صعود للعنصريّة في الغرب بوحي من «ترامب»؟

د. وفيق إبراهيم

تنذر العمليات الارهابية المتفاقمة ضد مواطنين من بلدان إسلامية وأفريقية في مدن غربية متنوعة، بصعود عمودي للعنصرية التاريخية. فتدفعها نحو مستويات تهدد الاستقرار الاقتصادي لبلدانها والعلاقات العالمية.

ما جرى قبل يومين في بلدة هاناو الألمانية مجرد عينة بسيطة لما تخبؤه الايام المقبلة، في ميادين اوروبا واميركا.

والحادثة نفسها، تحتوي على أجزاء مشبوهة للتعتيم على مجرياتها والجهات الداعمة لها، بدليل ان المانياً متطرفاً أردى احد عشر المانياً من اصول كردية يعملون في مصانع المانيا كانوا في مقاهٍ خاصة بهم في بلده هاناو.

هذا الجانب واضح وتقليدي ويشابه مئات الهجمات الارهابية التي شهدتها ميادين اوروبا واميركا في مراحل متعاقبة وآخرها في بلدة هالي قبل خمسة اشهر فقط.

ما هو غامض، هو عثور الأجهزة الأمنية الألمانية على مطلق النار وأمه مقتولين قرب منزلهما في اليوم نفسه واعتقلت والده الذي لا يزال حياً يعيش بمفرده في مدينة ثانية بعد طلاقه من زوجته.

من جهة الأمن الالماني فلم يعلن كيف اكتشف هوية القاتل بهذه السرعة ومَن قتله؟

ما استدعى إطلاق فرضيات عن تصفيته من الجهة الحزبية التي ينتمي اليها مع والدته، لإقفال ملف الهجوم نهائياً وهناك جهات إعلامية تعتقد ان الأجهزة الامنية قتلته للتغطية على مدى تطور الارهاب في المانيا مقابل معلومات تجزم بأن القتيل ليس هو من نفذ الهجوم، لكنه شارك في التغطية على المجرم الفعلي.

إن التحقيق في هذه الجريمة مسألة عبثية، لكنها تشكل جزءاً من عنصرية تستوطن الغرب منذ حروب الفرنجة على بلاد الشرق، لكنها تطورت واصبحت ثقافة سائدة منذ بداية الاستعمار الغربي لاميركا الشمالية والجنوبية وأفريقيا وآسيا واوستراليا.

الهنود الحمر اصبحوا نماذج للأبحاث الاكاديمية عن الاجناس المنقرضة بعد المجازر من المستوطنين البيض الذي أبادوهم وكذلك ابناء افريقيا السوداء وشعوب استراليا الأصلية. اما آسيا فاستباحها الغرب الفرنسي والانجليزي ولاحقاً الاميركي بأجزائها المتنوعة من الصين وجنوب شرقها الى بلاد الشام والعراق والجزيرة ومصر وايران.

أدت هذه السيطرة الى تعميق العنصرية الغربية من مجرد آراء مبعثرة الى ثقافة سائدة تعتبر ان الرجل الابيض متفوّق على كل البشر الآخرين وطبّقوها باستبعاد الأفارقة السود فعلياً واستخدام الآخرين عمالة هامشية في ثورتهم الصناعية.

لقد استدعت هذه الثورة هدنة طويلة الأمد بين الغربيين أصحاب الإنتاج والعمالة غير الغربية العاملة في هذا الإنتاج على اساس الاستفادة الرأسمالية المستمرة من هذه العلاقة، فارتدّت العنصرية التي كانت تجمع بين اختلاف الوان البشرة والامكانات الثقافية الى مجرد خلاف طبقي بين أغنياء وفقراء، لكن العنصرية الثقافية لم تنقرض، ظلت موجودة في الكتب والأذهان وبعض الأحزاب الصغيرة التي كانت تصعد سياسياً في مراحل التدهور الاقتصادي لبلدانها وتتراجع عند تحسنه.

لقد اكتسب عشرات الملايين من مواطني دول الشرق الاوسط وآسيا وأفريقيا جنسيات الدول الغربية التي يعملون فيها من دون أن يتمكنوا من الاندماج الفعلي في مجتمعاتها لاختلاف اللون والشكل، ما جعلهم يحتفظون بكمية كبيرة من ثقافاتهم الأصلية.

ظلت هذه العلاقة على هذه الوتيرة التقليدية حتى النصف الثاني من القرن العشرين… هنا ابتدأت العنصرية الغربية الانتقال من حالة الترقب الى مرحلة الهجوم، بمواكبة التطورات الاقتصادية المتسارعة في حينه.

هناك دول بدأت تتعرّض لتراجع اقتصادي وأخرى لانهيارات مقابل بلدان بدت وكأنها تحتكر الاقتصاد العالمي وخصوصاً الولايات المتحدة الأميركية، في مرحلة بين ستينيات القرن العشرين والتسعينيات. ما أدّى الى صعود كبير في الأحزاب اليمينية التي تروج لمقولة الربط بين التراجعات الاقتصادية لبلدانها والعمالة الاجنبية فيها على قاعدة استعداء كل مَن ليس غربياً.

لقد بدت هذه الأحزاب قوية في فرنسا وبريطانيا والمانيا وإيطاليا وهولندا ومعظم أوروبا الغربية ما أدى الى ازدياد الهجمات الارهابية على المهاجرين وعائلاتهم.

لكن ما عزّز من هذه الظاهرة الغربية هو تطوّر الإرهاب الإسلامي في القاعدة وداعش وحواملها، وتنفيذهما لعمليات اضافية في بلدان غربية يعتقد أمنيون متخصصون انها بدفع من مخابرات غربية كانت تريد الإساءة الى الإسلام لتبرير الاجتياحات الغربية الجديدة لبلدانه.

هناك اذاً التدهور الاقتصادي والإسلام الإرهابي… عاملان يستنهضان العنصرية في الغرب، لكنهما ليسا كافيين، فجاءت مرحلة الرئيس الأميركي ترامب لتشدّ من أزرهما وتمنحهما عيارات قوية للصعود. فسياسة ترامب قامت منذ بداية ولايته الحالية على كسب تأييد التيارات الشعبية البيضاء برفع معدلات العمالة وخفض الضرائب والتحريض على العمالة الأجنبية الآتية من المكسيك واميركا الجنوبية والبلدان الاسلامية.

لذلك عمل ترامب على رفع الاحتكار الاميركي لاقتصادات الدول النفطية فاستبعد شريكته السابقة اوروبا.

ادت هذه السياسات الى نهضة اليمين العنصري الاميركي وصعود اليمين الاوروبي العنصري بدوره فارتقت الخلايا العنصرية في هذه البلدان الى مستوى شنّ هجمات دائمة على العمالة الأجنبية المجنّسة كحل رأت فيه وسيلة لوقف التدهور الاقتصادي.

العنصرية الى أين؟ لا شك في أنها تتجه لصعود خطير لان الدول في آسيا وافريقيا لم يعد لديها فوائض كافية ليسرقها الغرب الصناعي الذي لم يعد بدوره قادراً على نشر الرفاه بين مواطنيه؛ والحل موجود عند الدول الغربية والافريقية التي يتوجب عليها تأسيس بنى إنتاجية للمحافظة على أبنائها في اوطانهم.

نحن وفنزويلا أعمق من الظاهر بكثير

أبريل 4, 2019

ناصر قنديل

– ليس مهماً أن يلعب بعض المسؤولين اللبنانيين سياسة صغيرة في التعامل مع التهديد الذي تعيشه فنزويلا تحت وطأة الاستهداف الأميركي، فهذا على قشرة الأحداث ونتيجة تلاعب بالأبعاد العميقة للمسألة الفنزويلية، وإدخالها في محاور الإرضاء والاسترضاء التي يقيم لها بعض المسؤولين حساباً أكبر من معاني القضايا وحجمها، فالقضية ليست سياسية، ولا هي تموضع على محاور شرقية وغربية بقدر ما هي قضية العلاقة الواحدة بين دول أقامها المستوطنون البيض على حساب السكان الأصليين من حُمر البشرة او سُمر البشرة، ولا تزال نيران الحروب الأهلية التي أشعلوها جمراً تحت الرماد، ولا تنفكّ تبث سخونتها وتقذف حممها عند كلّ اهتزاز في طبقات المجتمع، يشبه انشقاق طبقات الجيولوجيا لقشرة الأرض في حالات البراكين والزلازل.

– في الذاكرة العميقة ليست أميركا و«إسرائيل» إلا كيانين استيطانيين للبيض الوافدين، وقد قاموا بتهجير ومحاولة إبادة السكان الأصليين، أبناء البشرتين الحمراء والسمراء، وليست فنزويلا بالنسبة لواشنطن إلا شبيهاً للبنان وسورية والأردن، بالنسبة لـ «إسرائيل»، أيّ بلاد السكان المنتمين للون بشرة السكان الأصليين ذاتها، الذين تمّ تهجير من بقي منهم إليها بعد حروب الإبادة. فالسكان الحمر في فنزويلا هم أشقاء السكان الحمر الذين هجّرتهم حرب الإبادة التي قامت عليها أميركا، والسكان السمر في لبنان وسورية والأردن هم أشقاء السكان السمر الذين هجرتهم حرب الإبادة التي شنّت في فلسطين.

– مهما حاول الأميركيون تسييس معركتهم مع فنزويلا ومهما قبل بعض الفنزويليين مساعي السياسة للتلاعب بالذاكرة، سيبقى جذر الصراع كامناً في أصل القضية التي بدأت قبل قرون وانتهت بقيام دولة الاستيطان على حساب السكان الأصليين. وستبقى فنزويلا دولة الثقل للسكان الحمر الذين لم تنته الحرب عليهم من المستوطنين البيض، وهي تتجدّد كلما سقط الطلاء الخارجي للخطاب الديمقراطي، فتظهر العنصرية من بين ثنايا الخطاب المأزوم والغاضب، كما هو خطاب الرئيس دونالد ترامب، فينفضح التزييف وتظهر الحقيقة، تماماً كما يحدث عندما تحاول تل أبيب تحويل القضية الفلسطينية إلى قضية سياسية أو يرغب بعض العرب التلاعب بالتاريخ لحساب المصالح الصغيرة فيتوهّمون تخطياً لعمق الصراع بأخذه إلى اللعبة السياسية.

– اقتبس وزير خارجية فنزويلا في اللقاء التضامني مع بلاده الذي عُقد في بيروت، عبارات لرئيسين أميركيين سابقين، ما بعد حرب الاستقلال الأميركية تدعو لبقاء الاستعمار الإسباني على السكان الحمر في أميركا الجنوبية، أو استبداله باستعمار أميركا الشمالية لهم، لأنّ المهمّ أن تبقى سلطة البيض على الحمر. وهذا كان الحال في جنوب أفريقيا بين سلطة الاستعمار البريطاني أو سيطرة المستوطنين البيض. المهمّ أن يكون للبيض سيطرة على السود. وهكذا هي حال «إسرائيل» لا مكان عندها للسكان الأصليين، وإلا فما معنى الإصرار على الطابع اليهودي للدولة؟

– عندما وقف الزعيم الفنزويلي الراحل هوغو شافيز مع فلسطين ومن بعده الرئيس نيكولاس مادورو لم يفعلا سوى البحث عن عمق اللقاء أكثر من قشرة السياسة. وعندما يقف المقاومون في لبنان وسورية وفلسطين مع فنزويلا شافيز ومادورو لا يفعلون سوى البحث عن عمق اللقاء أكثر من قشرة السياسة. وعندما يتلاعب سياسيون عرب ولبنانيون بالصراع مع «إسرائيل» أو بالتعامل مع فنزويلا، فهم يتهرّبون من عمق الصراع ويسبحون على قشرة السياسة.

– كما الصراع مع «إسرائيل» ضارب في جذور فلسطين، وسيشهد محطاته الحاسمة فيها، بين السكان الأصليين والمستوطنين الوافدين، الصراع مع المشروع الاستعماري الأميركي ضارب في جذور المجتمع الأميركي، وسيشهد محطاته الحاسمة فيها بين السكان الأصليين الحمر البشرة والمستوطنين الوافدين، وما تفعله فنزويلا كدولة مقاومة هو ما يفعله ذاته لبنان وسورية كبلدين للمقاومة، الصمود ريثما يتولى السكان الأصليون لحظة الصراع الفاصلة، بمثل ما فعل السود في جنوب أفريقيا.

Related Videos

Related Articles

«Our Gun Laws Will Change» – It’s Not a Matter of Reform, Rather of Indoctrination!

folder_openVoices access_time5 hours ago

starAdd to favorites

By Fatima Haydar

Beirut – A day after the hideous massacre at two Christchurch mosques that left 49 people dead, New Zealand Prime Minister Jacinda Ardern said Saturday morning that “our gun laws will change”.

This effort by the authorities in New Zealand will certainly lead to the enforcement of a stricter gun control law, making it more difficult for individuals to acquire firearms.

However, this would not have prevented this particular crime. The perpetrator of the Christchurch mosques massacre, 28-year-old Australian Brenton Tarrant, had already obtained a “Category A” gun license in November 2017 and began purchasing guns legally in December 2017.

According to PM Ardern, the gunman had two semi-automatic rifles, two shotguns and a lever-action firearm.

Tarrant left behind a lengthy document that outlined his motivations. In 74-page document titled “The Great Replacement”, he boasted of being a white nationalist who hates immigrants, espouses Islamophobic ideology and was set off by attacks in Europe that were executed by Takfiri extremists. He even mentioned US President Donald Trump – in a single reference – as a “symbol of renewed white identity and common purpose”.

Furthermore, at least one of the weapons used by the gunman appeared to have the names of previous mass-murderers, including Norwegian far-right extremist Anders Behring Breivik, who killed more than 70 people in 2011.

«Our Gun Laws Will Change» – It’s Not a Matter of Reform, Rather of Indoctrination!

As Tarrant appeared in Christchurch District Court, he stood smirking when media photographed him in the dock where he was flanked by two police officers. He appeared to be making a gesture with his hands which has been interpreted by as a white supremacist sign – “White Power”.

Beginning in 2017, the gesture was at the center of an online prank in meme culture related to alt-right and white supremacy. The supposed association of the gesture with white supremacy derives from the assertion that the three upheld fingers resemble a ‘W’ and the circle made with the thumb and forefinger resemble the head of a ‘P’, together standing for “white power”.

In the light of this, it is clear that Tarrant premeditated and plotted to carry out the mass shooting. Hence, no gun control law would – no matter how strict or effective – prevent him from perpetrating his crime.

The thing is, what Tarrant did is directly related to his self-discipline; how he came to be what he is now. To be filled with such hatred and animosity, to have the will to cold-bloodedly murder peaceful worshipers in a mosque, takes a whole lot of indoctrination.

And to kill those people in a videogame-style attack is another thing! As if this heartless attacker is relishing in it. He even lived streamed the massacre on Facebook. The disturbing video ran for 17 minutes and showed the gunman walking in the mosque and opening fire to the sound of music.

Media outlets were quick to report the incident. Worldwide leaders condemned the attack and condoled the families of the victims. Though, some outlets justified his behavior, saying he was radicalized in some way on his travels after his athlete father died of cancer.

Messages of popular support and solidarity for the victims were delivered in New Zealand, Australia, Britain, America, Canada and other countries.

New Zealanders around the country have shown up at mosques en masse to show their support. People left piles of flowers and cards as close to the mosque as they were allowed to go. Supporters also drew messages of support on the mosque footpath in chalk. Similar scenes spread outside mosques in various cities in New Zealand. Some messages read: “We love you”, “We are one” and “Forever changed”. Vigils around New Zealand are being held to honor the victims of the attack.

In Australia, the response to the massacre was similarly heartfelt, with tributes pouring into mosques across the country. The outpouring of support continued in America where people also left candles outside mosques. Muslim places of worship in Canada also saw tributes, as well as in Britain.

Likewise, social media platforms were flooded with solidary and posts. Social media users took to Twitter and other platforms and shared posters and photos showing sympathy for Muslims and the Muslim community.

«Our Gun Laws Will Change» – It’s Not a Matter of Reform, Rather of Indoctrination!

“Hello Brother” were the last words by a 71-year-old Muslim man at the mosque’s door; the reply was: 5 bullets in the chest! Why? What was he guilty of? He was guilty of being a Muslim and an Afghan refugee who escaped death in his country.

When will Islamophobia cease to exist? When will labeling others based on the sins of a few cease to exist? When will condemning a whole class of people based on the actions of some cease to exist?

Related  Videos

Related Articles

%d bloggers like this: