‘We expect a Turkish attack at any time’: Libyan Army

Source

By News Desk -2020-07-10

BEIRUT, LEBANON (8:00 P.M.) – The Libyan National Army spokesman, Ahmed Al-Mismari, said at a press conference this week that his forces are prepared for any provocation by the Turkish forces, especially near the city of Sirte.

Turkey and the GNA are expected to launch a big attack to capture Sirte and Al-Jafra in the coming day,s despite warnings from Egypt and the Libyan National Army.

On Thursday, the Egyptian Armed Forces launched a powerful exercise along the Libyan border that showcased their air, sea, and land strength.

Last month, Egyptian President Abdel Fattah Al-Sisi warned the GNA and Turkey that his country will not idly by as they attempt to capture the city of Sirte and nearby Al-Jafra.

Sisi declared Sirte and Al-Jafra as a “red line” for Egypt, pointing out that his country has the “international legitimacy” to intervene in neighboring Libya.

EGYPT SENDS WARNING TO TURKEY BY LAUNCHING DRILLS NEAR LIBYA (MAP UPDATE)

Source

Egypt Sends Warning To Turkey By Launching Drills Near Libya (Map Update)

On July 9, the Egyptian Armed Forces started military drills near the Libyan border. The land part of the drills, codenamed Resolve 2020, took place in the northwestern district of Qabr Gabis.

The Egyptian military exercise followed the announcement of own naval drills off the Libyan coast by Turkey. The Turkish drills, called “Naftex”, will reportedly take place off the Libyan coast in three different regions: Barbaros, Turgutreis and Chaka Bey.


Egyptian media already described the Egyptian drills are a message to Turkey, which has been steadily increasing its involvement in the conflict.

هل مصر ‏‎ ‎جاهزة للحرب؟

د. محمد سيد أحمد

ليست المرة الأولى التي نتحدّث فيها عن دقّ طبول الحرب التي بدأت تتعالى أصواتها في محيطنا المصري، فمنذ بداية أحداث الربيع العربي المزعوم في مطلع العام 2011 وكل ما يحدث سواء بالداخل المصري أو في محيطنا العربي ينبئ بأن هناك حرباً مقبلة لا محالة، وبما أن العدو الأميركي قد خطط أن تكون مصر هي الجائزة الكبرى في مشروعه المزعوم الذي يطلق عليه الشرق الأوسط الكبير أو الجديد فقد بدأت الحرب مبكراً عندما ساند جماعة الإخوان الإرهابيّة لتصدّر المشهد والقفز لسدة الحكم، وكان تحالفه مع هذا التنظيم الإرهابي مبنياً على أساس إيمان هذه الجماعة بأن “الوطن لا يعني الحدود الجغرافية ولا التخوم الأرضيّة إنما الاشتراك في العقيدة” على حد تعبير مؤسس الجماعة في كتابه “رسائل الإمام الشهيد حسن البنا” (صفحة 26).

ومن هنا وجد العدو الأميركي ضالته في تقسيم مصر وتفتيتها بواسطة جماعة إرهابيّة لا تؤمن بفكرة التراب الوطنيّ ولديها استعداد كامل للتفريط في الأرض وهي عقيدة منحرفة مخالفة للعقيدة الوطنية السليمة والتي دفعتنا لدخول حروب كثيرة للدفاع عن التراب الوطني. وبالطبع هذه العقيدة متجذرة وثابتة وراسخة لدى جموع الشعب المصري بشكل عام ولدى جيشنا البطل بشكل خاص. ومن هنا بدأت طبول الحرب تدق في الداخل المصري على شكل حرب أهلية، لكن الجيش المصري العظيم حسم الأمر برمّته في 30 يونيو و3 يوليو 2013 عندما خرجت جموع الشعب مطالبة بإسقاط الجماعة الإرهابية من سدة الحكم، فأعلن انحيازه للوطن ودخل في معركة مباشرة مع الجماعة الإرهابيّة التي حشدت أعضاءها في الداخل، واستدعت أعوانها بالخارج للانتشار على كامل جغرافية سيناء، وتمكن الجيش من حسم معركة الداخل في رابعة والنهضة وكرداسة، وتوجّه إلى سيناء وخاض معارك شرسة استمرت لسبع سنوات تمكّن خلالها من تجفيف منابع الإرهاب على أرض سيناء.

ومع حسم هذه الحرب مع الإرهاب بدأت طبول الحرب تدق من جديد عبر البوابة الغربية لمصر حيث ليبيا العربية التي وقعت فريسة للعدوان الغربي حيث تمّ اجتياحها بواسطة قوات الناتو في العام 2011 وأصبحت ساحة للصراع وهو ما يهدد الأمن القومي المصري بشكل مباشر، وفي الوقت نفسه بدأت طبول الحرب تدق عبر البوابة الجنوبية لمصر، حيث أعلنت أثيوبيا عن مشروع بناء سد النهضة والذي يشكل تهديداً مباشراً لشريان حياة المصريين وهو نهر النيل.

وبعد أن أطاح الجيش المصري بالجماعة الإرهابية بدأت مصر في إدارة ملف الأمن القوميّ المشتعل عبر حدودها الغربية والجنوبية وهى تدرك أن الأعداء يتربّصون بها وبكل خطوة تخطوها نحو تأمين حدودها المشتعلة، فالجميع ينتظر موقف مصر من ليبيا وأثيوبيا وهي الملفات التي يمكن أن تتورط مصر في حرب بسببها وهي غير جاهزة بسبب حربها مع الإرهاب بالداخل.

وهنا قرّرت مصر إدارة الملفين بوعي وهدوء فهي تعلم أن ليبيا قد تحوّلت لساحة صراع دولي ولا توجد قوى واحدة مسيطرة بعد اغتيال الشهيد معمر القذافي، لذلك كان على مصر أن تختار الوقوف بجانب إحدى القوى الموجودة على الأرض، وبالفعل وقفت داعمة للمشير خليفة حفتر الذى يسعى للسيطرة من أجل القضاء على الجماعات الإرهابيّة والحفاظ على ليبيا موحّدة على الرغم من شراسة المعركة، وكان خيار مصر بدعم حفتر من منطلق سيطرته على المنطقة الشرقية الليبية المتاخمة للحدود الغربية المصرية، وعندما تدخلت تركيا لدعم السراج وجماعاته الإرهابيّة، تحركت مصر سريعاً وأعلنت عن مبادرة للحل السياسي وقدّمتها للمجتمع الدولي، وأعلنت أن دخول القوات التركية إلى سرت والجفرة خط أحمر وهو ما يجعل تدخلنا مشروعاً للحفاظ على أمننا القوميّ.

أما ملف سد النهضة والذي يتقاطع مع السودان وإثيوبيا فقد تعاملت مصر معه بوعي وهدوء شديد، فحاولت دائماً إطفاء النيران المشتعلة بالداخل السوداني واستنفدت كل مراحل التفاوض مع إثيوبيا وعندما قرّرت إثيوبيا ملء السد بشكل منفرد من دون التوقيع على اتفاق دولي ملزم وتعالت الأصوات بضرورة ضرب السد وهو ما يعني قيام الحرب قررت مصر الذهاب بالقضية إلى مجلس الأمن ليوقف هذا العدوان على الأمن القومي المصري وإلا سيكون أي تدخل عسكري مصري مشروعاً ولا يمكن أن يواجه بإدانة دولية.

والسؤال المطروح الآن هو هل مصر وهي تدير ملفات الأمن القومي دبلوماسياً وبهدوء وحكمة كبيرة مستعدّة وجاهزة للحرب إذا استنفدت كل الوسائل السلمية ولم يعد أمامها خيار غير الحرب؟

والإجابة القاطعة تقول إن مصر جاهزة لكل الحلول، ففي أعقاب 30 يونيو 2013 بدأ الجيش المصري عملية بناء جديدة حيث تنوعت مصادر السلاح، وحصلت مصر على أسلحة متطورة للغاية، جعلت الجيش المصري يتقدّم للمرتبة التاسعة عالمياً.

ولتأمين حدود مصر الغربية والاستعداد لمواجهة أي خطر مقبل من البوابة الليبية قام الجيش المصري بتشييد قاعدة محمد نجيب العسكرية على مساحة 18 ألف فدان في مدينة الحمام في مرسى مطروح والتي وصفت بأنها أكبر قاعدة عسكرية في أفريقيا والشرق الأوسط والتي استغرق تشييدها عامين وافتتحت في 22 يوليو 2017 لحماية حدود مصر الغربية.

ثم قام الجيش المصري بتشييد قاعدة برنيس العسكرية على مساحة 150 ألف فدان في جنوب شرقي البحر الأحمر لتصبح أكبر قاعدة عسكرية في أفريقيا والشرق الأوسط على الإطلاق وقد تم تشييدها خلال عام واحد فقط وتم افتتاحها في 15 يناير 2020 لحماية حدود مصر الجنوبية.

ومن هنا يتضح كيف تتعامل مصر مع أمنها القومي بوعي وهدوء وتقديم الحلول السياسية والسلمية على الحلول العسكرية، لكن مع الاحتفاظ بحقها في استخدام القوة المشروعة في أي وقت للدفاع عن أمنها القومي. اللهم بلغت اللهم فاشهد.

Turkish Forces Lick Wounds After Airstrikes Hit Their Base In Libya

Source

After a short break, the military confrontation between the Libyan National Army mainly backed up by Egypt and the UAE and the Turkish-backed Government of National Accord has once again entered an open phase.

On July 5, aircraft of the Libyan National Army conducted nine pinpoint airstrikes on the Turkish-operated al-Watiya Air Base in western Libya. According to the LNA, the strikes destroyed a Hawk air-defense system, several radars and a KORAL electronic warfare system. The Hawk system and other equipment were deployed to the base by the Turkish military in early July.

Turkish state media confirmed the incident saying that the strikes “targeted some of the base’s equipment, which was recently brought in to reinforce the base, including an air-defense system”. Pro-Turkish sources claimed that the airstrikes were carried out not by the LNA, but rather by the Egyptian or UAE Air Force. According to them, the warplanes took off from Egypt’s Sidi Barrani Air Base. However, according to the LNA, the strikes were delivered by its aircraft deployed in Libya. Commenting on the situation, the GNA said that it would respond at the “right place and at the right time.”

While the GNA in fact has no resources to conduct extensive airstrikes deep inside the territory controlled by the LNA, Ankara will have to respond to this attack in some way if it really wants to demonstrate that Turkey is committed to achieving a military victory (or at least a partial military victory) in the conflict in Libya.

At least 5,250 Syrian militants out of 15,300 originally deployed in Libya have returned to Syria, according to the London-based Syrian Observatory for Human Rights. The SOHR claimed that 300 Syrian child soldiers are still fighting in Libya. All of them range in ages between 14 and 18. Most of them were recruited by the Turkish-backed al-Sultan Murad Division. It’s interesting to note that the numbers provided by the SOHR mostly fit other sources that argue that about 10,000 Turkish-backed Syrian militants are currently deployed in Libya.

Therefore, Ankara is apparently set to continue its offensive operations by the hands of the GNA and Syrian groups in the countryside of Sirte. This strategic port city is now the main priority of Turkish-led forces.

On the other hand, if Turkey continues escalating the conflict, it may force Egypt and the UAE, the main backers of the LNA, to provide direct military support to the LNA and directly intervene in the conflict. In this case, the Libyan ‘civil war’ will officially turn into a war between Turkey and the UAE-Egypt bloc.

Related News

حالة الانكشاف

سعادة مصطفى ارشيد

تمر العلاقات الدولية عالمياً في حال متغيّرة، تفرضها من جانب قوانين التغير والحركة والتطور دائمة الدوران، ومن جانب آخر عوامل مساعدة منها جائحة كورونا التي تجاوز عدد ضحاياها نصف المليون نفس بشرية، وعدد المصابين بالفيروس قد قفز عن حاجز الاثني عشر مليوناً، والأعداد في تزايد مستمر. ومع دخول الجائحة طوراً ثانياً اعتبرته منظمة الصحة العالمية أكثر ضراوة، نلاحظ أنها تجاوزت في عدوانها الإنسان وسلامته لتصيب وتعطل الدورة الاقتصادية من صناعة وتجارة وزراعة في طول العالم وعرضه؛ الأمر الذي قاد إلى معدلات بطالة مرتفعة حتى في المجتمعات الصناعية النشطة وكساد اقتصادي وانهيار في أسعار النفط ومعظم السلع وأثر بدوره على الرعاية الاجتماعيّة والنظم الصحيّة اللاهثة وراء الجائحة.

دفع كل ذلك دول العالم للانكفاء إلى دواخلها، وإلى البحث عن حلول لما تعانيه بشكل منفرد، والتفكير بأساليب الحماية والاكتفاء الداخلي (الذاتي) وإعادة التفكير باتفاقيات التجارة الحرة وضريبة القيمة المضافة، وظهر الوهن على المنظمات العابرة للقومية، كالاتحاد الأوروبي الذي فشل في معالجة الجائحة كاتحاد وترك إيطاليا وإسبانيا واليونان تعالج كل منها جراحها بشكل منفرد فيما رأت ألمانيا أن أولوياتها ألمانية بحتة، نتيجة لذلك أخذت دول الاتحاد تتلمس طرقها القومية القديمة بمعزل عن القوميات الشريكة لها في الاتحاد الأوروبي. فبدأت الدولة الإيطالية طريق العودة إلى إيطاليتها وإسبانيا إلى إسبانيتها وكذلك ألمانيا بمعزل عن المشروع الإقليمي.

وإذا كان العالم يمرّ في هذا المخاض المأزوم، فإن العالم العربي يمرّ بما هو أدهى وأمرّ. حاله غير مسبوقة من السيولة وأبواب أمن قومي مشرّعة لا حارس لها، في المشرق العربي استطالت الأزمة السورية، وإن كانت ملامح نهايتها بادية، إلا أن الأعداء لا زال لديهم من الأوراق ما يطيل في عمرها. ولبنان يترنّح تحت ضغط سعر صرف الليرة مقابل الدولار، والدولة تعاقب القاضي الفاضل الذي أنفذ القانون بالطلب من سفيرة الولايات المتحدة عدم التدخل في شؤونه الداخلية. العراق يعيش حالة تقسيم بادية للعيان، والأردن يعاني من التغول الإسرائيلي بالضفة الغربية. الأمر الذي يمثل تهديداً وجودياً له، فيما تكشف تصريحات رئيس وزراء أسبق عما يدور في العقل السياسي لبعض جماعة الحكم، ولمن رسم شكل الأردن في مرحلة ما بعد عام 1994 (اتفاقية وادي عربة)، وفلسطين التي تعارض رسمياً قرار نتنياهو بضمّ ثلث الضفة الغربية، إلا أنها لا تملك من الآليات وأدوات الضغط ما يحول دون ذلك، هذا وإن تفاءل البعض من المؤتمر الصحافي المشترك لقياديين من فتح وحماس، إلا أن المؤتمر الصحافي لم يتطرق للبحث في الآليات أو في إنهاء حالة الانقسام البشع أو الاتفاق على برنامج حد أدنى واقتصر على مجاملات متبادلة. وعملية الضمّ من شأنها تقطيع ما تبقى من الضفة الغربية إلى ثلاثة معازل منفصلة بالواقع الاستيطاني الذي سيتم ضمة ويحول دون قيام دولة أو شبه دولة في الضفة الغربية. اليمن يصمد ويقاوم بأكلاف عالية، فيما الكورونا والفساد يضربان كل هذه المجتمعات.

الأوضاع في غرب العالم العربي تفوق خطورة وتهافت الأوضاع في مشرقه على صعوبتها، فحالة السيولة وأبواب الأمن القومي المشرّعة، خاصة في ليبيا ومصر والسودان. ليبيا اليوم مسرح وساحة مفتوحة للفرنسيين والأتراك فيما تلعب مصر دوراً ملحقاً بالفرنسيين بدلاً من أن يكون العكس، وأصبحت ليبيا مصدر خطر على مصر من خاصرتها الغربية التي لم تكن عبر تاريخ مصر الطويل تمثل تهديداً لأمنها القومي، فلم يحدث أن غُزيت مصر من الغرب إلا مرة واحدة على يد المعز لدين الله الفاطمي.

طيلة عقود تحاشت مصر الاهتمام بمسائل الأمن القومي، وهي التي رسمت أولى ملامح نظريات الجغرافية السياسية والاستراتيجية وضرورات الأمن القومي بالاشتراك الصدامي مع اتحاد الدول الكنعانية وذلك في القرن الخامس عشر قبل الميلاد في معركة مجدو الشهيرة بقيادة مملكتي قادش ومجدو، حيث رأى الفرعون المصري أن أمن بلاده يبدأ من مرج إبن عامر، فيما رأى التحالف الكنعاني أن أمن اتحادهم يبدأ من غرب سيناء. تطوّرت نظرية الأمن القومي المصري لاحقاً لتضيف عنصراً ثانياً وهو نهر النيل وفيضانه ومنابعه. هذه الرؤية الاستراتيجية سكنت العقل السياسي المصري وعقل كل مَن توالى على حكم مصر منذ تحتمس الثالث حتى عهد الرئيس الأسبق أنور السادات.

منذ تسلم السادات حكم مصر بدأ العمل على إخراج مصر من عالمها العربي، وقد أخذت ملامح هذا الدور تتبدّى خلال حرب تشرين، بمحادثات فك الارتباط بمعزل عن دمشق، ثم ما لبث أن أخذ شكله الصريح عام 1977 في زيارة السادات المشؤومة للقدس وتوقيع اتفاقية كامب دافيد في العام التالي، ثم الترويج لذلك الانقلاب على الاستراتيجيا بالتنظير أن العالم العربي كان عبئاً على مصر التي تستطيع بالتخفف منه الانطلاق في عوالم السوق الرأسمالي والتطور والازدهار وتحقيق الرخاء، ولم تلتفت تلك التنظيرات إلى أن علاقة مصر مع العالم العربي تكاملية يحتاج فيها كل منهما أن يكون ظهيراً للآخر. هذه المدرسة أنتجت ورثة السادات، ومنهم مَن أيّد بحماس تدمير العراق واحتلاله، وتواطأ على الجناح الشرقي للأمن القومي في سورية، وافتعل معارك لا لزوم لها حول منطقة حلايب مع السودان، ولم يلتفت – ولا زال – لخطورة الاعتراف بدولة جنوب السودان التي يمرّ من أراضيها النيل الأبيض، واستمر بعلاقات عدائية مع إثيوبيا التي ينبع من هضبتها النيل الأزرق، ولم يستقبل من أمره ما استدبر لإيقاف مشروع سد النهضة أو للتفاهم مع إثيوبيا بالدبلوماسية أو بغيرها طيلة عقد من الزمن كانت الشركات الإسرائيلية والأميركية تنفذ خلاله مشروع بناء ذلك السد، ولم تستشعر أجهزة أمنه أن خمس مؤسسات مالية مصرية قد استثمرت في السندات الإثيوبية التي موّلت بناء السد الذي قد يحرم مصر من سرّ وجودها، وقد قيل قديماً أن مصر هبة النيل.

في شرق مصر تم إهمال الخاصرة الشرقية التي حددها تحتمس الثالث وسار على هديها كل من أتى من بعده، فلم يتم ايلاء شبه جزيرة سيناء أي اهتمام وتمّ استثناؤها من مشاريع التنمية والرعاية الحكومية، هذا الإهمال والتجاهل الذي هدف إلى إفراغها من كثير من سكانها إرضاء لتل أبيب عاد على مصر بنتائج عكسية إذ خلق بيئة رطبة ومناسبة لجراثيم الإرهاب والتطرف، في حين انصبّ اهتمام الدولة في مرحلة ما قبل الربيع الزائف على بناء حاجز تحت الأرض يحول دون إمداد غزة بحاجاتها الأساسية، وفي العهد الحالي تم إغراق الأنفاق الغزيّة بمياه البحر وإقامة جدار مكهرب فوق الأرض، وكأن المهم أمن «إسرائيل» لا أمن مصر القومي.

مصر التي نحبّ في خطر، وهذا الخطر لا يصيبها منفردة وإنما بالشراكة مع كامل المحيط العربي، مصر لم يهزمها الغرباء والأعداء ولا الجهات الخارجية أو المؤامرات الأجنبية، وإنما هزمها مَن قدّم أولوية البقاء في الحكم على حسابات الاستراتيجية والأمن القومي، ومن جعل الأمن القومي ضحيّة لأمن النظام.

لك الله يا مصر.

*سياسيّ فلسطينيّ مقيم في جنين – فلسطين المحتلة

TURKEY IS NOW RECRUITING MERCENARIES FROM YEMEN FOR ITS WAR IN LIBYA

Source

Turkey Is Now Recruiting Mercenaries From Yemen For Its War In Libya

Military and intelligence sources in Yemen have claimed that up to 200 mercenaries from that country have been sent to Libya by Turkey to fight on behalf of the Government of National Accord (GNA).

The claims, disclosed by the Yemen News Portal, allege that a militia affiliated to the Islah Party in Marib sent fighters to Turkey under the guise of receiving hospital treatment, and that they were then transferred to the Libyan capital Tripoli. The sources added that Libyan National Army (LNA) forces headed by General Khalifa Haftar have already captured a number of Yemeni mercenaries fighting on behalf of the GNA earlier this year. LINK

The latest disclosures follow several reports relating evidence that Turkey is increasing its involvement in Yemen substantially, providing training and material support to the Islah Party in particular in the hope of gaining control over key facilities and resources in the event Islah manages to secure control over parts of the war torn country. LINK

The increasing attention being paid to the possibility of significant Turkish intervention in the conflict in Yemen followed the dramatic battlefield successes of the GNA due to the massive support provided by Turkey after concluding an agreement granting Turkey expansive resource rights in the eastern Mediterranean. The latest reports raise questions as to whether Turkey might be considering expanding its involvement in Yemen, either as part of the ‘proxy war’ against the United Arab Emirates and Saudi Arabia in particular or in order to gain control over infrastructure, possible military bases, and/ or resources in the geo-strategically vital area. LINK

The rivalry between the regional powers intensified considerably after Saudi Arabia, the UAE, Bahrain and Egypt severed relations with Qatar and attempted to impose a blockade on the country in 2017, in response to which Turkey provided critical support and supplies to Qatar to enable it to withstand the pressure.

If it can be verified that Turkey intends to increase its participation in the conflict in Yemen and is now recruiting large numbers of fighters from Yemen to send to Libya, it would demonstrate that Turkey’s already expansive geopolitical ambitions are surpassing all limits: enormously destructive military adventures in northern Syria and Iraq which seem set to pave the way for the annexation of substantial territories in each country adjacent to the Turkish border; followed by the transfer of thousands of its proxy militias and terrorists from the battlefields in Syria to Libya earlier this year to fight on behalf of the GNA, with which Turkey has signed resource agreements granting exploration rights in disputed maritime zones also claimed by Egypt, Greece and Cyprus.

Turkey has also been involved in recent military stand-offs with Greece and France in the Mediterranean.

According to the UK-based Syrian Observatory for Human Rights, Turkey has recruited over 10,000 Syrians to fight in Libya. South Front has previously reported that Turkey has cut off support to at least one of its proxy groups in northern Syria for refusing to send fighters to Libya. LINK

In turn, the GNA has accused the LNA of recruiting foreign mercenaries. On Saturday 27 June, Libya’s permanent representative to the UN called for the imposition of sanctions against Russian and Sudanese mercenaries in the country fighting on behalf of the LNA.

It is thought that the Islah Party in Yemen may be deepening a political and military alliance with Turkey, and that it may be sending soldiers to fight on behalf of Turkish interests in Libya in return for financial and military support provided by Turkey to the Islah Party, in particular to assist the group in its conflict with UAE-backed militia in the south of the country.

Also, according to the Yemen Press Agency:

The sources said the Islah party is trying to consolidate the military alliance with Turkey in fighting alongside it in Libya, in preparation for its call for intervention in Yemen, as the Saudi-Emirati coalition turned against the party. LINK

The reports provide additional corroboration that Turkey has no intention of backing off in Libya and is willing to risk provoking an all-out war with Egypt in its pursuit of foreign resources and military bases, apart from suggesting multiple motivations for its deepening involvement in Yemen.

MILITARY SITUATION IN LIBYA ON JUNE 30, 2020 (MAP UPDATE)

Military Situation In Libya On June 30, 2020 (Map Update)

A brief overview of the recent developments in Libya:

  • France and Russia denied their interference or military intervention in Libya;
  • The US Department of State declared its deep concern about the presence of Russian Wagner group in the al-Sharara oil field and facility;
  • A Russian-made IL76T military cargo plane that took off from Syria landed at the Khadim al-Marj airbase;
  • The GNA Foreign Ministry thanked security forces of Sudan for arresting 122 Sudanese armed young men who were going to fight in Libya as mercenaries;
  • The LNA redeployed large military reinforcements from Benghazi towards Sirte, 570km/354 miles to the west;
  • Clashes with heavy weapons between GNA militias broke out in the Alhadba area in the south of Tripoli ;
  • LNA warplanes conducted 3 airstrikes on “Campo 50” near Sadadah Bridge, south of Misrata. 36 GNA soldiers were killed and 17 others were injured.

Related News

أفريقيا… حيث تتقدّم‎ ‎‏«إسرائيل» يتراجع العرب‎ ‎السودان نموذج: التصويب والاصطياد

د. عدنان منصور

بعد قيام دولة الاحتلال “الإسرائيلي” في فلسطين، عام 1948، لم يغب عن استراتيجية “إسرائيل”، العمل على احتواء دول عربية، تشكل أهمية كبيرة للأمن القومي العربي، ومنها مصر وسورية والأردن والعراق والسودان.

اذ إن تطلّعات “إسرائيل” الى احتواء السودان، تعود الى الخمسينيات من القرن الماضي. ففي عام 1951، وقبل استقلال السودان وانفصاله عن مصر عام 1956، أرسلت تل أبيب بعثة “إسرائيلية” تجارية الى الخرطوم، مؤلفة من خمسين شخصاً، وذلك لشراء منتوجات سودانية وتصديرها الى “إسرائيل”. ما مهّد في ما بعد للتواصل مع أحزاب وتنظيمات سياسية سودانية مختلفة.

وبالفعل، جرى أول لقاء سري في لندن عام 1954، بين حزب الأمة الاسلامي، برئاسة زعيمه الصديق المهدي، ووفد ضمّ مسؤولين إسرائيليين، لبحث ما يمكن أن تقدمه “إسرائيل” لدعم استقلال السودان، ومواجهة النفوذ المصري.

السبب الذي دفع بالصديق المهدي ليمدّ الجسور مع “إسرائيل”، والتواصل معها، هو نزعته الانفصالية عن مصر، وتطلعه الى السلطة، خاصة بعد فشل حزبه في الانتخابات النيابية التي جرت عام 1953، والتي أسفرت عن انتصار كاسح للحزب الوطني الاتحادي الذي يتزعّمه إسماعيل الأزهري، الذي كان مؤيداّ لوحدة وادي النيل، والذي شغل منصب رئيس الوزراء بين عامي 1954 و1956 لحين استقلال السودان في الأول من كانون الثاني 1956 .

بعد اللقاء الأول للصديق المهدي مع الإسرائيليين، توسّعت شبكة العلاقات بين الطرفين، اذ إنه في عام 1955، جرى لقاء سري آخر في العاصمة القبرصية نيقوسيا، جمع مسؤولين إسرائيليين، مع السياسي السوداني، محمد أحمد عمر، مهندس العلاقات بين الطرفين، وأحد أبرز أعضاء الوفد الذي رأسه الصديق المهدي في اجتماع لندن، في العام السابق.

في ما بعد، توسّعت مروحة العلاقات السودانية _ الإسرائيلية، لتشمل أحزاباً سودانية، وحركات انفصالية منتشرة في جنوب السودان.

إسماعيل الأزهري، كان احد ابرز المنادين بوحدة وادي النيل. إلا أنّ الرأي العام السوداني بدأ يميل للاستقلال، وكذلك غالبية أعضاء حزب الاتحاد الوطني، الذين كانوا يشكلون الأكثرية داخل البرلمان، مما دفع بأعضاء المجلس للتصويت على استقلال السودان يوم 19 كانون الأول 1955، والذي أصبح نافذاً يوم 1 كانون الثاني عام 1956.

بعد سنتين من استقلال السودان، في عام 1958، قاد الفريق ابراهيم عبود أول انقلاب عسكري، حيث تسلّم السلطة إثر ذلك، من رئيس الوزراء آنذاك، عبدالله خليل، وبقي فيها حتى عام 1964، بعد ان أطاحت به ثورة شعبية.

إبراهيم عبود اتخذ قرارات بوقف العمل بالدستور، وحلّ البرلمان، وإلغاء الاحزاب، ثم عمل على أسلمة جنوب السودان وتعريبه، ودمج شماله بجنوبه، وحظر التبشير وطرد المبشرين، ولم يندفع للعلاقة مع “إسرائيل”، وظل على مسافة بعيدة منها، وهو الذي كان مؤيداً من قبل أكبر مجموعتين دينيتين: واحدة يرأسها عبد الرحمن المهدي زعيم حزب الأنصار، والأخرى، سر الختم خليفة، زعيم طائفة الختميّة. أدى الوضع السائد ايام إبراهيم عبود، الى تدويل قضية جنوب السودان، بضغط من الفاتيكان، وبعض الدول الغربية. في الوقت الذي بدأ فيه قادة التمرد في الجنوب، عملياتهم العسكرية، ضد السلطة المركزية في الخرطوم، متخذين من دول الجوار، منطلقاً، وقواعد تدريب، ومقار لهم، ولهجماتهم العسكرية ضد الجيش السوداني.

كان إبراهيم عبود يرمي الى دمج السودان وتوحيده ثقافياً واجتماعياً، بغية ترسيخ هوية سودانية موحدة في ما بعد، الا ان محاولاته لم تسفر عن النتيجة التي كان يتوخاها، بسبب اشتداد الصراع وحدّته في الداخل، بالإضافة الى تدخل دول الغرب في الشأن السوداني، وسياساتها الداعمة لقوى الانفصال في الجنوب.

بعد سقوط حكم إبراهيم عبود، عاد إسماعيل الازهري الى ساحة الحكم من جديد، ليتولى رئاسة مجلس السيادة، بين عامي 1964 و 1969، قبل ان يطيح به انقلاب عسكري قاده جعفر النميري عام 1969.

في عهد إسماعيل الأزهري، قويت العلاقات مع مصر، وتمّ الاتفاق معها على مواجهة العدوان الإسرائيلي عام 1967، في الوقت الذي كانت فيه “إسرائيل”، تجري اتصالات مع الحركات الانفصالية في جنوب السودان، وتقدم لها مختلف وسائل الدعم المادي والعسكري واللوجستي.

بعد حرب حزيران 1967، قالت غولدا مائير، بشكل صريح، إنّ إضعاف العراق والسودان، يتطلب إثارة النعرات الطائفية فيهما، لينال من وحدة البلدين، ومن أجل كشف العمق الاستراتيجي لدول المواجهة، وجعله مزعزعاً في اي مواجهة مقبلة مع “إسرائيل”.

شهد السودان منعطفاً جديداً، مع وصول جعفر النميري الى الحكم، اثر انقلاب عسكري قام به عام 1969، اذ أعطى جنوب السودان الحكم الذاتي، وحل الأحزاب باستثناء الحزب الشيوعي. الا انه بعد محاولة هذا الأخير القيام بانقلاب عسكري عام 1971، تمت ملاحقة أعضائه، وإعدام زعيمه عبد الخالق محجوب.

بعد مفاوضات مع الجنوبيين، وقع اتفاق اديس ابابا عام 1972، حيث نعم السودان بالسلام لمدة احد عشر عاماً، لتنفجر الحرب مجدداً بين الشمال والجنوب، بعد اتهام الجنوب للنميري بعدم احترامه لبنود الاتفاق، لجهة اللغة والدين والقومية لجنوب السودان.

شكلت فترة حكم النميري، محطة للقاءات سرية سودانية إسرائيلية، تحت ضغط أميركي، للسماح بهجرة يهود الفلاشا في إثيوبيا الى “إسرائيل” عبر السودان. في هذه الأثناء استطاعت “إسرائيل” ان تتغلغل في الداخل السوداني، وتتواصل بشكل مباشر مع حركات الجنوب.

بدأت موجات هجرة الفلاشا الى “إسرائيل”، اعتباراً من عام 1977، وكانت موجات قليلة العدد. الا انها نشطت بشكل كبير عام 1984، حيث تم نقل 12000 إثيوبياً من الفلاشا، عبر جسر جوي، اتخذ من الأراضي السودانية، محطة لإتمام العملية، التي تمّت بسرية مطلقة، والتي تمّ كشف النقاب عنها، بعد فترة من وصول الفلاشا الى “إسرائيل”، من قبل نشرة “نكوداه”، وهي إحدى نشرات المستوطنين اليهود في الضفة الغربية. وبعد ذلك تناقلتها وسائل الإعلام العالمية بشكل واسع. وقد عرفت هذه العملية، بعملية موسى، حيث بلغت تكلفتها مئة مليون دولار، ساهمت الولايات المتحدة بخمسة عشر ألف دولار، والباقي قامت بتغطيته جماعات يهودية أميركية.

في عهد عمر البشير الذي جاء الى السلطة بعد الإطاحة بنظام جعفر النميري عام 1989، وحتى انفصال الجنوب عن الشمال عام 2011، قامت “إسرائيل” بدور فاعل في دعم انفصال جنوب السودان، والعمل على إنهاك الدولة السودانية في الصراع المسلح، التي قبلت بعد ذلك بالانفصال ظناً منها، أنه سينهي الحرب الأهلية في السودان.

“إسرائيل” التي لعبت على الوتر الديني مع الحركات الانفصالية، لا سيما أحزاب الجنوب، ومنها الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة جون غارانغ، نسقت بشكل كامل معه، وهي تدفع بكل قوة باتجاه انفصال الجنوب السوداني عن شماله. مقدّمة دعماً طبياً وغذائياً، كما أرسلت أطباء الى الجنوب، ووفرت الدعم السياسيّ والعسكريّ واللوجستي للقادة الجنوبيين، والذي توسّع كثيراً وتعزز بعد إرسال طائرات عسكرية إسرائيلية، كانت تسقط معدات الاسلحة على معسكرات الجنوب.

“إسرائيل” التي ركّزت على الانفصال، كانت وراء سقوط طائرة جون غارانغ، بعدما شعرت انه يميل الى وحدة السودان.

اهتمام “إسرائيل” بتقسيم السودان، عبر عنه لاحقا، أبراهام (أفي) موشي ديختر ، عضو الكنيست عن حزب كاديما عام 2005، رئيس جهاز الشاباك بين عامي 2000 و 2005، وزير الأمن الإسرائيلي بين عامي 2006 و 2009، في محاضرة له عام 2008، جاء فيها: “انّ اهتمام إسرائيل بالسودان، هو كونه بموارده ومساحته الشاسعة، وعدد سكانه، محتمل أن يصبح قوة مضاعفة الى قوة العالم العربي. لأن موارده اذا ما استثمرت في ظل أوضاع مستقرة ستجعل منه قوة، يُحسب لها الف حساب!”.

لم تتوقف “إسرائيل” عن تدخلها في جنوب السودان، وانما نسجت علاقات مع العديد من الفصائل المسلحة في اكثر من اقليم سوداني، لا سيما في دارفور، لدفعه الى الانفصال. وهذا ما اشار اليه ديختر ايضاً في محاضرة نشرتها الصحف الإسرائيلية في تشرين الأول من عام 2008 جاء فيها: “الاستراتيجية التي نفذناها في جنوب السودان، نجحت في تغيير اتجاه السودان نحو التأزم والانقسام. وستنتهي الصراعات بتقسيمه الى كيانات عدة. انّ قدراً كبيراً تحقق في الجنوب، ولدينا فرصة لتحقيقه في دارفور”.

مؤسس حركة جنوب السودان، كشف لاحقاً عن دور “إسرائيل” في انفصال جنوب السودان، معتبرا انها وضعت الحجر الأساس لانفصاله.

الى جانب الدور الإسرائيلي، كان هناك على الساحة السودانية، غزل من قبل أكثر من فريق سوداني باتجاه “إسرائيل”. ففي مؤتمر الحوار الوطني السوداني عام 2014، أثير موضوع العلاقات مع “إسرائيل”، من قبل حزب المستقلين، من اجل التطبيع معها، تمهيداً لتحسين العلاقات الخارجية باتجاه الولايات المتحدة. هناك أصوات سودانية رسمية اخرى كانت تعلو بين الفينة والاخرى، تدعو الى التطبيع مع العدو، منها تصريح وزير الخارجية السودانية الأسبق ابراهيم غندور، قال فيه، إن بلاده لا مانع لديها لبحث إمكانية التطبيع مع “إسرائيل”. كما انّ مستشار عمر البشير، مصطفى عثمان إسماعيل، أبدى عن رغبة بلاده للتعاون مع واشنطن وتطبيع العلاقات مع “إسرائيل”.

لقد تهافت العديد من المسؤولين السودانيين، وقادة أحزاب سودانية، للإعلان عن رغبتهم في تطبيع العلاقات. حيث توالت اللقاءات، وكان من بينها لقاء اسطنبول عام 2017 الذي ضمّ مبعوثاً إسرائيلياً، ومسؤولين سودانيين، وفقاً لما كشفته القناة العاشرة الإسرائيلية.

دفء العلاقات السودانية _ الإسرائيلية في السنوات الأخيرة، حمل رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، الى عقد اجتماع يوم 3 شباط الماضي، مع رئيس وزراء العدو نتنياهو في أوغندا، مما شكل منعطفاً، وصدمة ودهشة للسودانيين. إذ ما أدركه الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، من أهمية السودان للأمن القومي العربي، عجز عن إدراكه المسؤولون السودانيون الجدد، وهم يهرولون ويزحفون على بطونهم، للتطبيع علناً مع العدو الإسرائيلي، من دون ان يدركوا خطورة وتداعيات هذا التطبيع على بلدهم وأمنهم ووحدة أرضهم، والأمن القومي العربي.

عبد الفتاح برهان، اعتبر اللقاء مع نتنياهو، إنجازاً لبلاده (!)، مدّعياً ان لـ “إسرائيل” دوراً كبيراً في إقناع الولايات المتحدة بإزالة اسم السودان عن لائحة الإرهاب، ليلاقيه نتنياهو بقوله، انّ فريقاً “إسرائيلياً” سيضع خطة لتوسيع رقعة التعاون بين البلدين!

خطوات السودان اللاحقة، سمحت للطائرات الإسرائيلية، بعبور أجوائه، ليتبع ذلك هبوط أول طائرة إسرائيلية في مطار الخرطوم.

مما لا شك فيه، ان تطبيع السودان لعلاقاته مع “إسرائيل”، سيوسع تحرك الاخيرة في القرن والوسط الأفريقي، حيث لـ “إسرائيل” اليوم علاقات متجذرة على مختلف الصعد وفي المجالات كافة، لا سيما العسكرية مع إثيوبيا واريتريا التي يوجد فيها قواعد عسكرية للعدو. ففي اريتريا يوجد أكثر من خمسمئة خبير وفني. كما لـ “إسرائيل” في تشاد قواعد عسكرية عدة، بالإضافة الى علاقات متينة متنوّعة مع أوغندا وكينيا اللتين دعمتا انفصال جنوب السودان وفصائله المسلحة، ما عزز الحضور والنفوذ السياسي والإعلامي والأمني والاقتصادي والتجاري والمالي والتكنولوجي لـ “إسرائيل” في دول الفارة الأفريقية، في الوقت الذي يتراجع فيه الحضور العربي، وبالذات الحضور المصري الذي كان في زمن عبد الناصر قوياً، فاعلاً ووهاجاً.

هل يدرك اليوم، عبد الفتاح برهان، ومجلس السيادة السوداني، والمسؤولون السودانيون، خطورة التطبيع مع العدو؟! وهل يعلم البرهان، ان التطبيع لن يوفر مستقبلاً للسودان، الأمن والرخاء والاستقرار، والأهمّ من كلّ ذلك وحدة ما تبقى من الأراضي السودانية؟!

إن العدو الإسرائيلي لن يكتفي بالتطبيع، ولا يريد علاقات سليمة، بل سيظل يركز انظاره ويواصل تآمره على تفتيت السودان، حتى لا تقوم له قائمة. وما الأحداث التي تجري في دارفور وغيرها، وتصريحات الإسرائيليين حيال مستقبل السودان، إلا لتصبّ في اتجاه التقسيم وإنشاء الكيانات الضعيفة. حيث ستظلّ اليد الإسرائيلية طويلة ووراء كل المصائب والويلات التي تشهدها أمتنا.

فمتى نتعلم من وقائع الأحداث، وما تبيّته “إسرائيل” لنا من سياسات مدمّرة لنتعظ؟!

للأسف الشديد، حيث يتقدّم العدو الإسرائيلي، في الدول الأفريقية، وعلى مستوى القارة كلها، ينحسر الوجود العربي شيئاً فشيئاً، ويتراجع دوره وينحسر، لا سيما بصورة خاصة، تراجع الدور المصري بشكل لافت ومحبط، الذي كان في الخمسينيات والستينيات والسبعينيات من القرن الماضي مؤثراً، قوياً ومتألقاً، في عهد الزعامة الناصرية، ومندفعاً بكلّ قواه، في مواجهة المدّ الإسرائيلي، وتضييق الخناق عليه.

*وزير الخارجية والمغتربين الأسبق

يا نبضَ الضفّة…

ألأخبار

فلسطين بيار أبي صعب الجمعة 26 حزيران 2020

يتهيّأ بنيامين نتنياهو، حسب معظم المؤشرات، لتنفيذ وعوده الانتخابيّة، عبر ضم أجزاء من الضفّة الغربيّة وأغوار الأردن، في الأوّل من تموز/ يوليو المقبل. ما الذي يمكن أن يردع «إسرائيل» عن هذه الخطوة الجديدة، والخطيرة، ضمن استراتيجيّة استيطانيّة هي فلسفة وجودها منذ نكبة فلسطين؟ إن استراتيجيّة الاحتلال والاستيطان والضمّ، هي جوهر الكيان الذي تأسّس على المجزرة، واغتصاب الحقوق، ومصادرة الأرض. ولم تنجح في الحدّ منها اتفاقيات «السلام» المتعاقبة منذ «كامب ديفيد»، بل بالعكس، مكّنت العدو منا أكثر، فحيّد مصر، ودجّن منظمة التحرير، وقضى على «الكفاح المسلّح» حينذاك، وواصل سياساته الاستعماريّة الدموية بعدما اكتسب مزيداً من الثقة والزخم و«الشرعيّة» والغطاء الدولي، وازداد غطرسة وإجراماً. كل ذلك بحماية غربيّة سافرة، وجدت في سرديّة السلام الجوفاء ما تحتاج إليه من تبريرات للخديعة الكبرى. لقد واصلت «إسرائيل» جرائمها بمنأى عن أي محاسبة أو ضغط دوليين، أو رد فعل عربي يمكن أن يُحسب له حساب.

نتحدّث هنا عن «زمن عربي سعيد»، كان هناك مكان فيه للوهم، وكانت الأنظمة العربية ترفع، على الأقل في الشعار، لواء مواجهة الاحتلال واستعادة الحقوق العربيّة المسلوبة. فماذا نقول عن الراهن، وقد سقطت الأقنعة عن أنظمة الاستبداد والانحطاط والخيانة؟ الأنظمة التي تنازلت عن حقوق شعوبها، وباعت فلسطين، وباتت تبشّر بـ«نهضة إسرائيلية» موعودة، هي الطريق إلى التقدّم، وإلى تجاوز «التخلّف العربي» الذي لم يأتِ على ما يبدو لشعوبنا إلا بالخيبة. تلك بروباغندا محمد بن سلمان التي تشق طريقها بين الناس في الجزيرة العربية وبعض الخليج… عبر وسائل ترويج مختلفة وصلت أخيراً إلى الدراما الرمضانيّة.

العالم العربي الممزّق، السائب، يبدو اليوم أشبه بمشروع «نيوم» كبير، على طريقة المشروع الذي يحلم به عُصابيّ الرياض ضمن «الشرق الأوسط الجديد». وفي سبيل تحقيقه يهجّر ويقتل المواطنين السعوديين ويصادر المدن والبلدات والمزارع في شمال الجزيرة، ليقدمها مهراً لحليفه المفترض، ضمن استثمارات مشبوهة في منطقة اقتصادية حرّة تضمّهما مع الأردن ومصر. وفي هذا السياق «المنطقي» لا يطلب الكيان التوسّعي الشيء الكثير: يريد فقط أن يسترد الأراضي التي لم تخرج عن سيطرته عمليّاً، لكنّه تظاهر بالتصدّق بها على «السلطة الوطنية»، في مهزلة «أوسلو» التي لم يبق لها أي أساس قانوني أو سياسي. وها هي السلطة تتخبّط الآن في عجزها وعقمها، بل وتلجم غضب الناس في الضفّة، وهي لم تكن يوماً أكثر من إدارة ذاتية وحارس حدود، تحت رحمة الاحتلال وفي خدمته.
من يردع نتنياهو اليوم عن ضم أراضٍ عربيّة جديدة؟ هل ننتظر الغيث من مصر التي باتت «شريكاً استراتيجياً» للعدو (في الحقيقة تابعاً بائساً)، والغارقة في مواجهاتها بين إثيوبيا جنوباً وليبيا غرباً؟ لن يترك عبد الفتاح السيسي حتى تظاهرة تضامن واحدة تخرج في الشارع، في بلد نعرف أن شعبه مسكون بهاجس الدفاع عن قضيّة فلسطين. هل ننتظر الموقف المجلجل من النظام الأردني المفطور على التبعية للغرب؟ هل يقف العاهل الأردني بوجه «إسرائيل» بـ«الحزم» نفسه الذي أبداه بعد شطب القدس التي يفترض أنّه وصيّ على أماكنها المقدّسة؟

أم أن هناك من يظنّ أن الكيان الغاصب سيتردّد قبل القيام بخطوته الانتحاريّة، لأنّه يقيم وزناً للتحفّظات الأميركيّة على الضمّ مثلاً؟ وللعريضة التي وقّعها البرلمانيون الأوروبيون الألف؟ أو غير ذلك من احتجاجات غربيّة ودوليّة خانعة وخجولة؟ تعرف «إسرائيل» تماماً أنها فوق أي قصاص أو عقوبة أو محاسبة، وأن العالم المدعو حرّاً ــــ أي الاستعمار الأبيض ــــ كلّه في خدمتها، ومستعدّ لحمايتها وتغطية جرائمها. إلا إذا… طبعاً! إلا إذا تعرّضت مصالحه للخطر، وانجرّ إلى استنزافات ومواجهات يخشاها ولا يريدها وليس مستعدّاً لها.

إلا إذا اشتعلت الضفّة وكل فلسطين بالغضب. إلا إذا قلنا كلمتنا، دافعنا عن أرضنا وحقّنا بأيدينا، بكل الأشكال والوسائل المتاحة. هذا ما لمّح إليه ‫أبو عبيدة، الناطق باسم «كتائب القسّام»، حين أكّد أن المقاومة «تعتبر قرار الاحتلال ضمّ الضفة الغربية والأغوار، إعلان حرب على شعبنا الفلسطيني».

إذا لم يتعلّم العرب والمسلمون إلا درساً واحداً على امتداد العقود الماضية، فهو أن إسرائيل لا تفهم إلا لغة الحديد والنار. بالأمس القريب أُرديَ الشاب المقدسي الأعزل أحمد عريقات، على حاجز للاحتلال شرقي القدس المحتلة، وترك ينزف حتّى الموت، وهو يستعدّ لعرس أخته وعرسه. بالدم البارد نفسه، قَتل جندي إسرائيلي في نابلس، قبل 44 عاماً، طالبة في السابعة عشرة تتظاهر في ذكرى النكبة (16 أيار/ مايو 1976).

كان اسمها لينا النابلسي، وأشعل استشهادها الضفّة وكل فلسطين. خلّدها الشيخ إمام «لؤلؤةً حمراء»، في أغنية من شعر فدوى طوقان. ونستعيدها كل يوم في قصيدة حسن ضاهر التي غنّاها أحمد قعبور: «‫للجسد المصلوب الغاضب/ للقدس ويافا وأريحا/ للشجر الواقف في غزّة/ للنهر الهادر في الأردن/ للجسد الغاضب في الضفة/ يا نبضَ الضفة لا تهدأ/ أعلنها ثورة/ حطّمْ قيدك/ اِجعلْ لحمك/ جسرَ العودة./ فليمسِ وطني حرّا/ فليرحل محتلّي فليرحل».

الشعر وحده قد لا يحرّر فلسطين، لكنّه يدلّنا على الطريق. الباقي يمهّد له الغضب الشعبي وتتولّاه المقاومة. دراكولا الصهيوني الذي لا يرتوي من دمائنا، ليس أمامنا إلا أن نزرع خازوقاً في قلبه، كما في حكايات مصاصي الدماء. الشعب الفلسطيني يخوض اليوم معركته الأخيرة. على الشرفاء في المنطقة والعالم، ألّا يتركوه وحيداً…

مقالات متعلقة

جيفري و2011… أم برّي و1982؟

ناصر قنديل

وضع رئيس مجلس النواب نبيه بري الأزمة المالية التي تزداد وطأتها على اللبنانيين، في قلب مقاربة يتجاهلها الكثير من السياسيين، ويرغب الكثير من المسؤولين مواصلة حالة الإنكار في النظر إليها؛ وجوهرها أن صراعاً استراتيجياً يدور من حول لبنان، وتتداخل فيه محاولات الاستحواذ على موقع لبنان الحساس في هذا الصراع المثلث الأبعاد، لدرجة تحوله إلى الموقع المقرر في رسم مستقبل الوجهة التي سيسلكها الوضع من حوله في ضوء الموقع الذي يرسو عليه لبنان، والصراع المثلث الذي تحدّث عنه بري، هو الصراع على قوس النفط والغاز في الساحل الشرقي للبحر المتوسط، وفي قلبه محاور الممرات المائية نحو أوروبا، والصراع على سورية ومن حولها من بوابة قانون قيصر، وموقع دول الجوار السوري فيه، والصراع على أمن كيان الاحتلال ومستقبل القضية الفلسطينية، من بوابة صفقة القرن، ضمن محاولة تفتيت المنطقة إلى كيانات عنصريّة متناحرة.

التدقيق في خريطة بري، يُظهر نقاط الضعف والقوة في المشهد الاستراتيجي، كما يظهر الموقع الحاسم لتموضع لبنان في رسم مستقبلها، بصورة تفسر استعارته لتشبيه الوضع بما كان عليه عام 1982، مع اجتياح جيش الاحتلال للعاصمة اللبنانية، فمن جهة تقف مصر سداً أمام الأطماع التركية في نفط وغاز ليبيا، لكنها شريك في أنبوب غاز مع كيان الاحتلال يستهدف شق الطرق المائية نحو أوروبا، تمنعه اتفاقات تركيا مع حكومة فائز السراج في ليبيا، فتحمي عملياً أحادية الأنبوب الروسي التركي نحو أوروبا، ومن جهة مقابلة، يقف العراق في ظل حكومته الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي على ضفة التمسك بالاستثناءات من العقوبات الأميركية على إيران، فيما تسعى واشنطن مقابل ذلك لضمان مشاركته في إغلاق حدود الجوار السوري ضمن مفاعيل قانون قيصر، ومن جهة ثالثة يشكل الأردن المتضرّر الأكبر من صفقة القرن، سواء بضم القدس وغور الأردن إلى كيان الاحتلال، أو أصلاً بإحياء نظرية الوطن البديل للفلسطينيين، الرئة التي يراد إقفالها على سورية، وهو الشريك في أنبوب الغاز المشترك بين مصر وكيان الاحتلال.

وفقاً لخريطة بري يبدو لبنان حلقة الترجيح في ظل تعقيدات محاور الاشتباك الساخن الدائر من حول لبنان، كما عام 1982، فرفض رفع الراية البيضاء أمام المشروع المثلث لكيان الاحتلال، بعناوين أميركية، لخنق المقاومة وسورية وتمرير أنبوب الغاز إلى أوروبا، سينتج خريطة جديدة. وتبدو صيغة بري للمواجهة هذه المرة من موقع الدولة خلافاً لمواجهة عام 82 في الميدان، ولذلك فهي تقوم على تمسك لبنان بحقوقه في النفط والغاز، في المفاوضات التي يمسك بري بإدارتها، غير القابلة لإعادة النظر، ويتكامل مع سورية لتشكيل أنبوب ثالث لثروات المتوسط، يتطلع لضمّ الأردن ومصر إليه، وبناء علاقة تعاون مع روسيا من موقع عربي مستقلّ عن تركيا وكيان الاحتلال. ونقطة القوة اللبنانية هنا يكشفها الربط الأميركي الذي كشف عنه معاون وزير الخارجية الأميركية ديفيد شينكر بين ترسيم حدود لبنان البحرية بما يُرضي كيان الاحتلال وأزمة لبنان المالية، من جهة، وبين هذا الترسيم وقدرة كيان الاحتلال على استثمار ذي قيمة تجارية لكيان الاحتلال لثروات الغاز، من جهة موازية، تفسر الإلحاح الأميركي، وفي المسارات الموازية لا تبتعد خطة بري عن سعي لسوار لبناني عراقي أردني يخاطب العقوبات على سورية بلغة المصالح الوطنية لدول الجوار السوري، وعن سعي لموقف مصري سوري أردني عراقي لبناني موحّد من صفقة القرن الهادفة لتصفية مصالح الفلسطينيين وقضيتهم، وإصابة مصالح حيوية للبنان بتصفية حق العودة، وللأردن بجعله وطناً بديلاً للفلسطينيين، وتصيب مصالح العراق ومصر باستقرار إقليمي سيتكفل بتفجيره حصار سورية وانهيار لبنان، وانفجار فلسطين.

تقابل دعوة بري، دعوة أميركية أطلقها المبعوث الأميركي الخاص حول سورية، جيمس جيفري، كاشفاً الإدراك الأميركي لتغير الموازين، بإعلان هدف الضغوط الأميركية الجديدة، تحت عنوان العودة إلى ما قبل 2011، لجهة التسليم بانتصار الدولة السورية، مقابل سحب وجود قوى المقاومة من سورية. بينما العودة إلى ما قبل العام 2011 في روزنامة بري تعني، العودة إلى ما قبل خط هوف المقترح أميركياً لترسيم الحدود البحرية للبنان بمنظار مصالح كيان الاحتلال، وما قبل صفقة القرن والاعتراف الأميركي بضم الجولان، وما قبل العقوبات المشددة على إيران، وما قبل حرب اليمن، فهل غابت عن العقل الأميركي استحالة العودة إلى العام 2011 على قدم واحدة، وما يمكن أن يفتحه العنوان من أبواب موازية، تلاقيها دعوة بري التي تنتظر لتكتمل معالمها نضجاً لبنانياً، وانتباهاً مصرياً وعراقياً وأردنياً؟

روسيا والصين وكسر حاجز الصمت

لزمن طويل كانت الدوائر الدبلوماسية في الصين وروسيا تفضل البقاء في دائرة الدفاع عن سياساتهما الرسمية القائمة على عناوين عريضة من نوع رفض الحروب والتدخلات والاحتكام إلى القانون الدولي والمساعي الأممية بحثاً عن الحل السياسي. وبعد التموضع الروسي في سورية رفع الروس وتيرة المشاركة في السجال الذي تمتهنه واشنطن لتسويق سياساتها، لكنهم بقوا عند حدود الدفاع عن نزاهة الدور الروسي وقانونيته وشرعيته والحرص على عدم توجيه الاتهامات المباشرة لواشنطن حرصاً على عدم التورط في الرد والرد على الرد.

أظهرت الأيام الأخيرة تطوراً نوعياً في السجال الأميركي الروسي الصيني حول لبنان، فخرج السفير الروسي على قناة المنار يصف اتهامات معاون وزير الخارجية الأميركية ديفيد شنكر لحزب الله بالمسؤولية عن الأزمة الاقتصادية بدفاع مستغرَب عن الفساد ومسؤوليته في تخريب الاقتصاد اللبناني ومحاولة تسييس يائسة للملف الاقتصادي، مؤكداً اهتمام الشركات الروسية بلبنان، واضعاً محاولات واشنطن إبعاد روسيا والصين عن لبنان في دائرة السعي لوضع اليد على لبنان كحلقة في النفوذ الحساس في منطقة الشرق الأوسط من زاوية جيواستراتيجية بينما روسيا والصين تؤمنان بأن لبنان بلد توازنات يجب أن يتعاون مع الجميع.

كلام السفير الصيني، الذي نادراً ما يدخل على الملفات الخلافية، ونادراً ما يتحدث عن السياسات الدولية واللبنانية خارج إطار العموميّات، جاء بسقف عالٍ في رده على شينكر، وصولاً لحد نصيحة الدبلوماسي الأميركي بالاهتمام برفاه شعبه وصحته في ضوء تعثر إدارته بمواجهة وباء كورونا مفصلاً في رده كل النقاط التي اثارها شينكر في محاولة التشويش على أي انفتاح لبناني صيني. واللافت هو اللغة العالية النبرة التي استخدمها السفير الصيني قياساً بتحفظه التقليدي، وبالطريقة الصينية المعتمدة بتفادي السجالات.

الواضح أن روسيا والصين قررتا كسر جدار الصمت أمام الحملات الأميركية، لكن الأوضح من خلال اللغة الأميركية القاسية في التطاول على روسيا والصين، والردود الروسية الصينية الأشد قسوة، ولو من موقع الدفاع، هو أن لبنان بات نقطة صراع مفصليّة على ساحل المتوسط، وأن التبعية الثقافية للعديد من السياسيين والمسؤولين اللبنانيين التي تعميهم عن رؤية حجم تراجع القدرة الأميركية على الاستئثار بالنقاط الجيواستراتيجية على ساحل المتوسط، ستجعل الصراع أشد وطأة على لبنان واللبنانيين.

مقالات متعلقة

مصر فى دائرة الخطر

د. محمد السعيد إدريس
‏24 يونيو 2020

د. محمد السعيد إدريس يكتب: إيران تنتظر القول الفصل من هلسنكي ...

على الرغم من كل تلك التسريبات التى كان يتم تسريبها عن عمد من جانب دوائر معادية لمصر، تسريبات تشارك فيها أطراف متعدد تكشف مدى التربص بمصر وبالدور المصرى، إلا أن ما يحدث الآن من تهديد متعدد الأطراف وفى تزامن غير مسبوق تجاوز كل مضامين تلك التسريبات التى كانت تؤكد أن “مصر ستبقى مصدراً للتهديد يجب التحسب له”.

من أبرز تلك التسريبات كانت مقولة أن مصر هى “التفاحة الكبرى” أو “الهدية الكبرى” التى جرى إطلاقها فى غمرة تساقط العواصم العربية الواحدة تلو الأخرى، كانت تلك المقولة تحمل إشارات أن “موعد مصر لم يأت بعد”، وأن هذا الموعد “سيأتى حتماً”. الملفت أن معظم هذه التسريبات كانت أمريكية وإسرائيلية، ما يعنى أن توقيع مصر لاتفاق السلام مع إسرائيل، لم يكن كافياً لإرضاء غرور الإسرائيليين، ولم يتوقفوا لحظة عن التعامل معها باعتبارها “العدو التاريخى”، وإن كان الصراع معها يبدو “صراعاً مؤجلاً” لحين الانتهاء من حسم مصائر الملفات الأخرى مثار التهديد. لم تتوقف أنظارهم لحظة عن متابعة تطور القدرات العسكرية المصرية بقلق شديد، سواء من ناحية كفاءة التسليح وتنوع مصادره بعيداً عن “أحادية التحكم الأمريكية” فى مصادر التسليح المصرى، أو من منظور تطور الكفاءة القتالية المصرية. ولم تغب سيناء لحظة عن أطماعهم انتظاراً لمجئ الوقت والحوافز التى تفرض عليهم العودة إليها مجدداً كى يتحول شعار “إسرائيل الكبرى” من “حلم” أو “أوهام” إلى أمر واقع.

لم تكن إسرائيل وحدها هى من يناصب مصر العداء ولكن كانت تركيا وبالذات مع سقوط أحلام رئيسها فى إحياء عهد “الخلافة العثمانية” بالتأسيس لـ “عثمانية جديدة”، مع سقوط مشروع حكم الإخوان فى مصر، وكانت إثيوبيا، ولكن على استحياء، وربما بخبث ودهاء يفوق الدهاء الإسرائيلى ويتجاوز الرعونة التركية، لكن ما يحدث الآن من تناغم فى التخطيط ضد مصر، سواء بتنسيق أو عدم تنسيق، بين إسرائيل وإثيوبيا وتركيا، يكشف، وربما للمرة الأولى أن مصر باتت “فى عمق دائرة الخطر”. فهل من الصدفة أن يتزامن إعلان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو وتأكيده أن يوليو المقبل هو موعد البدء الإسرائيلى الفعلى فى فرض السيادة الإسرائيلية على الكتل الاستيطانية الإسرائيلية ووادى عربة فى الضفة الغربية المحتلة، مع إعلان آبى أحمد رئيس الحكومة الإثيوبية تحديد يوليو المقبل موعداً لبدء ملء خزان “سد النهضة الإثيوبى” بالمياه، دون انتظار، أو بالأحرى دون اعتبار، لتوافق مع كل من مصر والسودان حول القضايا الخلافية المثارة معهما؟

فرض السيادة الإسرائيلية، بإرادة إسرائيلية مستقلة وبدعم أمريكى على الجزء الأكبر من الضفة الغربية للشروع الفعلى فى تصفية القضية الفلسطينية وفرض مشروع “إسرائيل الكبرى” كدولة يهودية على كل أرض فلسطين، وفرض السيادة الإثيوبية على نهر النيل وتصفية كل الحقوق التاريخية لمصر والسودان فى نهر النيل، التزاماً بقول آبى أحمد رئيس الحكومة الإثيوبية أن سد النهضة “أصبح قضية شرف وطنى ولن نتخلى عنه” وتأكيدات وزير خارجيته بأن “الأرض أرضنا، والمياه مياهنا، والمال الذى يبنى به سد النهضة مالنا، ولا قوة يمكنها معنا من بنائه”. هل هذا كله يمكن أن يكون محض صدفة وأن يكون شهر يوليو المقبل، أى بعد ما يقرب من أسبوع من الآن هو موعد خوض “معركة السيادة” الإسرائيلية والإثيوبية ضد مصر، باعتبار أن مصر أول المعنيين بمصير القضية الفلسطينية من منظور الأمن الوطنى المصرى البحت باعتبار أن فلسطين مكون أساسى فى نظرية الأمن الوطنى المصرى ناهيك عن كونها قضية أمن قومى عربى بالدرجة الأولى، ومصر هى على رأس المعنيين بواقع ومستقبل هذا الأمن القومى العربى.

من الصعب أن نتعامل ببراءة، ولا أقول بسذاجة مع المدلول الفعلى للتزامن فى شروع تل أبيب وأديس أبابا خوض ما يسمونه بـ “معركة فرض السيادة”، فى ظل قوة العلاقات الإسرائيلية- الإثيوبية، ووجود مكون شعبى إثيوبى مهم ضمن مكونات “الشعب الإسرائيلى” (يهود الفلاشا الإثيوبيين) ومجمل الإتفاقيات التى جرى التوقيع عليها بين إسرائيل وإثيوبيا خلال زيارة رئيس الحكومة الإثيوبية لإسرائيل، وفى ظل تأكيدات بأن “إسرائيل طرف قوى فى ملف سد النهضة” و”أطماع إسرائيل فى مياه النيل” وكونها طرفاً مباشراً فى إدارة ملف سد النهضة وتداعياته، سواء من الجانب الأمنى فى ظل تسريبات تؤكد بأن شبكة صواريخ إسرائيلية متطورة باتت مسئولة عن حماية سد النهضة، أو من الجانب التقنى حسب ما أفصحت عنه نائبة المدير العام للشئون الأفريقية فى وزارة الخارجية الإسرائيلية أيثان شيلين فى لقائها مع هيروت زامين وزيرة الدولة الإثيوبية للشئون الخارجية، حسب ما أوردته وكالة الأنباء الإثيوبية الرسمية، حيث أعلنت إسرائيل على لسان إيثان شيلين “استعدادها لتبادل الخبرات مع إثيوبيا فى مجال إدارة المياه”، ووصفت العلاقات الإسرائيلية مع إثيوبيا بأنها “تاريخية وتدعمها علاقات قوية بين الشعبين”.

هل ما يحدث هو توافق أم تحالف إسرائيلى- إثيوبى لإحكام الضغط على مصر؟

السؤال تزداد أهميته، بل وخطورته بدخول تركيا كطرف مباشر فى ما يمكن تسميته بـ “معركة كسر إرادات مع مصر” وهذه المرة فى العمق الإستراتيجى لمصر بالأراضى الليبية. تركيا التى تقاتل بعنف فى شمال سوريا لفرض منطقة نفوذ تركية شمال سوريا معتمدة على تحالفها مع المنظمات الإرهابية المتطرفة، وتسعى لإسقاط النظام فى سوريا، سواء بتنسيق مباشر أو غير مباشر مع كل من الولايات المتحدة وإسرائيل لتحقيق نفس الهدف تحت غطاء خوض معركة إخراج إيران من سوريا، اختارت هذه المرة فى عدائها المباشر مع مصر أن تتجاوز احتضان كل القوى المتآمرة ضد مصر على الأراضى التركية، وأن تنقل تهديدها إلى الحدود المصرية المباشرة فى إعلان تهديد مباشر للأمن المصرى من خلال دعم حكومة الوفاق برئاسة فايز السراج، دعماً عسكرياً بالأسلحة المتطورة وبالميليشيات الإرهابية لفرض السيطرة الكاملة على ليبيا. وفى إعلان تهديد مباشر للمصالح الاقتصادية المصرية من خلال السعى لفرض سيطرتها على حقول غاز المتوسط بالشكل الذى تريده إسقواءً بالسيطرة على القرار الليبى بهذا الخصوص.

تركيا تخوض الآن معركة خليج سرت، ويؤكد رئيسها رجب طيب أردوغان أنه “لن تكون تكون هناك أى مفاوضات سياسية، أو وقف لإطلاق النار فى ليبيا إلا بعد سيطرة قوات حلفائه على مدينة سرت” لذلك رفض إعلان القاهرة كمبادرة مصرية لحل الأزمة الليبية سياسياً، ويسعى للسيطرة على مدينة سرت باعتبارها “بوابة الشرق الليبى” حيث آبار النفط والغاز واحتياطياته الرئيسية، وإذا نجح فى هذه المعركة فإنه يعتقد أنه سيكون بمقدوره تكريس النفوذ التركى فى ليبيا سياسياً وعسكرياً.

يحدث هذا كله على حدود مصر الغربية بتزامن مع ما يحدث من تهديد إثيوبى لموارد مصر الحياتية من مياه النيل، ومع المخطط الإسرائيلى للتوسع والتهويد وفرض السيادة على معظم أنحاء الضفة الغربية فى وقت بدأت فيه الإدارة الأمريكية بفرض أقسى وأقصى عقوبات ضد سوريا ببدء تنفيذ أسوأ قانون عقوبات أمريكى على سوريا يحمل اسم “قانون قيصر لحماية المدنيين السوريين” لعلها تستطيع أن تحقق بالعقوبات الاقتصادية ما عجزت هى وحلفاءها عن تحقيقه طيلة السنوات الماضية، بالعمل العسكرى الذى تحول فعلاً إلى “حرب على سوريا” ابتداء من عام 2014، هدفه ليس فقط إسقاط الحكم السورى وإنهاء تحالفه مع إيران بل كان الهدف هو إسقاط سوريا كما أسقط العراق.
ما يحدث هو “هندسة للأزمات” المحيطة بمصر تضعها فى عمق “دائرة الخطر” الذى يجمع للمرة الأولى إسرائيل وإثيوبيا وتركيا فى تهديد مصر وأمنها ومصالحها الوطنية، تطور يفرض على مصر حسابات ومراجعات كثيرة للأهداف والمصالح والقدرات لمواجهة الخطر.

فيديو متعلق

مقالات متعلقة

Ex-Turkish minister warns of direct clash between Egypt and Turkey in Libya

Source

By News Desk -2020-06-22

BEIRUT, LEBANON (7:30 P.M.) – Former Turkish Foreign Minister Yasar Yakesh considered that Libya might turn into a direct confrontation area between Turkey and Egypt, stressing the need to stop the tension and give priority to diplomacy.

In an interview with the Turkish newspaper, Cumhuriyet, Yakesh, who assumed the position of Ankara’s ambassador to Cairo between 1995 and 1998, and the Turkish Foreign Minister in 2002-2003, mentioned the visit of Egyptian President Abdel Fattah El-Sisi to the western region in Egypt, during which he announced the possibility of sending military forces to Libya, in the presence of tribal leaders on the Egyptian and Libyan sides.

He said: “The border between Egypt and Libya is mixed, as part of the tribes in the region are on the Egyptian side and the other part is on the Libyan side. Egypt’s intervention in Libya and the movement of the army there will be easy because there are no natural barriers. The presence of the tribes on both sides of the border facilitates the mission of Egypt.” .

Yakesh emphasized that the Egyptian administration, led by Sisi, considered the “Muslim Brotherhood” the greatest threat to it, and that Libya, under the leadership of the Al-Wefaq government, which it considered linked to the group, constituted a threat to Egypt similar to the threat posed by the PKK to Turkey.

He pointed out that if Turkey continues to strengthen its presence in Libya and its inability to create common ground, the matter may reach a “violent clash” between the Turkish and Egyptian sides.

He considered that it is currently possible to reach a compromise in the event that an opportunity for diplomacy is given, saying: “In the event of diplomatic contacts, diplomats may be able to find solutions that will reduce the losses of both parties. So Turkey should give priority to this matter but it does not do so at the present time.” .

He explained that the agreement to demarcate the maritime borders signed by Turkey with the Libyan Government of National Accord (GNA) came as a “window of opportunity” for Turkey, adding: “But in diplomacy, we cannot achieve everything we want.”

AL-SISI SAYS EGYPT HAS RIGHT TO INTERVENE IN LIBYA, VOWS TO PROTECT SIRTE & AL-JUFRA (VIDEO, PHOTOS)

Source

Egypt’s President Abdel Fattah al-Sisi said on June 20 that any Egyptian intervention in Libya has an international legitimacy and ordered his army to be prepared for missions inside or outside Egypt.

Al-Sisi made his remarks while he was inspecting Egyptian troops in the western region. The president toured an air base near Egypt’s border with Libya, where thousands of troops as well as state of the art weapon systems are deployed.

“Be prepared to carry out any mission, here inside our borders – or if necessary, outside our borders,” the President said in a speech to his troops, according to Reuters.

The Egyptian President said his country is working to protect its western border, support security and stability in Libya and stop the bloodshed there.

المتحدث الرسمي لرئاسة الجمهورية

-Spokesman of the Egyptian Presidency5 hours ago

تفقد السيد الرئيس الوحدات المقاتلة للقوات الجوية بالمنطقة الغربية العسكرية صباح اليوم

Image may contain: one or more people
Image may contain: one or more people, people standing, sky and outdoor
Image may contain: 1 person, standing, suit and outdoor
Image may contain: 1 person, standing and outdoor

Al-Sisi went on to call for a ceasefire between the Libyan National Army (LNA) and the Government of National Accord (GNA), warning the latter from attacking the port city of Sirte and the al-Jufra Air Base.

“Let’s stop at the line both sides reached in the western and eastern regions and start a ceasefire … The line of Sirte, al-Jufra is a red line for Egypt and its national security,” al-Sisi said.

The President also revealed that Egypt is ready to train, equip and arm Libyan tribesman in order to defend and secure their own land.

Hinting at the growing Turkish intervention in Libya, al-Sisi called on all foreign forces to immediately withdraw, saying that “illegitimate interventions” are spreading terrorism in the region.

In the last few months, Turkey stepped up its support for the GNA enabling it to secure major gains in northwest Libya. In response, the Egyptian military amassed a large force on the Libyan border. Since then, battles have winded down in Libya, especially around Sirte.

Egypt appears to be determined to stop Turkish expansion in Libya. Nevertheless, Cairo will not likely employ a direct military intervention option before exhausting all diplomatic options.

MORE ON THIS TOPIC:

مشروع صفقة القرن يواصل تدمير الشرق العربيّ

د. وفيق إبراهيم

يضغط الخليج علناً هذه المرة الى جانب الأميركيين و»إسرائيل» لاستعجال تطبيق صفقة القرن في الضفة الغربية المحتلة بطريقة تدريجية لا تستنفر ردود فعل سلبية.

حتى الآن، هذا خبر معروف وعادي لأن السعودية والإمارات والبحرين دول متورّطة تنسّق مع الكيان الإسرائيلي منذ اكثر من عقد بشكل واضح وجلي.

حتى ان سفير الإمارات في واشنطن يوسف العتيبي نشر مقالاً في صحيفة يديعوت احرونوت الإسرائيلية يدعو فيه الى سلام عربي إسرائيلي مع الاسلوب التدريجي في ضم الضفة للكيان المحتل تمهيداً لما أسماه الحلف التاريخي.

اما الاكثر خطورة فإن هذا الخليج مع مصر والأردن يلعبون دور الوسيط بين الفلسطينيين و»إسرائيل» حول مسألة ضم مستوطنات في الضفة الغربية مع الأغوار الى الكيان المحتل.

هناك مفاوضات أخرى يرعاها السفير الأميركي في إسرائيل ديفيد فريدمان بين رئيس وزراء العدو نانتياهو ووزير الدفاع رئيس حزب أزرق ابيض بني غانتس ووزير الخارجية غابي اشكينازي وذلك لتجزئة التهام الضفة، فيجري اولاً ضم المستوطنات والأغوار فينهار تلقائياً ما تبقى من الضفة، فتستوعبه إسرائيل بشكل تحايلي.

هنا لا بدّ من الإشارة الى أن صفقة القرن ليست مشروعاً يقتصر على إنهاء القضية الفلسطينية، بقدر ما تشكل محاولة ضخمة للإمساك بالمشرق في اطار دفعه الى تحالف مع «إسرائيل» يؤدي ادواراً شرق اوسطية في خدمة النفوذ الأميركي العالمي.

ضمن هذا المعطى الواضح يجب وضع المشروع الأميركي الذي ابتدأ مع الرئيس المصري السابق انور السادات بصفقة كمب دافيد التي أخرجت مصر من النظام العربي في 1979، كان الأميركيون يراهنون على انسحاب مصر للإمساك بكامل المشرق العربي والقضاء على القضية الفلسطينية.

إلا أنهم فوجئوا بإيران الإسلامية الجديدة تملأ الفراغ المصري بدعم الفلسطينيين وسورية والعراق واليمن وحزب الله في لبنان.

هذا ما أفرغ مشروع سحب مصر من النظام العربي من النتائج التدميرية المتوخاة منه خصوصاً لجهة بناء حلف عربي إسرائيلي.

فعاود الأميركيون تركيب مشروع إضافي منذ التسعينيات متجسّداً باجتياح العراق في 2003 ومحاولة إسقاط سورية منذ 2011، وجددوه بالإصرار على ضرب حزب الله في لبنان.

لكن النتائج الضعيفة لهذا المشروع انسحبت بشكل تراجع على النفوذ الأميركي في كامل الشرق الاوسط.

فالعراق حتى اليوم وبعد سبع عشرة سنة على احتلاله بواسطة الجيش الأميركي يواصل انتفاضته في وجههم وحصرهم في إطار قواعد لا يتجرأ جندي أميركي على الخروج منها للتجوّل.

أما سورية، فتمكنت من دحر أكبر حلف دولي إقليمي إرهابي يهاجمها منذ 2011 ونجحت في تحرير نحو سبعين في المئة من أراضيها.

فيما تربع حزب الله على موقع القوة الأكثر مكانة وبأساً في الإقليم مساهماً في تحرير سورية وضرب الإرهاب ومقاومة «إسرائيل».

بذلك يتبين ان المشروع الأميركي الاضافي على كمب ديفيد لم يحقق بدوره أغراضه، فكان لزاماً على الفريق الأميركي – الإسرائيلي البحث عن آليات اخرى، فوجدت واشنطن اضافات جديدة تربط بين تحرك خليجي نحو «إسرائيل» وتحرك إسرائيلي لالتهام الضفة الغربية.

فتحقق بهذه الطريقة شيئاً من أهداف صفقة القرن لجهة حلف إسرائيلي يضم مصر والأردن والسعودية والإمارات والبحرين والمغرب والسودان.

هناك أيضاً قطر لكن علاقاتها بـ»إسرائيل» لا تحتاج الى حلف هي فيه فكراً وسياسة وتمويلاً، لكن خلافها مع السعودية حول قضايا أخرى قد يمنعها من الالتحاق بهذا الحلف المتوقع.

لذلك فإن الأميركيين يعتبرون ان سورية التي انتصرت على أكبر حلف دولي غير مسبوق، بإمكانها التأثير على المجريات الخليجية – الإسرائيلية لصفقة القرن، ويعرفون ايضاً ان حزب الله قادر ايضاً على دعم حلفائه في الضفة وقطاع غزة بوسائل أساسية.

فكيف العمل لمنع سورية والحزب من التأثير على المفاوضات الخليجية الإسرائيلية والنقاش الخليجي المصري مع السلطة الفلسطينية في الضفة؟

اكتشف الأميركيون أن تطبيق عقوبات اقتصادية تحت مسمّى قيصر من شأنها حصر اهتمام الدولة السورية وحزب الله بكيفية مقاومة التداعيات التي يحدثها قيصر عليهما لجهة الخنق الاقتصادي، واهدافه التدميرية على مستوى الدولة والمجتمع.

يمكن اذاً فهم دور قيصر كوسيلة لتمرير صفقة القرن وإسقاط الدولة السورية وحزب الله، ومحاولة تقسيم سورية الى دولة كردية وأخرى اخوانية – تركية في الغرب وثالثة هي دولة دمشق.

هذا الى جانب تفجير الوضع الداخلي اللبناني في محاولة لإنهاء دور حزب الله الداخلي والإقليمي. لذلك فإن ما يمكن التأكيد عليه هو وجود مشروع أميركي واحد ابتدأ قبل أربعين عاماً مع السادات ولا يزال مستمراً، لكنه اشتدّ قسوة مع انهيار المنافس القطبي للأميركيين الاتحاد السوفياتي، فاستعجلوا تحركاتهم العسكرية والسياسية لبناء احادية قطبية لهم يخضع لها الشرق الاوسط او البقرة الحلوب التي تنتج نفطاً وغازاً وقدرة عالية على استهلاك السلع والبضائع الغربية.

فهل هذا ممكن؟

استهلك الأميركيون اكثر من اربعة عقودٍ ولم ينجحوا في تثبيت سلطانهم.

بالمقابل جابهتهم إيران وسورية بإسناد جهادي من حزب الله متمكنين من افشال المشروع الأميركي ومسهلين عودة الروس الى المنطقة، والصينيين الى القطبية العالمية.

فتبين بالنتيجة أن تعاون الفلسطينيين مع سورية وحزب الله وإيران والعراق كفيل بإسقاط صفقة القرن وإرغام رئيس السلطة الفلسطينية على الصمود في وجه الحلف الخليجي الإسرائيلي.

وهذا يعيد النفوذ الأميركي الى مرحلة البحث عن أدوار أخرى للحلف المصري الخليجي بأشكال جديدة، لكنها لن تفعل اكثر من الاشكال المهزومة، وتبقى سورية وتحالفاتها المحور الأساسي لإعادة تشكيل شرق عربي لا يزال يبحث عن مكانته منذ الف عام.

‘Israel’ Fears Annexation May Trigger a Multi-front War within Weeks

‘Israel’ Fears Annexation May Trigger a Multi-front War within Weeks

By Staff, Agencies

Out of its endless fears of the axis of resistance’s growing might, ‘Israel’ is studying all possible scenarios regarding its ploy to annex lands in the occupied West Bank and the Jordan valley.

The Zionist entity stands before one of the most difficult periods it has ever known, just about a perfect storm.

The political and judicial crisis surrounding its Prime Minister Benjamin Netanyahu’s trial has barely begun, with the premier conducting an unbridled campaign to undermine the judicial system.

According to Haaretz, ‘Israel’ stands before a number of challenges, some self-made, which threaten to change the face of the region, greatly exacerbate the Zionist entity’s already severe international isolation and de-legitimization, and lead to the precipice of war, possibly beyond. The fundamental pillars of the Zionist regime’s ‘security’ will be severely tried.

Annexation will also make an escalation with Hezbollah quite possible. Just weeks from now, ‘Israel’ could find itself in the midst of an unprecedented multi-front confrontation with the axis of resistance. Hezbollah, alone, has an arsenal of 130,000 rockets.

‘Israel’s’ ties with Jordan and Egypt will suffer, its treaties with them will be put to a severe test

Also for Iran, annexation will provide an unexpected opportunity to strengthen the axis of resistance.

Meanwhile, the need for consensus may prevent the European Union from imposing comprehensive EU-wide sanctions on ‘Israel’, but this is no longer assured and, in any event, individual member states have already informed the Zionist entity of their intention to adopt unilateral punitive measures, should this prove necessary. ‘Israel’s’ high-tech industry, its growth engine, will be undercut, as will its scientific and other academic capabilities.

ملاحظات من القاهرة حول العدوان المستجدّ على سورية ومحور المقاومة

د. محمد أشرف البيومي

أرادت قوى الهيمنة الغربية وأتباعها إقليمياً، سواء الرجعية العربية أو الكيان الصهيوني، ضرب محور المقاومة وإحلال النظام السوري بنظام تابع لها. واستندت قوى العدوان إلى الحرب بالوكالة باستخدام آلاف الإرهابيين وتدريبهم وتمويلهم وتدجيجهم بالسلاح. كانت تركيا عضو الناتو، مركزاً أساسياً لتسرّب هؤلاء إلى الداخل السوري، كما تولت ماكينة الإعلام الغربي، خصوصاً الأميركية إشاعة الاتهامات الباطلة ضد السلطة السورية، من استخدامها للسلاح الكيمائي وتصوير رئيسها بأنه قاتل شعبه وأنّ إزالته أصبحت وشيكة!

والآن تتعرّض سورية لموجة مستجدة من العدوان والتآمر لتحقيق الأهداف نفسها التي فشلت قوى الهيمنة في إنجازها عن طريق العدوان الارهابي المسلح. تجيء الحرب المستجدة تحت عنوان «قانون قيصر» (مستخدمة اسم عميل يُدعى قيصر كما قيل) معتمدة أساساً على سياسات إجرامية تشمل الخنق الاقتصادي وضرب العملة المحلية وحرق المحاصيل ونهب البترول والثروات من أجل إشاعة الفوضى وتأجيج غضب المواطنين ضدّ السلطة السورية ومن ثم وقوع سورية تحت الهيمنة الأميركية.

ولا تزال ذاكرة سياسة التجويع الاقتصادي الإجراميّة في العراق وموت مئات الألوف من أطفال العراق حية في أذهاننا كما أنّ قوى الهيمنة تستخدم حالياً السياسات نفسها لفرض الهيمنة على دول أخرى تتمسك باستقلالها سواء إيران أو كوبا أو فنزويلا.

إنّ منع المساعدات الطبية لمواجهة وباء كورونا يذكرنا بمنع العراق سابقاً من استيراد المواد الضرورية لتطهير مياه الشرب، مما أدّى لموت الآلاف من شعبه خصوصاً الأطفال كما تنبّأت تقارير رسمية أميركية قبل ذلك بسنوات، تذكرنا أيضاً بجريمة المستوطنين المحتلين بأميركا بجريمة توزيع بطانيات ملوّثة بوباء الجدري مما أدّى إلى انتشار المرض القاتل كالنار في الهشيم والقضاء على أعداد هائلة من سكان أميركا الأصليين. هذه الجرائم قديمها وحديثها تأتي متناسقة مع نفس سلوك القهر والإبادة والاحتقار للمواطنين الملونين في أميركا ذاتها وإبقائهم في أوضاع اقتصادية وصحية متردية.

فشل العدوان على سورية سيتبعه فشل آخر لمخطط «قيصر» المستجدّ.

لقد فشلت القوى العدوانية على مدى سنوات عدة سابقة وتحرّرت غالبية سورية من العصابات الارهابية بسبب قيادة صلبة وجيش متماسك وشعب صامد وحلفاء أقوياء. كذلك سيفشل العدوان المستجدّ أيضاً للأسباب نفسها. لكن يجب عدم التقليل من خطورة المعركة الجديدة لكونها لا تقلّ ضخامة عن المعركة السابقة بل قد تفوقها فتعرض الشعب إلى مزيد من الضغوط في مأكله وصحته وحياته. هذا ليس بالأمر الهيّن حيث إنه يشكل أعباءً هائلة على الحكومة ويتطلب جهداً كبيراً وتخطيطاً جديداً وصموداً أصلب كما يحتاج لمؤازرة متسعة من المثقفين العرب داخل سورية وخارجها في مواجهة الحرب النفسية ورفع الوعي ودعم الصمود ومؤازرة السوريين معنوياً على الأقلّ فالمعركة التي يخوضونها ليست لمصلحة سورية فقط إنما لمستقبل الأمة العربية. يجب أن يشعر المواطنون السوريون أنهم ليسوا وحدهم وأنه رغم مواقف الحكومات فهناك أصوات عربية مخلصة تؤازرهم.

هدف المؤامرة في سورية ولبنان هو ضرب محور المقاومة لا يحتاج المرء بالضرورة الحصول على وثائق دامغة للاستنتاجات التي تتضمّنها هذه الملاحظات السياسية وإن كان هناك توثيق لنيات قوى الإمبريالية تجاه الوطن العربي بأكمله، بما في ذلك مصر. يكفي أن تكون استنتاجاتنا متناسقة مع سياق تاريخي دامغ ووثائق سابقة وتصريحات معلنة وسلوكيات قديمة من جرائم مرتكبة والوسائل الإعلامية المصاحبة للتغطية وللتشويش وليس أقلها الاتهام الجاهز بما يسمّى بنظرية المؤامرة، علماً أنّ التآمر ليست له نظريات، ولكن لا شك من تواجد تآمر صارخ من قبل قوى الهيمنة ضدّ مصالح الشعوب ومن المدهش أنّ المتآمرين أنفسهم، وبعض السذج والمتواطئين وغير المكترثين، هم من يتهمون المقاومين بتبنّي ما أسموه بنظرية المؤامرة لتسفيه مواقفهم!

ليس من المستغرب أن يرتفع في بيروت شعار حركة «أوتبور» الصربية راعية الثورات الملونة وما سمّته الإدارة الأميركية بالربيع العربي. وبصراحة هذا يعكس غباء المتبنين لهذا الشعار لكونه يفضح انتماءهم.

ملاحظة حول العثمانية الجديدة

وما دمنا ملتزمين بالتناول الشامل لقضايانا القومية، فلا بد أن تكون هناك ملاحظة على التدخل العثماني في ليبيا. يجب ألا ننسى أبداً أن تركيا التي أدت دوراً محورياً في العدوان على سورية هي عضو بحلف الناتو بالإضافة إلى تحالفها ودعمها للإخوان المسلمين، وهي نفسها التي نقلت الآن الآلاف من المرتزقة من سورية إلى ليبيا مما يشكل تهديدا للأمن القومي المصري. يؤكد هذا التطور الخطير على ضرورة الرؤية الشاملة في التحليل السياسي فعندما حذرنا سابقاً من خطورة ما يحدث في سورية على الأمن القومي المصري لم نكن مغالين. فالطموحات العثمانية في ليبيا تهدّد مصر الآن. فهل كان من المنطقي التصدي للتدخلات التركية في سورية لحماية المصالح المصرية وهل أصبح من الضروري دعم سورية الآن في مواجهة مؤامرة «قيصر»؟

تكثيف الجهود ومضاعفة الصمود لمواجهة عدوان «قيصر» من أهمّ الأولويات الآن مواجهة الحرب النفسية التي يتعرّض لها الشعب في سورية وإبقاء روحه المعنوية مرتفعة رغم المعاناة الإضافية التي يتعرّض لها، كما لا يمكن التقليل من حجم هذه المعاناة للمواطن السوري. وفي الوقت نفسه لا يمكن التقليل من مخاطر الرضوخ لمخططات العدوان وكذلك لا تمكن الاستهانة بالنتائج الإيجابية والهائلة لهذا الصمود الهائل لسورية ومحيطها العربي.

لا بدّ أن يشعر المواطن السوري من خلال التأييد المعنوي من قبل المثقفين الملتزمين أنه ليس وحده، رغم تحمّله وحده عبء الحرب الاقتصادية الإجرامية التي تشنّها الإدارة الأميركية ضده. هناك مَن يستشعر عناءهم ويقف معهم رغم العجز عن القدرة على المساندة الفاعلة.

*أستاذ الكيمياء الفيزيائية في جامعتي الإسكندرية وولاية ميشغان (سابقاً).

RUSSIAN WARPLANES IN LIBYA

South Front

27.05.2020 

The US has finally discovered whom to blame for the ongoing escalation of the conflict in Libya.

On May 26, the US African Command (AFRICOM) claimed that Russia had deployed warplanes to Libya to support the Libyan National Army of Field Marshal Khalifa Haftar. It said that Russia is expanding its “military footprint in Africa using government-supported mercenary groups like Wagner”. According to the US military, “If Russia seizes basing on Libya’s coast, the next logical step is they deploy permanent long-range anti-access area denial (A2AD) capabilities.” This, AFRICOM warned, “will create very real security concerns on Europe’s southern flank”. On top of this, it declared, as might be expected, that it is the Russians who are destabilizing the situation in the country; like there was no 2011 NATO invasion that destroyed Libyan statehood and threw the country into a state of permanent chaos.

To make the fearmongering more successful, the Pentagon released shady undated photos of Russian MiG-29, Su-24, Su-34, and Su-35s flying at undisclosed locations and an image of the Al-Jufra air field in Libya with a single MiG-29.

Earlier in May, sources loyal to the Turkish-backed Government of National Accord reported that the Libyan National Army received 8 fighter jets restored thanks to Russian assistance: six MiG-29s and two Sukhoi 24s. Then, pro-Turkish sources also shared an image of the Al-Jufra air field with a single MiG-29 fighter jet to confirm their claims. Where the rest of the air fleet supposedly supplied by Moscow to Haftar forces might be remains unclear. Another interesting question is where are those hordes of Russian private military contractors that US and Turkish officials like to mention in their reports. While the presence of some Russian PMCs in the country is an open secret, photo and video evidence on the ground demonstrate that the scale of their presence is highly overestimated by mainstream media and Western diplomats. Additionally, Moscow’s actions demonstrate that it prefers to avoid a direct involvement in the conflict.

However, if Turkey and NATO member states continue sending their own military specialists, weapons and military equipment to radical, al-Qaeda-like militant groups operating under the brand of the Government of National Accord, Russia really could consider joining more directly the efforts of the UAE and Egypt, who back the Libyan National Army. Until now, Moscow has been mostly focused on providing a distant diplomatic support to them.

Meanwhile, the number of militants deployed by Turkey from Syria’s northwest to Libya to fight on the side of the Government of National Accord reportedly reached 8,000. A large part of them either sympathizes with al-Qaeda ideology or has been directly involved in cooperation with the former official branch of al-Qaeda in Syria, Hayat Tahrir al-Sham. Over the past years, the Libyan National Army has broken the backs of al-Qaeda-linked groups and cleared them from most of the country. The local branch of ISIS also lost its positions in northern Libya due to its inability to come to an understanding with pro-GNA forces and their foreign backers. But now, the growing terrorist threat is once again becoming an important factor of the conflict.

Related Posts

Turkey Dives Into Libyan Conflict

South Front

The Tripoli-based Government of National Accord (GNA) and Syrian militants supported by the Turkish military have achieved more gains in their battle against the Libyan National Army (LNA) led by Field Marshal Khalifa Haftar.

GNA forces have captured the areas of Asabiah and Mazdah from the LNA and besieged the town of Tarhuna. On May 23, pro-Turkish sources even claimed that alleged Russian private military contractors operating on the side of the LNA were withdrawn from Tarhuna to Bani Walid and then were evacuated from the country. arlier, the GNA claimed that a Russian military contractor was killed in the area of Salah ad-Din. On top of this, the LNA lost two Chinese-made Wing Loong II combat drones supplied by the UAE which crashed near Bani Walid and Qaryat. The total number of LNA fighters killed or injured in recent clashes in Libya’s northwest, according to pro-GNA sources, is over 100.

However, clashes that erupted north of Tarhuna early on May 24 demonstrated that LNA forces are not going to surrender the town without a battle. Meanwhile, the number of Turkish-backed Syrian militants killed in Libya reportedly reached 311. Additionally, the LNA claimed that its forces had shot down 13 Turkish unmanned combat aerial vehicles during the last 3 days. According to the LNA spokesperson, Maj. Gen. Ahmed al-Mesmari, the army is now relocating its troops and preparing for a push to once again take an upper hand in the battle against Turkish-backed forces.

The LNA also shared a video documenting Turkish actions to supply military equipment and deploy members of Syrian militant groups in Tripoli. The scale of the Turkish military involvement in the conflict grows on a daily basis. Just recently, Ankara reportedly deployed a MIM-23 Hawk medium-range air defense system and military specialists in the city of Misrata.

Turkish military actions are a cornerstone of the recent GNA successes on the ground. At the same time, the very same approach is instigating instability in the region. Egypt and the UAE, which support the LNA, see the Turkish expansion and the strengthening of the GNA as a direct threat to its vital interests. Cairo is also concerned that, if radical militant groups operating under the brand of the GNA reach the Egyptian-Libyan border, they will become a constant source of the terrorist threat in Egypt itself.

Related News

The ominous Jihadis war; From Tripoli to Tripoli:

The ominous Jihadis war; From Tripoli to Tripoli:

May 23, 2020

By Ghassan Kadi for the Saker Blog

The ‘War on Syria’ is far from being over, and it will continue until all foreign forces illegally present on Syrian soil retreat; either willingly, or defeated.

And even though the American presence in Syria has no clear and realistic political purpose other than wreaking havoc. https://transnational.live/2020/05/19/america-exists-today-to-make-war-how-else-do-we-interpret/ and making it hard for Russia to help reach a decisive victory, in a twist of fate, the focus of the Russo-American conflict in the region may soon move away from Syria.

In reality, the outcome of the ‘War on Syria’ was never expected by the initial assembly of adversaries when they launched the attack. Furthermore, they had many deep differences and nothing in common other than a shared hatred for Syria, but the unexpected turn of events has intensified their internal conflict and seemingly catapulted the strife between those former allies much further afield to a new hub in Libya.

Whilst the world and its media are busy with COVID-19, a new huge struggle is brewing, and this time, it is drawing new lines and objectives that are in reality going to be fueled, financed and executed by the former once-united enemies of Syria; but this time, it will be against each other.

An array of regional and international issues lies behind the impending conflict; and to call it impending is an under-statement. It is already underway, but hasn’t reached its peak yet, let alone making any significant news coverage.

It is a real mess in Libya now, and the short version of a long story goes like this:

Soon after NATO hijacked the UNSC mandate to enforce a no-fly-zone decision over Libya and manipulated it in a manner that ‘legalised’ bombing Libya culminating in toppling and killing Gadhafi, the Libyan Government of National Accord (GNA), based in the formal capital Tripoli on the Western side of the coast, was created.

But the ‘revolution’ against Gadhafi was launched in the eastern coastal city of Benghazi. After Gadhafi’s demise, another interim government was formed in Libya’s east under the name of National Transitional Council (NTC).

The NTC, whose flag is the flag of the ‘revolution’, did not recognize the GNA and regarded it as a Western lackey.

After a few years of squabbling, NTC strongman General Haftar decided to militarily disable the GNA.

With little concrete protection on the ground from the West, and under the guise of upholding UNSC mandates, Erdogan jumped into the existing void and the opportunity to grab Libya’s oil, and decided to send troops to support the GNA.  https://www.bbc.com/news/world-africa-51003034

In return, Haftar is getting support from other regional players. Recently, representatives from Egypt, the UAE, Greece, Cyprus and France had a meeting and denounced Turkey’s involvement in Libya. https://greekcitytimes.com/2020/05/12/greece-egypt-cyprus-france-uae-denounce-turkey-in-joint-statement/. Erdogan perhaps borrowed a term from his American part-ally-part-adversary and referred to the meeting and its decree as an ‘alliance of evil’. https://www.washingtonpost.com/world/national-security/turkey-accuses-five-nations-of-forming-alliance-of-evil/2020/05/12/a3c5c63a-9438-11ea-87a3-22d324235636_story.html Fancy this, a NATO member accusing other NATO members of being in an alliance of evil.

It must be noted that even though Saudi Arabia did not attend the meeting, it was there in spirit, and represented by its proxy-partner the UAE.

The USA took a step further and accused Russia and Syria of working behind the scenes and planning to send fighters to Libya to support Haftar. https://www.reuters.com/article/us-libya-security-usa-syria-idUSKBN22J301

But this article is not about the geopolitical hoo-ha. It is about shedding a light on what score-settling is expected to eventuate in Libya, and who is likely to end up doing the fighting against who.

Even though the Afghani Mujahedeen were purportedly the first Jihadi fighters to engage in battle in the 20th Century, their fight was against foreign USSR troops. In terms of an internal force that aimed for fundamentalist Muslim rule, there is little doubt that the first event of such insurgency in the Middle East was the Muslim Brotherhood (MB) revolt that took place in Syria in the early 1980’s and which was quashed by the then President, Hafez Assad. After their smashing defeat, the fundamentalists kept their heads low until they lit the flame again in the Palestinian refugee Naher Al-Bared Camp at the northern outskirts of Tripoli Lebanon in 2007.

There are, for those who are unaware, two cities bearing the name Tripoli on the Mediterranean coast; one is in Northern Lebanon, and it is Lebanon’s second largest city, and the other Tripoli is located on the Western side of the Libyan Coast. They are sometimes called Tripoli of the East and Tripoli of the West, respectively.

Shaker Al-Absi, leader of Fateh Al Islam, a Salafist terror organization, declared jihad and engaged in a bitter fight against the Lebanese Army. He was defeated, remained at large, but any look at Lebanon’s Tripoli after his demise displayed a clear evidence of a huge build-up of Salafist presence in the city.

When the ‘War on Syria’ started only four years later, Tripoli became a major hub for the transport of fighters and munitions from Lebanon into Syria. Nearly a decade later, and with a few Jihadi pockets left in the Idlib province now, their defeat in Syria is imminent.

But who exactly are those murderous head-chopping radical elements that we talking about; past and present?

When the coalition that started the attack on Syria took form, it was comprised virtually of all of Syria’s enemies. Most of them were religious fundamentalists. In an early article, I called them ‘The Anti-Syrian Cocktail’.  https://intibahwakeup.blogspot.com/2013/09/the-anti-syrian-cocktail-by-ghassan-kadi.html

Back then, ISIS, did not exist in the form that it became known as. Furthermore, I have always advocated that there was no difference at all between Al-Nusra and ISIS and/or any other Takfiri organizations. They are all terror-based and founded on violent readings of Islam.

In time however, and this didn’t take long, it became apparent that even though the ideologies were identical, there were two major financiers and facilitators to those many different terror organizations. One was primarily funded by Saudi Arabia and the UAE, and the other by Qatar and facilitated by Turkey.

The former group is affiliated with what is known as Saudi Wahhabi Islam. They are also known as the Salafists. The latter group are the MB’s.

As the war was shifting in favour of Syria, their agendas diverged, the schism grew deeper and strong rivalries emerged; especially as the Wahhabis and their sponsors were sent home defeated. Part of this fallout was the ongoing Saudi-Qatari conflict.

But the rivalry that is least spoken about is personal. It is the one between Erdogan and Al-Saud.

They are both fighting over the leadership of fundamentalist Sunni Islam. But Erdogan also has his nationalist anti-Kurdish agenda, and of course, he is desperate to put his hands on oil supplies that he can call his own. He cannot find oil on Turkish soil or in Turkish waters, but he is prepared to act as a regional pirate and a thug and steal another nation’s oil. If no one is to stop him, he feels that he can and will.

Upon realizing that Turkey could not get in Syria either victory or oil, Erdogan is now turning his face west towards Libya. He finds in Libya a few scores that he hopes to settle after his failure in Syria. He wants a face-saving military victory, he wants to assert his position as THE Sunni leader who can reclaim glory, and he wants free oil. Last but not least, In Libya, he will find himself close to Egypt’s Sisi; the political/religious enemy who toppled his MB friend and ally, President Mursi.

On the other side, defeated but not totally out, Saudi Arabia wants blood; Erdogan’s blood.

The Saudis blame Erdogan (and Qatar) for their loss in Syria because he was more focused on his own agenda and spoils rather than the combined ones of the former alliance they had with him. They blame him for abandoning them and making deals with Russia. They hold him responsible for the breakup of the unity of Muslim fundamentalism. They fear his aspirations for gaining the hearts and minds of Muslims who regard him as a de-facto Caliph. As a matter of fact, it was Saudi Crown Prince MBS who used the borrowed word ‘evil’ first when he stated more than two years ago that Erdogan was a part of a ‘Triangle of Evil’. https://www.reuters.com/article/us-saudi-turkey-idUSKCN1GJ1WW. And how can we forget the Khashoggi debacle and the ensuing standoff between Turkey and Saudi Arabia?

We must stop and remember once again that not long ago at all, Turkey and Saudi Arabia were allies, who together, plotted how to invade Syria and bring her down to her knees. These are the heads of the two major countries that facilitated the war machine with Saudi money injecting fighters and munitions into Syria from the south, and open Turkish borders and Qatari money injecting them from the north.

Back to Libyan General Haftar. In his westerly advance along Libya’s terrain, he cleaned up the ISIS elements who stood in his way and hindered his progress.  https://www.theguardian.com/commentisfree/2020/feb/02/libya-foreign-powers-khalifa-haftar-emirates-russia-us But ironically, he is now fighting their religious rival; the Turks, the protectors of the MB’s.

The USA may accuse Syria of sending troops into Libya, but where is the proof and why should Syria do this after all? And even though the Saudis and the Emiratis are warming up relationships with Syria, the Syrian Army is still engaged in battle and is not prepared to go and fight in Libya. There is nothing for it to gain. Once the war is over, Syria will be concerned with rebuilding a war-torn nation. Syria has no interests in Libya; none what-so-ever.

The role of Russia is not very clear on the ground even though there are clear indications that Russia supports Haftar ideologically. The support began when Haftar demonstrated to the Russians that he was adamant about fighting ISIS and exterminating its presence in Libya. He lived up to this promise thus far and gained Russian respect.

How will the situation in Libya eventually pan out is anyone’s guess. That said, apart from sending regular Turkish Army units, Erdogan is not short on rounding up fighters; and he has attained much experience in this infamous field of expertise from his vicious attack on Syria. With Qatari money in his pocket, he can recruit as many fighters as Qatar can afford.

Erdogan realizes that the West is not interested in backing him up militarily in Libya. The best deal he can get from America is a tacit support. And with France, a NATO member taking part in the above-mentioned five-nation conference, he will definitely have to stand alone so-to-speak.

He has Qatar behind him, but how powerful is Qatar? A ‘nation’ of 200,000 citizens? How can such a small state play such a big role and why?

Qatar is not really a nation or even a state in the true sense. Qatar is an entity, a ‘corporation’ owned by a ruling dynasty that serves the interests of the USA and Israel. https://thesaker.is/qatar-unplugged/. This family will outlay any sum of money to guarantee its own protection and continuity.

And Erdogan, the friend-and-foe of both of America and Israel, knows the vulnerabilities and strengths of Qatar, and he is using his deceptive talents to provide the Qatari ruling family with the securities that the shortfalls that America and Israel do not provide. For example, it was he who sent troops to Qatar after the Saudi threats. And even though Erdogan will never take any serious actions against his NATO masters except in rhetoric, the weak and fearful Qataris will dance to the tune of any protector and will sell their souls to the devil should they need to.

On the other hand in Libya, if Haftar finds himself facing a huge Turkish army, he will need assistance on the ground. Where will he seek it from?  His next-door neighbour Egypt? If so, will it be in the form of regular army units or hired guns?

Sisi is neither a religious nor a fundamentalist zealot, but this is not meant to be a complementary statement. He has not taken any serious black-and-white steps in regional politics. This does not mean he is a man of principles. He is probably waiting for dollar signs, and if he sees financial benefits in supporting Saudi Arabia in a proxy war against Turkey in Libya, he may opt to agree; if the price it right.

Whether or not Saudi Arabia can afford a new war, especially with current crude prices, is another story, but as the war on Yemen winds down, the gung-ho MBS is irrational enough to be persuaded. His regional enemy is no longer Assad. His current enemy is Erdogan.

To be fair to MBS, despite his vile, criminal and megalomaniac attributes, he never claims to be a religious leader, but Erdogan does, and many Sunni Muslims see in Erdogan THE leader they have been waiting for. This alone constitutes a huge challenge for MBS because neither he, nor anyone else in the whole of Saudi Arabia for that matter, is regarded anywhere in the Muslim World as a potential leader of the Sunni Muslims.

In reality, as far as Muslim leadership is concerned, the Saudis can only bank on the location of Mecca in Saudi Arabia. Apart from this, they only have wealth that enables them to buy supporters, but their oil wealth is becoming increasingly vulnerable.

In the uphill fight against Erdogan within the Muslim World, both of the Saudis and the Turks realize that the fight between them in Syria is over. Actually, the Saudis have no loyal ‘troops’ on Syrian soil left to fight anyone with. This begs the question of whether or not the Turks and Saudis are moving the battle ground and the score settling from Syria to Libya.

This time around, such a potential battle between the two lines of Jihadis may have to morph from a fight between terror organizations to a war between regular armies; the Turkish Army against the Egyptian Army. Such a battle will rage over Libyan soil, with the Turks financed by Qatar and Egypt by Saudi Arabia.

Such a war will not necessarily bring in Iran into the fight. If it eventuates, it will be a fundamentalist Sunni-Sunni war, sponsored by fundamentalist Sunni states, each fighting for and against different versions of radical Muslim fundamentalism, under the watchful eyes of the USA and to the glee of Israel.

The jihadi war that was first ignited in Tripoli Lebanon between a rogue terror organization and the Lebanese Army did not end. It kept moving theatres and objectives and changing players. Is the final score going to be settled in Tripoli Libya?

TURKISH ‘NEO-OTTOMAN’ PROJECT SHIFTS FOCUS FROM SYRIA TO LIBYA

South Front

This week, massive Turkish military support has finally allowed the Government of National Accord to achieve some breakthrough in the battle against the Libyan National Army (LNA).

On May 18, GNA forces and members of Turkish-backed militant groups from Syria supported by Turkish special forces and unmanned combat aerial vehicles captured the Watiya Air Base in the northwestern part of the country. LNA troops urgently retreated from it after several days of clashes in the nearby area. They left behind a UAE-supplied Pantsir-S1, an Mi-35 military helicopter and a notable amount of ammunition. The LNA defense at the air base was undermined by a week-long bombardment campaign by artillery and combat drones of Turkish-backed forces.

Additionally, pro-Turkish sources claimed that drone strikes destroyed another Pantsir-S1 air defense system near Sirte and even a Russian-made Krasukha mobile electronic warfare system. According to Turkish reports, all this equipment is being supplied to the Libyan Army by the UAE. Turkish sources regularly report about successful drone strikes on Libyan convoys with dozens of battle tanks. Some of these ‘military convoys’ later appeared to be trucks filled with water-melons.

In any case, the months of Turkish military efforts, thousands of deployed Syrian militants and hundreds of armoured vehicles supplied to the GNA finally payed off. The Watiya Air Base was an operational base of the LNA used for the advance on the GNA-controlled city of Tripoli. If the LNA does not take back the airbase in the near future, its entire flank southwest of Tripoli may collapse. It will also loose all chances to encircle the city. According to pro-Turkish sources, the next target of the Turkish-led advance on LNA positions will be Tarhuna. Earlier this year, Turkish-backed forces already failed to capture the town. Therefore, they seek to take a revanche.

This will lead to a further escalation of the situation in northern Libya and force the UAE and Egypt, the main backers of the LNA, to increase their support to the army. The UAE-Egypt bloc could bank on at least limited diplomatic support from Russia. Until now, Moscow has preferred to avoid direct involvement in the conflict because it may damage the delicate balance of Russian and Turkish interests. Russian private military contractors that operate in Libya represent the economic interests of some Russian elite groups rather than the foreign policy interests of the Russian state.

Additionally, Turkey, which is supported by Qatar and some NATO member states, has already announced its plans to begin oil and gas exploration off Libya’s coast. Ankara has ceased to hide the true intentions and goals of its military operation in Libya. Thus, the internal political conflict turned into an open confrontation of external actors for the natural resources of Libya.

The interesting fact is that the increasing military activity of Turkey in Libya goes amid the decrease of such actions in Syria. Thousands of Turkish proxies have been sent from Syria to Libya. This limits Ankara’s freedom of operations in the main Syrian hot point – Greater Idlib. In these conditions, Turkish statements about some mysterious battle against terrorism in Idlib look especially questionable. Indeed, in the current conditions, Ankara will be forced to cooperate with Idlib terrorists, first of all al-Qaeda-linked Hayat Tahrir al-Sham even closer to maintain its influence in this part of Syria. The Hayat Tahrir al-Sham plan to create a local quasi-state in the controlled territory and expand its own financial base by tightening the grip on the economic and social life in the region will gain additional momentum.

As to the Turkish government, it seems that in the current difficult economic conditions President Recep Tayyip Erdogan decided to exchange his “Neo-Ottoman” foreign policy project for expanding in some not so rich regions of Syria for quite tangible additional income from the energy business in Libya.

Related Videos

Related News

واشنطن تخسر الحرب في سورية وأردوغان يقايض عليها في ليبيا وكيلاً للناتو

محمد صادق الحسيني

سورية وحلف المقاومة ينتصران استراتيجياً في شرق المتوسط… هذا يعني أن أسوار موسكو وبكين باتت في مأمن من غزوات الأطلسي وتابعيهم من العثمان الجدد والرجعية العربية سواء من المياه الدافئة الخليجية او تلك المتوسطية…

في هذه الأثناء فإن هذا النصر الاستراتيجي كشف هشاشة وعورة التابعين الصغار للمشروع الاميركي من الذين ضاعت احلامهم وتكسرت على اسوار دمشق وفي البادية السورية فقرروا الانتقال الى الميادين الليبية لعلها تعوّض بعض خيبتهم من جهة، وتعيد اليهم بعض أدوارهم المنتهية صلاحيتها في خدمة سيدهم المنهك والمتقهقر، من جهة ثانية.

هذا التحول الكبير في الموازين هو الذي دفعهم للتسابق في نقل ما تبقى من قدرات وقوات مرتزقة وأموال وما تبقى لهم من نفوذ الى هناك…

الأمر الذي أشعل الساحة الليبية مؤخراً كما هو معلوم في صراع بين محورين تركي اخواني وخليجي مصري مناهض له…

لكن الدبّ الروسي المتجدد قوة ونفساً كان لهم هذه المرة مبكراً في المرصاد، فإذا به يحيط بهم وبأدوارهم وما تبقى من مشاريعهم من كل جانب…

ما يجري في الميادين الليبية من معارك يوميّة يتخبّط فيها التابعون الإقليميون للكبار من الدول العظمى وسط بحر دماء الشعب الليبي المظلوم يرسم معالم صراع دموي جديد شرق المتوسط، ولكن هذه المرة في إقليم شمال أفريقيا بدلاً عن غرب آسيا…

يتساءل متابعون: ماذا يجري خلف الكواليس في الصراع الاميركي الروسي على شرق المتوسط، وأين هو دور القوى الاقليمية المنخرطة في الصراع والمواجهة بين مشروع الهيمنة الأميركية على غرب آسيا الآفل والمغادر الى جنوب شرق آسيا من جهة، والمشروع المقاوم للأحادية الأميركية الصاعد والممسك بتلابيب اللعبة الاستراتيجية الحاصلة في شرق المتوسط من جهة أخرى…؟

طبقاً لمعلومات متداولة في أروقة غرف العمليات الخلفية ومطابخ صناعة القرار الإقليمي والدولي، فإن النصر الاستراتيجي الذي اكتمل في سورية لصالح حلف المقاومة والذي أطاح مشاريع وأحلاماً كبيرة وأخرى صغيرة لقوى تابعة للسيد الاميركي دفع بهذه القوى الى تسابق محموم في ما بينها وصراع حاد على النفوذ في محاولة يائسة للحصول على جوائز ترضية للخروج الآمن من ساحة المواجهة الأساسية التي خسرتها على أبواب الشام وأسوار كل من دمشق وبغداد وبيروت…

جانب من هذا الصراع والسباق المحتدم هو الصراع الإماراتي السعودي المصري مقابل المشروع العثماني الجديد المتمثل بحارس مرمى الناتو الجنوبي أردوغان هناك في شمال أفريقيا، وهم الذين خسروا جميعاً كل ما صرفوه او وظفوه في سورية، فذهبت أنظارهم منذ مدة تتجه الى ليبيا التي لا تزال مستنزفة ومستباحة في صراع دام على النفوذ والطاقة…

المعلومات المتداولة في الأروقة الخلفية تفيد أن محترف رقصة الهيلا هوب التركي الذي خرج بخفي حنين من الميدان السوري وحُشِر بقوة في اطار مقررات الاستانة لإجباره على الخروج مما تبقى من إدلب والشمال السوري وشرق الفرات، قرر تركيز جهوده على الميدان الليبي داعماً حكومة السراج في طرابلس التي تحاكي توجهاته الاخوانية متخذاً منها منطلقاً ومنصة لتعزيز نفوذه في المتىوسط لسببين الأول ليخرج من كونه محصوراً في بحر إيجه الى الفضاء الأوسع شرق المتوسط ومنه ثانياً لتوظيف هذا النفوذ في إطار التسابق على خدمة السيد الأميركي مع منافسيه الخليجيين والمصريين الذين يقفون على الجهة الأخرى من احتدام الميدان الليبي الى جانب ضابط السي اي ايه الآخر المخضرم اي الجنرال خليفة حفتر…

ومما هو معلوم وواضح فقد قرّر التركي الأردوغاني أخيراً، كما هو بائن للعيان أن يرمي بكل ثقله خلف جبهة طرابلس السراج باعتباره (اي أردوغان) وكيلاً للناتو وللأميركيين ليس فقط دفاعاً عن مصالحه ومصالح سيده في موارد الطاقة الليبية بل وايضاً ليكون بمثابة القاعدة والمنصة المتقدمة لصالح معسكر الناتو في خاصرة الجزائر المعادية لمعسكر الغرب وحليفة الصين الصاعدة، جزائر الجيش والسلطة والدولة المتحالفة ايضاً بقوة مع روسيا بقوة جوية تخيف الناتو من كونها تمتلك قوة جوية يُعتدّ بها من بينها سرب سوخوي 35 المنافسة لسلاح جو دول أوروبا غرب المتوسط وصولاً الى كونها الدولة الوحيدة بعد روسيا التي تقترب من عقد صفقة سوخوي 70 التي يرتعد منها الغرب لأنها ستكون الكاشفة لكل أوروبا من سواحل المتوسط حتى اسكندنافيا لصالح عدوها ومنافسها الروسيّ اللدود…

وهذا ما يجعل رغبة أردوغان جامحة أكثر في الحصول على قواعد جوية وبحرية قوية وثابتة ودائمة في ليبيا من بوابة حكومة السراج لموازاة حركة الجزائر…

في هذه الأثناء، فإن مصادر متابعة للشأن الليبي تتحدث في الأروقة الخاصة عن عودة قوية للروس الى الميدان الليبي بعد تعزيز مواقعهم في شرق المتوسط على السواحل السورية بعد النصر الاستراتيجي الكبير المشار إليه آنفاً وباتوا في صدد توظيف هذا النصر ايضاً في إيجاد حزام أمن استراتيجي لهم يمتد من شمال سورية حتى جبل طارق بوجه الناتو…

وفي هذا الإطار، ومرة اخرى، من البوابة السورية تقول المصادر وثيقة الصلة بالشأن الليبي بأنها رصدت تحركات روسية ميدانية تفيد بمساهمتها بتجميع ونقل نحو ٨ آلاف من المقاتلين الأوزبك والطاجيك والتركمان وممن تبقى من مرتزقة القوقاز الى ليبيا بهدف إخراجهم من سورية أولاً ومن ثم لتعزيز جبهة حفتر الأداة المتحركة في المحور السعودي الإماراتي المصري وبالاتفاق مع مصر التي يعمل الروس على سحبها من المعسكر الأميركي رويداً رويداً ومع إمارات ابن زايد المتصارعة بقوة مع المشروع التركي الاخواني والتي افتتحت سفارة لها مؤخراً في دمشق.

وهكذا تكون الصورة قد اكتملت حسب مصادر وثيقة الصلة بحفتر الذي أرسل منسقاً له للأردن مقيماً فيها وقامت الإمارات بتوفير الاموال اللازمة لهذا المشروع على أن يتولى الروس وهو ما حصل مؤخراً، ودائماً حسب تلك المصادر، توفير الاسلحة والتجهيزات وسيارات الدفع الرباعي وكل ما يتطلب من دعم يحتاجه حفتر في صراعه ضدّ السراج وأردوغان وانطلاقاً من عمان التي لم تقطع يوماً صلاتها الخلفية مع دمشق وروسيا لتكون هذه المرة مقر إسناد ودعم للجبهة الجديدة التي اشتعلت في ليبيا…

محمد بن زايد في هذه الأثناء وحتى يشبع نهمه وجشعه في المغانم من جهة ويصارع العثماني ويسابقه في خدمة السيد الأميركي ويؤمّن قاعدة قوية له في الأردن قرر شراء منتجات بل ومؤسسات زراعية وغذائية استراتيجية في الاردن تصل الى درجة شراء أسهم في الدولة الأردنية برمتها كما تفيد المصادر الوثيقة الصلة بالشأن الأردني…

وهنا بالذات تقول مصادر اخرى قريبة من توافقات آستانة بأن العثماني التركي المنكسر سورياً والمحاصر روسياً وإيرانياً بمجموعة توافقات باتت تجبره عاجلاً او آجلاً على الرحيل من سورية المنتصرة استراتيجياً، بدأ يشعر بأنّ الخناق يشتدّ عليه إذا بقي يستنزف في ليبيا كما استنزف من قبل في سورية، سورية التي استعادت عافيتها الى درجة أنها باتت رقماً مهماً في المعادلة الليبية الجديدة وبعد أن قررت أخيراً فتح سفارة لحكومة بنغازي الحفترية المنافسة لحليفه السراج في دمشق…

هذا التحول المفاجئ والذي لم يكن أردوغان المهزوم يحسب له حساباً دفع بوكيل الناتو الجنوبي الذي بات مطوقاً من كل الجهات أن يبادر أخيراً الى عرض تقول عنه مصادر مطلعة بأنه بات على طاولة الدول الضامنة لتوافقات أستانة ويعتقدون أن أردوغان جادّ فيه لأنه يرى خلاصه الابدي من المستنقع السوري الذي غرق فيه حتى النخاع خاصة بعد أن تأكد أنه سيخرج منه بخفي حنين كما أسلفنا…

وعرض أردوغان يتلخص في الخروج الكامل والنهائي من كل الأراضي السورية مقابل إغلاق ابواب الدعم والاسناد الروسي لحفتر من البوابة الأردنية الإماراتية السورية المصرية…

عرض بات في مطبخ بوتين اولاً ومن ثم الدولة الوطنية السورية ومعها الحليف الإيراني المطلع وان كان غير المنخرط في الشأن الليبي.

على ان يكون لموسكو الدور الأساس في تحجيم ومن ثم إغلاق كل ابواب الدعم المشرقية لحفتر وداعميه الخليجيين انطلاقاً من الساحتين السورية والاردنية حسب قراءة أردوغان ومصادر معلوماته مقابل التفاهم مع موسكو على مستقبل ليبيا السراج الموالية لتركيا أردوغان على أن تتعهد الأخيرة بعد تصفية دويلة حفتر بعدم الإضرار بالمصالح الروسية بشكل عام بما فيها المصالح المستجدة في ليبيا، وكذلك عدم السماح للناتو من تحويل طرابلس الغرب ممراً للاعتداء على حلفاء روسيا الاستراتيجيين هناك وفي مقدّمهم الجزائر.

يهلك ملوكاً ويستخلف آخرين.

بعدنا طيّبين قولوا الله…

%d bloggers like this: