بين العميدين.. الخوري والمعلم

راميا الإبراهيم

راميا الإبراهيم  مذيعة ومقدمة برامج في قناة الميادين

المصدر: الميادين نت

18 تشرين ثاني 20:53

من مجلس الأمن في أربعينيات القرن الماضي إلى “جنيف 2 ” عام 2014 قصةٌ وطنيةٌ خطّها “مسيحيٌّ ومسلمٌ”.. معذرة. ما بينهما وبعدهما الكثير مما يعرّي كذبة الطائفية حيث سورية وطنٌ للجميع حرٌّ ومستقلّ.

من مجلس الأمن في أربعينيات القرن الماضي إلى “جنيف 2 ” عام 2014 قصةٌ وطنيةٌ خطّها “مسيحيٌّ ومسلمٌ”.. معذرة. ما بينهما وبعدهما الكثير مما يعرّي كذبة الطائفية حيث سورية وطنٌ للجميع حرٌّ ومستقلّ.

بين العميدين.. الخوري والمعلم
بين العميدين.. الخوري والمعلم

في بلادي أي سورية (ونحن فيها نكتب سورية بالتاء المربوطة) لم نكن نعلم ديانة صديقٍ أو زميلٍ إلا في حالتين الزواج أو الوفاة.. لم نكن أساساً نُعير بالاً لذلك… حتى وإن جاء أحدٌ على ذكر الأمرِ وهي كانت من النوادر، كان يخفض صوته همساً و كأنه يقرّ بأنه يرتكب خطيئة..

محرك الوطنية.. فارس بيك الخوري 

لا تتّسع بضع الكلمات التي أهمُّ بكتابتها لإنصاف أحد قامات بلادي الوطنية، الثائر ضد الاحتلالين العثماني والفرنسي، الأديب والمفّكر والسياسي الأصيل.. مناصبُ عديدةٌ تدرّج فيها رئيس الوزراء فارس بيك الخوري ومنها وزارة الأوقاف، وهذه الأخيرة لم تكن  الوحيدة التي شغلها، لكن أهمية ذكرها تكمن في كون الخوري مسيحياً. معذرة … مسيحيٌ حارب محاولات فرنسا تبرير إبقاء استعمارها لسورية… بادعائها أن المسحيين يطلبون حمايتها، فذهب إلى المسجد الأموي واعتلى المنبر قائلاً: إن الفرنسيين يقولون إن المسيحيين يطلبون الحماية منها، أنا من هنا أعلنها، أنا أطلب الحماية من شعبي.

من قصص استقلال سوريا 

عام 1946 في جلسة مجلس الأمن، جلس فارس بيك الخوري في المقعد الخاص بالمندوب الفرنسي. وعندما جاء المندوب الفرنسي ليجلس على مقعده، فوجئ بالخوري… طلب منه الفرنسي الانتقال إلى المقعد الخاص بسورية لكن الخوري تجاهله وأخرج ساعته من جييب سترته وراح يتأمل فيها بينما المندوب الفرنسي استشاط غضباً وراح يشرح له… هذا مقعد فرنسا، أنظر هذا العلم الفرنسي أمامه وهناك مقعد سورية حيث علمها أمامه.. لكن الخوري لم يتحرك واستمر بالنظر إلى ساعته. كاد مندوب فرنسا أن يفقد عقله، وعند الدقيقة الـ 25 قال فارس بيك بلغة فرنسية واضحة: سعادة السفير جلست في مقعدك 25 دقيقة، فكدت تقتلني غضباً وحنقاً.. سورية تحمّلت سفالة جنودكم 25 سنة وآن الآوان لها أن تستقلّ.

وكان الاستقلال إلى جانب بطولات أبناء الوطن على اختلاف تلاوينهم. وفي بلدي كما المنطقة لوحة فسيفسائية من الأديان والمذاهب والقوميات هي مصدر قوة بلا شك، وستبقى كذلك. 

في قصص سيادة سورية

بعد ثلاث سنوات من الحرب في سورية وعليها، وهي الأقسى بالمناسبة تحدثت فيها الكرة الأرضية جمعاء باسم الشعب السوري وحكومته وجيشه ورئيسه.. ما عداهم.

وكانت كلمة سورية 

في مؤتمر “جنيف 2” حيث اجتمع العالم لمناقاشة “قضية سورية”، كانت كلمةٌ للوفد السوري برئاسة الراحل شيخ الدبلوماسية ابن دمشق الأصيل وزير الخارجية وليد المعلم. 

خطأٌ أعتقدُ أن واشنطن تندم عليه إلى اليوم، مع عواصمَ للأسف عربية وأيضا غربية. فهي لم تعتقد أن هناك من يضرب أو يشكك بروايتها التي أفردت لها امبراطوريات الإعلام والسياسة بين الغربية منها والعربية وبمال هذه الأخيرة عن “الرئيس القاتل وجيشه السفاح  للثورة”.

عشر دقائق مُنحت للمعلم ليقول كلمته.. لكنها كلمة سورية، قال المعلم بكل هدوء، وأضاف مخاطباً بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة سابقاً عندما حاول مقاطعته لتخطيه الوقت المحدد: “لقد تكلمتَ أنتَ 25 دقيقةً، أنا أعيش في سورية وأنت تعيش في نيويورك.. لدي الحق لإيصال الصورة الحقيقية في سورية”.

 تحدث المعلم  34 دقيقة بالتمام، لم تفلح لا مقاطعات بان كي مون ولا أصوات الجرس في ثنيه عن إكمال كلمته حتى النهاية.. مع رسائل واضحة ومباشرة، مخاطباً وزير الخارجية السابق جون كيري: “لا أحد في العالم سيد كيري، لا أحد في العالم يستطيع إضفاء الشرعية أو عزلها أو منحها لرئيسٍ أو حكومةٍ أو دستورٍ أو قانونٍ أو أي شيءٍ في سورية إلا السوريين أنفسهم”.

و كانت كلمة سورية.. أجبر العالم على سماعها كاملة. 

رئيس أركان الجيش الدبلوماسي 

لم يكن المعلم رئيس وفد سورية إلى مؤتمر “جنيف2” فحسب.. كان يمثل تاريخاً من الوطنية والانتماء والمهنية والخبرة والثبات والعفة، فالملايين من الدولارات دُفعت له حتى ينشقَّ عن وطنيته في سنيّ الحرب في سورية وعليها، فأبى كما الجسم الدبلوماسي السوري، ليكون رئيس أركان جيش دبلوماسيٍّ بطلاً وشريكاً بالانتصار.

سورية وطن للجميع 

بين العميدين الخوري والمعلم من مجلس الأمن في أربعينيات القرن الماضي إلى “جنيف 2 ” عام 2014 قصةٌ وطنيةٌ خطّها “مسيحيٌّ و مسلمٌ”.. معذرة، وما بينهما وبعدهما الكثير.. تعرّي كذبة الطائفية والصدام الديني حيث سورية وطنٌ للجميع حرٌّ مستقلّ…

الأسدان: في الذكرى الخمسين للحركة التصحيحيّة الأول غاب ولم يوقّع… وحضر الثاني ليدافع عن سورية والشرق العربيّ الأسد حافظ والأسد بشار: قدر التاريخ وخيار الشعب السوريّ

من حافظ إلى بشار.. ماذا فعلت «جمهورية الأسد» في سوريا؟ | مصر العربية

بهجت سليمان

1

ـ الرّجال، عظماء التّاريخ، يولدون في إطار خطّة قدر جليلة ومحكمة، وهم يُدركون بحدسهم الموضوعيّ العبقريّ خطّة أقدارهم، وهم يتفانون لأجلها بعيداً عن العواطف ومفرزاتها من الحبّ والكراهيّة، قابلين كلّ تبعاتها المضنية والممتعة، لا فرقَ، متجاوزين كلّ ذلك إلى مأثرة الخلود. وهذا هو حافظ الأسد.

قال ريتشارد مورفي السّفير الأميركيّ الأسبق في دمشق ما بين أعوام (1974 – 1978): (يجب على المرء أن يتمتّع بالكثير من الذّكاء ليتولّى رئاسة سورية)…

وليس ذلك، فقط، بسبب خصوصيّة بعض «الأشخاص» المختلفين بالبصمة القدريّة الخاصّة في شؤون مُبهمة..

وإنّما أيضاً لسبب يتضاهى بسابقه وهو أنّ من طبيعة «الإعلام» نفسه، بمفهومه الوجوديّ، أنّه «إعلام ناقص» بالطّبيعة الفطريّة للتّعبير المحدود؛ وأضيف، أيضاً، إلى هذه الحقيقة، حقيقة أخرى وهي أنّ الأمر أكثر تحدّياً وخطورة وعبَثاً، عندما يتعلّق بالأفذاذ من الرّجال، أو عندما يتعلّق بالخالدين.

2

ـ من جانب آخر فإنّ من يحكم سورية على الطّريقة الوطنيّة المسؤولة تاريخيّاً، فإنّه يحتاج إلى أن يمدّ نفوذه إلى المكان العربيّ المحيط بسورية، ببلاد الشّام، بما فيها من سرطانٍ سياسيّ في الكيان الصّهيونيّ، وبالتّالي عليه أن يكون رجل دولة تاريخيّاً يُدرك لعبة الأمم والدّول، وأن يُلِمّ بكلّ ذلك جرّاء المسؤوليّات الكبيرة نفسها التي رتّبها القدر أو التّاريخ على هذا المكان الذي انفرد عالميّاً بصفات متنحيّة وسائدة في وقت واحد، وهي صفات العمق التّاريخيّ والتّركيب الظّرفيّ و«أسلوب الإنتاج الآسيويّ» المعقّد بتداخل تشكيلات اجتماعيّة – اقتصاديّة وسياسيّة متزمّنة ما بينها، في ما بينها، تصنع المكان كلّها في اندغام وانسجام وتواطؤ مُبهم ومؤامرات دوليّة و«حُلُمٌ عالميّ»، وخيانات نوعيّة اختصّ بها أغلب حكام شعوب المنطقة التي اعتدت على ملكيّات وأقدار المكان الكأداء و«أسواء طالعه» التي لا تنتهي.

3

ـ حكمت سياسة الرئيس حافظ الأسد، بالمطلق، همومه الخاصّة والدّفينة والمقدّسة التي تُعيد الوجه المقاوم الشّريف للمكان، في كيفيّة وفلسفة الخروج من مستنقع حزيران النّكسة، في الوقت الذي كان فيه الرّاحل الخالد، ينظر إلى هذه «الواقعة» كمستنقع شلّ الوطنيّة والعروبة وجعل منهما مجترّاً للمساومات والمزايدات والاتّهامات والعنجهيّات الصّهيونيّة والغربيّة التي جعلت نظرتها إلى سورية والعروبة، تساوي نظرتها إلى منطقة هامدة خاملة وكأنّها قطعة من أقاصي العالم يُنظر إليها على أنّها «مختبرٌ» أنثروبولوجيّ وسياسيّ نموذجيّ لدراسة نظريّات انهزام الشّعوب والأمم وامّحائها عن خارطة العالم المعاصر المحسوبة في عداد المناطق، التي تحوي شعوباً هي من خارج مكوّنات سياق التّاريخ الحيّ وأولى بالانقراض.

كانت هذه الأهجوسة تسكن عقل الرئيس حافظ الأسد وتوجّه طرائق تفكيره وطموحاته وآماله بإثبات كذب هذه «الحقيقة» والعمل على ازدرائها، كواحدة من الهامشيّات التّاريخيّة التي تحتاج إلى حذف ورمي في سلّة مهملات العالم المعاصر، واستعادة الكرامة لهذه المنطقة العربيّة، بما في ذلك العمل على إثبات حقيقة العروبة الحيّة التي تخاذلت دونها دول عربيّة وحكومات واهنة وخائنة تقف صراحة في طابور أعداء العرب والعروبة وجميع الأمم النّازعة إلى وجود حيّ معتبر ومؤثّر وفاعل، ليس على مستوى المكان وحسب، وإنّما أيضاً في المنطقة والعالم.

4

ـ كان إيمان الرئيس حافظ الأسد بنفسه كجزء من إيمانه بالحقّ الوجوديّ التّاريخيّ لأمّته، محرّكاً لأفكاره القومّية التي كان يعنيه كثيراً، من التّاريخ، أحكامه القاسية العادلة منها والجائرة، فكان عندما لا يوافق عبثُ التّاريخ طموحاتِهِ، يُعاند التّاريخ بثقة أنّ للتّاريخ فلتاته العمياء القصيرة أو الطّويلة الأجل، والتي يمكن للإرادة الوجوديّة أن تشكّل طارئاً على فقدان التّاريخ لصوابيّته وعدالته، وأن تصحّح من مجريات هذا التّاريخ الذي كان الرئيس حافظ الأسد مكظوظاً بتجنّب استعادة التّاريخ لسخريّته بالحكم على عقم العرب والسّوريين، هذا الحكم الذي هو من الأوهام التّاريخيّة التي تعزّزها خيانات بعض أصحاب القضيّة العربيّة من حكام مهزولين.

لقد عنى له التّاريخ حاكماً حازماً، فبحث له وللسّوريين وللعرب على شهادة قسريّة يصدرها التّاريخ – وقد أصدرها – على تفوّق الإنسانّية والبشريّة في هذه البقعة المنسيّة من تاريخ العالم الحديث. كانت المعاصرة بالنّسبة إلى حافظ الأسد بنظرته الشّخصيّة في الأسلوبّية التي تحوّل الضّعف إلى قوّة، ليست محلّيّة ووطنيّة فقط وإنّما عربيّة ودوليّة أيضاً. ولقد كان لحافظ الأسد ما أراد.

5

ـ كان حافظ الأسد متجاوزاً النّدّيّة لأقوى وأذكى وأفهم وأعتى رجالات الولايات المتّحدة الأميركيّة وعلى رأسهم حاخام الصّهيونيّة العالم الأكبر هنري كيسنجر، والحاخامات الصّهيونية، في وقت لم يكن لسورية ولا للعرب أيّة نأمة تندّ عنهم، غائصين في وحول الضّعف والهوان والخنوع والقهر التّاريخيّ الطّويل..

وحين يكون الحديث عن الرئيس حافظ الأسد، فلتطأطئ الرّؤوسُ كلُّها هاماتها، وليشهد التّاريخ العربيّ – الإسلاميّ أنّ حافظ الأسد قد بزّ، حتّى عتاة ودهاقنة منذ انتهاء الخلافة الرشدية حتى اليوم، كما جارى وتجاوز، وتفوّق على، شخوص حضاريّة عربيّة وسوريّة منذ (سومر) و(آشور) و(بابل) و(أكّاد)، كان لهم السّبق في وجود هذا “المكان».

6

ـ لا نتحدّث هنا عن «آراء»، ولا نقدّم رأياً شخصيّاً – مع أنّه غير مجروح، نظراً لعالميّة شخصيّة حافظ الأسد – وإنّما نحن نشير إلى مفارقة قلّما يقف عندها الآخرون بما فيهم أدعياء العدالة، وهي أنّ حافظ الأسد قد خلق «شيئاً» كبيراً في «المكان»، على مستوى الوطنيّة والعروبيّة والسّوريّة والإسلام، وذلك من واقع عربي بائس يمكن أن يكون أفضل وصف له، هو الفراغ والذّل والمؤامرة على الذّات والجهل والهمجيّة والقبليّة والطّائفيّة وجميع الموجودات الاجتماعيّة البربريّة والانقسامات العموديّة العنصريّة والفواصل الأفقيّة في التّواصل والثّقافات، وكذلك الارتهان المباشر والاستخذاء أمام الغربيّ والصّهيونيّ والعدوّ.

7

ـ وقد جسّدت مباحثات الأسد – كيسينجر أعقد مباحثات تاريخّية بين حضارتيْ الشّرق، متمثّلة بحافظ الأسد، والغرب، متمثّلة بهنري كيسينجر الذي مثّل علاوة على موقعه الحضاريّ المتقدّم المطلق، أدهى وأنكى ما تكاثف من تجربة يهوديّة – صهيونيّة على مدى ثلاثة آلاف عام.

تحدّى الأسد الولايات المتّحدة ومن خلفها زبانية حضارة الغرب الصّهيونيّة والمتصهينة وفي طليعتها ما يُعرف بدولة “إسرائيل».

وفي هذا التّفصيل الطّويل لم يعط برنامج «الميادين» عنه، الرجل حقَّه، وخاصة في إبراز دور «الشّخص» في التّاريخ عندما يعارض ويتعارض مع تاريخ «حضاريّ» يكاد يكون بلا بدايات معروفة في التّاريخ السّياسيّ، وبخاصّة عندما يكون هذا الشّخص فرداً لا يؤازره غير العقل المختلف والمنفرد والنّافذ والمحيط بالأقطار وهندسة الدّوائر المثلّثيّة السّياسيّة ومنطق التّفاضل والتّكامل ما فوق الرّياضيّ.

وتقع المسؤولية الأكبر في ذلك، على عاتق الأشخاص المشاركين في البرنامج.

8

ـ لم يكن حافظ الأسد هذا المقاتل الذي عبر تاريخيّاً، بقوّة الحقّ، وحسب؛ كما لم تكن روايته هي رواية مقاتل على خطوط التّماس السّياسيّة العالميّة، مثلما أنّه لم يكن، أيضاً، تلك الشّخصيّة التّاريخيّة التي كتبت سِفرها بأسلوبها الخاصّ المنقطع النّظير، فقط؛ بل لقد كان حافظ الأسد تاريخاً واستمراراً لتاريخ في الوقت الذي صمت فيه «المؤرّخون» الضّغائنيّون، في ما عجز فيه أولئك المتواضعو الموهبة والمعرفة التاريخية.

9

ـ أدرك حافظ الأسد الصّراع السّياسيّ بين الأضداد التّاريخيّة على أنّه استمرار لصراع حضاريّ على الاستحواذ على حكاية التّاريخ، وما هذه المقطوعة الرّوائيّة التي عاصرها سوى جزء مستمرّ ومعمِّقٍ لكتابة الحضارة العالميّة، وكان أعظم من ترك في الصّيغ والعبارات والمفاهيم والمصطلحات والممارسات، الأثر الُمكَمّلَ، المفصليّ والمحوريّ، والشّجاع، لهذا الفصل الحضاريّ في سِفر شخصيّ قلّما يكون فيه للتّاريخ نكهة البطولة في الصّراعات التّراجيديّة البشريّة، لولا أثر الأفراد العظماء والأبطال الأسطوريين فيه.

10

ـ في الحرب و«السّلام» كان لحافظ الأسد دور المجالدين الأحرار والمصارعين الأسياد، وهو ما عبّر عنه في اختزاليّة راحت مثلاً عندما أسمى ذلك الدّور بالحرب من أجل “سلام الشّجعان»، حيث قال: «حاربنا بشرف، ونفاوض بشرف، ونسالم بشرف»..

الرّجال، عظماء التّاريخ، يولدون في إطار خطّة قدر جليلة ومحكمة، وهم يُدركون بحدسهم الموضوعيّ العبقريّ خطّة أقدارهم، وهم يتفانون لأجلها بعيداً عن العواطف ومفرزاتها من الحبّ والكراهيّة، قابلين كلّ تبعاتها المضنية والممتعة، لا فرقَ، متجاوزين كلّ ذلك إلى مأثرة الخلود. وهذا هو حافظ الأسد.

11

ـ وأما الرئيس بشّار الأسد، وهو الذي لم يُفطرْ على حبّ الشّهرة… إلّا أنّ العظماء الذين يحتقرون الشّهرة الزّائفة والفارغة، غالباً ما تُدركهم شهرة من نوع آخر، وهي شهرة مَن أدرك، بالفطرة والقصد والتّقدير السّماويّ، أنّ أهمية «الأشخاص» في التاريخ، تكون بقدر تقاطع أو اندماج قدرهم الشّخصيّ بأقدار القضايا الوجوديّة العادلة لأممهم، وبأقدار الشّعوب أصحاب هذه القضايا العادلة.

لقد عبّر هيغل في زمنه عن هذه «الموضوعة» العبقريّة عندما صاغ ذلك في أنّ الأبطال التّاريخيين فيما هم يصنعون أقدارهم الواعية والمفهومة، إنّما يندمجون في ذلك، بقصد ومن غير قصد، في صناعة أقدار أممهم، وذلك مهما يكن هذا القدر وذلك التّقدير عليه من مشقّات وإن شئتَ فمن مُحالات.

كانت خطّة القدر أن يصل الأسد (بشّار الأسد) إلى القيادة التّاريخيّة لسورية وللعروبة، في زمن انهار فيه العالم وتكاثف، مُستَقطَباً، على فكرة جديدة هي إعادة صناعة العالم على طراز جديد في الألفيّة الثّالثة من حضارتنا المشهودة.

12

ـ انحسر العالم عن زمان (حافظ الأسد)، وطرحت سياسات العالم مشروعات «عالميّة» غريبة وجديدة كلّ الجدّة في تفاصيلها الموجعة، ولو أنّ الهدف هو استمرار لِـ»خطّة العالم» العتيقة في مضمونها الالتهاميّ للبشَر. وتسارعت خطى إعادة «اختلاق» الشّرق الأوسط الجديد، بواسطة أحدث ما تفتّق عنه دهاء السّياسات العالميّة العنيفة، فيما سمّي بِـ»الفوضى الخلّاقة».

تقاطرت في سبيل ذلك أمام الرئيس (بشّار الأسد)، «المستحيلات»؛ ونحن لن نعدّدها لأنّ مفاعيلها لم تكن لتقتصر عليها كأحداث عالميّة جلجلت منطقتنا، ولكنْ لأنّ مفاعيلها كانت أن حدّدت ورسمت من قبل «مهندسي» العالم، لتقلب وجه العالم كلّه مع ما ينطوي عليه هذا التّعبير من مواجهة حصريّة وشخصيّة وخاصّة تتحدّى (سورية)، حصراً، و«تتجاوزها» إلى تحدّي “الشّخص»، القائد المعاصر، (بشّار الأسد)، هذا الرّجل الذي تمّ اكتشافه بسرعة صراحة وصلابة مواقفه في حضرة «الحق»ّ، كابتسارٍ صريحٍ لتحدّيهِ العالمَ في قلب العالم وقلب «الشّرق الأوسط» وقلب «المشروع العالميّ» الذي على من أراد أن يفهمه، فليتحوّل، مباشرة، إلى إدراك أهمّيّة (“إسرائيل») في المنطقة وفي العالم.

للسّياسة، دون الكثير من «المقولات»، غايةٌ «حيويّة» عالميّة، تقع خارجها، فتختلط، بسبب ذلك، عند الكثيرين من الدّعيين، الأسباب بالنّتائج.

13

ـ الّلافتُ في الرئيس (بشّار الأسد) – ومن دون أيّة نأمة تصدر عن أيّة مقارنة من المقارنات التّاريخيّة، ذلك أنّ «الأشخاص» والقادة التّاريخيين، غالباً ما تكون المقارنات المعقودة بينهم، هي مقارنات غير واقعيّة، لأنّ المقارنة تكون، أبداً، في «الكمّ» وليس في «النّوع»! والمفارق في شخصيّته كقائد معاصر، هو أنّه، فعلاً، وفي غضون عقد واحد من الزّمان قد حلّق على صهوة المقادير والأحداث والسّياسات واهتمامات الأفراد والشّعوب في دول وأمم ومجتمعات العالم، حتّى أنّه قد علّل وسوّغ انفراديّته وعدم عاديّته، بحيث انتقل من قدره الموضوعيّ والذّاتيّ إلى أكثر رجال المعمورة اتّقاداً و«جُذْوَةً» وشُهرة بين مليارات «الكرة الأرضيّة»، ولم يزل الأمر يتطلّب المزيد.

وقف الرئيس بشّار الأسد محطِّماً ورادماً أساسات إعادة رسم «المشهد» السّياسيّ الوطنيّ والعربيّ والدّوليّ، بما كان مطموحاً إليه لإعادة تخطيط «خريطة المنطقة».

14

ـ لقد تجشّم الرئيس بشار الأسد المحاكاة الموضوعيّة للأحداث والرّجالات في «التّاريخ» العالميّ، إذ أنّ «الأمور أشباه».

لقد كان (بيريكليس) (أعظم ساسة الإغريق) (490 – 429 ق. م) هو أحبّ رجل سياسيّ إلى الشّعب الإغريقيّ في تاريخ أثينا، مع ما اشتّهر عنه من وسامة ونبل وطيبة وحزم وحسم سياسيّ، وشجاعات مختلفة ومتعدّدة في المواجهات السّياسيّة التي لا تنتهي من أمام عظماء أبطال الرّجال، بدءاً بالكلمات ونهايةً بالقتال..، وسماحة بالغة في النّصر..

هذا مع ميلنا الوجدانيّ إلى الإعجاب الممزوج بالغبطة والاغتباط بابتسامات الرئيس بشّار الأسد، عُلواً وارتفاعاً ورفعةً فوق مختلف وأصعب وأشقّ المقادير.

15

ـ ونقول لهواة المقارنة بين الرئيسين: ليس هناك فوارق شّخصيّة وقسمات خاصّة ومعالم شّاسعة تميّز، بين القائدين (الأسد حافظ) و(الأسد بشّار)، على مستوى «الفردانيّة» و«الخصوصية» التي ينفصل بها الرجلان، في ما بينهما، كقائدين تاريخيين..بل هما ظاهرتان متكاملتان، اندغمتا في تاريخ سورية والشرق والمنطقة والعالم، بحيث باتا ظاهرة واحدة، تعبر عن قوامها (المدرسة الأسدية) التي صنعاها ورسخاها وخلداها.

ولن يكون لِكلمة “الفردانية» و«الخصوصية» دلالات، عندما لا تظهر فروق بين «الظّاهرتين»، والتي تجعل كلّاً منهما «ظاهرة» يحتاج إليها تاريخ سورية المعاصر.. وتجعلهما معاً قدر التاريخ وخيار الشعب السوري، في آن واحد.

ثلاثي الشرق يتقدّم شمالاً وأميركا تترنّح جنوباً…!

محمد صادق الحسيني

مع كلّ دورة لعقارب الساعة يتحرّك مركز ثقل العالم رويداً رويداً من الغرب الى الشرق…!

وإيران التي ظنّ الغرب أنه من خلال ممارسة أقصى الضغوط عليها قادر على تغيير سلوكها، قد تحوّلت بقدرة قادر الى دولة عظمى توازي جيرانها من الدول النوويّة وإن من دون سلاح نووي..

وما خطط له الغرب يوماً انّ بإمكانه من خلال نفاياته البشرية التكفيرية أن يسقط سورية الأسد ليرتع في سواحل شرق المتوسط فإنّ ما تبقى له هو حلم فرنسي بقطعة كرواسان في لبنان هذا إن نجحت مبادرة الخائب ماكرون…

ذلك أنّ حركة التحرر اللبنانية المتمثلة بثنائي المقاومة بشكل رئيسي قرّرت أن تقلم أظافر الأميركي الذي سقط ريشه على بوابات الشام وأن يلاعب الفرنسي على بوابات قصر الصنوبر بانتظار نتائج الانتخابات الرئاسية في واشنطن وسقوط مقولة نهاية التاريخ الأميركية…

وإليكم التفاصيل الميدانية:

وأنتم تقرأون المقال تكون قد انطلقت مناورات القوقاز 2020 الضخمة التي يقودها وزير الدفاع الروسي شويغو بنفسه في البحرين الأسود وقزوين والتي تمتد بقطر يبلغ مداه 500 كلم من شبه جزيرة القرم في روسيا شمالاً الى استراخان على الحدود مع إيران جنوباً والتي ستشارك فيها ثلاث دول نووية هي روسيا والصين والباكستان وعدد من الدول الأخرى الإقليمية، وذلك بهدف حماية الكتلة الاوروآسيوية من أي هجوم أطلسي، وهي مناورات تؤسس لحلف عظيم نواته روسيا والصين وإيران وما يؤسّس له من اتفاقيات كبرى بين هذه الدول الثلاث لربع القرن المقبل ما يغيّر وجه العالم الجيوسياسي…

من جهتها فقد فشلت واشنطن للمرة الثالثة في مجلس الأمن الدولي وبدت أميركا هي المحاصَرة من قبل إيران ولم يبق مع واشنطن الا دولة واحدة مساحتها بحجم طاولة مطبخ عالمياً…!

وها هي روسيا تعلن ومعها الصين بان الاتفاق النووي مع إيران مستمر وعلى واشنطن ألا تتكلم باسم مجلس الأمن وأن القرار 2231 حول إيران الخاص بالاتفاق النووي لا يزال سارياً بكل بنوده.

وبعد أن أوضحت موسكو ان «الحقيقة هي أن مجلس الأمن الدولي لم يتخذ أي إجراء من شأنه أن يعيد العقوبات السابقة على إيران وكل ما تفعله واشنطن لا يتعدى كونه أداء مسرحياً لجعل سياسة مجلس الأمن تابعة لسياستها القائمة على ممارسة أقصى الضغوط على إيران وتحويل تلك الهيئة ذات القرار لأداة طوع يديها».

دعت الولايات المتحدة إلى «التحلي بالشجاعة الكافية لمواجهة الحقيقة ووقف التحدث باسم مجلس الأمن الدولي»، مضيفة أن القرار 2231 لا يزال سارياً بكل بنوده وينبغي لذلك تنفيذه بالوضع المتفق عليه في البداية».

ما يعني ان إيران ستبدأ منذ الغد ببيع سلاحها المنافس للسلاح الأميركي كلفة وسلاسة وتقنية معلوماتية، للعالم من دون حدود، كما ستشتري كل ما تحتاجه من سلاح اكثر تطوراً من كل من الصين وروسيا..!

في سورية الأسد فإنّ كل التقارير الاستخبارية تفيد بأن الروس يحضّرون لمعركة حسم في شرق الفرات أولاً ومن ثم في إدلب ضد كل من الأميركيين والأتراك، وأنهم سيقدّمون دعماً لوجستياً واستخبارياً عالياً للجيش السوري مع غطاء جوي عالي المستوى، بعد أن سلموا الأخير سلاحاً متطوراً سيدخل المعركة لأول مرة وهي منظومة هيرمس القاذفة للصواريخ التي تستطيع تدمير دبابات ومدرعات العدو على بعد 100 كم، ما يجعل تفوق دمشق وحلفائها على منظومتي جاولين الأميركية وسبايكر الإسرائيلية التي لا تتجاوز الـ 25 كلم أمراً محتماً..!

واما لبنان الذي يحاول الأميركي يائساً أن يجره الى المفاوضات المباشرة مع الكيان الصهيوني بعد فشله مع مملكة السعودية المضطربة، فإنه سيلقى فيما لو استمرّ في ضغطه على القوى المقاومة، تصلباً غير مسبوقاً قد يكلفه مستقبل قاعدته العسكرية الأهم المزروعة على اليابسة الفلسطينية.

وأما محاولة الربط بين الإنزال الأمني الإسرائيلي في مشيخات خليجية تحت قناع التطبيع ووجود حزب الله في لبنان إلا محاولة بائسة وغير موفقة على الإطلاق.

فالعمليات الأمنية عمرها لم تحسم حروباً.

وحزب الله وحده يملك قوات برية قادرة على الدخول الى الجليل والسيطرة على الأرض والتثبت فيها. بينما هذا غير متوفر للإسرائيلي في الخليج بتاتاً رغم بعض قواعده في أريتريا وجيبوتي ومحاولة تمركزه في سوقطرة اليمنية.

كما أن لحزب الله احتياطاً استراتيجياً هاماً جداً وهو المقاومة الفلسطينية في غزة والضفة وغيرها، بمعنى أنّ المقاومة الفلسطينية مجتمعة بتنوّعات تشكيلاتها ومسرح عملياتها باتت من القدرة بمكان ليس فقط بمثابة حليف وإنما هي احتياط استراتيجي إضافي خطير وهام جداً.

أي أن تدخلها سوف يفاقم وضع العدو عسكرياً ويساعد في تحقيق النصر السريع لحلف ًالمقاومة. يُضاف الى ذلك أن لقوات الحلف حاضنة شعبية كبرى داخل فلسطين المحتلة، بينما الإسرائيلي لا يمتلك مثل هذه الحاضنة في داخل إيران على الإطلاق.

خاصة أن ما يسمّى بـ «مجاهدي خلق» او بعض فلول المعارضة البائسة ليسوا قوة عسكرية قادرة على مشاغلة القوات الإيرانية، في حال وقوع حرب أو تدخل خارجي محدود في إيران، لأنها مجموعات أمنية فقط وليست تشكيلات عسكرية تمتلك بنية تحتية في البلاد. يضاف الى ذلك ان قوات الأمن الإيرانية هي من أفضل الوحدات القتالية في العالم وقادرة على ضبط الوضع الداخلي تماماً.

فماذا لو أضفنا الى ذلك ما يستعدّ اليمنيون لخلقه من فضاء جديد في غاية الأهمية للجزيرة العربية برمّتها بما فيها مشيخات ما بقي من قراصنة الساحل..!

فالجيش واللجان وأنصار الله الذين يفاوضون الآن في صنعاء قبائل مراد اليمنيّة يعدّون العدة للدخول سلماً الى الحوض النفطي اليمني في مأرب بعد أن طردوا المحتلّ السعودي وأذنابه من قوات هادي المهترئة الى منفذ الوديعة المشترك بين البلدين ما يعني أن صنعاء تتحضر للتحوّل الى بلد نفطي مشرف على أهمّ المضائق والخلجان المطلة على بحر العرب والمانعة من تمدّد النظام الوهابي من الوصول إلى هذه المياه الاستراتيجية اقتصادياً، وبالتالي خنق نظام الرياض عملياً في نجد والقصيم…!

فماذا تتمكّن واشنطن من فعله بعد خروجها من الاستحقاق الرئاسي وهي منهكة من حروب الخارج وأزمات الداخل، وأمامها خطرا التجزئة والانفصال أو الحرب الأهليّة حسب نوع الرئيس الفائز…!؟

سؤال برسم يتامى أوباما من قبل ويتامى ترامب حالياً.. عليهم الإجابة عليه في نوفمبر المقبل…!

يوم نبطش البطشة الكبرى إنّا منتقمون..

بعدنا طيبين قولوا الله…

مصياف مدينة الشهداء تتألّم!

مصياف أم الشهداء - Photos | Facebook

د. محمد سيد أحمد

لا شك في أنّ سورية العربية ومنذ مطلع العام 2011 وبدء المؤامرة الكونية عليها وهي تعاني وتتألم، ومع مرور سنوات الحرب الكونية كانت المعاناة تزداد يوماً بعد يوم، وبالطبع لم يسلم شبر واحد من الأرض السورية وعلى كامل جغرافيتها من عبث الإرهابيين، الذين تمّ جلبهم بواسطة أطراف المؤامرة سواء الأصيل منهم كالأميركي والصهيوني أو التابع كالتركي والخليجي، وخلال سنوات الحرب صمد الشعب السوري صموداً أسطورياً وقدّمت العائلات السورية خيرة وزهرة شبابها كقربان دفاعاً عن التراب الوطني، ولا يوجد تقريباً الآن عائلة سوريّة وطنية صامدة على الأرض لم تقدّم شهيداً في هذه الحرب. وهناك عائلات قدّمت عدداً من الشهداء وليس شهيداً واحداً فداءً للوطن.

ومع مطلع العام 2019 وفي ظلّ انتصارات الجيش العربي السوري المدوية على الجماعات التكفيرية الإرهابية التي تعمل بالوكالة لدى العدو الأميركي على كامل الجغرافيا السورية، قرّر الأصيل في هذه الحرب استخدام أساليب جديدة للعدوان على سورية بعد فشل مشروعه العسكري ووجد في ورقة الحصار الاقتصادي التي عرفت بـ «قانون قيصر» إحدى أهمّ أدوات الحرب الجديدة على سورية، وأعتقد العدو الأميركي أنّ ما لم يستطع تحقيقه عبر الحرب العسكرية الكونية على مدار ثماني سنوات يمكن تحقيقه بالحصار الاقتصادي في مدى زمني أقلّ.

فالشعب السوري الذي زادت ثقته في قيادته السياسية عبر سنوات الحرب يمكن أن يفقد هذه الثقة مع تشديد الحصار الاقتصادي عليه مع عدم إتاحة الفرصة لحلول اقتصادية سريعة وناجزة من قبل الحكومة أمام المشكلات المصطنعة بفعل الحصار مثل غياب بعض السلع الأساسية من الأسواق خاصة المحروقات في ظلّ استمرار سيطرة العدو الأميركي ووكلائه المحليين والإرهابيين على آبار النفط السورية. هذا الى جانب استهداف العقوبات الاقتصادية مجالات استراتيجية حيوية كقطع الغيار في العديد من الصناعات، وسياسة التجويع بتعطيش الأسواق من السلع والمواد الغذائية، ومحاولة مدّ الحصار ليشمل الأدوية، وهناك تشديد لمنع تهريب السلع عبر دول الجوار الأردن والعراق ولبنان، وفي ظلّ هذا الحصار ترتفع أسعار السلع تدريجياً مع انخفاض سعر الليرة السورية، فيؤدّي التضخم والغلاء إلى زيادة المعاناة، وبذلك تنفجر الجماهير وتتحقق الفوضى التي لم تحدث أثناء سنوات الحرب، وعلى الرغم من الحصار الاقتصادي الرهيب على مدار العامين الماضيين إلا أنّ الشعب السوري لا يزال صامداً ويتألّم بصمت.

وعلى الرغم من تقديرنا لمعاناة الشعب العربي السوري بكامله، لكن تظل المعاناة والتضحيات نسبية وتختلف من بقعة جغرافية إلى بقعة جغرافية أخرى، لذلك أودّ اليوم تسليط الضوء على واحدة من المدن السورية الصغيرة لكنها عظيمة في صمودها وتضحيات أهلها. إنها مدينة مصياف يا سادة، مدينة الشهداء التى زرتها ثلاث مرات على مدار الأزمة كانت أولها في مطلع العام 2015 وآخرها في منتصف العام 2018، وعندما تتجوّل في شوارعها تجد صور الشهداء تزيّن جدران المدينة، وحين تتحرّك تجاه ريفها تتعلق عيناك بأعمدة الكهرباء المزيّنة بصور شهداء كلّ منطقة وقرية وضيعة تمرّ بها، لذلك لم أتعجّب عندما شاهدت السيد الرئيس بشار الأسد في منتصف العام 2017 يقود سيارته بنفسه مصطحباً عائلته ومتجهاً إلى ريف مصياف زائراً ومواسياً وداعماً لعائلات شهداء ومصابي الجيش العربي السوري.

تحيــــــة إلى شهداء مصياف 

ومدينة مصياف تقع جنوب غرب مدينة حماة على مسافة 48 كم، وترتفع عن سطح البحر بما يقرب من 450 متراً وتحيط بالمدينة مجموعة جبال أهمّها جبل المشهد وجبل عين الخنازير، وتأخذ المدينة موقعاً متوسطاً بين الجبال الساحلية والسهول الداخلية، وتتميّز بمناخ معتدل طوال العام مع سرعة الرياح والأمطار التي تجعل ريفها قطعة من الجنة، وارتبط اسم المدينة بقلعتها التي تربض في وسطها على كتلة صخرية امتدّت من الشمال إلى الجنوب وتعود إلى المرحلة الرومانية والبيزنطية وقد بُنيت كقاعدة عسكرية لتأمين الطرق العابرة من الساحل إلى الداخل.

وتنقسم مصياف وريفها إلى نواحي عدة هي: ناحية مركز مصياف، وناحية جب رملة، وناحية عوج، وناحية عين حلاقيم، وناحية وادي العيون، وتضمّ كلّ ناحية العديد من القرى. وقد عانت مصياف وريفها كثيراً سواء قبل الحرب وأثناءها على مستوى توافر الخدمات الرئيسية مثل شبكات الكهرباء والمياه والهاتف الأرضي الموسع والطرق والنظافة، واليوم تعدّ الصومعة، وبيصين، وطيرجملة، وعوج، وبشنين، الأكثر معاناة فلا توجد فيها آبار للمياه، والشبكات أصبحت قديمة ومهترئة، لذلك نحاول إيصال أنين وآلام أهالينا بمصياف وريفها لمزيد من الرعاية والعناية التي يستحقونها، فلا يزال العدو الصهيوني حتى اليوم يستهدف مصياف بقصف متكرّر لبعض المواقع العسكرية والعلمية، ولا تزال مصياف صامدة وتقدّم الشهداء وتتألم بصمت.

واليوم وبعد انتخاب مجلس شعب جديد وتكليف السيد الرئيس بتشكيل حكومة جديدة نأمل أن يقوما بدورهما في رفع المعاناة عن الشعب السوري عامة وعن سكان مدينة مصياف وريفها خاصة لما قدّموه للوطن من تضحيات خلال سنوات الحرب الكونية، فالمعاناة أرهقت كاهل الجميع، لكن تظلّ المدن والقرى البعيدة والنائية، بحاجة ماسة لجهود مضاعفة لتوفير متطلبات الحياة لمواطنين يستحقون الحياة، لأنهم أصحاب التضحيات الأكبر من أجل الوطن. اللهم بلغت اللهم فاشهد.

فيديوات متعلقة

On its centenary, Maysaloun battle represents inexhaustible source of inspiration for resistance and defending homeland

Source

Headed by the  then minister of defence Yousef al-Azmeh on July 24th, Maysaloun battle represents a turning point in the history of Syria and the Arab nation as it paved the way for the culture of resistance and confronting the occupation until the attainment of independence.

The centenary of Maysaloun battle comes to  remind us of the honorable and brave stand of al-Azmeh and his colleagues in confrontation of the invading French forces which entered Syria from Lebanon but were forced to stop at Maysaloun   to face the national Syrian army headed by al-Azmeh.

The Syrian fighters, led by al-Azmeh, gathered at Maysaloun to repel the French invading forces. Knowing beforehand that he would not be able to face the armed to the teeth French army, and despite the acceptance of King Faisal of the Guru Ultimatum,  al-Azmeh insisted on facing the French at Maysaloun to tell them that their stay in Syria would not be as easy as they thought. 

Al-Azmeh and his friends confronted the French occupiers with their simple weapons in comparison with the highly sophisticated weapons of the French invading army.

 Al-Azmeh fell martyr along with scores of his friends igniting the spark of unceasing struggle. Revolts and upheavals flared up all over the country. In the coast, Sheikh Saleh al-Ali led the revolt which was one of the first acts of resistance against the French forces, and it allied itself with other revolts in the country.

 On its centenary, Maysaloun battle has been the lighthouse  guiding the way for the heroic Syrian Arab army in confrontation of terrorism which has been striking Syria for the past nine years supported by Western colonialist forces and the Zionist entity to implement an old renewable conspiracy that targets Syria’s unity, sovereignty and independent decision. But the Syrians’ strong will, which achieved victory in Maysaloun, will inevitably  defeat conspiracy and achieve a landslide victory once again.

K.Q.  

Memorial stamp marks centenary of Maysaloon battle

Friday, 24 July 2020

The Establishment said in a statement that the value of the stamp is 500 Syrian pounds, while  the card will be sold at 1500SP.

Earlier, the Establishment issued a stamp on May 31st marking the World Day for Combatting Smoking.K.Q    

Related Videos

دمشق تنتصر مجدّداً

البناء

أيهم درويش

لا تقاس الضربات بحجمها بل بمدى تأثيرها، من هنا أصبح واضحاً لدى السوريين أن ما تواجهه سورية اليوم شديد القسوة، قسوة الإرهاب طيلة السنوات التسع الماضية، فلا قذائف الهاون ولا الصواريخ ولا الإجرام، ولا اصطفاف نحو مئة دولة في الحرب الإرهابية ضدّ سورية، كل ذلك لم ينل من إرادة السوريين ولم يفتت من عزيمتهم، واليوم، يواجه السوريون إرهاباً اقتصادياً يشي بفصل جديد من الحرب على سورية، وهذه المرة من بوابة «قانون قيصر».

الضغط الاقتصادي يأتي دائماً مرادفاً للحرب النفسية، ولذلك نرى أن الإجراءات القسرية الأميركية ضد سورية تتخذ منحى الحرب النفسية على قاعدة أن ما يعانيه السوريون سينتهي عند خضوع دمشق لشروط الولايات المتحدة، في وقت لا تريد الولايات المتحدة أن تمرّ أيّ عملية سياسية أو إعادة للإعمار إلا عن طريقها، وتشدّد الخناق على السوريين بالعقوبات مدعية حماية المدنيين.

الإرهاب الاقتصادي الذي تمارسه الولايات المتحدة بحق السوريين، لا بدّ أنه سيواجه بالإرادة ذاتها التي واجه السوريون بها الإرهاب التدميري، كما أنّ حلفاء دمشق لن يتوانوا عن دعمها، وهناك طرق كثيرة لكسر الحصار الأميركي، وما يميّز علاقة سورية بحلفائها، وقوفهم الدائم في مواجهة سياسة القطب الواحد الذي تمارسه أميركا لتمرير مشاريعها الاستعمارية في المنطقة، هذه العلاقة القوية بين الحلفاء ظهرت بشكل خاص عندما لم تلتفت إيران للتحذيرات الأميركية، وأرسلت رغماً عنها ناقلاتها النفطية المحملة بالنفط لفنزويلا والقطع اللازمة لمساعدتها على ترميم منشآتها النفطية. فالناقلات الإيرانية لم تتراجع أمام التهديدات التي أطلقها الأسطول الأميركي، بل أصرّت على إيصال الدعم لحليفتها مهما كلفها الأمر، لتوجه رسالة بأنه من غير المسموح وقوع أي دولة حليفة تحت الهيمنة الأميركية.

لقد سبق أن وقفت سورية إلى جانب إيران، وإيران اليوم قوة إقليمية كبرى وقفت مع سورية في مواجهة الإرهاب ورعاته، كما أنّ روسيا الاتحادية تقف ذات الموقف، والذين وقفوا الى جانب دمشق وآزروها في الحرب على الإرهاب العسكري، مستمرون في الوقوف إلى جانبها لإفشال الإرهاب الاقتصادي.

دمشق تأخذ بعين الاعتبار قسوة العقوبات الاقتصادية التي تفرض عليها، وهي تتقدّم بخطى واثقة لتحويل العقوبات إلى فرصة للنهوض بالصناعة والزراعة وعلى كل المستويات. وتتخذ كلّ التدابير والإجراءات لتمويل ودعم عملية النمو الاقتصادي، وزيادة الناتج المحلي الزراعي والصناعي، من أجل تتويج انتصارها على الإرهاب العسكري بانتصار آخر يسقط مفاعيل الإجراءات الأميركية القسرية.

THE CAESAR ACT: THE LATEST WESTERN ATTACK ON SYRIA DIDN’T DROP FROM A PLANE

Source

Eva Bartlett

As Syria struggles to recover from over a decade of US-imposed conflict, it faces a new deadly threat in the form of sweeping sanctions under the Caesar Act.

by Eva Bartlett, June 19th, 2020, Mint Press News

20200601_103632

Wounded Syrian soldiers, Talib Mu’alla (left) & Inad Ahmed (right)

Talib Mu’alla served as a soldier in the Syrian Arab Army before he was wounded in Aleppo in 2014. As he described the multiple shots he took to his body, I thought it remarkable that he survived.

“A shot (bullet) to my chest, a shot to my stomach, three shots in my spine. My chest, stomach, and intestines ruptured, and I lost a kidney. I was also shot in the right side of my face,” he recounted. “I fell into a coma for 25 days, then woke for a few days and fell back into a coma for another 16 or 17 days. It took two years for me to be able to walk again.”Talib was discharged from the army after his injuries and has since joined an auxiliary of the army. “From  2011 until now, I haven’t taken off my uniform. And I won’t take it off until the war is finished,” he said.

The media’s monsters

As a consequence of the war on Syria, there has been immeasurable loss: the destruction of historic places like Palmyra, Maaloula (the ancient Aramaic village northeast of Damascus), Aleppo’s souqs; and the destruction of city districts in the fight against terrorism. Aleppo’s souqs were being carefully restored when I traveled to Syria in March. Yet, there is still much rebuilding to do and thanks to the Caesar Act, that just got harder.

More appalling than the destruction of Syria’s historic places is the human loss, civilian and military alike. Regarding the latter, little concern is meted out by Western press over the deaths and maiming of members of Syria’s national army. On the contrary, the Syrian Arab Army is portrayed in Western media and by Western politicians as murderers and thugs personally belonging to President Assad and not to Syria.

Nothing could be further from the truth, and indeed countless videos and anecdotes of Syrian soldiers putting their lives on the line in order to protect and save civilians from terrorists are available for any who wish to see them. The army is a conscript army but also includes career soldiers and men and women who voluntarily joined in order to defend their country.

Last August, I interviewed the Syrian Arab Army’s Head of Political Administration, General Hassan Hassan. He noted that the Syrian army “includes in each of its formations, soldiers from all Syrian governorates, with no exception.” This defies Western media’s portrayal of the Syrian army as “Assad’s army” or their claims that those fighting “rebels” (terrorists) are only from the Alawi sect. These types of claims are put forth in an attempt to create the illusion that in Syria, it has been President Assad and “his forces” against disenchanted Sunnis, an utterly false claim.[Read: A Syrian Leader Tells His Country’s Story: An Interview with SAA General Hassan Hassan ]

This sectarianism exists largely in the minds of those backing terrorism in Syria, be they Saudi, Turkish, Qatari, or Western leaders.

When I asked General Hassan to speak more on the army, he replied:

The two greatest armies in modern history have failed to achieve what the Syrian Army has accomplished. In Afghanistan, fewer than 10 percent of the number of terrorists in Syria were able to defeat two armies: the Red Soviet Army and the U.S. Army.

But, the Syrian Army defeated such terrorism. The Syrian Army fought battles that can be classified as new in military science. The Syrian Army fought above ground and underground battles in addition to their battles against the media war, intelligence war, information war, economic war, gang and street-to-street wars. Despite all of that, the Syrian Army achieved victory. Therefore, can we imagine the magnitude of the sacrifices made in this respect by the Syrian Army?”

On various trips to and around Syria over the years I’ve encountered Syrian soldiers in hot zones where terrorists linger nearby and in liberated areas, at checkpoints and in hospitals. Many are young, and others are grey-haired, proud to be serving in the defense of their country and citizens.

Palmyra, July 2016
Aleppo, November 2016

Many drive taxis in their off-hours to compensate for the meagr salary they receive, a salary that doesn’t compare to the hefty salaries paid to members of Gulf and Turkish-backed armed militants.

Together, and with the help of Syria’s allies, they staved off some of the most heinous and powerfully-backed terrorists the modern world has known, but at a great price.

The numbers of wounded soldiers, particularly critically-wounded, are not published, so it is hard to gauge just how large their numbers are. However, given that the war on Syria has raged for nearly a decade, with soldiers fighting well-armed terrorists from around the world–terrorists with the backing of the U.S.-led coalition in Syria — the numbers of martyred and maimed can only be tragically-high.

Wounded veterans prepare for life after war

Given that the U.S. government frequently criticizes the government of Syria for not taking care of its citizens, it’s worth reflecting on the shameful manner in which the U.S. neglects its own veterans of war. But in Syria, a myriad of associations work with war-wounded soldiers to provide prosthetic limbs and rehabilitate them after their injuries, giving them life skills to work or start their own businesses.

Jerih al-Watan (The Wounded of the Homeland), is a veteran support program founded in 2014 by the Syrian Presidency with the support of the Syrian Trust For Development and medical experts. The aim of Jerih al-Watan, according to its Facebook page, is “providing adequate care and appropriate rehabilitation to secure a decent life for the wounded,” from the army, popular defense forces, and internal security forces.”

Jerih al-Watan focuses on physical rehabilitation, social and psychological support as well as vocational training for jobs ranging from construction to food production.

The latter is what I saw last week when I traveled to the Qardaha region in northwestern Syria. A region I had not previously visited, Qardaha is a paradise that the average person may not associate with Syria, as many mistakenly imagine the country to be all desert. It is not, of course.

Traveling a familiar route from Damascus to the coast, I passed rows of greenhouses and the citrus and banana trees that are prevalent in the Tartous and Latakia region and finally moved up along a road lined with pine trees and wildflowers, winding up through the mountainous hills of Qardaha. Photos of martyred soldiers appeared when passing through Qardaha itself, as they do all over Syria.

I reached the training point, where, in the evening, a gorgeous pink sunset descended over the layered hills, the sea in the distance.

20200601_191533
20200531_170720
20200531_192923

Soldiers were receiving training in the skills of cheese and yogurt making, staples of the Syrian diet. They were first shown how to make the products, then had a hand at making them themselves. The final results were the delicious spice-colored yogurt balls and black-sesame-laden cheeses that are ubiquitous in Syria’s restaurants.

20200531_145238
20200531_145301
20200601_122222
20200531_145305
20200531_145830

With these skills, the soldiers are able to start a small enterprise and support their families.

In between training sessions, wounded soldiers sat chatting in the shade. With their permission, I spoke with some of them about their injuries and feelings about having served in the army. With injuries ranging from vision and speech impairments to difficulties walking or loss of hands, I was struck by the graceful confidence of the injured soldiers.

20200531_154344

Instead of wallowing in their injuries, they looked to future prospects, improving their knowledge to improve their lives.

A reservist in the army, Ayet Yusef was wounded in 2013 while serving in Aleppo. “We were attacked at 2 am by armed terrorist gangs. A clash occurred, during which I was wounded by shrapnel in my left eye. I lost sight in that eye. But after treatment, it is now fine.” Yusef, like most wounded soldiers I’ve met, is proud of having served, and even prouder of his injury. “We raise our heads to the sky. We were in the Syrian Arab Army and that is an honor for us. And if they now asked me to serve again, no problem,” he said.

Another soldier, 30-year-old Du’a Ijna, had difficulty speaking as he explained how he was injured in 2011. “We were on patrol in Khan Sheikhoun (Idlib),” he recalled, “A terrorist group attacked and I was wounded by shrapnel to my brain. That affected my hands, legs, and speech. I was paralyzed for a month and a half, but after physiotherapy, it got a little better.”

Jaafar Badran was injured in 2016 while serving in Aleppo. His injury left him without his right hand or left leg. “We resisted the terrorism, and there will be martyrs and wounded among us, and that’s okay. What matters is the country returns to stability.”

Inad Ahmed was injured while serving in Tulul al-Himr, al-Qunaytra. “I was shot in my spinal column, and for three years I couldn’t walk.” Ahmed now walks with a severe limp but speaks with a smile. “I have to be optimistic about what I’m going through and keep looking ahead. What happened happened.”

Just beyond the training location, a beautiful sunset burst out and I thought about the many wounded soldiers, some whose lives were disrupted forever, others who overcame major injuries to the point they could walk, or at least hobble, again. They were all gracious. Some on the shy side, others — including men whose injuries were the worst — gregarious and humorous. Spending time with them was humbling, but also reaffirmed what I already knew about the army: they are some of the most courageous people I’ve met and those who write lies about them should hang their heads in shame for being so far from the truth.

20200601_133701

Post-training photo of the group of soldiers who received vocational training. Photo | Eva Bartlett

Initiatives like this, teaching and encouraging economic self-reliance, are more critically-important than ever these days in Syria. After over nine years of war and relentless sanctions on the country, Syria’s economy is as shattered as the cities formerly occupied by terrorist groups. Neither would be devastated had the U.S. and allies not launched its clandestine war against Syria, but they did, and the economic war on Syria will only worsen.

The Syrian Trust, a nonprofit national development organization headed by the first lady of Syria, has been quietly helping soldiers with rehabilitation and prosthetics as well as giving them training, even supplying machinery and other equipment needed for small businesses.

In November 2016, after having visited Aleppo for the fourth time just weeks before the city was finally liberated from the array of terrorist gangs occupying its eastern and southern regions, freeing the people of the hell on earth they’d endured for years — I was back in Damascus and visited the Hamish Hospital in Barzeh, where Jarih al-Watan was manufacturing prosthetic limbs performing physiotherapy for wounded soldiers.

There, I saw many soldiers going through differing degrees of physiotherapy and rehabilitation after having been injured. Many were without one or both legs, others missing hands and arms.

I met Ali, a 30-year-old soldier who lost both his legs in a mine blast a year prior on the Khanasser road to Aleppo. The first time I went to Aleppo in July, the taxi driver told me that Da’esh (ISIS) routinely creeps onto the road at night to lay mines and the SAA in the morning has to clear them so the road is safe for civilians and transport trucks.

Ali was a slight young man, and emblematic of the stoic, strong nature of Syrians fighting this war against terror and for their country. Ten days after losing his lower legs, Ali was walking on artificial ones. When I met him, he was finishing physiotherapy and wants to go back to defending Syria.

I am discharged from the army but I want to go back. We want this war to be over.”

He isn’t the only gravely wounded soldier I’ve met who wanted to return to service. In May 2018, Syrian soldier and incredible photographer Wassim Issa was gravely injured in a terrorist landmine blast that blew off both his lower legs and left him in a coma for two days. When I visited him in the hospital three days after his injury, he was sitting up in bed wearing a huge smile at my visit. Although I already knew him to be a courageous and gentle man, I was surprised at how upbeat he was, having just escaped death and lost his ability to walk.

In subsequent visits over the years, Wassim maintained his positivity that he would walk again. Indeed, by October 2018 Wassim had been fitted with prosthetic limbs and done the needed physio in order to walk again.

On one of my visits, he told me: “I don’t need money, I don’t need a house, I just need peace for my country.”49115126_10161491800425651_446505113624772608_n

A screenshot from a news report shows Wassim Issa in January 2019 via the Facebook page, “Here Lattakia

I met Captain Ali, a Syrian pilot and soldier who was injured five times (more, actually, but he only counts the major injuries), several times in Latakia in July and August of 2016. He was shot by a sniper, the bullet going through his arm, sniped through his hip, shot in his head (requiring 26 stitches), received shrapnel in his chest, and finally lost his left leg to a Da’esh suicide bomber.

Captain Ali was awarded the Russian Medal of courage for his work in the Latakia countryside. He also had stories of the helicopter he was flying being hit on three different occasions but not being downed.

His personality was a mixture of humility, confidence, humour.

Captain Ali in Latakia hospital, 2016

*Meeting with Captain Ali in a Latakia hospital in 2016. Photo | Eva Bartlett

And in Aleppo this past March, I met Ahmed Abo Alkef, 29, in then recently-liberated al-Zahra’a, Aleppo. Alkef joined the army in June 2010 and was close to fulfilling his conscription service when he was shot in the head by a terrorist sniper, leaving him in a coma for several months.

He is now paralyzed on one side of his body, the bullet still in his skull. Like other soldiers I’ve spoken with, Alkef without hesitation to my question replied he is proud of serving in the army and proud of his injury, life-shattering as it is.

IMG_3271

Ahmed Abo Alkef, half-paralyzed by his injury after being sniped to his head.

In the Barzeh Center physiotherapy training hall, Ali walked with a young man who appeared to be around the same age, also missing his lower legs.

At the prosthetics factory, the Director, Dr. Yousef Sarraj, stressed that in his experience 25 percent of those patients they treat request artificial limbs specifically with the intent of returning to the battlefront to defend Syria, including the ten officers who are currently waiting for limbs so they return to the battlefront.

While there, the power briefly went out and roughly 20 seconds later, the generators kicked in. Dr. Sarraj noted: “We can overcome problems of power, but we can’t overcome the problem of getting raw materials for the prosthetics.”

Unsurprisingly, Western sanctions on Syria include prohibiting key materials needed in prosthetic limbs manufacturing, including (among many things) resin, the primary material used in the manufacture. According to Dr. Sarraj, to acquire 100 kg of resin would take around one year.

Meeting the needs of sanctions-ravaged Syrians

In addition to its work with injured soldiers, the Syrian Trust For Development also focuses on providing micro-credit, assisting disabled Syrians, supporting children with cancer, rural development, supporting families of missing persons, supporting victims of sexual violence, culture, and heritage, and children’s and women’s issues.

In October 2016, I visited a community center in Barzeh, Damascus, supported by the Syrian Trust. The community center manager, Ahmad al-Khodr told me the center had opened in 2015 and served a diverse community.

“There is a lot of political and religious diversity here in Barzeh, as many people from all over Syria left their homes, due to the war, and settled here in Barzeh. In this community center, you’ll see a small glimpse of Syrian communities around the country. Every day there are more than 400 beneficiaries here, between children, men, and women.

Barzeh and nearby Aysh al-Warwar had big battles. The FSA (Free Syrian Army) was there for a long time. In 2014, there was reconciliation here between the Syrian army and the FSA. This community center is very near the region under truce. So this place is more diverse than other regions of Damascus (in terms of political leanings).”

He explained the Trust’s approach to assisting those in need:

We study the cases to know what are the needs of the people here. We visit their houses. We don’t implement any plan without knowing what is needed and knowing that the plan will meet their needs.

We have a law department which, among other things, helps people who have lost their identity papers during the war.”

Vocational training is offered at the center, including teaching women to sew and men to paint homes.

Sewing training at Barzeh community centre

We also support them with courses on how they can start their own businesses, how to market their products and business. After the workshop we provide them money to start their own businesses, some are loans and others they don’t need to repay. After the courses, we connect the beneficiaries with factories or places of work. And others start their own small businesses.”

Khodr explained that psychological support is offered to women whose husbands were martyred or kidnapped by the FSA or other terrorist groups and to victims of domestic violence. “We teach them to know their rights,” he said.

Children also received psychological support, and for children who have left school because of the war, the Trust gives them special classes to get caught up enough to return to schools.

“This applies to children up to baccalaureate level. We also have classes for people who never studied, elderly who don’t know how to write or read. They receive a certificate from the Syrian government.”

I asked about the women whose husbands might have been members of the FSA or other terrorist groups. “Aren’t you worried that the women will earn money and give it to their husband, to the fighters?”

Khoder replied, “The people who live here are very poor, very in need. They want to live, eat, sleep in peace, they won’t be giving their money to fighters, they need it simply to live. Here we work with beneficiaries as people, not numbers. Other NGOs (UN etc) you’ll see them working in high-class clothing. Here we work with them as brothers and sisters. We work with them whatever their religious or political view. We work with them as humans. They are our brothers and sisters in Syria.”

This last point, about how the Trust deals with those it helps, I saw for myself when Trust employees were talking with the injured soldiers receiving vocational training. They indeed took an interest in the soldiers’ lives, engaging with them as fellow Syrians, to the point that when it was learned that it was the one year birthday of a soldier’s daughter, a cake was procured and we visited the family.

Over the tabbouleh and kibbeh the family offered, as the birthday girl wobbled around the room charming all, the grandfather, himself having served many years in the army, spoke with pride about his wounded son’s service. The personal insights gleaned from conversations and from seeing the state of homes helps the Trust to assess their needs, even needs not mentioned by recipients themselves.

More misery from the West: increased sanctions

In 2020, it’s no secret, and no longer debatable, that the misery Syria’s people have faced for almost a decade—the relentless, savage, terrorism of civilians and military alike—is a product of Western, particularly American, covert and overt meddling.

Western countries use forums like the United Nations as well as government-funded media to further their goals and distort the reality about events on the ground in Syria. The West supports terrorist gangs who have slaughtered and pillaged since the war on Syria started in 2011. In fact, the West and its Gulf allies instigated the non-revolution, flooding money and weapons into Syria before the first protests even emerged.

AsI wrote in 2015:


In 2002, then-Under Secretary of State John Bolton added Syria (and Libya, Cuba) to the “rogue states” of George W Bush’s “Axis of Evil,”…meaning Syria was on the list of countries to “bring democracy to” (aka destroy) even back then.

Anthony Cartalucci’s “U.S. Planned Syrian Civilian Catastrophe Since 2007” laid out a number of pivotal statements and events regarding not only the war on Syria but also the events which would be falsely-dubbed the “Arab Spring.” Points include:

  • General Wesley Clark’s revelation of U.S. plans to destroy the governments of Iraq, Syria, Lebanon, Libya, Somalia, Sudan, and Iran.
  • Seymour Hersh’s 2007 “The Redirection” on NATO and allies’ arming and training of sectarian extremists to create sectarian divide in Lebanon, Syria and beyond.

The 2009 Brookings Institution report, “Which Path to Persia?,” on plans to weaken Syria and Lebanon, to later attack Iran.

Further, asreported:

  • U.S. funding to the Syrian opposition began flowing under the Bush administration in 2005.
  • Since its founding in October 2011, the Syrian National Council has received $20.4 million from Libya, $15 million from Qatar, $5 million from the UAE.

Former French Minister for Foreign Affairs, Roland Dumas, in aJune 2013 TV interview spoke of his meeting (two years prior) with British officials who confessed that:

Britain was organizing an invasion of rebels into Syria. This operation goes way back. It was prepared, preconceived and planned….”


The Caesar Act

The recent passage of the Caesar Act is the newest level of criminality targeting Syria, even the name of the act is based on a lie. An implementation of yet further brutal sanctions against the people of Syria, it will cause immense suffering, all under the premise of targeting Syria’s leadership and helping Syria’s people. The flawed and hypocritical logic is one which the U.S. has applied to tens of nations who have refused to cower to its hegemony.

Even U.S. envoy for Syria James Jeffrey has acknowledged America’s intentional destruction of Syria’s economy, allegedly stating recently that the sanctions, “contributed to the collapse of the value of the Syrian pound… the Syrian regime is no longer able to manage an effective economic policy… due to the economic crisis that is also affecting Lebanon. ”

In the same statement, Jeffrey claimed the sanctions will “protect” Syrians, a comment far from reality.

Recall that after the sanctions-induced murder of between one million-one and a half million civilians in Iraq, the Western narrative of sanctions as merely targeting leaders of nations has long been exposed for the malevolent lie that it is.

The website Sanctions Kill notes that “Sanctions are imposed by the United States and its junior partners against countries that resist their agendas. They are a weapon of Economic War, resulting in chronic shortages of basic necessities, economic dislocation, chaotic hyperinflation, artificial famines, disease, and poverty. In every country, the poorest and the weakest – infants, children, the chronically ill and the elderly – suffer the worst impact of sanctions.”

In Venezuela, sanctions led to the deaths of 40,000 Venezuelans in 2018 alone.

Heavily-sanctioned for years, Syria faces the same risks.

As Syrian-American activist, Johnny Achi, told me:

The sanctions on Syria have been imposed since I could remember. Firstly in 1979, when the U.S. first designated Syria as a state sponsor of terrorism for its roll in support of the PLO and the Palestinian cause.

‏In 2004, a new set of sanctions was imposed by Bush the son after the U.S. invasion of Iraq, and after Syria refusing to kneel to the demands of the new world order.

Since the so-called “uprisings” began in March 2011, the Obama administration intensely pursued calibrated sanctions to deprive the Syrian government of the resources it needs to quell the terror and violence inflicted on the Syrian population by Obama’s supported Nusra and ISIS terror groups, and to pressure the Syrian president to give in and resign, “to allow for a democratic transition as the Syrian people demand.” Which could not be further away from the truth, since President Assad, by most Western reports, continued to enjoy no less than 70% popularity amongst all Syrians.

All these sanctions up to the new Caesar Act were bearable since Syria has always pride itself of being self-sufficient economically and never needed help from the international community, and refused to be in debt to the IMF or the World Bank.

The Caesar Act of 2019 came in direct response to the series of victories by the Syrian Army against terrorists across the whole country, setting the stage to the final battle of Idlib, the terrorists’ final hotbed.”

Under the sanctions levied by the Caesar Act, Syria cannot import vital medications or the materials to produce them, including for cancer, hypertension, and other critical ailments. Sanctioning Syria’s ability to import medicines, medical equipment, and among many other things, materials for rebuilding, is criminal and an act of terrorism.

As I wrote in a December 2019 editorial for RT:


When I was in Syria last October, a man told me his wife had been diagnosed with breast cancer, but because of the sanctions he couldn’t get her the conventional treatments most in the West would avail of.

In 2016, in Aleppo, before it was liberated of al-Qaeda and co, Dr. Nabil Antaki told me how –because of the sanctions– it had taken him well over a year to get a simple part for his gastroenterology practise.

In 2015, visiting Damascus’ University Hospital, where bed after bed was occupied by a child maimed by terrorists’ shelling (from Ghouta), a nurse told me:

“We have so many difficulties to ensure that we have antibiotics, specialized medicines, maintenance of the equipment… Because of the sanctions, many parts are not available, we have difficulties obtaining them.


In 2018, Syria’s Minister of Health told me that Syria had formerly been dubbed by the World Health Organization a “pioneer state” in providing health care.

“Syria had 60 pharmaceutical factories and was exporting medicine to 58 countries. Now, 16 of these factories are out of service. Terrorists partially or fully destroyed 46 hospitals and 620 medical centers,” he told me.

I asked the minister about the complex in Barzeh, targeted with missile strikes by the U.S. and its allies in April 2018. It turns out that it was part of the Ministry of Health and manufactured cancer treatment medications as well as antidotes for snake or scorpion bites and stings, the antidote also serving as a basic material in the manufacture of many other medicines.

Syrian-American doctor Hussam al-Samman told me about his efforts to send chemotherapy medications to Syria for cancer patients in remission. He jumped through the various hoops of America’s unforgiving bureaucracy to no avail. It was never possible in the first place.

We managed to get a meeting in the White House. We met Rob Malley, a top-notch assistant or adviser of Obama at that time. I asked them: ‘How in the world could your heart let you block chemotherapy from going to people with cancer in Syria?’

The U.S. and allied Western countries imposing the sanctions on Syria should be imprisoned for their crimes against humanity and their support of terrorism in Syria. Yet, there is never justice and the criminals run the show.

Fares Shehabi, a Syrian member of Parliament from Aleppo, highlighted the attack on his country’s economy in 2011:

…when EU backed “rebels” began a systematic campaign of burning & looting thousands of factories in Aleppo, including my own!” The EU, he continued, “sanctioned the Syrian economy to make things worse for our people!”

The latest round of sanctions against Syria, which came into effect on June 17, will target not only the people but also Syria’s ability to rebuild the country. This includes rebuilding the city of Raqqa, utterly destroyed by the U.S.-led coalition in Syria, whose presence is in violation of international law and of Syria’s sovereignty.

“Sanctions Kill” also notes, that, “Currencies are devalued and inflated when sanctions are levied. Countries are pressured to stop doing business with targeted countries. The first sectors affected are generally medicines, cost of food, power, water treatment and other essential human needs. Sanctions violate international law, the UN charter, Geneva and Nuremberg conventions because they target civilians by economic strangulation, creating famines, life threatening shortages, and economic chaos.”

According to the World Food Program, “7.9 million Syrians are food insecure – an increase of 22 percent in just one year. Syria is in the grip of a severe economic crisis, and this is driving levels of food insecurity. Rising food and fuel prices and a depreciating informal exchange rate are making it more difficult for families to access the food they need.”

This is precisely what is occurring in Syria, which, with the help of its allies, is attempting to rebuild. US sanctions will hinder the rebuilding process.

The other day I was chatting with a college student, Naji Kaskas, about how this new round of heightened sanctions affects him. He said:

I started working this year, my savings are in Syrian pounds. Now, they’ve lost half their value, or more. This Caesar Act, what it already has done to us is to contribute to the collapse of the Syrian currency.

We’re unable to buy food like chicken and meat, now, they’re way too expensive. Even milk. We’re not living a normal life, we have anxiety because our future is not stable.

Before, 500 Syrian pounds were equal to US$1 (Note: before 2011 it was around 50 Syrian pounds to the dollar). Now, it has reached 3,000 Syrian pounds, so our salaries are much less now.”

Jordanian political figures denounced the heightened sanctions appropriately as “economic terrorism”, calling them “one of the most dangerous types of crimes against humanity.”

Syrian-American activist Johnny Achi has been back to Syria countless times during the war, including since early 2011. He has seen the effects of the war and also the effects of the sanctions. He told me:

These final sanctions have broken the back of Syrians, whom after 10 years of war are exhausted, resources depleted, and simply put, were looking forward to the rebuilding process and the economic recovery. And that is precisely what these sanctions are meant to stop. Any country, or entity that attempts to help Syria gets back on its feet, will too become a target of the brutal US sanctions.

In a nutshell, what they could not take from us by force, they’re trying to take by punishing and starving an entire population.

But we will always remain resisting. After all that we’ve been through, and all the sacrifices we paid, we have no choice but to continue to live free or die free.”

Indeed, the people of Syria are fighting for their country, families and future, at great personal expense. Meanwhile, the US does everything in its power to destroy their future, country and livelihoods.

Who is really the terrorist state here?

كيف يُواجَه «قانون قيصر» الإجراميّ ومشتقاته وأمثاله…؟

العميد د. أمين محمد حطيط

تصاعدَ التهويل واشتدّت الحرب النفسية التي تشنّها أميركا على سورية وحلفائها والمتعاملين معها في المجال الاقتصادي والمالي تهويل وضغوط من باب تطبيق “قانون قيصر” الأميركي الكيدي الإجرامي الذي يستهدف خنق الاقتصاد السوري وتجويع الشعب السوري عبر عزل سورية عن العالم اقتصادياً ومنع التعامل معها على أيّ صعيد مالي واستثماري، بقصد دفعها إلى موقع تتخلى فيه عن انتصاراتها في الحرب الكونية التي استهدفتها خلال 10 سنوات ولا تزال، ثم القبول بشروط الاستسلام الأميركي التي طالما رفضتها منذ العام 1973 وحتى اليوم.

بيد أنّ القانون الذي أقرّه الكونغرس الأميركي مستنداً إلى أسباب موجبة لفقها تحت عنوان “محاسبة النظام السوري لانتهاكه حقوق المدنيين السوريين وسلامتهم” يشكل (أيّ القانون) أكبر طعنة لهذه الحقوق في أبسط أشكالها من حيث الغذاء والدواء ومتطلبات العيش الأوّلي الضروري، ولا يغيّر من طبيعته ومفاعيله الإجرامية وتصنيفه كجريمة ضدّ الإنسانية، ادّعاء أميركا انه لن يمسّ بمصالح المدنيين. فأميركا احترفت النفاق والتزوير وتستسهل الكذب والخداع فتقتل الإنسان مدّعية أنها تقدّم له مساعدة للحياة.

فأميركا التي تتشدّق بحقوق الإنسان وتشنّ الحروب زاعمة السعي لحمايتها تحترف وبكلّ وقاحة انتهاك حقوق الإنسان أينما كان. فالسياسة لدى أميركا هي سياسة جمع المال وتراكم الثروات لطبقة من الرأسماليين على حساب الإنسان أينما وجد ولنا في ما يحصل اليوم في مدن أميركا وشوارعها من اضطرابات ومواجهات سببها العنصرية وانتهاك حقوق الإنسان خير مثال على ما نقول، حيث إنّ الحكومة الأميركية تتصرف خلافاً لما تتشدّق به حول حقوق الإنسان إلى الحدّ الذي يجعلنا نعتقد ونؤمن بأنّ مقولة “حماية حقوق الإنسان” هي سلعة أميركية معدّة للتصدير وللاستهلاك الخارجي فقط وليس للتطبيق والاستعمال الداخلي”.

إنّ أميركا وتحت عنوان “حماية حقوق الإنسان السوري”، سنّت قانوناً لتقتل هذا الإنسان ولتشنّ عليه حرباً تؤدي إلى القتل الممنهج عبر قرارات تتخذها هيئاتها الدستورية وتفرضها على العالم في تجاوز واضح لسيادة الدول واستقلالها. ونحن نفهم أنّ تتخذ أميركا تدبيراً تلزم به نفسها ضدّ دولة ما، وهذا حقّ سيادي لها، أما أن تفرض تدبيراً هي قرّرته، وتلزم به دولاً أخرى فهو أمر في منتهى العدوان والانتهاك للسيادة الوطنية لأيّ دولة أجنبية تكرهها أميركا على تطبيق قراراتها العدوانية.

فالجريمة الأميركية من باب “قانون قيصر” ومشتقاته وأمثاله من التدابير الكيدية التي تسمّيها أميركا “عقوبات” خلافاً لمدلول الكلمة الاصطلاحي قانوناً هي جريمة ضدّ الإنسانية يرتكبها من ليس له الصلاحية بالقيام بها. لأنّ العقوبة هي ما تقرّره وتفرضه جهة مخوّلة شرعاً وقانوناً بحقّ طرف وضع تحت سلطتها وكان لها حياله صلاحية العقاب. وأميركا ليست وليّ أمر سورية وليست مخوّلة من أيّ جهة دولية بأن تكون شرطي العالم بل إنها جعلت لنفسها هذه الصلاحية افتئاتاً على القانون والشرعية الدولية وأحكام وقواعد القانون الدولي العالم. وتكون الجريمة الأميركية من باب هذا القانون مركبة من جرائم عدة أوّلها التصدّي لأمر ليس من صلاحيتها، ثانيها عدوان على شعب لم يمارس هو وحكومته أيّ سلوك عدائي ضدّها وثالثها انتهاك لسيادة الدول التي تكرهها أميركا على التقيّد بقانونها. وهنا يطرح السؤال كيف نواجه القرار حتى نعطل مفاعيله ثم هل من طريق لمحاسبة أميركا على جريمتها المتمثلة بهذا القانون وسواه من الجرائم المشابهة؟

نطرح هذا مع علمنا بأنّ أميركا تتصرّف على أساس أنها فوق القانون وأن ليس من سلطة في العالم قادرة على محاسبتها وهي في الوقت الذي تطالب بملاحقة الدول أمام القضاء الدولي لا تقبل بأن تلاحق كدولة أو يلاحق أفرادها لدى هذا القضاء الذي لم توقع على اتفاقيات إنشائه.

أما عن المواجهة فإنها برأينا تكون بمنع تحقيق القرار لأهدافه التي هي في الحدّ الأدنى:

1

ـ إطالة أمد الصراع في سورية ومنعها من تحرير ما تبقى من أرضها في يد الإرهاب أو تحت الاحتلال التركي أو الأميركي وترى انّ الخنق الاقتصادي يعطل العمل العسكري ويمنع الحسم.

2

ـ حمل الشعب السوري على العودة إلى الشارع والانفضاض من حول قيادته تحت وطأة الجوع والمطالبة أو الاستجابة للمطالب الأميركية بإسقاط النظام.

3

ـ منع حلفاء سورية من مساعدتها ومنع تمتين أواصر العلاقات البينية معها وبشكل أدق منعهم من الانتظام في دورة إعادة البناء التي تعمّق الحلف أو الأحلاف الاستراتيجية بين سورية وأصدقائها.

4

ـ عرقلة عودة سورية إلى الانتظام في المنظومة الدولية كدولة قوية مؤثرة متمسكة باستقلالها وسيادتها، رافضة أيّ تبعية أو تنازل عن حقوقها وحقوق الأمة خاصة في فلسطين.

هذه هي الأهداف المباشرة التي ترمي أميركا إلى تحقيقها من خلال تطبيق قانون قيصر وأمثاله مما سبق أو قد يلحق من تدابير كيدية تتخذها بحقها وتباهي بها وبكلّ وقاحة وفجور، مؤكدة أنها تؤلم سورية كما سمعنا جيمس جيفري المبعوث الأميركي إلى سورية والمنطقة الذي باهى وبكلّ صلف “انّ تدابير أميركا تسبّبت بانهيار الليرة السورية”… (ما تسبّب بضائقة اقتصادية مسّت المواطن السوري بلقمة عيشه ودواء دائه).

وعليه فإنّ مواجهة هذا التدابير يجب أن تتركز قبل كلّ شيء على منعها من تحقيق أهدافها عبر سلة من التدابير التي تفهم أميركا بأنّ خطتها الإجرامية لن تنجح، ولن تحقق رغباتها في استسلام سورية. فسورية التي عانت ما عانت وضحّت ما ضحّت خلال حرب الدفاع عن نفسها وحققت الانتصار الاستراتيجي التاريخي في إفشال العدوان عليها من المستحيل ان تضيّع ما قدّمت وضحّت به وتسلّم لأميركا بما تريد بمجرد أنها مارست التضييق الاقتصادي عليها. وانّ في الردّ السوري الأوّلي على القانون هذا برفض الإذعان للشروط والإملاءات الأميركية ما يؤكد أنّ سورية اتخذت قرارها بالمواجهة الدفاعيّة ويبقى وضع استراتيجية الدفاع الاقتصاديّ ومطالبة كلّ مَن يعنيه الأمر في الداخل السوري والخارج بالقيام بدوره في هذا الدفاع. دفاع يكون مركباً من تدابير عسكرية وإعلامية واقتصادية وسواها التي تقدّر سورية وحلفاؤها نجاعتها خاصة في مجال:

أ ـ العمل العسكري: حيث سيكون من المفيد العودة إلى الميدان سريعاً واستغلال الظرف الدولي والأميركي القائم والانشغال التركي الحالي واستئناف معركة تحرير إدلب التي اتخذ قرار تحريرها بشكل لا عودة عنه. وسيكون هذا الأمر محرجاً لأميركا عندما يتمّ إنجاز التحرير لأنها ستجد نفسها وحيدة في احتلال شمال شرقي الفرات وستجد إمكان انطلاق المقاومة لمنع إنضاج الحالة الانفصاليّة أمرأ في متناول يد الشعب والدولة السورية وعندها ستوقن أن لا طائل من قيصر وقانونه لأنّ الدولة السورية تعمل لاجتثاث أسس المشروع الأميركي في سورية.

ب ـ العمل الشعبي والإعلامي والحرب النفسية إذ بعد أن أثبت الشعب مناعته في مواجهة الضغوط الأجنبية وقدرته على التحمّل، فإنّ تحصين هذه المناعة والقدرة سيكون مطلوباً من أجل تمتين علاقة الشعب بقائده وحكومته وإفهام أميركا أنّ الجوع لن يخرج الشعب عن مبادئه. طبعاً ويجب أن يترافق ذلك مع أقصى ما يمكن من تدابير من أجل تخفيف الضغط الاقتصادي على الشعب، وهنا ننوّه بما شهدته السويداء مؤخراً من تظاهرات شعبيّة تؤكد رفض العدوان الأميركي وتتمسّك بالدولة المركزية وقيادتها.

ج ـ أما الدور المعوّل عليه وبشكل أساسي فهو دور الحلفاء خاصة إيران وروسيا والصين، وهم جمعاً أو فرادى، قادرون على تحدّي أميركا في قانونها وقادرون على كسر إرادتها ولنا في عملية ناقلات النفط الإيراني الخمس إلى فنزويلا خير مثال. إن بضعة مليارات من الدولات مع عمل شركات هذه الدول داخل سورية كافية لتعطيل مفاعيل قانون قيصر.

د ـ وأخيراً يكون مفيداً جداً الذهاب إلى السوق المشرقيّة والتكامل الاقتصاديّ بين الدول التي تحيط بسورية، لبنان والعراق، إيران ما يعطل مفاعيل انهيار العملة في هذه الدول ويشجع الإنتاج والتبادل البيني للسلع من دون الخضوع لسلطان الدولار.

إنّ سورية ومعها وحلفاؤها خاصة إيران وروسيا والصين قادرون مجدّداً على إفشال أميركا في جريمتها الجديدة، وقادرون على إفهامها أنّ قانونها يسري عليها هي ولا يتجاوزها للغير وان قرارها ليس قدراً، ومن انتصر على أميركا في الميدان وفي مواجهة الإرهاب وفي الحرب النفسية والسياسية قادر أيضاً على إضافة انتصار جديد في المجال الاقتصادي. فأميركا اليوم تتراجع وتنهشها الاضطرابات والارتباكات وغير مؤهّلة لتحقيق نصر مهما كانت طبيعته.

*أستاذ جامعي – خبير استراتيجي

«قيصر» يستنفر المنطقة

بشارة مرهج

قانون «قيصر» الذي شرّعه الكونغرس الأميركي ووقّع عليه الرئيس دونالد ترامب لمحاصرة سورية وحلفائها وأصدقائها ليس جديداً، وإنما هو حلقة جديدة في سلسلة القرارات الأميركية الجائرة بحقّ سورية والمنطقة. واذا كان هذا القانون سيوضع موضع التطبيق خلال أيام فلا يجوز بأيّ حال من الأحوال التقليل من شأنه أو التعامل معه إعلامياً وسياسياً فحسب، ذلك أنّ هذا القانون هو عدوان سافر على الشعب السوري ودولته واقتصاده، ويستهدف في ما يستهدف إخراج سورية من دائرة المقاومة وفكّ تحالفها مع أصدقائها وتشديد الحصار عليها وحرمانها من الحاجات الأساسية، تكنولوجياً وصناعياً ومالياً وغذائياً، وجعلها تلهث وراء الرغيف والدواء والغاز والمحروقات تماماً كما حصل مع الشعب العراقي عندما حاصرته واشنطن بالتعاون مع تل أبيب لعقد ونصف عقد من الزمن، ومنعته من الاستيراد والإعمار او تدوير عجلة الاقتصاد.

كذلك يشبه هذا الحصار، أو بالأحرى هذا الهجوم، ما تعرّضت له مصر بزعامة جمال عبد الناصر عندما منعوا عنها السلاح وحرموها من قرض البنك الدولي المخصص لبناء السدّ العالي وجمّدوا لها المساعدات الغذائية وحاولوا تجفيف المال المصري في البنوك وشلّ الحركة التجارية كي ترضخ مصر للإملاءات الأميركية الإسرائيلية الغربية. وقد ردّت مصر يوم ذاك بكسر الحصار على كلّ الجبهات عن طريق التواصل مع كتلة دول عدم الانحياز والكتلة الشرقية وبدعم هائل من الشعب العربي الذي انتفض من المحيط الى الخليج دفاعاً عن الحقوق العربية، فأغلق الموانئ بوجه السفن الأميركية وقطع إمدادات النفط وقاطع البضائع والسلع الأجنبية مما شكل ضغطاً هائلاً على كلّ من واشنطن وتل أبيب وحلفائهما من الأجانب والعرب وفتح الطريق نحو توازنات جديدة في المنطقة لصالح حركة التحرّر الوطني والأممي.

ومن جهة أخرى، فإنّ من يظنّ أنّ ما يمسّ سورية يمسّها وحدها، فهذا مخطئ، بسبب ترابط وتشابك المصالح بين لبنان وسورية. وليس جديداً القول انّ لبنان سيكون في طليعة المتضرّرين من «قيصر» وجماعته وإجراءاته إذا أخذت طريقها الى التنفيذ.

ـ فلبنان لن يتمكن من المشاركة في عملية الإعمار في سورية لأنّ العملية ستضمر حكماً، وثانياً لأنّ العقوبات ستكون بانتظار من ينقل مالاً أو معدات للعمل هناك.

ـ أما حركة نقل البضائع والسلع من لبنان وإليه فهي الأخرى ستتضرّر ومعها المزارعون والصناعيون والتجار والموانئ والشاحنات والسائقون والمنظومة المالية المصرفية أيضاً.

ـ إلى ذلك ستتراجع حركة التبادل التجاري بين لبنان والبلدان العربية مما يلحق أفدح الأضرار بلبنان واقتصاده المأزوم.

ـ أما الطلب السوري من الأسواق اللبنانية فالأرجح انه سينحسر، أيضاً خصوصاً أنّ الإجراءات الأميركية ستكون متشدّدة مما يفاقم الأزمة اللبنانية ويمنع عنها التنفس من الرئة السورية بالاتجاهين.

لكلّ ذلك لا بدّ، بمواجهة هذا العدوان المتصاعد على سورية وحركة المقاومة في المنطقة، لا بدّ من التفكير بشمولية وتكاملية على صعيد المنطقة المعرّضة كلها للجوع والاستباحة، خصوصاً أنّ قانون «قيصر» الموصى به صهيونياً يطبّق بالتزامن مع تصعيد الضربات الجوية الإسرائيلية وتصعيد حركة الاستيطان التي تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني وتهويد أراضيه.

وإذا كانت جامعة الدول العربية قد استقالت من مهامها القومية، فالثقل يقع على بلدان المنطقة – العراق، سورية، لبنان، الأردن، فلسطين وقواها الشعبية الفاعلة التي ينبغي عليها استلهام تجربة مصر عام 1955 والمبادرة للتنسيق في ما بينها على الصعد الاقتصادية والمالية والأمنية والعسكرية للردّ على هذا العدوان الكبير الذي يستهدف المنطقة وكلّ دولها وشعوبها ومؤسّساتها. فالحاجة اليوم هي أكثر ما تكون للمقاربة العربية المشتركة كبديل عن المقاربة القطرية الانعزالية – المحكومة بالفشل قبل أن تبدأ.

وزير سابق

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

قانون «قيصر» والغاية منه… وعوامل فشله

حسن حردان

لوحظ أنّ التحضير للإعلان عن ما يسمّى قانون «قيصر»، الذي أقرّه الكونغرس الأميركي، لتشديد الحصار المفروض على سورية، بذريعة حماية المدنيين، قد سبقته وصاحبته حملة إعلامية وسياسية ممنّهجة ومكثّفة تولى القيام بها المسؤولون الأميركيون ووسائل الإعلام المرتبطة بالأجندة الأميركية، وهدفت إلى التهويل على سورية، حكومة وشعباً، ومحاولة التأثير على معنويات شعبنا في سورية والنيل من صموده والتفافه حول قيادته، عبر العمل على مفاقمة معاناته الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية، والقول له، إنَّ السبيل لوضع حدّ لهذه المعاناة إنَّما يكون بالضغط على قيادة بلاده ودفعها لتقديم التنازلات التي تحقق لواشنطن مكاسب سياسيّة واقتصاديّة لقاء موافقة الإدارة الأميركيّة على تسهيل الحل السياسي ووضع نهاية للحرب الإرهابيّة.. أيّ أنّ واشنطن تُحاول من خلال قانون «قيصر» أن تحقق ما عجزت عن تحقيقه بوساطة الحرب الإرهابيّة التي فشلت في إسقاط الدولة الوطنية السورية المستقلة وتحويل سورية إلى بلد تابع للولايات المتحدة، سياسياً واقتصادياً وعسكرياً وأمنياً…

هذه الخلاصة تَظهر بوضوح من خلال قراءة ما تضمنهُ «قانون قيصر» من استهدافات اقتصاديّة وسياسيّة:

أولاً، اقتصادياً.. يستهدف القانون الدول، لا سيما روسيا والصين وإيران، والشركات والأفراد، الذين يتعاملون اقتصادياً وتجارياً مع سورية، وتهديدهم بعقوبات وتجميد أصولهم المالية إذا لم يوقفوا علاقاتهم الاقتصادية مع سورية.. ويستهدف القانون من خلال ذلك منع سورية من الحصول على قطع الغيار والمعدات والتّجهيزات اللاّزمة لصيانة معاملها ومنشآتها العسكريّة والمدنيّة، والضغط على الشّركات الروسيّة المتخصّصة في مجال الطاقة لوقف وارداتها من الغاز إلى سورية، التي تستورد نحو ٦٠ بالمائة من احتياجاتها المحليّة منه..

ثانياً، سياسياً.. يستهدف القانون دفع الحكومة السوريّة إلى التفاوض مع واشنطن تحت الضغط لانتزاع تنازلات سياسيّة منها، وهذا الهدف تحدث عنه القانون صراحة عندما ترك الباب مفتوحاً للحلّ الدبلوماسي.. حيث سمح للرئيس الأميركي برفع إجراءات الحصار في حال «لمس جدية» في التفاوض من قبل الحكومة السوريّة بشرط، وقف الدعم العسكري الروسي والإيراني للرئيس الأسد، كما يمكن للرئيس الأميركي رفع الإجراءات لأسباب تتعلق بالأمن القومي الأميركي»..

لكن هل أنّ هذه الأهداف الاقتصاديّة والسياسيّة ممكنة التحقق؟ أم أنها ستلاقي الفشل كما فشلت سابقاتها على مدى سنوات الحرب الإرهابيّة التي دخلت عامها العاشر؟

المُدقّق في المعطيات والوقائع الرّاهنة على صعيد سوريّة وحلفائها، وعلى صعيد موازين القوى الإقليميّة والدوليّة يتضحُ له أنّ الفشل هو ما ستحصدهُ الإدارة الأميركية، وأن قانون «قيصر» لن يحقق أهدافه، وذلك للعوامل التالية:

العامل الأول، إنَّ سوريّة اعتادت أصلاً على الحصار الأميركي المفروض عليها منذ بدء الحرب الاستعماريّة بالوكالة، وقد اشتدّ الحصار في السنوات الأخيرة،، وأن سوريّة صمدت في مواجهة هذا الحصار لكونها ترتكز إلى اقتصاد إنتاجي غير ريعي، يوفر نسبة كبيرة من الاحتياجات الغذائية والصحيّة للشعب السوري، على الرغم مما أصاب البنية الإنتاجيّة من تدمير وأضرار فادحة بفعل استهدفها من قبل الإرهابيّين.. ويعود الفضل في بناء هذه البنية الاقتصاديّة الإنتاجيّة إلى السياسات التنّموية التي انتهجها الرئيس الراحل حافظ الأسد في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي والتي أدت إلى تمكين سورية من تحقيق الاكتفاء الذّاتي في احتياجاتها من الغذاء والدواء، الأمر الذي شكّل رصيداً هاماً مكّن سوريّة من الصمود رغم شراسة الحرب عليها…

العامل الثاني، انّ سوريّة استندت في صمودها ومقاومتها الأسطورّية، ولا تزال إلى دعم كبير وهام من الحلفاء، لا سيما إيران وروسيا والصين، ممّا أسهم في كسر الحصار الأميركي وإحباط أهدافه السياسيّة.. ومن المستبعد أن تتخلى هذه الدول الحليفة لسورية عن مواصلة دعمها وتعاونها الاقتصادي والعسكري والسياسي معها لاعتبارات عديدة أهمّها:

الاعتبار الأول، إنَّ هذه الدّول تواجهُ، كما سوريّة، عقوبات اقتصاديّة أميركيّة، بسبب مواقفها المعارضة بشدة لسياسات الهيمنة الاستعماريّة، وسعي هذه الدّول لإقامة نظام عالمي جديد متعدّد الأقطاب.. ولهذا فإنّ مصلحة هذه الدول الحليفة لسورية إنما تكّمنُ في مواصلة دعمها لها وكسر الحصار المفروض عليها، وإحباط خطط واشنطن لتعويم مشروع الهيمنة الأميركية المتراجعة على الصعيد الدّولي..

الاعتبار الثَّاني، إن الدّول الحليفة لسوريّة تُدرك جيداً أن إحباط أهداف الحصار الأميركي على سورية، وتمكّينها من استكمال انتصاراتها على قوى الإرهاب سوف يُسهم في إسقاط أهداف الولايات المتحدة الساعية إلى تطويق روسيا والصين وإيران وإضعاف قدراتهم على مقاومة الهيمنة الأميركيّة في المنطقة والعالم..

الاعتبار الثَّالث، إنَّ هذه الدّول الحليفة تربطها بسوريّة علاقات استراتيجيّة تتجسّد باتفاقيات ثنائية للتعاون في المجالات كافة، الاقتصاديّة والعسكريّة، إلى جانب محاربة الإرهاب ومواجهة الهيمنة الأميركيّة.. كما تساهم هذه الدول وشركاتها الخاصّة في مشروع إعادة إعمار سوريّة وهي بدأت فعلاً في ذلك، وبالتالي لها مصلحة اقتصاديّة، إلى جانب المصلحة السياسيّة، في مساعدة سوريّة على النّهوض من آثار الحرب، لا سيما أنّ سوريّة تحوزُ على ثرواتٍ هامة وخصوصاً بعد اكتشاف وجود كميّات كبيرة من النفط والغاز في برّها وبحرّها..

العامل الثَّالث، إنَّ الولايات المتحدة الأميركيّة باتت تعاني من تآكل دورها القيّادي العالمي، كما قالت مجلة فورين بوليسي، وذلك بالتّزامن مع تراجع هيمنتها وسطوتها وهيبتها في المنطقة والعالم نتيجة الضعف الذي أصاب عناصر قوّتها الاقتصاديّة والعسكريّة والسياسيّة على خلفية موازين القوى النّاشئة إقليمياً ودولياً من رحم انتصارات سوريّة.. وتنامي قوة الصين الاقتصاديّة وعودة روسيا إلى الحلبة الدّولية كلاعب أساسي، وتنامي قوَّة إيران وفرضها معادلات الردع في مواجهة القوَّة الأميركيّة جواً وبراً وبحراً..

العامل الرابع، إنَّ الولايات المتحدة تعصفُ بها أعنف أزمة اقتصاديّة وماليّة واجتماعيّة عرفتها في تاريخها تزامنت مع تفجر انتفاضة شعبية عارمة اجتاحت أكثر من ٢٢ ولاية أميركيّة ضدّ استفحال سياسة التمييز العنصري في النظام الأميركي على اثر إقدام رجال شرطة على قتل مواطن أميركي من ذوي البشرة السمراء.. هذه التّطورات التي أدخلت أميركا في مرحلة من عدم الإستقرار والاضطراب أضعفت من سلطة وشعبية الرئيس الأميركي ترامب وأغرقتهُ في أزمة كبيرة عشية الانتخابات الرئاسيّة الأميركيّة، التي يطمع فيها للفوز بولاية ثانية.. والحال هذه من الطبيعي أن تُسهم هذه الأزمة في جعل أولويات إدارة ترامب تتركز على الداخل على حساب أولويات الخارج..

العامل الخامس، إنَّ سوريّة، في سياق نهجها الاقتصادي المستقلّ، اتجهت، منذ زمن، في علاقاتها الاقتصاديّة نحو الشرق، لا سيما مع إيران وروسيا والصين، وهي دول تقاوم الحرب الاقتصاديّة الأميركيّة وتعمل على إسقاط أهدافها وبناء منظومة جديدة من العلاقات الاقتصاديّة والتجاريّة الدّولية تقوم على التحرّر من هيمنة الدّولار والنظام المالي الذي تهيمن عليه أميركا منذ انتهاء الحرب.. العالميّة الثَّانية..

لكلّ هذه العوامل فإنّ قانون «قيصر» لن يؤثر كثيراً على الوضع الاقتصادي في سوريّة طالما أنّ حلفاء سوريّة مستمرونُ في التّعاون معها وقادرون على كسر الحصار الأميركي، كما فعلوا طوال سنوات الحرب.. ولهذا ما هو مطلوب عدم الوقوع في فخ الحرب الإعلامية والنفسية التي تستهدف النيل من صمود سورية ومحاولة التأثير على علاقاتها وتحالفاتها الاستراتيجيّة المتينة التي تعمدّت في ميادين القتال ضد قوى الإرهاب المدعوُمة أميركيّاً…

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

US soldiers allegedly wounded in attack by unknown group in east Syria: SANA

By News Desk -2020-05-27

BEIRUT, LEBANON (5:00 P.M.) – Three American soldiers and  five members of the Syrian Democratic Forces (SDF) were wounded in an attack on a joint convoy of them on the administrative border between the governorates of Al-Hasakah and Deir Ezzor this week, the Syrian Arab News Agency (SANA) reported, citing “local sources”.

According to SANA’s sources, a joint convoy of U.S. and SDF personnel was attacked by unknown assailants on Tuesday, as the latter allegedly used machine guns and RPG launchers against them at the Ruwaishid junction.

SANA said the eight injured were taken to the American base in Al-Shaddadi, a city located in the southern countryside of the Al-Hasakah Governorate.

Neither the U.S. Coalition nor the Syrian Democratic Forces have reported this attack to corroborate the claims by SANA.

The last time an attack like this was reported, the U.S. Coalition vehemently denied that any of its forces were wounded or killed, while adding that it was “fake news”.

ALSO READ

Mysterious Drones Kill Militants In Greater Idlib

South Front

On April 16, airstrikes destroyed two vehicles of Jaysh al-Nasir and the 1st Coastal Division in the town of al-Enkawi on the contact line in northwestern Hama. According to local sources, 3 militants were killed and 3 others were injured in the strikes.

Some opposition sources claimed that the strikes were conducted by an Iranian unmanned combat aerial vehicle, while others said the drone was Russian. In the past several years, opposition sources repeatedly speculated that the Russian military was testing Kalashnikov KUB-BLA loitering munitions in Syria.

On April 15, the Syrian Army eliminated Abu al-Walid Tell Hadya, a prominent field commander of the Turkish-backed National Front for Liberation (NFL), in a rocket strike on the town of Maarbalit in southern Idlib. Both Jaysh al-Nasir and the 1st Coastal Division are also parts of the NFL.

A large explosion rocked the Turkish-occupied village of al-Ahras in the northern part of al-Hasakah province. The car bomb, which exploded just near a joint position of the Turkish Army and Turkish-backed militants, reportedly killed and injured several Turkish personnel. Following the incident, Turkish troops carried out a raid in the village detaining several civilians.

Over the past months, there have been dozens of IED and car bomb attacks within the Turkish-occupied part of Syria. Turkish sources often blame Kurdish armed groups for these attacks, but provide no evidence to confirm these claims. At the same time, ISIS cells are also active in the area.

A group of former ISIS commanders met in the town of Tell Abyad in northern Raqqa under the protection of Turkish-backed forces, according to media reports. ISIS members reportedly cooperate with the al-Shamiya Front, a faction of the Turkish-backed Syrian National Army. The town is reportedly filled with graffiti supporting the terrorist group.

Local sources speculate that former ISIS members will be employed by Turkish intelligence to stage terrorist attacks and provocations against the Kurdish-led Syrian Democratic Forces and the Syrian Army.

On the morning of April 16, patriotic civilians and Syrian Army members intercepted a convoy of the U.S.-led coalition and forced it to withdraw near the village of Tell Hamis in al-Hasakah province. This became the fifth such incident in the past few weeks. Earlier, US forces had repeatedly blocked movement of the Syrian Army and the Russian Military Police in the province. Now, they are passing through a similar experience.

Unknown militants ambushed a vehicle of the Syrian Army on the road between the villages of Izraa and Buser al-Harir in the province of Daraa. At least 3 soldiers were killed and 2 others were injured. No group has claimed responsibility for the attack, yet. ISIS cells are known to be active in Daraa, especially in the governorate’s northern and eastern countryside. Furthermore, some supporters of radical Idlib armed groups are still active in this part of the country.

Related News

HARD TIMES FOR U.S. FORCES IN NORTHEAST SYRIA. ARMY PREPARES FOR IDLIB ESCALATION

South Front

The Syrian Army and local self-defense forces have carried out an operation against ISIS cells hiding in the desert area on the administrative border of Raqqah and Deir Ezzor provinces. According to pro-government sources, Syrian forces eliminated up to 10 ISIS members and destroyed their hideouts.

The security operation came in response to the recently increased IED attacks and ambushes conducted by ISIS cells near Deir Ezzor city and the town of Mayadin. At least 5 Syrian service members and 8 civilians were killed during the past 2 weeks alone.

The Afrin Liberation Forces, affiliated with the Kurdish People’s Protection Units, conducted a new series of attacks on Turkish proxies in the region of Afrin. The attacks took place in Kafr Hashir and on the road between Chima and Deir Survan. A vehicle was destroyed and several Turkish proxies were killed.

Sources affiliated with Hayat Tahrir al-Sham and other Turkish-backed militant groups are accusing the Syrian Army of violating the ceasefire regime in southern Idlib. According to them, over the past few days government forces have repeatedly shelled their positions near Jisr al-Shughur, Sarmin and al-Barah. They also claimed that over the same few days Russian aircraft have increased reconnaissance flights over this area.

Pro-government sources say that these strikes were retaliatory actions to ceasefire violations by militants. However, it should be noted that the Syrian military is not hiding that it is actively deploying reinforcements and rearming troops on the frontline in southern Idlib. All the sides of the conflict understand that the current status quo in the area cannot last long. Al-Qaeda-linked militants and other radicals remain a constant source of terrorist threat in Greater Idlib and nearby areas.

On April 7, Syrian troops and patriotic activists blocked a US military convoy near the city of al-Qamishly in northeastern Syria and forced it to turn back to its permanent positions. This became the third such incident in the area in the last two weeks.

Since the very first moment of the deployment of the Syrian Army and the Russian Military Police in Syria’s northeast, US forces have been trying to limit their movement by blocking Russian and Syrian convoys. They apparently forgot that two can play at this game. So, now US troops prefer to stay put in their bases and conduct their own ‘patrols’ in a very limited area only.

The situation reached such an extent that the US-led coalition was forced to airdrop supplies to its forces deployed in the Omar oil fields area on the eastern bank of the Euphrates. Another problem is the terrorist threat from ISIS. For a long time, the US coalition and its proxies were turning a blind eye to actions of ISIS cells along the Euphrates because this allowed them to justify the seizure of the oil fields with the need of protecting them from ISIS. As might be expected, this allowed ISIS cells to strengthen their presence in the area and now they regularly conduct attacks on US-backed forces and intimidate locals.

Related News

SDF Releases Tens Of ISIS Members In Eastern Syria. Turkey, Russia Struggle With Idlib De-Escalation

South Front

On March 23, Russian and Turkish forces carried out a second limited joint patrol in southern Idlib. The patrol involved six armoured vehicles and took place along a short chunk of the M4 highway west of the government-controlled town of Saraqib. This part of the highway remains the only safe place within the entire security zone, which was set to be established in the framework of the Russian-Turkish de-escalation agreement.

After the March 23 patrol, the Turkish side got additional time to neutralize terrorists and radicals entrenched in the agreed to buffer zone. This was the second time when Moscow provided Ankara with such an opportunity. However, Ankara seems to be taking very little or no efforts to do so.

Over the past days, the Turkish Army established observation points near Khattab and Msheirfeh and made a formal attempt to de-block the highway removing earthen mounds made by terrorists. Despite these heroic efforts of the Turkish military, the M4 remains in the hands of al-Qaeda-linked groups and the security zone there exists only on paper. Such a situation on the ground is slowly but inevitably leading to the resumption of hostilities in the region.

Humanitarian conditions are deteriorating in the Rukban refugee camp within the US-controlled zone of al-Tanf. According to media reports, people in the camp have to pay money for tents and the bare necessities, and are forcefully recruited into the ranks of US-backed militant groups. Additionally, militants sabotage the evacuation of refugees from the camp.

A series of IED attacks rocked the town of Tabqah, controlled by the Kurdish-led Syrian Democratic Forces (SDF), on March 21. IED explosions targeted positions, vehicles and personnel of the SDF next to the Andalusia pool and the Maysalun roundabout. 6 SDF members were reportedly killed. Pro-opposition sources immediately blamed ‘Assad agents’ for the attack. Kurdish sources blame ISIS and Turkey.

On March 22, the SDF released 80 ISIS members that had been captured during the combat operations along the eastern bank of the Euphrates. All the released individuals are reportedly Syrian citizens, from the governorates of Raqqa, al-Hasakah and Deir Ezzor. During the last few years, the SDF has released hundreds of ex-ISIS fighters.

The group often does this for money or upon request from influential figures, like tribal leaders, businessmen and local commanders. This SDF behavior likely contributed to the reemergence of ISIS cells in eastern Syria. Last week, ISIS announced that its fighters had assassinated 40 people in the province of Deir Ezzor during the last 3 months alone.

Related News

SYRIAN ARMY, LOCALS BLOCK ANOTHER U.S. PATROL IN NORTHERN AL-HASAKAH (PHOTOS, VIDEO)

South Front

On March 8, the Syrian Arab Army (SAA) and locals blocked a U.S. convoy that was attempting to conduct a patrol in the northern al-Hasakah countryside.

The convoy was reportedly about to enter the town of al-Kuzaliyah when it was confronted by a group of angry locals and Syrian service members. The locals attacked U.S. forces with stones, while the service members refused to open the road. This forced the convoy to retreat.

In another incident, locals in the town of Rmelan al-Basha in northeast al-Haskah attacked a U.S. convoy near the oil-rich area of Rmelan with stones.

The last few months witnessed several similar confrontations between U.S. forces and the locals in northeast Syria, especially in northern and northeast al-Hasakaah.

The most dangerous incident took place on February 12, when U.S. forces shot and killed a local who was protesting against the passage of one of their patrol in his town, Khribat Amu, in northern al-Hasakah. Back then, local gunmen responded by opening fire at the U.S. patrol. However, the Russian Military Police and the SAA quickly de-escalated the situation.

Around 500 U.S. service members are still stationed in northeast Syria. The troops are tasked with “guarding” key oil fields in the region and supposedly countering ISIS remnants. The US military presence is among the key sources of tensions in the region.

MORE ON THE TOPIC:

تشييع الشهيد خالد المحمد الذي ارتقى برصاص الاحتلال الأميركيّ في القامشلي

البناء

لم تمنع الأجواء الثلجية الباردة الآلاف من سكان وأهالي محافظة الحسكة، وبحضور رسمي وعسكري، من تشييع الشهيد فيصل خالد المحمد، إلى مثواه الأخير في قريته خربة عمّو جنوبي شرقي مدينة القامشلي، وقد جاء استشهاده برصاص قوات الاحتلال الأميركي.

وأوضح مصدر محلي أن “المشيّعين أكدوا ضرورة الانسحاب الفوري لقوات الاحتلال الأميركي من قراهم، معلنين المقاومة الشعبية ضد تواجدهم غير الشرعي، حيث تقوم قوات الاحتلال بسرقة النفط والغاز والآثار السورية وهي من أملاك الشعب السوري وفق القوانين الدولية”.

وكان الطفل فيصل خالد المحمد قضى برصاص الجيش الاحتلال الأميركي وأصيب 3 آخرون أثناء تظاهرة مع مجموعة كبيرة من سكان القرية والقرى المحيطة بها خلال منع عناصر الجيش السوري لدورية أميركيّة مؤلفة من 5 مدرعات حاولت المرور عبر الحاجز العسكري السوري.

وقد تزامن تشييع جثمان الشهيد، ما يشهده ريفا بلدتي تل تمر وأبو راسين شمال غربي الحسكة من اشتباكات وقصف عنيف بين قوات الاحتلال التركي والميليشيات “التركمانية” العميلة له من طرف، وبين وحدات الجيش السوري ومجموعات من تنظيم “قسد” من طرف آخر.

وأضاف مصدر أن القصف والاشتباكات تتركز بمحيط قرى “أم الكيف” و”الربيعات” و”الدردارا” و”العريشة”.

وكشف أن الميليشيات “التركمانية” تسللت إلى عدد من نقاط تنظيم “قسد” في القرى المذكورة واندلعت على أثرها الاشتباكات.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

Trump Regime Illegals Murder a Syrian Civilian, Get to Taste Syrian Anger

 

Khirbet Ammo locals stone Trump US forces

Trump regime forces illegally in Syria had to bomb their way to safety from an angry mob of locals, after murdering a civilian, on Wednesday. The American illegals in armored military vehicles attempted to breach a Syrian Arab Army checkpoint at al Suwais Alaia-Khirbat Ammo road east of Qamishli City. This area has always been safely under SAA protection; that the American illegals attempted to breach it suggests Trump is attempting to expand his colonial fake squatting rights.

Locals arrived to support their troops, surrounding the big, bad, American military vehicles, with American soldiers safely inside them.

Unlike the US’s all volunteer low-level mercenary military, the SAA is conscripted. This means that Syria’s soldiers are the sons, daughters, brothers, sisters, fathers of the Syrian people, upholding their responsibility to protect their country and families. NATO media stenographers consistently omit this key part when barking lies about the SAA killing Syrians. The SAA defends the homeland within its internationally recognized borders, from the invading pathogens funded and armed by NATO countries and their various, underling, house servant satellites.

SAA Brother, sister martyrs

Siblings Ghadeer Mirza and Lena Mirza. These SAA officers were martyred defending their homeland.

Syrian locals threw stones and garbage cans against the criminal Trump illegal invaders and managed to tear down some of the illicit US flags from the tanks; in the following video clip, a Syrian local holds a tattered American flag, while verbally confronting two small soldiers who are armed and well protected, but who nonetheless, back away from the towering man:

🇸🇾 NadieHarbieh 🇸🇾@HarbiehNadie

occupants in village near city are confronted by locals who ripped off a US flag from their vehicle. Shouting “What are you doing in our country?” and repeats it many times.

Embedded video

18 people are talking about this

This was too much for the cowardly, cheaply paid Trump regime forces, who then in full chickensh*t character, unleashed smoke bombs to blind the locals before shooting into the crowd, with live ammunition.

A civilian from Khirbet Ammo was murdered; another civilian from Hamoun village was injured.

Syrian civilian wounded by Trump regime illegals in his country.
This is what trauma care looks like, without the Hollywood moulage fakery used by criminals & spread like a virus by NATO media.

Ordinary Americans should realize that there is massive anger against US and Turkish forces among ordinary Syrians, because the US and Turkey have supported all the terrorist al Qaeda savages in their country, since the beginning of the foreign-imposed war. The FSA, Nusra Front, and ISIS have all committed the most heinous of atrocities against ordinary Syrians, who have then be forced to watch malignant NATO media cheer the criminally insane as normal.

When the Trump illegals opened fire on the unarmed crowd, some of these civilians got their weapons, weapons with which they fought ISIS scum, or some of the hundreds of millions of dollars worth of NATO weapons left behind by cowardly, retreating terrorists in areas liberated by the SAA.

These civilians fought back in self-defense, in their own village that had been invaded by the Trump regime American illegals military.

The video is also available on BitChute

Now under attack not only by garbage cans and stones but brought the light rifles they used to fight off ISIS terrorists, the Trump criminals had to call for aerial back up. The criminal US air force illegally in Syrian airspace then bombed nearby agricultural fields.

The locals have stated that today’s war crimes by the Trump regime illegals will ignite the popular resistance against the filthy foreign invaders

Russian forces nearby sent 5 vehicle reinforcements to the area anticipating the return of Trump forces with more power.

In recent interviews, President Bashar al Assad has told foreign audiences that the local resistance to foreign armed, foreign occupiers is growing.

At this writing, the Pentagon has not yet reported on casualties among the massively armed American illegals. Perhaps the Pentagon will be forced to replace the word ‘killed’ with strange ‘brain injuries’ among the retreating Trump regime military forces. Perhaps such news will ooze out, over the coming weeks, similar to those very strange reports on US troops in Ain Assad, Iraq.

The resistance will be a very brutal resistance.

The heavily armed Trump militia just caught a glimpse of what the ordinary Syrian people have in store for them.

— Miri Wood & Arabi Souri

TURKISH-LED FORCES GOT CLOBBERED IN WESTERN ALEPPO. ANOTHER ATTACK FAILED

Related Videos

VIDEOS SHOW FIREFIGHT BETWEEN LOCALS AND U.S. TROOPS AT KHIRBAT AMU

Related News

SYRIANS GIVE WARM WELCOME TO ERDOGAN TROOPS ATTACKING SARAQIB

Syrians Give Warm Welcome To Erdogan Troops Attacking Saraqib

South Front

During the last few days, Turkey deployed approximately 1,000 units of military equipment, including self-propelled howitzers, M06T and Leopard 2A4 battle tanks, in the Syrian province of Idlib. According to local sources, the number of Turkish troops and special forces personnel in the province is now between 2,500 and 3,000.

The Turkish leadership assures the international community that this is a solely defensive move. Ankara says this was needed to combat the terrorism and protect its troops from the aggression of the Assad regime that blatantly violated the Idlib de-escalation by attacking peaceful al-Qaeda militants.

Additionally, the Turkish Army set up several positions east and southeast of Idlib city. It seems like brave Erdogan forces ready to protect the stronghold of their comrades from Hayat Tahrir al-Sham at the expense of their life. However, a few Turkish troops apparently lost in the woods and missed the Syrian Army advance in western Idlib and southwestern Aleppo. Pro-government forces captured over a dozen of villages along the M5 highway, including the key rebel base of Al-Eis, and encircled another Turkish observation point accidentally located just at positions of al-Qaeda-linked militants. In western Aleppo, the Syrians took control of Tal Kalariyah and Kalariyah, and advanced on Rashideen 4. If the Damascus government wants to fully reopen the M5 highway, which runs from the border with Jordan to Aleppo, it needs to secure Rashideen 4, Khan Asal and several less important points in the same area.

Such news are horrible to the ears of the Turkish leadership. President Recep Tayyip Erdogan and other top officials act like they see every inch of territory lost by terrorists to the Syrian Army as grievous loss of their imaginary Neo-Ottoman Empire.

On February 8, Ankara hosted a Russian-Turkish meeting on the situation in Idlib. From the Turkish side, the meeting was attended by Deputy Foreign Minister Sedat Onal and representatives of the Defense Ministry, General Staff and National Intelligence Organization. Russian delegation was chaired by Deputy Foreign Minister Sergey Vershinin and special envoy on Syria Alexander Lavrentiev as well as representatives from military and intelligence. The sides reached a breakthrough agreement that more negotiations are needed. The new round of talks will take place this week.

The Syrian Air Force celebrated the Ankara negotiations with over 120 airstrikes on various positions of Hayat Tahrir al-Sham and other ‘moderate Al-Qaeda’ groups in the provinces of Idlib and Aleppo. Russian airstrikes were also reported.

While Turkey aggressively increasing its military presence near Idlib city and working to convince leaders of local groups to not hurry up with fleeing the area, Syria and its allies are using the window of opportunities to clear from terrorists as much area as it’s possible.

On February 10, ‘al-Qaeda freedom fighters’ launched a powerful attack on positions of pro-government forces near Saraqib. Militants publicly employed Turkish-supplied military equipment and weapons. The attack itself was also supported by Turkish artillery strikes. Turkish troops were filmed close with near the frontline. They directed the attack of their brothers in arms on the Syrian Army. At least 5 Turkish personnel were reportedly killed in the retaliatory strikes by the Syrian Army.

The battle for Idlib is ongoing.

Breaking: Syrian Army crosses Aleppo-Damascus Highway after capturing new areas

By News Desk -2020-02-08

BEIRUT, LEBANON (2:00 A.M.) – The Syrian Arab Army (SAA) is still advancing inside the southern region of the Aleppo Governorate after a successful day northeast of Saraqib.

According to the latest report from the Aleppo front, the Syrian Arab Army has captured a number of points this evening, including several sites along the Aleppo-Damascus Highway (M-5).

The Syrian Arab Army’s advance has resulted in their forces crossing the Aleppo-Damascus Highway and entering the southwestern countryside of the Aleppo Governorate for the first time since 2013.

With this advance, the Syrian Arab Army is now likely to clear the last remaining jihadist points along the Aleppo-Damascus Highway in order to reopen this imperative highway that links southern and northern Syria.

Map Update: Syrian Army Is Pushing To Rescue Another Turkish Observation Post From Al-Qaeda

Units of Syrian government forces, led by the Tiger Forces, are rapidly advancing along the M5 highway in the direction of the militant-held  town of Al-Eis in southwestern Aleppo. Over the past day, government forces have liberated over 10 settlements and deployed in a striking distance from al-Eis itself.

Al-Eis is the stronghold of Hayat Tahrir al-Sham (formerly the Syrian branch of al-Qaeda) and other terrorist groups. A Turkish observation post is also located there. The post has been established to monitor the ceasefire regime established by the Astana agreements. Nonetheless, it seems that terrorists, officially excluded from the ceasefire, tricked the Turkish Army and  drew them into a trap. So, now the Turkish observation post is located a step away from al-Qaeda positions.

The Syrian Army to the rescue!

Related Videos

Related News

SYRIAN ARMY CAPTURED SARAQIB. NETANYAHU ‘N ERDOGAN TO THE RESCUE

South Front

In Greater Idlib the defences of Hayat Tahrir al-Sham and other favorites of the foreign powers supporting ‘Syrian democracy’ are collapsing.

On February 5, the Syrian Army, supported by Russian airpower, took control of a number of villages in southeastern Idlib and southwestern Aleppo including Resafa, al-Dhahabiyah, Ajlas, Talafih and Judiydat Talafih. They besieged a Turkish observation post established near Tal Toqan and reached another one, near al-Sheikh Mansur.

Late on the same day, the army’s Tiger Forces captured the eastern entrance to Saraqib and established fire control over the open roads leading from the town. According to local sources, Hayat Tahrir al-Sham and other al-Qaeda so-called freedom fighters started fleeing the town. The Turkish Army had stuck several observation posts right in the area, but these apparently did not help.

Early on February 6, pro-government forces seized the area of Duwayr, cutting off the M5 highway north of Saraqib. Thus, the road through Saramin remained the only way to flee for militants remaining in the town. However, it is under the fire control of the Syrian Army.

Saraqib Nahiyah is the largest subdistrict of the Idlib district of the province. The subdistrict is located on the crossroad of the M4 and M5 highways. Its pre-war population was approximately 88,000. The fall of Saraqib into the hands of Damascus and its allies will allow government troops to continue the operation clearing the entire M5 highway and open the road to Idlib city itself.

Right on cue, while the Syrian Army was storming Saraqib, the Israeli Air Force delivered a wide-scale strike on targets in the countryside of the Syrian capital, Damascus, and in the province of Daraa. The Al-Kiswa area, Marj al-Sultan, Baghdad Bridge and the area south of Izraa were among the confirmed targets of the attack.

Syria’s State media claimed that the Syrian Air Defense shot down most of the Israeli missiles before they were able to reach their targets. Pro-Israeli sources claim that the strikes successfully hit Iran-related targets destroying weapon depots and HQs of Iranian-backed forces. The Israeli leadership once again officially confirmed its participation in the club of terrorism supporters in Syria.

Another member of the al-Qaeda Rescue Rangers is Mr Recep Tayyip Erdogan.

On February 5, he vowed that Turkey would deploy locally made air-defense systems along the border with Syria. The President did not provide many details on the matter, but the aforementioned systems were likely the HISAR-A low-altitude air-defense system which will be deployed along the border with Idlib.

Additionally, Erdogan delivered an ultimatum to Syria claiming that “if the Syrian regime will not retreat from Turkish observation posts in Idlib in February, Turkey itself will be obliged to make this happen.” In other words, the Turkish president threatened to declare war on Syria if the Syrian Army does not withdraw from the territory it liberated from terrorists.

Related Videos

بومبيو يحاول دفع تركيا إلى مواجهة الجيش السوري في سراقب
الجيش السوري يدخل مدينة سراقب في ريف إدلب الشرقي

Related News

%d bloggers like this: