أرض المقدَّسات

«الأيقونة الفلسطينية» (2010)، لوحة للفنان الفلسطيني نبيل عنّاني، أكريليك على كتّان، 75،5×112 سنتم

الأخيار

فلسطين زياد منى الجمعة 15 أيار2020

في ذكرى النكبة واغتصاب الحركة الصهيونية وحلفائها من الغرب الاستعماري ـــــ وبمشاركة عرب «سايكس بيكو» وأعرابها ـــــ أرض فلسطين، نود الحديث عن مكانتها في التاريخ العربي والإسلامي، عبر استعراض مختلف المقامات المقدّسة فيها، كما ترد في مختلف المصادر. وقد استعنّا في عملنا هذا بمراجعَ عديدة، منها مؤلّف «فضائل القدس» لأستاذ التاريخ والفكر الإسلامي في «جامعة سميث كولدج» الأميركية سليمان علي مراد، الصادر عام 2019 عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية في بيروت والمكتبة الخالدية في القدس المحتلّة، إضافة إلى مؤلّف الطبيب الفلسطيني توفيق كنعان mohammedan saints and sanctuaries in palestine, 1927 / «الأولياء والمقامات الإسلامية في فلسطين» الصادر في القدس ـــــ فلسطين عام 1927، وكذلك المؤلّف الحديث ‹bones of contention: Andrew Petersen, muslim shrines in palestine / «رفات الخصومة: المقامات الإسلامية في فلسطين» الصادر عام 2018. وهدفنا هو إثبات المكانة العليا التي حظيت بها فلسطين في الفكر والعقل العربي والإسلامي عبر العصور، في الوقت الذي تحاول فيه مشيخات الخليج، والوهابيون، تشويه ذلك التاريخ ومسح أي مكانة لفلسطين في الوعي التاريخي العربي والإسلامي. وهذا أيضاً لفضح اللاهثين وراء تكريمات الغرب وجوائزهم الصدئة، والذين ينفون أي علاقة للإسلام والمسلمين، ليس بالحرم القدسي فحسب، بل بمكّة المكرمة أيضاً.

عندما نتحدث عن المقامات الإسلامية في فلسطين، ليس المقصود فقط مواقع معروفة مثل مدافن الأنبياء أو «الأولياء» بمعنى الأفراد الصالحين، بل أيضاً كلّ مكان من مزار وقبر وشجرة وجنينة وجَنْبَة وكهف ونبع وصخرة وحجر وتحويطة، لهم علاقة بموضوع المقال، سواء كانوا مقدّسين أم مرتبطين بخرافات وأوهام. لكن ليست المقامات جميعها تحظى بالمكانة العليا، حيث نرى أن قلّة منها تحظى بمكانة قدسية لدى البداة، لكن ليس لدى أهل البلدات أو القرى القريبة منها. وثمة مقامات تحظى بمكانة عليا في خارج فلسطين، كما سنرى لاحقاً.

أينما نظرت في فلسطين تجد أمكنة مقدسة: في القرى وفي الحقول وفي البراري، في الجبال وفي الوديان. وفي معظم الأحيان يعثر المرء على جامع قريب من المقام، حيث يتوافد المؤمنون إليه للتعبّد لله. فعلى سبيل المثال، نجد في قرية عورتا 14 مقاماً، 11 منها تقع في داخل القرية وثلاثة في خارجها، وهذا يتكرّر في قرى وبلدات أخرى مثل عناتا والعيسوية وقولونيا وغيرها. يلاحظ المرء أنّ المقامات عادة ما بُنيت في أعالي الجبال، كي ترى من على بعد، مثل النبي صموئيل والشيخ القطرواني والشيخ أحمد الكركي الطيار في قرية القسطل، وأبو هريرة في وادي الشريعة، والعُزير في عورتا والشيخ العُمَري في بيت عنان، حيث يمكن من هناك رؤية كل من يافا واللد والرملة وسهولها، وكذلك البحر الأبيض المتوسط، والمصعد في جبل الزيتون والشيخ جراح بالقرب من مدينة القدس، ومقام الخضر في نابلس مكتوب داخله: «عُمِّر هذا المسيجد أيام السلطان الملك سيف الدين قلاون الصالح عزَّه الله ووالده السلطان الصالح علا الدين عز نصره».

أي إنه تمّ اختيار أمكنة المقامات قرب القرى، ولا يعني ذلك إطلاقاً أنّ التل أو الهضبة أو الجبل مقدّس. أما إذا وقعت في أراضي منخفضة، مثل عند تقاطع وديان أو ينابيع أو جداول، فيتم إقامتها في أمكنة يراها الناظر من مسافات بعيدة، بما يؤكد وظيفتها الاجتماعية أيضاً، إما لاستراحة المسافر أو لتناول الطعام، وتُعرف باسم «المضافة»، وهكذا. فعلى سبيل المثال، نجد في مقام أريحا حسن الراعي، بالقرب من النبي موسى، النقش الآتي: «أنشأ هذه القبة المباركة علي حسن الراعي قدس سره صاحب الخير محمد باشا حين أتى من استقبال حجاج المسلمين فشرع في البناء فلم يلقَ ماءً فبعلو همته حفظه الله تعالى نقل الماء على البلد من قرية أريحا وحصل الثواب سنة 1 ربيع عشر وماية وألف». كما يلحظ المرء أنّ قبور الرجال الصالحين تقع في أغلب الأحيان وسط المدن أو البلدات، مثل مقامات الطور (6) وأريحا (6)، ومنها «النبي موسى» وشعفاط (4) وصور باهر (4) وعناتا (7).

أينما نظرت في فلسطين تجد أمكنة مقدسة: في القرى وفي الحقول وفي البراري في الجبال وفي الوديان


وثمة مقامات قرب مواقع أثرية، مثل القطرواني بالقرب من كنيسة على تخوم قرية بير زيت، وذو الكفل بالقرب من خربة الكفيرة ومقام عبد العزيز الواقع بين قريتي القسطل وبيت سوريك، إلى جانب نبع عتيق وفق علماء الآثار، وقبر ستنا الشامية بالقرب من نبع عتيق، وفق المصدر نفسه. هنا وجب لفت الانتباه إلى أن الأشجار القائمة إلى جانب المقامات ليست مقدسة بحد ذاتها، وإنما تنال مكانتها من المقام. ويلاحظ أنّ فائدة بعضها غذائي مثل أشجار التين والصبر والرمان والجميز والدوالي والخروب وغيرها.

كذلك، يعثر المرء على مقامات عبارة عن حجارة مرتبة على شكل دوائر تسمّى الحويطية ومفردها الحويطة (انظر التعبير الشعبي: حوطك بالله)، ومنها حويطية الشيخة امبركة في قلنديا والشيخ فرج في بين حنينا. ومن الجدير بالذكر هنا، وجود حويطية مسيحية مشابهة، ومنها على سبيل الذكر المرتبط بالنبي الخضر (st. george) بالقرب من بيت جالا. وثمة حويطية أخرى هي النبي دانيال تقع وسط كرم بين قريتي الخضر وأرطاس.

ويعثر المرء أيضاً على ينابيع تحظى بمكانة عليا لدى السكان، ومنها عين الشريف وعين إم دراج في سلوان، وعين الحمّام في القدس وعين النوباني في نابلس وعين الجوز في رام الله وعين أرطاس في القرية بالاسم وعين عونا (st. mary) في بيت جالا وعين الحجر في دير الغسَّانة، وحمام الدرادجة في نابلس ومرتبط ذكره بالنبي الخضر، وحمام ستي مريم مرتبط بالسيدة مريم العذراء، وحمام الشفا، وبير أيوب المرتبطين بالنبي أيوب، وبير سنجيل المرتبط بالنبي يوسف، وعين كارم المرتبط بالسيدة العذراء، وهكذا. إضافة إلى ما سبق، ثمة أشجار مرتبطة باسم نبي أو رجل صالح، منها زيتونة النبي في حرم الشريف ونخلة مار سابا وشجرة زيتون في الجثمانية وشجرة زيتون في بيت ساحور. ومن الجدير بالذكر وجود مقامات حظيت بدعم سلاطين مختلفين، ولكن نكتفي بما سبق ذكره ونوجّه نظرنا نحو مقامات إسلامية أخرى، ومنها الصوفية والبهائية والشيعية والدرزية.

أشار الجغرافي العربي الدمشقي (1256 ـــــ 1327) إلى «مشهد النصر» أعلى جبل حطين، حيث بني في عهد الناصر صلاح الدين قبة تسمى قبة النصر، لتخليد انتصاره على الفرنجة في معركة حطين. وثمة شهادة من حجاج مسيحيين على وجود ذلك النصب، الذي بقي قائماً حتى القرن التاسع عشر. أما المقامات التي حظيت برعاية سلطانية الظاهر بيبرس، فهي النبي موسى في غور الأردن، ومقام أبي هريرة في يبنة، وحرم سيدنا علي في أرسوف، حيث صلى الظاهر بيبرس في المكان، ونذر أن يرعاه في حال انتصاره على الفرنج. أما الزوايا الصوفية، والتي تسمى أيضاً رباط وخَنَقَة، فثمة العديد منها، علماً بأنّ فلسطين كانت مقر ما لا يقل عن 11 طريقة، منها القادرية (محمد أبو العون ـــــ ثمة مسجد باسمه في مدينة الرملة ويضم رفاته ورفات زوجه)، والتي جلبها شهاب الدين أحمد المعروف أيضاً باسم ابن أرسلان، والرفاعية والدسوقية والأحمدية والشاذلية واليونسية والمولوية وغيرها. وثمّة أيضاً مقام دير الشيخ في وادي النسور جنوب غربي مدينة القدس، الذي يحوي رفات السطان بدر، وكذلك مقام اليشرطية في عكا، ومقام الصحابي أبي عبيدة في عمواس حيث توفي أيام الطاعون الذي انتشر في البلاد حينئذ.

أما المقامات الشيعية، فمنها المشهد الذي أقيم في عسقلان لوضع رأس الحسين بن علي رضي الله عنهما، والذي استشهد في كربلاء في العاشر من تشرين الأول / أكتوبر عام 680، لكنّه أرسل إلى دمشق حيث حفظ في الجامع الأموي بالقرب من رفات النبي يحيى أو يوحنا المعمدان. وثمة مقام النبي يوشع الواقع في شمال فلسطين بالقرب من الحدود اللبنانية.

أما المقامات الدرزية، فمنها مقام النبي شعيب الواقع قرب حطين. وثمة رواية بأنّ صلاح الدين الأيوبي أمر الشيخ عماد الدين، أحد أبناء الحكام الفاطميين، برعاية المقام الذي زاره العديد من المؤرّخين والحجّاج والجغرافيين العرب وغير العرب. وثمة مقامان بهائيان رئيسيان في فلسطين، هما قبر بهاء الله في عكا وقبور عائلته، وقبر الباب علي محمد الشيرازي. وثمة مقامات أخرى قام العدو الصهيوني بتدميرها، في عام 1948، وما بعد ذلك، ومنها مقام النبي الكفل، ومقام النبي بولس وغيرهما.

نكتفي بهذا القدر، علماً بأن المراجع تحوي عشرات المواقع الأخرى، وحتى صوراً لها ومخططاتها. ما يهمنا ختاماً، توضيح أنّ فلسطين، أرض المقدّسات، حظِيت بمكانة خاصة لدى العرب والمسلمين شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً، نجد عرضاً مفصّلاً لها في مؤلّف «فضائل القدس» الآنف الذكر، وليس بإمكان أيٍّ كان أن يجرّدها من موقعها التاريخي، الضاربة جذوره في عمق تاريخنا.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

ماذا بعد الانهزام السعوديّ؟

د. وفيق إبراهيم

الدور السياسي السعودي في محنة تاريخية للمرة الاولى منذ تأسيس المملكة بتعاون بين البريطانيين المستعمرين لجزيرة العرب وبين الحركة الوهابية وآل سعود في مطلع الحرب العالمية الأولى.

ما يؤكد عمق هذه المحنة وثباتها، تقارير عرضتها ثلاث مؤسسات أممية غربية هي الأعلى مكانة في العالم، جزمت فيها ان السعودية فقدت مكانتها الاقتصادية وهوت الى درجات الدول العادية.

كما جزمت أن خسائرها جراء انخفاض انتاج النفط وتداعيات جائحة كورونا قد تزيد عن خمسين في المئة.

المؤسسة الأولى هي صندوق النقد الدولي الذي اكد في تقريره الأخير ان الاقتصاد السعودي يذهب للمرة الاولى في تاريخ بلاده نحو خسائر بنيوية ويجد نفسه مضطراً للتقشف والدين.

بدورها مؤسسة ماكينزي العالمية جزمت في تقريرها بتراجع سعودي اقتصادي عميق يؤدي الى عدم استقرارها.

اما مؤسسة «موديز» لتقييم اقتصادات الدول فأسقطت الاقتصاد السعودي من درجة «أ» امتياز الى «أ» ناقص للمرة الأولى منذ ستينيات القرن الماضي.

بذلك يجمع خبراء الاقتصاد ان خسائر الاقتصاد السعودي قد تتعدّى الخمسين في المئة من موازنتها الحالية، هذا إذا حافظت العائدات الناتجة من مواسم الحج والعمرة والسياحة الدينية على مستواها الذي كان ينتج نمو 25 في المئة من الموازنة السعودية.

بدورها وزارة المال السعودية في تقريرها الأخير الذي تلاه وزيرها الجدعان دعا السعوديين الى التقشف وقرارات مؤلمة تتحضر الدولة لإطلاقها. معتبراً انها مرحلة ضرورية للتعامل مع جائحة كورونا وانهيار أسعار النفط من 66 دولاراً للبرميل الواحد الى 26 حالياً، مع توقع المزيد من الانخفاض، كاشفاً ان الدولة مضطرة الى الإنفاق بسياسات تقوم على تلبية الأكثر أهمية وإلغاء كل ما يؤثر على الاستقرار.

لذلك فإن العالم بدأ منذ الآن بالتعامل مع «سعودية جديدة» اعترف وزير ماليتها انهم ذاهبون لتغطية إنفاق الدولة بنظام دين قد يزيد عن 60 مليار دولار سنوياً مع سحب قسم من الاحتياطات المالية السعودية الموجودة في الخزائن الأميركية وبعض مصارف اوروبا.

لا بدّ هنا من الاشارة الى ان الاقتصاد السعودي الناتج من النفط والعائدات الدينية، ووجود الحرمين الشريفين في مكة والمدينة المنورة، منحا الدولة السعودية دوراً سياسياً عالمياً نذر نفسه لخدمة الاهداف الاميركية في العالمين العربي والاسلامي وبعض انحاء افريقيا ومؤتمرات العشرين وسياسات الامم المتحدة والمنظمات الإقليمية والدولية.

ما هي النتائج المتوقعة على دور آل سعود؟

لجهة الداخل فجزء منه يتعلق بأجنحة الأمراء السعوديين أنفسهم المعتادين على نيل حصص من الإنتاج النفطي ينالون عائداتها، وهؤلاء عشرات آلاف الأمراء من اكثر الفئات إنفاقاً في العالم على اليخوت والقصور وأندية كرة القدم الأجنبية والميسر العالمية والمكرمات والوجاهات.

هؤلاء يبدّدون حسب المعلومات الدولية نحو 15 في المئة من الموازنة من دون احتساب ما تتقاضاه عائلة الملك وولي العهد من موازنة تعتبر الأعراف انها ملك صرف لهم يأخذون منها من دون اي سؤال ومحاسبة ويستطيعون توزيع اي مبلغ منها على اي سياسيين من دول اخرى بومضة عين فقط.

اما الإنفاق على الداخل السعودي فيلبي قسماً من المؤسسات التشغيلية العامة ورواتب موظفين معظمهم لا يعمل والمكرمات لزعماء القبائل والرأي العام والرشى وتغطية نفقات جيش كبير غير فاعل وحرس وطني متخصص بالقمع الداخلي واجهزة مخابرات ونفقات تسليح وصيانة ومدربين أجانب ومرتزقة من دول آسيوية وعربية وتوزيع اموال على الإعلام الداخلي والعربي والعالمي.

هذا جزء داخلي من انفاقات آل سعود، اما القسم الخارجي فخطير جداً لأنه ينفق اموال السعودية على هدي الاجتياح الجيوبوليتيكي الاميركي للعالم، فتحضر السعودية كأمين خزنة يوزع المال حسب اوامر البيت الابيض واجهزته العميقة، لشراء حكومات الدول الاسلامية والافريقية خصوصاً مع ارضاء الدول الغربية بشراء سلع وسلاح لا تحتاجها السعودية كثيراً وبأسعار مرتفعة عن أثمانها الحقيقية. بالإضافة الى تمويل الإعلام العالمي لهدفين: تأييد السياسات الاميركية والنفطية على الأداء الهمجي لآل سعود في الاغتيالات الداخلية والخارجية.

يكفي أن هذا الاعلام المرتشي يتجاهل ان حقوق الانسان غائبة بشكل كامل عن دولة سعودية تصرّ على التموضع في القرون الوسطى. فلا نقابات فيها ولا جمعيات ومنظمات والاحزاب مجهولة في هذا الجزء من العالم، ووسائل الإعلام فيها المكتوبة والمسموعة والتلفزيونية لا تعرض إلا لما تصفه بانجازات آل سعود في بلادها والخارج!

هناك جانب أخطر يتعلق بتمويل الحروب السعودية على اليمن وتمويل منظمات الإرهاب استناداً الى اعترافات رئيس وزراء قطر السابق حمد بن جاسم الذي أقرّ أن الأميركيين كلفوا قطر والسعودية بتمويل منظمات سورية وعراقية، مضيفاً بأنه لم يكن يعرف أنها إرهابية على علاقة بالقاعدة!

هاتان الدولتان تواصلان حتى الآن توفير دعم كبير للإرهاب في ليبيا والسودان والجزائر مع الاستمرار بدعم داعش وحواملها في بلاد الشام والعراق.

للمزيد من الإضاءة فإن تمويل حربها على اليمن سواء بالمباشر على قواتها وجيش رجلها الرئيس المخلوع منصور هادي والمشاركات المصرية والسودانية والأميركية والبريطانية منذ خمس سنوات متواصلة، هذا الدور استنزف موازنة آل سعود ولم ينجحوا بتثبيت نفوذهم اليمني بل خسروه، مع اندلاع صراع عسكري بينهم وبين حلفائهم الإماراتيين على النفوذ في جنوبي اليمن.

هذا الوضع ذاهب الى تفجير كبير نتيجة للانخفاض الهائل بمعدل أكثر من 50 في المئة من موازنة السعودية مع عجزها عن اقتطاع أي قسم من احتياطاتها المالية الخارجية بسبب الرفض الاميركي والغربي المتراجع بدوره.

لذلك فإن الداخل السعودي لن يبقى مستقراً على مستوى العلاقة بين أمراء آل سعود أنفسهم وعلاقتهم بسكان دولتهم الذين نم يرضخوا لتقشف لم يعتادوا عليه.

كما أن هذا الخفض ينسحب على تراجع الدور السعودي في زعامة الخليج والى حدود الانقطاع مع دول عربية اعتادت على مساعداتها كمصر والأردن ولبنان والسودان، الى جانب تضعضع ادوارها في دول الاسلام الآسيوي والأفريقي. الأمر الذي يقلص الى حدود كبيرة دورها التاريخي الواسع.

فهل نحن عشية تحوّل السعودية دولة خليجية متواضعة؟

انها كذلك لفقدانها الجزء الأهم من أدوات تأثيرها، لكن هناك مَن يعتقد ان مملكة آل سعود لن تبقى حتى دولة متواضعة لأن الصراعات بين أجنحة الأمراء فيها خطيرة جداً، هذا بالإضافة الى ان حرمان سكان المملكة من الرعاية والخدمات يعمم الفقر ويؤدي الى انتفاضات واعدة.

هناك نقطة إضافية وهي ان الاسباب التي كانت تجعل الغرب الأميركي والأوروبي يوفر غطاء سياسياً كاملاً لحماية المملكة، لم يعد الآن مضطراً لتأمينها بسبب غياب المؤتمر المالي.

هذا يبرهن أن مستقبل السعودية كدولة كبيرة انتهى الى غير رجعة، ومسألة محافظتها على كيانها السياسي مرهونة بمدى الاندماج في سبيل بناء تحالف إسلامي يصبح جزءاً من القرن الحالي.

فيديوات متعلقة

طلقة في الوجدان العربي… على شاشة العار

سعيد محمد 

الأربعاء 29 نيسان 2020

لم يستثمر آل سعود كلّ تلك المليارات في تأسيس المنابر الصحافيّة والإعلاميّة عبثاً. كانت تلك توجيهات المستشارين الأميركيين منذ البداية. والمهمّة: توظيف الأجهزة الأكثر تأثيراً في وعي الجمهور العربي لتعميق سرديّة التلفيق الملكيّ، والترويج لمعانٍ ثقافيّة تؤسّس لمناخات تخدم الأجندة الأميركيّة: الاستهلاكية، والتسخيف، وتبرير القتل، والطائفيّة، واليوم: التطبيع (العلني). «أم هارون» وأعمال دراميّة أخرى، هي مجرد قطب في نسيج عريض متشابك من إنتاج ماكينة هيمنة السلالة السعوديّة، يتولّى تنفيذه مثقفون عضويّون موالون للطبقة الحاكمة، وبورجوازيون (أو طامحون للبرجزة). قصّة اليهوديّة العراقيّة ـــ المنحولة كويتياً ـــ رصاصة أخرى تستهدف رؤوسنا يطلقها هؤلاء على الهواء مباشرة.

رغم التغييرات التكنولوجية الكبرى التي أعادت صوغ علاقة جمهور المتلقّين بالشاشات، فإنّ التلفزيون بقي الساحة الأكثر تأثيراً والأوسع انتشاراً. وبقبوله تعديلات بنيويّة على صيغ التلّقي ــ من دون مضمونها بالطبع ــ بداية عبر الكيبل، وحالياً عبر البث الرقمي، نجح في الاستمرار سيّداً أكبر للفنون جميعاً وملعباً للطبقات الحاكمة في حربها الدائمة لسلب وعي المحكومين وتأبيد هيمنتها عليهم، دائماً في موازاة مؤسسات المجتمع المدني الأخرى (وفق المفهوم الغرامشي: أي الدين الرسمي والمدارس والجامعات والصحافة وصناعة الثقافة).
هذا التلفزيون، أصبح منذ الحرب العالميّة الثانية، أداةً شديدة الخطورة في التنشئة الأيديولوجية، ومصدراً أساساً للمعلومات بالنسبة إلى قطاعات عريضة من البروليتاريا ــ بمعناها المعاصر ــ وعنصراً فاعلاً في توجيه الديناميات الاجتماعية ودفعها في اتّجاهات دون أخرى. نجح البريطانيون والأميركيون أكثر من غيرهم في توظيفه جزءاً لا يتجزّأ من عدّة البروباغاندا بمستوياتها: تلك المُوجّهة للاستهلاك المحليّ، كما المخصّصة لاستهلاك رعايا الإمبراطورية عبر العالم.

علاء اللقطة ـ فلسطين
السلالة السعودية ـــ المعتادة بحكم التركيب القبلي الوهابيّ على السيطرة عبر مزيج من العنف الدموي وخزعبلات الدين، وبوصفها مشروع صهيون إسلامي في قلب المنطقة سبق مشروع صهيون اليهوديّ ذاته ــ تلقّت مبكراً توجيهات المستشارين الأميركيين (مهماتهم مجتمعة أقرب إلى وظيفة المندوب السامي للإمبراطوريّة البريطانيّة المتقاعدة) بشأن ضرورة توجيه استثمار معتبر لبناء ترسانة إعلاميّة أضخم بكثير من حاجة المملكة نفسها وتقاليدها وتشريعاتها: بداية لمواجهة المدّ العروبيّ الناصري الذي اجتاح المنطقة بإذاعاته ومجلاته ومنتجاته الثقافيّة، ولاحقاً في تنفيذ الأجندات الأميركيّة في «تعهير» الثورة الفلسطينية، ثم إسقاط العراق، ومعادة إيران، ومحاولة كسر سوريا.
هكذا بعد إطلاق جريدة «الشرق الأوسط» من لندن في 1978 كأوّل صحيفة فوق ـــ وطنيّة موجهة إلى العالم العربي ناطقة باسم السلالة السعوديّة، رغم غياب شبه كليّ للكوادر الوطنيّة عنها إلى وقت قريب، كانت السلالة سبّاقة إلى غزو ساحة التلفزيون الفضائي العابر للوطنيّات عبر مؤسّسة تلفزيون «الشرق الأوسط»، التي انطلقت من العاصمة البريطانيّة في بداية التسعينيات كأول وأهم شبكة تلفزيون في العالم العربي الذي اكتفى لغاية ربع قرن مضى بالعيش في ظلّ تلفزيوناته الحكوميّة السقيمة.
أنفقت السلالة مليارات على هذه المشاريع وأخرى لاحقة، واستقطبت من أجلها وجوهاً من أقطار عربيّة عدة، لكنّ خطّها التحريري النهائي بقي دائماً سعودياً محضاً. عملت على الترويج للأهداف الثقافيّة المتأمركة في المنطقة: نشر الثقافة الأميركيّة الاستهلاكيّة، وتسويق التردّي الأخلاقي والتهتك الثقافي، وتبرير القتل الأميركي في العراق وليبيا وسوريا واليمن، ونشر الطائفيّة المقيتة، واليوم توسيع بيكار التطبيع (العلني) مع الكيان الإسرائيلي عبر مسلسل «أم هارون».
ونقول التطبيع العلني، لأن صيغة التحالف الموضوعي والتاريخي بين إسرائيل والسلالات الحاكمة في الخليج ـــ على رأسها آل سعود بالذات ـــ مسألة سبقت حتى الإعلان الرسمي عن قيام الدولة العبرية. وهي تحت الرعاية الأميركية المباشرة تعمّقت وأخذت أشكالاً كثيرة سياسياً وعسكريّاً واستخباراتيّاً واقتصاديّاً ورياضيّاً وبروتوكولياً. لكن المرحلة الحاليّة من الغروب العربي ـــ بعدما أُسقطت مصر في غيبوبة كامب ديفيد، ودمّر العراق، وقسّمت ليبيا، وأضعفت سوريا ـــ صارت تحتمل الانتقال إلى لعبة أكثر وضوحاً: التطبيع العلني. وتلك اليوم حاجة ماسة للإسرائيلي كما هي للسعودي. للإسرائيلي كنوع من عبور للسياج واحتلال عقل شعوب المنطقة من دون المغامرة باحتلالات عسكريّة صارت مستحيلة استراتيجياً ولوجستياً على نحو يهّدئ من روع سايكولوجيا الفناء الإسرائيلي المحتّم في المحيط المعادي ولو لبعض الوقت. وهي تجربة كانت قد اختُبرت بنجاح من خلال الجبهة السوريّة عبر التشبيك مع الإسلاميين و(العرب الجدد) معاً. أما سعودياً، فهي ضرورة للبقاء، بعدما تسرّب عن الأميركيين عدة تصوّرات عن بدائل محتملة من نموذج آل سعود المئوي الذي بلي أو كاد في أجواء ما بعد الحداثة السياسية، في الوقت الذي تراجعت فيه مكانة مملكتهم لناحية إنتاج النفط، وتعدد فضائح إدارتهم المخجلة للدولة، وصراع الكراسي الدموي داخل السلالة، كما فشلهم الذريع في تحقيق انتصارات صريحة في سوريا، ولاحقاً في اليمن رغم جهود واستثمارات أسطورية عبر سنوات طوال.
لا يمكن مطلقاً تفكيك رموز موجة مسلسلات التطبيع التي أطلقتها مؤسسة تلفزيون «الشرق الأوسط» توازياً مع رمضان هذا العام من دون الانطلاق من تحديد صريح لهذا السياق، وبوصفها مجرّد طلقة أخرى في جعبة السلالة توجهها على الهواء مباشرة نحو رؤوسنا. وبما أن الأمر كذلك الآن بعد هذه المقدّمة الطويلة، فإنّه يمكن الشروع في عبور نقدي لتلك المسلسلات على مستويات أربعة.
على مستوى النص (أو الخطاب)، فإنّه يمكن الحديث عن محاولة هزيلة فنياً لفرض الوجود الإسرائيلي على المتلقين من خلال قصّة «أم هارون» المسروقة من التاريخ العراقي الحديث. إذ اقتُطعت من سياقها الجغرافي وأعيد بناؤها كويتياً. فالقصّة ذاتها شديدة الهامشية، وتعتمد خدعة بناء العمل الدرامي التقليدية البالية حول شخصيّة امرأة عظيمة تواجه ظروفاً مجتمعيّة قاسية وتسمو فوقها. وقد سمعت انتقادات شديدة لطريقة تصوير العمل، وعجزه عن تقديم المرحلة التي يدّعيها، ناهيك بالحوارات المفتعلة والدعائيّة. لكن الرسالة مع ذلك واضحة: اليهود تاريخيّاً من أهل المنطقة ــ الخليج والعالم العربي ــ والذي حصل باسم فلسطين كان مجرد تحويلة سير مكلفة لمسار التاريخ حان وقت الانتهاء منها، مع ترداد ببغائي لمصطلحات تتعلق بإسرائيل واليهود والأصوات والتقاليد العبريّة كي تبدأ الأذن العربيّة بالاعتياد في لاوعيها على أجواء الزمن القادم. وفي المسلسل الهزيل الآخر «مخرج 7»، حيث لا يمكن الهرب للسرديّات التاريخيّة، هناك اعتماد على شعبويات مسطّحة من الأفكار التي تبثّها الجيوش الإلكترونية السعوديّة على تويتر (يمتلكون منه حصّة وازنة). شعبويات تخدم غاية تطبيع المصطلحات والتقاليد والأصوات والموسيقات العبريّة في الأذن العربيّة، مع تشويه صورة الفلسطيني برسمه كمخلوق درجة ثانية مقارنة بالندّ الإسرائيليّ، مستسلم وضعيف ومعتمد على التسوّل للعيش، والآخرين لتحرير بلاده.
على مستوى ثانٍ، فإنّ ماكينة آل سعود في تلفزيون «الشرق الأوسط» تدرك تماماً أنها برسائلها التي ضمّنتها صيغة الخطاب التطبيعي، لن تقع على أسماع كتلة مصمتة متجانسة من الجمهور العربي. فهناك من دون شك الجمهور المحلي الخليجي القطيع ــ مع استثناءات نادرة بالطبع لكن بارزة ــ الذي يستهلك منتجات آل سعود الأيديولوجيّة من دون تفكير. وهذا الجمهور سيبتلع السمّ المدسوس إليه مع أطباق طقوسه الرمضانيّة بلا تساؤلات، لا سيّما جمهور المسلسلات الدراميّة الأهم من النساء المغيّبات في أكثرهن عن أيّ وعي طبقي أو سياسي أو حتى جندري. في المقابل، هناك الجمهور الذي سيقرأ الخطاب في إطار موقفه المعادي لإسرائيل، وسيكثر الصراخ غضباً من خيانة السلالات للقضيّة القوميّة – الدينيّة – الوطنيّة (كما شئت) من دون القدرة على فعل شيء تقريباً. لكنّه مع ذلك سيكون بدوره قد تلقى نوعاً من تدريب صوتيّ خفيّ على الثقافة العبرية قد لا يتوفر له من خلال وسائل إعلامه المحلية. وهو بالمجمل جمهور لا قيمة له في ميزان تلفزيون «الشرق الأوسط». لكنّ الجمهور الأساسي المستهدف من هذه الموجة هو تلك الكتلة الهائلة الهلاميّة الأفكار التي لا هي منخرطة ـــ بمصالحها الطبقيّة المباشرة ـــ بأنظمة السلالات، ولا هي تمتلك ـــ بعد عقود الإفساد والتجهيل والتسطيح المنظّم ــــ أيّ مناعة ثقافيّة أو وعي نقدي للتعامل مع أعمال تكوين أيديولوجي ملغّمة بالرموز الشديدة الخبث كالتي تحملها أمّ هارون. تتضمن هذه الكتلة فئتين أساسيتين: فئة الشباب صغار السنّ ممن ولدوا خلال ربع القرن الماضي وفقدوا أي ذكريات مباشرة عن فلسطين أو نضالات الفلسطينيين، وفئة البرجوازيّة العربيّة (ومتأمّلي البرجزة من أطراف البروليتاريا) الذين لا يمانعون الانتقال إلى أيّ مربّع سياسي ما دام ذلك خدمة لمصالحهم الطبقيّة. الرهان السعودي – الإسرائيلي اليوم هو على كسب هؤلاء إلى ضفتهم، وتبدو أدوات الدراما استثماراً زهيداً لتأسيس وعي مزيّف في أذهانهم تجاه قبول الإسرائيلي وإلغاء الفلسطيني. وعي يتم البناء عليه تراكماً كميّاً بالأدوات الأخرى (أدوات التواصل الاجتماعي، ونتفليكس، وبرامج الـ NGOs وغيرها) إلى أن يتحقق التراكم النوعيّ المنشود.
المستوى الثالث مرتبطٌ بالاقتصاد السياسي لعمليّة إنتاج الأعمال الدرامية وطبيعة الأشخاص المنخرطين فيها. وهنا ينبغي قراءة «أم هارون» وغيرها من التطبيعيين في إطار احتكار السلالات الكليّ ــ آل سعود أساساً وبصفتهم الشخصيّة لا الرسميّة ــ لمنظومة الإنتاج التلفزيونيّ العربي من المحيط إلى الخليج. وتلك ميزة استراتيجيّة تسمح لهم بالانفراد في نحت العقول على ما يوافق متطلبات المرحلة مع غياب شبه كليّ لأيّ سرديّات بديلة. وليست الدراما السوريّة وحدها قادرة على مواجهة هذا الطوق المحكم، لا سيّما أنها غير قادرة مالياً على منافسة الجيوب العميقة لحراس النفط. وهي تبقى في النهاية نتاج برجوازيّة عربيّة أخرى، زبائنها الأهم تلفزيونات آل سعود والخليج ذاتها، بما يفرضه ذلك من ظلال رماديّة شديدة على المحتوى المقدَّم. ولا بدّ هنا من التطرّق إلى طواقم إنتاج مثل هذه الأعمال التي تضم خليطاً واسعاً من التقنيين والموجهين والممثلين ـــ منتجو ثقافة وفق المفهوم الغرامشيّ ـــ الذين بحكم انتماءاتهم الطبقيّة (برجوازيّة أو متبرجزة) يندفعون للمشاركة بكثافة في مثل هذه الأعمال من دون تردّد، سواء عن تبنٍّ لا واعٍ لسرديات السلالات الحاكمة أو اعتصام واعٍ بباب الرزق المفتوح في مقابل الوعد بالفقر على الضفّة الأخرى، أو مزيج تلفيقي منهما.

دراما تصوّر الفلسطيني كمستسلم وضعيف يعتمد على التسوّل للعيش وعلى الآخرين لتحرير بلاده


أما على المستوى الرّابع أي المعاني والإشارات الثقافيّة الرئيسة التي يمكن عبورها من قراءة «أم هارون» وبقيّة التطبيعيين، فمن المؤكّد أن المعركة تتّخذ بشكل متزايد حدوداً أوضح بين الضفتين على نحو لم يعد يسمح بكثير من الرماديّة في المواقف. لن يُقدم حكماء آل سعود على التصريح بالانتقال إلى مستوى التطبيع العلني المتدرّج لولا إحساسهم الأكيد بوجود عميق لروح المقاومة في قلوب كثيرين في المشرق العربي ينبغي استئصالها سعياً لتطبيع دافئ بدلاً من التجربة المصريّة الشديدة البرودة رغم كل شيء. الأمر الثاني حقيقة أن الجماهير العربيّة عبر العالم مكشوفة تماماً أمام صناعة إعلاميّة منسقة غربيّة ــ سلاليّة لا قبل لهم بها، ولا عندها الأدوات النقديّة للتعامل مع ما يُفرض عليها من تغذية إجباريّة، فيما تفتقر البروليتاريا العربيّة وأعداء الهيمنة في المنطقة إلى أدوات إعلام فاعل، أو حتى فهم معمّق للمكوّن الثقافي للحرب الموجهة ضدّهم أو مدى خطورته.
في هذه الأجواء القاتمة، لا يتبقى أمام الأفراد سوى خوض معاركهم الشخصيّة ضد الطلقات الغادرة ــ «أم هارون» وكل «أم هارون» ــ أوّلها إثارة ضجيج شديد حيثما تسنّى ضد المؤسسات والأعمال والأشخاص المنخرطين في هذا الجهد الحربيّ المنظّم على جبهة الثقافة السلاليّة ـــ العبرانيّة، مع تنظيم أوسع أنشطة المقاطعة لهم جميعاً، وتشجيع المحيط المباشر على الالتحاق بها. وثانيها أن نتثقّف بكثافة ونتحاور لبناء أدواتنا النقديّة الذاتية التي تسمح لنا بأخذ المسافات المناسبة من الوجبات المسمومة المفروضة علينا. بغير ذلك، فسيغرقنا الطوفان الصهيونيّ الآتي (متأسلماً كان، أو متهوداً لا فرق).

Leading Saudi Activist Dies in Detention: Amnesty International

Leading Saudi Activist Dies in Detention: Amnesty International

By Staff, Agencies

A leading activist serving an 11-year prison sentence has died in detention in Saudi Arabia, Amnesty International said, highlighting the kingdom’s human rights record.

Abdullah al-Hamid, 69, died after a stroke in his prison cell earlier this month, according to multiple rights groups, including Amnesty International.

“Dr. Hamid was a fearless champion for human rights in Saudi Arabia,” said Lynn Maalouf, Middle East research director at Amnesty.

“Our thoughts are with his family and friends, who for the past eight years had been deprived of his presence as a result of the state’s inhumane repression.”

“He, and all other prisoners of conscience in Saudi Arabia, should never have been in jail in the first place,” Maalouf added.

Hamid was a founding member of the rights group the Saudi Civil and Political Rights Association [ACPRA] and was sentenced to prison in March 2013, the rights groups said.

He faced multiple charges, including “breaking allegiance” to the Saudi ruler, “inciting disorder” and seeking to disrupt state security, Amnesty explained.

Other ACPRA members have also been imprisoned in the past, including another co-founder, Mohammad al-Qahtani, who was jailed for 10 years in 2013, Amnesty said.

Saudi Arabia has long faced international criticism over its human rights record. That criticism has grown since Mohammed bin Salman was named crown prince and heir to the Saudi throne in June 2017.

The murder of the Saudi journalist Jamal Khashoggi in October 2018 and the increased repression of dissidents have overshadowed so-called efforts by the prince to modernize the economy and society.

As Saudi Forces Flee Northern Yemen, Evidence of an Unholy Alliance with Al-Qaeda is Left Behind

By Ahmed Abdulkareem

Source

The journey from Sana’a to the far northeastern stretches of al-Jawf through the Empty Quarter is an arduous affair. A veritable no man’s land, the region has long-enjoyed the dubious distinction of hosting strongholds of al-Qaeda in the Arabian Peninsula (AQAP), a group that evolved and blossomed under the sponsorship of nearby Saudi Arabia. The journey crisscrosses what seems like endless valleys of identical dunes with little more than the blazing sun to provide a semblance of direction.

In perfect weather under the flecks of golden sunshine that mingled with the few clouds in the early morning sky, we set off northeast from the capital Sana’a, passing through the Nihm district, the gateway to al-Jawf. After crossing the Fardhah Nihm checkpoint, dozens of burned-out armored vehicles of American and Canadian origin could be seen on both sides of the road.

Life is gradually returning to the area’s villages and shops and restaurants have opened their doors again.

In January 2020, Yemen’s Houthi-allied army, supported by local tribes, launched a retaliatory military operation to recapture Nihm from Saudi Coalition forces. Nihm lies east of Yemen’s capital city of Sana’a, one of the most strategically important battlefields in Yemen. Two thousand Saudi fighters, including members of al-Qaeda, ISIS, and other armed groups under the patronage of the Saudi Monarchy, met their end or were captured in the operation. By March, the Yemeni army had successfully subdued Nihm and advanced all the way to al-Jawf and Marib. Now, for the first time in nearly 55 years, al-Jawf and most of Marib Province is under Yemeni control following decades of de facto rule by Riyadh through its various Yemeni proxies.

In their haste to escape the coming onslaught, Saudi forces left behind a slew of both medium and heavy weapons as well as the ammunition required to make them come to life. Whole stores of weapons, unexploded ordnance, and mines were abandoned, often amidst the tattered flags of Saudi Arabia and al-Qaeda and in huge tunnels reminiscent of those left behind in the wake of the wars in Syria and Iraq. It wasn’t just weapons that were left behind, the scent of corpses still lingers in the region’s reefs, valleys and rugged mountains.

The residents of Nihm’s sleepy desert towns are beginning to return to their villages. A wary feeling of safety and relative stability accompanies the slow trickle of life as it returns, interrupted by everpresent reminders that the war is far from over, reminders that come in the form of the wild dogs feeding on abandoned corpses, Saudi warplanes that make the occasional visit, and most acutely, a significant number of unexploded ordnances, the remnants of cluster bombs and other munitions still embedded in the ground. Those, according to Adel, a grocery store owner in the roadside village of Khalgah in Nihm, pose the most immediate danger.

Yemen Jawf

Nihm, like most cities in Yemen, has been hit by a barrage of indiscriminate airstrikes, over 250,000 since 2015 when the war began. According to the Yemeni Army, 70 percent of those airstrikes have hit civilian targets. Thousands of tons of weapons, most often supplied by the United States, have been dropped on hospitals, schools, markets, mosques, farms, factories, bridges, and power and water treatment plants and have left unexploded ordnances scattered across densely populated areas.

A kidnapping in al-Hazm

After a six-hour drive beneath the watchful eye of the Coalition warplanes that seemed to be constantly buzzing overhead, we were met with horrific scenes in al-Hazm. A simple desert city notorious for its connections to Al-Qaeda, al-Hazm is one of the largest cities in al-Jawf and was home to some of the fiercest fighting in the battle to route Coalition ground fighters. The effects of airstrikes in the city appeared everywhere; digging into the asphalt roads, destroying homes, schools and government complexes. Smoke was still lingering from an airstrike that hit less than a kilometer away from us as we arrived.

It was in al-Hazm that a broken-hearted mother told us of how she allowed herself a renewed sense of hope that the defeat of the Coalition would lead to information about her loved ones. “Two years have passed since they kidnapped my daughter,” she told MintPress, a black niqab covering her face and tears flowing as she recounted one of the worst crimes carried out by the Saudi coalition in al-Jawf. In a case that managed to gain local notoriety for its sheer brutality, her daughter, Samirah Hezam Maharesh, a mother of three young girls, was kidnapped from her home in al-Hazam on July 5, 2018, by armed militants loyal to Saudi Arabia.

Yemen al-Qaeda Jawf

First, Samirah was taken to a secret prison in the provincial capital and then transferred to another prison. Her whereabouts are still unknown and the only tidbits of hope come from unconfirmed local news stories and occasional rumors.

The kidnapping of Samirah crossed a red line in Yemen’s conservative society, which is heavily steeped in tribal tradition, and sparked dozens of demonstrations throughout the country’s northern provinces. In addition to other atrocities carried out by AQAP, the kidnapping ultimately helped push local residents to risk it all and join the resistance led by the Houthis against the Saudi Coalition and its militant allies.

Residents told us that Samirah was just one of the hundreds of Yemenis who were snatched from their homes or cars at checkpoints in al-Jawf and Marib. During their reign in al-Jawf, Saudi-backed militants, including al-Qaeda, committed horrendous abuses against those it saw as an obstacle to their occupation.

An unholy union

Since 2015, when Saudi Arabia announced from Washington D.C. that it had launched a military campaign against the poorest country in the Middle East, it has been an open secret that both Saudi Arabia and the United Arab Emirates had formed an unholy union with al-Qaeda’s branch in Saudi Arabia and Yemen, known colloquially as AQAP, al-Qaeda in the Arabian Peninsula.

In al-Jawf, the relationship between Saudi Arabia and AQAP was well underway by 2016 when the Kingdom launched a military campaign to take the province. Saudi and AQAP forces fought side by side, sharing the same weapons, trenches, operations command centers, resting places, and extremist ideals. The only thing they didn’t share was a desire to destroy the United States, a trait exclusive to al-Qaeda according to documents left behind by fallen fighters and the confessions of Saudi soldiers captured in the battle for al-Jawf.

Saudi Arabia ISIS in Yemen

AQAP has hobbled by in Yemen for years, feeding off the relentless cycle of poverty and hunger and only occasionally emerging from the shadows to claim credit for an attack or seek new recruits. It was not until 2015 when the group began to receive support from Saudi Arabia that it become brazen enough to emerge from its hiding places into the streets of al-Jawf’s towns. Generous Saudi backing meant that AQAP could boost recruitment, build new training camps and promote the organization’s ideology, an offshoot of the official Saudi state religion of Wahhabism. By early 2020, AQAP had a sizable real estate portfolio in al-Jawf and Marib and ran most of the provinces’ large businesses. Sprawling villages in al-Jawf, the second largest governorate in Yemen, turned into strongholds of the organization after residents were forced to flee to other areas. AQAP turned some of the abandoned homes into factories used to manufacture explosive belts, IEDs and car bombs. Others were used to  stock weapons, train fighters and prepare for their “global Jihad.”

The secret prison’s of Khazaf and al-Marwan

Finally, we reached two of al-Qaeda’s main strongholds in the far northeastern Khab and al-Shaf districts, near the edge of the expansive Rub’ al Khali Desert (the Empty Quarter). The villages of Khazaf and al-Marwan are little more than dried up oases scattered in the remote desert like the remains of some ancient colony. It was here that humble houses made from dried mud bricks were turned into factories, secret prisons, and centers for the dissemination of extremist Wahhabi propaganda.

Villagers here described bottle dungeons dug into the dirt floors of local houses. Accessible only via small overhead hatches, they were used by militants to keep prisoners, including captured female slaves, as well as dead bodies. Deep below two houses, we were shown complex tunnels systems ostensibly used to hold and torture prisoners. The stench of human death lingered in the dark tunnels mingling with the smell of dust and concrete. The tunnels were also used as corridors to move weapons and supplies from house to house undetected.

Inside one home that turned it into a makeshift AQAP prison, we saw four three-square-meter windowless cells with heavy steel doors. As we made our way from cell to cell, I was struck by the sight of a pile of woman’s clothing, a prayer outfit, and a baby’s diapers, all piled into a morbid testament of the crimes committed here. I also found a note, a scrap of paper with the following scribbled onto it: ” I am Um Assamah, Why did you imprison me and my three daughters?” Samira is rumored to have been held in these same cells.

Residents who participated in the fight against the Saudi-backed militants told us that the place was a women’s prison that “from outside it looked like simple houses but when we entered, we found cells, tunnels, and implements of torture,” a 60-year-old man with a white beard recounted, barely holding back his tears and gripping the rifle slung over his shoulder. In Yemen, a woman’s incarceration is considered a great disgrace.

Other homes in Khazaf were used to make booby traps and explosives. In a small meeting room adorned with AQAP flags, 12 bags of high-explosive TNT lay piled against a wall. A hundred meters away, another home was turned into a makeshift workshop to produce vehicle-borne improvised explosive devices. In the yard, a 1984 Toyota Land Cruiser lay abandoned, laden with a barrel of TNT in its last stages of preparation. The truck was most likely intended to be used against large gatherings according to local resistance fighters.

An attempt to coverup war crimes

There is little doubt that untold war crimes occurred in the forgotten desert villages and in a brazen effort to conceal their involvement, Saudi warplanes hit them hard last week. Khazaf and al-Marwan were pounded by barrages of Coalition airstrikes, it appears, however, that their hail mary may have come too late. Video filmed by local fighters and shared MintPress as well as with Houthi media document many of the crimes that took place as well as the forces behind them.

Local fighters told us that they weren’t even aware of the existence of some of the bunkers, laboratories and tunnels until after they were exposed beneath the rubble of the Saudi airstrikes which targeted specific homes.

Now, in a last-ditch effort to revive what’s left of their AQAP allies in al-Jawf, Saudi Arabia has renewed its battlefield campaign in the province of al-Bayda after over a year of relative quiet there. Al-Bayda lies close to Marib, where some of the most extremist militants allied with the Coalition reside. Backed by Saudi warplanes, AQAP carried out two operations in Nate’a and Qaniyah on Wednesday, lasting over 10 hours according to the Yemeni army.

“ISIS Has Nothing Over Saudi Arabia”: Kingdom Reaches 800 Beheadings Under Salman

Profile picture for user Tyler Durden

by Tyler Durden

Thu, 04/23/2020 – 22:45

Another grim milestone was reached this week, but not on the COVID-19 front. Human rights monitors have recorded that Saudi Arabia has carried out its 800th execution since King Salman bin Abdulaziz (and by extension MbS) began his rule five years ago — most being in the form of the kingdom’s ‘favored’ beheadings.

The British nonprofit Reprieve said the kingdom’s rate of execution in Saudi Arabia has doubled since 2015 when King Salman took over following the death of his half-brother, King Abdullah. Of course, as Salman’s health was reportedly increasingly fragile from the start of his rule, it’s widely believed crown prince Mohammed bin Salman (MbS) has remained the true power and day-to-day decision maker.

King Salman attending a 2016 ‘sword dance’ ceremony, via Saudi Gazette.

MbS was widely hailed as a ‘reformer’ – among other things promising to greatly reduce the number of annual executions, which include the ghastly methods of beheading and crucifixion. But this is nowhere near the reality.

So much for empty talk of ‘reform’, ‘modernization’ and ‘progress’ – as Middle East Eye reports of Reprieve’s findings:

By comparison, Saudi authorities executed 423 people between 2009 and 2014.

Currently, there are at least 13 juvenile defendants on death row – including Ali al-Nimr, Dawood al-Marhoon and Abdullah al-Zaher – who are “at imminent risk of execution”, Reprieve and the European Saudi Organisation for Human Rights said.

Saudi Arabia executed six young men last year who were children at the time of their alleged offences, in a mass execution of 37 people. 

Riyadh’s concerns no doubt now lie far elsewhere regarding the prior MbS rhetoric of reform, given the kingdom is now scrambling to bring oil prices back up after the historic global price crash this week. 

Reform vs. Reality — public beheadings as a form of political suppression: 

23 people are talking about this

Apparently ‘Chop Chop Square’ was busy as usual even amid the more pressing crisis of the accelerating oil glut. As of only last week, Amnesty International recorded 789 executions under the king, which only days later grew to 800.

As one Newsweek headline years ago aptly observed“when it comes to beheadings, ISIS has nothing over Saudi Arabia.”

عبد الرحيم الحويطي: بطل «مدن الملح» الجديد

مريم عبد الله 

الجمعة 17 نيسان 2020

«ذيك النخلة، الرابعة على اليسار، بعمرك يا وليدي، وكل ما تكبر إنت تكبر معك، وباكر إنت تزرع نخلة لابنك وابنك يزرع نخلة لابنه، وسنة بعد سنة ويظل وادي العيون أخضر، ويظل الناس يمرون بالوادي ويشربون من ماي الوادي، ويترحمون على الأموات ويقولون وهم بظل الشجر: الله يرحم كل من زرع نخلة وعرقاً أخضر».

(متعب الهذال، بطل رواية «مدن الملح» لعبد الرحمن منيف)
في رواية «التيه»، البطل الهذال اختفى ورحل غاضباً عن أرضه، تعبيراً عن رفضه للترحيل بحجّة الخوف من عنف السلطة. كان ذلك بداية «الخماسية» التي وثّقت تاريخ تحوّلات المدن والسياسة عقب اكتشاف النفط في صحراء الجزيرة العربية، وصولاً إلى سبعينيات القرن الماضي.

بعد أكثر من 30 عاماً على رحيل متعب الهذال (طبعة 1984)، وحوالى 100 سنة على بدء الحقبة النفطية، ظهر «بطل من هذا الزمان»، رفض الركون والخوف من ظلمات سيف الملك وأعوانه المسلّط فوق الرقاب ترغيباً وترهيباً، متحولاً إلى «هذال جديد» يرفض الحداثة النفطية والمدن العابرة للحدود حتى للإسرائيليين. يشهر، عبر مواقع التواصل، الكلمة والموقف رفضاً لـ«إرهاب الدولة»، ملوّحاً بصكّ ملكية أرضه في عالم بلا قيم، ويعلن المواجهة التراجيدية بوصيّة سجّلها قبل مقتله بساعات. يقول فيها: «أنا عبد الرحيم بن أحمد محمود الحويطي، أرفض الترحيل بالقوّة، ولا أخاف السجن أو الموت، فلا معنى للحياة في ظل حكم ابن سلمان». يهاجم «الجبناء» من رجال الدين التابعين للأمير، متوجّهاً إليهم بالقول: «بئس وعاء العلم أنتم». ويضيف: «ما أستغرب لو جو يقتلوني في بيتي ويرموا عندي سلاح زي ما يسووا في مصر، يقتلوا المواطن ويرموا سلاح عنده ويقولوا إرهابي». وهذا بالضبط ما أعلنته قوّات الأمن السعودي في بيانها الرسمي لاحقاً.

وقد حصلت عملية القتل بعد محاصرة القوّات الأمنية لقرية الخريبة، التي تسكنها قبيلة الحويطات، من أجل إجبار أبناء القبيلة على ترك منازلهم الواقعة في المناطق الداخلة ضمن مشروع «نيّوم». والأخير جوهرة «رؤية 2030» التي أطلقها ولي العهد محمد بن سلمان، وطريقه إلى الحكم، وهو بكلفة 500 مليون دولار على مساحة 26 ألفاً و500 كلم مربع شمال غرب المملكة، بالاشتراك مع مصر والأردن.

ليست المرّة الأولى التي يقوم فيها النظام بتهجير سكّان من مناطقهم


منظّمات حقوقية كانت قد حذّرت من أن المشروع المرتقب ينتهك حقوق السكّان الأصليين في عملية ترحيل قسري لأكثر من 20 ألفاً من أرض أجدادهم، وعلى رأسهم قبيلة الحويطات التي سبقت ملكيّتها للأرض قيام دولة آل سعود بفترة طويلة ولها فروع تتوزّع في الأردن وفلسطين ومصر، وذلك مقابل وعود بتعويضات سخيّة بدل الانتقال من أراضيهم، مع التهديد باستخدام القوّة في حال عدم الامتثال.

وأجبرت السلطات السعودية أعيان القبيلة على التبرّؤ من ابنهم واستنكار تصرّفه ضد من سلبه روحه وأرضه، بإصدار بيان جاء فيه: «تصرّف المدعوّ الحويطي تصرف فردي لا يمثّل القبيلة… نحن مع مشاريعنا التي فرح بها أبناء المنطقة، واستبشرنا بها الخير كلّه».

وفي حملة غاضبة على مواقع التواصل الاجتماعي، علّق مواطن سعودي عبر تدوينة على «تويتر»، بالقول: «بيان رئاسة أمن الدولة بخصوص مقتل عبد الرحمن الحويطي، إنما هو أحد الأساليب الأمنية، فعندما ترتكب الدولة خطأ ما بحق أحد المواطنين، وفي حال كُشف الخطأ وكثرت البلبلة بخصوصه فإن الدولة تلجأ إلى أسلوب «إحداث بلبلة مضادة» عن طريق تشويه صورة الشخص الذي قُتل أو حُبس، كذلك ما حدث مع الحويطي».

وأدانت «المنظّمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان»، في بيان، عمليات الإخلاء القسري لأبناء قبيلة الحويطات وغيرهم من السكّان المحلّيين. وانتقدت المنظّمة الشركات الدولية التي تساعد وتحرّض على «الحملة الإجرامية»، داعية كل الشركات إلى الابتعاد عن المشروع حتى يتخلّى النظام عن «ممارساته الإقطاعية» ويتفاوض مع السكّان المحلّيين بما يحفظ حقوقهم المتواصلة والقديمة في أراضي أجدادهم.

وهذه ليست المرّة الأولى التي يقوم فيها النظام بتهجير سكّان من مناطقهم، إذ تشير المعلومات إلى أن السلطات السعودية الرسمية عملت على تهجير سكّان مكّة المكرّمة بحجّة توسعة الحرم المكي. وعملت بشكل ممنهج على تهجير قبائل جيزان، على الحدود مع اليمن، خلال سنوات الحروب السابقة والحالية مع «الحوثيين»، وبلغت حدّ التهجير بالقوّة وسجن الرافضين لترك قراهم وحقولهم مقابل وعود بتعويضات فورية لم تسجّل حتى اللحظة في ميزان المدفوعات.

ينسحب حال شمال وجنوب المملكة على شرقها، إذ قامت السلطات بتجريف أراضي السكّان في العوامية التي تحوّلت إلى ساحة حرب حقيقية في أيار / مايو 2017. والمشهد الأكثر قسوة، كان من نصيب تدمير حي المسوّرة التاريخي، الذي يتخطّى تشييده أكثر من 400 سنة، كما قامت بتجريف «وقف الرامس» الزراعي وطرد العاملين المحلّيين منه، انتقاماً من الاحتجاجات في المنطقة «الشيعية» ضد التهميش والغبن المستمرّين في عمر «مدن الملح».

%d bloggers like this: