«سلطة أوسلو»: الخطيئة الأولى

الأخبار بتصرف

ثمانية وعشرون عاماً مرّت على توقيع «اتفاقية أوسلو». عقدان وسنوات ثمانٍ ثبت خلالها أن تلك الاتفاقية لم تكن أكثر من خديعة تعرّض لها الفلسطينيون، حتى يُربط مصيرهم أبداً بالاحتلال، من دون أن يقدروا على الفكاك منه. وبمعزل عن تفسير ما أقدم عليه الراحل ياسر عرفات من صفقة خاسرة أعطت إسرائيل كلّ شيء مقابل بعض الشيء وأشياء كثيرة متخيّلة، فإن ما آل إليه واقع السلطة التي أفرزها «أوسلو» يبدو من السوريالية بمستوى يصعب وصفه. إذ إنها تحوّلت إلى سيف مسلّط على رقبة المقاومة الفلسطينية، ليس من المبالغة القول إنه أمضى من السيف الإسرائيلي نفسه، فيما أضحى الهمّ الشاغل لقياداتها ووجوهها المحافظة على وجودهم ومكاسبهم، وإلى ذلك طريق واحد وحيد: “التنسيق الأمني”، الذي أضحت بموجبه السلطة حارساً وفيّاً لأمن إسرائيل ومصالحها، مع اطمئنان شبه كامل لدى الكيان العبري إلى أن هذا الواقع لن يتغيّر حتى ولو مات محمود عباس وشبع موتاً

يحيى دبوق

«سلطة أوسلو» في عيدها الثامن والعشرين: نقبل الذلّ… نقبله طواعيةً

«سلطة أوسلو» في عيدها الثامن والعشرين: نقبل الذلّ... نقبله طواعيةً
See the source image

يمكن للسلطة الفلسطينية والقائمين عليها أن يطلقوا على أنفسهم ما يريدون من أسماء وتوصيفات ترفع كيانهم السياسي إلى مراتب الدول ذات القرار والسيادة، إلّا أن ذلك لا يغيّر من واقع النظرة الإسرائيلية إليهم:…

يوسف فارس

إكسير «التنسيق الأمني»: كيف نحيا من دونه؟

إكسير «التنسيق الأمني»: كيف نحيا من  دونه؟

بعد مقتل الناشط السياسي، نزار بنات، مطلع الشهر الجاري، وما سبق ذلك من فضيحة اللّقاحات منتهية الصلاحية، وأزمات الفساد و الحضور الهامشي لـ«المقاطعة» خلال حرب غزّة، زاد الحديث في الأوساط السياسية…

رجب المدهون

الدولة السراب

الدولة السراب

على مدار سنوات سبقت توقيع «اتفاق أوسلو»، سعت شخصيات فلسطينية وأخرى عربية في إقناع قيادة «منظّمة التحرير»، ورئيسها الراحل ياسر عرفات، بالذهاب نحو حلّ مرحلي، وإنهاء الكفاح المسلّح ضدّ دولة الاحتلال،…

يوسف فارس

«أبو عمار» لو حكى: سلطة «أبو مازن» خطيئة كبرى

«أبو عمار» لو حكى: سلطة «أبو مازن» خطيئة كبرى

على مدار الأعوام الماضية، واجهت المقاومة الفلسطينية عدواً داخلياً تمثّل في السلطة الفلسطينية وأدواتها الأمنية والسياسية، التي عملت على وأد المقاومة بالاعتقال والاغتيال والتنسيق الأمني مع الاحتلال….

يوسف فارس

من «جمهورية الفاكهاني» إلى زبانية الاحتلال

من «جمهورية الفاكهاني» إلى زبانية الاحتلال
See the source image

يصحّ القول إن طموح الدولة، أو تحصيل أيّ مظهر من مظاهر السيادة، مثّل عقدة نقص لدى القيادة الفلسطينية، ليس منذ تأسيس «منظّمة التحرير» في مطلع الستينيات فحسب، إنّما للأمر جذورٌ فطرية تتّصل بواقع الشخصية…

رجب المدهون

عدوٌّ للمقاومة من أهلها

عدوٌّ للمقاومة من أهلها

على مدار 27 عاماً، واجهت المقاومة الفلسطينية عدواً داخلياً تمثّل في السلطة الفلسطينية وأدواتها الأمنية والسياسية، التي عملت على وأد المقاومة بالاعتقال والاغتيال والتنسيق الأمني مع الاحتلال. وخلال…

رجب المدهون

«فتح» تحت قيادة عباس: الراتب أوّلاً… والراتب أخيراً

Visual search query image

لم تَعُد حركة «فتح»، بعد قيادتها السلطة الفلسطينية، كما كانت قبلها؛ إذ باتت أطرها جميعاً مرتبطة بوجود السلطة التي تربط التنظيم بالرواتب والمناصب التي توزّعها على قياداتها. ومنذ بداية تأسيس السلطة،…

قلق متصاعد من انفجار الضفة | رام الله لتل أبيب: معكم في تعقّب الأسرى

الجمعة 10 أيلول 2021

رجب المدهون 

قلق متصاعد من انفجار الضفة | رام الله لتل أبيب: معكم في تعقّب الأسرى
نبّهت السلطة، تل أبيب، إلى تصاعد الدعوات إلى التظاهر والاشتباك في مختلف مناطق الضفة (أ ف ب )

خلافاً لما تُروّج له رسمياً، بدأت السلطة الفلسطينية، فعلياً، التعاون مع إسرائيل من أجل إيجاد الأسرى الستّة المتحرّرين من «جلبوع»، مدفوعةً بخشية هستيرية من انفجار الأوضاع في الضفة بسبب هذه القضية، وهو ما جعلها «تشترط» على تل أبيب الإحجام عن تصفية الأسرى عند العثور عليهم، في حال تَحقّق ذلكغزة | لا تزال الخشية من تجدّد الاحتجاجات الشعبية في الضفة الغربية المحتلة وتصاعدها انطلاقاً من قضية الأسرى الستّة المتحرّرين من معتقل جلبوع، تؤرّق قيادة السلطة الفلسطينية التي وافقت أخيراً على طلب إسرائيل التعاون معها في البحث عن الأسرى. وبحسب مصدر قيادي في السلطة تحدّث إلى «الأخبار»، فإن نقاشاً دار أوّل من أمس بين مسؤولين في «اللجنة المركزية لحركة فتح»، ومسؤولين أمنيين في السلطة، أفضى إلى التوافق على مساعدة تل أبيب في الوصول إلى المحرَّرين، من أجل إنهاء هذا الملفّ الذي يُخشى تطوّره شعبياً وميدانياً، بما لا يخدم موقف رام الله، الساعية إلى تهدئة الوضع لاستكمال مشروع «السلام الاقتصادي» الذي انطلق أخيراً. وجاءت موافقة السلطة على التعاون مقرونة باشتراط ألّا تتمّ تصفية الأسرى، وأن يُكتفى باعتقالهم، بالإضافة إلى تهدئة الأوضاع في السجون بالنظر إلى أن التصعيد الإسرائيلي هناك بدأ يفعل فعله في إثارة الشارع الفلسطيني. وكانت دولة الاحتلال وافقت على طلب تَقدّم به رئيس السلطة، محمود عباس، خلال لقائه وزير الأمن الإسرائيلي، بيني غانتس، قبل أسبوعين، بالإفراج عن بعض الأسرى الفلسطينيين بهدف إعادة تعزيز مكانة السلطة.

See the source image

وعلى الأرض، بدأت بالفعل جلسات التنسيق بين الاحتلال والأجهزة الأمنية للسلطة التي حذرت في لقاء عُقد أوّل من أمس في الضفة بين مسؤول منها ومسؤولين في ما يُسمّى «الإدارة المدنية» في جيش الاحتلال، من اغتيال الأسرى الستّة لأن ذلك قد يؤدّي إلى تفجّر الأوضاع في الضفة، على اعتبار أن قضيّتهم تمسّ عوائل وأوساطاً واسعة هناك، منبّهة إلى تصاعد الدعوات إلى التظاهر والاشتباك مع العدو في مختلف المناطق. وتوافَق تحذير السلطة مع خشية مقابلة لدى جيش الاحتلال وأجهزة أمنه من تدهور الأوضاع في الضفة، في ظلّ تنامي التفاعل الشعبي مع المحرَّرين، واتّخاذ عمليتهم «أبعاداً عالمية وإقليمية»، بحسب ما أوردته إذاعة الجيش الإسرائيلي. وعلى رغم نفي رام الله البدء في مساعدة تل أبيب للوصول إلى الأسرى، كشفت قناة «كان» العبرية أن غانتس طلب من السلطة التعاون، وهو ما وافقت عليه الأخيرة خشية إجراءات وعقوبات من قِبَل الحكومة الإسرائيلية ضدّها في حال عدم استجابتها، ولذا أبلغ وزير الشؤون المدنية، حسين الشيخ، غانتس، أن «السلطة ستبذل جهودها ضمن العمل المشترك».

بالتوازي مع ذلك، وفيما أبدت دولة الاحتلال انزعاجها من دعوة أطراف داخل حركة «فتح» إلى مسيرات مؤيّدة لأسرى «حركة الجهاد الإسلامي» المحرَّرين، تواصلت في القدس والضفة التحرّكات الشعبية المسانِدة لهم والتي قابلها جيش العدو بالقمع وإطلاق الرصاص الحيّ والمطّاطي والغاز المسيل للدموع على المشاركين فيها، ما أدّى إلى إصابة المئات منهم، فيما اندلعت مواجهات في مدن القدس ورام الله ونابلس وجنين، وذلك خلال تظاهرات رافضة للإجراءات الانتقامية الإسرائيلية بحق الأسرى. واعترف جيش الاحتلال بتعرّض قواته في رام الله وجنين ونابلس لعمليات إطلاق نار من دون وقوع إصابات، في وقت تواصلت فيه عمليات البحث عن المحرَّرين في جنين والمناطق القريبة منها. وكانت سلطات العدو قرّرت الدفع بـ3 كتائب قتالية و7 سرايا من الجيش، لمساعدة الشرطة في البحث.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

أبعد من نفق الحرية… معادلات جديدة

8 سبتمبر/ أيلول 2021

ناصر قنديل

عملية نفق الحرية التي نفذها القادة الأسرى الأبطال ليست بلا سياق كي نتوقف في قراءتها عند حدود البطولة والعزم والإرادة، كعناصر تختزنها العملية وتعبر عنها بقوة من جهة، فيما تعبر من جهة أخرى، عن حال الاهتراء والضعف والتراجع في حال كيان الاحتلال ومستوى جاهزية وتفوق إجراءاته الأمنية، وتطعن بفعالية مؤسساته العسكرية والاستخبارية والإدارية والقضائية في ردع المقاومين الفلسطينيين، وتقديم السجن المؤبد كنهاية حتمية لجيل المقاومين القادة، إعلاناً بإخراجهم نهائياً من حلبة الصراع، فالعملية التي نفذها قادة مقاومون أصحاب رؤية ودور فاعل في رسم سياق النضال الوطني الفلسطيني، تأتي في سياق فهمهم لتنامي هاتين المعادلتين، معادلة تعبّر عن القوس الصاعد بثبات لحضور الشعب الفلسطيني ومقاومته، ومعادلة تعبّر عن القوس الهابط بثبات أيضاً، لحضور وفعالية المؤسسة العسكرية والأمنية لكيان الاحتلال، بصفتها العصب الوجودي لهذا الكيان.

تأتي العملية ضمن سياق متلاحق على إيقاع سريع لوجهة واحدة، هي وجهة هذا الصعود والتألق في حضور الفلسطينيين شعباً وناشطين ومقاومة مسلحة، لفرض معادلات بدأت مع انتفاضة شباب القدس وحي الشيخ جراح والحضور في المسجد الأقصى، لتتوّجها صواريخ المقاومة الرادعة لحماية المقدسات، والتي انتهت بمواجهة سيف القدس التي كسرت خلالها مهابة ردع جيش الاحتلال لتحل مكانه عبر الصواريخ التي أحيت ليل تل أبيب معادلة الردع الفلسطينية، وبالتوازي تزامنت المواجهة مع ظهور عامل خطير تمثل بنهوض ظاهرة شباب الأراضي المحتلة العام 48 وإسقاط لمعادلة توصيفهم بـ»عرب إسرائيل»، وإعادة إنتاج موقعهم الحاسم في النضال الوطني الفلسطيني، على قاعدة رفض الاحتلال والاستيطان، وبعد تثبيت معادلة سيف القدس تواصلت حركة فلسطينيي الداخل، بصفتها تعبيراً عن توازن جديد غير قابل للكسر، وظهر المستوطنون في حال تراجع مع عمليات الهجرة التي سجلتها المدن والبلدات المختلطة بالنسبة لعشرات العائلات اليهودية، بما أعاد إحياء الصورة الأصلية لهذه البلدات والمدن، كجزء من الجغرافيا الفلسطينية، كما وصف نواب الجماعات المتطرفة للمستوطنين في مداخلاتهم تحت قبة الكنيست ما جرى في مدينة اللد، وترافق هذا المشهد المزدوج بين غزة والأراضي المحتلة عام 48 بحركة نضالية متصاعدة وثابتة الحضور في بلدات جوار القدس بوجه المستوطنين وامتدت إلى الضفة الغربية بتعبيرات مختلفة كانت أبرزها مواجهة بالسلاح في جنين سقط فيها أربعة شهداء، أعقبتها الطلقة الفلسطينية من مسافة صفر التي قتلت القناص الإسرائيلي في فوهة جدار غزة، وما تركته من تداعيات على صورة الآلة العسكرية الإسرائيلية أمام النهوض الفلسطيني الجديد، وفي تحول ربما يكون الأهم على الصعيد السياسي جاء التراجع الكبير في صورة السلطة الفلسطينية شعبياً، مع تحركات تشكك بوطنيتها وشرعيتها، مسجلة تحولاً جديداً لا يقل أهمية عن التحولات الموازية، وهو سقوط الشرعية الشعبية عن التنسيق الأمني الذي يربط أجهزة الاحتلال مع أجهزة السلطة الفلسطينية، وكانت الذروة مع استشهاد المقاوم نزار بنات، والانتفاضة التي رافقت استشهاده، بوجه السلطة وأجهزتها، من بوابة عنوان عريض لا للتنسيق مع الاحتلال ، ما حدا بالعديد من مسؤولي الأمن والاستخبارات والمحللين والخبراء الأمنيين في كيان الاحتلال للتحذير من خطورة انهيار السلطة وأجهزتها، أمام عجزها عن تحمل تبعات التنسيق الأمني والأحمال التي يرتبها على السلطة، مسجلاً سقوطها الأخلاقي بعيون الفلسطينيين، في ظل الغياب الكامل لكل المشاريع السياسية التي كانت تشكل غطاء تبرير التنسيق وتشرعنه، وظهور وعي فلسطيني ينظر بعين الريبة لكل وعود جديدة تطرح على هذا الصعيد، سواء في ظل حكومة بنيامين نتنياهو أو حكومة نفتالي بينيت.

الذي يمنح هذه التحولات قيمة استراتيجية واستثنائية، ويجعل عملية نفق الحرية تزخيماً لمسار يبشر بلحظة نوعية قادمة حكماً، هو أنها تجري في مناخ دولي وإقليمي مليء بالمتغيرات التي تسير بالاتجاه ذاته، اتجاه التراجع لكيان الاحتلال وحليفه وداعمه الأول الذي تمثله الهيمنة الأميركية على المنطقة والعالم، فتحت ظلال معادلة القدس تعادل حرباً إقليمية أنجز تكامل التنسيق بين قوى وحكومات محور المقاومة، وتحت عنوان سفن المقاومة لجلب المحروقات من إيران إلى لبنان أرض لبنانية فرضت معادلة الردع في البحار على الكيان، وتحت عنوان مشابه دعت المقاومة للبدء بالحفر والتنقيب عن الغاز والنفط تحت حماية صواريخها، وجاء الانهزام غير المسبوق للأميركي في أفغانستان وما رافقه من ذل، لم تنجح محاولات التمويه والتغطية بتحويله إلى انسحاب منسق يتم تسويقه بصفته علامة مهابة القوة العظمى، فجاء مقتل الجنود المغادرين وإصرار الإدارة الأميركية على مواصلة الانسحاب قطعاً لكل جدل حول الهزيمة المحققة التي تمثل طليعة خروج أميركي من آسيا، لم يعد ممكناً تفاديه، وترجمت العملية العسكرية السورية في منطقة درعا الواقعة تحت أنف قاعدة التنف وعلى حدود القواعد الأميركية في الأردن والعراق والحدود مع الجولان المحتل، أكبر اختبار للحقائق الجديدة وأهم إثبات طازج على المعادلات التي ترسمها، ولم يكن الكلام الأميركي الذي ترجم بخطوات عملية لفتح الطريق لرفع العقوبات التي يفرضها قانون قيصر على استجرار الكهرباء الأردنية والغاز المصري إلى لبنان عبر سورية، إلا تعبيراً عن محدودية هوامش المناورة المتاحة أمام الإدارة الأميركية في مواجهة تمدد مساحات معادلات الردع التي ينقلها محور المقاومة من مدى إلى مدى جديد، كما فعلت سفن المقاومة بنقل معادلة الردع إلى البحار، فوجد الأميركي اضطراراً أن القبول بتثبيت نتائجها في البر، رد للضرر الأعلى بالضرر الأدنى.

عملية نفق الحرية تأتي لتتوج هذا السياق المتسارع، تأكيداً لثنائية، مناخ فلسطيني جديد يشمل الشعب وفصائل المقاومة والنشطاء والنخب وشباب وصبايا الجيل الرابع، يرتكز على الشعور بالقوة، مفعم بالحيوية، مليء بالمبادرات، غير قابل للاحتواء، غير آبه بالتضحيات، قادر على فرض المعادلات، يتحرك تحت عنوان كل فلسطين لنا، ويضع السلطة بين خيارات صعبة، وكيان الاحتلال بين خيارات أصعب، وبالمقابل كيان مترهل، يشعر بالضعف، يتشظى سياسياً ويتراجع أمنياً، لا يملك هامش الاختيار للمناورة بين حرب يخشاها، وتسوية لا يقدر على رفع فواتيرها بما يجعلها قابلة للتداول، فهو بين شاقوفي مقاومة شعبية وعسكرية متصاعدة واثقة من أن كل معركة تقربها شوطاً من تحقيق أهدافها، ومستوطنين يزدادون تطرفاً وتوحشاً وشكوكاً بصدقية حكوماتهم، وهو عالق في منتصف الطريق بين مواجهة هذه الروح الفلسطينية الجديدة، فلا يجرؤ على تحديها والمضي في التحدي حتى النهاية، وبين التعامل مع عدمية وعبثية التطرف الاستيطاني الذي يشكل البيئة الانتخابية لصاعة السياسة، لا يجرؤ على تخطيها والقفز فوقها لإطلاق مبادرات سياسية تتجاوز الكلام الإنشائي الفارغ.

لحظة دراماتيكية لتلاقي هذا القوس الفلسطيني الصاعد وهذا القوس الإسرائيلي الهابط ستشعل المنازلة الشاملة، وتنشئ حقائق جديدة تشبه لحظة ولادة التحرير في غزة، لتشق الطريق نحو مسار تراكمي جديد، يضع الكيان بين خياري المضي في حرب شاملة قد تكون آخر حروبه، أو التساكن مع متغيرات تزيد هزاله وتعمق حال التراجع الاستراتيجي، وتمنح خيار المقاومة مساحات إضافية في توازن الردع والتحرير، على قاعدة معادلة «القدس أقرب»، والمعادلة التي سبقتها «إسرائيل أوهن من بيت العنكبوت» التي جاءت عملية نفق الحرية أبرز تجسيد حي لحضورها.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

PA Arrests Civil Rights Advocates in Ramallah

August 24, 2021

Palestinians rally to protest Nizar Banat’s assassination. (Photo: Mohammed Asad, via MEMO)

The Palestinian Authority’s security forces have been arresting civil rights activists in Ramallah for the third consecutive day, Lawyers for Justice announced yesterday.

“Among those arrested were the freed prisoner, Muhammed Allan, Ibrahim Abu Al-Ezz, and Loay Al-Ashqar,” the rights organization said in a statement, adding that the arrests are creating a state of “chaos and absence of law.”

On Sunday, the PA’s security forces were reported to have prevented the organization from holding a demonstration at the Al-Manara roundabout located in central Ramallah. They also reinforced their presence around the Al-Manara Square. and arrested all those attempting to start a protest.

Civil rights groups in the occupied West Bank have been holding regular protests in demanding the killers of activist Nizar Banat be brought to justice and for elections to be held in the occupied Palestinian territories.

Banat was a candidate for the Palestinian Legislative Council election which should have been held this year. The election was canceled by PA President Mahmoud Abbas. Banat was killed by PA security forces in late June.

(MEMO, PC, Social Media)

«هندسة احتلال»

كاتب وباحث سياسي في العديد من المنافذ الإخبارية العربية ، ومنها جريدة الأخبار ، وقناة الميادين الإخبارية الفضائية ، وعربي 21 ، وراي اليوم ،.

السبت 17 تموز 2021

عمرو علان

تطرّق معلقون كثر، بينهم كاتب هذه السطور، إلى أبعاد اغتيال الشهيد نزار بنات. حاولنا في ما يخصنا وضع جريمة في سياقها الصحيح، إذ جاءت كنتيجةٍ طبيعيةٍ لفلسفة السلطة الفلسطينية المبنية على «التنسيق الأمني»… ناهيك بإمكانية وضع تلك الجريمة ضمن ردود السلطة الفلسطينية على منجزات معركة «سيف القدس »الأخيرة، التي شكلت تحدياً لمسار أوسلو سيّء الذكر، ولمفهوم «عملية السلام» الكاذبة برمّتها… فمنجزات المقاومة في معركة «سيف القدس» مثلت هزيمةً لكلٍّ من الاحتلال والسلطة الفلسطينية على حدٍ سواء.

بناءً على تلك الخلاصات يرد في السياق تساؤلان مهمان: ماذا لو لم تتجاوب السلطة الفلسطينية مع المطالب الوطنية بحل ذاتها؟ وما هو مصير المصالحة الوطنية؟

إنّ ما انتهت إليه السلطة الفلسطينية من «تنسيقٍ أمنيٍ مقدسٍ» مع قوات الاحتلال – بما يتعارض وأبسط الثوابت الوطنية – لا يأتي خارج السياق، بل مصيرٌ شبه حتميٍّ لأي سلطة حكمٍ ذاتيٍّ تنشأ في ظل وجود إحتلالٍ، وذلك نتيجةً للعلاقة الجدلية التي تقوم بين الإحتلال وسلطة الحكم الذاتي، حيث تُوجِد هذه العلاقة طبقةً برجوازيةً حاكمةً ترتبط اقتصادياً وعضوياً بالإحتلال ذاته، فيصير بقاؤها مرهوناً ببقائه، وبذلك تتحوَّل سلطة الحكم الذاتي تلقائياً إلى أحد الأدوات الرئيسة والفعالة ضمن إستراتيجيات الإحتلال، من أجل قمع ذاك الشعب المحتل وحركات تحرره الوطنية، وهذا ما تدلل عليه التجارب التاريخية في الحالات المشابهة؛ لهذا ففرص تغيير السلطة الفلسطينية لنهجها تعدّ من شبه المستحيلات؛ إن لم تكن خارج الحسابات السياسية المنطقية بالمطلَق.

إذا ما أُخِذت هذه الحقيقة بعين الإعتبار، يسهل الخلوص إلى أن التعويل على حلّ السلطة الفلسطينية لنفسها من تلقاء ذاتها يُعدّ على الأرجح أمرًا غير واردٍ، كذلك يصير عدم تحقق الوحدة الوطنية بين حركتي «حماس» و»فتح» مفهوماً ومبرراً رغم مرور قرابة 15 عاماً على الإنقسام، ورغم كثرة المحاولات السابقة لإنهائه، فالحديث هنا عن مشروعين متضادين يلغي أحدهما الآخر، وينطبق عليهما «البرهان العقلي» في «إستحالة الجمع بين الأضداد»، فهما لن يجتمعا إلا إذا غيَّر أحدُهما خَصائصَهُ، وهذا محمودٌ في حالة السلطة الفلسطينية، لكنه مستبعدٌ لما ذُكر سابقاً، وممكنٌ في حالة حركة «حماس» بصفتها حركة مقاومة، لكنه سيكون مذموماً من الناحية الوطنية، فإذا ما حصل واجتمع هذان المشروعان فلن يكون هذا إلا ضمن احتمالين اثنين لا ثالثً لهما: فإما أن أحدهما قد غير في خصائصه الجذرية، وإما أن يكون أحدهما قد هيمن على الآخر بشكلٍ فعليٍّ بما يجعل من خصائص هذا الأخير في حكم اللاغية.

وعليه في الحالة الفلسطينية، يصير من الأجدى لفصائل المقاومة الفلسطينية صرف النظر عن مسارات المصالحة العقيمة السابقة، وذلك إذا ما كانت تنوي الالتزام بعقيدتها وبخطها المقاوم، والبحث عن مسارٍ جديدٍ يمكن أن يفضي إلى مصالحةٍ وطنيةٍ حقيقيةٍ واضحة المعالم، تكون مؤسسةً على أهدافٍ منسجِمةٍ، تتَّسق مع الثوابت الوطنية دون تفريطٍ.

ولقد منحتنا معركة «سيف القدس» مثالاً عملياً لمسارٍ واقعيٍ، يمكن البناء عليه لتشكيل وحدةٍ وطنيةٍ مضبوطةٍ، فبالإضافة إلى كون معركة سيف القدس قد مثلت نقلةً نوعيةً في مسار مكافحة الكيان الصهيوني، فقد طرحت أيضاً صيغة «غرفة العمليات المشتركة»، التي شكلتها «كتائب الشهيد عز الدين القسام» في قطاع غزة، بناءً على أهدافٍ وطنيةٍ واضحةٍ، وقادت من خلالها المواجهة الأخيرة بكل تفاصيلها بالتشاور والتشارك مع جميع فصائل «غرفة العمليات المشتركة» الأخرى، وقد شملت هذه الغرفة كافة الفصائل الفلسطينية المسلحة قاطبةً، بما فيها فصيلان مسلَّحان تابعان لحركة «فتح»، وحقَّقت بذلك معركة سيف القدس نصراً للشعب الفلسطيني بأكمله دون استثناءٍ، ناهيك عن الإنجاز الذي تجاوز حدوده القُطْرية الفلسطينية ليصب في طاحونة خط المقاومة والتحرير في عموم الإقليم.
ولعل من أهم منجزات «غرفة العمليات المشتركة»، الوحدة الوطنية التي تشكلت حولها في الشارع الفلسطيني، والتي شملت السواد الأعظم من أبناء الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة عام 1948 وعام 1967 بالإضافة إلى فلسطينيي الشتات، وهذا ليس بالأمر الثانوي في الديناميكيات الصالحة لتأسيس وحدةٍ وطنيةٍ، فهو يدلِّل على كون الإنجازات الميدانية في مواجهة الاحتلال مازالت العامل الأساس لدعم قيام وحدة صفٍ فلسطينيةٍ حقيقيةٍ ونافعةٍ.

نجد إذاً في التفاهمات الميدانية مساراً ناجعاً للوصول إلى الوحدة الوطنية يمكن التأسيس عليها، ويمكن بعد ذلك تطويرها لإنشاء جبهة تحريرٍ شاملةٍ، فالميدان يَفرِز بين الوطني والمتخاذل إن لم نقُل العميل، ويُغلِّب أولوية المعركة على خلافات الحكم، وهذا هو المطلوب، حيث إن الفلسطينيين مازالوا يعيشون مرحلة التحرير، وبعد ذلك فليخوضوا في خلافات الحكم كما يشاؤون.
في مثل هذه الوحدةٍ الوطنيةٍ، يكون لدى كل الفصائل في الساحة الفلسطينية خيار اللحاق برَكْب التحرير، وإلا تجاوزهم الزمن كما تجاوز غيرهم في تجارب شعوبٍ أخرى خاضت معركة التحرير.

وأخيراً، من نافلة القول إن المحازبين كأفراد هم أيضاً مخيَّرون كما الفصائل التي ينتمون إليها، إما بين اللحاق برَكْب التحرير وإما بين الإصرار على الاستمرار في جريمة التخابر مع العدو المسماة زوراً «التنسيق الأمني»، وحينها لا ملامة إن نُعِتوا بما يستحقون وعوملوا على أساسه.

Palestinian women journalists speak out against ‘deliberate’ attacks by PA forces

Palestinian Authority forces have violently assaulted women reporting on protests in Ramallah

A recent protest in Ramallah, where Palestinian Authority forces have been targeting women journalists including Najlaa Zaitoun, photographed here (Supplied)

By Aziza Nofal in RamallahPublished date: 2 July 2021 14:49 UTC | Last update: 2 days 1 hour ago

For several days now, Palestinian journalist Najlaa Zaitoun has been trying to convince her children, 11-year-old Haytham and 8-year-old Zein, to leave the house. 

‘A person wearing plain clothes threatened me, to my face, that he would rape me, and then defame my reputation’

– Najlaa Zaitoun, journalist

“I’m afraid the person who beat you will come and beat me,” Zein said to her, as she urged them to keep up their training at the sports club they usually go to every day. 

On 26 June, the 35-year-old was assaulted by plainclothes security forces while she was covering protests called following the death of popular Palestinian activist Nizar Banat while in Palestinian Security Forces custody two days earlier. 

The security forces chased Zaitoun, seized her phone, which she was using to film the protest, and violently attacked her with a truncheon. She was also threatened with rape.

“A person wearing plain clothes threatened me, to my face, that he would rape me, and then defame my reputation,” she tells Middle East Eye.

Palestinian female journalists attacked by PA forces
Bruises Najlaa Zaitoun sustained while covering the protests can be seen on her arm (Supplied)

Zaitoun has been living in a state of fear ever since and the violent beating she received has left visible marks on her body.

“I don’t feel safe, not even in my own home,” she says. Since the attack, Zaitoun has been staying at her parents’ house. 

Meanwhile, the assault on the journalist has moved online, with a smear campaign targeting her on social media accounts affiliated with the Palestinian Authority (PA) and accusing her of being the “one who attacked the security forces.” 

Targeted attacks

The attack on Zaitoun is one of several instances of violence against women journalists in the course of their work covering the protests. The incidents indicate that Palestinian security forces are specifically targeting women journalists, as reflected in the escalating levels of hostility and violence towars them compared to their male counterparts.

Attacks on women journalists have included physical violence, as was the case with Zaitoun and four others; confiscation of electronic devices used to cover the events; intimidation and harassment; chasing journalists in the street; arrest attempts and a ban on reporting. 

The assaults have continued even after the protests were over, with many female journalists receiving veiled threats that they will be discredited and defamed.

Saja al-Alamy is one of those attacked while reporting on the protests. On 24 June, Alamy was subjected to several attempts by security forces to prevent her from doing her job, and had to show her Palestinian Journalists Syndicate membership card each time. 

Palestinian female journalists attacked by PA forces
‘My press armour helped the perpetrators to identify me as a journalist, and attack me’, Saja Alamy says (Supplied)

Two days later, expecting journalist to go on being obstructed, Alamy wore her bulletproof press body armour and affixed her press card on the back of her phone, which she was using to film the events. 

None of this stopped her from being attacked. Instead, she believes the measures did her more harm than good.

“My press armour helped the perpetrators to identify me as a journalist, and attack me,” she says, adding that she was only able to escape the scene after she had taken off her press vest and concealed her identity as a journalist.

“There was a direct attack on us. One of the security officers in plainclothes was pointing at my female journalist colleague and me, asking his partner to take a photo of us so that he can identify us later,” she says.

Security forces had first attacked a group of journalists, including Alamy, with tear gas, but upon noticing her filming an attack on protesters, she was directly targeted. Alamy resisted the officers’ violent attempt to confiscate her phone, and refused to hand it over. She then managed to flee the scene to a nearby building and hide in a women’s toilet.

Alamy tried for more than an hour to reach her colleagues for help, but all entrances were being watched by security officers, including those who had chased her. She was eventually able to escape, after shedding her press armour, and pretended to be out shopping.

Life threatening

MEE reporter Shatha Hammad was also among the women journalists who were targeted in the attacks of 26 June.

She sustained a shrapnel wound to her face from a tear gas canister that a security officer shot directly at her after failing to confiscate her phone. 

Hammad says that security officers in plainclothes had focused their attention on women reporters, singling them out by pointing at them, even before the clashes erupted, which, she believes, suggests that the assault was planned and deliberate.

According to Hammad, the unprecedented violence against women journalists made her feel insecure and trapped.

“What happened is life threatening,” she says, demanding immediate action from local and international organisations to provide the necessary protection for them.

Palestinian female journalists attacked by PA forces
Shatha Hammad sustained wounds to face after being directly targeted with a tear gas cannister 

The detailed testimonies of women journalists were shocking to many, especially the Palestinian Authority’s use of cultural norms to shame and intimidate women, exercising social pressure against them as an attempt to silence and prevent them from performing their work. 

According to Ghazi Bani Odeh, head of the monitoring and documentation unit at the Palestinian Centre for Development and Media Freedoms (Mada), these exponential attacks against women journalists are unprecedented and planned. 

“The assaults on female journalists have two levels. The first is the direct physical violence in the streets; then comes the online attacks designed to incite people to exert social pressure on them,” Bani Odeh tells MEE, in reference to the smear campaigns that use hate speech that could fuel violence against them. 

Smear campaigns

One of the journalists targeted by a defamation campaign was Fayhaa Khanfar, who was beaten up in the street on 26 June, with her phone stolen from her as she covered the protest.

‘When I regained consciousness, I went to security officers crying and asking for help. But no one moved a muscle’

– Fayhaa Khanfar, journalist

Security officers in plain clothes had chased Khanfar to confiscate her device and knocked her to the ground, causing her to briefly lose consciousness. 

No one had intervened to help her. The attack resulted in a hairline fracture to her shoulder and bruises all over her body.

“I was attacked by security officers wearing plain clothes. They pushed me to the ground and stole my phone,” Khanfar tells MEE.

“When I regained consciousness, I went to security officers crying and asking for help. But no one moved a muscle.”

Orchestrated online attacks targeted Khanfar, who wears the hijab, aimed to discredit her in a conservative society by circulating images of a girl in beachwear, who looks very similar to Khanfar, and falsely identifying her as the journalist.

Khanfar was later summoned for interrogation at the intelligence headquarters in Ramallah, in the occupied West Bank, and told that she had to appear if she wanted to collect her phone, a move she considered an attempt to lure her in and arrest her.

Wafa Abdulrahman, the director of Filistiniat, a civil society organisation, sees the attacks on journalists as a chilling attempt to silence the women who have been spearheading the protests. 

Palestinian female journalists attacked by PA forces
Fayhaa Khanfar suffered a hairline fracture to her shoulder and bruises all over her body (Supplied)

Abdulrahman says that the systematic targeting of women journalists is intended to first send them a threatening message, and second, to warn the society that women reporters will not be spared and that the power of the security forces is unbreakable. 

As attacks on women journalists continue through online defamation campaigns and veiled threats, they find themselves living in constant danger and feeling personally insecure. 

According to Majid Arori, a media freedom activist and a human rights specialist, there has to be individual and collective legal actions to deter such attacks in the future. 

“The attacked women journalists must file legal complaints, providing the necessary documentation via local and international legal organisations to exert pressure on those who perpetrated the assaults,” he says, adding that these attacks are attempts to suppress critical voices and any protests against corruption. 

Palestinian Authority Arrest 14 Security Officers over Nizar Banat’s Killing

July 3, 2021

The family of Palestinian activist Nizar Banat. (photo: via QNN)

14 Palestinian security troops, including officers, have been detained over their alleged involvement in the death of prominent activist Nizar Banat, according to his cousin.

“We have been informed that 14 of those who took part in the assassination of Banat are being detained in Jericho,” Ammar Banat told local media.

Fatah loyalists from Mahmoud Abbas’s faction, some of which identified as undercover Palestinian security personnel, attacked demonstrators with sticks and stones as they made their way to Palestinian Authority headquarters in Ramallah, West Bank. https://t.co/GgK5g2QTsN

— Samidoun Network (@SamidounPP) July 3, 2021

He added that while the family was given the news early on Thursday, they did not take it seriously. He called on the Palestinian Authority to release the names of those it had arrested.

“We will not allow there to be scapegoats who are made to bear the responsibility of those [actually] involved. All must be held to account for their crimes, actions, and words,” the deceased’s cousin said.

PA security forces spokesman Talal Dweikat confirmed the number arrested in relation to Banat’s death, saying they had been referred to the judiciary pending “completion of the investigation procedures”, WAFA reported.

Palestinians have protested for several days, demanding President Mahmoud Abbas resign.

Palestinian activist Nizar Banat died in the custody of the Palestinian Authority on June 24 after security forces broke into a relative’s home and beat Banat with a metal rod. pic.twitter.com/wSmrZzGcIW

— AJ+ (@ajplus) July 3, 2021

The arrests follow a preliminary probe into Banat’s death by a high-level PA committee, reportedly assembled by intelligence and military authorities.

The 43-year-old, an outspoken critic of the PA, died in PA custody last Thursday soon after dozens of security forces stormed his home in Hebron to arrest him.

PA Justice Minister Muhammad Shalalda, the committee’s head, told official Palestine TV that Banat had been subject to physical violence and that his death was “unnatural”.

(The New Arab, PC, Social Media)

Related Posts

The Illegitimacy of Mahmoud Abbas: Complicity and Accountability in Banat’s Killing

July 1, 2021

Prominent Palestinian activist Nizar Banat. (Photo: via Social Media)

By Ramona Wadi

In the international community’s narrative of illusory state-building in Palestine, the Palestinian Authority’s security services are dissociated from violence. Whether such violence is meted out according to PA Leader Mahmoud Abbas’s directives, or in terms of security coordination with Israel, the EU and the US prefer to retain a distant approach and one that is deeply rooted in the dynamics of the two-state paradigm.

Never mind that the EU and the US are directly funding and training the PA’s security services to turn against Palestinian civilians.

The killing of Nizar Banat at the hands of the PA’s security services last week ignited protests across the occupied West Bank. Simmering beneath the immediate protests is the Palestinian people’s awareness of security coordination with Israel, treacherous collaboration with Israel’s colonial violence that has targeted Palestinians with dissenting voices or involved in resistance activities.

At a time when Abbas is descending into a chaos of his own making, notably his refusal to hold democratic elections, Palestinians are protesting against the intricate web of violence which has so far sustained his “authority”.

US State Department Spokesman Ned Price’s statement is indicative of how Washington absolves itself of any role in creating the PA’s security services and their violence. “We have serious concerns about Palestinian Authority restrictions on the exercise of freedom of expression by Palestinians and harassment of civil society activists and organizations,” said Price. Anyone else for dodgeball?

However, the US exhibits no concern whatsoever that it trains the PA’s security services to commit acts that lead to the murder of Palestinian civilians. Once again, Palestinian lives are expendable in view of the international commitment, to which the US is bound by consensus, to keeping the Palestinian people tethered to the two-state compromise and protecting the occupation, apartheid state.

The EU’s statement recognized the PA’s “increasingly persistence practice” of targeting its opponents, yet it hesitated to describe Banat’s death as politically motivated. “Apparently” allows the PA to remain on the EU’s agenda, for no other reason than the two-state compromise and the humanitarian agenda forced upon the Palestinian people. In this context, how can the EU’s calls for there to be accountability for Banat’s killing have any meaning?

If scrutiny is projected onto the donors, namely the EU and the US, an additional process of accountability must be taken into consideration; one that calls into question the Oslo Accords, the two-state compromise, and the international oppression which forced Palestinians to bend under PA rule.

In November 2020, Banat was arrested for a video denouncing the PA’s resumption of security coordination with Israel, a betrayal by the PA at the news that Joe Biden had won the US presidential election. Security coordination, therefore, is the main issue. Banat’s dissent threatened what remains of the PA’s repressive power. Without security coordination, the PA risks political dissolution and accountability.

These are two truths that it tries to stave off, even as Palestinians are clearly more emboldened in their protests and less willing to fit within the parameters imposed by the international community in its quest to legitimize Abbas, despite the clear illegitimacy of his political position and absence of a mandate to govern.

– Ramona Wadi is a staff writer for Middle East Monitor, where this article was originally published. She contributed this article to the Palestine Chronicle.

عمرو علان: “نزار بنات” يعري وظيفية السلطة.. فما هي الآفاق؟

عمرو علان

مِن أين يمكننا البدءُ بشكلٍ صحيحٍ؟ فهل نبدأ مِن توصيف جريمة اغتيال الشهيد نزار بنات على أنها جريمةٌ ضد حرية التعبير؟ أم ننطلق مِن كونها جريمة ضد حرية الرأي؟ أم من كونها جريمة فسادٍ أو تجاوزٍ لحدود الصلاحيات داخل جهازٍ أمنيٍّ في ظل دولةٍ ناجزةٍ؟ أم من كونها جريمة ضد “حقوق الإنسان” بمعناها الفضفاض والقابل للتأويل كيفما اتَّفَق؟

يجزم البعض أن هذه المنطلَقات سالفة الذكر تُغيِّب – بقصد أو بدونه – حقيقة توصيف ما جرى وتسلخه عن سياقاته، فما جرى كان في الواقع جريمةٌ ضد خَيارات نزار بنات في الأصل، وذلك بصفته جزء من نهجٍ يقاوم أو يدعو لمقاومة الاحتلال.

لقد جاءت هذه الجريمة المروِّعة لتثبت مجدداً صواب عموم ما طرحه الشهيد وآخرون في توصيف ما انتهت إليه السلطة الفلسطينية، التي يصح فيها ما صح في سائر التجارب السابقة لسلطات الحكم الذاتي تحت ظل الاحتلال في تجارب شعوبٍ أخرى، والتي لا تؤدي في نهاية المطاف إلا إلى خلق مصالحٍ اقتصاديةٍ لطبقةٍ برجوازيةٍ متسلطة، تملك زمام الأمر في مجتمع شعبها الواقع تحت الاحتلال، وعلى ضوء التجارب التاريخية فإن هذه الطبقة البرجوازية تستمدّ “شرعية” وجودها من الاحتلال ذاته، ويصير بقاؤها مرتبطاً ببقاء الاحتلال ومرهوناً باستمراريته.

وفي الحالة الفلسطينية، فإن الطبيعة الوظيفية للكيان الصهيوني تدعم حتمية قيام هذه العلاقة الجدلية بين الاحتلال وسلطة الحكم الذاتي، فأي “دولةٍ” تقام على جزءٍ من الأرض الفلسطينية المحتلة، لا تضع في حساباتها حقيقة أن وجود الكيان الصهيوني يشكل حاجزا أمام أي تكامل عربي أو إسلامي، وهذا منسجم مع طبيعة هذا الكيان بصفته امتداداً للقوى الاستعمارية الغربية وحامي مصالحها، فلابد من أن ينتهي الحال بتلك “الدولة” كجزءٍ من إستراتيجية إدامة هذا الكيان بغض النظر عمن يتولى زمام الحكم فيها، فكيف بسلطة حكمٍ ذاتيٍ كما هو حال السلطة الفلسطينية أو بالأصح سلطة أوسلو؟

حقيقة الصهيوني رئيس فلسطين محمود عباس

لهذا فلا أمل يرجى من حدوث تحوّلٍ في مسار السلطة الفلسطينية، فالمسألة ليست خطأً في التقدير يمكن معالجته بالحوار، أو مسألة وجود إستراتيجية تحرير لدى السلطة الفلسطينية تختلف عن إستراتيجيات فصائل المقاومة، بل إن مكمن القضية يعود إلى الخيارات التي اتخذتها “م.ت.ف” في مرحلةٍ سابقةٍ وأفضت إلى إنشاء سلطة الحكم الذاتي الفلسطينية، تلك الخيارات التي – بالطبيعة – أوصلت السلطة الفلسطينية إلى ما انتهت إليه كأحد الأدوات التي يستخدمها الاحتلال الصهيوني لإدامة احتلاله، وهذه مسألةٌ بنيويةٌ، ترتبط بالظروف الموضوعية لوجود هذه السلطة واستمرار بقائها.

هذه الرواية لم تَعُد تنظيراً، بل باتت واقعاً ملموساً، وإلا فما هو مسوغ عدّ السلطة الفلسطينية “التنسيق الأمني” مقدساً رغم وصول “عملية السلام” إلى طريقٍ مسدودٍ بإقرار الجميع؟ هذا إذا ما تجاهلنا كون “التنسيق الأمني” هو تعريف العمالة بحد ذاتها، ونتمنى لو يشرح أحدٌ لنا الفرق بين جيش لحد اللبناني ومعتقل الخيام وبين السلطة الفلسطينية ومعتقلاتها.

وعليه فإن البعض يرى وجوب وضع جريمة اغتيال نزار بنات في هذا السياق، حالها في ذلك حال الجرائم التي سبقتها ضد مقاومين آخرين، تلك الجرائم التي لعبت فيها السلطة الفلسطينية دوراً رئيسًا بالتعاون مع قوات الاحتلال، إما ليصفِّيهم جسديًا أو ليتم اعتقالهم، فمثلًا ألم يكن الشهيد باسل الأعرج مطلوباً من قبل أجهزة أمن السلطة الفلسطينية؟

تعيد جريمة اغتيال نزار بنات طرح القضية الجدلية في الشارع الفلسطيني عما إذا كان قد حان الوقت للفصائل الفلسطينية الإسلامية والوطنية – وفي طليعتهم حركة “فتح” وباقي فصائل “م.ت.ف” – أن تسمي الأشياء بمسمياتها، وترفع الغطاء الوطني عن سلطة التنسيق الأمني الذي تمنحه إياه، أم أن حالة التكاذب الوطني ستستمر لفترةٍ أطول؟

لعلنا نستطيع أن نستشف الجواب من أحد فيديوهات نزار بنات التي دفع حياته ثمناً لها، والتي قال فيها إن وصف الخلاف بين حركة “فتح” وحركة “حماس” بصفتها حركة مقاومةٍ بالانقسام يجانب الصواب، ولعل الأصح وصفه بالفرز بين مشروعين لا يمكن الجمع بينهما، هذا في النظرة للمشروع الوطني، أما بالنسبة للخلاف على الحكم فهي مسألةٌ أخرى.

وفي الختام، يظل التعويل في الطليعة على أن يُغلِّب أبناء حركة “فتح” المصلحة الوطنية على الخلافات الأخرى المرتبطة بالحكم، ويجروا عملية مراجعة حقيقية للخيارات السياسية السابقة التي ثبت عقمها، ويقوموا بعملية تَقييم موضوعيٍ ومنصفٍ لتجربة سلطة الحكم الذاتي، وأي وضع انتهت إليه، وهي بهذا لم تشذ عن تجارب شعوبٍ أخرى مع سلطات الحكم الذاتي تحت سياط الاحتلال، ويبقى الرهان والأمل الكبيران معقودين على وطنية أبناء حركة “فتح” لتفادي الأسوأ.

لقد آن الأوان لأصلاء حركة “فتح” طيّ صفحة الماضي، ونزع الشرعية عن عملاء “التنسيق الأمني” وسلطتهم، الذين استنزفوا كل رصيد حركة “فتح” النضالي أو كادوا، وليتذكر الفلسطيني أنه مازال يعيش مرحلة التحرير، وفعلياً لا دولة لديه أو كيان ليحكمه، فلينجز الفلسطينيون التحرير أولاً وبعدها ليخوضوا في خلافات الحكم وطبيعته وشكله كما يحلوا لهم.

كاتب وباحث سياسي

Palestinian Activist Nizar Banat Assassinated After Raid on His Home by PA Officers

24/06/2021

Palestinian Activist Nizar Banat Assassinated After Raid on His Home by PA Officers

By Staff, Agencies

Nizar Banat, a leading Palestinian activist and critic of the Palestinian Authority [PA], has died after a raid by PA security forces on his home in Dura in the al-Khalil area early on Thursday.

In a statement, the Governor of al-Khalil Jibreen al-Bakri claimed “during the arrest his health deteriorated,” however Banat’s family said he had been subjected to a beating while being detained.

The arrest took place as the PA stepped up its security crackdown on political opponents and social media users in the occupied West Bank.

Banat was well known for his criticism of the PA leadership and had been arrested several times in the past by Palestinian Authority security forces.

The Middle East Eye cited Muhannad Karajah, from Lawyers for Justice, as saying that Banat had phoned him on Wednesday and told him that he was being subjected to threats by the PA’s intelligence service, who had demanded that he stop his criticism of the authority.

Banat has for months been posting videos on Facebook on which he lambasted PA President Mahmoud Abbas and other senior PA and Fatah officials.

Ammar, a cousin of Banat and a spokesman for the family, told MEE that about 25 officers and a member of the Preventive Security and General Intelligence, stormed the house around 3.30am in the morning after detonating its doors.

He said the officers stormed the room in which Nizar was sleeping and immediately began to attack him by spraying him with gas in his mouth and nose.

The cousin said they beat Banat severely with iron and wooden batons.

He added that Nizar had been in a fainting state, so they dragged him, stripped him of his clothes, and transported him away in military vehicles.

The death has been met with anger on the streets and criticism from human rights organizations and Palestinian factions who have called for an independent investigation.

In a statement, the Popular Front for the Liberation of Palestine [PFLP] held the PA responsible for Banat’s death.

“The arrest and then the assassination of Nizar again raises questions on the nature of the role and function of the PA and its security services, and its violation of the democratic rights of citizens through the policy of silence, prosecution, arrest and murder,” said the PFLP

Additionally, Sami Abu Zuhri, a member of Hamas’ political bureau, said: “We consider that [PA] Prime Minister Mohammad Shtayyeh bears the primary responsibility for the murder of activist and parliamentary candidate Nizar Banat, and we call for the killers to be prosecuted.”

Related Articles

Palestinians protest death of activist Nizar Banat in PA police custody

Death of prominent critic of the Palestinian Authority has unleashed anger at President Mahmoud Abbas

Protesters hold photos of Nizar Banat, who died in the custody of Palestinian Authority security forces, during a demonstration in the occupied West Bank city of Ramallah on 24 June 2021 (MEE/Shatha Hammad)

By Shatha Hammad in Ramallah, occupied West BankPublished date: 24 June 2021 11:40 UTC | Last update: 8 hours 33 mins ago

Protesters took to the streets in the occupied West Bank on Thursday, facing police repression following the death of prominent critic of the Palestinian Authority (PA) Nizar Banat overnight while in the custody of PA forces.

In Ramallah, the administrative centre of the PA, thousands of demonstrators chanted: “In soul, in blood, we defend you Nizar.”

Many other slogans took direct aim at the PA and President Mahmoud Abbas, with chants including: “The people want the downfall of the regime,” and “Leave, leave Abbas.”

PA forces hit demonstrators with batons and fired tear gas and stun grenades in Ramallah.

A member of Palestinian Authority forces wields a baton during the demonstration in memory of Nizar Banat in Ramallah on 24 June 2021 (MEE/Shatha Hammad)
A member of Palestinian Authority forces wields a baton during the demonstration in memory of Nizar Banat in Ramallah on 24 June 2021 (MEE/Shatha Hammad)

Banat was arrested by at least 25 officers, who raided his home in the town of Dura in the southern West Bank governorate of Hebron, at 3.30am on Thursday. He was declared dead shortly afterward.

Preliminary autopsy results showed that Banat was severely beaten with several bruises and fractures showing all over his body, Samir Zaarour, a doctor who oversaw the autopsy, said on Thursday.

The Ramallah-based Independent Commission for Human Rights revealed the autopsy results at a news conference in Ramallah on Thursday.

Zaarour said Banat had injuries in the head, neck, shoulders as well as broken ribs and internal bleeding in the lungs – signs indicative of an unnatural death – stressing that the victim did not suffer from any serious medical condition that would otherwise lead to his death.

Full autopsy and toxicology reports, expected to be available within 10 days, will definitively determine the cause of death.

‘Dangerous precedent’

Ammar Al-Dwaik, the general director of the commission, described the death of Banat a “dangerous precedent” against a political dissident, calling for a criminal investigation into the incident that would refer the perpetrators of the killing to trial.

Banat was well known for his criticism of the PA leadership and had been arrested several times in the past by Palestinian security forces. He was also a candidate on the Freedom and Dignity electoral list for the Palestinian Authority parliamentary elections, which had initially been scheduled for 22 May, but were postponed by the PA.

Human rights organisations and Palestinian factions have called for an independent investigation into the circumstances surrounding Banat’s death – which, according to Mohannad Karajah, a member of the Palestinian Lawyers for Justice group, amounted to an “assassination”.

PA officials announced on Thursday afternoon that Prime Minister Mohammad Shtayyeh had ordered an investigation committee – led by Minister of Justice Mohammad Shalaldeh and including a physician appointed by the Banat family, a human rights official, and a security official – into Banat’s death.

But Omar Assaf, a member of Democratic Front for the Liberation of Palestine (DFLP) political bureau, dismissed outright the credibility of an investigation led by the PA.

“There needs to be a popular investigation committee established, not an official committee, because a popular committee will uncover the truth,” he told Middle East Eye.

He referred to the case of Majd al-Barghouthi, who died in PA custody in 2008, only for an official investigation to clear security forces of wrongdoing.

“In the case of Majd al-Barghouthi, they concluded that he was a chain smoker, when he had never smoked once in his life,” Assaf said. “These are the official investigation committees.”

‘Palestinian law protects the occupation’

Speaking at the demonstration in Ramallah, Assaf added: “This is a continuation of the Dayton [Mission] creed, which was adopted by the PA and its security apparatus, that the people are the enemy of the state. There must be the dismissal of heads of the security branches, and the criminals responsible for killing Nizar Banat should be brought to court.”

The PA was established in the wake of the 1993 Oslo Accords, and initially intended to be an interim governing body until the establishment of a fully-fledged Palestinian state.

But with a two-state solution never materialising, the PA – which exerts only limited control over Areas A and B, which make up around 40 percent of the West Bank – has long been accused by many Palestinians of being an extension of the Israeli occupation.

The PA’s security coordination with Israel is a principal target of anger. The policy, through which PA forces are in regular contact with Israeli forces, has meant PA police may withdraw from areas ahead of an Israeli army raid, or arrest Palestinians wanted by Israel.

“Palestinian law protects the occupation, but we want it to protect the Palestinian people,” Maher al-Akhras, a leader of the Islamic Jihad movement in the West Bank, told MEE from the Ramallah protest.Abbas critic Nizar Banat dies after raid on his home by PA forces

Akhras, who was released from Israeli prison in November following a 103-day hunger strike against his administrative detention, drew a parallel between Banat’s death and the killing of another prominent Palestinian activist, Basel al-Araj, in March 2017.

Araj had been one of six activists imprisoned and tortured by the PA for six months in 2016. Most of them were arrested by Israeli forces shortly after their release by the PA, while Araj went into hiding for months, only to later be killed in a standoff with Israeli forces. The PA had been widely denounced at the time as complicit in Araj’s death due to its security coordination.

The PA has also been criticised for its crackdown on political opposition and social media users in the West Bank through draconian legislation on social media posts. Abbas, meanwhile, has been in power since 2005. Though his term as president officially ended in 2009, the PA has not held presidential elections in 16 years.

In addition to legislative elections, a presidential vote initially scheduled for 31 July was postponed in April, with the voting rights of Palestinians living in occupied East Jerusalem cited as a reason. Critics of Abbas have accused the president of using Jerusalem’s right to vote as an excuse to avoid the election due to the popularity of Hamas, the main rival party to his own Fatah movement.

The US State Department said on Thursday that Washington was “disturbed” by Banat’s death.

“We urge the Palestinian Authority to conduct a thorough and transparent investigation and to ensure full accountability in this case,” spokesperson Ned Price said in a statement. 

“We have serious concerns about Palestinian Authority restrictions on the exercise of freedom of expression by Palestinians and harassment of civil society activists and organizations.”

Related

Prominent Palestinian Activist Nizar Banat Dies during Arrest by PA Forces

June 24, 2021

Palestinian prominent activist Nizar Banat. (Photo: via Social Media)

A prominent Palestinian political activist and outspoken critic of the Palestinian Authority died during his arrest by PA forces early Thursday.

In a brief statement, the Hebron governorate said that Banat’s “health deteriorated” when a force of the security services went to arrest him early Thursday. It added that he was taken to a hospital where he was later announced dead.

The Palestinian Authority has deliberately targeted and killed Nizar Banat in Hebron.
Nizar spoke up about repression and failed policies which keep Palestinians silent, chained.
Today, the PA proved that it doesn’t intend on keeping Palestinians safe and free. #nizar_banat pic.twitter.com/YPmVIGMSIr

— مريم البرغوثي (@MariamBarghouti) June 24, 2021

Nizar’s cousin, Mohammad Banat, told Quds News Network that around 25 Palestinian security forces stormed the home where Nizar was staying, blowing out doors and windows.

He added that they beat Nizar with an iron bar and sprayed pepper spray in his eyes before undressing him and dragging him away to a vehicle.

Mohammad and another cousin were present during the arrest.

(Quds News, PC, Social Media)

شهادات لمعتقلين لدى السلطة الفلسطينيّة: تعرّضنا لتعذيب وشتائم للمقاومة في غزة!

09/06/2021

كشفت شهادات لمعتقلين سياسيين أفرج عنهم مؤخراً من سجون قوات السلطة الأمنية، عن تعرّضهم لتعذيب وإهانات على خلفية مشاركتهم في تظاهرات وفعاليات داعمة للمقاومة في غزة، خلال الهبة الشعبية الأخيرة، التي تزامنت مع معركة «سيف القدس».

وأدلى عدد من المعتقلين السياسيين بشهادات عن إجبار المحققين لهم على شتم المقاومة، وتوجيه إهانات لهم خلال التحقيق لمشاركتهم في الفعاليات الشعبية، المناصرة لغزة، والتي هتفت لكتائب القسام، وأبوعبيدة ومحمد ضيف.

وفي شهادة نقلتها عائلته، قال المعتقل السياسي مصطفى الخواجا، من بلدة نعلين غرب رام الله، إن «المحققين أجبروه على شتم شخصيات من المقاومة في غزة، مثل الناطق باسم كتائب القسام أبو عبيدة وغيره».

وأفرج عن الخواجا، أول أمس، بعد 17 يوماً من الاعتقال تعرّض خلالها للتعذيب والشبح، وفقاً لعائلته، التي كشفت أن «الضباط خلال التحقيق وجّهوا إهانات له وشتائم للمقاومة واستخفافاً بإنجازها في المعركة».

وفي السياق، أدلى المعتقل السياسي أكرم سلمة بشهادة حول تعرّضه للتعذيب والإهانات، خلال اعتقاله لمدة 16 يوماً في سجن اللجنة الأمنية في أريحا.

وكشف أن التهمة التي اعتقلته أجهزة السلطة عليها، كانت التنظيم والمشاركة في مسيرات داعمة للمقاومة في غزة، خلال معركة «سيف القدس».

وأشار إلى أن المحققين تعمّدوا خلال التحقيق معه توجيه شتائم للمقاومة وقادتها، وعبارات مثل «تظنون أنكم انتصرتم؟ سنعيد تربيتكم من جديد؟».

من جانبه، أكد المحامي مهند كراجة من مجموعة «محامون من أجل العدالة»، توثيق ادعاءات تعذيب من جانب عدد من النشطاء الذين اعتقلوا في حملة الاعتقالات الأخيرة التي نفذتها الأجهزة الأمنية الفلسطينية، بعد الهبّة الشعبية والمعركة في غزة.

وقال إنه تم توثيق ما قاله المعتقلون حول تعرّضهم للتعذيب أمام محكمة الصلح والنيابة، التي قالت إنها ستفتح تحقيقاً بذلك، بعد الفحص من قبل طبيب شرعيّ.

وحول توثيق توجيه إهانات للمقاومة خلال التحقيق، أشار إلى أن مجموعة لم توثق هذه الشهادات بعد، نظراً للانشغال بمتابعة ملفات المعتقلين في الحملة، وستقوم بذلك لاحقاً.

وقال كراجة، إن المجموعة تتابع حالياً ثمانية معتقلين سياسيين، معظمهم محتجز لدى اللجنة الأمنية في أريحا.

رام الله تبدأ انتقامها: حملة مركّزة ضدّ المقاومين

 الأخبار 

الأربعاء 2 حزيران 2021

رام الله تبدأ انتقامها: حملة مركّزة ضدّ المقاومين

تستهدف حملة السلطة في الضفة نخبة من الناشطين والمؤثّرين في الميدان (أ ف ب )رام الله | منذ انتهاء المعركة بين المقاومة الفلسطينية والعدو الإسرائيلي، وتزامناً مع تراجع وتيرة التصعيد الميداني في الضفة الغربية المحتلّة، بدأت أجهزة أمن السلطة حملة حذرة من الاعتقالات والاستدعاءات بحقّ ناشطين ومناصرين لفصائل المقاومة. حملةٌ بدت مفاجِئة وسابقة، نظراً إلى توقّف شبيهاتها طيلة أيام معركة «سيف القدس»، ولأنها طاولت ناشطين من ألوان حزبية مختلفة. وبعد يوم من إعلان وقف إطلاق النار، أفادت مجموعة «محامون من أجل العدالة» بتلقّيها بلاغَين منفصلَين عن وجود معتقلَين سياسيَين اثنين في اللجنة الأمنية في أريحا على خلفية الأنشطة والفعاليات الأخيرة التي شهدتها الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس. وفي 27 أيار الماضي، وثّقت المجموعة نفسها، منذ إعلان التهدئة، اعتقال أمن السلطة 16 فلسطينياً على خلفية سياسية، 10 منهم جرى تحويلهم إلى اللجنة الأمنية في أريحا، عدا عن مجموعة من الاستدعاءات للاستجواب والتحقيق.

[اشترك في قناة ‫«الأخبار» على يوتيوب]

وبحسب المعطيات التي توافرت لـ»الأخبار»، فإن هذه الحملة الحذرة، على رغم أنها غير واسعة، إلا أنها مركّزة، وتستهدف نخبة من الناشطين والمؤثّرين في الميدان، فيما تتمحور أسباب الاعتقال والتحقيق حول منشورات تنتقد السلطة الفلسطينية، أو المشاركة في مسيرات مؤيّدة للمقاومة في المعركة الأخيرة وبعدها. ومن بين الذين اعتُقلوا مؤيّدون لحركة «فتح»، وأيضاً لحركة «حماس»، وناشط مناصر لـ»الجبهة الشعبية. ومن أبرز التهم المُوجّهة إلى المعتقلين: إثارة النعرات الطائفية والعنصرية، والذمّ الواقع على السلطة. وحتى الآن، يواصل أمن السلطة اعتقال كلّ من مهدي أبو عواد، إياد رفاعية، مصطفى الخواجا، أكرم سلمة، وكلّهم معتقلون لدى اللجنة الأمنية في أريحا، بينما عاصم ياسين، وفراس يوسف معتقلان لدى جهاز الأمن الوقائي في سلفيت. ويقول مصدر أمني، لـ»الأخبار»، إن نحو 9 فلسطينيين آخرين اعتُقلوا أيضاً – إضافة إلى الـ16 المشار إليهم – من العاملين مع القيادي المفصول من حركة «فتح» محمد دحلان، بسبب مشاركتهم في الإعداد للقائمة الانتخابية الخاصة بدحلان.

وُثّق اعتقال أمن السلطة 16 فلسطينياً على خلفية سياسية منذ وقف إطلاق النار


وبعد وقف إطلاق النار، اعتقل جهاز الأمن الوقائي مؤذّن مسجد «دورا» الكبير، الشيخ حسين الحروب، وهاجمه ضابطان بالضرب المبرح وعذّباه، بسبب فتحه المسجد والشروع بالتكبير والاحتفال بانتصار المقاومة، لتُصدر عشيرة الحروب بياناً يدين وقائع التعذيب ويطالب بالحق العشائري لابنها. الناشط طارق خضيري، نموذج آخر من الاعتقالات التي نفّذتها السلطة أخيراً. ويُعرف خضيري بتصدّره التظاهرات والمسيرات الوطنية في رام الله، وبالهتافات المميّزة، وأيضاً بالصوت الوحدوي الكاره لمفاوضات التسوية و»الحلّ السلمي». وبسبب ذلك، روّجت مجموعات تتبع الأجهزة الأمنية وبعض ناشطي «فتح» فيديو قالوا إن أحد مناصري المقاومة يردّد فيه هتافاً مسيئاً لرئيس السلطة الراحل، ياسر عرفات، خلال الاحتفال بالانتصار في رام الله. وخلال دقائق، انتشرت إشاعة كالنار في الهشيم حول اعتقال أمن السلطة لصاحب الهتاف المسيء، والذي ادُّعي أنه نفسه الناشط خضيري، ليتّضح لاحقاً أن هذا الافتراض «كاذب وملفّق». وقالت عائلة خضيري، آنذاك، إن أمن السلطة أكد لها أنه يعتقل نجلها طارق لحمايته من الاعتداءات بعد التحريض ضدّه. وبحسب مصادر لـ»الأخبار»، فإن مَن حرّض على طارق مجموعات معروفة عبر «واتسآب» تتبع مناصرين لأمن السلطة، وأيضاً صفحات عبر «فيسبوك»، بعدما وصل تعميم إلى عدّة أجهزة أمنية حول ضرورة نشر خبر «اعتقال طارق خضيري الذي أساء لأبو عمار»، مع نشر صورته. وفي وقت لاحق، قرّرت النيابة العامة في أريحا الإفراج عن خضيري وعدم إحالة ملفّه إلى القضاء. وفتحت الحملة التي رافقت اعتقال طارق الباب أمام حملة مضادّة للاعتقال السياسي ورافضة لتصعيده، وداعية إلى الوحدة الوطنية وعدم العودة إلى المربّع الأول من الانقسام والاقتتال الداخلي. وفي هذا الإطار، عقدت فصائل فلسطينية اجتماعاً لها في رام الله، ضمّ القيادي في «حماس» حسين أبو كويك، وعضو اللجنة المركزية لـ»فتح» دلال سلامة، شدّد على ضرورة الإفراج عن المعتقلين السياسيين.

هكذا، يبدو أن السلطة الفلسطينية تنفّذ حملة اعتقالات حذرة وضربات مركّزة بهدوء، لكن مع الحرص على عدم التوسّع في ضربة شاملة تشمل عشرات الناشطين في محافظات الضفة الغربية، حيث الوضع أشبه بموجات قصيرة المدى، كلّ موجة تستهدف ما لا يزيد على 20 ناشطاً أسبوعياً. والظاهر أن حملات الاعتقال هذه ستطاول الناشطين الأكثر تفاعلاً وتأثيراً في كلّ المحافظات، إذ ليس من المعقول أن تعتقل السلطة الآلاف من مؤيّدي المقاومة الذين خرجوا في أوسع مسيرات في الضفة وضواحي القدس.

من ملف : «خفافيش» السلطة تتحرّك: لا إعمار… لا تهدئة… لا تبادل

مقالات ذات صلة

Mahmoud Abbas plunges into the unknown as Israel represses Palestinians

May 17, 2021

TEHRAN – As Israel continues to pummel Palestinian civilians in Gaza with airstrikes and cracks down on their compatriots in the West Bank and the Green Line zone, the internationally recognized leader of the Palestinian National Authority (PNA) is being caught between a rock and a hard place.

Mahmoud Abbas, the president of the PNA, is going through one of his worst experiences as the leader of the Palestinian people. On the one hand, his perennially extended hands to the Israelis for appeasement talks have gotten him nothing. Israel continues to brazenly push away any meaningful solution to the decades-long Israeli-Palestinian conflict while shamelessly pursuing state-sanctioned racist policies such as expanding settlement programs and evicting Palestinians from their ancestral homes.
 
On the other hand, the Palestinian people, groaning under the weight of Israeli hubris, are turning their back on the PNA and its leader. They saw Mahmoud Abbas unable to do anything when the Israeli regime showed disrespect for democratic trappings by preventing the PNA from holding the long-awaited elections in al-Quds (Jerusalem).

Mahmoud Abbas also failed to prevent the Israeli inhumane and racist decision to evict a number of Palestinian families from their ancestral homes in Jerusalem’s Sheikh Jarrah neighborhood and replace them with extremist Jews, a move that caused an international outcry and eventually provoked Palestinians in the Gaza Strip to strike back at Israel.

And when Israel began its campaign of air raids against civilians in Gaza Abbas also failed to organize an international diplomatic pressure campaign against Israel to stop it from continuing its killing spree in the coastal strip. This was despite the fact that public opinion in the West was overwhelmingly in favor of Palestine because Israel’s behavior in Gaza is untenable. At the end of the day, no one can come to understand why Israel should demolish a tower hosting international correspondents and raze to the ground residential towers.

The image of children and women being taken out of rubble weighed heavy on the conscience of humanity.

As Israel pounded Gaza with rockets and artillery shells, several leaders and diplomats in the region and beyond began a flurry of diplomatic efforts to put pressure on Israel to stop its disregard for international law and human rights. 

Abbas, however, was almost absent from these efforts. He hit the headlines only when he, all of a sudden, spoke with U.S. President Joe Biden, who is widely seen as complicit in the Israeli atrocities because he stopped short of putting real pressure on the Israeli regime. In fact, Israeli Prime Minister Benjamin Netanyahu even boasted that Biden supports the Israeli crimes against Gaza. This happened at a time when even Biden’s fellow Democrats believe that Israel is an “apartheid” regime.

“Apartheid states aren’t democracies,” Congresswoman Alexandria Ocasio-Cortez said in a tweet that garnered more than 310,000 likes. 

Recent developments in Palestine, especially in the West Bank and in Arab cities inside Israel, showed how irrelevant Abbas became. Jibril Rajoub, a Palestinian leader close to Abbas, admitted his boss’s isolation by saying that no Arab leaders called Abbas since the latest round of Israeli violence began.

Abbas faces growing criticism from Palestinian intellectuals to keep up with the people he claims to represent. For example, the Palestinians were in favor of holding the election even after Israel banned Palestinians residing in occupied East Jerusalem from participating in the election. But some Palestinian voices believe that the PNA should have gone forward with its decision to hold the election.

“The excuse of Jerusalem [PNA] to justify the postponement of the Palestinian election is a flimsy one, and the strongest image we had hoped to see was stolen from us, which is a picture of an Israeli soldier confiscating an election box or a soldier arresting voters for voting in elections,” Said Azmi Bishara, a prominent Palestinian intellectual and former member of the Knesset, said in a recent interview with Al-Araby Television.

Others have long criticized the PNA for continuing what came to be known as “security coordination” with Israel, a type of cooperation mainly aimed at boosting Israel’s security at the expense of the Palestinian struggle for basic human rights.

RELATED NEWS

هَبَّة باب العمود طريق لتصويب المسار

عمرو علان - Amro 🇵🇸 (@amrobilal77) | Twitter

عمرو علان

الأحد، 02 مايو 2021 07:31 م بتوقيت غرينتش

بناءً على تقدير موقف واقعي، وقراءة متكاملة للمشهد الفلسطيني بكافة أبعاده، كان قد استشرف البعض منذ بدايات مسار الانتخابات التشريعية الفلسطينية الجديدة بأن يقوم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بتأجيلها كما حصل فعلاً. ولسنا هنا بصدد العودة إلى النقاش الذي دار قبل قرار الفصائل الفلسطينية خلا حركة الجهاد الإسلامي حول خوض مغامرة انتخابية جديدة، لا سيما أننا في حضرة هبَّةٍ مقدسيةٍ عظيمة، قد أنجزت في الميدان وتُبشِّر بالمزيد إذا ما استفاقت الفصائل الفلسطينية لا سيما في الضفة والقدس من غفوتها، وتجاوزت ملهاة انتخابات مجلس تشريعي لدولة تخيُّلية؛ ما هي – في حقيقة الأمر – إلا جزءٌ صغير من كلٍ مغتصَب، يرزح تحت سلطة احتلال تتحكم بكل مفاصل حيات ذاك الفلسطيني الذي مازال صامداً على أرضه يقاوم، بما في ذلك انتخاباته وباعتراف رئيس السلطة الفلسطينية، بغض النظر عن وجاهة التبرير الذي ساقه هذا الأخير لتأجيل أو بالأصح لإلغاء الانتخابات التشريعية.

ما شهدته ساحات الأقصى وأزقة القدس العتيقة في الأيام القليلة الماضية يعيد التأكيد على معادلتين: أولاهما كون الشعب الفلسطيني في الضفة والقدس وحتى في أراضي 48 جاهزاً وحاضراً للقيام بحركة شعبية قابلة لأن تتطور وتتصاعد حتى تصل إلى العصيان المدني وانتفاضة ثالثة طال انتظارها. فبمجرد إقدام الاحتلال على المساس بالمقدّسات تراجعت الهموم الحياتية للمواطن الفلسطيني لتأخذ مرتبة ثانية بعد الهم الوطني، فهذا الصامد في أرضه الذي يرى بأُم العين تغوّل الاستيطان، سواءً في الضفة أو عبر المحاولات المستمرة لتهويد القدس، أثبت أنه يدرك طبيعة الصراع وجوهره، ويفهم أكثر من غيره مسؤولياته التي لا يتردد في القيام بها، وكان هذا شاخصاً في مدى رقعة امتداد الاحتجاجات التي شملت بالإضافة إلى القدس أراضي الضفة الغربية ومناطق 48. وقد تجلى الوعي الفلسطيني في طبيعة الهتافات التي صدرت من قبيل “سامع يا صهيوني سامع.. جاي تسكير الشوارع..”، و”مِن أم الفحم تحية.. لقدسنا الأبية..”، و”بلا سلمية بلا بطّيخ.. بدنا أحجار وصواريخ.. يا أقصى إحنا جينا.. والشرطة ما تثنينا..”. ولعل الهتاف الأكثر بلاغة كان “حط السيف قبال السيف.. إحنا رجال محمد ضيف..”، فكان لافتاً أنه لم يُهتف باسم أيٍ من السياسيين سواءً أكانوا من “حماس” أم من “فتح”، بل هُتِف باسم القادة العسكريين والشهداء.

بمجرد إقدام الاحتلال على المساس بالمقدّسات تراجعت الهموم الحياتية للمواطن الفلسطيني لتأخذ مرتبة ثانية بعد الهم الوطني، فهذا الصامد في أرضه الذي يرى بأُم العين تغوّل الاستيطان، سواءً في الضفة أو عبر المحاولات المستمرة لتهويد القدس، أثبت أنه يدرك طبيعة الصراع وجوهره


أما المعادلة الثانية التي أكدت عليها هبّة باب العمود فكانت الخشية الكبيرة لدى العدو من تفاقم الوضع في الأراضي المحتلة، وظهر ذلك جلياً في طريقة تعاطيه مع الأحداث، سواءً أكان مع صواريخ المقاومة التي انطلقت من غزة بشكل محسوب دعماً لهبّة القدس، أو في تعامل شرطة الاحتلال مع المتظاهرين المقدسيين التي على ما يبدو تفادت سقوط شهداء بين المتظاهرين خوفاً من التصعيد.

وتمكن قراءة القلق الأمريكي أيضاً من انزلاق الوضع إلى انتفاضة ثالثة في لغة التصريح غير المألوفة الصادر عن المتحدث باسم الإدارة الأمريكية نيد برايس، حيث أبدى قلق الإدارة الأمريكية من تصاعد العنف في القدس، وطالب بوقف شعارات الكراهية مع الدعوة إلى الهدوء، بالإضافة إلى مطالبة السلطات بحفظ أمن وسلامة جميع من في القدس، على عكس الموقف الأمريكي التقليدي الذي ما انفك عن تحميل الفلسطينيين مسؤولية جرائم الاحتلال مشفوعاً بعبارته الممجوجة بأن لدى “إسرائيل” حق الدفاع عن النفس. ولم تكن هذه صحوة ضمير، بل مؤشرا على إدراكه للنتائج الوخيمة على كيان الاحتلال إذا ما تطورت الاحتجاجات لتصل إلى انتفاضة ثالثة، يُحتمَل أن تعم هذه المرة كل الأراضي المحتلة في القدس والضفة وأراضي 48، ويكون ظهرها محمياً بمقاومة مسلحة قادرة في غزة يدعمها محور مقاومة صاعد بات يغير المعادلات على الأرض، ويمكنه رسم الخطوط الحمر أمام كيان الاحتلال في طريقة تعاطيه مع انتفاضة الشعب الفلسطيني، خطوط حمر وقواعد اشتباك لن يجرؤ الاحتلال على تجاوزها كما بات واضحاً في سلوكه خلال الأعوام القليلة الماضية.

هاتان المعادلتان كانتا الحاكمتين خلال السنوات الثلاث أو الأربع الأخيرة على أقل تقدير وما تزالان، ونُذكّر بهبّة كاميرات الأقصى التي خسرها الاحتلال، والعمليات الفردية وعمليات الطعن والدهس المتكررة ضد المستوطنين، وتراجع نتنياهو عن تنفيذ خطة الضم في الأول من تموز الفائت خوفاً من اشتعال الأراضي المحتلة حسب تقارير أجهزته الأمنية والعسكرية، ناهيكم عن الحذر الشديد لدى الاحتلال من الانزلاق إلى مواجهة جديدة مفتوحة مع المقاومة في غزة، وتوازن الرعب الذي يعيشه المحتل على جبهة جنوب لبنان المحرر أمام حزب الله.

وعليه يصير السؤال المطروح بإلحاح على الفصائل الفلسطينية: أما حان الوقت للبناء على معادلات القوة هذه في الميدان بشكل منظم، مما يؤدي إلى انتزاع تنازلات حقيقية من العدو من قبيل تفكيك المستوطنات في الضفة أو وقف تهويد القدس على أقل تقدير؟

أما حان الوقت للبناء على معادلات القوة هذه في الميدان بشكل منظم، مما يؤدي إلى انتزاع تنازلات حقيقية من العدو من قبيل تفكيك المستوطنات في الضفة أو وقف تهويد القدس على أقل تقدير؟


لدى الشعب الفلسطيني وفصائله اليوم فرصة جديدة واقعية تتمثل بهبّة مقدسية مباركة يمكن تطويرها وتأطيرها، ويمكن من خلالها استعادة وحدة وطنية حقيقية في الميدان بين كل من يؤمن بمقاومة الاحتلال، عوضاً عن اللهث وراء مشاريع لن تؤدي إلا إلى زيادة التشظي في الساحة الفلسطينية كما حصل عقب القرار البائس في التوجه إلى انتخابات تشريعية في ظل الاحتلال وتحت سقف “أوسلو”.

وإذا ما سلمنا بأنه قد ثبُت بالدليل الحسي انقطاع الأمل في قيام السلطة الفلسطينية ورموز التنسيق الأمني بتعديل مسلكهم، عندها يصبح على عاتق الفصائل مع الذين ما زالوا يؤمنون في “فتح” الرصاصة الأولى لا “فتح” القبيلة؛ اجتراح السبل لتفعيل العمل الميداني، لمواكبة تحركات الشارع الفلسطيني المنتفض، وعلى السلطة حينها الاختيار بين أن تكون جزءاً من الشعب الفلسطيني الثائر أو الوقوف على الحياد، وإما أن تستمر بالتنسيق الأمني مع قوات الاحتلال، وعندها لا ملامة على شعبنا إن عاملها معاملة العملاء في الانتفاضتين السابقتين.

وختاماً نُذكِّر بأن تفعيل المقاومة الشعبية الجادة والعصيان المدني كانا من أهم مخرجات اجتماع أمناء الفصائل الأخير المنعقد في أيلول الماضي، فماذا إذن هم منتظرون؟

Abbas Statements are Complicit with Israeli Settler-Colonialism

April 22, 2021

Palestinian Authority President Mahmoud Abbas. (Photo: Kremlin, via Wikimedia Commons)

By Ramona Wadi

Known for belatedly spouting known truths, Palestinian Authority leader Mahmoud Abbas was true to form in his address to the J Street conference recently, which revealed the extent of his collaboration with the international community over Palestine’s loss, and his complicity with Israeli settler-colonialism.

Mentioning “apartheid” as he did cannot gloss over the fact that Abbas is still championing a paradigm that has facilitated Israel’s colonial expansion and de-facto annexation of Palestinian land.

US President Joe Biden’s two-state policy is still unclear. The strategy has worked well for Israel, while advocates of the internationally-imposed paradigm can once again make themselves useful. But the two-state “solution” has already been declared dead in the water and pressuring the US administration to heed a matter of international consensus that still harms Palestinians should not be deemed “the only solution”, as Abbas is fond of claiming. In doing so, he is on the same page as UN Secretary-General Antonio Guterres who insists that “There is no Plan B.”

If Abbas thought that by mentioning the A word he would be doing a service to the Palestinians, he is wrong. Not only has the Israeli NGO B’Tselem beaten him to it declaring that the colonial state has already passed the apartheid threshold, but Palestinians have also been trying to raise awareness regarding Israel’s apartheid policies for years. The PA, meanwhile, was busying itself with the international community’s state-building illusions and tacitly approving Israel’s settlement expansion.

“Moving away from the two-state solution will eventually lead to a de facto one-state solution, an apartheid state, and this is something neither, we nor the entire world would accept,” Abbas said. “A one-state solution will only perpetuate the conflict.”

This is not necessarily true. Moving away from moribund two-state politics can give a chance to the Palestinian people, but only if they have a leadership worthy of the name and cause. The two-state solution, remember, came back into vogue with the announcement of the so-called Abraham Accords, which saw some Arab countries normalize relations with Israel in return, they claimed, to halt Israel’s annexation plans.

Annexation, as Israel has made clear, was simply “postponed”. Nevertheless, the UN had no qualms about endorsing the diplomatic game that facilitated the de-facto annexation of the occupied West Bank.

The Trump administration’s “deal of the century” shifted focus on what would happen if Abbas and the international community keep insisting upon the two-state compromise. Saying that the one-state solution would entrench apartheid is valid only because Palestinians have not been given the political freedom to construct their own independence and liberation process.

Israel has leverage over the one-state concept because it has secured its narrative within the international community. The Palestinian people, though, are burdened with a leadership whose main interest is to impose the international paradigm and call it a “solution”.

So what is the use of the PA participating in such seminars, if it only serves to strengthen the Israeli narrative and colonial expansion? Abbas had the opportunity to speak to J Street — a “pro-Israel, pro-peace” liberal US advocacy group — about the Palestinian concept of a single, democratic state, but he did not take it. It is possible, of course, that his invitation to address the group was conditional upon his promotion of the two-state compromise because there is purportedly no other option for the Palestinian people.

To speak where the funding lies is to maintain two-state politics, now defunct in terms of implementation yet favorable for Israel and its de-facto annexation — aka theft — of Palestinian land. The Palestinian leadership embarked yet again upon another spectacle that revealed its allegiance to external entities over and above the people of occupied Palestine.

– Ramona Wadi is a staff writer for Middle East Monitor, where this article was originally published. She contributed this article to the Palestine Chronicle.

Palestine elections: A leap into the unknown for Fatah and Hamas

HearstDavid Hearst is co-founder and editor-in-chief of Middle East Eye. He is a commentator and speaker on the region and analyst on Saudi Arabia. He was The Guardian’s foreign leader writer, and was correspondent in Russia, Europe, and Belfast. He joined the Guardian from The Scotsman, where he was education correspondent.

David Hearst

18 February 2021 14:31 UTC

Both parties are going into the elections without an agreed vision for Palestine and a detailed plan for obtaining it

You can tell when elections are being planned in the occupied West Bank. 

This is the fifth time elections across Palestine have been attempted in the past 15 years since they were held in 2006, when Hamas, to everyone’s surprise, not least their own, swept the board. This time President Mahmoud Abbas appears to be serious about holding them.

How can one tell? Because between them his Preventive Security and Israeli forces are arresting anyone who opposes their candidates. The Palestinian Prisoners Club says that 456 civilians were arrested in January in the West Bank and on one night alone in February, 31 Palestinians were rounded up. 

A Palestinian member of Central Elections Commission displays an ID to a colleague as they check the work of the first Voter Information and Registration Centre in Gaza City on 10 February, 2021 (AFP)

A serious escalation

The arrests are politically colour blind. Every faction has been targeted – even those that have not yet been established. For over a year, Israeli forces have been targeting hundreds of young men and women from a left-wing social and political network.

Politically motivated arrests are nothing new in the West Bank. What may surprise some is that the Hamas leadership in Gaza is still pushing ahead with the election plan regardless

They face charges of  “terrorist activity,” “visiting an enemy state” or even vaguer “communicating with foreign agents”. Their interrogators put them in little doubt about why they are being detained . They want fear to spread in the community.  Detention and torture are tools to stop the network before it can grow. Hamas members in the West Bank are threatened they will be next if they dare to stand. 

Khaled al-Hajj, a Hamas leader in Jenin who supported President Abbas’s elections decrees, was arrested last week. Another Hamas member, who had just had surgery for cancer, was severely beaten.

Wasfi Kabha, a former Hamas minister, told MEE: “We are facing a dangerous and serious escalation, not only by the occupation, but also by the security services that belong to the PA. That arrest campaign aims to scare, intimidate and terrorise members of the movement and also those who have sympathy for Hamas. The arrests are meant to influence the election. There are many others that the Israeli forces threaten to arrest if they nominate themselves or take part in the elections.”

Kabha added: “The Palestinian security services severely beat Abdel Nasser Rabbi despite the fact he had suffered from cancer and had surgery a short time ago. Unfortunately, Palestinian security services finish the job of whoever Israel can not manage to arrest.”

Politically motivated arrests are nothing new in the West Bank. What may surprise some is that the Hamas leadership in Gaza is still pushing ahead with the election plan regardless.

A divided Hamas

The interesting question is why? During three rounds of negotiations with Fatah in Beirut and Ankara, the Hamas leadership insisted on holding all three elections for the Legislative Council , the presidency, and the National Council of the PLO simultaneously. This is because they did not trust Abbas to keep his word once he himself had been reelected as president.After 15-year wait, Palestinian elections face new obstacles following law amendments

Hamas also insisted that the PA end its security cooperation with Israel and the arrest campaign in the West Bank. For a while Abbas complied, only to abandon that strategy when it became clear to him last November that Donald Trump was out of office. In subsequent talks in Cairo, Hamas failed to get either demand. 

The other two factions, the Islamic Jihad and the Popular Front for the Liberation of Palestine (PFLP), both tabled reservations. Islamic Jihad announced it was not running for the elections, but the delegation from Hamas stayed in.

Proponents of the deal with Fatah claim that Hamas were given guarantees that some 38,000 civil servants in Gaza would not only be paid by the PA, but receive permanent tenure. They claim a new election court would be formed to avoid the heavily weighted constitutional court that Abbas created. They also claim Hamas would secure the collaboration of the international community, including renewing relations with the European Union. They also claim that no one could criminalise the resistance.

Opponents of the deal within Hamas say all of these promises are wishful thinking. They point out that the issue of civil servants, which is at least a decade old, has been put off until after the elections. A new election court has not been announced by Abbas and, even if it were to be formed, it could not supplant the existing constitutional court, which remains the highest legal authority in the West Bank. 

Lastly, they say that it is not in Fatah’s power to guarantee international recognition of Hamas, which is still designated as a terrorist organisation by both the US and the EU

This combination of pictures created on 11 January, 2019 shows (L) Palestinian president Mahmoud Abbas and Hamas leader Ismail Haniyeh (AFP)
This combination of pictures created on 11 January, 2019 shows (L) Palestinian President Mahmoud Abbas and Hamas leader Ismail Haniyeh (AFP)

Hamas’s senior leadership is clearly divided. Hamas in Gaza is hemmed in, unable to break out of the prison camp that has become Gaza following the 2006 elections, the attempted coup by Fatah leader Mohammed Dahlan, and the split with Fatah. They are fed up with being held responsible for the continuing siege and are desperate to find a way out. Money is also running out. Iran is no longer funding them as before, and there are signs that other foreign backers are pushing them into Fatah’s arms.  Israel’s arrest campaign aims to destroy a new Palestinian movement

But the anger at the crackdown on Hamas, Islamic Jihad and the PFLP members in the West Bank is mounting. While there is sympathy over the conditions they face in Gaza, the Hamas leadership, which is now based entirely in the enclave, will face mounting pressure to pull out of elections in which Hamas can only lose. 

No one expects a rerun of the 2006 result.

One measure of the backlash which the leadership in Gaza will face is spelled out in a leaked letter from one of the most prominent Hamas leaders in Israeli prisons. Ibrahim Hamid was a leader of the military wing in the West Bank during the Second Intifada and received one of the harshest terms: 54 concurrent life imprisonment sentences. Hamid called the decision by Hamas’ political bureau to run in the elections “hasty”.

He said the decision had been made independently of the Shura Council, a consultative body that elects Hamas’s politburo, and without the full knowledge of the prisoners’ movement. Ibrahim added that running for the elections would only serve Abbas’s purpose of reviving his legitimacy while curtailing that of Hamas.

In Hamid’s analysis, Hamas is facing a lose/lose scenario: should it win the elections, what is to prevent a repeat of the 2006 scenario, which launched the siege of Gaza and the split with Fatah? Should it lose the elections, would Hamas hand over both the administration and its rockets to Fatah in Gaza?

Even if Abbas kept his word and created a genuinely representative national Palestinian government, and Hamas was allowed to return to parliament and enter the PLO, what would stop Israel from arresting MPs as they do now? 

Fatah’s problems

Fatah is faring no better. Abbas’s drive to refresh his mandate and seek the legitimacy he has lost as one of the architects of Oslo is being threatened by two other Fatah leaders. Abbas has long been aware of the plan which I first revealed in 2016 to replace him with his arch-rival Dahlan.

The plan for a post-Abbas era was hatched by the United Arab Emirates, Jordan and Egypt. Since 2016, Egypt and Jordan have not stopped pressuring Abbas to reconcile with Dahlan. The latest message was passed to Abbas when Egypt and Jordan’s heads of intelligence visited Ramallah recently.

The new card in this operation is the man who ran against Abbas and then withdrew his candidacy in the 2005 presidential election, the Fatah leader Marwan Barghouti, a leader of the First and Second Intifadas who is in prison on five concurrent life sentences. 

Barghouti remains a consistently popular figure of the resistance. At one point he polled higher than both Abbas and Ismail Haniyeh, the Hamas leader, for the post of president. In April 2017 Barghouti organised a hunger strike of Palestinian prisoners in Israeli jails.

This time round, Barghouti announced his intention to run for the presidency and the PNC through one of his supporters, Raafat Ilayyan. Ilayyan quoted Barghouti as saying that a united Fatah list “should be open to all including those accused of taking sides and those sacked from the movement”.

A man holds a photo of prominent Palestinian prisoner Marwan Barghouti calling for his release during a rally supporting those detained in Israeli jails after hundreds of them launched a hunger strike, in the West Bank town of Hebron on April 17, 2017
A man holds a photo of prominent Palestinian prisoner Marwan Barghouti calling for his release during a rally on 17 April 2017 (AFP)

This was a clear reference to Dahlan, who lives in exile and has been sentenced in absentia to three years in prison on corruption charges and expelled from the party. Dahlan’s lawyer at the time called the conviction a “cleansing exercise” for Abbas.

Does Fatah want to liberate Palestine from the occupation, or does it want to govern as a surrogate for Israel, whatever conditions it is put under?

After nearly two decades behind bars, Barghouti wants to get out of jail. Is Dahlan, who is Israel’s preferred Palestinian leader, the Fatah leader’s get out of jail card? Barghouti’s announcement ruffled feathers in Fatah. Jibril Rajoub, secretary general of Fatah’s central committee, who led negotiations with Hamas, accused foreign countries of meddling in the Palestinian elections. 

Rajoub told Palestinian TV: “Some messages have been received from some countries trying to interfere in the path of dialogue, including Arab states which rushed [to normalise relations with Israel]. However, Fatah’s position is clear and does not take directions from any foreign capital.” 

In their campaign to position Dahlan as the next Palestinian leader, Egypt, Jordan and UAE are keen to exploit the distrust between Fatah and Hamas. The latest sign of this is the arrival of the first of what will be a large group of Dahlan men in Gaza after many years in exile. This could only have been achieved with the consent of Hamas leaders in Gaza. 

The true winner of the election may, therefore, be a man who does not even stand on the ballot. One way or another, Dahlan is determined to return to Palestine at the expense of both Abbas and Hamas. 

The jockeying for position within Fatah is about power. But aside from this, Fatah has a real problem with its identity and its purpose. Does Fatah want to liberate Palestine from the occupation, or does it want to govern as a surrogate for Israel, whatever conditions it is put under?

Rajoub and Dahlan are sworn enemies only because they are rivals. Neither has a vision for a free Palestine. Abbas momentarily found his voice as a Palestinian leader in pushing back against the normalisation of ties with Israel, which he called a betrayal. But as soon it became clear Trump was on his way out, Abbas tossed his principles out of the window and returned to business as usual both with Washington and Israel.

The real leaders

Who then are the real leaders of this struggle? For this, we should not look to elections but to what is happening on the streets because it is only here that liberation movements are reborn. That was the case when the late Palestinian leader Yasser Arafat started Fatah and when Hamas became a dominant force in the First Intifada. No one, either in Ramallah or Gaza, is leading or directing events that are now taking place in Palestine.

Israel is playing a delaying game, and unhappily, both Fatah and Hamas leaders are playing into its hands

It has been a long time since there were major demonstrations by Palestinian citizens of Israel. Earlier this month, protests erupted in several towns and villages. The spark this time is the crime rate and the lack of policing. But the Palestinian flags and the slogans tell a different story, one that has not been seen or heard since the First Intifada. 

There are more and more youth initiatives taking root in the West Bank, including the one Israeli forces are so keen to dismantle. There is clearly a new generation of protest underway that is independent of Fatah, Hamas or the now divided Joint List in the Israeli Knesset.

In the diaspora, the Boycott, Divestment and Sanctions movement (BDS) is becoming an international movement. This, too, is independent of any Palestinian leadership. Rudderless, there is every chance that a new Palestinian movement in and outside Palestine will seize control. 

Israel is playing a delaying game, and, unhappily, leaders of both Fatah and Hamas  – one crippled by its decision to recognise Israel, the other imprisoned by it – are playing into its hands. If this continues, the impetus to break the deadlock will come from the streets, as it always has done in the past.

No vision

What a contrast Palestinian leaders make to other liberation movements. When Nelson Mandela walked out of prison on 11 February 1990, he made a speech that resonates to this day. He said the armed struggle would continue until apartheid collapsed. He called on the international community to continue the boycott of the apartheid regime.

Mandela and the ANC showed determination and vision to the end. Both are sadly lacking in Palestine

“The factors which necessitated the armed struggle still exist today. We have no option but to continue. We express the hope that a climate conducive to a negotiated settlement would be created soon so that there may no longer be the need for the armed struggle… To lift sanctions now would be to run the risk of aborting the process towards the complete eradication of apartheid. Our march to freedom is irreversible. We must not allow fear to stand in our way,” Mandela said.

Compare this to what Fatah has done. It signed the Oslo agreement that criminalised the armed struggle and opened the way for Israel to normalise its relations with China, the Soviet Union in its last days, India and many African countries. Oslo gave nothing to the Palestinians. It ended up giving a lot to Israel, culminating in the opening of embassies in Abu Dhabi and Manama. 

The Palestinian Authority created by Oslo became a surrogate of Israeli forces, even when Israel was starving Ramallah of tax revenue collected on its behalf. In Abbas’s own words, the PA provided Israel with “the cheapest occupation in history”.

What did Abbas get in return? Another 600,000 Israeli settlers in the West Bank and East Jerusalem. 

Mandela and the African National Congress showed determination and vision to the end. Both are sadly lacking in Palestine. The mice of this struggle are in Ramallah. The lions are on the street – where they have always been.

The views expressed in this article belong to the author and do not necessarily reflect the editorial policy of Middle East Eye.David

Related

Palestinian Resistance running in the New Legislative Elections Simulates Insanity,إستراتيجية فلسطينية واقعية في مقابل انتخابات تحاكي الجنون

**Please scroll down for the Arabic original version **

Palestinian Resistance running in the New Legislative Elections Simulates Insanity

عمرو علان - Amro 🇵🇸 (@amrobilal77) | Twitter
* Palestinian writer and Political researcher

Amro Allan

First published in Global Research

“Insanity is doing the same thing over and over again and expecting different results:” this quote is wrongly attributed to Einstein, but regardless of who said it, this is what best describes the Palestinian resistance participation in the new Palestinian legislative elections. The new elections are being sold as the way for reconciliation between Fatah and Hamas. However, the Palestinian division occurred in the light of the results of the 2006 legislative elections, and as a direct result of the contrast between Hamas and Fatah strategies towards the Palestinian cause. 

The strategies of the Palestinian factions have not changed since the previous elections. On the contrary, the Palestinian Authority (which in fact represents Fatah) has become entrenched further with the occupation, and the foreign actors’ stance against the Palestinian resistance has become more rigid. And it is stands to reason that a significant change in at least one of these two factors is a prerequisite to expect different outcome of any new elections 

So, away from the slogans of the reconciliation between Palestinian factions and the accompanied PR campaigns, what does each of the Palestinian factions hope to achieve from these elections?  And more importantly, what is the solution to break the siege imposed on the Palestinian resistance in Gaza?

The Palestinian Authority (PA)

In January 2020, the former U.S. administration announced the ‘deal of the century’; this deal in fact exposed the hidden intention of the successive U.S. administrations. This announcement was preceded by the Zionist Entity revealing its intention to annex the West Bank. Add to this, the ‘Jewish nation-state’  laws which the Zionist Entity passed in 2018 that may lead to transportation of the Palestinians in the 1948 territories out of their homes. After all these developments, Mahmoud Abbas declared Oslo Accords dead and the end of the security coordination with the occupation. With this, a glimmer of hope within the Palestinian factions that the PA had finally benefited from its disastrous experience over the past 30 years has emerged. It was said at the time that it was possible for Fatah to agree with the other Palestinian factions on the basis of civil resistance to the occupation. And a meeting of the Secretaries-Generals of the Palestinian factions was held in Beirut on this basis. However, soon the hope of any change in the performance of the PA evaporated. The PA continued to coordinate fully with the ‘Israelis’ forces in order to thwart any attempt to resist the occupation and continued to suppress any popular movement on the ground, no matter how peaceful it was. The PA relentlessly suppressed Even the peaceful popular demonstration of solidarity with the hunger-striking detainee Maher al-Akhras at the time. Then came the shocking statement of Hussein al-Sheikh, the PA Civil Affairs Minister, when he announced the return of the PA diplomatic relations with ‘Israel’ to how it was, including the security coordination- which in truth never ceased. 

It has become clear to most observers that the PA function has become limited to two tasks: first, collecting financial aid; and second, paving the way (knowingly or unknowingly) for the occupation to accomplish its aims of annexing what little that remains of the West Bank. 

By stifling any form of Palestinian movements, peaceful or otherwise, to resist the occupation’s changing the facts on the ground, the Pa has become de-facto complicit of the occupation. Hence, all PA talk still possessing a Palestinian national project becomes no more than empty rhetoric. Because even he who believes in the negotiations as the only path to attain Palestinian rights does not strip himself of all negotiation leverages as the PA has indeed done. The PA has become a mockery of itself. It now mimics the French government of Vichy or the South Lebanon Army; with the difference that the last two had a project, regardless of our view of their projects, whereas the PA no longer has a task to speak of. These are not labels that can be given lightly or as a matter of populism, nor it is a call for internal fighting which must be avoided at all cost, especially in the presence of the occupation. But this is a description of the current situation that must be taken into account when assessing any future Palestinian strategy.

Thus, it can be reasoned that the goal of Mahmoud Abbas and the PA from the elections is to renew their legitimacy, or more precisely to take allegiance from Hamas and the rest of the Palestinian factions, and then to return to the vortex of what they call peace process and with no horizons in sight, of course. 

Hamas and the Palestinian resistance factions

Hamas and the Palestinian resistance are going through an evident crisis, because of their limited options and their failure to lift the 15-year siege imposed on the Gaza Strip. It can be argued that the origins of the blockade were Hamas’s strategic miscalculations to run in the 2006 legislative elections- which did not secure Hamas any immunity nor protected it as it had hoped. Notwithstanding this argument, the occupation remains the prime source of the blockade. The Zionist Entity is the holder of the blockade keys and no one else. This is the primary fact and must not be ignored when formulating any   strategy to dismantle the blockade.

It is not a secret that Hamas is hoping that running in the upcoming elections will lead to lifting the blockade or at the very least easing it. This presents two assumptions: either Hamas competes against Fatah to win the majority in the legislative elections or runs with Fatah on the same party list. Suppose it is the former, and Hamas wins the election. In that case, Hamas will face a repeat of the 2006 scenario if there is no change in the Palestinian faction’s policies nor any change in the key international players’ stance towards the Palestinian resistance. 

But if Hamas runs in the elections on a party list with Fatah, and it agrees to be a minority in the legislative elections, it will become an opposition party within the Oslo system. At which point, they will be obliged to play according to the Oslo rules. We observe the emergence of two parallel lines on the Palestinian scene- that can never converge. One represents the PA which has become linked to the occupation (and part of it, in reality), and which does not believe in any form of confrontation with the occupation, even a peaceful one; whilst the other believes in Resistance to restore Palestinian rights. As a result, the resistance factions will find themselves facing the same current dilemma. With the difference that this time they will have given to the opposite side new ammunition to use against them. The Palestinian resistance will be required internally and internationally to respect the elections’ results and hand over the Gaza Strip to the PA before any easing of the blockade takes place.  And because the blockade keys are with the occupation, the Palestinian resistance will have to follow the Zionist Entity’s definition of handing over control of the Gaza Strip. And that means the disarmament of the Palestinian resistance and nothing else.

The solution to break the siege on the Palestinian resistance

It must be recognized first that finding a solution to the Gaza crisis is not a simple task, because the blockade is linked first and foremost to the occupation itself and is only one of its   symptoms. Nevertheless, what deserves attention is that the Occupation Entity has allowed a lot of financial aid to the PA in Ramallah and even to the Gaza Strip, whenever the status quo nears the point of collapse in the West Bank or Gaza. This indicates that the Zionist Entity fears an explosion in either of these arenas. For instance, Netanyahu retreated from his decision to announce the West Bank’s annexation fearing the break of a third intifada based on the estimates of his security advisers and nothing else. This casts doubt on the idea that the West Bank    is not ready for a popular movement and a third intifada. It is true that starting a popular movement is not without many obstacles, first of which   is the presence of the PA intelligence services, who are now directly coordinating with the Shin Bet. Nevertheless, is it really possible that the Palestinian factions are short of the means to motivate people and move onto the street if they put their mind to it?

In addition to what has been said, if we put the blockade imposed on the Palestinian resistance in its broader context as part of the economic war imposed on all resistance forces in the region, movements and states alike, the lifting of the siege on Gaza clearly becomes a common interest for all these actors. And this calls for the Palestinian factions to try to formulate a unified strategy with all the resistance forces in the region (i.e. the Axis of Resistance) to lift the blockade. It is, of course, obvious that this requires rounds and rounds of discussion, and that any strategy to break the siege with the support of the Axis of Resistance will be a medium-term strategy, but this remains the more productive option. Engaging in uncalculated adventures such as new elections will only lead to more time-wasting, even according to the most optimistic estimates.

Conclusion

The siege imposed on the Palestinian resistance in the Gaza Strip is a vital component in the overall strategy of the Zionist Entity, and any counter plan to break the siege that does not take in account this fact is bound to fail. Therefore, steps that can change the equations on the ground and the development of a comprehensive national Palestinian strategy are paramount for dismantling the siege. Today the Palestinians have a realistic opportunity to impose withdrawal of the occupation from the 1967 territories through a   third intifada. This would undoubtedly change all the existing equations on the ground. 

What is put forward in this article are only thoughts for deliberation. The formulation of a complete future Palestinian strategy needs the participation of many minds. But what this article has tried to avoid is sugar-coating the reality, simplifying the status quo, and providing solutions that appear attractive on the outside but bear the seeds of their own failure in the inside.

* Palestinian writer and Political researcher

إستراتيجية فلسطينية واقعية في مقابل انتخابات تحاكي الجنون

عمرو علان - Amro 🇵🇸 (@amrobilal77) | Twitter
*كاتب فلسطيني وباحث سياسي

عمرو علان

First published in Arabic in Al-Akhbar Fri 5 Feb 2021

الأخبار الجمعة 5 شباط 2021

«الجنون هو أن تكرّر الفعل نفسه أكثر من مرّة وتتوقّع نتائج مغايرة». يُنسب هذا الاقتباس خطأ إلى آينشتاين، لكن بغضّ النظر عمّن كان قائله الحقيقي، لعلّه أفضل ما يُوَصِّف حالة انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني المزمع إجراؤها قريباً. لقد وقع الانقسام الفلسطيني، أصلاً، على ضوء نتائج انتخابات عام 2006 التشريعية، وكنتيجة لتباين النظرة بشأن الاستراتيجيات بين حركتَي «حماس» و«فتح»، ومنذ ذلك الحين، لم يطرأ أيّ تغيير على الظروف الداخلية الفلسطينية من ناحية المواقف، ولا الرؤى تجاه المشروع الوطني الفلسطيني، ولا الموقفان الخارجيان الدولي والعربي قد تبدّلا بشيء. بل على العكس، زاد انحدار السلطة الفلسطينية وارتباطها بالاحتلال داخلياً، وزاد الموقفان الدولي والعربي نكراناً للحق الفلسطيني وصلفاً تجاه القوى الفلسطينية عموماً، فكيف إذن يمكن توقّع أن تكون نتائج الانتخابات الجديدة أفضل من سابقتها، وأن تؤدّي إلى مصالحة فلسطينية؟ فما الذي يبتغيه، إذن، كلّ طرف من هذه الانتخابات بعيداً عن الشعارات المعلنة وحملات العلاقات العامّة؟ وما هو الحل للخروج من حالتَي المراوحة والتيه الواضحتين في الوضع الفلسطيني؟

السلطة الفلسطينية

مع إعلان الإدارة الأميركية السابقة عن صفقة القرن، هذه الصفقة التي تمثل التوجه الحقيقي للإدارات الأميركية المتعاقبة، وما تلاها من إفصاح الكيان الصهيوني عن مسعاه لضمّ أراضي الضفّة الغربية، ناهيك بسَنّ قوانين يهودية الدولة التي تهدّد أصل وجود فلسطينيّي أراضي الـ48 في ديارهم، ظهر بصيص أمل ولو كان ضئيلاً عن احتمالية كون السلطة قد استفادت من تجربتها الكارثية، خلال الأعوام الثلاثين الماضية، عندما أعلن محمود عباس عدم الالتزام بمخرجات أوسلو ووقف التنسيق الأمني، وقيل حينها إنّه يمكن التوافق بين سائر القوى الفلسطينية على أرضية الحدّ الأدنى في مقاومة الاحتلال على أساس المقاومة الشعبية. وعلى وقْع ذلك، تمّ عقد اجتماع أمناء الفصائل في بيروت، لكن سرعان ما تبدّد الأمل في أي تبدّل ولو كان طفيفاً في أداء السلطة، فقد استمرت السلطة في التعاون الكامل مع قوات الاحتلال بهدف إحباط أيّ محاولة لمقاومة الاحتلال، وتابعت قمع أيّ حراك شعبي على الأرض مهما كان سلمياً، وحتى مجرّد التظاهرة الشعبية السلمية للتضامن مع الأسير المضرب عن الطعام آنذاك، ماهر الأخرس، تمّ قمعها دون هوادة. وتبع ذلك تصريح حسين الشيخ مستهزِئاً بعقول كلّ الشعب الفلسطيني بلا استثناء، عندما أعلن ما أسماه «انتصار الشعب الفلسطيني» وعودة التنسيق الأمني رسمياً (ويا دار ما دخلك شر).

لقد بات جلياً من طريقة تعاطي السلطة الفلسطينية مع الواقع الفلسطيني، أنّ وظيفتها صارت محصورة بأمرين لا ثالث لهما؛ الأول: تحصيل المخصّصات، والآخر: تمهيد الأرضية في الضفة الغربية – بعلم أو بدون علم – كي يُنجِز الاحتلال مشروعه بابتلاع ما بقي من أراضي الضفة عبر منعها لأيّ شكل من أشكال المقاومة أو الحراك من أجل التصدّي لخطوات الاحتلال التي يستمر بتنفيذها على أرض الواقع. وكلّ حديث عن مشروع وطني فلسطيني لدى السلطة ما هو إلا صرخات في البرّية، فحتى من كان يؤمن بطريق المفاوضات لتحصيل حقوقه لا يعمد إلى تجريد نفسه من كلّ ما لديه من أوراق ضغط أو تفاوض من تلقاء ذاته. وعلى هذا، صارت السلطة الفلسطينية تحاكي حكومة فيشي الفرنسية أو جيش لحد الجنوبي مع فارق أنّه كان لهذين الأخيرين مشروع، بغضّ النظر عن رأينا في مشروعيهما، بينما لا يوجد أي أفق مستقبلي أو مشروع للسلطة الفلسطينية، هذه ليست توصيفات يمكن إطلاقها بِخِفّة أو من باب الشعبوية، ولا هي دعوة إلى الاقتتال الداخلي الذي يجب اجتنابه بأيّ ثمن، ولا سيما في ظلّ وجود الاحتلال، لكن هذا توصيف لواقع حال يجب أن يؤخذ في الحسبان عند تقدير أيّ موقف.

وإذا ما ألقينا نظرة فاحصة، نجد أنّ السلطة فعلياً باتت تمثّل مشروع الفلسطيني المهزوم. لذلك، نجد محمود عباس يقول إنّه سيفاوض ويستمر بالمفاوضات والاستجداء عساه يُحصِّل شيئاً من الحقوق الفلسطينية، ويُعلّل ذلك بكون الفلسطيني جرّب الطرق الأخرى ولم يحصل على مراده لأنّ الظروف الدولية والإقليمية والداخلية في غير مصلحته، بحسب فهمه غير الدقيق ولا الواقعي. لكن يغيب عن هذا التصوّر أنّه حتى خيار الاستسلام غير متاح للفلسطيني الموجود في الضفة وأراضي الـ48، فالكيان الصهيوني لم يَعُد يخفي مشروعه في هضم أراضي الضفة وترحيل سكانها عاجلاً أم آجلاً، وربما يكون مردّ التشويش في هذا التصوّر تجاهل أصل المشروع الصهيوني الذي هو مشروع إحلالي يقوم على اقتلاع السكان الأصليين للأرض وإحلال المستوطنين مكانهم، وقد ساعد في ظهور هذا التصوّر بروز بعض الأطروحات المشوِّهة لحقيقة الصراع من قبيل نظريات الفصل العنصري (الأبارتايد)، أو أنّ القضية الفلسطينية هي قضية كرامة أو مساواة. لكنّ المفارقة، هنا، أنّ خيار الاستسلام ربما يكون متاحاً لأهالي غزّة إذا ارتضوا العيش بذلّة تحت سيطرة الصهيوني، وليس لباقي سكّان المناطق الأخرى في أرض فلسطين. نكتفي بهذا القدر كي لا نستطرد عن أصل النقاش الحالي أكثر.

بناءً على هذا العرض، يمكن الخلوص إلى كون هدف محمود عباس والسلطة عموماً من إجراء الانتخابات هو تجديد شرعيتها، أو أخذ البيعة من حركة «حماس» وباقي الفصائل، بتأييد خطّها السياسي إن صحّ وصفه بالخط سياسي، ومن ثم لتعود إلى دوّامة ما يسمونه مفاوضات سلام وبلا أيّ أفق طبعاً، بينما تواصل تأدية دورها الوظيفي في تأمين الحماية لقوات الاحتلال والمستوطنين، ريثما يُجْهِز الكيان الصهيوني على باقي أراضي الضفة وعلى الوجود السكاني لأهالي الضفة وأراضي الـ48.

«حماس» وفصائل المقاومة

تمرّ «حماس» بأزمة خيارات واضحة وحقيقية، بسبب إخفاقها في فكّ الحصار عن قطاع غزة، هذا الحصار الذي تشارك فيه السلطة ذاتها وبعض الدول العربية المتواطئة، والذي بات يشكّل عبئاً على أهالي القطاع ويتسبّب في عجز الحكم في غزة عن تأمين الكثير من الحاجيات الأولية للغزّيين، ناهيكم بتعطيل حركة الدخول والخروج من وإلى القطاع، ما حوَّل قطاع غزة إلى سجن مفتوح بكل معنى الكلمة. ويمكن المحاجّة بأنّ منشأ الحصار كان بسبب تقدير «حماس» الاستراتيجي الخاطئ الذي خاضت بموجبه الانتخابات التشريعية في عام 2006، التي لم تؤمّن للحركة أي حصانة ولا هي حمت ظهرها كما كان مرجواً، لكن بعيداً عن كلّ هذا النقاش يبقى الاحتلال هو مصدر الحصار الأول والأخير، ومفتاح فكّه ليس مع أحد سواه، لا مع السلطة ولا مع تلك الدول العربية المتواطئة، وهذا أمر أساسي لا يصحّ تجاهله عند صياغة أي استراتيجية لفكّ الحصار.

بناءً على ما سلف، يمكن استنتاج أنّ «حماس» تأمل من دخول الانتخابات فكّ الحصار أو تخفيفه على أقلّ تقدير، وهذا بالتالي يطرح فرضيّتين: إما دخول «حماس» الانتخابات على أساس المغالبة، وإمّا خوضها على أساس المشاركة بصيغة قائمة مشتركة مع «فتح» أو بصيغة أخرى يُتّفَق عليها.

فإذا كانت الانتخابات مغالبة، واستطاعت «حماس» الفوز بالأكثرية، عندها نكون أمام تكرار سيناريو عام 2006 بحذافيره، طالما لا تغيير في المواقف الداخلية للأطراف ولا تبديل للمواقف الدولية كما ذكرنا. وأما إذا كانت الانتخابات بالمشاركة وارتضت «حماس» أن تكون أقلية، أو إذا ما فشلت في تحقيق الأغلبية بالمغالبة ففي الحالتين ستتحوّل إلى معارضة ضمن منظومة أوسلو، وعندها ستكون ملزمة باللعب وفق قواعدِه، وفي ظلّ وجود خطّين متوازيين على الساحة الفلسطينية لا يتقاطعان، أحدهما بات مرتبطاً بالاحتلال عضوياً وبالطبيعة لا يؤمِن بأيّ شكل من أشكال مجابهة الاحتلال حتى ولو كانت سلمية، والآخر يؤمِن بالمقاومة كسبيل لاستعادة الحقوق.

فستجد «حماس» وسائر فصائل المقاومة نفسها أمام ذات المعضلة الحالية، لكن هذه المرة ستكون قد منحت للطرف المقابل ذخيرة جديدة للاستقواء عليها، فهي ستكون مطالبة داخلياً ودولياً باحترام نتائج الانتخابات وتسليم قطاع غزة قبل أيّ تخفيف للحصار. وهنا لن ينفع التذاكي فالحصار مفتاحه مع الاحتلال والآخرون هم مجرد تفصيل كما جادلنا، وتسليم القطاع لدى الكيان الصهيوني يعني تسليم كلّ فصائل المقاومة لسلاحها الموجود فوق الأرض وتحت الأرض ولا شيء دون ذلك.

لكن يردُّ البعض بأنّ دخول الانتخابات يمكن أن يمنح «حماس» وسائر فصائل المقاومة وضعاً في الداخل الفلسطيني يماثل وضع حزب الله في لبنان، وهنا يمكن قول الآتي: من الصعب مقارنة وضع قطاع غزة وحال فصائله بالحالة اللبنانية، لا من ناحية وجود سوريا على الحدود اللبنانية التي لا تشارك في حصار لبنان، والتي فوق ذلك تشكّل خطّ إمداد لحزب الله منها وعبرها، ولا من ناحية قوة حزب الله الذي بلغ مرحلة من القدرة التسليحية يستطيع معها تبديل معادلات إقليمية. ومع هذا، يجب الانتباه إلى أنّ من يطْبِق الحصار على غزّة هو الكيان الصهيوني بشكل مباشر، بينما يعدّ الأميركي الوحيد الذي لديه قدرة على ممارسة أشكال من الحصار على لبنان. وكان الأميركي يتَّبِع في الفترات الماضية استراتيجية المساكنة في لبنان لحسابات معقّدة ومخاوف لديه لا مجال لذكرها هنا، بينما تخلّى اليوم عن فكرة المساكنة، وهذا ما يفسر الضغط الاقتصادي الذي يمرّ به لبنان بالأساس، بالإضافة إلى عوامل داخلية لبنانية أخرى مساعِدة. وخلاصة القول أنّ جميع قوى المقاومة في الإقليم تتعرّض، اليوم، لحصار مالي واقتصادي تتفاوت فعاليته وآثاره تبَعاً لظروف كلّ فصيل وجغرافياً موقع تواجده.

الخروج من حالة المراوحة

استعرضنا في ما سبق كيف أنّ دخول «حماس» الانتخابات لن يفضي إلى حلٍّ لحصار غزة، بل يرجّح أن يؤدّي إلى نتائج عكسية تعود بالضرر على المقاومة الفلسطينية. هذا ولم نفصل في المخاطر على المشروع الوطني الفلسطيني وثوابته وأهدافه لضيق المساحة. وقبل الخوض في الحلول، يجب الاعتراف بداية بأنّ إيجاد حلّ لأزمة غزة ليس بالأمر الهيّن كون الحصار مرتبطاً أولاً وأخيراً بالاحتلال ذاته وما هو إلّا أحد أعراضه، وهو ضريبة تدفعها قوى المقاومة إلى جانب ضرائب أخرى كثيرة يتحمّلها كلّ من يسعى إلى التحرير كما جادلنا. لكن يجب أيضاً الإشارة إلى أمر آخر جدير بالانتباه، وهو سماح كيان الاحتلال لقدر من المساعدات المالية بالوصول إلى سلطة رام الله، وحتى قطاع غزّة، كلّما أوشك الوضع على الانهيار، سواءً في الضفة أو قطاع غزة. وهذا يشير بوضوح إلى أنّ ما يخشاه العدو هو حصول انفجار في أيٍّ من هاتين الساحتين، ويبدو أنّ العدو بات مدركاً لمكامن ضعفه واختلال موازين القوى لغير مصلحته أكثر من إدراك بعض الفلسطينيين لهذه الوقائع، فنجد بنيامين نتنياهو يتراجع عن قراره الذي استثمر فيه كثيراً بإعلان ضمّ أراضي الضفة الغربية تحسّباً لانفجار الانتفاضة في أراضي الـ67، بناءً على تقديرات أجهزته الأمنية ولا شيء سوى ذلك، وهذا يدحض الفكرة القائلة بكون الضفة مترهّلة وغير حاضرة للتحرّك شعبياً. صحيح أنّ الحراك الشعبي دونه صعاب عديدة، أوّلها وجود جيش من مخبري أجهزة السلطة الذين باتوا يأتمرون بأمر الشاباك مباشرة، لكن هل يُعقل أن تعدم الفصائل الوسيلة في تحريك الشارع؟

وفي المقابل، فليس مردّ التذمّر الشعبي ضيق الحال المعيشي فقط، لكنّ حالتَي السكون والمراوحة اللتين يعيشهما الوضع الفلسطيني هما سببان لا يمكن تجاهلهما، حيث كون هذا الوضع يوحي بانسداد الأفق على الصعيد الوطني، وفي هذه الحالة تطفو المصاعب المعيشية على السطح لتأخذ موقع الصدارة على القضايا الوطنية الأخرى. وهذه ليست دعوة للهروب إلى الأمام كما ربما سيحاجج البعض، فأيّ حراك شعبي في الضفة هذه المرة ستكون حظوظه في فرض الانسحاب على كيان الاحتلال من أراضي الـ67 مرتفعة للغاية، بناءً على استقراء التوازنات الدولية والإقليمية وحالة التراجع التي يعيشها الكيان الصهيوني. ولا تغرّنكم حالة انهيار بعض الأعراب أمام هذا الكيان، فهؤلاء مصيرهم مرتبط بهذه المنظومة الاستعمارية وليس بمقدورهم تعديل موازين القوى بشكل حقيقي، ويصحّ فيهم القول الشعبي: «عصفور يسند زرزور».

بالإضافة إلى ما تَقدَّم، إذا ما وضعنا الحصار المفروض على قوى المقاومة الفلسطينية في إطاره الأوسع كجزء من الحرب المفروضة على كلّ قوى المقاومة في الإقليم أحزاباً ودولاً، كما نوّهنا في الفقرة السابقة، يصير فكّ الحصار عن غزة مصلحة مشتركة لكلّ هذه الأطراف مجتمعة، ويستدعي العمل من جهة الفصائل الإسلامية والوطنية الفلسطينية على محاولة صياغة استراتيجية موحّدة مع كلّ قوى المقاومة في الإقليم. ندرك كون هذا الأمر يلزمه جولات وجولات من التباحث، وكون أيّ استراتيجية لفكّ الحصار بالتوافق مع القوى الداعمة ستكون من طبيعة الاستراتيجيات المتوسّطة المدى، لكن هذا يظلّ أجدى من الدخول في مغامرات غير محسوبة العواقب كالانتخابات، التي لن تؤدي إلّا إلى المزيد من إضاعة الوقت بحسب أكثر التقديرات تفاؤلاً.

خاتمة

حصار قوى المقاومة في غزة ليس بالأمر الثانوي ضمن استراتيجية العدو، لهذا لا يُتوقع أن تفلح الخطوات الملتوية ولا الهروب من حقيقة الأمر في فكّه، ويلزم لذلك خطوات من شأنها تبديل المعادلات على الأرض، ومشروع وطني متكامل. واليوم، أمام الشعب الفلسطيني فرصة واقعية لفرض الانسحاب على الكيان الصهيوني من أراضي الـ67 عبر انتفاضة ثالثة، وهذا من شأنه بلا شك تبديل كل التوازنات القائمة، وما تمّ طرحه في هذا المقال هو عبارة عن أفكار للنقاش والتداول كون الأمر يحتاج إلى العديد من العقول للخروج باستراتيجية مجدية. يقول المثل الإنكليزي: «يُغَلِّف الموت بالسُّكَّر»، كناية عن عدم مواجهة الأمور على حقيقتها، وهذا ما حاول هذا المقال تفاديه بدلاً من تبسيط الوضع القائم وتقديم حلول ظاهرها سهل وباطنها فشل، وتبقى هذه هي ضريبة التحرير والمقاومة التي لا مناص من دفعها.

* كاتب فلسطيني وباحث سياسي

إصلاح “حماس”، عمرو علان يساجل أحمد يوسف

عمرو علان - Amro 🇵🇸 (@amrobilal77) | Twitter
*كاتب فلسطيني وباحث سياسي

عمرو علان

 عربي 21، الخميس 31 كانون الأول\ديسمبر 2020

نشر د. أحمد يوسف مؤخرا مقالا بعنوان “لأخي خالد مشعل، حماس وجدلية الإصلاح والتغيير”، وجاء المقال على صيغة نصيحة لحركة “حماس” ولرئيس مكتبها السياسي السابق السيد خالد مشعل بهدف تقويم المسار وسد الثغرات وتقوية الحركة حسب تصور د. أحمد. 

لكن جل ما عدَّه د. أحمد نصائح إصلاحية كانت في الحقيقة تساعد على زيادة اعوجاج المسار – إن كان مسار الحركة شابه اعوجاج – وتفتح الباب على مصراعيه للتنازلات في الثوابت عوضا عن سد الثغرات، وفيها مما يهدم قوة الحركة الحقيقية إذا ما استصاغتها قيادة الحركة.

ويبدو أن ما ورد في المقال المذكور يتجاوز كونه حالة فردية إلى كونه يمثل وجهة نظر شريحة معينة من أبناء حركة المقاومة الإسلامية “حماس”. 

ولا يدّعي كاتب هذه السطور أنه أحد أبناء هذه الحركة، لكن منطلقا من الحرص على كل فصائل المقاومة الفلسطينية، التي تعد حماس عمودها الفقري، والتي باتت تشكل يد الشعب الفلسطيني الطولى وسنده الصلب، هو ما اقتضى هذا الرد.

حماس” والمعترك السياسي

يقول د. أحمد إنه كان من أوائل من دعوا إلى دخول معترك السياسة والحُكْم، ويتحسر على تأخر حركة حماس في اتخاذ هذه الخطوة، لكنه في الوقت نفسه يختلف مع السيد خالد مشعل على كون خوض حماس لانتخابات 2006 ودخولها معترك السلطة والحُكْم قد حمى ظهر المقاومة كما كان مرجوا، وهو محق في هذا التقييم، فكيف إذن لا تؤخذ هذه التجربة ونتائجها بالحسبان عند الدعوة إلى الغوص أكثر في دهاليز السياسة والحُكْم؟ 

وهنا يجدر التذكير بكون أول من عد انتخابات 2006 غير شرعية كانت أمريكا ومن لف لفها من دعاة الديمقراطية، رغم شهادة الجميع بنزاهة تلك الانتخابات بما في ذلك حركة فتح ذاتها. أليس في هذا عبرة لمن يَعدّ أن تلك الدول التي يرجى مخاطبتها في السياسة كخصم سياسي لن تعترف بحركات المقاومة كندّ سياسي حتى تتخلى عن الثوابت؟ ناهيك عن تخليها عن المقاومة المسلحة كمنهج وطريق للتحرير؟

وفي الواقع – ومع تقديرنا لكلام السيد خالد مشعل – فإن دخول حركة حماس انتخابات 2006 كان خطأ في التقدير، فهو أولا: لم يؤمّن للمقاومة وحركة حماس عموما أي حصانة، وثانيا: كان بمعنى أو بآخر اعترافا ضمنيا بأوسلو رغم تصريحات حماس بعكس ذلك، ورغم عدم رغبة حماس بالاعتراف بمسار أوسلو، فالسياسة ممارسة، لا مجرد مواقف تفقد قيمتها إذا ما اقترنت بالفعل، وعلى المرء أن يعترف بأن رفض مخرجات أوسلو ومن ثم دخول انتخابات للمشاركة في سلطة هي أحد مخرجات أوسلو فيه من التناقض ما لا يمكن تجاهله.

ومن ثم يذكر د. أحمد فيما ذَكَر لدعم وجهة نظره خذلان بعض الحركات الإسلامية والعروبية التي كانت حماس تعول عليها بما نراه من انبطاح واتفاقيات تطبيع مخزية. 

حسنا، أليس أحد أهداف هذه الاتفاقيات بث الوهن في عَضُد حركات المقاومة والضغط عليها نفسيا؟ وإيهامها بأنه لم يعد لها سند ولا نصيرعلها ترضخ للمسارات السياسية طريقا عوضا عن طريق المقاومة والكفاح المسلح؟ 

نعم يألم الجميع لما نراه من هرولة للارتماء في أحضان العدو، لكن هذا لا يغير شيئا على الأرض وفي الميدان، فلقد طورت حماس في ظل السنوات العجاف التي مرت من قدراتها التسليحية أضعافا، وحفرت عشرات الكيلومترات من الأنفاق، وتحولت المقاومة إلى جيش يحسب له ألف حساب، ولكم في المناورات المشتركة الأخيرة “الركن الشديد” مثالا، وإن هذا الطريق هو الذي يحبط أهداف العدو من إسقاط بعض الأنظمة والحركات في براثن التطبيع، وأما الغرق أكثر في بحور السلطة فلن يكون مصيره أفضل مما وصلت إليه السلطة الوطنية الفلسطينية، التي لم تصمد على قرار وقف التنسيق الأمني الشكلي سوى أسابيع، حتى خرج علينا حسين الشيخ ليعلن انتصار الشعب الفلسطيني وعودة الحال لما كان عليه بعد استلامه ورقة من مجرد ضابط مخابرات صهيوني، وبالمناسبة كان شح الأموال وضيق الحال الاقتصادي من أهم دوافع السلطة لإعلان عودة التنسيق الأمني والخروج علينا بتصريح حسين الشيخ المخزي بكل المعايير، وهذه نفس الظروف التي أشار إليها د. أحمد في مطلع مقاله، ولعله بهذا يقرأ في كتاب الرئيس محمود عباس.

النظام الداخلي لحماس وحديث الهدنة

ويمضي د. أحمد في مقاله بعد ذلك لتعداد بعض النقاط التي يرى فيها خللا، ومن بينها على سبيل المثال: دعوته إلى تطوير النظام الداخلي لحركة حماس، ولعملية اختيار القيادات فيها، وهذا أمر مشروع ومحمود بالتأكيد، لكن مع مراعات منهج التطوير السليم، وإدراك كون حركة حماس حركة مقاومة وتحرير لا دولة، فصحيح أنه يجب بث الدماء الجديدة في صفوف القيادات والاستفادة من طاقات أبناء حركة حماس المخضرمين، لكن من الصحيح أيضا أن معيار اختيار القيادات الأساسي في حركات التحرير يبقى سِجِل تلك القيادات الجهادي والنضالي، وهذا نهج كل حركات المقاومة والتحرير عبر التاريخ، فلا تقاد حركات المقاومة (بالتكنوقراط) والاختصاصيين، ويُذكِّر هذا بما كانت تتداوله بعض قيادات فتح عن أبو عمار – رحمة الله عليه – بعد إنشاء السلطة، وبعد تصديقهم لأكذوبة أنه بات لنا دولة، فكانوا يتهامسون بأن أبا عمار ليس رجل المرحلة، حيث مقتضيات إدارة الدولة تختلف عن متطلبات إدارة حركة نضال وطني، والكل يعرف بقية القصة، وما آلت إليه حركة فتح بعد إقصاء كل من كان له تاريخ نضالي من صفوفها لصالح (التكنوقراط) على شاكلة سلام فياض وغيره.

ثم يقول د. أحمد إنه قد آن الأوان لعقد هدنة أو استراحة محارب، وليته وضح لنا مفهوم الهدنة التي يقترحها، ألم تعقد حماس عدة اتفاقيات تهدئة؟ لكن دائما كان العدو من يخرقها ولا ينفّذ ما التزم به، فالهدنة المقبولة من وجهة نظر العدو هي تلك التي تسلم المقاومة بمقتضاها سلاحها أو تتوقف عن الإعداد من زيادة السلاح كما ونوعا وحفر الأنفاق وغير ذلك، فهل هذا هو الثمن الذي يُقترَح على حركات المقاومة وحماس دفعه؟

المقاومة السلمية

 وفي نقطة أخرى متصلة يدعو د. أحمد إلى تبنّي منهج مقاوم يردع العدو ويكشف جرائمه، ملمحا إلى المقاومة السلمية، ويتعجب المرء من هكذا كلام وكأن المقاومة السلمية تردع عدوا أو تكبح مغتصبا، نعم المقاومة السلمية تعد أحد أشكال المقاومة لكن لا يجوز بحال تبنيها كمنهج وأساس للمقاومة، فالكفاح المسلح وحده من يردع العدو، ولو كانت مقاومة الشموع تردع محتلا لفلحت مقاومة من اتخذها نهجا من قبْل، فأي نصيحة هذه التي تؤدي إلى تسليم رقاب المقاومين للصهيوني كي يذبحهم على مذبح تجربة المجرب؟ وأما فضح جرائم الاحتلال، فليكن د. أحمد متأكدا بأن أولئك الذين يرغب بفضح العدو أمامهم هم ذاتهم شركاء حتى أخمص قدميهم في جرائم هذا العدو، ولا يلزمهم شرح ولا توضيح.

حزب سياسي للإسلاميين!

خاتمة


أما الطامة فكانت في قول د. أحمد “لقد آن الأوان لإنشاء حزب سياسي يتحدث باسم الإسلاميين في فلسطين، ويمثل رأس جسر لهم، بعيداً عن اتهامات التطرف والإرهاب”، عذرا لكن أيما تشويش في الأفكار هذا؟ هل يرضى د. أحمد وصول الحال بحماس بأن تشجب وتدين العمل المقاوم ليرضى عنها هؤلاء الذين يريد شرح جرائم الاحتلال لهم؟ ونربأ بالدكتور أحمد عن ذلك، وأيضا هل وصف حركة حماس وسائر حركات المقاومة بالإرهاب والتشدد لأنهم فعلا كذلك أم لكونهم متمسكين بحقهم وحق كل الشعب الفلسطيني في المقاومة والتحرير؟ 

وعليه ليس مفهوما ما المقصود من هذه النصيحة، وما هي طبيعة تلك الحركات الإسلامية “غير المتشددة”، ولعل مرد التشويش في الأفكار عند د. أحمد هو الإيمان بطريق السلطة والحُكْم، وإعلاء السياسة كأولوية على القوة والمقاومة اللتين تعدان مصدري صناعة السياسة ومرتكزاتها الأساسية، وبدونهما يصير العمل السياسي مجرد استجداء وحبر على ورق.

ويدعو د. أحمد إلى ضرورة إعطاء أولوية الإنفاق للمحتاجين، ولتوجيه دعم الدول العربية والإسلامية لوكالة الأونروا، مجددا القصد غير واضح تماما من هذه النصيحة ومن استخدام كلمة “أولوية” في هذا المقام،بالطبع يقع على عاتق حركة حماس مسؤولية اتجاه المحتاجين من شعبنا، كونها أحد الفصيلين الأكبرين في الساحة الفلسطينية، وكونها ارتضت تسلم السلطة في قطاع غزة، فإن كان القصد هو إيلاء هذه المسؤولية المزيد من الاهتمام عبر سد أبواب الهدر التي باتت وبصراحة كثيرة في نشاطات فروع حركة حماس في خارج فلسطين، عبر كثرة المؤتمرات الخطابية التي لا تقدم ولا تؤخر كثيرا، والتي تتسم في الكثير من الأحيان بالبذخ غير المقبول نهائيا، وصارت مصدر استرزاق للبعض وللزبائنية، وحيث صار جزء لا يستهان به من كوادر حركة حماس في الخارج عبء على كاهل الحركة بدلا من أن يكونوا رافدا لها.

فإذا كان المقصود هو سد هذا الباب وتحويل جزء من هذا الهدر لدعم المحتاجين من شعبنا فلا غبار على ذلك، وأما إن كان المقصود تحويل حركة حماس لجمعية خيرية، وتقزيم القضية الفلسطينية لتصبح قضية محتاجين ففي هذا انحراف كبير، فمسؤولية حركة حماس الأساسية مع باقي حركات المقاومة العمل على تحرير الأرض، والتحرير له أولوياته المعروفة، وهذا ما يحل مشكلة المحتاجين من أصلها التي ما هي إلا أحد أعراض الاحتلال وضياع الأرض، وإلا سيظل شعبنا محتاجا ومحروما إلى ما شاء الله، ومع الفوارق في الفداحة وقدر المعاناة، يظل حال الشعب الفلسطيني كحال غيره من شعوب المنطقة التي اتخذت من المقاومة والصمود طريقا، فها هي الجمهورية الإسلامية في إيران ترزح تحت حصار خانق منذ قرابة الأربعين عاما، ولبنان يتحمل من الحصار والضغوط الأمريكيين بسبب تمسك حزب الله بالثوابت الدينية والوطنية وحقوق لبنان في أرضه وثرواته من غاز وغيره، وتتعرض سوريا لحرب كونية ضروس منذ عشر سنوات بسبب مواقفها الوطنية والقومية الداعمة للمقاومات في لبنان وفلسطين على حد سواء، واليوم جاؤوها بقانون قيصر الظالم ليستكمل الحصار الاقتصادي على شعبها الصامد، فهذا هو حال شعبنا وهذه هي ضريبة التحرير، وإلا فلنرتضي أن تصير حركة حماس تنتظر الفتات من تحويلات مالية “إسرائيلية” كما السلطة الوطنية الفلسطينية العتيدة.


الحديث يطول فيما ورد في المقال من نقاط “ونصائح”، لكن ملخص القول إن د. أحمد دعا في غير موضع من مقاله إلى استخلاص العبر والدروس من تجارب الماضي، لكن الظاهر أن د. أحمد لم يستخلص العبر من المثال الشاخص أمامنا ممثلا في مسار منظمة التحرير وما وصلت إليه، ناهيكم عن مسارات المتخاذلين الآخرين من حركات ونظام عربي متهالك، فإذا كان هذا هو المنهج فلا لوم على الذين سقطوا سقوطا مدويا في عامنا هذا الذي يصح وصفه بعام الخيانات.

%d bloggers like this: