ماذا ينتظر الحكومة من الاصطفافات الجديدة؟

ماذا ينتظر الحكومة من الاصطفافات الجديدة؟

يوليو 19, 2019

ناصر قنديل

– قد يكون الأمر مقتصراً حتى الآن على الرسائل التي يمكن لمن يقرأها ويقرأ عبرها ما هو أعمق من كونها مجرد مجموعة مصادفات غير مترابطة، لكنها ستتلاحق وتتراكم وتصبح سياسات. فالمعطيات المتاحة تقول إن مصير الحكومة التي ولدت من رحم التسوية الرئاسية ونتائج الانتخابات النيابية قد وضع على الطاولة، بقرار أميركي سعودي ويتم الاستعداد لترجمته بخطوات لاحقة، تستفيد من عدم الوقوع في خطأ احتجاز رئيس الحكومة في فندق الريتز قبل عامين، لكنها تستعيد التحرك للأهداف ذاتها.

– في توقيت واحد تأتي الرسالة الأميركية بالعقوبات على نائبين لحزب الله، لتقول وفقاً لما ينشره الأميركيون ويروج له جماعتهم، أن الاقتراب من جسم الدولة على خلفية الدعوة للفصل بينها وبين حزب الله، بات هو الخطة الأميركية المقبلة، وأن واشنطن التي تخسر من التصادم المباشر مع إيران في الخليج كما ستخسر «إسرائيل» من أي صدام مباشر مع حزب الله في لبنان أو عبر سورية، قد بلورت بالتنسيق مع كل الرياض وتل أبيب خطتها الجديدة، بتفادي الصدامات المباشرة، وفتح صفحة اشتباك سياسي في لبنان عنوانها، لا علاقة مع حكومة يتمثل فيها حزب الله، وستجعل هذا العنوان موضوعاً مالياً وسياسياً واقتصادياً في المرحلة المقبلة ليكون ورقتها القوية على طاولة التفاوض المقبلة مع إيران. هذا التفاوض غير المباشر الذي يجري على أكثر من منصة أهمها المنصة الأوروبية، التي سعت واشنطن لإشراكها في سياستها الجديدة ولم تفلح بعد.

– من أجل الفوز بالمهمة يعرف الأميركيون ان عليهم حشد نسبة قوى لبنانية كافية لخوضها، ولذلك تنصبّ الضغوط على رأس رئيس الحكومة سعد الحريري لجذبه إلى قوى التحشيد لخوض المعركة. وفي هذا السياق يبدو لافتاً حجم الحراك الصاخب مؤخراً لكل من ركني التحالف السابق مع رئيس الحكومة، مرة بالتصادم معه ومرة بمحاولة احتوائه، فبعد أداء روتيني ممل للقوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي يتناسب مع حجم كل منهما بعد الانتخابات النيابية وتشكيل الحكومة، وعجزهما عن ضخ الدماء في شرايين قوى الرابع عشر من آذار، رأينا القوات ترفع بطاقة حمراء بوجه الموازنة في خطوة مفتعلة لا تشبهها إلا خطوة وزير العمل المحسوب عليها في قضية العمالة الفلسطينية في لبنان. وبالتوازي رأينا الحزب التقدمي الاشتراكي يعود لاستخدام الأمن في السياسة بعد غياب طويل ويرفع شعارات تقارب درجة المخاطرة لتغطيتها، من نوع للمناطق أبوابها، ويفرض الطرفان حضورهما كصناع سياسة في المرتبة الأولى، بما يوحي بوجودهما تحت أنوار كاشفة قوية تختبر درجة القدرة وحجم الحضور وقدرة التأثير، ضمن معادلة تقديم أوراق اعتماد للعبة كبيرة، لكنها وما رافقها سراً وعلناً في الكلام مع رئيس الحكومة رسائل تقول، إن التسوية الرئاسية تضع بينه وبينهم حاجزاً عليه أن يتخطاه حتى تستعاد العلاقة إلى ايامها الخوالي.

– في المقلب السعودي يجري تحضير لسياسة جديدة تجاه لبنان، تقلب صفحة القطيعة المالية والاقتصادية، لكنها تضع لها مقابلاً سياسياً سيبدأ بالظهور تباعا، فالحديث مع رؤساء الحكومات السابقين، الذين لم يغير مرورهم لمقابلة رئيس الحكومة قبل السفر شيئاً في طبيعة الاستدعاء الذي تلقوه طلباً لتفعيل التحشيد في شارعهم الطائفي تحت عنوان الدعوة للفصل بين الدولة وحزب الله، وما يعنيه ذلك من وضع التسوية الرئاسية على المحك، من بوابة الحديث المبالغ به عن صلاحيات رئيس الحكومة واتفاق الطائف، والقضية لن تكون قضية الصلاحيات بل قضية حزب الله، للقول لرئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر، ما دام التحالف مع حزب الله قائماً فسترفع بوجه التسوية الرئاسية قضية الصلاحيات.

– لا قضية العمالة الفلسطينية ولا قضية الموازنة ولا قضية الإحالة إلى المجلس العدلي لحادثة قبرشمون، هي قضايا بذاتها لدى القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي، بل هي رسائل واضحة لرئيس الحكومة أنه سيوضع امام امتحانات قاسية عليه أن يتلقى خلالها الضربات غير المتوقعة، ويرتبك من معسكر من كانوا حلفاء ويفرض عليه الصمت على تجاوزاتهم وتغطيتها، إن أراد للرضى السعودي الأميركي الاستمرار، وصولاً لوضع حكومته ومستقبلها فوق الطاولة، وعندها عليه أن يختار.

– كلما قدم الرئيس الحريري تغطية ستطلب منه أخرى، وكلما تخطى امتحاناً سيواجه امتحاناً أصعب وصولاً للحظة التي عليه ان يقول فيها، داخل كتلته وأمام الرئيس فؤاد السنيورة أنه مقتنع بالتسوية الرئاسية لكنه لم يعد قادراً على الاستمرار، ويذهب للرياض فيطلب إليه تسمية أحد الرؤساء السابقين الثلاثة لخلافته في رئاسة الحكومة، فؤاد السنيورة أو تمام سلام أو نجيب ميقاتي.

Related Pictures

Image result for ‫فؤاد السنيورة عميل اسرائيلي‬‎

 

Image result for ‫فؤاد السنيورة عميل اسرائيلي‬‎Related image

Related image

Image result for ‫فؤاد السنيورة عميل اسرائيلي‬‎

Related Videos

Advertisements

رؤساء الحكومة السابقون في السعودية: وساطة لـ«تحصين» الحريري

 

على وهج ترقب مصير الحكومة المعلقة اجتماعاتها، تأتي زيارة رؤساء الحكومة السابقين الى الرياض، والتي ستترك ارتدادات على المشهد اللبناني لكونها محاولة جديدة لإقناع المملكة بدعم الرئيس سعد الحريري على كل المستويات في مواجهة العهد وحزب الله

بشكل مُفاجئ، نشَطت حركة رؤساء الحكومة السابقين، بحثاً عن «تنفيسة» لغضب جمهورهم في لبنان. الأمر لم يعُد سرّاً. تحدّث عنه سعد الحريري في مؤتمر صحافي أخيراً. بدا هؤلاء، في الأشهر الماضية، كأنهم في سباق مع ما يجري من أحداث على الساحة الداخلية، لإحداث أي كوة في جدار التسوية الصلبة مع رئيس الجمهورية ميشال عون ووزير الخارجية جبران باسيل. وبعدَ اعتراف رئيس الحكومة بهذا الغضب، أصبحوا مستعجلين أكثر من أي وقت مضى إحياء خط دفاع قوي خلفه في وجه التسوية. وبِدافع الحاجة إلى ذلك، تقرّر أن تكون المملكة العربية السعودية هي  لوجهة، رغم كل التناقض في إدارتها للملف اللبناني.

الزيارة حصلت بعد التنسيق مع الحريري وبمساعدة السفير السعودي في بيروت(مروان طحطح)

الرئيس فؤاد السنيورة صاحِب الفكرة، ومعه الكاتب رضوان السيد. «نظريتهما» تنطلِق من مبدأ أن «الطائفة السنية في لبنان لم يُعد جائزاً تركها». حمل السنيورة والسيد هذا العنوان، ودارا به الى السفارات السعودية والإماراتية والمصرية في لبنان تمهيداً لزيارة الى المملكة. وفي إطار الترويج، حرص أبرز عضوين في «مجموعة العشرين» على تأكيد أن «لا بديل لسعد الحريري، وأن تحصينه يحتاج الى دعم على المستويات كافة». وتفرّع عن هذا العنوان الكبير ثلاثة عناوين أخرى على الشكل التالي:

أولاً، أن الحريري يضعف لأن الرياض لا تدعمه كما يجِب، ولا بدّ من ترميم وضعه لأن لا بديلَ منه، واحتضانه يجب أن يحصل على المستويات كافة.

ثانياً، إعادة الاعتبار لمكانة المملكة في لبنان، لا من جانبها الرمزي أو كونها تشكل محور التوازن مع إيران وحزب الله، وحسب، بل من منطلق أن خسارتها لبنان يُفقدها الطائفة السنية.

ثالثاً، إعادة الاعتبار لاتفاق الطائف، ليسَ لكونه يعبّر عن الشراكة الإسلامية – المسيحية وحسب، بل بوصفه الضمانة الوحيدة لصلاحيات رئاسة الحكومة ضد «الهيمنة» التي يُحاول وزير الخارجية جبران باسيل فرضَها.

هذه مجموعة من الأفكار التي رتّبها الرجلان منذ نحو 3 أشهر، وبدأ الترويج لها ضمن شبكة كبيرة ضمت إلى جانب «مجموعة العشرين» شخصيات في الخط الأوسع لـ«الحريري»، من بينها رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان الذي يعمل بالتوازي على تأسيس ما يُسمى «مجلِس حكماء» يُقال إن مهمته «وضع حدّ للاستمرار في تجاوز الدستور والتمادي في مخالفة ما نص عليه اتفاق الطائف».

السنيورة صاحِب الفكرة ومعه الكاتب رضوان السيد

حازت هذه الأفكار إعجاب السفراء، تحديداً السفير السعودي وليد البخاري، الذي بدأ يعدّ العدة للزيارة. وكان لافتاً أن الرياض لم تتأخر في توجيه الدعوة الى كل من السنيورة ومعه الرئيسان تمام سلام ونجيب ميقاتي.

مصادر مطلعة على أجواء حركة الرؤساء أكدت أن التحضيرات «حصلت بالتنسيق مع الرئيس الحريري، لذا سبَقت هذه الزيارة لقاءات بينه وبين الرؤساء الثلاثة للاتفاق على برنامج العمل وجدول الأعمال وعدّة الشغل». تحمِل الزيارة بحسب المصادر جرعة دعم، مفادها أن «سلام والسنيورة وميقاتي أصبحوا يشكلون حيثية تقِف على يمين الرئيس الحريري في المنعطفات الأساسية»، فيما دعم دار الفتوى «تحصيل حاصل». وبذلك يكون رئيس الحكومة قد أصبحَ «محصّناً بخط دفاع ضد اتجاهين: واحد يمثله عهد الرئيس ميشال عون للحدّ من محاولات المس بصلاحيات رئيس الحكومة، وآخر يمثله حزب الله لمنعه من استخدام الساحة اللبنانية لمصلحة إيران». وتعتبر المصادر أن هذه الخطوة «جاءت متأخرة لكن كان لا بدّ منها، لأن الحريري لا يستطيع المواجهة وحده من دون شبكة أمان داخلية وخارجية تعمل كجبهة متراصة تحقق توازناً مع العهد».

في هذا الإطار، أشار الرؤساء الثلاثة إلى أن «الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز أكد حرص السعودية القوي والثابت على لبنان واستقلاله وسيادته وصيانة اتفاق الطائف». وفي بيان مشترك لفتوا الى أن «الملك سلمان شدد على أهمية صيغة العيش المشترك بين جميع اللبنانيين بشتى طوائفهم وانتماءاتهم، وكل ذلك تحت سقف الدستور واحترام القوانين واحترام الشرعية العربية والدولية، وأن السعودية لن تدّخر جهداً من أجل حماية وحدة لبنان وسيادته واستقلاله».

الشعب والقضاء والمقاومة ثلاثيّة ذهبيّة جديدة

مارس 11, 2019

ناصر قنديل

– مع الكلام الذي قاله الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله عن مضمون واتجاه وحجم المعركة مع الفساد، بدا واضحاً أن المعادلة التي رسمها السيد نصرالله بوضع مكافحة الفساد بمقام مقاومة الاحتلال، واعتبار أن مزارع الفساد يجب تحريرها أسوة بمزارع شبعا، وكل منهما تحت الاحتلال، وتوصيف دور المقاومة في هذه المعركة، باعتبارها الجهة التي لن تساوم، ولن تتورّط، ولن تقيم تسوية، وستستعد بكل أنواع الجهوزية وأسلحة الردع اللازمة، وتكوين بنك الأهداف وامتلاك الصواريخ الدقيقة ذات القدرة التدميرية الفعالة، ووحدات الكوماندوس القادرة على الدخول إلى نقاط تمركز العدو، والمقاومة مطمئنة إلى ثباتها وصبرها وعدم يأسها، أو تعبها أو خوفها، وواثقة من نقاء مسيرتها وسريرتها، مستعدة كما في مقاومة الاحتلال للوقوف في الصفوف الخلفية عندما يتقدّم غيرها الصفوف الأولى فهي لا تبحث عن الأضواء ولا عن الشعبوية ولديهما منهما ما يكفي ويفيض.

– الشريك الطبيعي للمقاومة في هذه المعركة هو الشعب صاحب المصلحة الأولى في الفوز بحماية مال الدولة الذي هو ماله من الهدر والسرقة والنهب، وشراكة الشعب ضرورية لأنها تحصن موقف المقاومة وتحميه، كما في مقاومة الاحتلال، وهي هنا أقل كلفة من تلك، لكنها ضرورية أكثر. فالناس هم مصدر بنك المعلومات، وهم الرأي العام الضاغط والضامن لمواصلة المعركة، وهم السند لقطع الطريق على رهانات حرف المعركة عن طبيعتها ومحاولة تحويرها لتصير ذات طابع طائفي أو مذهبي، والشعب هو الرادع لدعوات المساومة، وهو المحفّز للزجّ بجميع المكوّنات السياسية في صف المقاومة وهي تخوض هذه المعركة. والذي يتابع وسائل التواصل الاجتماعي يدرك أن الشعب لا يحتاج لتعبئة للتقدم نحو الصفوف الأولى في هذه المعركة، كما يدرك حجم الآمال المعقودة على دور المقاومة في خوضها والفوز فيها.

– في مواجهة الاحتلال كان الشريك الثالث هو الجيش ولا يزال، وكانت المعادلة الذهبية التي تخشّبت بعض الألسنة في محاولة تخشيبها، هي الشعب والجيش والمقاومة، بينما في مواجهة الفساد، فالقضاء هو الشريك الذي ينتظر منه حمل الراية بدلاً من الجيش الذي قدم شهداء وتضحيات في مواجهة الاحتلال ورد العدوان، جنباً إلى جنب مع المقاومة، والقضاء الذي يُعوّل على دوره الكبير، في المتابعة والبحث والتحقيق والتدقيق، مدعو للشعور بالثقة بأنه لن يكون وحيداً، وعليه ألا يخشى المخاوف التي يزرعها بعض السياسيين، والتهديدات التي يبثها ذوو النفوذ من قدرتهم على النيل من القضاة الذين يقاربون هذا الملف بمهنيّة ومسؤولية، فزمن أول تحوّل، وبمستطاع القضاة ذوي الأيادي البيضاء، أن ينتفضوا كما فعل القضاة الإيطاليون ذات يوم، وأن يطمئنوا أنهم محصّنون ومحميّون ولن يستطيع أن ينال منهم أحد. فالمقاومة بالمرصاد لتحمي الأيدي النظيفة، وعلى رأس الدولة رئيس للجمهورية يضمن للقضاء الغطاء كما يضمنه للجيش للدفاع عن أحد أركان السيادة، الذي يمثله المال العام.

– كما في المواجهة مع الاحتلال، الإعلام شريك للمقاومة والجيش والشعب، ولسان حال الثلاثيّة، رغم وجود بعض الإعلام الذي أدمن التشكيك والتيئيس والتهوين متموضعاً عملياً في ضفة حماية الاحتلال، سيكون الإعلام شريك ثلاثية المقاومة والشعب والقضاء، رغم تموضع بعضه في متراس التشكيك والتيئيس والتهوين متموضعاً عملياً في ضفة حماية الفساد.

– زمن الحرب الأهلية والحروب الخارجية والفتن قد ولّى، وطريق الصبر طويل، أما الطريق الوحيد السالك أمام الخائفين من النيل منهم في ملفات الفساد فهو التقدّم الاستباقي للقضاء بأدلة البراءة، أو بالاعتراف بالجرم طوعاً وإعادة المال المنهوب عسى أن يشكل ذلك سبباً تخفيفياً في عيون القانون والقضاة.

Related Videos

Related Articles

‫نصر الله يطلق المقاومة الوطنية للفساد

 الأخبار

 السبت 9 آذار 2019

نصر الله يطلق المقاومة الوطنية للفساد

استغرب نصر الله عدم اعتبار أيٍّ من وزراء المال السابقين نفسه معنياً إلا واحداً وضع نفسه في قفص الاتهام (هيثم الموسوي)

رفع الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله سقف المواجهة مع الفساد والمفسدين في الداخل اللبناني، مؤكّداً أن المقاومة لن تسمح بسقوط لبنان بعد الانتصار في الحرب على العدو الإسرائيلي والتكفيري. أما حرب العقوبات التي تخاض ضد كل حركات المقاومة، فأكد أن حزب الله لن يجوع ولن يفقر بل سيصمد بوجه الحرب الجديدة القديمة

قدّم الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، أمس، خطاباً مفصليّاً يشبه خطابات قائد المقاومة في لحظات الحروب العسكرية الفعلية، معلناً حرباً بلا هوادة ضد الفساد والمفسدين في لبنان، واستراتيجية لمواجهة العقوبات الأميركية الظالمة.

وشكّل الاحتفال بالذكرى الثلاثين لتأسيس هيئة دعم المقاومة الاسلامية مناسبة لنصر الله لطرح ملف العقوبات الأميركية والحصار المالي على «الحزب»، وملف مكافحة الفساد، مؤكّداً في الشق الأول أنّ «من المتوقع أن تشتد العقوبات على داعمينا (إيران وسوريا ومجمل حركات المقاومة) وعلينا». وأضاف أنه سنشهد إضافة المزيد من الأسماء إلى لائحة العقوبات، واستحداث لوائح إرهاب جديدة، «وعلينا أن نتوقع أن تقوم دول أخرى بنفس خطوة بريطانيا، وتصف حزب الله بأنّه منظمة إرهابية». كلّ هذه الأمور، هي «سياق متواصل، ومن مسؤولية أهل المقاومة التصدّي لها». ومن المهم بالنسبة إلى نصر الله فهم الموضوع في هذا الإطار (سياق متواصل)، «فمنذ عام 1982 إلى اليوم، تلحق بمشاريع الولايات المتحدة الأميركية و«اسرائيل» الهزائم». وما يتطلع إليه ترامب «وصهره كوشنير، في موضوع صفقة القرن، يقف في وجهه محور المقاومة، والشعب الفلسطيني بالدرجة الأولى». لذلك، حين «يتخذون بحقّنا إجراءات عقابية، فلأننا هزمناهم وكسرناهم وأسقطنا مشاريعهم. لأننا أقوياء. الاسرائيلي مرعوب وخائف من القيام بأي حرب. أمام الفشل والعجز عن الخيارات العسكرية، وعدم تحقيق العمليات الأمنية أهدافها، تأتي العقوبات. يجب أن نتعاطى معها كأنّنا في حرب».

وأوضح نصر الله أنّه «عندما نواجه بعض الصعوبات المالية، يجب أن يكون واضحاً أنّ ذلك جزء من الحرب، وليس خللاً أو نقصاً إدارياً». والحرب ليست على حزب الله وحده، فهناك أيضاً «تشديد عقوبات على إيران، وعلى سوريا، والحصار على الفلسطينيين، وتجويع الشعب اليمني، وتصنيف فصائل المقاومة العراقية إرهابية». ولكن، «يجب أن نبقى صامدين أقوياء. رغم كلّ شيء ستخيب آمالهم، ولن يتمكنوا لا من إفقارنا ولا من تجويعنا ولا من حصارنا. من يدعمنا مُستمر في دعمنا: دول، وشعوب، أو جمهور المقاومة في لبنان. نعم قد نواجه بعض الضيق، ولكن سنواصل، وبنيتنا ستبقى قوية، وستزداد عزماً وتأثيراً وصنعاً وفعلاً لمزيد من الانتصارات في المنطقة». وفي هذا الإطار، دعا نصر الله إلى تفعيل عمل هيئة دعم المقاومة الاسلامية: «نحتاج إلى التعاطف الأكبر من جديد».

من ناحية أخرى، نفى نصر الله ما يُحكى عن نيّة حزب الله الاستفادة من أموال وزارة الصحة لتعويض الحصار المالي، «فموقفنا الشرعي من مال الدولة واضح، وأكثر وزارة ندعو إلى أن تكون تحت الرقابة هي وزارة الصحة». وفي موضوع مكافحة الفساد، وأمام الهجمة الإعلامية التي تحاول تشويه موقف الحزب من تلك القضية، أوضح نصر الله أنّ حزب الله اعتبر عام 2018 «أننا أمام واجب ديني وأخلاقي ووطني وإنساني. لا نقدر أن نقف متفرجين، حتى لا يزعل فلان، ونترك بلدنا يسير نحو الانهيار. بناءً عليه، نحن نعتبر أنفسنا في معركة مهمة جداً، وجهادية أيضاً، لا تقل قداسة وأهمية عن معركة المقاومة ضدّ الاحتلال والمشروع الصهيوني في المنطقة». أما لماذا فتح ملف الفساد الآن؟ فلأنّه في «السابق لم يكن الوضع خطيراً إلى حدّ تهديد وجود الدولة».

وأكّد أنّها ليست معركة شعبوية، «نحن نمتلك أكبر شعبية في لبنان، ونتائج الانتخابات واضحة. بالعكس، في بعض الأحيان، المعركة ضدّ الفساد ستُخسّرنا على الصعيد الشعبي». والبعض اعتبر أنّ الهدف هو الانتقام السياسي، «ولكن ما كنا دعمنا حكومة وحدة وطنية بمشاركة الجميع». ما يهمّ حزب الله هو «أن يعود المال المهدور من الدولة إلى الدولة. لسنا في منافسة مع أحد في هذه المعركة، ولا نرضى أن ندخل في مزايدة». لذلك، أي فريق لديه أدلة ومستندات على ملفات فساد وهدر مالي «فليتقدّم بها إلى القضاء نحن معه وندعمه. كلّ من يحمل راية معركة الفساد نقبل به قائداً وجاهزون لأن نكون عنده جنوداً. لا نخاف أن نكون وحدنا، ولكن الصحيح أن نكون معركة وطنية جامعة».

يُدرك نصر الله أنّه في هذه المعركة «سيقف الفاسدون في لبنان، والسارقون والناهبون، وكلّ من يُفكر في نهب المال العام في لبنان، للدفاع عن النفس». وإضافةً إلى «تلقّينا كمّاً هائلاً من الشتائم، وتحويل المعركة على الفساد إلى مسار آخر، لحماية فاسدين مفترضين»، دعا نصر الله إلى «عدم المراهنة على تعبنا، فنحن ما تعبنا من معركة المقاومة منذ الـ 1982 حتى اليوم. لن نيأس ولن نُحبط. نعرف أننا أمام معركة طويلة وصعبة»، مُتحدّياً «من لديه أي ملف أو تهمة فساد عن حزب الله أو أحد أعضائه، فليتفضل إلى القضاء. نحن ماضون إلى النهاية، يُمكنكم أن تتوقعوا من حزب الله كلّ شيء في هذه المعركة».

بداية المعركة كانت من ملف الحسابات المالية للدولة منذ الـ1993 حتى الـ2017، «لأنّه المكان الصحيح للبداية. هذا الملف هو مفتاح الإصلاح في الدولة، إذا لم يُعالج فكلّ الإجراءات الأخرى لن تنجح. وإذا قبل حزب الله أن تتم التسوية فيه، يكون حزباً منافقاً وكاذباً. بدأت من حزب الله وهذا ينطبق على كلّ من يُفكر في دفع الملف إلى تسويات على حساب المال العام».

وذكّر نصر الله بأنّ أول من أثار الملف هو الرئيس ميشال عون يوم كان رئيساً للتيار الوطني الحرّ، ثمّ أصبح هناك قانون في مجلس النواب، و«أتت وزارة المال لتُطبقه من خلال إنجاز الحسابات». ما قام به حزب الله «أننا سلّطنا الضوء بقوة، وقلنا لدينا بعض المستندات وعجّلنا في الذهاب بها إلى القضاء»، داعياً إلى أن يُضاف إلى الملف القضائي المؤتمر الصحافي للمدير العام للمالية ألان بيفاني». واستغرب نصر الله عدم اعتبار أي من وزراء المال السابقين نفسه معنياً، «إلا واحداً وضع نفسه في قفص الاتهام. والآن بدل الذهاب إلى الشتائم والاستفزاز، اذهبوا إلى القضاء. سنُتابع القضاء، وسنرى كيف سيواجه. لا نريد أحكاماً مسبقة. ولا نُطلق أحكاماً مسبقة. ولكن القضاء يجب أن يكون مقنعاً».
الملف الثاني الذي أثاره حزب الله هو «الاقتراض غير المجدي، وقرض الـ400 مليون دولار، ففي النهاية الشعب سيدفع الـ400 مليون وفوائده من جيبه وتعبه ولقمة عيشه». ووعد نصر الله بالمزيد من الملفات، «حين يكون لدينا ملف مع معطيات نذهب إلى فتحه. وأعتقد أنّ هناك نتائج مهمة تحققت». من هذه النتائج أنّ «لبنان، أكثر من أي زمن، فيه إجماع وطني على مكافحة الفساد والهدر المالي. المجلس النيابي أصرّ منذ يومين على الموازنة. الوقوف في وجه بعض القروض غير المجدية. شطب مئات المليارات من الإنفاق غير المجدي. حالياً، الكل مدعوّ إلى العمل. ويجب ألا نكتفي بتقديم اقتراحات قوانين، الوزارات في الحكومة فلتعمل وتدعم القوى السياسية لتنفيذ المعركة».


«الجهاد بالمال»

بدأ الأمين العام لحزب الله كلمته، خلال الاحتفال بالذكرى الثلاثين لتأسيس هيئة دعم المقاومة الاسلامية، باستذكار الذين بادروا إلى «القيام بهذا العمل المبارك والعظيم، خصوصاً حين كانت المقاومة في بداياتها، قليلة الامكانات. بذلوا جهودهم، وقاموا بكلّ النشاط اللازم، لجمع المال والدعم، لتتعاظم المقاومة وتنتصر».
وتوجه بالشكر «إلى المسؤولين في الهيئة، أخصّ بالذكر المجاهد حسين الشامي. وأخصّ بالذكر الأخوات العزيزات اللواتي يُشكلن الجزء الأكبر من هيئة الدعم ويُمارسن العمل الأوسع في الهيئة». وشكر أيضاً «كلّ الذين قدّموا الدعم من خلالكم أو مباشرة، والمتبرعين الذين ما بخلوا بالمال». البعض يعتقد أنّ الدعم الذي تتلقاه المقاومة «يقتصر على بعض الأصدقاء، كالجمهورية الإسلامية في إيران. ولكن هناك مساحة كبيرة تعتمد على دعم الناس، الدعم المبارك». وقال إنّ من «أهم ما شكلته هيئة الدعم، هو الفرصة لتوسيع الجهاد. وهناك الجهاد بالمال، الذي تحتاج إليه أي مقاومة».

Related Articles

Sayyed Nasrallah: Financial Corruption Threatens Lebanon’s Existence, Nothing Can Stop Hezbollah Battle against It

March 8, 2019

Capture

Mohammad Salami

Hezbollah Secretary General Sayyed Hasan Nasrallah on Friday underscored that the party’s anti-corrupt battle is sacred just as the resistance military operations, pointing out the financial corruption puts Lebanon’s existence at stake.

In his speech at Hezbollah ceremony held on the 30th anniversary of establishing the Islamic Resistance Support Association, Sayyed Nasrallah stressed that Lebanon’s financial collapse will waste all the Resistance victories and sacrifices against the Israeli and takfiri enemies.

Hezbollah who sacrificed his precious fighters and commanders for the sake of protecting Lebanon and its dignity will not allow the financial collapse to storm the country, according to Sayyed Nasrallah who added that the party has started this battle with two key files.

Sayyed Nasrallah clarified that the anti-corruption battle is not seeking revenge against certain politicians and parties, but that it aims at protecting the public funds and preventing the country’s collapse.

His eminence refuted all claims that Hezbollah launched this battle in order to obtain a new role and popular support, stressing that the Resistance is preoccupied with defending the country against all the dangers, including state corruption.

“Anyone who has evidence against us can resort to the judiciary,” Sayyed Nasrallah went on to say in response to accusations that Hezbollah is involved in corruption.

Sayyed Nasrallah also stressed that Hezbollah supports and is ready to cooperate with all the political parties who are after fighting corruption, citing an example of the Loyalty to Resistance parliamentary bloc’s members who withdrew draft laws in favor of similar ones submitted by other MP’s.

Hezbollah does not seek keeping on the front lines in the anti-corruption battle, according to his eminence who called on all the parties that honestly aim at eradicating this crisis to take the lead in this regard.

Sayyed Nasrallah emphasized that Hezbollah is not afraid of waging this anti-corrupt war lonely, calling for avoiding betting on the party’s despair and exhaustion.

Hezbollah Leader said that the counter-attack on the party was expected to be launched who were involved in corruption files, stressing that this would not be able to stop the anti-corruption campaign.

Sayyed Nasrallah also said that similar pressures were exerted on the Resistance during its long journey which started in 1982, adding that a lot of people did not trust its ability to achieve victories.

Sayyed Nasrallah said that all insults and sectarian threats would never be able to stop Hezbollah anti-corruption battle, emphasizing that the party will do all what is needed to pursue its aim.

“You can expect everything from Hezbollah in this battle because it is necessary and aims at saving the country from the thieves.”

Sayyed Nasrallah added that Hezbollah started with the two files of inaccurate financial records at the Finance Ministry between 1993 and 2017 and the fruitless money borrowing which overburdens the country’s financial situation.

“The remarks voiced by the Finance Ministry’s director general should be looked into by the judiciary,” Sayyed Nasrallah pointed out, referring to Alain Bifani’s press conference about the issue of the state’s financial accounts between the years 1993 and 2017.

“Hezbollah would be a hypocrite party if it ignores the financial accounts file, and anyone who seeks to sideline this file would be a hypocrite,” his eminence added.

Sayyed Nasrallah highlighted that Hezbollah campaign has achieved certain targets, including gaining a national consensus pertaining fighting corruption, rejecting the futile money borrowing and following the state budget.

Stressing that the anti-corruption campaign will take a long time, Sayyed Nasrallah confirmed that Hezbollah, in cooperation with all the honest political parties, will protect its aim.

Source: Al-Manar English Website

Related Articles

السيّد: ما قاله بيفاني يُسقط دولة والمطلوب لجنة تحقيق برلمانية بالجرائم المالية

مارس 8, 2019 

شدّد النائب اللواء جميل السيّد، أنّ «ما قاله المدير العام لوزارة المالية آلان بيفاني يجب ألاّ يمرّ مرور الكرام، ليس لأنه فقط يتعلق بمسألة الرئيس فؤاد السنيورة، ولكن يتعلق بالإطار العام الذي من خلاله تمارس الدولة مهامها في المجالات المالية على مستوى الصرف والنفقات والجبايات»، مشيراً إلى أن «ما قاله بيفاتي لا يسقط رئيساً ولا وزيراً، بل يسقط دولة من أعلاها إلى أدناها».

وقال السيّد في مؤتمر صحافي في مجلس النوّاب أمس: «حتى يكون الرئيس السنيورة أو غيره قد سمح لنفسه بهذا الإجرام المالي، فالسؤال هو أين كانت المجالس النيابية المتعاقبة ومراقبتها ومحاسبتها للوزارات والحكومات؟».

أضاف: «بالأمس صوتنا نحن هنا، على ثلاثة اقتراحات تتعلق بالصرف المالي، وهي مخالفة للدستور والقوانين ولأبسط قوانين المحاسبة العمومية، قرار منح سلفة خزينة للكهرباء 790 مليار ليرة خلافاً للقانون، الإجازة لسندات الخزينة لكي تستدين الحكومة أربعة مليارات و800 مليون خلافاً للقانون والسماح للحكومة الصرف على القاعدة الإثني عشرية لأنه لا توجد موازنة، خلافاً للدستور».

وأشار إلى أنّ «كلّ مشروع مقدّم بعشرة أسطر من دون بيانات مرفقة به، عشرة أسطر وتوقيع نواب يقدم باسم الحكومة. نحن اعترضنا على الاقتراحات الثلاثة، وغيرنا من النواب اعترضوا عليها، والأغلبية سارت بهذه المخالفات».

وأعلن «أن هناك جرائم مالية ارتكبت في زمن السنيورة وقبله وبعده، أصلها أسباب، ونقول من خلال كلام المدير العام أنّ المستندات كانت مرمية للجرذان والعفن، وتسجيلات مزوّرة بصرفيات سجلت هناك وصرفت، هناك هبات تصرف من دون أن تدخل في خزينة الدولة، أوامر رؤساء تخترع مراسيم وهمية أي الوزراء، مراسيم وهمية خاصة تفتح حسابات خارج الخزينة وخارج المراقبة، وكلّ حسابات مالية تدخل إلى مصرف لبنان تفتح في الخارج بحسابات خاصة حوالات مزورة، وهذا كلامه. أتعلمون ماذا تعني حوالات مزورة، فوائد قروض غير مسجلة، حتى يظهر أنك غير مديون إلى هذه الدرجة. قرض جرى أخذه من دون موافقة مجلس النواب. لا يوجد قرض في القانون والدستور إلا ويجب أن يمرّ في مجلس النواب».

وقال: «لقد أخذ القرض وجرى تسديده من دون معرفة مجلس النواب. ويقول أحد الوزراء له، «خلصني منك، حدّد لي سعرك». لمن، للمدير العام. هذه القصة بصراحة وكما أقولها بحجم المخالفات، مع احترامنا لأي قاض. هناك قضاة جيدون وقضاة غير جيدين، هذه أكبر من حجم مدع عام مالي. بصراحة هذا الملف وملفات أخرى مشابهة قد تكون موجودة في أماكن أخرى ويجب أن تكشف، حتى لا يقال هناك «فلاحة على كتف واحد».

وأكد أنّ «الفساد فساد، لا دين له ولا طائفية ولا ربّ، وصودفت «المالية» لأنها تحمل العبء المالي والاقتصادي للبلد وهي المكان الأساسي للانضباط والفلتان والتي تمسك مفاصل القانون والمحاسبة العمومية». وقال: «هذا الملف أكبر من قدرات المدعي العام المالي ولو كان من الأنبياء. وبالتالي ينبغي أن يضاف إليه، وهذا ما سوف اقترحه، لجنة تحقيق برلمانية مع مهلة محدودة، بما أنّ الأرقام موجودة، مهلة محدودة لا تتجاوز الشهر أو الشهرين وإلاّ يكون هذا المجلس، بمن فيه أنا، قد ارتكبنا خيانة تجاه الأمانة التي أعطانا إياها الناس والرأي العام».

وتابع: «إذاً، أول عمل للمجلس هو المراقبة المالية وأهم أمر في الدستور مسألة الإنفاق وتحديد أصوله وأصول الموازنات والسلفات المنصوص عنها أكثر من السياسة لسبب بسيط، لأنّ الأمانة في الدولة قبل كلّ شيء هي أمانة المال التي هي الأمانة الكبرى للمجلس، و90 في المئة في الدولة المراقبة فيها هي مراقبة المال، إذا فسد هنا فسد كلّ شيء».

Related Videos

Related Articles

من السنيورة 1999 إلى السنيورة 2019: التسوية آتية

Image result for ‫فؤاد السنيورة موساد‬‎

نقولا ناصيف

الثلاثاء 5 آذار 2019

ليست المرة الأولى التي تحمي فيها دار الإفتاء الرئيس فؤاد السنيورة. في 2 كانون الأول 2006 حضر المفتي الشيخ محمد رشيد قباني إلى السرايا، وأمّ المصلين في قاعتها الكبرى بحضور السنيورة الذي اعتاد في الأحوال العادية التوجه، كل جمعة، مشياً إلى الجامع العمري الكبير لأداء الصلاة

ما حدث في 2 كانون الأول 2006 أن رسم المفتي الشيخ محمد رشيد قباني من حول الرئيس فؤاد السنيورة، رئيس الحكومة آنذاك، والسرايا أول «خط أحمر». ما قاله قباني آنذاك – بعدما أقفلت قوى 8 آذار وسط بيروت ونصبت خيامها فيه على بعد أمتار من السرايا – رفضه ما شاع عن احتمال اجتياحها، كي يضيف أن إسقاط رئيس الحكومة السنّي بالقوة محظّر. وهو مغزى «الخط الأحمر». في ما أدلى به خلف قباني، المفتي عبد اللطيف دريان البارحة عن «خط أحمر» على الرجل نفسه، من دون أن يكون هذه المرة رئيساً للحكومة، هو نفسه الذي لا يكتفي بوقوف الطائفة أمام الشخص، بل ينذر بأن البديل منه اشتباك سنّي – شيعي من فوق السطوح.

توقّف الاشتباك عند هذا الحد، لكن السابقة رسخت وتكرّرت. أمس، الاثنين، استعيدت برسالة مماثلة بقوتها مصدرها السرايا التي يقيم فيها رئيس الحكومة سعد الحريري ودار الإفتاء التي زارتها. ما يقتضي استخلاصه من المؤتمر الصحافي للسنيورة (الأول من آذار) والموقف السنّي «الشرعي» البارحة، أن ملف مكافحة الفساد، عند أول امتحان جدّي، إما أُقفِلَ أو هو على وشك ختمه. المضي فيه، وتحديداً الدوران من حول الـ11 مليار دولار ودور السنيورة وحكومته فيه، من شأنه أن يضع الاستقرار السياسي على المحك.

ليست المرة الأولى أيضاً تثار عاصفة من حوله. لا يزال الرجل، منذ عقد ونصف عقد من الزمن بصعوده وهبوطه، الشخصية السنّية الأكثر إثارة للجدل والخلاف على تقييمها: عندما يكون رئيساً للحكومة يصبح هو – لا رئيس حزبه – الرقم واحد في طائفته. ما إن يخرج من السرايا يمسي أيضاً الرقم واحد في طائفته، وإن ترأس الحكومة رئيس حزبه.

عندما عزم الرئيس إميل لحود، في مطلع عهده، على فتح ملف مكافحة الفساد بذريعة اكتشاف إهدار مال عام، في عزّ المواجهة بينه والرئيس رفيق الحريري الذي آثر الانضمام إلى المعارضة، كانت صدمة توقيف الوزير السابق شاهي برصوميان في آذار 1999 في ملف بيع رواسب نفطية. من ثم فتح ملف محرقة النفايات في برج حمود، وقيل عن مسؤولية السنيورة عن إهدار مال عام بسببها. حينذاك، رغم ما قيل عن تسييس التوقيف وتوخيه تصفية حسابات، أبقى الحريري الأب الاشتباك بينه ولحود في نطاق سياسي بحت، دونما أي إشارات استثمار مذهبي، سواء باستهداف الوزير السابق للمال، أو الحريري نفسه المعني المباشر بالمواجهة مع رئيس الجمهورية. هو العارف أن دمشق – حليفة الرجلين – وهي في ذروة نفوذها في لبنان، ليست على الحياد بينهما. حينذاك تدحرجت كرة ثلج المحاسبة والملاحقة وفتح الملفات التي اقتصرت على الحريري ورجالات حكوماته وفي الإدارة، كباسم السبع وآغوب ديمرجيان، ونواب كحبيب حكيم (صوّب عليه وزير الداخلية آنذاك ميشال المرّ لتصفية حساب شخصي)، إلى مديرين عامين لوزارات البيئة والآثار والاتصالات وموظفين كبار، أُوقفوا ثم أُطلقوا.

من دون أن يصير إلى توقيف السنيورة، شقت التسوية السياسية طريقها إلى إقفال ملف فتحه لحود، فتحوّل إلى مأزقه، وأول كبوة لعهد بالكاد بدأ.

بسبب وضع ملف برصوميان في عهدة القضاء العادي والتلويح بتوقيف السنيورة لديه، وكان منتظراً توقيفه في 10 شباط 2000 على ذمة التحقيق على أن يصير إلى إصدار مذكرة توقيف وجاهية في حقه وفق ما رُسِم له، من دون المرور بالمجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، تصاعد السجالان السياسي والدستوري بإزاء صلاحية المجلس الأعلى، وتبادل الانتقادات حيال تخلي مجلس النواب للقضاء العادي وضع يده على ملفات مرتبطة بوزراء سابقين، يقول قانون المجلس الأعلى أنهم يحاكمون أمامه في حال الخيانة العظمى وخرق الدستور والإخلال بالواجبات الوظيفية. وقف رئيس الجمهورية في طريق التئام مجلس النواب لتفسير المادتين 70 و71 لحسم الجدل، بإزاء الجهة صاحبة الاختصاص في محاكمة الوزير، مجلس النواب أم القضاء العادي، وكان لحود يصر على إبقاء الصلاحية – وتالياً الملفات – بين يدي القضاء العادي.

ما سيق من اتهامات إلى برصوميان كوزير للنفط وإلى السنيورة كوزير المال، أُدرج في نطاق الإخلال بالواجبات الوظيفية. حينذاك ارتفعت تدريجاً نبرة الاعتراض على صلاحية القضاء العادي النظر في ملفي الوزيرين السابقين، فقاد الحريري وحليفه وليد جنبلاط مطلع شباط 2000 حملة توقيع عريضة، أمكن الحصول على تأييد 44 نائباً مهروها، تقضي باجتماع مجلس النواب لاسترداد صلاحية المحاكمة وإعادتها إلى المجلس الأعلى، و«تصحيح» خطأ موافقة البرلمان آنذاك على انتقالها إلى القضاء العادي. تفادياً للوصول إلى هذا الهدف، إذ يعني في ذلك الحين نكسة مباشرة لرئيس الجمهورية ووضعه وجهاً لوجه أمام مجلس النواب، ارتؤي صرف النظر عن العريضة في مقابل صرف النظر عن توقيف السنيورة الذي كان الموضوع الفعلي والوحيد الذي عنيت به العريضة.

«الخط الأحمر» المذهبي يبشّر بطيّ مكافحة الفساد إلا إذا…

لم يطل الخوض في ملف مكافحة الفساد قبل أن يُطوى تماماً. بإجراء الانتخابات النيابية عام 2000 تبخر نهائياً بانتصار كبير للحريري وحليفه جنبلاط في بيروت وجبل لبنان الجنوبي. عندما عاد إلى السرايا، كان السنيورة وزير المال في حكومتي عامي 2000 و2003 كأن شيئاً لم يحصل قبلاً.
ما شهدته الأيام الأخيرة حيال إهدار 11 مليار دولار، توجيه المسؤولية إلى السنيورة كرئيس لحكومة 2005 – 2008، إلا أن له شركاء مؤثرين فيها هم أقطاب قوى 14 آذار حينذاك، لكنهم اليوم أركان رئيسيون في حكومة الحريري الابن. ما يقتضي انتظار التسوية التي ستؤول إلى إقفال هذا الملف برمته، وخصوصاً بعد إلباسه العباءة المذهبية.

لعل العبرة الوحيدة المستوحاة من تجربة لحود، أن العهد القوي المستمد من رئيس قوي – وكانت للرئيس السابق عضلات سوريا – أياً تكن مصادر قدراته، سيظل عاجزاً عن ملاحقة عهد سلفه ورجالاته واقتياد رموزه إلى السجن، وسيكون أمام أحد خيارين: إما يبدأ ويسقط سريعاً، أو لا يبدأ أبداً. فكيف إذا كان هؤلاء شركاءه في الحكم، وجزءاً لا يتجزأ من السلطات الحالية المالكة؟
واقع الأمر، الآن، أن الأعجوبة لا تسقط في زمن الشياطين. إلا إذا…

Related Videos

Related Articles

%d bloggers like this: