حبيب الشرتوني: أتوقّع أداءً مختلفاً من القيادة الجديدة للحزب أقرب إلى فكر المؤسّس

الأخبار 

الثلاثاء 10 أيار 2022

رغم غيابه عن الساحة الإعلامية، يبقى اسم حبيب الشرتوني حاضراً على ألسنة اللبنانيين، عند كلّ مناسبة واستحقاق حيث تحضر النقاشات التقليدية حول موقع لبنان من الصراع ومستقبله والنظرة إلى العدو والصديق. في المقابلة التالية، يعلّق الشرتوني على التطورات السياسية في لبنان قبيل استحقاق الانتخابات النيابية ومطامع العدو الإسرائيلي بلبنان ودور المقاومة المسلّحة في حماية لبنان وموارده، من دون أن يفوّت الإضاءة على الحزب السوري القومي الاجتماعي

 ملفّك هو الوحيد الذي بقي عالقاً في القضاء منذ أيام الحرب الأهلية.
ملفي عالق لأسباب لوجستية أكثر مما هي قانونية أو ثأرية. الجهة الأكثر تأثيراً في القرارات السياسية والقضائية والإجرائية في لبنان معروفة، ويخشى قسطٌ حليفٌ أو صديقٌ لها من المنظومة الحاكمة تأثيري على شريحة لا بأس بها من المجتمع، ما قد يحدث تغييراً لا يخدمُ فسادَه وخططه القائمة على امتيازات طائفية، والمرتبطة بتمويلٍ خارجي، وخصوصاً أن إطلالاتي في الإعلام وعلى وسائل التواصل ــــ ولو كانت نادرة ــــ أثّرت عبر السنوات في جزءٍ وازن من الرأي العام لم يعد بسواده الأعظم يعتبرني ــــ كما في البداية ــــ مرتكباً لجرمٍ سياسي وفارّاً من وجه العدالة، بل بطلاً وطنياً منفذاً لحكم الشعب وفق الدستور، والأمثلة على ذلك باتت منتشرة من خلال الشعارات المحبّذة للمقاومة والمُدينة للعمالة.

ولا حاجة، بالتالي، إلى التذكير بوضع الحزب القومي طوال ثلاثين عاماً كمؤسسة سياسية لا كأفراد. إذ لم يعد خافياً كيف أُدير هذا الحزب وكيف أدّت سياساتُه وتحالفاته إلى التخلّي فعلياً لا شكلياً عني. كان من الممكن طيّ هذا الملف في فترة زمنية مؤاتية خلال وجود الجيش السوري وإعادة بناء الدولة على أسسٍ وطنية. وقد تولّينا مع بعض المحامين والقانونيين وضع دراستَين معمّقتَين لتفنيد المسألة في ضوء القوانين اللبنانية، لكن المخرج لم يكن يوماً في القانون بل في السياسة. لا أعني بكلامي هذا القيادة الحالية للحزب التي تشكَّلت منذ سنة ونيِّف، إذ نتوقَّعُ منها أداءً مختلفاً أقرب إلى منطلق الفكر القومي وغاية مؤسّسه. وقد بدا فعلاً هذا النوع من الأداء على المواقف التي سجَّلتها، رغم الصعوبات التنظيمية الموروثة والضغوط السياسية المفروضة عليها من القوى المتحكّمة بزمام الأمور.

 كيف تقرأ المرحلة الراهنة وما رأيك بالواقع السياسي والاقتصادي والأمني؟
من الواضح أن الشعب اختار سلطته ونوابه وحكامه بعدما وضع الانتدابُ له شكلَ النظام، وهو لم يحزِمْ أمورَه بعد لتغيير هذا النظام المتخلّف، ولا يزال يلجأ إلى الاستفادة مما تقدِّمه له الأحزاب الطائفية التي فرضتها تركيبةُ النظام ولو من موارد البلد، ولا يزالُ يؤيّد علانيةً زعماءها الذين أشعلوا الحروب المحلية وساهموا في الصفقات والتهريب عبر تغطية الفاسدين والسارقين والمهربين، وأداروا بعد انتهائها دفّة الفساد والرشى والمحاصصات وسوء الإدارة، ما أفلسَ الدولة. ومن الواضح أيضاً أن عدداً من المعارضين لهم والمنضوين في منظمات غير حكومية، تربطهم علاقات، مكشوفة أو مستورة، بالسياسيين أو بالسفارات الأجنبية والعربية مما لا يبشِّرُ بالسعي لتحقيق المصلحة العامة بتجرّد. وقد يكمنُ السبب في حاجتهم إلى المال ككل الأحزاب والمنظمات.

هؤلاء قد لا يوقعون الضرر بالقدْر الذي أوقعه الساسة وفي مقدمهم أمراء الحرب، لكن عدم اتحادهم في أشكال تنظيمية وائتلافية وعدم اتفاقهم على آلية التغيير وعلى لوائح انتخابية مكتملة وفاعلة في كل الدوائر، مردُّه تغليب المصالح الفردية لبعض وجوههم البارزة، ما يشيرُ أيضاً إلى بعدهم نسبياً عن العمل بمفهوم الوطن والمواطنة. ولا أرى في ظل أجواءٍ كهذه إمكانيةً للتغيير أو للإصلاح، رغم وجود أمل بالمستقبل طالما أن هناك بداية وعي شعبي ولو بطيء.
أما الوضع الأمني المرتبط بمصالح الجهات السياسية وقادتها وبمصالح التمويل الخارجي، فالثابت هو أنّ مؤتمر الطائف عُقِد لغايةٍ واحدة هي وقف الحرب الأهلية، فيما لم يكن الوضع العام ملائماً لتطبيق سائر بنوده التي بقيت نظرية، ما دفع مع حلول الألفية الجديدة إلى أزمةٍ كادت أن تشعل حرباً أهليةً ثانية، وساهم في إطلاق عدوان تموز لضرب قدرات المقاومة العسكرية وإضعافها في الداخل، وأدّى بعد فشل العدوان إلى اتفاق الدوحة. وقد تخلل هذا المسار اختراق أمني للتنظيمات التكفيرية بموازاة تحركاتها الإرهابية حول العالم، ما أدى إلى اغتيال بعض الشخصيات البارزة وأهمها رفيق الحريري، وبالتالي إلى انسحاب الجيش السوري في ظل المناخ السياسي الداخلي والخارجي.

ما موقعك الحالي بالنسبة إلى الحزب القومي؟

أطلقت موقعاً خاصاً لبيع بعض مؤلفاتِك افتراضياً بسبب منعِك من طباعتها وتوزيعها، لكنه لم يلقَ بعد رواجاً كموقعك السابق الذي نشرتَ فيه مقالات وصوراً للمرة الأولى تثبتُ تعاملَ بشير الجميّل مع إسرائيل.

أطلقتُ الموقع السابق عندما اعتُقل لفترةٍ وجيزة بعض الأصدقاء والرفقاء بسبب مؤتمر صحافي في بيروت عام 2005، وطلبتُ تطويره عام 2011 حتى لا يبقى جامداً بموادِّه وبتُّ أديره وأدرجُ مقالاتي فيه بالتوازي مع حسابي على وسائل التواصل ومع بعض الحوارات الصحافية، وقد سجَّل دخول 700 ألف زائر من أرجاء العالم، قبل أن أضطرّ لظروفٍ قاهرة إلى إغلاقه بعد عام 2012. أخيراً، وبعدما أيقنتُ أن لا مجال لإصدار أيّ كتاب الآن أو لاحقاً، أطلقت موقعاً خاصاً ببيع الكتب من دون أن أتمكن لأسباب ظرفية من إدارته أو الترويج له. بعدما أطلقتُ على الموقع الأول historylaw.com سمّيت الثاني history-law.com بحكم أن شركة قانونية يابانية أعجبها الاسم الأول فسرقتْهُ. وقد ضمَّت المؤلفات المدرجة في الموقع كتابَ شعرٍ كان الوحيد الذي طُبع في بيروت عام 2011، وكتاباً آخر جمعتُ فيه المقالات والمدوّنات التي نشرتُها في الموقع السابق، وكتاباً أرشفَ مجمل ما قيل حول مقتل بشير الجميّل، إضافةً إلى مؤلفات غير سياسية غير صادرة بعد.

في 24 نيسان بلغت الرابعة والستين وأنت تعيشُ حياةً في الظل. كيف تمضي أوقاتك؟
لست من النوع الذي يخشى شيئاً أو يختبئ كما يشيعُ البعض. لا ينهي حياتك البائسة إلا الذي منحك إياها، وليس الموت عقوبةً بحد ذاته كسَجنِ الجسدٍ وتعذيبه، بل بدايةً لحياةٍ أُخرى قد تكون أهمّ بكثير من التي نحياها هنا. أما عيشي حياةً شبه عادية كسائر الناس، لكن في الظل، فأمرٌ بديهي بالنسبةِ إلى شخصٍ لا محل له من الإعراب إلا معنوياً.

كيف ترى مستقبل لبنان والمنطقة؟
لا شكّ أن وجود الكيان الإسرائيلي في المنطقة يعيدُ دائماً خلطَ الأوراق بسبب التدخُّل العدائي في شؤوننا لتأمين مصالح هذا الكيان المركَّب والغريب وأمنه، ولا شكّ أيضاً أن الأطماع لدى بعض دول الجوار والمصالح الخاصة للدول الكُبرى تؤدي دوراً أساسياً في ما نمرّ به. فهم الذين يكتبون تاريخنا، ومن يجرؤ على كتابة أيّ فقرة من هذا التاريخ يدفعُ ثمنَ فعلتِه شخصياً ولا يتعرَّف عليه أحدٌ من بيئته. المستقبل يحمل دائماً الأمل، لكن التفاؤل من دون توفُّر المعطيات الإيجابية عبارة عن أملٍ فارغٍ من أي مضمون. لذلك، أستنتجُ من حيوية شعبنا في لبنان ومحيطه الطبيعي، رغم كل الأخطاء والتخلّف عن اللحاق بقطار البشرية السريع، مؤشراً إيجابياً يوحي بالسير إلى الأمام. ويدعم هذا التفاؤل وجود ثروات طبيعية إلى جانب الثروة البشرية ولو لم تستخرج بعد، ربما حتى لا تُسرق أو تُهدر. لقد شاهدنا عبور دولٍ عدة بأزماتٍ مشابهة تمكنت من تخطّيها. أما في مجال الدفاع عن النفس ومقاومة العدوان، فنشهَد لبسالة الفلسطينيين وما يقدمونه من تضحيات حتى أرسوا مدرسةً تلقّن شعوب العالم كيفية الصمود في وجه الاحتلال والحصار والاعتقال والتنكيل. ولا ريب أن للجيش السوري أيضاً، إلى جانب الجيش العراقي مع كل القوى المشاركة، فضلاً كبيراً في ضرب التنظيمات الإرهابية والتكفيرية وتحجيمها. أما الواجب القومي المتمثِّل بوضع حدّ لخطر التمدُّد التركي شمالاً فلا بدّ من الاستمرار في بذلِه من دون توقّف.

تحدّثتَ عن فكر أنطون سعادة في ما مرّت البشرية بتجارب فكرية عديدة.

صحيحٌ أن دولاً عدة خاضت تجارب سياسية مبنية على عقائد وأفكار دينية ودنيوية، ولكن لا يمكن وضع دستور ونظام على أساسٍ ديني فقط، بما أن الدِّين يخاطبُ الماوراء ولا يولي الاهتمام الأساس للدنيا، وهذا لا يتيحُ المجال لإيجاد صيغةٍ بنيوية تقومُ على أساسها الدولة، ما يحتّم اللجوء إلى التشريع الإنساني لوضع الدساتير والقوانين والنظُم الملائمة للمجتمعات. لكنّ بعض الدول ذات الصبغة الدينية، نجحت نسبياً، كإيران مثلاً التي وجدت ضالّتها بعد حكم الشاه في الخط الديني الملائم والموحّد لمجتمعها وقوميتها ومصالحها، فيما انقرضت الممالك والإمارات والسلطنات القائمة على أسس دينية عبر التاريخ، ولم تتمكّن الحركات الوهابية والسلفية والتكفيرية من إعادة إحيائها. وهذا المشروع الذي يخدمُ في عصرنا وجود دولة إسرائيل كدولة يهودية، كان يمكن أن ينجح ويُعمّم في المنطقة على دويلات سابحة في فلك الأقوى من بينها، أي إسرائيل، لو نجح في إقامة دولة في لبنان كالتي طمحت إليها فئة من اللبنانيين واعتبرتها حلماً مجسَّداً بشخصٍ لم يتوانَ عن ارتكاب الفظائع المبررة للغاية. وإلّا عن أي حلمٍ يتحدثون حتى يومنا هذا، فيما خرج هذا الشخص من جلدِ المنظومة التقليدية الحاكمة والفاسدة ولم يُحرم من أيّ امتيازات سخّرت البلد من أجله.
أما بالنسبة إلى الأيديولوجيا الماركسية ــــ اللينينية، أو الشيوعية، فلقد فشلت في تجربة الاتحاد السوفياتي لثلاثة أسباب رئيسة، وهي محاربة الكنيسة وقمع رجال الدين كما جرى منذ عهود الوثنية، وحرمان المواطن من الملكية الخاصة مما لا يشعره بالانتماء إلى وطنه، وعدم منافسة الغرب على الصناعات المتنوعة، بل التركيز على العسكرية منها، فيما نجحت الشيوعية نسبياً في تجربة الصين وكوبا وكوريا الشمالية وفيتنام لأسباب قومية وحّدت شعوبها حول قضايا محقّة وجرّاء اتباع سياسات إدارية وتنموية ودفاعية ملائمة لبيئاتها.

ونجدُ في المقابل تطوُّر النظام الغربي الرأسمالي في الأصل بشكلٍ عام، ليغدو أكثر اجتماعيةً واشتراكيةً من خلال الضمانات كالشيخوخة والتقاعد ومن خلال توفير الطبابة والعلم المجانيَّين أو الرواتب اللائقة. وفيما تقاتل المنتمون إلى أحزاب عالمنا العربي بسبب الاختلاف العقائدي، أدركوا أخيراً أن المعيار الأساس يكمنُ في مدى نجاحهم في تطبيق مفاهيمهم العقائدية على أرض الواقع، وأن الفرز ليس بين الأفكار والعقائد بل بين الوطنيين الراغبين في تحسين أوضاع بلادهم وبين العابثين بمصيرها وبمستقبل أجيالها.

في مقال لك عشيّة محاكمتك حسمتَ بحتمية صدور حكم الإعدام. كيف عرفت سلفاً بماهيّة الحكم، وما رأيك بالعهد الذي حاكمك وبالأحزاب اللبنانية؟
بعد بلوغ دولة لبنان عمر المئة، يمكن أن نستنتج مدى نجاح التجربة أو فشلها، بحسب الخلفية الفكرية والوطنية التي نعتمدُها في التحليل. وبما أن للبنانيين رأياً في مختلف المسائل، لا أعتقد أن هامش إعادة النظر بآرائهم وانتماءاتهم واسع بحكم الواقع الطائفي والسياسي والعام. فهم يعيشون قدراً لا يختارونه بالكامل، فيما تتقدَّم عادةً القوى الطليعية على عامة الناس في استشراف الآتي وفي تدارك المخاطر والدعوة للمعالجة والتغيير. فإن أعطيتُ رأياً غير إيجابي بأداء أحد الزعماء الطائفيين أو الأحزاب لا يعني ذلك تأييدي لزعيمٍ أو حزبٍ في الجهة المقابلة. الثابت هو تأييدي مع كل الوطنيين في بلادنا للمقاومة مهما تلوَّنت لافتاتُها حتى تقوم الدولة القادرة والعادلة والجامعة، وليست المقاومة حرفةً أو هواية أزلية وخصوصاً بالنسبة إلى المجتمعات والأوطان المظلومة والمحتاجة للدفاع عن نفسِها. لا ريبَ أن قسطاً وافياً من الآراء لا يزالُ يأخذ في الاعتبار سلوك الأحزاب خلال الحرب الأهلية. لكن إذا أردنا تقييم نجاح أيّ حزب أو فشله، نفعلُ ذلك بناءً على برنامجه وقوة حجته وصدقيّته والتزامه بقضايا الناس. ومن الأمثلة البارزة الممكن إعطاؤها: نجاح التيار الوطني الحر فترة تراجع، لا بل إفلاس، قرنة شهوان وعودة ميشال عون، ونجاح حزب الله فترة صموده وإعماره لما تهدَّم خلال حربه مع العدو التي أخذت اتجاهاً بطولياً ومحترفاً. وإذا لمّحنا إلى ممارسات الأحزاب تاريخياً، لن يكون من الصعب تقييم تلك الممارسات وما جلبته على الشعب من خيرات أو ويلات، أحياناً لأسباب مزاجية وشخصية وليس فقط لأسباب طائفية وميليشيوية. وحتى لا أقول ما لا لزوم له، أختصر جوابي بإشارة مازحة إلى شعار التيار العوني بمسدسٍ قاطعٍ للطريق بإصبعين وإلى شعار القوات بيدين ترمزان إلى العضو النسائي، من دون أن يكلِّف مسؤولو هذين الحزبين أنفسهم معرفة مصدر هذين الشعارين.

تتهمك تصريحات لمسؤولين كتائبيين وقواتيين بأنك عميلٌ مزدوج لسوريا وإسرائيل؟
أجبتُ في إحدى المقابلات بأني لم أكن، قبل حصول العملية، أعرف شخصياً أحداً من السوريين أو الفلسطينيين الذين اتهمتُ أيضاً بالانتماء إلى منظمتهم، ولو كنت على علاقة تنظيمية واستخباراتية بالسوريين كالعديد من السياسيين في لبنان، لربما ساعدوني باستصدار عفو فترة وجودهم في لبنان أو امتنعوا عن إزعاجي واستدراجي لمشاكل وحوادث جانبية في فترات معيّنة. أما بالنسبة لإسرائيل، فعندما لم يستطيعوا إقناعها باغتيالي بعدما فوجئوا بخروجي من المعتقل روّجوا بدعة عمالتي للعدو. ناهيك عن عدم عثورهم على ذريعة مخجلة ومعيبة حيال قيامي بما قمت به، ما لا يساعدهم على تبرير عمالتهم وخيانتهم للوطن والمجتمع للأسباب الطائفية المبررة بنظرهم.

ما رأيك بالجدل القائم حول ترسيم الحدود البحرية وربما البرية؟
لم يكن لبنان مهتماً في السنوات الماضية بترسيم حدوده البحرية ولم يكن الموضوع مطروحاً بإلحاح قبل اكتشاف ثروات طبيعية في حقول الغاز الواقعة على الحدود الجنوبية مع فلسطين. وبعد أن بدأ الإسرائيليون بالتحضير لاستخراج الغاز الذي قُدّر بكميات كبيرة، طرحوا موضوع الترسيم من خلال الأميركيين على بساط البحث، ومن البديهي أن تنحاز الإدارة الأميركية حتى لا يحصل لبنان على حقوقه كاملةً ما يخفّض الإنتاج الإسرائيلي لصالح الشركات التي ستتولى استخراج الغاز بالاتفاق مع الدولة اللبنانية، ونظراً لمعرفتها بأولويات حلفائها في لبنان.

لست من النوع الذي يخشى شيئاً أو يختبئ كما يشيعُ البعض. لا ينهي حياتك البائسة إلا الذي منحك إياها


وبما أن المسألة تتعلّق بالأمن القومي والاقتصادي وبما أن لبنان بات محاصراً وخاضعاً لشروطٍ مذلة حيال أزمة الشرق الأوسط، ومفتقداً لعوامل الازدهار والاستقرار، ويتعرّض لعملية إفقار تضع مجتمعه على حافة الانفجار، لا أجد شخصياً أي مخرج للأزمة غير منع الطرف الإسرائيلي من استخراج هذا الغاز قبل الاعتراف بحقوق لبنان البحرية المتمثّلة بالخط 29 وفق المسار القانوني والاتفاقيات الموقعة والوثائق المقدَّمة، ويتلخَّص هذا المنع في ضرب المقاومة لأي منشآت في حال تشييد إسرائيل لها، ولن تكون الخسائر التي سنتكبّدُها إن لم نحصل على حصتنا من هذه الثروة أقل من تلك التي سندفعها في تلك المواجهة العسكرية بل أكثر. وقد أعلن أخيراً رئيس كتلة نواب حزب الله عن موقفهم المشرّف من هذه المسألة، بعد أن تنازل أركان السلطة عن الخط، لأسباب مبهمة أو ربما من باب المناورة.

 هل يسعى حزبا القوات والكتائب للنيل منك وكيف تواجه ذلك؟

ليس سراً رصد حزب القوات ميزانية غير متواضعة لتحقيق هذا الغرض، كما لم يكن سراً أداء عائلة الجميل ومتابعتهم لهذه القضية منذ البداية، وفي المقابل لا نجد جهة رسمية تتولى حمايتي أو الدفاع عني وعن ذويّ كما يظن البعض، فكان بالتالي لزاماً عليّ الدفاع عن نفسي حتى لا يحصل معي ما حصل ويحصل مع كل الاستشهاديين أو المضحّين في سبيل هذه الأمة، وقد وفّقتُ حتى الآن في ذلك.

كيف تقيّم الأداء عشية الانتخابات النيابية؟
من المؤسف ألا نرى مرشحين إصلاحيين حقيقيين ومستقلين بأعداد كافية لتغيير النظام الطائفي والفاسد. ومن المؤسف أيضاً أن نرى هذا الكم من التهافت والتشنج والكذب والافتراء، واستثماراً لكل عملٍ اجتماعي في السياسة، بينما اكتفى اللبنانيون من الساسة ووعودهم ويحتاجون اليوم إلى تفعيل العمل الاجتماعي أكثر من أي عمل آخر. أعتقد أن اللبنانيين يعرفون تاريخ وحاضر مرشحيهم ولا يجهلون انتماءاتهم وولاءاتهم. وبعدما حُسمت معالم التحالفات والكتل والخيارات، لا أجدُ حاجةً لعملية تقييم شاملة، إنما أكتفي بالتعليق على ما يُسمى بفريق 14 آذار أو ما بقي منه من خلال حملة القوات الانتخابية. إن الذين يؤيدون القوات لأسباب طائفية يتجاهلون تاريخها منذ نشأتها كوحدات عسكرية تجاوزت بدمويتِها كل أحزاب تلك المرحلة. ويحاول حزب القوات منذ أعوام تبييض صفحته في العمل السياسي والإداري بعد أن نقل البندقية من الكتف الإسرائيلي في زمن الحرب إلى الكتف السعودي في زمن السلم. والجميع يعلم الجهة التي مولت اجتياحات لبنان ومولت الأطراف الموالية لسياسة أميركا المؤيدة لإسرائيل في المنطقة والمخاصمة للمصلحة الوطنية، ورغم ذلك يصطفُ فريقٌ إسلامي آخر في هذا الخندق متجاهلاً بدوره ما جرى ويجري حتى بحقِّه. وهنا بدأوا بتبرير موقفهم بانحياز الطرف الآخر إلى إيران إلى حد رفع شعار الاحتلال الإيراني. ومع أنني لا أؤيدُ نفوذَ طائفةٍ أو حزب على المجتمع، فإن امتلاك حزبٍ ذي انتماء ديني قدرات عسكرية استُعملت لحماية البلاد وليس ضدّ أهلها، لا يعني أبداً أننا نعيشُ تحت انتداب إيراني أو كأن اللبنانيين سيغضّون الطرف عن إيران لو سلكت مسار معاداة لبنان. ليس من عاقل يقبلُ بكلامٍ كهذا.

امتلاك حزبٍ ذي انتماء ديني قدرات عسكرية استُعملت لحماية البلاد لا يعني أبداً أننا نعيشُ تحت انتداب إيراني

وقد تمنيتُ من جهة ثانية، منذ أشهر، على أحد مسؤولي الحزب القومي أن يعلنوا عن موقفٍ حيال صدور حكم الإعدام كي لا يخسروا نسبةً مرتفعة من أصوات ناخبيهم في حال تحالفهم مع التيار الوطني الحر، وأن لا يتنازلوا عن دور الحزب وحقوقه، كما حصل مع القيادة السابقة لقاء الحفاظ على مواقع شخصية، أو أن يعزفوا عن المشاركة في الانتخابات إذا فُرض عليهم ما يشبه الرشوة الانتخابية، كي يعلنوا جهاراً انتصار فكر سعادة في تشخيصه لطبيعة النظام في لبنان وكي يتحولوا للعمل الاجتماعي. وفيما استمهلني هذا المسؤول وقتاً حتى يتمّ الاتفاق بحجة أن لا شيء محسوماً بعد، قدّرت أن الموقف لن يتعدّى الشكليات ولو تمّ الاتفاق، بحكم أنه لم يعد بإمكانهم فعل شيء في الملف الذي جرى تجاهله في الفترة السابقة التي كان من الممكن فعل شيء خلالها، وبعد أن بات الحزب في موقفٍ أضعف، خصوصاً أن كل ملفات الحرب أغلقت باستثناء هذا الملف. وقد شاهدنا بأُم العين ما توقَّعتهُ من تدهور حال العهد بعد إصدار الحكم لكسب أصوات مسيحية لم يكسبها بل انقلبت عليه، في وقت تطمح القيادة الحزبية الحالية لاستعادة كتلة نيابية فقدتها، علّها تحقق نجاحاً ولو محدوداً وتساهم في إحداث تغييرٍ ما، أو علّها تجري إحصاءً لأصواتها في مختلف الدوائر لتُحتسَب مع الحلفاء الافتراضيين في أية انتخابات مقبلة، نظراً إلى أن بعضَهم يهمّشُ دورَها، في الوقت الذي لم يؤسس الحزب عبر السنوات بنية تحتية للعمل الاجتماعي.


 منذ 4 آب 2020 كثُرَ الحديث عن انفجار مرفأ بيروت وتداعياته.
لستُ خبير متفجرات ولا قاضياً، ولا ملفات أو معطيات بين يديّ، ولكن لديّ نظرة عموماً بمختلف الأمور. وعندما لاحظتُ عدم معرفة معظم القضاة والسياسيين بنيترات الأمونيوم وكيفية عملها، بحثتُ وراسلتُ واستفسرت عن هذه المواد. المسؤول الأول عن إدخال هذه المتفجرات هي الأمم المتحدة المسؤولة عملياً عن دخول أي مواد حربية منذ عام 2006 وفق القرار 1701. وليس سراً أن هذا القرار هدفَ لمنع حزب الله من إدخال الأسلحة ومواد مستخدمة في صناعة الصواريخ. أما إضاعة التحقيق بإلقاء اللوم على وزراء مدنيين وموظفي المرفأ، فغايته عدم إلزام الأمم المتحدة بالتعويض على المتضررين وبناء المرفأ من جديد، وليس خفياً من هي الجهة النافذة في لبنان التي تقرر وتُملي على معظم السياسيين والمسؤولين والعسكريين ما تريدُه، ولا قدرة لهم على معارضتها خشية العقوبات. إذا كان الهدف مقتصراً على عبور النيترات نحو موزمبيق، كما أُشير في الوثائق والبوالص، لماذا سمحت الأمم المتحدة بإدخالها إلى المرفأ، ولم تتابعها طيلة سبع سنوات؟ أشير هنا إلى عدم فائدة اتهام المستورد لأنه غير مسؤول عن القرار القضائي الذي سمحَ بإنزال واحتجاز 2750 طناً من النيترات طيلة 7 سنوات. والغريب في مسار التحقيق أنه لم يُكشف حتى الآن عن حيثيات ملفتة للنظر وكامنة في الفارق الزمني بين انتهاء عملية التلحيم واشتعال المفرقعات والمواد الحارقة، ولا كُشف عن لغز تخزين مواد تشكّل خطورة إلى جانب النيترات في العنبر 12 ذاته. وأسمح لنفسي بطرح سؤال مقتصر على الثغرة غير المفهومة الكامنة في الفارق الزمني بين عملية التلحيم التي حصلت قرابة الثالثة بعد الظهر واشتعال المفرقعات بعد انتهاء التلحيم بأكثر من ساعتين، ولوقتٍ طويل نسبياً قُدّر بـ30 إلى 45 دقيقة ريثما وصلت فرق الإطفاء والدفاع المدني، قبل اشتعال المواد الحارقة في العنبر وحدوث الانفجار، مما يثيرُ الريبة ويشير إلى عملٍ تخريبي وليس إلى إهمال كما يريد التحقيق إثباته للحصول على تعويض شركات التأمين التي لا تعوّض في حالات العمل الحربي أو التخريبي.

كيف ترى الحرب بين روسيا وأوكرانيا؟
قرر الغرب منذ زمن محاصرة روسيا والمعسكر الشرقي السابق، وكتبتُ قليلاً عن ذلك سابقاً على مواقع التواصل. اليوم أرادوا محاصرة بوتين لأسباب استراتيجية ولانتزاع أوراق تعزز حربهم ذات الطابع الاقتصادي حتى الآن ضدّ الصين التي لا تُخفي حقَّها باستعادة جزيرة تايوان. من هنا دعمت الصين بشكلٍ غير مُعلن خطوة بوتين. وتذكّرني خطوته بسيناريو الاجتياح الإسرائيلي للبنان بحجة تجريد المقاومة الفلسطينية من سلاحها، فيما سعوا مع حلفائهم اللبنانيين لانتخاب رئيس للجمهورية مطلق الصلاحيات وترك وديعة متمثلة في نظامٍ موالٍ لهم، لأن لا غطاء شرعياً لإسرائيل في لبنان، بهدف العبور في الخطوة التالية إلى دمشق وتحقيق سلامهم الخالي من أية حقوق. وعندما فشل مشروعهم بسبب مقتل بشير، ولد مؤتمر أوسلو الذي وصفه الرئيس الأسد بأنه ولِد ميتاً.
لقد استبق بوتين الهجمة عليه وأيّد إعلان الجمهوريتين الروسيتين في أوكرانيا ثم دخل إلى كييف من أقرب نقطة جغرافية لها ليس لمجرد احتلالها، بل لترك نظام فيها لا يعادي مصالح بلاده ولا يهدد أمنها القومي، مراهناً بذلك على انطلاق عملية تغيير النظام العالمي المفروض بعد سقوط الاتحاد السوفياتي نحو نظامٍ جديد، ما يقتضي وقتاً ومواجهةً متعددة الوجوه وطويلة الأمد. وفيما لم يفعل ذلك السوريون واللبنانيون، ما أدّى للاجتياح واغتيال بشير، أكملوا بنفس الطريقة، أي لم يستفيدوا من مرحلة ما بعد الاجتياح لتفرضَ الأحزاب أو الحركة الوطنية مع الجيشين السوري واللبناني السيطرة العسكرية الكاملة على الأراضي اللبنانية، مما أطالَ سنوات الحرب.

لن أدخل الآن في تحليل الأسباب والخلفيات، إنما أرى أن خطوة بوتين التي كشفت عن مدى عنصرية الغرب وحرفيتَه في إدراج ثقافات ومصالح شعوب العالم ضمن قوالب جاهزة يفهمُها، والتي ستنعكس تصعيدياً على موقف دول عدة ممانعة أو رافضة للنظام العالمي المفروض من الولايات المتحدة وأتباعِها، ستعزز في النهاية وصول المفاوضات النووية مع إيران إلى خواتيمها.

إلى قيادتي أمل والتيار

ألاثنين 7 فبراير 2022

ناصر قنديل

منذ انتخاب الرئيس ميشال عون نهاية عام 2016، تصرف التيار الوطني الحر على قاعدة اعتبار أنه محصن بثلاثة حلفاء كبار هم حزب الله والرئيس سعد الحريري ومعه تيار المستقبل، وسمير جعجع ومعه حزب القوات اللبنانية، وبالتالي فهو بغنى عن الاهتمام بالعلاقة برئيس مجلس النواب نبيه بري، بل إنه يملك ترف تصفية الحساب معه لكونه لم ينتخب العماد عون للرئاسة. فتراوحت العلاقة مع بري من جانب التيار خلال النصف الأول من ولاية العهد بين ادارة الظهر والمناكفة والتحدي. وبالرغم من تشخيص التيار المديد لربط الفساد بما أسماه بالحريرية السياسية، كان سهلاً على التيار تبرير التحالف مع الحريري ونقل توجيه التهمة الى بري، بعد تغييب نص الحريرية عن الخطاب السياسي والحديث عن «المنظومة». وبالمقابل كانت حركة أمل التي أصيبت بخذلان حليفها الرئيس الحريري لتحالفه معها المنعقد على ترشيح الوزير السابق سليمان فرنجية، وذهابه وحيداً للتفاهم مع التيار الوطني الحر على رئاسة العماد ميشال عون، قد تموضعت بدلاً من ادارة الظهر للحريري، بمحاولة تأديب التيار وإفهامه ان هذه الثنائيات لن تفيده ما دامت لا تضم تفاهماً مع امل، ولذلك اعتمدت على قاعدة السلبية في التعامل مع كل حاصل لتفاهمات التيار والمستقبل، والنظر اليها بعين الشبهة السياسية والطائفية والمالية، والسعي لعرقلة مخرجاتها وإفشالها، لتلقين الفريقين درسا كي لا يكررا محاولة تشكيل ثنائيات تستثني أمل ورئيسها رئيس مجلس النواب نبيه بري.

لم ينفع تشارك الحركة والتيار بتحالف كل منهما مع حزب الله لتفادي الخلاف والتصادمات التي نتجت عنه. فقد غلبت قاعدة النظر للضرة على تعامل كل منهما مع الآخر، حيث لا يتسع الزواج الا لزوجة واحدة مميزة، وحيث الضرّة مكروهة ومذمومة، بدلا من نظرية الأخوة التي تتسع للمزيد، فنظر التيار لما أسماه فشل التفاهم مع الحزب بعين تحميل تفاهم الحزب مع أمل مسؤولية هذا الفشل، وعندما تحدث عن تطوير التفاهم كان القصد هو فك الحزب لتحالفه مع أمل، ولم يتهيّب التيار توجيه الاتهام للحزب باعتبار تحالفه مع أمل تعبيرا عن أولوية طائفية في حساباته، متجاهلاً أن التحالف الناشئ منذ انتخابات 1992، كان عنوانه شراكة الفريقين في المقاومة والتحالف مع سورية وإيران، والنجاح بنقل التفاهم حول المقاومة الى تحالف سياسي عنوانه السعي لقانون انتخاب خارج القيد الطائفي قائم على النسبية، وإقامة دولة المواطنة، كشرط لأي بحث في الإصلاح السياسي؛ بينما ارتكزت أمل الى متانة حلفها مع الحزب، لتصوير كل خطاب للتيار يسعى لمحاكاة العصبية المسيحية، تحت شعار الحفاظ على شعبية التيار، بصفته تعبيراً عن تموضع التيار على ضفاف خطابه السابق بدعم القرار 1559، والتمسك بنظام الامتيازات الطائفية الذي أنهاه اتفاق الطائف، وصولا للتشكيك بسلامة موقف التيار وصدقيته في التحالف مع حزب الله وجديته في دعم المقاومة، مستفيدة من كون التيار الذي سوق التفاهم مع حزب الله مسيحياً بصفته مصدر استعادة ما سماه بالحقوق المسيحية، كقانون انتخاب الستين والثلث الضامن في اتفاق الدوحة، ووصول العماد عون للرئاسة وقانون التمثيل النسبي مع التصويت التفضيلي الطائفي، أخذ يجاهر بطلب المزيد لتبرير التفاهم من جديد.

في السنوات اللاحقة لاستقالة الحريري وانفجار الأزمة مع انتفاضة 17 تشرين 2019، التي استهدف ناشطوها الطرفين، تموضع الفريقان على ضفاف متقابلة. فبدا التيار ساعياً لخطاب مسيحي يستعيد مفردات ما قبل الطائف لجهة صلاحيات رئيس الجمهورية والتباعد الثقافي والاجتماعي بين البيئتين المسيحية والاسلامية وتسجيل الانتقادات على دور حزب الله خارج لبنان، وبدت أمل متمسكة بصيغة تفاهمات ما بعد الطائف التي جمعتها بكل من الرئيس الحريري والنائب السابق وليد جنبلاط، واعتبار وقوفهما خارج الاستجابة لدعوات الفتنة بوجه حزب الله بوليصة تأمين لأغلبية أخرى لا تضمّ التيار، يمكن مقايضة انتاجها ببعض المصالح الداخلية للحفاظ على بقائها كضمانة خلفية لعدم تعريض المقاومة لانكشاف ظهرها، وصار التجاذب بين أمل والتيار، يتمحور حول شدّ وجذب لحزب الله، مرّة باتجاه التمسك بعودة الحريري لرئاسة الحكومة، وما تعنيه من إقامة توازن بوجه ما تبقى من ولاية الرئيس ميشال عون، ومرة مقابلة بالضغط لمساندة المجيء برئيس للحكومة يريح رئيس الجمهورية في ممارسة صلاحيات أوسع، خصوصاً لجهة ضمان تعيينات مسيحية تثبت زعامة التيار وإمساكه بمفاصل مؤثرة في الدولة، دون أن ننسى ان الفريقين اللذين كانا يؤكدان تحالفهما مع سورية، لم يترجما تعاملهما مع سورية خلال الحرب التي شنت عليها ببادرة زيارة رئاسية، بينما كان حزب الله يضع كل مصيره ودماء مقاتليه للفوز بهذه الحرب الى جانب سورية، والسبب كان واضحاً وهو مراعاة السعودية وعدم إغضابها، كأنما سورية عشيقة سريّة والسعودية زوجة شرعيّة.

يختصر تمسك أمل بحاكم المصرف المركزي رياض سلامة، رغم كل الفشل الذي أصيبت به محاولات تجميل صورته او المخاوف والتحذيرات من مخاطر إقالته على سعر الصرف، ومقابله تمسك التيار الوطني الحر بالقاضي طارق بيطار، رغم كل الفشل برفع الريبة والشك عن سلوكه واتجاهاته في التحقيق، سياسات النكاية والكيد التي تحكم علاقات الفريقين. وإذا كان عذر أمل هو منع التيار من السيطرة على المصرف المركزي عبر تعيين حاكم يدين له بالولاء، انطلاقاً مما تفرضه الهوية الطائفية للحاكم من كلمة فصل لرئيس الجمهورية، فإن عذر التيار هو محاكاة شارع مسيحي متوتر منذ 17 تشرين وزاده تفجير المرفأ توتراً، ولا يمكن للتيار الا مجاراته، وفي الحصيلة ما يقوله التيار عن سلامة كعنوان للسياسات الأميركية التدميرية والإفلاسية، وما تقوله أمل عن القاضي بيطار كرأس حربة في الهجمة الأميركية على المقاومة وشيطنتها، صحيحان بالقدر نفسه، فيقف الأميركي المهيمن على الدولة العميقة مستثمراً على تناقضات حلفاء المقاومة لتسهيل الانقضاض عليها، مستفيداً من فشل الفريقين في ترجمة مفهوم السياسة بصفتها القدرة على ادارة تفاهمات تكتيكية مع خصوم استراتيجيين وادارة خلافات تكتيكية بين حلفاء استراتيجيين.

في النقاش حول ملفات حيوية كأسباب الأزمة المالية وأزمة الكهرباء يفيض خطاب الطرفين بالتهرّب من المسؤولية، والذهاب الى المناكفات باستعادة خطاب الخصوم، فيصير تعطيل الانتخابات الرئاسية لفرض وصول العماد عون الى الرئاسة ومقابله إمساك بري باللعبة البرلمانية هي اسباب الأزمات، وفقاً لسردية كل من الطرفين، وتغيب المراجعة النقدية الذاتية، حيث لم يمارس أي من الفريقين حق الفيتو الذي امتلكاه بالتساوي، لوقف سياسات الاستدانة بلا حدود وسياسة تثبيت سعر الصرف، اللتين تختصران اسباب الأزمة المالية، بل تشاركا في التنافس على ما بدا أنه عائدات شعبوية وانتخابية لهذه السياسات، في مشاريع مناطقيّة، وقدر من البحبوحة الاقتصادية الوهمية لذوي الدخل المحدود، قبل انفجار الفقاعة. وفي الكهرباء من المضحك سماع الحديث عن بناء المعامل وتبادل مسؤوليات التعطيل بين الفريقين، وتجاهل حقيقة أن كلفة التشغيل التي تشكل المحروقات كتلتها الرئيسية هي مصدر نزيف الكهرباء، وأن غياب المعامل كان ممكناً تعويضه باستجرار الكهرباء او استئجار البواخر، واكلاف الاثنتين اذا حسمت منها أكلاف الوقود التشغيلية لا تعود عبئاً يحتسب، بينما لا ينهي الأزمة ولا النزيف امتلاك قدرة إنتاج 24على 24، ما بقيت تعرفة الكهرباء الشعبويّة لا توفر جباية تشتري هذا الوقود، الذي يتشكل منه رقم الملياري دولار سنوياً للعجز ورقم الـ 40 مليار دولار لعشرين سنة، ومضحك من يقول كنا بنينا عشرات المعامل بالمبلغ، لأنه يتجاهل الإجابة عن سؤال، وكي تشغل هذا المعامل وبأي أموال؟ أما في الاتهامات المتبادلة بالفساد، فالمضحك البمكي هو أن أياً من الفريقين لم يبادر لتقديم اي ملفات جدية للقضاء تدين رموز الفريق الآخر، رغم تباهي التيار بنزاهة قضاة يواجهون الفساد ويحسبون عليه، وتمسك امل بالمدعي العام المالي، وبقيت الاتهامات على صفحات التواصل الاجتماعي والتصريحات الموسمية عند اشتعال التخاطب العدائي.

اليوم على أبواب الانتخابات، مشهد سياسي يقول للفريقين إن زمن الرهانات الخاصة انتهى، فالحريري خرج من الساحة السياسية، رغم إطاحة حكومة الرئيس حسان دياب كرمى لعيون عودته رئيساً للحكومة من جانب أمل، وفرص المجيء برئيس حكومة يناسب التيار لم يعد ممكناً ولا هو مطروح، وقد تم تعطيل أية فرصة نجاح لحكومة الرئيس دياب بوهم اغتنام مثل هذه الفرصة لما تبقى من العهد، وفيما تثبت الوقائع ان إنجازات حكومة دياب لجهة التوقف عن سداد اليوروبوند ووضع خطة التعافي الاقتصادي والمالي، لا زالت تشكل المرجعية الوحيدة لأي نهوض جديد، وانها تمت من وراء الفريقين ودون تعاونهما معاً او مع رئيس الحكومة يومها، لا بل إن محاولة إطاحة هذه الانجازات تمت على ايدي لجنة نيابية تمثل فيها الفريقان بالتكافل والتضامن، والتعاون مع حاكم مصرف لبنان، وها هو حلف امل مع الحريري وجنبلاط وقد أطاحته السعودية، ومراعاة السعودية من الطرفين لم تنجح بثنيها عن قيادة معركة إسقاط لبنان، أملاً بإسقاط المقاومة فيه، واستهداف حلفاء المقاومة وفي الطليعة الفريقين. وفي الانتخابات يحتاج التيار تصويتاً ممكناً الى جانبه من أمل في عدد من الدوائر، وتحتاج أمل الى تصويت التيار لرئيسها في رئاسة مجلس النواب، ويحتاج تحصين المقاومة وتمكينها من مواجهة الحصار والضغوط الى تحويل الثنائية التي تجمع كلاً من الفريقين بحزب الله الى ثلاثية تضمهما معاً والحزب، سرعان ما تصير رباعية تضم تيار المردة ورئيسه الوزير السابق سليمان فرنجية، وخماسية تضم النائب طلال ارسلان والحزب الديمقراطي اللبناني، وسداسية تضم اللقاء التشاوريّ بزعامتي النائبين فيصل كرامي وعبد الرحيم مراد، وسباعية بضم الطيف الوطني الممثل بالحزب السوري القومي الاجتماعي وحزب البعث العربي الاشتراكي وسائر الأحزاب والشخصيات الوطنية، والكل تمزق حركته شدة الاستقطاب بين محورين لصراع وهميّ طرفاه حركة أمل والتيار الوطني الحر، ويكفي لإطفاء نيرانه البدء بالتفاهم على إقصاء كل من حاكم المصرف المركزي والمحقق العدلي، والتسليم بأن اعادة انتاج الأغلبية ممكن جداً، وأن مأزق الخصوم أكبر، وأن رئاسة الجمهورية استحقاق إقليمي وليس لبنانياً فقط ومن المبكر التخاصم على خلفية مقاربته المبكرة، والمبكرة جداً.

Eastern Christianity Fell into the Last Ambush in East Beirut, But ‘for Every Samir there’s a Habib’

ARABI SOURI 

Samir Geagea - Habib al-Shartouni

Samir Geagea, Lebanese politician, head of parliament bloc, war criminal, and US proxy is working overtime to ignite a redo of the Lebanese civil war that lasted 15 years between 1975 and 1990, the civil war that destroyed much of the country and led to a massive exodus of mainly the Christians. Naram Serjoon, a Syrian author has a radical idea to prevent new massacres and a new civil war in Lebanon, it worked before to wake up the Christians of Lebanon from sacrificing themselves for the evil plot Geagea is tasked by his western and Saudi sponsors, the following is the translation of his latest post.

It is said that the history of life on earth is a history of death, the process of extinction and fading affected 90% of the earth’s creatures; I fear that this prophecy will apply to the Eastern Christian existence, which is eroding and vanishing, it seems that a shot of mercy on this existence will be fired from Christian hands but at the same time, only a Christian hand will save Eastern Christianity.

I am writing these words and my pen is trembling, and my heart is trembling from the cold, and here I am writing a prophecy as if it were a vision, and a vision as if it was a prophecy, and my prophecy and my vision look to the East, which has changed a lot so that the Jews became more than the Christians in less than fifty years. The Zionist project was able to uproot Christianity from the East by uprooting its nails that were embedded like wedges throughout the East. I look around and I do not see except the bleeding of the Christian demography. This Eastern bleeding of Christians is not a coincidence and is not innocent, as if someone wants to say that the East is pure Islam and that the West is an overwhelming Christianity, and that the conflict between East and West is a conflict between Christianity and Islam, and it is Israel that will represent the remnants of Christianity through The Old Testament, and that the relationship of the East with Christianity will be limited to Jewish Israel.

In the twentieth century, the biggest loser from the friction with Western European colonialism was Eastern Christianity. Antioch and its church were appended to Turkey. Antioch Christians became isolated as a weak minority in a Turkish Islamic sea. The Christian presence isolated from the Christianity spread in the Levant kept shrinking and eroding until the Christian presence in Antioch almost became extinct, which is a natural result of isolating the Christian enclave of Antioch and separating it from the large natural Christian body in the Levant.

Then two projects were advanced in the region through the Sykes-Picot project. The most losers of these two projects were the remnants of the Eastern Christian bloc in the Levant, and these two projects are the Francophone project and the Anglo-Saxon project.

The Anglo-Saxon project created the Jewish-Zionist project that swallowed Palestine and completely eradicated its Christians, only 1% of the historical Christians of Palestine remain in all of Palestine today, that is, Christianity has been eradicated from Palestine, what is the use of the Church of the Holy Sepulcher when there is no demographic mass around it? Today, it has turned into a tourist attraction under the supervision of Israel.

The Francophone project created the state of Greater Lebanon and designated it to be a Christian state with a Christian majority. But this entity called Christian Lebanon separated the Christians of Lebanon from the Christians of Syria, Palestine, Iraq, and Jordan. The Christians of Lebanon were attached to European Christianity because this French Christian entity, by design, began to feel that it was threatened by its Arabic and Islamic environment and that there was no way to preserve it except by European protection. This made the relationship with his Arabic and Islamic surrounding tense which caused civilian wars in which all of the Christians joined and lost their youth in religious tribulations that led many of them to emigrate, and Christian Lebanon turned into a European protectorate at odds with its surroundings and always suspicious of it.

For Every Bashir there is a Habib

When the West invaded Iraq and launched the Arab Spring project in Syria and took care of the growth of ISIS and Jabhat al-Nusra (Nusra Front) and gave them names like Jaysh al-Islam, Jaysh al-Jolani, Ahrar al-Sham and Sultan Murad as armies of liberation and freedom, it was aware that the first to pay the price would be the Christian presence in the East. Nevertheless, it turned a blind eye to the violence that pushes Christians to emigrate and flee like what the Zionists did to the Jews of Iraq when they blew up synagogues and Jewish neighborhoods to force Iraqi Jews to flee to occupied Palestine. Indeed, the Christians disappeared from the Nineveh Plain and from the Syrian Jazira region, and the Christians evaporated from areas that were Christian for the past two thousand years. I learned from well-known and respected Syrian Christian personalities that the Christians of Syria received a share of the extinction, and that their numbers decreased, and that there were those who were working to displace them and facilitate their migration under the pretext of protecting them. The West dismantled the Iraqi army, which was the cover for all Iraqi Christians and Muslims, but Christians were targeted with covert violence, in particular, to force them to flee.

Likewise, the West, with its support for the so-called Syrian revolution, expelled the Syrian army and the Syrian state from the Syrian Jazira and from the Christian areas. In fact, the West saw that ISIS and Jabhat al-Nusra were expanding in Lebanon from the Syrian border, nevertheless, it did the impossible to stop the Syrian army and Hezb Allah and prevent it from confronting ISIS and Al-Nusra in Lebanon although far and near knew that this Islamist terrorist wave would uproot Christians either by terrorizing and intimidating them or by launching religious guardianship on them to force them to leave. It is very difficult for anyone to convince me that the West did not see this fate and this path. The West is not naive to believe that the Islamists will leave the Christians to live in safety.

There is no doubt that the Islamist wave has annihilated a lot of Christian demography and kept it away from the scene and the demographic map, but the last remaining scene remains of the Christians of the East who are pushed to a new holocaust this time by a crazy and extremist Christian, Samir Geagea, the one who boasts that he has thousands of experienced fighters to defend Christianity and East Beirut even though these gunmen watched the advance of ISIS and al-Nusra in Lebanon and their spread and did not move a finger to protect any Christian, rather, Geagea’s effort was to defend Jabhat al-Nusra.

It is strange that Geagea realizes that any battle with any party in Lebanon will end with his complete crushing, Western countries will not intervene to protect him because he will not be more precious than the Christians of Al-Quds (Jerusalem,) Palestine, Iraq, and eastern Syria whom the West saw with its own eyes dispersing, shrinking and extinct and not move a finger.

Samir Geagea wants one thing, and that is to lure Hezb Allah into a battle with him, even if it is a losing battle, if Samir Geagea loses the battle, this will cause a natural sympathy and Christian bias towards him, and a part of the Christians of the Aounist movement will be inclined towards him.

This will divide the Christians more and open a Christian-Christian conflict, and if it appears that he is winning, it will be an attractive factor for Christian elements from the other Aounist camp as well because victory has an attraction like happened with the Islamists who won at the beginning of the battles of the Arab Spring and the Syrian war, which encouraged many to join them to enjoy victory and the attachment with the new glory.

What matters is that Christians will be lured to a Christian – Christian war or a Muslim – Christian war or a Shiite – Christian war, whatever the results are, it will be catastrophic on the Christians of the East. Their intense presence in Lebanon may end whatever the result of the conflict will be because the war will not be merciful and immigration will be easier for Christian youth because this violent engagement in free internal conflicts will only be bad results on Christians because they will find themselves in the midst of a long civilian battle will be bleeding their money and their youth, many of them will find the doors for immigration open and welcoming and this mass exodus will be the shot of mercy on the Christian presence in Lebanon.

Perhaps the Christians of the East and Lebanon, in particular, do not realize what trap and ambush they are being led into by the recklessness of Samir Geagea, who puts the Christians of Lebanon against their will in the face of Hezb Allah and the Axis of Resistance that challenged America itself and the West and will not allow Geagea to harm Hezb Allah. Samir Geagea will be extremely naive if he thought Israel would go to war for him. Rather, Israel’s ultimate ambition will be to split the alliance between Michel Aoun and Hezb Allah and for Geagea to relieve it from paying the blood of the confrontation with Hezb Allah, as it did with the Islamist youth who paid their blood and it left them to die on its behalf.

But if this war breaks out, it will isolate the Eastern Christians and turn them into a strained entity that is afraid for its existence that will end by natural shrinkage and contraction. And if the strong Christian presence in Lebanon ends, this will mean a message to those who remain from the Christians of the East that the East is no longer for them and they must prepare their departure because in any change in the political systems, trends, and conflicts, they will be forced to enter into alliances they do not want and they will be a weak minority that will be swept away by political passions.

Unfortunately, if Hezb Allah refrains from punishing Samir Geagea because it is aware of the sensitivity of the situation and the game targeting Christians, its main allies in Lebanon, it will encourage Samir Geagea to commit more foolishness and recklessness. Perhaps there will be no equation with the least losses, except to return to a Christian equation that said previously “for every traitor, there is a Habib, and for every Bashir (Gemayel) there is a Habib”. It is the equation established by the hero Habib al-Shartouni, the Lebanese national Christian, the son of the martyr hero Anton Saadeh.

As the hero, Jules Jamal, the Syrian Christian who carried out the death sentence against the French (Christian) destroyer Jean Bar in Port Said, Habib Al-Shartouni was a Lebanese Christian who executed a traitorous Lebanese Christian in defense of the name of the national Eastern Christianity. This heroic act was a reason for the Lebanese Christian national forces to wake up and take the initiative from the reckless and adventurous Christians and bring the Christians of Lebanon back to the heart of the national scene that created the fall of May 17 (accord), and that created the phenomenon of Hezb Allah, whose back was supported by Christian patriotism, without them, it would not have been easy to achieve the liberating of the south (from Israel in 2000) and defeating Israel in 2006.

Habib al-Shartouni’s work was a message that everyone understood, and heroism that saved a lot of Christian and Lebanese blood. Will the youth of Christian Lebanon do it and bring us a hero that saves us the trouble of punishing Samir Geagea and launches an equation (for every Samir there’s a Habib)? Be fully confident that this equation will awaken the lunatics in the Lebanese Forces (Radical right-wing LF Militia) from their delusions, dreams, and indiscretion, and restore many of them to their senses and rationality, which are manipulated by the Israeli propaganda outlets that publish scenes of violence in the name of the Lebanese Forces as if they are calling for holy Christian jihad.

Who is Samir Geagea's Habib

If you want us to remain online, please consider a small donation, or see how you can help at no cost.
Follow us on Telegram: https://t.me/syupdates link will open the Telegram app.

المسيحية المشرقية تتعرض لآخر كمين في بيروت الشرقية .. ولكن لكل سمير .. حبيب

نُشرت بتاريخ 2021/10/17 

بواسطة 

naram.serjoonn

يقال ان تاريخ الحياة على الارض هو تاريخ للموت .. فعملية الانقراض والتلاشي أصابت 90% من مخلوقات الارض .. وأخشى ان هذه النبوءة ستنطبق على الوجود المسيحي المشرقي .. الذي يتآكل ويتلاشى .. ويبدو أن طلقة الرحمة ستنطلق من أيد مسيحية .. ولكن في نفس الوقت لن ينقذ المسيحية المشرقية الا يد مسيحية ..
أكتب هذه الكلمات وقلمي يرتعش .. وقلبي يرتجف من البرد .. وهاأنذا اكتب نبوءة كأنها الرؤيا ورؤيا كأنها النبوءة .. ونبوءتي ورؤياي تنظران الى الشرق الذي تغير كثيرا فصار فيه اليهود أكثر من المسيحيين في أقل من خمسين عاما .. وتمكن المشروع الصهيوني من اقتلاع المسيحية من الشرق باقتلاع مساميرها التي كانت مغروزة كالأوتاد في كل الشرق .. أتلفت حولي فلاأرى الا نزفا ديموغرافيا للمسيحيين المشرقيين .. وهذا النزيف المشرقي للمسيحيين ليس صدفة .. وليس بريئا .. وكأن هناك من يريد ان يقول ان الشرق هو اسلام صرف وان الغرب هو مسيحية طاغية .. وان الصراع بين الشرق والغرب هو صراع بين المسيحية والاسلام .. واسرائيل هي التي ستمثل بقايا المسيحية من خلال العهد القديم .. وان علاقة الشرق بالمسيحية ستقتصر على اسرائيل اليهودية ..

في القرن العشرين كان أكبر الخاسرين من الاحتكاك مع الاستعمار الغربي الاوروبي هو المسيحية المشرقية .. فانطاكية وكنيستها الحقت بتركيا .. وصار مسيحيو انطاكية معزولين كأقلية ضعيفة في بحر اسلامي تركي .. وظل الوجود المسيحي المعزول عن المسيحية المنتشرة في بلاد الشام يتقلص ويتأكل حتى انقرض الوجود المسيحي في انطاكية تقريبا وهو نتيجة طبيعية لعزل جيب انطاكية المسيحي وفصله عن الجسم المسيحي الطبيعي الكبير في بلاد الشام ..


والمشروع الفرانكفوني خلق دويلة لبنان الكبير وخصصها لتكون دولة مسيحية بأكثرية مسيحية .. ولكن هذا الكيان المسمى لبنان المسيحي سلخ مسيحيي لبنان عن مسيحيي سورية وفلسطين والعراق والاردن .. والحق مسيحيي لبنان بالمسيحية الاوروبية لأن هذا الكيان المسيحي الفرنسي التصميم صار يحس انه مهدد بمحيطه الاسلامي وأن لاسبيل للحفاظ عليه الا الحماية الاوربية .. وهذا جعل العلاقة مع محيطه العربي والاسلامي متوترة تسببت بحروب اهلية دخل المسيحييون فيها جميعها .. وخسروا شبابهم في حروب عبثية دينية تسببت في هجرة كثيرين منهم وتحول لبنان المسيحي الى محمية اوروبية متناحرة مع محيطها وتتوجس منه دوما ..


وعندما قام الغرب باجتياح العراق وأطلق مشروع الربيع العربي في سورية واعتنى بنمو داعش وجبهة النصرة وسمى جيش الاسلام وجيش الجولاني وأحرار الشام والسلطان مراد بأنها جيوش للاحرار والحرية .. فانه كان يدرك ان اول من سيدفع الثمن هو الوجود المسيحي في الشرق .. ومع ذلك فانه كان يغض الطرف عن العنف الذي يدفع بالمسيحيين للهجرة والفرار .. كما فعل الصهاينة في يهود العراق عندما فجروا الكنس والاحياء اليهودية لارغام اليهود العراقيين للفرار الى فلسطين المحتلة .. وبالفعل تلاشى المسيحيون من سهل نينوى ومن الجزيرة السورية وتبخر المسيحيون من بقاع كانت مسيحية منذ الفي سنة .. وعلمت من شخصيات مسيحية سورية وازنة ومحترمة جدا ان مسيحيي سورية نالهم من الاتقراض نصيب وأن أعدادهم تناقصت وأن هناك من كان يعمل على تهجيرهم وتسهيل هجرتهم بحجة حمايتهم .. وكأن الحماية تكون في اقتلاعهم ونشرهم في اوروبة وليس بتمكينهم من البقاء في أرضهم .. فقد دمر الغرب الجيش العراقي الذي كان الغطاء لجميع العراقيين المسيحيين والمسلمين لكن المسيحيين استهدفوا بالعنف السري بشكل خاص لارغامهم على الهرب ..


وكذلك أخرج الغرب بدعمه لما يسمى الثورة السورية الجيش والسلطة السورية من الجزيرة السورية ومن المناطق المسيحية .. بل ان الغرب كان يرى ان داعش وجبهة النصرة كانتا تتمددان في لبنان انطلاقا من الحدود السورية .. ومع هذا فقد فعل المستحيل لايقاف الجيش السوري وحزب الله ومنعه من مواجهة داعش والنصرة في لبنان .. رغم ان القاصي والداني كان يعرف ان هذه الموجة الارهابية الاسلامية كانت ستجتث المسيحيين اما بارهابهم وترويعهم او باطلاق الوصاية الدينية عليهم لاكراههم على الرحيل .. وصعب جدا ان يقنعني أحد ان الغرب لم ير هذا المصير وهذا الاتجاه .. فالغرب ليس ساذجا ليصدق ان الاسلاميين سيتركون المسيحيين يعيشون بأمان ..
لاشك ان الموجة الاسلامية قد قضمت كثيرا من الديموغرافية المسيحية وأبعدتها عن المشهد والخارطة الديموغرافية .. ولكن بقي المشهد الاخير الباقي فيمن بقي من مسيحيي الشرق الذين يتم دفعهم الى محرقة جديدة هذه المرة على يد مسيحي مجنون ومتطرف .. هو سمير جعجع .. الذي يتباهى أن لديه آلاف المقاتلين المتمرسين للدفاع عن المسيحية وبيروت الشرقية .. رغم ان هؤلاء المسلحين وقفوا يتفرجون على تقدم داعش والنصرة في لبنان وانتشارهم ولم يحركوا ساكنا لحماية اي مسيحي بل كان جهد جعحع هو الدفاع عن جبهة النصرة ..


الغريب أن جعجع يدرك ان اي معركة مع اي طرف في لبنان ستنتهي بسحقه تماما .. ولن تتدخل الدول الغربية لحمايته لأنه لن يكون أغلى من مسيحيي القدس وفلسطين والعراق وشرق سورية الذين رآهم الغرب بأم عينه يتفرقون وينكمشون وينقرضون .. ولم يحرك ساكنا ..

سمير جعجع يريد شيئا واحدا وهو ان يستدرج حزب الله الى معركة معه وان كانت خاسرة .. وان خسر سمير جعجع المعركة فان هذا سيحدث تعاطفا طبيعيا وانحيازا مسيحيا نحوه ويميل جزء من مسيحيي التيار العوني اليه .. وهذا سيشق المسيحيين أكثر ويفتح صراعا مسيحيا مسيحيا .. وان ظهر انه ينتصر فانه سيكون عامل جذب لعناصر مسيحية في المعسكر الاخر العوني ايضا لأن للانتصار جاذبية … كما حدث مع الاسلاميين الذين انتصروا في بداية معارك الربيع العربي والحرب السورية مما شجع كثيرين للالتحاق بهم للتمتع بالنصر والتعلق بالمجد الجديد ..


المهم ان المسيحيين يتم استدراجهم اما لحرب مسيحية مسيحية او لحرب مسيحية اسلامية او مسيحية شيعية .. ومهما كانت النتائج فانها ستكون كارثية على مسيحيي الشرق .. وسينتهي وجودهم الباقي والكثيف في لبنان مهما كانت نتيجة الصراع … لأن الحرب لن ترحم أحدا وستكون الهجرة أكثر سهولة على الشباب المسيحي .. لأن هذا الانخراط العنيف في الصراعات الداخلية المجانية لن تكون له الا نتائج سيئة على المسيحيين لأنهم سيجدون انفسهم في خضم معركة اهلية طويلة ستنتنزف اموالهم وشبابهم .. وسيجد كثيرون منهم باب الهجرة مفتوحا ومرحبا بهم .. وهذه الهجرة الكثيفة ستكون طلقة الرحمة على الوجود المسيحي في لبنان ..


ربما لايدرك مسيحيو الشرق ولبنان تحديدا اي فخ وكمين يساقون اليه في تهور سمير جعجع الذي يضع مسيحيي لبنان رغما عنهم في مواجهة حزب الله ومحور المقاومة الذي تحدى اميريكا نفسها وتحدى الغرب ولن يسمح لجعجع بأن ينال من حزب الله .. وسيكون سمير جعجع في منتهى السذاجة ان ظن ان اسرائيل ستدخل حربا من أجله .. بل سيكون منتهى طموح اسرائيل هو ان تشق التحالف بين ميشيل عون وحزب الله وان يريحها جعجع من دفع دم المواجهة مع حزب الله .. كما فعلت مع الشباب الاسلاميين الذين دفعوا دمهم وتركتهم اسرائيل يموتون نيابة عنها .. ولكن هذه الحرب ان اندلعت فانها ستعزل المسيحيين المشرقيين وتحولهم الى كيان موتور خائف على وجوده سينتهي بالتقلص والانكماش الطبيعي .. وان انتهى الوجود المسيحي القوي في لبنان فان هذا سيعني رسالة الى من بقي من مسيحيي الشرق بأن الشرق لم يعد لهم وعليهم أن يشدوا الرحيل .. لأن اية تغير في الانظمة السياسية واتجاهاتها وصراعاتها سيكونون مرغمين على الدخول في تحالفات لايرغبون بها وسيكونون فيها أقلية ضعيفة تجرفها الاهواء السياسية ..


للأسف ان تمنع حزب الله عن معاقبة سمير جعجع لادراكه بحساسية الوضع واللعبة التي تستهدف المسيحيين حلفاءه الرئيسيين في لبنان .. ستشجع سمير جعجع على ارتكاب المزيد من الحماقات والرعونات .. وربما لن يكون هناك من معادلة بأقل الخسائر الا ان تعود معادلة مسيحية قالت سابقا (لكل عميل حبيب .. ولكل بشير حبيب) .. وهي المعادلة التي ارساها البطل حبيب الشرتوني المسيحي الوطني اللبناني ابن البطل الشهيد أنطون سعادة ..


مثل البطل جول جمال المسيحي السوري الذي نفذ حكم الاعدام بالمدمرة الفرنسية (المسيحية) جان بار في بورسعيد .. فان حبيب الشرتوني كان مسيحيا لبنانيا نفذ حكم الاعدام بمسيحي لبناني خائن دفاعا عن اسم المسيحية المشرقية الوطنية .. وكان هذا العمل البطولي سببا في ان تستيقظ القوى المسيحية الوطنية اللبنانية وتأخذ المبادرة من المتهورين والمغامرين المسيحيين وتعيد مسيحيي لبنان الى قلب المشهد الوطني الذي صنع سقوط 17 أيار .. والذي صنع ظاهرة حزب الله الذي كان مدعوما ظهره بالوطنية المسيحية .. ولولاهم لكان انجازه ليس سهلا في تحرير الجنوب والحاق الهزيمة باسرائيل عام 2005 ..


عمل حبيب الشرتوني كان رسالة فهمها الجميع .. وبطولة وفرت الكثير من دماء المسيحيين واللبنانيين .. فهل يفعلها شباب لبنان المسيحي .. ويخرج لنا بطلا يوفر علينا عناء معاقبة سمير جعجع .. ويطلق معادلة: (لكل سمير حبيب) .. وثقوا تماما ان هذه المعادلة ستوقظ المجانين في القوات اللبنانية من هذيانهم وأحلامهم .. وطيشهم .. وتعيد الكثيرين منهم الى صوابهم ورشدهم الذي تتلاعب به مكاتب الدعاية الاسرائيلية التي تنشر مشاهد عنف باسم القوات اللبنانية كمن يوجه دعوة للجهاد المسيحي المقدس ..

An Everlasting Trauma: Sabra and Shatila by the Hours

September 16, 2021

Source: The Journal of Palestine Studies, Vol. 31, No. 1. 16 Sep 23:31

By Al Mayadeen

Ariel Sharon gave the commands, the Israeli-backed militiamen did the dirty work.

See the source image

On one occasion of forty hours of ruthless slaughter, “Israel’s” June 6, 1982 invasion of Lebanon, called “Operation Peace for Galilee,” hardly experienced any sense of peace. Linda Butler, an associate editor at the Journal of Palestine Studies, narrates it well

According to “Israel,” the aim of the operation was to push back the frontiers of the Palestinian resistance fighters to “protect the people of Galilee” – however, little did 3500 Palestinian and Lebanese know about how their death, sans criminal record, would protect settler colonialism miles and miles away. The second goal of the invasion was to station a government that has an affinity to Israeli settler colonialism. In this case, the president that was to assume office was right-wing leader Bashir Gemayel. 

Sharon called it, “ridding the world of international terrorism.” 

West Beirut, which engulfed the Sabra and Shatila camps, was besieged for 70 days. Three months into the invasion, 17,825 people were killed in occupied regions. West Beirut’s death toll alone, due to airstrikes, artillery and gunfire, took up 2,461 civilians.

As the death toll incessantly mounted, the Palestinian Liberation Organization (PLO) came to an understanding in August: to evacuate 11,000 Palestinian fighters and officials under the supervision and auspices of French, US, and Italian troops. The troops left by September 10, 1982. 

On the afternoon of the 14th of September, Bashir Gemayel was assassinated in the Kataeb (Arabic for Phalengist) headquarters in Achrafieh, East Beirut. Habib Shartouni, a member of the Syrian Social Nationalist Party, was blamed for the explosion. 

Ariel Sharon, the security minister at the time, capitalized on the assassination to execute a plan that has impacted the lives of thousands.

Sharon immediately pused the narrative that the Palestinians were behind the assassination of the Christians’ leader, and that they must be avenged as soon as possible.

Accordingto an Israeli journalist, Amnon Kapeliouk, the horrendous operation to be launched by Sharon had been “meticulously planned long in advance.” 

At 3:00 AM on the 15th of September, Chief of Staff Rafael Eitan, Major General Amir Drori, Chief of Intelligence Elie Hobeika, and the Lebanese militia’s new commander-in-chief Fadi Frem met to discuss entry into the Sabra and Shatila camps. Sharon instructed, “Only one element, and that is the IDF, shall command the forces in the area.” While the IDF gave the orders, the Phalangist militiamen did the dirty work:

Fighter jets flew at a low altitude and tankers and troops surrounded the camps from all sides. Israeli snipers were at work, tanks were shelling the premises, and all exits and entrances were blocked by the IDF. Families locked themselves in their homes. 

By 11:30 AM on the 16th of September, the Israelis announced that they had taken control of Beirut. 

At 4:00 PM, jeeps supplied by the Israeli occupation forces drove into Shatila with the guidance of arrows drawn on the walls by the Israelis. 

A platoon of 150 militia soldiers, armed with guns, knives, and axes, stormed the camp. Immediately, they entered homes, slit throats, axed, shot, and raped. On many occasions, they would also slit pregnant women’s bodies open, leaving them and their fetuses to bleed to death. Entire families and neighborhoods were lined up on the streets and shot ruthlessly. 

On Thursday and Friday, Israelis fired light flares into the camps to guide the militiamen in the massacre. One Dutch nurse described the camp as bright as “a sports stadium lit up for a football game.”

By 8:40 PM, a briefing by an army general, Yaron, took place: He said that the militiamen are confused as to what to do with the men, women, and children. They were concerned that they found no terrorists, which left them to wonder what to do with the population they have rounded up. 

At this point, the Israelis were divided on whether the operation should proceed or not. On the one hand, one commander thought things “may have gotten too far,” another commander was impressed with the militiamen’s work and that they should continue, as they called it, “mopping up” till Friday, 5 AM the next day. Upon requesting another bulldozer to “demolish illegal structures,” the Israelis unconditionally granted it to the Phalangists. 

On Friday the 17th of September, the systemic murdering persisted. Bulldozers were at work: they were digging mass graves, and scooping bodies into piles on trucks just outside the camps. The “illegal structures,” which were inhabited buildings, would be destroyed so that bodies would be buried under the wreckage. At the height of this round of massacre, 400 militiamen were involved.

On Saturday at 6 AM, loudspeakers passing through the camps would order civilians to give in to the militia, to exit their homes, and turn themselves in. At that point, it was reported that a thousand people marched out of their homes in lines. The Israeli-backed militiamen would take some of the civilians out of the line and execute them on the spot, whereas others would be dragged to trucks nearby the Kuwaiti embassy and kidnapped…never to be found again. 

At 9 AM, international journalists and media outlets entered the camps only to find piles of bodies lying down on the floor – many mutilated, maimed, and unidentifiable. Many graves were shallowly dug, leaving dead body parts to appear arbitrarily. 

By 10 AM, the militiamen left the camp and the Israelis stayed out of the “scene” as to not be blamed for anything, refusing any accountability and denying any involvement in the disaster. 

القومي يُحذّر جعجع: نشأنا نبحثُ عن القتال

الخميس 5 آب 2021

الأخبار

(مروان بو حيدر)

حذّر الحزب السوري القومي الاجتماعي، اليوم، رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع من الاستمرار بالدفاع عن «سلوك عصاباته القواتية» الذي تَمثَّل، وفق القومي، في «الاعتداء على المواطنين المشاركين في إحياء ذكرى شهداء مرفأ بيروت أمس».

وقال القومي، في بيان، إن جعجع تَذرّع بـ«أن ضحايا هذه الممارسات يَحملون أفكاراً وانتماءات عقائدية مختلفة، كالحزب السوري القومي الاجتماعي وغيره من الأحزاب، ولا سيما المواطن منير رافع الذي تعرض للضرب المبرح على يد زُمر القوات».

واعتبر القومي أن مجاهرةَ جعجع بـ«هذا السلوك، وقيام عصابات القوات بتصوير ضحاياهم من المواطنين، تُشبهُ تماماً ما كانت تقوم به العصابات الإرهابية المسلحة خلال السنوات الماضية، بهدف بثِّ الرّعب في صفوف أبناء شعبنا وتذكية النعرات الهدّامة واستثارة العصبيات الطائفية والمذهبية».

واتّهم القومي جعجع بأنهُ يحملُ «عقلية إلغاء فاشيّة عنصرية ضدّ كل من يخالفه الرأي والانتماء»، ويعتمدُ «لغة الحرب»، ومُستعدٌ لـ«توفير البيئة الفتنوية المناسبة لإشعال صراعٍ أهلي، تنفيذاً لرغبة العدو الإسرائيلي».

وختم القومي بيانه بتذكير «الخارج بعفو (جعجع)، بعدما تلطّخت يداهُ بتفجير الكنائس ودماء الأبرياء والتعامل مع العدو، بما قاله مؤسّس الحزب أنطون سعاده: الطغيان يسير إلى مصيره والتدجيل يسير إلى مصيره والخيانة تسعى إلى مصيرها… نشأنا نبحثُ عن القتال، ولا يبحث عنا القتال أبداً».

مقالات مرتبطة

الكاردينال الراعي في مواجهة صراعات داخليّة خطيرة

See the source image
 د.وفيق إبراهيم

يتمرّد الكاردينال المارونيّ بطرس الراعي كالعادة على حيادية رجال الدين مصراً على الانخراط في مواقف تضع الكنيسة المارونية في قلب النزاعات الأساسية التي تجعله مؤيداً للسياسات الفرنسية الأميركيّة، وصنيعة سياسية داخلية فيه هيمنة مارونية شبيهة بمرحلة 1920.

كذلك فإنه لا ينسى قط عداءه للأحزاب القومية (السورية والعربية) ومثيلاتها، ورفضه أي تقارب مع سورية وإيران وحزب الله.

هذه مواقف يتمسك بها الراعي معتقداً ان الزمن السياسي في لبنان لم يتغيّر، وبذلك يمكن له الإمساك بحزب القوات اللبنانية التابع لسمير جعجع والكتائب ومرتكزاً على السياسات الفرنسيّة والأميركيّة.

See the source image

إلا أنّ أخطر ما زال يتمسك به هو إصراره على طرد النازحين السوريين من لبنان مقابل تقارب مع محاولات إسرائيلية لديها القدرة على التسلل الى الداخل اللبناني عبر أمثال القوات اللبنانية وأحزاب مشابهة لها، وكذلك عبر الصراع السنيّ الشيعيّ الذي يرتدي أشكال صراعات دينية بين دور إفتاء أو قتال سوري – إيراني من جهة وإسرائيلي من جهة ثانية تحمله الأدوار الأميركية العالمية الى مختلف الشرق الاوسط.

الكاردينال الراعي موجود اذاً في قلب النزاعات الفرنسية – الأميركية والدور الروسيّ، متقرّباً من بناءات سعودية – خليجية تحاول تأسيس حلف كبير يربط الخليج بالأردن و»إسرائيل» ومصر مقابل الحلف الناهض السوري الإيراني مع حزب الله وهو بناء قوي جداً له اساساته المتمكنة في محور بلاد الشام ومنتصباً في وجه «إسرائيل» وحلفائها.

فهل يستطيع الكاردينال دفع لبنانه الخاص نحو صيغة جديدة لـ 1920؟

يحاول الراعي إعادة ضبط الحزبية المسيحية وتوجيهها نحو صدام مع الأحزاب الوطنية.

أليس هذا ما فعله بمحاولة اختلاق صدام بين القوات وبين القوميين الاجتماعيين؟ وفعل مثله عبر تأييد الصدامات بين مواطنين مسيحيين مدنيين وحزبيين مع مواطنين سوريين كانوا ينتقلون في شوارع المناطق المسيحية لانتخاب رئيس لبلادهم عبر المناطق الجبلية. وكاد أن يتسبّب بصراعات مفتوحة بين القوات الجعجعية والمواطنين السوريين الى ان انتهى بكيل شتائم للسوريين المدنيين داعياً الى طردهم نحو سورية.

كما يحاول الكاردينال إعادة الدفع بصيغة سياسية تشبه صيغة 1920 وهو العليم بعمق أن هذا أصبح من المستحيلات.

لكنه يحاول وبعنف الاستعانة بالطرفين الأميركي – الفرنسي نحو إعادة إحياء الصيغ الفاشلة بالتعاون مع الطرف السعودي – الخليجي، وذلك عبر تشكيل تحالف جديد يستند الى البطريركية المارونيّة والسعوديّة وذلك بانتفاء زعامة سنية جديدة تقف الى جانب القوات وتلعب دور المتصدّي بعنف للأدوار السورية – الإيرانية.

See the source image

لذلك بدا الكاردينال شديد العنف في هجومه على الحزب السوري القومي الاجتماعي الذي وجد فيه صاحب دور يجمع بين إمكانية أداء دور إقليمي وحركة داخلية نشطة، ما استفزه لأنّ هذا الحزب يجمع بين اللبنانية الشديدة الحركة والإطلالة على الدور السوري والفلسطيني وهذا ما يستفزّ الراعي ومعه القوات اللبنانية، ونفراً كبيراً من الأحزاب الطائفية التي ترفض ايّ تقارب مع الجوار السوري – الإيراني وتعاكس أيذ دور لحزب الله.

هذا ما يؤكد أن الكاردينال لا يزال معتقداً أنّ الزمن السياسي اللبناني لم يتغيّر، وذلك على الرغم من كلّ الانتصارات التي أنجزها حزب الله في لبنان وسورية بالتحالف مع الحزب القوميّ وبقية الأحزاب القوميّة ولم يعرف الراعي اليوم أنّ التركيبة السياسية اللبنانية لم تعُد صالحة لإدارة سياسة لبنان في زمن سقطت فيه صيغة 1920 وأصبحت أية صيغة جديدة تحتاج الى أدوار حزبية لقوى لبنانية تكاد تمسك بالأسس اللبنانية الأصلية.

لبنان الجديد اذاً يحتاج الى دور كبير للكنيسة المارونية تؤدي فيه مركز عصبية سياسية ليس لجعجع أي دور كبير فيها، بقدر ما تحتاج لدور كنسيّ بوسعه الاستعانة بالفاتيكان مع نظام تحالفات ماروني مع الطوائف اللبنانية الأخرى وذلك على اساس نظام تعادلي يدفع نحو لبنان جديد وقويّ بوسعه استدراج القوى الأوروبية وسورية وإيران وروسيا وأميركا نحو دعم اقتصاد لبناني قوي يقود لبنان نحو الازدهار والتطور.

أنطون سعاده حلم مشرقيّ وشهيد حي

ناصر قنديل

لم يُنجِب المشرق شخصيّة عبقريّة ونضاليّة بمكانة أنطون سعاده، فقد عرف الشرق أبطالاً خاضوا معارك أسطوريّة وحققوا انتصارات تاريخيّة، أو سقطوا في ملاحم استشهادية، كما عرف الشرق قادة سياسيين نقلوا واقع كياناته ودوله من مراحل إلى مراحل، وكتبوا سيَرَهم بأحرف من نور، وعرف الشرق قادة حركات مقاومة أنجزوا ما عجزت الجيوش عن إنجازه، وعرف الشرق مفكّرين وكتّاب وفلاسفة ألمعيّين تركوا بصماتهم في الفكر الإنساني، لكن هذا الشرق لم يعرف شخصاً جمع كل ذلك في سيرة حياته القصيرة بمثل ما جسّدها أنطون سعاده.

قُدّمت عقائد ومشاريع فكرية سياسية لشعوب المنطقة، عالج بعضُها قضية التحرر من الاستعمار كأولويّة وتفوّق في رسم معاملها، وعالج بعضُها قضية الوحدة وأبدع، وعالج بعضُها قضية العدالة الاجتماعية وتفوّق، وعالج بعضُها قضية الأمراض الاجتماعية وشكل الدولة القادرة على توحيد النسيج الوطني، فوقع بعضُها في العداء مع الدّين، ووقع بعضُها الآخر في محاولة توفيق هشّة بين مفهوم الدين ومفهوم الدولة، لكن التجربة الحية لكل هذه العقائد قالت باستحالة بلوغ مرتبة متقدّمة من الإنجاز في أيّ من هذه العناوين، رغم الإنجاز الأولي المحقق، ما لم يلاقيه تناسب في الإنجاز في العناوين الأخرى، فكانت عقيدة سعاده وحدَها التي نجحت بتقديم الأجوبة المتكاملة على الأولويّات المتزامنة والمتلازمة، وبصورة تفادت خلالها الوقوع في ثنائيّات قاتلة، فتجاوزت الفِخاخ التي وقع فيها الآخرون، فهي متصالحة مع الدين وليست دينيّة، وهي مدنيّة وليست إلحاديّة، وهي نوع من اشتراكيّة لا تلغي المبادرة الفردية، ونوع من رأسمالية لا تلغي دور الدولة، ووحدويّة بحدود المدى الجغرافيّ الأضيق، وتحررية الى المدى الأبعد الذي يمثله اليقين بأمة عظيمة لا تعاني عقدة النقص تجاه الغير شرقاً وغرباً، لكنها تنطلق في التحرّر من فلسطين والصدام الوجوديّ مع كيان الاستيطان الغاصب.

خلال عقود الاحتلال التي عاشها لبنان، تعرّف اللبنانيون على فكر سعاده حزباً مقاوماً، وخلال عقد المواجهة التي خاضها السوريّون مع الإرهاب عرفوا عقيدة سعاده منظومة وحدة اجتماعيّة وسلم اجتماعي، ومقاومين يستشهدون الى جانب الجيش السوري دفاعاً عن وحدة وسيادة سورية، وفي ذروة الأزمات المحيطة بدول المنطقة اقتصادياً وأمنياً، قدّمت عقيدة سعاده مشروع وحدة الحياة بين كيانات المشرق، وما عُرف بالتشبيك الذي دعا إليه مفكّرون كثيرون ليس إلا بعضاً مما قدّمه سعاده.

عرف سعاده أهميّة الجماعة المنظّمة، وعرف أهمّية دم الشهادة، فتلازما مع مسيرته قائداً حزبياً وشهيداً لقضيته وحزبه، وعرف الأخطبوط الداخليّ والخارجيّ الممسك بالسيطرة على بلاد المشرق مبكراً أن سعاده وفكره وحزبه خطر داهم، فتضامنوا وتفاهموا على التخلّص منه بصورة دراميّة لا تزال بصماتها توقظ ضمائر الأحرار، ورغم مضي عقود على ما كتبه سعاده في كل ميدان سيكتشف مَنْ يقرأه ومَن يُعيد قراءته، أنه كتب لهذه الأيام، وأن أضعف الإيمان هو العرفان، وللعرفان موجبات، أولها دعوة الجيل الشاب للتعرّف على مفكّر من لحمه ودمه يشكل عبقريّة استثنائيّة وشخصيّة أسطوريّة، يباهي بها شعوب الأرض، ومن العرفان أن ينهض محبّو سعاده وتلامذته بما يليق بالصورة التي يستحقّها لإعادة تقديمه مخلّصاً يحمل مشروعاً يستطيع أن ينهض بلبنان وسورية وكيانات المشرق نحو التقدّم، وفكر سعاده نسخة علمانيّة غير مستوردة لا تتعارض مع الإسلام والمسيحيّة، ونسخة اقتصادية اجتماعية صُنعت في بلادنا تقدّم حلولاً جذرية لمشكلاتنا، ومشروع مقاومة تتّسع لكل مقاوم بوصلته فلسطين، ومشروع وحدة تتّسع مع أتباع عقيدته، للقوميين العرب والإسلاميين والأمميين، فوحدة بلاد الشام توفر لكل هؤلاء قلعة حرّة تتسع لمشاريعهم التحرّرية والوحدويّة والإنسانيّة.

No, Anees, the novel is still long لا يا أنيس.. الرواية ما تزال طويلة

No, Anees, the novel is still long

اختلفنا كثيراً، ولكننا اتفقنا على ما يخص فلسطين.
We disagreed a lot, but we agreed on what was going on with Palestine.
حياة الحويك عطية
حياة الحويك عطية

Source: Al-Mayadeen Net

I knew him 50 years ago when the whole nation was rising, and I last met him in Damascus.

No, Anis, the novel is still long, and we will all leave before it is over, and there are generations that have not yet been born.

I was in my third year of law school, in my second year in the Syrian National Social Party, and at the height of the enthusiasm to break all the sectarian, class and isolationist fences of any kind, when I read that the Islamic schools of “Makassed” ask for a part-time French language school, which I was doing in the school of Jisr al-Basha camp.

I made my request, and everyone laughed at me: Can you believe that “Makassed” will choose Maronite to be the first Christian schoolteacher in its classes!? I was chosen. That was the decision of the late Shafiq Al Wazzan. I flew with joy, from breaking the regional barrier to breaking the sectarian barrier.

It was the days of the big dream, and we were young, living it with certainty.  Between “purposes” and their atmospheres, especially the “Union of Students of Purposes”, the faculty of law and its atmosphere, party work, and the association of all of this with Palestinian work.

أرشيف لبنان Lebanon Archives в Twitter: "١: نجاح واكيم بعد انتخابه نائباً  عام ١٩٧٢ ٢: نجاح واكيم مشاركاً في مظاهرة مطلبية عام ١٩٧٣… "
Najah Wakym

Our partisan nervousness existed and strong, reinforced by early youth, but our national and national compass was clear and stronger than all the nervousness.

Therefore, we were inspired by the elections of Najah Wakim, who defeated Naseem Majdalani in his constituency, the young Christian Jubaili who had just graduated from the Arab University of Beirut, who presented himself as the candidate of the party or the political current (Nasiriyah) and youth, and without any funding, defeated the traditional and sectarian leadership in its own backyard.

Office of the Minister of State for Administrative Reform - Zaher el Khatib
Zaher al-Khatib

Like him, Zaher al-Khatib’s breakthrough was in Al-Shuf. (The two became the only deputies to vote against the humiliating May 17 agreement with the Israeli enemy) . 

In this battle, I met Anis al-Naqash, and I did not know that it was Mazen. I knew that he was a fighter in the ranks of the Student Union and in Fatah, and that he was close to Abu Jihad. I felt interested when I was told in the party that he was the nephew of Dr. Zaki Al-Naqash, the man who was with Anton Saada in the founding phase, and then moved away to become a national Islamic destination distinguished by his seriousness and boldness.

He was a Fathawi par excellence, but his name was attached to the Popular Front at one point, specifically the two martyrs Kamal Khair Bek and Wadih Haddad, to come shock after 40 years in his confessions during a dialogue with his friend Sakher Abu Fakhr, and another television interview, that he did not go to Kamal, and to Wadih Haddad, except by order of Abu Jihad, to show him all that Haddad was planning, and then to prevent what Abu Jihad was rejecting.

Therefore, he recounted in detail his role in the thwarting of the Vienna Process Why? Because the front used to see that this kind of external operation was the one that shocked international public opinion, telling him that the Palestinian people exist, and Palestine is not a land without a people for a people without a land. Whereas, “Fatah”, which he is from, and Abu Jihad is its second man, she believed that some operations harm the security and image of the Palestinian resistance, and that assassinations, especially diplomacy, are not a useful method for a resistance that wants to gain Arab and international public opinion. Anis was risking himself to implement these visions. Compliance or conviction?

In both cases, he was a fighter, but on the ground, the choice of forming resistance cells was inevitable, and there is no dispute about it. Accordingly, Anis was the first to work on this in southern Lebanon after the secret organization in Beirut.

Who is Georges Abdallah | Freedom for Georges Ibrahim Abdallah
George Ibrahim Abdullah

I haven’t seen him since that time in Beirut until the late 1990s. I thought he wouldn’t be released from life imprisonment (in a break in Damascus, in 2015 he touted me how he put his strategy in prison so that no one would forget him, so that he would not be a victim of the improvement of Franco-Iranian relations in the days of Mitterrand). And he came out. Leaving the abandoned militant George Ibrahim Abdullah.

In 2002, we met on the plane from Beirut to Doha. We didn’t exchange a word. The besieged Iraq was a wall between us. Our meetings were repeated in Doha for Al-Jazeera programs, until we openly opened the discussion in a breakfast session. I was surprised by his acceptance of the harsh controversy. I did not deny that the Iran-Iraq war was a Western American fabrication. I had translated hundreds of documents proving this (especially the Elysee diaries during the era of Mitterrand, in which Western officials were arranging for the continuation of the war until the two sides were exhausted), but I did not accept leaving Iraq for its siege and for the obvious plot, it is the wall of the nation, and I, who covered, on the ground, presence, study, follow-up and translation, every stray and present around it from 1980 until two months before the occupation of 2003.

We disagreed a lot, but we agreed on the issue of Palestine. This man believed with strange optimism that Palestine is an issue that cannot be erased. One way or another, there will always be surprises that will return them to their rightfulness. What he did not say explicitly is that he considers that the tried methods have failed and must be renewed. I asked him sincerely: Is it the search for an alternative that led you and Munir Shafiq to the Islamic option? He smiled cunningly, and said, “Maybe yes, maybe not.

As a result of his relationships, it was once said that he was influenced by Anton Saadeh, and once by Mao Zedong, especially with his proximity to Munir Shafiq, and once by Marx and Lenin, and even by Michel Aflaq, until he admitted that he had read them all and learned from them all, but his real teachers were his responsible in the field resistance from the age of 15 to the gray. Let us say, the security resistance, because most of his tasks were in this area, whether it was dialogue diplomacy or the dangerous field. As he admitted, his first course was in Egypt, and we don’t know what’s next.

الكونفدرالية المشرقية
The Levantine Confederation – Conflict of Identities and Policies

In Damascus, we met repeatedly, and worked in a joint book. I confronted him with that, and he admitted to me that the events in Syria changed a lot for everyone and crystallized a lot. He told me about his project The Levantine Confederation , so I told him: In principle, the axis is a thing and the nation is something, and if it mixes, it ruins everything, then the problem does not lie only in geography. Unless sectarian and ethnic sub-identities dissolve, geography only expands the arena of conflict. He surprised me with approval. He considered Syria a matter of life or death. He told me: Palestine will end if Syria ends. I told him: I remember Jean-Pierre Schweinmann when he wrote in 1991 about an American plan to Lebanonize Iraq. Now, we must not allow Syria to be stirred. this is the most important. This alone is a bet for the survival or demise of Palestine.

Today, I cry heartily. I knew him while we were a young generation collecting from their pocket money for the resistance, and the generation of our young people today left between those who live as martyrs to prevent death and those who beg the NGOs and the embassies to enjoy the dollars and sell the homeland and the concerns of the citizens.

أرشيف لبنان Lebanon Archives в Twitter: "١: نجاح واكيم بعد انتخابه نائباً  عام ١٩٧٢ ٢: نجاح واكيم مشاركاً في مظاهرة مطلبية عام ١٩٧٣… "

I knew him as we delivered a young Christian to parliament for a Sunni constituency without the cost of a penny. A young man with whom we disagree ideologically and patricianly, but we support him and we are winning. We differ from dozens of trends, but we meet on the big goals. We know that the Communists and Charles de Gaulle fought together to liberate the country from Nazism, and they know that they will later disagree on the social program, without disbelieving each other.  I knew him as a young generation that succeeded in breaking sectarian walls, and we were appointed to Palestine. And here he is leaving with the walls rising, and the eye on the nation from Iraq to Syria to Lebanon to Palestine.   

I knew him 50 years ago when the whole nation was rising, and I last met him in Damascus. We couldn’t leave the hotel, because the shelling was coming out of Ghouta. We left only when It was liberated. Yesterday, friend Ahmed al-Darzi said that Anis wrote on a paper two days before his departure: I am finished, the novel isdead!!   

No, Anis, the novel is still long, and we will all leave before it ends, but there are generations that have not yet been born.  

Related Articles

لا يا أنيس.. الرواية ما تزال طويلة


عرفته قبل 50 عاماً حين كانت الأمة كلها تنهض، والتقيته آخر مرة في دمشق. لا يا أنيس، الرواية ما تزال طويلة، وسنرحل كلّنا قبل أن تنتهي، وهناك أجيال لم تولد بعد.

اختلفنا كثيراً، ولكننا اتفقنا على ما يخص فلسطين.
اختلفنا كثيراً، ولكننا اتفقنا على ما يخص فلسطين

كنت في سنتي الجامعيّة الثالثة في كليّة الحقوق، وفي سنتي الثانية في الحزب السوري القومي الاجتماعي، وفي عز مرحلة الحماس لتكسير كل الأسوار الطائفية والطبقية والانعزالية، من أي نوع كانت، حين قرأت أنّ مدارس “المقاصد” الإسلامية تطلب مدرّسة لغة فرنسية بدوام جزئي، وهو ما كنت أقوم به في مدرسة مخيم جسر الباشا.

قدمت طلبي، وضحك الجميع مني: هل تصدقين أن “المقاصد” ستختار مارونية لتكون أول مدرّسة مسيحية في صفوفها!؟ وتم اختياري. كان ذلك قرار المرحوم شفيق الوزان. وقد طرت فرحاً، من كسر الحاجز الإقليمي إلى كسر الحاجز الطائفي. 

كانت أيام الحلم الكبير، وكنا صغاراً نعيشه بيقين التحقّق.  بين “المقاصد” وأجوائها، وخصوصاً “اتحاد طلاب المقاصد”، وكلية الحقوق وأجوائها، والعمل الحزبي، وارتباط كل ذلك بالعمل الفلسطيني. كنت أسمع بـ “مازن”؛ النموذج النشط وصاحب القدرة التنظيمية الكبيرة. كنا نعرف أن معظم الأسماء حركية، ولكننا لم نكن نأبه بمعرفة من وراءها. المهم هو الأفق الذي يكمن أمامها. 

كانت عصبيّاتنا الحزبية موجودة وقوية، يعزّزها الشباب المبكر، ولكن بوصلتنا القومية والوطنية كانت واضحة وأقوى من كل العصبيات. لذلك، هلّلنا لانتخابات نجاح واكيم الّذي هزم نسيم مجدلاني في دائرته؛ الشاب الجبيلي المسيحي الذي كان قد تخرج للتو من جامعة بيروت العربية، والذي طرح نفسه مرشح الحزب أو التيار السياسي (الناصرية) والشباب، ومن دون أي تمويل، فهزم الزعامة التقليدية والطائفية في عقر دارها. ومثله كان اختراق زاهر الخطيب في الشوف. (أصبح الاثنان النائبين الوحيدين اللذين تجرّآ على التصويت ضد اتفاقية 17 أيار المذلّة مع العدو الإسرائيلي). 

في هذه المعركة، التقيت أنيس النقاش، ولم أعرف أنه مازن. عرفت أنه مناضل في صفوف الاتحاد وفي “فتح”، وأنه قريب من أبو جهاد. شعرت بالاهتمام عندما قيل لي في الحزب إنه ابن شقيق الدكتور زكي النقاش؛ الرجل الذي كان مع أنطون سعادة في مرحلة التأسيس، ثم ابتعد ليصبح مقاصدياً قومياً إسلامياً متميزاً بجديته وجرأته. 

بعدها، سمعنا الكثير عن أنيس. كان فتحاوياً بامتياز، ولكن اسمه التصق في فترة ما بالجبهة الشعبية، وتحديداً بالشهيدين كمال خير بيك ووديع حداد، لتأتي الصدمة بعد 40 سنة في اعترافاته خلال حوار مع صديقه صخر أبو فخر، وحوار تلفزيوني آخر، بأنه لم يذهب إلى الجبهة، وإلى كمال، وإلى وديع حداد، إلا بأمر من أبو جهاد، ليطلعه على كل ما كان يخطط له حداد، ومن ثم ليمنع ما كان يرفضه أبو جهاد.

وعليه، روى بالتفصيل دوره في إفشال عملية فيينا. لماذا؟ لأن الجبهة كانت ترى أنّ هذا النوع من العمليات الخارجية هو الذي يصدم الرأي العام الدولي، ويقول له إن الشعب الفلسطيني موجود، وفلسطين ليست أرضا بلا شعب لشعب بلا أرض. في حين أن “فتح”، وهو منها، وأبو جهاد رجلها الثاني، كانت تعتقد أن بعض العمليات يسيء إلى أمن المقاومة الفلسطينية وصورتها، وأن الاغتيالات، وخصوصاً الدبلوماسية، ليست أسلوباً مفيداً لمقاومة تريد كسب الرأي العام العربي والدولي. كان أنيس يخاطر بنفسه لتنفيذ هذه الرؤى. امتثالاً أم قناعة؟ 

في الحالين، كان مقاتلاً، أما على الأرض، فكان خيار تشكيل خلايا مقاومة هو المحتوم، والذي لا خلاف حوله. وعليه، كان أنيس أول من عمل على ذلك في جنوب لبنان بعد التنظيم السري في بيروت. 

لم أره منذ تلك الفترة في بيروت وحتى أواخر التسعينات. اعتقدت أنه لن يخرج من السجن المؤبد (وفي جلسة استراحة في دمشق، عام 2015 حكى لي بطرافة كيف وضع استراتيجيته في السجن كي لا ينساه أحد، وكي لا يكون ضحية تحسن العلاقات الفرنسية الإيرانية أيام ميتران). وخرج.. ليبقى المناضل المتروك جورج إبراهيم عبد الله. 

في عام 2002، التقينا في الطائرة من بيروت إلى الدوحة. لم نتبادل كلمة واحدة. كان العراق المحاصر جداراً بيننا. تكررت صدفة لقاءاتنا في الدوحة لبرامج “الجزيرة”، إلى أن افتتحنا النقاش بصراحة في جلسة فطور. فوجئت بتقبله الجدل القاسي. لم أنكر أن الحرب العراقية الإيرانية هي افتعال أميركي غربي. كنت قد ترجمت مئات الوثائق التي تثبت ذلك (وخصوصاً يوميات الإليزيه في عهد ميتران، وفيها كيف كان المسؤولون الغربيون يرتبون لاستمرار الحرب إلى أن ينهَك الطرفان)، ولكنني لم أتقبل أن يترك العراق لحصاره وللمؤامرة الواضحة، فهو الجدار الاستنادي للأمة، وأنا التي غطيت، حضوراً ميدانياً ودراسة ومتابعة وترجمة، كل شاردة وواردة حوله منذ 1980 وحتى شهرين قبل احتلال 2003. 

اختلفنا كثيراً، ولكننا اتفقنا على ما يخص فلسطين. كان هذا الرجل مؤمناً بتفاؤل غريب بأن فلسطين قضية لا يمكن أن تشطب. وبطريقة أو بأخرى، ستتفجر دائماً مفاجآت تعيدها إلى حقها. ما لم يقله بصراحة أنه يعتبر أن الأساليب المجربة فشلت ولا بدَّ من جديد. سألته بصدق: هل البحث عن البديل هو ما دفعك ومنير شفيق إلى الخيار الإسلامي؟ ابتسم بمكر، وقال: ربما نعم، وربما لا.

نتيجة علاقاته، كان يقال مرة إنه تأثر بأنطون سعادة، ومرة بماو تسي تونغ، وخصوصاً مع قربه من منير شفيق، ومرة بماركس ولينين، وحتى بميشال عفلق، إلى أن اعترف بأنه قرأهم جميعاً وتعلم منهم جميعاً، ولكن معلميه الحقيقيين هم مسؤولوه في المقاومة الميدانية مذ كان صبياً في الخامسة عشرة من عمره وحتى الشيب. ولنقل، المقاومة الأمنية، لأن معظم مهامه كانت في هذا المجال، سواء كانت دبلوماسية حوارية أو ميدانية خطرة. وكما اعترف، كانت أول دوراته في مصر، ولا ندري ما بعدها. 

في دمشق، التقينا مراراً، وعملنا في كتاب مشترك. واجهته بذلك، واعترف لي بأن أحداث سوريا غيرت الكثير لدى الجميع وبلورت الكثير. حدثني عن المشرقية، فقلت له: مبدئياً، المحور شيء والأمة شيء، وإذا اختلطا، خرب كل شيء، ثم إن المشكلة لا تكمن فقط في الجغرافيا. ما لم تذب الهويات الفرعية، الطائفية والعرقية، فالجغرافيا توسع ساحة الصراع فحسب. فاجأني بالموافقة. كان يعتبر سوريا قضية حياة أو موت، قال لي: ستنتهي فلسطين إن انتهت سوريا. قلت له: أتذكر جان بيير شفينمان عندما كتب في العام 1991 عن خطة أميركية للبننة العراق. الآن، يجب ألا نسمح بعرقنة سوريا. هذا هو الأهم. هذا وحده رهان بقاء أو زوال فلسطين.

اليوم، أبكي بحرقة. عرفته ونحن جيل شباب يجمع من مصروف جيبه للمقاومة، ورحل وجيل شبابنا اليوم بين من يثوي شهيداً لمنع الموت ومن يتسول الـ “أن جي أوز” والسفارات لينعم بالدولارات ويبيع الوطن وهموم المواطنين. عرفته ونحن نوصل شاباً منا مسيحياً إلى البرلمان عن دائرة سنية ومن دون كلفة قرش. شاب كنا نختلف معه عقائدياً وحزبياً، ولكننا ندعمه ونهلل لفوزه. نختلف بين عشرات الاتجاهات، ولكننا نلتقي على الأهداف الكبرى. نعرف أن الشيوعيين وشارل ديغول قاتلوا معاً لتحرير البلاد من النازية، وهم يعرفون أنهم سيختلفون في ما بعد على البرنامج الاجتماعي، من دون أن يكفّر أحدهما الآخر.  

عرفته ونحن جيل شباب ينجح في تكسير الأسوار الطائفيّة، وعيننا على فلسطين. وها هو يرحل والأسوار تعلو، والعين على الأمة من العراق إلى سوريا إلى لبنان إلى فلسطين.   

عرفته قبل 50 عاماً حين كانت الأمة كلها تنهض، والتقيته آخر مرة في دمشق. لم نستطع مغادرة الفندق، لأن القصف كان ينهمر من الغوطة. لم نغادر إلا وقد تحررت. يوم أمس، قال الصديق أحمد الدرزي إن أنيس كتب على ورقة قبل رحيله بيومين: أنا انتهيت، ماتت الرواية!!   

لا يا أنيس، الرواية لا تزال طويلة، وسنرحل كلّنا قبل أن تنتهي، لكن هناك أجيال لم تولد بعد.  

فيديوات ذات صلة

مقالات ذات صلة

أيها اللبنانيون مَنْ منكم يعرف أسماء شهداء الاستقلال؟

معن بشور

شكراً لرفاق القوميين الاجتماعيين الذين بإحيائهم على مدى أعوام لذكرى رفيقهم شهيد الاستقلال في بشامون سعيد فخر الدين، يذكّرون اللبنانيين بأنّ استقلالهم لم يأت دون شهداء وتضحيات، وأنه لم يكن نتيجة ضغط بريطانيّ على الانتداب الفرنسي، كما يحلو للكثيرين تصويره..

ولكن كم من اللبنانيين يعرف أنّ البطل فخر الدين لم يكن الشهيد الوحيد في تلك الأيام العشرة الفاصلة بين اعتقال أركان حكومة الاستقلال 11 تشرين الثاني وإعلان الاستقلال في 22 تشرين الثاني 1943، بل كان هناك 14 شهيداً و 44 جريحاً في طرابلس تمّ إطلاق النار عليهم في ساحة السلطي في شارع المصارف، بعد اعتقال المغفور له عبد الحميد كرامي مع الرئيسين بشارة الخوري ورياض الصلح والوزراء كميل شمعون وعادل عسيران وسليم تقلا، بالإضافة الى شهداء أطفال المدارس في صيدا الذين تمّ قتلهم بالدم البارد أمام مقر الحاكم الفرنسي…

بل كمّ من اللبنانيين يذكر كيف اتّحد اللبنانيون، كما لم يتحدوا من قبل في معركة الاستقلال، فصنعوا في شوارع عاصمتهم وسائر المدن والأرياف، كما في برلمانهم والحكومة المؤقتة في بشامون وفي قلعة راشيا، ملحمة الاستقلال التي صنعت للبنانيين استقلالاً، ولكن لم تكن كافية لتصنع لاستقلالهم دولة الحق والقانون والعدالة الخالية من أمراض الطائفية والفساد والارتهان للقوى الخارجيّة..

لم يكن إهمال الرواية الكاملة لملحمة الاستقلال جزءاً من الإهمال المزمن الذي يعاني منه اللبنانيّون منذ أكثر من 77 عاماً، بقدر ما كان جزءاً من خطة خطيرة بعناوين متعدّدة.

أوّل العناوين ترسيخ القناعة لدى الشعب اللبناني أنّ لبنان قاصر تتقاذفه لعبة الأمم ولا يستطيع شعبه ان يحقق نصراً لا في الداخل ولا على الخارج إلا «بمعونة أجنبيّة»، وهو ما يتجلّى اليوم حين باتت المبادرة الفرنسيّة هي حبل نجاة اللبنانيين في مفارقة تاريخيّة تقول «إنّ من اجتمع اللبنانيون جميعاً بالأمس لإخراجه، من بلدهم أصبح اليوم محطّ إجماع الطبقة السياسيّة الحاكمة لإنقاذ البلد بعد 77 عاماً من الاستقلال.

ثاني العناوين تكريس الانطباع أنّ الاستقلال كان نتيجة جهود فوقيّة بين سياسيين وسفراء لا ثمرة كفاح شعبيّ دامٍ قدّم خلاله اللبنانيون العديد من الشهداء مباشرة في لبنان، أو من خلال انخراط العديد منهم في الثورة السورية الكبرى عام 1925 بقيادة سلطان باشا الأطرش والتي يجمع المؤرّخون وفي مقدمّهم المؤرخ الكبير الأستاذ شفيق جحا أنها كانت أحد أبرز الأسباب التي أدّت الى استعجال المندوب السامي الفرنسي منح لبنان دستوره عام 1926، وهو الدستور الذي ما زال معمولاً به بعد تعديلين أولهما يوم الاستقلال، وثانيهما بعد الطائف عام 1989.

ثالث العناوين هو انتهاج سياسة حرمان بعض المدن والمناطق اللبنانيّة من الإعلان شرف المشاركة بدماء أبنائها في ملحمة الاستقلال، وكأنّها ناقصة «اللبنانية» لتبرير حرمانها طيلة عهود الاستقلال من أبسط حقوقها ومن تشغيل أهمّ مرافقها، ولعلّ ما تعرّضت له مدن كطرابلس وصيدا وجبل عامل وأرياف الشمال والبقاع من حرمان هو أنصع دليل على هذه الخطة.

من هنا، وفي ظلّ إهمال الطبقة الحاكمة لشهداء تلك الملحمة الاستقلاليّة الرائعة، والذين لم يستحقوا حتى زيارة «بروتوكولية» لمدافنهم، كما هي زيارة أضرحة الرؤساء والوزراء والزعماء الذين شاركوا في تلك الملحمة، نشعر انه لا بدّ من أن نذكر أسماء أولئك الشهداء، خصوصاً في طرابلس وصيدا، مذكرّين أيضاً بلوحة في قلعة الاستقلال في راشيا تضمّ أسماء كلّ أبناء تلك المنطقة الذين استشهدوا في معارك ضدّ الاحتلال الفرنسي.

أما شهداء طرابلس فهم: سليم صابونه، أحمد صابر كلثوم، رشيد رمزي حجازي، فوزي قاسم شحود، عبد الغني أفيوني، عباس إبراهيم حبوشي، محمد علي حسين خضر، عبد القادر مصطفى الشهال، كمال عبد الرزاق ضناوي، وديع خاطر بركات، أحمد جوجو، محمد حسين الحمد وسليم الشامي.

وفي صيدا استشهد في انتفاضة 1936 ضدّ الانتداب، برصاص جنود الانتداب الذي أصاب ايضاً كتف المجاهد الشهيد معروف سعد وأدّى الى استشهاد كلّ من: عبد الحليم الحلاق، محمد مرعي النعماني، ناهيك عن كوكبة من طلبة المدارس في صيدا الذين استشهدوا او جرحوا برصاص الانتداب أمام مركز المندوب الفرنسي وهم الشهداء: سعد البزري، ثروت الصباغ وشفيقة ارقدان.

فكيف تكون احتفالاتنا في عيد الاستقلال في غياب أيّ ذكر لشهداء الاستقلال، بل في غياب أيّ محاسبة لمن أوصل لبنان الى ما هو عليه من حال مزرية على كلّ المستويات، ومن فساد ما زال أقوى من كلّ محاولات التصدّي له، حتى بات «استقلالنا» هذه الأيام هو «طرد» شركة تدقيق جنائي لمصرف لبنان وحساباته، ولوزارات الدولة ومؤسساتها، من بلادنا، حرصاً على «الصندوق الأسود» الذي بات أهمّ من استقلال الوطن وحقوق المواطن.

العاهرة..

البناء

ينعتوني بـ»العاهرة» ويتمادون

يصفقون لـ»عهري» وعلى خاصرة ألمي يثملون

يرتشفون نشوى الذل وعليّ يتلهّفون

إن كُنتُم تروني «عاهرة» فقولوا عني ما تشاؤون

أنا «عاهرة « منذ مئة عام

منذ أن دفنتم رجولتكم وانتشلتم الذل سيفاً

حينما الوطن بعتم

وتقاعستم عن الحق

وبتم للجق والقيل والقال

صفات بلا فحوى الرجال..

عندما زاولتم مهنة الدجال

ونسيتم بأنكم رجال..

نعم أنا «عاهرة» منذ نعومة أظافري

منذ أن كانت أمي تشقى قبل الفجر

لعجن عجينة الأمل..

منذ أن كانت أختي تقصّ ضفائرها

لا تعي ما قاله ذاك الفتى المغوار في الحي..

منذ أن كان أبي يهتف لذاك السياسيّ في النهار

ويجلس في الليل يعدُّ ليرات الدَّين..

لا بل أنا «عاهرة» منذ أخبروا أمي أنت حامل بأنثى..

وكاد وجهها الكظيم يلامس الأرض

ولمَ لا وهي تحمل في أحشائها «عاهرة»..

ومنذ أن تلفظت بواء الحياة

تعلّمت «العهر» بتلك الصفات..

أتنعتونني بـ»العاهرة» لكوني

أحمل كتبي وأسير عكس المسير..

وأضيء شمعة لأنير مجلسي

وأترك لكم ذاك الضوء المثير..

وتتهامسون من حولي

يا لَـ»عهرها» تُدرك من الحياة الكثير..

تتبجّحون بالرجولة وتلصقون «العهر» في أسمائي..

ولكم ولعزّتكم وكرامتكم

كرّست ورسخت حياتي..

يا لَـ»عهركم» لا بل يا لَخبثكم

فـ»العهر» عفواً شرفي وأخلاقي..

فأنا «العاهرة» التي أنشدت البطولات..

وسجلت في التاريخ أساطير التضحيات..

أنا التي ما رضيت الذل يوماً

وتتلمذت على يد أمهاتي «العاهرات»..

أنا التي تألمت

وبكت

وضحكت

وأطعمت

وأشربت

وسهرت

وربت

وحضنت

وحملت

فأنا التي أنجبت رجالاً

لكنما ببغيهم

باتو «أشباه رجال»

لينعتوني بـ»العاهرة»

ويجرّدوني من ألف باء الحياة…

خالد علوان وملحمة بيروت

معن بشور

في الحرب العربية – الإسرائيلية التي شهدها لبنان عام 1982 والتي استمرت أكثر من 88 يوماً، والتي كانت درّة تاجها ملحمة بيروت الخالدة، حصاراً وقتالاً ومقاومة بطولية أجبرت العدو، ولأول مرة في تاريخ الصراع معه، أن ينسحب بعد أيام دون قيد او شرط بل مذعوراً ينادي بمكبرات الصوت «يا أهل بيروت لا تطلقوا النار علينا… اننا منسحبون».

Afifa Karake on Twitter: "6 حزيران 1982 ، 38 عاما على حصار #بيروت واجتياحها  : بيروت تحترق ولا ترفع الاعلام البيضاء (#السفير). كتب #مهدي_عامل في 26  أيلول 1982(منقول) : قالوا: وتكون الحرب

يردّد اللبنانيون عموماً هذه الاستغاثة الإسرائيلية، كما يردّدون مانشيت جريدة “السفير” في تلك الحرب “ بيروت تحترق ولا ترفع الأعلام البيضاء”، تماماً كما يردّد أبطال المقاومة في بيروت مع أول شهيدين في ملحمة بيروت شهيدي الطريق الجديدة (محمد الصيداني وعصام اليسير): “ليس من العار ان تدخل دبابات العدو مدينتنا، لكن العار كلّ العار أن لا تجد من يطلق الرصاص عليها” فكانت الرصاصات الأولى التي لحقتها رصاصات في كلّ أحياء بيروت وأزقتها وشوارعها حتى أكتشف العدو انّ خروج قوات المقاومة الفلسطينية من العاصمة، كما القوات العربية السورية ومئات المتطوّعين العرب والأمميّين، لم يُخرج روح المقاومة من عاصمة كانت تهبّ انتصاراً لكلّ مقاومة في وطننا العربي، بل على مستوى العالم…

بين مقاومي بيروت في تلك اللحظات كان العروبي والناصري والقومي والشيوعي والاشتراكي والإسلامي، الذين وحّدتهم العمليات البطولية في شوارع العاصمة، والذين توّجوا عملياتهم بما عرف بـ “عملية الويمبي” حيث أقدم الشهيد السوري القومي الاجتماعي ابن بيروت خالد علوان ورفيقاه الراحلين عارف البدوي وشربل عبّود على إطلاق النار على جنود صهاينة ظنّوا انّ “الأمر قد أستتبّ لهم” فجلسوا في مقهى “الويمبي” في الحمرا لتفاجئهم رصاصات المقاومين التي أردت أحد ضباطهم البارزين قتيلاً…

لم يكن خالد علوان ورفيقاه وحدهم يجسّدون في عملياتهم البطولية روح العاصمة المتجدّدة عطاء وصفاء وتضحية وإبداعاً، بل كان هناك أيضاً المرابط إبراهيم منيمنة، والشيوعيون جورج قصابلي، ومحمد مغنية وقاسم الحجيري ومهدي مكاوي، والناصريون محمود وهبة، ومحمد أحمد إسماعيل ومنير سعدو وجهاد عادل الخطيب، وأبو علي محمد عرابي، ومناضلو حزب البعث، وحزب الاتحاد، والاتحاد الاشتراكي العربي – التنظيم الناصري، واتحاد قوى الشعب العامل، وحركة أنصار الثورة، بالإضافة إلى مقاتلي جيش لبنان العريي وحركة أمل والهيئات الإسلامية، بل كانوا جميعاً امتداداً لإرث بيروت المقاوم منذ عام 1948 على يد أمثال الدكتور بشارة الدهان، ووفيق الطيبي وعماد الصلح و”جمعية كلّ مواطن غفير”، ومع الشهيد خليل عز الدين الجمل أول شهيد لبناني في صفوف الثورة الفلسطينية في أغوار الأردن عام 1968، ومع الشهيد أياد نور الدين المدوّر أول شهيد جبهة المقاومة الشعبية لمقاومة الاحتلال بعد غزو 1978، ومع الشهيد الناصري صالح سعود أول شهداء الحرب 1982، ومع المفقود بلال الصمدي الذي حمل السلاح متوجهاً الى الجنوب مع رفاقه الخمسة في تجمع اللجان والروابط الشعبية ليواجه العدو الزاحف من الجنوب باتجاه العاصمة بل مع وقفة المفتي الشهيد حسن خالد في صلاة العيد في الملعب البلدي، وخطب الشيخ الراحل عبد الحفيظ قاسم التي كانت تدوّي بها إذاعة “صوت لبنان العربي”.

وحين نتحدث عن الشهيد خالد علوان نتحدث عن كلّ شهداء المقاومة بكلّ تياراتها واتجاهاتها، وصولاً الى المقاومة الإسلامية التي تحوّلت اليوم الى رقم صعب في معادلة الصراع في المنطقة، والتي بات وجودها ونموها مصدر قلق رئيسي لعدو نجح في تصوير نفسه بأنه “الجيش الذي لا يُقهر” وإذ به في لبنان، ثم في غزة، يصبح الجيش الذي لا ينتصر.

إنّ الإضاءة كلّ عام على هذه الأسماء الساطعة في سماء الوطن والأمة، هي إضاءة على دور بيروت التاريخي في حمل راية النضال الوطني والقومي والإيماني على مدى العقود، بيروت التي علمتنا جغرافيا الوطن العربي يوم انتصرت لجبال الأوراس في الجزائر، ولجبال الأطلس في المغرب، ولجبال ردفان في اليمن، ولجبال ظفار في عُمان. وللجبل الأخضر في ليبيا، ولمعركة بنزرت في تونس ولثورات العراق منذ ثورة العشرين وحتى مقاومته المتواصلة بعد الاحتلال الأميركي، ولثورات سورية ضدّ الاستعمار والانتداب والتي كانت بيروت وكلّ لبنان شركاء فيها، وبالتأكيد لثورة جمال عبد الناصر في مصر، ولثورة فلسطين المستمرة رغم كلّ مشاريع التطبيع والتصفية…

في تلك الملحمة الخالدة، تلاحمت الرايات في الدفاع عن بيروت واجتمعت قوى الأمة كلها لا سيّما اللبنانية والفلسطينية والسورية، وفيها كان الانتصار الأول على العدو الذي تلته كلّ الانتصارات، بل بسببها كان كلّ هذا الحقد الصهيوني على بيروت خصوصاً، ولبنان عموماً، وهو حقد ما زلنا نعاني أثاره حتى اليوم في حروب وفتن وانفجارات وتجويع ومحاولات تركيع وتطويع.

إنّ استحضار هذه الذكريات “الخالدة”، وهذه الأسماء العطرة اليوم، هو استحضار لدور مدينة يحاولون تغييبها وتشويه صورتها وطمس دورها، وذلك في إطار الانتقام من مدينة كان شارعها الرئة التي تتنفس من خلاله كل قضايا الأمة العادلة، وثانياً في إطار مؤامرة شطب عاصمة كانت قاعدة لوحدة الوطن الذي تتعاظم هذه الأيام مشاريع تصفية مقاومته ومخططات تقسيمه إلى كانتونات وفيدراليات طوائف ومذاهب.

مقالات متعلقة

خالد علوان حقيقة ماضٍ وحاضر ومستقبل

Khaled Alwan Tumblr posts - Tumbral.com

ناصر قنديل

في مثل هذا اليوم قبل قرابة أربعة عقود، كانت بيروت عاصمة الكلمة الحرة والفكرة الجديدة، عاصمة الشعر والموسيقى والمعارض والمسارح، عاصمة الخير والجمال بين عواصم العرب، تسقط مضرَّجة بدمائها تحت جنازير دبابات الاحتلال، وسط تصفيق وترحيب الكثير من العرب واللبنانيين، الذين ركب بعضهم متن الدبابات، وركب بعضهم موج البيانات، وبدا أن عاصمة عربية ثانية بعد القدس تدخل العصر الإسرائيلي، لحقبة ستفتح الباب لسقوط آخر وعاصمة أخرى. ولم يكن في بيروت إجماع على المقاومة، ولا حتى أغلبية، ولا كان سلاح شرعته الدولة، وسلاح الدولة الشرعي يومها كان يتم ترويضه وإخضاعه من بوابة اغتصاب الشرعية الدستورية في قصر بعبدا لصالح مشروع الاحتلال الرئاسي، ولم يكن الأمر بحاجة لسن قانون أو صدور مرسوم، ولا لأشهر وأسابيع وأيام، فخلال ساعات امتشق خالد علوان ابن بيروت، جسده ومشى نحو شارع الحمراء حيث يعرف خطواته كنبض قلبه، واطلق دمه رصاصات تكفلت بحسم الموقف، بيروت لن ترفع الراية البيضاء، وعلى جيش الاحتلال أن يغادر. وبدأ جيش الاحتلال يلملم شظايا وأشلاء مشروعه الذي بدأ العد التنازلي لمصيره منذ تلك الرصاصات.

تحية من النبطية لبطل عملية الويمبي الشهيرة ضد قوات الاحتلال الاسرائيلي الشهيد  خالد علوان :: شبكة أخبار النبطية
الويمبي traola Twitterren

في ذكرى اغتيال المفكّر والفيلسوف وزعيم الحزب السوري القومي الاجتماعي أنطون  سعاده . موقع إضاءات الإخباري

خالد علوان الذي ترجم روح ونص عقيدة حزبه، الحزب السوري القومي الاجتماعي، ونبض زعيمه الذي اختصر الحياة بوقفة العز، ليس شيئاً من الماضي ولا مجرد ذكرى، بل هو حقيقة حاضرة ومستقبلية، بمقدار ما هو الحقيقة التي كتبت تاريخنا، وجوهر هذه الحقيقة، أن المقاومة خيار وقرار، لا يحتاج الكثرة ولا الإجماع ولا الأغلبية، ولا ينتظر الإذن ولا الإقرار بالشرعية والمشروعية، وأن المقاومة لا ترتبط بحساب ربح وخسارة وضمان فوز بالمعركة، وتحقق من توازن القوى، وأن المقاومة ليست إضراباً نقابياً يرتبط إشهاره بمنسوب وعي عام، وتدرّج في المطالب ورفع السقوف، فالمقاومة خلافاً لكل ذلك فعل إرادة فردية تنطلق من اليقين بأنها صرخة التاريخ بوجه العدوان لتسجل باسم رمزية الأمة، رفض الرضوخ والاستسلام، والمقاومة بناء للكثرة واتجاه نحو الإجماع بقوة خلق الوقائع المؤدية الى النصر، والمقاومة تشكل للوعي من فوهة حقائق كتبت بالدم تصعب مجادلتها ولا التنكر لإشعاع نورها، والمقاومة صناعة لموازين القوى لا مجرد انتظار بارد لتغيرها، فالتوازن بين قدرة النار وروح الاستشهاد معادلة المقاومة الحاسمة، حتى تتسع بقعة النور بحجم أعداد الشهداء، وتتغيّر الموازين تحت إيقاع حقائق المقاومة الجديدة، تضرب يدها على الطاولة، وتعلن سيادة عصرها.

مَن يستطع الإنكار أن الاحتلال الذي دخل بيروت رحل عنها خلال أيام، خلافاً لما كان يرغب؟ ومن يستطع الإنكار أن سقوط راية الإحتلال حصل بفعل هذه الإرادة العظيمة التي بشرت بها رصاصات خالد علوان وشكلت إيذاناً بولادتها، وأنه مع هذا التحول التاريخي الذي تأسس في بيروت، ولدت شرعية جديدة، وأغلبية جديدة، وإجماع جديد، وميزان قوى جديد، ووعي جديد؟ وأن هذا التشكل الذي جرى في اللحظات الفاصلة بين ضغط أصابع خالد علوان على زناد مسدسه واستقرار رصاصاته في صدور المحتلين، هو اللوحة التشكيلية الجديدة التي قدمتها بيروت في معرض التاريخ، وهو الفكرة الجديدة التي أضافتها بيروت للفلسفة والسياسة ومفهوم الشرعية والمشروعية، وهو القصيدة الجديدة التي كتبتها بيروت، بفائض الحرية الذي فاض به دم السوري القومي الاجتماعي خالد علوان.

من يستطيع الإنكار أنه بقوة هذا التحول التاريخي، انطلق موج هادر في جسد الوطن وجسد الأمة، ونهضت مقاومة تحمل ألوان الطيف الفكري والثقافي والعقائدي لأحرار الوطن والأمة، وخلال شهور وسنوات تراكمت الحقائق، حتى تحقق الإنجاز تلو الإنجاز، تحريراً يلي تحريراً، وصولاً للإنجاز الكبير في أيار عام 2000. وهذا معنى أن الشهداء لا يموتون، لأنهم يجسّدون بشهاداتهم حقائق خالدة غير قابلة للتغيير ولا التعديل، ففي كل لحظة يطلب أحد للمقاومة أغلبية أو إجماعاً يبررانها، أو قانوناً أو مرسوماً يشرّعانها، أو نضوج وعي جامع وتكامل موازين قوة، تؤكد نصرها كشرط لانطلاقها، سنقول لهم ردّنا عليكم هو دم خالد علوان، الذي حرّرنا وحرّركم، ولو التزم بما تطلبون، لما كانت لنا ولا كانت لكم هذه الحرية، وما كان صحيحاً في ذلك الأمس بدم خالد، هو صحيح لليوم، وسيبقى صحيحاً كل يوم، بدماء تحمل بذرة التحول الى الف خالد وخالد، من دون اذن أحد، ومن دون شرعية من أحد، الا شرعية الحق واذن الدم بملاقاة الشهادة.

مقالات متعلقة

Avoid Replication: Change Your Rules of Operation غيّروا القواعد كي لا تعيدوا النتائج ذاتها

Avoid Replication: Change Your Rules of Operation

by Nasser Kandil

The Lebanese Parliament Majority stands before the scenario of a new Lebanese government in a changing international and regional climate.  Expressive of the most nationalistic views among all the other Lebanese political power groups, it faces a crucial test equivalent in magnitude to its responsibilities. This Majority supports Al Mukawama, and defends Lebanese independence in the face of subjugation schemes titled on one occasion as “neutrality” and on many others as complete surrender to American demands which begin and end with the full preservation of Israeli interests.

The considerable responsibility carried by this Parliamentarian Majority includes an awareness of the changes resulting from the West’s fear of Lebanon moving towards choices defines by French President Emanuel Macron as “the West’s loss of this sensitive spot in the East Mediterranean,” and described as “strategic competition” by the U.S. Diplomat Jeffrey Feltman. Included in these changes is the West’s calculation of risks associated with the confrontation with Al Mukawama Axis, at its head Iran, and a dissension about ways of confrontation, in which settlement offers is one considered way of confrontation, where Lebanon becomes a major experimental field to test chances for their success.

Everything points to the world and the region swimming in muddy swaps filled with surprises, Lebanon and the region dancing on a hot tin roof, uncertainty of outcomes, and experimental balloons rather than final policies.  For those reasons, the Parliamentarian Majority’s bigger responsibility lies in not falling prey to fantasies about an end to confrontation, or any decisive settlement, or the positioning of the West outside of the language of pressure, or of favoring unilateral investments to improve economic conditions at the price of political concessions as long as immutable tenets of sovereignty remain untouched.

Considerations in the formation of a new government come within the context of this scenario of changes and uncertainty.  Among these considerations is the possibility of a representative government, or one acceptable to, if not representative of, all major political factions. In all cases, what is being considered is a government which ends the political fragmentation which followed the resignation of the unity government headed by Saa’d Al Hariri  before the October 17 uprising.

Prior to any discussion of hypotheses and possibilities, chief of which is about the naming of a Prime Minister to head the new government, a major question should be asked about the failure in governing by the Majority’s choices, before and after it became a Majority in Parliament, and before and after a team member became President, and when it shared the government with its opponents, and on the occasion it exclusively participated in the formation of the government.

Any fair review will reveal that the defect does not lie in the opponents or in circumstances but in these power groups’ considerations related to groupings, party, or religious sect and unrelated to government. Such considerations resulted in a fragile coalition, incapable of constructing a serious and effective governmental plan. A clear and simple proof is that the dissention in partnership governments which stood in the way of numerous accomplishments, was dissention between the power groups within the Coalition rather than with their opponents. Further proof is that nothing changed when the Majority formed its government. The same disagreements, suspicions, and accusations persisted, and the same failure was reaped. Without rectification of this defect, a replication of such failures is inevitable.

There are serious Lebanese and foreign deliberations about calling on the former Prime Minister Saa’d Al Hariri to form a new government. There are two approaches the Majority can adopt towards this hypothesis. One approach is a familiar one, characterized by giving precedence to categories, party, and sectarian considerations, which it had adopted in the past, and was rewarded with failure.  Such approach consists of holding on to a heterogeneous mix during deliberations which separates and goes back to its original groups and their insistence on quotas in projects and in the naming to official positions, and disintegrates anew within the formed government, regardless of who is named as Prime Minister.

Sufficient to consider is the distance separating the Free National Movement from the Marada Movement, and the way the late government was formed without the participation of the Syrian Nationalist and Social Party, and the features of marginalization of the Consultative Gathering in deliberations about governmental options. Such consideration highlights the loss in value of the improvement in the relationship between the Amal and the Free National Movements, which has allowed the success of the Coalition’s prominent Trio in interactions and discussions as one team seeking a unified approach, unless such improvement can guarantee success in changing the approaches adopted thus far to allow a change in outcomes.

Such change is predicated on two conditions.  The first is to widen the dialogue and unify the constituents of the Parliamentarian Majority into one political front united in views, positions, and approaches.  The second is to put forth a plan for the new government in which priorities take precedence over the naming for positions.  Principal among the priorities are (1) a new election law which brings Lebanon closer to a secular country in compliance with Article 22 of the Lebanese Constitution, (2) an economic rebirth based on reinforcing productivity, (3) openness to the oriental depth and to Syria as a priority, (4) openness to the variety in the numerous economic options in the world, at its head China and the plans made possible through cooperation with her, (5) refusal of any exchange of sovereignty for money be it in matters related to the designation of the border lines or in the matters related to the Syrian and Palestinian Refugees.

The most dangerous step the Majority could take would be to believe that it can rest once Prime Minister Hariri or someone similar to him undertakes the formation of a new government acceptable to all, because the responsibilities imposed by the current economic burdens and by  an  economic resurgence do not lie with the new government alone.  Outcomes after a new government is in place will come step by step. A price in sovereignty will be attached to every financial facilitation offered by the West.  The Parliamentarian Majority will be blamed each time it rejects such type of offer, or will be pushed into ornamenting such offers only to fall into the many traps set for it. Furthermore, the Majority will be divided as a result of each of its components bargaining of their share in the new government, or in case of the failure to form one and a return to square one, the Majority will be blamed for such failure.  It will lose the golden time separating it from new elections. The price it will pay will be the loss of its majority status in a new parliament.  Deprived of new election law, it will be driven by the force of the current election law to the loss in its majority on the eve of the Lebanese Presidential election.

غيّروا القواعد كي لا تعيدوا النتائج ذاتها

ناصر قنديل

في مناخ دولي وإقليمي متغيّر تقف قوى الغالبية النيابية أمام المشهد الحكومي الجديد. وهذا الامتحان حاسم بقياس مسؤولية هذه القوى، بصفتها التعبير الأشد وطنية بين القوى السياسية، بوقوف هذه الغالبية وما تمثل من حاضن للمقاومة ومدافع عن الموقف الاستقلالي بوجه مشاريع الاستتباع المسمّاة مرّة بالحياد ومرّات بالخضوع التام للإملاءات الأميركية التي تبدأ وتنتهي عند حدود المصالح “الإسرائيلية”، والمسؤولية تقتضي عدم تجاهل المتغيّرات الناتجة عن الخشية الغربية من ذهاب لبنان إلى خيارات أسماها الرئيس الفرنسي أمانويل ماكرون بخسارة الغرب، لهذا الموقع الحسّاس في شرق المتوسط، ووصفها الدبلوماسي الأميركي السابق جيفري فيلتمان بالتنافسية استراتيجياً، والمتغيرات في جزء آخر منها نتاج الحسابات التي يقيمها الغرب لمخاطر المواجهة مع محور المقاومة وعلى رأسه إيران، وانقسامه حول سبل المواجهة، ومن بينها عروض التسويات، التي يشكل لبنان أحد عناوين الاختبارات الرئيسية لفرصها، لكن المسؤولية تقتضي أكثر عدم الوقوع في أوهام انتهاء المواجهة، أو حسم خيارات التسويات، أو تموضع غربي خارج لغة الضغوط لصالح الإستثمار الأحادي على فرضيات تعويم الوضع الاقتصادي بأثمان سياسية تسووية لا تمسّ الثوابت السياديّة، فكل شيء يقول إن العالم والمنطقة يسبحان في وحول مستنقع مليء بالمفاجآت، وإن لبنان والمنطقة يرقصان على صفيح ساخن، وإن النهايات غير محسومة، وبالونات الاختبار ليست سياسات نهائية.

في قلب هذا المشهد تجري مقاربة الملف الحكومي، وإمكانية حكومة جامعة أو حكومة يرضى عنها الجميع إن لم تكن حكومة تمثيل الجميع، ولكنها في كل الأحوال حكومة تنهي الانقسام السياسي الذي أعقب استقالة الحكومة الجامعة التي ترأسها الرئيس السابق سعد الحريري قبل انتفاضة 17 تشرين، وقبل الدخول في مناقشة الفرضيات والاحتمالات، التي يتصدّرها الحديث عن تسمية رئيس يكلف بتشكيل الحكومة الجديدة، يجب طرح السؤال الجوهريّ عن سبب فشل خيارات قوى الغالبية في العمل الحكوميّ، قبل أن تصير غالبية وبعد أن صارت، وقبل أن يصل من فريقها رئيس للجمهورية وبعد وصوله، وعندما كانت تشارك خصومها في حكومات، وعندما تفرّدت بتشكيل حكومة، وأي مراجعة منصفة ستكشف أن الخلل ليس في الظروف ولا في الخصوم، بل بكون هذه القوى تعاملت بحسابات منفصلة مع الملف الحكومي، وهي حسابات يغلب عليها الطابع الفئوي الحزبي والطائفي، فبقيت مجرد حلف هش عاجز عن تشكيل مشروع حكومي جدي وقادر، والدليل البسيط والأوضح على ذلك هو أن الخلافات التي حالت دون تحقيق الكثير في حكومات الشراكة كانت خلافات أطراف الغالبية فيما بينها وليست خلافاتها مع خصومها، وعندما شكلت الغالبية حكومتها لم يتغيّر شيء، وبقيت الخلافات وبقيت الشكوك والاتهامات، وبقي الحصاد الفاشل نفسه، ومن دون مراجعة هذا الخلل سيُعاد إنتاج النتائج ذاتها.

التداول بفرضية تسمية الرئيس السابق سعد الحريري لتشكيل الحكومة الجديدة جدّي، داخلياً وخارجياً، لكن ثمة طريقتان في مقاربة هذه الفرضية من قبل الغالبية، طريقة تقليدية تعرفها قوى الغالبية وسبق وسلكتها وحصدت الفشل، وهي تغليب المقاربات الفئوية الحزبية والطائفية، والبقاء خليط غير متجانس يتفرق بعد التسمية إلى مكوناته الأصلية في حسابات الحصص، ويتفكك مجدداً داخل التركيبة الحكومية بغض النظر عن اسم رئيس الحكومة، حول محاصصة المشاريع والتعيينات، ويكفي النظر للمسافات الفاصلة بين التيار الوطني الحر وتيار المردة، والنظر للطريقة التي انتهت بعدم مشاركة الحزب السوري القومي الاجتماعي للحكومة الأخيرة، وبملامح تهميش اللقاء التشاوري عن التداول بالخيارات الحكوميّة، لمعرفة أن التحسن على خط العلاقة بين حركة أمل والتيار الوطني الحر، الذي أتاح نجاح الثلاثي الأبرز في الغالبية في التلاقي والحوار كفريق يسعى لرسم مقاربة مشتركة، يفقد قيمته ما لم يرتبط بشرطين، يضمنان له النجاح بتغيير قواعد المقاربات كي تتغيّر النتائج، الشرط الأول توسيع الحوار ليطال مكوّنات الغالبية كجبهة سياسية يجب أن توحّدها النظرة والمواقف والمقاربات، والشرط الثاني وضع برنامج أولويات للحكومة الجديدة يتقدّم على التسميات، وفي أساسه قانون انتخابات جديد يقترب بلبنان من الدولة المدنية وفقاً لصيغة المجلسين المنصوص عليها في المادة 22 من الدستور، وخطة نهوض اقتصادي تقوم على تعزيز الإنتاج والانفتاح على العمق المشرقي وفي الأولوية سورية، والانفتاح على التنوع في الخيارات المتعددة اقتصادياً في العالم وفي الطليعة الصين وما تتيحه مشاريع التعاون معها، ورفض أي مقايضات للسيادة بالمال سواء في ترسيم الحدود أو في قضايا النازحين السوريين واللاجئين الفلسطينيين.

أخطر ما قد تُقدم عليه الغالبية هو الاعتقاد أنها سترتاح بمجرد تولي الرئيس الحريري أو من يشبهه مهمة تشكيل حكومة ترضي الجميع، لأن مسؤولية المتاعب الاقتصادية وكذلك مسؤولية النهوض بها لم تعد في حضنها وحدها، لأن الحصيلة ستكون خطوة خطوة، وضع ثمن سيادي لكل تسهيل غربي مالي يجري تحميل الغالبية مسؤولية إفشاله، أو دفعها لتزيين قبوله بالسقوط التدريجي في الفخاخ، والغالبية ستكون مفككة وقد ساوم كل من أطرافها على حصته، وفي حال الفشل والعودة إلى المربع الأول ستحمل الغالبية مجدداً المسؤولية، كما ستكون قد تسببت بخسارة ما تبقى لها من وقت ذهبي يفصلها عن الانتخابات، التي ستدفع فيها ثمناً يسحب عنها صفة الغالبية، وستحرم من إنتاج قانون جديد، وتؤخذ بقوة القانون الحالي إلى خسارة غالبيتها عشية الانتخابات الرئاسية.

George Abdullah, 35 years in prison, in France, why? جورج عبدالله 35 عامًا في سجون فرنسا، لماذا؟

جريمة كفتون الإرهابيّة إلى المجلس العدليّ

ناصر قنديل

مع تصريح وزير الداخلية محمد فهمي بأن التحقيقات الجارية حول الجريمة التي أدّت لسقوط ثلاثة شهداء في بلدة كفتون في الكورة، قد حسمت لصالح اعتبارها جريمة إرهابيّة، وكشفت خلفيّات مرتكبيها وأهدافهم، صارت الحقيقة الثابتة بعيداً عن كل الفرضيات الأخرى، هي أن المجرمين الإرهابيين ليسوا مجرد أفراد بخلفيات إرهابية وسجل إجرامي إرهابي، بل هم كانوا في مهمة لصالح تشكيل إرهابي، ضمن إطار مخطط إرهابي كبير.

هذه الخلاصة تنصف الشهداء أولاً، لكنها ترتب مسؤوليات على الدولة بحجم الحقيقة الخطيرة ثانياً، فوجود مخطط إرهابي جاء العدوان على أمن الكورة في سياقه، أمر بحجم يستدعي استنفاراً على مستوى أجهزة الدولة الأمنية والقضائية، لكشف كل خيوط الشبكات الإرهابية وخلاياها النائمة من جهة، ومتابعة كل المتورطين في جريمة كفتون وسوقهم للعدالة من جهة مقابلة.

المطالبة بإحالة الجريمة أمام المجلس العدلي ليست طلباً تكريمياً للشهداء، وهم يستحقون أكثر من ذلك وقد كرموا لبنان بدمائهم التي بذلوها لحماية لبنان من خطر داهم، فالإحالة أمام المجلس العدلي هي تعبير عن الجدية في تقدير حجم الخطر ونوعية الجريمة، ورسالة للجدية في مواجهة هذا النوع من الجرائم، لأنه ببساطة من غير الطبيعي ألا تعتبر هذه الجريمة الإرهابية الموصوفة من نوع جرائم الاعتداء على أمن الدولة، التي وجد المجلس العدلي للنظر فيها.

مقالات متعلقة

جريمة كفتون فتحت الأبصار والبصائر على الحزب النهضويّ الرساليّ

مفيد سرحال

الجرح ينطق يا فمُ، دمُ الفدى يتكلّمُ

فاسكت… فإنّك إن تكلّمَتِ الجراحُ لأبكمُ

لم أجد أبلغ وأروع ما جاشت به شاعرية الشاعر محمد يوسف حمود في مطلع قصيدته «جرح البطولة» لمحاكاة جريمة كفتون البشعة التي نالت غدراً وغيلة من ثلاثة شبان ينتمون إلى الحزب السوري القومي الاجتماعي المنذور وفق منطوق عقيدته للفداء والبطولة وبذل الروح والدم عن سابق إصرار وتصميم، وكأنه لا خنوع او خضوع في لغة هؤلاء اقتداء بزعيمهم الذي اغتيل في أشنع وأبشع وأغرب محاكمة شهدها العصر الحديث. ترى هل ما حل بنا ولما يزل من مآس وتجارب واحتراب وتصدّعات ومهالك ومصائب ومتاعب وانكسارات وانهيارات هو عقبى وعقوبة الثامن من تموز؟ قد يكون، ولا شماتة!

كمراقب وكإعلامي مؤمن بأنّ الكلمة العلمية الموضوعية العاقلة المتبصرة بمعنى انّ مصدرها العقل والعقل فقط هي الحدّ الفاصل بين الحق والباطل وبين الخير والشرّ، وضعت جريمة كفتون في كفتين متوازنتين متوازيتين للدلالة والاستدلال.

الكفة الأولى: إنّ القومية الاجتماعية بحدود معرفتي المتواضعة، مدرسة نهضة حياتية وفكر منهجيّ تخطيطي لنظام جديد وإنسان جديد تسكن إنسانيته المجتمع لأنها منه وفيه، تضخ الفكر في الرؤوس والنفوس نداء وبناء بالمفهوم القومي الإنساني الحياتي المجتمعي والجمالي.

الكفة الثانية: أنّ القوميين أأحبَبتهم أم لم تحبّهم أهضَتهم أم لم تهضمهم… يشكلون طائفة اللاطائفيين، اللاكانتونيين، اللاطبقيين، اللافئويين، اللارجعيين، اللاعنصريين، اللاولائيين لشرق أو غرب، قضيتهم قضية عز قومي ولا نهوض لقضية إلا بسقوط شهداء لها فدائيين، وكفتون في لائحة الشرف عندهم ليست الأخيرة وهم كرماء نبلاء عظماء في سوح التضحية والفداء.

وبعد لأنّ القوميين ليسوا من لبنان الكناتين والزنازين المقفلة على الطائفية العنصرية، والفئوية الرجعية والعشائرية ولأنهم ليسوا من ل ب ن ا ن.. اللام لبني علي، والباء لبني يسوع، والنون لبني عمر، والألف لبني معروف وينتمون للنون الأخيرة نبع الوحدة ونقطة التلاقي، ولأنهم بقعة الزيت التي تتمدّد في المدن والقرى والدساكر لتشعل القناديل الهادية فتراهم ينيرون ويتوهّجون ويتألقون في وطن.

لأنهم كذلك ألم تلاحظوا الجريمة الشنيعة في كفتون كيف استرخى الإعلام المفتون بالفتنة في غالبيته والنخب والرأي العام على ردة فعل باهتة نرتاب في ظلماتها المبهرة! كتلك الوجوه الكالحة خلف أقنعة اللامبالاة والغرائز والنزوات والعصبيات الدفينات؟

وسط هذا العدم الطالع من فحيح وحفيف المنصات الطالعة من الوعر والأعشاب الخرساء لا يأبه ابناء الرسالة القومية الاجتماعية لظلم، لقهر، ما حلّ وما سيحل وتراهم يتزوبعون ينضجون ويلملمون أجنحة الأحمر نسراً نسراً حسبهم ان العيون ما تزال على الافق مشرعة على مد المدى.. ولا يأس… قالت الطفلة «صفيّة» كبرى بنات انطون سعادة لأبيها وهي تمشي وراءه في الجبل: أبي إن الشوك يؤلمني في قدمي! انزعي الشوك وتابعي طريقك… قال لها ولم يتوقف.

وبالرغم من ذلك الجميع يقرّ في طويته وخلده أن لا خلاص لوطن عانى ما عانى من التجارب، إنه كلما ليَّل علينا الليل وادلهمّ، وكلما دهمتنا الخطوب، وكلما تقفلت الفجاج، وكلما هاجت العاتيات واهتزت بنا الأرض، وكلما مضغنا الهموم والواقع المشؤوم، وكلما امتدت النار والحريق، كلما فغر غول الفتنة شدقه لابتلاعنا، كلما بثت الثعابين السود السم بين النفوس، قلنا في سرنا المكتوم أن علتنا لا شفاء منها إلا بذاك الفكر التجاوزي للأنا بكل توصيفاتها وألوانها، فكر ذاك الذي قال للجلاد الغاشم أنا أموت أما حزبي فباق…

وبعد هل سمعتم من ذوي الشهداء من رفاقهم من قادة حزبهم من مناصريهم على رقعة التواصل الاجتماعي او غيرها من وسائط الإعلام كلاماً خارج ضوابط العقل وآليات النظام الحزبي، هل سمعتم تهديداً أو وعيداً صراحة أو تلميحاً، هل أوحت المؤسسة الحزبية لفاعل غادر بالظن او اليقين؟.. علماً أنه ليس حزباً «غنمة» وله صولات راعبات في إحقاق الحق والذود عن الكرامة الحزبية وشرف الانتماء. إنها القوة العاقلة التي تؤمن بالعدل والقانون على رصانة وقدرة فعل مهابة مرهوبة الجانب.

وللدلالة على ما تقدّم أخذتني الذاكرة الى السبعينيات وكنت حينها في الثانية عشرة من عمري أمضي فترة الصيف في منزل خالي المرحوم صالح أحمد غزالة في عين عطا/ قضاء راشيا الوادي وكان وقتذاك مديراً لمديرية عين عطا في الحزب السوري القومي الاجتماعي، حيث جاءه صبيحة نهار أحد جاره في السكن المرحوم جرجي الحداد وقال له: عندي شاب عسكري في الجيش اللبناني من دير الأحمر (مسيحي ماروني) تقطّعت به السبل ولجأ إلى منزلي منذ شهر، وذووه يعتبرونه إما مقتولاً وإما مخطوفاً وإما مفقوداً، بعد أن خرج من ثكنة مرجعيون إثر سقوطها بيد القوات الوطنية.

وقد فوجئت كيف قبل صالح أحمد غزالة بالمهمة نظراً لخطورة الانتقال من أقصى جنوب البقاع الى أقصى شماله وسط حال الخطر وتلك السمة المشؤومة للحرب اللبنانية القذرة أي الذبح على الهوية. وسارع صالح أحمد غزالة الى مراجعة المنفذ العام المرحوم جميل العريان الذي وافق على المهمة وأعطى صالح احمد غزالة رسالة حزبية ممهورة تخوّله الانتقال على الحواجز المنتشرة على الطريق الرئيسية الى دير الأحمر وكانت آنذاك شبه معزولة.. وصل صالح أحمد غزالة بعد الظهر الى منزل العسكري وكان لقاء عاطفياً مؤثراً مع ذويه الذين كانوا قد فقدوا الأمل من عودته حياً. وطرح الجيران الصوت وقُرع جرس الكنيسة فاجتمع الأهالي بالمئات لأن قرع الجرس يعني في ما يعني إشارة او خطباً جللاً فدخل صالح احمد غزالة الكنيسة وبعد التعارف صعد رئيس البلدية وهو من آل الرعيدي إلى الميكروفون وناداه يا أخ صالح أعطني هويتك الشخصية وهويتك الحزبية فرفعهما كل واحدة بيد وخاطبه أمام الأهالي: إن كانت درزيّتك قد علّمتك الشهامة والمروءة وإغاثة الملهوف فذلك ليس غريباً فأنتم بني معروف أعزاء كرماء ونبراس في النخوة وإكرام الضيف. وإذا كان الحزب السوري القومي الاجتماعي قد علمك هذا السلوك الإنساني الأخلاقي الرائد فهذا ليس غريباً على حزبكم الذي نشهد له بمناقبه وأخلاقه الوطنية وتجاوزه للنعرات الطائفية وعقيدته… وهكذا كان…. في دير الأحمر وكفتون وفي كل مكان انزرع فيه أبناء النهضة..

لذا فإن جريمة كفتون بدم شبابها الذين افتدوا اهلهم ومحيطهم أعادت فتح عدسة العقل والرؤيا على هذا الحزب النهضويّ الرساليّ وسط الهذيان الطائفي والمذهبي، وجحيم اللمحة الإعلامية الموشاة باللهب والجنون، الراقصة عبثاً وسط أكداس ما يشبه الدهشة والبوح الداكن..

كفتون ذاكرة الدم تستلّ كلماتنا المحروقة لكتابة سيرة حزب البطولة المؤيدة بصحة العقيدة، بحاسة الإبصار بالبصيرة والحب.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

لماذا كفتون في عين الإرهاب؟

 د. وفيق ابراهيم

سلام ى فكر كبير يتصدّى بعمق للعلل التاريخية في بلاد الشام، مجابهاً العدو الخارجي والطائفية وأنظمة سياسية تتشبّث بمعادلات المستعمرين.

أمس كانت كفتون الشمالية نموذجاً لهذا الفكر بتقديم ثلاثة شهداء من أحرارها سقطوا بنيران إرهابيّين أرادوا الاقتصاص منها لغايتين، موقعها القومي والوطني المجابه بشكل مباشر للإرهاب الداعشي والقاعدي، ومسيحيتها التي تستثير «الإرهاب الإسلاموي» وشركاه.

هي إذاً محاولة خبيثة لسحب كفتون المؤيدة للحزب السوري القومي الاجتماعي إلى معارك فرعية في وجه إرهابيّين لم يعودوا متمركزين في مكان واحد بعد هزيمتهم الأخيرة بل منتشرين بتغطيات كهنوتية وسياسية داخلية وخارجبة في أكثر من مدى الشمال على شكل بؤر متناثرة.

كذلك فإنّ «مسيحية» كفتون عامل إضافي يدفع الأصوليّين إلى مهاجمتها كما فعلوا مع المسيحيين في سورية والعراق ومصر وشرقي لبنان.

هناك طرفان في هذه القضية لا يجب عليهما إلغاء قضية كفتون بتحقيقات أمنية وقضائية مخيّبة مسبقاً للآمال فالدولة مطالبة بتحقيقات جدية عن هويات الفاعلين ودوافعهم والجهات الراعية لهم وملاحقتهم، بالإضافة الى التحقيق في الطريقة التي مرّر فيها «كتاب العدول» انتقال سياره الجناة من فلسطيني في صيدا الى سعودي في الشمال… وهي لا تحمل نمرة قانونية…!

أما الطرف الآخر فهو القوى الوطنية بما فيها الحزب السوري القومي الاجتماعي – فهؤلاء يحوزون على انتشار جغرافي له عيون شديدة الرؤية وتأييد شعبي بمدى واسع جداً.

المطلوب إذاً وأد الفتنة بشقيها من خلال متابعة جريمة كفتون وذلك بملاحقة المجرمين أمنياً وقانونياً والاقتصاص للشهداء القوميين وقطع الشكل الجديد للفتنة الأميركية الخليجية – الإرهابية التي ترتدي لبوس الاغتيالات في لبنان يرحل نحو انهيار في بئر لا قرار لها.

وإذا كانت الرحمة على الشهداء والتعازي للحزب السوري القومي الاحتماعي من الضرورة العاكسة لمدى الاحترام والتأييد فإنّ الدعوة لملاحقة المجرمين شخصياً وسياسياً هي من لوازم الضرورية للدفاع عن سورية بما فيها لبنان والتأكيد على انّ «حزب سعاده» يولي القضية القومية اهتمامه البنيوي من دون أن ينسى أبطال القضية.

مقالات متعلقة

الكورة ودم القوميّين خط دفاع أول

ناصر قنديل

الدكتور ناصر قنديل - Home | Facebook

ليست المرة الأولى التي تنزف خلالها منطقة الكورة دماً نقياً خالصاً دفاعاً عن الوطن، وقد بات ثابتاً أن الجماعات التي استهدفتها هي جماعات إرهابية كما تقول التحقيقات، ما يعني أن الكورة التي قدّمت دماء بنيها وهي تسهر على أمن الوطن كشفت كما هي مهمة كل حراس الكرامة، وجود مخطط إرهابي وحده يفسر هذا التجوال الليلي المسلح لجماعات إرهابية، لن يصدق أحد محاولة ربطه بعمليات سرقة لا تفسّر المسافة التي قطعها الإرهابيون وصولاً إلى الكورة ولا يمكن أن تجيب عن سؤال هويتهم وتاريخهم وفقاً للسجلات الأمنية لكل منهم، فالسجلات الشخصية لعصابات السرقة سجلات إجرامية، وسجلات الجماعات الإرهابية المنظمة سجلات أعمال إرهابية، وكفانا من تفجير المرفأ عبرة أن يعلمنا نتائج الاستخفاف بالأسباب والعواقب والميل للتفسيرات التي تسهل المهام.

خلال الحرب الأهلية عندما بلغت المواجهات مراحلها المتقدمة، صار مشروع التقسيم علنياً وعنوان الحلقة الأخيرة من الحرب، وقفت الكورة، ووقف القوميون لمواجهة هذا المشروع، وشكلت الكورة الشوكة التي صعب على أصحاب مشروع التقسيم بلعها او كسرها، وشكلت الكورة قاعدة صلبة للتمسك بالوحدة الوطنية ورفض كل أشكال الأمن الذاتي ومشاريع التفتيت، ودفعت الكورة الثمن من أبنائها ضريبة تمسكها بوحدة لبنان، لتكون على عهدها بأن تكون حارس الوطن، وجرس الإنذار بوجه المشاريع التي تستهدف أمنه ووحدته وسلمه الاجتماعي.

خلال الاجتياح الإسرائيلي وسيطرة قوات الاحتلال على أجزاء أساسية من لبنان تحولت الكورة إلى قاعدة ارتكاز ونقطة خلفية للقوميين الذين أخذوا مسؤوليتهم القومية بشجاعة، ولم يتردّدوا في تقديم كل التضحيات لمواجهة الاحتلال وحمل راية المقاومة بطليعية كتبتها دماء الشهداء من العاصمة بيروت ودم الشهيد خالد علوان، وكانت الكورة تحمي القوميّين المقاومين الذين تطاردهم أجهزة النظام التابع والحامي لمشروع الاحتلال، وكان أهلها يفتحون بيوتهم لهؤلاء المقاومين، وكان شبابها ينضمون لصفوف المقاومة، ويخوضون مهامهم بصمت، ودماؤهم كما قال زعيمهم انطون سعادة ليست لهم، بل ملك للأمة أمانة يؤدّونها عندما تناديهم.

عندما عصفت موجة الإرهاب مستهدفة سورية وعبرها كل المنطقة، أدّى القوميون مسؤوليتهم في الصفوف الأولى، وكانت قناعتهم أنهم يدافعون عن لبنان ولا يقومون بتوريطه كما يزعم الذين وصفوا الإرهابيين بالثوار، ودعوا لدعمهم ومنحهم الامتيازات، وما هي إلا شهور قليلة حتى ظهرت المخطّطات التي تستهدف لبنان لتنصف القوميين، في صحة موقفهم ووطنيته ووقوفهم في خط الدفاع الأول عن لبنان، لتأتي معارك الجرود، ويكون القوميّون قوة استنهاض للمجتمع مع قوى المقاومة شرق لبنان لمواجهة الخطر، كما هم دائماً حراس الكرامة الوطنيّة والمدافعون عن وحدة الوطن وأمنه وسلامته.

يستهدف القوميون وتستهدف بيئتهم الحاضنة والكورة في قلبها، لأنهم ولأنها حجر العثرة بوجه مشاريع التفتيت، الذي يريد من مسيحيي لبنان إعلان سقوط العيش المشترك والتبرؤ من المقاومة وسلاحها، فتستهدف الكورة بخيرة شبابها، وهي تحرس أمن الوطن، لتستفز وتستغضب وتضمّ صوتها للداعين للأمن الذاتي، وترى الخطر على المسيحيين من المسلمين، وتشترك في شيطنة السلاح الذي يرمز عبره كمفردة إلى سلاح واحد مستهدف هو سلاح المقاومة. وهذا معنى رد الكورة على الجريمة بإعلان رفض الأمن الذاتي ودعوة الدولة للقيام بمسؤولياتها، وأداء واجبها بإقناع اللبنانيين أنهم مواطنون في دولة تتولى مؤسساتها حماية أمنهم، وملاحقة المعتدين على هذا الأمن، والمسؤولية تتعدى مجرد نشر النقاط الأمنية والعسكرية، ومواصلة التحقيق لكشف المجرمين، على أهميتهما، إلى حد المطالبة باعتبار ما شهدته الكورة جرس إنذار بوجود مخطط يستهدف الأمن الوطني، تعميماً للفوضى وتمهيداً للأمن الذاتي، فهل يستحق الأمر اجتماعاً لمجلس الدفاع الأعلى، بعدما كشفت لنا الكورة بدماء شبابها أن تنظيم داعش لا يزال موجوداً بخلاياه النائمة، ويضرب في عتمة الليل والغياب، وصولاً للفراغ والفوضى؟

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

Lebanon’s Security Forces Arrest Number of Syrians in Refugee Camps in Akkar over Koura Shooting

manar-080506100159826149210

 August 24, 2020

SourceAl-Manar English Website and NNA

An ISF (Internal Security Forces) unit raided an apartment belonging to a Syrian refugee in Akkar, as part of search efforts for wanted individuals involved in a deadly shooting in the district town of Kaftoun in Koura.

According to primary reports, an explosion was heard at the raid scene; it turned out that the 40-year-old wanted, identified as Youssef Kh., had blown himself up.

The security forces managed, while raiding a number of refugee camps in the outskirts of Al-Kawashera, Al-Bireh and Khirbet Dawood towns, to arrest a number of Syrians and confiscate two laptops, according to media reports.

Suspected suicide bombing reported at Syrian refugee camp in northern Lebanon

By News Desk -2020-08-24

BEIRUT, LEBANON (12:35 P.M.) – A person blew himself up while the Lebanese security forces besieged him in a Syrian refugee camp in the Akkar region of northern Lebanon, the Al-Jadeed TV reported, citing a correspondent nearby.

Al-Jadeed TV said that the explosion caused a number of dead and wounded, which occurred during a raid by the strike force in the Information Branch.

The report said a Syrian man blew himself up in a small room inside the Al-Fotouh area that is located between Khirbet Daoud and Al-Bireh in Akkar.

The mayor of Khirbet Daoud explained that the explosion was not within the vicinity of Khirbet Daoud, and that there was a strike operation in the morning of the strike force, and this explosion took place.

He said: We do not know until the moment whether the explosion was caused by the detonation of a bomb or if the young man blew himself up, pointing out that the room is owned by a person from the town of Ain al-Zayt, and we do not know if he had rented it from him since the time of the crime.

%d bloggers like this: