رؤساء الحكومة السابقون في السعودية: وساطة لـ«تحصين» الحريري

 

على وهج ترقب مصير الحكومة المعلقة اجتماعاتها، تأتي زيارة رؤساء الحكومة السابقين الى الرياض، والتي ستترك ارتدادات على المشهد اللبناني لكونها محاولة جديدة لإقناع المملكة بدعم الرئيس سعد الحريري على كل المستويات في مواجهة العهد وحزب الله

بشكل مُفاجئ، نشَطت حركة رؤساء الحكومة السابقين، بحثاً عن «تنفيسة» لغضب جمهورهم في لبنان. الأمر لم يعُد سرّاً. تحدّث عنه سعد الحريري في مؤتمر صحافي أخيراً. بدا هؤلاء، في الأشهر الماضية، كأنهم في سباق مع ما يجري من أحداث على الساحة الداخلية، لإحداث أي كوة في جدار التسوية الصلبة مع رئيس الجمهورية ميشال عون ووزير الخارجية جبران باسيل. وبعدَ اعتراف رئيس الحكومة بهذا الغضب، أصبحوا مستعجلين أكثر من أي وقت مضى إحياء خط دفاع قوي خلفه في وجه التسوية. وبِدافع الحاجة إلى ذلك، تقرّر أن تكون المملكة العربية السعودية هي  لوجهة، رغم كل التناقض في إدارتها للملف اللبناني.

الزيارة حصلت بعد التنسيق مع الحريري وبمساعدة السفير السعودي في بيروت(مروان طحطح)

الرئيس فؤاد السنيورة صاحِب الفكرة، ومعه الكاتب رضوان السيد. «نظريتهما» تنطلِق من مبدأ أن «الطائفة السنية في لبنان لم يُعد جائزاً تركها». حمل السنيورة والسيد هذا العنوان، ودارا به الى السفارات السعودية والإماراتية والمصرية في لبنان تمهيداً لزيارة الى المملكة. وفي إطار الترويج، حرص أبرز عضوين في «مجموعة العشرين» على تأكيد أن «لا بديل لسعد الحريري، وأن تحصينه يحتاج الى دعم على المستويات كافة». وتفرّع عن هذا العنوان الكبير ثلاثة عناوين أخرى على الشكل التالي:

أولاً، أن الحريري يضعف لأن الرياض لا تدعمه كما يجِب، ولا بدّ من ترميم وضعه لأن لا بديلَ منه، واحتضانه يجب أن يحصل على المستويات كافة.

ثانياً، إعادة الاعتبار لمكانة المملكة في لبنان، لا من جانبها الرمزي أو كونها تشكل محور التوازن مع إيران وحزب الله، وحسب، بل من منطلق أن خسارتها لبنان يُفقدها الطائفة السنية.

ثالثاً، إعادة الاعتبار لاتفاق الطائف، ليسَ لكونه يعبّر عن الشراكة الإسلامية – المسيحية وحسب، بل بوصفه الضمانة الوحيدة لصلاحيات رئاسة الحكومة ضد «الهيمنة» التي يُحاول وزير الخارجية جبران باسيل فرضَها.

هذه مجموعة من الأفكار التي رتّبها الرجلان منذ نحو 3 أشهر، وبدأ الترويج لها ضمن شبكة كبيرة ضمت إلى جانب «مجموعة العشرين» شخصيات في الخط الأوسع لـ«الحريري»، من بينها رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان الذي يعمل بالتوازي على تأسيس ما يُسمى «مجلِس حكماء» يُقال إن مهمته «وضع حدّ للاستمرار في تجاوز الدستور والتمادي في مخالفة ما نص عليه اتفاق الطائف».

السنيورة صاحِب الفكرة ومعه الكاتب رضوان السيد

حازت هذه الأفكار إعجاب السفراء، تحديداً السفير السعودي وليد البخاري، الذي بدأ يعدّ العدة للزيارة. وكان لافتاً أن الرياض لم تتأخر في توجيه الدعوة الى كل من السنيورة ومعه الرئيسان تمام سلام ونجيب ميقاتي.

مصادر مطلعة على أجواء حركة الرؤساء أكدت أن التحضيرات «حصلت بالتنسيق مع الرئيس الحريري، لذا سبَقت هذه الزيارة لقاءات بينه وبين الرؤساء الثلاثة للاتفاق على برنامج العمل وجدول الأعمال وعدّة الشغل». تحمِل الزيارة بحسب المصادر جرعة دعم، مفادها أن «سلام والسنيورة وميقاتي أصبحوا يشكلون حيثية تقِف على يمين الرئيس الحريري في المنعطفات الأساسية»، فيما دعم دار الفتوى «تحصيل حاصل». وبذلك يكون رئيس الحكومة قد أصبحَ «محصّناً بخط دفاع ضد اتجاهين: واحد يمثله عهد الرئيس ميشال عون للحدّ من محاولات المس بصلاحيات رئيس الحكومة، وآخر يمثله حزب الله لمنعه من استخدام الساحة اللبنانية لمصلحة إيران». وتعتبر المصادر أن هذه الخطوة «جاءت متأخرة لكن كان لا بدّ منها، لأن الحريري لا يستطيع المواجهة وحده من دون شبكة أمان داخلية وخارجية تعمل كجبهة متراصة تحقق توازناً مع العهد».

في هذا الإطار، أشار الرؤساء الثلاثة إلى أن «الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز أكد حرص السعودية القوي والثابت على لبنان واستقلاله وسيادته وصيانة اتفاق الطائف». وفي بيان مشترك لفتوا الى أن «الملك سلمان شدد على أهمية صيغة العيش المشترك بين جميع اللبنانيين بشتى طوائفهم وانتماءاتهم، وكل ذلك تحت سقف الدستور واحترام القوانين واحترام الشرعية العربية والدولية، وأن السعودية لن تدّخر جهداً من أجل حماية وحدة لبنان وسيادته واستقلاله».

Advertisements

ماذا بعد موقف رئيس الجمهورية من الكانتونات؟

يوليو 6, 2019

ناصر قنديل

– ربما يكون الموقف الذي صدر عن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون حول رفض السماح بتحويل لبنان إلى كانتونات مغلقة بعضها على البعض الآخر هو أهم المواقف التي تتمتع بالقيمة السياسية، ولا تندرج في سياسة التذرّع بالخطأ لتبرير الخطيئة، أو تقع في باب المجاملات التي تبلغ حدّ النفاق السياسي أحياناً بالجمع بين ادعاء الحرص على مشروع الدولة واتفاق الطائف ونسيان موجبات هذا الحرص عند مواجهة محاولة جديّة للانقضاض على فكرة الدولة، وتطيير اتفاق الطائف.

– ما جرى في الجبل ليس المقصود به الموقف من خطاب الوزير جبران باسيل المليء بانفعالات ومفردات يسهل انتقادها، خصوصاً عند التحدّث بلغة طائفية تستنفر مثيلاتها وتبررها. ولا المقصود به البعد الأمني المتضمّن في معنى جمع جمهرة حزبية مسلحة مكلفة من قيادتها بمهمة قطع طريق المرور أمام موكب رسمي ولو اقتضى الأمر بالقوة، والقوة تتضمّن إطلاق النار، ويبدو أنها تتضمن أيضاً إطلاق النار المسدّد نحو الرؤوس، ورغم ذلك ليس هذا هو ما جرى في الجبل، ما جرى في الجبل هو خروج مكوّن سياسي رئيسي في البلد شريك في لتفاق الطائف، ليعلن شروطه لتطبيق معدل لمفهوم دولة ما بعد الطائف، ولمفهوم معدل للطائف نفسه، بالكلام الصريح الذي كرّره أكثر من قيادي في الحزب التقدمي الاشتراكي عن نظرية «المناطق والأبواب والشبابيك».

– المضمون السياسي لما جرى في الجبل هو أن المصالحة المسيحية الدرزية التي جرت في الجبل لا تعني أبداً أن الجبل يقوم على تساوي الحقوق السياسية للمكوّنين الدرزي والمسيحي عبر القوى الأوسع تمثيلاً بينهما، أي الاشتراكي والتيار الوطني الحر، بل على التسليم بمرجعيّة درزية يمثلها الاشتراكي، وتجاهل أن قضاءي الشوف وعاليه وحدهما يمثلان في لبنان منطقة توازن عددي بين المكونين الرئيسيين الطائفيين للمسيحيين والدروز. فالتراجع العددي الإجمالي للمسيحيين أمام المسلمين لا ينطبق على التوزان العددي الدرزي المسيحي في قضاءي عاليه والشوف، ومضمون المعادلة الاشتراكية الجديدة أن الخصوصية الدرزية كأقلية ممثلة بحزبها الأبرز يجب أن تحظى بنسبة من الحصة المسيحية وربما غير المسيحية في الشوف وعاليه، من دون الذهاب لمنطق الدولة المدنية، بل في قلب الدولة الطائفية نفسها، تعبيراً عن الاعتراف بالخصوصية، ومراعاة للتوازنات. وهذا مغزى الخلاف الذي أشعل حرباً سياسية إعلامية بين الاشتراكي وتيار المستقبل، بسبب قيام مدير عام قوى الأمن الداخلي برعاية وحماية من رئيس الحكومة، بتعيين آمر لسرية بيت الدين وهو تقليدياً مسيحي يختاره الاشتراكي، من غير أصحاب الحظوة الاشتراكية، بل من الذين يستظلون اللون البرتقالي.

– الرسالة الاشتراكية واضحة أيضاً للشركاء الدروز في الجبل من غير أنصار الحزب الاشتراكي، بأن حدود وهوامش حضورهم مشروطة بابتعادهم عن شريك مسيحي وازن، يتطلع لحضور يناسب وزنه الطائفي في الجبل، وأنهم موضع ترحيب إذا رغبوا بالانضمام لمعادلة درزية داخلية بوجه المطالبة المسيحية التي يمثلها التيار الوطني الحر، وإلا فهم في عين الاستهداف السياسي وربما الناري، كما جرى في قبرشمون. والواضح أن الرسالة الاشتراكية تحظى بالتفهّم السياسي الواسع من خصوم التيار الوطني الحر ليس بداعي ما يسمّونه استفزازات خطاب باسيل، بل لأن التوازن السياسي القائم على قاعدة ما بعد الطائف حيث يشكل النائب السابق وليد جنبلاط أحد ركائز النظام الجديد يتعرّض للاهتزاز، ما بعد قانون الانتخابات النيابية الأخير ونتائجه التي قالت إن التمثيل المسيحي الذي توزعته بشكل رئيسي كتلتا المستقبل والاشتراكي خلال التطبيق السابق للطائف يتبدّل لونه، وأن ذلك سينسحب على التعيينات والتوظيفات، وأن تيار المستقبل الذي يحظى برئاسة الحكومة بموجب التسوية الرئاسية يجد تعويضاً عن هذه الخسائر، لكنه لا يستطيع تعويض الاشتراكي بدلاً عن خسائره، فعليه إما أن يتضامن مع الانتفاضة الاشتراكية أو ينتقل إلى جبهة الخصوم .

– مشكلة خطاب باسيل وضعفه أمام خطاب الاشتراكي أنه تشارك معه لغة الحساسيات والتوازنات والخصوصيات في مثال بلدة الحدث وقرارات بلديتها، وخطاب رئيس الجمهورية عن رفض الكانتونات مطالب بالتصرف العملي بعدما قال رئيس بلدية الحدث إن قراره البلدي الذي ينتهك الدستور يحظى بدعم رئيس الجمهورية. والقرار المناقض لمبدأ التساوي بين اللبنانيين أمام القانون وفقاً لمقدمة الدستور، لم يجد بالمناسبة أي منظمة مدنية أو هيئة حقوقية تطعن به قضائياً، رغم كثرة أدعياء الحرص على المدنية، وبدلاً من أن يقوم خطاب باسيل الساعي للتفوق على خطاب الاشتراكي على رفض الكانتونات، صارت معادلة الجيوش الإلكترونية المتقابلة «كانتوني أحلى من كانتونك».

– المشكلة التي لم يتمّ وضع الأصبع على الجرح فيها، هي أن زمن الحرب انتهى، ولن يعود، ولا يملك أحد القدرة على إعادته، وسيدفع كل مَن يحاول ذلك الثمن غالياً، لكن النظام الطائفي يحتضر، وهذه إحدى علامات موته، إنه لم يعد يتسع لأصحابه، فتطبيق الطائف وقيام دولة الطائف يمر على حساب بوابة الحزب الاشتراكي عملياً، وإسقاط الكانتونات يمرّ عبر إسقاط حدود جمهورية الحدث عملياً.

– الحوار حول تطبيق الطائف سيجد تعويضاً عن الكانتون في الجبل، بمراعاة جرى نقاشها في الطائف للخصوصية الدرزية، وفي قلبها الزعامة الاشتراكية، كان عنوانها رئاسة مجلس الشيوخ، مع السير بانتخابات نيابية خارج القيد الطائفي، وانتخاب مجلس للشيوخ على أساس تمثيل طائفي كامل، بمثل ما وجد في تثبيت المناصفة في وظائف الفئة الأولى وتخصيص بعضها المهم لمسيحيين والأهم بالحفاظ على رئاسة الجمهورية للمسيحيين تعويضاً عن التغيير الديمغرافي وتراجع حجم الحضور المسيحي العددي، لكن شرط ذلك كله التسليم بأن الدولة لن تقوم على قاعدة التقاسم الطائفي، «على السكين يا بطيخ»، إلا إذا شهر أركانها سكاكينهم بوجه بعض وطعنوا بها ظهور بعض وخواصر بعضهم للبعض، وقد آن الأوان للقول إن قيام دولة وإزالة الكانتونات يتفوقان على ما عداهما، وإن خطاب التفوق السياسي أو الطائفي هو مشروع حرب أهلية لن تقع، لكنها ستمنع لبنان من الحياة، ومَن لا يصدق فلينظر إلى موسم الصيف كيف تسقط أحلام اللبنانيين فيه سقوطاً مدوياً بسبب «الأبواب» و«الشبابيك»، والحكاية ستكون كحكاية إبريق الزيت، لأنه وفقاً لمنطق الطائف والطوائف والخصوصيات ومراعاة التوازنات، الكل يشعر أن لديه ما يكفي من القوة والحماية كي يضرب بيده على الطاولة، ويشعر أن له الحق بخصوصية ومراعاة ويمثل ركناً في توازنات، وقد تسقط الطاولة لكن أحداً لن يتراجع.

Related Videos

Related News

حزب الله وأسئلة حول المعركة ضد الفساد؟

مارس 14, 2019

ناصر قنديل

– يشكل حجم الاهتمام الذي يوليه حزب الله لمعركة مكافحة الفساد الفرصة الأهم للفوز بها، ويشكل خطاب السيد حسن نصرالله الأخير خريطة طريق واضحة سواء لجهة اليقين بالحاجة للنفس الطويل، أو لجهة العلاقة العضوية بين هذه المعركة ومعركة أكبر منها هي معركة بناء الدولة، وإلا سيكون على المهتمّين بمكافحة الفساد أن يتعايشوا مع حقيقة اسمها بقاء ونمو الفساد، وانشغالهم واشتغالهم بملاحقة نتائجه، بينما المطلوب هو العمل على اتجاهين بالتوازي، اتجاه يمتلك الكثير من عناصر الإثارة ومواجهة الكثير من التعقيدات. وهو اتجاه تصفية آثار الماضي الممتدّ لربع قرن، هو عمر غياب قطع الحساب في المالية العامة، وما سيكشفه التدقيق بالتقارير التي أعدّتها وزارة المالية عنها، واتجاه مستقبلي يرمي لقطع الطريق على مواصلة الغرق في مستنقعات الفساد والهدر، وهو اتجاه لا يثير الإعلام ولا يستهوي الرأي العام وفضوله، لكنه الأهم والأخطر والمصدر الرئيسي للحكم على نتائج الحملة، وفيه من الأبعاد التشريعية والإجرائية التي تتصل بالإنفاق العام والدين والنظام الضريبي والمشاريع والأولويات والتلزيمات والتعيينات، الكثير الكثير، ليصير أقرب إلى رسم استراتيجية شاملة لبناء الدولة وماليتها وقضائها ومؤسساتها.

– لا يمكن الاختفاء في هذه المعركة تحت عنوان عام هو اللجوء إلى القضاء. فهذا قد يشكل نصف معركة الاتجاه الأول المتصل بتصفية ما مضى من فساد، لكنه لا يجيب على التحدي الأهم، وهو الاتجاه الثاني، وهو كيفية تجفيف مستنقعات الفساد، أي انتظام أداء مؤسسات الدولة وفقاً لمعايير قانونية صارمة وسلسة وواضحة وشفافة، بدءاً من الاستدانة، وإدارتها وخدمتها، مروراً بهيكلة القطاع العام وحجمه والربط بين أعبائه وعائداته، وصولاً إلى مشاريع الخصخصة وأنواعها ومجالاتها وما يدور فيها وحولها، ودائماً بوضع آليات لا تقبل المساومة في مجالي التعيينات والتلزيمات، والكثير من الذين يقفون بكل أمل على الضفة التي يقف عليها حزب الله في مواجهة تحديات تصفية تركة الماضي الثقيل، وفتح الملفات، ويرون صحة إعطاء الأولوية لتدقيق المحاسبة العمومية للمالية العامة وفقاً لتقارير وزارة المال ونتائج تحقيقات ديوان المحاسبة، والتحقيقات القضائية، ويأملون فشل كل محاولات تأمين الغطاء لأحد من الذين تجب مساءلتهم، وهم يبدون قلقهم من قواعد النظام الطائفي الصلب في قدرته على مقاومة أي إصلاح، لا يستطيعون تجاهل قناعتهم بأن الفوز بالمعركة في الاتجاه الثاني، أي مستقبل بناء الدولة، مستحيل بدون تغيير جذري في بنية النظام السياسي القائم على المحاصصة الطائفية.

– الأسئلة الكبرى التي تنتظر جواباً في السياسة، تطال مبدأ وإمكانية الحديث عن انتظام مؤسسي في التلزيمات والتعيينات، في ظل التنظيم الطائفي لكل شيء في الدولة، بما في ذلك ما نص الدستور على تحريره من القيد الطائفي، كما تطال التساؤل حول كيفية إنتاج سياسة منهجية للدولة في مقاربة مسائل كالدين والخصخصة والمفهوم الضريبي وخطط التنمية، عبر المناقشات التي تتم في مجلس الوزراء بالقطعة والمفرق، لمشاريع بعينها، بينما المطلوب جواب بالجملة، لا ينتجه إلا حوار وطني جاد يطال السعي لتلبية حاجة ملحّة، هي كيف نبني الدولة التي فشلنا ببنائها خلال ثلاثة عقود، وهل يمكن الفوز ببنائها دون المساس بالتنظيم الطائفي للدولة، أو البعد السياسي الفتاك الذي يمثله فيه قانون الانتخابات النيابية، أما الاكتفاء بالتدقيق في البنود التي تطرح على مجلس الوزراء بعين البحث عن مخالفة أو شبهة لمنع وقوعها، فلن يفعل سوى تجميل التفاصيل في مشروع إجمالي لدولة عاجزة عن تلبية تطلعات مواطنيها، من دون إعادة نظر جذرية في بنيتها ومؤسساتها، ووضع خطط متكاملة لكيفية أداء وظائفها، وإصلاح هيكلها السياسي أولاً لتكون دولة أقوى من الطوائف، التي باتت العلاقة التناسلية بينها وبين المحسوبية في التعيينات والحصص في التلزيمات بوابة الفساد الكبير، الذي لا تمنعه المناقصات، ولا تحول دونه الامتحانات، فقبل النقاش بدرجة الشفافية في مناقصة بيع رخص الخلوي، يجب النقاش حول هل للبنان مصلحة ببيعها، وقبل البحث عن شفافية ونزاهة في تلزيم القطاع الخاص عملية إنشاء وإدارة محطات توليد الكهرباء يجب أن يكون لدينا قانون لمنع الاحتكار.

– الأكيد أن قرار حزب الله بمنح جزء كبير من اهتمامه للوضع الداخلي، من البوابة المالية الاقتصادية، ناجم بالفعل عن استشعار الخطر الذي ينتظر لبنان ويهدد بالانهيار، لذلك سيبقى السؤال هو كيف نمنع هذا الانهيار؟ وهل يمكن في نظام المحاصصة الطائفية الفوز بهذه المعركة؟ وهل يمكن تحقيق أهدافها دون استراتيجية متكاملة توضع تحت سقف الدستور لبناء دولة المؤسسات، وتجيب على الأسئلة الأساسية وفقاً لرؤية تأخذ طريقها نحو الصدور بقوانين ومراسيم، في مجالات النظام الضريبي، والخصخصة، ومعايير الاستدانة وشروطها، وكيفية إدارة معركة الثروة النفطية واستثمارها، وكلها بنود يسيل عليها لعاب الداخل والخارج، والهدر في الثروة الوطنية لا يهدده الفساد أكثر مما تهدّده الخيارات الفاسدة، ومن حق المتطلعين للزخم الذي منحه دخول حزب الله على خط خوض هذه المعركة وما يمنحه لها من حيوية وصدقية، أن ينتظروا من حزب الله أكثر من مشاريع متفرقة لمأسسة آليات الإنفاق والرقابة، فالمطلوب رؤية شاملة لبناء الدولة، تبدأ بالإجابة عن سؤال أي دولة نريد، وقد حاول اللبنانيون أن يروا في اتفاق الطائف خريطة طريق نحو الخروج من الصيغة الطائفية للنظام السياسي، بلوغاً للدولة المدنية. والمشروع متعثر منذ زمن ولا يزال، فهل يشكل تدخل حزب الله قوة الدفع اللازمة لتطبيق الممنوع تطبيقه من اتفاق الطائف، على قاعدة الترابط بين الإصلاح السياسي والإصلاح الاقتصادي والإصلاح المالي والإصلاح القضائي، انطلاقاً مما قاله الطائف عن مجلس النواب المنتخب خارج القيد الطائفي ومعه إنشاء مجلس الشيوخ، إلى بناء السلطة القضائية المستقلة، وتحقيق اللامركزية الإدارية البعيدة عن كل شبهات الفدراليات المقنعة، انتهاء بالتكامل الاقتصادي مع سورية وعبرها مع المحيط الإقليمي؟

Related Videos

Related Articles

لولا السادس من شباط

فبراير 5, 2019

ناصر قنديل

– ثمة أيام في تاريخ الشعوب تتحوّل تاريخاً ملهماً، وذكرى تستحق الإحياء لما يرتبط بها من تحولات، لكن نادراً ما يحتوي يوم واحد في تاريخين مختلفين ما احتواه يوم السادس من شباط، في عامي 1984 و2006، وفي المرتين يصحّ فيه القول، لولا السادس من شباط لما كنا هنا، ومخطئ من يعتقد أن الثاني كان ممكناً بدون الأول، أو مًن يعتقد أن الأول يحقق وصاياه وأهدافه بدون الثاني، ومخطئ أكثر من يتوهم أو يحب أن يعتقد أنه يمكن وضع أحد التاريخين بوجه الآخر.

– ببساطة شديدة، وقد كان لي شرف المساهمة المتواضعة في التاريخين، السادس من شباط 1984 هو تاريخ الانتفاضة التي أسقطت عهد الهيمنة الأميركية على لبنان وتوجها رحيل المارينز، وأنتجت إسقاط العصر الإسرائيلي بإطاحة اتفاق السابع عشر من أيار، وربطت بيروت بالجنوب، وبيروت بدمشق، فتنفّست المقاومة هواءها العربي وتمددت واشتد عودها، وصارت هي بتلك القوة التي صنعت التحرير تلو التحرير بفرض الانسحاب من صيدا في أيامها الأولى، وتلاه الانسحاب من الزهراني وصولاً إلى أطراف الشريط الحدودي المحتل منذ العام 1978، وهناك كان تفاهم نيسان وولادة قوة الدرع، والتأسيس للتحرير في العام 2000 والنصر التاريخي في تموز 2006.

– المقاومة التي تعملقت في السادس من شباط 1984 هي المقاومة التي شاركت بصناعة السادس من شباط 2006 القائم على معادلتي الوحدة الوطنية وحفظ المقاومة، وهما الوصيتان اللتان رسم أفقهما السادس من شباط بنسخته الأولى، التي وضعت المدماك الأساس لاتفاق الطائف، عبر مسلسل التسويات الذي بدأ بتفاهمات جنيف ولوزان عام 1984 ومر بالاتفاق الثلاثي عام 1985 لتكون النهاية باتفاق الطائف عام 1989 الذي أنهى الحرب وفتح طريق السلم الأهلي وإعادة بناء الدولة.

– لمن يهمهم التحدث بالأسماء والتفاصيل، من المهم التذكير أن انتفاضة السادس من شباط 1984 أسست لإعادة النظر بدور الجيش اللبناني، الذي حوله نظام الهيمنة الأميركية والسيطرة الإسرائيلية جزءاً من الحرب الأهلية، فكانت إعادة توحيده بقيادة العميد ميشال عون آنذاك بتعيينه قائداً للجيش بإقتراح من الوزير نبيه بري آنذاك، وهو العماد ميشال عون الذي كان المرشح الأبرز على مفكرة الوزير نبيه بري في نهاية الثمانينيات في مقابل مشروع التمديد للرئيس أمين الجميل يومها.

– في السادس من شباط 2006 التقت المقاومة بشحص الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، مع التيار الشعبي المسيحي الأبرز بقيادة العماد ميشال عون، فقطع الطريق على حصار المقاومة، وسقطت مشاريع الفتن الأهلية، وجاءت حرب تموز 2006 مصداقاً على صوابية الخيار وعظيم الإنجاز، ولا تزال، حيث تحقق ما فات انتفاضة السادس من شباط بغياب الشريك المسيحي الذي يمنحها صفة الثورة المكتملة، فبقيت ثورة لم تنته، حتى جاء السادس من شباط 2006 لإكمال ما بشرت به ودعت إليه، من وحدة.

– معنى التكامل بين المحطتين اللتين تحتلان اليوم ذاته في السادس من شباط، ليس في في كون إحداهما تتمة للأخرى فقط، بل في إدراك أطراف المعادلة التي ترتبط بهذا اليوم بالحاجة للتكامل بدلاً من التنافس بين المحطتين، فيدرك قادة وجمهور التيار الوطني الحر أن ما أنجزوه مع حزب الله في 2006 تأسّس في الإنجاز الذي قاده الرئيس نبيه بري عام 1984، ويدرك قادة وجمهور حركة أمل أن ما أنجزوه في عام 1984 توّجه إنجاز حزب الله مع التيار الوطني الحر في 2006 وجاءت حرب تموز لتظهر عمق معناه، ويدرك الفريقان أن ارتباط كل منهما من طرف بعلاقة لا فكاك فيها مع حزب الله يلزمهما بالتساؤل عن المعنى من البقاء بالمناداة بصيغة حليف الحليف، بينما تحويل الثنائيتين إلى ثلاثية يفتح مساراً تاريخياً جديداً لسادس من شباط ثالث تتكامل فيه معاني التحرير والعلاقة بسورية وحفظ المقاومة والإصلاح والتغيير.

– من موقعي المتواضع وبحدود ما أعلم أقول اللهم أشهد أني قد بلغت.

Related Videos

Related Articles

الحكومة لا يُحكم لها أو عليها إلا… وفقاً للدستور

فبراير 4, 2019

ناصر قنديل

– يريد بعض المعنيين بالشأن الحكومي تمنين اللبنانيين وتربيحهم جميل مجرد تشكيل الحكومة، لتسويقه كإنجاز بل كإعجاز يستحق التصفيق، ذلك أن عملية الإذلال التي عرفها اللبنانيون خلال تسعة شهور، جعلت تشكيل أي حكومة مطلباً، بعدما بلغ الجمود الاقتصادي والقلق من الأسوأ الآتي سبباً لتخفيض سقوف التطلعات والمطالب عن كل ما هو مشروع ومطلوب إلى ما هو ممكن مهما كان ضئيلا، كما هو حال الانتقال في ظروف الحروب من الطموحات الوطنية الكبيرة إلى الاكتفاء بالبقاء على قيد الحياة، وعندما يقرر هؤلاء المعنيون التحدث عن مسؤوليات الحكومة الجديدة ومهامها، يقدمون المهام التقليدية لأي حكومة عادية بصفتها تحديات على الحكومة مواجهتها والفوز بها، بعدما تكفل القتل التدريجي والمنهجي لمنطق حقوق المواطنة، بجعل إقرار الموازنة العامة حدثاً، وتأمين الكهرباء إنجازاً، ورفع النفايات من الشوارع معجزة، والتحسب لطوفان نهر الغدير أو أوتوستراد الضبية وجل الديب عبقرية فذة، ولا مانع من تقديمها كتحديات خطيرة وكبيرة تقال في الفوز بها قصائد المديح، حتى لو فاحت منها روائح الفساد وصاحبتها الصفقات. فقد صار الفساد الموصوف هو سرقة المال العام دون تنفيذ الالتزام والتعهد، أما إذا نفذ الالتزام ولو بشروط فاسدة فنياً ومالياً فذلك إنجاز.

– المعنيون بهذه الحكومة يكادون يكونون معنيون من قبل عن حكومات كثيرة قبلها، وفي أيامهم صار التغيير المنهجي للمعايير في كيفية الحكم على الحكومة أو عليها في عقول الناس، عبر هذا الموت التدريجي لحس المواطنة، بعمليات قتل منظم، استهدفت إبادة واستئصال حس الحياة عند المواطنين، وتحويل مجرى ما تبقى منه إلى مصارف المياه الطائفية الآسنة، فيصير معيار المواطن منطلقاً من عصبية طائفية وحزبية ومذهبية، وظيفتها حماية الفاسدين في طائفته، بتصوير الدولة ومؤسساتها وتوظيفاتها ومشاريعها ومالها العام، حصصاً للطوائف وبالتالي لزعامات الطوائف، ويؤدي استبدال عقل المواطنة بعقل القطيع، لتقبل المواطن حرمانه من أبسط الحقوق، تحت شعار أولوية ما يسمّيه له زعماؤه بحقوق الطائفة، وحقوق الطائفة نيل حصتها من التعيينات، ولو بلا كفاءات، وبفاسدين، ونيل نصيبها من التعهدات والالتزامات والصفقات، ولو لم تنفذ أو نفذت بطريقة سيئة أو صاحبتها السرقات والسمسرات، ويستحق الأمر الاستنفار والنزول إلى الشارع فقط عندما تتعرض هذه الحقوق المسماة حقوق الطائفة لتعرّض من أحد، ولو بخلفية غير طائفية تهدف للإصلاح ومكافحة الفساد.

– تصويب هذا التشوّه البنيوي يستدعي العودة إلى الأصول التي بدونها يصعب تحديد معايير للحكم لأي حكومة أو عليها. فالحكومة عموماً هي السلطة السياسية العليا في البلاد، ومهمتها الرئيسية احترام مواد الدستور في إدارة الشأن العام للبنانيين، باعتبار الدستور هو العقد الاجتماعي الذي ينظم حياة المواطنين وشؤونهم، ويحدد دور السلطات، ومهماتها، ويرسم سقوف التطور السياسي للنظام، التي تلتزمها الحكومات المتعاقبة، ولأن الحكومات كانت، باستثناء الحكومات الأولى لما بعد اتفاق الطائف، حكومات تصريف أعمال، باعتبارها لم تؤدّ شيئاً في السياسة، سوى إدارة الانقسام الوطني السياسي لتحويله انقساماً طائفياً، فإن السؤال الأول هو، والحكومة الجديدة هي حكومة العهد الأولى والأخيرة علمياً، طالما ستستمر حتى الانتخابات النيابية المقبلة قبيل نهاية عهد الرئيس ميشال عون بشهور ستكون شهوراً انتخابية رئاسية بامتياز، هل المطلوب التعامل مع الحكومة كحكومة تصريف أعمال أم كحكومة مسؤولة وفقاً لنصوص الدستور؟

– الحكومة المسؤولة وفقاً لنصوص الدستور، تبدأ جلستها الأولى بوضع الدستور بين يدي الوزراء، لتحديد خطوط بيانها الوزاري وفقاً للدستور، فتبدأ بتحديد المواد التي لم تطبق لمناقشة كيفية وضع آلية لتطبيقها، وتحديد المواد التي تتم مخالفتها لوضع قرارات وتعهدات بوقف مخالفتها، ولأن الحكومة أعلى سلطة سياسية، فعليها أن تجيب عن اسئلة من نوع: هل ستضع على جدول أعمالها التعاون مع المجلس النيابي الذي تمثل أغلب الكتل فيه لتشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية، التي يتحول اتفاق الطائف بدونها إلى إطار للفدرالية، خصوصاً مع اللامركزية وقانون انتخاب مريض طائفياً؟ وهل ستنظر في أمر المادة 22 من الدستور لانتخاب أول مجلس نيابي خارج القيد الطائفي، وإنشاء مجلس للشيوخ؟ وهل ستضع حداً للمخالفات المتمادية لنصوص الدستور في ما خصّ تطبيق التوزيع الطائفي المريض على الوظيفة العامة في كل الفئات الوظيفية وقد حصرها الدستور بالفئة الأولى؟ وهل ستضع العلاقة المميزة مع سورية على جدول أعمالها، وتفعل معاهدة التعاون والأخوة والتنسيق معها؟ وهل سترد الاعتبار لنص اتفاق الطائف بمواجهة العدوان والاحتلال بكل الوسائل المتاحة؟ وهل ستوقف عمليات الخصخصة التي تتم بعكس نصوص الدستور الذي يوجب استصدار قانون بمنح كل امتياز لاستثمار القطاع الخاص لثروة وطنية كالكهرباء والترددات في قطاع الاتصالات وصولاً للغاز والنفط لاحقاً؟

– الحكومة التي لا تجيب على هذه الأسئلة ترتضي أن تكون حكومة تصريف أعمال، وتصريف بائس للأعمال، لأنها حكومة تقوم على مخالفة الدستور، وطعنه والعبث به، وستكون حكومة تسويات الطوائف ومحاصصتها وفقاً لدستور آخر لدولة أخرى لم تعلن بعد، هي فدرالية الطوائف، لا حكومة تقوم وفقاً للدستور الذي بين أيدينا، وستكون مهما تحدّث أركانها والقيمون عليها عن مكافحة الفساد، حكومة تنظيم للفساد وتقاسم الحصص في ظلاله الوارفة، وحكومة تعميق لحرب أهلية باردة يتشقق النسيج الوطني في ظلالها، وتنتصب المتاريس تحت راياتها نحو فدرالية لا ينقصها إلا ظرف مناسب لتشهر وجودها. فالتحدي اليوم هو تحدي رد الاعتبار لثقافة المواطنة وحقوق المواطنة، ورديف المواطنة هو قيام الدولة القوية، والدولة القوية هي الأقوى من الطوائف والقوية عليها عند الحاجة، وهي الدولة التي يكون ولاء موظفيها لها لا لزعيم الطائفة، ولأننا نريد دولتنا قوية نريد أن نحتكم دائماً للدستور.

Related Videos

Related Articles

What if the Arab Summit in Beirut has been held without Syria? ماذا لو عُقدت القمة العربية في بيروت دون سورية؟

What if the Arab Summit in Beirut has been held without Syria?

يناير 15, 2019

Written by Nasser Kandil,

The question that must preoccupy all the Lebanese officials is what if the Arab Summit in Beirut has been held without Syria rather than the search for answers to questions such as the magnitude of the consent to invite Syria or to postpone the summit if the invitation was disabled. Those do not pay attention to the fact that if Syria was invited to participate, it may attend but not at a presidential level but only to meet a warm Lebanese desire that finds in the presence of the Syrian President a Lebanese gain offered by Syria rather than a Lebanese sacrifice for the sake of Syria. Now everything is clear, only stupid cannot pay attention that the time for Syria’s invitation to attend another Arab summit is not more than a few weeks. Therefore, it is not Syria’s opportunity to make use of any summit in Beirut to reconcile with the Arab rulers since it is not something that upsets Syria and its leadership, but to meet the calls to return needs too much thinking. It is something different from the return of the diplomatic relations between Syria and any concerned countries. Furthermore, there are fundamental questions about the future of the Arab League after the past years.

It is an additive value for any summit to be attended by Syria, Syria which emerged victorious from a fierce war in which more than half of the world and more than half of the region participated in. it is an additive exceptional value for Lebanon to succeed in making the summit which it hosts an opportunity for Syria’s presence, since the consequences of holding a summit without Syria in such Arab atmosphere will mean that Lebanon will be under the effect of hostile political considerations that prevent making any effort for getting the Arab consent for the return of Syria, and will mean formal Lebanese abandonment of the new status of Syria on one hand, and an abandonment of the Lebanese interests in the relation with Syria on the other hand, although they are mutual interests but for Lebanon more, whether in the Lebanese willingness to be a partner in the reconstruction of Syria or the status of Syria for Lebanon as an economic passage or a linkage to the region markets in addition to the Lebanese need to coordinate with Syria in the issue of the displaced, despite the fact that Syria has Jordanian proposals to play an open platform  to the outside for reconstruction and Turkish efforts. Both have interests in the issue of the displaced to end the pressures resulted from the displaced on their economy.

In addition to the interests, there are considerations that are related to the Lebanese National  Reconciliation which was represented in the Taif Accord, where the distinctive relations with Syria are the essence of its Arab identity, while the delay in dealing with Syria from the opportunity of the Arab League will mean exposing the Taif Accord to a serious danger whether in the other items of the Syrian-Lebanese relationships or the Lebanese- Lebanese relationships, because no one considers the Taif Accord a sacred agreement but its fall without a consensual alternative will mean unpredictable danger.

There is no debate in the ability of Lebanon to invite Syria, but the question is whether Lebanon is serious in turning the summit into an opportunity to invite Syria. Did the Lebanese make efforts in such issue in the Arab world, as resolving the internal dispute since it is a higher interest of the country and an issue that is subject to the criteria of the Lebanese National Reconciliation?  And who did communicate with the Arab officials to let them know that the higher interest of Lebanon is to host the first summit of reconciliation rather the last summits of boycotting, knowing that Lebanon has made the first presidential visit to the Arab axis against Syria represented by Riyadh, and its President did not made yet any visit to Syria while many Arab Presidents have preceded him. Therefore, the Arabs who boycotted Syria and want to reconcile with it have to treat it worthy and to grant it the opportunity to host the summits of reconciliation.

If the result was not positive whether after making every possible efforts or through ending the blame,  the question remains what is the benefit of Lebanon to hold the summit without Syria and why its postponement is the bitterest, to be postponed after the Arab reconciliations with Syria or to be held without Syria. Lebanon has the ability to postpone the summit if it fails to provide the opportunity for the presence of Syria.

Translated by Lina Shehadeh,

ماذا لو عُقدت القمة العربية في بيروت دون سورية؟

يناير 5, 2019

ناصر قنديل

– السؤال الذي يجب أن ينشغل بالبحث عن جواب عليه كل مسؤولي الدولة اللبنانية هو: ماذا لو عقدت القمة العربية في بيروت دون سورية؟ بدلاً من التلهي بالبحث عن أجوبة على أسئلة أخرى لا تقدّم ولا تؤخر، كالأسئلة الافتراضية عن مدى تمثيل المطالبات بدعوة سورية إلى القمة أو تأجيلها إذا تعذّرت الدعوة، طلباً سورياً ينقله أطراف لبنانيون، من دون أن ينتبه المتسائلون إلى أن سورية إذا تلقت الدعوة للمشاركة بالقمة قد لا تتمثل على مستوى رئاسي، إلا تلبية لرغبة لبنانية دافئة ترى في حضور الرئيس السوري إلى بيروت كسباً لبنانياً تقدمه سورية وليس تضحية لبنانية لأجل سورية. فكل شيء من حولنا واضح والأغبياء وحدهم لا ينتبهون إلى أن زمن دعوة سورية لحضور قمة عربية أخرى ليس أكثر من أسابيع. وبالتالي ليست قضية سورية توظيف مناسبة انعقاد قمة ما في بيروت لاعتبارها فرصة لكسر القطيعة بينها وبين الحكام العرب. وهي قطيعة لا تزعج سورية وقيادتها بالمعنى المصلحي والشعبي. بينما تلبية دعوات العودة تحتاج الكثير من التفكير بجدواها. وهي أمر مختلف عن عودة العلاقات الدبلوماسية كشأن ثنائي بين سورية والدولة المعنية. بينما تساؤلات جوهرية حول مستقبل الجامعة العربية وجدواها تطرح ذاتها بقوة بعد السنوات التي مضت.

– سورية التي ستحضر قمة ما وهي الخارجة منتصرة من حرب ضروس اشترك فيها عليها أكثر من نصف العالم وأكثر من نصف المنطقة. قيمة مضافة للقمة التي تحضرها. وقيمة استثنائية مضافة إلى أن ينجح لبنان بجعل القمة التي يستضيفها مناسبة لحضور سورية. والنتائج المترتبة ببساطة على انعقاد القمة بدون سورية في ظروف نضج الأجواء العربية لدعوتها سيعني وقوع لبنان تحت تأثير حسابات سياسية عدائية حالت دون بذل جهد جدي لنيل الموافقة العربية على دعوة سورية. وسيعني ذلك استهتاراً لبنانياً رسمياً بمكانة سورية الجديدة من جهة، وبأبعاد المصالح اللبنانية من العلاقة بسورية. وهي مصالح متبادلة لكن كفة لبنان فيها هي الراجحة. سواء في مجال الاستعداد اللبناني للشراكة في عملية إعادة إعمار سورية أو في ما تعنيه سورية للبنان من رئة يتنفس عبرها وحدها اقتصادياً وتربطه بأسواق المنطقة. إضافة إلى الحاجة اللبنانية للتنسيق مع سورية في ظل ضغط ملف النازحين بقوة على لبنان. بينما لدى سورية عروض أردنية في مجال لعب دور منصة مفتوحة على الخارج لإعادة الإعمار وحراك تركي، ولكليهما اهتمامات بملف النازحين ليكون صاحب الأولوية في إنهاء ضغوط قضية النازحين على اقتصاده.

– فوق لغة المصالح هناك حسابات تتصل بالوفاق الوطني اللبناني الذي يشكل اتفاق الطائف وثيقته الوحيدة. وفيه أن العلاقات المميزة مع سورية ركيزة هويته العربية. والتلكؤ في التعامل مع سورية من بوابة فرصة القمة العربية وفقاً لهذا المفهوم سيعني تعريض اتفاق الطائف نفسه للاهتزاز. سواء في ما يتصل ببنود أخرى للعلاقات اللبنانية السورية. أو العلاقات اللبنانية اللبنانية. فليس اتفاق الطائف في الأمرين لائحة طعام يختار منها كل فريق ما يناسبه. وتعريض اتفاق الطائف للاهتزاز سيعني انكشافاً لبنانياً خطيراً. لأن لا أحد يعتبر اتفاق الطائف مقدساً. لكن إسقاطه دون بديل توافقي يعني الخطر. وكل الخطر من حيث ندري أو لا ندري.

– لا نقاش في حدود قدرة لبنان على التفرّد بدعوة سورية. لكن السؤال هو هل ظهر أن لبنان جادّ في تحويل فرصة القمة مناسبة لدعوة سورية؟ وهل بذل اللبنانيون جهوداً حقيقية في هذا الاتجاه عربياً بما يستدعيه من حسم الجدل الداخلي حول الأمر باعتباره مصلحة عليا للدولة وموضوعاً خاضعاً لمعايير ووثيقة الوفاق الوطني، ومن تواصل مع المراجع العربية المقررة، ومن إبلاغ للمدعوين العرب بأن المصلحة العليا تقتضي، طالما أن العرب ذاهبون لمصالحة سورية بأن يستضيف لبنان أولى قمم المصالحة لا آخر قمم المقاطعة. وأن لبنان راعى كثيراً المحور العربي المناوئ لسورية فخصه بأول زيارة رئاسية. كانت وجهتها إلى الرياض. ولم يقم رئيسه بعد بأي زيارة إلى سورية. وقد سبقه وسيسبقه رؤساء عرب آخرون. وأن على العرب المقاطعين لسورية والذاهبين لمصالحته أن يعاملوه بما يستحق فيمنحونه فرصة استضافة قمة المصالحات.

– ما لم تكن النتيجة إيجابية لدعوة سورية، سواء كانت الجهود المبذولة قد استنفدت كل الفرص الممكنة، أم تمّت من باب رفع العتب. يبقى السؤال: ما هي فائدة لبنان من عقد القمة دون سورية؟ ولماذا لا يكون تأجيلها هو أحلى الأمرين، أن لا تعقد ويتم تأجيلها لما بعد المصالحات العربية مع سورية، أو تعقد بدون سورية. والتأجيل بيد لبنان إذا عجز عن توفير فرصة حضور سورية للقمة؟

Related Videos

Related Articles

كي يكون لبنان القوي وتكون الجمهورية القوية

 

يناير 4, 2019

ناصر قنديل

– سيطرت خلال الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي نظرية عنوانها قوة لبنان في ضعفه على السياسة الرسمية للدولة اللبنانية ومؤسساتها، وكان جوهرها يقول إن أي مصادر قوة للبنان ستجعله هدفاً للعدوان الإسرائيلي أسوة بحال الدول العربية الأخرى، وكان ذلك مخالفاً بالطبع لتحذيرات أطلقها من يمكن تسميتهم بفلاسفة لبنان الاستقلال من أمثال شارل مالك وميشال شيحا، من كون الخطر الإسرائيلي نابعاً من الأطماع بمياه لبنان ودوره الاقتصادي، وكانت النتيجة التي يعرفها الجميع بوقوع أغلب الأراضي اللبنانية تحت الاحتلال عام 1982، بعد سلسلة اعتداءات بدأت على نهر الوزاني عام 1964 ومطار بيروت عام 1968 قبل أن يكون في لبنان أي سلاح يتحدى السيطرة الإسرائيلية، وبقي الاحتلال لأكثر من عشرين عاماً رغم زوال السلاح الذي تذرعت به إسرائيل لشن عدوانها، وخلال الفترة الممتدة بين العدوان الأول ونهاية الاحتلال سقطت نظرية قوة لبنان في ضعفه سقوطاً مدوياً، حيث كان يقوم شقها الثاني على اعتبار العلاقات الدولية للبنان كفيلة برد الخطر الإسرائيلي عنه، فبقي القرار 425 معلقاً بلا تنفيذ حتى نجحت مقاومة الشعب اللبناني الممتدة منذ عام 1982 والتي نظّمتها وقادتها الأحزاب اللبنانية المنبوذة والملاحقة من دولتها، مثبتة مقولة معاكسة قوامها قوة لبنان بمقاومته ووحدة شعبه ، وصولاً للمعادلة الذهبية التي ظهرت بقوة مع التصدي لعدوان تموز 2008 بصيغة الشعب والجيش والمقاومة .

– اليوم رغم الخطاب السياسي لبعض القوى المناوئة لخيار المقاومة، الداعي لمناقشة وضع سلاحها ومستقبله، لا يوجد منطق لدى أصحاب هذا الخطاب يستطيع إعادة إنتاج نظرية قوة لبنان في ضعفه. فسقف ما يتحدث عنه هؤلاء هو أن الجيش اللبناني قادر على صد أي عدوان أو أن ضمّ سلاح المقاومة لمقدرات الجيش سيجعله قادراً على ذلك، ما يعني أن السقوط النهائي لنظرية قوة لبنان في ضعفه، وبقاء تردّداتها ضمن دائرة اللعب السياسي لإضعاف المقاومة لحساب معادلات خارجية يمثلها أصحاب الخطاب العدائي للمقاومة، إلا أن أحداً في الدولة ومؤسساتها لم يعد يجرؤ على التحدث عن قوة لبنان في ضعفه، بل لم يعد أحد يجرؤ على الحديث عن قوة للبنان بلا المقاومة، ولو من خلال الرد على التحديات التي تمثلها التهديدات الإسرائيلية، أو من خلال رفض اعتبار سلاح المقاومة مصدراً للخطر على لبنان، أو على الأقل اعتباره شأناً يمكن التعايش معه على قاعدة ما يسمونه بربط النزاع.

– لا ينتبه الكثير من اللبنانيين إلى خطورة الانزلاق لمظهر جديد لنظرية قوة لبنان في ضعفه، مبني على وهم فرضية أن يكون لبنان قوياً إذا كان ضعيفاً في تماسك نسيجه الداخلي، أو إمكانية أن يصير لبنان قوياً إذا ضعفت الدولة أمام الطوائف والتشكيلات والحسابات الطائفية، فلبنان القوي والجمهورية القوية، مرادفان لقوة الدولة قياساً بقوة الطوائف واستقواء كياناتها السياسية على الدولة، والثابت من عمر لبنان السياسي أن طريق بناء الدولة القوية لا يمكن أن يمر إلا على حساب إضعاف حضور الطوائف وكياناتها السياسية الذي ينهش من هيبة الدولة ويأكل خيراتها، ويحولها هيكلاً شكلياً لتساكن بارد أحياناً وحار أحياناً أخرى ومشتعل بحرب أهلية أحياناً ثالثة، بين دويلات غير معلنة أو شبه معلنة أو معلنة أحياناً، والدستور في أي دولة هو خريطة طريق لقوتها، وقد قام دستور ما بعد الطائف على معادلة تقوية الدولة تدريجياً على حساب الانقسام الطائفي الموروث من الحرب الأهلية، وصولاً لإلغاء الطائفية كهدف نهائي رسمه الدستور، ولم يف بتحقيقه المؤتمنون على هذا الدستور بعد، بوضع الآلية التنفيذية التي نصت عليها المادة 95 من الدستور قيد التنفيذ، وخارج الدستور لا دولة قوية، وبتنمية العصبيات الطائفية لا دولة قوية، وبتقاسم وظائف الدولة وخيراتها على اساس طائفي لا قيام للبنان قوي. والأهم بقانون انتخابات يعيد إنتاج الحياة السياسية على أساس مفرط في الطائفية، تضعف الدولة ويضعف لبنان وتتجه الجمهورية نحو السقوط، لأن البديل الذي ينمو في رحمها، هو دويلات وجمهوريات، ومرادف إدارة الظهر للدستور، وتجاهل روحه وجوهره ونصوصه الواضحة، بداية تآكل مشروع الدولة وانهيارها، أليس هذا ما نحن فيه اليوم؟

– المأزق الحكومي ولو تم تجاوزه بتسوية، كشف ما لم يعد ممكناً ستره حول ما أنجبه قانون الانتخابات النيابية الذي لم يحترم المادتين 22 و95 من الدستور، رغم مرور قرابة ثلاثين عاماً على وضع هذا الدستور، وبالمناسبة ليس هناك بلد في العالم غير لبنان يتحدث دستوره عن موجبات ملزمة لاحقة بقيت لاحقة ومؤقتة تنتظر من ينفذها ولم تنفذ. وجاء قانون الانتخابات ليكشف عبر المأزق الحكومي حجم الاستيقاظ الطائفي الذي ينهش الدولة، ونوع القضايا التي تحكم تشكيل الحكومات، بحيث لن تكون أي حكومة ينتجها هذا القانون الانتخابي إلا حكومة تصريف أعمال بأحسن الأحوال، ومنصة لفض النزاعات الطائفية حول المحاصصة، والاعتماد على المزيد من الديون في تحريك الاقتصاد، فاللا دولة تفليسة غير معلنة، والاقتصاد الوطني مشروط بوجود دولة، تضعف فرص وجودها يوماً فيوم، فيكفي لها أن تكون قوية لتنهض بالاقتصاد، وكيف لوعد مكافحة الفساد أن يتحقق وللفساد محميات طائفية ممنوع الاقتراب منها، والتوظيف في الدولة من أعلى مراتب الوظيفة إلى أدناها يقوم على الولاء للطائفة وزعيم الطائفة وحزب الطائفة ومحازبي الطائفة، وعلى حساب الولاء للدولة ومؤسسات الدولة ومواطني الدولة، وكيف لدولة أن تنتظر من مواطن تعامله كزبون يمر عبر وكالة حصرية طائفية، أن يعاملها كمرجع وهي تتهرّب من طبابته وتعليمه وإسكانه وتوفير الخدمات له كمواطن. والمواطنة مصطلح غائب عن الحياة السياسية، ومساواة المواطنين أمام القانون نص في الدستور لكنه مهمل لحساب نص مضمر، اللبنانيون طوائف متساوية في الحق بعائدات الدولة ووظائفها .

– ألفباء لبنان القوي، والجمهورية القوية، هي الدولة القوية، وإذا كانت قوة الأطراف اللبنانية هي قوة البعض بوجه البعض الآخر، تبدأ بقياس عدد النواب والوزراء وتنتهي بما لا تحمد عقباه على حساب الوطن والدولة، والاستقواء استعداد مضمر لحرب أهلية وإلا لماذا يستقوي بعضنا على بعض، إلا أن قوة الدولة تقاس بدرجة قوتها ككائن مستقل على جميع الأطراف حكماً، وهي لم تكن يوماً ولن تكون بمجموع قوتهم منفردين فقوتهم مأخوذة من قوتها بالأساس. والدولة القوية لها خريطة طريق هي السير نحو دولة المواطنة. فقوة لبنان ليست في ضعفه، لأن النسيج الاجتماعي الهش ينتج حرباً أهلية وفي أحسن الأحوال فدرالية دويلات، لكنه لا ينتج دولة قوية، والنسيج الاجتماعي المتماسك شرطه الواجب المواطنة، والدستور هو وثيقة الوفاق الوطني وهو المرجع الحاكم لبناء الدولة، والعقد الاجتماعي المتاح للانطلاق منه نحو الأفضل، والأمر بات وجودياً، فهل علينا أن ننتظر اختبار قوة لبنان في ضعفه داخلياً بكارثة تشبه كارثة الاحتلال التي جلبتها نظرية قوة لبنان في ضعفه خارجياً، حتى نستدير نحو مصدر القوة الحقيقي بالخروج من كهوف العصبيات إلى رحاب الوطن؟

– يحب اللبنانيون أن يسمعوا خطاباً عن حقوق اللبنانيين بدلاً من أن تصم آذانهم بخطاب يتحدث عن حقوق المسلمين وحقوق المسيحيين.

Related Videos

Related Posts

%d bloggers like this: