قوّة مصر الناعمة والمسكوت عنه في دفاعها عن سورية!

د. محمد سيد أحمد

لا شك في أنّ موقف الدولة المصرية غير المعلن بوضوح للرأي العام من الأزمة السورية، جعل هناك العديد من المزايدات على موقفها، حيث تراوحت المزايدات بين التعبير عن عدم الرضا سواء بالغمز أو اللمز أو الهمس الخافت أحياناً، والمجاهرة والصراخ والتشنج أحيانا ً أخرى، ولم يتوقف الهجوم عند هذا الحدّ بل تطرّف في بعض الأحيان ليصل إلى حدّ الاتهام بالخوف من بعض دول أطراف المؤامرة الدولية والإقليمية على سورية ومشاركتهم في الحرب الكونية عليها حتى ولو بالصمت العاجز المتخاذل قليل الحيلة.

وفي كثير من الأحيان يتغافل المزايدون عن دور القوة الناعمة المصرية خاصة من الناصريين والقوميين الذين وقفوا منذ اليوم الأول مدافعين بشراسة عبر كلّ المنابر الإعلامية المتاحة عن سورية قلب العروبة النابض، سواء من داخل مصر أو عبر زياراتهم المتكرّرة والمنتظمة إلى سورية، والتي لم تنقطع على مدار سنوات الأزمة التي تدخل عامها العاشر، وكأنّ هذه القوة الناعمة ليست مصرية أو أنها تتحرك في فضاء بعيد عن الدولة، وهو ما يوحي بأنّ الدولة المصرية بكلّ أجهزتها عاجزة عن منع مواطنيها – حتى ولو كانوا من النخبة – عن لعب هذا الدور المدافع بشراسة عن سورية، لذلك حاولت وكثير من زملائي خلال السنوات الماضية توضيح بعض الحقائق حول طبيعة العلاقة بين البلدين من خلال ما أملكه من معلومات أو استنتاجات للرأي العام السوري الذي يثق إلى حدّ ما بمواقفي تجاه سورية، ولكن دون جدوى، خاصة أنني لا أملك تصريحاً بالبوح بكلّ ما لديّ من معلومات حصلت عليها بشكل شخصي من بعض المصادر القريبة من دوائر صنع القرار، أو من صنّاع القرار بشكل مباشر.

أما الآن وبعد أن أعلنت الدكتورة بثينة شعبان المستشار الإعلامي برئاسة الجمهورية العربية السورية وعبر برنامج «لعبة الأمم» على قناة «الميادين» عن زيارة الوفد المصري رفيع المستوى برئاسة اللواء عباس كامل مدير جهاز المخابرات العامة المصرية ولقائه بالمسؤولين السوريين فيمكنني الحديث بحرية عن بعض المسكوت عنه في العلاقات المصرية – السورية عبر سنوات الأزمة. وكنت قد أوضحت في مقالي الأسبوع الماضي كيف تعاملت مصر مع أمنها القومي بوعي وهدوء وسرية تامة، وأشرت في عجالة عن موقفها من سورية، وهو ما يمكنني الآن التوسع فيه ليغطي باقي المساحة المتاحة في هذا المقال.

وفي إطار التأكيد على وجود العلاقة والتنسيق والتعاون والتشاور المستمر الذي لم ينقطع قط بين البلدين وفي أصعب لحظات الأزمة أذكر ثلاثة مواقف في هذا الصدد.

الأول كان في الشهر السابع من عام 2012 وكان محمد مرسي قد تولى السلطة في مصر لتوّه، وكنت ضمن وفد سياسي وإعلامي مصري يزور سورية، وأثناء الزيارة علمنا أنّ الرئيس بشار الأسد سوف يلتقي الوفد المصري، وخلال اللقاء سألت السيد الرئيس سؤالاً مباشراً هل هناك قنوات اتصال مع مصر خلال الفترة الماضية؟ وجاءني الردّ صريحاً مباشراً بأنّ قنوات الاتصال موجودة ولم تنقطع.

أما الموقف الثاني فقد جاء بعد صعود الإخوان المسلمين لسدة الحكم، حيث اعتقد الجميع أنّ العلاقة بين البلدين قد انتهت، لكن ومن خلال الزيارات المكثفة للقوة الناعمة المصرية سواء الوفود السياسية أو الإعلامية أثناء تولي محمد مرسي الحكم، والتي لم أتخلّف عن أي وفد منها خلال عام كامل ممتدّ من منتصف العام 2012 وحتى منتصف العام 2013، من دون أن تمنعنا السلطات الأمنية المصرية من الذهاب لسورية، ولم يتمّ توقيفنا أو حتى مساءلتنا رغم مهاجمتنا الشرسة لمحمد مرسي وجماعته عبر وسائل الإعلام السورية، وهو ما يعني رضا الدولة المصرية بأجهزتها السيادية عما نقوم به من دور في الدفاع عن سورية صمام الأمان للأمن القومي المصري.

وجاء الموقف الثالث بعد 30 حزيران/ يونيو 2013 وعقب الإطاحة بجماعة الإخوان المسلمين من سدة الحكم، حيث نظمت وزارة الإعلام السورية ورشة عمل بعنوان (الإعلام الوطني والتحديات الراهنة) خلال الفترة من 1-3 تشرين الأول/ أكتوبر وتمّت دعوتي والأستاذ أسامة الدليل من مصر للمشاركة، وبعد انتهاء أعمال الورشة التقينا السيد الرئيس بشار الأسد ضمن لقاء ضمّ بعض المشاركين في الورشة من بعض الدول العربية، وعندما جاء دوري في الحديث سألت السيد الرئيس سؤالاً مباشراً هل هناك الآن قنوات اتصال مع مصر الرسمية؟ فكانت الإجابة واضحة بأنّ هناك قنوات اتصال مفتوحة، وزاد السيد الرئيس بأنه في الوقت الذي نزور فيه سورية الآن هناك وفد مصريّ أمنيّ رفيع المستوى يزور دمشق.

هذه المواقف الثلاثة جاءت في وقت مبكر من عمر الأزمة أذكر بعدها بعض التصريحات للسيد الرئيس بشار الأسد يظهر منها وجود علاقة، وأنه يقدّر دور مصر وما تمرّ به من ظرف لا يسمح لها بإعلان دعمها لسورية بشكل علني مثل لقائه مع الإعلامي المصري عمرو ناصف على قناة «المنار» في الشهر الثامن من عام 2015، ثم الإعلان عن الزيارات المتكرّرة للسيد اللواء علي المملوك إلى مصر وهو ما يعني أنّ العلاقة بين البلدين موجودة.

وبالطبع لا يمكن إغفال المساحة الممنوحة للقوة الناعمة المصرية والمعروفة بمواقفها المدافعة عن سورية على وسائل الإعلام الرسمية، فلم أغب أنا وزملائي عن شاشة التلفزيون المصري وعبر قناة «النيل» للأخبار على مدار السنوات التسع الماضية، ولو كانت الدولة غير راضية عما نقوم به لكان من السهل عليها منعنا من السفر إلى سورية ومنعنا من الكتابة والنشر والخروج على شاشات الإعلام الرسمي مدافعين عن سورية شعباً وجيشاً وقائداً، لذلك كله يمكنني القول وبقلب وضمير مستريح إنّ دفاع القوة الناعمة المصرية عن سورية على مدار سنوات الأزمة كان بدعم من الدولة سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. فهناك الكثير من الأسرار حول طبيعة العلاقة بين مصر وسورية خلال الأزمة ما زالت مستترة ولا يعلم حقيقتها إلا عدد قليل من المسؤولين، لكن قناعتي الشخصية تؤكد أنّ العلاقة بين الإقليمين الشمالي والجنوبي لم تنقطع يوماً، وسوف تكشف الأيام صدق ما أذهب إليه، اللهم بلغت اللهم فاشهد.

Blockaded Gaza Looks Wryly On As World Isolates Itself

Blockaded Gaza Looks Wryly On As World Isolates Itself

By Nidal al-Mughrabi – Reuters

“Dear world, how is the lockdown? Gaza.”

A sly dig at the international community, this is just one among a torrent of social media posts that has emerged from the blockaded Gaza Strip in the wake of the coronavirus pandemic.

The sight of a world locking itself down seems to have unleashed a wellspring of emotions in Gaza, from sardonic political commentary to schadenfreude, emerging from Palestinian denizens of the tiny coastal enclave that has for years lived with enforced isolation and confinement.

“Have you got bored with your quarantine, the closure of your crossings, your airports and your trade? We in Gaza have been living under this for 14 years,” one social media user posted this week.

“Oh world, welcome into our permanent reality,” he added.

Gaza, measuring 375 square kilometers is home to around two million Palestinians, more than half of them refugees.

Along 90% of its land and sea boundaries its access to the outside world is controlled by ‘Israel’, and by Egypt on its narrow southern border.

An ‘Israeli’-led blockade has put restrictions on the movement of people and goods for years, amid security concerns following the 2007 takeover of Gaza by Hamas, and three subsequent wars which killed thousands of Palestinians and around 100 ‘Israelis’.

The irony is not lost on Gazans that the restrictions they chafe against may also have contributed to slowing the entry of coronavirus, with no cases reported thus far in Gaza.

But prolonged closure and isolation have contributed to the crippling of Gaza’s economy, with unemployment at 52 percent and poverty levels of over 50 percent.

Standing in his empty metal factory in northern Gaza City, businessman Youssef Sharaf recalled the years when he used to be able to export electric heaters to ‘Israel’ and the West Bank.

“I had 70 people working here, today I only have one,” Sharaf told Reuters.

Although the underlying causes of his closure were man-made, he empathized with those facing shutdown because of disease.

“It is tough,” he said. “May God be with them.”

But in Gaza’s small but resilient high-tech sector, the obstacles that stop travel abroad also forced the early adoption of teleconferencing and other practices that world is now catching up with.

At Gaza Sky Geeks, an incubator for young entrepreneurs, computer programmers and web developers work remotely with international firms. “Because of the years-long blockade on us, Gaza people better understand the current situation in world countries,” said Angham Abu Abed, 24, a computer engineer who works with a software company in Britain.

“We hope the blockade on us will end, and we hope the virus will disappear from the world.”

الجغرافيا السياسيّة الجديدة: القاهرة وباريس بدلاً من أنقرة والرياض

ناصر قنديل

– خلال عشر سنوات عرفت المنطقة التي يسمّيها الأميركيون بالشرق الأوسط الكبير تحوّلات كبرى، كانت الحروب هي العنصر الفاصل فيها، وشكلت الحرب على سورية والحرب على اليمن الاختبارات الأهم لموازين القوى، حيث المشروع الأميركي الهادف لفرض الهيمنة على المنطقة، عبر إضعاف وترويض محور المقاومة وقاعدته إيران، وإبعاد روسيا والصين عن مياه البحر الأبيض المتوسط، يضع في حسابه بعد حربي أفغانستان والعراق الفاشلتين، وحروب «إسرائيل» الفاشلة على لبنان وغزة، أن حروب الوكالة التي سيتولاها حلفاؤه، هي التي ستصنع منهم شركاء في النظام الإقليمي الجديد، وكان واضحاً خلال السنوات التي مضت أن تركيا والسعودية قد شكلتا ميمنة الأميركيّ وميسرته، سواء بالتعاون أو بالتناوب أو بالتنافس، لكن كان واضحاً أيضاً أن البحر المتوسط مهمة تركية، والخليج والبحر الأحمر مهمة سعودية إماراتية. وهذا يعني خوض حرب سورية بقيادة تركية، وحرب اليمن بقيادة سعودية، فيما يواصل الأميركي والإسرائيلي التدخل والمناورة العسكرية والسياسية حسب الحاجة، لكن من دون التورط في مواجهات مفتوحة.

– شهدت الشهور الأولى من هذا العام 2020 جملة من التطورات، بدأت باغتيال الأميركيين للقائدين في محور المقاومة قاسم سليماني وأبي مهدي المهندس، وتلاها الإعلان عن صفقة القرن، وتلاهما فتح ملفات حكومية معلقة في لبنان والعراق، والتفاهم الأميركي مع حركة طالبان وما تضمنه من التزام أميركي بالانسحاب، وجاءت المعارك المفصلية في سورية واليمن، لتقول جميعها إن هذا العام هو عام الحصاد، وعام حسم الاتجاهات، وبلورة الخيارات، وهو ما يمكن استنتاجه من الربط بين ما فعلته واشنطن بأيديها وليس بواسطة الوكلاء، أي اغتيال القادة وصفقة القرن والانسحاب من أفغانستان، ليصير بائناً أن هدف الاغتيال وصفقة القرن هو التمهيد للانسحاب، عبر فك الارتباط بين البقاء في المنطقة ومقتضيات أمن “إسرائيل”، وتأمين هذه المقتضيات عبر الاغتيال وتشريع عمليات ضم الأراضي الفلسطينية وعمليات التهويد والاستيطان، وضمان تدفق المال والسلاح من واشنطن إلى تل أبيب، دون قيود كانت تترتب على هذه العمليات قبل صفقة القرن، بحيث بات شرعياً بعدها ما كان غير قانوني قبلها، وصارت الجغرافيا الفلسطينية في الأراضي المحتلة عام 67 أداة الأمن الإسرائيلي، بعدما كانت مقايضتها بالسلام هي الطريق للأمن.

– إذا كان المحور الاستراتيجي للحركة الأميركيّة هو الاتجاه للانسحاب، كما تقول الخطوات الأميركية المترابطة، تصير حروب إثبات الأهلية على نيل الوكالة، من سورية إلى اليمن، امتحانات العبور الضرورية لكل من تركيا والسعودية. وهذا ما يمنح المعارك التي خاضتها تركيا في سورية والسعودية في اليمن هذا العام، مضموناً مختلفاً عن معارك الأعوام السابقة، وما يمنح انتصارات سورية وقوى المقاومة وعلى رأسها حزب الله من جهة وأنصار الله والجيش اليمني من جهة مقابلة، معاني مختلفة عن الانتصارات السابقة. وهذا ما يفرض القراءة لجغرافيا المعارك بعيون مختلفة، فقد نجح اليمنيون بالسيطرة على محافظة الجوف الاستراتيجية بالنسبة للأمن السعودي، بمثل ما نجح السوريون وقوى المقاومة بكسر الجيش التركي في سراقب عقدة الأمن الاستراتيجي لسورية وتركيا معاً، بحيث باتت التسويات المقبلة مشاريع حفظ ماء الوجه لكل من السعوديّ والتركيّ، لكن على قاعدة الفشل الإقليميّ.

– في معسكر التحالف مع واشنطن، يتقدّم عند الهزيمة موقع الذين كانوا خارج الحرب. وهذا هو حال كل من مصر وفرنسا، فمصر التي تراعي الحسابات السعودية كثيراً، لم ترتضي المشاركة في حرب اليمن وحافظت على علاقاتها مع سورية بعناية، خصوصاً في مواجهة الخطر التركي والأخواني، وفرنسا التي تعمل تحت سقف السياسات الأميركية عموماً أظهرت مقاربة مختلفة تجاه إيران وحزب الله في الملفين الرئيسيين، الملف النووي والتعامل مع الحكومة اللبنانية، وفي زمن التمهيد للانسحاب الأميركي تزداد حاجة واشنطن لمن يمكنهم التحدث مع الخصوم، ويصعد دور الذين يملكون قدرة بناء الجسور لا الجدران. وهذا ما يمنح لمصر وفرنسا أدواراً مختلفة ومتقدّمة في المرحلة المقبلة، خصوصاً أن “إسرائيل” في غرفة العناية الفائقة، فهي تعيش مرحلة ارتباك استراتيجي يتخطى العجز عن خوض الحروب، إلى حد العجز عن تسيير الآلة السياسية للكيان الذي يقوم بإعادة انتخاباته لمرة ثالثة ولا يزال عاجزاً عن تشكيل حكومة، وإن فعل فلن يستطيع الانتقال إلى المبادرة بسبب هشاشة وضعه السياسي والعسكري.

مصر معنيّة مباشرة بما يجري في سورية

رسائل كثيرة حملتها مواقف وتحركات مصرية على صلة بالمعركة الضارية الدائرة بين الجيشين السوري والتركي وترابطها مع التموضع التركي في ليبيا، ومخاوف مصر من تقدم موقع تركيا شمالاً وغرباً مما لا يزال يطلق عليه القادة الأمنيّون في مصر بمفهوم الأمن القومي.

مصر تقيم حساباً قبل تظهير مواقفها علناً لموقفي واشنطن والرياض. فهي إضافة لشعورها بالضعف وعدم القدرة على مخالفة السياسات الأميركية تستشعر الحاجة للموقف الأميركي في مفاوضاتها الصعبة حول سدّ النهضة مع إثيوبيا، وإضافة لحاجتها المالية الماسة للدعم السعودي تقيم حساباً لتوازنات عربية بوجه تنظيم الأخوان المسلمين وتعتبر السعودية داعماً رئيسياً لها في هذه المواجهة.

التحركات المصرية نحو سورية وما حملته من مواقف تخطت هذه المرة ما كانت عليه رمزياً في السابق وأشعرت القيادة السورية بجدية تقدير مصر للمعركة التي تخوضها سورية بالنيابة عن كل العرب بوجه الخطر التركي، كما أن مصر التي تقف على مسافة بعيدة عن إيران إنسجاماً مع موقفها الداعم لدول الخليج، ليست لديها مشاكل مباشرة مع إيران، وقد ترجمت بابتعادها عن حرب اليمن هذا التوازن، لكن مصر تتطلع لشراكة مصرية سورية لاحقة في فتح ملف التقارب الخليجي الإيراني.

المعنيّون بالأمن والعسكر في مصر يعكسون اهتماماً نوعياً بالمعارك التي يخوضها الجيش السوري وينقلون عن مصر الرئاسة والدبلوماسية أن توقيت تظهير هذه المواقف لم يعد بعيداً، وربما قبل نهاية العام الحالي سواء على مستوى علاقات سورية العربية أو مستقبل دورها في الجامعة العربية، ويقولون إنهم على تنسيق كامل مع موسكو حول هذا الملف.

ربما يحتاج بعض اللبنانيين للانتباه لما يقوم به المصريون، خصوصاً الذين يقفون على رأي مصر وقراءتها كبوصلة عاقلة في التعبير عن معسكر لا يتطابق مع سورية وتربطه علاقات وازنة بالمعسكر المناوئ لسورية، حيث يعبر موقف مصر الذي يقترب من سورية عن بعض ما سيتجه إليه الآخرون، ولا يسبقهم إلا بخطوة.

التعليق السياسي

Egypt’s Former President Mubarak Died, He Shared Erdogan’s Hatred of Syria

February 25, 2020 Arabi Souri

Husni Mubarak Egypt former president

Former Egyptian President Husni Mubarak died today, he completed 91 years most of it betraying his country, Palestine, and most importantly betraying Syria. He was ousted by his people in early February 2011 in what was a genuine demand by the people that was used by the US in its Colored Revolutions project.

We only remember the former dictator for his bad deeds, we can’t find something in his career that can be remembered in a positive way, maybe positive for those who he was serving, but by the end of his days they didn’t reward him properly, on the contrary, they used him as one of the disposable cards in their hegemonic plans around the world, he’s just another pawn used by the US and betrayed by them when his services are no longer needed.

The purpose of this post is merely to highlight a previous post we’ve done here based on a testimony by a credible journalist who witnessed one of the very ugly betrayals of Mubarak during his life against Syria.

Husni Mahali, Turkish career journalist witnessed a meeting between Mubarak and former Turkish President Süleyman Demirel. The meeting was supposed to be held to mediate between Syria and Turkey at that time, and it was because of the Kurds.

Turkey reached in the year 1998 the height of its war, literal war, against its own people of Kurdish origins, those who only found refuge in Syria from a country known for their genocides and massacres. The Turks wanted the head of the Kurdish leader Ocalan who was hosted in Syria and amassed NATO’s 2nd largest army at Syria’s northern borders.

That time, Syria had a very bad enemy on its eastern borders, he was Saddam Hussein, had already a British satellite state Jordan in the south, Israel up halfway in Lebanon to its west and the last thing we needed was a Turkish invasion from the north. That time Russia was not even on the map and the Russians were struggling for their food, literally.

Here came Mubarak to mediate and his mediating was a betrayal for Syria to stand down at its northern borders while he instigated the Turks to invade Syria. The Turkish leadership that time were smart and were patriotic, they didn’t want a bloodbath in northern Syria, only they wanted to stop the PKK attacks. Once late Syrian President Hafez Assad allowed Ocalan to leave Syria the Turks stood down and didn’t listen to the instigations of their ally Mubarak that time.

Imagine if someone like the madman Erdogan was in charge of Turkey during those days!

Much details in the former post, to avoid repeating I invite you to check it in the following link and watch the video of Mr. Mahali detailing Mubarak’s ugly betrayal:

One of Mubarak’s Betrayal Attempts Against Syria (Revealed 2012)

We’re supposed to remember the dead with their good deeds only; if there’s anything good Mubarak did in his entire career was that he didn’t form armies of terrorists and send them all across the Arab world to help Israel, like what his anti-Islamic Muslim Brotherhood successor did, or like what the Turkish anti-Islamic Muslim Brotherhood madman is doing against Syria, Libya, Tunisia, and elsewhere. Other than that he was a faithful servant for the Political Zionism project that controls the USA.

في الذكرى الـ 62 لإقامة الجمهورية العربية المتحدة نحن والمشكّكون: لماذا دولة الوحدة قادمة؟

زياد حافظ

الذكرى الثانية والستون لإقامة الجمهورية العربية المتحدة ليست مناسبة لاستذكار حقبة كانت مليئة بالآمال فقط بل هي مناسبة للتأكيد أنّ تلك الآمال ما زالت موجودة. بل ربما هي أكثر من آمال إذ أصبحت أقرب للتحقيق الآن. وذلك خلافاً لما يظنّ المشكّكون واللذين يتلذّذون بجلد الذات تحت عباءة “الموضوعية” أو “الواقعية” أو أيّ مصطلح يمكن استحداثه لتبرير ثقافة الهزيمة المترسّخة ولتبرير عدم الإقدام على ما يلزم أو لتبرير الاستسلام لمشيئة تحالف الامبريالية والصهيونية والرجعية العربية. أولئك “الموضوعيين” يعتبرون أنّ حالة التجزئة والتمزّق قدر لا يمكن تجاهله خاصة في غياب ما يُسمّونه بـ “المشروع العربي”.

وإذا كنّا نعتقد أنّ معركتنا المفصلية هي مع العدو الصهيوني وحماته من الامبريالية والرجعية فإنّ خلافنا لا يقلّ حدّة مع “المشككين” الذين يعتبرون أنفسهم شهداء على زمن الانحطاط والتراجع وغياب أيّ آفاق للنهوض. فهؤلاء لا يرون التحوّلات في موازين القوّة على الصعيد العالمي والإقليمي. ولا يرون حتى التغييرات التي حصلت على الصعيد العربي وخاصة ظاهرة المقاومة التي ما زالوا يقلّلون من شأنها. ولا يستطيعون أن يروا الإنجازات التي تحقّقت في الميدان ضدّ العدو الصهيوني سواء في لبنان أو في فلسطين. فالعدو الصهيوني الذي كان يسرح ويمرح دون أيّ رادع لم يعد باستطاعته التقدّم شبراً واحداً في لبنان أو في قطاع غزّة بينما أصبح يعيش في “غيتو” المناطق المحتلّة خلف جدار يعتقد أنه سيحميه من انتفاضة شعب فلسطين أو ضربات مقاومته. ولا يستطيعون أن يروا أن سياسة المبنية على المعتقد الخاطئ أنّ الولايات المتحدة تملك 99 بالمائة من أوراق اللعبة وأنّ الحصول على الرضى الأميركي يمرّ عبر إرضاء الكيان الصهيوني، أيّ أنّ ذلك الرهان رهان خاطئ لم يعط أيّ نتيجة سواء في مصر أو في الأردن أو عند منظّري اتفاق أوسلو أو في دول الخليج. لا يرون في هذا الحال أنّ الكيان الذي أوجد من أجل حماية مصالح الاستعمار الأوروبي ومن بعد ذلك الامبريالية الأميركية أصبح بحاجة إلى حماية لا تستطيع الولايات المتحدة تأمينها رغم كلّ العنتريات والكلام عن الترسانات الفتّاكة التي تملكها. ومن سخرية القدر أن أصبح الكيان يفتخر بدعم بعض الأنظمة العربية كـ “إنجاز” يمكن الاعتماد عليه بينما تلك الأنظمة ما زالت تعتقد أنّ الكيان هو من يحمي عروشها وكراسي الحكم فيها.

يقولون لنا إنّ الوحدة غير ممكنة بسبب معاداة الغرب بشكل عام والولايات المتحدة بشكل خاص ومعها الصهيونية العالمية والرجعية العربية القابضة على منابع النفط والمال وبالتالي يدعون إلى “الواقعية” والابتعاد عن “المغامرات غير المحسوبة”. لا يستطيعون أن يتصّوروا أن سياسات “الواقعية” و”خيارات السلام” لم تؤدّ إلى الازدهار والاستقرار بل العكس إلى المزيد من البؤس والتوتّر. لا يستطيعون أن يفهموا أن لا تنمية ممكنة ضمن أطر الحدود التي رسمها المستعمر الأوروبي قبل أن يضطر إلى الخروج من الباب ليعود ويدخل من شبّاك التبعية الاقتصادية وأداته الفساد المتفشّي بين الزمر الحاكمة. لم يستطيعوا ان يفهموا أن معظم الدول التي رسم حدودها المستعمر الأوروبي رسمها لتكون دولاً فاشلة إذا ما عبّرت عن رغبة استقلالية. لكنّها نجحت ان تبقى مع منظومة فساد واستبداد إذا ارتضت بالتبعية السياسية والاقتصادية للغرب بشكل عام وللولايات المتحدة بشكل خاص ومعه الكيان الصهيوني والرجعية العربية. فالاختباء وراء بناء الدولة الوطنية وعدم مواجهة العدو الصهيوني والهيمنة الأميركية ساهم في تكريس التجزئة التي أرادها المستعمر القديم والجديد.

لم يفهموا أنّ الدعوة إلى الليبرالية السياسية والانفتاح كإحدى البدائل عن الوحدة دعوة زائفة مهمّتها تكريس هيمنة زمر الفساد والتبعية والاحتكار وذلك على حساب الوطن واستقلاله وتنميته وإبعاد أيّ عدالة اجتماعية وإلغاء الثقافة العربية وموروثها التاريخي والتنكّر للهوية وللغة وتشويه الدين. لم ينتبهوا أنّ التنمية المستدامة غير ممكنة في دولة التجزئة أو عبر “الشراكة” المزيّفة مع الغرب. لم ينظروا إلى أنّ النموذج الاقتصادي المتبع هدفه إدامة التوتر الاقتصادي والاجتماعي لمنع الشعوب عن مواجهة التحدّيات الكبرى كالاستقلال الوطني والحفاظ على الهوية والتجدّد الحضاري. فإلهاء الناس بالقضايا المعيشية وخلف قضايا وهمية افتراضية تملأ الفضاء الثقافي هو لتحويل الانتباه عمّا يٌحاك ضدّ الأمة بدءاً بما سمّوه “صفقة القرن” مروراً بدعوة “القطر أوّلا” على قاعدة أنّ “أوراق اللعبة بيد الولايات المتحدة” لتكريس التجزئة والتبعية.

لم ينتبهوا أنّ المستعمر القديم الجديد في تراجع بنيوي واستراتيجي يقابله محور صاعد يرفض الهيمنة الأميركية. ومحور المقاومة في الوطن العربي جزء من ذلك المحور وإن كانت له، أيّ محور المقاومة، خصوصيات تميّزه عن المحور الصاعد المتمثّل في الكتلة الأوراسية بقيادة الصين وروسيا. لم يلاحظوا أنّ الولايات المتحدة لم تربح حرباً واحدة بعد الحرب العالمية الثانية وهي الآن متورطّة بشكل أو بآخر بسبعة حروب لا تدري كيف تنهيها أو تخرج منها مع الحفاظ على ماء الوجه. لم يستوعبوا أنّ الكيان الصهيوني في تراجع عسكري منذ 1967. فهزم في معركة العبور (1973) وخسر حرب لبنان (2000 و2006) وخرج منه دون أيّ قيد أو شرط أو مفاوضة. كما خرج من غزّة ولم يعد قادراً على إعادة احتلالها (2008، 2012، 2014)، فلم يعد قادراً على مواجهة المقاومة إلاّ بكلفة عالية لا يستطيع تحمّلها لا بشرياً ولا سياسياً.

كما أنهم لم يستوعبوا خسارة العدوان الكوني على سورية وفشل العدوان العبثي على اليمن وترهّل قوى التحالف العدواني عليه. لم يروا إلاّ احتلال العراق وتمزيق ليبيا وانفصال السودان وهرولة بضع الدول للصلح مع الكيان الصهيوني وانتشار جماعات التعصّب والغلوّ والتوحّش في مختلف الأقطار العربية علما أنها فشلت في مشروعها العبثي. فالعراق يستعيد عافيته تدريجياً بعد مقاومة أوقفت المشروع الأميركي في العراق وبعد دحر جماعات التعصّب والغلو والتوحّش التي تنتقل من هزيمة إلى هزيمة في العراق وسورية وتضيق الأرض العربية بها. فهي أصبحت وقود التفاوض بين القوى المنتصرة في المنطقة إما لإنهائها أو إما لإعادة تصديرها إلى من موّلها ودعمها عسكرياً وسياسياً. وهذه الجماعات مرتبطة بالمحور المتراجع استراتيجياً، وبالتالي لا أفق لها كما لا أفق للعدو الصهيوني الذي برهن فعلاً أنّ كيانه أوهن من بيت العنكبوت. أما الهرولة لبعض المطبّعين فهي بين مطرقة الضغط الأميركي وسندان رأي الشعوب عندها الرافضة للتطبيع رغم الضجيج الإعلامي حوله من قبل قيادة الكيان.

الوحدة قادمة لأنّ شعوب الأمة موحّدة في مواجهة القضايا المصيرية بدءاً بقضية فلسطين وصولاً إلى رفض التبعية للخارج. فالمبادرة بيدها اليوم وليس بيد الحكّام الذين بدأوا يخشونها أكثر مما يخشون الولايات المتحدة. وإذا كانت فلسطين توحّد جماهير الأمة وبما أنّ تلك الجماهير تدعم خيار المقاومة فهذا يعني أنّ البعد الوحدوي لهذه الجماهير هو بُعد مقاوم. لذلك نقول بأنّ متن المشروع العربي الذي هو وحدة الأمة هو مشروع مقاوم. هو مشروع يوحّد الجماهير ضد المحتلّ أولا، وضدّ الذي يريد فرض هيمنته على مقدّرات الوطن ثانياً، وضدّ الاستبداد الذي يدعمه المستعمر القديم والامبريالية الجديدة ثالثا، وهو ضدّ الفساد الذي يشكّل أداة الاستبداد رابعاً. فالوحدة العربية آتية والدليل على ذلك أنّ جماهير الأمة خرجت لترفض صفقة القرن، وخرجت في اليمن تحت القصف، وخرجت في الجزائر والمغرب وتونس لترفض التطبيع مع الكيان، كما خرجت لترفض التبعية والفساد والاستبداد. فوحدة الجماهير مقدمّة لوحدة الحكومات. وكلّ ذلك رغم الحملات المغرضة ضدّ العروبة التي ينعوها موسميا! فالتجزئة قدر عندهم بينما الوحدة قادمة عندنا.

حاول أعداء الأمة نزع الهوية العربية عن الشعوب عبر استبدال خطاب الهويات الفرعية والدينية بالخطاب العروبي الذي يجمع بين مكوّنات الأمة. برهنت الوقائع خلال العقود الخمسة الماضية أنّ الخطاب العروبي الجامع هو الذي يستطيع الصمود أمام كلّ التحدّيات بينما الخطاب الديني، وخطاب الهويات الفرعية، وخطاب الليبرالية والانفتاح الزائفين، اصطدم بواقع الإقصاء والتجزئة. الخطاب العروبي في جوهره خطاب وحدوي بينما الخطابات الأخرى خطابات فرز وتجزئة. في المقابل الخطاب العروبي الوحدوي يجمع بين كلّ مكونات الأمة مهما تنوّعت العرقيات والأديان، ومهما اختلفت المذاهب السياسية. وتجسيداً لتلك الحقيقة فإنّ صوغ المشروع النهضوي العربي الذي أطلقه مركز دراسات الوحدة العربية في هذه المناسبة بالذات في شباط / فبراير 2010 من قبل مثقفين وناشطين من مختلف المذاهب السياسية والفكرية دليل على أنّ العروبة جامعة لمكوّنات الأمة. ما يبقى هو تجسيدها السياسي عبر إقامة دولة الوحدة.

لذلك توجد مؤسسات تحمل ذلك الفكر وتلك الرؤية. فدور مركز دراسات الوحدة العربية كخزّان فكري وبحثي وعلمي لقضايا الأمة ساهم في بلورة الخطاب العروبي المعاصر. والمؤتمر القومي العربي وشقيقه المؤتمر القومي الإسلامي يحملان ذلك الخطاب ومفهوم الكتلة التاريخية لمواجهة تحدّيات الأمة الداخلية والخارجية. والمؤسسات الشبابية كمخيّم الشباب القومي العربي المنبثق عن المؤتمر القومي العربي وندوة التواصل الفكري الشبابي العربي على سبيل المثال وليس الحصر تعيد إنتاج الكوادر الحاملة للخطاب العروبي. وإذا أضفنا المنتديات القومية العربية الناشطة في العديد من المدن العربية نرى أنّ الخطاب الوحدوي ما زال حيّاً وناشطاً رغم الاتهامات بأنه لغة خشبية. فإذا كان ذلك صحيحاً، أيّ انّ الخطاب الوحدوي خطاب خشبي، فلماذا يستمرّ المشكّكون والأعداء في مهاجمته؟ من جهة أخرى، فإذا كان متن الخطاب العروبي خشبياً، فهو من خشب النخلة، وخشب الزيتون، وخشب الأرز، خشب أصيل يمتد إلى قرون عديدة وربما لما قبل التاريخ! كما هو أيضاً خطاب المستقبل الذي يرى في الوحدة قوّة وفي القوّة نهضة، وفي النهضة تجدّداً حضارياً، ورسالة إلى العالم.

في ما يتعلّق بالوحدة نعي أنّ هناك مصالح محلّية تعارض الوحدة وفي مقدّمتها الرجعية العربية وأعوانها في كل قطر. فهي لا تنسجم مع الطرح الوحدوي لأنه يهدّدها ويذوّب رموزها في الوعاء الأكبر، وعاء الوطن العربي بأكمله. أولئك، مع المشكّكين، هم من يعملون على منع الوحدة في الحدّ الأقصى، أو تأخيرها في الحدّ الأدنى. لكن الحقائق المادية ستفرض حكمها. فالدولة القطرية، والأمثلة عديدة، لم تعد قادرة لا على حماية كيانها، ولا على حماية مواطنيها ولا حتى حكّامها، ولا على حماية حدودها. كما أنها لم تعد تستطيع القيام بالتنمية المستدامة والمستقلّة بسبب تدخّل الامبريالية وقوى العولمة التي تلغي الخصوصيات والموروث الثقافي بل تلغي المصالح الاقتصادية المحلّية التي هي من حقّ الشعوب.

لذلك، نستغلّ هذه المناسبة للتأكيد أنّ الوحدة ليست شتيمة ولا حلماً طوباوياً بل ضرورة وجودية لبقاء الأمة. كما أنها قدر على جماهير الأمة التي استطاعت رغم الغزوات الخارجية الحفاظ على الموروث التاريخي الذي يجمع. ومهمتنا اليوم هي أن نحوّل ذلك الموروث التاريخي الجامع إلى حقيقة مادية حيّة ومتطوّرة في الحاضر لنبني عليها المستقبل.

*كاتب اقتصادي سياسي والأمين العام السابق للمؤتمر القومي العربي

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

خفايا الموقف الفلسطيني من صفقة القرن

سعاده مصطفى أرشيّد

في حين أعلن بنيامين نتنياهو عن تراجعه عن وعده لجمهوره من غلاة أنصاره من مستوطنين ومتطرفين بضمّ مناطق المستوطنات الكبرى والأغوار وشمال البحر الميت المعروفة بـ»قاع العالم»، أو مصيدة الدبابات وفق العقيدة العسكرية (الإسرائيليّة)، فإنّ بعض الآراء ذهبت للقول إنّ ذلك لم يكن له أن يكون إلا نتيجة للموقف الصلب والعنيد والشجاع لقيادة السلطة الفلسطينية الرافض لصفقة ترامب ولموقف الشعب الفلسطيني الداعم لقيادته والملتفّ حولها. ويضيف بعض من أولئك إلى ما تقدّم الموقف العربي الذي عبّر عنه لقاء وزراء الخارجية العرب في القاهرة عقب إعلان الرئيس الأميركي عن صفقته. ولكن الحقيقة تقول أشياء أخرى مختلفة… فـ بنيامين نتنياهو لم يتراجع عن قراره وإنما أجّل الإعلان عنه وإشهاره، فقد قام بالفعل وعلى أرض الواقع بضمّ الأغوار وشمال البحر الميت، وذلك قبل قرابة الشهرين ومنذ الإعلان عن إنشاء مجموعة من المحميّات الطبيعيّة على أراضي الضفة الغربية ومعظمها في مناطق الأغوار، وقد تمّ إبلاغ السكان الفلسطينيين بقرار حظر دخولهم إلى مناطق جديدة، وتمّت معاقبة مَن خالف منهم وكذلك مصادرة جراراتهم الزراعية، ويُشاع أنه سيتمّ نقل سجلات الأراضي الخاصة بالمناطق المنوي ضمّها (والتي تمّ ضمّها فعلاً) من دوائر الإدارة المدنية إلى دائرة أراضي «إسرائيل». والحقيقة تقول إنّ تأجيل الإعلان عن عمليه الضمّ قد أتى بناء على نصائح وطلبات من أصدقاء «إسرائيل» في البيت الأبيض والإدارة الأميركية، وذلك لحين استكمال اللجان الإسرا– أميركية من عملية رسم الخرائط المتعلقة بالضمّ، وبالطبع لن يشارك في هذه اللجان أيّ فلسطيني. فالأميركي هو الطرف المقابل للطرف (الإسرائيلي) وهو من سيناقش حول تقديم هذا الخط هنا أو إرجاعه إلى هناك، يُضاف إلى ذلك أنّ الأميركان يرون أنّ تأجيل الإعلان مهمّ لحين بدء الانخراط العلني والصريح لبعض العرب في هذا المشروع الصفقة.

تقول الحقيقة أيضاً إنّ لقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس ونظيره المصري أثناء زيارة الأول للقاهرة للخطابة في وزراء الخارجية العرب اتسم بالصراحة من الرئيس المصري الذي أبلغ ضيفه بلسان عربي مبين أنّ الموقف المصري لا يستطيع معارضه المشروع (الصفقة) الأميركي، أما ما أوردته وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا» عن اللقاء فكان نموذجاً للنسخ المكرّرة في مثل هذه الحالة من نوع أكد الرئيس الفلسطيني على رفضه صفقة ترامب، وأكد الرئيس المصري موقف بلاده الداعم لفلسطين وعلى حلّ الدولتين… واستكمالاً لصورة الموقف العربي فقد أتت لقاءات ولي العهد السعودي مع زعماء الجاليات اليهودية في الولايات المتحدة لتقطع قول كلّ خطيب، فحسب القناة العبرية العاشرة أنّ الأمير محمد بن سلمان أكد لضيوفه أنّ مسألة فلسطين لم تعد على جدول أعمال المملكة السعودية وأن ما يشغل المملكة الآن هو صراعها مع إيران ومع تمدّد إيران الإقليمي، وأنّ الوقت قد حان ليقبل الفلسطينيون العودة إلى مائدة التفاوض أو فليصمتوا، فهم مَن أضاع الفرصة تلو الفرصة من أربعة عقود، ولكن بلاده تفضل حصول شيء من التقدّم باتجاه اتفاق «إسرائيلي» – فلسطيني قبل الدفع العلني للعلاقات العربية مع دولة الاحتلال. هذه الأقوال التي نسبتها القناة العبرية العاشرة لولي العهد السعودي، والتي لم يتمّ نفيها، أسعدت ثم أدهشت الضيوف (حسب القناة العبريّة) لجرأتها وصراحتها سواء في حدّة انتقادها للفلسطيني أو في تأييدها لـ «إسرائيل».

كما تقول الحقيقة أيضاً إنّ الواقع الفلسطيني منهك ومربك وفي حالة انعدام وزن، ففي حين انصبّت انتقادات رجالات السلطة الفلسطينية على رأس رئيس المجلس الانتقالي السوداني عبدالفتاح البرهان بسبب لقائه مع بنيامين نتنياهو في العاصمة الأوغندية، فالسلطة الفلسطينية ترى في هذا الموقف خروجاً على الإجماع العربي وطعنة في الظهر الفلسطيني، ثم ترسل السلطة وفداً باسم «لجنة التواصل مع المجتمع الإسرائيلي» المنبثقة عن حزب السلطة الحاكم والتي يرأسها عضو في لجنة فتح المركزية يضمّ وزراء ونواباً سابقين وأعضاء مجلس ثوري للقاء شخصيات «إسرائيلية» من غير محبي السلام، ثم يقوم وفد «إسرائيلي» من النوع ذاته بزيارة رام الله ويحلّ ضيفاً على السلطة الفلسطينية ويجتمع مع مسؤولين فلسطينيين كبار وأحدهم هو قاضي قضاة فلسطين (أعلى سلطة قضائية شرعية) ولا ترى في هذا السلوك تناقضاً مع موقفها من البرهان السوداني أو طعنة في ظهر نفسها.

كما تضيف الحقيقة أنّ الأمور تسير قدماً باتجاه تنفيذ صفقة ترامب وأن لا شيء جدياً يتمّ فعله لعرقلتها لا فلسطينياً ولا عربياً، وما يُقال ويُعلن عن إسقاطها وإفشالها ليس أكثر من مزاعم فرزدقية.

إنّ هذا المشروع سواء نفّذ بحذافيره أم عرقل في بعض جوانبه لن يكون نهاية المطاف ولا يعني نهاية كلّ شيء. فلا يزال الصراع مفتوحاً وطويلاً، ولكن أشياء أخرى يجب أن تنتهي من قاموسنا السياسي وعلى رأسها أسلوب العمل الفلسطيني الذي تبنّى خياراً أوحد ألا وهو خيار التفاوض، وعند كلّ فشل لهذا الخيار يزداد عناد أصحابه ويذهبون لمزيد من التفاوض ثم التفاوض ثم التفاوض.

*سياسيّ فلسطينيّ مقيم في الضفة الغربيّة.

%d bloggers like this: