العروض الإيرانية بالليرة اللبنانية فمن ينافس؟

أكتوبر/ 8 تشرين الأول 2021

 دعم إيراني متجدّد للبنان: عرض مُغرٍ لقطاع الطاقة
ناصر قنديل

لا يحتاج الأمر إلى تحليل ونقاش لاستنتاج محورية قطاع الكهرباء في أزمة لبنان المالية، فأزمة المازوت هي فرع من أزمة الكهرباء، ومتى توافرت الكهرباء تراجعت الحاجة للمازوت إلى أقل من الربع، وتأمين الكهرباء يستدعي زيادة الإنتاج، وهذا يتطلب تمويلاً لإنشاء المعامل ومثله لتشغيلها، ومن دون زيادة الإنتاج فإن تشغيل المعامل القائمة يستدعي توفير الوقود اللازم، وهذا يحتاج للتمويل، والتمويل بالعملات الصعبة، والدولة ومصرفها المركزي لم يعد لديهما القدرة على تأمين هذا التمويل، وشراء العملات الصعبة من السوق سيرفع سعر الصرف ويدفع بالدولار إلى أسعار مقلقة تعني مزيداً من الانهيار، والذهاب لتمويل عبر القروض بلا أفق، لأنه تراكم لديون لا يملك لبنان جواباً عن كيفية سدادها، وعندما يجري البحث بتمويل معامل جديدة من قروض خارجية سواء عبر صندوق النقد الدولي أو سواه، مهما كانت ميسرة ومؤخرة، تبقى كلفة التشغيل بقروض كمثل قرض البنك الدولي المفترض لتمويل استجرار الغاز المصري وشراء الكهرباء من الأردن، وهي قروض قد تتوافر لجزء من الحاجة وجزء من الوقت، لكنها لن تتوافر لكل الحاجة وكل الوقت.

أمام لبنان طريق وحيد لتفادي السقوط، وهو أن يحصل على وقود التشغيل بطريق يشبه المساعدة العراقية، ولا يبدو أن الحكومات العربية الأخرى التي تملك قدرات نفطية جاهزة للسير على خطى العراق، لكن إيران سبقت الجميع وقالت بلسان مسؤوليها مراراً، وكرر الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله التأكيد على جاهزية إيران لتأمين المحروقات التي يحتاجها لبنان، بما فيها وقود تشغيل معامل الكهرباء بالليرة اللبنانية، وهذا العرض الذي لم يلق الاهتمام اللازم تحول إلى مبادرة مباشرة من حزب الله بجلب سفن كسر الحصار، التي قدمت حلاً لجانب من أزمة فقدان المازوت من الأسواق، وأصابت سلم تسعير الاحتكارات التي فرضت معادلات تتحكم بموجبها بالتسعير والسوق، وإذا كانت معامل توليد الكهرباء التي يسعى لبنان لتأمينها تحت شعار زيادة التغذية ثم زيادة التعرفة، لوضع حد لخسائر كهرباء لبنان، فهذا يستدعي ربط التعرفة الجديدة للكهرباء بسعر الدولار، الذي سيضرب سقوفاً قياسية إذا بقي تأمين الوقود اللازم للتشغيل مرتبطاً بتمويل يعتمد على شراء الدولارات من السوق، وهذا يعني الانتقال “من تحت الدلف لتحت المزراب”.

خيار لبنان الوحيد الإنقاذي الذي ربما لا ينتبه له المسؤولون، أو يخافون أن ينتبهوا له، هو أن يكون لدى لبنان من يزوده بالوقود اللازم لتشغيل معامل الكهرباء بالليرة اللبنانية، فذلك هو الطريق الوحيد الذي يمنع إسهام الطلب على الدولارات اللازمة لشراء الوقود في التسبب برفع متواصل لسعر الصرف وبالتالي سعر التعرفة، وصولاً لحد الانفجار، وتأمين الوقود بالليرة اللبنانية يقع في صلب العروض الإيرانية المتكررة، والعرض الذي أعاد تقديمه وزير الخارجية الإيراني حول بناء معامل الكهرباء يستحق من يناقش تفاصيله مع الجانب الإيراني، لأن لا نقاش حول الجوانب التقنية وأهلية الشركات الإيرانية وقد قامت بإنهاض قطاع الكهرباء في بلادها، وصولاً لتحقيق فائض تبيعه إيران لباكستان والعراق وعدد من دول آسيا الوسطى، وحالياً لأفغانستان وفقاً للتفاهم الجديد بين الحكومتين الإيرانية والأفغانية، ومسؤولية الحكومة اللبنانية كبيرة اليوم في أن تحمل العرض الإيراني بمضمونه التفصيلي لجهة الاعتماد على تمويل بالليرة اللبنانية، وأن تذهب للمعترضين داخلياً وخارجياً وتقول إنه الحل الوحيد الذي يناسب لبنان، وعلى من يعترض أو يرفض أو يهدد بعقوبات أن يقول لا تشتروا من إيران فنحن جاهزون لتزويدكم بالمثل بذات الشروط والأسعار وبالتسعير بالليرة اللبنانية، وما لم نحصل على مثيل فالأمر يستحق المخاطرة بالتعرض للعقوبات، لأنه طريق وحيد لعدم الانهيار، فما نفع الموت وأنت غير معاقب طالما أمامك فرصة العيش ولتكن معاقباً، وعندها تعرف العدو من الصديق.

تجربة سفن كسر الحصار تقول إن حكومة تملك بعض الشجاعة تستطيع أن تستفيد من العروض الإيرانية لتحفيز الآخرين لعروض مقابلة، أو على الأقل للاستثناء من العقوبات.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

World Bank Suspends Aid to Afghanistan

August 24, 2021

Source: Agencies

By Al Mayadeen

After the Taliban seized control of the country, the World Bank has halted funding for projects in Afghanistan, noting that the Bank had been financing about 20 development projects.

Visual search query image
World Bank suspends aid to Afghanistan

Yesterday, Tuesday, the World Bank announced the suspension of aid to Afghanistan after the “Taliban” took power in the country, noting that at the same time, it is in search of ways to continue to support the Afghan people.

“We have paused disbursements in our operations in Afghanistan and we are closely monitoring and assessing the situation in line with our internal policies and procedures,” a World Bank spokesperson told the AFP. She also cited concerns over how the Taliban’s takeover will impact “the country’s development prospects.”

The spokesperson did not clarify how much the World Bank was supposed to pay before the Taliban seized power in Kabul, noting that the Bank had been financing about 20 development projects in Afghanistan before the suspension decision was made.

Since 2002, the World Bank has offered more than $5.3bn, mostly in grants.

It is worth noting that on August 18, the International Monetary Fund (IMF) announced the suspension of aid allocated to Afghanistan due to the lack of clarity within the international community.

An IMF spokesperson told AFP that the suspension was due to “lack of clarity within the international community” over recognizing a government in Afghanistan, “as a consequence of which the country cannot access Special Drawing Rights (SDRs) or other IMF resources.”

The IMF was supposed to release the last installment of a $370 million loan to Afghanistan under a program approved on November 6, 2020, but caved to pressure from the US Treasury, which holds a controlling share in the fund. 

The 42-month program resulted in an immediate down payment of $115 million. The second installment amounting to $149.4 million was released in early June, after a first evaluation of the progress made in implementing the program, and the last installment amounting to $105.6 million is still to be paid.

حكومة الوقت الضائع قبل الانتخابات

17/07/2021

ناصر قنديل

لا يمكن إنكار حقيقة أن الرئيس المعتذر عن تشكيل الحكومة سعد الحريري لا يزال الرابح الرئيسي في نهاية لعبة السنتين اللتين أعقبتا بدء الانهيار في تشرين 2019، فهو انسحب من المشهد عندها مسلطاً الضوء على العهد والتيار الوطني الحر، مدّعياً الوقوف مع الشعب الغاضب بوجه الحكام، تاركاً كرة النار أمام حكومة اضطر الآخرون إلى تحمّل مسؤوليتها وتحمل مسؤولية سياساته بالنيابة عنه، من دون أن يسهّل عليهم المهمة، وبعد سنة تكرّم وأعلن أنه جاهز للعودة الى رئاسة الحكومة، لكنه لم يكن يريد تشكيل حكومة يتحمّل معها مسؤولية العجز عن تقديم الحلول، ومسؤولية المواجهة مع الفيتو السعوديّ عليه، فبقي يناور ويداور، حتى اعتذر، مكملاً المعركة التي بدأها يوم استقالته قبل سنتين تقريباً، معركة الانتخابات النيابية المقبلة، تحسباً لجهوزية سعودية لتشكيل حاضنة لائتلاف نيابي يرث زعامته، مستخدماً كل الأسلحة المحرّمة بما فيها الخداع، وزرع الأوهام، وهو اليوم على مسافة شهور قليلة من الانتخابات يمسك بلعبة شارعه التقليديّ على قواعد طائفيّة، وقد حاصر كل خصومه، وضبط إيقاع منافسيه، ووضع المرجعيّات السياسيّة والدينيّة في جبهة تقف خلفه، غير معنيّ بشيء آخر سوى مواصلة التعبئة والشحن الطائفيّين حتى موعد الانتخابات، لضمان الفوز بأكبر كتلة في طائفته تتيح له الترشح مجدداً لرئاسة الحكومة، من موقع أقوى بوجه السعودية قبل سواها، طلباً للاعتراف بحتميّة التفاهم معه، متخذاً لبنان رهينة، حيث لا حكومة برئاسة سواه تملك شروط النجاح ورئيسها محاصر في طائفته، في بلد يقوم على التنظيم الطائفي.

حتى ذلك التاريخ يبدو أن الحريري خسر خارجياً الكثير، فهي المرة الأولى التي يخرج من الحكم ولا يخرج بيان واحد من أي سفارة أو عاصمة دولية وإقليمية يُدين إخراجه أو إفشال مهمته، أو يتبنى روايته عن التعطيل، بل إن البيانات التي صدرت سريعاً بعد اعتذاره من كل مكان، وعلى مستوى عالٍ من المسؤولين، تجاهلت ذكر اسمه، وهو الذي كان في العشية ذاتها يتباهى بسفراته للخارج باعتبارها مصدر قوة للبنان بقوة تمسك هذا الخارج به، لا أسفاً على عدم تمكينه من تشكيل الحكومة كما كان مفترضاً، لو كانت أي من العواصم المعنية تعتبره مرشحها المفضل، أو لو كان أي منها يوافقه على شروطه ويتبناها، ولا لوم على رئيس الجمهورية الذي يتّهمه بالتعطيل، فقط دعوة للاستشارات النيابية بأسرع وقت لتسمية بديل والبدء بتشكيل حكومة جديدة، كأنه كان عبئاً تمّ التخلص منه، من دون أن تخلو الإشارة إلى تضييع تسعة شهور، ليس ضرورياً تحميله مسؤوليتها بالاسم طالما أن السياق يقول ذلك من خلال عدم تحميلها لسواه وعدم تبرئة ساحته من المسؤولية، وعدم تبنّي سرديته للفشل.

الحديث عن خيارات إنقاذيّة عبر حكومة جوهر مهمتها، كما تقول القوى الفاعلة داخلياً وخارجياً هو التفاوض مع صندوق النقد الدولي لبدء ضخ بعض الدولارات الإنعاشيّة في السوق، مجرد وهم وسراب، فسقف الحكومة الجديدة هو إدارة الوقت الضائع قبل الانتخابات النيابية، بإجراءات تحول دون الانهيار الأشد قسوة، وسقف عمرها هو ستة شهور من أول الخريف حتى نهاية الشتاء، تُقرّ خلالها مجموعة قوانين هيكليّة يطلبها صندوق النقد الدوليّ، تمهيداً لضخ أموال في حساب مصرف لبنان تمنح الأوكسجين اللازم لمنع المزيد من تفاقم الأزمة بصورة انفجارية، هذا علماً أن السيطرة على سوق الصرف التي تشكل نقطة الانطلاق في أية إجراءات مطلوبة تتوقف على أن يوقف مصرف لبنان مدّ يده إلى السوق لشراء الدولارات لتمويل شراء المحروقات، من خلال تحديد سقف كميّة مدعومة من المشتقات النفطية تباع بموجب بطاقات ويترك الباقي للسوق الحرة، فينخفض إلى أقلّ من الربع، ويتوقّف التهريب، لأن ما يدخل السوق من دولارات من عائدات التحويلات والتصدير يعادل ويزيد حجم المستوردات ما لم يكن نصف المستوردات يُشترى بسعر مدعوم لتباع للخارج بهدف تحويل الأموال للنافذين وسرقة الدولارات المدعومة عبر التهريب.

ما ورد من دولارات بفعل حجم الاغتراب والسيّاح العراقيين خصوصاً، الذي وصل ويصل الى لبنان، وما سيردُ لتمويل الانتخابات مع مطلع العام، وما تقرّر في البنك الدولي وصندوق النقد الدولي من دون البدء بالإجراءات المطلوبة، سيكون كافياً للسيطرة على سوق الصرف مع وقف الدعم، بما يعنيه من وقف التهريب والسرقات، وقد صار مطلباً للأسف كما بات ثابتا أنه آتٍ لا محالة، وفي الحصيلة الكل ينتظر الانتخابات التي يرجح أنها ستعيد إنتاج مشهد سياسيّ لا يختلف جذرياً عن المشهد الحالي، وهو المشهد التقليدي الذي يعيشه لبنان، حيث الطوائف أساس الانتظام السياسيّ، وتعود حليمة لعادتها القديمة، ننتظر انتخابات رئاسة الجمهورية، لنكتشف أن توقيت بدء وضع لبنان جدياً على جدول الأعمال الدولي سيكون مع مطلع العام 2023، وحتى ذلك التاريخ كل شيء يدور تحت عناوين تعزيز الأوضاع الانتخابية للاعبين التقليديين في طوائفهم، ومحاولات خارجية وداخلية لتعديل التوازنات بالمجيء بقوى أشدّ طواعية، وليست أكثر التزاماً بالتغيير، ومن سخريات القدر أن يصير الحفاظ على التقليديين حفاظاً على قوى أشد تعبيراً عن الاستقلال من القوى التي ترفع لواء التغيير ويدعمها الخارج وينتظر نتائج الانتخابات ليقرّر التعامل مع التوازنات الجديدة، ومن سوء الطالع أن تكون كل الحلول تتم تحت سقف رضا هذا الخارج وليس حساب المصلحة الوطنية.

مقالات متعلقة

Lebanese PM-Designate Steps Down, Gives Up On Cabinet Formation his Supporters Block Highways in Several Cities, Throw Stones at Lebanese Army Units

16/07/2021

Lebanese PM-Designate Steps Down, Gives Up On Cabinet Formation   

By Staff, Agencies

Lebanon’s Prime Minister-designate Saad al-Hariri says he has abandoned his efforts to form a new government, citing differences with the country’s president.

Hariri announced on Thursday that he was unable to reach an agreement with President Michel Aoun on the formation of a new cabinet, and stepped down nine months after he was assigned to the task.

Hariri’s resignation came following a brief meeting with Aoun at Baabda Palace.

He said Aoun had requested fundamental changes to a cabinet line-up he had presented to him, and that the Lebanese president had told Hariri that they would not be able to reach an agreement.

“I met with the president, and we had consultation on the issue of the government,” Hariri told reporters shortly after meeting with Aoun, adding, “There were amendments requested by the president, which I considered substantial in the line-up.”

“It is clear that the position of Aoun has not changed… and that we will not be able to agree,” Hariri said.

Lebanon’s prime minister-designate added that he had offered to spend more time trying to form a cabinet, but he had also been told by the president that, “We will not be able to agree.”

The statement said Hariri had proposed that Aoun take one more day to accept the suggested proposal, but the president had responded, “What is the use of one additional day if the door to discussions was closed.”

The Lebanese president was said to be considering a date for parliamentary consultations as soon as possible after Hariri’s decision to give up on cabinet formation.

Hariri is the second candidate to have failed at forming a government in less than one year amid political bickering between Lebanon’s leaders and the economic crisis gripping the country.

Hariri was designated to form the new government in October, after the resignation of Prime Minister Hassan Diab in the aftermath of the deadly August 4 Beirut port explosion.

Since then, Lebanese political groups have failed to resolve their differences and form a government.

The World Bank has called Lebanon’s crisis one of the worst depressions of modern history, ranking it among the world’s three worst since the mid-1800s in terms of its effect on living standards.

The country’s currency has lost more than 90% of its value since fall 2019 and more than half of the population has been rendered jobless as businesses have shut down.

According to the World Bank, the gross domestic product [GDP] of the country of six million people nosedived by about 40 percent to $33 billion last year, from $55 billion in 2018.

The double blow of the COVID-19 pandemic and the Beirut port explosion has made the difficult situation even worse in the country.

The European Union, led by France – the former colonizer of Lebanon – is also seeking to ramp up pressure on the Lebanese authorities in an attempt to force the formation of a Western-friendly government.

Hariri Supporters Block Highways in Several Cities, Throw Stones at Lebanese Army Units

manar-07301680016263704267

July 15, 2021

Since the former premier Saad Hariri announced quitting the mission of forming the new Lebanese government earlier on Thursday, his supporter started blocking main highways and throwing stones at the Army units in several cities.

In this context, Hariri supporters blocked Cola highway in Beirut as well as other roads in Bekaa and the North, throwing stones at the Lebanese Army units.

Hariri announced his resignation after a meeting with President Michel Aoun who rejected the proposed cabinet line-up of the the PM-designate for several reasons.

Source: Al-Manar English Website

Related Video

Sitrep China : Smörgåsbord of notable international data points (and a little opium war)

Source

APRIL 13, 2021

Sitrep China : Smörgåsbord of notable international data points (and a little opium war)

Selections from Godfree Roberts’ extensive weekly newsletter: Here Comes China.   You can get it here: https://www.herecomeschina.com/#subscribe

Further selections and editorial commentary by Amarynth:

  1.  I am looking for a little help for the Saker Blog and this regular sitrep specifically:  an analyst that can analyze or even just educate on the Chinese military weaponry complex.  What do they have, why and what are they working on?  If you have the required background and knowledge, my email is at the bottom of this page and each page of The Saker Blog.

A great and modern China history from the Epic China series by Nathan Rich:  How China Fell into the Opium Wars (1793-1838)

If you want to get the first few of this series, look for the Epic China videos on Nathan’s Youtube channel here:  https://www.youtube.com/c/NathanRichHotpot/videos

Data Points

Ed: China will not have anything resembling a monopoly structure in business and ever-popular Jack Ma is having his knuckles rapped through a series of actions, starting with not allowing Ant Group its biggest IPO in the world ever, in Hong Kong and now Alibaba has been fined:  China’s market regulators imposed an 18.2 billion yuan ($2.8 billion) fine on Alibaba, which amounts to 4% of the company’s revenues in 2019.

  • Regulators lift standards for finance execs to bring once freewheeling fintech giants like Ant Group into line. They require high social credit scores for directors, supervisors, and senior executives who “have a big impact” on the operational management. Read full article →

Ed: Many Saker blog readers know a lot about CHIPS (semi-conductors) and we’ve speculated in the past on what China’s actions are going to be regarding CHIP sanctions.  Now, we’re beginning to see the actions:

  • Chinese semiconductor equipment company AMEC said its etching equipment has been used in a tier-one customer’s 65 nm, 14 nm, 7 nm, and 5 nm lines. Plasma etchers perform microscopic engraving on chips with a precision of tens of thousandths of a hair’s diameter. AMEC’ etching equipment revenue was $197 million in 2020, up 60% YoY. Read full article →
  • Shanghai Tianshu Zhixin launched Big Island, China’s first homegrown 7nm GPGPU (General-Purpose Graphics Processing Unit) chip, which can complete the artificial intelligence processing of hundreds of camera video channels per second. Its performance is twice that of mainstream products in the market. Read full article $→

Ed: Higher Education:  Since Chinese students are generally being made unwelcome to study in the west, China did not miss a beat and most of the IVY’s and notable universities now have campuses in China.  The education to my understanding is more free-wheeling as in a western style, but students still have to take the required courses in Marxism and ideology.  It is mind-blowing how China takes everything thrown and simply turns it around into another opportunity.  “You don’t like us there, well, we’ll just get together over here!”  (No, China did not steal the US jobs – they walked off all by themselves as a result of insane policies and a bloated industrial cost structure – now, US, you’re losing your students and your source of educated workers and no doubt, we will hear the cries:  ‘China stole our students!’.)

  • International schools in China are booming as Covid-19 travel restrictions limit the number of students seeking education overseas. Demand is particularly high in the mainland portion of the Greater Bay Area, which has had fewer international schools than Beijing and Shanghai. Read full article $→

Ed: Money makes the world go round:

  • The World Bank is still the largest creditor in poor countries at $106 billion but China is close at $104 billion. In sub-Saharan Africa, China (US$62 billion) has outspent the World Bank (US$60 billion) as the biggest official lender to Africa’s poor countries.   Read full article $→

Ed: China’s influence mostly in the creation of infrastructure in terms of Belt and Road methodology is becoming very visible and seemingly no area of the world is too far away:

  • Guinea:  With the fourth and final generator successfully connected to the grid at the end of March, Guinea’s Souapiti 450MW hydropower station, above, became fully operational, doubling Guinea’s power generation capacity and turning it from a blackout stricken country into an electricity exporter.  Read full article →
  • Logistics:  China has the world’s largest and fastest-growing logistics market. It grew from $300 billion in 2001 to $2 trillion in 2018. A select few traditional logistics players have begun transforming their businesses to respond to these drastic changes in China’s logistics industry. As they adapt, three trends have developed. Read full article → 
  • Brazil: Petrobras has signed a $10 billion loan from China Development Bank to cover its massive debt burden for 2022, and says the loan comes with supply commitments to Chinese buyers. Read full article →
  • In 2019, the PRC surpassed the US as the leading trade partner with Brazil, Chile, Peru, and Uruguay and is now the region’s second-largest trading partner behind the US. Trade with Latin America soared from $17 billion to $315 billion between 2002 to 2019, with plans to reach $500 billion by 2025,” SOUTHCOM’s Admiral Craig Feller told the Senate Armed Services Committee. Read full article →

Ed: We have gotten accustomed to the superb level of diplomatic skill by Russian diplomats under the leadership of Foreign Minister Lavrov.  Up to now, the generally accepted idea was that China is in a sense leaving the global diplomatic task (as well as the military task) up to Russia in their partnership.  The new news is that China is joining the ranks of the superb diplomats and slowly picking up its own diplomatic function.

  • Russia and China agree to develop infrastructure via the Belt and Road Initiative; promote dialogue among civilizations; a two-state solution for Israel and Palestine; promote policies of non-proliferation of nuclear weapons; and collective security with a focus on new and enhanced Middle East Trust mechanisms. Read full article $→
  • Post-Iran-China, it’s not far-fetched anymore to even consider the possible emergence in a not too distant future of a Himalaya Silk Road uniting BRICS members China and India (think, for instance, of the power of Himalayan ice converging into a shared Hydropower Tunnel).

Ed: Explosive news of the week was the speech by Russia’s Security Council Secretary Nikolai Patrushev.  What is notable here is that he states not only the Russian position but combines it with the Chinese position.  We should understand from that, that both countries are of one mind – the US-controlled Biolabs in far-off places must be investigated.  This is an outflow of the ‘China virus’ accusations from the US.  Watch this space – we will no doubt see more developments here.

  • “Let me draw your attention to the US-controlled, permanent biological laboratories that appear mainly near Russian and Chinese borders, where outbreaks of non-typical diseases were recorded in the areas where those laboratories are located, said Security Council Secretary Nikolai Patrushev. [The US is the only country blocking a verification mechanism under the 1972 Convention on the Prohibition of the Development, Production and Stockpiling of Bacteriological (Biological) and Toxin Weapons and on Their Destruction]. Read full article →

Ed: And of course, we cannot help but end this data point section on a low note from a losing old SourPuss and its few lame ‘allies and partners.

  • The US considers boycotting 2022 Beijing Olympics, says US State Department: “‘It [a joint boycott] is something that we certainly wish to discuss. A coordinated approach will not only be in our interest but also in the interest of our allies and partners.” Read full article →

Ed: May I then be the first one to declare that it is folly to March on Beijing with a Trade War.  The next longer read will explain.


Longer Read

Martin Jacques: The Communist Party of China (CPC) is like no other party in the world. It requires us to rethink the very idea of what a political party is. It is a phenomenon intrinsic to China. It is ineluctably Chinese. If the imperial dynasties defined Chinese governance for two millennia, the CPC has assumed similar importance since 1949. There has been an overwhelming failure to grasp the nature of the CPC in the West. This ignorance reached new heights after 2016. Read full article $→

Cynthia Chung and Matt Ehret of Rising Tide Foundation discuss with Jeff J. Brown his book, “BIG Red Book on China”: Part 1 of 2. China Rising Radio Sinoland 210408

Cover Image:  China’s share of citable articles in the various technology journals is growing by leaps and bounds.

This is but a fraction of what I gleaned from the Here Comes China newsletter.  If you want to learn about the Chinese world, get Godfree’s newsletter here: https://www.herecomeschina.com/#subscribe

President of Russia Vladimir Putin address to G20 member countries

Source

President of Russia Vladimir Putin address to G20 member countries

Vladimir Putin addressed the meeting of the heads of delegations of the G20 member countries, invited states and international organisations.

The summit chaired by Saudi Arabia is held via videoconference on November 21–22.

The forum’s agenda includes issues of tackling the impacts of the coronavirus pandemic, providing universal access to vaccines, strengthening healthcare systems, global economic recovery and employment, as well as cooperation in the digital economy, fighting climate change, environmental protection and countering corruption.

* * *

President of Russia Vladimir Putin:

Colleagues,

The scope of problems humanity has faced in 2020 are truly unprecedented. The coronavirus pandemic, global lockdown and frozen economic activity have launched a systemic economic crisis the world probably has not known since the Great Depression.

The growth of national economies has been severely undermined. The pandemic claimed dozens, hundreds of thousands of lives while millions of people have lost their jobs and incomes.

The main risk, obviously, even despite some positive signals, the main risk remains: mass long-term unemployment, a so-called “stagnant” unemployment with the subsequent growth of poverty and social insecurity. The role of the G20 is to stop this from happening.

Russia highly values Saudi Arabia’s efforts during its G20 Presidency. In the present situation, the forums’ agenda was re-focussed towards global economic recovery and the protection of people’s health and wellbeing.

Drawing on the experience of fighting the 2008–2009 global financial crisis, the G20 launched a number of multilateral initiatives to curb pandemic-related economic risks and to restore business activity including via key global management institutions, namely the United Nations Organisation, the World Health Organisation, IMF, the World Bank and others.

Our countries have designed a package of incentives for the world economy totalling $12 trillion. The US President has spoken now about the US efforts – indeed, it is a very big contribution to the recovery of the American economy, which also means the recovery of the world economy.

We all together facilitated the emergency mobilisation of $21 billion for essential medical needs and gave a start to international cooperation in developing, producing and distributing vaccines.

Like other nations, Russia took unparalleled anti-crisis steps as it gave top priority to the key and fundamental value – people’s lives and health.

To ensure the sustainability of the national economy and maintain social stability, Russia’s Government together with the Bank of Russia are implementing a comprehensive plan of assistance to the population, small and medium-sized businesses and industries in the risk zone. Support was provided to the banking sector and regional budgets, businesses were issued loans while government investments were increased. The current volume of anti-crisis budget support totalled 4.5 percent of the GDP.

The timely adoption of these targeted measures allowed Russia, as well as the majority of developed countries, to mitigate the economic decline, to enhance the healthcare system and get through the hard times without irreparable losses. Both our accumulated reserves and attracting loan resources in the domestic market helped to finance the above measures.

Yet we are aware that the developing economies and some emerging market economies objectively lack such resources. Their fiscal revenues have plunged while the need to allocate considerable funds for fighting the pandemic is growing practically daily. National currency devaluation carries a big risk, and respectively, the cost of servicing on the state debt, primarily for low income countries, which have two thirds of their loans in US dollars.

The IMF and the World Bank rendered significant assistance to developing countries. Following their proposal, G20 made a decision in April to install a temporary moratorium on developing nations’ debt payments. That is certainly a much-needed initiative, but it only covers the poorest countries. It does not include their debt to private creditors and concerns less than four percent of the developing countries’ overall costs of servicing state debt in the current year.

I believe additional measures are needed to prevent the deterioration of the situation and the growth of economic and social inequality.

Urgent issues that have accumulated in international trade also need to be addressed. Thus, it is necessary to try to contain protectionism, to abandon the practice of unilateral sanctions and to resume delivery chains. We spoke about this just yesterday at another international platform, APEC.

Adjustment of multilateral universal trade rules to e-commerce (much needs to be done in this area) and other new economic realities are also on the agenda.

On the whole, the G20 should continue searching for new approaches to reforming the World Trade Organisation to meet present-day challenges. This task defies a solution without a stable and effective multilateral trade system, but at present, there is no alternative to the World Trade Organisation.

Russia supports the draft key decision of the current summit aimed at making effective and safe vaccines accessible for everyone. Undoubtedly, immunisation drugs are and must be universal public domain. Our country, Russia, is ready to provide the countries in need with the vaccines developed by our researchers. This is the world’s first registered vaccine Sputnik V, based on human adenoviral vectors platform. The second Russian vaccine, EpiVacCorona from a Novosibirsk research centre, is also ready. The third Russian vaccine is coming.

The scale of the pandemic compels us to engage all the resources and research available. Our common goal is to form portfolios of vaccines and ensure reliable protection for the planet’s population. It means that there will be enough work for everyone, colleagues, and I think it is a case when competition may be inevitable but we must proceed primarily from humanitarian considerations and make it a priority.

Let me stress – this crisis must become an opportunity to alter the trajectory of global development, preserve the favourable environment and climate, ensure equal conditions for all nations and peoples, build up effective tools of multilateral cooperation and key international institutions while drawing upon the UN Charter and universally accepted norms and principles of international law. We see this approach to solving global issues as the key task and responsibility of the G20 as the main forum of the world’s leading economies.

Colleagues, I would like to once again thank the hosts of today’s event, Saudi Arabia. Thank you for your attention.

The Secret Agenda of the World Bank and IMF

The Secret Agenda of the World Bank and IMF
Koenig is a Research Associate of the Centre for Research on Globalization.Peter is an economist and geopolitical analyst. He is also a water resources and environmental specialist. He worked for over 30 years with the World Bank and the World Health Organization around the world in the fields of environment and water. He lectures at universities in the US, Europe and South America. He writes regularly for online journals such as Global Research; ICH; New Eastern Outlook (NEO) and more. He is the author of Implosion – An Economic Thriller about War, Environmental Destruction and Corporate Greed – fiction based on facts and on 30 years of World Bank experience around the globe.
Peter is also co-author of Cynthia McKinney’s book “When China Sneezes: From the Coronavirus Lockdown to the Global Politico-Economic Crisis” (Clarity Press – November 1, 2020) Peter

November 17, 2020

by Peter Koenig for the Saker Blog

The World Bank and the International Monetary Fund (IMF) work hand in glove – smoothly. Not only are they regularly lending huge sums of money to horror regimes around the world, but they blackmail poor nations into accepting draconian conditions imposed by the west.

In other words, the WB and the IMF are guilty of the most atrocious human rights abuses.

You couldn’t tell, when you read above the entrance of the World Bank the noble phrase, “Our Dream is World Free of Poverty”.

To this hypocrisy I can only add, ”…And we make sure it will just remain a dream.” This says both, the lie and the criminal nature of the two International Financial Institutions, created under the Charter of the United Nations, but instigated by the United States.

The front of these institutions is brilliant. What meets the eye, are investments in social infrastructure, in schools, health systems, basic needs like drinking water, sanitation – even environmental protection – over all “Poverty Alleviation”, i.e. A World Free of Poverty. But how fake this is today and was already in the 1970’s and 1980’s is astounding. Gradually people are opening their eyes to an abject reality, of exploitation and coercion and outright blackmail. And that, under the auspices of the United Nations. What does it tell you about the UN system? In what hands are the UN? – The world organization was created in San Francisco, California, on 24 October 1945, just after WWII, by 51 nations, committed to maintaining international peace and security, developing friendly relations among nations and promoting social progress, better living standards and human rights.

The UN replaced the League of Nations which was part of the Peace Agreement after WWI, the Treaty of Versailles. It became effective on 10 January 1920, was headquartered in Geneva Switzerland, with the purpose of disarmament, preventing war through collective security, settling disputes between countries, through negotiation diplomacy and improving global welfare. In hindsight it is easy to see that the entire UN system was set up as a hypocritical farce, making people believe that their mighty leaders only wanted peace. These might leaders were all westerners; the same that less than 20 years after the creation of the noble League of Nations, started World War II.

——-
This little introduction provides the context for what was eventually to become the UN-backed outgrowth for global theft, for impoverishing nations, around the world, for exploitation of people, for human rights abuses and for shoveling huge amounts of assets from the bottom, from the people, to the oligarchy, the ever-smaller corporate elite – the so-called Bretton Woods Institutions.

In July 1944 more than 700 delegates of 44 Allied Nations (allied with the winners of WWII) met at the Mount Washington Hotel, situated in Bretton Woods, New Hampshire, United States, to regulate the international monetary and financial order after WWII. Let’s be sure, this conference was carried out under the auspices of the United States, the self-declared winner of WWII, and from now on forward the master over the financial order of the world – which was not immediately visible, an agenda hidden in plain sight.

The IMF was officially created to ‘regulate’ the wester, so-called convertible currencies, those that subscribed to apply the rules of the new gold standard, i.e. US$ 35 / Troy Ounce (about 31.1 grams). Note that the gold standard, although applicable equally to 44 allied nations was linked to the price of gold nominated in US dollars, not based on a basket of the value of the 44 national currencies. This already was enough reason to question the future system. And how it will play out. But nobody questioned the arrangement. Hard to believe though that of all these national economists, none dared question the treacherous nature of the gold-standard set-up.

The World Bank, or the Bank for Reconstruction and Development (IBRD), was officially set up to administer the Marshall Plan for the Reconstruction of war-destroyed Europe. The Marshall Plan was a donation by the United Stated and was named for U.S. Secretary of State George Marshall, who proposed it in 1947. The plan gave $13.2 billion in foreign aid to European countries that had been devastated physically and economically by World War II. It was to be implemented from 1948 to 1952 which of course was much too short a time, and stretched into the early 1960s. In today’s terms the Marshall plan would be worth about 10 time more, or some US$ 135 billion.

The Marshall Plan was and still is a Revolving Fund, paid back by the countries in question, so that it could be relent. The Marshall Plan money was lent out multiple times and was therefore very effective. The European counterpart to the World Bank-administered Marshall Fund was a newly to be created bank set up under the German Ministry of Finance, The German Bank for Reconstruction and Development (KfW – German acronym for Kreditanstalt für Wiederaufbau”).

KfW, as the World Bank’s European counterpart still exists and dedicates itself mostly to development projects in the Global South, often in cooperation with the World Bank. Today there is still a special Department within KfW that deals exclusively with Marshall Plan Fund money. These funds are used for lending to poor southern regions in Europe, and also to prop up Eastern European economies, and they were used especially to integrate former East-Germany into today’s “Grand Germany”.

Two elements of the Marshall Plan are particularly striking and noteworthy. First, the reconstruction plan created a bind, a dependence between the US and Europe, the very Europe that was largely destroyed by the western allied forces, while basically WWII was largely won by the Soviet Union, the huge sacrifices of the USSR – with an estimated 25 to 30 million deaths. So, the Marshall Plan was also designed as a shield against communist Russia, i.e. the USSR.

While officially the Soviet Union was an ally of the western powers, US, UK, and France, in reality the communist USSR was an arch-enemy of the west, especially the United States. With the Marshall Plan money, the US bought Europe’s alliance, a dependence that has not ended to this day. The ensuing Cold War against the Soviet Union – also all based on flagrant lies, was direct testimony for another western propaganda farce – which to this day, most Europeans haven’t grasped yet.

Second, The US imposition of a US-dollar based reconstruction fund, was not only creating a European dollar dependence, but was also laying the ground work for a singular currency, eventually to invade Europe – what we know today, has become the Euro. The Euro is nothing but the foster child of the dollar, as it was created under the same image as the US-dollar – it is a fiat currency, backed by nothing. The United Europe, or now called the European Union – was never really a union. It was never a European idea, but put forward by US Secret Services in disguise of a few treacherous European honchos. And every attempt to create a United Europe, a European Federation, with a European Constitution, similar to the United States, was bitterly sabotaged by the US, mostly through the US mole in the EU, namely the UK.

The US didn’t want a strong Europe, both economically and possibly over time also militarily (pop. EU 450 million, vs US pop. 330 million; 2019 EU GDP US$ 20.3 trillion equivalent, vs US GDP US$ 21.4 trillion. Most economists would agree that a common currency for a loose group of countries has no future, is not sustainable. In comes the European Central Bank (ECB), also a creation inspired by the FED. The ECB has really no Central Bank function. It is rater a watch dog. Because each EU member country has still her own Central Bank, though with a drastically reduced sovereignty.

Out of the currently 27 EU members only 19 are part of the Euro-zone. Those countries not part of the Eurozone, i.e. Czech Republic, Denmark, Hungary, Sweden – and more, have preserved their sovereign financial policy and do not depend on the ECB. This means, had Greece opted out of the Eurozone when they were hit with the 2008 / 2009 manufactured “crisis”, Greece would now be well on her way to full recovery. They would not have been subject to the whims and dictate of the IMF, the infamous troika, European Commission (EC), ECB and IMF, but could have chosen to arrange their debt internally, as most debt was internal debt, no need to borrow from abroad.

In a 2015 bailout referendum, the Greek population voted overwhelmingly against the bailout, meaning against the new gigantic debt. However, the then Greek President Tsipras, went ahead as if the referendum had never taken place and approved the huge bailout despite almost 70% of the popular vote against it.

This is a clear indication of fraud, that no fair play was going on. Tsipras and / or his families may have been coerced to accept the bailout – or else. We may never know, the true reason why Tsipras sold his people, the wellbeing of the Greek people to the oligarchs behind the IMF and World Bank – and put them into abject misery, with the highest unemployment in Europe, rampant poverty and skyrocketing suicide rates.

Greece may serve as an example on how other EU countries may fare if they don’t “behave” – meaning adhere to the unwritten golden rules of obedience to the international money masters.

This is scary.

——-
And now, in these times of covid, it is relatively easy. Poor countries, particularly in the Global South, already indebted by the plandemic, are increasing their foreign debt in order to provide their populations with basic needs. Or so they make you believe. Much of the debt accumulated by developing countries is domestic or internal debt, like the debt of the Global North. It doesn’t really need foreign lending institutions to wipe out local debt. Or have you seen one of the rich Global North countries borrowing from the IMF or the World Bank to master their debt? – Hardly.

So why would the Global South fall for it? Part corruption, part coercion, and partly direct blackmail. – Yes, blackmail, one of the international biggest crimes imaginable, being committed by the foremost international UN-chartered financial institutions, the WB and the IMF.

For example, the whole world is wondering how come that an invisible enemy, a corona virus hit all 193 UN member countries at once, so that Dr. Tedros, Director General of WHO, declares on 11 March a pandemic – no reason whatsoever since there were only 4,617 cases globally – but the planned result was a total worldwide lockdown on 16 March 2020. No exceptions. There were some countries who didn’t take it so seriously, like Brazil, Sweden, Belarus, some African countries, like Madagascar and Tanzania – developed their own rules and realized that wearing masks did more harm than good, and social distancing would destroy the social fabric of their cultures and future generations.

But the satanic deep dark state didn’t want anything to do with “independent” countries. They all had to follow the dictate from way above, from the Gates, Rockefellers, Soroses, et al elite, soon to be reinforced by Klaus Schwab, serving as the chief henchman of the World Economic Forum (WEF). Suddenly, you see in Brazil, a drastic surge in new “cases”, no questions asked, massive testing, no matter that the infamous PCR tests are worthless according to most serious scientists (only sold and corrupted scientists, those paid by the national authorities, would still insist on the RT-PCR tests). Bolsonaro gets sick with the virus and the death count increases exponentially – as the Brazilian economy falls apart.

Coincidence?

In comes the World Bank and / or the IMF, offering massive help mostly debt relief, either as grant or as low interest loans. But with massive strings attached: you must follow the rules laid out by WHO, you must follow the rules on testing on vaccination, mandatary vaccination – if you conform to these and other country-specific rules, like letting western corporations tap your natural resources – you may receive, WB and IMF assistance.

Already in May 2020 the World Bank Group announced its emergency operations to fight COVID-19 had already reached 100 developing countries – home to 70% of the world’s population with lending of US$ 160 billion-plus. This means, by today, 6 months later and in the midst of the “Second Wave” the number of countries and the number of loans or “relief’ grants must have increased exponentially, having reached close to the 193 UN member countries. Which explains how all, literally all countries, even the most objecting African countries, like Madagascar and Tanzania, among the poorest of the poor, have succumbed to the coercion or blackmail of the infamous Bretton Woods Institutions.

These institutions have no quarrels in generating dollars, as the dollar is fiat money, not backed by any economy – but can be produced literally from hot air and lent to poor countries, either as debt or as grant. These countries, henceforth and for pressure of the international financial institutions will forever become dependent on the western masters of salvation. Covid-19 is the perfect tool for the financial markets to shovel assets from the bottom to the top.

In order to maximize the concentration of the riches on top, maybe one or two or even three new covid waves may be necessary. That’s all planned, The WEF has already foreseen the coming scenarios, by its tyrannical book “Covid-19 – The Great Reset”. It’s all laid out. And our western intellectuals read it, analyze it, criticize it, but we do not shred it apart – we let it stand, and watch how the word moves in the Reset direction. And the plan is dutifully executed by the World Bank and the IMF – all under the guise of doing good for the world.

What’s different from the World Bank and IMF’s role before the covid plandemic? – Nothing. Just the cause for exploitation, indebtment, enslavement. When covid came along it became easy. Before then and up to the end of 2019, developing countries, mostly rich in natural resources of the kind the west covets, oil, gold, copper and other minerals, such as rare earths, would be approached by the WB, the IMF or both.

They could receive debt relief, so-called structural adjustment loans, no matter whether or not they really needed such debt. Today these loans come in all forms, shapes and colors, literally like color-revolutions, for instance, often as budget support operations – I simply call then blank checks – nobody controls what’s happening with the money. However, the countries have to restructure their economies, rationalizing their public services, privatizing water, education, health services, electricity, highways, railroads – and granting foreign concessions for the exploitation of natural resources.

Most of this fraud – fraud on “robbing” national resources, passes unseen by the public at large, but countries become increasingly dependent on the western paymasters – peoples’ and institutional sovereignty is gone. There is always a corrupter and a corruptee. Unfortunately, they are still omni-present in the Global South. Often, for a chunk of money, the countries are forced to vote with the US for or against certain UN resolutions which are of interest to the US. Here we go – the corrupt system of the UN.

And of course, when the two Bretton Woods organizations were created in 1944, the voting system decided is not one country, one vote as in theory it is in the UN, but the US has an absolute veto right in both organizations. Their voting rights are calculated in function of their capital contribution which derives from a complex formula, based on GDP and other economic indicators. In both institutions the US voting right and also veto right is about 17%. Both institutions have 189 member countries.
—–

Covid has laid bare, if it wasn’t already before, how these “official” international, UN-chartered Bretton Woods financial institutions are fully integrated in the UN system – in which most of the countries still trust, maybe for lack of anything better.

Question, however: What is better, a hypocritical corrupt system that provides the “appearance”, or the abolition of a dystopian system and the courage to create a new one, under new democratic circumstances and with sovereign rights by each participating country?

The Death of the Nation State has been somewhat exaggerated (Part 2)

The Death of the Nation State has been somewhat exaggerated (Part 2)

October 12, 2020

By Francis Lee for the Saker Blog

Globalization – i.e., neo-liberalism writ large – is essentially a negative phenomenon destroying the sovereignty and cohesion of nation states and thereby depriving markets of the social and political guidance without which they cannot function effectively…The result will be a socially divisive, politically destructive, ethically abhorrent and even economically inefficient structure.(1)

JOINED AT THE HIP

Transnational Corporations (TNCs) can be compared to a tree: they have extensive branches everywhere, but their roots are firmly based at National HQ. Of late this has become a disputed view. One of the contemporary clichés in the current discussion of global political economy is the rather dubious concept of the end of the nation state and the subsequent breaking of the shackles which had hitherto tied TNCs to specific geographical and legal locations. It has been argued that these organizations have moved beyond the control of nation states who can no longer exercise effective jurisdiction over their activities.

This ‘state-denial’ thesis has been articulated by the influential hyper-globalist faction ensconced in the financial press, academic economics departments and political parties. In a ‘borderless’ world the state apparently no longer matters; economic power has shifted from sovereign states to global markets. In the words of the German political and social theorist, Wolfgang Streeck, ‘Markets were once fitted into states; now states are fitted into markets.’(2)This change has involved a global transmutation which reputedly has been brought about by the invention of revolutionary technologies in transport and communications. Such is the thesis put forward by the spokespersons of globalization.

True to say that in general terms all states have to choose a global strategy; they have to look at the full range of choices, then they have to decide what is in their best interests. In the current era of global competition, trade liberalization via the market remains the riskiest choice of all. It demands that trade barriers of all kinds be dismantled – the EU model being the archetype. With this policy governments have to let international competitive pressures restructure industries without recourse to state aids or other protectionist methods. This requires states to open their borders regardless of the costs and consequences in industries and vulnerable workers. Russia in the 1990s was a textbook example of what would happen if a state opened its economy too early, namely, a massive economic contraction. In the official textbooks among the neo-classical scribblers in academe and the media, markets are seen to be self-organizing social and economic space responding to universal demand and supply signals.

For countries which accept this view of the world economy, state power to make policy independent of a country’s major trading partner is being progressively eroded as countries find themselves trapped in a seamless web of interdependency. Larger markets do not come without a cost. This much is axiomatic.

Since the 2008 crisis, however, and now the 2020 blowout the state-denialist view has been more difficult if not actually impossible to sustain. It was after all the allegedly redundant state (or states) which pulled capitalism’s chestnuts out of the fire with the bail-out of insolvent American banks in 2008. As the story goes, during the meeting between Obama and the Wall Street elite at the height of the 2008 crisis the President apparently remarked that it was only himself who stood between the assembled financial movers and shakers of Wall Street and ‘the pitchforks’. The US government also ponied up some US$50 billion to bail out distressed auto manufacturers General Motors and Ford who were based in ‘Motor City’ (Detroit). Detroit itself was also bankrupt but the Federal government was unable to find an additional US$13 billion to bail out the city itself. Maybe – just a thought – because the population of Motor City was largely African-American.

However, the received wisdom emanating from the neoliberal elite has been challenged with a more critical assessment coming from heterodox economic theorists.

As follows.

‘’Contrary to the globalist supposition and as a matter of fact, the (sovereign) state always has, and continues to be the mobilizing force in shaping and guiding national economic development, including globalization itself. Given that an increased capability to overcome geographical distance made possible by technological innovations in transport and communication technologies is of little use if there are political barriers to such movements. Thus, policies of liberalization, deregulation and privatisation were necessary to overcome non-technical barriers to the free flow of labour, capital, and commodities. Therefore, the enabling force of globalization was the state. In fact, the bigger and more powerful states have used globalization as a means of increasing their own power and interests.

States actively construct globalization and use it as soft geo-politics and to acquire greater power over, and autonomy from, their national economies and societies respectively … E.g. … The US and G7s other dominant members design and establish the international trade agreements, organizations, and legislation that support and govern trans-border investments, production networks, and market penetration constitutive of contemporary globalization. Advanced capitalist states, particularly, use these political instruments to shape international economic decision making and policy making in their interests.’’ (3)

In addition, nation-states protect, subsidize, manipulate currencies, impose quotas, sanctions, give tax breaks and exemptions to export industries, R&D, and grant patents, use procurement policies and intellectual property rights to their indigenous corporations to both protect their home markets and help them penetrate overseas markets. This is laughingly described as ‘free trade’. States and corporations are not antipodes they are twins, and arguably the state is the senior partner in this arrangement.

For example, in 1934 the Roosevelt administration passed the Glass-Steagall Act. This involved a forced separation of investment banking from commercial banking which stopped banks speculating with depositors’ monies. In 1999, however, Bill Clinton signed the Financial Services Modernization Act, commonly known as Gramm-Leach-Bliley, repealing the key components of Glass-Steagall whose articles became largely toothless. This was what Wall Street had been angling for and which gave an additional push to the eventual debacle in 2008.

The state giveth, and the state taketh away.

Thus, the notion that powerful trends of internationalization and interdependence have ended national sovereignty is vastly overstated. States remain in charge of the essential part of their national sovereignty: monetary policy, (except in the Eurozone of course) law-making, macroeconomic policy, finance and taxation, environment, education, labour markets, industrial relations, pensions, health and welfare, social policy, science and technology and so forth. Arguably no supra-national entity has yet been designed to replace what has been an effective system of national government. Unimpeded global flows of capital in search of lucrative investment opportunities, are hardly conducive for countries wishing to plan and stabilize their future free from the vagaries of uncontrolled markets

TENSIONS

Power to shape/control the global system is concentrated in the hands of states and/or the newly emergent TNCs. Of course, there is not going to be a simple description of this development as the relationship between these two pillars of modern imperialism is both fractious and permanently mutating. The received wisdom, as put forward by the various spokespersons for globalization, ranging from the Bank of International Settlements (BIS) OECD, WTO, World Bank and IMF, and through the globalist house journals of the global Transnational Uberklasse – The Financial Times, The Economist and Wall Street Journal – is predictable enough. Namely that the state is always in a subservient position vis-à-vis the dominant TNCs.

This perhaps would qualify as a procrustean effort to make the facts fit the theory. Contrary to the image of the all-powerful TNC demanding fealty and obedience from prostrate states, the relationship is somewhat more symmetrical; corporations and states are always to a certain degree joined at the hip.

They are both competitive and competing, both supportive and conflictual. They operate in a fully dialectical relationship, locked into unified but contradictory roles and positions, neither one nor the other partner completely able to dominate.

NO PLACE LIKE HOME

Additionally, the widespread notion that a TNC can simply up sticks and move lock, stock, and barrel to a more compatible venue if its home base no longer suits its purposes, is fanciful in the extreme. All TNCs have home bases, national HQs. Here is where global strategy is determined; here is where top-end R&D is carried out; here is where design and marketing strategies take place; here is where the domestic market is situated and where long-term domestic suppliers are located; here is where overseas operations are conceived planned and carried through; here is where AGMs of the Corporations takes place with published accounts circulated to all shareholders; here is where the local workforce, at all levels, is recruited; here is where the political bureaucracy and the above mentioned institutions are situated and amenable to lobbying. Picking an obvious example, the US defence industries, Raytheon, Lockheed-Martin, Northrop-Grumman, General Dynamics, Boeing, are all based domestically and are not, even if they could, going to jump ship anytime soon.

It is unquestionably true that TNCs and states often have divergent goals: TNCs’ primary function is to maximise profits and enhance shareholder value, whereas the economic role of the state should be to maximise the economic welfare of its society. But although this conflictual relationship exists, states and TNCs need and lean on each other in a variety of ways. States might wish that TNCs are bound by allegiance to national borders – and in many ways they are (see above) – but total allegiance is not an option in a liberal capitalist economy. Indeed, it would be true to say that some states regard TNC (activities) as being complementary to their foreign policy. Here economic issues merge with geopolitical imperatives. For example, American political leaders have believed that the national interest has also been served by the foreign expansion of US corporations in manufacturing and services. Foreign Direct Investment (FDI) has been considered a major instrument through which the US could maintain its relative position in world markets – as is of course the US$ acting as the world’s reserve currency – with the overseas expansion of TNCs being regarded as a means to maintain America’s dominant world position. As it was succinctly stated. ’What’s good for General Motors is Good for America’.

THE EU: SUPRANATIONAL OR NATIONAL STATES.

Which brings me to the EU. The state-declinist thesis seems to have gained a considerable traction in Europe among the orthodox left. No less a personage than Yanis Varoufakis – the initiator of DiEM2025 (Democracy in Europe) – has been reading the last rites of state democracy and sovereignty in Europe. Apparently, the model of politics based on the nation state is ‘finished’. The sovereignty of national parliaments has been dissolved. Today, national electoral mandates are impossible to fulfil. Hence, reform of the European institutions (specifically the Euro Parliament), is the only remaining option.

Essentially this is the latest version of the TINA ‘argument’, (there is no alternative), pioneered by Mrs Thatcher and rolled out with monotonous regularity ever since by every cornered establishment politician, both left and right. As has been noted elsewhere. ‘’Tell the population that the nation-state is ‘finished,’ that it is unable to guarantee full employment (or to work towards it) and you free yourself of the responsibility of even trying.’’ The same goes for austerity or anything else. If the nation state is ‘kaput’ it is futile to oppose it.’’(4)

Globalization, however, is far from being the all-powerful and all- encompassing Leviathan postulated by the declinists. ’There are major cultural and linguistic differences that preclude a full mobilisation of resources across national borders. There is ‘home bias in investment portfolios. There is a high correlation between national investment rates and national saving rates. Capital flows between rich and poor nations fall considerably short of what theoretical models predict. There are still severe restrictions to the international mobility of labour. The truth is that we do not live in a completely globalised world, far from it. Ergo, nation-states can pursue their own fiscal and monetary policies.

Ex-leader of the British Labour Party, Jeremy Corbyn’s (quite moderate) policy proposals, during the 2017 and 2019 UK elections, namely, peoples’ QE, renationalisation of the Railways, taking into public ownership the energy and water industries together with the Royal Mail were not beyond the scope of the UK qua sovereign and democratic state. Additionally, these policies found considerable support among the UK’s population at large. (5) Unfortunately Corbyn’s programme was derailed by pro-EU elements in the Parliamentary Labour Party, the MSM and a vicious and mendacious ‘antisemitic’ smear campaign aimed at Corbyn. But this doesn’t alter the fact that a sovereign country can issue its own currency and formulate its own fiscal and monetary policy that can override the EU neo-liberal package of free movement of labour, capital, and commodities. This in addition to blocking the drive to deregulate labour markets (euphemistically, ‘flexibilization’). The sovereign state is perfectly capable of a policy for growth rather than for continued austerity which has become the hallmark of the EU area. But to carry out such growth policies would require an exit from the EU. There’s the rub. Social-democratic policies are incompatible to the EU’s liberal orientation, which is a structurally, neo-liberal capitalist institution.

The euro has in fact simply been designed to ensure that Germany runs a permanent trade surplus whilst the southern periphery runs continuing trade deficits – a simple accounting identity. Eventually something will have to give. It is also noticeable that Germany seems to be harbouring increasingly regional hegemonic ambitions regarding the rest of Europe. It seems to be positioning itself as the EUs anti-Russian key front-line probably with US backing. Euro state Socialism or even tepid social democracy can never truly thrive within such a hostile and increasingly militarised political environment. But that’s another explosive can of worms.

The position of the globalist left as outlined in the DiEM2025 manifesto, however, seems like a back-to-front attempt to by-pass national institutions and to attempt through a supra-national democracy to make fundamental reforms, through a democratised and strengthened EU. But even Varoufakis regards this as being ‘utopian.’ But he continues, it is ‘a lot more realistic than trying to maintain the system as it is’ or ‘trying to leave.’ (6)

More realistic, really? But this begs the obvious question of why such an entity is going to be any different from the present dispensation; will be any less neo-liberal and undemocratic if it is given greater powers and is integrated further? It seems to make more sense to work from the national to the supra-national level than the other way around – particularly given that most states in the EU are governed by centre right coalitions with social-democrats in tow (but acting like centre right liberals). Moreover, the transfer of local democracy – which we are told is now obsolete – to supranational democracy contributes to a weakening of popular control. This leapfrogging of national democracy to supranational democracy perforce requires a supranational electorate. This is problematic however since for the great majority of ordinary European citizens linguistic barriers and cultural differences impair the opportunity for political participation at a supra-national level. And so the dialogue, such as it is, goes on – ad nauseam.

This should not be considered a mere academic nit-picking issue for Socratic Senior Common Room dialogue. It is the key geopolitical issue of the day, as to whether sovereign nation states can determine their own future and political structures and policies, against the globalist project to turn the world into a borderless playground for international finance, corporate hegemony and the corollary of extinguishing democracy.

IDEOLOGICAL INTEGRATION OF STATES INTO NEOLIBERAL MARKET THEORY

But perhaps a more disturbing feature of the state/economy relationship has been the ongoing and gradual privatisation of the state itself. The role of the state has traditionally been a provider of public goods – education, healthcare, culture, parks, libraries, museums, transport infrastructure, including water, energy, forests and national parks, defence, law and order and judiciary, telecommunications, egalitarian social policies and so forth. The role of the market qua economy is to produce private goods and services for sale on a market. There has always been a tension between ‘the commons’- i.e., that which is public and open for everyone to use – and ‘commodification’ which turns things into commodities for private ownership and money-making. To use Marxist terminology, the commons has use-value, not an exchange-value (a market price) simply because it is not – and by definition cannot be – a commodity that can be bought, sold, or commercialised. The elevation of use-value over exchange-value is integral to the commons.

Throughout history, powerful interests have sought to privatise, close, and commodify the commons whether land, other spaces, amenities, or even intellectual ideas – to contrive scarcity and create income-earning assets. To the extent to which the succeeding enclosure and privatisation drives up rental income and proliferate its sources, increasing private riches while eroding public wealth. Such asset-stripping, rent-seeking behaviour by private companies intent on rent-extraction is not only tolerated by public authorities but actually encouraged.

Other examples of this have been the government/private sector liaison whereby private companies are now employed by the government to perform the role which was once the prerogative of governments. These government/private financial arrangements were called Private Financial Initiatives PFIs or Public Private Partnerships PPPs and were operationalised in both the UK and Australia. These predatory organizations were simply looking for public authority institutions to milk. Their incompetence – and outright looting – was legendary. The privatisation of British Rail, for example, led to increased accidents, higher costs, monopolistic rents (in terms of ticket prices), overcrowded trains, and failure to meet the timetable criteria.

In Australia, a report by the New South Wales Auditor General in 2002 warned of the considerable risks associated with the outsourcing of information technology and of the need to ensure that agencies are clear why they should do so. The previously inconceivable opportunities for the security of private information, collected and held by governments to be compromised, opening the way for identity fraud and held by governments was dramatically exposed in November 2007, when the British Department of Revenue and Customs was unable to account for two compact disks which had been sent through the mail at the National Audit Office. These disks contained highly detailed personal information concerning the 25 million citizens who received child benefits, information which included their addresses and bank account numbers, along with details of their children.

This was not an unusual occurrence it was simply another example – among many – of the ongoing rip-off of the public taxpayer by rent-seeking marauders. The market is always right, always works best, and always delivers the goods, or so it is ordained. Such is the categorical imperative of neoliberalism.

Coming full circle, the point of arrival involves a recognition that the relationship between (usually capitalist) states and markets has been a permanent and alternating process which started with the industrial revolutions in western Europe and North America. On the one side there are the permanent state bureaucracies and organizations which function as the basis for the production of public goods, and the national interest as they define it. This is complemented by the free-wheeling, cosmopolitan, financial and corporate interests whose outlook and policies are global as well as national and whose objectives are both practical and ideological. Practical in the sense that their motives are commercial and predicated on the imperative of growth and development not necessarily restricted to their national base. Ideological in terms of their neo-liberal Weltanschauung.

It was the great American social and political theorist C. Wright Mills who postulated the existence of what he called, The Power Elite as early as 1956. The American elite groups were composed of most importantly The Corporate Rich, The Warlords and The Political Directorate which together with various lower ranking sub-elite groups controlled the United States. State and Economy have to an extent always coexisted, their positions and influence moving back and forth, but in recent years (circa 1980) there has been – to put it mildly – a marked tendency of power and influence to tilt away from the state and toward the corporate/commercial configurations. Whether this trend will continue is an open question; but it would not be amiss to assert that nothing goes on forever.

NOTES

(1)Manfred Bienefeld – Is a Strong National Economy a Utopian Goal at the end of the 20th Century? – States Against Markets – pp. 434,435

(2) Wolfgang Streeck – ‘Buying Time’ – The Democratic Crisis Of Democratic Capitalism. ‘

(3) M. Gritsch – (2005: 2-3) (Nye 2002) Quoted in – The State Really Does Matter, Global Shift 2012 – p.223

(4) Picciotto, S. 1991 The Internationalisation of the State – Capital and Class 43.43-63 – quoted in Global Shift 2012– Peter Dicken)

(5) Although it should be said that the 2019 – the Brexit election – was very much watered down to the policies of the electoral manifesto of 2017.

(6) The IndependentUK Newspaper

(7) In Government We Trust – Market Failure and the Delusions of Privatisation. pp.90

لهذه الأسباب يرفض أديب احترام الآليات الدستورية للطائف

حسن حردان

بات من الواضح أنّ عملية تشكيل الحكومة اللبنانية، من قبل الرئيس المكلف الدكتور مصطفى أديب، لا تسلك طريق الآليات الدستورية، التي كرّسها اتفاق الطائف، والتي يجب أن تقوم على احترام نتائج الانتخابات… عبر القيام بالخطوات الإلزامية التالية…

أولاً، التشاور مع الكتل النيابية في البرلمان لتحديد شكل ومضمون وبرنامج الحكومة، وتسمية الشخصيات التي تقترح تمثيلها في الحكومة.

ثانياً، الحرص على أن تكون تشكيلة الحكومة التي ستشكل تحوز على…

1

ـ تمثيل الكتل النيابية وفق أحجامها في البرلمان…

2

ـ ضمان تمتع الحكومة بالميثاقية، أيّ تمثيل الطوائف اللبنانية تمثيلاً عادلاً حسب الدستور.. لأنّ النظام يقوم على المحاصصة الطائفية بموجب المادة 95، طالما لم يتمّ إلغاء الطائفية…

3

ـ الاتفاق مع رئيس الجمهورية بشأن التشكيلة الحكومية وأسماء الوزراء، حسب الدستور الذي يقول بوضوح إنّ رئيس الجمهورية «يصدر بالاتفاق مع رئيس مجلس الوزراء مرسوم تشكيل الحكومة» (الفقرة 4). وكلمة بالاتفاق تعني دستورياً انّ لديه صلاحية التعديل والاعتراض على التشكيلة إذا كانت لا تلبّي شروط التمثيل الحقيقي أو الميثاقية…

لماذا يتمّ القفز فوق هذه الآليات الدستورية؟

لا شيء يدفع الرئيس المكلف إلى تجاهل الكتل النيابية لا سيما الأغلبية، التي من دونها لا تستطيع حكومته أن تنال الثقة في البرلمان.. لا شيء يدفعه إلى ذلك سوى خضوعه لضغط مباشر من رئيس تيار المستقبل الرئيس سعد الحريري ونادي رؤساء الحكومات السابقين الذين سمّوه قبل الاستشارات النيابية، والذين استغلوا تسمية أديب، من دون وجود اتفاق مسبق على تشكيلة وطبيعة ونوعية الحكومة وبرنامجها، لأجل محاولة فرض تأليف حكومة من الاختصاصيين تؤمّن لهم ولسيّدهم الأميركي إقصاء حزب الله المقاوم وحلفائه عن السلطة التنفيذية.. وهو أمر يتعارض مع الموقف المعلن للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، لكنه يلبّي المطلب الأميركي المعلن والواضح منذ استقالة حكومة الرئيس الحريري اثر انتفاضة ١٧ تشرين الأول.. وذلك بهدف تمكن هذه الحكومة من تحقيق هدفين مهمّين لواشنطن…

الهدف الأول، فرض اتفاق لترسيم الحدود البحرية والبرية وفق الصيغة التي وضعها الموفد الأميركي فريدريك هوف خلال زيارته لبنان عام 2012 واقترح خلالها أن يتمّ تقاسم المنطقة المتنازع عليها بين لبنان وكيان العدو الصهيوني عند الحدود البحرية الجنوبية. التي تمتدّ على حوالى 860 كلم 2، والاقتراح يريد إعطاء لبنان مساحة 500 كلم2 مقابل أن تحصل تل أبيب على 360 كلم2. أي أن يتخلى لبنان عن 40% من هذه المساحة التي تحتوي على ثروة نفطية هامة… لكن لبنان رفض رفضاً قاطعاً التنازل وأصرّ على ترسيم يحفظ كامل حقه، وهذا الموقف أبلغه دولة الرئيس بري مراراً وتكراراً إلى جميع الموفدين الأميركيين الذين زاروا لبنان منذ ذلك التاريخ وحاولوا، دون جدوى، الحصول منه على تنازل…

الهدف الثاني، الاستجابة لشروط صندوق النقد الدولي التي تربط تقديم قروض ميسّرة للبنان بتخصيص ما تبقى من مؤسسات ومنشآت للدولة تدرّ عائدات هامة على الخزينة، وفي المقدمة الهاتف الخليوي والمرافئ وغيرها.. إلى جانب فرض ضرائب جديدة غير مباشرة على عامة المواطنين وتقليص حجم الدولة بتسريح عدد كبير من الموظفين…

هذان الهدفان، الأول يحقق الأطماع الصهيونية على حساب المصلحة الوطنية.. والثاني يجعل لبنان أكثر ارتهاناً اقتصادياً ومالياً للولايات المتحدة لإخضاعه بالكامل لهيمنتها انطلاقاً من سياسة معروفة وهي الإمساك باقتصاديات الدول التي ترفض الهيمنة الاستعمارية الأميركية والعمل على ابتزازها وإخضاعها بوساطة السلاح الاقتصادي والمالي، الذي اطلق عليه احد الكتاب الأميركيين وصف «القاتل الاقتصادي».. وطبعاً الهدف الذي تسعى إليه واشنطن من وراء ذلك هو محاصرة المقاومة والعمل على نزع سلاحها، لا سيما الصواريخ الدقيقة التي تقلق كيان العدو الصهيوني وتردعه وتشلّ قدرته على شنّ العدوان على لبنان، وتشكل قوة دعم أساسية للمقاومة الفلسطينية وعموداً أساسياً من أعمدة محور المقاومة، الذي أحبط المشروع الأميركي الصهيوني للشرق الأوسط الجديد، تهيمن فيه «إسرائيل» باعتبارها أداة الغرب لتأبيد الهيمنة الاستعمارية على المنطقة، ومواصلة نهب ثرواتها وتحويلها إلى مجرد سوق استهلاكية لمنتجاته…

لأجل تحقيق هذين الهدفين عمدت واشنطن إلى وضع خطة لتفجير «ربيع لبناني» من خلال تشديد الحصار المالي على لبنان ودفع الأزمة المالية والاقتصادية للانفجار، واستطراداً التسبّب بانهيار القدرة الشرائية للمواطنين مما يدفعهم إلى الاحتجاج في الشارع ضدّ سياسات الحكومة.. طبعاً الأدوات الأميركية، لتنفيذ الانقلاب، كانت جاهزة لاستغلال وركوب موجة الاحتجاج الذي انفجر في ١٧ تشرين الأول من عام 2019… إعلام، مال، منظمات الأنجيؤز، وشعارات موجهة تحرّض ضدّ حزب الله وحلفائه، لا سيما رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، والرئيس نبيه بري، والتيار الوطني الحر، وتحمّلهم المسؤولية الأساسية عن الفساد والأزمة تحت شعار «كلن يعني كلن».. بما يذكر بشعار «الشعب يريد إسقاط النظام» لمصلحة تجديد شباب الأنظمة العربية الرجعية في مصر وتونس، ومن ثم استخدامه لإسقاط الدول الوطنية، وخصوصاً الدولة الوطنية السورية، التي تواجه الاحتلال وتدعم المقاومة وترفض الهيمنة الاستعمارية الأميركية الغربية..

هذا هو بيت القصيد من المحاولات الأميركية لتدبير الانقلاب على المعادلة السياسية في لبنان عبر السعي لفرض تشكيل حكومة اختصاصيين «مستقلة» لكنها في الحقيقة حكومة تابعة تنفذ التوجيهات الأميركية..

إذا عاد وسلم الرئيس أديب، وطبعاً من خلفه نادي رؤساء الحكومات السابقين، بتشكيل حكومة وفاق وطني، كما ينص اتفاق الطائف، فهذا معناه فشل الخطة الأميركية الانقلابية…

ولأنّ واشنطن، لا تزال تراهن على أنه بإمكانها تحقيق الانقلاب السياسي في لبنان، تعمل على الضغط لمنع تأليف مثل هذه الحكومة، وتستخدم سلاح العقوبات الاقتصادية ضدّ شخصيات وطنية حليفة لحزب الله المقاوم، لأجل محاولة إرهابها ودفعها إلى الاستسلام للشروط الأميركية المذكورة وعدم الوقوف حائلاً دون تشكيل حكومة أميركية الهوى..

غير أنّ الحلم الأميركي بتحقيق هذا الانقلاب كحلم ابليس بالجنة.. فما كان ممكناً جزئياً عام 2005، لم يعد ممكناً عام 2020، لا سيما في ظلّ تنامي قوة المقاومة وحلفها الوطني والعربي والإقليمي، على خلفية فشل الحروب الأميركية الصهيونية الإرهابية في تحقيق أهدافها، ونجاح حلف المقاومة في تحقيق الانتصارات في مواجهة هذه الحروب وتعميق مأزق المشروع الأميركي الصهيوني.. ولولا وجود بعض القوى والأطراف السياسية في لبنان، التي تشكل حصان طروادة للتدخل الأميركي الغربي، وتحاول الاستقواء به لاستعادة هيمنتها على السلطة، لما كان بإمكان واشنطن إثارة الاضطراب والانقسام في البلاد وتستمرّ في المراهنة على محاولة تحقيق أهدافها الاستعمارية، التي هي، في الوقت نفسه، أهداف صهيونية…

المعركة الأميركية في لبنان: التطبيع أو ما يؤدي إليه؟

د.وفيق إبراهيم

الصراع المندلع في لبنان حول الجهة التي يجب أن تؤول اليها وزارة المالية في الحكومة المرتقبة التي يعكف على تشكيلها الرئيس المكلف مصطفى أديب، ليست أكثر من عنوان قد يكون مهماً، إنما في إطار الحرص الأميركي للإمساك بالسياسة الأميركية.

هذا ما يكشفه الإصرار الحاد من قبل مجموعات لبنانية سياسية مرتبطة بالأميركيين والسعوديين ترفض تسلّم أي شيعي لوزارة المالية، ولو اقتضى الأمر اعتذار أديب ودفع البلاد نحو الفراغ.

فينكشف وجود مشروعين متناقضين الأول يزعم ان مصطفى أديب يشكل حكومة مستقلة بمفرده بشكل لا يأخذ فيه بأي اقتراح للقوى النيابية السياسية، فيما يؤكد المشروع الثاني، أن هناك محاولة تشكيل لحكومة، أعطى الأميركيون لفريق لبناني مكون من الرئيس السابق للحكومة سعد الحريري ومعه ثلاثة رؤساء سابقون للحكومة هم فؤاد السنيورة وتمام سلام ونجيب ميقاتي، الحق باختيار اسماء الوزراء وطبيعة الحقائب، على أن يلبوا في الدرجة الاولى مهمة إبعاد حزب الله والرئيس نبيه بري وحلفائهم عن الحقائب الاساسية، خصوصاً وزارة المال التي تمتلك التوقيع الثالث في الدولة على معظم المراسيم والقوانين الى جانب توقيعي رئيس الجمهورية والحكومة.

هنا، بدا الفرنسيون تائهين في مبادرتهم لسببين: انتقادات أميركية حادة تستهدفهم بزعم أنهم لطيفون مع حزب الله ويلتقون بقياداته، أما السبب فيتعلق برفض حزب الله والرئيس بري، التخلي عن وزارة المالية التي يجزمون اتفاقية الدوحة إناطتها بهم عرفياً كحال الإناطة العرفية التاريخية لرئاستي الجمهورية للموارنة والحكومة للسنة وقيادة الجيش ومديرية المخابرات والإنماء والإعمار ومطار بيروت وطيران الشرق الاوسط والأمن العام والقضاء الاعلى، كلها مواقع موزعة مذهبياً بما يكشف ان الصراع على المالية يضمر خفايا اشتباك كبير أميركي مع حزب الله للسيطرة على السياسة اللبنانية من خلال الإمساك بحكومة أديب المرتقبة وقراراتها.

فمن يتصوّر أن وزارة المالية التي يمسك بها رئيس المجلس نبيه بري منذ أكثر من عقد تنتزع هذه الأهميات المحلية اللبنانية والخليجية السعودية والفرنسية والأميركية..

مع أن هذا لا ينفي مطلقاً أهميتها الداخلية في تحقيق هيمنة على السياسة اللبنانية من خلال الثنائية المارونية ـ السنية الى ثلاثية تخترقها الشيعية الثلاثية..

لكن الواضح أن هذه الشيعية السياسية هي جزء من إنتاج القرار السياسي اللبناني منذ انتصار حزب الله على إسرائيل في معارك 2006، ونجاحه في طردها من الأراضي اللبنانية، فأين الجديد إذا؟

لا بد أنه موجود من خلال وضوح التقاطع الأميركي ـ الفرنسي الذي انتج المبادرة الفرنسية الاخيرة في لبنان، وتبين أن مكابحها أميركية الصنع تعتمد خطة السيطرة على لبنان عبر حنين بعض اللبنانيين الى الفرنكوفونية ويجب بالمفهوم الأميركي، ان تحاصر حزب الله بإبعاده عن الحكومة.

الأمر الذي يوضح أن الأميركيين عبر الوساطة الفرنسية، يريدون نصب كمين دستوري حكومي، يلوّح ببعض حسنات الصندوق الدولي ومؤتمر سيدر والبنك الدولي لوقف الانهيار الاقتصادي اللبناني.

إلا أن لهذه الحسنات ما يقابلها أميركياً، وهي مخفية بألاعيب بعض رؤساء الحكومات السابقين الذين نجحوا بإيهام الرأي العام بأن الصراع داخلي على حقائب وأوزان طوائف فيتبين بالعمق أن الأميركيين يريدون حكومة تستطيع ان تربط بين وقف الانهيار الاقتصادي الداخلي وبين امتناع القوى اللبنانية عن التدخل في حروب الاقليم.. وهذا يعني إلغاء مشاركة حزب الله في ضرب الإرهاب في سورية وحدود لبنان الشرقية، وانتهاء دوره في الجنوب عبر تسليم قوات الطوارئ الدولية حق انتهاك القرى والبلدات اللبنانية الى عمق يصل الى سبعين كيلومتراً.

علماً ان الصورة الحالية للجنوب، هي احتلال اسرائيلي لبلدة الغجر ومزارع شبعا وكفرشوبا واحتلال مساحة من الحدود البرية والبحرية.

فلماذا يريد الأميركيون استصدار هذه القرارات من حكومة أديب؟

لديهم هدفان: إغراق لبنان بفوضى مسلحة تطالب بنزع سلاح حزب الله ونقل هذا الخلاف الى منظمة الأمم المتحدة، مع محاولات إعلان هذه الحكومة لحيادية لبنان في الصراع مع «اسرائيل» كما يطالب البطريرك الماروني الراعي وحزب القوات والخليج الذي احتضن أخيراً «اسرائيل».

بذلك يتضح ان ما يجري في لبنان من صراعات طوائف ليست إلا حجاباً رقيقاً يستر محاولة أميركية لنقل لبنان الى حلف التطبيع مع «اسرائيل» ـ أو الحياد معها على الأقل ـ وهذا يتطلب مشاركة شيعية في حكومة أديب ليست على قدر وازن من الفاعلية الوطنية.

فهل هذا ممكن؟ إن إصرار الثنائي الشيعي على وزارة المال وتسمية وزرائهم ليس عملاً طائفياً، بقدر ما يؤسس قدرة دستورية على مجابهة المشروع الأميركي الذي يريد دفع لبنان الى احضان «إسرائيل».

سلامة يستعدّ للرحيل: تعاميم المجلس المركزي لا الحاكم

 سلامة يستعدّ للرحيل: تعاميم المجلس المركزي لا الحاكم
(هيثم الموسوي)

من هرّب 5 مليارات دولار في ثمانية أشهر؟

ابراهيم الأمين

الإثنين 7 أيلول 2020

بدو القطاع المصرفي في مرحلة الاستعداد لـ«ساعة الحساب». هذه المرة، لن تنفع كل محاولات التضليل الإعلامي التي قادتها ماكينة يُشرف عليها أصدقاء حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ورئيس جمعية المصارف سليم صفير. وهي ماكينة توزّع نفوذها في أكثر من دائرة مؤثرة، سواء داخل القطاع نفسه وداخل مصرف لبنان ووزارة المالية، أو داخل مجلس الوزراء والمجلس النيابي وحتى الإدارة العامة. إضافة إلى النفوذ المتوقّع بين السياسيين والإعلاميين.

المواجهة السابقة كان هدفها تعطيل خطة الحكومة للإصلاح المالي. صحيح أن مصرفيين أساسيين حاولوا في الأيام الأولى من عمر حكومة حسان دياب الدخول في نقاش مع الحكومة من أجل التوصل إلى صيغة قابلة للتطبيق. إلّا أن الحكومة لم تُظهر استعداداً عملانياً للسير في اتفاق يحظى بتوافق أطرافها، بينما كان أرباب القطاع المصرفي ينتظرون إشارة الحاكم الذي لم يتأخّر في إبلاغهم: اصمدوا، هذه الحكومة غير قادرة علينا!

الذي حصل باختصار، أن مشروع إقالة رياض سلامة تعطّل بقوّة، لا سيما بعدما تراجع النائب جبران باسيل مُذعناً لرغبة الفريق الذي يضمّ الرئيسَين نبيه بري وسعد الحريري والنائب السابق وليد جنبلاط والذي عارض إقالة سلامة بحجّة أن الفراغ ممنوع الآن. باسيل كان ينتظر أن يقود حزب الله المعركة ضدّ سلامة. الحزب غير المعجب على الإطلاق بسياسات سلامة لن يبادر. لديه ثوابته التي تحول دون قيادة المعركة، لكنه مستعدّ دوماً لدعمها متى اندلعت. الذين رفضوا إقالة سلامة، لديهم أسبابهم الكثيرة. ظاهريّاً، المشكلة عندهم تبدأ من كون بديله سيُعيّن برضى وبركة الرئيس ميشال عون. لكنّ الأساس، هو الشراكة الفعلية بين هؤلاء وبين سلامة الذي – للأمانة – لم يَخَف يوماً من هذه المنظومة، فهو يعرفها أكثر من نفسها وله عليها الكثير.

ما فجّر الأزمة فعلياً، ليس الخلاف على الأرقام كما جرت محاولة اختزال القصة. لأن عملية احتساب الخسائر مهما جرى التلاعب بها، إنما تبقى في نهاية الأمر خسائر، وأي مقاربة جديدة لإدارة المالية العامة أو السياسة النقدية كانت ستكشف ما يُعمل دوماً على إخفائه. ولذلك فإن المعركة الحقيقية تركزت على سُبل منع التدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان والمؤسسات التابعة له. وهو تدقيق كان ليشمل أيضاً حركة التحويلات المالية الكبيرة في السنوات الأخيرة، وهو ما كان سيؤدّي عملياً إلى إسقاط السرّية المصرفية عن نسبة الـ2.5 بالمئة من المودعين والذين يحملون غالبية الودائع الموجودة لدى المصارف. عدا عن كون التدقيق كان سيكشف من تلقاء نفسه عن «حكاية الصفقات» التي تملأ كلّ دوائر الدولة اللبنانية وفي القطاعَين الخاص والعام على حدّ سواء. ولو أن التدقيق تم على طريقة شركة «كرول»، لكنّا أمام مادة لسلسلة تلفزيونية شيّقة تمتدّ حلقاتها لأعوام.

في أيام الاشتباك القوي، لم تكن المؤسسات الدولية تقف بعيداً عن النقاش. من البنك الدولي الذي صار محرجاً إزاء فضائح ستصيب فريقه الإداري أيضاً، نظراً إلى الأرقام الهائلة من المصاريف الإدارية التي كانت تُنفق، إلى صندوق النقد الدولي الذي كان أقرب إلى وجهة نظر الحكومة لاعتقاده الراسخ بأن حاكم مصرف لبنان كما المشرفين على المالية العامة إنما يتلاعبون بكل شيء ومنذ فترة طويلة. وصولاً إلى الجهات المانحة، ولا سيما فرنسا التي أُوكل إليها ملفّ الدعم الإنمائي من خلال برنامج «سيدر». كل هذه الجهات أوفدت مَن ناقش ودرس وسمع ودقّق. ومن المفارقات أنه في ظلّ الانقسام السياسي اللبناني حول تقييم موقع ودور حاكم مصرف لبنان، إلّا أن إجماعاً دولياً ظهر فجأة، على ضرورة تنحية الرجل، وتحميله مسؤولية رئيسية عن الأخطاء الكبيرة، سواء بسبب خضوعه لطلبات السلطات السياسية ثم شراكته معها، أو بسبب مشاركته أرباب القطاع المصرفي ألاعيبهم التي تمّت برعايته. علماً أنه للمرة الأولى، يوجّه موفدون دوليون نقداً لسلامة على خلفية استمرار عمله في الأسواق المالية العالمية بواسطة شركات مستقلة يديرها مقربون منه أو أقرباء، وهي الأعمال التي جعلت ثروته تكبر بصورة لافتة. علماً أنه يدافع عمّا قام به، وأنه كان يقوم باستثمار ما يملكه نتيجة عمله السابق، بصورة لا تتعارض مع موقعه ودوره، وأنه لم يستفِد بقرش واحد من العمليات الجارية ضمن نطاق عمله.

ما يجري اليوم هو تثبّت الجهات على اختلافها، محلياً وإقليمياً ودولياً، من أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يعمل شخصياً على إطاحة سلامة. وهو يتجنّبه بصورة كاملة، والفريق الاستشاري العامل إلى جانب الرئيس الفرنسي لا يكنّ أي احترام – مهنيّ وحتى شخصي – لسلامة. مع الإشارة إلى أن فريق ماركون جلّه من المصرفيين الكبار، وبينهم سمير عساف، المصرفي الذي رُشّح مراراً لخلافة سلامة في حاكمية المصرف المركزي. ولو أن روايات كثيرة من أوروبا، لا تميّز عساف كثيراً عن سلامة. ومع ذلك، فإن ماكرون يعرف أنّ ليس بمقدوره القيام بخطوة كهذه بالطريقة التقليدية. و يعرف أنّ من الصعب عقد تسوية مع النافذين في بيروت لأجل الإطاحة بسلامة، فوجد أن الحلّ يكون بتسوية مباشرة مع سلامة نفسه، والذي أبلغ للمرة الأولى، من يهمّه الأمر، بأنه مستعدّ لمغادرة منصبه. لكنّه صارح محدّثيه بأنه لا يثق بأي من المسؤولين اللبنانيين في السلطة وخارجها، وأنه يعرفهم واحداً واحداً على حقيقتهم. وهو يخشى تعرّضهم لملاحقة سيعملون على تحويلها صوبه، ليس بقصد محاسبته، بل لتحويله إلى «كبش فداء». الجديد أن سلامة أبدى استعداداً للمباشرة في عملية تدقيق بالتعاون مع مصرف فرنسا المركزي، تشمل عمليات المصرف المركزي ومشروع إعادة هيكلة القطاع المصرفي، بالإضافة إلى أنه في حال ضمان الرئيس الفرنسي شخصياً عدم ملاحقته، فهو مستعدّ لترك منصبه ومغادرة لبنان فوراً. وسلامة الحريص على تكرار هذه اللازمة أخيراً، يعرف مسبقاً أن الجهات الدولية التي تدفع باتجاه التدقيق، إنما تستهدف الوصول إلى أرقام موحّدة حول الواقع المالي والنقدي في لبنان. يتصرف سلامة على قاعدة الثقة بأن هدف التدقيق محصور في هذه النقطة وليس هدفه تحميل المسؤوليات أو الإدانة والعقاب.

أكثر من ذلك، فإنّ الـ«السنفور غضبان» ديفيد شينكر لم يترك جهة إلّا التقاها، بما في ذلك مندوبون أو متصلون بالقوى السياسية التي قال إنه لن يجتمع مع قياداتها. وكان للمصرفيين نصيب بارز من اللقاءات، وهو حرص على إبلاغهم بأنه يجب عدم المراهنة على عمليات التدقيق ولا حتى على العقوبات. لافتاً إلى أنه يخشى إحباطاً إضافياً عند الناس جراء مبالغة قوى سياسية حيال ملف العقوبات، لأن ما هو مطروح حتى الآن لن يطال الصف الأول بالتأكيد، بل سيطال مجموعات يمكن ربطها بقوى وجهات. لكن شينكر صار ميّالاً الى الحديث عن «انتهاء أيام رياض سلامة» على ما يقول أحد الملتقين به، وأن واشنطن متوافقة مع باريس على هذا الأمر، لكنها لا تمنح فرنسا أيّ تفويض بتعيين أو اقتراح تعيين حاكم بديل. وأن الرأي الخارجي الحاسم سيكون بيد صندوق النقد الدولي قبل أي جهة أخرى.
لكن، ما لا يُقال أو لا يُشار إليه على أنه اتفاق ضمني، هو ما يبدو أن سلامة تعهد به، لجهة القيام بخطوات عملانية هدفها إنجاز بعض الأمور. يردّد أحدهم أن «سلامة سيقوم بخطوات تزعج حلفاءه في السوق، لكنها ضرورية لضمان الخروج المشرّف». بتعبير أوضح، يبدو أن سلامة وافق على تنفيذ عدد من طلبات الحكومة المستقيلة، لكن ضمن الإطار الذي يراه هو الأنسب. وخطة تعديل التموضع لديه، بدأت منذ صدور قرارات تعيين الأعضاء الجدد للمجلس المركزي لمصرف لبنان. دخول نواب الحاكم الجدد والآخرين من الأعضاء الحُكميين في المجلس المركزي، سمح بإشاعة أن المجلس المركزي الذي ظل معطّلاً لربع قرن، عاود العمل كفريق موسّع في الأسابيع الاخيرة. وأن سلامة نفسه بادر إلى إبلاغ أعضاء المجلس المركزي، أنه ينتظر منهم أفكارهم وتصوّراتهم لأجل الشروع في خطوات «إصلاحية».

في هذا السياق، يعرف سلامة أنه مضطر إلى عمليات قد تتسبب بأذية بعض أصدقائه المصرفيين. وربما تصيب مصالح بعض كبار المودعين الذين يعرفهم سلامة تمام المعرفة بالأسماء والأرقام الموجودة في حساباتهم. وهو أيضاً «خبير محلّف» بالقوانين المالية، وكيفية التطبيق الدقيق أو الجانبي لجميع بنود قانون النقد والتسليف، بالإضافة إلى خبرته الطويلة في لعبة التعاميم المصرفية التي يجب جمعها في كتاب لأجل تاريخ لبنان.

التعميم 154 ورسملة المصارف

جديد الوضع المصرفي، التعميم الذي أصدره الحاكم يوم 27 آب الماضي، ويحمل الرقم 154، والذي يفرض بموجبه على المودعين الذين حوّلوا أموالاً إلى الخارج بين تموز عام 2017 والشهر الماضي، إعادة تحويل جزء منها تتراوح نسبته بين 15 و30 بالمئة إلى المصارف اللبنانية من الخارج. على أن يجري تجميد هذه المبالغ لخمس سنوات لدى القطاع المصرفي وترك أمر الفوائد للتفاوض بين المودع والمصرف. على أن تعمد المصارف إلى استعمال هذه الودائع الجديدة في تغذية السوق العطِش للأموال الطازجة، خصوصاً أن مصرف لبنان بدأ يرفع الصوت من عدم قدرته على توفير دولارات كافية لتغطية الدعم المطلوب لسلع رئيسية من قمح ومحروقات ودواء.
بالإضافة إلى ذلك، ذكّر سلامة المصارف بوجوب زيادة رساميلها من خلال توفير مبالغ إضافية تصل إلى عشرين بالمئة من قيمة الرساميل الحالية، على أن يكون هناك جدول زمني لتوفير هذه المطلوبات ينتهي مطلع العام المقبل. وأرفق هذا الطلب بتوضيح أن المصارف التي لا تقدر على تنفيذ هذه العملية ستحال إلى المجلس المركزي لاتخاذ القرار بشأن أن تبقى أو تخرج من السوق.

تضارب في التقديرات حول حجم الأموال الممكن إعادتها حسب التعميم 154 وخبراء يخشون انهياراً إضافياً لليرة


ردة الفعل على التعاميم لن تكون متطابقة، الأمر هنا لا يتعلق بالحسابات المباشرة فقط، بل في كيفية تعامل الجمهور مع الأجراء. في الشكل، سيبدو لقسم من الجمهور، أن التعميم الهادف الى إعادة استقطاب دولارات طازجة من الخارج، يمثل استجابة من الحاكم لمطالب قوى سياسية وتيارات شعبية التي تقع تحت بند «استعادة الأموال المنهوبة». والفكرة تصبح مغرية – أيضاً في الشكل – كون التعميم يشمل كل الذين حولوا أموالهم من صيف عام 2017. والمهم في هذه الفترة، هو حجم الأموال التي خرجت من لبنان إثر اعتقال السعودية الرئيس سعد الحريري في الرياض. ثم الأمر نفسه الذي تعاظم في عامي 2018 و 2019 ربطاً بالتدهور المتسارع للأحوال النقدية والمالية والاقتصادية في لبنان، وصولاً إلى ما جرى في الأشهر الأخيرة التي سبقت أزمة القطاع بعد 17 تشرين.
في هذا السياق، يتحدث مصرفيون عن مبالغ كبيرة جداً، وأن الآلية التي تفرض استعادة بين 15 و 30 بالمئة، يقدّر لها أن تعيد مبالغ كبيرة. وهنا يُظهر مصرفيون تفاؤلاً مبالغاً فيه حيال إمكانية استعادة نحو خمسة مليارات دولار، بينما يرى خبراء أن مثل هذه العملية لن تعيد إلا بضع مئات من ملايين الدولارات.

المصرفيون يعتقدون أن القرار قابل للتطبيق. وأن النقاش حول قانونيته لن يغيّر من قوته. صحيح أن المبدأ يقول بأنه لا يمكن لمصرف أن يُجبر مودعاً على إعادة أمواله إلى المصرف وتجميدها، لكن تعميم سلامة يخيّر المودعين بين أمرين: إما إعادة هذا الجزء، أو إحالة الملف إلى هيئة التحقيق الخاصة لأجل التدقيق في الأموال وأصولها وأسباب تحويلها إلى الخارج. وبحسب المصرفيين أنفسهم، فإن هذه العملية تعني عملياً رفع السرية المصرفية عن هذه الحسابات، وهي خطوة شديدة الحساسية بالنسبة إلى عدد كبير جداً من كبار المودعين. كما أن الاشتباه بالملف من قبل هيئة التحقيق الخاصة سيؤدي إلى مضاعفات يعتقد البعض أنها كافية للضغط على أصحاب الودائع الكبيرة من أجل إعادة بعض ما حولوه إلى الخارج.

التدقيق في حسابات مصرف لبنان هدفه توحيد أرقام الخسائر… ولا توقّعات بالمحاسبة


وبحسب أصحاب هذا الرأي فإن المصارف نفسها صارت أمام مسؤولية لم تكن تواجهها من قبل. فهي الآن مضطرة لإجراء جردة واسعة وشاملة ودقيقة ورسمية لكل عمليات التحويل التي تمت في الفترة الواردة في التعميم. والآلية تفرض على المصارف المسارعة إلى إبلاغ المودعين بالتعميم والطلب إليهم الالتزام بإعادة المبالغ وفق النسب المفروضة. وفي حال لم يجرِ الالتزام فإن المصارف ملزمة بإبلاغ مصرف لبنان بأسماء من رفض الالتزام، وهي لائحة ستذهب فوراً الى هيئة التحقيق الخاصة، والتي يتوقع أن تطلب رفع السرية المصرفية عن حسابات هؤلاء وعن كامل حركة حساباتهم خلال فترة زمنية تحددها الهيئة وقد لا تكون مقتصرة على الفترة الزمنية الواردة في التعميم. وعندها ستكون المصارف ملزمة بالتعاون، لأن الإحالة من هيئة التحقيق الخاصة تعني الاشتباه بوجود عمليات احتيال على القانون الضريبي أو حصول علميات تبييض للأموال. ويعتبر المدافعون عن التعميم، أنه يحقّق عملياً هدف الحكومة المستقيلة من بعض الوارد في خطتها، لكن الفارق أن قرار الحكومة كان يتطلّب إدخال تعديلات على 31 قانوناً مرتبطاً بالأمر النقدي والمالي. بينما يتيح هذا التعميم تنفيذ العملية، برغم كل النقاش حول قانونيته.


تهريب أموال جديدة؟

ما يرفض المصرفيون الإقرار به، أو حتى تقديم إجابات حاسمة حوله، هو المعلومات التي يجري تداولها على نطاق ضيق منذ أسابيع، حول حصول عمليات تحويل لمبالغ ضخمة تخص فئات محددة من رجال السياسة والأعمال والمال إلى الخارج. ويفيد مصدر واسع الاطلاع على هذه العمليات، أنّ نحو 5 مليارات دولار أميركي تم تحويلها إلى الخارج منذ مطلع عام 2020 حتى أواخر آب الماضي. وأن هذه المبالغ تعود إلى سياسيين ورجال أعمال وأصحاب أسهم في المصارف أو أعضاء في مجالس إدارتها. حتى إن بعض الجهات صار لديها لوائح بأسماء غالبية الذين أجروا تحويلات بسبب نفوذ سياسي أو وظيفي أو خلافه. وإن مصرف لبنان يحاول إخفاء الفضيحة من خلال التعميم 154 الهادف الى توفير ما يغطي هذه الفجوة. ويقول المصدر إن هناك معلومات موثوقة عن أن مصرف لبنان خسر أقل من 2.8 مليار دولار من الاحتياطي الموجود لديه في عملية الاستيراد للمواد المدعومة منذ مطلع العام، بينما أرقامه المعلنة تفيد عن خسارة خمسة مليارات إضافية من هذا الاحتياطي من دون شرح. صحيح أن المصرف المركزي حاول سابقاً فرض شروط قاسية على المصارف لأجل توفير سيولة لها بالدولار الأميركي، لكنه عملياً وفّر لها كميات كبيرة من الأموال الموجودة في الخارج، وهي الأموال التي استخدمتها المصارف لإجراء عمليات التحويل لعدد من المحظيين. بالإضافة الى سؤال قائم اليوم حول قدر الأرباح التي حققها تجار كبار في البلاد، استفادوا من برنامج الدعم، لكنهم لم يخفّضوا الأسعار على الإطلاق.

سعر الدولار

على أن الأهمّ اليوم، هو الحديث عن قبول سلامة ومسؤولين في الدولة التزام وصفة صندوق النقد لجهة سياسة الدعم. وهذا يعني ليس وقف دعم السلع الأساسية من قِبل مصرف لبنان كما هو حاصل اليوم، بل رفع القيود أيضاً عن السعر الرسمي للدولار الأميركي، خصوصاً في حال لجأ مصرف لبنان والمصارف مرة جديدة الى محاولة إرضاء المودعين بصرف حقوقهم المودعة بالدولار الأميركي، لكن بالليرة اللبنانية. وهذا سيؤدي حكماً إلى البحث من جديد عن كميات أكبر من الدولارات في الأسواق وفي البيوت أيضاً، ما يعني أن سعر الدولار الفعلي سيترفع بنسبة 35 بالمئة على الأقل عن سعره المتداول اليوم في السوق السوداء. مع العلم، أن أحد أبرز الخبراء في السياسات النقدية يرفض فكرة «استشارة أحد» حول مستقبل سعر العملة الوطنية. ويقول: المشكلة أنّ لبنان يحتاج الى عشرات مليارات الدولارات حتى يستعيد توازنه، لكن ذلك لن يعالج أزمة الثقة الهائلة بالدولة والقطاع المصرفي، ما يعني أن إعادة الدماء إلى القطاع المالي في لبنان أمر غير متوقع في القريب، حتى ولو انطلقت الإصلاحات.

ما العمل لإنقاذ لبنان

زاهر الخطيب

ما هو عِلميَّا وعَمليَّا مُقتَرحُنا الخَلاصيّ؟

بين انتصار المقاومة 14 آب 2006 وانفجار الفاجعة 4 آب 2020 وفي أعقابِ التّطوراتِ والمستجِدّات الأخيرة…

سَواءٌ على صعيدِ الجائحةِ الكورونيّةِ وطنيّاً وإقليميّاً ودوليّاً…

أو على صعيدِ الانفجارِ الفاجعة في المرفأ التاريخيّ العريق لبيروت «اُمِّ الشرائع»، والتّداعيات المُزلْزِلة، التي أقلُّ ما خلّفت وراءها: رعباً… ودماً… وألماً… ودَماراً… وَرُكاماً… وتهجيراً…

بين الانفجار الزّلزلَة.. وتفرُّد الحكومة باستقالةٍ متسرِّعة!

فوَّتتِ الحكومةُ فرصةً ثمينةً بِرِهانِها الطويلِ المدى على صندوق النّقد الدولي، وبعدم التوجُّهِ شرقاً، لملاقاة عروضٍ سخيّةٍ قدّمتها دولٌ صديقةٌ لو استُجيبَ لها، لكانت فَتحت للحكومةِ منافذ واسعةً أمامَ حُلولٍ عمليّةٍ فوريَّة، وشقّت طُرُقاً لإنقاذِ لبنانَ من فظيعِ محنتِهِ والمآسي. أوَلم يكنِ الأجدى للبنانَ، بألّا تُقدِمَ الحكومةُ على تركِ المسؤوليةِ فجأةً بِلا استشارة؟ وفي تِلكُمُ الظروفِ العصيبة؟ وإذا كان في ما نقولُ الكثيرُ من الأسف وبعضُ العتب، فهو على قدرِ المودَّة. وتبقى الغلطةُ الكبيرةُ بالتردُّدِ والتفرُّد، وبعدمِ قراءةِ موازينِ القُوى موضوعِيّاً بعينِ العقل. ولو فعَلتِ الحكومة ذلك، لما خَذَلت أو خُذِلت، لأنّ موازينَ القُوى كانت لِتسمَحَ للحكومةِ بالفلاح، لو كانت لبَّت نداءَ التوجُّه شرقاً، ولكانت وضعت لبنانَ فوراً، على سكّةِ الخلاصِ الاستراتيجيّ. أمّا الأدلَّةُ الثبوتيةُ على صحّةِ ما نقولُ فعديدة، ويكفي أن نُشيرَ الى شاهدٍ من أهْلِهِ، هو نفسُهُ المبعوثُ الأميركيُّ السّيد هيل، الذي، في زيارته لبنان، جاءنا مُتكبِّراً مُتجبِّراً لِيفرِضَ شروطاً أميركيةً على لبنان، توحي بإقصاءِ حزبِ الله عن الحكومة اللبنانيّة تمهيداً لنزعِ سلاحِه، وإذ بالمبعوثِ نفسِهِ، بعد تصريحاته المزَلزِلة، وبعد صدورِ الحكمِ المهزلة عن المحكمةِ الدوليَّة، يُصرِّحُ بما معناه: إنّ أميركا تعايشت وتعاملت مع حكوماتٍ سابقةٍ شاركَ فيها حزبُ الله (وفي مثل هذا التّصريح الفصيح طبعاً) إشارةٌ واضحةٌ إلى أنَّ أميركا على استعدادٍ للتعاملِ مع الحكومة اللبنانيّة المُقبلة، التي لن تُشكَّلَ إنْ لم يكن حزبُ اللهِ، فيها، شريكاً.

أمّا بعدُ، وعلى ضوء ما سبق، وبحصيلة مشاوراتٍ دَؤوبةٍ مع الرِّفاق في القيادةِ المركزيَّةِ لرابطةِ الشَّغيلة… وكوادرَ ناشطةٍ في تيَّار العُروبةِ للمقاومةِ والعدالةِ الاجتماعيَّة.

ارتأيتُ ضَرورةَ التوجُّه لأبناءِ الوطنِ العربيّ ولا سِيّما فلسطين وسورية والعراق واليمن وسائر الأقطار، والى الأحرار والشرفاء في العالم بِنداءٍ وجدانيٍّ، أو فلنقُلْ بصريحِ بيانٍ عقلانيٍّ موضوعي، بعناوينَ ثلاثة، أُوجِزُ مضامينَها تمهيداً، كما يلي:

العنوانُ الأول: «المقاومة شرطُ وجودِ لبنان»

المقاومة شرطُ حماية انتصار شعبه في العام 2000.

المقاومة شرطُ صونِ سيادته بسمائهِ وأرضِهِ ومياهِهِ والثروات ما ظهرَ منها وما بَطَن.

أوَلم يؤكد ذلك أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله في ذكرى انتصار آب 2006؟

العنوان الثاني: أليسَ لِغاياتِها وأهدافِها السياسيّة تُشَنُّ الحروبُ العسكرية والعدوانية،

أوَليس الحِصارُ والعقوباتُ والاغتيالاتُ والفوضى الخلّاقةُ والثوراتُ الملوّنةُ والإرهابُ الوحشيُّ وقطعُ الطرقاتِ والأموالُ، هي البدائلُ الجاهزةُ للحروبِ الاقتصاديةِ عند فشلِ الحروبِ العسكريّةِ الظالمةِ من تحقيقِ غاياتِها وأهدافِها السياسية؟

العنوان الثالث: ما العملُ لإنقاذِ لبنان

وما هو عِلميّاً وعَمليّاً مُقتَرحُنا الخَلاصيّ؟

تمهيدٌ… في البُعد الفلسفيّ: المقاومةُ شرطٌ وجوديّ

إنّ المقاومةَ شرطٌ وجوديٌّ في حياةِ الإنسان، لأنه فطرةٌ طبيعية وسُنَّةٌ تواكِبُه مع نشأتِه وفي تكوينه، سواء بمناعته الجسدية، أم بمناعته النفسيّة، مناعةٌ جسدية لِدفع أذىً يطالُ الجسد، ونفسيّة لِردعِ ظلم ينالُ من النّفس… أولم تلِدْنا أمهاتُنا أحراراً؟

ألا تتجلّى هذه السِّمات في سِيَرِ الأنبياءِ والشهداءِ والعلماءِ والقادةِ العظماء؟ وعند الشعوب المناضِلة والأقوياءِ في نفوسهم مُذ كان التمرّد على الظلم والطغيان؟

أليس جدلُ الكونِ والإنسان قائمٌ على الدِّيالكتيّة، أي الثنائيّة في صراع الأضداد، كالصّراع الدائر بين الخير والشرّ على صعيد الإنسان والمجتمع، أو كالصّراع الدائرِ بين الحقِّ والباطل، أو بين النور والظُلمة، أما في الموضوعةِ التي نحن بصددها ففي الصّراع الدائرِ بين الحرية والعبودية.. بين حرية الإنسان في خِياراته بإعطاء المعنى الذي يريدُ لِوجودِه سيّداً حرّاً مستقلّا عن أيِّ ارتهان أو استلاب أو استغلال من أيِّ نوعٍ كان، وعبوديةٍ تكبِّلُهُ بالسلاسل الحديدية والأغلال الى الأذقان، أو عبودية أشدُّ وأدهى، تتبدّى خبيثًةً بالعبودية الفكريّة والعنصريّة والطائفيّة والمذهبيّة والفئويّة والمناطقيّة والعائليّة والعُصبويّة، وهي أخطرُ أنواعِ العبوديات. وفي حديثٍ شريفٍ عن التعصُّب والعصبيّة: «إنها لجاهليَّةٌ نتِنة».

1

ـ المقاومةُ شرطُ وجودِ لبنان

أربعةَ عشر عاماً مضت على انتصار شعبِنا على العدو الصّهيوني في حرب تموز 2006، استطاعت خلالها المقاومةُ مجابهةَ تحدِّيات الحرب الصُّهيو – أميركيّة العدوانيّة الهمجيّة، وإسقاطَ مشروع الشرق الأوسط الجديد، الذي كانت قد بشّرت به السيدة رايس الحكومة اللبنانية بشخصِ رئيسِها فؤاد السنيورة، ولم يكن قد مضى أكثر من ثلاثةٍ وثلاثين يوماً حتى خاب فألُ أميركا بعد أن ساء ظنُّها بقوةِ أداة التنفيذ الصُّهيونية، التي لم توفّر حتى أطفال قانا في ارتكاب مجازرها، فجعلتهم أشلاءَ متناثرة في مركز القُوات الدولية. وقد تمكّنت المقاومة بعد ذلك من تثبيت معادلاتٍ للرّدع، غلّت يد الصّهاينة عن استسهالِ العدوان على لبنان، بفضل القوةِ المتعاظمة للمقاومة وموقفها الثَّوريِّ المبدئيّ، وتطوير قدراتها التي قلّصت، إنْ لم نقل، كفّت الى حدٍّ بعيد شرَّ الصّهاينة الغادرين بغزو لبنان أو استمراء تَكرار اعتداءاته. ويعود الفضلُ الأول في ذلك الى المقاومة في خِيارها بتأكيدِ قوتها ورفضِها رفضاً مطلقاً قبولَ الذُلِّ والهوان لأبناء شعبها والوطن، فكانت لِتردعَ بقوةٍ، أيَّ عدوانٍ على سيادتنا، لا سيما بعد أن طوّرت المقاومةُ قدراتِها الرّدعية، وبذلت من الجهود والجهاد ما يوافرُ المقدرةَ على كبحِ جموح الحِلف الاستعماري الصُّهيوني ومنعِه من شنِّ حروبٍ جديدةٍ، فالمقاومةُ الباسلةُ باتت تفرِضُ على العدو الصُّهيوني حسابَ الكِلفة في حال إقدامِهِ على أيّ مغامرةٍ غير محسوبة، وذلك بفعل امتلاكها قوة قاهرة تُخفي المفاجآت، وتسهر لياليها بضناء في مواصلة بناء قوّتها وتعزيزها تدريباً وعدّةً وعتاداً بفضل الشراكة المصيريّة مع سوريّة وإيران، اللتين تواصلان دعم المقاومة في أقسى الظروف، ولَمْ يَصرِفهُما عن ذلك الالتزامِ المصيريِّ الأخويِّ الأخلاقيِّ، أيُّ عدوانٍ أو حصارٍ أو تهديدٍ أو تآمرٍ مع شياطينِ الداخلِ أو الخارج، وإنّ شرفاءَ لبنان وأحرارَ العالم لَمَدينون لتلك الأرواحِ الغاليةِ والدماءِ الزكيّةِ والجهودِ المضنية، التي تبذلُها المقاومة بعناءٍ وسخاء، والتي لا يجوز أن يطمسها أو يغيِّـبَها أيُّ جحودٍ أو نكران.

2

ـ المقاومةُ شرطُ حماية انتصار لبنان العام 2000 وردع أيّ عدوان على شعبه وترسيخ قوَّته وإسقاط مقولة قوة لبنان بضعفه، والثلاثية التي أرساها الشعب اللبناني هي «قوة لبنان بجيشه وشعبه ومقاومته» ضدّ العدو الصهيوني الاستيطاني الذي دسَّه الاستعمار في قلب الوطن العربي لدورٍ وظيفي، يقضي بتجزئة الوطن العربي وقمع حركات التحرُّر فيه طامعاً بعد احتلال فلسطين بجعل لبنان محمية صُهيونية بلا سيادة، مستبيحاً سماءنا وأرضنا ومياهنا ونفطنا والغاز والثروات، ما ظهر منها وما بطن.

أما وقد دخلنا بهذه المعادلة الثلاثية العصرَ الذي ولّى فيه زمن الهزائم وجاء زمن الانتصارات، وخاض فيه لبنان مع محور المقاومة معارك التحرير الظافرة.

«فقد أصبحت المقاومة تحمي لبنان وتردعُ العدو الصُّهيوني ورعاته في العالم، وشركاءَه في المنطقة، وهي بالشراكة مع الجيش اللبنانيّ، ومع غالبية الشعب الحاضنة والداعمة، تقيم منظومة الدِّفاع والحماية ضدّ التهديد الصُّهيوني… وضدّ الإرهاب التكفيري… وأخطارِه… وإجرامه الدموي. وقد بذل المقاومون بكلّ تواضع تضحيات جمّة في معركة وجودٍ مصيريّة، فدافعوا بالدماء عن حق شعبهم في الحياة والأمان، وحرسوا بأرواحهم مع أبطال الجيش اللبناني وحدة الشعب والوطن، كما منعوا الغزوة الإرهابية من تمزيق الشرق العربي، فكانوا خلال السنوات الأخيرة يبذلون الدماء والأرواح دفاعاً عن لبنان وعن سوريّة والعراق في ملحمة شرقيّة عربيّة تاريخية عظيمة، تؤكد وحدة مصير الشرق، رغم جميع خطط الهيمنة الاستعماريّة الهادفة لِتمزيقه وإخضاعه ونهبه. وقد كانت شراكة المقاومة المصيريّة، وبالذات مع الشقيقة سورية، مثالاً للأخوّة، ولوحدة المصير القومي. بينما كان لإيران الشقيقة الفضلُ العظيمُ، الذي لا يُنسى في تمكين سورية وفلسطين ولبنان والعراق واليمن من التّصدّي للغزوة الإرهابية، المدعومة من الحلف الاستعماري الصُّهيوني الرجعيّ العربيّ الأشدّ صهينًة أو قُل العِبري الأشدّ كُفراً».

العنوان الثاني: الحروبُ الاقتصاديةُ العدوانيةُ بديلاً عن الحروب العسكرية الظالمة عند فشلها في تحقيقِ غاياتها وأهدافها السياسيّة.

«لقد سارع حلف العدوان بعد تعثُّر مخططه الدمويّ الى إحكام أدوات الحصار والخنق الاقتصادي على سوريّة وإيران، وكذلك على لبنان، بينما كانت الحكوماتُ اللبنانية المتعاقبة قاصرةً بخططها وتوجهاتها عن ابتكار وتنفيذ البرامج الوطنية، التي ترعى فرصاً جِديّة لتوفير مستلزمات الصمود، ولتطوير القُدرة على كسر الحصار الغربي الاستعماري، والتصدّي لمسار الانهيار الاقتصادي والمالي، الذي كان أبرزُ وجوهِه النافرة اختناق القطاعات المنتجة، وتمادي الريعيّة والفساد. وما تزال الضرورة الوطنية تفرض على لبنان اعتمادَ خطةٍ للصمود الوطني، ترتكز الى تطوير قطاعات الإنتاج وإحياء الثروة الحقيقية، وتثبيت دعائم الاستقلال الوطني، والتحرُّر من الهيمنة الاستعمارية عبر التمسُّك بشراكة الحياة مع سوريّة والعراق وإيران وسائر دول الشرق. وإنّ عدم ملاقاة هذه الفرص بخطوات عملية يوقعُ لبنان رهينة في فخّ الهيمنة الغربية اللصوصية أيا كان غطاؤها الخادع، وهو ما يجب أن ينتبه إليه جميع اللبنانيين القادرين على توسيع الفرص ومضاعفة القدرات عبر تنويع الخيارات».

نداء إلى أبناء الأمّة جمعاء

بيننا وبين الاستعمار قضايا لن تُصفَّى بالمناشدة والخنوع أو التملّق العاطفي… بل هي تدعونا الى كفاح عمليٍّ شاقٍّ وطويل…

بيننا وبين الاستعمار قضية فلسطين التي شاؤوها لقمة سائغة للصُّهيونية المجرمة، ولكنها، لن تكون في معركة الوجود مهما أبطأ الزمن إلَّا لأبنائها بدمائنا وبجهادِ الأجيال ستكون. فلا صفقة قرنٍ ولا صفقاتِ قرونٍ تعيد فلسطين لأهلها عربيّةً أبيّةً. لقد ضاع عمرُنا الرّخيص بالمساومة، وفلسطين لن تعود إلّا بالمقاومة المسلّحة أساساً، وتجلياتها السياسيّة والدبلوماسيّة والجماهيريّة والثقافيّة، تكون في خدمة الكفاح المسلّح. قضية فلسطين هي قضيتُنا المركزيّة في الصراع العربيّ الصُّهيونيّ.

«لا صلح لا تفاوض لا اعتراف»، المقاومة وُجِدت لتبقى «ما أخذ بالقوة لا يُستردّ بغير القوة»، الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.

«لا شراكة مشرقيّة وعربيّة إلّا والمقاومةُ جوهرها»، الرئيس بشار الأسد.

نهضة الأمة وتوحيدُ الوطن العربي رهنٌ بوحدةٍ وطنيةٍ قوميةٍ أمميّة لمعسكر الشرفاء والكادحين من أحرارِ العالم، على مبدأ «نُصادِقُ مَن يُصادِقُنا ونُعادي مَن يُعادينا».

العنوان الثالث: ما العمل لإنقاذ لبنان ما هو علميّاً وعمليّاً مقترحنا الخلاصي؟

«إنّ ابتكار خطة وطنية لكسر الحصار وللخروج من حلقة الاستنزاف والدمار، يوجبُ أمرين اثنين علميّاً وعمليّاً».

علميّاً: رؤية برنامجيّة سياسيّة اقتصاديّة اجتماعيّة إنتاجيّة وطنيّة.

عمليّاً: خطوات شجاعة عاجلة لإحياء قطاعات الإنتاج، والتحرُّر من الرَّيعيّة التّابعة، وبناءُ الشّراكات العربيّة والإقليميّة والدوليّة، التي تدعمُ إعادةَ بناءِ الاقتصاد الوطني، وتطويرُ موارد جديدة تُنعش الحركةَ الاقتصادية، وهذا يوجب خروج لبنان من الارتهان لأحادية الارتباط بالغرب الساعي الى الهيمنةِ والنّهبِ والسّلبِ والحلب. «والعملُ على اعتماد توجُّهات جديدة تحقِّق التوازنَ في البناء الاقتصادي، والخلاص من الريعية لردّ الاعتبار الى الصناعة والزراعة والصناعة السياحيّة وجميع فروع الإنتاج المعرفيّ، مما يُسهمُ في توسيعِ المجالاتِ الاقتصاديّة المجدية، والاعتمادُ على الشراكات المفيدة، وملاقاةِ الفرصِ، التي تمنعُ الاختناق في قبضة الهيمنة الغربية الاستعمارية. وقد أثبتت الكارثةُ، التي تعرّضت لها البلاد أنّ لنا في هذا الشرق دولاً شقيقة وصديقة، يمكن أن نستندَ الى الشراكة الوثيقة معها في المصالح والتوجُهات الاستقلالية بعلاقات متكافئة بعيدةٍ عن الأطماع والهيمنة والنهب، وقد قدّمت مساعدتِها لنا دون سؤال أو أيّ شكل من أشكال الاستثمار السياسي التملّقي الرخيص.

إنّ وضع حدًّ للنزف الخطير، الذي يعيشه اللبنانيون، ومنعَ الاختناقات المعيشيّة المتزايدة يستدعي التزامَ فكرةِ التحرُّر من الارتهان للغرب، وأقلُّه، الانتقال الى علاقات وشراكات متوازنة على أساس تكافؤ المصالح مع الشرق والغرب، والارتكاز على تنمية القطاعات الإنتاجية، وملاقاةُ فرصِ الشّراكة مع الجِوار القومي والإقليمي والشرقي على أساس المصالح المشتركة والمتكافئة. والبديل عن هذا الخيار ليس سوى المزيدِ من التسوُّلِ والاستدانة، وفي الاستدانة تبعيةٌ وإذلالٌ، وفي مطلق الأحوال لم تعد متاحة كالسابق، وباتت قرينةَ شروطٍ وإملاءاتٍ تخنقُ البلادَ مالياً واقتصادياً، وترهن إرادتَها السياسيّة للهيمنة الأجنبيّة».

أيُّها اللبنانيون: لماذا لا نُجاوِزُ اليأسَ والكآبةَ والاستسلام، ونبعثُ في نفوسنا والأذهان، آمالَنا والأحلام؟ لماذا لا نُزيحُ الغشاوةَ عن أعيننا، لنُحرِق بحرارةِ الشّمس نتنَ الفسادِ والعفن؟ لماذا القُصورُ في البَصرِ والبصيرةِ، فنُعادي مَن يصادِقَنا، ونُصادق مَن يُعادينا؟

أيها اللبنانيون: ألم يئنِ الأوانُ لإنقاذ لبنانَ ببناءِ دولةِ المواطنة؟ والتمسُّك بشُرعةِ حقوقِ الإنسان، والخياراتِ والثوابت الوطنية المنصوص عنها في وثيقة الوِفاق الوطنيّ الفقرة ب «لبنان عربيّ الهوية والانتماء. وفي الدُّستور اللبناني، الفقرة عينُها «لبنان عربيُّ الهويّة والانتماء»، (أحكام رئيسة).

أوَلم يئنِ الأوانُ بعدُ لنرفع في ساحات النّضال الجماهيري السلميّ شعارَ تطبيق الميثاقِ الوطني اللبناني، ووضع موضع التنفيذ الفوري المادة 95 من الدستور اللبناني بإلغاء الطائفية السياسية السمُّ الزعاف، الذي دسَّه الانتداب الفرنسي في دستور 1926. وتطبيق المادة 22 المعدّلة في دستور 1990 (مجلس نواب وطني لا طائفي ومجلس شيوخ تتمثّل فيه العائلات الرّوحية وتنحصرُ صلاحياتُه في القضايا المصيريّة، لا سيما في الأحوال الشخصية المادة 65 – بند 5) والمادة 27 (عضو مجلس النواب يمثّل الأمة جمعاء). (ما يستوجب الدائرة الوطنية الواحدة) وسواها من الإصلاحات.

أيها اللبنانيون: فلندفع بوعينا لتقوية النّفوس وإلغاء النصوص، وتحرير العقول من أوهام سلطان الهيمنة والارتهان، فدربُ النّضال شاقٌّ وطويل لاستكمال التحرّر والتحرير من عَوزٍ واحتلال، ولْنَدفع بمسار الإصلاح والتغيير، ومحاربة الفساد، ومعاقبة المفسدين بتطبيق الدستور والقوانين، وليكن مسارُ النضال الجماهيري سلميّاً، لا سيّما أنّ الجيشَ وقوى الأمن هم أهلنا بالبزّة العسكرية، وحَذارِ من المندسّين والإعلام التضليلي المأجور، وجمعيات الأنجوز» المشبوهة المموّلة بشعاراتِ الحريّة المزيّفة والديمقراطية!

وحَتَّامَ الانتظار لاسترداد المنهوبِ من أموالِ الشعب، وتطبيق قانون من أين لك هذا، وقانون العقوبات بمحاربة الفساد والاقتصاص من المفسدين والقتَلة والخونة المتعاملين جَهاراً نهاراً مع العدو الصُّهيوني، وليلاً في العتمةِ مع الموساد. فهل يندرجُ ذلك في بابِ حرية الرأي أو حرية التعبير عن وجهة نظر؟. وهل ثمةَ حياديّةٌ في الصراع الدائر بين الحقّ والباطل؟

وهل الحدودُ الجغرافية فواصلُ عنصرية تُسقط عن الشرفاء والأحرار المسؤولية والقيمَ الإنسانية. «وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى». «فلبــنان جمــهورية تعــدُّدِيّــة». قائمٌ نظامُها السياسي على الطائفيّة والمذهبيّة، فهل نقيم على بعضنا البعض الحواجز والمتاريس، ونحفرُ الخنادقَ، ونبني بيننا الجدران؟

أيها اللبنانيون

لا تجعلوا «نعمةَ التّعدُّدِيّة»، «نِقمةً فتنويّة»…

لماذا تعرفون الحقَّ فتتجنَّبونَه… وتُدرِكونَ الباطل فتجتلِبونَه؟ فلْنَعقِل ونرفع رايةَ الوَحدةِ الوطنيّة.. ولْنوئِدِ الفِتنة، فالفتنةُ أشدُّ من القتل… ولْتكن المعاملةُ بالِمثل، «فنعادي مَن يُعادينا… ونُصادِقُ مَن يصادِقُنا» أُمَمِيّاً، صوناً للسّلمِ الأهليّ وحبّاً بلبنانَ حُرّاً سيِّداً قويّاً على صورةِ أحلامِ أطفالِنا والشّهداء. ولْيكُن نضالُنا معاً من أجلِ الأجيال المقبِلة، لا من أجل الانتخابات المُقبِلة أو المُبكِرة، بل من أجل أن نحيا بعزَّةٍ في دولةِ القانون والمؤسسات، تساوي بالجَدارة والنّزاهة والأخلاق، ما يساوي القيِّمون عليها: دولة تُسمّى «دولةَ المواطنة والإنسان»، دولةَ العدلِ والمساواة، والحريةِ ونُصرةِ المظلومينَ والكادحينَ في نضالِهم والبؤساء، عسانا نتفكّرُ ونَعِي كمواطنينَ مسؤولين، حقوقَنا كلَّها وفرائضَ الواجبات…

أفــلا نــعــقِلُ ونتــوكّلُ… ونُلــبّي النِّــداء؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وزير ونائب سابق، الأمين العام لرابطة الشغيلة

In Defence of Sovereignty

August 18, 2020

By Francis Lee for the Saker Blog

In Defence of Sovereignty

For the benefit of Frau Merkel & Nordstream-2

No sovereignty = No democracy: If a State is subordinate to another State or group of states it is no longer sovereign. That is to say if it ceases to exercise control over its vital policies, economic, political, social and cultural. Moreover it follows that if it is not sovereign it cannot be democratic since the key policies it might wish to enact and carry out are decided elsewhere.

The increasingly unbalanced assessment regarding the UK’s eventual exit from membership of the EU (if indeed it ever really happens) seems predicated on a series of fixed, cliché-ridden political positions which haven’t changed since the whole issue became live. The great national ‘debate’ seems to be an emotionally charged affair with little attention to facts and more focused upon personalities and taken-for-granted assumptions of the ‘everybody knows’ type. This presumably is post-modern politics I suppose. But at the heart of the debate is the issue of sovereignty.

Let us firstly consider the international economic issues involved according to the conventional wisdom of the hyper-globalists. It is argued that both nation states and the whole concept of national sovereignty is now defunct. Their reasoning is based upon the following premises. 1. Most products have developed a very complex geography – with parts made in different countries and then assembled somewhere else, in which case labels of origin begin to lose their meaning. 2. Markets when left unfettered will arrive at optimal price, allocative, and productive efficiency. 3.This means that capital, commodities and labour should be free to move around the globe without let or hindrance to achieve these goals. 4. Any barriers to this process – capital controls, trade unions, exchange rate controls, welfare expenditures, minimum wage legislation, wages and even public goods – will give rise to price and allocative distortions. Q.E.D. Apart from point 1., the rest of these claims are in fact highly contestable and could easily be shredded by reference to historical experience and empirical testing, but hey, if the theoretical paradigm is sound who cares about historical experience and empirical testing.

Such globalization has come to be seen and defined by its proponents as the ‘natural order’ of things, almost a force of nature. This, it is further argued, will be an inexorable process of increasing geographical spread and functional integration between economic and political activities. This current orthodoxy goes by various names, Washington Consensus, Market Liberalisation, Neo-liberalism, Globalism and so on and so forth. In fact, there is nothing ‘natural’ about this stage of historical development since the whole phenomenon has been politically driven. From the outset there has been a coalition of globalist oligarchs, technocrats and heads of state et.al working through global institutions the IMF, World Bank, BIS, WTO, NATO, the EU, CIA – the list is extensive. They control the economic, political and military superstructures which form the ruling global system and constitute the vanguard of the whole process.

Turning to the EU as the regional prototype for the globalization, anti-state project, it was Patrick Buchanan, an American conservative who once correctly stated in ‘The American Conservative’ that the US Congress ‘‘is an Israeli occupied zone’’ by which he meant of course that Israel and the Israeli Lobby, both external and internal, has had a huge input into the framing and operation of US foreign policy. In a similar vein the EU is also occupied territory under the occupation and control of US imperialism. (This process of blatant meddling in European affairs by the US-CIA started with Operation Gladio in the late 1940s at about the same time as Operation Mockingbird and Operation Paperclip.) However, the perceived enemy was not merely Soviet communism, but also sotto voce, European social and political theory and practice, namely, Gaullism and social-democracy. These latter political groupings have long since been politically cleansed with the EU being reconfigured as neo-liberal, and, since the alignment of the EU security structures with NATO, as neo-conservative vassal states overseen and represented by odious little Petainist/Quisling occupation regimes. This is only too apparent when the fawning behaviours of Johnson, Macron and Merkel vis-à-vis the US are observed. Whenever the US master says jump, the Europeans will reply ‘how high’ And this is even more pronounced by the newly arrived Eastern European states. A group which Dick Cheney once described as the ‘new Europe.’ By which he meant the political force which was operationalised to fundamentally change the political direction of the EU in the late 20th century. Euro-widening was meant to prevent euro-deepening, and it worked a treat.

Perhaps the most salient (and bogus) claim deployed by the pro-Globalization camp is the use of the time-honoured TINA ‘there-is-no-alternative’ Varoufakis approach. This is invariably deployed to shut-down any genuine discussion. Of course it was Mrs Thatcher who pioneered this method of political discourse, with, it should be added, considerable success. Reading the editorials in the ‘leftist’ publications, I couldn’t help being reminded of those little Thatcherite homilies trotted out by the Tory press during the Thatcher ascendency.

But now, not to be outdone, the centre-left has taken upon itself the mantle of ‘progress’ and ‘modernity’ providing the ideological rationale for the globalist tendency. This has involved a 180 degree turn and is apparently using the same language and political orientation as the Globalists. Try this one on: ‘’Nations are increasingly irrelevant when it comes to effective action on the environment and social and immigration policies …’’ This was taken from a centre-left publication. Yep, distilled, undiluted globalization – TINA. That could have been George Soros speaking. As if sovereign nations could not pool their resources, enter into bi-lateral agreements, engage in trade and diplomacy, enter into negotiations with others precisely to confront common issues such as the aforementioned environmental, immigration and social issues.

But in this ‘stateless’ or seemingly becoming ‘stateless’ world I do feel obliged to point out that the United States as a nation is sovereign and has every intention of remaining so. Contrary to the globalist patter, however, this super-state shapes and formulates both economic and foreign policy for itself and its vassal states in Europe and East Asia, but of course these vassal states are not fully sovereign and are subject to the rule of the one that is – the USA. The reality we have in the EU consists not of a unified assemblage of sovereign states but a de facto occupied zone of a political, economic and military empire, under both US aegis and control.

As the late Egyptian Marxist, Samir Amin, put it:

‘’Conceived of at the end of WW2 the ‘European Project’ was born as the European part of the Atlanticist project of the United States, much in the spirit of the first Cold War initiated by Washington and given voice by Churchill’s speech in Fulton Missouri in 1946 in which he intoned. “From Stettin in the Baltic to Trieste in the Adriatic, an iron curtain has descended across the continent.”  This has been a project which the European bourgeoisies – at that time weak and afraid of their own working classes – adhered to practically without conditions. This is still largely true, as seen in the choices put into effect by the ruling classes and political forces of the right and majority left, at least in certain European countries, above all in Great Britain, where it has been done clearly and ostentatiously. In other countries there is perhaps a small piece of hesitation, whilst in Eastern Europe the process is managed by political classes formed in the culture of servility … There is no longer, at present, a European project … A North Atlantic project under American command has replaced it

Thus the European ‘project’ is not moving – or not moving fast enough, or not moving at all – in the direction that is needed to bring Washington to its senses. Indeed it remains a basically ‘non-European’ project, scarcely more than a European part of the American project. The European’s Constitution is for a Europe which is settling – has settled ? – its dual and Atlanticist option. Hence the potential contained in the clash of political cultures, which could theoretically lead to an end of Atlanticism which remains mortgaged to social-liberalism of the majority sections of the left (electorally speaking, the European socialist parties). But social-liberalism is a contradiction in terms, since liberalism is by its nature non-social or even anti-social … a stable and generally multipolar world will be socialist or it will not exist at all. (2)

Inter-governmental policy is perfectly possible, however, without the surrender of national sovereignty to an imperial hegemon. However, If the European Vichy regimes choose to accept the imposition of US policy imperatives that is their choice – a political choice, not an iron law of political development.

The fact is that nation states unquestionably remain the most significant force in shaping the world economy – this in spite of the hyper-globalist rhetoric coming from the Bilderbergers and neo-liberal/Washington consensus proponents. The nation state has always played a fundamental role in the economic development of all countries and indeed in the process of globalization itself. In fact, the more powerful states have used globalization as a means of increasing their power vis-à-vis the weaker states. The US and the G7 design and establish, international trade agreements, organizations, and legislations that support and govern trans-border investments, production networks, and market penetration, constitutive of contemporary economic globalization. Advanced capitalist states, in particular, use these political instruments to shape international decision making and policy in their own interests.(3)

A contemporary example of this is the US – qua sovereign hegemon – forcing policies, such as membership of NATO, down the throats of their (apparently willing) ‘allies’ (read vassals) and ‘partners’ in order to carry out the US’s geopolitical policies by mobilizing their Quisling regimes in both Europe (particularly Eastern Europe) for possible conflict with Russia, China and Iran (which are de facto sovereign states). It can be seen that the sovereignty of Europe is limited by the Transatlantic hegemon to the extent that Europe lacks both military, political and key areas of economic decision making to individual European G7 states. The fact that these semi-sovereign euro states are forced – as is everyone else – to use the US$ as the global currency means they do not really control their own economies. Let us assume for the sake of argument that Sweden has a trading surplus with the US; this means that it is exporting more than it is importing in terms of US goods. This means that the Swedish currency – the Krona – will appreciate against the US$. But the Swedish government may not want its currency to appreciate by being palmed off with US Treasuries which will never be redeemed. In order therefore to stop its own currency appreciating against the dollar it will have to buy US dollars or dollar denominated assets, (usually Treasury Bills) to keep its own currency at a lower exchange rate to the dollar. This results in an appreciating dollar which means the US can buy more stuff on world markets without producing any additional goods and services! Great deal if you can get it! Moreover by accepting the US$ and Treasuries as a means of payment for goods produced in Europe these semi-peripheral states are on the wrong end of what the French politician Valery Giscard D’Estaing once termed an ‘exorbitant privilege’. Such is the position of sovereign states, semi-sovereign states, and non-sovereign states.

In geopolitical terms it should be understood that the abasement of Europe to American interests is frankly abject. Europe has become a forward base for the Pentagon, military industrial complex, and neo-con infested State Department to play their war games against Russia and latterly against China. If there is a war with Russia, please note it is intended to be carried out on European soil not American.

In terms of present and future membership not only was the admission of the Eastern European periphery a massive error for individual European states, but future membership bodes even worse for the EU ‘project’. Turkey is not only authoritarian, a US proxy and a member of NATO, which is bad enough, but it also funds and arms our most inveterate enemies, ISIS, Al Qaeda, and Jabhat Al Nusra, and various other jihadist alphabet soup grouplets. This same state was at that time mooted for membership of the EU by both the UK and Germany. Moreover, future candidates for EU/NATO status include Georgia, Moldova, and Ukraine. None of these states could be considered to be even remotely sovereign and/or democratic and generally are totally and openly corrupt. It is all part of the long march toward Russia’s western frontier by NATO/EU, a process begun by Clinton (Mr) in the 1990s. But apparently this is of no consequence to the contemporary ‘left’ which doesn’t seem unduly worried by these developments.

As for the EU/NATO, do we really want to belong to an organization who has these people as members/applicants? It’s a bit like Groucho Marx’s famous witticism – ‘’I wouldn’t want to belong to a club which would have me as a member.’’ More important in this respect does the EU/NATO even allow us a choice in the matter?

One final point. Okay it is argued that if we – the UK – leave the EU the roof falls in, of course that is a complete non sequitur, but let’s run with it for a moment. Membership is therefore imperative! Really?

Well in 1946 due to costs of the WW2 the UK was flat broke. Lord Keynes was despatched to Washington and negotiated a loan from the Americans. Of course there were strings, or in IMF/World Bankspeak, ‘conditionalities.’ 1. Britain had to end the system of imperial preference of intra-empire trading, mainly because the Americans wanted to get into this lucrative market. 2. The British empire had to be wound up, and the Americans would then carry the baton for the Anglo-Zionist empire, with all the costs but mostly advantages that accrued from this position. The UK’s long retreat from East of Suez began with Indian independence in 1947 and continued well into the 1960s.

The roof did not fall in, however, Britain, in spite of continuing imperial delusions of grandeur, adjusted to its new position in the world. There was, after all, an alternative to imperial nostalgia, maybe it never quite worked out as planned, but it happened, nonetheless.

Thus the TINA hypothesis is basically invalid. There are – pace the globalist dogma – always alternatives, you may not like them, but to deny their existence is neither a serious nor honest position to take.

NOTES

(1) Samir Amin – The Liberal Virus – p.86 p.89.

(2) Samir Amin – Beyond US Hegemony – p.148.

(3) Peter Dicken – Global Shift – The State Really Does Matter, Chapter 6

هذا هو الشهر الفاصل

ناصر قنديل

مع خولنا شهر آب ندخل أخطر شهور العام، وربما أعوام سبقت. فهو الشهر الذي سيتقرر خلاله اتجاه الإدارة الأميركية في التعامل مع لبنان واستطراداً مع المنطقة، وهذا الاتجاه الذي سيجد ترجمته في شهر أيلول، سيبقى حاكماً لعام على الأقل، لأن إعادة انتخاب الرئيس دونالد ترامب ستعني التمديد للنهج الذي يكون قد اختاره، وانتخاب منافسه ستعني مواصلة نهج سلفه حتى ترسم السياسة الجديدة، بعد مئة يوم على الأقل من تسلم الرئيس لمقاليد الحكم في كانون الثاني، ما يعني أن لا سياسات أميركية جديدة قبل أيار المقبل، سيكون الرئيس الجديد محتاجاً لاستثمار سياسات سلفه خلال الفترة الانتقالية، وتركها تؤتي بعض ثمارها قبل تبديلها.

الخيارات الأميركية أساسية في تقرير سياسات فريقين فاعلين في الملفات اللبنانية والإقليمية، هما أصحاب الأموال، وأصحاب السلاح، وفي طليعة أصحاب الأموال يقف صندوق النقد الدولي وتقف أوروبا، ويقف بعض حكام الخليج، وكلهم ينتظرون للإفراج عن بعض الأموال خلال الفترة الفاصلة عن شهر أيار المقبل، طبيعة الضوء الأميركي، أحمر أم اصفر أم أخضر؛ وأصحاب السلاح وفي طليعتهم كيان الاحتلال وجيشه، والجماعات الإرهابية، ودول إقليمية تجس النبض بحثاً عن دور تتقدمها تركيا، جميعهم ينتظر التوجه الأميركي، تصعيداً أم تبريداً.

الخيارات الأميركية محكومة بضوابط هي الأخرى، فالوضع الداخلي ليس مريحاً للرئيس ترامب على أكثر من صعيد، والمواجهة الدائرة مع روسيا والصين على ملفات مختلفة تجعل الخيارات في المنطقة محكومة بعدم التورط بمواجهات أشد تعقيداً تجد في التورط الأميركي في المنطقة فرصة لخوض حروب استنزاف ضدها، كما أن انزلاق الوضع نحو مواجهة بلا ضوابط أمر تسعى إدارة الرئيس ترامب لتفاديه، ومثله اللاعبون تحت ظلال سياساته لا يرغبون باختبارات للقوة تذهب إلى المناطق اللزجة مع خطر انفلات المكابح وحدوث الانزلاق إلى منطقة الخروج عن السيطرة، سواء بالضغوط المالية أو الضغوط الأمنية والعسكرية.

الخيارات الأميركية خلال شهر آب هي بين خيارين، الأول فتح قنوات تفاوض على سقوف منخفضة عن تلك التي تضمنتها دعوات المبعوث الخاص إلى سورية جيمس جيفري لانسحاب متزامن ومتوازن أميركي إيراني من سورية، وقد رفضتها إيران وحلفاؤها، ودعوات معاون وزير الخارجية ديفيد شنكر للبنان لقبول خط فريدريك هوف أساساً لترسيم حدود النفط والغاز مع كيان الاحتلال، وقد رفضها لبنان. أما الخيار الثاني فهو الدفع بالتصعيد خطوة إضافية في الملفين المالي والأمني، لمزيد من الضغط أملاً بفرض المقترحات الأميركية الهادفة لتأمين سور أمني وقانوني يحمي كيان الاحتلال من مخاطر مواجهات مقبلة، ولأن حزب الله والمقاومة في لبنان التي يمثل الحزب رأس حربتها، المعني الأول بالملفين وعلى الجبهتين، بمثل ما هو المعني الأول بالملف الحكومي في لبنان، يصير كل ما سنشهده خلال هذا الشهر من أحداث تمت جدولتها زمنياً بصورة مسبقة مدروسة، كقرار المحكمة الدولية، أو ستظهر كمفاجآت، كاستقالة وزير الخارجية المرتقبة، رسائل مباشرة لرسم وجهة الحركة الأميركية مباشرة أو بالواسطة، أو بالونات اختبار لرؤية الخيارات المقابلة، مع تسريبات عن زيارة قريبة لمعاون وزير الخارجية الأميركية ديفيد شنكر إلى بيروت لتحريك التفاوض حول الترسيم البحري.

رد المقاومة على جيش الاحتلال، وتوقيته وحجمه ونوعه، لن يكون معزولاً عن قراءة هذه الرسائل، والتريث ليس حرباً نفسية وفقاً لقاعدة الوقوف على «إجر ونص» فقط، بل هي بعض الاستثمار لعامل الوقت، لأن الفرصة ذهبية ليكون الرد عامل ترجيح في ضربات الجزاء التي ستحسم مصير المباراة.

The ’Americanized’ Europe is Crumbling towards Bankruptcy and Chaos

The ’Americanized’ Europe is Crumbling towards Bankruptcy and Chaos

By George Haddad

Sofia – Until World War II, old Colonialism has prevailed in the world [excluding the Soviet Union which was besieged and isolated]. Production [i.e. industry and industry-based agriculture] was the center of the colonial system. The metropolitans [European colonial countries] were the “factory of the world”. As for the colonies and semi-colonies that were once called the “Third World”, they were obliged by force to be:

  1. Sources of raw materials [crude and agricultural] to supply the metropolitan industry.
  2. Markets for metropolitan industrial and agricultural products.

The so-called “price-cutter” was being forcefully imposed on the peoples of the colonial and semi-colonial countries, that is, they were forced to buy the commodities of European countries at high prices [higher than their real value], and to sell their raw materials at low prices [lesser than their real value].

The ruling capitalist classes of the colonials sewed up most of these “surplus” profits resulting from the aforementioned “price cuts” [the price differences]. But it was “waiving” a portion of less or more of those “surplus profits” to increase the living standards of the popular masses in colonial Europe, to anaesthetize them and obtain their support for a colonial policy, and at least make them condone that policy.

The historical consequence of that colonial system was that progress and affluence in the colonial Europe countries happened on the expense of the colonial and semi-colonial peoples of the third world by slaughtering, subduing, humiliating, and starving them.

The Second World War marked a turning point in the previous world order; on the one hand, the former socialist camp emerged, and on the other hand, the old colonial system collapsed due to the revolutions in the colonies and semi-colonies. The former colonial metropolitan countries [which emerged from the war weak and semi-destroyed] could no longer forcefully impose their “production” on the third world. Socialist thought spread like wildfire through the “Third World”. A large group that antagonize communism, especially in its economic and social aspects, embraced many groups that were hostile to or disagree politically, religiously and ideologically with communism. Accordingly, a realistic possibility for the global capitalist system as a whole to collapse saw light. But the American geostrategic intervention, militarily, politically, and economically, had blocked this possibility.

Not only did the United States emerge from the war safe and sound having distanced itself from the battlefields, but rather, it emerged wealthier and literally became the “World Bank” for gold reserves and thousands of billions of capital fleeing its countries due to the wars, revolutions, and the collapse of the old colonial system. This accumulation of global capitals in the US led to the emergence of multinational companies and major global capitalist monopolies alongside their Jewish capital nuclei and the adoption of the dollar as the main international currency, as well as the emergence of the World Bank and the International Monetary Fund [IMF] to control the dollar process in the global economy as a whole. This led to a paradigm shift in the global capitalist system, which was to transfer the centre point of the global capitalist economy from “production” to “financing”, represented by loans, employment, and investments, which was the basis for the emergence of the new neoliberal system, American globalization, and the so-called “savage capitalism”. Due to these mechanisms, America worked and is still working to dominate the world.

This “paradigm shift” of the world capitalist-imperialist system resulted in the following:

  1. The insane increase of the financial sector’s share in the global economy from 5% in the aftermath of World War II to 50% today.
  2. Centralizing the global economy around the dollar, i.e. placing it under the mercy of the dollar-printing machine owned by the Jewish financial group that controls the American Central Bank’s “governor” called “Federal Reserve Bank”.
  3. Turning the US, almost completely, into a parasitic state. As American production now represents less than 18% of the American economy, which in turn represents less than 20% of the global economy; whereas – the US – consumes more than 40% of global production.
  4. Europe itself, with its rich history, has turned into a US-influence zone. Consequently, Europe became a producer and the US a consumer of its production [and others production] in exchange for a dollar currency, which is constantly losing its purchasing value. This means that Europe gradually lost all the extra wealth it had looted from colonial and semi-colonial peoples for hundreds of years, in just a few decades in favour of the US. And that is to say, Europe is living day to day on its production, which in turn gradually loses its marketing value due to the peg to the dollar that is gradually losing its purchasing value in favour of the American-Jewish monetary monopoly of the dollar.
  5. And by seeking to obtain profits in any way, the global American-Jewish monopolistic monetary bloc objectively encouraged industrialization and increased production in what was called the “Asian Tigers”: Japan, Korea, Taiwan, Malaysia, Indonesia, etc., as it “neglected” and also objectively encouraged the overwhelming industrial revival of China that is governed by the Communist Party, whose population is 50% more than the combined population of Europe and America. These countries produced in huge quantities industrial commodities [with international specifications] that are much cheaper than expensive European ones because their labour remuneration is much lower than the “pampered” labour remuneration in Europe. The production of ex-colonial countries made a fierce and deadly competition for European production, whose proportion has shrunk considerably in the world trade.

Finally, under the same general economic laws of capitalism, the inflated balloon of rentier financial capital [interest – speculative] exploded, and the financial-economic crisis in the US erupted spilling over to Europe in 2008. The main cause behind this continues crisis is the explosive collision between the infinite and senseless rise in profits resulting from the fiscal usurious-speculative policy and the limited purchasing power of consumers. The US has been able to partially and interim deal with the consequences of the crisis, thanks to its capacity to print more dollars, which the world has no choice but to “receive” gratefully [!]. As for Europe, it is impossible to do so. Therefore, its situation is worse than that of the US, and it “is solving” the problems resulting from the crisis by inflation, unemployment and lowering the living standard of the European masses.

Meanwhile, the Coronavirus pandemic hit. Whether this pandemic is a form of biological warfare [as US President Donald Trump suggests in his repeated accusations to China], or a “natural” phenomenon as a result of environmental pollution due to the brutality of the capitalist greed system dealing with nature, the economic crisis is quickly and severely making its way into Europe: production is shrinking at a very high level below zero, unemployment is exacerbating, social services are disastrously diminishing, the educational system is collapsing, and prices are skyrocketing.

And if the US presented the “Marshall Plan” to Europe after World War II, to dominate it, then the US today [which is today embroiled in crisis] cannot and does not want to help Europe; but rather it wants, if possible, to overcome its crisis at the expense of Europe.

رئيس الحكومة إلى الصين… ماذا ننتظر؟ ‏

ناصر قنديل

مقابل سقف وهميّ يبلغ 21 مليار دولار على سنوات عدة لمجموع ما يمكن أن يقدّمه صندوق النقد الدولي ومؤتمر سيدر معاً، تخاض حرب سياسية إعلامية تستهدف الدعوة لنزع سلاح المقاومة، والقطيعة مع سورية، والقبول بترسيم الحدود البحرية بما لا يُغضب واشنطن، ويلبي بالتالي مصالح كيان الاحتلال على حساب لبنان، وعدا عن الأكلاف الباهظة لهذه الأثمان. فمعلوم بمنطق الحسابات الواقعية بعيداً عن أي وطنية ومبادئ، أن دون تنفيذ هذه الطلبات معارك يعجز دعاتها الداخليّون عن خوضها، ويعجز دعاتها الخارجيّون عن فرضها بالقوة، وبالمقابل يرفض المعنيون بهذه الدعوات التنازل عن ثوابتهم بقبول هذه الدعوات لتجريدهم مما يرونه مفهومهم للسيادة والدفاع عنها.

بالمقابل بات ثابتاً أن هناك عرضاً صينياً، يصل لـ 30 مليار دولار، يمكن أن تستثمرها شركات صينية، وفقاً لتفاهمات من دولة إلى دولة، تطال تطوير مرفأي طرابلس وبيروت وفق معايير عالمية وربطهما بخطوط سكك حديد مع بغداد عبر دمشق، وإنشاء واستثمار خط سكك حديد سريع بين طرابلس والناقورة، وتنفيذ وتشغيل معامل كهرباء وشبكات نقل لتوفير الكهرباء 24/24، وإنشاء وتشغيل نفق ضهر البيدر، وبينما لا مجال للحديث هنا عن هدر وفساد، سيتم توظيف أموال صندوق النقد وسيدر ضمن آليات سبق اختبارها ويعشعش فيها الفساد، وبينما أثمان أموال صندوق النقد وسيدر عالية الكلفة لدرجة يستحيل على لبنان سدادها في السياسة، فإن لا أكلاف سياسية للعرض الصيني، فهو عرض اقتصاديّ بحت.

لا أحد يدعو لتغيير نمط العيش الذي يتحدث عنه البعض والقائم على النمط الغربي، ولا أحد يدعو لمقاطعة أوروبا وأميركا، ولا لوقف التفاوض مع صندوق النقد والتحرك الحثيث للحصول على أموال سيدر. فكل المطلوب هو فعل ما يفعله الأوروبيون والأميركيون الذين تشغل مرافئهم الكبرى في بوسطن وأمستردام، رافعات ومصنفات للحاويات، صينية، والذين لا يضيرهم التعاون مع شركة هواوي في إنشاء شبكات اتصالات للجيل الخامس للهاتف الخلوي، كما لا يضير أميركا أن تسد عجز حزينتها بآلاف المليارات من الدولارات التي تستثمرها الصين في سندات الخزينة الأميركية، وإذا كنا نسمع دائماً كلاماً عن لا مانع من التعاون مع الصين، فإننا نعلم أن محاولات التعطيل على قدم وساق والحجة هي عدم إغضاب أميركا. وهذه قمة العبودية الثقافية والتبعية السياسية حتى العمالة.

هل من قضية أهم اليوم من إنقاذ لبنان، وفقاً لخطة نهوض اقتصادية تشكل المشاريع التي درستها الشركات الصينية، وتبدي البنوك الصينية برعاية حكومتها الاستعداد لتنفيذها وتشغيلها، ولأن رئيس الحكومة جاد في مهمته الإنقاذيّة، فإنه من الأولوية بمكان أن يفعل كما فعل رؤساء أميركا الذين زاروا الصين لبحث المصالح الاقتصادية لبلادهم، من دون انتظار زيارة عواصم عربية مقفلة بوجه الحكومة، والمعلومات تقول إنه إذا قرّر رئيس الحكومة زيارة الصين على رأس وفد وزاري واقتصادي، وتم ترتيب برنامج منتج للزيارة فإن رقم الـ 30 مليار دولار قد يصل 50 مليار دولار بينها مصافٍ للنفط وحل تقني لملف النفايات ومشاريع سكنية ضخمة في الأرياف ومراكز المحافظات، وأن طلب وديعة صينية في البنك المركزي سيكون على جدول الأعمال، لكن المطلوب التحرّر من عقدة عدم إغضاب الأميركي، الذي تقول تجربة تركيا، إنه لا يقيم حساباً حتى بين أقرب الحلفاء، أعضاء الأطلسي إلا لمن يمارس سيادته واستقلاله، بينما يخاطب الأتباع الضعفاء بلغة ملؤها الإهانة وقاعدتها الإذلال، فماذا ننتظر؟

«قيصر» فرصة ذهبيّة للإنقاذ؟ سفير دولة عظمى: واشنطن تريد خنق لبنان!‏

محمد حميّة

يُغلِف الأميركيّون توجهاتهم التدميرية للدول المناوئة لسياساتهم في المنطقة والعالم بمصطلحات تخدع الرأي العام للدولة المستهدفة والرأي العام العالمي.

فإطلاق مصطلح «قانون» على خطة عقوبات جائرة على الشعب السوري الخارج من حرب كونية منذ حوالي العقد، هو ذروة التضليل وتجميل لصورة الأميركيين لدى الشعوب لتحريضها على حكوماتها ودولها. وعندها يحلُ الانقسام وتقعُ الفتن الداخلية وتضعفُ الدولة لصالح الأحزاب والمذاهب والطوائف والقوميات، ما يتيحُ للأميركيين الانقضاض على الدولة والتحكم بقرارها السيادي والسيطرة على ثرواتها الحيوية المتنوّعة. فالقوانين عادة تهدف الى تنظيم المجتمعات وتطويرها وليس تدميرها وخنق شعوبها!

وهذا ما يحصل في سورية بفرض «قانون» العقوبات الأميركي «قيصر» بإيهام الشعب السوري بأن الهدف معاقبة النظام السوري ودفعه الى وقف جرائمه بحق السوريين، علماً أن الحرب العسكرية في سورية انتهت منذ عامين تقريباً مع بقاء بعض المعارك المجزأة في الشمال والشرق السوريين، فعن أي جرائم يتحدث الأميركيون؟

وهذه السياسة تسري أيضاً على لبنان، حيث يخضع الموقف الرسمي فيه منذ عقود للوصايات المتنوعة وللخضوع، فتوهِم الادارة الأميركية الشعب اللبناني بأنها تعاقب حزب الله، لكونه المسؤول، بحسب زعمها عن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي يواجهها البلد وبسبب تمسكه بسلاحه ودوره في الإقليم. لذلك تريد واشنطن إقناع اللبنانيين بأن إلحاق حزب الله في دائرة «قيصر» سيدفع الحزب الى رفع قبضته عن الدولة ما يؤدي الى ازدهار وانتعاش اقتصادي في لبنان.

أما الأهداف الخفيّة لهذه السياسة، فتكمن في الاستمرار بسياسة حصار لبنان وتجويع شعبه تمهيداً لإخضاعه للشروط الأميركيّة الاسرائيليّة لا سيما في ملف الحدود البحرية. والملاحظ تسخين الساحة اللبنانية منذ 17 تشرين الماضي توازياً مع تقدم المشروع الأميركي الاسرائيلي الخليجي الجديد للمنطقة المتمثل بـ»صفقة القرن»، وذلك لنفاد الوقت أمام تمرير هذا المشروع قبيل نهاية ولاية الرئيس الأميركي الحالي.

وتُترجم هذه السياسة اليوم في الساحة اللبنانيّة عبر جملة وسائل وتكتيكات:

تصويب المسؤولين الأميركيين على فساد السلطة السياسية الحاكمة عقوداً وذلك لتسييلها بإثارة الشعب ودفعه للنزول الى الشارع والتحكم بشعاراته وحركته واتجاهاته عبر مجموعات تدُسّها واشنطن بين المتظاهرين لتوجيههم نحو الأهداف التي تريدها ووضع الشعب في وجه حزب الله… وألم تكن تعلم أميركا بأن السلطة فاسدة؟ فكيف تعاملت معها كل هذا الوقت؟

إثارة جملة أحداث وتوترات أمنية في الشارع لخلق فتن اجتماعية واستحضار الفتن الطائفية والمذهبية وابتزاز الطبقة السياسية بحركة الشارع لإبقائها تحت إمرتها.

استخدام سلاح الدولار لتقويض الاقتصاد وإفقار كل الشعب بهدف تجويع بيئة المقاومة لدفع قيادة الثنائي أمل وحزب الله للتنازل في الملفات السيادية. وهذا ما كشفه السيد حسن نصرالله أمس الأول بأن أميركا تمنع وصول الدولار الى لبنان وتسعّر الفتنة… سياسة أميركية وصفها الدبلوماسي الأميركي البارز جيفيري فيلتمان خلال أحداث 17 تشرين بالفاشلة وأيّده بذلك النائب السابق وليد جنبلاط. وهنا تكشف أوساط مطلعة على مراهنة بعض الأحزاب السياسية على أن تسقط الحكومة بضربة «قيصر» وسيف الدولار!

تحريك أدواتها الداخلية لفرملة وعرقلة عمل الحكومة والاتفاقات والحلول، كان آخرها اتفاق تخفيض سعر الصرف مع المصرف المركزي فاستنفرت واشنطن أدواتها السياسية و»مافياتها» في قطاعي المصارف والصيرفة لنسف الاتفاق.

فالخطة الأميركية إلهاء لبنان بعملية المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، كي ينام لبنان على حرير مساعدات «الصندوق» وتعطيل أي توجّه لحلول أخرى ويجري التذرّع ببعض الأسباب المموّهة لتمديد المفاوضات كالخلاف بين المصرف المركزي والحكومة والمصارف على أرقام الخسائر. وبعد مرور ستة أشهر أو أكثر تحدث الصدمة بإحجام الصندوق (ليس سوى أداة مالية أميركية لفرض الوصاية السياسية) عن تقديم المساعدات بحجج واهية، وحينها يوضع لبنان أمام خيارين أحلاهما مرُ: الخضوع لشروط الصندوق المالية والسياسية والأمنية والعسكرية أو الانهيار الكامل والشامل وما ينتجه من مفاعيل الجوع والفوضى الاجتماعية والاقتتال في الشوارع وذلك بعد تدمير آخر قلاع الصمود النقدي أي البنك المركزي باستنزاف احتياطاته.

فماذا يفعل لبنان حينها؟ ليس أمامه أي خيارات بديلة سوى الخضوع ويكون الأميركيون انتزعوا من لبنان بالاقتصاد ما عجزوا عنه بالحروب العسكرية، وبالتالي لن ينتظر محور المقاومة لحظة السقوط النهائي مكتوف الأيدي ما يعني أن الحرب هي أهون الشرور، بحسب ما تؤكد مصادر عليمة. فالشعب السوريّ وصل الى درجة الجوع لكنه بقي على كرامته وكذلك الشعب اللبناني منذ 17 تشرين حتى الآن، لكن المعروض اليوم أميركياً هو الجوع مع الذُل؛ وهذا لن يمر، تجزم المصادر.

وفي خضم هذه الحرب المفتوحة هل يمكن المواجهة من خلال تحويل «قيصر» الأميركي الى فرصة لإنقاذ لبنان؟ لا سيما أن تداعيات القانون السلبية على لبنان أشد بأضعاف من تداعياته السورية، كما قال السيد نصرالله لكون سورية تشكل رئة لبنان الوحيدة وبالتالي حرمانه من التجارة المباشرة والترانزيت واستجرار الكهرباء والمشتقات النفطية والمشاركة بإعادة الإعمار وحل أزمة النزوح… فهل تبقى بلاد الأرز على قيد الحياة بلا رئتها؟ وهل يمكن الركون الى معادلة أميركيّة قوامها لن نعطيكم المال وننقذكم إلا بشروط قاسية مذلة، ولن نسمح لكم البحث عن موارد وحلول أخرى في دول أخرى!

قرار المواجهة بالوسائل كافة اتخذه محور المقاومة وعبر عنه السيد نصرالله في خطابه الأخير، فحزب الله بحسب مطلعين على موقفه كان يتريّث بقرار الانفتاح على سورية والتوجه شرقاً اقتصادياً، بسبب الضغوط الأميركية الخليجية على الحكومة السابقة وعدم إحراج الحكومة الحالية طالما لم تتخط أميركا الخطوط الحمر الاقتصادية، لكن بعد «قيصر» والتمادي الأميركي بحربها الاقتصادية غير ما قبله. فالتوجه هو لاستخدام العقوبات الجديدة حجة وتحويلها الى فرصة لاتخاذ القرار بالتوجّه الى الشرق ومواجهة ردود الفعل مهما كانت أثمانها. فالمعركة الاقتصادية بالنسبة لحزب الله تساوي الآن الحرب العسكرية مع «اسرائيل» والارهاب باختلاف أدوات المواجهة. والملاحظ توقيت خطاب السيد عشية دخول قيصر حيّز التنفيذ!

أما المواقف السورية والإيرانية والروسية فتتلاقى مع فحوى رسائل السيد نصرالله للأميركيين، وحديث الأمين العام للحزب كان محل متابعة واهتمام شديدين وثناء وتأييد سفير دولة عظمى في لبنان تحوز على دور أساسي في المنطقة، حيث أكد السفير لـ»البناء» أن «الأميركيين يريدون خنق لبنان عبر السياسات التي يتبعونها على الصعيد السياسي والمالي والاقتصادي ويستخدمون الدولار كسلاح لفرض أهدافهم في المنطقة والتحكم بسياسات الدول، معرباً عن خشيته حيال الوضع اللبناني وإزاء النيات الأميركية تجاهه، مشيراً إلى أن «الحرب على لبنان جزء من الحرب الأميركية على دول المنطقة والعالم»، مشدداً على «ضرورة الحفاظ على السلم الأهلي في لبنان والاستقرار والتماسك مع سورية وبقاء الحكومة وتفعيل عملها لمواجهة العاصفة».

أما الإشارة البالغة الأهمية فهي أن حديث السيد نصرالله جاء بعد ساعات على زيارة وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف إلى موسكو وتركيا والبيان الصادر عن موسكو بدعم الاقتصاد السوريّ، ما يعزز الربط بين اللقاء الروسي – الإيراني وكلام السيد نصرالله الذي ظهر وكأنه يتحدّث باسم المحور من موسكو الى بيروت مروراً بطهران وبغداد ودمشق وصنعاء. فمواجهة «قيصر» تكون بمزيد من الاتحاد بين دول المنطقة ومحور المقاومة وتشابك الجبهات الاقتصادية والعسكرية.

أما السؤال: هل علينا أن ننتظر اقتحام جيل من «القياصرة» دولنا وشعوبنا حتى ننتفض، ويكون الأوان قد فات!

هل يطيح الجوع الطائفيّة؟

د. وفيق إبراهيم

اكتمال مشهد الجياع في لبنان بالتحاق الطوائف «المغيبة» الى صفوفه، يوحي بواحد من أمرين: إما سقوط آخر الدفاعات عن النظام الطائفي واكتمال المشهد الوطني الذي يرفضه، واما انه افرازٌ من طبقة طائفية ماكرة تحاول استيعاب «ثورة الجياع» بأسلوب التماهي والاحتواء ومنعها من التوغل بعيداً في مواضيع التغيير السياسي البنيوي، وإنتاج نظام سياسي حديث.

ما يدفع الى هذا الاعتقاد هو أن احداً لا يصدق ان اللبنانيين الذين تبارزوا مذهبياً وطائفياً منذ خمسة أيام وكادوا يدفعون البلاد نحو حروب أهلية طائفية لمجرد تسجيلات تلفزيونية مشبوهة تشتم الاديان والأنبياء وزوجاتهم.

فكيف يصدقون ان هؤلاء اللبنانيين انفسهم بتنوعاتهم المذهبية يتظاهرون منذ يومين فقط متضامنين متكاتفين ومطلقين شعارات وطنية متناقضة بشكل عجيب مع ما كانوا يرددونه في السبت الطائفي المشؤوم، وكانوا ينتشرون في أماكن المناوشات الطائفية السابقة نفسها في وسط البلد قرب الخندق الغميق وبين الشياح وعين الرمانة والرينغ وبربور والطريق الجديدة والجية وخلدة وحواملها.

لذلك فإن ما هو قريب من المنطق، يتعلق بذلك الصعود العمودي المباغت للدولار الذي أسقط بناءات «وهمية» كانت الطبقة السياسية تعمل عليها مع حاكم مصرف لبنان لتهدئة اسعار السلع عند حدود دولار مقابل ثلاثة آلاف وثمانمئة ليرة لبنانية.

لكن صعوده الى مشارف الستة آلاف في يوم واحد، أوحى للنظام الطائفي أن القرار الأميركي بخنق لبنان يزداد شراسة.

فحاولت الفرار هذه المرة على غير نهجها السابق كانت تستنجد بالخارج المتنوّع والدين لتقسيم اللبنانيين والإمساك الشديد بالسلطة، وسياسة التوظيف العشوائي، اما اليوم فإداراتها مفلسة، والخارج الذي تعتمد عليه مضروب في تراجع اسعار النفط وتداعياته الخليجية والحصار على إيران والتراجع الأميركي الأوروبي.

هذا بالإضافة الى تراجع تأثير رجال الدين على الطبقات الشعبية التي بدأت تعتقد أن الله بريء من هذه الطبقة التي تعمل لترسيخ زعامات النظام الطائفي وارتباطاته الخارجية فقط.

هذا ما أرغم قوى الطبقة الطائفية على تحشيد أنصارهم بعناوين وطنية، لعلها تشكل لهم خشبة خلاص تسمح لهم بالمراوحة حتى وصول المدد والغوث.

لقد احتمى هذا النظام بحكومة زعم انها من المستقلين، لكنها تعمل على فضح سيطرته عليها بشكل يومي متدخلاً في الكبيرة والصغيرة من تعيين حاجب وحتى المدراء العامين ونواب الحاكم ومقرري السياسات الاقتصادية في غير ذوي الاختصاص بما يسمح بالسؤال كيف ان ذئباً بإمكانه أن يلد مصلحاً اقتصادياً او ادارياً؟

نحن اذاً في مرحلة احتواء للجوع ترقباً لنتائج حركات الخنق الأميركية في سورية او العراق وإيران. هناك بعض اللبنانيين يتمنى هذا الخنق توهماً منه بإمكانية انعكاسه بالإيجاب على حركة سيطرته على لبنان الطوائفي مقابل فئة اخرى ترى ان حلفها ينتصر إقليمياً الأمر الذي يبرر امساكها بلبنان او المشاركة في ادارته الطائفية.

هذان التياران الحاكمان يستندان الى مشاريع هيمنة على الطوائف والمذاهب مؤسسين لمعادلات دستورية وسياسية تمنع الاندماج السياسي بين اللبنانيين بشكل دستوري.

وهذا لا يمنعها من ترداد شعارات الإخاء والعدالة والوطنية في بلد كلبنان لم يصل إلى مستوى وطن فعلي، فالوطن يحتاج لمواطنين فيما تطغى الانتماءات المذهبية والطائفية على اللبناني وذلك بموجب الدستور الذي يتعامل معه على اساس مذهبي وفقط.

بالمقابل يوجد إفلاس لبناني كامل وديون باهظة وإقليم مشتعل باحترابات قاسية ترسل تداعياتها الى لبنان الى جانب سفراء أميركيين وسعوديين يتحركون وكأنهم من حكام لبنان.

فإذا كانت تحركات «السبت الطائفي» و»الخميس الوطني» من وسائل النظام الطائفي لإعادة تشكيل حكومة جديدة ترضي الأميركيين فهذا لا يتطلب توتراً شعبياً خطيراً جداً كاد يضع البلاد في أتون حروب أهلية داخلية.

بالإضافة الى ان تهدئة الوضع الداخلي اللبناني يحتاج الى تمويل الدولة. وهذا غير ممكن في مرحلة يبتدئ الأميركيون فيها بتطبيق مشروع خنق سورية بنظام أسموه «قيصر» وما يتسبّب به من خنق إلزامي للبنان والإساءة الى الاقتصاد العراقي.

فكيف يمكن اذاً الوصول الى هدنة اميركية – إيرانية عبر حزب الله في لبنان وحزب الله مستهدف في لبنان وسورية معاً، فإذا وافق الحزب على حكومة برئاسة الحريري بديلاً من حسان دياب فإنه يشترط بالمقابل رفع الحظر المصرفي عن أصدقاء الحزب وحلفائه، وإعادة ترميم علاقات المصارف اللبنانية بالخارج والإبقاء على الحدود السورية مفتوحة للحركة اللبنانية.

هذا يوضح أن الشروط الأميركية متناقضة مع مطالب حزب الله الى حدود أن التسويات بينهما تبدو مستحيلة، فالأميركيون يرون أنها فرصتهم لمعالجة تراجعهم في المدى السوري اللبناني العراق الإيراني، فيما يعتبر حزب الله انه مكلف بالدفاع عن بلده لبنان وجواره السوري وتحالفاته السياسية في إيران وانتماءاته العربية والعاطفية في العراق حيث موطن الإئمة.

لذلك فلن يرضى الحزب الا بهدنة تكسر قيصر مقابل إعادة الحريري والحلف الأميركي على أساسين: التعامل مع الصندوق الدولي، وفتح لبنان على سوق مشرقيّة تؤسس للبنان مزدهر لا يعتاش على التسوّل والإكراميات، بل من خلال بناء نظام اقتصادي يعتمد على الإنتاج ونظام الخدمات الاقتصادي وليس السياسي.

وقف الاستيراد دون إجازة حكوميّة لسنة

ناصر قنديل

لن تتوقف محاولات الاستثمار السياسي الخبيثة للأزمة الاقتصادية والمالية بالتحريض، على الحكومة، والعهد، وليس فقط على المقاومة وسلاحها مرة، وعلى العلاقة بسورية مرات، وكلما استمرت المفاعيل المتفجّرة للأزمة بوقعها على الناس من دون معالجة، سيكون لهذه المحاولات فرص التلاعب بتفكير ومشاعر شرائح من الناس الذين تفقدهم الأزمة توازنهم، وتجعلهم تحت تأثير أيّ نوع من التفسيرات التي تنتهي بالدعوة للانضباط في السياسات والمشاريع الأميركية، كطريق وحيد لوهم الخلاص الذي تحدّث عنه جيفري فيلتمان بوصفه الازدهار الموعود.

بالمقابل لا يمكن لمواجهة الأزمة غير العادية أن تعتمد الطرق التقليديّة، وطالما أن الحكومة تنتظر نتائج مفاوضاتها مع صندوق النقد الدولي لتعتمد السياسات النهائية، في مواجهة الأزمة، وطالما أن المدة المتوقعة لهذه المفاوضات وتبلورها بسياسات، هي سنة تقريباً، وطالما أن الوجه الأبرز للأزمة هو سعر الصرف، وهو منصة صالحة للعبث والضغوط الهادفة لفرض السياسات، فإن تثبيت سعر الصرف يشكل العنوان الأبرز لكل مواجهة جدّية ومجدية، فهل هذا ممكن؟

يتولّى مصرف لبنان تأمين العملات الصعبة اللازمة لشراء المشتقات النفطية والقمح بسعر صرف مدعوم، ولديه مخزون يكفي للقيام بذلك بأسعار التجار لسنتين وأكثر، فلماذا لا يتم تأمينها عبر اتفاقيات صادقة من دولة لدولة، توفر في كلفتها وتضمن مواصفاتها وربما تتضمّن تيسيراً في سبل السداد، وتصير المدة المضمونة خمس سنوات بدلاً من سنتين، كما يتولى مصرف لبنان تأمين اعتمادات لشراء الأدوية والمعدات الطبية ولوازم الصناعة وموادها الأولية، ووفقاً لصيغة المنصة المستحدثة بين مصرف لبنان والمصارف والصرافين سيتم تأمين الدولارات اللازمة لاستيراد المواد الاستهلاكيّة الأساسية، بسعر 3200 ليرة، ووفقاً لحساب بسيط من المعلوم أن مبالغ كبيرة يتم ضخها في سوق الصرف بين تحويلات من الخارج، وما تقوم المقاومة بضخه شهرياً، تقدّر بمئة وخمسين مليون دولار، وهي وفقاً لتقديرات الخبراء كافية لتغطية حاجات السوق الاستهلاكية بالمواد الضرورية، والغذائية منها خصوصاً.

يبقى الاستيراد الإضافيّ سواء لمواد استهلاكية أو رفاهية، مصدراً وحيداً للطلب على الدولار، تتغطى به عمليات المضاربة، وهو لمواد ينتج مثلها في السوق المحلية، أو لا تشكل أساسيّات ليتمّ تمويلها بسعر صرف مدعوم، ومنها الألبسة والأحذية والألبان والأجبان والعصائر والمياه المعدنيّة، وكلها يوجد ما يوازيها من الإنتاج المحلي، بالإضافة للكماليّات الكثيرة، والجواب الطبيعي للذين يتحدّثون عن حالة طوارئ ماليّة واقتصاديّة ولا يقومون بتوصيفها، هو هنا باتخاذ إجراءات مؤقتة وصارمة تساهم في تعزيز الصمود، أي الحفاظ على مخزون العملات الصعبة من جهة، والحفاظ على سعر الصرف وبالتالي أسعار المواد الاستهلاكية التي تحدد القدرة الشرائية للمواطنين من جهة موازية، والطريق واضح وهو منع الاستيراد من دون إجازة حكومية لمدة سنة، والمدة هنا تأكيد على أن الإجراء استثنائي ومؤقت، ولو تم تمديدها لاحقاً، إذا ظهر أنه في ظل هذا الإجراء نمت صناعات وطنية تحتاج لمزيد من الوقت للحماية كي يقوى عودها.

باستيراد المشتقات النفطية والقمح باتفاقات دولة لدولة، وحصر الاستيراد بإجازة، وتحديده بالضروريات، يمكن للبنان أن يؤمن حاجات استهلاكه الأساسية لخمس سنوات وليس لسنتين فقط، وهي مدة أكثر من كافية للنهوض الاقتصادي، وبالتوازي سيصير لمكافحة المضاربة بصفتها جريمة تعادل الخيانة، فرصة حقيقية، حيث من يقدم على شراء الدولار من السوق بكميات تفوق حاجات شخصية معلومة، سيكون مكشوفاً بصفته مضارباً، طالما أن تمويل عمليات الاستيراد مشروط بإجازة حكومية مسبقة، سيوفر منحها فرصة مراقبة أسعار البيع، وضمان استقرار الأسواق.

هنا يصير سعر الصرف الذي تضمنه عملية ضخ للدولار يتوازن فيها العرض مع حجم الطلب، قابلا للحماية إذا تعرض لضغوط إضافية ستكون محدودة وعابرة، وقابلة للحصر والملاحقة، ويصير لمصرف لبنان القدرة ببضعة ملايين من الدولارات حماية سعر الصرف، ومعه يصير مطلوباً من وزارة الاقتصاد، تحمّل مسؤولياتها لمراقبة حقيقية خارج المكاتب لأسعار المواد الاستهلاكية ونشر لائحة يومية لهذه الأسعار، وإنزال عقوبات مشدّدة بالمخالفين.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

هناك مشهد آخر يكشف إصرار دياب على الاستقلالية وموجود في أحداث السبت المنصرم الشديد ‏الطائفية

د.وفيق إبراهيم

تواصل قوى النظام السياسي اللبناني رشق رئيس الحكومة حسان دياب بكل أنواع الهجمات، وكأنها ليست تلك الأحزاب السياسية التي سبق لها ومنحته تأييدها حين كلفته بتشكيل الحكومة الحالية، وأولته ثقتها في المجلس النيابي منذ ثلاثة أشهر تقريباً.

للأمانة فإن الطرف الوحيد الذي ينأى بنفسه عن استهداف دياب وحكومته هو حزب الله، ولهذا تفسير وحيد يرتبط بحرص الحزب على وجود معادلة حكومية في زمن انهيار اقتصادي، وإصراره على الاستمرار في أداء دوره الإقليمي في مجابهة الارهاب، وهذا يحتاج أيضاً الى حكومة حيادية، من دون الوصول إلى مرحلة الإصابة بأضرار أميركية وخليجية.

حسان دياب هو إذاً رئيس في مرحلة استثنائية لحكومة متوازنة فيها مستقلون ومؤيدون باطنيون لأحزاب النظام السياسي، هؤلاء مستعدون للتخلي عن تظاهرهم بالحيادية عندما تتعرض مصالح عملائهم للتراجع في التحاصص والتلزيم والتعيين، فلا يبقى لحكومة المستقلين إلا حسان دياب ونفر قليل من وزراء يشعرون بغربة عن الاحتراف السياسي.

لقد جرى تكليف دياب بتشكيل هذه الحكومة منتقلاً من بيئة أكاديمية متميزة الى مشهد سياسي مخيف، سبق له وعرفه عندما كان وزيراً للتربية في حكومة نجيب ميقاتي، لذلك فهو على إلمام نسبي بالكهف السياسي اللبناني الذي يقتحمه مجدداً هناك نقاط متعددة يعرفها دياب وأولها أنه لم يصل بها، ولا يجسِّد انتصاراً لثورة أو انتفاضة تفرض عليه، إحداث تغيير جذري في إدارة السلطة وصلاحياتها وممارساتها.

إنه يجيد قراءة مشهد فيه طبقة سياسية قوية جداً أرادت استيعاب الانتفاضة الشعبية في الداخل، ومطالب الخارج بإصلاح نظام فاسد حتى الفطم منه، فانكفأت في ظاهر الأمور فقط وقبلت برئاسة حسان دياب لعله بأكاديميته السوية يستطيع جذب صندوق النقد الدولي ومؤتمر سيدر من جهة مُسكِتاً أهل الانتفاضة من جهة ثانية.

أما النقطة المخفيّة فهي إحساس قوى النظام السياسي ان الحكومة الحالية لن تعارض استمرارها بالإمساك بكل شيء رسمي من القوانين والمراسيم الى التحاصص والتعيين مع كل ما له علاقة بروائح المال العام.

هذه هي المعادلة التي وجد حسان دياب نفسه فيها فماذا فعل؟

استوعب فوراً أن قوته تأتي من حاجة النظام الطائفي لأكاديميته وحياديته وابتعاده عن التقاطعات المذهبية والطائفية الى جانب أنه أكثر قبولاً للجانب الدولي المتقاطع مع لبنان من ناحية، ولا تعاديه الانتفاضة الداخلية في ناحية ثانية. قد يعتقد البعض أن هذه المصادر القوية ليست بنيوية تنبثق بمجرد وصول الازمة الاقتصادية الى حالة مراوحة فقط.

إلا ان هذا الاعتقاد يراهن على الاستمرار في ضعف الانتفاضة وتأثيرها الشعبي والمزيد من طائفية النظام مع استمرار المظلة الدولية المتعددة حول لبنان، وهذه عناصر صدّعتها جائحة كورونا، التي تفرض تدريجياً تغييراً عميقاً في العلاقات السياسية الدولية ينسحب بالتأكيد على لبنان.

هنا يتفوّق رئيس الحكومة بتحليله الأكاديمي وقراءته العميقة لهذا التطور العالمي، محاولاً توفير الظروف لتأسيس قوة لبنانيّة ترث بالتدريج النظام الطائفي القائم، لذلك تبدو بصماته واضحة في القوانين والمشاريع والالتزامات والتعيينات، فيعمل على أساس قناعاته مع عدم كسر الجرة مع النظام الطائفي وتلبية الحدود الدنيا من ميول التيار الفعلي في الانتفاضة، من دون أن ينسى مراعاة الوضع الدولي..

هناك مثل بسيط عكس حقيقة مشاعر حسان دياب وتوازناته، ألم يذهب الى الجنوب معلناً تأييده للمقاومة التي حرّرت الأرض وضربت الإرهاب، مؤيداً في الوقت ذاته قوات اليونيفيل في الجنوب ومهرولاً نحو الحدود السورية ليؤكد اتجاه الدولة الى إقفال منابع التهريب، بذلك أرضى رئيس الحكومة حزب الله والأمم المتحدة والأميركيين وقوى النظام الطائفي، بمختلف تنوعاتها والانتفاضة في وقت واحد، كما لبَّى حاجة شخصيته السياسية الى التبلور والتشكل.

هناك مشهد آخر يكشف إصرار دياب على الاستقلالية كما بدا في أحداث السبت المنصرم الشديدة الطائفية.

لقد تلوّثت كل القوى السياسية اللبنانية في ذلك اليوم بالمزيد من الطائفية الدموية، المسيحية والاسلامية، لكن رئيس الحكومة بدا بعيداً جداً عن حروب الطوائف، مقابل ولائه لمشروع غير طائفي، يتعرض بدوره لحروب الطوائف في جلسات الحكومة.

فهناك إصرار من هذه القوى على الاستئثار بالتعيينات والمحاصصات والتعيينات وكأن لا وجود سياسياً لحسان دياب.

لكن رئيس الحكومة الموغل في قراءة عميقة للتوازنات ويقينه بعدم قدرته على تجاوزها بشكل كامل، يحاول اقتطاع نسبة وازنة منها لتعيين قسم نزيه ومتمكّن في الإدارات اللبنانيّة مستفيداً من الحروب بين قوى الطوائف والوزن النسبي للانتفاضة وحاجة المرحلة إليه، فيجمعها للاستحصال على تعيينات لا تواليه مباشرة بل تخدم تطويراً للدولة اللبنانية عن مستوى الإدارة النزيهة المجابهة للفساد والتي تكشفه مرحلياً.

إن ما تجب معرفته هو عجز حسان دياب عن التغيير الكامل ما يتطلب منه انتزاع أدوار لتيارات غير طائفية تجد نفسها مضطرة للتواجد داخل إدارات ومؤسسات مع موظفين معينين من أحزاب طائفية، وهذا لا يتحمل مسؤوليته حسان دياب، بل أحزاب الطوائف وتغطياتها الدينية والخارجية.

أما ما يثير الاستخفاف فهو ادعاء أحزاب الطوائف الإسلامية والمسيحية، أنهم بدأوا بإعلان معارضتهم لحسان دياب لأنه استهلك الفرصة التي منحوه إياها وهي ثلاثة أشهر.

هذه الأحزاب التي تسرق لبنان منذ ثلاثين عاماً تسببت بالانهيار الاقتصادي الحالي، وتخشى من أن يكون حسان دياب هو البديل الوطني النزيه لمفاسدها، فتخسر التاريخ والحاضر الطائفيين وبالتالي المستقبل.

فإلى أين يذهب لبنان؟ تجب المراهنة على حسان دياب ودعمه للتأسيس للبنان الجديد غير الطائفي القادر على حماية نفسه من الفساد الداخلي والعدو الإسرائيلي.

%d bloggers like this: