقط، بل تعدّدت صنوفها وسقوفها وأشكالها وشملت في ما شملت الحرب الاقتصادية والإرهاب الاقتصادي، وهنا بدل أن يساهم لبنان في تخفيف آثار العدوان على سورية ويدافع عن نفسه عبرها خاصة بعد أن وضع قانون قيصر الأميركي موضع التنفيذ وهو القانون الذي ادّعت أميركا كذباً انه لا يمسّ لبنان، فقد كان العكس تماماً حيث ساهم الممسكون بالقرار الاقتصادي والمالي في لبنان في الحرب على سورية بشكل إجرامي وحرموا السوريين من أموالهم المودعة في لبنان كما حرموا المودعين اللبنانيين أيضاً من مالهم وطبّقوا «قانون قيصر» بشكل أسوأ مما كان يطلب واضعوه الأميركيون، وظنّ هؤلاء جهلاً او ارتهاناً بأنّ في ذلك كسباً للرضا الأميركي وصيانة للاقتصاد اللبناني، وأغفل هؤلاء أيضاً ما حاكته أميركا للبنان من خطة عدوان هي خطة بومبيو التي تتضمّن الانهيار الاقتصادي والمالي. 

وهكذا تأكد على أرض الواقع بأنّ الحرب الاقتصادية على سورية شملت لبنان وكشفت عوراته الاقتصادية والمالية دفعة واحدة وأظهرت على الطبيعة الكارثة الاقتصادية الحقيقية التي يعيشها لبنان بسبب نهب الأموال العامة من قبل المسؤولين وبسبب الفساد المستشري في الإدارة العامة وعلى كلّ الصعد، وبسبب سياسة الامتيازات والاحتكارات والوكالات الحصرية، وبسب السرقات المبرمجة بما أُسمي الهندسات المالية التي وضعها حاكم مصرف لبنان ما أدّى إلى إثراء المصارف وإغنائها من مال المودعين من لبنانيين وغير لبنانيين ومنهم سوريين قيل إن رصيد ودائعهم في لبنان تخطى الـ 25 مليار دولار. هكذا وبلمح البصر انكشف الاقتصاد اللبناني وظهر وهنه وخواؤه وظهرت الطبقة السياسية والاقتصادية والمالية على حقيقتها بأنها زمر من اللصوص منهم الكثير من العملاء للخارج، والفاسدون المفسدون الذين قادوا لبنان إلى الانهيار والجوع والبطالة والويلات. 

لم تكن الحرب الاقتصادية على سورية وخطة بومبيو الإجراميّة هي السبب الوحيد للانهيار الاقتصادي اللبناني، بل كانت تلك الحرب أحد الأسباب التي فاقمت الأزمة والسبب الرئيسي الذي كشف عن الحقيقة. وشكلت رداً مباشراً وعملياً على أولئك الذين فاخروا بسياسة النأي بالنفس وقاطعوا سورية وامتنعوا حتى عن الحديث معها لا بل إنّ مسؤولين كباراً يعلم القاصي والداني أنّ الرعاية السورية هي التي بنت لهم مواقعهم وأنتجت لهم أمجاداً يتغنون بها الآن، قاطعوا سورية وعملوا مع أميركا ضدها بشكل بشع. 

إنّ مأساة لبنان باتت حقيقية كارثية قائمة، والكارثة الأفظع هي عدم الاعتراف بالمسؤولية عنها والإصرار على التمسك بالأشخاص والأساليب ذاتها التي أدت إلى الكارثة، متناسين الحكمة القائلة بانّ «المقدمات ذاتها تؤدي إلى النتائج ذاتها» أو أن تطابق المقدّمات يحكم بتطابق النتائج، وبالتالي فإنّ تماثل الأشخاص والأدوات والأساليب يؤدّي إلى نتائج متماثلة. وفي حالنا يعني أنّ لبنان سيكون أمام مأساة تتفاقم وليس أمام إشكالية يتبعها حلّ. 

والغريب في الأمر أنّ من يتفحّص مسارات وآلية البحث عن حلّ لمأساة لبنان يصاب بالذهول، حيث إنه يجد أولاً أن المتسبّبين بالكارثة هم أنفسهم يستأثرون بالبحث عن حل بعد أن أوكل إليهم أمر الإخراج منها، وأنّ أدوات إنتاج الكارثة هي نفسها الأدوات التي يتمّ التمسك بها والأفظع من ذلك هي الدعوة أو الإصرار على سياسة العزلة والنأي بالنفس أو ما ابتدع بتسميته «الحياد الناشط» الذي ليس له مكان في القانون إلا في أوهام وخيال مَن يطلقه. 

أما الحلّ الذي نراه فإنه يجب أن يُرسى على قوائم ثلاث تتمثل بإصلاح سياسي واقتصادي ومالي. ففي السياسة لا بدّ من تغيّر أو إصلاح جذري يضع حداً للطبقة السياسية الفاسدة التي ترفع شعار حقوق الطائفة وتنهب أموال الطائفة والوطن والمجيء بمن يعمل للوطن والدولة والشعب ولا يكون مطواعاً للخارج. وفي الاقتصاد يجب أن يقوم الإصلاح على شقين أو فرعين فرع في الماهية وعبره نتحوّل إلى الاقتصاد الإنتاجي الذي قضت عليه سياسات ما بعد 1992، وفرع استراتيجي يقوم على الاندماج الاقتصادي التكاملي مع المحيط وبشكل خاص الدول العربية الثلاث التي توجّه اليها الرئيس ميشال عون بمبادرته طارحاً السوق الاقتصادية المشرقية، (بدأت مصر مع الأردن والعراق بهذا التعاون الفاعل وندعو إلى انضمام لبنان وسورية لهما) كما والانفتاح على الشرق بشكل عام وعلى الصين وإيران وروسيا بشكل خاص مع وضع حدّ لسياسة الاحتكارات والتبعية للغرب. وأخيراً الإصلاح النقديّ الذي يجب أن تقوم به لجنة من الخبراء يضع حداً للدولرة ويعيد إلى القطاع المصرفي الثقة ويحرر أموال المودعين أو على الأقل يضع جدولاً زمنياً لإعادتها حتى ولو طال الوقت بضع سنين، فالمهمّ ألا تضيع. 

هذه برأينا الخطوط الكبرى للحلّ، لكن للأسف لا نرى مَن يسعى اليه بشكل يدعو إلى طمأنينة ما بل نرى استشراء في النهب والسيطرة واستباحة الدولة الأمر الذي يطرح السؤال: متى يتحرّر اللبناني من زعيمه الجلاد، ومن مرجعيته الخارجية الظالمة المستبدة ويعمل باستقلالية القرار وليس بالحياد التافه، يعمل بإرادة وقرار مستقلّ من أجل نفسه ووطنه؟ وهل ستبقى الحلول غائبة حتى تلك اللحظة؟ 

Sayyed Nasrallah Warns “Israel” against Any Mistake, Balance In Favor of Resistance Axis

8/5/2021

Sayyed Nasrallah Warns “Israel” against Any Mistake, Balance In Favor of Resistance Axis 

Zeinab Essa

Hezbollah Secretary General His Eminence Sayyed Hassan Nasrallah delivered on the last Friday of the Holy Ramadan month a speech marking Al-Quds international Day.

At the beginning of his televised speech, Sayyed Nasrallah assured that he is neither infected with Covid-19 nor suffering any of its symptoms. “I’m just suffering from bronchitis which happens to me regularly due to seasons’ change,” His Eminence clarified.

Regarding the marked event, he stressed that “The Palestinian people grants the Resistance its legitimacy, given that they did neither abandon their state nor Al-Quds.”

“What we are witnessing today in the Palestinian squares and in Sheikh al-Jarrah Neighborhood is a good proof to this,” the Resistance leader added, noting that “The most important and dangerous development that must be affirmed is Gaza’s participation on the front line as this opens great horizons to the resistance.”

He further underscored that “the ‘Israeli” entity is fully aware that the involvement of Gaza in the conflict resembles a very serious threat.”

In parallel, Sayyed Nasrallah urged the leaders of Palestinian resistance to “continue with this approach as it will change the rules of engagement [with the ‘Israeli’ enemy].”

Hailing the Palestinians’ steadfastness, he stated: “We are sure that the Palestinian people are suitable to preserve Al-Quds, its land, and rights.”

“The ‘Israelis’ thought that economic pressure and the atmosphere of desperation will affect the Palestinians, but they were shocked,” His Eminence went on to say.

Moving to the Iranian Front, Hezbollah Secretary General underlined that “All ‘Israeli’ bets regarding Iran have failed.”

“The Axis of Resistance’s solidness is very important to the region and it will reflect majorly on the Palestinian Cause and the struggle with the ‘Israeli’ enemy,” he added, noting that “Iran has greatly crossed the dangerous phase and the enemy’s bets to take Iran to war have ended. The bets of some regional countries on this have also ended.”

On the same level, Sayyed Nasrallah viewed that “Iran today is the strongest country within the Axis of Resistance and all American and ‘Israeli’ options to force Iran to give up its nuclear program have ended.”

His Eminence also recalled that “The biggest Iranian response to the Natanz attack was increasing the Uranium enrichment, which terrified ‘Israel’.”

According to the Resistance Leader, “Based on our experience with Iran in the past 40 years, Iran does not bargain at the expense of its allies; it does not negotiate on their behalf and it does not abandon them.”

Expressing Hezbollah’s support to every regional, international, or Arab dialogue, Sayyed Nasrallah stressed that “Dialogue strengthens the Axis of Resistance and weakens the enemy. We’re assured towards Iran’s [behavior].”

In addition, Sayyed Nasrallah commented on the talk about Saudi-Iranian talks by saying: “Many Arab states are in contacts with Syria, and Saudi Arabia can’t impose its conditions on Syria regarding its relations with Iran while it is itself negotiating Iran.”

“Those who should be concerned with the Iranian-Saudi talks are the Riyadh allies, not the allies of Iran,” His Eminence said.

Meanwhile, he mentioned that “Syria is on the path of recovery and the most dangerous challenge it’s facing is that of economy.”

“This challenge isn’t limited to Syria alone, but to several peoples in the region,” he stated, praising the fact that “The people of the region are determined to withstand and confront.”

In addition, Sayyed Nasrallah reiterated that “Yemen is a qualitative accumulation to the Axis of Resistance under its young and honest leadership.”

“There is a breakdown of some axes and alliances that appeared in face of the Resistance Axis,” His Eminence viewed, pointing out that “The moral balance is in favor of the Resistance’s Axis.”

Commenting on the “Israeli” scene, he explained that “The ‘Israelis’ are concerned today due to the growing capabilities of the Axis of Resistance.”

“The ‘Israeli’ entity is in trouble and its wall is cracking; there is a leadership crisis and this is a sign of collapse and weakness,” Sayyed Nasrallah went on to say, noting that “All signs of weakness and decline began to appear clearly in the enemy’s entity, while we are witnessing the renewed activity of the Palestinian people.”

In this context, Hezbollah Secretary General predicted that “The course in the enemy’s entity is heading to a civil war and there is serious concern in the enemy’s society over this reality.”

He also recalled that “The Syrian defense missile that hit Dimona worried the ‘Israelis’,” noting that “The enemy’s army is not confident of its ability to confront fire from several fronts should war erupt.”

“The ‘Israelis’ are worried due to the operations taking place in the West Bank and due to Gaza’s involvement in the developments taking place in Al-Quds.,” Sayyed Nasrallah unveiled, pointing out that “The ‘Israeli’ ground forces are worried and weak and this is why they are holding several military drills.”

On this level, Sayyed Nasrallah sent the apartheid entity a sounding warning: “Hezbollah won’t tolerate any ‘Israeli’ mistake during the major ‘Israeli’ drill that begins Sunday. We will take calm and responsible precautions.”

“The enemy must know that we will be cautious, alert and prepared,” His Eminence added, warning that “Any wrong move towards Lebanon during the drill will be an adventure by the enemy. The enemy will be mistaken should it think that we will be afraid to confront any attempt to alter the rules of engagement or any security or military action.”

He also was clear enough to tell the “Israelis”: “We will not be lenient and we will not tolerate any mistake, violation or hostile move by the enemy across the entire Lebanese territory.”

Regarding the issue of maritime border demarcation, Sayyed Nasrallah declared that “We [Hezbollah] don’t interfere in the issue of maritime borders and this is left to the Lebanese state.”

He reminded that after 2000 liberation, “Hezbollah interfered in the issue of Shebaa Farms and Kafrshouba Hills after the Lebanese state confirmed that they are Lebanese.”

Commenting on those who interpret Hezbollah’s silence over the issue as “embarrassment towards the allies,” His Eminence said: “This is not true… We, as a resistance, have not and will not interfere in the issue of the border demarcation. Let the State shoulder its historic responsibility as to the demarcation of the border and the preservation of the Lebanese people’s rights and let it consider that it is relying on real strength.”

“We have found that it is in Lebanon’s interest and in the certain interest of the resistance that we stay away from this issue,” Hezbollah’s leader added, noting that “Lebanon is not weak at all” and that “the United States and ‘Israel’ can’t impose on the Lebanese what they want.”

رسالة.. برأس صاروخ متفجر A message .. with an explosive missile head

* Please scroll down for the ADJUSTED English Machine translation *

رسالة.. برأس صاروخ متفجر

This image has an empty alt attribute; its file name is 98841119_mediaitem98841118.jpg

2021/04/26

بقلم: ابراهيم الحمدان

نُشرت بواسطة نارام سرجون

لم تكن المنشٱت الإسرائيلية الثابتة بيوم من الأيام ومنذ عشرات السنين، خارج نطاق إحداثيات صواريخ تحالف تيار المقاومة إن كان في إيران او  سورية او جنوب لبنان، وتلك الأهداف الثابتة، لا تعد ولا تحصى، وكل هدف قد يكون بمثابة قنبلة نووية. 

والسؤال: لماذا لم يتم استهداف كل تلك المنشٱت من قبل سورية أو إيران ، رغم كل ما تعرضت له سورية من تدمير بشع !!!  ورغم كل الاعتداءت الإسرائيلية التي باتت شبه أسبوعية على القوات السورية والإيرانيةالمتواجدة في سورية !! ؟؟

هذا السؤال يقود بالمنطق إلى نتيجة مفادها إن تيار المقاومة ( سورية وإيران) لا يضعون الحرب العسكرية ضمن خططهم للتعامل مع العد الإسرائيلي ،لا للدفاع عن النفس ولا للهجوم وتحرير الأراضي المحتلة..على الأقل في المدى المنظور. 

تيار المقاومة يسعى إلى خلق توازن الرعب، وخلق حالة ردع للعدو الإسرائيلي… بمعنى ردع إسرائيل من الاعتداء علينا ، ومن يدقق بالبرنامج  السياسي للمقاومة يرى أن شعارات المقاومة تكتفي بشعارين ( الصمود ، والتصدي ) ولم ترفع بيوم من الأيام شعار الهجوم على إسرائيل وشن حرب تحريرية.  بينما نرى إسرائيل تقف خلف كل ما حدث من حرب على سورية و تحاول جر المنطقة ( كل المنطقة) إلى حرب، وتحرض أمريكا وأوروبا وتشكل تحالفات مع دول عربية وعلى رأسهم دول الخليج لمحاولة ضرب إيران ونشوب حرب عسكرية في المنطقة. 

من هنا علينا أن ندرك أن الصاروخ الذي سقط على بعد ثلاث كيلو مترات عن مفاعل ديمونا الإسرائيلي، بالتأكيد لم يخطيء هدفه، ولم يكن هدفه لا مفاعل ديمونا ، ولا فتح حرب عسكرية مع  إسرائيل ، بل نستطيع أن نفهم أن الصاروخ، اطلق من الدفاعات الجوية لصد هجوم من قبل الطيران الإسرائيلي، وبغض النظر إن كان أطلق خلف الطائرات الإسرائيلية، أم أطلق بشكل مباشر، فالرسالة واحدة، والهدف منه، تذكير المجتمع الاستيطاني الإسرائيلي أننا نستطيع الوصول إلى أخطر المواقع الإسرائيلية، لخلق حالة رعب وتذمر وضغط من قبل الجمهور على حكومة بنيامين نتنياهو واليمين المتطرف في كيان إسرائيل الغاصب، ليرضخ لشروط السلام، كما أنها أيضا رسالة إلى صناع القرار في أمريكا.

القدرة الصاروخية للجيش السوري

وهذه ليست إلا رسالة سورية  تتوافق مع العديد من الرسائل الروسية الإقتصادية والسياسية الموجهة من موسكو إلى إسرائيل وامريكا ، بأن خيوط اللعبة وادارتها مازالت بيد  روسيا، وعليكم أن تعودوا للتموضع الذي كان سائد مجيء بايدن للبيت الأبيض. هذه الرسالة الصاروخية في هذه المرحلة لن تكون الوحيدة والأخيرة بل تترافق مع رسائل اقتصادية بأن روسية قادرة على ٱفشال  الحظر الاقتصادي على سورية، وقادرة على إبطال مفعول قانون قيصر إن لم تفعله ، أيضا تستطيع فتح النار على الشمال السوري وإحراق ما تبقى من إرهابيين وتحريرها، والرسالة الأهم في هذه المرحلة هي دعم روسيا للاستحقاق الانتخابي للانتخابات الرئاسية في سورية، والرسالة واضحة المعالم حيث تقول (أن الرئيس بشار الأسد قائد للدولةوالجيش والشعب في المرحلة القادمة) . وأتوقع قريبا جدا سنجد التغيير في لهجة بايدن اتجاه كل من روسيا وإيران وسورية، وسنرى أيضا في إسرائيل تقهقر لشعبية اليمين المتطرف  وانتقادات حادة لجهة بنيامين نتنياهو، أو تغيير في لهجة الحكومة الإسرائيلية الحالية ، تحت ضغط الشارع الإسرائيلي ، أو التوجه نحو حكومة إسرائيلية تتموضع كما تريد روسيا والقبول  بإعادة هضبة الجولان، وما تبقى من مزارع شبعا، والقبول بعملية سلام بين سورية وإسرائيل، وإعادة الاتفاق  النووي الأمريكي الإيراني من طرف أمريكا، فكل هذه الملفات في سلة واحدة وكلها مرسلة من جهة واحدة متمثلة بروسيا وإيران وسورية، وبديل السلام ( الذي أعتقد كان متفق عليه بين روسيا من جهة وامريكا من جهة ثانية قبل مجيء بايدن) سيكون حرب لا يستطيع أحد إيقاف نارها التي لن تشعل إسرائيل فقط  …. ولن  تشعل الدول العربية وحدها، بل ستشتعل منطقة الشرق الأوسط برمتها، وستنشب الحرائق في تركيا وفي  إيران و العراق والأردن ودول الخليج وسورية ولبنان، ولو كانت القيادة السورية أشعلت الفتيل وأطلقت رشقة صواريخ على إسرائيل عام ٢٠١١، واستهدفت أي موقع حيوي مثل مفاعل ديمونا.. من باب.. ( على وعلى أعدائي) لتغيرت الكثير من نتائج حرب العشر سنوات على سورية ، واذكر منذ عام ٢٠١١ ونحن نكتب ونطالب بنقل المعركة إلى إسرائيل، لكن القيادة السورية لم تتخذ هذا القرار في حينها، ولا أعتقد سيتخذ هذا القرار اليوم، ولا غدا، فالمعركة مع إسرائيل في حقيقتها لم تعد معركة حربية عسكرية محسوبة النتائج ، بل هي معركة سياسية ان كان مع إيران أو مع سورية، 

وهذه المعركة السياسية تديرها روسيا بالتوافق مع  القيادة في دمشق، والقيادة في طهران، والوزن الدولي  للحليف الروسي، وحنكة ( بوتن ) ومصداقيته مع قيادات  المقاومة   تعطي روسيا الحق في الموافقه والتنسيق على أي تحرك عسكري اليوم، ومن الضرورة والمصلحة للمقاومة أن يتم التنسيق واخذ موافقة الحليف الروسي بالدرجة الأولى . 

 ولن يكون الهدف منه انتقام عسكري، وضربة بضربة ولا الهدف منه أذية الكيان الصهيوني الغاشم، بل الهدف منه تطويق إسرائيل بالنار لإجبار  الشعب الإسرائيلي وإنذاره من خطورة ما يسعى إليه  اليمين المتطرف المتمثل بنتنياهو، ، والتوجه للحل السياسي والتخلي  عن الغطرسة والاعتداءات العسكرية التي تمارسها على سورية وعلى إيران. إذا نحن حقيقة أمام  اعتداءت إسرائيلية شبه أسبوعية على سورية، وعلى القوات الإيرانية في سورية،ومحاولة إشعال النار في المنطقة من قبل إسرائيل، ورغم كل الاعتداءات الوقحة، والتي باتت غير مقبولة لم نرى رد واحد متمثل بصاروخ يقتل إسرائيلي واحد، إذا نحن أمام محاولات إسرائيلية للحل العسكري، مقابل محور المقاومة ( إيران وسورية) الذي يحاول عدم الانجرار إلى معارك حربية، رغم كل الاستفزازات  العسكرية الإسرائيلية. وصاروخ اليوم كان صاروخ أصاب هدفه ، فالهدف لم يكن مفاعل ديمونا، بل الهدف منه ( قرب) مفاعل ديمونا… وهي رسالة واضحة…….. أننا نستطيع قصف مفاعل ديمونة، ولن تحمي سماء إسرائيل لا القبة الحديدية، ولا أمريكا قادرة عن صد   صواريخ منتشرة في جنوب لبنان وفي سورية وفي إيران، فالرسالة الروسية باختصار أتت بعد مواقف بايدن من بوتن، وبعد الحركشات العسكرية في أوكرانيا، وبعد الضربات الإسرائيلية على سورية، وهذه الرسالة أرسلت من سورية وبيد الجيش العربي السوري، وستتلاحق الرسائل إلى أن يتم تموضوع إسرائيل، وبايدن كما يرسم لها بوتن.عملية السلام بين سورية وإسرائيل لن يستطيع أحد إعاقتها، لا إيران ولا سورية ولا إسرائيل ولا حتى أمريكا، لأن هذه التسوية ستعيد الجولان وما تبقى من مزارع شبعا لسورية، وسيعاد الاتفاق النووي لإيران، وتعيد التوازن الدولي لأمريكا في منطقة الشرق الأوسط، وهي فقط عائق لليمين الإسرائيلي المتطرف، من هنا، الرسالة موجهة للشعب الإسرائيلي تحديدا، وبيد الجيش العربي السوري، وترافقت مع الاستحقاق الانتخابي للرئيس بشار الأسد، وهي رسالة روسية إيرانية سورية ذات رأس متفجر .


ابراهيم الحمدان


A message .. with an explosive missile head

26/04/2021

by: Ibrahim Al-Hamdan

This image has an empty alt attribute; its file name is 98841119_mediaitem98841118.jpg

by: Ibrahim Al-Hamdan

Posted by naram.serjoonn

For decades, Israeli fixed-line missiles have never been outside the coordinates of the Resistance Movement Alliance missiles, whether in Iran, Syria or southern Lebanon, and those fixed targets are innumerable, and every target could be a nuclear bomb.

The question is: Why were not all these facilities targeted by Syria or Iran, despite all the horrible destruction that Syria has suffered,  despite all the Israeli attacks, which became almost weekly on the Syrian and Iranian forces present in Syria??

This question leads logically to the conclusion that the axis of resistance (Syria and Iran) does not include the military war in their plans to deal with the Israeli count, neither for self-defense nor for the attack and liberation of the occupied lands, at least in the foreseeable future. At least in the foreseeable future.

The axis of resistance seeks to create a balance of deterrent. In other words, deterring Israel from attacking us, the slogans of resistance axis are limited to (steadfastness and confrontation) and have never been attacking Israel and waging a war of liberation.  While we see Israel standing behind all that happened in the war against Syria is inciting America and Europe, forming alliances with Arab Gulf states, to drag the region (all region) into war.

This missile is nothing but a Syrian message that Israel attacks have become unacceptable, a message consistent with many of the Russian economic and political messages addressed from Moscow to Israel and America, that the threads of the game and its management are still in the hands of Russia, and you have to return to the positioning that prevailed when Biden came to the White House. The missile message at this stage will not be the only and last, but it is accompanied by economic messages that Russia is able to thwart the economic embargo on Syria, and is able to nullify the Caesar Act if it does not do so. It can also open fire on northern Syria and burn the remaining terrorists and liberate it, and the message reflect clear Russia’s support for the electoral process for the presidential elections in Syria, as it says (that President Bashar al-Assad is the leader of the state, the army and the people in the next stage.

From here we have to realize that the missile that landed few kilometers from the Israeli Dimona reactor, certainly did not miss its target, and its goal was not either the Dimona reactor, nor the opening of a military war with Israel, but we can understand that the missile, regardless of whether it was launched behind Israeli aircraft, or launched directly, launched from air defenses to repel the Israeli attack, the message is the same, and its purpose is to balance of deterrent and remind the Israeli settlement community, as well as to decision makers In America, that we can reach the most dangerous positions, and pressure from the public against the government of Benjamin Netanyahu and the extreme right in Israel’s usurped entity, to submit to the conditions of peace.

A group of men in suits looking at a paper

Description automatically generated with low confidence

I expect very soon we will find a change in Biden’s tone towards Russia, Iran and Syria, and a retreat of the popularity of the in Israel extreme right and sharp criticism of Benjamin Netanyahu’s side, or a change in the tone of the current Israeli government, under the pressure of the Israeli street, or the orientation towards an Israeli government that is positioned as Russia wants and accepts the return of the Golan Heights, and the rest of the Shebaa Farms, acceptance of a peace process between Syria and Israel, and the restoration of the US-Iranian nuclear agreement by America. All these files are in one basket and all are sent from one side represented by Russia, Iran and Syria, and the alternative to peace (which I believe was It was agreed upon between Russia on the one hand and America on the other before the arrival of Biden). The Arab countries will not be set on fire alone, but the entire West Asia.

And if the Syrian leadership had lit the fuse and fired a barrage of missiles at Israel in 2011, targeting any vital site such as the Dimona reactor, many of the results of the ten-year war on Syria would have changed, but the Syrian leadership did not take this decision at the time, and I do not think that this decision will be taken today or tomorrow, because the battle with Israel in its reality is no longer a military warfare with calculated results, but rather a political battle, whether it is with Iran or with Syria.

Today’s missile hit its target, the target was not the Dimona reactor, but (near) the Dimona reactor in a clear message: We can bomb the Dimona reactor, nothing will not protect Israel’s sky, neither the Iron Dome, nor America is able to repel missiles deployed in southern Lebanon, Syria and Iran.

In short, the Russian message came after Biden’s positions on Putin, after the military movements in Ukraine, and after the Israeli strikes on Syria, and this message was sent from Syria and by the Syrian Arab Army, other messages will follow until Israel completes, and Biden as Putin draws it. The peace process between Syria and Israel will not be obstructed by anyone, neither Iran, Syria, Israel, nor even America, because this settlement will return the Golan and what remains of the Shebaa Farms to Syria, and the nuclear deal is restored, and the international balance in west Asia is achieved, the message is specifically addressed to the Israeli people, and by the Syrian Arab Army, and it coincided with the election of President Bashar al-Assad. It is a Russian-Iranian-Syrian message with an explosive head.


Ibrahim Al , Hamdan

خطة بومبيو تلفظ أنفاسها و لبنان لن يتنازل…؟

العميد د. أمين محمد حطيط

ظنّت أميركا أنّ لبنان الذي قادته بمؤامراتها وبفساد معظم مسؤوليه، وأوصلته الى حال الوهن الشديد ودفعت به الى قاع الانهيار المركب، انهيار مالي واقتصادي وسياسي وقبل ذلك وأهم من ذلك انهيار أخلاقي لدى معظم من يتولى شأناً عاماً فيه، ظنّت أميركا انّ لبنان الذي هذا حاله سيكون طيّعاً بيديها مستجيباً لإملاءاتها مستعداً للتنازل عن حقوقه ليقدّم ما أسمته «هدايا لترامب في أيامه الأخيرة» ويقتطع من لحمه ودمه أجزاء ليعوّض بها على ترامب خسائره التي لم تعوّضها كما يبدو حلقات التطبيع المتتالية من المشرق العربي الى مغربه.

ومع الظنّ هذا كان هاجس يسكن النفس الخبيثة ويشغل البال الأميركي، هاجس المقاومة في لبنان التي استطاعت في العام 2000 ثم في العام 2006 ان تصنع للبنان وللمنطقة ولمحور المقاومة انتصارات جاءت خارج السياق الكوني العام، اذ في الوقت التي نكست فيه الرؤوس أمام القطب الواحد بعد انهيار القطب الآخر دولياً أيّ الاتحاد السوفياتي وتزاحمت الدول والكيانات على الباب الأميركي طلباً للرضا وتقديماً لأوراق اعتمادهم تابعين وعملاء لأميركا، كانت المقاومة ومحورها تبدي شيئاً آخر وتتمسك بحقوقها وبعلانية تجاهر بأنها لن تتنازل عن حقوقها الوطنيّة وعن فلسطين وحقوق شعب فلسطين، وفي الوقت الذي أسمي «عصر أميركا الذهبي» عالمياً، العصر الذي عملت فيه أميركا بالقوة الصلبة وانتشرت في الخليج واحتلت أفغانستان والعراق في هذا الوقت سجلت المقاومة ومحورها النصر في لبنان وكسرت استراتيجية القوة الصلبة ثم لوت ذراع العاملين بالقوة الناعمة في لبنان وإيران في العام 2008 و2009، ثم أفشلت العمل باستراتيجية القوة الإرهابية العمياء في سورية.

وأميركا مسكونة بهذا الهاجس، لأنها تعلم أنّ حصادها في أيّ مجال سيكون مهدّداً وانتصارها لن يكون مستقراً وأنّ ما تريد لن يتحقق ما لم تكسر شوكة المقاومة ومحورها، ولذلك تقوم أميركا اليوم بأبشع أنواع التصرفات الوحشية والعدوانية ضدّ إيران وسورية ولبنان في إطار ما تسمّيه «سياسة الضغوط القصوى» وهي تؤمل أن تكسر المقاومة وتزيح خطرها وتتخلص من الهواجس التي تشكلها، فهل الهدف الأميركي ممكن التحقيق في المنطقة عامة وفي لبنان خاصة؟ وهل لبنان سيصل الى يوم يرى فيه انّ التنازل عن حقوقه بات أمراً لا مفرّ منه، وان أميركا تخيّره بين التنازل أو الانتحار والموت والانحلال والدمار؟

قبل الإجابة لا بدّ من التذكير بما تريده أميركا من لبنان ولا بدّ من استعادة لائحة الطلبات الأميركية المفروضة على لبنان وهل لبنان قادر على تلبيتها؟

تريد أميركا من لبنان ما يمكن تصنيفه تحت عنوانين، المطالب الأميركية الخالصة، والمصالح «الإسرائيلية» الخاصة، أما في الفئة الأولى فإنّ أميركا تريد أن يكون لبنان قاعدة أميركيّة تلعب دور الباب الغربي لمنطقة الشرق الأوسط، وأن لا يكون لها في النفوذ فيه شريك إقليمي أو دولي مهما كانت علاقة هذا الشريك بأميركا، أما في العنوان الثاني فإنها تريد إعطاء «إسرائيل» ما تطمع به في الجو والبر والبحر والتنازل لها عن 1800 كلم2 من المنطقة الاقتصادية اللبنانية، كما والتنازل عن الحدود البرية الدولية، والقبول بالاحتلال لمزارع شبعا ومنح «إسرائيل» حصة في مياه الليطاني، وأخيراً توطين نصف مليون لاجئ فلسطيني فيه.

هذه هي المطالب الأميركية – الإسرائيلية من لبنان، وتعتقد أميركا انّ بإمكانها انتزاع ذلك عبر مَن يعملون بإمرتها في الداخل بشرط أن تنجح في تعطيل قدرات المقاومة وعزلها ثم الحرب عليها وإسقاطها، ولذلك وضعت أميركا الخطط وحشدت العملاء من الداخل والإقليم، وأوكلت إليهم مهامّ وزعت عليهم لتحقيق هدف واحد هو “إسقاط المقاومة»، لأنّ هذا الإسقاط هو الممر الإجباري الوحيد لحصول أميركا و»إسرائيل» على ما يريدون في لبنان.

ومن عميق أسف نجد أنّ أميركا و»إسرائيل» وجدت في لبنان من العملاء والتابعين وفي كلّ القطاعات الإعلامية والسياسية والاقتصادية وبدائع المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية (NGO.S) ما جعلها مطمئنة الى انها ستحقق أهدافها وان المسالة مسالة أسابيع أو أشهر.

بيد أنّ الظنّ الأميركي كان شيئاً والنتائج في الميدان جاءت على شكل آخر، وإذا دققنا في نتائج الهجوم الأميركي الأخير الذي ينفذ وفقاً لخطة بومبيو2019 والتي تسبّبت في الفراغ السياسي والانهيار الاقتصادي والمالي للبنان والتهويل الأمني، نجد أنّ أميركا وبيد محلية لبنانية توصّلت الى إيلام الشعب اللبناني وتسبّبت عبر الفاسدين الذين ترعاهم وكانت قد وزعتهم على كلّ القطاعات… تمكنت من تجويع أكثر من نصف الشعب، إلا أنها لم تتمكن من المقاومة التي عرفت كيف تحصّن ذاتها وتحمي قدراتها العسكرية وتستمرّ في قوّتها التي ترعب «إسرائيل» وتالياً ترعب كلّ من تسوّل له نفسه انتزاع حق من حقوق لبنان، وبقيت «إسرائيل» تعيش حالة رعب جعلت جنودها يخشون من «الطفل حسين» الذي لاحق دجاجته حتى الشريط الشائك عند الحدود فأرعب العدو حتى جعله يطلق النار، لكن رصاصه لم يخف الطفل.

إنّ المقاومة ومجتمعها وحلفاءها في لبنان يعلمون ما تريد أميركا و»إسرائيل»، ويعرفون خططهم، ويدركون أنّ كلّ فاسد في الدولة هو عميل تابع للعدو بعلمه وقصده أو من غير علم، وفي الوقت ذاته يعلمون أن ليس بإمكان أميركا ان تصنع أكثر مما فعلت أو أن تستمرّ في خطة بومبيو الإجرامية والخبيثة وهي خطة لن يبقى متاحاً العمل بها أكثر من الأيام الثلاثين المتبقية لترامب وجلاده بومبيو. وتستطيع المقاومة أن تقول بعدها أنها حققت نصراً جديداً بإسقاط خطة بومبيو ومنعت أيّ تنازل من لبنان عن أيّ من الحقوق الوطنية. وكما انتصرت في العام 2000 و2006 سيكون النصر المنتظر مع الأيام الأولى للعام 2021.

أستاذ جامعي – باحث استراتيجي

Demarcation between Legality and Legitimacy: A Discussion نقاش الترسيم بين الشرعيّة والمشروعيّة

Demarcation between Legality and Legitimacy: A Discussion

by Nasser Kandil

This image has an empty alt attribute; its file name is Untitled-189.png

Several issues were raised following the announcement of the agreement about the framework for Lebanon’s maritime border demarcation and are worthy of discussion irrespective of the identities, agendas, or concerns of those raising them. Many raising those issues belong to a camp known for its enmity towards

Al Mukawama, and under the pretense of holding on to what they accuse

Al Mukawama of squandering, they aim to cast doubt on the agreement’s legality and legitimacy as well as that of Al Mukawama and her mission. They raise apprehensions about embedded risks including the acknowledgment of the Occupation’s legitimacy and normalization, isolation of Al Mukawama from the Palestinian Cause, and a discussion about Al Mukawama’s legality and legitimacy as a precursor for the disposal of her arms. Those belonging to that camp who bring up these concerns raise dust for the sole purpose of distortion. Others who have raised identical issues, and who cannot be classified as belonging to that camp, possibly raise them from standpoints of enquiry, safeguarding, or apprehension.

The first set of points raised pertain to the text read by the Speaker of Parliament, Nabih Berri, in announcing the agreement, and his use of terms such as “Israel’s Government” and other similar terms inconsistent with Al Mukawama’s culture and her unrecognition of the Occupation, and her rejection of anything which grants or suggests of granting legitimacy to the occupation of Palestine. What should be clarified is that the statement was not a personal expression by Speaker Berri, but rather a statement drafted in agreement between the relevant parties, namely Lebanon, the Occupation, the American Administration, and the United Nations. An only similar precedent to this agreement is the Ceasefire Understanding of April 1996 which gave birth to a Committee of Five composed of the United Nations and representatives from Washington, Paris, Lebanon, and the Occupation. In that agreement, indirect negations took place between Lebanon and the Occupation with their delegates in separate rooms meeting with representatives from the other three committee constituents. This April 1996 Understanding is the prototype for the current agreement in which all the precedent procedures will be followed by the military teams negotiating border demarcation, and is what Speaker Berri, in his allusion to the April 1996 Understanding, implied.

Any reviewer of the April 1996 Understanding will read:

“The United States understands, that after discussions with the governments of Israel and Lebanon and in consultation with Syria, that Lebanon and “Israel” will ensure the following:

  • Armed groups in Lebanon will not carry out attacks by Katyusha rocket or by any kind of weapon into Israel.
  • Israel and those cooperating with it will not fire any kind of weapon at civilian or civilian targets in Lebanon.
  • Beyond this, the two parties commit to ensuring that under no circumstances will civilians be the target of attack and that civilian populated areas and industrial and electrical installations will not be used as launching grounds for attacks.
  • Without violating this understanding, nothing herein shall preclude any party from exercising the right of self-defense.
  • A Monitoring Group is established consisting of the United States, France, Syria, Lebanon, and Israel. Its task will be to monitor the application of the understanding stated above. Complaints will be submitted to the Monitoring Group.”

Critics’ opinions aside, the April 1996 Understanding came about under very different circumstances from current ones in terms of the big differential in

Al Mukawama’s military and political strength and in the strength of the Axis which supports her compared to 1996. Despite such differential, the 1996 Understanding did not lead to normalization, acknowledgement, or a threat to her arms. Rather, it gave legitimacy to Al Mukawama and protection for civilians, and  facilitated the tasks for Al Mukawama fighters by providing them with better opportunities to target the Occupation’s soldiers and agents leading up to the Liberation of 2000.

Those critics of the terminology in the 1996 Understanding, which was being repeated in Berri’s reading from the text of the multi-party agreement reached, should admit that the real source of their anxiety is not in the terms used but in their awareness that Al Mukawama has changed. Anyone worried that

Al Mukawama, with the exponential growth in her strength and influence, has become ready for normalization and to recognize the enemy and its usurping entity, and who believe that the border demarcation agreement is but an expression of such a transformation, are called on to openly express such apprehensions rather than crouching behind terminology abundant in understandings between enemies in particular stages of confrontation.

The second set of raised points pertains to a grossly false hypothesis that border demarcation implies an acceptance of the border of the enemy and thereby a recognition of the Occupation. Al Mukawama acknowledges Lebanon’s border with Palestine, and considers the enemy’s entity an illegal occupation of Palestinian land. Lebanon’s international borders have given Al Mukawama international legitimacy during the stages of liberation. All this stems from

Al Mukawama, similar to any other resistance movement, distinguishing between resistance as a national undertaking seeking national legitimacy and international legitimization to reinforce its legality, and her commitment to her stance towards the Palestinian Cause without its imposition on any other of the Lebanese entities.

Al Mukawama has held fast to her belief and commitment to struggle and to the belief in Palestine from the Sea to the River, irrespective of changes in conditions and forms this struggle takes, in a popular and political climate, which at its best, had as ceiling, the concept of peace based on international decisions and the Arab Peace Initiative. The transformation of her belief into a national Lebanese project is beyond Al Mukawama’s ability, and depends on Arab and International conditions, which are absent. Al Mukawama’s position here is clear, in that she is not bounded by any national and Lebanese State ceiling to abandon Palestine – all of Palestine, and her ideological ceiling is her exclusive commitment, and imposes no commitment from any other Lebanese entity, and is not part of any undertaking by the Lebanese State.

The focus here is on the Lebanese State in the demarcation of borders and not on Al Mukawama.  Al Mukawama’s commitment in this context is the deterrence of any aggression on Lebanon’s resources, and to be vigilant about all that is related to defining this wealth in order to prevent any squandering by those who might make that choice to avoid confrontation.  And just like Mazarii’ Shibaa’, one of the headlines for Al Mukawama, is protected by the legality and legitimacy accorded to it by the demarcation of borders based on maps of 1923, there is a maritime Mazarii’ Shibaa’ needing demarcation devoid of any hint of recognition, normalization, and legitimization of the Occupation. This is what the framework agreement contains, regardless of negotiation outcomes.

The third set of raised points relates to the fate of Al Mukawama’s arms, and the opportunities embeded in this agreement for putting it on the table, which invites a discussion about hypotheticals. Reaching an agreement satisfactory to Lebanon in which she gains her rights will be an accomplishment attributed to

Al Mukawama and her strength. Assuming a failure of the negotiations,

Al Mukawama having popular and official legitimacy will maintain the right to protect Lebanon’s maritime wealth from Israeli designs. Attention should be drawn here to the fact that an accomplishment regarding national rights which have been collectively defined and agreed upon can be achieved unilaterally, whereas the relinquishment of a single pence from those rights requires a consensus. This is a rule bigger than Lebanon, giving no one the ability to surrender rights or to dare to.

Furthermore the legitimacy of Al Mukawama’s arms was never tied to Mazarii’ Shibaa’ or to maritime wealth, but was rather part of the requirements of the defense of Lebanon which exceeded the capabilities of her army. This brings us to the importance for Al Mukawama to place her larger project of the liberation of Palestine within a framework which always preserves her national Lebanese legitimacy. Any loss in national legitimacy exposes her to both political and moral losses which will manifest in disintegration in the front which sees her as a national Lebanese option to protect rights and defend the nation, and gives her popular and political protection.

Those who say that what is new is Al Mukawama’s acceptance of the framework agreement stand far from the facts related to the course negotiations take and their content. What is new, in fact, is the American and “Israeli” acceptance of Al Mukawama’s conditions after having exhausted exerted  pressures and themselves became subject to political, economic, and media counter-pressures. In juxtaposition, Al Mukawama, amidst targeting campaigns, gained an opportunity to prove her role in the achievement of national gains for the Lebanese, and to reveal her importance as an element of strength in the protection of Lebanon and her resources.

Those who hold on to their view that the border demarcation constitutes a demarcation of the enemy’s borders ignore that the Occupation refuses a demarcation of its borders, and considers as its border anywhere the feet of its soldiers land on. As for those who assume that the Occupation plans to set a trap through a land and sea withdrawal from areas of Lebanese sovereignty, they should remember the reality of the struggle over geography, in that whoever possesses the land possesses victory in future confrontations.  Wasn’t UN Security Council Resolution 1701 an attempt to erect a legal and security barrier to protect the Occupation, and wasn’t Al Mukawama accused of protecting and guarding the Occupation’s border, and selling Palestine along with the principle of resistance?

At the time, a great deal of what was read into the resolution and its context by Al Mukawama’s enemies, antagonists, and friends was that it weakened her and gave the enemy, backed by its International and Arab allies, the opportunity to continue exerting pressure to besiege and weaken her further. Yet, was not the result of that experiment an American and Israeli admission that under the shadow of 1701, Al Mukawama became stronger and more empowered, and more strongly proclaiming her identification with Palestine, and her commitment to the Palestinian cause?  Science, logic, and jurisprudence maintain that occurrence is the proof of possibility. This calls on doubters and those who are apprehensive for self-examination with depth matching the magnitude of that experiment.

The reality told by the history of the struggle with the Occupation on all fronts, and for the span of the past decades, and with the changes in place and time, is that any undertaking in the nature of a radical confrontation within a principled view of uprooting the Occupation is governed by a delicate balance between nationalistic identification and national positon. The endeavor aimed at uprooting the Occupation by any nation and its people on each of the fronts of confrontation, gains credibility to the extent that it becomes a national endeavor and succeeds in maintaining this critical balance. Any disequilibrium will result in the risk of loss of both national positon and nationalistic identification.

Egypt in the time of President Jamal Abdel Nasser and Syria in the time of both Hafez Al-Assad and Bashar Al-Assad succeeded in holding on to their commitment towards the Palestinian cause and to their national positon in the open confrontation with Palestine’s Occupier, through their success in approaching the confrontation under the ceiling of their Egyptian and Syrian nationalities.

In our case, Al Mukawama will not be able to succeed in proving her credibility towards Palestine unless she succeeds in having the Lebanese see such credibility as a Lebanese national project. The measure of creativity and success lies in the ability to hold fast to both. Those raising doubts and concerns should remember the reason Al Mukawama always tied its participation in the defense of Syria to Lebanese national reasons related to the protection of Lebanon from terrorism, even though it is well known that more fundamentally, her reasons for participation had wider considerations connected to her perspective on all the elements of the conflict and their strategic balance.

نقاش الترسيم بين الشرعيّة والمشروعيّة

ناصر قنديل

طُرحت على طاولة النقاش التي أعقبت الإعلان عن اتفاق الإطار الخاص بترسيم الحدود البحرية للبنان مجموعة من القضايا والنقاط التي تستحق النقاش بمعزل عن أهداف أصحابها، الذين ينتمي كثيرون منهم إلى معسكر معروف بعدائه للمقاومة ويريد من خلال التشكيك بشرعية ومشروعية الفعل، التشكيك بشرعية ومشروعية المقاومة ومشروعها، وليس التمسك بما يتهم المقاومة بالتفريط به، كالحديث عن خطر تضمين التفاوض ما يندرج في إطار الاعتراف بشرعية كيان الاحتلال أو التطبيع معه، أو عزل المقاومة عن القضية الفلسطينية، أو التورط بسياق ينتهي بمنح كيان الاحتلال والمتربصين بالمقاومة باستحضار قضية سلاحه من باب طرح شرعيته ومشروعيته على بساط البحث. وهؤلاء المنتمون لفئة المتنمرين يتمنون أن يحدث كل ذلك ويفجعهم ألا يحدث، فيطرحون ما يطرحون من باب إثارة الغبار المتعمّد للتشويش ليس إلا، إلا أن فئة من الذين لا يمكن تصنيفهم تحت هذا العنوان تثير العناوين ذاتها، من باب التساؤل وربما الحرص وربما القلق، ما يستحق نقاشاً، جدياً للأفكار كأفكار بمعزل عن هوية أصحابها ومرادهم.

أول التساؤلات جاء حول نص البيان الذي تلاه رئيس مجلس النواب نبيه بري كإعلان عن التوصل للاتفاق، وما تضمّنه من عبارات «حكومة إسرائيل» وسواها من عبارات لا تتسق مع ثقافة المقاومة ورفض الاعتراف بكيان الاحتلال، ورفض كل ما يكرّس أو يوحي بتكريس شرعية اغتصابه لفلسطين المحتلة. وهنا لا بد من التوضيح ان النص ليس بياناً خاصاً بالرئيس بري، بل هو بيان تمّت صياغته بموافقة الأطراف المعنية، لبنان وكيان الاحتلال والإدارة الأميركية والأمم المتحدة، ولا يشبهه كسابقة إلا تفاهم نيسان عام 1996، الذي انبثقت عنه لجنة خماسية تضمّ الأمم المتحدة وكل مِن ممثلي واشنطن وباريس ولبنان وكيان الاحتلال، بحيث يجلس وفدا لبنان والكيان كل في غرفة مع مندوبي الأطراف الثلاثة وتدور المفاوضات غير المباشرة بينهما على هذا الأساس، وستكون اللجنة وصيغة التفاوض نموذجاً يُحتذى في اللجان العسكرية للتفاوض في لجان الترسيم. وهذا مغزى الإشارة الخاصة لتفاهم نيسان واللجان المنبثقة عنه من قبل رئيس المجلس، ومن يعود لنص تفاهم نيسان سيقرأ «تفهم الولايات المتحدة أن بعد محادثات مع حكومتي «إسرائيل» ولبنان وبالتشاور مع سورية يضمن لبنان و»إسرائيل» الآتي:

ألا تنفذ الجماعات المسلحة في لبنان هجمات بصواريخ الكاتيوشا أو بأي نوع من الأسلحة على «إسرائيل».
ألا تطلق «إسرائيل» والمتعاونون معها النار بأي نوع من الأسلحة على مدنيين أو أهداف مدنية في لبنان.
إضافة إلى ذلك، يلتزم الطرفان ضمان ألا يكون المدنيون في أي حال من الأحوال هدفاً لهجوم وألا تُستَخدم المناطق المأهولة بالمدنيين والمنشآت الصناعيّة والكهربائيّة كمناطق لشنّ هجمات منها.
ومع عدم انتهاك هذا التفاهم فليس هناك ما يمنع أي طرف من ممارسة حق الدفاع عن النفس.
– إنشاء مجموعة رصد تتألف من الولايات المتحدة، وفرنسا، وسورية ولبنان و»إسرائيل». ستكون مهمتها مراقبة تطبيق التفاهم المذكور أعلاه. الشكاوى ستقدم إلى مجموعة الرصد».

بمعزل عن آراء المنتقدين بتفاهم نيسان، إذا كان لهم انتقادات، إلا أن ما نتج عن التفاهم لا يقول بأن نتيجته هي التطبيع والاعتراف والتفريط بالسلاح، وقد جاء التفاهم في ظروف لم تكن المقاومة بالقوة التي تملكها اليوم سياسياً وعسكرياً، ولا كان محور المقاومة الذي يسندها بما هو عليه اليوم، ورغم الفوارق، فيومها تحوّل التفاهم إلى مصدر لتشريع المقاومة وحماية المدنيين، كجزء من عملية تسهيل عمل المقاومين ومنحهم فرصاً أفضل لاصطياد جنود الاحتلال والعملاء وصولاً إلى التحرير عام 2000، وإذا كان البعض قلقاً مما سينجم اليوم، فعليه القول إن سبب القلق ليس التعابير التي وردت يومها وترد اليوم في نص تفاهم متعدّد الأطراف، بل إنه قلق من أن تكون المقاومة قد تغيّرت، وباتت بعدما اشتدّ ساعدها وزادت قوة ونفوذاً، وصارت مستعدة للسير بالتطبيع والاعتراف بالعدو وكيانه الغاصب، وعندها لا يكون اتفاق الترسيم إلا المناسبة للتعبير عن هذا التحول، ومَن لديه هذا القلق مطالب بالمجاهرة بأسبابه من دون الاختباء وراء عبارات تزخر بها كل التفاهمات التي تجمع الأعداء في مراحل ظرفيّة.

ثاني التساؤلات طال فرضية الاعتراف بكيان الاحتلال على قاعدة أن ترسيم الحدود هو موافقة على حدود الكيان وتلك مغالطة كبرى. فالمقاومة تعترف بحدود فلسطين مع لبنان وتعتبر الكيان احتلالاً غير شرعي للتراب الفلسطيني، والحدود الدولية للبنان كانت عنوان الشرعية الدولية للمقاومة في مراحل التحرير، وهذا نابع من تمييز المقاومة كأي مقاومة بين كونها مشروعاً وطنياً يسعى لشرعية وطنية ودولية تكرس مشروعيته، وبين التزامها من دون إلزام سائر المكونات اللبنانية بموقفها من القضية الفلسطينية، في ظل موقف سياسي وشعبي كان في أحسن أيامه مسقوفاً بمفهوم السلام على قاعدة القرارات الدولية، وفقاً للمبادرة العربية للسلام، بينما المقاومة تؤمن وتلتزم بالنضال مهما تغيّرت الظروف وأشكال النضال بفلسطين من البحر الى النهر، لكن قدرتها على تحويل هذا الالتزام الى مشروع وطني لبناني يفوق طاقة المقاومة، ويرتبط بشروط عربية ودولية غير متوافرة. وموقع المقاومة هنا واضح، لا يلزمها السقف الوطني للدولة والمجتمع بالتخلي عن فلسطين كل فلسطين، ولا يلزم موقفها بسقفه المبدئي سواها من اللبنانيين ولا يشكل مشروعاً للدولة اللبنانية. ونحن نتحدث هنا عن الدولة اللبنانية وليس عن المقاومة في ملف الترسيم. فالمقاومة الملتزمة بردع اي عدوان على ثروات لبنان معنية بفتح العين على كل ما يتصل بتحديد هذه الثروات ومنع التفريط بها، تفادياً من البعض لخيار المواجهة. وكما مزارع شبعا عنوان من عناوين المقاومة تحميه الشرعية القانونية للحدود المرسمة وفقاً لخرائط 1923، ثمة مزارع شبعا بحرية تحتاج للترسيم، من دون أي ايحاء بالاعتراف والتطبيع وتشريع كيان الاحتلال، وهذا ما يضمنه اتفاق الإطار، مهما كانت نتائج التفاوض لاحقاً.

ثالث التساؤلات يطال مصير سلاح المقاومة، وما يفتحه التفاوض من فرص لجعله على الطاولة. وهنا فلنناقش الفرضيات، فالتوصل الى اتفاق يرضي لبنان بنيل حقوقه، سيكتب للمقاومة وقوتها فرض تحقيق هذا الإنجاز، وستبقى للمقاومة شرعية سلاحها بحماية لبنان من العدوان، وإن فشل التفاوض سيكون للمقاومة حق حماية الثروات البحرية من الأطماع الإسرائيلية بمشروعيّة رسميّة وشعبيّة، ويجب لفت النظر الى أن تحقيق الإنجاز المجمع على تشخيصه من الحقوق الوطنية يحتمل الانفراد، أم التنازل عن بنس واحد من الحقوق فيحتاج للإجماع. وهذا قانون أكبر من لبنان، فمن يستطيع التفريط بالحقوق ومَن يجرؤ، وشرعية سلاح المقاومة لم تكن يوماً مربوطة بمزارع شبعا ولا بالثروات البحرية، بل هي جزء من ضرورات الدفاع الوطني التي تفوق قدرات الجيش اللبناني، وفي هذا ربّما أيضاً ما يُعيدنا إلى أهمية ان توضع المقاومة دائماً مشروعها الكبير نحو فلسطين بما يحفظ لها دائماً مشروعيّتها الوطنية اللبنانية، التي يؤدي فقدانها الى تعريض المقاومة لخسائر سياسيّة ومعنويّة، لا تلبث أن تتحول تفككاً في الجبهة التي تحميها سياسياً وشعبياً كخيار وطني لبناني لحماية الحقوق والدفاع عن الوطن.

الذين يعتقدون أن الجديد هو قبول المقاومة بعيدون عن وقائع المسار التفاوضي ومضمونه، خلال عشر سنوات. فالجديد هو القبول الأميركي و»الإسرائيلي» بشروط المقاومة، بعد استنفاد الضغوط وتحت ضغط عكسي للحاجة الاقتصادية والحاجة السياسية والإعلامية. وبالمقابل نيل المقاومة فرصة إثبات موقعها في تحقيق مكاسب وطنية للبنانيين في زمن الحملات التي تستهدفها، وإظهار أهميتها كعامل قوة لحماية لبنان وثرواته، والذين يرون في الأمر رسماً لحدود الكيان يتجاهلون أن الكيان يتمسّك برفض ترسيم حدود، لأنه يراها حيث تصل أقدام جنوده، أما الذين يفترضون ان الكيان قد ينصب فخاً يتمثل بالاستعداد للانسحاب براً وبحراً من المناطق السيادية اللبنانية لإقفال ملف الصراع عليهم أن يتذكروا حقيقة الصراع على الجغرافيا، وان من يملك الأرض يملك التفوق في جولات الصراع اللاحقة، الم يكن القرار 1701 محاولة لإقامة سور قانوني أمني لحماية الكيان اتهمت المقاومة بالتورط بحماية الكيان وحراسة حدوده، وبيع فلسطين ومعها مبدئية المقاومة، وبدا في وقته وفيما كتب من قراءات في القرار وسياقه من الكثيرين من أعداء ومن خصوم ومن أصدقاء المقاومة، بصفته إضعافاً لها، وجرى وصف قبول المقاومة به بأنه منح العدو ومن خلفه الداعمين الدوليين والعرب فرصة مواصلة الضغط على المقاومة لإضعافها ومحاصرتها. لكن ماذا كانت حصيلة التجربة، ألم تكن اعترافاً أميركياً وإسرائيلياً بأن المقاومة في ظل إقرار 1701 صارت أشد قوة واقتداراً، وأشد مجاهرة بانتمائها لفلسطين والتزامها بقضيتها. وهنا في العلم والفقه والمنطق، دليل الإمكان هو الوقوع، فليراجع المشككون والقلقون أنفسهم بقياس التجربة التي وقعت.

الحقيقة التي يقولها تاريخ الصراع مع كيان الاحتلال على كل الجبهات وعلى مدى العقود الماضية، أي بتغير الزمان والمكان، أن مشروع المواجهة الجذرية للكيان ضمن رؤية مبدئية لاقتلاعه يستمدّ صدقيته بقدر نجاح كل مكوّن من مكوّناته على كل جبهة من جبهات الصراع مع الكيان بصفته مشروعاً وطنياً لشعبه وبلده، ونجاحه بالجمع بين التزامه القومي وموقعه الوطني، وكل تغليب لكفة من الكفتين على الأخرى من دون هذا التوازن الدقيق هو تهديد بضياع القومي والوطني معاً، فلا مصر مع الرئيس جمال عبد الناصر ولا سورية مع الرئيسين حافظ الأسد وبشار الأسد، نجحت بالتمسك بالتزامها بالقضية الفلسطينية، وبموقعها من الصراع المفتوح مع الكيان الغاصب لفلسطين الا بمقدار نجاحها بصياغة مقاربتها للصراع تحت سقف وطنيّتها المصرية او السورية. وفي حالتنا هذه لا نجاح للمقاومة في إثبات صدقيتها نحو فلسطين الا بالنجاح بإثبات صدقيتها نحو اللبنانيين كمشروع وطني لبناني، والإبداع والنجاح هو بمقدار القدرة على هذا الجمع، ليتذكر المتسائلون لماذا ربطت المقاومة دائماً مشاركتها في الدفاع عن سورية بأسباب وطنية لبنانية تتصل بحماية لبنان من الإرهاب بينما في عمق الأسباب يدرك الجميع أن منطلقاتها أبعد مدى، وترتبط برؤيتها لكل عناصر الصراع وتوازناته الاستراتيجية.

الملف الحكوميّ وملف الترسيم وأصوات النشاز

من المحيّر رسم طريقة للتعاطي مع الذين لا يرون أمامهم سوى كيفية التهجم على حزب الله وكيف يمكن لمخاطبتهم أن تجد طريقاً لوضع منطقة وسط للتفاهم؛ فعندما يتسبّب رباعي رؤساء الحكومات السابقين بتخريب مسار تأليف حكومة الرئيس المكلف مصطفى أديب عبر الزج بمفردة المداورة في المناصب الوزارية والتفرّد في تسمية الوزراء من الرئيس المكلف الذي يقفون خلفه بكل تفصيل ويقول الرئيس الفرنسي ذلك، يتمسّكون بقول الرئيس الفرنسي إن الثنائي ومن خلفه حزب الله لم يتعامل مع محاولة التصحيح التي قدّمها الرئيس سعد الحريري، كما توقع الفرنسيون وتكون الخلاصة أن حزب الله أطاح بنظرهم فرصة ذهبية لمنع انهيار الاقتصاد.

عندما تعود فرنسا للحوار مع حزب الله وتعتبر انتقاداته بناءة وترتضي التداول بمبادرات جديدة لإطلاق المسار الحكومي تحت عنوان أقرب للصيغة الأولى للمبادرة أي حكومة فيها توازن سياسي، طالما ان رئيس الحكومة المكلف سيكون من كنف الغالبية النيابية في طائفته فيكون الوزراء من كنف غالبيات نيابية في طوائفهم، وإلا فاعتماد الديمقراطية. والمشكلة هنا ان الرئيس المكلف يكون مصيره إذا اعتمدت اللعبة الديمقراطية بقيام الغالبية النيابية بتسمية رئيس الحكومة من خارج الغالبية النيابية لطائفته العزل والحصار كما حدث مع الرئيس حسان دياب. عندما يسلم الفرنسيون بذلك يخرج هؤلاء باتهام حزب الله بالعودة الى المحاصصة التي خربت البلاد.

عندما يوافق حزب الله على اتفاق إطار لترسيم الحدود يحقق شروط لبنان بالمفاوضات غير المباشرة والرعاية الأممية واشتراط ربط الخط البحري بنقاط البر لضمان المصلحة الاقتصادية العليا للبنان يصير دعاة الحياد ونزع السلاح والسير وراء الأميركي دعاة رفض للترسيم، لأنهم يرون فيه شبهة اعتراف بالعدو وتطبيع معه ويصيرون مقاومة أكثر من المقاومة.

ربما عندما يظهر أن الذي تحقق بعد سنوات من الصمود على مستوى اتفاق إطار التفاوض حول الترسيم يفسح مجالاً أوسع للحركة الفرنسية لاستئناف المبادرة على المسار الحكومي سيخرج هؤلاء يلعنون فرنسا وأميركا والحكومة لأنهم يعترفون بقوة المقاومة ومكانتها من موقع العجز عن مقارعتها وحصارها وترويضها، لأن بعض اللبنانيين آخر همّه لبنان ومصلحة لبنان أمام أحقاد تجعله صديقاً لكل عدو للمقاومة وعدواً لكل من يعترف بقوتها فكيف لمن يصادقها.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

هل للترسيم علاقة بمزارع شبعا… وماذا يقول فيلتمان؟

ناصر قنديل

مع الإعلان عن اتفاق إطار التفاوض لترسيم الحدود قفزت الى الواجهة قضية مزارع شبعا المحتلة من مصدرين لا يبدوان على اطلاع بالملف رغم مواقعهما العالية في السياسة والإعلام، المصدر الأول هو من مناوئين للمقاومة واستطراداً لعلاقتها بسورية، طرح فوراً قضية مزارع شبعا داعياً لتسريع ترسيم حدودها مع سورية كي يتسنى استرجاعها ضمن أطر التفاوض الحدودي المقبل. والمصدر الثاني من مناصرين للمقاومة أبدى خشيته من فخ في التفاوض فلم يجد الا القلق من أن يتم الانسحاب من مزارع شبعا لإخراج المقاومة وطرح مصير سلاحها بناء على ذلك. وبالرغم من أن المطالبين بالترسيم مع سورية يدركون أن القرار الإسرائيلي بالانسحاب منها أكبر من مجرد القناعة بكونها لبنانية لأن الحسابات الإسرائيلية للبقاء في المزارع استراتيجية وعسكرية، كما يدرك القلقون على مستقبل السلاح من الانسحاب أن له مهام ووظائف لا ينهيها الانسحاب بل يؤكدها طالما أن الانسحاب ما كان ليتم لولا هذا السلاح؛ يبدو أن نقاش النظريتين حول فرضيات علاقة مفاوضات الترسيم بمزارع شبعا باتت ضرورية.

القضية التي يتجاهلها او يجهلها الفريقان، هي أن رفض الأمم المتحدة الأخذ بالوثائق والخرائط اللبنانية التي تثبت لبنانية المزارع، لضمها إلى ولاية القرار 425 الذي ينص على انسحاب الفوات الإسرائيلية من كامل الأراضي اللبنانية حتى الحدود الدولية للبنان، لم يقم على تشكيك أممي بلبنانية المزارع، ولا بعدم تعاون سورية مع لبنان في تقديم الإثباتات اللازمة للبنانية المزارع، والموقف الإسرائيلي الرافض للانسحاب من المزارع كان مشابهاً للموقف الأممي ان لم يكن سبباً له. فالرفض الأممي والإسرائيلي ينطلقان من معادلة مختلفة، هي ربط مصير مزارع شبعا التي احتلت عام 1967 مع احتلال الجولان السوري بولاية القرار الأممي 242 ووقوعها تحت مهام الأندوف الذي يشكل قوة المراقبين الأمميين لفك الاشتباك في الجولان، وليس القرار 425 الذي صدر عام 1978، ولا ضمن مهام قوة اليونيفيل التي تشرف على تطبيقه في جنوب لبنان، ولذلك فإن كل المراسلات الأممية والإسرائيلية متطابقة لجهة أن ملف الانسحاب من مزارع شبعا المحتلة لن يفتح إلا مع البحث بتطبيق القرار 242 وعندها سيكون للوثائق اللبنانية والتأكيدات السورية عليها معنى ودور في تسهيل استعادتها من قبل لبنان.

الموقف الإسرائيلي لم يخض أي جدال حول لبنانية المزارع والتشكيك بوثائق وخرائط قدّمها لبنان مدعومة بتأييد سوري، بل كان ينطلق دائماً من ربط مصير المزارع بمصير القرار 242، وفي خلفية الموقف حسابات عسكرية استراتيجية تجعل الانسحاب من المزارع من الزاوية العسكرية إضعافا للانتشار العسكري في الجولان، وإخلالاً بتوازنات القوة العسكرية، حيث الترابط الجغرافي بين الجولان والمزارع، يجعل احتلالها ضرورة عسكرية لتثبيت احتلال الجولان، والانسحاب منها خلخلة للقدرة العسكرية على الاحتفاظ بالجولان، أما في الاعتبار الاستراتيجي وهو الأهم، فإن الإسرائيلي عندما ينسحب من المزارع يسلم بأن تطبيق القرار 242 قد فتح من بابه الواسع، فنص القرار واضح لجهة الدعوة للانسحاب من الأراضي التي تم احتلالها إلى خلف خط الرابع من حزيران عام 67، والمزارع تقع ضمن هذه الأراضي، وكل الوثائق الإسرائيلية في المراسلات الأممية تؤكد هذا المنطلق الإسرائيلي، ما يحول دون أي تراجع قانوني، عن الترابط بين المزارع والجولان، ولذلك سورية التي أيدت وثائق لبنان للمطالبة بالمزارع كانت تقوم بما تستدعيه علاقات الأخوة، خصوصاً أن ترسيم الحدود في المزارع خلافاً لما يعتقده الكثيرون خطأ هو ترسيم قائم وخرائطه موثقة لبنانياً وسورياً، ونقاط تحديده على الأرض قائمة قبل وقوع الاحتلال، وسورية تعرف انها مستفيد رئيسي من الانسحاب الإسرائيلي من المزارع لأنه يفتح الباب واسعاً لطرح القرار 242 على الطاولة، ويضع الإسرائيلي في وضع حرج، بالنسبة للجولان، ويذهب بعض المحللين الإسرائيليين للقول إن الانسحاب الإسرائيلي من المزارع مطلب سوري لإسقاط قرارات ضمّ الجولان وفتح باب إحياء القرار 242.

الكلام الصادر عن الدبلوماسي الأميركي السابق جيفري فيلتمان خلال حوار مع قناة الحرة الأميركية حول مفاوضات لا ترسيم له قيمة استثنائية، لأن فيلتمان الذي كان سفيراً أميركياً في لبنان خلال طرح قضية المزارع غداة التحرير عام 2000، وأصبح معاوناً للأمين العام للأمم المتحدة، تابع الملف من زواياه المختلفة، ولذلك فهو يجيب عن مصير المزارع من جهة، وعن سياق التفاوض وموازين القوى المحيطة به من جهة أخرى، فيقول «المزارع احتلت عام 1967 وعندما احتلت «إسرائيل» هضبة الجولان فقد شملت هذه المنطقة مزارع شبعا واللبنانيون لم يثيروا مسألة احتلال المزارع في الأمم المتحدة أو غيرها، إلا بعد وقت طويل جداً بعد عام 2000، على إثر انسحاب الإسرائيليين، وهي ليست جزءاً من الخط الأزرق بعد عام 1967 بين لبنان و»إسرائيل»، إنها جزء من الخطوط السورية الإسرائيلية، وأتساءل ما إذا كان حزب الله يتطلع إلى أن يحتفظ بكعكته ويأكلها في الوقت نفسه، كما يقال باللغة الإنجليزية. يعني أن يسمح بحل قضية الحدود البحرية من خلال اتفاق الإطار الذي رعاه الأميركيون، فيمكن للبنان أن يستفيد من احتياطات الغاز وربما يحل أيضاً الخلافات البرية بعد عام 1967، إذ هناك فقط 13 نقطة أحد الأطراف لديه تحفظات عليها، وقد يكون ممكناً حل هذه المسائل الحدودية، ولكن هذا لا يحل مسألة مزارع شبعا. ما يبقي لحزب الله عذر وحجة للحفاظ على ترسانته التي تشكل خطراً على لبنان».

قلق فيلتمان يفسّر قلق جماعته في لبنان ويطمئننا، ولعله لم يرد أن يقلها بالفم الملآن، لكنها تسربت بين شفاهه، أن المقاومة رابح رابح في هذا التفاوض، فهي أسقطت معادلة لا تفاوض ولا حلول في ظل السلاح، وفتحت باب حلول مالية واعدة للبنان، كما يقول فيلتمان، ونعلم ويعلم فيلتمان أن السلاح الحاضر في خلفية التفاوض سيفرض ربط أي استثمار إسرائيلي للثروات البحرية برضا المقاومة، اي بحصول لبنان على حقوقه، ووضعت «إسرائيل» في مأزق الانسحاب من مزارع شبعا وليس المقاومة، التي يحزن فيلتمان ومعه جماعته لأن السلاح باق ويتمدّد.

حقيقة وواقع حدود لبنان مع فلسطين المحتلة وهوية مزارع شبعا

العميد د. أمين محمد حطيط

مع إعلان اتفاق إطار التفاوض مع العدو «الإسرائيلي» لترسيم حدود المنطقة الاقتصادية البحرية للبنان مع فلسطين المحتلة، أثيرت مجدّداً مسألة حدود لبنان البرية وتمّ اللجوء إلى عبارات ومصطلحات تستعمل في غير محلها، وحفاظاً على حقنا في الأرض والثروة صوناً لسيادة لبنان على إقليمه نجد من الضروري التأكيد على حقائق ووقائع يجب التمسك بها بشكل لا يحتمل التأويل أو الشبهة أو التنازل أو التفريط، حقائق ووقائع نثبتها كالتالي:

أولاً: حدود لبنان البرية مع فلسطين المحتلة

انّ أخطر ما يمسّ حقّ لبنان في حدوده البرية مع فلسطين المحتلة هو القول إنها بحاجة إلى ترسيم، وهو قول باطل وخاطئ ويشكل جريمة بحق لبنان وحقوقه في أرضه. وهنا نؤكد على ما يلي:

1

ـ في العام 1920 أعلن لبنان الكبير وحدّد المنتدب الفرنسي حدوده، ثم اتفق مع المنتدب الإنكليزي على فلسطين على ترسيم الحدود بين فلسطين من جهة ولبنان وسورية من جهة ثانية، وشكلا لجنة عسكرية للتنفيذ برئاسة ضابط فرنسي (بولييه) وضابط إنكليزي (نيوكمب) وفرغت الجنة من عملها وأفرغته في اتفاقية أسميت اتفاقية «بولييه نيوكمب» أقرّتها الحكومتان المنتدبتان وأودعت لدى عصبة الأمم التي صادقت عليها في العام 1932، وبات للبنان منذ ذاك التاريخ حدود نهائية مع فلسطين.

2

ـ في العام 1949 وبعد أن احتلّت فلسطين وإثر حرب الإنقاذ وقّع لبنان مع «إسرائيل» اتفاقية الهدنة عملاً بقرار مجلس الأمن المتخذ تحت الفصل السابع، ونصّت الاتفاقية على أنّ خط الهدنة يتطابق مع الحدود الدولية للبنان المحدّد باتفاقية «بولييه نيوكمب»، وأنشئت هيئة مراقبي الهدنة (OGL) لمتابعة الوضع في الميدان وتسوية النزاعات ومنع الاحتكاك. ولكن «إسرائيل» ألغت اتفاقية الهدنة في العام 1967 من جانب واحد وتمسّك لبنان بها ولم تعترف الأمم المتحدة بالسلوك «الإسرائيلي» الأحادي الجانب.

3

ـ في العام 1978 اجتاحت «إسرائيل» جنوب لبنان وأصدر مجلس الأمن القرار 425 الذي ألزم «إسرائيل» بالانسحاب الى الحدود الدولية دون قيد أو شرط ودون الحاجة إلى تفاوض، وعهد إلى قوة عسكرية أممية (اليونيفيل) استلام الأرض التي يخليها العدو وتسليمها للبنان دون أن يكون هناك اتصال مباشر بين الطرفين. لكن «إسرائيل» لم تنفذ القرار، لا بل احتلّت مزيداً من الأراضي في العام 1982 مما اضطر مجلس الأمن إلى التأكيد على قراره 425 مجدّداً بموجب سلسلة من القرارات تلت.

4

ـ في العام 2000 وتحت ضغط المقاومة اضطرت «إسرائيل» للخروج من لبنان وعرضت التفاوض لتنظيم الانسحاب وتوقيع اتفاقية إجراءات أمنية مع لبنان، فرفض لبنان العرض وتمسك بالقرار 425. وبعد انتظار 22 سنة تصدّت الأمم المتحدة لمهمتها المحدّدة بالقرارين 425 و426، وشكل لبنان لجنة عسكرية للتحقق من الانسحاب.

5

ـ حاول الفريق الدولي المواكب لعملية الانسحاب ان يبتدع خطاً يتخذه أساساً للتحقق من الانسحاب متجاوزاً الحدود الدولية المعترف بها، ورفض لبنان المحاولة الدولية لأنه رأى فيها التفافاً على الحقوق اللبنانية وإسقاط ما هو ثابت وابتداع ما هو خلافي بدلاً منها. ولما قدّم الوفد الدولي مشروعه للخط العتيد، تبيّن للبنان أنه يقتطع 13 منطقة لبنانية لصالح «إسرائيل» كما بضمّ إليها مزارع شبعا وتلال كفر شوبا. فرفض لبنان المقترح الدولي وناقشه به حتى تراجع عنه في 10 مناطق وتمسّك بـ 3 نقاط هي رميش والعديسة والمطلة التي تحفظ لبنان عليها ونشأ بذلك مصطلحان: مصطلح الخط الأزرق وهو خط الأمم المتحدة الذي يختلف عن خط الحدود الدولية، ومصطلح المناطق المتحفظ عليها وهي ثلاث.

6

ـ في آب العام 2000 اكتمل خروج «إسرائيل» من الأرض اللبنانية بما في ذلك ثلاثة أخماس بلدة الغجر والمناطق العشر التي حاولت الأمم المتحدة إبقاءها بيدها، وبقيت في مزارع شبعا ومنطقة العديسة مسكاف عام، لكنها في العام 2006 عادت واحتلّت جميع المناطق التي حاولت الأمم المتحدة منحها لها، وأضافت إليها نقاط أخرى أهمّها وأخطرها منطقة الناقورة في (B1) وتكون «إسرائيل» قد نفذت عدواناً على الحدود الدولية وأطلقت مصطلح النقاط المتنازع عليها الـ 13 واعتبرت أنّ التحفظ يشملها جميعاً، ثم أطلقت عبارة «ترسيم الحدود البرية» ثم جاءت خريطة ترامب المرفقة برؤيته للسلام (صفقة القرن) ورسمت كامل حدود لبنان مع فلسطين المحتلة بخط متقطع أيّ جعلتها مؤقتة تستوجب التفاوض لتصبح نهائية.

7

ـ وعليه نرى خطأ القول أو التمسك بـ «الخط الأزرق» لأنه يحجب الحدود الدولية، وخطأ القول بـ «ترسيم الحدود البرية مع فلسطين المحتلة»، لأنّ هذا القول يعني الاستجابة لمسعى العدو بإسقاط حدودنا الدولية، وخطأ القول «المناطق الـ 13 المتحفظ عليها» لأنّ التحفظ واقع على 3 نقاط فقط أما الباقي فهو معتدى عليه من قبل «إسرائيل»، وبالتالي نستنتج بأنّ لبنان ليس بحاجة إلى ترسيم حدود برية مع فلسطين المحتلة، فحدودنا ثابتة ونهائية منذ العام 1923، إنما هو بحاجة الى إزالة الاعتداء عليها ووضع حدّ للعبث بها وإعادة المعالم الحدودية الى مكانها بدءاً من النقطة ب1

ثانياً: حدود المنطقة الاقتصادية الجنوبية للبنان

حتى العام 2007 لم يكن لبنان قد تعاطى مع حدود منطقته الاقتصادية في البحر، وأول محاولة للترسيم كانت مع قبرص من خلال وفد انتدبه فؤاد السنيورة رئيس الحكومة آنذاك ومن غير إطلاع رئيس الجمهورية على المهمّة، وقد ارتكب الوفد خطأ قاتلاً في تحديد موقع النقطة (1) وهي النقطة الأساس في الجنوب الغربي للمنطقة الاقتصادية، لكن الجيش اللبناني اكتشف الخطأ عندما عرض الملف عليه وصحّحه ورسم خريطة المنطقة الاقتصادية اللبنانية الصحيحة، وأضاف إلى الخريطة السابقة النقطة (23) جنوبي النقطة (1) ونشأ مثلث من النقطتين السابقتين والنقطة B1 عند رأس الناقورة وهي النقطة الأولى لحدود لبنان المرسّمة بموجب اتفاقية «بولييه نيوكمب». وقد بلغت مساحة هذا المثلث 860 كلم2. رفضت «إسرائيل» الاعتراف للبنان بها وتمسّكت بمشروع الاتفاق اللبناني مع قبرص، وهي ليست طرفاً فيه أصلاً. وعليه سيكون الترسيم البحري مجسّداً في الواقع على حسم هوية هذا المثلث الذي كان المندوب الأميركي هوف قد اقترح على لبنان تقاسمه مع «إسرائيل» بنسبة 55% للبنان و45% لـ «إسرائيل»، ورفض لبنان العرض لأنّ فيه تنازلاً عن حقّ ثابت مكرّس بموجب قانون البحار. إذن مهمة الوفد اللبناني للتفاوض هي العمل على تأكيد حقّ لبنان بكامل هذا المثلث.

ثالثاً: مزارع شبعا

هي منطقة حدودية بين لبنان وسورية ولا علاقة لها باتفاقية «بولييه نيوكمب». هي منطقة لبنانية احتلتها «إسرائيل» بشكل متدرّج بدءاً من العام 1967، واكتمل احتلالها في العام 1974. وقد تقلّب ملفها كالتالي:

1

ـ في العام 1920 أعلن لبنان الكبير وحدّدت حدوده بشكل وصفي بذكر حدود قضائي حاصبيا ومرجعيون، وبما أنّ فرنسا كانت منتدبة على لبنان وسورية فإنها لم تبادر إلى ترسيم الحدود وتعليمها ميدانياً بينهما كما فعلت مع بريطانيا تجاه الحدود مع فلسطين، واكتفت بالسرد الوصفي لها، واعتبر انّ كلّ ما هو لسكان لبنانيين أرض لبنانية وما كان لسوريين اعتبر أرضا سورية، دون أن توضع علامات حدودية تؤشر إلى حدود الدولتين، وهنا نشأ التداخل الفظيع.

2

ـ في العام 1946 وإثر نزاعات حدودية زراعية واحتكاكات بين الأهالي، أنشئت لجنة لبنانية عقارية قضائية لترسيم الحدود في الجنوب برئاسة القاضي اللبناني غزواي، والقاضي السوري خطيب، وفرغت اللجنة من أعمالها ورسمت خط الحدود في المنطقة من شمال جسر وادي العسل الى النخيلة وجعلت وادي العسل هو الحدّ الطبيعي بين لبنان وسورية، ما وضع مزارع شبعا وهي غربي هذا الوادي في لبنان، وباتت المنطقة وباعتراف الدولتين منطقة لبنانية غير متنازع عليها.

3

ـ في العام 2000 وفي معرض التحقق من الانسحاب «الإسرائيلي» نظم لبنان ملفاً كاملاً بهذا الشأن يؤكد فيه هذه الحقائق والوقائع القانونية والاتفاقية وأرسله الى الأمم المتحدة، وبعد الاطلاع عرض الأمين العام هذا الملف على سورية وتلقى موافقة صريحة منها عليه بجواب من الوزير فاروق الشرع أثبته الأمين العام في تقريره المرفوع إلى مجلس الأمن بتاريخ 22\5\2000.

4

ـ لدى مناقشة الموضوع مع الوفد الدولي في حزيران 2000 أقرّ لارسن بلبنانية المزارع، لكنه تذرّع بأنّ الصلاحية العملانية عليها هي للأندوف (القوات الدولية في الجولان المنشأة في العام 1974) وليست لـ «اليونيفيل» فرفضنا منطقه الذي يخالف القرار 425، لكنه أجاب بأنه لن يقدر على إخراج «إسرائيل» منها وهي حاجة دولية لإدخال لبنان في القرار 242. وتحفظ لبنان على هذا الموقف وأكد أنّ مزارع شبعا أرض لبنانية محتلة.

بعد هذا العرض نؤكد على الحقائق التالية:

ـ الحدود البرية اللبنانية مع فلسطين المحتلة هي حدود نهائية لا يجوز المسّ بها أو التشكيك بنهائيتها أو استعمال مصطلحات تحجبها كالقول بالخط الأزرق، وهي ليست بحاجة الى ترسيم جديد وجلّ ما تتطلبه هو إزالة العدوان «الإسرائيلي» عليها.

ـ الحدود البحرية يجب ترسيمها بعد إزالة العدوان عن الحدود البرية وإعادة النقطة ب1 إلى مكانها حسب «بولييه نيوكمب»، ويعتمد في ترسيمها ما جاء من قواعد في قانون البحار.

ـ مزارع شبعا هي أرض لبنانية محتلة ولا نزاع على لبنانيتها وتحتلها «إسرائيل» بدون وجه حق وتتلطى خلف قيل وقال وتشكيك من هنا وهنالك من أجل البقاء فيها.

أستاذ جامعي ـ باحث استراتيجي

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

%d bloggers like this: