القتلة الاقتصاديون!….| د. بسام أبو عبد الله

د. بسام أبو عبد الله

اختياري لعنوان مقالي اليوم مقصود مقصود، لكن ليس بهدف القول بأن كل من يعمل في الشأن الاقتصادي هو مجرم وقاتل كما قد يعتقد البعض، معاذ الله، لأنه في هذا القطاع هناك شرفاء كثر كما غيره من القطاعات،

ولكن أنا أعرف ويعرف الكثيرون أن هناك في القطاعات الاقتصادية من هم أكثر من قتلة، لا بل مجرمون مستعدون لتدمير بلدانهم وشعوبهم من أجل أنانيتهم، أرباحهم الفاحشة على حساب الفقراء والمساكين، وهناك من هو قولاً واحداً، إن أحب ذلك أو لم يحب، متآمر على بلده وشعبه، ويلعب بقوت الناس ما يعتبر تهديداً للأمن القومي للبلاد، وحساب أمثال هؤلاء يجب أن يكون عسيراً.

قبل شهر من الآن كان سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار قد وصل إلى 650 ليرة سورية، ومنذ ذلك الوقت وحتى الآن فقدت الليرة نحو 46 بالمئة من قيمتها ليصل سعر الصرف إلى حدود الألف ليرة سورية، وهو أمر ليس له سبب اقتصادي أبداً حسب رأي المختصين الذين سألناهم، وقبل يومين عاود سعر صرف الليرة ليهبط إلى 850 ل.س مقابل الدولار، ولا أدري حتى ساعة نشر مقالي كم سيهبط أو يصعد، وخاصة أن التبدلات أصبحت تحدث بالساعات وليست بالأيام، وكأن ما يحدث قضاء وقدر، لا إمكانية لوقفه، وخاصة أن الحالة تحولت إلى قضية خطرة للغاية، أثرت في الأسواق فتوقف بيع المواد، وارتفعت الأسعار بشكل جنوني من دون أي ضابط، وحصلت الفوضى الاقتصادية التي تشبه إلى حدّ كبير الفوضى التي كان الإرهابيون يعملون على إحداثها بعد كل تفجير، أو عملية إرهابية، إذ كان يرافقها إعلام معادٍ، ليزيد التأثير النفسي، ويؤدي إلى انهيار المعنويات، وإضعاف الثقة بالدولة، ودفع الناس دفعاً نحو الخوف واللجوء إلى حلولهم الخاصة، الأمر الذي يدفع الأمور نحو الفوضى التي تمس حياة الناس وقوت يومهم، وثباتهم وصمودهم.

سؤال مشروع يطرحه كل مواطن سوري على نفسه، وعلى المعنيين والمختصين، ماذا حدث بعد زيادة الرواتب الأخيرة شيء غريب عجيب؟ وكأن هناك من ينتظرنا حتى يفرغ الفرحة البسيطة التي شعر بها المواطنون السوريون إثر هذه الزيادة، وكأن هناك من يقصفنا فوراً، حتى لا نرتاح ولو للحظة، وكأن هناك طابوراً خامساً وسادساً يدار من غرفة عمليات مركزية تعطيه التعليمات فوراً، لأنه ليس معقولاً ما يحدث ويتطور بسرعة لإحداث الفوضى الاقتصادية، وهو ما يريده ويعمل عليه أعداؤنا وخصومنا، ويبقى سؤالي مشروعاً: الأعداء والخصوم معروفون في الخارج، ولكن ماذا عمن هم في الداخل! لا تقولوا لي: الوضع في لبنان! وغيره الكثير من الأسباب المبررة والمفهومة، والتي يمكن أن نعددها جميعاً، إلا أن أحداً لا يستطيع حتى الآن أن يقول لي: ماذا عن حيتان الفساد والاحتيال المالي، وذوي الارتباط الخارجي، الذين لم يعودوا يخجلون، ولا يوجد لديهم أدنى ارتباط وشعور بالوطن وشعبه وجيشه!
تذكروا أيها السادة أن في هذه اللحظة هناك من يستشهد في إدلب من جنودنا وضباطنا، وهناك من يقاتل بشرف وإباء وكرامة، دفاعاً عن سيادة سورية واستقلالها وعزتها، كي نعيش جميعاً رافعي الرأس، ولولا هؤلاء الأبطال لكنتم أيها الفاسدون الجشعون في مكان آخر، أفلا تشعرون وتحسون أن هناك وطناً لابد من دعمه، وشعباً بطلاً لابد من الوقوف إلى جانبه، وليس ابتزازه كالإرهابيين.

في عام 2004 نشر الخبير الاقتصادي الأميركي جون بيركنز كتاباً شهيراً بعنوان: «اعترافات قاتل اقتصادي» وترجم الكتاب لثلاثين لغة في العالم من ضمنها اللغة العربية تحت عنوان «الاغتيال الاقتصادي للأمم»، ويكشف بيركنز أن القتلة الاقتصاديين هم رجال محترفون يتقاضون أجراً عالياً مقابل قيامهم بخداع دول العالم، وابتزازها عبر التقارير المالية المحتالة، والانتخابات المزورة والرشاوى والجنس وجرائم القتل بهدف إقراضها، ثم العمل على إفلاسها لتصبح أهدافاً سهلة حين يطلب منها خدمات مثل القواعد العسكرية، التصويت في الأمم المتحدة، بيع ثرواتها بأسعار لا تحقق المصالح الوطنية، وهؤلاء يعتمدون على الرشوة باليد الأولى، والمسدس باليد الأخرى في حال عدم التعاون، وأرجو أن ننتبه إلى كلمة «رشوة» التي استخدمها بيركنز، وهؤلاء هم الأخطر لأنهم قابلون للبيع والشراء، أي إنهم مستعدون للخيانة.

ما من شك أن لمن يتابع التاريخ الأميركي فسوف يجد أن بيركنز كان ينفذ سياسة أسس لها وزير الدفاع الأميركي السابق روبرت ماكنمارا الذي سقط في حرب فيتنام، وأدرك أن القوة العسكرية ليست ذات جدوى، وأن القصف الجوي لن ينتج لأميركا شيئاً فانقلب باتجاه آخر، ليترأس البنك الدولي عام 1968، وليظل فيه حتى عام 1981 ليرسم من هناك سياسة أخرى اسمها «التطويع الاقتصادي» أي العمل على خنق الدول المنافسة لأميركا، وفي عهد رونالد ريغان انتقلت أميركا إلى سياسة اسمها «الإنهاك الاقتصادي» وهي السياسة التي أسس لها ماكنمارا نفسه من خلال كتاب نشره بعنوان: «مائة بلد وملياران من البشر.. أبعاد التنمية» ونشره عام 1973، وطبقت هذه السياسات ضد الاتحاد السوفييتي، الذي لم يسقط عسكرياً إنما اقتصادياً، وكذلك في دول أوروبا الشرقية.

في عهد الرئيس دونالد ترامب عادت أميركا إلى الأسس التي وضعها ماكنمارا بعد إخفاق سياسات المحافظين الجدد في الغزو العسكري أيام جورج بوش الابن، من خلال سياسات فرض العقوبات الاقتصادية وتطويرها باتجاه ما سموه «العقوبات الذكية» وهذا ما نجده الآن تجاه سورية، إيران، فنزويلا، كوريا الديمقراطية، كوبا، روسيا، الصين… إلخ.

ما أود إيصاله بوضوح شديد أن الحرب الاقتصادية هي أخطر أنواع الحروب، وأن مواجهتها لابد أن تتمتع بالصرامة والشدة، وفي الوقت نفسه المرونة والذكاء والتعاطي الاستباقي قبل وقوع الأزمات، والأهم ملاحقة القتلة الاقتصاديين الداخليين، الذين يجلس بعضهم في أبراج عاجية، ويتاجرون علينا بالوطنية والإخلاص، ولكنهم يرتشون ويفسدون، ويتاجرون بكل شيء من دون أدنى إحساس بالمسؤولية، وهؤلاء القتلة ليسوا بعض التجار ورجال الأعمال فقط، بل شركاؤهم الموجودون في أكثر من مكان وموقع، ومحاربة هؤلاء تحتاج إلى «هيئة أركان اقتصادية» تقود على مدار الساعة كل تفصيل وتدقق وتحلل التطورات كلها، لأن قناعتي ما زالت راسخة بأن الشعب والجيش والقائد الذي يهزم أعتى مؤامرة في التاريخ، قادر على التعامل والتعاطي بحزم مع القتلة الاقتصاديين ومن وراءهم، وكونوا واثقين بذلك.

الوطن 

فيديوات متعلقة

مواضيع متعلقة

فاسدون يقودون ثورة الإصلاح

نوفمبر 7, 2019

شوقي عواضة

«نتعاطف مع نضال الشعب العراقي من أجل الحرية والحياة الكريمة، ونستنكر بشدةٍ أعمال القمع والقتل ضدّ المتظاهرين بقيادة قاسم سليماني، وحرس الثورة الإيراني»، بتلك العبارة غرّد وزير الخارجية الإسرائيلي ووزير الشؤون الاستخباراتية سابقاً يسرائيل كاتس معلناً تضامنه وكيانه مع الشعب العراقي. تلا ذلك تغريدة للرئيس الأميركي دونالد ترامب لمشهد حرق جدار القنصلية الأميركية في محافظة كربلاء بالتزامن مع الذكرى الأربعين لاحتلال السفارة الأميركية في طهران واحتجاز رهائن أميركيين بُعيد انتصار الثورة الإسلامية. موقفان رسميان وواضحان فيهما تبنّ صريح لتعزيز العداء لإيران بل لمحاربتها ومحاولة الثأر منها والحدّ من تصاعد قوة محور المقاومة في المنطقة من خلال بعض أدواتها، حربٌ بوجه آخر أعلنتها صراحةً صحيفة «واشنطن بوست» في مقالٍ لها جاء فيه «إنّ التظاهرات في العراق ولبنانً من شأنها أن تحقق ما عجزت عنه الإدارة الأميركية من خلال سياسة الضغط الأقصى على إيران»، مضيفة أنه بالرغم من كلّ الخطوات التي اتخذها الرئيس ترامب للضغط على إيران من خلال العقوبات والانسحاب من الاتفاق النووي، فإنه أخفق في تحقيق أية نتيجة، بل جاءت النتائج عكسية عززت حالة المواجهة داخل إيران. ووفقاً للمؤشرات فإنّ مؤسّسات ومراكز الأبحاث الصهيونية التي تراقب عن كثبٍ تسابق الأحداث في لبنان بقيت عينها على منظار الأحداث من ناحية تأثيره على حزب الله وهو النقطة الأهمّ بالنسبة إلى الكيان الصهيوني الذي ينظر إلى دور التظاهرات وانعكاسه على حزب الله وحجم المطالبة بنزع سلاحه وتأثير المجريات على أداء الحزب في صراعه مع العدو ومدى إشغاله وإدخاله في معارك داخليةٍ تنعكس على أدائه في مواجهة العدو الذي يدرك يقيناً أنّ حزب الله سيبقى بكامل قوته وجهوزيته لأية معركة معه في ظلّ استمرار التظاهرات المطلبية أما في حال انتشار الفوضى فإنّ العدو الصهيوني يدرك تماماً أنّ حزب الله سيكون أكثر جهوزية وتسلحاً وتطويراً لقدراته القتالية من أيّ وقتٍ آخر وهذا ما أكدته الباحثة في معهد أبحاث الأمن القومي الاسرائيلي في جامعة تل أبيب أورنا مزراحي، التي رأت أنّ ضعضعة الاستقرار الداخلي في لبنان سيجلب المخاطر على كيان الاحتلال لا سيما في ظلّ تعاظم قوة ونفوذ حزب الله نظرية عززها معظم الصحافيين الإسرائيليين حين عبّروا عن خيبتهم من تحقيق أيّ تغيير جذري في لبنان في ظلّ طريقٍ مسدودٍ. وبناء عليه فإنّ الرهان على تحقيق أيّ إنجازٍ يضعف حزب الله في لبنان هو وهمٌ، لذلك يرى الخبراء الصهاينة أنّ التركيز الإعلامي والرسمي على العراق هو من أولويات المؤسسات الصهيونية نظراً لرؤية واشنطن وتل أبيب اللتين تريان في العراق الشريان الحيوي الأكبر والأهمّ لإيران في كسر العقوبات الدولية والأميركية المفروضة عليها ولأنها تشكل الرئة التي يتنفّس منها محور المقاومة حيث يعتبر العراق هو الممرّ الأهمّ لإمدادات المقاومة من إيران إلى العراق وسورية ولبنان وفلسطين بعد فتح معبر البو كمال، إضافةً إلى «أنّ الحركة المطلبية الاجتماعية في العراق ذات الأغلبية الشيعية التي خرجت طلباً للإصلاح ومحاكمة الفاسدين وهي حركة محقة لا بدّ من استثمارها إسرائيلياً وأميركياً وتحريف وجهتها باتجاه إيران من خلال دعم بعض القيادات السياسية والأمنية والإعلامية والشخصيات الدينية من خلال دفع المجموعات المندسّة داخل التظاهرات مثل مجموعات الصرخيّين التابعة للإرهابي محمود الصرخي

Image result for ‫للإرهابي محمود الصرخي‬‎

وهو معممٌ شيعي مدعومٌ أميركياً ومن حلفاء داعش والذي كان له الدور الأكبر في عمليات التخريب والقتل من خلال نشر مجموعاته داخل التظاهرات إضافةً إلى الهجوم على القنصلية الإيرانية في كربلاء مما دفع القوى الأمنية العراقية إلى شنّ حملة اعتقالاتٍ في صفوف مناصريه الذين بادروا لفتح معركةٍ مع القوى الأمنية أدّت إلى اعتقاله مع العديد من مناصريه في كربلاء بالأمس. وإلى جانب ذلك الإرهابي عملت مجموعات الحركة الشيرازية المدعومة من بريطانيا الى تأجيج الشارع والقيام بأعمالٍ تخريبيةٍ والاعتداء على القوى الأمنية، تلك الحركة التي تمّ اعتقال أربعة من عناصرها في آذار من العام الماضي بعد هجومهم على السفارة الإيرانية في لندن. إضافةً إلى ذلك وفرت الاستخبارات الأميركية والاسرائيلية والسعودية العديد من المعمّمين الشيعة شيعة الاستخبارات المهيّئين للتعبئة والتجييش ضدّ إيران منهم حسن الموسوي واسمه الحقيقي نزار جبار مطشر الذي يدّعي أنه مرجع وهو ضابط سابق في قسم الاغتيالات في مخابرات صدام حسين وإضافةً إلى قائمةٍ طويلةٍ من الأسماء لبعض المعمّمين منهم من يديرون الحملات على إيران من لبنان من خلال التواصل مع مشغليهم وبروزهم على بعض وسائل الإعلام السعودي لتأجيج الوضع.

لا يتوقف دورهم عند ذلك وبغضّ النظر عن الدعم المالي والمتاجرة بدماء الشعب العراقي فإنّ مجمل الأسماء لمجموعة شيعة الاستخبارات هم ثلة من الفاسدين يقدّمون أنفسهم رواد إصلاحٍ للشعب العراقي وترى فيهم واشنطن وتل أبيب رافعةً للأصوات الرافضة لإيران وتعوّل عليهم بأن يكونوا قياداتٍ في المستقبل ولهم دور بارز في القرار العراقي نظراً لعدائيتهم لإيران ولموقفهم الإيجابي تجاه الكيان الصهيوني، وهذا ما أكده أمين عام عصائب أهل الحق الشيخ قيس الخزعلي في مقابلته المتلفزة، حيث أشار إلى وجود نشاطٍ وإدارة مخابراتية إسرائيلية أميركية في العراق وتورّط أحد الرؤساء العراقيين الثلاثة في التآمر على الشعب العراقي، إضافةً إلى تقديم ثلاثة قادةٍ أمنيين طلباً إلى نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي الحاج أبي مهدي المهندس بقمع الحشد للمتظاهرين لكن المهندس رفض الطلب.

على ضوء ذلك يتجلى المشهد العراقي واضحاً لا سيما في ظلّ مواكبة المرجعية لتطور الأحداث ونظراً لخطورة المرحلة التي تستهدف العراق وشعبه الذي دفع أثماناً باهظةً في مواجهة الاحتلال الأميركي والإرهاب. ثمة إنجازاتٍ ستدفع باتجاه الحلّ بدأت بشائرها ببلورة تفاهمٍ واتفاقٍ مع زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر والقوى السياسية المؤثرة والمتضامنة مع مطالب الشعب، وبقيام القوى الأمنية بحملة اعتقالاتٍ تطال كلّ المندسّين والمرتزقين الذين تسبّبوا بتأزيم الأوضاع وكادوا أن يضيّعوا مطالب الشعب المحقة.

كاتب وإعلامي

Related Videos

خياران متصادمان في العراق: الدولة/ اللادولة وأميركا/ اللاأميركا

أكتوبر 7, 2019

د. عصام نعمان

الصراع في العراق وعليه ليس في الشارع وحسب بل بين أهل السلطة ايضاً. في الشارع، لم يكن للمتظاهرين قائد. في أروقة السلطة ثمة قادة كثر من دون ان يكون اولٌ بينهم. انها ظاهرة فريدة وغير مسبوقة.

المتظاهرون كان لهم دعاة لا قادة. كانت ثمة دعوة للتظاهر تداولتها وسائل التواصل الإجتماعي وفعلت فعلها بسرعة قياسية. الناشطون في الشارع اطلقوا شعاراً لافتاً: لا للسياسيين، لا للمعمَمين . مطلقو الشعار لم يحددوا هوية معيّنة للسياسيين والمعمَمين المطلوب إستبعادهم. ذلك سمح للمراقب الحصيف باستنتاج سريع: المتظاهرون يعارضون، وربما يعادون، كل المسؤولين الناشطين في المشهد السياسي منذ احتلال أميركا للعراق سنة 2003.

ثمة دليل على صحة هذا الإستنتاج: لم يَسْلَم من التخريب مقرّ ايّ حزب او تنظيم مشارك في السلطة في مناطق عدّة من البلاد. ربما لهذا السبب امتنعت المرجعية الدينية العليا ممثلةً بآية الله العظمى السيد علي السيستاني في الايام الثلاثة الاولى للحراك الشعبي عن التعليق على ما رافقه من حوادث واحداث.

الى ذلك ثمة ظاهرات اخرى استوقفت المراقبين:

أكثف التظاهرات كانت في مدن الجنوب الشيعي الكبرى: البصرة والنجف وكربلاء والناصرية، ناهيك عن الحلّة في الوسط.

امتناع التيار الصدري، بقيادة السيد مقتدى الصدر، عن المشاركة في التظاهرات. إلاّ ان الصدر طوّر قراره لاحقاً بإعلانه سحب كتلته، سائرون ، من البرلمان ومطالبته الحكومة بالإستقالة وإجراء انتخابات نيابية مبكرة.

معظم الاحزاب ايّد، بادئ الأمر، مطالب المتظاهرين إلاّ ان عمار الحكيم، زعيم تيار الحكمة، ورئيس الوزراء السابق حيدر العبادي حزب الدعوة سارعا لاحقاً الى تأييد مقتدى الصدر في دعوته الحكومة الى الاستقالة وإجراء انتخابات.

حتى رئيس الوزراء عادل عبد المهدي – ابن الناصرية – ايّد مطالب المتظاهرين، وحرص على القول بأنّ البلاد تقف امام خيارين: الدولة او اللادولة . في مفهومه، الدولةُ تعني الأمن والنظام كما تعني ايضاً الفئة الحاكمة التي تقبض على ناصية السلطة.

معظم المتظاهرين وضعوا اهل النظام كلهم في سلة واحدة وطالبوا بإسقاطهم. أقسى التهم الموجهة اليهم واكثرها رواجاً هي الفساد والسطو على المال العام. لعل احداً لا يجادلهم بأن الفساد في العراق سلطان. ثمة تقارير رسمية تكشف انه، منذ إسقاط نظام صدام حسين بفعل الإحتلال الأميركي، ابتلع الفساد نحو 450 مليار دولار من الأموال العامة، ايّ أربعة اضعاف ميزانية الدولة وأكثر من ضعفيّ الناتج المحلي الإجمالي للبلاد. مفكر وباحث عراقي يساري رصين من اهل النجف اكّد لي انّ دخل العراق من النفط منذ 2004 فصاعداً تجاوز مبلغ تريليون ألف مليون دولار، ومع ذلك لا اثر لمردود مجزٍ لهذا الدخل في ايٍّ من ميادين الصناعة او الزراعة او الخدمات العامة، اذ ما زالت مناطق عدّة في البلاد بلا كهرباء وبلا مياه نظيفة للشرب، وما زال اكثر من 30 في المئة من الشباب عاطلين عن العمل، واكثر من 25 في المئة من العراقيين تحت خط الفقر.

اذ يتضح عداء الشعب العراقي، في معظمه، لأميركا وما جرّته على البلاد منذ احتلالها من ويلات، استوقفت المراقبين فورة الغضب التي تبدّت في تظاهراتٍ عمّت مدن الجنوب الشيعية ما يحمل على التساؤل عمّا اذا كانت هذه الغضبة تطال ايضاً إيران والاحزاب التي تدعم انصارها في السلطة. في هذا السياق، أشار مراقبون الى أحزابٍ معادية لأميركا والسعودية اكدت ثبوت قيام موظفي السفارة الأميركية في بغداد بتحريض منظمات المجتمع المدني المدعومة من قبلها على المشاركة في التظاهرات وإطلاق شعارات ضد إيران وضد حكومة عبد المهدي.

الحقيقة ان ثمة اختلافاً وانزعاجاً متبادلين بين أميركا وعادل عبد المهدي سببهما خطوات خمسة اعتبرتها واشنطن استفزازية اتخذها الرجل وحكومته في الآونة الأخيرة تتمحور حول امورٍ خمسة:

اولاها، زيارته الصين منتصفَ الشهر الماضي وتوقيعه اتفاقات معها لبناء وتطوير بنى تحتية عراقية.

ثانيها، تنديده بـ صفقة القرن واتهامه إسرائيل بالوقوف وراء استهداف عدد من مقار الحشد الشعبي خلال شهريّ تموز/ يوليو وآب/ اغسطس الماضيين.

ثالثها، قيامه بتوقيع اتفاقيات مع شركة سيمنس الالمانية لتطوير قطاع الطاقة الكهربائية، مستبعداً بذلك شركة جنرال الكتريك الأميركية.

رابعها، توجهه الى روسيا لشراء منظومات دفاع جوي من طـراز أس 400 بعد اتهامه إسرائيل بإستهداف مقار الحشد الشعبي .

خامسها، قيامه بكسر اكبر المحظورات الأميركيـة وهو إفتتاح معبر القائم – البوكمال الحدودي مع سورية، معبّداً بذلك طريق طهران بغداد دمشق – بيروت ما يدعم لوجستياً قوى المقاومة العربية الناشطة ضد إسرائيل .

التطور الأهم تخلّي المرجعية الدينية العليا عن موقف الصمت. آية الله السيستاني أصدر بياناً أيّد فيه مطالب المتظاهرين المحقة ودعا الحكومة الى استجابتها بلا إبطاء، مؤكداً على وجوب تأليف لجنة خاصة من خبراء اختصاصيين من خارج الحكومة وخارج محيط الاحزاب المؤيدة لها مهمتها درس الاوضاع الإقتصادية والإجتماعية وتحديد مفاصل الاصلاح الشامل ومتطلبات مكافحة الفساد. عادل عبد المهدي سارع الى تأييد موقف السيستاني ومطالبه والإشادة بمرجعيته كصمام امان للبلاد.

إذ حدّد السيستاني لأهل السلطة طريق الخروج من الأزمة التي عصفت بالبلاد وهدّدت الدولة الهشة بالإنهيار، فإنّ عبد المهدي أدرك بلا شك أنّ ما حدث هو حصيلة سنوات طويلة من صراعات اهل السلطة أنفسهم الذين عاد معظمهم بمواكبة الأميركيين مع احتلال البلاد، وان تهافتهم على إحتلاب مواردها وتقاسم خيراتها أنهك بنيتها الاجتماعية ومؤسساتها الاقتصادية، وأغرى قوى خارجية متعددة بإبتزازها واتخاذها ساحة لتصفية حسابات اقليمية ودولية. ولا يفوت عبد المهدي ايضاً الإدراك بأنّ القوتيّن الابرز في الصراع داخل العراق وفي الاقليم هما الولايات المتحدة وإيران، وانّ تداعيات الصراع بينهما وتكالب أهل السلطة على المال والنفوذ وضع البلاد أمام خيارات متصادمة، وانّ شراسة ادارة ترامب، ومن ورائها إسرائيل ، في مواجهة إيران مداورةً بمحاصرتها اقتصادياً، ومباشرةً بالضرب في عمق حلفائها الأقربين سورية والمقاومات اللبنانية والفلسطينية والعراقية دفع الى واجهة الصراع خياراً إضافياً لعله الأكثر إلحاحاً وأهمية هو وجوب بناء عراق بلا أميركا بعدما تمكّن العراقيون الأحرار، او كادوا، من تحرير العراق من الإرهاب والإرهابيين.

اجل، المطلوب من أحرار العراق اعتماد خيارين متكاملين: الدولة القوية الديمقراطية، وعراق متحرر من أميركا المستبطنة دائماً عدوانية صهيونية فاجرة، ومتحرر من مخططات ومطامع اقليمية ماثلة.

Related Videos

Related Articles

الإعدام للعملاء… ولكشف مَن يسوّق لهم

سبتمبر 13, 2019

ناصر قنديل

– تسقط السياسة عند أبواب الوطن، وتنتهي المجاملة وحملات العلاقات العامة عند دماء الشهداء. والعمالة لن تتحوّل إلى وجهة نظر. وما جرى في قضية تسهيل عودة جزار الخيام وجلاد المعتقل العميل الذي لا تزال صرخات الأسى ودماؤهم وأمراضهم وإعاقاتهم، شواهد على أفعاله، ليس مجرد خلل إداري بل هو عمل سياسي أمني خطير يكشف الوضع الهشّ للتعامل القضائي والأمني مع ملف العملاء، وسهولة التلاعب به، والنفاذ من بين ثقوب اللعبة السخيفة للطائفية المريضة، لجعله قابلاً للتساكن. وهذا ببساطة لن يحدث، لأن تلكؤ الدولة عن واجباتها سيعني شيئاً واحداً، أن تتشكل فرق الموت لملاحقة العملاء كما حدث في فرنسا بعد تحرّرها من النازيين قبل أن تتولى المحاكم القيام بواجبها. ومَن يريد أن تكون الدولة مرجعاً حصرياً للعقاب يجب أن يأخذ ذلك في الاعتبار.

عرض الصورة على تويتر

– القضية الآن في عهدة القضاء العسكري، الذي يستعدّ لتوجيه الاتهامات المناسبة للعميل عامر إلياس فاخوري، وستكون عيون الناس مفتوحة على كل تفصيل في القضية، وسيكون أهل المقاومة وأسراها المحررون مجندين قانونياً وإعلامياً كي لا تسهو عين عن سانحة، وصولاً للحكم العادل الذي لا يجب أن يكون دون الإعدام. فهذا العميل مجرم قاتل، سقط على يديه عشرات الأسرى مضرَجين بدمائهم، منهم مَن استشهد ومنهم من لا يزال يحمل ندوب جراحاته. والدعوة مفتوحة لمئات المحامين للتطوع للمرافعة في القضية التي يجب أن تشكل دعاوى مئات وآلاف الأسرى المحررين وأسر الشهداء منهم موضوعاً لها، والدعوة لكل الأحزاب والشخصيات المؤمنة بلبنان وطناً لا مكان فيه للعدو وعملائه للاستنفار لتصويب مسار الأداء القضائي والأمني الذي تقف وراء سقطاته السياسة بكل وضوح، لكشف الجهة التي حضرت ورتبت وسوقت لهذا الاختراق القذر والقبيح لصورتنا كوطن ودولة.

– الفارق كبير بين الحديث عن مبادرات لاستعادة الأسر التي فرت إلى فلسطين المحتلة خلال التحرير لاعتبار الخوف من حسابات طائفية، أو بعض الذين كانوا مجنّدين في جيش العملاء وليس في سجلهم ارتكابات، وبين الدعوة للصفح عن القتلة المأجورين من العملاء وعلى رأسهم جلاد سجن الخيام وجزار غرف التعذيب فيه، ومَن مثله من المرتكبين الذين لا يملك أحد لا في السياسة ولا في القانون حق الدعوة لاعتبار تجاهل تاريخهم، دعوة مشروعة تحت شعار استعادة الإبن الضال، أو منح فرصة ثانية للمخطئين، أو التلطي وراء قناع الطائفية والحديث عن الوحدة الوطنية في سياق تبرير العمالة وتقديمها كخطأ عابر، أو زلة قدم، أو تعبيراً عن انقسام أهلي. فالعمالة في عرف الوطن والقانون هي العمالة وليست لها شفاعة، لا طائفية ولا سياسية ولا حزبية ولا عائلية.

عرض الصورة على تويتر

– ما جرى خطير وخطير جداً، ولا يكفي لمسح سواده السير بمحاكمة الجلاد والجزار عامر فاخوري، فالمطلوب حملة متواصلة متصاعدة لكشف المستور في قضيته وجعل الحقيقة ملكاً للرأي العام، وجعل المحاكمة العلنية لهذا الخائن عبرة لسواه، تحت شعار الإعدام أقل القصاص للقتلة الذين باعوا وطنهم للعدو. ويبقى أن الأهم أن تصل بنا هذه الحملة لتأديب وردع من يظنّ أن هناك تبييضاً للعمالة، يشبه تبييض الأموال، ويمكن تمريره في ظل المنظومة الإجرامية المسماة قلب المفاهيم حيث يعاقب المقاومون بتهم الإرهاب والتبييض ويتم عبره تبييض صفحات العملاء.

Related Videos

Related Articles

Kidnapping as a tool of imperial statecraft?

Kidnapping as a tool of imperial statecraft?

September 06, 2019

[This column was written for the Unz Review]

There is nothing new about empires taking hostages and using them to put pressure on whatever rebel group needs to reminded “who is boss”. The recent arrest in Italy of Alexander Korshunov, the director for business development at Russia’s United Engine Corporation (UEC), is really nothing new but just the latest in a long string of kidnappings. And, as I already mentioned in distant 2017, that kind of thuggery is not a sign of strength but, in fact, a sign of weakness. Remember Michael Ledeen’s immortal words about how “”Every ten years or so, the United States needs to pick up some small crappy little country and throw it against the wall, just to show the world we mean business“? Well, you could say that this latest spat of kidnappings is indicative of the same mindset and goal, just on a much smaller, individual, scale. And, finally, it ain’t just Russia, we all know about the kidnapping of Huawei’s CFO Meng Wanzhou by the Canadian authorities.

By the way, you might wonder how can I speak of “kidnapping” when, in reality, these were legal arrests made by the legitimate authorities of the countries in which these arrests were made? Simple! As I mentioned last weekwords matter and to speak of an “arrest” in this case wrongly suggest that 1) some crime was committed (when in reality there is ZERO evidence of that, hence the talk of “conspiracy” to do something illegal) 2) that this crime was investigated and that the authorities have gathered enough evidence to justify an arrest and 3) that the accused will have a fair trial. None of that applies to the cases of Viktor BoutKonstantin IaroshenkoMarina Butina or, for that matter, Meng Wanzhou or Wang Weijing. The truth is that these so-called “arrests” are simple kidnappings, the goal is hostage taking with the goal to either 1) try to force Russia (and China) to yield to US demands or 2) try to “get back” at Russia (and China) following some humiliating climb down by the US Administration (this was also the real reason behind the uncivilized seizure of Russian diplomatic buildings in the USA).

This is not unlike what the Gestapo and the SS liked to do during WWII and their kidnapping of hostages was also called “arrest” by the then state propaganda machine. By the way, the Bolsheviks also did a lot of that during the civil war, but on a much larger scale. In reality, both in the case of the Nazi authorities and in the case of the imperial USA, as soon as a person is arrested he/she is subjected to solitary confinement and other forms of psychological torture (Manning or Assange anybody?!) in order to either make them break or to at least show Russia and China that the US, being the World Hegemon gets to seize anybody worldwide, be it by a CIA kidnapping team or by using local colonial law enforcement authorities (aka local police forces).

US politicians love to “send messages” and this metaphor is used on a daily basis by US officials in all sorts of circumstances. Here the message is simple: we can do whatever the hell we want, and there ain’t nothing you can do about it!

But is that last statement really true?

Well, in order to reply to this we should look at the basic options available to Russia (this also applies to China, but here I want to focus on the Russian side of the issue). I guess the basic list of options is pretty straightforward:

Frankly, in the case of the USA, options one and two are useless: the AngloZionist leaders have long given up any hope of not being hated and despised by 99% of mankind and they have long dropped any pretense of legality, nevermind morality: they don’t give a damn what anybody thinks. Their main concern is to conceal their immense weakness, but they fail to do so time and time again. Truly, when wannabe “empires” can’t even bring an extremely weakened country such as Venezuela to heel, there ain’t much they can do to boot their credibility. If anything, this thuggery is nothing more than the evidence of a mind-blowing weakness of the Empire.

But that weakness in no way implies that Russia and China have good options. Sadly, they don’t.

Russia can engage in various types of sanctions, ranging from the petty bureaucratic harassment of US representations, diplomats, businessmen and the like to economic and political retaliations. But let’s not kid ourselves, there is very little Russia can do to seriously hurt the USA with such retaliations. Many would advocate retaliation in kind, but that poses a double problem for the Kremlin:

  • Once a country has gone down the road of illegal brute force, there is no way back. The examples of the US, Israel or, for that matter, the Ukraine show that once primitive thuggery becomes part of your political arsenal you will forever remain a thug and everybody will see this (whether everybody will have the courage to openly state this is a different issue altogether).
  • The reality is that double and triple standards have long become the essential key feature of all western ideological systems, from the Papacy to modern capitalism. The Kremlin fully understands that in the AngloZionist Empire “some are more equal than others” and that that which is “allowed” to the World Hegemon is categorically forbidden to everybody else. Thus if Russia retaliates in kind, there will be an explosion of hysterical protests not only by the western legacy corporate and state ziomedia, but also from the 5th columnist in the Russian “liberal” press.

And yes, unlike the USA, Russia does have a vibrant, diverse and pluralistic media and each time when Putin agrees to a press conference (especially one several hours long) he knows that he will be asked the tough, unpleasant, questions. But since he, unlike most western leaders, can intelligently answer them he does not fear them. As for Dmitrii Peskov and Maria Zakharova, they have heard it all a gazillion during the past years, including often the most ridiculously biased, mis-informed and outright ridiculous “questions” (accusations, really) from the western presstitute corps in Russia.

So yes, Russia could, in theory, retaliate by arresting US citizens in Russia (or by staging Cold War type provocations) or by kidnapping them abroad (Russia does have special forces trained for this kind of operation). But this is most unlikely to yield any meaningful results and it would create a PR nightmare for the Kremlin.

The truth is that in most of these cases we always come down to the fundamental dichotomy: on one hand we have a rogue state gone bonkers with imperial hubris, arrogance and crass ignorance (say, the USA and/or Israel) while on the other we have states which try to uphold a civilized international order (Russia, China, Iran, etc.). This is by logical necessity a lop-sided struggle in which the thugs will almost always have the advantage.

[Sidebar: here I want to address a logical fallacy which I regularly hear in the West: when one political system proves stronger, or more capable of survival, than another one, this supposedly proves that the stronger state is also somehow “superior”. This is the argument used by those who claim that the Soviet Union “lost the Cold War” and that “Capitalism has proven much more sustainable/efficient than Communism”. This is utter nonsense for at least two reasons: first, the USSR did not “lose” the Cold War – the CPSU and the Soviet ruling Nomenklatura decided to break-up the USSR (against the will of the people!) and, second, the fact is that the Soviet Union was squandering its wealth all over the planet while the USA was robbing the entire planet blind. How can we compare the two? Finally, allow me this metaphor to make my point: if we would lock up a human being and a hyena in a small empty cell to see who will survive we can be pretty darn sure that the hyena will immediately and very “effectively” kill the human and eat him. Does that “victory” somehow prove the hyena’s “superiority”? Of course not! For one thing, capitalism implies infinite growth in a finite environment, which is exactly what a malignant tumor does for a living and which is self-evidently non-sustainable. So are we going to compare one political system – Communism – which does not rely on growth and which is therefore sustainable, and which spread its wealth all over the planet with one based on (international) “highway robbery” (don’t take my word for it, take it from Paul Craig Roberts himself who unambiguously stated recently that “American Capitalism is Based on Plunder”). Yes, the Soviet system was fundamentally rotten, profoundly dysfunctional and ineffective (only imbeciles or ignoramuses would deny that!), but it was not in any way “defeated” by the West nor is Capitalism any “better” or “superior” (whatever you want that to mean) than Communism (more on this here if you are interested).]

For all these reasons, there is really nothing much Russia (or China) can do about this situation besides publishing an official warning to the Russian people saying that if they travel abroad they should realize that “US intelligence agencies continue their current hunt for Russians around the world”. They also made public the list of countries which have extradition treaties with the USA: Australia, Austria, Albania, Antigua and Barbuda, Argentina, Bahamas, Barbados, Belize, Belgium, Bulgaria, Bolivia, Brazil, United Kingdom, Hungary, Canada, Colombia, Congo, Costa Rica, Cuba, Dominican Republic, Denmark, Dominican Republic, Egypt, Dominica, Greece, Guyana, Haiti, Guatemala, Germany, Honduras, Greece, Israel, India, Jordan, Iraq, Ireland, Iceland, Italy, Kenya, Latvia, Lesotho, Liberia, Lithuania, Venezuela, Zambia, Zimbabwe, Liechtenstein, Luxembourg, Malawi, Malaysia, Malta, Mauritius, Marshall Islands, Mexico, Micronesia, Monaco, Myanmar, Nauru, Nigeria, Netherlands, Nicaragua, new Zealand, Norway, Pakistan, Palau, Panama, Papua New Guinea, Paraguay, Peru, Poland, Portugal, Romania, El Salvador, San Marino, Swaziland, Seychelles, Saint Vincent and the Grenadines, Saint Lucia, Singapore, Slovakia, Slovenia, Solomon Islands, Suriname, Sierra Leone, Thailand, Tanzania, Tonga, Trinidad and Tobago, Tuvalu, Turkey, Uruguay, Philippines, Finland, France, Czech Republic, Chile, Switzerland, Sweden, Sri Lanka, Ecuador, Estonia, South Africa, South Korea, Jamaica and Japan.

The MoFA concluded by warning that “The Russian foreign Ministry strongly urges all Russian citizens planning trips abroad to carefully weigh all the risks, especially if there is reason to assume the possibility of claims against them by American law enforcement agencies”.

Some caveat emptor before buying your airline ticket, right?!

Conclusion: it will get a lot worse before it gets better

First, we need to always remember that kidnappings are just the latest manifestation of an overall pattern of thuggery by the USA. The attitude is pervasive, and US citizens are not free of this climate of thuggery. Another good example are the outright bribes offered to the ships captains of Iran, to sail their crude carriers to somewhere were the US can literally pirate the carrier. Remember the amazing confession by Pompeo himself:

We lied, we cheated, we stole…. it reminds you of the glory of the American experiment”?

You don’t?

Then here is a quick refresher:

It can almost be rewritten and expanded like this:

We lie, we cheat, we steal, we kidnap, we bribe, we extort, we pirate, then we threaten, and then we tell everyone how exceptionally morally superior we are.

Yet a certain limit has been crossed. It is as if their own belief in their own moral superiority has inverted to the extent that their own moral superiority is so big, and so certain, that any small actions of thuggery is allowed to them. This will not change any time soon and even the most innocent traveler must have awareness of this. This is why the Chinese are now openly wondering if sending Chinese students to the USA is such a good idea after all.

So the first thing we have to accept is that this pattern of thuggery will not stop, if anything – it will expand.

Second, we have to also realize that there are no good options for the Russians or the Chinese. In fact, this is normal: civilized actors often find themselves “out-gunned”, so to speak, by thugs, sociopaths and criminals. Over time, however, thuggery is always self-defeating because it is inevitably linked to a delusion of impunity. As for civilized states, while it is true that they are at a fundamental disadvantage when faced by uncivilized thugs but, again, over time they eventually prevail if only because everybody always ends up fed up and disgusted with the thugs. Finally, while thuggery can seem attractive to people with sociopathic inclinations, most human beings need a higher ideal than just unbridled consumption to inspire them. Communism had (and I would argue, still has) this ability. Capitalism does not.

For the foreseeable future, however, we can only expect more of the same. Thanks to the ceaseless efforts of Obama and Trump the Empire is collapsing even faster than it normally would and we can expect that the current sequence of humiliating defeats for the USA (and, of course, Israel which has its own humiliating wounds to lick!) will continue and that the USA (and, of course, Israel!) will have to find more small targets (be it kidnapped Russian nationals or empty buildings in Syria) to kidnap or destroy and feel powerful again.

This will be revolting, disgusting and simply plain stupid.

But there is nothing Russia (or China) can do to stop it, at least not for the foreseeable future.

The Saker

بين حروب الكلام… وقوانين الحرب

Image result for Avivim strike

سبتمبر 4, 2019

ناصر قنديل

بين حروب الكلام… وقوانين الحرب

– حجم التهالك الذي يعيشه الحلف الذي تقوده واشنطن، ويشكل كيان الاحتلال عموده الفقري ورأس حربته، وعنوان قوته، وقدرة ردعه، بلغ حداً صارت الحروب عند كلمنجية العرب في السياسة والإعلام، حروب كلام، ولعبة خداع بصري، وذكاء اصطناعي. ففي مرحلة سبقت الحشود الأميركية في الخليج، كان كل الحشد الكتابي والكلامي والخطابي يجري تحت عنوان، الويل والثبور وعظائم الأمور، وها هي إيران تواجه ساعة الحقيقة والعقاب آتٍ، والحشود العسكرية تأتي للحرب أو للتلويح بالحرب، وهذا هو الردع. ولكن إيران لم تمتثل ولم تفت في عضدها لا الحشود الحربية ولا التهديدات، ووقعت أول مواجهة وأسقطت إيران أهم الطائرات الأميركية في العالم، وصمتت واشنطن وهربت من المواجهة، وبدأت تتحدّث عن استفزاز إيراني لجرها إلى حرب لا تريدها، دون أن تفسر إذن لماذا جاءت بالحشود. ثم تفتقت عبقرية الكلمنجية عن تسخيف إسقاط الطائرة، والبعض قال إنها خدعة أميركية لكشف الدفاعات الإيرانية، ومعلمهم دونالد ترامب قال إنه خشي من الرد على الضربة لأنها ستزهق أرواح مدنيين.

– في تداعيات ما فعله جيش الاحتلال عبر العدوان المزدوج في سورية ولبنان، وأسفر عن شهيدين للمقاومة، وخرق عدواني للأجواء اللبنانية، وإعلان المقاومة عزمها على الرد، عادت حشود الكلمنجية لصف الحكي، واجترار الكلام ذاته، لبنان معرض للدمار بسبب مغامرات حزب الله، أو حزب الله لن يجرؤ على الرد لأن إيران في حال مفاوضات، أو خطر الحرب وشيك وخطير وكبير، أو أن حزب الله كما محور المقاومة يكثرون الكلام عن حق الرد، ولكنهم يحتفظون به في ثلاجة مبردة طويلة الأمد، لكن ماذا حدث عندما وقع رد المقاومة بما فيه من جديد نوعي يتمثل باستهداف موقع للاحتلال في فلسطين المحتلة عام 48، وتهرب جيش الاحتلال من الرد، مكتفياً بقذائف القشرة كتقليد عسكري لكل الجيوش بعد كل تعرض للاستهداف لا يعتبر رداً، الذي حدث أن كيان الاحتلال انكفأ تحو حرب الكلام، ومن ورائه هبت حشود الكلام، تارة تسخف العملية، وتنسى أنه لو أطلقت طلقة عبر الحدود، وخصوصاً نحو فلسطين المحتلة عام 48 قبل سنوات أو من غير حدود لبنان لخاض كيان الاحتلال حرباً. وكما أغرقوا الناس بطوفان من الشائعات والفبركات بالتشكيك بكون الطائرتين للكيان وجيشه، صارت القضية عدم وقوع قتلى أو إصابات في جيش الاحتلال كما في الطائرة الأميركية في هرمز، لكن الحقيقة بقيت، أن الضربة التي تلقاها الأميركي والإسرائيلي قد أصابته في صميم قوة ردعه، لكنها رغم الألم أقل مخاطرة من الحرب، فيبحث عن ذريعة للهروب، الحقيقة التي باتت قانون حرب، هي أن واشنطن ومثلها تل أبيب تريدان الحرب على محور المقاومة ولكنهما تخشيانها، وأن محور المقاومة لا يريد هذه الحرب لكنه لا يخشاها.

– ببساطة الردع مهابة، وإعلان جهوزية لدخول الحرب عند مجرد تخطي الآخر الخطوط الحمراء، والهزيمة اختراع الذرائع والمبررات للتهرب من خوض حرب جرى التهديد بخوضها رغم دوس الآخر على الخطوط الحمراء، وثمة مهابة تتمرغ بالوحل ومهابة تعانق عنان السماء.

Related Videos

Related Articles

 

Aoun’s Adviser to Al-Ahed: ’Israel’ to Receive Strong Response

By Al-Ahed

Beirut – The Advisor of Political Affairs to the Lebanese President Pierre Raffoul told Al-Ahed News Website that President Michel Aoun’s decision to respond to “Israel” would be carried out despite those disapproving of it. He warned of a strong response to the latest “Israeli” aggression. The position of the president of the republic is clear in this regard.

“There are positions from those who claim to be sovereign and they do not even issue a statement of condemnation against ‘Israel’. On the contrary, they are attacking the sovereign decisions and protection of Lebanon,” Raffoul said. “We are preserving our dignity and our country. Anyone who opposes the decisions of the state that protect Lebanon and defends “Israel” in one form or another must be prosecuted. People who do not adopt a national position do not know the taste of freedom and sovereignty. Unfortunately, they only know how to be subordinate. ”

The president’s advisor for political affairs explains to Al-Ahed that “Israel has reached Dahiyeh [Beirut’s southern suburbs] and the Bekaa and attacked us, and we must preserve the sovereignty of Lebanon. There are some voices that must be tried because we are under ‘Israeli’ aggression and there are those who refuse to defend our homeland. This also happened during the July war when certain figures got involved and wanted the war to continue to eliminate the resistance.”

He stressed that today in Lebanon there is national unity. The three levels of leadership in the state want to defend Lebanon and protect its territory. He pointed out that “the position in the Council of Ministers is aligned with this direction.”

Raffoul praised the position of the Supreme Defense Council regarding the recent “Israeli” aggression against Lebanon, which he described as “a national and honorable position that can be relied on now and in the future to protect Lebanon.”

Related News

%d bloggers like this: