الولايات المتحدة الأميركية… هل حان وقت التفكك والانهيار؟

د. حسن مرهج

يُخبرنا التاريخ الحديث أنّ الدول والامبراطوريات، لم تصل إلى الانهيار وتصبح عرضة للتفكك لأسباب اقتصادية بحتة، إذ دائماً ما كانت السياسة أو الحروب هي العامل الحاسم في سقوط الحكومات وانهيار الدول. وفي المثال القريب لذلك، يمكننا القول بأنّ الاضطرابات السياسية والأمنية أدّت إلى سقوط الدولة في ليبيا، وكادت سورية أن تسقط في نفس الفخ، لولا أنّ عوامل داخلية وخارجية تكاتفت لتجنّب هذا الخيار، رغم بقاء جزء من الجغرافيا السورية تحت سيطرة قوى إقليمية ودولية، وكذا العراق الغارق في جملة من الأزمات والتي من الممكن أن تؤدّي إلى تقسيمه وفق أولويات ومصالح القوى العظمى.

لكن في جانب مواز، وبإسقاط ما سبق على الولايات المتحدة الأميركية، يمكننا مقاربة الانهيار والتفكك، وفق نظرية أنّ الإمبراطوريات العملاقة تتحلل وتتفكك عادة من داخلها، وبالنظر إلى مكوّنات المشهد السياسي في أميركا، وحالة العداء المستحكم بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري، وانعكاس ذلك على بنية المجتمع الأميركي، فقد ساهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب في صياغة واقع أميركي ترتكز معطياته على بدايات التفكك والانهيار، فالحالة الغير مسبوقة التي رسّخها ترامب خلال فترة رئاسته، تشير صراحة إلى وجود حالة من التمرّد الصامت داخل المجتمع الأميركي، وهذا يقودنا مباشرة إلى ما يُمكن تسميته باللبنة الأولى لتفكك الإمبراطورية الأميركية.

ويرى خبراء في الشؤون السياسية والاستراتيجية، أنّ الإمبراطوريات العملاقة تبدأ بالتفكك والانهيار نتيجة عوامل داخلية، قبل أن تتعرّض لضربات خارجية، والحقائق تؤكد بأنّ الولايات المتحدة دخلت في حقبة أزمات منهجية، حيث لم تعد الأشياء تعمل بنفس الكفاءة التي كانت تعمل بها من قبل، وهو ما ينطبق على النظام السياسي للولايات المتحدة.

في هذا الإطار يقول المحلل السياسي الروسي ألكسندر نازاروف «حتى وقت قريب، كان هناك ما يشبه الديمقراطية، التي تتحكّم فيها الأموال الكبيرة من خلال منظمتين تلعبان دور اللوبي لها، هما الحزب الجمهوري والحزب الديمقراطي، تختلف البرامج والسياسات في ما بينها اختلافات ميكروسكوبية دقيقة، وفقاً للمعايير العالمية، لكنها تخدم في نهاية المطاف نفس السادة».

ويطرح نازاروف تساؤلات تقترب كثيراً من الاحتمال القائم بتفكك الولايات المتحدة، إذ يقول ما هي الأزمة الحقيقية في الولايات المتحدة الأميركية كنظام ودولة؟ وما هي المشكلات المزعجة التي تؤرقها؟ ويشير نازاروف إلى بعض تلك التحديات والمشكلات، ومن بينها المسألة العرقية.

منذ فترة طويلة لم يمثل التنوّع العرقي والاثني القومي في الولايات المتحدة الأميركية خطراً، بل كان حاجزاً منيعاً للأزمات، أما اليوم فقد اختلفت الخريطة الديموغرافية للولايات المتحدة الأميركية، فيوجد المواطنون من ذوي الأصول الإفريقية، وازداد عدد المواطنين من أصول أميركية لاتينية، ما ينذر بأنهم سيصبحون أغلبية في المستقبل القريب. وجاءت اللحظة التي أصبحت فيها أقلية عرقية معينة، غير بيضاء، تهيمن على مساحة كبيرة من الأراضي.

والملاحظة الجديرة بالاهتمام والرصد، على هامش مؤشرات تفكك الولايات المتحدة الأميركية، أنّ النخب الأميركية تحاول بكلّ الطرق الوقوف أمام ظهور أحزاب على أساس عرقي، لكن الحزب الديمقراطي يتحوّل إلى حزب يدافع عن مصالح الأقليات، بينما يجتمع البيض في الحزب الجمهوري، الذي يتحوّل بدوره إلى حزب عنصري، معاد للأقليات، على حدّ تعبير البعض. أيّ أنّ التفسخ العرقي يتسرّب على أية حال إلى النظام السياسي الأميركي، وسوف يتحوّل مع مرور الوقت إلى صراع بين أحزاب تمثل في جوهرها صراعاً بين مجموعات عرقية مختلفة.

ومن جملة التحديات أيضاً، هو غياب الأحزاب السياسية في البلاد، التي تدافع عن مصالح الأقليات العرقية، في الوقت الذي ستصبح فيه هذه الأقليات قريباً أغلبية، بينما لا تملك اللغة الإسبانية، التي تعدّ اللغة الثانية بعد الإنجليزية، ويتحدّث بها عشرات الملايين من المواطنين الأميركيين، لا تملك وضعاً رسمياً في البلاد، وتلك مشكلة بكلّ تأكيد، والنظام السياسي الأميركي المبني على حزبين، والذي يصدر وهم الاختيار بين يمين ويسار، قد أصبح خارج إطار الزمن.

يُمكن الإضاءة على تطور غير مسبوق داخل البيت الأبيض، وتحديداً قبيل الصراع داخل حلبة الانتخابات الرئاسية الأميركية، إذ أصدر الرئيس دونالد ترامب تعليمات على شاكلة تعليمات الدول الديكتاتورية من مخلفات العالم الثالث، ويكشف عن حجم صراع من نوع آخر داخل الإمبراطورية الأميركية، وقالت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، إنّ الرئيس ترامب أصدر تعليماته إلى البيت الأبيض لتحديد وإقالة المسؤولين في إدارته الذين لا يُنظر إليهم على أنهم موالون بما فيه الكفاية، وهو تصعيد يقول عنه مسؤولو الإدارة، إنه يعكس مرحلة جديدة من حملة الانتقام وإعادة الهيكلة.

اليوم قد تغيّر كلّ شيء في الولايات المتحدة، فالاقتصاد الأميركي يُعاني من أزمة، وبدأ الازدهار المبني على الديون المتفاقمة في الانخفاض للمرة الأولى، وبدأ السخط الشعبي يتصاعد تدريجياً بين النخب، ليصل السخط الى المحافظين البيض، الذين يرون أنهم يفقدون الولايات المتحدة الأميركية التي طالما كانوا يعرفونها في الماضي، القوة العظمى الأولى في العالم، صاحبة الاقتصاد الناجح، والدولة الرأسمالية التي تضمّ 80-90% من السكان البيض، والحقيقة الساطعة أن هؤلاء يريدون العودة إلى الماضي.

لم يكن النظام الأميركي نظاماً ديمقراطياً في يوم من الأيام، وإنما كان يصدر وهم الديمقراطية ومشاركة الشعب في الاختيار وإدارة البلاد، الشعب الذي يحصل كل 4 سنوات على جرعة من الأمل تكفيه لما تبقى من الزمن حتى الانتخابات المقبلة، وعليه فقد الأميركيون الإيمان بنظامهم السياسي، وهم يرون أنّ شيئاً لا يتغيّر، بصرف النظر عن تصويتهم، وبالتالي فإنّ هذه الجزئية تقودنا الى نتيجة مفادها أنّ انهيار الإمبراطورية لا يحدث بين يوم وليلة، فهو عادة ما يكون مشهداً جليلاً، وبالطبع لا تزال الولايات المتحدة الأميركية تحتفظ باحتياطي من القوة والصلابة، ولم تصل التحوّلات الديموغرافية فيها إلى حدود الخطر بعد، لكن تلك مسألة وقت لا أكثر، وانهيار العولمة والهرم الائتماني سوف يسرعان من وتيرة تلك التحوّلات، الذي يقود إلى وهن المجتمع الأميركي وانهياره وتفكك وانفصال الولايات الأميركية.

Nuking Itself… How Russophobia Led the U.S. to Bomb its Own Citizens

Finian Cunningham October 26, 2020

Generations of countless Americans have been contaminated and sickened by the first-ever atomic bomb test. The Trinity explosion on July 16, 1945, was carried out in the New Mexico desert. Three weeks later, two A-bombs were dropped on Japan, killing up to 200,000 people.

But the number of American victims caused by radiation fallout from the Trinity test is reckoned to be also imponderably high. The American government conducted the explosion in secret, unbeknownst to the population of New Mexico. That was in spite of warnings from Manhattan Project scientists of a high risk to public health from the extreme radiation. Without a warning to the public and because of a cover-up about the event, countless Americans were exposed to carcinogenic radiation.

In a recent interview with Karl Grossman, New Mexican resident Tina Cordova tells how her community has been campaigning for decades to find out the truth behind the Trinity test and to seek reparations from the federal government. Incredibly, there has never been a federal investigation into establishing the human health impact from that atomic test explosion. But Cordova and her community estimate that the number is huge. She is the fourth generation in her family to have suffered from cancer. Countless others tell of high numbers of infant mortality over the decades and other morbidities that stretch across the entire state of New Mexico.

A combination of factors conspired to wreak a heavy toll on the people of New Mexico. It is one of the poorest states in the U.S., with large numbers of native Americans and Latinos. In selecting the test site for the A-bomb, there was a tacit racism among planners in Washington who viewed the area and its population as expendable. By not warning the people of the explosion, local populations were given no chance to take protective measures such as evacuation or avoiding consumption of contaminated water and food produced from the soil. The people were deceived into continuing their livelihoods as normal following the explosion, drinking contaminated water and breathing radioactive air. The New York Times was instrumental in the cover-up, issuing reports that the explosion was due to a conventional munitions incident. It was only after the horrific bombings of Hiroshima and Nagasaki on August 6 an 9 that the people of New Mexico realized what had really happened at the Trinity site. Even then they were kept in the dark by Washington stonewalling about the event for decades to come.

Still another factor that maximized the damage on public health was the rush by the American government to weaponize the A-bomb technology. As Karl Grossman points out, the rationale behind the Manhattan Project was said to be to preempt Nazi Germany. But by July 1945, Nazi Germany was defeated and imperial Japan was on its knees. The inescapable implication is that President Harry Truman and the Pentagon wanted to display the new awesome weapon of mass destruction to the Soviet Union in what would be a chilling demarcation of the postwar globe according to American power.

Truman eagerly awaited the news of the Trinity test while attending the Potsdam allies’ conference in Germany along with Britain’s Winston Churchill and the Soviet Union’s Josef Stalin. On receiving news of the successful explosion, Truman immediately adopted a more strident attitude towards Stalin. In that moment, a new Cold War was born.

Thus, it was Russophobia among the American ruling class that rushed the Trinity A-bomb explosion, even though that event would lead to generations of American citizens stricken with fatal diseases from the fallout. In a very real and frightening way, the U.S. rulers took a decision to “nuke” their own people such was their obsession with confronting the Soviet Union.

Subsequent U.S. nuclear weapons testing in the 1950s and 60s was conducted in remote areas of Nevada and in the Pacific Ocean. Those tests also took a deadly toll on the environment and local populations on Pacific islands.

But the recklessness and callous conditions of the New Mexico test is unparalleled in the toxic exposure it imposed on unsuspecting populations.

The stone-cold willingness to, in effect, bomb its own citizens by the federal government is a shuddering testimony as to the nefarious lengths the planners in Washington were prepared to go in their obsessive Russophobia.

When we survey the relentless fixation today in Washington and the U.S. political class with blaming Russia for all sorts of alleged malign intent, one can easily discern that this endemic Russophobia among America’s rulers has not waned.

The barbarity of what happened in New Mexico 75 years ago is alive and well. If it can be inflicted without apology on American citizens, then what does that say about the danger to the rest of the world?

%d bloggers like this: