Sudan to Hand over Omar Al-Bashir for Genocide Trial

Sudan to Hand over Omar Al-Bashir for Genocide Trial

By Staff, Agencies

Sudan’s transitional authorities agreed to hand over ousted autocrat Omar al-Bashir to the International Criminal Court to face trial on charges of war crimes and genocide, a top Sudanese official said Tuesday, in a deal with rebels to surrender all those wanted in connection with the Darfur conflict.

For a decade after his indictment, al-Bashir confounded the court based in The Hague, Netherlands. He not only was out of reach during his 30 years in power in Khartoum, but he also traveled abroad frequently to visit friendly leaders without fear of arrest.

Bashir even attended the 2018 World Cup in Russia, where he kicked a soccer ball playfully during an airport welcome ceremony and watched matches from luxury seating.

The military overthrew al-Bashir in April 2019 amid massive public protests of his rule, and he has been jailed in Khartoum since then. Military leaders initially ruled out surrendering him to The Hague, saying he would be tried at home.

But the joint military-civilian Sovereign Council that has ruled Sudan since last summer has agreed with rebel groups in Darfur to hand over those wanted by the ICC to face justice in The Hague, according to Mohammed Hassan al-Taishi, a member of the council and a government negotiator.

Related

لماذا ينجح لبنان في مقاومة التطبيع؟

د. وفيق إبراهيم

ينجح لبنان «الضعيف» في رفض أي تطبيع مع الكيان الاسرائيلي مهما بدا تافهاً لامتلاكه جملة عناصر تفتقدها دول عربية أغنى منه.

لا يكفي التبرير بفقر هذه الدولة او حاجة اخرى الى مناعة خارجية، فكل الدول العربية تتعرّض للمؤثرات الداخلية والخارجية نفسها، التي تهز مناعتها. هناك من يصمد مقابل فئة تذهب بوقاحة نحو التطبيع، والذريعة واحدة وهي ان السلطة الفلسطينية صاحبة القضية الأساسية تقيم علاقات أمنية واقتصادية وسياسية مع الكيان، فلماذا يُلامُ رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان على اجتماعه برئيس وزراء الكيان المحتل في اوغندا؟

ولا يتلقى محمود عباس حتى الرشق بوردة ليس بحجر، وهو المتفاعل الاول مع كل قيادات الكيان الاسرائيلي، بالاضافة الى رؤساء مصر منذ السادات في 1979 حتى وريثه مبارك، وخلفه مرسي الذي كان يستهلّ رسائله الى قادة «اسرائيل» بكلمة يا «صديقي»، أما السيسي فيطبق توأمه مع الإسرائيليين في المشروع الإقليمي الاميركي وكذلك العاهل الهاشمي عبدالله الذي يمتلك بلده علاقات مع «اسرائيل» منذ تأسيسه في 1948 بشكل يصل الى حدود التحالفات التي كانت سريّة واصبحت علنية.

هذا ينسحب ايضاً على دول الخليج باستثناء الكويت بقيادة سعودية – إماراتية تعمل على تطبيق صفقة القرن وإنهاء القضية الفلسطينية وربط مساعداتها للدول العربية بضرورة التطبيع مع «اسرائيل» واستعداء ايران في اطار الراية الاميركية.

هناك ايضاً المغرب التي له علاقات نتيجة لحالة التحالف.

لماذا اذاً يعتب بعض العرب على البرهان السوداني ومنهم محمود عباس وصائب عريقات وقيادات فلسطينية من كل المستويات؟

هذا الكلام الصريح ليس دعوة للتطبيع إنما للمزيد من علاجه على قاعدة البحث عن النماذج الناجحة في مقاومته، وتعميمها، وإعادة الاعتبار اليها على مستوى التحشيد الشعبي واستيلاد آليات مكافحة لهذا التطبيع السرطاني.

هذه الطريقة تُظهر ان لبنان وسورية هما نموذجان رائدان في إجهاض كل الوان التطبيع من الإقرار الى سياسات الدول، والعراق بالطبع الى جانب اليمن وليبيا وتونس والجزائر وبلدان اخرى، لكن التركيز يذهب الى لبنان وسورية لأن المشروع التطبيعي الاسرائيلي – الاميركي سدّد في البداية على الفلسطينيين والبلدان المحاذية لفلسطين المحتلة، وهي الاردن ومصر وسورية ولبنان.

سقط منها الاردن ومصر بعلاقات كاملة ذهبت نحو تحالف عميق، فيما تمرّدت سورية على الرغم من كل المغريات التي لا تزال تتلقاها، وكذلك لبنان المحتاج الى كل انواع الدعم الخليجي والاميركي.

ما الفارق اذاً بين هذين النوذجين؟

احدهما مطبّع والثاني يرفضه الى حدود الحرب العسكرية.

لجهة سورية الذي ذهب السادات الى «اسرائيل» وتركها منفردة في مجابهتها. فكان الاميركيون يعتقدون انها لن تتأخر عن الالتحاق الى قطار المتحالفين مع «اسرائيل»، خصوصاً أن الاجتياح الاسرائيلي للبنان في 1982 المستفيد من الصلح مع مصر، حاصرها في أضيق نقاط.

لقد صودف ان هناك تقاطعاً بين معادلتين سوريتين مركزيتين: وهما الثقافة الشعبية السورية المبنية على أساس عداء تاريخي مستمر مع «اسرائيل» مع فلسطين، اما المعادلة الثانية، فهي القيادة الوطنية الرشيدة للرئيس حافظ الأسد الذي تعامل مع تلك المراحل على اساس انها موقتة وسط ثابت وحيد هو عروبة فلسطين وسوريّتها.

كذلك فإن ابنه الرئيس الحالي بشار الاسد، بنى شبكة تحالفات مع إيران الى العراق ولبنان واليمن انتجت صوناً للقضية الفلسطينية وتحريراً لجنوب لبنان وتدميراً للمنظمات الإرهابية التي شكلت الوجه الآخر للاهداف الاسرائيلية الاميركية.

هذا ما جعل من سورية الملاذ الحامي لكل قضايا المنطقة بانياً تياراً شعبياً كبيراً فيها متسماً بالعداء البنيوي لـ»إسرائيل» وكل من يحالفها او يطبع معها، وتحوّلت الشام مركزاً طليعياً للدفاع عن لبنان والعراق وسورية وفلسطين.

لجهة لبنان، فإن لديه تراثاً تاريخياً في مقاومة «اسرائيل» منذ سبعينيات القرن الماضي بالشكلين العسكري والثقافي.

هذه الوضعية ليست ادعاء بأن الدولة اللبنانية معادية لـ»اسرائيل»، فمنذ تأسيس الدولة اللبنانية في 1948 كانت الطبقة السياسية اللبنانية موالية للغرب، وتقلد نهج الدول الخليجية وأحياناً مصر، وكان الكثير من القيادات اللبنانية ينحاز الى «اسرائيل»، خصوصاً في مرحلة الحلف الثلاثي (كتائب – قوات – أحرار) في السبعينيات حتى انه أيد الاجتياح الاسرائيلي للبنان في 1982 مشاركاً فيه بوحدات من ميليشياته، لكن ظاهر الدولة لم يكن مطبعاً ومترقباً تشجيعاً عربياً بهذا الخصوص وانهياراً في توازنات القوى الداخلية.

كانت القوى الوطنية اللبنانية تبني في مقابل السلطة نظام قوة جديداً بالتعاون مع المنظمات الفلسطينية العاملة على أراضي لبنان.

لكن انسحاب الفلسطينيين من لبنان بعد 1982 دفع الدولة اللبنانية نحو التقدم لإقامة علاقات مع العدو، ولم تفلح لتحالفات قوية بين سورية والقوى الوطنية تعززت مع حزب الله الذي أعلن مشروعه المقاوم.

فأصبحت هناك قوتان تتنازعان موضوع التطبيع في لبنان: قوى الدولة اللاهثة في تلك المرحلة نحو التطبيع وتحالف حزب الله والقوى الوطنية المصرة على إجهاضه، وبالفعل تمكن الحزب وحلفاؤه من تحرير جنوب لبنان من العدو الإسرائيلي بعد تحرير العاصمة نفسها ومسجلين هزيمة أخرى لـ»اسرائيل» في 2006.

أدى هذا الوضع الى ولادة نظام قوة جديد لجم قوى التطبيع اللبنانية، مانعاً من الاسترسال في احلام التطبيع مصرّاً على تطبيق القانون بمعاقبة كل من يطبع مع اسرائيلي مدني او سياسي وعسكري مانعاً اي تبادل اقتصادي مهما كان محدوداً.

الدليل على هذا الأمر موجود في بنية الدولة اللبنانية المركبة من حزب المستقبل الموالي للخليج والغرب والقوات المحسوبة على الغرب وشريكة «اسرائيل» في اجتياح لبنان في 1982، والحزب الاشتراكي الذي انتقل من موقع مجابهة «اسرائيل» الى موقع حزب القوات، فإذا كانت السعودية حليفة هذه القوى مع التطبيع وصفقة القرن، فلماذا لا تذهب هذه القوى اللبنانية المحسوبة عليها نحو التطبيع؟

إنها موازين القوى الراجحة للخط الوطني المتحالف مع رئاسة الجمهورية الحالية وحزبها التيار الوطني الحر الذي يجعل من لبنان نموذجاً في مكافحة ادوات الضغط الاميركية – الخليجية الساعية الى فرض كل أنواع التطبيع.

إن تعميم النوذج اللبناني – السوري كفيل ليس فقط بإيقاف دورة التطبيع إنما باستعادة كل الذين ذهبوا إليه، وإنقاذهم من لعنة التاريخ والشعوب.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

بعد لقاء البرهان… نتنياهو يؤكد الحصول على تصريح للطيران فوق الأجواء السودانية

سوريا الآن

أعلن 16رئيس حكومة تسيير الأعمال “الإسرائيلية”، بنيامن نتنياهو، مساء اليوم الثلاثاء، أن “إسرائيل” حصلت على إذن للتحليق في الأجواء السودانية، وذلك بعد يوم واحد من اجتماعه برئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، في أوغندا.

  ونقلت قناة “كان” تصريحات نتنياهو خلال مؤتمر انتخابي، وقال “حصلنا على تصريح للطيران فوق الأجواء السودانية”.

وأضاف نتنياهو بالقول، إنه “يجب الانتهاء من بعض الأمور التقنية، لإغلاق هذه المسألة، والبدء باستخدام الأجواء السودانية”.

ونقلت القناة 13 الإسرائيلية، في وقت سابق، عن مصدر “إسرائيلي” بارز قوله، إن “لقاء نتنياهو مع برهان استمر ساعتين. وإحدى المسائل التي نوقشت كانت إمكانية حصول الطائرات الإسرائيلية على تصريح مرور في المجال الجوي السوداني لتقصير الرحلات الجوية من إسرائيل إلى أمريكا اللاتينية”.

وأضاف المصدر بالقول: “كان أحد الطلبات السودانية من “إسرائيل” هو فتح أبوابها أمام واشنطن وتشجيع الولايات المتحدة على إزالة السودان من قائمة الإرهاب، وقد أثار نتنياهو القضية إلى وزير الخارجية بومبيو خلال لقائهما في واشنطن الأسبوع الماضي”.

وكان نتنياهو والبرهان التقيا سرا في عنتيبي  بأوغندا في مقر الرئيس الأوغندي، يوويري موسيفيني، واتفقا على تطبيع العلاقات تدريجيا، حسبما ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية.

ويمثل الاجتماع تحولا حادا بين البلدين، العدوين في الماضي واللذين في حالة حرب…

سبوتنيك 

Related Videos

Sudan’s Burhan Headed to Uganda to Meet with Netanyahu: Haaretz

February 3, 2020

The leader of Sudan’s Sovereignty Council is headed to Uganda, where the Zionist PM Benjamin Netanyahu is currently staying for a day-long visit, according to Haaretz.

Sudan’s Abdel Fattah al-Burhan is expected to meet Netanyahu later today, Haaretz added.

After Netanyahu visited Chad in 2019, it was reported that ‘Israel’ was working to formalize ties with Sudan, and Israeli officials spoke about it publicly on several occasions.

Source: Haaretz

Related Videos

Related News

Sana’a Sends Message to Sudanese Authorities Regarding Sudanese Prisoners

2020-01-31 09:23:16

Sana’a has sent a message to the Sudanese authorities the Sudanese prisoners who were fighting in the ranks of the coalition and were captured by the Army and the Popular Committees.

“We informed the Sudanese authorities through the ICRC that we have Sudanese prisoners, and that we are ready to hold negotiations with them for a swap deal,”  head of the National Committee for Prisoners Affairs, Abdulqader Al-Mortadha said. 

“We hope the Sudanese authorities will put pressure on Saudi Arabia and the United Arab Emirates (UAE) to secure the release of their children,” he added.

On November 2, 2019, Al-Mortadha revealed that Saudi Arabia rejected an offer to receive the bodies of the dead Sudanese soldiers during negotiations with them through the United Nations.

“We offered to the Saudi side, a while ago during negotiation with them through the United Nations, to exchange a number of Sudanese soldiers’ bodies with the bodies of a number of our martyrs. But they refused, except in exchange for the bodies of Saudi soldiers,” he said.

Related News

Around 8000 Sudanese Mercenaries Killed or Injured: Officials Mulling Withdrawal from Yemen

n00730708-b

Around 8000 Sudanese Mercenaries Killed or Injured: Officials Mulling Withdrawal from Yemen

November 2, 2019

The Yemeni army spokesman General Yehya Sarea announced that the around 8000 Sudanese mercenaries were killed or injured since the beginning of the Saudi-led aggression on Yemen, adding that 2000 of them were claimed during the past month.

General Sarea displayed during his press conference testimonies of some of the Sudanese kidnapped by the Yemeni forces, stressing that Sudan’s participation in the aggression imposed on Yemen to take counter measures.

In this context, media reports noted that the Sudanese officials are mulling a decision to withdraw 10000 of the troops in Yemen due to the augmenting losses inflicted upon them there.

Source: Al-Manar English Website

Armed Forces Spokesman Reveals Loss of Sudan Mercenaries

The Yemeni Armed Forces spokesman, Brigadier Yahya Sare’e, revealed the toll of killed Sudanese mercenaries involved in the aggression on Yemen, stressing that it exceeds 8,000 killed and injured.

Brigadier Saree said in a televised statement on Saturday that the Sudanese killed in the south, Taiz and the west coast, until last month, in all fronts reached 4253 soldiers. He pointed out that in 2015 and 2016 the number killed reached 850.

He pointed out at the press conference, in which he presented testimonies of Sudanese prisoners and pictures of bodies left in the deserts, and during the past two years recorded crimes and violations committed by Sudanese mercenaries amounted to rape, stressing that the inclusion of children in the fighting among the crimes and violations committed by the leadership of mercenaries of the udanese army.

Brigadier Yahya Sare’e said that the aggression alliance depends on the Sudanese army mercenaries and does not deal with them like mercenaries working in foreign security companies, pointing out that all prisoners of the Sudanese army were treated with all humane in accordance with religion and ethics.

He considered that the continued participation of Sudan in the aggression on Yemen serves only the agendas of the Authority and the coalition of aggression. He pointed out that there are Sudanese brigades stationed on the fronts under the supervision of Saudi Arabia and others in the south and west coast under the supervision of the UAE.

He pledged that “the continued participation of Sudan in the aggression on Yemen will make our forces take serious steps to force them to leave.”

“The Sudanese forces inside Yemen are legitimate targets and any other formations that support the aggression coalition no matter where they are,” he said. Brigadier-General Saree said that the Sudanese people have been subjected to a campaign of media misinformation like other peoples of the region to withhold facts.

Related Videos

Related Articles

أمن المصريّين الاستراتيجيّ في خطر؟

أكتوبر 7, 2019

د. وفيق إبراهيم

استطاعت معاهدة كمب ديفيد التي وقّعها الرئيس المصري السابق أنور السادات مع الكيان الإسرائيلي في 1979 إلغاء الدور الإقليمي الكبير لمصر وحولته بلداً ثانوياً في الشرق الاوسط مستتبعاً لدول الخليج النفطية والأميركيين و»إسرائيل».

هذا ليس اتهاماً بقدر ما هو وصفٌ دقيق للوضع السياسي لمصر من كمب ديفيد وحتى الآن.

إلا أن معاهدة جديدة تلوح في الأفق، قد يكون له أثر وتداعيات أعمق من كمب ديفيد حتى على مستوى تهجير المصريين من بلدهم.

وهذه الخطة ليست جديدة لأنها بدأت قبل ثماني سنوات بمشروع بناء سد النهضة على نهر النيل في جانبه الإثيوبي ما أحدث في حينه اضطراباً في العلاقات المصرية الإثيوبية استدعت سلسلة لقاءات بين البلدان التي يعبرها نهر النيل العظيم. وتعهّدت فيها إثيوبيا باحترام المعاهدات والأعراف والقانون الدولي الذي ينظم اقتسام المياه بين البلدان ذات الأنهار الدولية العابرة للحدود.

ومنها نهر النيل الذي يعبر ست دول أفريقية قبل وصوله الى مصر، يكفي أن أبا التاريخ هيرودوت اليوناني الإغريقي قال إن مصر هبة النيل.

يمكن هنا الاضافة أنها من دونه لا قدرة لها على الاستمرار ككيان سياسي لأن المصريين ينفقون 90 في المئة من الكميّات التي تصلهم وهي 55,5 مليار متر مكعب على مياه الشرب والزراعة أي أن مئة مليون نسمة من المصريين يرتبطون بهذا النهر بشكل حيوي استراتيجي.

وبما أن مصر هي البلد الأكبر بين دول النيل وذات القدرة السياسية الأكبر في حوضه، فإنها ظلت قادرة على استهلاك معظم حاجاتها من النيل بمعدل 90 بالمئة منه و10 في المئة من مياه الأمطار.

ما كان ينظم تحاصص مياه النيل هي معاهدة رعتها الدولة المستعمرة في حينه بين بلدان الحوض، اشارت صراحة الى ضرورة امتناع اي بلد من بلدان النهر بأي بناء عليه تسيء الى حصة مصر. هذا الى جانب الأعراف والعادات المعتمدة تاريخياً وهو ما يشير اليه القانون الدولي ايضاً، واخيراً يرى القانون الدولي ان غياب المعاهدات والأعراف تفرض اللجوء الى معايير نسبة عدد المستفيدين ومرور النهر في كل بلد ومراعاة بلدان المنشأ والمصب.

وهذه عناصر تدعم بشكل واضح مصر التي يزيد سكانها عن سكان كل بلدان عبور النيل، كما أن مجراه فيها هو الأكبر لأنه في البحر المتوسط بعد اختراقه الحدود السودانية.

لكن كل هذه المعطيات القانونية لم تمنع إثيوبيا من بناء سد النهضة أكبر سد في افريقيا لحجز كميات ضخمة من مياه النيل أكبر من الحصة المصرية، وبشكل لا يراعي ضرورة التخزين في مدد طويلة وليس بسرعة لأنها تنعكس سلباً على مياه الشرب والزراعة في مصر.

سياسياً دعمت «إسرائيل» إثيوبيا في سدّ النهضة هندسياً وتمويلياً بالإضافة الى تجاهل أميركي لم يكلف نفسه عناء تدبر أي تسوية بين مصر والحبشة، أما الأكثر طرافة فجاء في بيان أميركي صدر بعد لقاء ثلاثي بين مصر وإثيوبيا والسودان في الخرطوم لم يتوصل الى اي اتفاق وسط انسداد كامل في المواقف، لكن البيان الأميركي رأى في هذا اللقاء عنصراً إيجابياً يعكس حسن العلاقات بين أطرافه.

أما الأكثر طرافة فبيان للرئيس المصري السيسي اعلن فيه عدم التوصل لأي اتفاق مع إثيوبيا واعداً المصريين بأنه لن يسمح لسد النهضة بتعطيش مصر.

لذلك فهناك موقفان مشبوهان: الاول هو الموقف الأميركي المحتجب في هذه الأزمة، تواطؤ مكشوف. وموقف الدولة المصرية التي سمحت لإثيوبيا بالتعاون مع «إسرائيل» ببناء سد النهضة منذ ثماني سنوات وهي الملمّة بأضراره الأكيدة على الاستقرار الاجتماعي المصري هذه المرة، وليس لتخفيض زيادة مائية مصرية تأخذها ارض الكنانة من مياه النهر الخالد. وهي عملياً بحاجة لكل قطرة ماء لتلبية الزيادة المرتفعة للسكان.

أما المعطيات التي تثير المزيد من القلق فتبدأ بعرض إثيوبي لمصر بتزويدها عشرين مليار متر مكعب فقط أي بخفض 35 ملياراً، مما تستهلكه حالياً ورفضته مصر بحدّة.

كما أن السودان بدوره عرض على مصر حصة تصل إلى 35 ملياراً بخفض نحو عشرين مليار عن استهلاكه الحالي.

إلا أن تطويق مصر مائياً لا يقتصر على إثيوبيا والسودان بتشجيع أميركي، فهناك «إسرائيل» التي طالبت بقناة من مياه النيل تصل الى فلسطين المحتلة عبر سيناء، وذلك مقابل دعمها حصة مصر في إثيوبيا.

فماذا يجري؟

سدّ النهضة هو الجزء الثاني من كمب ديفيد وربما يشكل خطراً اكبر منه لأن إنقاص حصة مصر من نيلها يؤدي الى تراجع كبير في قطاعها الزراعي وتهجير الفلاحين فيها الى اقصى زوايا العالم، باعتبار ان الاقتصاد المصري مضطرب ومتراجع وعاجز عن تلبية أي تدهور اقتصادي، خصوصاً في قطاع الزراعة الذي لا يزال يشكل عمود الاقتصاد المصري، لذلك فإن سد النهضة هو في جانب من جوانبه مشروعاً لإنماء إثيوبيا لكنه في جوانبه الاخرى يؤدي الى إفقار مصر وتهجيرها ووضعها في خدمة الأميركيين والخليج و»إسرائيل» في آن معاً.

فهل ينزح المصريون؟ هناك اعتقاد بأن النظام المصري هو المهدّد بالنزوح لعجزه عن الدفاع عن بلده ومكانتها الإقليمية ومياه نيلها واستمراره في التبعية لـ»إسرائيل» والأميركيين، ما يبقي مصر في دائرة الدول المنصاعة والفقيرة ولا حلّ إلا بعودتها من كمب ديفيد و»إسرائيل» الى بلدها العربي للعودة الى قيادة الإقليم نحو مستقبل تتعاون فيه الدول العربية لتحقيق التطور في الشرق الأوسط وصون النيل من كل مكروه.

%d bloggers like this: