خطة بومبيو تلفظ أنفاسها و لبنان لن يتنازل…؟

العميد د. أمين محمد حطيط

ظنّت أميركا أنّ لبنان الذي قادته بمؤامراتها وبفساد معظم مسؤوليه، وأوصلته الى حال الوهن الشديد ودفعت به الى قاع الانهيار المركب، انهيار مالي واقتصادي وسياسي وقبل ذلك وأهم من ذلك انهيار أخلاقي لدى معظم من يتولى شأناً عاماً فيه، ظنّت أميركا انّ لبنان الذي هذا حاله سيكون طيّعاً بيديها مستجيباً لإملاءاتها مستعداً للتنازل عن حقوقه ليقدّم ما أسمته «هدايا لترامب في أيامه الأخيرة» ويقتطع من لحمه ودمه أجزاء ليعوّض بها على ترامب خسائره التي لم تعوّضها كما يبدو حلقات التطبيع المتتالية من المشرق العربي الى مغربه.

ومع الظنّ هذا كان هاجس يسكن النفس الخبيثة ويشغل البال الأميركي، هاجس المقاومة في لبنان التي استطاعت في العام 2000 ثم في العام 2006 ان تصنع للبنان وللمنطقة ولمحور المقاومة انتصارات جاءت خارج السياق الكوني العام، اذ في الوقت التي نكست فيه الرؤوس أمام القطب الواحد بعد انهيار القطب الآخر دولياً أيّ الاتحاد السوفياتي وتزاحمت الدول والكيانات على الباب الأميركي طلباً للرضا وتقديماً لأوراق اعتمادهم تابعين وعملاء لأميركا، كانت المقاومة ومحورها تبدي شيئاً آخر وتتمسك بحقوقها وبعلانية تجاهر بأنها لن تتنازل عن حقوقها الوطنيّة وعن فلسطين وحقوق شعب فلسطين، وفي الوقت الذي أسمي «عصر أميركا الذهبي» عالمياً، العصر الذي عملت فيه أميركا بالقوة الصلبة وانتشرت في الخليج واحتلت أفغانستان والعراق في هذا الوقت سجلت المقاومة ومحورها النصر في لبنان وكسرت استراتيجية القوة الصلبة ثم لوت ذراع العاملين بالقوة الناعمة في لبنان وإيران في العام 2008 و2009، ثم أفشلت العمل باستراتيجية القوة الإرهابية العمياء في سورية.

وأميركا مسكونة بهذا الهاجس، لأنها تعلم أنّ حصادها في أيّ مجال سيكون مهدّداً وانتصارها لن يكون مستقراً وأنّ ما تريد لن يتحقق ما لم تكسر شوكة المقاومة ومحورها، ولذلك تقوم أميركا اليوم بأبشع أنواع التصرفات الوحشية والعدوانية ضدّ إيران وسورية ولبنان في إطار ما تسمّيه «سياسة الضغوط القصوى» وهي تؤمل أن تكسر المقاومة وتزيح خطرها وتتخلص من الهواجس التي تشكلها، فهل الهدف الأميركي ممكن التحقيق في المنطقة عامة وفي لبنان خاصة؟ وهل لبنان سيصل الى يوم يرى فيه انّ التنازل عن حقوقه بات أمراً لا مفرّ منه، وان أميركا تخيّره بين التنازل أو الانتحار والموت والانحلال والدمار؟

قبل الإجابة لا بدّ من التذكير بما تريده أميركا من لبنان ولا بدّ من استعادة لائحة الطلبات الأميركية المفروضة على لبنان وهل لبنان قادر على تلبيتها؟

تريد أميركا من لبنان ما يمكن تصنيفه تحت عنوانين، المطالب الأميركية الخالصة، والمصالح «الإسرائيلية» الخاصة، أما في الفئة الأولى فإنّ أميركا تريد أن يكون لبنان قاعدة أميركيّة تلعب دور الباب الغربي لمنطقة الشرق الأوسط، وأن لا يكون لها في النفوذ فيه شريك إقليمي أو دولي مهما كانت علاقة هذا الشريك بأميركا، أما في العنوان الثاني فإنها تريد إعطاء «إسرائيل» ما تطمع به في الجو والبر والبحر والتنازل لها عن 1800 كلم2 من المنطقة الاقتصادية اللبنانية، كما والتنازل عن الحدود البرية الدولية، والقبول بالاحتلال لمزارع شبعا ومنح «إسرائيل» حصة في مياه الليطاني، وأخيراً توطين نصف مليون لاجئ فلسطيني فيه.

هذه هي المطالب الأميركية – الإسرائيلية من لبنان، وتعتقد أميركا انّ بإمكانها انتزاع ذلك عبر مَن يعملون بإمرتها في الداخل بشرط أن تنجح في تعطيل قدرات المقاومة وعزلها ثم الحرب عليها وإسقاطها، ولذلك وضعت أميركا الخطط وحشدت العملاء من الداخل والإقليم، وأوكلت إليهم مهامّ وزعت عليهم لتحقيق هدف واحد هو “إسقاط المقاومة»، لأنّ هذا الإسقاط هو الممر الإجباري الوحيد لحصول أميركا و»إسرائيل» على ما يريدون في لبنان.

ومن عميق أسف نجد أنّ أميركا و»إسرائيل» وجدت في لبنان من العملاء والتابعين وفي كلّ القطاعات الإعلامية والسياسية والاقتصادية وبدائع المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية (NGO.S) ما جعلها مطمئنة الى انها ستحقق أهدافها وان المسالة مسالة أسابيع أو أشهر.

بيد أنّ الظنّ الأميركي كان شيئاً والنتائج في الميدان جاءت على شكل آخر، وإذا دققنا في نتائج الهجوم الأميركي الأخير الذي ينفذ وفقاً لخطة بومبيو2019 والتي تسبّبت في الفراغ السياسي والانهيار الاقتصادي والمالي للبنان والتهويل الأمني، نجد أنّ أميركا وبيد محلية لبنانية توصّلت الى إيلام الشعب اللبناني وتسبّبت عبر الفاسدين الذين ترعاهم وكانت قد وزعتهم على كلّ القطاعات… تمكنت من تجويع أكثر من نصف الشعب، إلا أنها لم تتمكن من المقاومة التي عرفت كيف تحصّن ذاتها وتحمي قدراتها العسكرية وتستمرّ في قوّتها التي ترعب «إسرائيل» وتالياً ترعب كلّ من تسوّل له نفسه انتزاع حق من حقوق لبنان، وبقيت «إسرائيل» تعيش حالة رعب جعلت جنودها يخشون من «الطفل حسين» الذي لاحق دجاجته حتى الشريط الشائك عند الحدود فأرعب العدو حتى جعله يطلق النار، لكن رصاصه لم يخف الطفل.

إنّ المقاومة ومجتمعها وحلفاءها في لبنان يعلمون ما تريد أميركا و»إسرائيل»، ويعرفون خططهم، ويدركون أنّ كلّ فاسد في الدولة هو عميل تابع للعدو بعلمه وقصده أو من غير علم، وفي الوقت ذاته يعلمون أن ليس بإمكان أميركا ان تصنع أكثر مما فعلت أو أن تستمرّ في خطة بومبيو الإجرامية والخبيثة وهي خطة لن يبقى متاحاً العمل بها أكثر من الأيام الثلاثين المتبقية لترامب وجلاده بومبيو. وتستطيع المقاومة أن تقول بعدها أنها حققت نصراً جديداً بإسقاط خطة بومبيو ومنعت أيّ تنازل من لبنان عن أيّ من الحقوق الوطنية. وكما انتصرت في العام 2000 و2006 سيكون النصر المنتظر مع الأيام الأولى للعام 2021.

أستاذ جامعي – باحث استراتيجي

Demarcation between Legality and Legitimacy: A Discussion نقاش الترسيم بين الشرعيّة والمشروعيّة

Demarcation between Legality and Legitimacy: A Discussion

by Nasser Kandil

This image has an empty alt attribute; its file name is Untitled-189.png

Several issues were raised following the announcement of the agreement about the framework for Lebanon’s maritime border demarcation and are worthy of discussion irrespective of the identities, agendas, or concerns of those raising them. Many raising those issues belong to a camp known for its enmity towards

Al Mukawama, and under the pretense of holding on to what they accuse

Al Mukawama of squandering, they aim to cast doubt on the agreement’s legality and legitimacy as well as that of Al Mukawama and her mission. They raise apprehensions about embedded risks including the acknowledgment of the Occupation’s legitimacy and normalization, isolation of Al Mukawama from the Palestinian Cause, and a discussion about Al Mukawama’s legality and legitimacy as a precursor for the disposal of her arms. Those belonging to that camp who bring up these concerns raise dust for the sole purpose of distortion. Others who have raised identical issues, and who cannot be classified as belonging to that camp, possibly raise them from standpoints of enquiry, safeguarding, or apprehension.

The first set of points raised pertain to the text read by the Speaker of Parliament, Nabih Berri, in announcing the agreement, and his use of terms such as “Israel’s Government” and other similar terms inconsistent with Al Mukawama’s culture and her unrecognition of the Occupation, and her rejection of anything which grants or suggests of granting legitimacy to the occupation of Palestine. What should be clarified is that the statement was not a personal expression by Speaker Berri, but rather a statement drafted in agreement between the relevant parties, namely Lebanon, the Occupation, the American Administration, and the United Nations. An only similar precedent to this agreement is the Ceasefire Understanding of April 1996 which gave birth to a Committee of Five composed of the United Nations and representatives from Washington, Paris, Lebanon, and the Occupation. In that agreement, indirect negations took place between Lebanon and the Occupation with their delegates in separate rooms meeting with representatives from the other three committee constituents. This April 1996 Understanding is the prototype for the current agreement in which all the precedent procedures will be followed by the military teams negotiating border demarcation, and is what Speaker Berri, in his allusion to the April 1996 Understanding, implied.

Any reviewer of the April 1996 Understanding will read:

“The United States understands, that after discussions with the governments of Israel and Lebanon and in consultation with Syria, that Lebanon and “Israel” will ensure the following:

  • Armed groups in Lebanon will not carry out attacks by Katyusha rocket or by any kind of weapon into Israel.
  • Israel and those cooperating with it will not fire any kind of weapon at civilian or civilian targets in Lebanon.
  • Beyond this, the two parties commit to ensuring that under no circumstances will civilians be the target of attack and that civilian populated areas and industrial and electrical installations will not be used as launching grounds for attacks.
  • Without violating this understanding, nothing herein shall preclude any party from exercising the right of self-defense.
  • A Monitoring Group is established consisting of the United States, France, Syria, Lebanon, and Israel. Its task will be to monitor the application of the understanding stated above. Complaints will be submitted to the Monitoring Group.”

Critics’ opinions aside, the April 1996 Understanding came about under very different circumstances from current ones in terms of the big differential in

Al Mukawama’s military and political strength and in the strength of the Axis which supports her compared to 1996. Despite such differential, the 1996 Understanding did not lead to normalization, acknowledgement, or a threat to her arms. Rather, it gave legitimacy to Al Mukawama and protection for civilians, and  facilitated the tasks for Al Mukawama fighters by providing them with better opportunities to target the Occupation’s soldiers and agents leading up to the Liberation of 2000.

Those critics of the terminology in the 1996 Understanding, which was being repeated in Berri’s reading from the text of the multi-party agreement reached, should admit that the real source of their anxiety is not in the terms used but in their awareness that Al Mukawama has changed. Anyone worried that

Al Mukawama, with the exponential growth in her strength and influence, has become ready for normalization and to recognize the enemy and its usurping entity, and who believe that the border demarcation agreement is but an expression of such a transformation, are called on to openly express such apprehensions rather than crouching behind terminology abundant in understandings between enemies in particular stages of confrontation.

The second set of raised points pertains to a grossly false hypothesis that border demarcation implies an acceptance of the border of the enemy and thereby a recognition of the Occupation. Al Mukawama acknowledges Lebanon’s border with Palestine, and considers the enemy’s entity an illegal occupation of Palestinian land. Lebanon’s international borders have given Al Mukawama international legitimacy during the stages of liberation. All this stems from

Al Mukawama, similar to any other resistance movement, distinguishing between resistance as a national undertaking seeking national legitimacy and international legitimization to reinforce its legality, and her commitment to her stance towards the Palestinian Cause without its imposition on any other of the Lebanese entities.

Al Mukawama has held fast to her belief and commitment to struggle and to the belief in Palestine from the Sea to the River, irrespective of changes in conditions and forms this struggle takes, in a popular and political climate, which at its best, had as ceiling, the concept of peace based on international decisions and the Arab Peace Initiative. The transformation of her belief into a national Lebanese project is beyond Al Mukawama’s ability, and depends on Arab and International conditions, which are absent. Al Mukawama’s position here is clear, in that she is not bounded by any national and Lebanese State ceiling to abandon Palestine – all of Palestine, and her ideological ceiling is her exclusive commitment, and imposes no commitment from any other Lebanese entity, and is not part of any undertaking by the Lebanese State.

The focus here is on the Lebanese State in the demarcation of borders and not on Al Mukawama.  Al Mukawama’s commitment in this context is the deterrence of any aggression on Lebanon’s resources, and to be vigilant about all that is related to defining this wealth in order to prevent any squandering by those who might make that choice to avoid confrontation.  And just like Mazarii’ Shibaa’, one of the headlines for Al Mukawama, is protected by the legality and legitimacy accorded to it by the demarcation of borders based on maps of 1923, there is a maritime Mazarii’ Shibaa’ needing demarcation devoid of any hint of recognition, normalization, and legitimization of the Occupation. This is what the framework agreement contains, regardless of negotiation outcomes.

The third set of raised points relates to the fate of Al Mukawama’s arms, and the opportunities embeded in this agreement for putting it on the table, which invites a discussion about hypotheticals. Reaching an agreement satisfactory to Lebanon in which she gains her rights will be an accomplishment attributed to

Al Mukawama and her strength. Assuming a failure of the negotiations,

Al Mukawama having popular and official legitimacy will maintain the right to protect Lebanon’s maritime wealth from Israeli designs. Attention should be drawn here to the fact that an accomplishment regarding national rights which have been collectively defined and agreed upon can be achieved unilaterally, whereas the relinquishment of a single pence from those rights requires a consensus. This is a rule bigger than Lebanon, giving no one the ability to surrender rights or to dare to.

Furthermore the legitimacy of Al Mukawama’s arms was never tied to Mazarii’ Shibaa’ or to maritime wealth, but was rather part of the requirements of the defense of Lebanon which exceeded the capabilities of her army. This brings us to the importance for Al Mukawama to place her larger project of the liberation of Palestine within a framework which always preserves her national Lebanese legitimacy. Any loss in national legitimacy exposes her to both political and moral losses which will manifest in disintegration in the front which sees her as a national Lebanese option to protect rights and defend the nation, and gives her popular and political protection.

Those who say that what is new is Al Mukawama’s acceptance of the framework agreement stand far from the facts related to the course negotiations take and their content. What is new, in fact, is the American and “Israeli” acceptance of Al Mukawama’s conditions after having exhausted exerted  pressures and themselves became subject to political, economic, and media counter-pressures. In juxtaposition, Al Mukawama, amidst targeting campaigns, gained an opportunity to prove her role in the achievement of national gains for the Lebanese, and to reveal her importance as an element of strength in the protection of Lebanon and her resources.

Those who hold on to their view that the border demarcation constitutes a demarcation of the enemy’s borders ignore that the Occupation refuses a demarcation of its borders, and considers as its border anywhere the feet of its soldiers land on. As for those who assume that the Occupation plans to set a trap through a land and sea withdrawal from areas of Lebanese sovereignty, they should remember the reality of the struggle over geography, in that whoever possesses the land possesses victory in future confrontations.  Wasn’t UN Security Council Resolution 1701 an attempt to erect a legal and security barrier to protect the Occupation, and wasn’t Al Mukawama accused of protecting and guarding the Occupation’s border, and selling Palestine along with the principle of resistance?

At the time, a great deal of what was read into the resolution and its context by Al Mukawama’s enemies, antagonists, and friends was that it weakened her and gave the enemy, backed by its International and Arab allies, the opportunity to continue exerting pressure to besiege and weaken her further. Yet, was not the result of that experiment an American and Israeli admission that under the shadow of 1701, Al Mukawama became stronger and more empowered, and more strongly proclaiming her identification with Palestine, and her commitment to the Palestinian cause?  Science, logic, and jurisprudence maintain that occurrence is the proof of possibility. This calls on doubters and those who are apprehensive for self-examination with depth matching the magnitude of that experiment.

The reality told by the history of the struggle with the Occupation on all fronts, and for the span of the past decades, and with the changes in place and time, is that any undertaking in the nature of a radical confrontation within a principled view of uprooting the Occupation is governed by a delicate balance between nationalistic identification and national positon. The endeavor aimed at uprooting the Occupation by any nation and its people on each of the fronts of confrontation, gains credibility to the extent that it becomes a national endeavor and succeeds in maintaining this critical balance. Any disequilibrium will result in the risk of loss of both national positon and nationalistic identification.

Egypt in the time of President Jamal Abdel Nasser and Syria in the time of both Hafez Al-Assad and Bashar Al-Assad succeeded in holding on to their commitment towards the Palestinian cause and to their national positon in the open confrontation with Palestine’s Occupier, through their success in approaching the confrontation under the ceiling of their Egyptian and Syrian nationalities.

In our case, Al Mukawama will not be able to succeed in proving her credibility towards Palestine unless she succeeds in having the Lebanese see such credibility as a Lebanese national project. The measure of creativity and success lies in the ability to hold fast to both. Those raising doubts and concerns should remember the reason Al Mukawama always tied its participation in the defense of Syria to Lebanese national reasons related to the protection of Lebanon from terrorism, even though it is well known that more fundamentally, her reasons for participation had wider considerations connected to her perspective on all the elements of the conflict and their strategic balance.

نقاش الترسيم بين الشرعيّة والمشروعيّة

ناصر قنديل

طُرحت على طاولة النقاش التي أعقبت الإعلان عن اتفاق الإطار الخاص بترسيم الحدود البحرية للبنان مجموعة من القضايا والنقاط التي تستحق النقاش بمعزل عن أهداف أصحابها، الذين ينتمي كثيرون منهم إلى معسكر معروف بعدائه للمقاومة ويريد من خلال التشكيك بشرعية ومشروعية الفعل، التشكيك بشرعية ومشروعية المقاومة ومشروعها، وليس التمسك بما يتهم المقاومة بالتفريط به، كالحديث عن خطر تضمين التفاوض ما يندرج في إطار الاعتراف بشرعية كيان الاحتلال أو التطبيع معه، أو عزل المقاومة عن القضية الفلسطينية، أو التورط بسياق ينتهي بمنح كيان الاحتلال والمتربصين بالمقاومة باستحضار قضية سلاحه من باب طرح شرعيته ومشروعيته على بساط البحث. وهؤلاء المنتمون لفئة المتنمرين يتمنون أن يحدث كل ذلك ويفجعهم ألا يحدث، فيطرحون ما يطرحون من باب إثارة الغبار المتعمّد للتشويش ليس إلا، إلا أن فئة من الذين لا يمكن تصنيفهم تحت هذا العنوان تثير العناوين ذاتها، من باب التساؤل وربما الحرص وربما القلق، ما يستحق نقاشاً، جدياً للأفكار كأفكار بمعزل عن هوية أصحابها ومرادهم.

أول التساؤلات جاء حول نص البيان الذي تلاه رئيس مجلس النواب نبيه بري كإعلان عن التوصل للاتفاق، وما تضمّنه من عبارات «حكومة إسرائيل» وسواها من عبارات لا تتسق مع ثقافة المقاومة ورفض الاعتراف بكيان الاحتلال، ورفض كل ما يكرّس أو يوحي بتكريس شرعية اغتصابه لفلسطين المحتلة. وهنا لا بد من التوضيح ان النص ليس بياناً خاصاً بالرئيس بري، بل هو بيان تمّت صياغته بموافقة الأطراف المعنية، لبنان وكيان الاحتلال والإدارة الأميركية والأمم المتحدة، ولا يشبهه كسابقة إلا تفاهم نيسان عام 1996، الذي انبثقت عنه لجنة خماسية تضمّ الأمم المتحدة وكل مِن ممثلي واشنطن وباريس ولبنان وكيان الاحتلال، بحيث يجلس وفدا لبنان والكيان كل في غرفة مع مندوبي الأطراف الثلاثة وتدور المفاوضات غير المباشرة بينهما على هذا الأساس، وستكون اللجنة وصيغة التفاوض نموذجاً يُحتذى في اللجان العسكرية للتفاوض في لجان الترسيم. وهذا مغزى الإشارة الخاصة لتفاهم نيسان واللجان المنبثقة عنه من قبل رئيس المجلس، ومن يعود لنص تفاهم نيسان سيقرأ «تفهم الولايات المتحدة أن بعد محادثات مع حكومتي «إسرائيل» ولبنان وبالتشاور مع سورية يضمن لبنان و»إسرائيل» الآتي:

ألا تنفذ الجماعات المسلحة في لبنان هجمات بصواريخ الكاتيوشا أو بأي نوع من الأسلحة على «إسرائيل».
ألا تطلق «إسرائيل» والمتعاونون معها النار بأي نوع من الأسلحة على مدنيين أو أهداف مدنية في لبنان.
إضافة إلى ذلك، يلتزم الطرفان ضمان ألا يكون المدنيون في أي حال من الأحوال هدفاً لهجوم وألا تُستَخدم المناطق المأهولة بالمدنيين والمنشآت الصناعيّة والكهربائيّة كمناطق لشنّ هجمات منها.
ومع عدم انتهاك هذا التفاهم فليس هناك ما يمنع أي طرف من ممارسة حق الدفاع عن النفس.
– إنشاء مجموعة رصد تتألف من الولايات المتحدة، وفرنسا، وسورية ولبنان و»إسرائيل». ستكون مهمتها مراقبة تطبيق التفاهم المذكور أعلاه. الشكاوى ستقدم إلى مجموعة الرصد».

بمعزل عن آراء المنتقدين بتفاهم نيسان، إذا كان لهم انتقادات، إلا أن ما نتج عن التفاهم لا يقول بأن نتيجته هي التطبيع والاعتراف والتفريط بالسلاح، وقد جاء التفاهم في ظروف لم تكن المقاومة بالقوة التي تملكها اليوم سياسياً وعسكرياً، ولا كان محور المقاومة الذي يسندها بما هو عليه اليوم، ورغم الفوارق، فيومها تحوّل التفاهم إلى مصدر لتشريع المقاومة وحماية المدنيين، كجزء من عملية تسهيل عمل المقاومين ومنحهم فرصاً أفضل لاصطياد جنود الاحتلال والعملاء وصولاً إلى التحرير عام 2000، وإذا كان البعض قلقاً مما سينجم اليوم، فعليه القول إن سبب القلق ليس التعابير التي وردت يومها وترد اليوم في نص تفاهم متعدّد الأطراف، بل إنه قلق من أن تكون المقاومة قد تغيّرت، وباتت بعدما اشتدّ ساعدها وزادت قوة ونفوذاً، وصارت مستعدة للسير بالتطبيع والاعتراف بالعدو وكيانه الغاصب، وعندها لا يكون اتفاق الترسيم إلا المناسبة للتعبير عن هذا التحول، ومَن لديه هذا القلق مطالب بالمجاهرة بأسبابه من دون الاختباء وراء عبارات تزخر بها كل التفاهمات التي تجمع الأعداء في مراحل ظرفيّة.

ثاني التساؤلات طال فرضية الاعتراف بكيان الاحتلال على قاعدة أن ترسيم الحدود هو موافقة على حدود الكيان وتلك مغالطة كبرى. فالمقاومة تعترف بحدود فلسطين مع لبنان وتعتبر الكيان احتلالاً غير شرعي للتراب الفلسطيني، والحدود الدولية للبنان كانت عنوان الشرعية الدولية للمقاومة في مراحل التحرير، وهذا نابع من تمييز المقاومة كأي مقاومة بين كونها مشروعاً وطنياً يسعى لشرعية وطنية ودولية تكرس مشروعيته، وبين التزامها من دون إلزام سائر المكونات اللبنانية بموقفها من القضية الفلسطينية، في ظل موقف سياسي وشعبي كان في أحسن أيامه مسقوفاً بمفهوم السلام على قاعدة القرارات الدولية، وفقاً للمبادرة العربية للسلام، بينما المقاومة تؤمن وتلتزم بالنضال مهما تغيّرت الظروف وأشكال النضال بفلسطين من البحر الى النهر، لكن قدرتها على تحويل هذا الالتزام الى مشروع وطني لبناني يفوق طاقة المقاومة، ويرتبط بشروط عربية ودولية غير متوافرة. وموقع المقاومة هنا واضح، لا يلزمها السقف الوطني للدولة والمجتمع بالتخلي عن فلسطين كل فلسطين، ولا يلزم موقفها بسقفه المبدئي سواها من اللبنانيين ولا يشكل مشروعاً للدولة اللبنانية. ونحن نتحدث هنا عن الدولة اللبنانية وليس عن المقاومة في ملف الترسيم. فالمقاومة الملتزمة بردع اي عدوان على ثروات لبنان معنية بفتح العين على كل ما يتصل بتحديد هذه الثروات ومنع التفريط بها، تفادياً من البعض لخيار المواجهة. وكما مزارع شبعا عنوان من عناوين المقاومة تحميه الشرعية القانونية للحدود المرسمة وفقاً لخرائط 1923، ثمة مزارع شبعا بحرية تحتاج للترسيم، من دون أي ايحاء بالاعتراف والتطبيع وتشريع كيان الاحتلال، وهذا ما يضمنه اتفاق الإطار، مهما كانت نتائج التفاوض لاحقاً.

ثالث التساؤلات يطال مصير سلاح المقاومة، وما يفتحه التفاوض من فرص لجعله على الطاولة. وهنا فلنناقش الفرضيات، فالتوصل الى اتفاق يرضي لبنان بنيل حقوقه، سيكتب للمقاومة وقوتها فرض تحقيق هذا الإنجاز، وستبقى للمقاومة شرعية سلاحها بحماية لبنان من العدوان، وإن فشل التفاوض سيكون للمقاومة حق حماية الثروات البحرية من الأطماع الإسرائيلية بمشروعيّة رسميّة وشعبيّة، ويجب لفت النظر الى أن تحقيق الإنجاز المجمع على تشخيصه من الحقوق الوطنية يحتمل الانفراد، أم التنازل عن بنس واحد من الحقوق فيحتاج للإجماع. وهذا قانون أكبر من لبنان، فمن يستطيع التفريط بالحقوق ومَن يجرؤ، وشرعية سلاح المقاومة لم تكن يوماً مربوطة بمزارع شبعا ولا بالثروات البحرية، بل هي جزء من ضرورات الدفاع الوطني التي تفوق قدرات الجيش اللبناني، وفي هذا ربّما أيضاً ما يُعيدنا إلى أهمية ان توضع المقاومة دائماً مشروعها الكبير نحو فلسطين بما يحفظ لها دائماً مشروعيّتها الوطنية اللبنانية، التي يؤدي فقدانها الى تعريض المقاومة لخسائر سياسيّة ومعنويّة، لا تلبث أن تتحول تفككاً في الجبهة التي تحميها سياسياً وشعبياً كخيار وطني لبناني لحماية الحقوق والدفاع عن الوطن.

الذين يعتقدون أن الجديد هو قبول المقاومة بعيدون عن وقائع المسار التفاوضي ومضمونه، خلال عشر سنوات. فالجديد هو القبول الأميركي و»الإسرائيلي» بشروط المقاومة، بعد استنفاد الضغوط وتحت ضغط عكسي للحاجة الاقتصادية والحاجة السياسية والإعلامية. وبالمقابل نيل المقاومة فرصة إثبات موقعها في تحقيق مكاسب وطنية للبنانيين في زمن الحملات التي تستهدفها، وإظهار أهميتها كعامل قوة لحماية لبنان وثرواته، والذين يرون في الأمر رسماً لحدود الكيان يتجاهلون أن الكيان يتمسّك برفض ترسيم حدود، لأنه يراها حيث تصل أقدام جنوده، أما الذين يفترضون ان الكيان قد ينصب فخاً يتمثل بالاستعداد للانسحاب براً وبحراً من المناطق السيادية اللبنانية لإقفال ملف الصراع عليهم أن يتذكروا حقيقة الصراع على الجغرافيا، وان من يملك الأرض يملك التفوق في جولات الصراع اللاحقة، الم يكن القرار 1701 محاولة لإقامة سور قانوني أمني لحماية الكيان اتهمت المقاومة بالتورط بحماية الكيان وحراسة حدوده، وبيع فلسطين ومعها مبدئية المقاومة، وبدا في وقته وفيما كتب من قراءات في القرار وسياقه من الكثيرين من أعداء ومن خصوم ومن أصدقاء المقاومة، بصفته إضعافاً لها، وجرى وصف قبول المقاومة به بأنه منح العدو ومن خلفه الداعمين الدوليين والعرب فرصة مواصلة الضغط على المقاومة لإضعافها ومحاصرتها. لكن ماذا كانت حصيلة التجربة، ألم تكن اعترافاً أميركياً وإسرائيلياً بأن المقاومة في ظل إقرار 1701 صارت أشد قوة واقتداراً، وأشد مجاهرة بانتمائها لفلسطين والتزامها بقضيتها. وهنا في العلم والفقه والمنطق، دليل الإمكان هو الوقوع، فليراجع المشككون والقلقون أنفسهم بقياس التجربة التي وقعت.

الحقيقة التي يقولها تاريخ الصراع مع كيان الاحتلال على كل الجبهات وعلى مدى العقود الماضية، أي بتغير الزمان والمكان، أن مشروع المواجهة الجذرية للكيان ضمن رؤية مبدئية لاقتلاعه يستمدّ صدقيته بقدر نجاح كل مكوّن من مكوّناته على كل جبهة من جبهات الصراع مع الكيان بصفته مشروعاً وطنياً لشعبه وبلده، ونجاحه بالجمع بين التزامه القومي وموقعه الوطني، وكل تغليب لكفة من الكفتين على الأخرى من دون هذا التوازن الدقيق هو تهديد بضياع القومي والوطني معاً، فلا مصر مع الرئيس جمال عبد الناصر ولا سورية مع الرئيسين حافظ الأسد وبشار الأسد، نجحت بالتمسك بالتزامها بالقضية الفلسطينية، وبموقعها من الصراع المفتوح مع الكيان الغاصب لفلسطين الا بمقدار نجاحها بصياغة مقاربتها للصراع تحت سقف وطنيّتها المصرية او السورية. وفي حالتنا هذه لا نجاح للمقاومة في إثبات صدقيتها نحو فلسطين الا بالنجاح بإثبات صدقيتها نحو اللبنانيين كمشروع وطني لبناني، والإبداع والنجاح هو بمقدار القدرة على هذا الجمع، ليتذكر المتسائلون لماذا ربطت المقاومة دائماً مشاركتها في الدفاع عن سورية بأسباب وطنية لبنانية تتصل بحماية لبنان من الإرهاب بينما في عمق الأسباب يدرك الجميع أن منطلقاتها أبعد مدى، وترتبط برؤيتها لكل عناصر الصراع وتوازناته الاستراتيجية.

الملف الحكوميّ وملف الترسيم وأصوات النشاز

من المحيّر رسم طريقة للتعاطي مع الذين لا يرون أمامهم سوى كيفية التهجم على حزب الله وكيف يمكن لمخاطبتهم أن تجد طريقاً لوضع منطقة وسط للتفاهم؛ فعندما يتسبّب رباعي رؤساء الحكومات السابقين بتخريب مسار تأليف حكومة الرئيس المكلف مصطفى أديب عبر الزج بمفردة المداورة في المناصب الوزارية والتفرّد في تسمية الوزراء من الرئيس المكلف الذي يقفون خلفه بكل تفصيل ويقول الرئيس الفرنسي ذلك، يتمسّكون بقول الرئيس الفرنسي إن الثنائي ومن خلفه حزب الله لم يتعامل مع محاولة التصحيح التي قدّمها الرئيس سعد الحريري، كما توقع الفرنسيون وتكون الخلاصة أن حزب الله أطاح بنظرهم فرصة ذهبية لمنع انهيار الاقتصاد.

عندما تعود فرنسا للحوار مع حزب الله وتعتبر انتقاداته بناءة وترتضي التداول بمبادرات جديدة لإطلاق المسار الحكومي تحت عنوان أقرب للصيغة الأولى للمبادرة أي حكومة فيها توازن سياسي، طالما ان رئيس الحكومة المكلف سيكون من كنف الغالبية النيابية في طائفته فيكون الوزراء من كنف غالبيات نيابية في طوائفهم، وإلا فاعتماد الديمقراطية. والمشكلة هنا ان الرئيس المكلف يكون مصيره إذا اعتمدت اللعبة الديمقراطية بقيام الغالبية النيابية بتسمية رئيس الحكومة من خارج الغالبية النيابية لطائفته العزل والحصار كما حدث مع الرئيس حسان دياب. عندما يسلم الفرنسيون بذلك يخرج هؤلاء باتهام حزب الله بالعودة الى المحاصصة التي خربت البلاد.

عندما يوافق حزب الله على اتفاق إطار لترسيم الحدود يحقق شروط لبنان بالمفاوضات غير المباشرة والرعاية الأممية واشتراط ربط الخط البحري بنقاط البر لضمان المصلحة الاقتصادية العليا للبنان يصير دعاة الحياد ونزع السلاح والسير وراء الأميركي دعاة رفض للترسيم، لأنهم يرون فيه شبهة اعتراف بالعدو وتطبيع معه ويصيرون مقاومة أكثر من المقاومة.

ربما عندما يظهر أن الذي تحقق بعد سنوات من الصمود على مستوى اتفاق إطار التفاوض حول الترسيم يفسح مجالاً أوسع للحركة الفرنسية لاستئناف المبادرة على المسار الحكومي سيخرج هؤلاء يلعنون فرنسا وأميركا والحكومة لأنهم يعترفون بقوة المقاومة ومكانتها من موقع العجز عن مقارعتها وحصارها وترويضها، لأن بعض اللبنانيين آخر همّه لبنان ومصلحة لبنان أمام أحقاد تجعله صديقاً لكل عدو للمقاومة وعدواً لكل من يعترف بقوتها فكيف لمن يصادقها.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

هل للترسيم علاقة بمزارع شبعا… وماذا يقول فيلتمان؟

ناصر قنديل

مع الإعلان عن اتفاق إطار التفاوض لترسيم الحدود قفزت الى الواجهة قضية مزارع شبعا المحتلة من مصدرين لا يبدوان على اطلاع بالملف رغم مواقعهما العالية في السياسة والإعلام، المصدر الأول هو من مناوئين للمقاومة واستطراداً لعلاقتها بسورية، طرح فوراً قضية مزارع شبعا داعياً لتسريع ترسيم حدودها مع سورية كي يتسنى استرجاعها ضمن أطر التفاوض الحدودي المقبل. والمصدر الثاني من مناصرين للمقاومة أبدى خشيته من فخ في التفاوض فلم يجد الا القلق من أن يتم الانسحاب من مزارع شبعا لإخراج المقاومة وطرح مصير سلاحها بناء على ذلك. وبالرغم من أن المطالبين بالترسيم مع سورية يدركون أن القرار الإسرائيلي بالانسحاب منها أكبر من مجرد القناعة بكونها لبنانية لأن الحسابات الإسرائيلية للبقاء في المزارع استراتيجية وعسكرية، كما يدرك القلقون على مستقبل السلاح من الانسحاب أن له مهام ووظائف لا ينهيها الانسحاب بل يؤكدها طالما أن الانسحاب ما كان ليتم لولا هذا السلاح؛ يبدو أن نقاش النظريتين حول فرضيات علاقة مفاوضات الترسيم بمزارع شبعا باتت ضرورية.

القضية التي يتجاهلها او يجهلها الفريقان، هي أن رفض الأمم المتحدة الأخذ بالوثائق والخرائط اللبنانية التي تثبت لبنانية المزارع، لضمها إلى ولاية القرار 425 الذي ينص على انسحاب الفوات الإسرائيلية من كامل الأراضي اللبنانية حتى الحدود الدولية للبنان، لم يقم على تشكيك أممي بلبنانية المزارع، ولا بعدم تعاون سورية مع لبنان في تقديم الإثباتات اللازمة للبنانية المزارع، والموقف الإسرائيلي الرافض للانسحاب من المزارع كان مشابهاً للموقف الأممي ان لم يكن سبباً له. فالرفض الأممي والإسرائيلي ينطلقان من معادلة مختلفة، هي ربط مصير مزارع شبعا التي احتلت عام 1967 مع احتلال الجولان السوري بولاية القرار الأممي 242 ووقوعها تحت مهام الأندوف الذي يشكل قوة المراقبين الأمميين لفك الاشتباك في الجولان، وليس القرار 425 الذي صدر عام 1978، ولا ضمن مهام قوة اليونيفيل التي تشرف على تطبيقه في جنوب لبنان، ولذلك فإن كل المراسلات الأممية والإسرائيلية متطابقة لجهة أن ملف الانسحاب من مزارع شبعا المحتلة لن يفتح إلا مع البحث بتطبيق القرار 242 وعندها سيكون للوثائق اللبنانية والتأكيدات السورية عليها معنى ودور في تسهيل استعادتها من قبل لبنان.

الموقف الإسرائيلي لم يخض أي جدال حول لبنانية المزارع والتشكيك بوثائق وخرائط قدّمها لبنان مدعومة بتأييد سوري، بل كان ينطلق دائماً من ربط مصير المزارع بمصير القرار 242، وفي خلفية الموقف حسابات عسكرية استراتيجية تجعل الانسحاب من المزارع من الزاوية العسكرية إضعافا للانتشار العسكري في الجولان، وإخلالاً بتوازنات القوة العسكرية، حيث الترابط الجغرافي بين الجولان والمزارع، يجعل احتلالها ضرورة عسكرية لتثبيت احتلال الجولان، والانسحاب منها خلخلة للقدرة العسكرية على الاحتفاظ بالجولان، أما في الاعتبار الاستراتيجي وهو الأهم، فإن الإسرائيلي عندما ينسحب من المزارع يسلم بأن تطبيق القرار 242 قد فتح من بابه الواسع، فنص القرار واضح لجهة الدعوة للانسحاب من الأراضي التي تم احتلالها إلى خلف خط الرابع من حزيران عام 67، والمزارع تقع ضمن هذه الأراضي، وكل الوثائق الإسرائيلية في المراسلات الأممية تؤكد هذا المنطلق الإسرائيلي، ما يحول دون أي تراجع قانوني، عن الترابط بين المزارع والجولان، ولذلك سورية التي أيدت وثائق لبنان للمطالبة بالمزارع كانت تقوم بما تستدعيه علاقات الأخوة، خصوصاً أن ترسيم الحدود في المزارع خلافاً لما يعتقده الكثيرون خطأ هو ترسيم قائم وخرائطه موثقة لبنانياً وسورياً، ونقاط تحديده على الأرض قائمة قبل وقوع الاحتلال، وسورية تعرف انها مستفيد رئيسي من الانسحاب الإسرائيلي من المزارع لأنه يفتح الباب واسعاً لطرح القرار 242 على الطاولة، ويضع الإسرائيلي في وضع حرج، بالنسبة للجولان، ويذهب بعض المحللين الإسرائيليين للقول إن الانسحاب الإسرائيلي من المزارع مطلب سوري لإسقاط قرارات ضمّ الجولان وفتح باب إحياء القرار 242.

الكلام الصادر عن الدبلوماسي الأميركي السابق جيفري فيلتمان خلال حوار مع قناة الحرة الأميركية حول مفاوضات لا ترسيم له قيمة استثنائية، لأن فيلتمان الذي كان سفيراً أميركياً في لبنان خلال طرح قضية المزارع غداة التحرير عام 2000، وأصبح معاوناً للأمين العام للأمم المتحدة، تابع الملف من زواياه المختلفة، ولذلك فهو يجيب عن مصير المزارع من جهة، وعن سياق التفاوض وموازين القوى المحيطة به من جهة أخرى، فيقول «المزارع احتلت عام 1967 وعندما احتلت «إسرائيل» هضبة الجولان فقد شملت هذه المنطقة مزارع شبعا واللبنانيون لم يثيروا مسألة احتلال المزارع في الأمم المتحدة أو غيرها، إلا بعد وقت طويل جداً بعد عام 2000، على إثر انسحاب الإسرائيليين، وهي ليست جزءاً من الخط الأزرق بعد عام 1967 بين لبنان و»إسرائيل»، إنها جزء من الخطوط السورية الإسرائيلية، وأتساءل ما إذا كان حزب الله يتطلع إلى أن يحتفظ بكعكته ويأكلها في الوقت نفسه، كما يقال باللغة الإنجليزية. يعني أن يسمح بحل قضية الحدود البحرية من خلال اتفاق الإطار الذي رعاه الأميركيون، فيمكن للبنان أن يستفيد من احتياطات الغاز وربما يحل أيضاً الخلافات البرية بعد عام 1967، إذ هناك فقط 13 نقطة أحد الأطراف لديه تحفظات عليها، وقد يكون ممكناً حل هذه المسائل الحدودية، ولكن هذا لا يحل مسألة مزارع شبعا. ما يبقي لحزب الله عذر وحجة للحفاظ على ترسانته التي تشكل خطراً على لبنان».

قلق فيلتمان يفسّر قلق جماعته في لبنان ويطمئننا، ولعله لم يرد أن يقلها بالفم الملآن، لكنها تسربت بين شفاهه، أن المقاومة رابح رابح في هذا التفاوض، فهي أسقطت معادلة لا تفاوض ولا حلول في ظل السلاح، وفتحت باب حلول مالية واعدة للبنان، كما يقول فيلتمان، ونعلم ويعلم فيلتمان أن السلاح الحاضر في خلفية التفاوض سيفرض ربط أي استثمار إسرائيلي للثروات البحرية برضا المقاومة، اي بحصول لبنان على حقوقه، ووضعت «إسرائيل» في مأزق الانسحاب من مزارع شبعا وليس المقاومة، التي يحزن فيلتمان ومعه جماعته لأن السلاح باق ويتمدّد.

حقيقة وواقع حدود لبنان مع فلسطين المحتلة وهوية مزارع شبعا

العميد د. أمين محمد حطيط

مع إعلان اتفاق إطار التفاوض مع العدو «الإسرائيلي» لترسيم حدود المنطقة الاقتصادية البحرية للبنان مع فلسطين المحتلة، أثيرت مجدّداً مسألة حدود لبنان البرية وتمّ اللجوء إلى عبارات ومصطلحات تستعمل في غير محلها، وحفاظاً على حقنا في الأرض والثروة صوناً لسيادة لبنان على إقليمه نجد من الضروري التأكيد على حقائق ووقائع يجب التمسك بها بشكل لا يحتمل التأويل أو الشبهة أو التنازل أو التفريط، حقائق ووقائع نثبتها كالتالي:

أولاً: حدود لبنان البرية مع فلسطين المحتلة

انّ أخطر ما يمسّ حقّ لبنان في حدوده البرية مع فلسطين المحتلة هو القول إنها بحاجة إلى ترسيم، وهو قول باطل وخاطئ ويشكل جريمة بحق لبنان وحقوقه في أرضه. وهنا نؤكد على ما يلي:

1

ـ في العام 1920 أعلن لبنان الكبير وحدّد المنتدب الفرنسي حدوده، ثم اتفق مع المنتدب الإنكليزي على فلسطين على ترسيم الحدود بين فلسطين من جهة ولبنان وسورية من جهة ثانية، وشكلا لجنة عسكرية للتنفيذ برئاسة ضابط فرنسي (بولييه) وضابط إنكليزي (نيوكمب) وفرغت الجنة من عملها وأفرغته في اتفاقية أسميت اتفاقية «بولييه نيوكمب» أقرّتها الحكومتان المنتدبتان وأودعت لدى عصبة الأمم التي صادقت عليها في العام 1932، وبات للبنان منذ ذاك التاريخ حدود نهائية مع فلسطين.

2

ـ في العام 1949 وبعد أن احتلّت فلسطين وإثر حرب الإنقاذ وقّع لبنان مع «إسرائيل» اتفاقية الهدنة عملاً بقرار مجلس الأمن المتخذ تحت الفصل السابع، ونصّت الاتفاقية على أنّ خط الهدنة يتطابق مع الحدود الدولية للبنان المحدّد باتفاقية «بولييه نيوكمب»، وأنشئت هيئة مراقبي الهدنة (OGL) لمتابعة الوضع في الميدان وتسوية النزاعات ومنع الاحتكاك. ولكن «إسرائيل» ألغت اتفاقية الهدنة في العام 1967 من جانب واحد وتمسّك لبنان بها ولم تعترف الأمم المتحدة بالسلوك «الإسرائيلي» الأحادي الجانب.

3

ـ في العام 1978 اجتاحت «إسرائيل» جنوب لبنان وأصدر مجلس الأمن القرار 425 الذي ألزم «إسرائيل» بالانسحاب الى الحدود الدولية دون قيد أو شرط ودون الحاجة إلى تفاوض، وعهد إلى قوة عسكرية أممية (اليونيفيل) استلام الأرض التي يخليها العدو وتسليمها للبنان دون أن يكون هناك اتصال مباشر بين الطرفين. لكن «إسرائيل» لم تنفذ القرار، لا بل احتلّت مزيداً من الأراضي في العام 1982 مما اضطر مجلس الأمن إلى التأكيد على قراره 425 مجدّداً بموجب سلسلة من القرارات تلت.

4

ـ في العام 2000 وتحت ضغط المقاومة اضطرت «إسرائيل» للخروج من لبنان وعرضت التفاوض لتنظيم الانسحاب وتوقيع اتفاقية إجراءات أمنية مع لبنان، فرفض لبنان العرض وتمسك بالقرار 425. وبعد انتظار 22 سنة تصدّت الأمم المتحدة لمهمتها المحدّدة بالقرارين 425 و426، وشكل لبنان لجنة عسكرية للتحقق من الانسحاب.

5

ـ حاول الفريق الدولي المواكب لعملية الانسحاب ان يبتدع خطاً يتخذه أساساً للتحقق من الانسحاب متجاوزاً الحدود الدولية المعترف بها، ورفض لبنان المحاولة الدولية لأنه رأى فيها التفافاً على الحقوق اللبنانية وإسقاط ما هو ثابت وابتداع ما هو خلافي بدلاً منها. ولما قدّم الوفد الدولي مشروعه للخط العتيد، تبيّن للبنان أنه يقتطع 13 منطقة لبنانية لصالح «إسرائيل» كما بضمّ إليها مزارع شبعا وتلال كفر شوبا. فرفض لبنان المقترح الدولي وناقشه به حتى تراجع عنه في 10 مناطق وتمسّك بـ 3 نقاط هي رميش والعديسة والمطلة التي تحفظ لبنان عليها ونشأ بذلك مصطلحان: مصطلح الخط الأزرق وهو خط الأمم المتحدة الذي يختلف عن خط الحدود الدولية، ومصطلح المناطق المتحفظ عليها وهي ثلاث.

6

ـ في آب العام 2000 اكتمل خروج «إسرائيل» من الأرض اللبنانية بما في ذلك ثلاثة أخماس بلدة الغجر والمناطق العشر التي حاولت الأمم المتحدة إبقاءها بيدها، وبقيت في مزارع شبعا ومنطقة العديسة مسكاف عام، لكنها في العام 2006 عادت واحتلّت جميع المناطق التي حاولت الأمم المتحدة منحها لها، وأضافت إليها نقاط أخرى أهمّها وأخطرها منطقة الناقورة في (B1) وتكون «إسرائيل» قد نفذت عدواناً على الحدود الدولية وأطلقت مصطلح النقاط المتنازع عليها الـ 13 واعتبرت أنّ التحفظ يشملها جميعاً، ثم أطلقت عبارة «ترسيم الحدود البرية» ثم جاءت خريطة ترامب المرفقة برؤيته للسلام (صفقة القرن) ورسمت كامل حدود لبنان مع فلسطين المحتلة بخط متقطع أيّ جعلتها مؤقتة تستوجب التفاوض لتصبح نهائية.

7

ـ وعليه نرى خطأ القول أو التمسك بـ «الخط الأزرق» لأنه يحجب الحدود الدولية، وخطأ القول بـ «ترسيم الحدود البرية مع فلسطين المحتلة»، لأنّ هذا القول يعني الاستجابة لمسعى العدو بإسقاط حدودنا الدولية، وخطأ القول «المناطق الـ 13 المتحفظ عليها» لأنّ التحفظ واقع على 3 نقاط فقط أما الباقي فهو معتدى عليه من قبل «إسرائيل»، وبالتالي نستنتج بأنّ لبنان ليس بحاجة إلى ترسيم حدود برية مع فلسطين المحتلة، فحدودنا ثابتة ونهائية منذ العام 1923، إنما هو بحاجة الى إزالة الاعتداء عليها ووضع حدّ للعبث بها وإعادة المعالم الحدودية الى مكانها بدءاً من النقطة ب1

ثانياً: حدود المنطقة الاقتصادية الجنوبية للبنان

حتى العام 2007 لم يكن لبنان قد تعاطى مع حدود منطقته الاقتصادية في البحر، وأول محاولة للترسيم كانت مع قبرص من خلال وفد انتدبه فؤاد السنيورة رئيس الحكومة آنذاك ومن غير إطلاع رئيس الجمهورية على المهمّة، وقد ارتكب الوفد خطأ قاتلاً في تحديد موقع النقطة (1) وهي النقطة الأساس في الجنوب الغربي للمنطقة الاقتصادية، لكن الجيش اللبناني اكتشف الخطأ عندما عرض الملف عليه وصحّحه ورسم خريطة المنطقة الاقتصادية اللبنانية الصحيحة، وأضاف إلى الخريطة السابقة النقطة (23) جنوبي النقطة (1) ونشأ مثلث من النقطتين السابقتين والنقطة B1 عند رأس الناقورة وهي النقطة الأولى لحدود لبنان المرسّمة بموجب اتفاقية «بولييه نيوكمب». وقد بلغت مساحة هذا المثلث 860 كلم2. رفضت «إسرائيل» الاعتراف للبنان بها وتمسّكت بمشروع الاتفاق اللبناني مع قبرص، وهي ليست طرفاً فيه أصلاً. وعليه سيكون الترسيم البحري مجسّداً في الواقع على حسم هوية هذا المثلث الذي كان المندوب الأميركي هوف قد اقترح على لبنان تقاسمه مع «إسرائيل» بنسبة 55% للبنان و45% لـ «إسرائيل»، ورفض لبنان العرض لأنّ فيه تنازلاً عن حقّ ثابت مكرّس بموجب قانون البحار. إذن مهمة الوفد اللبناني للتفاوض هي العمل على تأكيد حقّ لبنان بكامل هذا المثلث.

ثالثاً: مزارع شبعا

هي منطقة حدودية بين لبنان وسورية ولا علاقة لها باتفاقية «بولييه نيوكمب». هي منطقة لبنانية احتلتها «إسرائيل» بشكل متدرّج بدءاً من العام 1967، واكتمل احتلالها في العام 1974. وقد تقلّب ملفها كالتالي:

1

ـ في العام 1920 أعلن لبنان الكبير وحدّدت حدوده بشكل وصفي بذكر حدود قضائي حاصبيا ومرجعيون، وبما أنّ فرنسا كانت منتدبة على لبنان وسورية فإنها لم تبادر إلى ترسيم الحدود وتعليمها ميدانياً بينهما كما فعلت مع بريطانيا تجاه الحدود مع فلسطين، واكتفت بالسرد الوصفي لها، واعتبر انّ كلّ ما هو لسكان لبنانيين أرض لبنانية وما كان لسوريين اعتبر أرضا سورية، دون أن توضع علامات حدودية تؤشر إلى حدود الدولتين، وهنا نشأ التداخل الفظيع.

2

ـ في العام 1946 وإثر نزاعات حدودية زراعية واحتكاكات بين الأهالي، أنشئت لجنة لبنانية عقارية قضائية لترسيم الحدود في الجنوب برئاسة القاضي اللبناني غزواي، والقاضي السوري خطيب، وفرغت اللجنة من أعمالها ورسمت خط الحدود في المنطقة من شمال جسر وادي العسل الى النخيلة وجعلت وادي العسل هو الحدّ الطبيعي بين لبنان وسورية، ما وضع مزارع شبعا وهي غربي هذا الوادي في لبنان، وباتت المنطقة وباعتراف الدولتين منطقة لبنانية غير متنازع عليها.

3

ـ في العام 2000 وفي معرض التحقق من الانسحاب «الإسرائيلي» نظم لبنان ملفاً كاملاً بهذا الشأن يؤكد فيه هذه الحقائق والوقائع القانونية والاتفاقية وأرسله الى الأمم المتحدة، وبعد الاطلاع عرض الأمين العام هذا الملف على سورية وتلقى موافقة صريحة منها عليه بجواب من الوزير فاروق الشرع أثبته الأمين العام في تقريره المرفوع إلى مجلس الأمن بتاريخ 22\5\2000.

4

ـ لدى مناقشة الموضوع مع الوفد الدولي في حزيران 2000 أقرّ لارسن بلبنانية المزارع، لكنه تذرّع بأنّ الصلاحية العملانية عليها هي للأندوف (القوات الدولية في الجولان المنشأة في العام 1974) وليست لـ «اليونيفيل» فرفضنا منطقه الذي يخالف القرار 425، لكنه أجاب بأنه لن يقدر على إخراج «إسرائيل» منها وهي حاجة دولية لإدخال لبنان في القرار 242. وتحفظ لبنان على هذا الموقف وأكد أنّ مزارع شبعا أرض لبنانية محتلة.

بعد هذا العرض نؤكد على الحقائق التالية:

ـ الحدود البرية اللبنانية مع فلسطين المحتلة هي حدود نهائية لا يجوز المسّ بها أو التشكيك بنهائيتها أو استعمال مصطلحات تحجبها كالقول بالخط الأزرق، وهي ليست بحاجة الى ترسيم جديد وجلّ ما تتطلبه هو إزالة العدوان «الإسرائيلي» عليها.

ـ الحدود البحرية يجب ترسيمها بعد إزالة العدوان عن الحدود البرية وإعادة النقطة ب1 إلى مكانها حسب «بولييه نيوكمب»، ويعتمد في ترسيمها ما جاء من قواعد في قانون البحار.

ـ مزارع شبعا هي أرض لبنانية محتلة ولا نزاع على لبنانيتها وتحتلها «إسرائيل» بدون وجه حق وتتلطى خلف قيل وقال وتشكيك من هنا وهنالك من أجل البقاء فيها.

أستاذ جامعي ـ باحث استراتيجي

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

لماذا لا يسأل البطريرك قيادة الجيش؟

المصدر

عندما تصدر عن رأس الكنيسة الأهم في لبنان الذي يمثله البطريرك بشارة الراعي دعوة لترسيم الحدود في مزارع شبعا، يقع كلامه عند حسني النيات في دائرة تصوير وجود عقدة سورية في طريق استعادة لبنان أرضه المحتلة، وبالتالي تبرئة كيان الاحتلال من مسؤوليته كمحتل، بذريعة أن سورية لم تساعد لبنان ومنحت كيان الاحتلال الفرصة للاختباء وراء ذلك، ويذهب سوء النيات بالبعض إلى القول إن البطريرك يقصد أن سورية كحليف للمقاومة تفعل ذلك للإبقاء على ذريعة المقاومة للحفاظ على سلاحها، بالاستناد إلى كلام البطريرك المعلوم حول هذا السلاح، رغم صلة سلاح المقاومة بقضيتي رد العدوان ومصير اللاجئين الفلسطينيين، كقضيتين يعرف البطريرك أن مشروعه للحياد لا يقدّم لهما حلاً.

المشكلة أن كثيراً من اللبنانيين يقعون تحت تأثير عملية غسل دماغ منتظمة ومبرمجة منذ العام 2000 تجد الأعذار لكيان الاحتلال للبقاء في مزارع شبعا، جوهرها ربط تثبيت الحق اللبناني بالمزارع بموقف سوري، ولذلك يمكن فهم أن يظنّ الكثير من اللبنانيين أن ذلك صحيح، أما أن يصدر الكلام عن البطريرك الذي لا يتكلم دون مراجعة وثائق والعودة لمعطيات مدققة. فالأمر مختلف.

لن نتحدّث هنا عن مواقف سوريّة تؤيد لبنانية مزارع شبعا ومطالبة الدولة اللبنانية بها وفقاً لتقرير الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان في 22 أيار عام 2000 عن تلقيه تأكيداً سورياً في 16 أيار عام 2000 يؤكد حق لبنان بمزارع شبعا، فقد يُقال هذا الكلام سياسي، ونريد ما هو موثق قانونياً وتقنياً والجواب هنا منعاً لكل تأويل وإلتباس عند الجيش اللبناني الذي يفترض أنه المرجع الأول عن حماية الحدود، وبالتالي معرفتها، ومعرفة المرسّم منها من غير المرسّم، ولا كلام بعد كلام الجيش الذي يفترض أيضا انه فوق الشبهات عند بكركي، بل المطلب الذي تحمله نداءات بكركي بوجه سلاح المقاومة، فماذا يقول الجيش، خصوصاً ماذا تقول مديرية الشؤون الجغرافية في الجيش المعني الأول والأخير بملف الترسيم والخرائط؟

في العدد 250 من مجلة الجيش الصادرة بتاريخ نيسان 2006، مقالة أقرب للوثيقة المرجعية بتوقيع مدير الشؤون الجغرافية في الجيش اللبناني العميد الركن مارون خريش، ينصح بأن يقرأها كل مسؤول لبناني قبل التحدث عن ترسيم الحدود في مزارع شبعا، وفي وثيقة الشؤون الجغرافية للجيش التي وقعها العميد خريش إشارات موثقة ومؤرخة لما يوجد في أرشيف المديرية من وثائق وخرائط تتصل بترسيم مزارع شبعا بين لبنان وسورية، لا تحتاج إلى تثبيت ولا إلى تأكيد ولا تحتمل التأويل والالتباس، وتقول إن هناك مشاكل عالقة حدودياً في عدد من المناطق بين لبنان وسورية لكن منطقة المزارع ليست منها إطلاقاً.

في وثيقة الشؤون الجغرافية للجيش اتفاقات وقرارات ومذكرات وخرائط أعوام 1934 و1938 و1939 في عهد الانتداب، وما هو أهم وأشد وضوحاً بعده خصوصاً أعوام 1946 و1954 و1956 و1961 و1963 و1966، وقد ورد في الوثيقة المرجعية لمديرية الشؤون الجغرافية بتوقيع مديرها العميد الركن مارون خريش، ما نصّه «جرت عدة اتفاقات ومحاولات ترسيم بعد الاستقلال بين لبنان وسورية، وتشكلت لجان عامة وضعت المبادئ، ولجان فرعية وفنية وعقارية للبت بالإشكالات ووضع التخوم ورسمها على الخرائط تمهيداً لنقلها على الأرض، بعد تصديق الخريطة السياسية العامة من قبل السلطات المختصة في البلدين. ومن هذه المحاولات والاتفاقات:1- – اتفاق الحدود العام 1946 بين شبعا ومغر شبعا (سورية) الذي وضعته لجنة عقارية لبنانية سورية برئاسة القاضيين العقاريين اللبناني رفيق الغزاوي والسوري عدنان الخطيب. وقد رُسمت الحدود على خريطة 5000/1، ونقلت العلامات على الأرض. وهذه الحدود تمتد من شمال جسر وادي العسل إلى شمال بلدة النخيلة اللبنانية…».

تختم الوثيقة بالقول «إن عمليتي رسم الحدود العام 1934 والعام 1946 بين شبعا من جهة وجباتا الزيت ومغر شبعا من جهة ثانية، واللتين رسمتا حدود لبنان وسورية بين القرى الثلاث، هما دليلان قاطعان وكافيان لرسم الخريطة الفعلية للحدود اللبنانية السورية. وأصبح هذان القراران نافذين استناداً الى نص القرار RL 27 العام 1935».

نأمل أن يقرأ غبطة البطريرك هذه الوثيقة كاملة لأهميتها وأن يلفت انتباهه مستشاروه إلى خطورة ما يصدر عنه بخصوص مسألة حساسة مثل قضية هوية أرض لبنانية تقع تحت الاحتلال، قبل الاطلاع على موقف الجيش اللبناني، الذي ربما يكون اليوم آخر مؤسسة تحظى بإجماع اللبنانيين، خصوصاً أن الجيش هو المعني الأول بهذا الملف الحساس، ولا كلام بعد كلامه.

Israel And The Emirates Sign The “Abraham Accords”

Written by Thierry MEYSSAN on 25/09/2020

The situation in the Middle East has been blocked since the Oslo Accords signed by Yitzhak Rabin and Yasser Arafat in 1993. They were supplemented by the Jericho-Gaza Agreement, which recognizes certain prerogatives of the Palestinian Authority, and the Wadi Araba Agreements, which concluded peace between Israel and Jordan.

At the time, the Israeli government intended to separate definitively from the Palestinians. It was ready to do so by creating a Palestinian pseudo-state, devoid of several attributes of sovereignty, including an independent army and finances. Labour’s Yitzhak Rabin had previously experimented with Bantustans in South Africa, where Israel was advising the apartheid regime. Another experiment took place in Guatemala with a Mayan tribe under General Efraín Ríos Montt.

Yasser Arafat accepted the Oslo Accords to derail the process of the Madrid Conference (1991). Presidents George W. Bush and Mikhail Gorbachev had tried to impose peace on Israel by removing Arafat from the international scene with the support of Arab leaders.

Despite all this, many commentators believed that the Oslo Accords could bring peace.

In any case, 27 years later, nothing positive has limited the suffering of the Palestinian people, but the state of Israel has been gradually transformed from within. Today this country is divided into two antagonistic camps, as evidenced by its government, the only one in the world to have two Prime Ministers at the same time. On the one hand the partisans of British colonialism behind the first Prime Minister, Benjamin Netanhyahu, on the other hand the partisans of a normalization of the country and its relations with its neighbors, behind the second Prime Minister, Benny Gantz. This two-headed system reflects the incompatibility of these two projects. Each camp paralyzes its rival. Only time will come to end the colonial project of conquering Greater Israel from the banks of the Nile to those of the Euphrates, the comet tail of an outdated era.

Since the attacks of September 11, 2001, the United States has implemented the Rumsfeld/Cebrowski strategy aimed at adapting the US army to the needs of a new form of capitalism based no longer on the production of goods and services, but on financial engineering. To do this, they began an “endless war” of destruction of state structures throughout the “broader Middle East” without taking into account their friends and enemies. In two decades, the region became cursed for its inhabitants. Afghanistan, then Iraq, Libya, Syria, Yemen are the theater of wars presented as lasting a few weeks, but which last indefinitely, without perspective.

When Donald Trump was elected president, he promised to put an end to the “endless wars” and to bring US soldiers home. In this spirit, he gave carte blanche to his special adviser and nevertheless son-in-law, Jared Kushner. The fact that President Trump is supported in his country by Zionist Christians and that Jared Kushner is an Orthodox Jew has led many commentators to portray them as friends of Israel. If they do indeed have an electoral interest in letting this be believed, it is not at all their approach to the Middle East. They intend to defend the interests of the American people, and not those of the Israelis, by substituting trade relations for war on the model of President Andrew Jackson (1829-37). Jackson managed to prevent the disappearance of the Indians he had fought as a general, although only the Cherokees signed the agreement he proposed. Today they have become the largest Native American tribe, despite the infamous episode of the “Trail of Tears”.

For three years, Jared Kushner travelled through the region. He was able to see for himself how much fear and hatred had developed there. For 75 years, Israel has persisted in violating all UN resolutions that concern it and continues its slow and inexorable nibbling of Arab territory. The negotiator reached only one conclusion: International Law is powerless because almost no one – with the notable exception of Bush Sr. and Gorbachev – has wanted to really apply it since the partition plan for Palestine in 1947. Because of the inaction of the international community, its application if it were to happen today would add injustice to injustice.

Kushner worked on many hypotheses, including the unification of the Palestinian people around Jordan and the linking of Gaza to Egypt. In June 2019, he presented proposals for the economic development of the Palestinian territories at a conference in Bahrain (the “deal of the century”). Rather than negotiating anything, the idea was to quantify what everyone would gain from peace. In the end, he managed, on September 13, 2020, to get a secret agreement signed in Washington between the United Arab Emirates and Israel. The agreement was formalized two days later, on September 15, in a watered-down version.”

Press in the Emirates
The press in the Emirates does not have the same version of the events as that of Israel. None of them has an interest in expressing itself frankly.

As always, the most important thing is the secret part: Israel was forced to renounce in writing its plans for annexation (including the territories allegedly “offered” by Donald Trump in the “deal of the century” project) and to let Dubai Ports World (known as “DP World”) take over the port of Haifa, from which the Chinese have just been ejected.

This agreement is in line with the ideas of the second Israeli Prime Minister Benny Gantz, but represents a disaster for the camp of the first Prime Minister, Benjamin Netanyahu.

Not having read the secret part of the agreements myself, I do not know if it clearly indicates the renunciation of annexing the Syrian Golan Heights, occupied since 1967, and the Lebanese Shebaa Farms, occupied since 1982. Similarly, I do not know whether compensation is provided for the port of Beirut, since it is clear that its eventual reconstruction would be detrimental both to Israel and to the Emirates’ investments in Haifa. However, the Lebanese President, Michel Aoun, has already publicly evoked a real estate construction project instead of the port of Beirut.

In order to make this treaty acceptable to all parties, it has been named “Abraham Accords”, after the common father of Judaism and Islam. The paternity was attributed, to the great joy of Benny Gantz, to the “outstretched hand” (sic) of Benjamin Netanyahu, his toughest opponent. Finally, Bahrain was associated with it.

This last point aims to mount the new regional role that Washington has granted to the Emirates in replacement of Saudi Arabia. As we announced, it is now Abu Dhabi and no longer Riyadh that represents US interests in the Arab world Other Arab states are invited to follow Bahrain’s example.

The Palestinian President, Mahmoud Abbas, has not had harsh words against the Emirati “betrayal”. He was taken up both by those who remain hostile to peace (the Iranian ayatollahs) and by those who remain committed to the Oslo Accords and the two-state solution. Indeed, by formalizing diplomatic relations between Israel and the new Arab leader, the Emirates, the Abraham Accords turn the page on the Oslo Accords. The palm of hypocrisy goes to the European Union, which persists in defending international law in theory and violating it in practice.

If President Trump is re-elected and Jared Kushner continues his work, the Israeli-Emirati agreements will be remembered as the moment when Israelis and Arabs regained the right to speak to each other, just as the overthrow of the Berlin Wall marked the moment when East Germans regained the right to speak to their relatives in the West. On the contrary, if Joe Biden is elected, Israel’s nibbling of Arab territories and the “endless war” will resume throughout the region.

Relations between Israel and the Emirates had long since stabilized without a peace treaty since there was never a declared war between them. The Emirates have been secretly buying arms from the Jewish state for the past decade. Over time this trade has increased, especially in terms of telephone interceptions and internet surveillance. In addition, an Israeli embassy was already operating under cover of an intelligence agency.

In addition, an Israeli embassy was already operating under cover of a delegation to an obscure UN body in the Emirates. However, the “Abraham Accords” challenge the dominant Arab-Israeli discourse and shake up internal relations in the entire region.

Source: Voltaire Network

المواجهة بين الأوهام الأميركيّة والحقائق الميدانيّة…

العميد د. أمين محمد حطيط

ابتغت أميركا مما أسمته «الربيع العربي» عموماً، ومن الحرب الكونية على سورية ومحور المقاومة خصوصاً، إعادة صياغة الشرق الأوسط وفقاً لخرائط استراتيجية جديدة تحصّن الأحادية القطبية التي عملت من أجلها وتزيل أيّ عقبة من أمامها في هذا السياق، شجعها على ذلك أنّ العالم بشكل عام والدول التي تخشى من عرقلتها للمهمة بشكل خاص موزعة بين تابع تملكه (دول الخليج) وحليف تملك قراره (أوروبا بشكل عام) أو مترنّح أزيح من الخطوط الأمامية دولياً (روسيا) أو حذر يخشى على اقتصاده من أيّ مواجهة ذات طبيعة أو بعد عسكري (الصين) أو محاصر يئنّ تحت وطأة العقوبات الاقتصادية والحصار السياسي والتهديد العسكري (إيران وسورية).

أما الخريطة التي توخّت أميركا الوصول إليها فهي صورة لمنطقة تكون «إسرائيل» مديرتها الإقليمية بعد أن تكتمل عمليات «التطبيع» مع جميع البلدان العربية، وبعد أن تضع أيّ دولة بين خيارين أما التطبيع والاستسلام الكلي للمشيئة الأميركية او الحصار والعزل وصولاً الى الانهيار والتدمير الداخلي. فأميركا لا تتقبّل فكرة قيام رأي معارض لمشيئتها أياً كان صاحب هذا الرأي ـ لأنّ أميركا تتصرّف وللأسف وفقاً لنظرية «الحق الإلهي» التي تعتمدها والتي عبّر عنها بوش الابن في لحظة زهو في أوائل القرن الحالي، حيث قال «أرسلني الله لأنقذ البشرية» وإن «العناية الإلهية جعلت من أميركا قائدة للعالم».

وبعد نيّف وعقد من الزمن وبعد المآسي والدمار والقتل والتشريد الذي أحدثته الحرب الإرهابية الأميركية في المنطقة من تونس وليبيا غرباً الى سورية والعراق شرقاً مروراً باليمن طبعاً، اعتبرت أميركا انها حققت ما تريد وأنها أنهكت او دمّرت عدوّها وباتت قادرة على الاستثمار والانطلاق الى جني النتائج التي خططت للوصول اليها وهنا تكمن الخطيئة وسوء التقدير الأميركي الذي إنْ لم يعالج قبل فوات الأوان فإنه سيقود الى مرحلة دموية خطيرة في العالم تتقدّم في مستواها وشراستها عما سبق في العقد الأخير الماضي وتنقلب على أميركا سوءاً بدرجة لا تتصوّرها.

ولانّ أميركا تعتقد او تتصوّر بانّ حربها على العرب حققت نتائجها، فإنها أطلقت «صفقة القرن» في مطلع العام الحالي وراحت تسارع الخطى الى التطبيع بين العرب و«إسرائيل»، وتتوعّد إيران بعقوبات متجدّدة عليها وكأنّ الاتفاق النووي لم يحصل او أنها تمكّنت من الإمساك بقرار العالم كما كانت تمني النفس يوم أطلقت فكرة النظام العالمي القائم على الأحادية لقطبيّة بقيادتها.

تريد أميركا وبكلّ صلف وغرور أن تحمّل كلّ الدول العربية على التطبيع، وبعد أن كان لها تطبيع من دولتين خليجيتين، يروّج ترامب انّ 6 دول أخرى قيد الانتظار وانّ الباقي لن يطول تردّده في الالتحاق بالركب. اما الممانعون وبشكل خاص إيران وسورية ولبنان فقد أعدّت لكلّ منهم نوعاً من الضغوط تقود بالظنّ الأميركي الى الخضوع. وهنا يكمن سوء التقدير الأميركي لا بل الخطيئة الاستراتيجية الكبرى ايضاً.

تظنّ أميركا انّ ضغوطاً على إيران وحزب الله، قد تحملهما على مواجهة عسكرية تبرّر لأميركا استعراض قوتها العسكرية ضدّهما تحت عنوان دفاعي، ما يجعل ترامب يحصد مع كلّ صاروخ يطلقه الجيش الأميركي على «أعدائه» يحصد أصواتاً إضافية في الانتخابات وقد يكون بومبيو ومعه صقور الجمهوريين قد أقنعوا ترامب انّ السبيل الأقصر لربح الانتخابات التي يتأرجح المصير فيها الآن هو حرب محدودة مع إيران وحزب الله يقوم خلالها بضربة سريعة خاطفة ثم يتفرّغ للانتخابات التي ستكون نتائجها حتماً في صالحه.

بيد أنّ التقدير الأميركي يبسط الأمور الى حدّ الخفة والسطحية تقريباً ويتناسى المتغيّرات الدولية التي جعلت من عالم 2020 مختلفاً كلياً عن عالم 2010، وإذا كان المفهوم الاستراتيجي للحلف الأطلسي الذي وضع للعقد الماضي قد حقق شيئاً من أغراضه فإنّ النتائج الاستراتيجية التي كان يرمي إليها بقيت بعيدة المنال. وها هو الحلف الأطلسي يُخفق في اعتماد مفهوم استراتيجي جديد يلتفّ حوله الجميع من الأعضاء كما انّ كيان الحلف بذاته واستمراره بات في الأشهر الأخيرة تحت علامات استفهام ما يعني أنّ الحلف لن يكون شريكاً لأميركا في خططها.

اما أوروبا فإنها وجدت بعد العقد الماضي وعملها العسكري خارج نطاقها الإقليمي، كم هو التباين بينها وبين أميركا في المصالح بخاصة في الشرق الأوسط، ما جعل الدول الأساسية فيها تفكر بسياسة أوروبية مستقلة لا تغضب أميركا في بداياتها، ولكنها ستتمايز عنها في جوهرها ما يجعل أيّ حرب تشنّها أميركا على أحد حرباً أميركية فقط ليس لأوروبا ضلع فيها. وما الموقف الأوروبي في مجلس الأمن في معرض الطلب الأميركي لاستئناف العقوبات على إيران ربطاً بالملف النووي إلا أول الغيث.

وعلى الاتجاه الروسي، فنعتقد انّ أميركا تعاني من المرارة الكبرى فقبل «الربيع العربي» والحرب الكونية كانت روسيا دولة داخلية بعيدة عن مسارح التأثير العالمي، أما اليوم فقد باتت ركناً أساسياً في النظام الدولي قيد التشكل وفاعلاً رئيسياً في الشرق الأوسط لا يقتصر وجودها وتأثيرها على سورية فقط بل يتعدّاها الى أفريقيا (ليبيا) وتستعدّ ليكون لها كلمة في اليمن أيضاً. وبهذا يكون العدوان الأميركي على المنطقة شكّل بطاقة دعوة او استدعاء ذهبياً لروسيا لتخرج من عزلتها وتحتلّ مقعداً أمامياً ينافسها على الصعيد الدولي العام.

اما الصين التي تؤرق أميركا بشكل عميق فقد جعلت من اقتصادها متقدماً على الاقتصاد الأميركي ولم تنفع كل تدابير الإرهاب والحصار الاقتصادي في كبحه، فاجأتها الصين أيضاً حيث قدمت جديداً في مجال الصراع هو ايحاؤها الاستعداد لاستعمال القوة لحماية نفسها واقتصادها وتحضيرها مع حلفائها للاستغناء عن الدولار أيضاً.

وفي إيران التي تعوّل أميركا اليوم عليها لتكون الحقل التي تزرعه قذائف تحصدها أصواتاً انتخابية تثبت ترامب في البيت الأبيض لأربع سنوات أخرى، نرى أنها تتبع سياسة مركبة تهدف الى حرمان ترامب من الأوراق التي يريدها من المواجهة، وحرمان ترامب من إحكام الحصار عليها، وصيانة علاقتها مع الأوروبيين من دون تراخٍ أمامهم وتمتين علاقاتها مع روسيا والصين وتجنب الصدام مع تركيا، هذا من جهة؛ اما من جهة أُخرى فإنها تستمرّ في تحشيد القوة العسكرية الدفاعية التي تفشل أيّ عدوان عليها وتستمر في خوض الحرب النفسية المرتكزة الى عوامل ميدانية مؤكدة التأثير وما مناوراتها العسكرية الأخيرة إلا وجهاً من وجوه عرض القوة الدفاعية المستندة الى فكرة الهجوم بوجه أميركا.

وبالعودة الى سورية، نجد وبشكل يقيني انّ كلّ ما حلمت به أميركا هناك بات في غياهب التاريخ، وأننا ننتظر في الأشهر المقبلة معالجة متدرجة لملفي إدلب والجزيرة (شرقي الفرات) بشكل لا يبقي للمحتلّ الأميركي أو التركي إثراً في الميدان يعيق تثبيت سيادة سورية على كلّ أرضها، معالجة نراها منطلقة من عمل عسكري لا بدّ منه أولاً وتستكمل بتفاهمات وتسويات يضطر اليها الفريق المعتدي وتحرم الأميركي مما يتوخاه.

ونختم بلبنان ونجد أنّ المؤامرة الأميركية لعزل المقاومة وحصار لبنان ودفعه لتفاوض مباشر مع «إسرائيل» بضغط أميركي يقود للتنازل عن المناطق المحتلة في البر وعددها 13 بالإضافة الى الغجر ومزارع شبعا، والتسليم لـ «إسرائيل» بما تريد في المنطقة الاقتصادية في البحر واقتطاع ما يناهز الـ 400 كلم2 من أصل 862 كلم2 متنازع عليها، كلّ ذلك لن يحصل لأن المقاومة لن تتخلى عن حقها في التمثيل الحكومي ولأن قرار لبنان لن يكون كما تشتهي أميركا حتى ولو اشتدّ الحصار وتعاظم الانهيار الذي تصنعه أميركا للبنان.

وعليه نقول إنّ العالم في حقيقته ليس كما تراه أميركا بعينها، وإنّ تطبيع دولتين خليجيتين واهنتين لا يعني نجاح صفقة القرن، وإن وجود 800 جندي أميركي الآن في سورية و3000 في العراق لا يعني انّ الدولتين في القبضة الأميركية، وإن النطق بغير حق باسم مجلس الأمن ضدّ إيران والقول باستئناف العقوبات الأممية عليها لا يعني انّ العالم انصاع للقرار الأميركي. فأميركا توهِم نفسها أنها تربح أو انّ بإمكانها اختزال إرادة العالم، ولكن الحلم الأميركي يصطدم بصخور الحقيقة فيتكسّر وتبقى الحقيقة صارخة لمن يريدها، فأميركا اليوم ليست أميركا 1990 وزمن الطموح لحكم العالم ولّى الى غير رجعة مع اشتداد بأس خصومها وأعدائها وتراخي وضعف أتباعها وابتعاد وتفكك حلفائها عنها.

‘Israeli’ Media: Hezbollah Will Ruin Our Holidays

‘Israeli’ Media: Hezbollah Will Ruin Our Holidays

By Staff

‘Israeli’ enemy’s media outlets cited the Zionist intelligence estimations that Hezbollah will retaliate for the martyrdom of Mujahid Ali Kamel Mohsen before the New Jewish Year [between September 18 and 20].

In light of this, ‘Israel’ Hayom newspaper noted that the high preparedness along the northern borders will continue, adding that the ‘Israeli’ army’s estimations provide that Hezbollah is determined to carry out its operation before the Jewish holidays.

As for the suggested responses, options don’t exclude shelling Har Dov [occupied Shebaa Farms], an infiltration operation, launching an anti-armor missile, or firing using a light weapon, among other options as stated by the Zionist media.

‘Israel’ Hayom added that the ‘Israeli’ army doesn’t find that Hezbollah is concerned with an inclusive confrontation, therefore, it will attempt to concentrate its operation against a military target.

International Tribune: A non-closed chapter

By Abir Bassam

August 20, 2020 – 0:16

Fifteen years, the Lebanese people have been waiting for fifteen years for the alleged justice that should be brought by the International Tribune. The tribune was commissioned to investigate the assassination of the Lebanese Prime Minister Rafic Hariri.

But, after the long waiting for the indefinite results, the indictment list on the 18th of August was clearly a “U” turn back to the starting point. The declaration was internationally needed as a damned sword on the necks of Syria and Hezbollah.

However, it is difficult to trust the results of the international investigations because it was doubted from the start by judges and investigators who were directly involved in it.  

According to an article published by the Lebanese newspaper al-Akhbar, the president of the International Tribune, Sir David Baragwanath, forced the vice president of the tribune Robert Roth to resign because his wife was working with an editor to unspecified Israeli newsletter. And Mrs. Roth was accused of tampering with the evidence.

Former UN investigator Bo Astrom announced another accusation of deliberately dropping crucial evidence. In a recorded interview, he said many facts involved the inquiry was totally ignored by the investigators, especially the facts related to the Wissam al-Hassan assassination in 2012. Al-Hassan was the only person who had information about the road or roads Hariri parade was supposed to take.

In addition, the tribune announcement was politically manipulated. Judge David Ray revealed on the 18th of August, as he was reciting the verdict that most of the evidence depended on telephone communication data.  Telephones were used to orchestrate the assassinator(s). However, the investigations could not link the numbers to its users.

Furthermore, the persons who were charged with the assassination were all Shiites.  As if Hezbollah was foolishly pointing the fingers towards him. In fact, the accusations were pointed to freedom fighters, who were preparing exploding charges that allegedly targeted the Israelis in South Lebanon.
The final investigation revealed that three of the accused persons were discharged. Hezbollah and Syria are the main parties that benefited from the assassination of Hariri; however, there are no proofs to support the accusations. Hence, the carefully planned assassination was declared as an act of political vendetta. And it took the stupid tribune fifteen years to announce these results.

It is important to dissect the political gain, especially the one that was achieved by Syria and Hezbollah from the assassination! Before the assassination, Hezbollah was leading fruitful talks with Hariri, relations with the late prime minister were about to become at its best since 1991. Total coordination in the next elections was about to be reached.

Secondly, Hezbollah, before the 14th of February 2005, did not aim to be part of the Lebanese political maze.

Meanwhile, the Syrians, with their presence in Lebanon, protected his back. The Hezbollah was indeed presented in the Lebanese Parliament, but it was not among its plans to be part of Lebanon’s corrupt governments since the Taif Agreement in 1989. Hezbollah’s main focus was on protecting the South, liberating the Shebaa and Kafer-Shoba farms, and liberating the Lebanese war prisoners in the Israeli dungeons. Three aims were not to be granted to Lebanon on a silver plate, and the Israeli knew that if it were accomplished, they would distort his image as the ultimate power in the region.

On the other hand, the Syrians were perfectly aware of the winds of international political changes accompanied by electing George Bush junior.

The Syrians were alerted by U.S. Secretary of State Colin Powell about the consequences of their continuous support for the resistance against Israel in Lebanon.
They urged the Syrians to disarm Hezbollah military wing. Nonetheless, the Syrians refused American demands. Resolution 1559 appeared on the horizon, and the Syrians refused to leave Lebanon unless the Lebanese government asked them. It seemed that the situation was still water running deep. When Hariri was assassinated, it was the huge eruption that made it possible for the Americans to fulfill at least one part of their demands: the Syrian Army withdrew from Lebanon.

The Syrian departure resulted in non-humanitarian results. Syrian workers were attacked in the streets, more than 100 were killed, and no official investigations were seriously held. Until today no indictments were directed to anyone. This, for sure, created sentiments of fear and hatred among the Syrians towards the Lebanese. Even Syrian businesspeople were kidnapped in several areas of Lebanon. The same was about to happen in Syria; however, the Syrian police arrested several attackers, and restrictive rules were issued in 2005 to control such irregularities. It was the Israeli war in 2006 that could bring back the Syrians and the Lebanese sentiments of pride.

The Americans thought they had created a deep ditch of hate among the brothers; nonetheless, it was in vain.

It is important to study the atmosphere that prevailed after 2005, on the political and social level, to understand who benefited from the assassination. The ridiculous legal pleading of Judge David Ray was totally dependent on the testimonies given by the same people and parties that have benefited from Hariri’s assassination, which paved the way for a golden era for all the parties who became fully in control.

Walid Jumblatt became the defender of Hariri. He took the family and the country under his “wings.” Fouad Siniora was nominated to be the next prime minister after the resignation of Omar Karami. The main beneficiary was Samir Geagea, the murderer of Lebanese politicians, and the executor of massacres in Lebanon was given a full pardon.

The previous group worked closely with the Americans to disarm Hezbollah during the 2006 war and later in 2007 during the attempt to control Hezbollah’s communication sector, which provided protection for the secret telephone lines among the freedom fighters and with their commandants.

There was a far greater conspiracy to displace the Shiites in South Lebanon if Israel had won the war in 2006. This was the end means of the assassination of an important man as much as Hariri was. The International Tribune has failed to read in politics these facts, as much as it was able to read the other version.

When Marwan Hamadeh’s attempt of assassination took place in 2005, Syria, without a certified investigation, was directly accused. In a paradox, the same technique of detonation was used in the attempt to kill Hamadeh was used to kill Harir; and before that was executed in Damascus in 1981. The French blamed the Syrians for the killing of their ambassador in Beirut and revenged it by blasting 500 kg of TNT in al-Azbakia neighborhood using almost the same technique. However, in Syria, it was a time bomb, while in other two it was remotely activated.

Bernard Emie, the French ambassador, was the first to go around giving consultation and provoking the different parties after the attempt to end Hamadeh’s life. Judge Ray called it a Syrian warning.

However, it can be easily called as the first attempt to threaten the Syrians. In case they failed to comply with the American demands in disarming Hezbollah.
It seems that we need to wait another month before the date of the sentence on the 21st of September. Nothing is special about the date. Salim Ayyash is going to be sentenced after declaring the innocence of the three other suspects. The next month, Ayyash, a simple man, will be accused of plotting, preparing, and killing a state’s man for personal vengeance. And that is why the Lebanese taxpayers paid 800 million American dollars so that an American cliche verdict is achieved.

RELATED NEWS

الصراع على لبنان: مرحلة رسم الحدود وتحديد الأحجام

العميد د. امين محمد حطيط 

بعد عام ونصف العام على إطلاق خطة بومبيو الأميركيّة لحصار لبنان وإسقاطه، تبيّن لمطلقيها عجزها عن تحقيق كامل النتائج التي رمت إليها، وتأكد أصحاب الشأن من أنّ المسائل والملفات التي يريدها الغرب من لبنان باتت أكثر بعداً عن متناول يده، بدءاً بسلاح حزب الله والمواضيع الخلافية او المسائل المتنازع عليها مع العدو الإسرائيلي مروراً بصورة الحكم والحكومة في لبنان وصولاً إلى علاقات لبنان الخارجية.

أما الفريق المدافع عن لبنان والمتشكل محلياً من تحالف المقاومة مع التيار الوطني الحر والمدعوم خارجياً من قبل محور المقاومة والمستفيد معنوياً وسياسياً من دعم روسي صيني قابل للتطور إلى دعم أعمق وأكبر، أن هذا الفريق شعر بحجم الابتزاز وتأثير التدابير الكيدية الأميركية التي عقدت الحياة في لبنان بأكثر من وجه وتفصيل. ورغم ان هذا الفريق عامة والمقاومة خاصة عرفت كيف تتكيّف مع الموضوع والحصار الاقتصادي والمالي إلا أن معاناة الناس شكلت عامل ضغط عليها للبحث في سلوكيات مناسبة تخفف المآسي الاقتصادية والاجتماعية التي سببها الحصار الأميركي.

في ظل هذه الوقائع والقناعات حصل انفجار بيروت الكارثي، ما شكل فرصة للغرب للحضور المكثف إلى لبنان مستفيداً مما كان قائماً قبل الانفجار من عرقلة وتعقيد حياة اللبنانيين بالحصار الأميركي، ومما أحدثه الانفجار من مصائب وخسائر على أكثر من صعيد، وشن الغرب بقيادة فرنسية وبتنسيق او بتكليف أميركي «هجوماً إنسانياً» ظاهراً يُخفي او يشكل قناعاً للهجوم السياسي الذي يريده وقد يمهّد لحضور عسكري قابل للتحوّل إلى صيغ تناسب الأهداف الغربية لجهة وضع اليد على لبنان.

أما المقاومة ومحورها وحيال التعقيدات التي كانت قائمة قبل الانفجار والفظائع المتعددة العناوين التي أحدثها الانفجار، وجدت نفسها بحاجة إلى مراجعة للموقف بشكل يقود إلى سلوك في بعض وجوهه دفاعيّ، وفي وجوه أخرى إنساني، حيث إنها لمست توازناً وواقعية في الأداء الفرنسي ما يفرض عدم الاعتراض على المبادرة الغربية التي تقودها فرنسا التي «مدّت يد التعاون» إلى حزب الله وبقية الأطراف اللبنانيين وحرص رئيسها على اللقاء بهم جميعاً من دون استثناء أحد فتحلق حول الطاولة الرئاسية الفرنسية في مقرّ السفير الفرنسي في قصر الصنوبر في بيروت ثمانية من ممثلي القوى السياسية اللبنانية نصفهم من المقاومة وحلفائها (4 من 8) وانتهت بحركة رئاسية فرنسية مميّزة اتجاه ممثل المقاومة، لكنها استشعرت أيضاً خطورة التسليم والاستسلام لمطالب الغرب التي تتخذ من الانفجار مدخلاً ثم تغوص في عمق الوضع اللبناني وعلاقاته الخارجية.

لكل ذلك كانت نظرة المقاومة إلى التحرّك الفرنسي، نظرة مميّزة حيث رأت فيه الواقعية التي تدفع إلى عدم الاعتراض عليه لا بل تلقفه ضمن ضوابط تحفظ مكتسبات المقاومة وتمنع تشكل حالة وضع اليد الغربية على لبنان خاصة بعد ما ظهر من حركة دولية مكثفة تجاه لبنان يحاول كل من أطرافها حجز مقعد له في لبنان بشكل لم يألفه اللبنانيون في السنوات العشر الأخيرة، وبعد أن عادت أميركا لاستئناف مساعيها لحل ملفات النزاع الحاضر مع «إسرائيل».

وعليه نرى أن الحركة الأميركيّة المستقلة او المنفذة عبر تكليف او تفويض الرئيس الفرنسي ماكرون تأتي في سياق جديد وتهدف في مرحلة أولى إلى جس النبض اللبناني خاصة الطرف المقاوم ومعرفة آخر طبعة من مواقف لبنان حيال تلك الملفات الإسرائيلية الصلة ومنها الحدود براً وبحراً والأرض في مزارع شبعا ودور اليونيفيل في الجنوب ربطاً بما يؤثر أو يتأثر بسلاح المقاومة. ما يعني أن أميركا تريد اليوم أن تعرف مدى ما حققته خطة بومبيو من تأثير لجهة ترويض الموقف اللبناني لصالح «إسرائيل»، وعما إذا كان انفجار بيروت وما أنزله من خسائر شكل ضغطاً كافياً لانصياع لبنان لتلك الطلبات.

وهنا يجب أن لا ننسى بانّ هذا «الهجوم الغربيّ الإنساني» يأتي بعد صمود المقاومة في مواجهة خطة بومبيو وتلويح لبنان بالبحث او اعتماد بدائل للسوق الغربية، وبعد أن فرضت صورة هي في أضعف خطوطها تقول بأن على الأطراف المتصارعة على لبنان بأن تدرك بأن صياغة لبنان وفقاً لما يريد كل طرف بمفرده استقلالا عن أي طرف آخر ليس سهلا او ليس في متناول أحد. فاذا كانت المقاومة لا تسعى إلى تحقيق هذا الغرض وترفض أن تعزل أحداً في لبنان فإنها ترفض هي الأخرى ان يقصيها احد داخل لبنان او من خارجه، ولهذا تجد المقاومة نفسها اليوم أمام تحديات هامة تفرض عليها الموازنة بين احتياجات الإنسان والمواطن اللبناني من جهة وبين الوجود الذاتي والسيادة الوطنية ومنجزات المقاومة والحقوق الوطنية اللبنانية من جهة أخرى وفي هذا الإطار نرى وجوب الحذر في التعاطي بشكل خاص مع المواضيع والملفات الساخنة أدناه والحرص على:

1

ـ عدم القبول بأي طرح يُقصي المقاومة عن القرار ويأتي بحكومة ذات قرار غربي فتوقع اتفاقات تنازل عن الحقوق الوطنية في الأرض والسيادة والثروة وتشكل خطراً على المقاومة ومنجزاتها.

2

ـ رفض الطروحات الداعية إلى تحقيق دولي في حادث انفجار بيروت الكارثي، والتأكيد على التحقيق الوطني دون الاعتراض على المساعدة التقنية الأجنبية المعروضة طالما أنها تحت سقف السيادة اللبنانية.

3

ـ عدم التنازل عن أي من حقوق لبنان في المنطقة الاقتصادية البحرية، أو الحدود الدولية الثابتة مع فلسطين المحتلة ورفض استمرار الاحتلال الإسرائيلي للمناطق الـ 13 المحتلة ومزارع شبعا ومنطقة الغجر.

4

ـ رفض المحاولات الأميركيّة لتعديل تفويض اليونيفيل ورسم مهمة جديدة لها لصالح «إسرائيل» ضدّ لبنان والمقاومة.

إنّ الغرب قد يكون في بعضه متحركاً بنزعة إنسانية وأخلاقية لمساعدة لبنان ومنع انهياره وسقوطه، لكن بعضه لا يُخفي سعيه لابتزاز لبنان بعد الكمّ الكبير من الخسائر والكوارث التي حلت به نتيجة خطة بومبيو التي فاقمها انفجار بيروت الكارثي، ابتزاز يرمي إلى محاصرة المقاومة لمصلحة «إسرائيل» وإحكام وضع اليد على لبنان ومنع تشكل أي مساحة لنفوذ شرقي في لبنان أو وقوع لبنان في قبضة محور المقاومة كما يحذرون، وهذا ما يعيد إلى المشهد الصراع الحاد على لبنان صراع لا يمكن أن ينتهي بإعلان حياد لبنان كما يطرح البعض، وهو طبعاً كما سبق وشرحنا في مواقف سابقة طرح مستحيل. فللبنان خصوصية ذاتية وواقع إقليمي وحاجة دولية لا يلبيها الحياد.

بيد أن الغرب وبعد التجارب الماضية والواقع القائم يعلم او عليه أن يعلم ان الاستفراد بالسيطرة على لبنان هو أمر مستحيل، ومن جهة أخرى فإننا نعلم أن المقاومة لا تطمح إلى وضع لبنان تحت سيطرتها ولا تقبل بأن تقصي أحداً، ولذلك نرى أن لبنان دخل او يستعدّ للدخول في مرحلة رسم حدود النفوذ والفعالية للقوى الداخلية والخارجية مرحلة تكون معالجة الملفات الساخنة أولاً ثم يكون ثانياً تكريس أعراف او صيغة حكم جديدة هي ما باتت الألسن والأذهان تلهج بها. ولهذا نرى أن الأشهر المقبلة لن تكون سهلة بالنسبة للبنان ولأي طرف متحرّك فيه، كما ان نتائجها قد تطبع مستقبل لبنان لسنوات ليست بالقصيرة. أستاذ جامعي – خبير استراتيجي

‘Israel’ Pleading Hezbollah to Not Open Fire: Maariv

 August 2, 2020

Capture

The Zionist military affairs editor at Maariv newspaper, Alon Ben David, said that Hezbollah Secretary General Sayyed Hasan Nasrallah is victoriously observing ‘Israel’ which is taking all the alert measures on northern border in anticipation of the Resistance retaliation.

Ben David stressed that ‘Israel’ appears to be pleading Hezbollah to not open fire, adding that this confirms that Nasrallah has emerged victorious from this psychological warfare.

On July 27, the Zionist enemy fabricated reports about alleged Hezbollah attack in the occupied Shebaa Farms, deeming that it came in the context of the response to Damascus raid.

However, the Islamic Resistance issued a statement which refuted the Israeli reports and stressed that the enemy forces had unilaterally opened fire being under the tension caused the fear of Hezbollah potential attack.

It is worth noting that Hezbollah struck a Zionist military vehicle in Avivim settlement on September 1, 2019, in response to an Israeli air raid on Damascus countryside which claimed the two Resistance martyrs Hasan Zbeeb and Yasser Daher.

Source: Al-Manar English Website

New Rules of Engagement: Killing One Hezbollah Fighter Paralyzes Entire ‘Israel’

Zionist army deserts posts on Lebanon border

 August 2, 2020

Since the Zionist air force raided a certain target in Damascus on July 20 and killed one of Hezbollah fighters, the entire occupation entity has undergone an augmenting case of fear, confusion and tension while awaiting the Resistance response.

Hezbollah Secretary General Sayyed Hasan Nasrallah had warned the Israeli enemy that killing any of the Resistance fighters will be followed by a decisive response.

The Zionist military and political analysts considered that Hezbollah silence about the timing and nature of its response is debilitating the Israeli ability to deter the Resistance, adding that the enemy’s army has raised its alert level in anticipation of Hezbollah attack.

The Israeli media outlets revealed that the enemy’s army deserted a number of posts on the border with Lebanon in order to not offer Hezbollah easy targets, pointing out that the possibility of a large scale confrontation is very low due to its tremendous costs.

On July 27, the Zionist enemy fabricated reports about alleged Hezbollah attack in the occupied Shebaa Farms, deeming that it came in the context of the response to Damascus raid.

However, the Islamic Resistance issued a statement which refuted the Israeli reports and stressed that the enemy forces had unilaterally opened fire being under the tension caused the fear of Hezbollah potential attack.

It is worth noting that Hezbollah struck a Zionist military vehicle in Avivim settlement on September 1, 2019, in response to an Israeli air raid on Damascus countryside which claimed the two Resistance martyrs Hasan Zbeeb and Yasser Daher.

Since the Zionist defeat in 2000, the Islamic Resistance has imposed on the enemy a balance of deterrence formula which controls the Israeli barbarity and prevent it from launching any aggression on Lebanon.

Recently, Hezbollah has managed to maintain new rules of engagement based on paralyzing all of ‘Israel’ if it kills any of the Resistance fighters.

Source: Al-Manar English Website

مسرحية مزارع شبعا: تعمّق فشل خطة بومبيو وتخبّط «إسرائيل»

العميد د. أمين محمد حطيط

في ذار 2019 وبعد أن دفنت سورية ومحور المقاومة أهداف أميركا فيها وأفشلت عملها بـ «استراتيجية القوة العمياء الإرهابية» وضع مايك بومبيو وزير خارجية ترامب، خطته البديلة للبنان ليعوّض الفشل وليعود فينقضّ على سورية فيحرمها من استثمار انتصارها أولاً ثم يجهض الانتصار ثانياً.

خطة بومبيو للبنان اعتمدت «استراتيجية القوة الخفية الذكية المركبة»، وترمي إلى الإجهاز على حزب الله وسلاحه ومقاومته عبر محطات متتالية تبدأ بخلل أمني وحركة شعبية، تعقبها فوضى وفتنة يؤججها الحصار والإرهاب الاقتصادي الأميركي، في ظلّ فراغ سياسي يفرض، للوصول إلى اقتتال داخلي يستدعي «إسرائيل» لتنفيذ المهمة بالانقضاض على المقاومة لاجتثاثها.

كانت خطة بومبيو (التي يبدو أنه مُصرّ عليها) ترتكز في جزء منها على عزل المقاومة عن بيئتها وضرب معنوياتها وتثبيط عزيمتها وإجبارها على الاستدارة في وجهتها وسلاحها إلى الداخل بدل أن تكون كما هي وكما تريد أن تستمرّ، قوة للدفاع عن لبنان وحقوقه وثرواته.

بيد أنه وبشكل موضوعي نقول إنّ بومبيو الذي يوصف في أميركا بأنه أسوأ وزير خارجية أميركية، هذا السيّئ بالوصف الأميركي نجح في بعض عناصر خطته في لبنان حيث وجد في الداخل اللبناني من يستجيب له ويعمل بأوامره، لكنه فشل حتى الآن في تحقيق الهدف الرئيسي للخطة التي ظهر أنها قاصرة عن محاصرة او النيل من المقاومة مادياً او معنوياً او المسّ بكل ما يتصل بها حاضراً ومصيراً، وجاءت مسرحية مزارع شبعا الأخيرة التي لعبتها «إسرائيل» بخفة وهستيريا بالغة لتوكد هذا الفشل.

لقد نجحت أميركا في إسقاط حكومة سعد الحريري تحقيقاً لهدف إحداث فراغ سياسي، لكنها فشلت في منع تشكيل حكومة بديلة رغم استنكاف كلّ حلفائها وأتباعها في لبنان عن المشاركة فيها، ونجحت في محاصرة لبنان مالياً ونقدياً والتلاعب بالعملة الوطنيّة عبر مَن يعمل لصالحها ويحمل ألقاب وظائف في الدولة اللبنانية، ونجحت في خنق لبنان معيشياً لسببين.. فساد مستشرٍ في الإدارة والسياسة اللبنانية وعمالة خسيسة وجشع يمارسه مسؤولون ومعنيون لبنانيون خدمة لأميركا التي تحميهم وترسم حولهم الخطوط الحمر.

لكن أميركا فشلت حتى الآن في إحداث شرخ بين المقاومة وبيئتها واستمرّ جمهور المقاومة رغم شديد المعاناة الاقتصادية التي يعانيها بنتيجة الحصار الأميركي متمسكاً بمقاومته بكلّ فخر وثقة، وفشلت في إحداث الفتنة التي أعدّت لها والتي تؤمل ان تراها تنفجر في 7 آب المقبل كموعد نهائي (ربطاً بقرار محكمة الحريري وقد حدّدت أميركا التاريخ خدمة للخطة) بعد أن ضاق وقت بومبيو في الخارجية الأميركية، كما فشلت في إحداث انقسام واشتباك حول ما طرح من حياد لبنان لأن الجهة المعنية بالطرح والتي ما كان الطرح إلا ضدّها، لم تقع في الفخ ولم تنزل إلى ميدان الاشتباك السياسي، لأنها لم تجد ما يلزمها بالتدخل ولمست أنه طرح عقيم لن يصل إلى أيّ نتيجة في ظلّ شروط وضعتها المواقع السياسية الرسمية والنخب المسيحية ما جعل إمكان الاستجابة لطرح الحياد مستبعداً كلياً.

فالمقاومة اليوم وبعد 16 شهراً من إطلاق خطة بومبيو ضدها في لبنان، تعتبر في قوة لم تبلغها منذ إنشائها في العام 1982، وفي تماسك واحتضان جماهيري مميّز وفي امتداد وعمق إقليمي غير مسبوق، وبالتالي يستطيع بومبيو ان يقول بأنه تسبب بتجويع الشعب اللبناني بشكل إجرامي خسيس، لكنه لم يفلح في تركيعه او خنق المقاومة التي استمرّت في خطها الصاعد وقوتها التراكمية التي يبدو انّ «إسرائيل» تدركها وتخشاها وتلمس أنها تفعل فعلها في النفس الإسرائيليّة وتنتج حالة التخبّط والذعر والارتباك العام التي تجلت في مسرحية مزارع شبعا الفاشلة والمثيرة للتندّر وللسخرية من القيادة الإسرائيلية بمستوييها العسكري والسياسي فضلاً عن دوس هيبة من كان يوصف يوماً بالجيش الذي لا يُقهر، فإذا به يرى بين صخور وشجيرات مزارع شبعا يختلق أشباحاً يظنها رجال المقاومة فيخاف منها ويصيبه الذعر ويطلق النار ويقصف مدفعياً ويستدعي الطيران ويرفع درجات الاستنفار ويُنزل المستوطنين إلى الملاجئ… ثم يدّعي بأنه أفشل عملية تسلل، وانه قتل المتسللين الأربعة! وانه وثق العملية بالصوت والصورة وأنه وأنه إلخ…!

ثم ينهار كلّ ما تصوّر وأعلن وينفضح أمام صمت المقاومة التي صنعت له بصمتها منذ استشهاد المقاوم علي محسن على أرض سورية بنار عدوان إسرائيلي، صنعت له بهذا الصمت مثل هذا الرعب وجعلته يختلق أشباحاً تخيفه وتذعره فكيف حدث كلّ ذلك؟

المقاومة التي شاء بومبيو أن يراها في نهاية تنفيذ خطته منتفية الوجود بعد تجريدها من السلاح وتقطيع أوصالها، هذه المقاومة اليوم بمجرد صمتها تحدث في «إسرائيل» ذاك الخوف والإرباك، فكيف بها إذا نطقت وكيف بها إذا أطلقت النار على العدو واستعملت صواريخها الدقيقة؟

كثيرة هي التفسيرات التي يمكن أن تُعطى لمسرحية مزارع شبعا المضحكة، ولكننا ومنذ الساعات الأولى وبعد أن تأكدنا من أن المقاومة لم تقم بأيّ فعل ميداني خلال فترة تنفيذ المسرحية ما خلا المراقبة الثابتة عن بعد، رأينا ان إحدى فرضيات ثلاث قد تعطي تفسيراً لما حصل.

أولها القول بأنّ دورية إسرائيليّة وقعت في كمين إسرائيلي ظنها مقاومة فأطلق النار عليها ثم تخيّل أنه قتل المتسللين ثم جر القيادة الميدانية ثم الإقليمية ثم المركزية بمستوييها العسكري والسياسي إلى خطئه وأوهامه ويكون الخيال هذا نتيجة الرعب من المقاومة.

أما الفرضية الثانية فقد تكون رغبة نتنياهو في تقديم «خدمة للمقاومة» تتمثل بالقول إنها ردّت وطُوي الملف وثبّتت قواعد الاشتباك في سلوك معطوف على الاعتذار الضمني عن الجريمة الذي أرسلته «إسرائيل» إلى المقاومة عبر الأمم المتحدة، ما يؤكد أيضاً انّ هيبة المقاومة وقوتها فرضت على عدوها هذا السلوك.

أما الثالثة، فقد تكون محاولة نتنياهو المحاصر في الداخل بالاعتراضات والاحتجاجات الشعبية لنقل الاهتمام الشعبي من الداخل إلى الحدود ليقول بأنّ هناك خطراً يتهدّد «إسرائيل» من قوة «إرهابية» خطرة، وانّ الجيش جاهز للدفاع وعليكم الاهتمام بما يجري هناك، وأيضاً تقوم هذه الفرضية على قناعة «إسرائيلية» بقوة المقاومة والخوف منها.

بيد أنه أيا كانت الفرضيات، مع ترجيحنا للأولى خاصة أنّ قراراً إسرائيلياً صدر بعدها ولأول مرة تقريباً، ويتضمّن منع الجنود الصهاينة من إطلاق النار على أيّ عنصر من حزب الله مسلحاً او غير مسلح طالما أنه على أرض لبنان، قرار جاء بعد إقرار إسرائيلي بأنّ كلّ بيانات الجيش كانت خاطئة وان لا مقاومين تسللوا او قتلوا، وأنّ المسألة بدأت مع خوف مجنّدة من شبح تهيأ لها فأطلقت النار عليه ثم تسلسلت الأحداث الهزلية المثيرة للسخرية.

هذا على جانب العدو، أما المقاومة التي حصدت من المسرحية نصراً نظيفاً خالصاً من غير أن تطلق طلقة نار واحدة او تخطو في الميدان خطوة واحدة، هذه المقاومة صنعت نصرها النظيف بصمت استراتيجي قاتل ومدروس مارسته بعد استشهاد المقاوم، وصمت استمرت عليه حتى بعد الإعلان عن بدء المسرحية، ما جعل الجمهور الإسرائيلي وكل المراقبين ينتظرون بفارغ الصبر موقفها وبيانها حتى إذا صدر البيان تعامل الكلّ معه على أساس أنه الحقيقة وانّ كل ما ذكرته «إسرائيل» كذب وتلفيق وأوهام، أما الموقف الثالث الذي أفهم «إسرائيل» انّ مسرحيتها فاقمت مأزقها فقد تمثل بعبارة «الردّ آتٍ» التي تضمّنها البيان وأضاف إلى الردّ الأول رداً على تدمير العدوان منزل في الهبارية، وباتت «إسرائيل» ملزمة بمتابعة الانتظار على «رجل ونصف» لتتلقى الردود الحتمية الآتية.

كلّ هذا يحدث وبومبيو يتابع ويرى أنّ خطته للبنان لم تحقق أهدافها وأنّ الأيام المتبقية له في وزارة الخارجية لن تكون كافية لإنقاذ الخطة، كما أنها لن تكون كافية لإخراج «إسرائيل» من حال الارتباك والذعر أو حالة التردّد والخوف من الذهاب إلى الحرب، فالحرب تبقى مستبعَدة وتخبّط «إسرائيل» وارتباكها يبقى مستمراً، وبومبيو سيخرج من الخارجية الأميركية يحمل الخيبة مع أوراق خطته الإجراميّة الفاشلة التي لم تحدث إلا بعض ألم من معاناة في لبنان، لكنها لم تمسّ المقاومة التي تزداد قوة يوماً بعد يوم.

*

أستاذ جامعي – خبير استراتيجي.

Lebanon-Israel border fire: Scandal or victory for Tel Aviv?

Source

July 31, 2020

Description:

This image has an empty alt attribute; its file name is naqqash.jpg

Senior Lebanese political analyst Anees Naqqash provides his analysis of the recent flareup on the Lebanese-Israeli border, an incident which is becoming the subject of many questions, theories and debates.

In this interview on Al-Manar TV, Naqqash says something ‘very strange and major’ occurred in this incident, and perhaps the ambiguity will be removed in the future. However, the senior analyst, who is closely-tied to Hezbollah, affirmed that the events at the border were a ‘major scandal for the entire state of Israel’.

Here’s the necessary context:

For days Israeli forces had been on high alert on the Lebanese border after Tel Aviv understood that a Hezbollah reprisal attack was imminent after the Lebanese group announced that one of its cadres (namely Ali Kamil Mohsen) had been killed by an Israeli airstrike near Damascus International Airport.

On the 27th of July, 2020, a military incident occurred at the border between Lebanon and Israel. Much debate ensued regarding what actually occurred. As the apparent cross-border fire unfolded on that Monday afternoon at the Shebaa Farms border region, Israeli media reported the developing situation minute by minute, albeit with contradictory accounts. Meanwhile, Hezbollah remained silent, while Lebanese media outlets like Al Mayadeen TV largely relayed Israeli media’s breaking news reports.

The final account that Israeli media and officials generally settled on hours later was this: the Israeli army had thwarted a Hezbollah infiltration attempt into Israeli-controlled territory, and that the army remains alert for any future attempts to breach the border.

Thereafter, when the dust had settled, Hezbollah issued a statement denying Israeli media reports that a Hezbollah infiltration attempt was foiled, and asserted that all the fire that was opened was carried out unilaterally by the Israelis. Hezbollah unequivocally asserted that there were no ‘clashes’, nor exchange of cross-border fire, nor ‘martyrs’ that fell from its side, but rather ‘terrified and anxious’ Israeli forces ‘firing at each other’.

The Hezbollah statement also assured that the reprisal for Israel’s killing of Ali Kamil Mohsen, one of its cadres in Syria, is undoubtedly coming.

Source: Al-Manar TV

Date: July 27,2020

(Important note: Please help us keep producing independent translations for you by contributing as little as $1/month here)

Transcript:

Host:

Mr. Anees, let us return to the point raised by Mr. Hijazi (Al-Manar journalist) regarding the (various) scenarios. What are the potential scenarios that led the enemy entity (Israel) to this situation today? Is it truly the case that the huge (Israeli) confusion and tension (in anticipation of the promised Hezbollah reprisal), this idea (invoked initially by Nasrallah, that the Israelis ought to wait for the reprisal by) “standing on a leg and a half” , also after Hezbollah’s (media) statement, which we’re going to mention after a while, and I don’t know how much they’ll last standing on a leg and a half moving forward…what are the scenarios that led to this scene? Or is it truly a trick (by Israeli officials) aimed at getting rid of the burden of (Hezbollah’s promised) reprisal through any way possible, by say fabricating a story or scenario to reach this end?

Naqqash:

This image has an empty alt attribute; its file name is naqqash.jpg

This scenario, in which (the Israelis purposefully) commit an attack against their own selves in order to prevent Hezbollah from responding by drawing a statement from Hezbollah (in which the Lebanese group can claim) that “We have retaliated and carried out our reprisal”, this (possibility) is abit unlikely, unless of course (the Israelis) are that stupid, But whoever knows Hezbollah well, knows that they won’t engage in such a game.

There’s something that I don’t know how we will reach one day, but something (in what occurred today) looks like the Ansariya operation (of 1997, which occurred at the Lebanese coastal town of Ansariya). When the Ansariya operation took place, Robert Fisk, the famous correspondent from The Independent, came to me and said, “Anees, my estimation of this operation is that it is impossible for it to have occurred in the manner in which it did.” In what sense (did Fisk mean)? (He meant that) Hezbollah (during the Ansariya operation) was awaiting the Israeli special forces in order to trap them, and these (Israeli special) forces do not move into action except by the command of the (Israeli) Prime Minister and (Israeli army’s) Chief of Staff, so this means complete secrecy, a large part of the (Israeli army) does not know about the movements (of these special forces).

Fisk continued, “So, I believe that Hezbollah was awaiting (the arrival of these forces at Ansariya), and there’s no way (this ambush could have occurred) except by (Hezbollah) having penetrated the Israeli (Chief of) Staff Command.” (Fisk) wasn’t joking at all. He said “my estimation”, and you know Fisk’s (journalistic) experience, he has extensive experience in the (Middle East) region for over 30 years. I replied to Fisk’s claim and told him, “No, I don’t think it required (Hezbollah) to penetrate the (Israeli Chief of) Staff Command. There’s something major that happened, maybe one day it will be clarified.”

What was the major thing (that was revealed later)? That an (Israeli) spy drone had been capturing images of an area (in the Lebanese town of) Ansariya, (Hezbollah) operatives (had intercepted this drone) and were collecting these images, which allowed them in turn to uncover the enemy’s intended target (i.e. Hezbollah anticipated where the Israeli special forces were intending to land and strike). They uncovered the enemy’s intended target via the enemy’s eye (in the sky). Through the enemy’s eye they prepared for them an ambush.

I believe the day will come when the major fact (behind today’s events) is revealed, because what happened today was very strange. It wasn’t merely a confused Israeli soldier who was firing a M16 or PKM, or even a single tank firing at an invisible target. Rather, it consisted of extremely heavy shelling from several (Israeli) sources of fire, all of which were targeting an (Israeli) military base, and this lasted for several minutes. The information was delivered to the (Israeli) prime minister and he (immediately) issued threats and assessed the (magnitude of the) situation. Something major occurred at this (military) site. I think that the enemy today is extremely confused to the maximum level possible. What happened to its forces? Who gave the order to open fire? What (is the nature of the) penetration that took place? What camouflage (tactics) were used?

During war, armies carry out spy missions, deception operations, I give him fake targets (to shoot at), and perhaps behind these fake targets his own forces could be stationed. All this occurs. What happened today? No one can say exactly what happened, but one thing could be said, “It is a scandal for the Zionist enemy and its army and its (entire) state as a (political) entity, because it is not just the (Israeli) Northern (Army) Command which is involved in this scandal, as I said in the beginning, from the Prime Minister, to the ‘Minister of War’, to the (local commanders) on the ground, all are embroiled in this scandal.

Something major has happened today, which is forcing (the Israelis) to reconsider their calculations. Great powers today are looking at this (Israeli) entity today and saying: something major has happened. This is an entity that cannot be relied upon (to achieve any military advances). This reminds us of reports written by great powers after 2006 which said that this army cannot win any (future) war, because its performance in 2006 was one of the worst performances, (a war waged against) only two thousand fighters from Hezbollah. Today the situation is (even) totally different in terms of (Hezbollah’s) numbers, equipment and weapons, but this is another issue. Yet the confusion that took place today, the scenario that caused a total collapse of the (Israeli) media and intelligence (apparatus), of the Chief of Staff, of the Prime Minister, to the (actual) Israeli base on the ground that bombarded the other military base.

Recently I received information that large plumes of smoke were rising from some (Israeli) bases. My estimates were that the enemy was evacuating from these bases and did not want (Hezbollah) to know that it had evacuated. This base (that was bombarded by Israel) was part of the scenario. Did the enemy evacuate this base in order to create this scenario? This would indicate the level of disgrace of the Zionist enemy, as it imagines Hezbollah would feel satisfied with this scenario and claim that it carried out this operation. It’s as if (the Israelis) are convincing themselves that (Hezbollah) might do such a thing. And this is impossible (Hezbollah would never do it) . As you heard today (the Israelis) saying: “What annoys us more is that Hezbollah did has not issued a statement yet.” And when the situation became clear, Hezbollah issued that very clear statement, and by doing so, revealed the weakness of the enemy, as it revealed Hezbollah had no hands in the clashes, and that the Israelis were clashing with themselves. Today there is a great defeat for the enemy at all levels, and this must be further closely studied.

There’s Always Tomorrow! “Israel” Anxiously Waiting for Hezbollah’s Eminent Response

There’s Always Tomorrow! “Israel” Anxiously Waiting for Hezbollah’s Eminent Response

By Fatima Haydar

Beirut – Once upon a summer day in July, the Lebanese were going about their day, when suddenly the “Israeli” entity reported “a security incident in the Shebaa Farms” and that clashes between the “Israeli” Occupation Forces [IOF] and the Lebanese Resistance movement Hezbollah had ensued.

In the aftermath of the make-believe attack, there were conflicting reports on the part of the “Israelis”, while the Lebanese waited patiently for Hezbollah to issue its statement… a couple of hour that felt like eternity to the enemy.

On the same day, Hezbollah issued a statement commenting on the events that took place. It denied all reports and statements circulated by “Israeli” media outlets and military officials.

The Resistance movement’s statement concluded with: “There’s Always Tomorrow”; a sentence that was more than enough to keep the “Israeli” entity on high alert; deploying additional military units and defense systems to the border.   

It’s bad enough that the “Israeli” entity had to fabricate an attack by Hezbollah to save face and pretend to be the “invincible” army it NEVER was, the Resistance’s pledge to inevitably respond to the martyrdom of Ali Kamel Mohsen in Syria rubbed salt in the entity’s wound.

A couple of days have passed and the “Israeli” entity is only growing more restless, waiting for Hezbollah’s retaliatory response – a response that will definitely come.

In the days to follow, “Israeli” military commentators were in the lime light throughout the entity’s media outlets. Media reports and analyses varied, some conveyed an optimistic point of view, while others provided a realistic, more down-to-earth analyses of the events, but all were eager to have a piece of the cake.

The “Israeli” entity’s Channel 11, based on the IOF’s evaluations, reported that “Israel” will be facing “rough days ahead of us; it is very likely that Hezbollah will carry out another attack [there was no first attack in the  first place]”. It added, “Caution, vigilance and the reinforcement of forces on the ground continue”.

For his part, senior military correspondent for “Israel’s” Channel 13, Alon Ben David, commented on the tensions along the entity’s northern borders.

Ben David expected that “Hezbollah will not hesitate to act on Eid al-Adha [the second major Muslim festival]”.

He asserted that based on the IOF’s assessments, “[Hezbollah Secretary General His Eminence Sayyed Hassan] Nasrallah gave an order to his fighters to act aggressively against the ‘Israeli’ army”.

In the same context, Amir Bohbot, an “Israeli” military expert wrote in the Hebrew language website “Walla”, that the IOF has strengthened its forces in the entity’s northern border in a way that “is more broadly compared with the Second Lebanon War in 2006”.

Bohbot warned of a “possibility of a long fight” with the Resistance and explained that “heavy artillery was deployed widely, and more intelligence services were sent, in order to ‘deter’ Hezbollah from even thinking of doing anything”.

The “Israeli” daily “Yedioth Ahronoth” also had its share of the suspense. Ron Ben Yishai, an “Israeli” war correspondent, wrote, “Hezbollah prides itself on keeping the ‘Israeli’ army on alert and forcing the ‘state of “Israel”’ to waste the army’s mobilization capacity”.

Ben Yishai gave Hezbollah the benefit of the doubt saying, “There is no doubt that this is part of its list of revenge, and it has succeeded in achieving it”.

All the while the statements and comments were being released, the “Israeli” entity’s Channel 13 reported citing the IOF that “the army has vacated its outposts in the Ras Naqura area”.

Nothing out of the ordinary for a wanna-be army!

Meanwhile, in a bid to boost morals in the “Israeli” entity, Bani Gantz, “Israel’s” War Minister, shared a thrilling announcement on the “Israeli” radio this morning.

Gantz assured the “Israelis” saying, “We are still at full readiness. Lebanon will bear the responsibility for any attack. Whoever is trying to harm us, I do not intend to squander this opportunity if someone forces me to do so”.

Though, Gantz’s bark is worse than his bite, he threatened the Resistance, “If they offend the ‘state of “Israel”’, we will respond with the force that we think is necessary and it will be hard”.

What’s worth noting is the revelations related to the imaginary attack since there’s nothing covered up that will not come to light, eventually.

The “Israeli” fairytale comes to an end, as the entity’s Channel 10 released details of the July 27 “attack” – a rookie soldier almost ignited a war with Hezbollah because of an “illusion”.   

According to the “Israeli” broadcaster, a 19-year-old female soldier, who was on post at the military base in the occupied Shebaa Farms area, “detected” an armed group and this all happened.

What a perfect ending for a fairytale that turned out to be a mere comic scene of an “Israeli” melodramatic tragedy.

While Vladimir and Estragon waited for Godot who never arrives, “Israel” won’t be doing so, as Hezbollah’s response will definitely come.

Related Videos

What happened —and didn’t happen— at the Israel-Lebanon border?

By Sayed Hasan for The Saker blog

On the night of Sunday, July 19th, airstrikes hit Damascus International Airport. Though Israel didn’t claim responsibility for them, sticking to their longtime “zone of denial” policy, no one doubts they were the perpetrators. On Monday, the Syrian Army announced 7 soldiers were injured. It could have been one strike among hundreds of others, soon forgotten because of the lack of Syrian retaliatory measure. But the day after, Hezbollah announced the martyrdom of one of its combatants, Ali Kamel Mohsen, killed during the Israeli raid. As an Israeli commentator on Arab affairs put it in a tweet, this announcement “certainly changes the picture”. In fact, it is an understatement: it turned a tactical success into a PR disaster for the Netanyahu government, and a nightmare for the Israeli’s Army Northern Command and settlers living close to the Lebanese border. Because as everyone knew, a Hezbollah retaliation was inevitable.

We cannot understand what is happening now if we don’t put it in its broader context. Hezbollah’s rules of engagement against Israel in Syria were spelled out in January 2015, after Israel targeted two of their vehicles in Syria’s Quneitra region, killing 6 Hezbollah fighters (including Jihad Moghniyeh, son of Hezbollah’s martyred commander Imad Moghniyeh), along with an Iranian IRGC colonel. Back then, Nasrallah didn’t make any speech until the retaliation, which came out 10 days later, on January 28, when Hezbollah destroyed 3 vehicles in an Israeli convoy patrolling the occupied Shebaa farms, killing 2 to 5 soldiers —the sources differ— and wounding seven others (Israel retaliated by symbolic strikes, harming no Lebanese life or property but killing a Spanish UN soldier). Here is what Nasrallah stated in a speech two days later: https://www.dailymotion.com/embed/video/x7v64pq

“The Resistance operation happened in broad daylight (just before noon), at the highest state of alert of the Israeli enemy, who until now is incapable of understanding how it happened. […] Because they are cowards and not (real) men, and because “They will not fight you (even) together, except in fortified townships, or from behind walls” (Quran, 59, 14), they struck us treacherously and didn’t dare to claim responsibility for the attack. As for Hezbollah fighters, because they are (real) men who don’t fear death, they attacked them frontally, face to face, and we claimed responsibility for the attack immediately after it happened. […] My message today is the following: from now on, any Hezbollah cadre or commander, any young Hezbollah (combatant) who will be assassinated (in Lebanon or in Syria), we will blame Israel for it, and we will consider it our right to retaliate anywhere, anytime and in any way we see fit.”

This equation was put in practice and even broadened in August 2019, after Yasser Dhaher and Hassan Zbib, two Hezbollah combatants, were killed in an Israeli airstrike in Damascus suburbs, and an Israeli drone attack against Beirut’s southern suburb, a Hezbollah stronghold, was foiled. Here is what Nasrallah stated in an August 25th speech:

“We will retaliate from Lebanon, and not (necessarily) from the Shebaa farms! I declare to the Israeli soldiers at the border tonight: wait for us against the (separation) wall (standing) on one foot and a half (be ready to flee for your lives)! Wait for us on one foot and a half! Wait for us (because we’ll certainly come at you)! In one day, two days, three days, four days… Just wait for us!”

While Hezbollah used to attack Israel exclusively in the Shebaa farms, a Lebanese territory occupied by Israel, they now vowed to strike anywhere, a dramatic development which put tremendous pressure on the Israeli side, for whom any human loss is a national disaster. Drastic & unprecedented measures were taken to foil Hezbollah’s retaliation: Israeli forces didn’t “hole up” in their bases as Nasrallah had advised them to, but went as far as evacuating all their positions close to Lebanon, in a width of 5 to 7 kilometers, and along the whole length of the border line. All Israeli defenses were activated. Strict security measures were taken to evacuate some settlements and forbid the remaining settlers to perform most daily activities —video footage showed empty streets & closed shops, most people being holed up in their house all day long.https://www.dailymotion.com/embed/video/x7kl8ej

For 8 days, the mighty Israeli army appeared as the “spider web” it was, frightened and terrorized, its border barracks and outposts left deserted —as was shown by an RT crew who got inside—, its vehicles abandoned with dummy soldiers inside, with tanks scattered everywhere for days hoping to lure Hezbollah to attack an empty target (see all security measures Israel took detailed in Nasrallah’s speech back then).

Psychological warfare, perfectly mastered by Hezbollah, is a key element to understand what is happening —and not happening— right now, even before we speak of the retaliation itself. As Nasrallah put it in his 2019, September 2nd speech,

“We warned the enemy that he had to expect us (any time) from now on. This is a strength point of the Resistance. We could have remained silent, refrained from threatening (Israel of an imminent retaliation), not revealing our intentions, keeping quiet as we say, for 1, 2 or 3 days, then hit them by surprise. The military know that one of the most important aspects of a military operation is the element of surprise. But we have not done so, because our fight against the Zionist entity has a major psychological component, affecting the morale and soul of the enemy (which we strive to undermine). So we told them from the beginning to wait for us, because we were coming. In itself, it is an enormous challenge issued by the Resistance.[…] [This high alert of the enemy and the evacuation of the border outposts] are part of the punishment (we inflicted on Israel). Before we retaliated with our military operation, some people were (ironically) asking: where is your response? But (this terror situation on the Israeli side) was already a punishment and a retaliation. […] [The whole world saw the staggering difference between] our good Lebanese people (who) was normally moving in border areas, whether in villages or fields, and led a completely normal life, [while Israeli settlers were forbidden to approach “their” fields in occupied Palestine and where holed up in their houses].”

Thus, Israel seemed humiliated and defeated even before the retaliation came. It did happen on September 1st, when a moving Israeli military vehicle was destroyed in broad daylight by two anti-tank missiles near Avivim barracks, killing or wounding its occupants. While Israel had promised to hit Lebanon hard and return it to the Stone Age via all channels (diplomatic, media, etc.) in case of retaliation, the IDF didn’t hit back at all, merely firing “defensive phosphorous strikes aimed at building a smokescreen to protect themselves from further strikes”, as Nasrallah put it. Israeli TV channels showed the evacuation of a seemingly badly wounded soldier by helicopter, and his arrival at a Haifa hospital.

odbp9

But Netanyahu claimed there was not as much as a scratch in the Israeli side, and that everything had been staged in order to convince Hezbollah they had avenged their martyrs and avoid any further escalation. While this seems like a PR stunt aimed at damage control (especially when we consider that at the same time, Israeli media reported that a soldier stationed in the North was severely injured by a bizarre game of stone-throwing, suggesting a ludicrous cover-up only made possible by the strict military censorship), Nasrallah didn’t rule it out, and stated in a September 10th speech:

“Everything that was done by the Israelis in recent days, for example the Israeli dummy soldiers (in their vehicles), this shows the weakness of the Israeli army. And when things have come to what they called “the deception operation”, in which they allegedly staged the evacuation of soldiers with fake injuries that they carried on stretchers, covered in fake blood, and would thus have deceived Hezbollah (into believing that his goal was reached, to prevent him from launching new strikes). Let us imagine that you really tricked us: all that would prove is, in few words, that your renowned legendary and invincible army has turned into a Hollywood army, which makes movies for the cinema, because it became helpless on the ground, incapable, weak, fearful and cowardly, withdrawing from the border to a width of 5 to 7 kilometers (for fear of the promised response by Hezbollah.”

It would be difficult to conclude that this 2019 round ended in anything but a crushing defeat for Israel, be it on the military, psychological or PR level. Though all of this is little known to the Western public, where the media is but an echo chamber of the Israeli Army’s propaganda (even RT, Sputnik and most alternative media often take their claims at face value), there is no doubt that it was strongly present in the mind of Israel’s political & military leaders when they heard of a Hezbollah operative killed in their latest strike on Syria ten days ago. Israeli media reported the high alert status of the Army in the North, where military drills were canceled, reinforcements sent and units & defenses put in high alert in the expectation of an imminent Hezbollah attack. The usual huff and puff about Israel’s forceful response in case of an attack was heard from Netanyahu & Gantz. But as Israel is in the eye of the storm because of the coronavirus crisis & current civil unrest and daily & violent protests against Netanyahu, another round against Hezbollah, Israel’s most dreaded enemy, is the last thing they’d want. That’s why Israel took the unprecedented step of sending an apology letter to Hezbollah via the UN representative in Lebanon, as was reported by Lebanese & Israeli media, and confirmed by Hezbollah’s Deputy Secretary General Naim Qassem, though the latter wouldn’t speak of its contents, and only stated that Hezbollah didn’t and wouldn’t reply to it.

Commenting on this development, Senior Lebanese political analyst Anis Naqqash, closely linked to Hezbollah, stated the following in an interview to Al-Mayadeen on July 26:

Anis Naqqash: This letter is the greatest proof of Israel’s weakness and fear of Hezbollah’s response. (Recall that in the past) Israel slaughtered (civilians) by the hundreds, and did not apologize or send (explanatory) letters. Israel committed aggressions and occupied territories, and did not apologize or send (explanatory) letters. (But) today, fearing Hezbollah’s reaction, Israel sends an urgent letter via the UN as an apology, because they are afraid of the reaction.

First, the fact that Hezbollah did not make the contents of the letter public helps to make it irrelevant. If they had published it, they would have given the impression of wanting to make public what Israel said. Second, the fact that Hezbollah did not respond to the letter confuses Israel. Despite their apologies and asking for forgiveness, what is Hezbollah’s response? Absolute silence. This leaves Israel in a state of great disarray. (Hezbollah) has also confirmed (via its Deputy Secretary General) that Hezbollah will do what they have to do when the time comes, which also leaves more to fear (in Israel).

Therefore, today Israel is clearly in a state of continued confusion and fear, and the statements of Sheikh Naim (Qassem) today will not allow them to sleep peacefully, on the contrary, they are even more worried (after hearing him).

Journalist: Israel therefore stands on one foot and a half (Nasrallah’s formula to designate the fear and terror of Israeli soldiers, ready to flee at full speed at the slightest alarm) without even the Hezbollah Secretary General needing to speak (and warn them of an imminent response)?

Anis Naqqash: The last time he warned them, but this time they (already) know what to expect. It’s like an unruly pupil standing up and facing the wall on his own every time he does something silly. Today Israel stands up and faces the wall, and does so on one foot and a half, taking (drastic) precautions. No one can say if the response will come before the Eid-el-Kebir (on July 31st) or after, or even if the response will take the Eid festival into account or not. Everything is possible on the part of the Resistance.

Journalist: But isn’t the fact that Hezbollah has not made public the contents of the letter a sign of seriousness, respect and responsibility given that it is an official letter that has been delivered via the United Nations? Isn’t that an important sign (of maturity)?

Anis Naqqash: This can only be understood by comparison with what the Arab leaders and Presidents, and even the former leaders of the Palestinian resistance factions, used to do when they received such marks of attention from the (Israeli) enemy, or from the United States or Europe. The mere fact that one of these countries paid attention to them, made a mere gesture of consideration towards them, they were quick to show it to everyone (as a sign of pride), (boasting) that they had received a glance, a letter from such or such country, an apology, etc. Their opponents saw them as eager for any sign of recognition from the enemy.

As far as Hezbollah is concerned, it is quite the opposite. Hezbollah does not attach any importance to the enemy and its stances. Of course, they study them closely (one has to know its enemy very well), but they do not give them this importance; they don’t manifest this avidity (towards any sign of respect from the enemy). Hezbollah doesn’t rush to their people telling them, “Look, look, they’ve apologized to us!” The confidence of Hezbollah’s grassroots in the Resistance is much higher than that, and they know Israel is afraid of it regardless of what they can say in any letter. This is why Hezbollah does not attach importance to it and does not bother to respond to it, making it clear that for them, whether Israel sent the letter or not, it is the same thing and it will not change anything (about the inevitable response). We have to analyze this from the point of view of psychological warfare, of politics, in order to correctly assess the strategic capacities of the Resistance with regard to political, security and media battles. […]

While Israel’s “apologies” to Hezbollah are pathetic and can prevent in no way the inevitable retaliation, it must be emphasized that Israel certainly does everything it can to avoid hitting Hezbollah operatives when it strikes Syria —and therefore tries hard not to kill anyone at all—, going so far as warning them before hitting one of their vehicles, as we can see in this video from last April.

Israel was therefore left with the crushing pressure of the unknown, especially that Hezbollah didn’t comment on what it would do or not do, Naim Qassem merely stating that the rules of engagement previously stated were still in force, and that the coming days would answer everyone’s questions. There were no doubts in Israel & Lebanon that an imminent Hezbollah retaliation was coming. The pressure & nervousness —and downright panic— at the border are probably the cause of the death of an Israeli soldier on July 22 when his car crashed in the Shebaa farms, near the Lebanese border. As a Koweiti put it on Twitter, “Hezbollah’s silence is sometimes more powerful and painful to the Zionist enemy than their missiles, because they live hours, days and weeks in a state of fear, terror and high nervousness. Silence is a destructive weapon of psychological warfare against the Israeli entity, both at the political and psychological levels.” Avigdor Lieberman, former Israeli Defense Minister, stated that “I am still worried because the North is paralyzed by the killing of one single Hezbollah member in Damascus. Unfortunately, Nasrallah proved that he does what he says, an eye for an eye, a tooth for a tooth.”

In this extremely tense situation, on July 27th, the Israeli Army, parroted by the Western media (both mainstream and alternative), stated that it had foiled a Hezbollah attempt to infiltrate the Israeli-occupied Shebaa Farms, killing and wounding the operatives in the following skirmish while suffering no death or injuries itself. Later reports made no mention of Hezbollah casualties, alleging that their lives were willfully spared as a de-escalation measure. Here is the account of the “battle” by Haaretz’s military correspondent Amos Harel:

“While some of the details are still shrouded in fog, it’s clear that the IDF forces – soldiers from the Nahal Brigade, the elite Egoz unit and a tank crew – weren’t taken by surprise and were well prepared for their mission. An IDF lookout spotted the Hezbollah cell while it was still moving toward Har Dov (Shebaa Farms). When the cell had made it about 20 meters into Israel, in a hilly, wooded area where there’s no border fence, tanks and machine guns opened fire at it from a few hundred meters away.The Shi’ite militiamen quickly left the area.

There have been no reports of them taking casualties.

They entered Israel not that far from an IDF outpost and a road that serves troops in the area. (Har Dov is always closed to civilian traffic.) Their goal was presumably to carry out an attack – via sniper fire or bombs – on the IDF forces posted there. But given what has been reported about how the cell operated, the attempt does not seem to have been particularly sophisticated.

Thick vegetation makes it hard to hit an enemy moving cautiously even in broad daylight. The IDF has refused to say whether the soldiers were ordered to shoot to kill, or whether the plan was always to drive off the Hezbollah cell without causing casualties.

Nevertheless, there are fairly solid grounds for assuming that Israel deliberately decided on the latter course of action. Any such decision would have had to be made at the highest levels.

Had Hezbollah suffered losses in the incident, it might have felt compelled to mount an additional retaliation, and that could have escalated the situation along the border. Thus what looks like a tie with no casualties appears to be very convenient for both sides.”

This scenario makes Israel look good: according to this report, not only did they successfully foil an attack, but they did it with a concern for enemy human lives in order to avoid an escalation. Hezbollah’s “unsophisticated” attack, for a change, is supposed to make its outcome more plausible, and more acceptable to the Party of God, who can go along with it, claim he retaliated somewhat and climb down the ladder. Thus, this alleged round would give a military & PR victory for Israel, while allowing Hezbollah to save face, and Netanyahu & Gantz wasted no time in collecting their medal and warning Nasrallah that he was “playing with fire”, and that any further Hezbollah operations against Israel “would be a mistake and would be followed by a harsh military response”. Interestingly, both Netanyahu and Gantz left directly after reading their short statement, without taking any questions from the journalists. One wonders why they wouldn’t enjoy their victory.

In reality, this story is very unlikely, as the Israeli media themselves were quick to point out. In an article titled ‘Was Mount Dov incident another Hollywood show for Hezbollah?’, the Jerusalem Post recalled the Avivim mascarade and asked:

“In this day and age, everything is filmed. So where is the footage of the infiltrators crossing into Israel? Where is the drone footage of the area at the time of the incident?”

The IDF stated that they had footage of the incident and were considering releasing it, but haven’t done so far, which adds to the skepticism. Even Naftali Bennett, former Defense Minister, seemed to indirectly deny that any skirmish happenned, stating to Israel’s Channel 13 that in the region of the incident, one can get the impression that something is moving while there is nothing at all.

As for Hezbollah, they denied that any skirmish had taken place in the following statement:

“It appears that the state of terror in which the Zionist occupation army and its settlers on the Lebanese border find themselves, the high alert status and the extreme concern over the Resistance’s reaction to the enemy crime which led to the martyrdom of our mujahid brother Ali Kamel Mohsen, as well as the enemy’s complete inability to know the intentions of the Resistance, all these factors made the enemy extremely nervous on the ground and in the media, and he behaves as someone afraid of his own shadow.

Everything that the enemy media claim about Israel thwarting an infiltration operation from Lebanese territory into occupied Palestine, as well as their claims that there were martyrs and wounded on the Resistance side as a result of the bombardments which took place near the occupation sites in the Shebaa farms, is absolutely not true. This is just a futile attempt to forge illusory & bogus victories.

The Islamic Resistance affirms that there has been no clash or shooting on its part in the events of the day so far. Rather, it was one single part, meaning the frightened, anxious and nervous (Israeli) enemy, who fired all the shots.

Our response to the martyrdom of our mujahedin brother Ali Kamel Mohsen, who found martyrdom in the Zionist aggression on the outskirts of Damascus International Airport, will inevitably come, and the Zionists have only to await punishment for their crimes.

Moreover, the strikes which took place today on the (Lebanese) village of Al-Habaria and hit a civilian’s house will not go unpunished.

The next few days will soon deliver their verdict (our response to all of this is imminent).

Victory comes only from Almighty God.

Islamic Resistance in Lebanon”

Even if it was a matter of Hezbollah’s word against Israel’s, given their respective PR record, it would be safe to trust Hezbollah’s account. In fact, the Israelis themselves believe Nasrallah more than their own leaders, as was shown by polls held in Israel, Hezbollah’s huge credibility being one of its great achievements —as Norman Finkelstein statedIsraeli leaders carefully scrutinize Nasrallah’s every word. Anyway, Israel has gained nothing from what is most likely a new PR stunt. Whether the incident started as a mistake of Israeli troops firing at inexistent Hezbollah combatants conjured by their panicked imagination (IDF soldiers are world-class cowards), or whether it was all staged from the beginning in order to claim a fake victory before the inevitable, real retaliation, it is safe to believe that no Hezbollah attack happened, and that Israel further humiliated & discredited itself with this umpteenth lie.

However, it would be a mistake to think that all this show was futile. First, Hezbollah stated for the first time that the retaliation was coming indeed, though it was pretty much a given anyway. Second, they now have two reasons to strike back: their combatant killed in Damascus, and the attack against a civilian house, which puts all the Israeli settlers in the line of fire. Thus, Israel went from a bad situation to an even worse one. Back in August 2019, Nasrallah had already stated that the failed drone attack against Beirut’s southern suburb meant that from now on, the settlers would be seen as fair game:

« I declare to all the inhabitants of northern Israel and everywhere in occupied Palestine: do not live (normally), do not be in peace, do not feel safe, and do not think for one second that Hezbollah will accept such a scenario (where he would suffer such attacks in his neighborhoods without retaliating against settlers). »

Hezbollah still refrained from attacking settlements back then, focusing on military targets, but the latest escalation, even if it was likely accidental, could very well change their mind.

The only remaining question is when and where Hezbollah’s retaliation will come, and how will it unfold? As surprise is a major component of Hezbollah’s strategy, it would be vain to speculate, even if one can think that Hezbollah will take its time, in order to keep the enemy on tenterhooks. But Nasrallah gave us an interesting hint in his ‘Hollywood Army’ Speech:

“O Hollywood army, the lesson we draw from this experience, if indeed it is real (it remains to be proven true that you tricked us), is that the next time, you invite us not be content to hit one vehicle or one place, but several vehicles and several positions, so as not to be fooled by new Hollywood movies. (This comedy simulating injuries so that we’d stop hitting you) is a demonstration of weakness and helplessness (and not a sign of strength or intelligence).”

Also, many wonder if Hezbollah’s inevitable retaliation can lead to a war. It is most unlikely, and this idea has been dismissed by Hezbollah Deputy Secretary General, though he stated that they were always ready for war. But the daily threats from Netanyahu or Gantz should fool no one: Israel’s bite has never been a match for its bark, and their threats towards Hezbollah always turned out to be a damp squib. Netanyahu boasted of having won an imaginary round only because he knew that he had already lost the real one at all levels —military, psychological, PR—, and that when the deterrence & rules of engagement between Hezbollah and Israel change, it is only at the latter’s expense.

Donate as little as you can to support this work and subscribe to the Newsletter to get around censorship.

“Any amount counts, because a little money here and there, it’s like drops of water that can become rivers, seas or oceans…” Hassan Nasrallah

Hezbollah denies carrying out attack on Israel, vows imminent retaliation

Date: 28 July 2020

Author: lecridespeuples

Source: Al-Manar, Hezbollah TV channel

Translation: resistancenews.org

Commenting on the events that took place today, July 27, 2020, in the occupied area of ​​the Shebaa Farms on the Lebanese border with occupied Palestine, and the information and statements released about these events, the Islamic Resistance in Lebanon (Hezbollah) released the following statement:

“It appears that the state of terror in which the Zionist occupation army and its settlers on the Lebanese border find themselves, the high alert status and the extreme concern over the Resistance’s reaction to the enemy crime which led to the martyrdom of our mujahid brother Ali Kamel Mohsen, as well as the enemy’s complete inability to know the intentions of the Resistance, all of these factors made the enemy extremely nervous on the ground and in the media, and he behaves considering that any wind blowing the bushes announces an (imminent) attack on him (Israelis are afraid of their own shadow).

Everything that the enemy media claim about Israel thwarting an infiltration operation from Lebanese territory into occupied Palestine, as well as their claims that there were martyrs and wounded on the Resistance side as a result of the bombardments which took place near the occupation sites in the Shebaa farms, is absolutely not true. This is just a futile attempt to forge illusory & bogus victories.

The Islamic Resistance affirms that there has been no clash or shooting on its part in the events of the day so far. Rather, it was one single part, meaning the frightened, anxious and nervous (Israeli) enemy, who fired all the shots (against imaginary targets).

Our response to the martyrdom of our mujahedin brother Ali Kamel Mohsen, who found martyrdom in the Zionist aggression on the outskirts of Damascus International Airport, will inevitably come, and the Zionists have only to await punishment for their crimes.

Moreover, the bombardments which took place today on the village of Al-Habaria and hit a civilian’s house will not go unpunished.

The next few days will soon deliver their verdict (our response to all of this is imminent).

Victory comes only from Almighty God.

Islamic Resistance in Lebanon”

See also Israeli strikes in Syria: fearing imminent retaliation, IDF sends apology letter to Hezbollah

Donate as little as you can to support this work and subscribe to the Newsletter to get around censorship.

“Any amount counts, because a little money here and there, it’s like drops of water that can become rivers, seas or oceans…” Hassan Nasrallah

US-ISRAEL MEETING: WHEN IS THE HEZBOLLAH RESPONSE EXPECTED?

Posted on  by Elijah J Magnier

By Elijah J. Magnier: @ejmalrai

The last time that the US Chairman of the Joint Chiefs of Staff, General Mark Milley, visited Israel was shortly before the assassination of Major General Qassim Soleimani at Baghdad Airport. General Milley re-visited Israel a few days ago and met with Defence Minister Benny Gantz, the chief of staff Aviv Kochavi, and Mossad Director Yossi Cohen. The visit, which lasted for a few hours in the context of “confronting Iran and its allies in the Middle East, especially the threat posed by the Lebanese Hezbollah”, may be announcing a “hotter” summer. The topics were Iran but also the dangerous escalation between Hezbollah and Israel. Israel has removed forces along the Lebanese borders and deployed tanks and artillery brigades. Is this an act of intimidation or a mere precaution? Are the US and Israel preparing to ignite a war and change the rules of engagement? Are these defensive or offensive measures? And when will Hezbollah respond by selecting an IDF target to kill?

On Monday, Israel opened fire against a suspected movement in the occupied Shebaa Farms that turned out to be the apprehension and the excess of security procedures by the Israeli deployed troops along the Lebanese borders. It is inevitable for a nervous army waiting to be attacked, knowing that this government will accept the losses and turn the page, to fire against an non-existing enemy.” Hezbollah said “Israel was firing against an imaginary enemy and will be held accountable for damaging a Lebanese house during the Israeli artillery bombing of Lebanese territory, triggered by fear of a Hezbollah’s retaliation”. Hezbollah ended its communique’ saying to Israel: “Wait for the punishment”.

However embarrassing the incident is, Israeli Prime Minister Benjamin Netanyahu asked “all ministers should avoid releasing any information about the event”. Netanyahu also stated that he would hold “Lebanon and Syria responsible for any attack,” and that he is “ready to respond if soldiers are hit.” Intelligence Minister Eli Cohen said, “any action that violates our sovereignty will be met with a strong response. We advise our enemies not to test us.” Israeli chief of staff Kochavi visited the border with Lebanon and told the commanders of the 91st Brigade, preparing for a possible retaliatory operation (reinforced by the Golani Brigade), that “tensions will continue in the coming days; Hezbollah will respond before Eid al-Adha,” celebrated by Muslims this Thursday.

Kochavi’s words are mere speculation: in fact, the decision is in the hands of Hezbollah, not Israel. The Chief of Staff is attempting to reassure Israeli soldiers that the state of alert, with them hiding inside their barracks, will not last long. According to a well-informed source, Hezbollah’s response will not follow Kochavi’s timing, thus excluding this week. It

By sending a message through UNIFIL, Israel not only recognized the superiority of Hezbollah but that it has definitely lost the balance of deterrence, probably permanently. Israel admitted that it was unable to impose its own rules of engagement and is being subjected to the balance of terror imposed by Hezbollah. The Israeli intensification of sorties by drones and warplanes is a psychological effort to dissuade Hezbollah from striking “comfortably”, and to avoid heating up the frontline. However, speaking from decades of experience, the source considers that “when the decision is taken to hit an Israeli target, all these Israeli measures will be disregarded. “

For now, Hezbollah has decided … to remain silent.

Proofread by:   Maurice Brasher and C.G.B.

Copyright © https://ejmagnier.com   2020 

كلمة المقاومة هي العليا

د. جمال شهاب المحسن

على رؤوس الأشهاد وبكلّ وضوح منحازون للمقاومة، للوطن، للفقراء، للحق وأصحاب الحقوق.. وعند الأحرار لا حيادَ في ذلك .

لقد أكدت مجريات أحداث يوم الإثنين بتاريخ 27/7/2020 عند الحدود اللبنانية – الفلسطينية المحتلة لا سيّما في مزارع شبعا المحتلة ومحيطها أنّ كلمة المقاومة هي العليا، حيث يكفي أنّ العالَم كله انتظر بيانها الذي سطع بأنوار الحقيقة الصادقة، فشدّد على أنّ الردّ على الجرائم والاعتداءات الصهيونية قادمٌ ومحتّم وأنّ ما تدّعيه وسائل إعلام العدو هو محاولة لاختراع انتصارات وهمية كاذبة.. وبذلك فإنّ العدو الصهيونيّ قد مُنِيَ بهزيمة معنوية ومادية جديدة أُضيفت الى سلسلة هزائمه المتتالية والمستمرة من عام 2000 مروراً بأيام تموز – آب عام 2006 …

إنّ مقاومتنا البطلة تعيش أجواء الانتصارات التي تؤسّس إلى انتصارات أكبر وأوسع… أمّا العدو الصهيوني الإرهابي المجرم فإنه يعيش حالةً من الذعر والخوف والقلق وصلت الى حدّ الهستيريا التي شاهدها الجميع في مزارع شبعا والمناطق المحيطة بها ..

وإنْ كان البعض في لبنان ما زال يدفن رأسه في الرمال، ولا يرى الحقائق والمعطيات الصلبة كما هي متوهّماً أنّ ردع القوة الإسرائيلية لم يتحطم وينكسر منذ زمن بعيد على رُبى جبل عامل ووديانه بفعل قبضات وأقدام المقاومين الأبطال ونيرانهم وصواريخهم، فإنّ الردَّ على الاعتداءات الصهيونية وعلى المتفذّلكين الأعراب الخونة وبعض اللبنانيين مستمرٌّ بصنع قواعد الاشتباك المؤدية للانتصارات تلوَ الانتصارات للمقاومة البطلة وقائدها سماحة السيد حسن نصرالله سيّد الأقوال والأفعال الذي أكد أنه قد ولّى زمن الهزائم وبدأ زمن الانتصارات الذي لن يقف عند حدود…

ويبقى الوعد هو الوعد والفعل هو الفعل والردُّ هو الردّ والنصر هو النصر، والمؤشّر والبرهان تاريخ أمجاد ووقفات عزّ وصفحات مضيئة لمَن قضى نحبه من الشهداء الأبطال ومَن ينتظر من الشهداء الأحياء والجرحى والمقاومين الأشدّاء الأشاوس… وخسئَ العدو الصهيوني وحلفاؤه وعملاؤه في الإقليم والعالم …

وليتشدّقْ الكاذبون اللؤماء بإشاعات وأضاليل يتمّ تلفيقها في غرف البالتوك السوداء الإسرائيلية الأميركية، إذ يقولون إلّا كَذِباً في سياق حربهم النفسية الفاشلة.. فإنهم لن يصلوا إلا للخزي والعار ومزبلة التاريخ… أمّا المقاومة فإنها وُجدت لتنتصر وسيّدُها السيد حسن نصرالله، حفظه الله تعالى، قال كلمته ونقطة على السطر.

*إعلامي وباحث في علم الاجتماع السياسي.

رعب الشمال يحكم الكيان

ناصر قنديل

يتخطّى ما جرى بالأمس مناقشة التفاصيل العملياتيّة المتناقضة والمرتبكة التي ساقها جيش الاحتلال وقادة الكيان، والاجتماعات التي عقدت على مستويات سياسية وعسكرية، لمناقشة كيفية التعامل مع هجوم لم يحدث، والاتصالات الدبلوماسية لضمان تثبيت وقف لإطلاق نار لم يبدأ، فمع إعلان المقاومة نفيها لكل رواية جيش الاحتلال عن اشتباكات ومواجهة، وتأكيدها أنها لم تكن طرفاً في أي إطلاق نار، ظهر الكيان وجيشه وقيادته السياسية في أسوأ حال، رغم كل التبريرات والعناد على الروايات الخيالية عن الاشتباك، وكان كافياً رؤية الوجوه الصفراء لكل من بنيامين نتنياهو وبني غانتس في مؤتمرهما الصحافي المشترك والمختصر، لمعرفة حال الهزال والهوان التي بلغها الكيان في ظل رعب الشمال.

ليس إلا من قبيل التجميل للهريان الذي ينخر الكيان من رأسه إلى أخمص قدميه القول إن ما جرى كان فبركة لسيناريو لتغطية مناورة ميدانية لجيش الاحتلال تحسباً لرد المقاومة، تضمن عرضاً بالنار على جبهة الاشتباك، أو القول إنه كمين إيحائي نفذته المقاومة لاستدراج جيش الاحتلال إلى مواجهة افتراضية، لأن ما جرى كما يقول سياق التطورات أبسط من ذلك بكثير، المقاومة في حال جهوزية وموجودة على مقربة وتراقب عن كثب كل تحركات جيش الاحتلال، وقادة الجيش ومخابراته في حال استنفار ليل نهار منذ أيام، وبين ممسك بزمام المبادرة ومستمسك بأسباب القوة، ومرتبك مذعور يعيش حال الرعب، ظهر الفارق. فكان كافياً أن تهتزّ شجرة من نسمة هواء، أو يقفز أرنب بري من جحره، أو تتحرك أفعى بفعل الحرارة المرتفعة حتى يبدأ جندي مذعور بإطلاق النار، ويسمع صوت الإطلاق سواه، وينتقل الخبر عن هجوم للمقاومة، ويشيع النبأ وتستنفر القيادة، وتجتمع الكابينت الحكومية الحربية، وتتدخل أسلحة الإسناد المدفعي، والكل متوتر وخائف ومذعور، فالكل يطلق النار وليس من هدف. والطريف أن قيادة منطقة الجولان في جيش الاحتلال تصرّفت وكأن قيادة منطقة مزارع شبعا قد سقطت وصارت بيد المقاومة فبدأت بقصف تحصينات وحداتها هناك، خشية تحصّن المقاومين فيها، سقط الاستطلاع والمخابرات وسقط تقدير الموقف وسقطت منظومة السيطرة والإدارة وسقطت المعنويات وسقطت الصورة، فكل شيء سقط تحت ضربات الأردينالين المرتفع بفعل رعب الشمال.

المقاومة تؤكد في بيانها أن ردّها على استشهاد أحد مجاهديها آت لا محالة، وحجم الرعب الذي يعيشه الكيان من رأسه إلى أخمص قدميه، يعنيان أن مواجهة ساخنة مقبلة، فحال الرعب والذعر ستعني عجزاً عن تحمل ردّ المقاومة، وسعياً لإثبات القوة، خصوصاً بعد فضيحة الأمس، ومحاولة لمحو صورتها الكارثية على مهابة جيش الاحتلال وتماسكه، لكن الجولة المقبلة ستكون محكومة بما جرى أمس، بين قوة واثقة ومتماسكة وتتحرك بفاعلية ووضوح رؤية، وتملك مقدرات كافية لخوض حرب، وبين قوة مرتبكة ومذعورة مهترئة، لكنها تملك قوة تدمير عمياء ستلجأ عبرها لتعويض نقاط ضعفها والتستر عليها. وهذا يعني أن الجولة المقبلة ستكون ساخنة، ولكنها ستكون حاسمة لأنها سترسم توازنات ومعادلات ستلقي بظلالها على معادلات المنطقة كلها.

الجولة المقبلة ستكون الجولة الثانية، فالجولة الأولى قد وقعت أمس وربحتها المقاومة من دون أن تطلق طلقة واحدة، أو تصدر بياناً واحداً خلالها، وتوّجتها ببيان بليغ في نشر فضيحة الكيان وجيشه، وخسرها جيش الاحتلال بعدما أطلق آلاف الطلقات وعشرات القذائف وأصدر ستة بيانات، يشبه أحدها الآخر، ولم تتضمن رواية مقنعة لأحد.

الحياد ومخاطر الدعوة إليه في لبنان؟

العميد د. أمين محمد حطيط

في خضمّ ما يعانيه لبنان من حصار أميركي، وانقسام داخلي ومخاطر متعددة العناوين من صحية (كورونا) ومعيشية مع تفشي البطالة وتفلت الأسعار، ووضع أقل ما يُقال فيه إنه من أسوأ ما شهده لبنان منذ إنشائه بقرار من المفوض السامي الفرنسي في العام 1920، في خضمّ هذا الوضع المأسوي البائس أطلق البطريرك الماروني لأنطاكية وسائر المشرق من لبنان مواقف تتعلق بواقع لبنان ومستقبله بناها على مقولة «الشرعية المصادرة» داعياً إلى حياد لبنان، الحياد الذي يرى فيه علاجاً لكلّ ما يعتور لبنان من مآسٍ وما يتهدّده من مخاطر. فهل الحياد يشكل فعلاً علاجاً لأمراض لبنان ويمكن اعتماده؟

للإجابة على هذا السؤال نبدأ أولاً بالتوقف عند معنى الحياد وطبيعته وشروطه المحددة في قواعد القانون الدولي العام وقانون النزاعات المسلحة والعلاقات الدولية، تلك القواعد التي تقول بان حياد الدولة يكون واحداً من ثلاثة: أولها الحياد العسكري، او الحياد المؤقت وثانيها الحياد الاتفاقي او الحياد الدائم، وثالثها الحياد الإيجابي عبر الانضواء في تكتل دولي محايد بين معسكرين دوليين متصارعين ولذا يسمّى «عدم انحياز»، وقد تبلور عملياً في حركة عدم الانحياز التي شكلها في منتصف القرن الماضي الثالوث المصري الهندي اليوغسلافي (عبد الناصر، نهرو، تيتو) وكان لبنان عضواً فيها ولا يزال رغم أفول شمسها وتراجع دورها حتى شبه الاضمحلال بعد تفكك الاتحاد السوفياتي وما سبقه من غياب القادة التاريخيين الثلاثة الذين شكلوها، وبالتالي إنّ الدعوة إلى الحياد المتقدّم الذكر والمسمّى أيضاً بالحياد الإيجابي لا يعني بأيّ حال هذه الحركة أو ما يشبهها ويبقى أن تكون الدعوة إلى حياد مؤقت أو دائم.

بيد أنّ الحياد المؤقت أو كما يسمى أيضا الحياد الحربي هو موقف تتخذه دولة ما بإرادتها المنفردة التي لا تتوقف عند إرادة الأطراف المتواجهة في نزاع عسكري، موقف تحفظ فيه الدولة علاقتها السلمية العادية بكل الأطراف من دون أن تنحاز لأي منهما ودون ان يشكل أي منهم خطراً عليها او يقتحم إقليمها لاستعماله في الحرب ضد الطرف الآخر. أي تعلن الدولة حيادها بنفسها وتتخذ من التدابير ما يقفل إقليمها بوجه كافة الأطراف، وتحفظ علاقاتها السلمية المتوازنة مع الجميع، فهل هذا ممكن في حالة لبنان الراهنة؟

قبل الإجابة نعرض للحياد الدائم او الحياد التعاقدي، الذي يختلف عن الأول لكونه لا يمكن أن يبرم بإرادة منفردة او يعطي مفاعيله دون ان ترضى الدول الأخرى به اقله الدول التي لها مصالح مع الدولة المزمع إعلان حيادها، فإعلان هذا الحياد وإحداث مفاعيله يشترط عرضاً (إيجاباً) من الدولة، وقبولاً من الدول الموجّه اليها ثم إبرام معاهدة يوقعها الجميع تنشئ حالة حياد الدولة المعنية. فإذا قامت هذه الحالة وجب احترامها، او فرض حمايتها لذا يجب على الدولة المعنية ان تمتلك القوة العسكرية الكافية للدفاع عن نفسها وعن حيادها.

فإذا راجعنا حالة لبنان على ضوء ما تقدّم نجد انّ إقامة حياد مؤقت او دائم تتطلب في الحد الأدنى إرادة وطنية جامعة تقرره، وقوة عسكرية مانعة لتحميه، وعلاقة سلمية مع كل دول الجوار والإقليم موسومة بعدم وجود صراعات معها حول أي من المصالح، ويُضاف اليها في حالة الحياد الدائم، قبول الدول المعنية به للتمكن من توقيع اتفاقية الحياد كما تفرض قواعد القانون الدولي العام، فهل تتوفر هذه الشروط في الحالة اللبنانية؟

نبدأ بالإرادة الوطنية الجامعة، ونرى ان اللبنانيين منقسمون عمودياً بين فئتين رئيستين، فئة تفاخر بالانتماء إلى الأمة العربية وتعتبر نفسها جزءاً منها، وفئة لا تستسيغ فكرة الانتماء ولا ترتاح إلى ممارستها، ويضاف إلى ما تقدّم وجود من يعيش انتماءه إلى الأمة الإسلامية أيضاً فضلاً عن العربية وهؤلاء يرفضون فكرة الحياد بين أمتهم وبين أعدائها لانهم يعتبرون مصالح الأمة هي مصالحهم، وهنا نذكر بموقف هؤلاء المعترض أصلاً على فكرة قيام لبنان المستقلّ عن محيطه ويرون أن قبولهم بالدولة المستقلة بعد زمن لا يعني تنازلهم عن انتمائهم، وعليه لا ينتظر من هؤلاء القبول بفكرة الحياد التي تترجم بالنسبة لهم انسلاخاً عن جسم الأمة عربية كانت او إسلامية، واعتقد انّ صاحب طرح الحياد انتبه إلى هذه الثغرة ولطف طرحه بالقول «بالحياد مع الاستمرار بالاهتمام بالقضايا العربية المشتركة». ولكن هذا التلطيف وهذا التراجع لا يغني ولا يسمن، فالحياد له قواعده وضوابطه فأما ان تلتزم ويكون الكيان محايداً أو لا تلتزم ولا يكون، أما سياسة «النصف نصف» فهي تلاعب على الألفاظ لا يعتدّ به، ولنقل صراحة ان تشكل إجماع لبناني على الحياد بمفهومه القانوني أمر مستحيل الآن وهنا ننوّه بموقف الرئيس العماد ميشال عون الذي واجه به صاحب الطرح قائلاً «الحياد يستلزم وفاقاً وطنياً» كلمة مختصرة قد تكون كافية لنعي الطرح كله.

أما الشرط الثاني المتمثل بامتلاك القوة الدفاعيّة اللازمة لحماية الحياد، قوة تكون وحيدة لا شريك لها على الأرض اللبنانية أي إقامة الجيش القادر على حماية لبنان، فهذا أمر شبه مستحيل الآن ويصعب تحققه في المستقبل في ظل 3 عوامل تحكم الوضع اللبناني أولها القرار الغربي بمنع لبنان من امتلاك تلك القوة التي تقيد التحرك الإسرائيلي وتمنع «إسرائيل» من تحقيق مطامعها في لبنان، ثانيها وضع لبنان المالي الذي يحول دون شراء الأسلحة والتجهيزات اللازمة لبناء منظومة دفاع مجدٍ، والثالث انقسام لبنان حول فكرة التحوّل إلى أسواق السلاح البديلة، وبالتالي يجد الجيش اللبناني نفسه محاصراً بضيق ذات اليد، والقيود الغربية، ورفض داخلي للبدائل ما يبقيه من غير سلاح يُعتدّ به لمواجهة المخاطر وتبقى القوة الدفاعية الرسمية الكافية حلماً لا يطال وتكون الحاجة إلى الحلّ الاحتياطي المتمثل بالمقاومة الشعبية أمراً لا مناص منه كما يرى رئيس الجمهورية العماد عون أيضاً، الأمر الذي يرفضه صاحب فكرة الحياد. وهنا انقسام آخر.

أما شرط إقامة علاقة سلمية متوازنة مع دول الإقليم لا عداء فيها فإنه أيضاً أمر مستحيل، فجيران لبنان اثنان دولة سورية الشقيقة، والكيان الصهيوني العدو الغاصب. واذا كانت العلاقة مع سورية محكومة بعوامل الأخوة والصداقة وبالاتفاقيات المبرمة معها والتي تنص على أنها علاقات مميّزة كما ورد في اتفاقية الطائف، فإنّ العلاقة مع «إسرائيل» عكس ذلك تماماً، فـ «إسرائيل» عدو للأمة التي ينتمي اليها لبنان ولا يغيّر من طبيعة هذه العلاقة إقدام بعض العرب على الصلح والتطبيع معها، كما أنها عدو للبنان تغتصب حقوقاً وتطمع بحقوق ومصالح في البر والبحر أرضاً وثروة وتنتهك السيادة وتهدّد مستقبل لبنان وجوداً ودوراً ووظيفة. وأيّ حياد يطرح قبل أن نستنقذ حقوقنا ومصالحنا من براثن «إسرائيل» يكون فيه انتحار ذاتي وخدمة للعدو، حقيقة وعاها صاحب الطرح كما يبدو وألمح إليها متأسفاً بالقول «للأسف… إسرائيل عدو» وطبعاً أسفه لا يقدّم ولا يؤخّر في طبيعة العلاقة بل إنه ينسف فكرة الحياد التي يطرحها.

وأخيراً نصل إلى فكرة قبول الحياد من قبل مجموعة الدول المعنية بالعلاقة مع لبنان، وهو قبول يشترط استباقه بأمرين، تصفية العلاقة والنزاعات حول المصالح البينية ثم عرض (إيجاب) يتقدّم به لبنان من اجل ان يستدعي القبول والموافقة عليه من قبل الطرف الآخر. وهنا نجد ان ما يحكم علاقة لبنان بـ «إسرائيل» جملة ملفات خطيرة منها توطين الفلسطينيين والخروج من الأرض اللبنانية المحتلة والاعتراف بالحدود البرية دون مناورة لإعادة ترسيمها والإقرار بالحدود البحرية دون الطمع بمساحات من منطقة لبنان الاقتصادية، فهل تقر «إسرائيل» بهذه الحقوق؟ نسارع للقول طبعاً لا. وها هي صفقة القرن تؤكد بكل وضوح انّ الحلّ الذي تطرحه يطيح بمصالح لبنان تلك، وبالتالي أي سلام يبتغى مع «إسرائيل» في ظل أطماعها تلك؟ أما سورية فيكفي ان نعود معها إلى مواقف سياسية أعلنت من قبل مسؤوليها لنجد أنها كلها تقطع برفض القبول بحياد لبنان ما يقود إلى القول إن الجوار غير جاهز للقبول بهذا الحياد أي يتعذر قيام الحياد الاتفاقي او الحياد الدائم.

حقائق اعتقد أن على مَن طرح الحياد ان يتوقف عندها، وبالتالي يكون من الأفضل له وللبنان ان يتجنب طرحاً مستحيلاً في مثل هذا الظرف بالذات، إذ لن يكون للطرح أثر او مفعول إلا زيادة الانقسام والتشرذم وإضافة ملف خلافي جديد تستفيد منه أميركا في خطتها الرامية لإنتاج فراغ سياسي مترافق مع الحصار والتجويع المنتج للفتنة والاقتتال الداخلي والممهّد لعدوان «إسرائيلي» على لبنان.

*أستاذ جامعي – خبير استراتيجي

مقالات متعلقة

قرار «إسرائيل» بالتنقيب عن النفط في لبنان:‏ إعلان حرب أم استثمار فرصة؟

العميد د. أمين محمد حطيط

منذ أن ظهر التباين بين لبنان والعدو الإسرائيلي بشأن حدود المنطقة البحرية الاقتصادية الخالصة للبنان، امتنعت «إسرائيل» عن الاقتراب من المنطقة التي يتمسك بها لبنان ويصرّ على أنها جزء من حقوقه خشية من ردّ فعل المقاومة، ولم تفلح الوساطة الأميركية رغم مضيّ أكثر من 6 سنوات على انطلاقاتها لم تفلح في حلّ الخلاف حول المنطقة المتنازع عليها والبالغة مساحتها 862 كلم2.

الخلاف اللبناني الإسرائيلي هذا فاقمه أيضاً العدوان الإسرائيلي على 13 منطقة حدودية جنوبي خط الحدود الدولية مع فلسطين المحتلة، التي تطمح «إسرائيل» لإسقاطها وإعادة ترسيمها مجدّداً بما يكسبها مساحات تحتلها الآن وتدّعي خلافاً للحقيقة والقانون بأنها مناطق متنازع عليها، وهي ليست مطلقاً محلّ نزاع لأن اتفاقية بوليه نيوكمب نهائية وحاسمة وتؤكد أنّ هذه المناطق لبنانية من دون أدنى شكّ وبهذا اعترفت الأمم المتحدة في العام 2000 وعلى هذا جرى التحقق من الاندحار الإسرائيلي من قبل لجنة برئاستي في ذاك العام.

بيد انّ المطامع الإسرائيلية لا تقتصر في لبنان على البحر وما فيه او الحدود البرية ومناطقها الـ 13 المعتدى عليها بل تشمل أيضاً الحدود اللبنانية السورية حيث ضمّت «إسرائيل» وبدعم أميركي مزارع شبعا اللبنانية إلى الجولان السوري وضمّت إليها كامل المنطقة مضافة إليها الغجر اللبنانية وبعض المساحات في العباسية والنخيلة، ما جعل الحقوق اللبنانية موضع المطامع الإسرائيلية تصل إلى 862 كلم2 في البحر، و25 مليون متر مربع جنوبي خط الحدود الدولية مع فلسطين المحتلة و42 كلم2 في مزارع شبعا والغجر.

وترى «إسرائيل» انّ القانون الدولي لن يوفر لها أيّ فرصة لنيل شيء مما تطمع به، فقانون البحار يعطي الحق للبنان في البحر واتفاقية بوليه نيوكمب المصادق عليها دولياً تثبت حدوده مع فلسطين بشكل نهائي لا يغيّر في نهائيته ما أقدم عليه ترامب في خريطته المرفقة برؤيته للسلام تلك الخريطة التي أغفلت الحدود وعملت بخط هدنة مؤقت، وأخيراً الاتفاقات اللبنانية السورية حول مزارع شبعا التي تؤكد لبنانية المزارع.

ولأنّ القانون بكلّ قواعده نصاً واتفاقيات دولية يمنع «إسرائيل» من نيل ما تطلب، فإنّ «إسرائيل» تعود إلى منطق القوة الذي هو في الأصل أساس نشأتها، ولكن إعمال منطق القوة ضدّ لبنان بعد العام 2006 بات بالحسّ «الإسرائيلي» العملي والتجريبي متعذّراً بسبب معادلة الردع الاستراتيجي التي فرضتها المقاومة التي يقودها ويمارسها حزب الله. أضف إلى ذلك انّ وجود المقاومة وحلفائها في السلطة اللبنانية بات من شأنه أن يمنع أيّ حكومة في لبنان من التنازل لـ «إسرائيل» مهما كانت الضغوط الأميركية. ما يعني أنّ «إسرائيل» وصلت في مواجهة لبنان إلى الحائط المسدود لأنّ القانون لا يعطيها حقاً والمقاومة تحرمها من استعمال القوة لاغتصاب ما تريده. وباتت «إسرائيل» أمام فرض من اثنين: أما أن تخضع لقواعد القانون وتتخلى عن أطماعها، أو أن تزيل عقبة حزب الله لتعود وتستند إلى منطق حق القوة وتغتصب ما تريد إما باتفاقية إذعان وإما بفرض ميداني تنتجه الحرب.

وفي السنوات الأخيرة راهنت «إسرائيل» على الحرب الكونيّة على سورية لتفكيك محور المقاومة وإسقاط حزب الله، لكن الحرب استنفدت مراحلها ولم يتحقق شيء مما تمنّت، وراهنت على استراتيجية الضغوط القصوى ضدّ محور المقاومة بما فيه إيران وسورية وحزب لله، ولمست في الأسابيع الأخيرة نوعاً من الجنون الأميركي ضد ّلبنان عامة وحزب الله خاصة، وظنّت انّ ما كتبته صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية من أنّ «لبنان يتجه إلى الانهيار والبؤس والجوع»، انه كلام سيتحقق، ونظرت بارتياح إلى سلوك سفيرة أميركا في لبنان السلوك الخارج على كل قواعد القانون الدولي العام واتفاقية فيينا التي تنظم السلوك والعلاقات الدبلوماسية بين الدول، وكانت غبطتها شديدة عندما لمست الانقسام اللبناني العمودي والحادّ حول أداء تلك السفيرة، وكوّنت من كلّ مشاهداتها صورة جعلتها تظنّ بأن فرصة اتخاذ القرارات الصعبة في مواجهة لبنان قد حانت، فسارعت إلى استغلالها واتخذت في مجلس وزرائها قراراً بالسماح بالتنقيب عن النفط والغاز في المناطق المتنازع عليها مع لبنان وتحديداً في البلوكات 8 و9 و10 من تلك المنطقة اللبنانية. فإلى أين سيقود هذا القرار؟

في البدء لا بدّ من التأكيد أنّ حسم النزاع على حدود المنطقة الاقتصادية من جانب واحد هو عمل غير مقبول خاصة إذا جاء من طرف لم يوقع قانون البحار كما هو حال «إسرائيل»، كما أنّ قبول لبنان الرسمي بالأمر الواقع الإسرائيلي المفروض هو أمر غير مقبول وغير متوقع، وبالتالي يكون على لبنان ومن أجل حماية حقوقه أن يتصرف بكلّ ما هو متاح له من مسالك ويلج كلّ ما يمكنه ولوجه من أبواب، وتأتي في طليعة تلك الوسائل الدبلوماسية بما فيها اللجوء إلى الأمم المتحدة وهيئاتها وكذلك اللجوء إلى طرف ثالث من الدول التي تدعي صداقة لبنان وفي طليعتها أميركا.

بيد أننا لا نثق بكلّ تلك المخارج. فالتجارب علمتنا أنها عقيمة ويكفي ان نتذكر انّ تحرير الجنوب لم يتمّ بالقرار 425 الذي بقي 22 عاماً طيّ النسيان، ولو لم تكن هناك مقاومة لكان احتلال الجنوب مستمرّاً ما يعني أنّ على لبنان أن لا يركن إلا لقوّته المشكّلة من الجيش والمقاومة التي يحتضنها شعب متمسك بحقوقه، وهذا تعرفه «إسرائيل» وسمعته أكثر من مرة من قائد المقاومة الذي وبكلّ وضوح أنذر «إسرائيل» بالردّ على أيّ عدوان على المنطقة الاقتصادية في الحدود التي ترسمها لها الدولة اللبنانيّة، فهل «إسرائيل» المطلعة على هذا الموقف تسعى إلى هذه المواجهة باتخاذها قرار التنقيب؟

«إسرائيل» تعرف انّ المقاومة لا تهدّد استعراضياً، وأنها قادرة على المواجهة ولكنها كما يبدو تظنّ انّ سياسة الضغوط القصوى والحصار الخانق ومحاولات الفتنة مع احتمالات الحرب الأهلية الشاملة في لبنان ستمنع المقاومة عن الردّ او ستشغل المقاومة عن هم الجنوب لتدافع عن نفسها وعن بيئتها في الداخل، ما يوفر لـ «إسرائيل» فرصة العمل من جانب واحد وهي فرصة لا تتكرّر وتكون «إسرائيل» اتخذت قرارها محدوّة باحتمال من ثلاثة:

1

ـ جسّ نبض لبنان للوقوف على إرادته وقدرته على الردّ. ولأنه لا يعنيها ولا تهتمّ بكلّ ما هو سياسة ودبلوماسية فإنّ «إسرائيل» ستراقب ردّ الفعل في الميدان من قبل الجيش اللبناني وحزب الله ومقاومته بتنسيق أو من غير تنسيق مع الحكومة. فإذا لمست الجدية اللبنانية في اللجوء إلى القوّة فإنها ستجد لنفسها مخرجاً يجنّبها المواجهة التي قد تطوّر إلى حرب لا تريدها الآن.

2

ـ الضغط على لبنان وهو في حالة التردّي القائمة والانهيار، الضغط عليه للذهاب إلى مفاوضات غير متكافئة لفرض التنازل عن حدوده البرية وإعادة ترسيمها والتنازل عن مزارع شبعا والغجر والتنازل عن 500 كلم2 على الأقل من المنطقة الاقتصادية الخالصة.

3

ـ استدراج لبنان ومقاومته إلى حرب تندلع إذا ردّت المقاومة على العدوان، حرب تظنّ «إسرائيل» أنّ ظروفها باتت مؤاتية لها مع استشراء الإرهاب الاقتصادي الأميركي واستراتيجية التجويع للتركيع، فتستدرج لبنان إلى حرب تحمل المقاومة فيها مسؤولية اندلاعها والآلة الإعلامية الصهيوأميركية المتكئة على الداخل اللبناني باتت جاهزة لهذا الأمر، لكن «إسرائيل» كما قلنا ونكرّر لن تدخل الحرب إلا بعد أن تطمئن إلى اهتراء الداخل اللبناني والفتنة الجاهزة للانفجار لإشغال المقاومة عن الهمّ الوطني الكبير.

وعليه نرى القرار الإسرائيلي بالتنقيب على النفط داخل المنطقة الاقتصادية اللبنانية قراراً بالغ الخطورة يستدعي من لبنان أعلى درجات الحذر والحكمة والحزم في التعامل، لأنّ تداعياته مفتوحة على كلّ الاحتمالات من البسيط في السياسة إلى الخطير في الحرب وبينهما صيانة الحقوق أو هدرها ورغم انخفاض احتمال الحرب فعلى لبنان ومقاومته أن يستعدّا لكلّ ذلك خاصة في الأشهر التي تفصلنا عن تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل موعد الانتخابات الأميركية.

أستاذ جامعي – خبير استراتيجي.

مقالات متعلقة

%d bloggers like this: